Полный текст (7 338 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.
стр. 5006
- قَوْله تَعَالَى: الَّذِي خلقني فَهُوَ يهدين وَالَّذِي هُوَ يطعمني ويسقين وَإِذا مَرضت فَهُوَ يشفين وَالَّذِي يميتني ثمَّ يحيين وَالَّذِي أطمع أَن يغْفر لي خطيئتي يَوْم الدّين
стр. 5007
رب هَب لي حكما وألحقني بالصالحين وَاجعَل لي لِسَان صدق فِي الآخرين واجعلني من وَرَثَة جنَّة النَّعيم
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَ يُقَال أول نعْمَة الله على عَبده حِين خلقه
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿أطمع أَن يغْفر لي خطيئتي يَوْم الدّين﴾ قَالَ: قَوْله ﴿إِنِّي سقيم﴾ الصافات الْآيَة ٢٩ وَقَوله ﴿بل فعله كَبِيرهمْ هَذَا﴾ الْأَنْبِيَاء الْآيَة ٦٣ وَقَوله لسارة: إِنَّهَا أُخْتِي
حِين أَرَادَ فِرْعَوْن من الفراعنة أَن يَأْخُذهَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وألحقني بالصالحين﴾ يَعْنِي أهل الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَاجعَل لي لِسَان صدق فِي الآخرين﴾ قَالَ: يُؤمن بإبراهيم كل مِلَّة
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الذّكر وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الْحسن عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا تَوَضَّأ العَبْد لصَلَاة مَكْتُوبَة فاسبغ الْوضُوء ثمَّ خرج من بَاب دَاره يُرِيد الْمَسْجِد فَقَالَ حِين يخرج: بِسم الله الَّذِي خلقني فَهُوَ يهدين
هداه الله للصَّوَاب - وَلَفظ ابْن مرْدَوَيْه: لصواب الْأَعْمَال - وَالَّذِي هُوَ يطعمني ويسقين
أطْعمهُ الله من طَعَام الْجنَّة وسقاه من شراب الْجنَّة وَإِذا مَرضت فَهُوَ يشفين
شفَاه الله وَجعل مَرضه كَفَّارَة لذنوبه وَالَّذِي يميتني ثمَّ يحيين
أَحْيَاهُ الله حَيَاة السُّعَدَاء وأماته ميتَة الشُّهَدَاء وَالَّذِي أطمع أَن يغْفر لي خطيئتي يَوْم الدّين
غفر الله خطاياه كلهَا وَإِن كَانَت أَكثر من زبد الْبَحْر رب هَب لي حكما وألحقني بالصالحين
وهب الله لَهُ حكما وألحقه بِصَالح من مضى وَصَالح من بَقِي وَاجعَل لي لِسَان صدق فِي الآخرين
كتب فِي ورقة بَيْضَاء أَن فلَان بن فلَان من الصَّادِقين ثمَّ وَفقه الله بعد ذَلِك للصدق واجعلني من وَرَثَة جنَّة النَّعيم
جعل الله لَهُ الْقُصُور والمنازل فِي الْجنَّة وَكَانَ الْحسن يزِيد فِيهِ - واغفر لوالدي كَمَا ربياني صَغِيرا
стр. 5008
وَأخرج ابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: يَا رَسُول الله إِن ابْن جدعَان كَانَ يقري الضَّيْف ويصل الرَّحِم وَيفْعل وَيفْعل
أينفعه ذَلِك قَالَ: لَا
إِنَّه لم يقل يَوْمًا قطّ: رب اغْفِر لي خطيئتي يَوْم الدّين
стр. 5009
- قَوْله تَعَالَى: واغفر لأبي إِنَّه كَانَ من الضَّالّين وَلَا تخزني يَوْم يبعثون يَوْم لَا ينفع مَال وَلَا بنُون
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿واغفر لأبي﴾ قَالَ: اُمْنُنْ عَلَيْهِ بتوبة يسْتَحق بهَا مغفرتك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلَا تخزني يَوْم يبعثون﴾ قَالَ: ذكر لنا أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ: ليجيئن رجل يَوْم الْقِيَامَة من الْمُؤمنِينَ آخِذا بيد أَب لَهُ مُشْرك حَتَّى يقطعهُ النَّار ويرجو أَن يدْخلهُ الْجنَّة فيناديه مُنَاد: أَنه لَا يدْخل الْجنَّة مششرك
فَيَقُول: رب أبي
ووعدت أَن لَا تخزيني
قَالَ: فَمَا يزَال متشبثاً بِهِ حَتَّى يحوله الله فِي صُورَة سَيِّئَة وريح مُنْتِنَة فِي سُورَة ضبعان فَإِذا رَآهُ كَذَلِك تَبرأ مِنْهُ وَقَالَ: لست بِأبي قَالَ: فَكُنَّا نرى أَنه يَعْنِي إِبْرَاهِيم وَمَا سمى بِهِ يَوْمئِذٍ
وَأخرج البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: يلقى إِبْرَاهِيم أَبَاهُ آزر يَوْم الْقِيَامَة وعَلى وَجه آزر قترة وغبرة فَيَقُول لَهُ إِبْرَاهِيم: ألم أقل لَك لَا تعصيني فَيَقُول أَبوهُ: فاليوم لَا أعصيك فَيَقُول إِبْرَاهِيم: رب إِنَّك وَعَدتنِي أَن لَا تخزيني يَوْم يبعثون فَأَي خزي أخزى من أبي الْأَبْعَد
فَيَقُول الله: إِنِّي حرَّمت الْجنَّة على الْكَافرين
ثمَّ يُقَال: يَا إِبْرَاهِيم مَا تَحت رجليك فَإِذا هُوَ بذيخ متلطخ فَيُؤْخَذ بقوائمه فَيلقى فِي النَّار
وَأخرج أَحْمد عَن رجل من بني كنَانَة قَالَ: صليت خلف النَّبِي ﷺ عَام الْفَتْح فَسَمعته يَقُول اللَّهُمَّ لَا تخزني يَوْم الْقِيَامَة
стр. 5010
- قَوْله تَعَالَى: إِلَّا من أَتَى الله بقلب سليم
أخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِلَّا من أَتَى الله بقلب سليم﴾ قَالَ: شهداة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله
стр. 5011
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِلَّا من أَتَى الله بقلب سليم﴾ قَالَ: كَانَ يُقَال: سليم من الشّرك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿إِلَّا من أَتَى الله بقلب سليم﴾ قَالَ: من الشّرك
لَيْسَ فِيهِ شكّ فِي الْحق
وَأخرج عبد بن حميد عَن عون قَالَ: ذكرُوا الْحجَّاج عِنْد ابْن سِيرِين فَقَالَ: غير مَا تَقولُونَ أخوف على الْحجَّاج عِنْدِي مِنْهُ قلت: وَمَا هُوَ قَالَ: إِن كَانَ لَقِي الله بقلب سليم فقد أصَاب الذُّنُوب خير مِنْهُ قلت: وَمَا الْقلب السَّلِيم قَالَ: إِن يعلم أَنه لَا إِلَه إِلَّا الله
стр. 5012
- قَوْله تَعَالَى: وأزلفت الْجنَّة لِلْمُتقين وبرزت الْجَحِيم للغاوين وَقيل لَهُم أَيْن مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ من دون الله هَل ينصرونكم أَو ينتصرون
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﴿وأزلفت الْجنَّة لِلْمُتقين﴾ قَالَ: قربت لأَهْلهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن نُبيح ابْن امْرَأَة كَعْب قَالَ: تزلف الْجنَّة ثمَّ تزخرف ثمَّ ينظر إِلَيْهَا من خلق الله
من مُسلم أَو يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ إِلَّا رجلَانِ
رجلا قتل مُؤمنا مُتَعَمدا أَو رجلا قتل معاهدا مُتَعَمدا
стр. 5013
- قَوْله تَعَالَى: فكبكبوا فِيهَا هم والغاوون وجنود إِبْلِيس أَجْمَعُونَ قَالُوا وهم فِيهَا يختصمون تالله إِن كُنَّا لفي ضلال مُبين إِذْ نسويكم بِرَبّ الْعَالمين
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فكبكبوا فِيهَا﴾ قَالَ: جمعُوا فِيهَا ﴿هم والغاوون﴾ قَالَ: مُشْرِكُوا الْعَرَب والآلهة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿فكبكبوا﴾ قَالَ: رموا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿فكبكبوا فِيهَا﴾ قَالَ: فِي النَّار ﴿هم﴾ قَالَ: الْآلهَة ﴿والغاوون﴾ قَالَ: مشركو قُرَيْش ﴿وجنود إِبْلِيس﴾ قَالَ: ذُرِّيَّة إِبْلِيس وَمن ولد
стр. 5014
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿والغاوون﴾ قَالَ: الشَّيَاطِين
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن النَّاس يَمرونَ يَوْم الْقِيَامَة على الصِّرَاط: والصراط دحض مزلة يَتَكَفَّأ بأَهْله
وَالنَّار تَأْخُذ مِنْهُم وَإِن جَهَنَّم لتنطف عَلَيْهِم مثل الثَّلج إِذا وَقع لَهَا زفير وشهيق
فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك اذا جَاءَهُم نِدَاء من الرَّحْمَن: عبَادي من كُنْتُم تَعْبدُونَ فِي دَار الدُّنْيَا فَيَقُولُونَ: رب أَنْت تعلم انا إياك كُنَّا نعْبد
فَيُجِيبهُمْ بِصَوْت لم يسمع الْخَلَائق مثله قطّ: عبَادي حق عليّ أَن لَا أَكِلَكُمُ الْيَوْم إِلَى أحد غَيْرِي فقد عَفَوْت عَنْكُم ورضيت عَنْكُم
فتقوم الْمَلَائِكَة عِنْد ذَلِك بالشفاعة فينحون من ذَلِك الْمَكَان فَيَقُول الَّذين تَحْتهم فِي النَّار ﴿فَمَا لنا من شافعين وَلَا صديق حميم فَلَو أَن لنا كرة فنكون من الْمُؤمنِينَ﴾ إِبْرَاهِيم الْآيَة ٤٣ قَالَ الله ﴿فكبكبوا فِيهَا هم والغاوون﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: ادخروا فِيهَا إِلَى آخر الدَّهْر)
