Полный текст (7 338 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.
стр. 5146
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وَجَاء رجل من أقْصَى الْمَدِينَة يسْعَى﴾ قَالَ: يعْمل لَيْسَ بالسيد
اسْمه حزقيل
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: ذهب القبطي فافشى عَلَيْهِ: أَن مُوسَى هُوَ الَّذِي قتل الرجل فَطَلَبه فِرْعَوْن وَقَالَ: خذوه فَإِنَّهُ الَّذِي قتل صاحبنا وَقَالَ الَّذين يطلبونه: اطلبوه فِي ثنيات الطَّرِيق فَإِن مُوسَى غُلَام لَا يَهْتَدِي للطريق
وَأخذ مُوسَى ﵇ فِي ثنيات الطَّرِيق وَقد جَاءَهُ الرجل فَأخْبرهُ ﴿أَن الْمَلأ يأتمرون بك ليقتلوك فَاخْرُج إِنِّي لَك من الناصحين فَخرج مِنْهَا خَائفًا يترقب قَالَ رب نجني من الْقَوْم الظَّالِمين﴾ فَلَمَّا أَخذ فِي ثنيات الطَّرِيق جَاءَهُ ملك على فرس بِيَدِهِ عنزة فَلَمَّا رَآهُ مُوسَى ﵇ سجد لَهُ من الْفرق
فَقَالَ: لَا تسْجد لي وَلَكِن اتبعني فَتَبِعَهُ وهداه نَحْو مَدين
فَانْطَلق الْملك حَتَّى انْتهى بِهِ إِلَى الْمَدِين فَلَمَّا أَتَى الشَّيْخ وقص عَلَيْهِ الْقَصَص ﴿قَالَ لَا تخف نجوت من الْقَوْم الظَّالِمين﴾ الْقَصَص الْآيَة ٢٥ فَأمر احدى ابْنَتَيْهِ أَن تَأتيه بعصا
وَكَانَت تِلْكَ الْعَصَا عَصا استودعه إِيَّاهَا ملك فِي صُورَة رجل فَدَفعهَا إِلَيْهِ فَدخلت الجاريه فَأخذت الْعَصَا فَأَتَتْهُ بهَا فَلَمَّا رَآهَا الشَّيْخ قَالَ لابنته ائتيه بغَيْرهَا
فألقتها وَأخذت تُرِيدُ غَيرهَا فَلَا يَقع فِي يَدهَا إِلَّا هِيَ وَجعل يُرَدِّدهَا وكل ذَلِك لايخرج فِي يَدهَا غَيرهَا فَلَمَّا رآى ذَلِك عهد إِلَيْهِ فأخرجها مَعَه فرعى بهَا ثمَّ إِن الشَّيْخ نَدم وَقَالَ: كَانَت وَدِيعَة فَخرج يتلَقَّى مُوسَى ﵇ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: أَعْطِنِي الْعَصَا
فَقَالَ مُوسَى ﵇: هِيَ عصاي فَأبى أَن يُعْطِيهِ فاختصما فرضيا أَن يجعلا بَينهمَا أول رجل يلقاهما
فاتاهما ملك يمشي فَقضى بَينهمَا فَقَالَ: ضعوها فِي الأَرْض فَمن حملهَا فَهِيَ لَهُ
فعالجها الشَّيْخ فَلم يطقها وَأَخذهَا مُوسَى ﵇ بِيَدِهِ فَرَفعهَا فَتَركهَا لَهُ الشَّيْخ فرعى لَهُ عشر سِنِين
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَجَاء رجل من أقْصَى الْمَدِينَة يسْعَى﴾ قَالَ: هُوَ مُؤمن آل فِرْعَوْن جَاءَ يسْعَى وَفِي قَوْله ﴿فَخرج مِنْهَا خَائفًا يترقب﴾ قَالَ: أَن يَأْخُذهُ الطّلب
стр. 5147
- قَوْله تَعَالَى: وَلما توجه تِلْقَاء مَدين قَالَ عَسى رَبِّي أَن يهديني سَوَاء السَّبِيل
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَلما توجه تِلْقَاء مَدين﴾ قَالَ: عرضت لمُوسَى ﵇ أَرْبَعَة طرق فَلم يدر أيتها يسْلك فَقَالَ ﴿عَسى رَبِّي أَن يهديني سَوَاء السَّبِيل﴾ فَأخذ طَرِيق مَدين
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿تِلْقَاء مَدين﴾ قَالَ: مَدين مَاء كَانَ عَلَيْهِ شُعَيْب
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿عَسى رَبِّي أَن يهديني سَوَاء السَّبِيل﴾ قَالَ: قصد السَّبِيل: الطَّرِيق إِلَى مَدين
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿عَسى رَبِّي أَن يهديني سَوَاء السَّبِيل﴾ قَالَ: الطَّرِيق الْمُسْتَقيم قَالَ: فَالتقى وَالله يَوْمئِذٍ خير أهل الأَرْض
شُعَيْب ومُوسَى بن عمرَان
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن كَعْب بن عَلْقَمَة ﵁ قَالَ: أَن مُوسَى ﵇ لما خرج هَارِبا من فِرْعَوْن قَالَ: رب أوصني قَالَ أوصيك أَن لَا تعدل بِي شَيْئا أبدا إِلَّا اخترتني عَلَيْهِ فَإِنِّي لَا أرْحم وَلَا أزكي من لم يكن كَذَلِك قَالَ: وبماذا يَا رب قَالَ: بأمك فانها حَملتك وَهنا على وَهن قَالَ: ثمَّ بِمَاذَا يَا رب قَالَ: إِن أوليتك شَيْئا من أَمر عبَادي فَلَا تعيهم إِلَيْك فِي حوائجهم فَإنَّك إِنَّمَا تعي روحي فَانِي مبصر ومسمع ومشهد
стр. 5148
- قَوْله تَعَالَى: وَلما ورد مَاء مَدين وجد عَلَيْهِ أمة من النَّاس يسقون وَوجد من دونهم امْرَأتَيْنِ تذودان قَالَ مَا خطبكما قَالَتَا لَا نسقي حَتَّى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كَبِير فسقى لَهما ثمَّ تولى إِلَى الظل فَقَالَ رب إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهمَا تمشي على استحياء قَالَت إِن أبي يَدْعُوك ليجزيك أجر مَا سقيت لنا فَلَمَّا جَاءَهُ قصّ عَلَيْهِ الْقَصَص قَالَ
стр. 5149
لَا تخف نجوت من الْقَوْم الظَّالِمين قَالَت إِحْدَاهمَا يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ إِن خير من اسْتَأْجَرت الْقوي الْأمين قَالَ إِنِّي أُرِيد أَن أنكحك إِحْدَى ابْنَتي هَاتين على أَن تَأْجُرنِي ثَمَانِي حجج فَإِن أتممت عشرا فَمن عنْدك وَمَا أُرِيد أَن أشق عَلَيْك ستجدني إنْشَاء الله من الصَّالِحين قَالَ ذَلِك بيني وَبَيْنك أَيّمَا الْأَجَليْنِ قضيت فَلَا عدوان عَليّ وَالله على مَا نقُول وَكيل
أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: خرج مُوسَى ﵇ خَائفًا جائعاً لَيْسَ مَعَه زَاد حَتَّى انْتهى إِلَى مَاء مَدين وَعَلِيهِ أمة من النَّاس يسقون وَامْرَأَتَانِ جالستان بشياههما فَسَأَلَهُمَا مَا خطبكما ﴿قَالَتَا لَا نسقي حَتَّى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كَبِير﴾ قَالَ: فَهَل قربكما مَاء قَالَتَا: لَا
إِلَّا بِئْر عَلَيْهَا صَخْرَة قد غطيت بهَا لَا يطيقها نفر قَالَ: فَانْطَلقَا فأريانيها
فانطلقتا مَعَه فَقَالَ بالصخرة بِيَدِهِ فنحاها ثمَّ استقى لَهما سجلاً وَاحِدًا فسقى الْغنم ثمَّ أعَاد الصَّخْرَة إِلَى مَكَانهَا ثمَّ تولى إِلَى الظل فَقَالَ: ﴿رب إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير﴾ فسمعتا مَا قَالَ فرجعتا إِلَى أَبِيهِمَا فاستنكر سرعَة مجيئهما فَسَأَلَهُمَا فاخبرتاه فَقَالَ لإِحداهما: انطلقي فادعيه فَأَتَتْهُ فَقَالَت: ﴿إِن أبي يَدْعُوك ليجزيك أجر مَا سقيت لنا﴾ فمشيت بَين يَدَيْهِ فَقَالَ لَهَا: امشي خَلْفي فَإِنِّي امْرُؤ من عنصر إِبْرَاهِيم لَا يحل لي أَن أنظر مِنْك مَا حرم الله عَليّ وارشديني الطَّرِيق
