← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس: الدَّابَّة مؤلفة ذَات زغب وَرِيش فِيهَا من ألوان الدَّوَابّ كلهَا وفيهَا من كل أمة سِيمَا وسيماها من هَذِه الْأمة أَنَّهَا تَتَكَلَّم بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين تلكمهم بكلامها وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الزبير أَنه وصف الدَّابَّة فَقَالَ: رَأسهَا رَأس ثَوْر وعينها عين خِنْزِير وأذنها أذن فيل وقرنها قرن أيل وعنقها عنق نعَامَة وصدرها صدر أَسد ولونها لون نمر وخاصرتها خاصرة هرة وذنبها ذَنْب كَبْش وقوائمها قَوَائِم بعير بَين كل مفصلين مِنْهَا اثْنَا عشر ذِرَاعا تخرج مَعهَا عَصا مُوسَى وَخَاتم سُلَيْمَان وَلَا يبْقى مُؤمن إِلَّا نكتته فِي مَسْجده بعصا مُوسَى نُكْتَة بَيْضَاء فتفشو تِلْكَ النُّكْتَة حَتَّى يبيض لَهَا وَجهه وَلَا يبْقى كَافِر إِلَّا نكتت فِي وَجهه نُكْتَة سَوْدَاء بِخَاتم سُلَيْمَان فتفشو تِلْكَ النُّكْتَة حَتَّى يسود لَهَا وَجهه حَتَّى إِن النَّاس يتبايعون فِي الْأَسْوَاق: بكم ذَا يَا مُؤمن وبكم ذَا يَا كَافِر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن صَدَقَة بن مزِيد قَالَ: تَجِيء الدَّابَّة إِلَى الرجل وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي الْمَسْجِد فتكتب بَين عَيْنَيْهِ: كَذَّاب وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن حُذَيْفَة قَالَ: تخرج الدَّابَّة مرَّتَيْنِ قبل يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يضْرب فِيهَا رجال ثمَّ تخرج الثَّالِثَة عِنْد أعظم مَسَاجِدكُمْ فتأتي الْقَوْم وهم مجتمعون عِنْد رجل فَتَقول: مَا يجمعكم عِنْد عَدو الله فيبتدرون فَتَسِم الْمُؤمن حَتَّى أَن الرجلَيْن ليتبايعان فَيَقُول هَذَا: خُذ يَا مُؤمن وَيَقُول هَذَا: خُذ يَا كَافِر وَأخرج نعيم بن حَمَّاد فِي الْفِتَن عَن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: تخرج الدَّابَّة من شعب بالأجياد رَأسهَا تمس بِهِ السَّحَاب وَمَا خرجت رجلهَا من الأَرْض تَأتي الرجل وَهُوَ يُصَلِّي فَتَقول: مَا الصَّلَاة من حَاجَتك مَا هَذَا إِلَّا تعوذ أَو رِيَاء فتخطمه وَأخرج نعيم عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: أول الْآيَات الرّوم ثمَّ الدَّجَّال وَالثَّالِثَة يَأْجُوج وَمَأْجُوج وَالرَّابِعَة عِيسَى وَالْخَامِسَة الدُّخان وَالسَّادِسَة الدَّابَّة

стр. 5112

- قَوْله تَعَالَى: وَيَوْم نحْشر من كل أمة فوجا مِمَّن يكذب بِآيَاتِنَا فهم يُوزعُونَ حَتَّى إِذا جَاءُوا قَالَ أكذبتم بآياتي وَلم تحيطوا بهَا علما أماذا كُنْتُم تَعْمَلُونَ وَوَقع القَوْل

стр. 5113

عَلَيْهِم بِمَا ظلمُوا فهم لَا ينطقون ألم يرَوا أَنا جعلنَا اللَّيْل ليسكنوا فِيهِ وَالنَّهَار مبصرا إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يُؤمنُونَ أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَيَوْم نحْشر من كل أمة فوجاً﴾ قَالَ: زمرة وَفِي قَوْله ﴿فهم يُوزعُونَ﴾ قَالَ: يحبس أَوَّلهمْ على آخِرهم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿يُوزعُونَ﴾ قَالَ: يسافون وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَوَقع القَوْل﴾ قَالَ: وَجب القَوْل وَالْقَوْل الْغَضَب وَفِي قَوْله ﴿وَالنَّهَار مبصراً﴾ قَالَ: منيراً وَالله أعلم

стр. 5114

- قَوْله تَعَالَى: وَيَوْم ينْفخ فِي الصُّور فَفَزعَ من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله وكل أَتَوْهُ داخرين أخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير عَن أبي هُرَيْرَة فِي قَوْله ﴿فَفَزعَ من فِي السَّمَاوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله﴾ قَالَ: هم الشُّهَدَاء وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿وكل أَتَوْهُ داخرين﴾ ممدودة مَرْفُوعَة التَّاء على معنى فاعلوه وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَ ﴿وكل أَتَوْهُ داخرين﴾ خَفِيفَة بِنصب التَّاء على معنى جاؤه يَعْنِي بِلَا مد وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: حفظت عَن رَسُول الله ﷺ فِي النَّمْل ﴿وكل أَتَوْهُ داخرين﴾ على معنى جاؤه وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿داخرين﴾ قَالَ: صاغرين وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة مثله وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد قَالَ: الداخر: الصاغر الراهب لِأَن الْمَرْء اذا فزع إِنَّمَا همته الْهَرَب من الْأَمر الَّذِي فزع مِنْهُ فَلَمَّا نفخ فِي الصُّور فزعوا فَلم يكن لَهُم من الله منجا

стр. 5115

- قَوْله تَعَالَى: وَترى الْجبَال تحسبها جامدة وَهِي تمر مر السَّحَاب صنع الله الَّذِي أتقن كل شَيْء إِنَّه خَبِير بِمَا تَفْعَلُونَ أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَترى الْجبَال تحسبها جامدة﴾ قَالَ: قَائِمَة ﴿صنع الله الَّذِي أتقن كل شَيْء﴾ قَالَ: احكم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وَترى الْجبَال تحسبها جامدة﴾ قَالَ: ثَابِتَة فِي أُصُولهَا لَا تتحرك ﴿وَهِي تمر مر السَّحَاب﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿صنع الله الَّذِي أتقن كل شَيْء﴾ يَقُول: أحسن كل شَيْء خلقه وأتقنه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿صنع الله الَّذِي أتقن كل شَيْء﴾ قَالَ: أحسن كل شَيْء وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿الَّذِي أتقن كل شَيْء﴾ قَالَ: أوثق كل شَيْء وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﴿الَّذِي أتقن كل شَيْء﴾ قَالَ: ألم تَرَ إِلَى كل دَابَّة كَيفَ تبقى على نَفسهَا

стр. 5116

- قَوْله تَعَالَى: من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ خير مِنْهَا وهم من فزع يَوْمئِذٍ آمنون وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فكبت وُجُوههم فِي النَّار هَل تُجْزونَ إِلَّا مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ - أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ خير مِنْهَا﴾ قَالَ: هِيَ لَا إِلَه إِلَّا الله ﴿وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فكبت وُجُوههم فِي النَّار﴾ قَالَ: هِيَ الشّرك وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن الموجبتين قَالَ ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ خير مِنْهَا وهم من فزع يَوْمئِذٍ آمنون وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فكبت وُجُوههم فِي النَّار هَل تُجْزونَ إِلَّا مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ قَالَ: من لَقِي الله لَا يُشْرك بِهِ شَيْئا دخل الْجنَّة وَمن لَقِي الله يُشْرك بِهِ دخل النَّار