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أمتِي ستحشر يَوْم الْقِيَامَة فَبَيْنَمَا هم وقُوف إِذْ جَاءَهُم مُنَاد من الله: ليعتزل سفاكو الدِّمَاء بِغَيْر حَقّهَا
فيميزون على حِدة فيسيل عِنْدهم سيل من دم ثمَّ يَقُول لَهُم الدَّاعِي: اعيدوا هَذِه الدِّمَاء فِي أجسادها فَيَقُول: احشروهم إِلَى النَّار
فَبَيْنَمَا هم يجرونَ إِلَى النَّار إِذْ نَادَى مُنَاد فَقَالَ: إِن الْقَوْم قد كَانُوا يهللون
فيوقفون مِنْهَا مَكَانا يَجدونَ وهجها حَتَّى يفرغ من حِسَاب أمة مُحَمَّد ﷺ ثمَّ يكبكبون فِي النَّار ﴿هم والغاوون﴾ ﴿وجنود إِبْلِيس أَجْمَعُونَ﴾
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة أَن عَائِشَة قَالَت: يَا رَسُول الله يكون يَوْم لَا يغنى عَنَّا فِيهِ من الله شَيْء قَالَ رَسُول الله ﷺ نعم
فِي ثَلَاث مَوَاطِن عِنْد الْمِيزَان وَعند النُّور والظلمة وَعند الصِّرَاط
من شَاءَ الله سلمه وَأَجَازَهُ وَمن شَاءَ كبكبه فِي النَّار قَالَت: يَا رَسُول الله وَمَا الصِّرَاط قَالَ: طَرِيق بَين الْجنَّة وَالنَّار يجوز النَّاس عَلَيْهِ مثل حد الموسى وَالْمَلَائِكَة صافون يَمِينا وَشمَالًا يخطفونهم بالكلاليب مثل شوك السعدان وهم يَقُولُونَ: سلم سلم ﴿وأفئدتهم هَوَاء﴾ إِبْرَاهِيم الْآيَة ٤٣ فَمن شَاءَ الله سلمه وَمن شَاءَ كبكبه فِي النَّار
стр. 5015
- قَوْله تَعَالَى: وَمَا أضلنا إِلَّا المجرمون فَمَا لنا من شافعين وَلَا صديق حميم فَلَو أَن لنا كرة فنكون من الْمُؤمنِينَ إِن فِي ذَلِك لآيَة وَمَا كَانَ أَكْثَرهم مُؤمنين وَإِن رَبك لَهو الْعَزِيز الرَّحِيم
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَمَا أضلنا إِلَّا المجرمون﴾ يَقُول: الأوّلون الَّذين كَانُوا قبلنَا اقتدينا بهم فضللنا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﴿وَمَا أضلنا إِلَّا المجرمون﴾ قَالَ: إِبْلِيس وَابْن آدم الْقَاتِل
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﴿فَمَا لنا من شافعين﴾ قَالَ: من أهل السَّمَاء ﴿وَلَا صديق حميم﴾ قَالَ: من أهل الأَرْض
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿وَلَا صديق حميم﴾ قَالَ: شفيق
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَلَو أَن لنا كرة﴾ قَالَ: رَجْعَة إِلَى الدُّنْيَا ﴿فنكون من الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ: حَتَّى تحل لنا الشَّفَاعَة كَمَا حلت لهَؤُلَاء
وَالله أعلم
стр. 5016
- قَوْله تَعَالَى: كذبت قوم نوح الْمُرْسلين إِذْ قَالَ لَهُم أخوهم نوح أَلا تَتَّقُون إِنِّي لكم رَسُول أَمِين فَاتَّقُوا الله وأطيعون وَمَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من أجر إِن أجري إِلَّا على رب الْعَالمين فَاتَّقُوا الله وأطيعون قَالُوا أنؤمن لَك واتبعك الأرذلون قَالَ وَمَا علمي بِمَا كَانُوا يعْملُونَ إِن حسابهم إِلَّا على رَبِّي لَو تشعرون وَمَا أَنا بطارد الْمُؤمنِينَ إِن أَنا إِلَّا نَذِير مُبين قَالُوا لَئِن لم تَنْتَهِ يانوح لتكونن من المرجومين قَالَ رب إِن قومِي كذبون فافتح بيني وَبينهمْ فتحا ونجني وَمن معي من الْمُؤمنِينَ فأنجيناه وَمن مَعَه فِي الْفلك المشحون ثمَّ أغرقنا بعد البَاقِينَ إِن فِي ذَلِك لآيَة وَمَا كَانَ أَكْثَرهم مُؤمنين وَإِن رَبك لَهو الْعَزِيز الرَّحِيم
стр. 5017
أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿قَالُوا أنؤمن لَك﴾ قَالُوا: أنصدقك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿واتبعك الأرذلون﴾ قَالَ: الحوّاكون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿واتبعك الأرذلون﴾ قَالَ: سفلَة النَّاس وَأَرَاذِلهمْ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿واتبعك الأرذلون﴾ قَالَ: الحوّاكون
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﴿إِن حسابهم إِلَّا على رَبِّي﴾ قَالَ: هُوَ أعلم بِمَا فِي أنفسهم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿لتكونن من المرجومين﴾ قَالَ: بِالْحِجَارَةِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿لتكونن من المرجومين﴾ قَالَ: بالشتيمة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فافتح بيني وَبينهمْ فتحا﴾ قَالَ: اقْضِ بيني وَبينهمْ قَضَاء
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي صَالح
مثله
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿الْفلك المشحون﴾ قَالَ: السَّفِينَة الموقورة الممتلئة
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول عبيد بن الأبرص: شحنا أَرضهم بِالْخَيْلِ حَتَّى تركناهم أذلّ من الصِّرَاط وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: تَدْرُونَ مَا المشحون قُلْنَا: لَا
قَالَ هُوَ الموقر
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿الْفلك المشحون﴾ قَالَ: الممتلىء
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿الْفلك المشحون﴾ قَالَ: المملوء المفروغ مِنْهُ تحميلاً
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿فِي الْفلك المشحون﴾ قَالَ: الْمحمل
стр. 5018
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿فِي الْفلك المشحون﴾ كُنَّا نُحدث: إِنَّه الموقر
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ ﴿فِي الْفلك المشحون﴾ قَالَ: المثقل
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس
مثله
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي صَالح ﴿فِي الْفلك المشحون﴾ قَالَ: سفينة نوح
стр. 5019
- قَوْله تَعَالَى: كذبت عَاد الْمُرْسلين إِذْ قَالَ لَهُم أخوهم هود أَلا تَتَّقُون إِنِّي لكم رَسُول أَمِين فَاتَّقُوا الله وأطيعون وَمَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من أجر إِن أجري إِلَّا على رب العلمين أتبنون بِكُل ريع آيَة تعبثون وتتخذون مصانع لَعَلَّكُمْ تخلدون وَإِذا بطشتم بطشتم جبارين فَاتَّقُوا الله وأطيعون وَاتَّقوا الَّذِي أمدكم بِمَا تعلمُونَ أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم عَذَاب يَوْم عَظِيم قَالُوا سَوَاء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين إِن هَذَا إِلَّا خلق الْأَوَّلين وَمَا نَحن بمعذبين فَكَذبُوهُ فأهلكناهم إِن فِي ذَلِك لآيَة وَمَا كَانَ أَكْثَرهم مُؤمنين وَإِن رَبك لَهو الْعَزِيز الرَّحِيم
أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أتبنون بِكُل ريع﴾ قَالَ: طَرِيق ﴿آيَة﴾ قَالَ: علما ﴿تعبثون﴾ قَالَ: تلعبون
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أتبنون بِكُل ريع﴾ قَالَ: شرف
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿أتبنون بِكُل ريع﴾ قَالَ: طَرِيق
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَخْر قَالَ الرّيع مَا اسْتقْبل الطَّرِيق بَين الْجبَال والظراب
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير
стр. 5020
وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿أتبنون بِكُل ريع﴾ قَالَ: بِكُل فج بَين جبلين ﴿آيَة﴾ قَالَ: بنيانا ﴿وتتخذون مصانع﴾ قَالَ: بروج الْحمام
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿تعبثون﴾ قَالَ: تلعبون
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿وتتخذون مصانع﴾ قَالَ: قصوراً مشيدة وبنياناً مخلداً
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وتتخذون مصانع﴾ قَالَ: مآخذ للْمَاء قَالَ: وَكَانَ فِي بعض الْقِرَاءَة (وتتخذون مصانع كأنكم خَالدُونَ)