﴿فَلَمَّا جَاءَهُ وقص عَلَيْهِ الْقَصَص﴾
قَالَت إِحْدَاهمَا: ﴿يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ إِن خير من اسْتَأْجَرت الْقوي الْأمين﴾ قَالَ لَهَا أَبوهَا: مَا رَأَيْت من قوّته وأمانته فَأَخْبَرته بِالْأَمر الَّذِي كَانَ قَالَت: أما قوّته فَإِنَّهُ قلب الْحجر وَحده وَكَانَ لَا يقلبه إِلَّا النَّفر
وَأما أَمَانَته فَإِنَّهُ قَالَ: امشي خَلْفي وارشديني الطَّرِيق لِأَنِّي امْرُؤ من عنصر إِبْرَاهِيم ﵇ لَا يحل لي مِنْك مَا حرم الله تَعَالَى
قيل لِابْنِ عَبَّاس ﵄
أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى ﵇ قَالَ: أبرهما وأوفاهما
стр. 5150
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: أَن مُوسَى ﵇ لما ورد مَاء مَدين وجد عَلَيْهِ أمة من النَّاس يسقون فَلَمَّا فرغوا أعادوا الصَّخْرَة على الْبِئْر وَلَا يُطيق رَفعهَا إِلَّا عشرَة رجال فَإِذا هُوَ بامرأتين ﴿قَالَ مَا خطبكما﴾ فحدثتاه
فَأتى الصَّخْرَة فَرَفعهَا وَحده ثمَّ استقى فَلم يستق إِلَّا دلواً وَاحِدًا حَتَّى رويت الْغنم
فَرَجَعت الْمَرْأَتَانِ إِلَى أَبِيهِمَا فحدثتاه وَتَوَلَّى مُوسَى ﵇ إِلَى الظل ﴿فَقَالَ رب إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير﴾ قَالَ: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهمَا تمشي على استحياء﴾ وَاضِعَة ثوبها على وَجههَا لَيست بسلفع من النَّاس خراجة ولاجة ﴿قَالَت إِن أبي يَدْعُوك ليجزيك أجر مَا سقيت لنا﴾ فَقَامَ مَعهَا مُوسَى ﵇ فَقَالَ لَهَا: امشي خَلْفي وانعتي لي الطَّرِيق فَإِنِّي أكره أَن تصيب الرّيح ثِيَابك فتصف جسدك
فَلَمَّا انْتهى إِلَى أَبِيهَا قصّ عَلَيْهِ فَقَالَت احداهما ﴿يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ إِن خير من اسْتَأْجَرت القوى الْأمين﴾ قَالَ: يَا بنية مَا علمك بأمانته وقوته قَالَت: أما قوّته
فرفعه الْحجر وَلَا يطيقه إِلَّا عشرَة رجال وَأما أَمَانَته فَقَالَ: امشي خَلْفي وانعتي لي الطَّرِيق فَإِنِّي أكره أَن تصيب الرّيح ثِيَابك فتصف لي جسدك
فزاده ذَلِك رَغْبَة فِيهِ فَقَالَ ﴿إِنِّي أُرِيد أَن أنكحك إِحْدَى ابْنَتي هَاتين﴾ إِلَى قَوْله ﴿ستجدني إِن شَاءَ الله من الصَّالِحين﴾ أَي فِي حسن الصُّحْبَة وَالْوَفَاء بِمَا قلت قَالَ مُوسَى ﵇ ﴿ذَلِك بيني وَبَيْنك أَيّمَا الْأَجَليْنِ قضيت فَلَا عدوان عَليّ﴾ قَالَ: نعم
﴿قَالَ الله على مَا نقُول وَكيل﴾ فزوّجه وَأقَام مَعَه يَكْفِيهِ وَيعْمل لَهُ فِي رِعَايَة غنمه وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ وزوّجه صفورا وَأُخْتهَا شرفا وهما الَّتِي كَانَتَا تذودان
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَلما ورد مَاء مَدين﴾ قَالَ: ورد المَاء حَيْثُ ورد وَأَنه لتتراءى خضرَة البقل من بَطْنه من الهزال
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: خرج مُوسَى ﵇ من مصر إِلَى مَدين وَبَينه وَبَينهَا ثَمَان لَيَال
وَلم يكن لَهُ طَعَام إِلَّا ورق الشّجر وَخرج إِلَيْهَا حافياً فَمَا وصل حَتَّى وَقع خف قدمه
стр. 5151
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﴿وَلما ورد مَاء مَدين﴾ قَالَ: كَانَ مسيره خَمْسَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿أمة من النَّاس يسقون﴾ قَالَ: أُنَاسًا
وَفِي قَوْله ﴿إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير﴾ قَالَ: من طَعَام
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَوجد من دونهم امْرَأتَيْنِ﴾ قَالَ: أَسمَاؤُهُم
ليا وصفورا وَلَهُمَا أَربع أَخَوَات صغَار يسقين الْغنم فِي الصحاف
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿تذودان﴾ قَالَ: تحبسان
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿تذودان﴾ قَالَ: تحبسان غنمهما حَتَّى يفرغ النَّاس وتخلو لَهما الْبِئْر
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿قَالَتَا لَا نسقي حَتَّى يصدر الرعاء﴾ قَالَ: تنتظران أَن تسقيا من فضول مَا فِي حياضهم
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿حَتَّى يصدر الرعاء﴾ بِرَفْع الْيَاء وَكسر الرَّاء فِي الرعاء
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لقد قَالَ مُوسَى ﵇ ﴿رب إِنِّي لما أنزلت إليّ من خير فَقير﴾ وَهُوَ أكْرم خلقه عَلَيْهِ وَلَقَد افْتقر إِلَى شقّ تَمْرَة وَلَقَد لصق بَطْنه بظهره من شدَّة الْجُوع
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير﴾ قَالَ: سَأَلَ فلقاً من الْخبز يشد بهَا صلبه من الْجُوع
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما هرب مُوسَى ﵇ من فِرْعَوْن أَصَابَهُ جوع كَانَت ترى أمعاؤه من ظَاهر الثِّيَاب ﴿فَقَالَ رب إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لما سقى مُوسَى للجاريتين ﴿ثمَّ تولى إِلَى الظل فَقَالَ رب إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير﴾ قَالَ: إِنَّه يَوْمئِذٍ فَقير إِلَى كف من تمر
стр. 5152
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير﴾ قَالَ: شبعه يَوْمئِذٍ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَأحمد عَن مُجَاهِد قَالَ: مَا سَأَلَ إِلَّا طَعَاما يَأْكُلهُ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَأحمد عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ﵁ ﴿إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير﴾ قَالَ: مَا كَانَ مَعَه رغيف وَلَا دِرْهَم
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عبد الله بن أبي الْهُذيْل عَن عمر بن الْخطاب ﵁ فِي قَوْله ﴿تمشي على استحياء﴾ قَالَ: جَاءَت مستترة بكم درعها على وَجههَا
وَأخرجه ابْن الْمُنْذر عَن ابْن أبي الْهُذيْل مَوْقُوفا عَلَيْهِ
وَأخرج أَحْمد عَن مطرف بن الشخير ﵁ قَالَ: أما وَالله لَو كَانَ عِنْد نَبِي الله شَيْء مَا تبع [] مذقتها وَلَكِن حمله على ذَلِك الْجهد
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي حَازِم قَالَ: لما دخل مُوسَى ﵇ على شُعَيْب ﵇ إِذا هُوَ بالعشاء فَقَالَ لَهُ شُعَيْب ﵇: كل