стр. 5117

وَأخرج الْحَاكِم فِي الكنى عَن صَفْوَان بن عَسَّال قَالَ: قَالَ رَسُول الله: ﷺ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة جَاءَ الايمان والشرك يجثوان بَين يَدي الرب فَيَقُول الله للإِيمان: انْطلق أَنْت وَأهْلك إِلَى الْجنَّة وَيَقُول للشرك: انْطلق أَنْت وَأهْلك إِلَى النَّار ثمَّ تَلا رَسُول الله ﷺ ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ خير مِنْهَا﴾ يَعْنِي: قَول لَا إِلَه إِلَّا الله ﴿وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ يَعْنِي: الشّرك ﴿فكبت وُجُوههم فِي النَّار﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة وَأنس بن مَالك عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: يَجِيء الاخلاص والشرك يَوْم الْقِيَامَة فيجثوان بَين يَدي الرب فَيَقُول الرب للاخلاص: انْطلق أَنْت وَأهْلك إِلَى الْجنَّة ثمَّ يَقُول للشرك انْطلق أَنْت وَأهْلك إِلَى النَّار ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ بالشرك ﴿فكبت وُجُوههم فِي النَّار﴾ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه والديلمي عَن كَعْب بن عجْرَة عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله الله ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ خير مِنْهَا﴾ يَعْنِي بهَا شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ﴿وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ يَعْنِي بهَا الشّرك يُقَال: هَذِه تنجي وَهَذِه تردي وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات والخارئطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن ابْن مَسْعُود ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة﴾

стр. 5118

قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله ﴿وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ قَالَ: بالشرك وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ قَالَ: كَانَ حُذَيْفَة جَالِسا فِي حَلقَة فَقَالَ: مَا تَقولُونَ فِي هَذِه الْآيَة ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ خير مِنْهَا وهم من فزع يَوْمئِذٍ آمنون وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فكبت وُجُوههم فِي النَّار﴾ فَقَالُوا: نعم يَا حُذَيْفَة من جَاءَ بِالْحَسَنَة ضعفت لَهُ عشرا أَمْثَالهَا فَأخذ كفا من حَصى يضْرب بِهِ الأَرْض وَقَالَ: تَبًّا لكم وَكَانَ حديداً وَقَالَ: من جَاءَ بِلَا إِلَه إِلَّا الله وَجَبت لَهُ الْجنَّة وَمن جَاءَ بالشرك وَجَبت لَهُ النَّار وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة﴾ قَالَ: بِلَا إِلَه إِلَّا الله ﴿فَلهُ خير مِنْهَا﴾ قَالَ: مِنْهَا وصل إِلَى الْخَيْر ﴿وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ قَالَ: الشّرك وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة﴾ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة﴾ قَالَ: الشّرك وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن وَإِبْرَاهِيم وَأبي صَالح وَسَعِيد بن جُبَير وَعَطَاء وَقَتَادَة وَمُجاهد وَمثله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَلهُ خير مِنْهَا﴾ قَالَ: ثَوَاب وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة﴾ قَالَ شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ﴿فَلهُ خير مِنْهَا﴾ قَالَ ج يُعْطي بِهِ الْجنَّة وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: ثمن الْجنَّة لَا إِلَه إِلَّا الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زرْعَة بن إِبْرَاهِيم ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة﴾ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله ﴿فَلهُ خير مِنْهَا﴾ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله خير لَيْسَ شَيْء أخير من لَا إِلَه إِلَّا الله وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿وهم من فزع يَوْمئِذٍ آمنون﴾ ينون فزع وَينصب يَوْمئِذٍ

стр. 5119

- قَوْله تَعَالَى: إِنَّمَا أمرت أَن اعبد رب هَذِه الْبَلدة الَّتِي حرمهَا وَله كل شَيْء وَأمرت أَن أكون من الْمُسلمين وَأَن اتلو الْقُرْآن فَمن اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لنَفسِهِ وَمن ضل فَقل إِنَّمَا أَنا من الْمُنْذرين وَقل الْحَمد لله سيريكم آيَاته فتعرفونها وَمَا رَبك بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن أعبد رب هَذِه الْبَلدة﴾ قَالَ: مَكَّة وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة مثله وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: زعم النَّاس أَنَّهَا مَكَّة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: هِيَ منى وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن هرون قَالَ فِي حرف ابْن مَسْعُود / وَأَن اتل الْقُرْآن / على الْأَمر وَفِي حرف أُبي بن كَعْب (واتل عَلَيْهِم الْقُرْآن)

стр. 5120

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿سيريكم آيَاته فتعرفونها﴾ قَالَ: فِي أَنفسكُم وَفِي السَّمَاء وَفِي الأَرْض وَفِي الرزق وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مَا كَانَ فِي الْقُرْآن ﴿وَمَا الله بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ بِالتَّاءِ وَمَا كَانَ ﴿وَمَا رَبك بغافل عَمَّا يعْملُونَ﴾ بِالْيَاءِ

стр. 5121

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم - سُورَة الْقَصَص مَكِّيَّة وآياتها ثَمَان وَثَمَانُونَ - مُقَدّمَة سُورَة الْقَصَص أخرج النّحاس وَابْن الضريس وَابْن مردوية وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة الْقَصَص بِمَكَّة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: أنزلت سُورَة الْقَصَص بِمَكَّة وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد جيد عَن معدي كرب قَالَ: أَتَيْنَا عبد الله بن مَسْعُود فَسَأَلْنَاهُ أَن يقْرَأ علينا (طسم) الْمِائَتَيْنِ فَقَالَ: مَا هِيَ معي وَلَكِن عَلَيْكُم بِمن أَخذهَا من رَسُول الله ﷺ خباب بن الأرث فَأتيت خباب بن الأرث فَقلت: كَيفَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يقْرَأ (طسم) أَو (طس) فَقَالَ: كل كَانَ رَسُول الله ﷺ يقْرَأ

стр. 5122

- طسم تِلْكَ آيَات الْكتاب الْمُبين نتلوا عَلَيْك من نبأ مُوسَى وَفرْعَوْن بِالْحَقِّ لقوم يُؤمنُونَ إِن فِرْعَوْن علا فِي الأَرْض وَجعل أَهلهَا شيعًا يستضعف طَائِفَة مِنْهُم يذبح أَبْنَاءَهُم ويستحيي نِسَاءَهُمْ إِنَّه كَانَ من المفسدين أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: كَانَ من شَأْن فِرْعَوْن أَنه رأى رُؤْيا فِي مَنَامه: أَن نَارا أَقبلت من بَيت الْمُقَدّس حَتَّى إِذا اشْتَمَلت على بيُوت مصر أحرقت القبط وَتركت بني إِسْرَائِيل فَدَعَا السَّحَرَة والكهنة والعافة والزجرة وهم العافة الَّذين يزجرون الطير فَسَأَلَهُمْ عَن رُؤْيَاهُ فَقَالُوا لَهُ: يخرج من هَذَا الْبَلَد الَّذِي جَاءَ بَنو إِسْرَائِيل مِنْهُ - يعنون بَيت الْمُقَدّس - رجل يكون على وَجهه هَلَاك مصر فَأمر بني إِسْرَائِيل أَن لَا يُولد لَهُم ولد إِلَّا ذبحوه وَلَا يُولد لَهُم