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لَعَلَّكُمْ تخلدون﴾ قَالَ: كأنكم تخلدون
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَإِذا بطشتم بطشتم جبارين﴾ قَالَ: بِالسَّوْطِ وَالسيف
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿بطشتم جبارين﴾ قَالَ: أقوياء
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿بطشتم جبارين﴾ قَالَ: أقوياء
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن هَذَا إِلَّا خلق الْأَوَّلين﴾ قَالَ: دين الأوّلين
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن هَذَا إِلَّا خلق الْأَوَّلين﴾ قَالَ: أساطير الْأَوَّلين
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿إِن هَذَا إِلَّا خلق الْأَوَّلين﴾ يَقُول شَيْء اختلقوه وَفِي لفظ يَقُول / اخْتِلَاق الْأَوَّلين /
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿إِن هَذَا إِلَّا خلق الْأَوَّلين﴾ قَالَ: كذبهمْ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عَلْقَمَة ﴿إِن هَذَا إِلَّا خلق الْأَوَّلين﴾ قَالَ: اختلاقهم
стр. 5021
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿أَن هَذَا إِلَّا خلق الْأَوَّلين﴾ مَرْفُوعَة الْخَاء مثقلة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِن هَذَا إِلَّا خلق الْأَوَّلين﴾ قَالَ: هَكَذَا خلقت الْأَولونَ وَهَكَذَا كَانَ النَّاس يعيشون مَا عاشوا ثمَّ يموتون وَلَا بعث عَلَيْهِم وَلَا حِسَاب ﴿وَمَا نَحن بمعذبين﴾ أَي إِنَّمَا نَحن مثل الْأَوَّلين نَعِيش كَمَا عاشوا ثمَّ نموت لَا حِسَاب وَلَا عَذَاب علينا وَلَا بعث
стр. 5022
- قَوْله تَعَالَى: كذبت ثَمُود الْمُرْسلين إِذْ قَالَ لَهُم أخوهم صَالح أَلا تَتَّقُون إِنِّي لكم رَسُول أَمِين فَاتَّقُوا الله وأطيعون وَمَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من أجر إِن أجري إِلَّا على رب الْعَالمين أتتركون فِيمَا هَاهُنَا آمِنين فِي جنَّات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم وتنحتون من الْجبَال بُيُوتًا فرهين فَاتَّقُوا الله وأطيعون وَلَا تطيعوا أَمر المسرفين الَّذين يفسدون فِي الأَرْض وَلَا يصلحون قَالُوا إِنَّمَا أَنْت من المسحرين مَا أَنْت إِلَّا بشر مثلنَا فأت بِآيَة إِن كنت من الصَّادِقين قَالَ هَذِه نَاقَة لَهَا شرب وَلكم شرب يَوْم مَعْلُوم وَلَا تمسوها بِسوء فيأخذكم عَذَاب يَوْم عَظِيم فَعَقَرُوهَا فَأَصْبحُوا نادمين وَأَخذهم الْعَذَاب إِن فِي ذَلِك لآيَة وَمَا كَانَ أَكْثَرهم مُؤمنين وَإِن رَبك لَهو الْعَزِيز الرَّحِيم
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ونخل طلعها هضيم﴾ قَالَ: معشب
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿طلعها هضيم﴾ قَالَ: منضم بعضه إِلَى بعض قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول امرىء الْقَيْس: دَار لبيضاء الْعَوَارِض طفلة مهضومة الكشحين ريا المعصم
стр. 5023
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد عَن يزِيد بن أبي زِيَاد ﴿ونخل طلعها هضيم﴾ قَالَ: هُوَ الرطب وَفِي لفظ قَالَ: المذنب الَّذِي قد رطب بعضه
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿طلعها هضيم﴾ قَالَ: لين
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﴿طلعها هضيم﴾ قَالَ: الرخو
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الضَّحَّاك قَالَ الهضيم إِذا بلغ الْبُسْر فِي عذوقه فَعظم
فَذَلِك الهضم
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿طلعها هضيم﴾ قَالَ: يتهشم تهشماً
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿طلعها هضيم﴾ قَالَ: الطلعة إِذا مسستها تناثرت
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿طلعها هضيم﴾ قَالَ: لَيْسَ فِيهِ نوى
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ الهضيم الرطب اللين
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿وتنحتون﴾ بِكَسْر الْحَاء (الْجبَال بُيُوتًا فارهين) بِالْألف
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فارهين﴾ قَالَ: حاذقين
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح فِي قَوْله ﴿فارهين﴾ قَالَ: حاذقين بنحتها
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ﴿فارهين﴾ قَالَ: حاذقين
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فارهين﴾ قَالَ: أشرين
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فارهين﴾ قَالَ: شرهين
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطِيَّة فِي قَوْله ﴿فارهين﴾ قَالَ: متجبرين
стр. 5024
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن عبد الله بن شَدَّاد فِي قَوْله ﴿فارهين﴾ قَالَ: يتجبرون
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فارهين﴾ قَالَ: معجبين بصنعكم
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلَا تطيعوا أَمر المسرفين﴾ قَالَ: هم الْمُشْركُونَ وَفِي قَوْله ﴿إِنَّمَا أَنْت من المسحرين﴾ قَالَ: هم الساحرون
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا أَنْت من المسحرين﴾ قَالَ: المسحورين
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر والخطيب وَابْن عَسَاكِر من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا أَنْت من المسحرين﴾ قَالَ: من المخلوقين ثمَّ أنْشد قَول لبيد بن ربيعَة: إِن تسألينا فيمَ نَحن فإننا عصافير من هَذَا الْأَنَام المسحر وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء عَن أبي صَالح وَمُجاهد فِي قَوْله ﴿من المسحرين﴾ قَالَا: من المخدوعين
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿إِنَّمَا أَنْت من المسحرين﴾ مثقلة وَقَالَ: المسحر: السوقة الَّذِي لَيْسَ بِملك
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب من عَاشَ بعد الْمَوْت وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس
أَن صَالحا بَعثه الله إِلَى قومه فآمنوا بِهِ ثمَّ إِنَّه لما مَاتَ كفر قومه وَرَجَعُوا عَن الإِسلام فاحيا الله لَهُم صَالحا وَبَعثه إِلَيْهِم فَقَالَ: أَنا صَالح فَقَالُوا: قد مَاتَ صَالح إِن كنت صَالحا ﴿فأت بِآيَة إِن كنت من الصَّادِقين﴾ فَبعث الله النَّاقة فَعَقَرُوهَا وَكَفرُوا فاهلكوا وعاقرها رجل نساج يُقَال لَهُ قدار بن سالف
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ ﴿هَذِه نَاقَة لَهَا شرب وَلكم شرب يَوْم مَعْلُوم﴾ قَالَ: كَانَت إِذا كَانَ يَوْم شربهَا شربت مَاءَهُمْ كُله فَإِذا كَانَ يَوْم شربهم كَانَ لأَنْفُسِهِمْ ومواشيهم وأرضهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا كَانَ يَوْمهَا أصدرتهم لَبَنًا مَا شاؤا
стр. 5025
- قَوْله تَعَالَى: كذبت قوم لوط الْمُرْسلين إِذْ قَالَ لَهُم أخوهم لوط أَلا تَتَّقُون إِنِّي لكم رَسُول أَمِين فَاتَّقُوا الله وأطيعون وَمَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من أجر إِن أجري إلاعلى رب الْعَالمين أتأنون الذكران من الْعَالمين وتذرون مَا خلق لكم ربكُم من أزواجكم بل أَنْتُم قوم عادون قَالُوا لَئِن لم تَنْتَهِ يَا لوط لتكونن من الخرجين قَالَ إِنِّي لعملكم من القالين رب نجني وَأَهلي مِمَّا يعْملُونَ فنجيناه وَأَهله أَجْمَعِينَ إِلَّا عجوزاً فِي الغابرين ثمَّ دمرنا الآخرين وأمطرنا عَلَيْهِم مَطَرا فسَاء مطر الْمُنْذرين إِن فِي ذَلِك لآيَة وَمَا كَانَ أَكْثَرهم مُؤمنين وَإِن رَبك لَهو الْعَزِيز الرَّحِيم
أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وتذرون مَا خلق لكم ربكُم من أزواجكم﴾ قَالَ: تركْتُم اقبال النِّسَاء إِلَى أدبار الرِّجَال وأدبار النِّسَاء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿وتذرون مَا خلق لكم ربكُم من أزواجكم﴾ قَالَ: مَا أصلح لكم يَعْنِي الْقبل