قَالَ مُوسَى ﵇: أعوذ بِاللَّه قَالَ وَلم
أَلَسْت بجائع قَالَ: بلَى
وَلَكِن أَخَاف أَن يكون هَذَا عوضا لما سقيت لَهما وَأَنا من أهل بَيت لَا نبتغي شَيْئا من عمل الْآخِرَة بملء الأَرْض ذَهَبا قَالَ: لَا وَالله
وَلكنهَا عادتي وَعَادَة آبَائِي نقري الضَّيْف ونطعم الطَّعَام
فَجَلَسَ مُوسَى ﵇ فَأكل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَالك بن أنس ﵁ أَنه بلغه: أَن شعيباً ﵇ هُوَ الَّذِي قصّ على مُوسَى الْقَصَص
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ قَالَ: يَقُول نَاس: أَنه شُعَيْب
وَلَيْسَ بشعيب وَلَكِن سيد المَاء يَوْمئِذٍ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: كَانَ صَاحب مُوسَى ﵇ أثرون ابْن أخي شُعَيْب ﵇
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: كَانَ اسْم ختن مُوسَى يثربي
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الَّذِي اسْتَأْجر مُوسَى عَلَيْهِ
стр. 5153
السَّلَام يثرب صَاحب مَدين
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن ابْن عَبَّاس ﵄: أَنه كَانَ يكره الكنية بِأبي مرّة وَكَانَت كنية فِرْعَوْن وَكَانَت صَاحِبَة مُوسَى صفيرا بنت يثرون
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿الْقوي﴾ قَالَ: قوته فتح لَهما عَن بِئْر حجرا على فِيهَا فسقى لَهما ﴿الْأمين﴾ قَالَ: غض بَصَره عَنْهُمَا حِين سقى لَهما
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود ﵄ قَالَ: لما قَالَت صَاحِبَة مُوسَى ﴿يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ إِن خير من اسْتَأْجَرت الْقوي الْأمين﴾ قَالَ: وَمَا رَأَيْت من قوته قَالَت: جَاءَ إِلَى الْبِئْر وَعَلِيهِ صَخْرَة لَا يقلها كَذَا وَكَذَا فَرَفعهَا قَالَ: وَمَا رَأَيْت من أَمَانَته قَالَت: كنت أَمْشِي أَمَامه فجعلني خَلفه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنِّي أُرِيد أَن أنكحك إِحْدَى ابْنَتي هَاتين﴾ قَالَ: بَلغنِي أَنه نكح الْكَبِيرَة الَّتِي دَعَتْهُ وَاسْمهَا صفورا وأبوها ابْن أخي شُعَيْب واسْمه رعاويل
وَقد أَخْبرنِي من أصدق: أَن إسمه فِي الْكتاب يثرون كَاهِن مَدين
والكاهن حبر
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن نوف الشَّامي قَالَ: ولدت الْمَرْأَة لمُوسَى ﵇ غُلَاما فَسَماهُ جرثمة
وَأخرج ابْن ماجة وَالْبَزَّار وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عقبَة بن الْمُنْذر السّلمِيّ ﵁ قَالَ: كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَرَأَ ﴿طس﴾ حَتَّى بلغ قصَّة مُوسَى ﵇ قَالَ: إِن مُوسَى أجر نَفسه ثَمَانِي سِنِين أَو عشرا على عفة فرجه وَطَعَام بَطْنه فَلَمَّا أَرَادَ فِرَاق شُعَيْب أَمر امْرَأَته أَن تسْأَل أَبَاهَا أَن يُعْطِيهَا من غنمه مَا يعيشون بِهِ فَأَعْطَاهَا مَا ولدت من غنمه قالب لون من ذَلِك الْعَام وَكَانَت غنمه سَوْدَاء حسناء فَانْطَلق مُوسَى إِلَى عَصَاهُ فسماها من طرفها ثمَّ وَضعهَا فِي أدنى الْحَوْض ثمَّ أوردهَا فَسَقَاهَا ووقف مُوسَى بازاء الْحَوْض فَلم يصدر مِنْهَا شَاة إِلَّا ضرب جنبها شَاة شَاة قَالَ: فأنمت وأثلثت وَوضعت كلهَا قوالب الوان
إِلَّا شَاة أَو شَاتين لَيْسَ فِيهَا فشوش وَلَا ضبوب وَلَا غزور وَلَا ثفول وَلَا كمشة
стр. 5154
تفوت الْكَفّ
قَالَ النَّبِي ﷺ : فَلَو افتتحتم الشَّام وجدْتُم بقايا تِلْكَ الْغنم
وَهِي السامرية قَالَ ابْن لَهِيعَة: الفشوش: الَّتِي تفش بلبنها وَاسِعَة الشخب والضبوب: الطَّوِيلَة الضَّرع مجترة والغزور: الضيقة الشخب والثفول: الَّتِي لَيْسَ لَهَا ضرع إِلَّا كَهَيئَةِ حلمتين والكمشة: الصَّغِيرَة الضَّرع لَا يُدْرِكهُ الْكَفّ
وَأخرج ابْن جرير عَن أنس ﵁ قَالَ: لما دَعَا مُوسَى ﵇ صَاحبه إِلَى الْأَجَل الَّذِي كَانَ بَينهمَا قَالَ لَهُ صَاحبه: كل شَاة ولدت على لَوْنهَا فلك لَوْنهَا
فَعمد فَرفع خيالاً على المَاء فَلَمَّا رَأَيْت الخيال فزعت فجالت جَوْلَة فَولدت كُلهنَّ بلقاء إِلَّا شَاة وَاحِدَة
فَذهب بألوانهن ذَلِك الْعَام
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه سُئِلَ أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى فَقَالَ: قضى أكثرهما وأطيبهما
أَن رَسُول الله إِذا قَالَ فعل
وَأخرج الْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ سَأَلَ جِبْرِيل أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى قَالَ: أتمهما وأكملهما
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يُوسُف بن سرح أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى فَسَأَلَ جِبْرِيل فَقَالَ: لَا علم لي
فَسَأَلَ جِبْرِيل ملكا فَوْقه فَقَالَ: لَا علم لي
فَسَأَلَ ذَلِك الْملك ربه فَقَالَ الرب أبرهما وأتقاهما وأزكاهما
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عَليّ بن عَاصِم عَن أبي هُرَيْرَة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁: أَن رجلا سَأَلَهُ أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى فَقَالَ: لَا أَدْرِي حَتَّى أسأَل رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: لَا أَدْرِي حَتَّى أسأَل جِبْرِيل فَقَالَ: لَا أَدْرِي حَتَّى أسأَل مِيكَائِيل فَسَأَلَ مِيكَائِيل فَقَالَ: لَا أَدْرِي حَتَّى أسأَل الرفيع فَسَأَلَ الرفيع فَقَالَ: لَا أَدْرِي حَتَّى أسأَل اسرافيل فَسَأَلَ إسْرَافيل فَقَالَ: لَا أَدْرِي حَتَّى أسأَل ذَا الْعِزَّة فَنَادَى إسْرَافيل بِصَوْتِهِ الأشد: يَا ذَا الْعِزَّة أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى قَالَ: أتم الْأَجَليْنِ وأطيبهما عشر سِنِين قَالَ عَليّ بن عَاصِم: فَكَانَ أَبُو هرون إِذا حدث بِهَذَا الحَدِيث يَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ عَن جِبْرِيل عَن مِيكَائِيل عَن الرفيع عَن إسْرَافيل عَن ذِي الْعِزَّة تبَارك وَتَعَالَى
стр. 5155
أَن مُوسَى قضى أتم الْأَجَليْنِ وأطيبه
عشر سِنِين