стр. 5123

جَارِيَة إِلَّا تركت وَقَالَ للقبط: انْظُرُوا مملوكيكم الَّذين يعْملُونَ خَارِجا فادخلوهم وَاجْعَلُوا بني إِسْرَائِيل يلون تِلْكَ الْأَعْمَال القذرة فَجعلُوا بني إِسْرَائِيل فِي أَعمال غلمانهم فَذَلِك حِين يَقُول ﴿إِن فِرْعَوْن علا فِي الأَرْض﴾ يَقُول: تجبر فِي الأَرْض ﴿وَجعل أَهلهَا شيعًا﴾ يَعْنِي بني إِسْرَائِيل ﴿يستضعف طَائِفَة مِنْهُم﴾ حِين جعلهم فِي الْأَعْمَال القذرة وَجعل لَا يُولد لبني إِسْرَائِيل مَوْلُود إِلَّا ذبح فَلَا يكبر صَغِير وَقذف الله فِي مشيخة بني إِسْرَائِيل الْمَوْت فأسرع فيهم فَدخل رُؤُوس القبط على فِرْعَوْن فكلموه فَقَالُوا: إِن هَؤُلَاءِ الْقَوْم قد وَقع فيهم الْمَوْت فيوشك أَن يَقع الْعَمَل على غلماننا تذبح أَبْنَاءَهُم فَلَا يبلغ الصغار فيعينون الْكِبَار فَلَو أَنَّك كنت تبقي من أَوْلَادهم فَأمر أَن يذبحوا سنة ويتركوا سنة فَلَمَّا كَانَ فِي السّنة الَّتِي لَا يذبحون فِيهَا ولد هرون ﵇ فَترك فَلَمَّا كَانَ فِي السّنة الَّتِي يذبحون فِيهَا حملت أم مُوسَى بمُوسَى ﵊ فَلَمَّا أَرَادَت وَضعه حزنت من شَأْنه فَلَمَّا وَضعته أَرْضَعَتْه ثمَّ دعت لَهُ نجاراً وَجعلت لَهُ تابوتاً وَجعلت مِفْتَاح التابوت من دَاخل وَجَعَلته فِيهِ وألقته فِي اليم بَين أَحْجَار عِنْد بَيت فِرْعَوْن فخرجن جواري آسِيَة امْرَأَة فِرْعَوْن يغتسلن فوجدن التابوت فادخلنه إِلَى آسِيَة وظنن أَن فِيهِ مَالا فَلَمَّا تحرّك الْغُلَام رَأَتْهُ آسِيَة صَبيا فَلَمَّا نظرته آسِيَة وَقعت عَلَيْهِ رحمتها وأحبته فَلَمَّا أخْبرت بِهِ فِرْعَوْن أَرَادَ أَن يذبحه فَلم تزل آسِيَة تكَلمه حَتَّى تَركه لَهَا وَقَالَ: إِنِّي أَخَاف أَن يكون هَذَا من بني إِسْرَائِيل وَأَن يكون هَذَا الَّذِي على يَدَيْهِ هلاكنا فَبَيْنَمَا هِيَ ترقصه وتلعب بِهِ إِذْ ناولته فِرْعَوْن وَقَالَت: خُذْهُ ﴿قُرَّة عين لي وَلَك﴾ الْقَصَص الْآيَة ٩ قَالَ فِرْعَوْن: هُوَ قُرَّة عين لَك - قَالَ عبد الله بن عَبَّاس: وَلَو قَالَ هُوَ قُرَّة عين لي إِذا لآمن بِهِ وَلكنه أَبى - فَلَمَّا أَخذه إِلَيْهِ أَخذ مُوسَى ﵇ بلحيته فنتفها فَقَالَ فِرْعَوْن: عليَّ بالذباحين هُوَ ذَا قَالَت آسِيَة: لَا تقتله ﴿عَسى أَن ينفعنا أَو نتخذه ولدا﴾ الْقَصَص الْآيَة ٩ إِنَّمَا هُوَ صبي لَا يعقل وَإِنَّمَا صنع هَذَا من صباه أَنا أَضَع لَهُ حليا من الْيَاقُوت وأضع لَهُ جمراً فَإِن أَخذ الْيَاقُوت فَهُوَ يعقل اذبحه وَإِن أَخذ الْجَمْر فَإِنَّمَا

стр. 5124

هُوَ صبي فاخرجت لَهُ ياقوتاً وَوضعت لَهُ طستاً من جمر فجَاء جِبْرِيل ﵇ فَطرح فِي يَده جَمْرَة فطرحها مُوسَى ﵇ فِي فِيهِ فاحرقت لِسَانه فارادوا لَهُ المرضعات فَلم يَأْخُذ من أحد من النِّسَاء وجعلن النِّسَاء يطلبن ذَلِك لينزلن عِنْد فِرْعَوْن فِي الرَّضَاع فَأبى أَن يَأْخُذ فَجَاءَت أُخْته فَقَالَت: ﴿هَل أدلكم على أهل بَيت يكفلونه لكم وهم لَهُ ناصحون﴾ فَأَخَذُوهَا فَقَالُوا: إِنَّك قد عرفت هَذَا الْغُلَام فدلينا على أَهله فَقَالَت: مَا أعرفهُ وَلَكِن إِنَّمَا هم للْملك ناصحون فَلَمَّا جَاءَتْهُ أمه أَخذ مِنْهَا وكادت تَقول: هُوَ ابْني فعصمها الله فَذَلِك قَوْله ﴿إِن كَادَت لتبدي بِهِ لَوْلَا أَن ربطنا على قَلبهَا لتَكون من الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ: قد كَانَت من الْمُؤمنِينَ وَلَكِن بقول: ﴿إِنَّا رادوه إِلَيْك وجاعلوه من الْمُرْسلين﴾ قَالَ السّديّ: وَإِنَّمَا سمي مُوسَى لأَنهم وجدوه فِي مَاء وَشَجر وَالْمَاء بالنبطية مو الشّجر سى وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿نتلوا عَلَيْك من نبأ مُوسَى وَفرْعَوْن﴾ يَقُول: فِي هَذَا الْقُرْآن نبؤهم ﴿إِن فِرْعَوْن علا فِي الأَرْض﴾ أَي بغى فِي الأَرْض ﴿وَجعل أَهلهَا شيعًا﴾ أَي فرقا وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَجعل أَهلهَا شيعًا﴾ قَالَ: فرق بَينهم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَجعل أَهلهَا شيعًا﴾ قَالَ: يتعبد طَائِفَة وَيقتل طَائِفَة ويستحي طَائِفَة أما قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّه كَانَ من المفسدين﴾ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: لقد ذكر لنا أَنه كَانَ يَأْمر بالقصب فَيشق حَتَّى يَجْعَل أَمْثَال الشفار ثمَّ يصف بعضه إِلَى بعض ثمَّ يُؤْتى بحبالى من بني إِسْرَائِيل فيوقفن عَلَيْهِ فيجز أقدامهن حَتَّى أَن الْمَرْأَة مِنْهُم لتَضَع بِوَلَدِهَا فَيَقَع بَين رِجْلَيْهَا فتظل تطؤه وتتقي بِهِ حد الْقصب عَن رِجْلَيْهَا لما بلغ من جهدها حَتَّى أسرف فِي ذَلِك وَكَانَ يفنيهم قيل لَهُ: أفنيت النَّاس وَقطعت النَّسْل وَإِنَّمَا هم خولك وعمالك فتأمر أَن يقتلُوا الغلمان وَولد مُوسَى ﵇ فِي