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﴿وتذرون مَا خلق لكم ربكُم من أزواجكم﴾ يَقُول: ترك اقبال النِّسَاء إِلَى ادبار الرِّجَال
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿بل أَنْتُم قوم عادون﴾ قَالَ: متعدون
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله (وواعدناه أَن نؤمنه أَجْمَعِينَ إِلَّا عجوزاً فِي الغابرين)
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿إِلَّا عجوزاً فِي الغابرين﴾ قَالَ: هِيَ امْرَأَة لوط غبرت فِي عَذَاب
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس
أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿فِي الغابرين﴾ قَالَ: فِي البَاقِينَ قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول عبيد بن الأبرص: ذَهَبُوا وخلفني المخلف فيهم فكأنني فِي الغابرين غَرِيب
стр. 5026
- قَوْله تَعَالَى: كذب أَصْحَاب الأيكة الْمُرْسلين إِذْ قَالَ لَهُم شُعَيْب أَلا تَتَّقُون إِنِّي لكم رَسُول أَمِين فَاتَّقُوا الله وأطيعون وَمَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من أجر إِن أجري إِلَّا على رب الْعَالمين وأوفوا الْكَيْل وَلَا تَكُونُوا من المخسرين وزنوا بالقسطاس الْمُسْتَقيم وَلَا تبخسوا النَّاس أشياءهم وَلَا تعثوا فِي الأَرْض مفسدين وَاتَّقوا الَّذِي خَلقكُم والجبلة الْأَوَّلين قَالُوا إِنَّمَا أنتمن المسحرين وَمَا أَنْت إِلَّا بشر مثلنَا وَإِن نظنك لمن الْكَاذِبين فأسقط علينا كسفا من السَّمَاء إِن كنت من الصَّادِقين قَالَ رَبِّي أعلم بِمَا تَعْمَلُونَ فَكَذبُوهُ فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة أَنه كَانَ عَذَاب يَوْم عَظِيم إِن فِي ذَلِك لآيَة وَمَا كَانَ أَكْثَرهم مُؤمنين وَإِن رَبك لَهو الْعَزِيز الرَّحِيم
أخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ليكة قَالَ ﴿الأيكة﴾
وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿كذب أَصْحَاب الأيكة الْمُرْسلين﴾ قَالَ: كَانُوا أَصْحَاب غيضة بَين سَاحل الْبَحْر إِلَى مَدين وَقد أهلكوا فِيمَا يأْتونَ
وَكَانَ أَصْحَاب الأيكة مَعَ مَا كَانُوا فِيهِ من الشّرك استنوا سنة أَصْحَاب مَدين
فَقَالَ لَهُم شُعَيْب ﴿إِنِّي لكم رَسُول أَمِين﴾ ﴿فَاتَّقُوا الله وأطيعون﴾ ﴿وَمَا أَسأَلكُم﴾ على مَا أدعوكم عَلَيْهِ أجرا فِي العاجل فِي أَمْوَالكُم ﴿إِن أجري إِلَّا على رب الْعَالمين﴾ ﴿وَاتَّقوا الَّذِي خَلقكُم والجبلة﴾ يَعْنِي وَخلق الجبلة ﴿الْأَوَّلين﴾ يَعْنِي الْقُرُون الْأَوَّلين الَّذين أهلكوا بِالْمَعَاصِي وَلَا تهلكوا مثلهم ﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْت من المسحرين﴾ يَعْنِي من المخلوقين ﴿وَمَا أَنْت إِلَّا بشر مثلنَا وَإِن نظنك لمن الْكَاذِبين﴾ ﴿فأسقط علينا كسفاً من السَّمَاء﴾ يَعْنِي قطعا من السَّمَاء ﴿فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة﴾ أرسل الله عَلَيْهِم سموماً من جَهَنَّم فأطاف بهم سَبْعَة أَيَّام حَتَّى انضجهم الْحر فحميت بُيُوتهم وغلت مِيَاههمْ فِي الْآبَار والعيون فَخَرجُوا من مَنَازِلهمْ ومحلتهم هاربين والسموم مَعَهم فَسلط الله عَلَيْهِم الشَّمْس من فَوق رؤوسهم فتغشتهم حَتَّى تقلقلت فِيهَا جماجمهم وسلط الله عَلَيْهِم الرمضاء من
стр. 5027
تَحت أَرجُلهم حَتَّى تساقطت لُحُوم أَرجُلهم ثمَّ أنشأت لَهُم ظلة كالسحابة السَّوْدَاء فَلَمَّا رأوها ابتدروها يستغيثون بظلها حَتَّى إِذا كَانُوا تحتهَا جَمِيعًا
أطبقت عَلَيْهِم فهلكو ونجَّى الله شعيباً وَالَّذين آمنُوا بِهِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿والجبلة الْأَوَّلين﴾ قَالَ: الْخلق الْأَوَّلين
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿والجبلة الْأَوَّلين﴾ قَالَ: الخليقة
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿فأسقط علينا كسفاً من السَّمَاء﴾ قَالَ: قطعا من السَّمَاء
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: إِن أهل مَدين عذبُوا بِثَلَاثَة أَصْنَاف من الْعَذَاب
أخذتهم الرجفة فِي دَارهم حَتَّى خَرجُوا عَلَيْهِم
فَأرْسل الله عَلَيْهِم الظلة فَدخل تحتهَا رجل قَالَ: مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ ظلاً أطيب وَلَا ابرد هلموا أَيهَا النَّاس فَدَخَلُوا جَمِيعًا تَحت الظلة فصاح فيهم صَيْحَة وَاحِدَة فماتوا جَمِيعًا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: ﴿أَصْحَاب الأيكة﴾ أَصْحَاب شجر وهم قوم شُعَيْب وَأَصْحَاب الرس: أَصْحَاب آبار وهم قوم شُعَيْب
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن السّديّ قَالَ: بعث شعيباً إِلَى أَصْحَاب الأيكة - والايكة غيضة - فَكَذبُوهُ فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة
قَالَ: فتح الله عَلَيْهِم بَابا من أَبْوَاب جَهَنَّم فغشيهم من حره مَا لم يطيقوه فتبردوا بِالْمَاءِ وَبِمَا قدرُوا عَلَيْهِ فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك اذا رفعت لَهُم سَحَابَة فِيهَا ريح بَارِدَة طيبَة فَلَمَّا وجدوا بردهَا سَارُوا نَحْو الظلة فاتوها يتبردون بهَا فَخَرجُوا من كل شَيْء كَانُوا فِيهِ فَلَمَّا تكاملوا تحتهَا طبقت عَلَيْهِم بِالْعَذَابِ
فَذَلِك قَوْله ﴿فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: سلط الله الْحر على قوم شُعَيْب سَبْعَة أَيَّام ولياليهن حَتَّى كَانُوا لَا يَنْتَفِعُونَ بِظِل بَيت وَلَا بِبرد مَاء ثمَّ رفعت لَهُم
стр. 5028
سَحَابَة فِي الْبَريَّة فوجدوا تحتهَا الرّوح فَجعلُوا يدعوا بَعضهم بَعْضًا
حَتَّى إِذا اجْتَمعُوا تحتهَا أشعلها الله عَلَيْهِم نَارا
فَذَلِك قَوْله ﴿فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن قَوْله ﴿فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة﴾ فَقَالَ: بعث الله عَلَيْهِم وهدة وحراً شَدِيدا فَأخذ بِأَنْفَاسِهِمْ فَدَخَلُوا أَجْوَاف الْبيُوت فَدخل عَلَيْهِم أَجْوَاف الْبيُوت فَأخذ بِأَنْفَاسِهِمْ فَخَرجُوا من الْبيُوت هراباً إِلَى الْبَريَّة
فَبعث الله عَلَيْهِم سَحَابَة فاظلتهم من الشَّمْس فوجدوا لَهَا بردا وَلَذَّة فَنَادَى بَعضهم بَعْضًا حَتَّى إِذا اجْتَمعُوا تحتهَا أسقطها الله عَلَيْهِم نَارا
فَذَلِك قَوْله ﴿عَذَاب يَوْم الظلة﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة﴾ قَالَ: ذكر لنا أَنه سلط الله عَلَيْهِم الْحر سَبْعَة أَيَّام لَا يظلهم ظلّ وَلَا يَنْفَعهُمْ مِنْهُ شَيْء فَبعث الله عَلَيْهِم سَحَابَة فَلَحقُوا إِلَيْهَا يَلْتَمِسُونَ الرّوح فِي ظلها
فَجَعلهَا الله عَلَيْهِم عذَابا فَأَحْرَقَتْهُمْ
بعثت عَلَيْهِم نَارا فاضطرمت فاكلتهم
فَذَلِك عَذَاب يَوْم الظلة
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَلْقَمَة ﴿فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة﴾ قَالَ: أَصَابَهُم الْحر حَتَّى أقلقهم من بُيُوتهم فَخَرجُوا وَرفعت لَهُم سَحَابَة فَانْطَلقُوا إِلَيْهَا فَلَمَّا استظلوا بهَا أرْسلت إِلَيْهِم فَلم ينفلت مِنْهُم أحد
وَأخرج الْحَاكِم عَن زيد بن أسلم قَالَ: كَانَ ينهاهم عَن قطع الدَّرَاهِم ﴿فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة﴾ حَتَّى إِذا اجْتَمعُوا كلهم كشف الله عَنْهُم الظلة وأحمى عَلَيْهِم الشَّمْس فاحترقوا كَمَا يَحْتَرِق الْجَرَاد فِي المقلى
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة﴾ قَالَ: ظلل من الْعَذَاب اتاهم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: من حَدثَك من الْعلمَاء: مَا عَذَاب يَوْم الظلة
فكذبه