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى قَالَ: أَوْفَاهُمَا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ لي جِبْرِيل: يَا مُحَمَّد إِن سَأَلَك الْيَهُود أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى فَقل أَوْفَاهُمَا وَإِن سألوك أَيهمَا تزوج فَقل الصُّغْرَى مِنْهُمَا
وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ : إِذا سُئِلت أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى فَقل خيرهما وَأَبَرهمَا وَإِذا سُئِلت أَي الْمَرْأَتَيْنِ تزوج فَقل الصُّغْرَى مِنْهُمَا
وَهِي الَّتِي جَاءَت فَقَالَت ﴿يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ إِن خير من اسْتَأْجَرت الْقوي الْأمين﴾ فَقَالَ: مَا رَأَيْت من قوته قَالَت: أَخذ حجرا ثقيلاً فَأَلْقَاهُ على الْبِئْر قَالَ: وَمَا الَّذِي رَأَيْت من أَمَانَته قَالَت: قَالَ لي امشي خَلْفي وَلَا تمشي امامي
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى قَالَ: أبعدهُمَا وأطيبهما
وَأخرج الْبَزَّار وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن أبي ذَر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى قَالَ: أبرهما وأوفاهما
قَالَ: وَإِن سُئِلت أَي الْمَرْأَتَيْنِ تزوج فَقل الصُّغْرَى مِنْهُمَا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ﵁ قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى قَالَ: سَوف أسأَل جِبْرِيل فَسَأَلَهُ قَالَ: سَوف أسأَل مِيكَائِيل فَسَأَلَهُ قَالَ: سَوف أسأَل إسْرَافيل فَسَأَلَهُ فَقَالَ: سَوف أسأَل الرب فَسَأَلَهُ فَقَالَ: أبرهما وأوفاهما
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن مقسم قَالَ: لقِيت الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵄ فَقلت لَهُ: أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى
الأول أَو الآخر قَالَ: الآخر
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَالله على مَا نقُول وَكيل﴾ قَالَ: على قَول مُوسَى وَخَتنه
стр. 5156
- قَوْله تَعَالَى: فَلَمَّا قضى مُوسَى الْأَجَل وَسَار بأَهْله آنس من جَانب الطّور نَارا قَالَ لأَهله امكثوا إِنِّي آنست نَارا لعَلي آتيكم مِنْهَا بِخَبَر أَو جذوة من النَّار لَعَلَّكُمْ تصطلون
أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿فَلَمَّا قضى مُوسَى الْأَجَل﴾ قَالَ: عشر سنينثم مكث بعد ذَلِك عشرا أُخْرَى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق السّديّ قَالَ عبد الله بن عَبَّاس
لما قضى مُوسَى الْأَجَل سَار بأَهْله فضل عَن الطَّرِيق وَكَانَ فِي الشتَاء
وَرفعت لَهُ نَار فَلَمَّا رَآهَا ظن أَنَّهَا نَار وَكَانَت من نور الله فَقَالَ لأَهله ﴿امكثوا إِنِّي آنست نَارا لعَلي آتيكم مِنْهَا بِخَبَر﴾ فَإِن لم أجد خَبرا آتيكم بشهاب قبس لَعَلَّكُمْ تصطلون من الْبرد
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله (آنس) قَالَ: أحس وَفِي قَوْله ﴿إِنِّي آنست نَارا﴾ قَالَ: أحسست
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لعَلي آتيكم مِنْهَا بِخَبَر﴾ قَالَ: لعَلي أجد من يدلني على الطَّرِيق
وَكَانُوا قد ضلوا الطَّرِيق
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿جذوة﴾ قَالَ: شهَاب
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿جذوة﴾ قَالَ: أصل شَجَرَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿جذوة﴾ قَالَ: أصل شَجَرَة فِي طرفها نَار
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد قَالَ الجذوة عود من حطب فِيهِ النَّار
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم ﵁ أَنه قَرَأَ (أَو جذوة) بِنصب الْجِيم
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن أبي الْمليح قَالَ: أتيت مَيْمُون بن مهْرَان لَا ودعه عِنْد خروجي فِي تِجَارَة فَقَالَ: لَا تيأس أَن تصيب فِي وَجهك هَذَا فِي أَمر دينك أفضل مِمَّا ترجو أَن تصيب فِي أَمر دنياك فَإِن صَاحِبَة سبأ خرجت
стр. 5157
وَلَيْسَ شَيْء أحب إِلَيْهَا من ملكهَا فأخرجها الله إِلَى مَا هُوَ خير من ذَلِك فهداها إِلَى الإِسلام وَأَن مُوسَى ﵇ خرج يُرِيد أَن يقتبس لأَهله نَارا فَأخْرجهُ الله إِلَى مَا هُوَ خير من ذَلِك: كَلمه الله تَعَالَى
وَأخرج الْخَطِيب عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: كن لما لَا ترجو أَرْجَى مِنْك لما ترجو فَإِن مُوسَى بن عمرَان ﵇ خرج يقتبس نَارا فَرجع بالنبوّة
стр. 5158
- قَوْله تَعَالَى: فَلَمَّا أَتَاهَا نُودي من شاطئ الْوَادي الْأَيْمن فِي الْبقْعَة الْمُبَارَكَة من الشَّجَرَة أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنا الله رب الْعَالمين
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿نُودي من شاطئ الْوَادي الْأَيْمن﴾ قَالَ: كَانَ النداء من السَّمَاء الدُّنْيَا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿من شاطئ الْوَادي الْأَيْمن﴾ قَالَ: الْأَيْمن عَن يَمِين مُوسَى ﵇ عِنْد الطّور
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ النداء من أَيمن الشَّجَرَة
والنداء من السَّمَاء
وَذَلِكَ فِي التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: نُودي عَن يَمِين الشَّجَرَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿من الشَّجَرَة﴾ قَالَ: أخْبرت أَنَّهَا عَوْسَجَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن الْكَلْبِيّ ﴿من الشَّجَرَة﴾ قَالَ: شَجَرَة العوسج
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: ذكرت لي الشَّجَرَة الَّتِي أَوَى إِلَيْهَا مُوسَى ﵇ فسرت إِلَيْهَا يومي وليلتي حَتَّى صبحتها فَإِذا هِيَ سَمُرَة خضراء ترف فَصليت على النَّبِي ﷺ فاهوى إِلَيْهَا بَعِيري وَهُوَ جَائِع فَأخذ مِنْهَا ملْء فِيهِ فلاكه فَلم يسْتَطع أَن يسغه فلفظه فَصليت على النَّبِي وسلمت ثمَّ انصرفت
стр. 5159