стр. 5125

السّنة الَّتِي فِيهَا يقتلُون وَكَانَ هرون ﵇ أكبر مِنْهُ بِسنة فَلَمَّا أَرَادَ بمُوسَى ﵇ مَا أَرَادَ واستنقاذ بني إِسْرَائِيل مِمَّا هم فِيهِ من الْبلَاء أوحى الله إِلَى أم مُوسَى حِين تقَارب ولادها ﴿أَن أرضعيه﴾ الْقَصَص الْآيَة ٧

стр. 5126

- قَوْله تَعَالَى: ونريد أَن نمن على الَّذين استضعفوا فِي الأَرْض ونجعلهم أَئِمَّة ونجعلهم الْوَارِثين ونمكن لَهُم فِي الأَرْض ونري فِرْعَوْن وهامان وجنودهما مِنْهُم مَا كَانُوا يحذرون أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فِي قَوْله ﴿ونريد أَن نمن على الَّذين استضعفوا فِي الأَرْض﴾ قَالَ: يُوسُف وَولده وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿ونريد أَن نمن على الَّذين استضعفوا فِي الأَرْض﴾ قَالَ: هم بَنو إِسْرَائِيل ﴿ونجعلهم أَئِمَّة﴾ أَي هم وُلَاة الْأَمر ﴿ونجعلهم الْوَارِثين﴾ أَي يَرِثُونَ الأَرْض بعد فِرْعَوْن وَقَومه ﴿ونري فِرْعَوْن وهامان وجنودهما مِنْهُم مَا كَانُوا يحذرون﴾ قَالَ: مَا كَانَ الْقَوْم حذروه وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿ونجعلهم الْوَارِثين﴾ قَالَ: يَرِثُونَ الأَرْض بعد آل فِرْعَوْن وَفِي قَوْله ﴿ونري فِرْعَوْن﴾ الْآيَة قَالَ: كَانَ حَاز يحزي لفرعون فَقَالَ: إِنَّه يُولد فِي هَذَا الْعَام غُلَام يذهب بملككم وَكَانَ فِرْعَوْن ﴿يذبح أَبْنَاءَهُم ويستحيي نِسَاءَهُمْ﴾ حذرا لقَوْل الحازي فَذَلِك قَوْله ﴿ونري فِرْعَوْن وهامان وجنودهما مِنْهُم مَا كَانُوا يحذرون﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن رَضِي الله قَالَ: قَالَ عمر ﵁: إِنِّي اسْتعْملت عمالاً لقَوْل الله ﴿ونريد أَن نمن على الَّذين استضعفوا فِي الأَرْض﴾

стр. 5127

- قَوْله تَعَالَى: وأوحينا إِلَى أم مُوسَى أَن أرضعيه فَإِذا خفت عَلَيْهِ فألقيه فِي اليم وَلَا تخافي ولاتحزني إِنَّا رادوه إِلَيْك وجاعلوه من الْمُرْسلين فالتقطه آل فِرْعَوْن ليَكُون لَهُم عدوا وحزنا إِن فِرْعَوْن وهامان وجنودهما كَانُوا خاطئين

стр. 5128

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وأوحينا إِلَى أم مُوسَى﴾ يَقُول: ألهمناها الَّذِي صنعت بمُوسَى وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وأوحينا إِلَى أم مُوسَى﴾ قَالَ: قذف فِي نَفسهَا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وأوحينا إِلَى أم مُوسَى أَن أرضعيه﴾ قَالَ: وَحي جاءها عَن الله قذف فِي قَلبهَا وَلَيْسَ بِوَحْي نبوة ﴿فَإِذا خفت عَلَيْهِ فألقيه فِي اليم﴾ قَالَ: فَجَعَلته فِي تَابُوت فقذفته فِي الْبَحْر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي قَالَ: إِن الله أوحى إِلَى أم مُوسَى حِين وضعت ﴿أَن أرضعيه فَإِذا خفت عَلَيْهِ فألقيه فِي اليم﴾ فَلَمَّا خَافت عَلَيْهِ جعلته فِي التابوت وَجعلت الْمِفْتَاح مَعَ التابوت وطرحته فِي الْبَحْر وَخرجت امْرَأَة فِرْعَوْن إِلَى الْبَحْر وَابْنَة لفرعون برصاء فَرَأَوْا سواداً فِي الْبَحْر فَأخْرج التابوت إِلَيْهِم فبدرت ابْنة فِرْعَوْن وَهِي برصاء إِلَى التابوت فَوجدت مُوسَى فِي التابوت وَهُوَ مَوْلُود فَأَخَذته فبرأت من برصها وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْأَعْمَش ﵁ قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: فِي قَوْله ﴿فَإِذا خفت عَلَيْهِ﴾ قَالَ: أَن يسمع جيرانك صَوته وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وأوحينا إِلَى أم مُوسَى أَن أرضعيه﴾ قَالَ: فَجَعَلته فِي بُسْتَان فَكَانَت تَأتيه فِي كل يَوْم مره فترضعه وتأتيه فِي كل ليله فترضعه فيكفيه ذَلِك ﴿فَإِذا خفت عَلَيْهِ﴾ قَالَ: إِذا بلغ أَرْبَعَة أشهر وَصَاح وابتغى من الرَّضَاع أَكثر من ذَلِك فَذَلِك قَوْله فَإِذا خفت عَلَيْهِ فألقيه فِي اليم وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَا تخافي﴾ قَالَ: لَا تخافي عَلَيْهِ الْبَحْر ﴿وَلَا تحزني﴾ يَقُول: وَلَا تحزني لفراقه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فالتقطه آل فِرْعَوْن ليَكُون لَهُم عدوا﴾ قَالَ: فِي دينهم ﴿وحزناً﴾ قَالَ: لما يَأْتِيهم بِهِ

стр. 5129

- قَوْله تَعَالَى: وَقَالَت امْرَأَة فِرْعَوْن قُرَّة عين لي وَلَك لَا تقتلوه عَسى أَن ينفعنا أَو نتخذه ولدا وهم لَا يَشْعُرُونَ

стр. 5130

أخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن قيس قَالَ: قَالَت: امْرَأَة فِرْعَوْن ﴿قُرَّة عين لي وَلَك لَا تقتلوه﴾ قَالَ فِرْعَوْن: قُرَّة عين لَك أما لي فَلَا قَالَ مُحَمَّد بن قيس: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو قَالَ فِرْعَوْن قُرَّة عين لي وَلَك لَكَانَ لَهما جَمِيعًا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَقَالَت امْرَأَة فِرْعَوْن قُرَّة عين لي وَلَك﴾ تَعْنِي بذلك: مُوسَى ﵇ ﴿عَسى أَن ينفعنا أَو نتخذه ولدا﴾ قَالَ: ألقيت عَلَيْهِ رحمتها حِين ابصرته ﴿وهم لَا يَشْعُرُونَ﴾ إِن هلاكهم على يَدَيْهِ وَفِي زَمَانه وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وهم لَا يَشْعُرُونَ﴾ قَالَ: آل فِرْعَوْن أَنه عدوّ لَهُم وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وهم لَا يَشْعُرُونَ﴾ قَالَ: مَا يصيبهم من عَاقِبَة أمره وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: لَا يَشْعُرُونَ إِن هلاكهم على يَدَيْهِ وَالله تَعَالَى أعلم