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: من حَدثَك من الْعلمَاء مَا عَذَاب يَوْم الظلة [] قَالَ: أَخذهم حر أقلقهم من بُيُوتهم فانشئت لَهُم سَحَابَة فأتوها فصيح بهم فِيهَا وَالله أعلم
стр. 5029
- قَوْله تَعَالَى: وَإنَّهُ لتنزيلرب الْعَالمين نزل بِهِ الرّوح الْأمين على قَلْبك لتَكون من الْمُنْذرين بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين وَإنَّهُ لفي زبر الْأَوَّلين أولم يكن لَهُم آيَة أَن يُعلمهُ عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل وَلَو أَنزَلْنَاهُ على بعض الأعجمين فقرأه عَلَيْهِم مَا كَانُوا بِهِ مُؤمنين كَذَلِك سلكناه فِي قُلُوب الْمُجْرمين لَا يُؤمنُونَ بِهِ حَتَّى يرَوا الْعَذَاب الْأَلِيم فيأتيهم بَغْتَة وهم لَا يَشْعُرُونَ فيقولوا هَل نَحن منظرون أفبعذابنا يستعجلون أَفَرَأَيْت إِن متعناهم سِنِين ثمَّ جَاءَهُم مَا كَانُوا يوعدون مَا أغْنى عَنْهُم مَا كَانُوا يمتعون وَمَا أهلكنا من قَرْيَة إِلَّا لَهَا منذرون ذكرى وَمَا كُنَّا ظالمين وَمَا تنزلت بِهِ الشَّيَاطِين وَمَا يَنْبَغِي لَهُم وَمَا يَسْتَطِيعُونَ إِنَّهُم عَن السّمع لمعزولون فَلَا تدع مَعَ الله إِلَهًا آخر فَتكون من الْمُعَذَّبين
أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وَإنَّهُ لتنزيل رب الْعَالمين﴾ قَالَ: هَذَا الْقُرْآن ﴿نزل بِهِ الرّوح الْأمين﴾ قَالَ: جِبْرِيل
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿نزل بِهِ الرّوح الْأمين﴾ قَالَ: الرّوح الْأمين: جِبْرِيل رَأَيْت لَهُ سِتّمائَة جنَاح من لُؤْلُؤ قد نشرها فهم مثل ريش الطواويس
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الْحسن أَظُنهُ عَن سعد قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ الأوان الرّوح الْأمين نفث فِي روعي أَنه لن تَمُوت نفس حَتَّى تستكمل رزقها وَإِن أَبْطَأَ عَلَيْهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيهَا النَّاس إِنَّه لَيْسَ من شَيْء يقربكم من الْجنَّة ويبعدكم من النَّار إِلَّا قد أَمرتكُم بِهِ وَإنَّهُ لَيْسَ شَيْء يقربكم من النَّار ويبعدكم من الْجنَّة إِلَّا قد نَهَيْتُكُمْ عَنهُ وَأَن الرّوح الْأمين نفث فِي روعي أَنه لَيْسَ من نفس تَمُوت حَتَّى تستوفي رزقها فَاتَّقُوا الله واجملوا فِي الطّلب وَلَا يحملنكم استبطاء الرزق على أَن تطلبوه بمعاصي الله فَإِنَّهُ لَا ينَال مَا عِنْد الله إِلَّا بِطَاعَتِهِ
стр. 5030
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين﴾ قَالَ: بِلِسَان قُرَيْش
وَلَو كَانَ غير عَرَبِيّ مَا فهموه
وَأخرج ابْن النجار فِي تَارِيخه عَن ابْن عَبَّاس وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن بُرَيْدَة فِي قلوه ﴿بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين﴾ قَالَ: بِلِسَان جرهم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن بُرَيْدَة
مثله
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن سَلام قَالَ: كَانَ نفر من قُرَيْش من أهل مَكَّة قدمُوا على قوم من يهود من بني قُرَيْظَة لبَعض حوائجهم فوجدوهم يقرأون التَّوْرَاة فَقَالَ القرشيون: مَاذَا نلقى مِمَّن يقْرَأ توراتكم هَذِه لهَؤُلَاء أَشد علينا من مُحَمَّد وَأَصْحَابه
فَقَالَ الْيَهُود: نَحن من أُولَئِكَ بُرَآء
وَأُولَئِكَ يكذبُون على التَّوْرَاة وَمَا أنزل الله فِي الْكتب إِنَّمَا أَرَادوا عرض الدُّنْيَا
فَقَالَ القرشيون: فَإِذا لقيتموهم فسوِّدوا وُجُوههم وَقَالَ المُنَافِقُونَ: وَمَا يُعلمهُ إِلَّا بشر مثله
وَأنزل الله ﴿وَإنَّهُ لتنزيل رب الْعَالمين﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَإنَّهُ لفي زبر الْأَوَّلين﴾ يَعْنِي النَّبِي ﷺ وَصفته ونعته وَأمره
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﴿وَإنَّهُ لفي زبر الْأَوَّلين﴾ يَقُول: فِي الْكتب الَّتِي أنزلهَا على الْأَوَّلين
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَإنَّهُ لفي زبر الْأَوَّلين﴾ قَالَ: كتب الْأَوَّلين ﴿أَو لم يكن لَهُم آيَة أَن يُعلمهُ عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل﴾ قَالَ: يَعْنِي بذلك الْيَهُود وَالنَّصَارَى كَانُوا يعلمُونَ أَنهم يَجدونَ مُحَمَّدًا مَكْتُوبًا عِنْدهم فِي التَّوْرَاة والإِنجيل أَنه رَسُول الله
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (أَو لم يكن لَهُم آيَة) بِالْيَاءِ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿أَو لم يكن لَهُم آيَة أَن يُعلمهُ عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل﴾ قَالَ: عبد الله بن سَلام وَغَيره من عُلَمَائهمْ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ عبد الله بن سَلام من عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل وَكَانَ من خيارهم فَآمن بِكِتَاب مُحَمَّد فَقَالَ لَهُم الله ﴿أَو لم يكن لَهُم آيَة أَن يُعلمهُ عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُبشر بن عبيد الْقرشِي فِي قَوْله ﴿أَو لم يكن لَهُم آيَة﴾
стр. 5031
يَقُول: أَو لم يكن لَهُم الْقُرْآن آيَة
وَأخرج ابْن سعد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ فِي قَوْله ﴿أَو لم يكن لَهُم آيَة أَن يُعلمهُ عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل﴾ قَالَ: كَانُوا خَمْسَة
أَسد وَأسيد وَابْن يَامِين وثعلبة وَعبد الله بن سَلام
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلَو نزلناه على بعض الأعجمين﴾ قَالَ: يَقُول لَو نزلنَا هَذَا الْقُرْآن على بعض الأعجمين لكَانَتْ الْعَرَب أشر النَّاس فِيهِ
لَا يفهمونه وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿وَلَو نزلناه على بعض الأعجمين﴾ قَالَ: لَو أنزلهُ الله عجمياً لكانوا أخسر النَّاس بِهِ لأَنهم لَا يعْرفُونَ العجمية
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَلَو نزلناه على بعض الأعجمين﴾ قَالَ: الْفرس
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿كَذَلِك سلكناه﴾ قَالَ: الشّرك جَعَلْنَاهُ ﴿فِي قُلُوب الْمُجْرمين﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي جَهْضَم قَالَ رُؤِيَ النَّبِي ﷺ كَأَنَّهُ متحير فَسَأَلُوهُ عَن ذَلِك فَقَالَ: وَلم
رَأَيْت عدوّي يلون أَمر أمتِي من بعدِي
فَنزلت ﴿أَفَرَأَيْت إِن متعناهم سِنِين﴾ ﴿ثمَّ جَاءَهُم مَا كَانُوا يوعدون﴾ ﴿مَا أغْنى عَنْهُم مَا كَانُوا يمتعون﴾ فطابت نَفسه
وَأخرج عبد بن حميد عَن سُلَيْمَان بن عبد الْملك
أَنه كَانَ لايدع أَن يَقُول فِي خطبَته كل جُمُعَة: إِنَّمَا أهل الدُّنْيَا فِيهَا على وَجل لم تمض لَهُم نِيَّة وَلم تطمئِن لَهُم دَار حَتَّى يَأْتِي أَمر الله وهم على ذَلِك
لَا يَدُوم نعيمها وَلَا تؤمن فجعاتها وَلَا يبْقى فِيهَا شَيْء ثمَّ يَتْلُو ﴿أَفَرَأَيْت إِن متعناهم سِنِين﴾ ﴿ثمَّ جَاءَهُم مَا كَانُوا يوعدون﴾ ﴿مَا أغْنى عَنْهُم مَا كَانُوا يمتعون﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَمَا أهلكنا من قَرْيَة إِلَّا لَهَا منذرون﴾ قَالَ: الرُّسُل
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا أهلكنا من قَرْيَة إِلَّا لَهَا منذرون﴾ قَالَ: مَا أهلك
стр. 5032
الله من قَرْيَة إِلَّا من بعد مَا جَاءَتْهُم الرُّسُل وَالْحجّة وَالْبَيَان من الله
وَللَّه الْحجَّة على طَلْقَة ﴿ذكرى﴾ قَالَ: تذكرة لَهُم وموعظة وَحجَّة لله ﴿وَمَا كُنَّا ظالمين﴾ يَقُول: مَا كُنَّا لنعذبهم إِلَّا من بعد الْبَيِّنَة وَالْحجّة والعذر