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن نوف الْبكالِي: أَن مُوسَى ﵇ لما نُودي من شاطىء الْوَادي الْأَيْمن قَالَ: وَمن أَنْت الَّذِي تنادي قَالَ: أَنا رَبك الْأَعْلَى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي بكر الثَّقَفِيّ قَالَ: أَتَى مُوسَى ﵇ الشَّجَرَة لَيْلًا وَهِي خضراء وَالنَّار تَتَرَدَّد فِيهَا فَذهب يتَنَاوَل النَّار فمالت عَنهُ فذعر وفزع فَنُوديَ من شاطىء الْوَادي الْأَيْمن قَالَ: عَن يَمِين الشَّجَرَة فاستأنس بالصوت فَقَالَ: أَيْن أَنْت
أَيْن أَنْت قيل: الصَّوْت
أَنا فَوْقك قَالَ: رَبِّي قَالَ: نعم
стр. 5160
- قَوْله تَعَالَى: وَأَن ألق عصاك فَلَمَّا رَآهَا تهتز كَأَنَّهَا جَان ولى مُدبرا وَلم يعقب يَا مُوسَى أقبل ولاتخف إِنَّك من الْآمنينَ أسلك يدك فِي جيبك تخرج بَيْضَاء من غير سوء واضمم إِلَيْك جناحك من الرهب فذانك برهانان من رَبك إِلَى فِرْعَوْن وملائه إِنَّهُم كَانُوا قوما فاسقين قَالَ رب إِنِّي قتلت مِنْهُم نفسا فَأَخَاف أَن يقتلُون وَأخي هرون هُوَ أفْصح مني لِسَانا فَأرْسلهُ معي ردْءًا يصدقني أَنِّي أَخَاف أَن يكذبُون قَالَ سنشد عضدك بأخيك ونجعل لَكمَا سُلْطَانا فَلَا يصلونَ إلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمن اتبعكما الغالبون فَلَمَّا جَاءَهُم مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَات قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سحر مفترى وَمَا سمعنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلين وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أعلم بِمن جَاءَ بِالْهدى من عِنْده وَمن تكون لَهُ عَاقِبَة الدَّار إِنَّه لَا يفلح الظَّالِمُونَ
أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿ولى مُدبرا﴾
من الرهب قَالَ: هَذَا من تَقْدِيم الْقُرْآن
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿واضمم إِلَيْك جناحك﴾ قَالَ: يدك
стр. 5161
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿واضمم إِلَيْك جناحك﴾ قَالَ: كَفه تَحت عضده ﴿من الرهب﴾ قَالَ: من الْفرق ﴿فذانك برهانان﴾ قَالَ: الْعَصَا وَالْيَد
وَفِي قَوْله ﴿ردْءًا﴾ قَالَ: عوناً وَفِي قَوْله ﴿ونجعل لَكمَا سُلْطَانا﴾ قَالَ: الْحجَّة
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلم يعقب﴾ قَالَ: لم يلْتَفت من الْفرق وَفِي قَوْله ﴿اسلك يدك فِي جيبك﴾ قَالَ: فِي جيب قَمِيصك ﴿تخرج بَيْضَاء من غير سوء﴾ قَالَ: من غير برص ﴿واضمم إِلَيْك جناحك من الرهب﴾ قَالَ: من الرعب ﴿فذانك برهانان﴾ قَالَ: آيتان من رَبك
﴿فَأرْسلهُ معي ردْءًا﴾ قَالَ: عوناً لي
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم ﵁ أَنه قَرَأَ ﴿من الرهب﴾ مُخَفّفَة مَرْفُوعَة الرَّاء وَقَرَأَ (فذانك) مُخَفّفَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الله بن كثير وَقيس أَنَّهُمَا كَانَا يقرآن (فذنك برهانان) مثقلة النُّون
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿ردْءًا يصدقني﴾ كي يصدقني
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق ابْن وهب نبأنا نَافِع بن أبي نعيم قَالَ: سَأَلت مُسلم بن جُنْدُب ﵁ عَن قَوْله ﴿ردْءًا يصدقني﴾ قَالَ: الردء الزِّيَادَة أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: واسمر خطى كَأَن كعوبه نوى الْقصب قد اردى ذِرَاعا على عشر وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿سنشد عضدك بأخيك﴾ قَالَ: الْعَضُد: الْمعِين النَّاصِر قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول النَّابِغَة: فِي ذمَّة من أبي قَابُوس منقذة للخائفين وَمن لَيست لَهُ عضد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: كَانَ مُوسَى ﵇ قد ملىء قلبه رعْبًا من فِرْعَوْن فَكَانَ إِذا رَآهُ قَالَ: اللَّهُمَّ أدرأ بك فِي نَحره وَأَعُوذ بك
стр. 5162
من شَره فَفَزعَ الله تَعَالَى مَا كَانَ فِي قلب مُوسَى وَجعله فِي قلب فِرْعَوْن فَكَانَ إِذا رَآهُ بَال كَمَا يَبُول الْحمار
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ: دُعَاء مُوسَى حِين توجه إِلَى فِرْعَوْن وَدُعَاء النَّبِي ﵇ يَوْم حنين وَدُعَاء كل مكروب كنت وَتَكون وَأَنت حَيّ لَا تَمُوت تنام الْعُيُون وتكدر النُّجُوم وَأَنت حَيّ قيوم لَا تأخذك سنة وَلَا نوم يَا حَيّ يَا قيوم
стр. 5163
- قَوْله تَعَالَى: وَقَالَ فِرْعَوْن يَا أَيهَا الْمَلأ مَا علمت لكم من إِلَه غَيْرِي فَأوقد لي يَا هامان على الطين فَاجْعَلْ لي صرحا لعَلي أطلع إِلَى إِلَه مُوسَى وَإِنِّي لأظنه من الْكَاذِبين واستكبر هُوَ وَجُنُوده فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق وظنوا أَنهم إِلَيْنَا لَا يرجعُونَ
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما قَالَ فِرْعَوْن ﴿يَا أَيهَا الْمَلأ مَا علمت لكم من إِلَه غَيْرِي﴾ قَالَ جِبْرِيل ﵇: يَا رب طَغى عَبدك فائذن لي فِي هَلَاكه قَالَ: يَا جِبْرِيل هُوَ عَبدِي وَلنْ يسبقني لَهُ أجل قد اجلته حَتَّى يجييء ذَلِك الْأَجَل
فَلَمَّا قَالَ ﴿أَنا ربكُم الْأَعْلَى﴾ النازعات الْآيَة ٢٤ قَالَ: يَا جِبْرِيل قد سكنت روعتك
بغى عَبدِي وَقد جَاءَ أَوَان هَلَاكه
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ كلمتان قالهما فِرْعَوْن ﴿مَا علمت لكم من إِلَه غَيْرِي﴾ وَقَوله ﴿أَنا ربكُم الْأَعْلَى﴾ قَالَ: كَانَ بَينهمَا أَرْبَعُونَ عَاما ﴿فَأَخذه الله نكال الْآخِرَة وَالْأولَى﴾ النازعات الْآيَة ٢٦
أما قَوْله تَعَالَى ﴿فَأوقد لي يَا هامان﴾ الْآيَة أخرج ابْن عبد الحكم فِي فتوح مصر قَالَ: حَدثنَا أَسد عَن خَالِد بن عبد الله عَن مُحدث حَدثهُ قَالَ: كَانَ هامان نبطياً
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَأوقد لي يَا هامان على الطين﴾ قَالَ على الْمدر يكون لَبَنًا مطبوخاً
стр. 5164
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: بَلغنِي أَن فِرْعَوْن أول من طبخ الْآجر
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَ فِرْعَوْن أول من طبخ الْآجر وصنع لَهُ الصرح
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: فِرْعَوْن أول من صنع الْآجر وَبنى بِهِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿فَأوقد لي يَا هامان على الطين﴾ قَالَ: اَوْقِدْ على الطين حَتَّى يكون آجراً