стр. 5131

- قَوْله تَعَالَى: وَأصْبح فؤاد أم مُوسَى فَارغًا إِن كَادَت لتبدي بِهِ لَوْلَا أَن ربطنا على قَلبهَا لتَكون من الْمُؤمنِينَ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود ﵁ فِي قَوْله ﴿وَأصْبح فؤاد أم مُوسَى فَارغًا﴾ قَالَ: من ذكر كل شَيْء من أَمر الدُّنْيَا إِلَّا من ذكر مُوسَى وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَأصْبح فؤاد أم مُوسَى فَارغًا﴾ قَالَ: خَالِيا من كل شَيْء غير ذكر مُوسَى ﵇ وَفِي قَوْله ﴿إِن كَادَت لتبدي بِهِ﴾ قَالَ: تَقول يَا ابناه وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَأصْبح فؤاد أم مُوسَى فَارغًا﴾ قَالَ: من كل شَيْء غير هم مُوسَى ﵇ وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن عِكْرِمَة ﵁ ﴿وَأصْبح فؤاد أم مُوسَى فَارغًا﴾

стр. 5132

قَالَ: من كل شَيْء من أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إِلَّا من هم مُوسَى وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﵁ ﴿وَأصْبح فؤاد أم مُوسَى فَارغًا﴾ قَالَ: من كل شَيْء إِلَّا من ذكر مُوسَى وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مغيث بن سمي أَو عَن أبي عُبَيْدَة فِي قَوْله ﴿إِن كَادَت لتبدي بِهِ﴾ أَي لتنبىء أَنه ابْنهَا من شدَّة وجدهَا ﴿لَوْلَا أَن ربطنا على قَلبهَا﴾ قَالَ: ربط الله على قَلبهَا بالايمان

стр. 5133

- قَوْله تَعَالَى: وَقَالَت لأخته قصيه فبصرت بِهِ عَن جنب وهم لَا يَشْعُرُونَ أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَقَالَت لأخته قصيه﴾ أَي اتبعي أَثَره ﴿فبصرت بِهِ عَن جنب﴾ قَالَ: عَن جَانب وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَقَالَت لأخته قصيه﴾ أَي اتبعي أَثَره كَيفَ يصنع بِهِ ﴿فبصرت بِهِ عَن جنب﴾ قَالَ: عَن بعد ﴿وهم لَا يَشْعُرُونَ﴾ قَالَ: آل فِرْعَوْن أَنه عَدو لَهُم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَقَالَت لأخته قصيه﴾ قَالَ: قصي أَثَره ﴿فبصرت بِهِ عَن جنب﴾ يَقُول: بصرت بِهِ وَهِي مجانبة لَهُم ﴿وهم لَا يَشْعُرُونَ﴾ انها أُخْته قَالَ: جعلت تنظر إِلَيْهِ وَكَأَنَّهَا لَا تريده وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: اسْم أُخْت مُوسَى يواخيد وَأمه يحانذ وَأخرج ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخ دمشق عَن أبي رواد ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لِخَدِيجَة ﵂ اما علمت أَن الله قد زَوجنِي مَعَك فِي الْجنَّة مَرْيَم بنت عمرَان وكلثوم أُخْت مُوسَى وآسية امْرَأَة فِرْعَوْن قَالَت: وَقد فعل الله ذَلِك يَا رَسُول الله قَالَ: نعم قَالَت: بالرفاه والبنين

стр. 5134

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا شَعرت أَن الله زَوجنِي مَرْيَم بنت عمرَان وكلثوم أُخْت مُوسَى وَامْرَأَة فِرْعَوْن فَقلت: هَنِيئًا لَك يَا رَسُول الله

стр. 5135

- قَوْله تَعَالَى: وحرمنا عَلَيْهِ المراضع من قبل فَقَالَت هَل أدلكم على أهل بَيت يكفلونه لكم وهم لَهُ ناصحون فرددناه إِلَى أمه كي تقر عينهَا وَلَا تحزن ولتعلم أَن وعد الله حق وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وحرمنا عَلَيْهِ المراضع من قبل﴾ قَالَ: لَا يُؤْتى بمرضع فيقبلها وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿وحرمنا عَلَيْهِ المراضع من قبل﴾ قَالَ: لَا يقبل ثدي امْرَأَة حَتَّى يرجع إِلَى أمه وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ قَالَ: حِين قَالَت ﴿هَل أدلكم على أهل بَيت يكفلونه لكم وهم لَهُ ناصحون﴾ قَالُوا: قد عرفتيه فَقَالَت: إِنَّمَا أردْت الْملك هم للْملك ناصحون وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وحرمنا عَلَيْهِ المراضع﴾ قَالَ: جعل لَا يُؤْتى بِامْرَأَة إِلَّا لم يَأْخُذ ثديها وَفِي قَوْله ﴿ولتعلم أَن وعد الله حق﴾ قَالَ: وعدها أَنه راده إِلَيْهَا وجاعله من الْمُرْسلين فَفعل الله بهَا ذَلِك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي عمرَان الْجونِي ﵁ قَالَ: كَانَ فِرْعَوْن يُعْطي أم مُوسَى على رضَاع مُوسَى كل يَوْم دِينَارا وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل عَن جُبَير بن نفير ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مثل الَّذين يغزون من أمتِي وَيَأْخُذُونَ الْجعل يَعْنِي: يتقوّون على عدوهم مثل أم مُوسَى ترْضع وَلَدهَا وَتَأْخُذ أجرهَا

стр. 5136

- قَوْله تَعَالَى: وَلما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وَكَذَلِكَ نجزي الْمُحْسِنِينَ أخرج عبد بن حميد ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ والمحاملي فِي أَمَالِيهِ عَن طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَلما بلغ أشده﴾ قَالَ: ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سنة ﴿واستوى﴾ قَالَ: أَرْبَعِينَ سنة وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب المعمرين من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَلما بلغ أشده واستوى﴾ قَالَ: الاشد مَا بَين الثماني عشرَة إِلَى الثَّلَاثِينَ والاستواء مَا بَين الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ فَإِذا زَاد على الْأَرْبَعين أَخذ فِي النُّقْصَان وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلما بلغ أشده﴾ قَالَ: ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سنة ﴿واستوى﴾ قَالَ: أَرْبَعِينَ سنة ﴿آتيناه حكما وعلما﴾ قَالَ: الحكم وَالْفِقْه وَالْعقل وَالْعلم قَالَ: النبوّة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي قبيصَة ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: يَعْنِي بالاستواء: خُرُوج لحيته وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَلما بلغ أشدّه﴾ قَالَ: ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سنة ﴿واستوى﴾ قَالَ: أَرْبَعِينَ سنة

стр. 5137

- قَوْله تَعَالَى: وَدخل الْمَدِينَة على حِين غفله من أَهلهَا فَوجدَ فِيهَا رجلَانِ يقتتلان هَذَا من شيعته وَهَذَا من عدوه فاستغثه الَّذِي من شيعته على الَّذِي من عدوه فوكزه مُوسَى فَقضى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا من عمل الشَّيْطَان إِنَّه عَدو مُبين أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ: إِن فِرْعَوْن ركب مركبا وَلَيْسَ عِنْده مُوسَى فَلَمَّا جَاءَ مُوسَى ﵇ قيل لَهُ: إِن فِرْعَوْن قد ركب فَركب فِي أَثَره فأدركه المقيل بِأَرْض يُقَال لَهَا منف فَدَخلَهَا نصف النَّهَار وَقد تغلقت أسواقها وَلَيْسَ فِي طرقها أحد وَهِي الَّتِي يَقُول الله تَعَالَى ﴿وَدخل الْمَدِينَة على حِين غَفلَة من أَهلهَا﴾