حَتَّى نرسل الرُّسُل وننزل الْكتب وَفِي قَوْله ﴿وَمَا تنزلت بِهِ الشَّيَاطِين﴾ يَعْنِي الْقُرْآن ﴿وَمَا يَنْبَغِي لَهُم﴾ أَن ينزلُوا بِهِ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ يَقُول لَا يقدرُونَ على ذَلِك وَلَا يستطيعونه ﴿إِنَّهُم عَن السّمع لمعزولون﴾ قَالَ: عَن سمع السَّمَاء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿وَمَا تنزلت بِهِ الشَّيَاطِين﴾ قَالَ: زَعَمُوا أَن الشَّيَاطِين تنزلت بِهِ على مُحَمَّد
فَأخْبرهُم الله أَنَّهَا لَا تقدر على ذَلِك وَلَا تسطيعه وَمَا يَنْبَغِي لَهُم أَن ينزلُوا بِهَذَا وَهُوَ مَحْجُور عَلَيْهِم
стр. 5033
- قَوْله تَعَالَى: وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين
أخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان وَفِي الدَّلَائِل عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ دَعَا رَسُول الله ﷺ قُريْشًا وَعم وَخص فَقَالَ يَا معشر قُرَيْش أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار فَإِنِّي لَا أملك لكم ضراً وَلَا نفعا يَا معشر بني كَعْب بني لؤَي أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار فَإِنِّي لَا أملك لكم ضراً وَلَا نفعا يَا معشر بني قصي أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار فَإِنِّي لَا أملك لكم ضراً وَلَا نفعا يَا معشر بني عبد منَاف أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار فَإِنِّي لَا أملك لكم ضراً وَلَا نفعا يَا بني عبد الْمطلب أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار فَإِنِّي لَا أملك لكم ضراً وَلَا نفعا يَا فَاطِمَة بنت مُحَمَّد انقذي نَفسك من النَّار فَإِنِّي لَا أملك لَك ضراً وَلَا نفعا أَلا إِن لكم رحما وسابلها بِبلَالِهَا
وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: لما نزلت ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ قَامَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا فَاطِمَة ابْنة مُحَمَّد يَا صَفِيَّة ابْنة عبد الْمطلب يَا بني عبد الْمطلب لَا أملك لكم من الله شَيْئا سلوني من مَالِي مَا شِئْتُم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن عُرْوَة مُرْسلا
مثلا
стр. 5034
وَأخرج مُسَدّد وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَالْبَغوِيّ فِي مُعْجَمه والباوردي والطَّحَاوِي وَأَبُو عوَانَة وَابْن قَانِع وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن قبيصَة بن مُخَارق وزفير بن عَمْرو قَالَا: لما نزلت ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ انْطلق رَسُول الله ﷺ إِلَى ربوة من جبل فعلا أَعْلَاهَا حجرا ثمَّ قَالَ يَا بني عبد منَاف أَنِّي نَذِير لكم إِنَّمَا مثلي ومثلكم كَمثل رجل رأى الْعَدو فَانْطَلق يُرِيد أَهله فخشي أَن يسبقوه إِلَى أَهله فَجعل يَهْتِف: يَا صَبَاحَاه
يَا صَبَاحَاه
أتيتم
أتيتم
وَأخرج عبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: لما نزلت ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ وضع رَسُول الله ﷺ إصبعيه فِي أُذُنَيْهِ وَرفع صَوته وَقَالَ يَا بني عبد منَاف يَا صَبَاحَاه
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁ قَالَ: لما نزلت ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ بَكَى رَسُول الله ﷺ ثمَّ جمع أَهله فَقَالَ يَا بني عبد منَاف أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار يَا بني عبد الْمطلب أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار يَا بني هَاشم أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار
ثمَّ الْتفت إِلَى فَاطِمَة فَقَالَ: يَا فَاطِمَة بنت مُحَمَّد انقذي نَفسك من النَّار فَإِنِّي لَا أُغني عَنْكُم من الله شَيْئا غير أَن لكم رحما سابلها بِبلَالِهَا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء قَالَ: لما نزلت على النَّبِي ﷺ ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ صعد النَّبِي ﷺ ربوة من جبل فَنَادَى يَا صَبَاحَاه
فَاجْتمعُوا فَحَذَّرَهُمْ وَأَنْذرهُمْ ثمَّ قَالَ: لَا أملك لكم من الله شَيْئا يَا فَاطِمَة بنت مُحَمَّد انقذي نَفسك من النَّار فَإِنِّي لَا أملك من الله شَيْئا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الزبير بن الْعَوام قَالَ: لما نزلت ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ صَاح على أبي قبيس يَا آل عبد منَاف إِنِّي نَذِير
فَجَاءَتْهُ قُرَيْش فَحَذَّرَهُمْ
وَأَنْذرهُمْ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عدي بن حَاتِم أَن النَّبِي ﷺ ذكر قُريْشًا فَقَالَ ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ يَعْنِي: قومِي
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما نزلت ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ جعل يَدعُوهُم قبائل قبائل
стр. 5035
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما نزلت ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ ورهطك مِنْهُم المخلصين خرج النَّبِي ﷺ حَتَّى صعد على الصَّفَا فَنَادَى يَا صَبَاحَاه
فَقَالُوا من هَذَا الَّذِي يَهْتِف قَالُوا: مُحَمَّد
فَاجْتمعُوا إِلَيْهِ فَجعل الرجل إِذا لم يسْتَطع أَن يخرج أرسل رَسُولا لينْظر مَا هُوَ فجَاء أَبُو لَهب وقريش فَقَالَ: أَرَأَيْتكُم لَو أَخْبَرتكُم أَن خيلاً بالوادي تُرِيدُ أَن تغير عَلَيْكُم أَكُنْتُم مصدقيَّ قَالُوا: نعم
مَا جربنَا عَلَيْك إِلَّا صدقا قَالَ: فَإِنِّي نَذِير لكم بَين يَدي عَذَاب شَدِيد فَقَالَ أَبُو لَهب: تَبًّا لَك سَائِر الْيَوْم أَلِهَذَا جمعتنَا فَنزلت ﴿تبت يدا أبي لَهب وَتب﴾ المسد الْآيَة ١ - ٢
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ قَالَ: ذكر لنا أَن نَبِي الله ﷺ نَادَى على الصَّفَا بأفخاذ عشيرته
فخذا فخذاً يَدعُوهُم إِلَى الله
فَقَالَ فِي ذَلِك الْمُشْركُونَ: لقد بَات هَذَا الرجل يهوّت مُنْذُ اللَّيْلَة قَالَ: وَقَالَ الْحسن ﵁: جمع نَبِي الله ﷺ أهل بَيته قبل مَوته فَقَالَ أَلا إِن لي عَمَلي وَلكم عَمَلكُمْ أَلا إِنِّي لَا أُغني عَنْكُم من الله شَيْئا أَلا إِن أوليائي مِنْكُم المتقون أَلا لَا أعرفنكم يَوْم الْقِيَامَة تأتون بالدنيا تحملونها على رِقَابكُمْ وَيَأْتِي النَّاس يحملون الْآخِرَة
يَا صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب يَا فَاطِمَة بنت مُحَمَّد اعملا فَإِنِّي لَا أُغني عنكما من الله شَيْئا
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَا بني هَاشم وَيَا صَفِيَّة عمَّة رَسُول الله ﷺ إِنِّي لَا أُغني عَنْكُم من الله شَيْئا
إيَّاكُمْ أَن يَأْتِي النَّاس يحملون الْآخِرَة وتأتون أَنْتُم تحملون الدُّنْيَا وأنكم تردون عليّ الْحَوْض ذَات الشمَال وَذَات الْيَمين فَيَقُول الْقَائِل مِنْكُم: يَا رَسُول الله أَنا فلَان بن فلَان
فاعرف الْحسب وانكر الْوَصْف فاياكم أَن يَأْتِي أحدكُم يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ يحمل على ظَهره فرسا ذَات جمعمة أَبُو بَعِيرًا لَهُ رُغَاء أَو شَاة لَهَا ثُغَاء أَو يحمل قشعاً من أَدَم فيختلجون من دوني وَيُقَال لي: أَنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك
فاطيبوا نفسا وَإِيَّاكُم أَن ترجعوا الْقَهْقَرَى من بعدِي قَالَ عِكْرِمَة ﵁: إِنَّمَا قَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ هَذَا القَوْل حَيْثُ أنزل الله عَلَيْهِ ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾
стр. 5036