стр. 5138

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَدخل الْمَدِينَة على حِين غَفلَة﴾ قَالَ: نصف النَّهَار وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿وَدخل الْمَدِينَة على حِين غَفلَة﴾ قَالَ: نصف النَّهَار وَالنَّاس قَائِلُونَ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: دَخلهَا عِنْد القائلة بالظهيرة وَالنَّاس نائمون وَذَلِكَ أغفل مَا يكون النَّاس وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق ابْن جريج عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿حِين غَفلَة﴾ قَالَ: مَا بَين الْمغرب وَالْعشَاء وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿على حِين غَفلَة﴾ قَالَ: مَا بَين الْمغرب وَالْعشَاء عَن أنَاس وَقَالَ آخَرُونَ: نصف النَّهَار وَقَالَ ابْن عَبَّاس: أَحدهمَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿فَوجدَ فِيهَا رجلَيْنِ يقتتلان هَذَا من شيعته﴾ قَالَ: اسرائيلي ﴿وَهَذَا من عدوّه﴾ قَالَ: قبْطِي ﴿فاستغاثه الَّذِي من شيعته﴾ الاسرائيلي ﴿على الَّذِي من عدوّه﴾ القبطي ﴿فوكزه مُوسَى فَقضى عَلَيْهِ﴾ قَالَ: فَمَاتَ قَالَ: فَكبر ذَلِك على مُوسَى ﵊ وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿فاستغاثه الَّذِي من شيعته﴾ قَالَ: من قومه من بني إِسْرَائِيل وَكَانَ فِرْعَوْن من فَارس من اصطخر ﴿فوكزه مُوسَى﴾ قَالَ: بِجمع كَفه وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فوكزه مُوسَى﴾ قَالَ: بعصا وَلم يتَعَمَّد قَتله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: الَّذِي وكزه مُوسَى كَانَ خبازاً لفرعون وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن وهب ﵁ قَالَ: قَالَ الله (بعزتي يَا ابْن عمرَان لَو أَن هَذِه النَّفس الَّتِي وكزت فقتلت اعْترفت لي سَاعَة من ليل أَو نَهَار

стр. 5139

بِأَنِّي لَهَا خَالق أَو رَازِق لأذقتك فِيهَا طعم الْعَذَاب وَلَكِنِّي عَفَوْت عَنْك فِي أمرهَا انها لم تعترف لي سَاعَة من ليل أَو نَهَار إِنِّي لَهَا خَالق أَو رَازِق)

стр. 5140

- قَوْله تَعَالَى: قَالَ رب ظلمت نَفسِي فَاغْفِر لي فغفر لَهُ إِنَّه هُوَ الغفور الرَّحِيم أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنِّي ظلمت نَفسِي﴾ قَالَ: بَلغنِي أَنه من أجل أَنه لَا يَنْبَغِي لنَبِيّ أَن يقتل حَتَّى يُؤمر فَقتله وَلم يُؤمر وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿قَالَ رب إِنِّي ظلمت نَفسِي﴾ قَالَ: عرف نَبِي الله ﵇ من أَيْن الْمخْرج فَأَرَادَ الْمخْرج فَلم يلق ذَنبه على ربه قَالَ بعض النَّاس: أَي من جِهَة الْمَقْدُور

стр. 5141

- قَوْله تَعَالَى: قَالَ رب بِمَا أَنْعَمت عَليّ فَلَنْ أكون ظهيرا للمجرمين أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿فَلَنْ أكون ظهيراً للمجرمين﴾ قَالَ: معينا للمجرمين وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فَلَنْ أكون ظهيراً للمجرمين﴾ قَالَ: إِن أعين بعْدهَا ظَالِما على فجره وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عبيد الله بن الْوَلِيد الرصافي ﵁ أَنه سَأَلَ عَطاء بن أبي رَبَاح عَن أَخ لَهُ كَاتب لَيْسَ يَلِي من أُمُور السُّلْطَان شَيْئا إِلَّا أَنه يكْتب لَهُم بقلم مَا يدْخل وَمَا يخرج فَإِن ترك قلمه صَار عَلَيْهِ دين واحتجاج وَإِن أَخذ بِهِ كَانَ لَهُ فِيهِ غنى قَالَ: يكْتب لمن قَالَ: لخَالِد بن عبد الله الْقَسرِي قَالَ: ألم تسمع إِلَى مَا قَالَ العَبْد الصَّالح ﴿رب بِمَا أَنْعَمت عَليّ فَلَنْ أكون ظهيراً للمجرمين﴾ فَلَا يهتم بِشَيْء وليرم بقلمه فَإِن الله سيأتيه برزق وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي حنظلية جَابر بن حَنْظَلَة الْكَاتِب الضَّبِّيّ قَالَ: قَالَ رجل لعامر: يَا أَبَا عَمْرو أَنِّي رجل كَاتب أكتب مَا يدْخل وَمَا يخرج آخذ وَرقا استغني بِهِ أَنا وعيالي قَالَ: فلعلك تكْتب فِي دم يسفك قَالَ: لَا قَالَ:

стр. 5142

فلعلك تكْتب فِي مَال يُؤْخَذ قَالَ: لَا قَالَ: فلعلك تكْتب فِي دَار تهدم قَالَ: لَا قَالَ: أسمعت بِمَا قَالَ مُوسَى ﵊ ﴿رب بِمَا أَنْعَمت عَليّ فَلَنْ أكون ظهيرا للمجرمين﴾ قَالَ: ﵁ قَالَ: صليت إِلَى جنب ابْن عمر ﵄ الْعَصْر فَسَمعته يَقُول فِي رُكُوعه ﴿رب بِمَا أَنْعَمت عَليّ فَلَنْ أكون ظهيراً للمجرمين﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن سَلمَة بن نبيط ﵁ قَالَ: بعث عبد الرَّحْمَن ابْن مُسلم إِلَى الضَّحَّاك فَقَالَ: اذْهَبْ بعطاء أهل بُخَارى فاعطهم فَقَالَ: اعفني فَلم يزل يستعفيه حَتَّى أَعْفَاهُ فَقَالَ لَهُ بعض أَصْحَابه: مَا عَلَيْك أَن تذْهب فتعطيهم وَأَنت لَا ترزؤهم شَيْئا فَقَالَ: لَا أحب أَن أعين الظلمَة على شَيْء من أَمرهم

стр. 5143

- قَوْله تَعَالَى: فَأصْبح فِي الْمَدِينَة خَائفًا يترقب فَإِذا الَّذِي استنصره بالْأَمْس يستصرخه قَالَ لع مُوسَى إِنَّك لغَوِيّ مُبين فَلَمَّا أَرَادَ أَن يبطش بِالَّذِي هُوَ عَدو لَهما قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تقتلني كَمَا قتلت نفسا بالْأَمْس إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تكون جباراً فِي الأَرْض وَمَا تُرِيدُ أَن تكون من المصلحين أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿فَأصْبح فِي الْمَدِينَة خَائفًا﴾ قَالَ: خَائفًا أَن يُؤْخَذ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿يترقب﴾ قَالَ: يتلفت وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿يترقب﴾ قَالَ: يتوحش وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَإِذا الَّذِي استنصره بالْأَمْس يستصرخه﴾ قَالَ: هُوَ صَاحب مُوسَى الَّذِي استنصره بالْأَمْس وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: الَّذِي استنصره: هُوَ الَّذِي استصرخه

стр. 5144

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ ﴿فَإِذا الَّذِي استنصره بالْأَمْس يستصرخه﴾ قَالَ: الاستصراخ: الاستغاثة قَالَ: والاستنصار والاستصراخ وَاحِد ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّك لغَوِيّ مُبين﴾ فاقبل عَلَيْهِ مُوسَى ﵇ فَظن الرجل أَنه يُرِيد قَتله فَقَالَ: يَا مُوسَى ﴿أَتُرِيدُ أَن تقتلني كَمَا قتلت نفسا بالْأَمْس﴾ قَالَ: قبْطِي قريب مِنْهُمَا يسمعهما فافشى عَلَيْهِمَا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿فَلَمَّا أَن أَرَادَ أَن يبطش﴾ قَالَ: ظن الَّذِي من شيعته إِنَّمَا يُريدهُ فَذَلِك قَوْله ﴿أَتُرِيدُ أَن تقتلني كَمَا قتلت نفسا بالْأَمْس﴾ أَنه لم يظْهر على قَتله أحد غَيره فَسمع قَوْله ﴿أَتُرِيدُ أَن تقتلني كَمَا قتلت نفسا بالْأَمْس﴾ عدوّهما فَأخْبر عَلَيْهِ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ قَالَ: من قتل رجلَيْنِ فَهُوَ جَبَّار ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿أَتُرِيدُ أَن تقتلني كَمَا قتلت نفسا بالْأَمْس إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تكون جباراً فِي الأَرْض﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: لَا يكون الرجل جباراً حَتَّى يقتل نفسين وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي عمرَان الْجونِي قَالَ: آيَة الْجَبَابِرَة الْقَتْل بِغَيْر حق وَالله أعلم

стр. 5145

- قَوْله تَعَالَى: وَجَاء رجل من أقْصَى الْمَدِينَة يسْعَى قَالَ يَا مُوسَى أَن الْمَلأ يأتمرون بك ليقتلوك فَاخْرُج إِنِّي لَك من الناصحين فَخرج مِنْهَا خَائفًا يترقب قَالَ رب نجني من الْقَوْم الظَّالِمين أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿وَجَاء رجل من أقْصَى الْمَدِينَة يسْعَى﴾ قَالَ: مُؤمن آل فِرْعَوْن وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن شُعَيْب الجبائي قَالَ: كَانَ اسْم الَّذِي قَالَ لمُوسَى ﴿إِن الْمَلأ يأتمرون بك﴾ شَمْعُون

стр. 5146

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وَجَاء رجل من أقْصَى الْمَدِينَة يسْعَى﴾ قَالَ: يعْمل لَيْسَ بالسيد اسْمه حزقيل وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: ذهب القبطي فافشى عَلَيْهِ: أَن مُوسَى هُوَ الَّذِي قتل الرجل فَطَلَبه فِرْعَوْن وَقَالَ: خذوه فَإِنَّهُ الَّذِي قتل صاحبنا وَقَالَ الَّذين يطلبونه: اطلبوه فِي ثنيات الطَّرِيق فَإِن مُوسَى غُلَام لَا يَهْتَدِي للطريق وَأخذ مُوسَى ﵇ فِي ثنيات الطَّرِيق وَقد جَاءَهُ الرجل فَأخْبرهُ ﴿أَن الْمَلأ يأتمرون بك ليقتلوك فَاخْرُج إِنِّي لَك من الناصحين فَخرج مِنْهَا خَائفًا يترقب قَالَ رب نجني من الْقَوْم الظَّالِمين﴾ فَلَمَّا أَخذ فِي ثنيات الطَّرِيق جَاءَهُ ملك على فرس بِيَدِهِ عنزة فَلَمَّا رَآهُ مُوسَى ﵇ سجد لَهُ من الْفرق فَقَالَ: لَا تسْجد لي وَلَكِن اتبعني فَتَبِعَهُ وهداه نَحْو مَدين فَانْطَلق الْملك حَتَّى انْتهى بِهِ إِلَى الْمَدِين فَلَمَّا أَتَى الشَّيْخ وقص عَلَيْهِ الْقَصَص ﴿قَالَ لَا تخف نجوت من الْقَوْم الظَّالِمين﴾ الْقَصَص الْآيَة ٢٥ فَأمر احدى ابْنَتَيْهِ أَن تَأتيه بعصا وَكَانَت تِلْكَ الْعَصَا عَصا استودعه إِيَّاهَا ملك فِي صُورَة رجل فَدَفعهَا إِلَيْهِ فَدخلت الجاريه فَأخذت الْعَصَا فَأَتَتْهُ بهَا فَلَمَّا رَآهَا الشَّيْخ قَالَ لابنته ائتيه بغَيْرهَا فألقتها وَأخذت تُرِيدُ غَيرهَا فَلَا يَقع فِي يَدهَا إِلَّا هِيَ وَجعل يُرَدِّدهَا وكل ذَلِك لايخرج فِي يَدهَا غَيرهَا فَلَمَّا رآى ذَلِك عهد إِلَيْهِ فأخرجها مَعَه فرعى بهَا ثمَّ إِن الشَّيْخ نَدم وَقَالَ: كَانَت وَدِيعَة فَخرج يتلَقَّى مُوسَى ﵇ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: أَعْطِنِي الْعَصَا فَقَالَ مُوسَى ﵇: هِيَ عصاي فَأبى أَن يُعْطِيهِ فاختصما فرضيا أَن يجعلا بَينهمَا أول رجل يلقاهما فاتاهما ملك يمشي فَقضى بَينهمَا فَقَالَ: ضعوها فِي الأَرْض فَمن حملهَا فَهِيَ لَهُ فعالجها الشَّيْخ فَلم يطقها وَأَخذهَا مُوسَى ﵇ بِيَدِهِ فَرَفعهَا فَتَركهَا لَهُ الشَّيْخ فرعى لَهُ عشر سِنِين وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَجَاء رجل من أقْصَى الْمَدِينَة يسْعَى﴾ قَالَ: هُوَ مُؤمن آل فِرْعَوْن جَاءَ يسْعَى وَفِي قَوْله ﴿فَخرج مِنْهَا خَائفًا يترقب﴾ قَالَ: أَن يَأْخُذهُ الطّلب

стр. 5147

- قَوْله تَعَالَى: وَلما توجه تِلْقَاء مَدين قَالَ عَسى رَبِّي أَن يهديني سَوَاء السَّبِيل أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَلما توجه تِلْقَاء مَدين﴾ قَالَ: عرضت لمُوسَى ﵇ أَرْبَعَة طرق فَلم يدر أيتها يسْلك فَقَالَ ﴿عَسى رَبِّي أَن يهديني سَوَاء السَّبِيل﴾ فَأخذ طَرِيق مَدين وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿تِلْقَاء مَدين﴾ قَالَ: مَدين مَاء كَانَ عَلَيْهِ شُعَيْب وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿عَسى رَبِّي أَن يهديني سَوَاء السَّبِيل﴾ قَالَ: قصد السَّبِيل: الطَّرِيق إِلَى مَدين وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿عَسى رَبِّي أَن يهديني سَوَاء السَّبِيل﴾ قَالَ: الطَّرِيق الْمُسْتَقيم قَالَ: فَالتقى وَالله يَوْمئِذٍ خير أهل الأَرْض شُعَيْب ومُوسَى بن عمرَان وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن كَعْب بن عَلْقَمَة ﵁ قَالَ: أَن مُوسَى ﵇ لما خرج هَارِبا من فِرْعَوْن قَالَ: رب أوصني قَالَ أوصيك أَن لَا تعدل بِي شَيْئا أبدا إِلَّا اخترتني عَلَيْهِ فَإِنِّي لَا أرْحم وَلَا أزكي من لم يكن كَذَلِك قَالَ: وبماذا يَا رب قَالَ: بأمك فانها حَملتك وَهنا على وَهن قَالَ: ثمَّ بِمَاذَا يَا رب قَالَ: إِن أوليتك شَيْئا من أَمر عبَادي فَلَا تعيهم إِلَيْك فِي حوائجهم فَإنَّك إِنَّمَا تعي روحي فَانِي مبصر ومسمع ومشهد