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي امامة ﵁ قَالَ: لما نزلت ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ جمع رَسُول الله ﷺ بني هَاشم فاجلسهم على الْبَاب وَجمع نِسَاءَهُ وَأَهله فأجلسهم فِي الْبَيْت ثمَّ اطلع عَلَيْهِم فَقَالَ يَا بني هَاشم اشْتَروا أَنفسكُم من النَّار واسعوا فِي فكاك رِقَابكُمْ أَو افتكوها بِأَنْفُسِكُمْ من الله فَإِنِّي لَا أملك لكم من الله شَيْئا ثمَّ أقبل على أهل بَيته فَقَالَ: يَا عَائِشَة بنت أبي بكر وَيَا حَفْصَة بنت عمر وَيَا أم سَلمَة وَيَا فَاطِمَة بنت مُحَمَّد وَيَا أم الزبير عمَّة رَسُول الله اشْتَروا أَنفسكُم من الله واسعوا فِي فكاك رِقَابكُمْ فَإِنِّي لَا أملك لكم من الله شَيْئا وَلَا أُغني فَبَكَتْ عَائِشَة ﵂ وَقَالَت: وَهل يكون ذَلِك يَوْم لَا تغني عَنَّا شئياً قَالَ: نعم
فِي ثَلَاثَة مَوَاطِن
يَقُول الله ﴿وَنَضَع الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة﴾ الْأَنْبِيَاء الْآيَة ٤٧ فَعِنْدَ ذَلِك لَا أُغني عَنْكُم من الله شَيْئا وَلَا أملك لكم من الله شَيْئا وَعند النُّور من شَاءَ الله أتم لَهُ نوره وَمن شَاءَ أكبه فِي الظُّلُمَات يغمه فِيهَا فَلَا أملك لكم من الله شَيْئا وَلَا أُغني عَنْكُم
من الله شَيْئا وَعند الصِّرَاط من شَاءَ الله سلمه وَمن شَاءَ أجَازه وَمن شَاءَ كبكبه فِي النَّار
قَالَت: عَائِشَة قد علمنَا الموازين: هِيَ الكفتان
فَيُوضَع فِي هَذِه الْيُسْرَى فترجح احداهما وتخف الْأُخْرَى وَقد علمنَا النُّور والظلمة فَمَا الصِّرَاط قَالَ: طَرِيق بَين الْجنَّة وَالنَّار يجوز النَّاس عَلَيْهَا وَهُوَ مثل حد الموس وَالْمَلَائِكَة حفافه يَمِينا وَشمَالًا يخطفونهم بالكلاليب مثل شوك السعدان وهم يَقُولُونَ: رب سلم سلم ﴿وأفئدتهم هَوَاء﴾ فَمن شَاءَ الله سلمه وَمن شَاءَ كبكبه فِيهَا
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق عَن عَليّ ﵁ قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة على رَسُول الله ﷺ ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ دَعَاني رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا عليّ إِن الله أَمرنِي أَن أنذر عشيرتي الاقربين فضقت ذرعاً وَعرفت أَنِّي مهما أبادئهم بِهَذَا الامر أرى مِنْهُم مَا أكره
قصمت عَلَيْهَا حَتَّى جَاءَ جِبْرِيل فَقَالَ: يَا مُحَمَّد إِنَّك إِن لم تفعل مَا تُؤمر بِهِ يعذبك رَبك فَاصْنَعْ لي صَاعا من طَعَام وَاجعَل عَلَيْهِ رجل شَاة
стр. 5037
وَاجعَل لنا عسا من لبن ثمَّ اجْمَعْ لي بني عبد الْمطلب حَتَّى أكلمهم وأبلغ مَا أمرت بِهِ فَفعلت مَا أَمرنِي بِهِ ثمَّ دعوتهم لَهُ وهم يَوْمئِذٍ أَرْبَعُونَ رجلا يزِيدُونَ رجلا أَو ينقصونه فيهم أَعْمَامه أَبُو طَالب وَحَمْزَة وَالْعَبَّاس وَأَبُو لَهب
فَلَمَّا اجتعوا إِلَيْهِ دَعَاني بِالطَّعَامِ الَّذِي صنعت لَهُم فَجئْت بِهِ فَلَمَّا وَضعته تنَاول النَّبِي ﷺ بضعَة من اللَّحْم فَشَقهَا باسنانه ثمَّ أَلْقَاهَا فِي نواحي الصحفة ثمَّ قَالَ: كلوا بِسم الله
فَأكل الْقَوْم حَتَّى تهلوا عَنهُ مَا ترى إِلَّا آثَار أَصَابِعهم
وَالله إِن كَانَ الرجل الْوَاحِد ليَأْكُل مَا قدمت لجميعهم
ثمَّ قَالَ: اسْقِ الْقَوْم يَا عَليّ فجئتهم بذلك الْعس فَشَرِبُوا مِنْهُ حَتَّى رووا جَمِيعًا
وَايْم الله إِن كَانَ الرجل مِنْهُم ليشْرب مثله
فَلَمَّا أَرَادَ النَّبِي ﷺ أَن يكلمهم بدره أَبُو لَهب إِلَى الْكَلَام فَقَالَ: لقد سحركم صَاحبكُم
فَتفرق الْقَوْم وَلم يكلمهم النَّبِي ﷺ
فَلَمَّا كَانَ الْغَد قَالَ: يَا عَليّ ان هَذَا الرجل قد سبقني إِلَى مَا سَمِعت من القَوْل فَتفرق الْقَوْم قبل أَن أكلمهم فعد لنا بِمثل الَّذِي صنعت بالْأَمْس من الطَّعَام وَالشرَاب ثمَّ اجمعهم لي
فَفعلت ثمَّ جمعتهم ثمَّ دَعَاني بِالطَّعَامِ فقربته فَفعل كَمَا فعل بالْأَمْس فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا حَتَّى نَهِلُوا ثمَّ تكلم النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا بني عبد الْمطلب إِنِّي وَالله مَا أعلم أحدا فِي الْعَرَب جَاءَ قومه بَافضل مِمَّا جِئتُكُمْ بِهِ إِنِّي قد جِئتُكُمْ بِخَير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَقد أَمرنِي الله ان أدعوكم إِلَيْهِ فايكم يوازرني على أَمْرِي هَذَا فَقلت وَأَنا احدثهم سنا: إِنَّه أَنا
فَقَامَ الْقَوْم يَضْحَكُونَ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ جمع رَسُول الله ﷺ بني عبد الْمطلب وهم يَوْمئِذٍ أَرْبَعُونَ رجلا مِنْهُم الْعشْرَة يَأْكُلُون المسنة وَيَشْرَبُونَ الْعس وامر عليا بِرَجُل شَاة صنعها لَهُم ثمَّ قربهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأخذ مِنْهَا بضعَة فاكل مِنْهَا ثمَّ تتبع بهَا جَوَانِب الْقَصعَة ثمَّ قَالَ ادْنُوا بِسم الله
فَدَنَا الْقَوْم عشرَة
عشرَة
فَأَكَلُوا حَتَّى صدرُوا ثمَّ دَعَا بِقَعْبٍ من لبن فجرع مِنْهَا جرعة فناولهم فَقَالَ: اشربوا بِسم الله
فَشَرِبُوا حَتَّى رووا عَن آخِرهم فَقطع كَلَامهم رجل فَقَالَ لَهُم: مَا سحركم مثل هَذَا الرجل
стр. 5038
فاسكت النَّبِي ﷺ يَوْمئِذٍ فَلم يتَكَلَّم
ثمَّ دعاهم من الْغَد على مثل ذَلِك من الطَّعَام وَالشرَاب ثمَّ بدرهم بالْكلَام فَقَالَ: يَا بني عبد الْمطلب إِنِّي أَنا النذير إِلَيْكُم من الله والبشير قد جِئتُكُمْ بِمَا لم يَجِيء بِهِ أحد
جِئتُكُمْ بالدنيا وَالْآخِرَة فاسلموا تسلموا وَأَطيعُوا تهتدوا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ قَالَ: أَمر الله مُحَمَّدًا ﷺ إِن ينذر قومه وَيبدأ بِأَهْل بَيته وفصيلته قَالَ: ﴿وَكذب بِهِ قَوْمك وَهُوَ الْحق﴾ الانعام الْآيَة ٦٦
وَأخرج ابْن جرير عَن عَمْرو بن مرّة أَنه كَانَ يقْرَأ (وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين ورهطك مِنْهُم المخلصين)
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر والديلمي عَن عبد الْوَاحِد الدِّمَشْقِي قَالَ: رَأَيْت أَبَا الدَّرْدَاء يحدث النَّاس ويفتيهم
وَولده وَأهل بَيته جُلُوس فِي جَانب الدَّار يتحدثون فَقيل لَهُ: يَا أَبَا الدَّرْدَاء مَا بَال النَّاس يرغبون فِيمَا عنْدك من الْعلم وَأهل بَيْتك جُلُوس لاهين فَقَالَ: اني سَمِعت نَبِي الله ﷺ يَقُول أَن ازهد النَّاس فِي الْأَنْبِيَاء واشدهم عَلَيْهِم
الاقربون وَذَلِكَ فِيمَا أنزل الله ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ إِلَى آخر الْآيَة
ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن أزهد النَّاس فِي الْعَالم أَهله حَتَّى يفارقهم وَأَنه يشفع فِي أَهله وجيرانه فَإِذا مَاتَ خلا عَنْهُم من مَرَدَة الشَّيَاطِين أَكثر من عدد ربيعَة وَمُضر قد كَانُوا مشتغلين بِهِ فَأَكْثرُوا التَّعَوُّذ بِاللَّه مِنْهُم
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مُحَمَّد بن جحادة
أَن كَعْبًا لَقِي أَبَا مُسلم الْخَولَانِيّ فَقَالَ: كَيفَ كرامتك على قَوْمك قَالَ: إِنِّي عَلَيْهِم لكريم
قَالَ: إِنِّي أجد فِي التَّوْرَاة غير مَا تَقول قَالَ: وَمَا هُوَ قَالَ: وجدت فِي التَّوْرَاة أَنه لم يكن حَكِيم فِي قوم إِلَّا كَانَ أزهدهم فِيهِ قومه ثمَّ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب وَإِن كَانَ فِي حَبسه شَيْء عيروه بِهِ وَإِن كَانَ عمل بُرْهَة من دهره ذَنبا عيروه بِهِ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن كَعْب أَنه قَالَ لأبي مُسلم: كَيفَ تَجِد قَوْمك لَك قَالَ: مكرمين مُطِيعِينَ
قَالَ: مَا صدقتني التَّوْرَاة إِذن مَا كَانَ رجل حَكِيم فِي قوم إِلَّا بغوا عَلَيْهِ وحسدوه
стр. 5039
- قَوْله تَعَالَى: واخفض جناحك لمن اتبعك من الْمُؤمنِينَ فَإِن عصوك فَقل إِنِّي بَرِيء مِمَّا تَعْمَلُونَ وتوكل على الْعَزِيز الرَّحِيم