стр. 5148

- قَوْله تَعَالَى: وَلما ورد مَاء مَدين وجد عَلَيْهِ أمة من النَّاس يسقون وَوجد من دونهم امْرَأتَيْنِ تذودان قَالَ مَا خطبكما قَالَتَا لَا نسقي حَتَّى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كَبِير فسقى لَهما ثمَّ تولى إِلَى الظل فَقَالَ رب إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهمَا تمشي على استحياء قَالَت إِن أبي يَدْعُوك ليجزيك أجر مَا سقيت لنا فَلَمَّا جَاءَهُ قصّ عَلَيْهِ الْقَصَص قَالَ

стр. 5149

لَا تخف نجوت من الْقَوْم الظَّالِمين قَالَت إِحْدَاهمَا يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ إِن خير من اسْتَأْجَرت الْقوي الْأمين قَالَ إِنِّي أُرِيد أَن أنكحك إِحْدَى ابْنَتي هَاتين على أَن تَأْجُرنِي ثَمَانِي حجج فَإِن أتممت عشرا فَمن عنْدك وَمَا أُرِيد أَن أشق عَلَيْك ستجدني إنْشَاء الله من الصَّالِحين قَالَ ذَلِك بيني وَبَيْنك أَيّمَا الْأَجَليْنِ قضيت فَلَا عدوان عَليّ وَالله على مَا نقُول وَكيل أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: خرج مُوسَى ﵇ خَائفًا جائعاً لَيْسَ مَعَه زَاد حَتَّى انْتهى إِلَى مَاء مَدين وَعَلِيهِ أمة من النَّاس يسقون وَامْرَأَتَانِ جالستان بشياههما فَسَأَلَهُمَا مَا خطبكما ﴿قَالَتَا لَا نسقي حَتَّى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كَبِير﴾ قَالَ: فَهَل قربكما مَاء قَالَتَا: لَا إِلَّا بِئْر عَلَيْهَا صَخْرَة قد غطيت بهَا لَا يطيقها نفر قَالَ: فَانْطَلقَا فأريانيها فانطلقتا مَعَه فَقَالَ بالصخرة بِيَدِهِ فنحاها ثمَّ استقى لَهما سجلاً وَاحِدًا فسقى الْغنم ثمَّ أعَاد الصَّخْرَة إِلَى مَكَانهَا ثمَّ تولى إِلَى الظل فَقَالَ: ﴿رب إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير﴾ فسمعتا مَا قَالَ فرجعتا إِلَى أَبِيهِمَا فاستنكر سرعَة مجيئهما فَسَأَلَهُمَا فاخبرتاه فَقَالَ لإِحداهما: انطلقي فادعيه فَأَتَتْهُ فَقَالَت: ﴿إِن أبي يَدْعُوك ليجزيك أجر مَا سقيت لنا﴾ فمشيت بَين يَدَيْهِ فَقَالَ لَهَا: امشي خَلْفي فَإِنِّي امْرُؤ من عنصر إِبْرَاهِيم لَا يحل لي أَن أنظر مِنْك مَا حرم الله عَليّ وارشديني الطَّرِيق ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ وقص عَلَيْهِ الْقَصَص﴾ قَالَت إِحْدَاهمَا: ﴿يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ إِن خير من اسْتَأْجَرت الْقوي الْأمين﴾ قَالَ لَهَا أَبوهَا: مَا رَأَيْت من قوّته وأمانته فَأَخْبَرته بِالْأَمر الَّذِي كَانَ قَالَت: أما قوّته فَإِنَّهُ قلب الْحجر وَحده وَكَانَ لَا يقلبه إِلَّا النَّفر وَأما أَمَانَته فَإِنَّهُ قَالَ: امشي خَلْفي وارشديني الطَّرِيق لِأَنِّي امْرُؤ من عنصر إِبْرَاهِيم ﵇ لَا يحل لي مِنْك مَا حرم الله تَعَالَى قيل لِابْنِ عَبَّاس ﵄ أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى ﵇ قَالَ: أبرهما وأوفاهما

стр. 5150

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: أَن مُوسَى ﵇ لما ورد مَاء مَدين وجد عَلَيْهِ أمة من النَّاس يسقون فَلَمَّا فرغوا أعادوا الصَّخْرَة على الْبِئْر وَلَا يُطيق رَفعهَا إِلَّا عشرَة رجال فَإِذا هُوَ بامرأتين ﴿قَالَ مَا خطبكما﴾ فحدثتاه فَأتى الصَّخْرَة فَرَفعهَا وَحده ثمَّ استقى فَلم يستق إِلَّا دلواً وَاحِدًا حَتَّى رويت الْغنم فَرَجَعت الْمَرْأَتَانِ إِلَى أَبِيهِمَا فحدثتاه وَتَوَلَّى مُوسَى ﵇ إِلَى الظل ﴿فَقَالَ رب إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير﴾ قَالَ: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهمَا تمشي على استحياء﴾ وَاضِعَة ثوبها على وَجههَا لَيست بسلفع من النَّاس خراجة ولاجة ﴿قَالَت إِن أبي يَدْعُوك ليجزيك أجر مَا سقيت لنا﴾ فَقَامَ مَعهَا مُوسَى ﵇ فَقَالَ لَهَا: امشي خَلْفي وانعتي لي الطَّرِيق فَإِنِّي أكره أَن تصيب الرّيح ثِيَابك فتصف جسدك فَلَمَّا انْتهى إِلَى أَبِيهَا قصّ عَلَيْهِ فَقَالَت احداهما ﴿يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ إِن خير من اسْتَأْجَرت القوى الْأمين﴾ قَالَ: يَا بنية مَا علمك بأمانته وقوته قَالَت: أما قوّته فرفعه الْحجر وَلَا يطيقه إِلَّا عشرَة رجال وَأما أَمَانَته فَقَالَ: امشي خَلْفي وانعتي لي الطَّرِيق فَإِنِّي أكره أَن تصيب الرّيح ثِيَابك فتصف لي جسدك فزاده ذَلِك رَغْبَة فِيهِ فَقَالَ ﴿إِنِّي أُرِيد أَن أنكحك إِحْدَى ابْنَتي هَاتين﴾ إِلَى قَوْله ﴿ستجدني إِن شَاءَ الله من الصَّالِحين﴾ أَي فِي حسن الصُّحْبَة وَالْوَفَاء بِمَا قلت قَالَ مُوسَى ﵇ ﴿ذَلِك بيني وَبَيْنك أَيّمَا الْأَجَليْنِ قضيت فَلَا عدوان عَليّ﴾ قَالَ: نعم ﴿قَالَ الله على مَا نقُول وَكيل﴾ فزوّجه وَأقَام مَعَه يَكْفِيهِ وَيعْمل لَهُ فِي رِعَايَة غنمه وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ وزوّجه صفورا وَأُخْتهَا شرفا وهما الَّتِي كَانَتَا تذودان وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَلما ورد مَاء مَدين﴾ قَالَ: ورد المَاء حَيْثُ ورد وَأَنه لتتراءى خضرَة البقل من بَطْنه من الهزال وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: خرج مُوسَى ﵇ من مصر إِلَى مَدين وَبَينه وَبَينهَا ثَمَان لَيَال وَلم يكن لَهُ طَعَام إِلَّا ورق الشّجر وَخرج إِلَيْهَا حافياً فَمَا وصل حَتَّى وَقع خف قدمه
следующие страницы →