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: لما نزلت ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ بَدَأَ بِأَهْل بَيته وفصيلته فشق ذَلِك على الْمُسلمين فَأنْزل الله ﴿واخفض جناحك لمن اتبعك من الْمُؤمنِينَ﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿واخفض جناحك لمن اتبعك﴾ يَقُول ذَلِك لَهُم وَفِي قَوْله ﴿فَإِن عصوك فَقل إِنِّي بَرِيء مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ وَقَالَ: أمره بِهَذَا ثمَّ نسخه فَأمره بجهادهم
стр. 5040
- قَوْله تَعَالَى: الَّذِي يراك حِين تقوم وتقلبك فِي الساجدين إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿الَّذِي يراك حِين تقوم﴾ قَالَ: للصَّلَاة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﴿الَّذِي يراك حِين تقوم﴾ قَالَ: من فراشك أَو من مجلسك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿الَّذِي يراك حِين تقوم﴾ قَالَ: أَيْنَمَا كنت
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد ابْن جُبَير ﴿الَّذِي يراك حِين تقوم﴾ قَالَ: فِي صَلَاتك ﴿وتقلبك فِي الساجدين﴾ قَالَ: كَمَا كَانَت تقلب الْأَنْبِيَاء قبلك
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿الَّذِي يراك حِين تقوم وتقلبك فِي الساجدين﴾ قَالَ: قِيَامه وركوعه وَسُجُوده وجلوسه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿الَّذِي يراك حِين تقوم﴾
стр. 5041
قَالَ: يراك قَائِما وَقَاعِدا وعَلى حالاتك ﴿وتقلبك فِي الساجدين﴾ قَالَ: قِيَامه وركوعه وَسُجُوده وجلوسه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿الَّذِي يراك حِين تقوم﴾ قَالَ: يراك قَائِما وَقَاعِدا وعَلى حالاتك ﴿وتقلبك فِي الساجدين﴾ قَالَ: فِي الصَّلَاة يراك وَحدك ويراك فِي الْجَمِيع
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿وتقلبك فِي الساجدين﴾ قَالَ: فِي الْمُصَلِّين
وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن مُجَاهِد
مثله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿الَّذِي يراك حِين تقوم وتقلبك فِي الساجدين﴾ يَقُول: قيامك وركوعك وسجودك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿وتقلبك فِي الساجدين﴾ قَالَ: يراك وَأَنت مَعَ الساجدين تقوم وتقعد مَعَهم
وَأخرج سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَالْفِرْيَابِي والْحميدِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن مُجَاهِد فِي قَوْله
стр. 5042
﴿وتقلبك فِي الساجدين﴾ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يرى من خَلفه فِي الصَّلَاة كَمَا يرى من بَين يَدَيْهِ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿وتقلبك فِي الساجدين﴾ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة رأى من خَلفه كَمَا يرى من بَين يَدَيْهِ
وَأخرج مَالك وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ هَل ترَوْنَ قِبْلَتِي هَهُنَا فو الله مَا يخفى عَليّ خُشُوعكُمْ وَلَا ركوعكم واني لَا راكم من وَرَاء ظَهْري
وَأخرج ابْن أبي عمر الْعَدنِي فِي مُسْنده وَالْبَزَّار وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وتقلبك فِي الساجدين﴾ قَالَ: من نَبِي إِلَى نَبِي حَتَّى أخرجت نَبيا
وَأخرج سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَالْفِرْيَابِي والْحميدِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرديوه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الادئل عَن مُجَاهِد ﴿وتقلبك فِي الساجدين﴾ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يرى من خَلفه فِي الصَّلَاة كَمَا يرى من بَين يَدَيْهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وتقلبك فِي الساجدين﴾ قَالَ: مَا زَالَ النَّبِي ﷺ يتقلب فِي أصلاب الْأَنْبِيَاء حَتَّى وَلدته أمه
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ فَقلت: بأبى أَنْت وَأمي أَيْن كنت وآدَم فِي الْجنَّة فَتَبَسَّمَ حَتَّى بَدَت نواجده ثمَّ قَالَ إِنِّي كنت فِي صلبه وَهَبَطَ إِلَى الأَرْض وَأَنا فِي صلبه وَركبت السَّفِينَة فِي صلب أبي نوح وقذفت فِي النَّار فِي صلب أبي إِبْرَاهِيم وَلم يلتق أبواي قطّ على سفاح لم يزل الله ينقلني من الإِصلاب الطّيبَة إِلَى الْأَرْحَام الطاهرة مصفى مهذباً لَا تتشعب شعبتان إِلَّا كنت فِي خيرهما
قد أَخذ الله بالنبوّة ميثاقي وبالإِسلام هَدَانِي وَبَين فِي التَّوْرَاة والإِنجيل ذكري وَبَين كل شَيْء من صِفَتي فِي شَرق الأَرْض وغربها وَعَلمنِي كِتَابه ورقي بِي فِي سمائه وشق لي من أَسْمَائِهِ فذو الْعَرْش مَحْمُود وَأَنا مُحَمَّد ووعدني أَن يحبوني بالحوض وَأَعْطَانِي الْكَوْثَر
وَأَنا أَو شَافِع وَأول مُشَفع ثمَّ أخرجني فِي خير قُرُون أمتِي وَأمتِي الْحَمَّادُونَ يأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر
стр. 5043
- قَوْله تَعَالَى: هَل أنبئكم على من تنزل الشَّيَاطِين تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السّمع وَأَكْثَرهم كاذبون
أخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن سعيد بن وهب قَالَ: كنت عِنْد عبد الله بن الزبير فَقيل لَهُ: إِن الْمُخْتَار يزْعم أَنه يُوحى إِلَيْهِ فَقَالَ ابْن الزبير: صدق ثمَّ تَلا ﴿هَل أنبئكم على من تنزل الشَّيَاطِين تنزل على كل أفاك أثيم﴾
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿على كل أفاك أثيم﴾ قَالَ: كَذَّاب من النَّاس ﴿يلقون السّمع﴾ قَالَ: مَا سَمعه الشَّيْطَان أَلْقَاهُ ﴿على كل أفاك﴾ كَذَّاب من النَّاس
стр. 5044
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿تنزل على كل أفاك أثيم﴾ قَالَ: الأفاك: الْكذَّاب
وهم الكهنة تسْتَرق الْجِنّ السّمع ثمَّ يأْتونَ بِهِ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ من الإِنس
وَفِي قَوْله ﴿يلقون السّمع وَأَكْثَرهم كاذبون﴾ قَالَ: كَانَت الشَّيَاطِين تصعد إِلَى السَّمَاء فَتسمع ثمَّ تنزل إِلَى الكهنة فتخبرهم فَتحدث الكهنة بِمَا أنزلت بِهِ الشَّيَاطِين من السّمع وتخلط الكهنة كذبا كثيرا فيحدثون بِهِ النَّاس
فَأَما مَا كَانَ من سمع السَّمَاء فَيكون حَقًا وَأما مَا خلطوا بِهِ من الْكَذِب فَيكون كذبا
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: سَأَلَ أنَاس النَّبِي ﷺ عَن الْكُهَّان فَقَالَ إِنَّهُم لَيْسُوا بِشَيْء فَقَالُوا: يَا رَسُول الله إِنَّهُم يحدثوننا أَحْيَانًا بالشَّيْء يكون حَقًا
قَالَ: تِلْكَ الْكَلِمَة من الْحق يَخْطفهَا الجني فيقذفها فِي أذن وليه فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكثر من مائَة كذبة
وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن الْمُنْذر عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْمَلَائِكَة تحدث فِي الْعَنَان - والعنان: الْغَمَام - بِالْأَمر فِي الأَرْض
فَيسمع الشَّيْطَان الْكَلِمَة فيقرها فِي أذن الكاهن كَمَا تقر القارورة فيزيدون مَعهَا مائَة كذبة
стр. 5045
- قَوْله تَعَالَى: وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ ألم تَرَ أَنهم فِي كل وَاد يهيمون وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد مَا ظلمُوا وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: تهاجى رجلَانِ على عهد رَسُول الله ﷺ
أَحدهمَا من الْأَنْصَار
وَالْآخر من قوم آخَرين وَكَانَ مَعَ كل وَاحِد مِنْهُمَا غواة من قومه وهم السُّفَهَاء
فَأنْزل الله ﴿وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ﴾ الْآيَات
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك
مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: تهاجى شاعران فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ مَعَ كل وَاحِد مِنْهُمَا فِئَام من النَّاس
فَأنْزل الله ﴿وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ﴾
следующие страницы →