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: لما بنوا لَهُ الصرح ارْتقى فَوْقه فَأمر بنشابة فَرمى بهَا نَحْو السَّمَاء فَردَّتْ إِلَيْهِ وَهِي متلطخة دَمًا فَقَالَ: قتلت اله مُوسَى
стр. 5165
- قَوْله تَعَالَى: فأخذناه وَجُنُوده فنبذناهم فِي اليم فانظركيف كَانَ عَاقِبَة الظَّالِمين وجعلناهم أَئِمَّة يدعونَ إِلَى النَّار وَيَوْم الْقِيَامَة لَا ينْصرُونَ وأتبعناهم فِي هَذِه الدُّنْيَا لعنة وَيَوْم الْقِيَامَة هم من المقبوحين
أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فنبذناهم فِي اليم﴾ قَالَ: فِي الْبَحْر
بَحر يُقَال لَهُ ساف من وَرَاء مصر غرقهم الله فِيهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وجعلناهم أَئِمَّة يدعونَ إِلَى النَّار﴾ قَالَ: جعلهم الله أَئِمَّة يدعونَ إِلَى الْمعاصِي
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وأتبعناهم فِي هَذِه الدُّنْيَا لعنة وَيَوْم الْقِيَامَة﴾ لعنة أُخْرَى ثمَّ اسْتقْبل فَقَالَ ﴿هم من المقبوحين﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وأتبعناهم فِي هَذِه الدُّنْيَا لعنة وَيَوْم الْقِيَامَة﴾ قَالَ: لعنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة هُوَ كَقَوْلِه ﴿وأتبعناهم فِي هَذِه الدُّنْيَا لعنة وَيَوْم الْقِيَامَة﴾
стр. 5166
- قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب من بعد مَا أهلكنا الْقُرُون الأولى بصائر للنَّاس وَهدى وَرَحْمَة لَعَلَّهُم يتذكرون
أخرج الْبَزَّار وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أهلك الله قوما وَلَا قرنا وَلَا أمة وَلَا أهل قَرْيَة بِعَذَاب من السَّمَاء مُنْذُ أنزل التَّوْرَاة على وَجه الأَرْض غير الْقرْيَة الَّتِي مسخت قردة
ألم تَرَ إِلَى قَوْله ﴿وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب من بعد مَا أهلكنا الْقُرُون الأولى﴾ وَأخرجه الْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن أبي سعيد مَوْقُوفا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿بصائر للنَّاس﴾ قَالَ: بَيِّنَةٌ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد قَالَ: البصائر الْهدى
بصائر مَا فِي قُلُوبهم لذنوبهم
стр. 5167
- قَوْله تَعَالَى: وَمَا كنت بِجَانِب الغربي إِذْ قضينا إِلَى مُوسَى الْأَمر وَمَا كنت من الشَّاهِدين وَلَكنَّا أنشأنا قرونا فتطاول عَلَيْهِم الْعُمر وَمَا كنت ثاويا فِي أهل مَدين تتلو عَلَيْهِم آيَاتنَا وَلَكنَّا كُنَّا مرسلين
أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَمَا كنت بِجَانِب الغربي﴾ قَالَ: جَانب غربي الْجَبَل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿وَمَا كنت ثاوياً﴾ قَالَ: الثاوي الْمُقِيم
стр. 5168
- قَوْله تَعَالَى: وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا وَلَكِن رَحْمَة من رَبك لتنذر قوما مَا أَتَاهُم من نَذِير من قبلك لَعَلَّهُم يتذكرون
стр. 5169
أخرج الْفرْيَابِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ مَعًا فِي الدَّلَائِل عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا﴾ قَالَ: نُودُوا يَا أمة مُحَمَّد أَعطيتكُم قبل أَن تَسْأَلُونِي واستجبت لكم قبل أَن تَدعُونِي
وَأخرجه ابْن مرْدَوَيْه من وَجه آخر عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ إِن رب الْعِزَّة نَادَى يَا أمة مُحَمَّد إِن رَحْمَتي سبقت غَضَبي ثمَّ أنزلت هَذِه الْآيَة فِي سُورَة مُوسَى وَفرْعَوْن ﴿وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل وأيو نصر السجْزِي فِي الابانة والديلمي عَن عَمْرو بن عبسة قَالَ: سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن قَوْله ﴿وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا وَلَكِن رَحْمَة من رَبك﴾ مَا كَانَ النداء وَمَا كَانَت الرَّحْمَة قَالَ كتاب كتبه الله قبل أَن يخلق خلقه بألفي عَام ثمَّ وَضعه على عَرْشه ثمَّ نَادَى: يَا أمة مُحَمَّد سبقت رَحْمَتي غَضَبي أعيتكم قبل أَن تَسْأَلُونِي وغفرت لكم قبل أَن تستغفروني فَمن لَقِيَنِي مِنْكُم يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّد عَبدِي ورسولي صَادِقا أدخلته الْجنَّة
وَأخرج الْحلِيّ فِي الديباج عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ مَرْفُوعا
مثله
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من شغله ذكري عَن مَسْأَلَتي أَعْطيته قبل أَن يسألني
وَذَلِكَ فِي قَوْله ﴿وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا﴾ قَالَ: نُودُوا يَا أمة مُحَمَّد مَا دعوتمونا إِلَّا استجبنا لكم وَلَا سألتمونا إِلَّا أعطيناكم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لما قرب الله مُوسَى إِلَى طور سينا نجينا قَالَ: أَي رب هَل أحد أكْرم عَلَيْك مني قربتني نجيا وكلمتني تكليماً قَالَ: نعم
مُحَمَّد أكْرم عَليّ مِنْك
قَالَ: فَإِن كَانَ مُحَمَّد أكْرم عَلَيْك مني فَهَل أمة مُحَمَّد أكْرم من بني إِسْرَائِيل فلقت لَهُم الْبَحْر وأنجيتهم من فِرْعَوْن وَعَمله وأطعمتهم الْمَنّ والسلوى
قَالَ: نعم
أمة مُحَمَّد أكْرم عَليّ من بني إِسْرَائِيل
قَالَ: إلهي أرنيهم قَالَ: إِنَّك لن تراهم وَإِن شِئْت أسمعتك
стр. 5170
صوتهم
قَالَ: نعم
إلهي فَنَادَى رَبنَا: أمة مُحَمَّد أجِيبُوا ربكُم فاجابوا وهم فِي أصلاب آبَائِهِم وأرحام امهاتهم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
فَقَالُوا: لبيْك
أَنْت رَبنَا حَقًا وَنحن عبيدك حَقًا قَالَ: صَدقْتُمْ وَأَنا ربكُم وَأَنْتُم عَبِيدِي حَقًا قد غفرت لكم قبل أَن تَدعُونِي وأعطيتكم قبل أَن تَسْأَلُونِي فَمن لَقِيَنِي مِنْكُم بِشَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة
قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: فَلَمَّا بعث الله مُحَمَّدًا ﷺ أَرَادَ أَن يمن عَلَيْهِ بِمَا اعطاه وَبِمَا أعْطى امته فَقَالَ: يَا مُحَمَّد ﴿وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نصر السجْزِي فِي الإِبانة عَن مقَاتل ﴿وَمَا كنت بِجَانِب الطّور﴾ يَقُول: وَمَا كنت أَنْت يَا مُحَمَّد بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا أمتك وهم فِي أصلاب آبَائِهِم أَن يُؤمنُوا بك إِذا بعثت
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا﴾ قَالَ: إِذْ نادينا مُوسَى ﴿وَلَكِن رَحْمَة من رَبك﴾ أَي مِمَّا قَصَصنَا عَلَيْك
стр. 5171
- قَوْله تَعَالَى: وَلَوْلَا أَن تصيبهم مُصِيبَة بِمَا قدمت أَيْديهم فيقولوا رَبنَا لَوْلَا أرْسلت إِلَيْنَا رَسُولا فنتبع آياتك ونكون من الْمُؤمنِينَ فَلَمَّا جَاءَهُم الْحق من عندنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مثل مَا أُوتِيَ مُوسَى أولم يكفروا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى من قبل قَالُوا ساحران تظاهرا وَقَالُوا إِنَّا بِكُل كافرون قل فَأتوا بِكِتَاب من عِنْد الله هُوَ أهْدى مِنْهُمَا أتبعه إِن كُنْتُم صَادِقين فَإِن لم يَسْتَجِيبُوا لَك فَاعْلَم أَنما يتبعُون أهواءهم وَمن أضلّ مِمَّن اتبع هَوَاهُ بِغَيْر هدى من الله إِن الله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين
أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْهَالِك فِي الفترة يَقُول: رب لم يأتني كتاب وَلَا رَسُول
ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿رَبنَا لَوْلَا أرْسلت إِلَيْنَا رَسُولا فنتبع آياتك ونكون من الْمُؤمنِينَ﴾
стр. 5172
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿فَلَمَّا جَاءَهُم الْحق من عندنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مثل مَا أُوتِيَ مُوسَى أَو لم يكفروا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى من قبل قَالُوا سحران تظاهرا وَقَالُوا إِنَّا بِكُل كافرون﴾ قَالَ: هم أهل الْكتاب
يَقُول بالكتابين التَّوْرَاة وَالْفرْقَان فَقَالَ الله ﴿قل فَأتوا بِكِتَاب من عِنْد الله هُوَ أهْدى مِنْهُمَا أتبعه إِن كُنْتُم صَادِقين﴾
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿لَوْلَا أُوتِيَ مثل مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾ قَالَ: يهود تَأمر قُريْشًا أَن تسْأَل مُحَمَّدًا ﴿مثل مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾ من قبل يَقُول الله لمُحَمد: قل لقريش يَقُولُونَ لَهُم ﴿أَو لم يكفروا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى من قبل قَالُوا سحران تظاهرا﴾ قَالَ: قَول يهود لمُوسَى وَهَارُون ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُل كافرون﴾ قَالَ: يهود تكفر أَيْضا بِمَا أُوتِيَ مُحَمَّد
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿أَو لم يكفروا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى من قبل﴾ قَالَ: من قبل أَن يبْعَث مُحَمَّد ﷺ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن الزبير ﵁ أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿قَالُوا سحران تظاهرا﴾
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿قَالُوا سحران تظاهرا﴾ قَالَ: مُوسَى وَهَارُون
وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ انه قَرَأَ ﴿سحران تظاهرا﴾ بِالْألف قَالَ: يَعْنِي مُوسَى ومحمداً ﵉
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿سحران تظاهرا﴾ قَالَ: هما كِتَابَانِ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵁ ﴿قَالُوا سحران تظاهرا﴾ يَقُول: التَّوْرَاة وَالْفرْقَان
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ ﴿قَالُوا سحران تظاهرا﴾ قَالَ: التَّوْرَاة وَالْفرْقَان حِين صدق كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَاصِم الجحدري أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿سحران تظاهرا﴾
стр. 5173
يَقُول: كِتَابَانِ التَّوْرَاة وَالْفرْقَان: أَلا ترَاهُ يَقُول ﴿فَأتوا بِكِتَاب من عِنْد الله هُوَ أهْدى مِنْهُمَا﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ قَالَ: لَو كَانَ يُرِيد النَّبِي ﷺ لم يقل ﴿فَأتوا بِكِتَاب من عِنْد الله هُوَ أهْدى مِنْهُمَا أتبعه﴾ إِنَّمَا أَرَادَ الْكِتَابَيْنِ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي رزين ﵁ أَنه كَانَ يَقْرَأها ﴿سحران تظاهرا﴾ يَقُول: كِتَابَانِ التَّوْرَاة والإِنجيل
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿قَالُوا سحران تظاهرا﴾ قَالَ: ذَلِك اعداء الله الْيَهُود للإِنجيل وَالْقُرْآن قَالَ: وَمن قَرَأَهَا (ساحران) يَقُول: مُحَمَّد وَعِيسَى
وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الْكَرِيم أبي أُميَّة قَالَ: سَمِعت عِكْرِمَة يَقُول ﴿سحران﴾ فَذكرت ذَلِك لمجاهد فَقَالَ: كذب العَبْد قرأتها على ابْن عَبَّاس (ساحران) فَلم يُعِبْ عَليّ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس ﵄ وَهُوَ بَين الرُّكْن وَالْبَاب والملتزم وَهُوَ متكىء على يَدي عِكْرِمَة فَقلت: أسحران تظاهرا أم ساحران فَقلت ذَلِك مرَارًا فَقَالَ عِكْرِمَة (ساحران تظاهرا) اذْهَبْ أَيهَا الرجل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُل كافرون﴾ يَقُول: بِالتَّوْرَاةِ وَالْقُرْآن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُل كافرون﴾ قَالَ: الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى وَالَّذِي جَاءَ بِهِ عِيسَى
стр. 5174
- قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد وصلنا لَهُم القَوْل لَعَلَّهُم يتذكرون الَّذين أتيناهم الْكتاب من قبلهم هم بِهِ يُؤمنُونَ وإذايتلى عَلَيْهِم قَالُوا آمنا بِهِ إِنَّه الْحق من رَبنَا إِنَّا كُنَّا من قبله مُسلمين أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا ويدرؤون بِالْحَسَنَة السَّيئَة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ وَإِذا سمعُوا اللَّغْو
стр. 5175
أَعرضُوا عَنهُ وَقَالُوا لنا أَعمالنَا وَلكم أَعمالكُم سَلام عَلَيْكُم لَا نبتغي الْجَاهِلين
أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمه والباوردي وَابْن قَانِع الثَّلَاثَة فِي معاجم الصَّحَابَة وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد جيد عَن رِفَاعَة الْقرظِيّ ﵁ قَالَ: نزلت ﴿وَلَقَد وصلنا لَهُم القَوْل لَعَلَّهُم يتذكرون﴾ إِلَى قَوْله ﴿أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ فِي عشرَة رَهْط: انا أحدهم
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَلَقَد وصلنا لَهُم﴾ قَالَ: لقريش ﴿القَوْل﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ ﴿وَلَقَد وصلنا لَهُم القَوْل﴾ قَالَ: بَيَّنا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَلَقَد وصلنا لَهُم القَوْل﴾ قَالَ: وصل الله لَهُم القَوْل فِي هَذَا الْقُرْآن يُخْبِرهُمْ كَيفَ يصنع بِمن مضى وَكَيف صَنَعُوا وَكَيف هُوَ صانع
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي رِفَاعَة ﵁ قَالَ: خرج عشرَة رَهْط من أهل الْكتاب - مِنْهُم أَبُو رِفَاعَة - إِلَى النَّبِي ﷺ فآمنوا فأوذوا فَنزلت ﴿الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ﴾
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن الْمُنْذر عَن عَليّ بن رِفَاعَة ﵁ قَالَ: كَانَ أبي من الَّذين آمنُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ من أهل الْكتاب وَكَانُوا عشرَة فَلَمَّا جاؤا جعل النَّاس يستهزئون بهم وَيضْحَكُونَ مِنْهُم فَأنْزل الله ﴿أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب﴾ إِلَى قَوْله ﴿لَا نبتغي الْجَاهِلين﴾ قَالَ: فِي مسلمة أهل الْكتاب
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ﴾ قَالَ: كُنَّا نُحدث أَنَّهَا أنزلت فِي
стр. 5176
أنَاس من أهل الْكتاب كَانُوا على شَرِيعَة من الْحق يَأْخُذُونَ بهَا وينتهون إِلَيْهَا حَتَّى بعث الله مُحَمَّدًا ﷺ وصبرهم على ذَلِك قَالَ: وَذكر لنا أَن مِنْهُم سلمَان وَعبد الله بن سَلام
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ﴾ قَالَ: يَعْنِي من آمن بِمُحَمد ﷺ من أهل الْكتاب
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن سلمَان الْفَارِسِي ﵁ قَالَ: تداولتني الموَالِي حَتَّى وَقعت بِيَثْرِب فَلَمَّا يكن فِي الأَرْض قوم أحب إِلَيّ من النَّصَارَى وَلَا دين أحب إِلَيّ من النَّصْرَانِيَّة لما رَأَيْت من اجتهادهم فَبينا أَنا كَذَلِك إِذْ قَالُوا: قد بعث فِي الْعَرَب نَبِي ثمَّ قَالُوا: قدم الْمَدِينَة فاتيته فَجعلت أسأله عَن النَّصَارَى قَالَ: لَا خير فِي النَّصَارَى وَلَا أحب النَّصَارَى قَالَ: فاخبرته أَن صَاحِبي قَالَ: لَو أَدْرَكته فَأمرنِي أَن أقع النَّار لوقعتها قَالَ: وَكنت قد استهترت بحب النَّصَارَى فَحدثت نَفسِي بالهرب وَقد جرد رَسُول الله ﷺ السَّيْف فَأَتَانِي آتٍ فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ يَدْعُوك فَقلت: اذْهَبْ حَتَّى أجيء وَأَنا أحدث نَفسِي بالهرب قَالَ لي: لن افارقك حَتَّى أذهب بك إِلَيْهِ فَانْطَلَقت بِهِ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: يَا سلمَان قد أنزل الله عذرك ﴿الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ﴾
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ والخطيب فِي تَارِيخه عَن سلمَان الْفَارِسِي ﵁ قَالَ: أَنا رجل من أهل رام هُرْمُز كُنَّا قوما مجوساً فَأَتَانَا رجل نَصْرَانِيّ من أهل الجزيرة فَنزل فِينَا وَاتخذ فِينَا ديراً وَكنت فِي كتاب فِي الفارسية وَكَانَ لَا يزَال غُلَام معي فِي الْكتاب يَجِيء مَضْرُوبا يبكي قد ضربه أَبَوَاهُ
فَقلت لَهُ يَوْمًا: مَا يبكيك قَالَ: يضربني أبواي قلت: وَلم يضربانك قَالَ: آتِي صَاحب هَذَا الدَّيْر فَإِذا علما ذَلِك ضرباني وَأَنت لَو أَتَيْته سَمِعت مِنْهُ حَدِيثا عجيباً قلت: فَاذْهَبْ بِي مَعَك فاتيناه فحدثنا عَن بَدْء الْخلق وَعَن بَدْء مغلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَعَن الْجنَّة وَالنَّار
فحدثنا باحاديث عجب وَكنت أختلف إِلَيْهِ مَعَه فَفطن لنا غلْمَان من الْكتاب فَجعلُوا يجيؤن مَعنا
فَلَمَّا رأى ذَلِك أهل الْقرْيَة أَتَوْهُ فَقَالُوا: يَا هَذَا إِنَّك قد جاورتنا فَلم نر من جوارك إِلَّا الْحسن وإننا لنا غلماننا يَخْتَلِفُونَ إِلَيْك وَنحن نَخَاف أَن تفسدهم علينا أخرج
стр. 5177
عَنَّا قَالَ: نعم
فَقَالَ لذَلِك الْغُلَام كَانَ يَأْتِيهِ: اخْرُج معي
قَالَ: لَا أَسْتَطِيع ذَلِك قد علمت شدَّة أَبَوي عَليّ قلت: لكنني أخرج مَعَك وَكنت يَتِيما لَا أَب لي فَخرجت مَعَه فأخذنا جبل رام هُرْمُز فَجعلنَا نمشي ونتوكل وَنَأْكُل من ثَمَر الشّجر حَتَّى قدمنَا الجزيرة فقدمنا نَصِيبين فَقَالَ لي صَاحِبي: يَا سلمَان ان هَهُنَا قوما عباد الأَرْض وَأَنا أحب أَن ألقاهم
فَجِئْنَا إِلَيْهِم يَوْم الْأَحَد وَقد اجْتَمعُوا فَسلم عَلَيْهِم صَاحِبي فحيوه وبشوا بِهِ وَقَالُوا: أَيْن كَانَ غَيْبَتِك قَالَ كنت فِي اخوان لي من قبل فَارس فتحدثنا مَا تحدثنا ثمَّ قَالَ لي صَاحِبي: قُم يَا سلمَان انْطلق قلت: لَا دَعْنِي مَعَ هَؤُلَاءِ قَالَ: إِنَّك لَا تطِيق مَا يُطيق هَؤُلَاءِ يَصُومُونَ الْأَحَد إِلَى الْأَحَد وَلَا ينامون هَذَا اللَّيْل فَإِذا فيهم رجل من أَبنَاء الْمُلُوك ترك الْمُلْكَ وَدخل فِي الْعِبَادَة فَكنت فيهم حَتَّى أمسينا فَجعلُوا يذهبون وَاحِدًا وَاحِدًا إِلَى غاره الَّذِي يكون فِيهِ فَلَمَّا أمسينا قَالَ ذَاك الَّذِي من أَبنَاء الْمُلُوك هَذَا الْغُلَام مَا تصنعونه ليأخذه رجل مِنْكُم فَقَالُوا: خُذْهُ أَنْت
فَقَالَ لي: قُم يَا سلمَان فَذهب بِي حَتَّى أَتَى غاره الَّذِي يكون فِيهِ فَقَالَ لي: يَا سلمَان هَذَا خبز وَهَذَا أَدَم فَكل إِذْ غرثت وصم إِذا نشطت وصل مَا بدا لَك ونم إِذا كسلت ثمَّ قَامَ فِي صلَاته فَلم يكلمني وَلم ينظر الي فأخذني الْغم تِلْكَ السَّبْعَة الْأَيَّام لَا يكلمني أحد حَتَّى كَانَ الْأَحَد فَانْصَرف الي فَهبت إِلَى مَكَانهَا الي كَانُوا يَجْتَمعُونَ وهم يَجْتَمعُونَ كل أحد يفطرون فِيهِ فَيلقى بَعضهم بَعْضًا فَيسلم بَعضهم على بعض ثمَّ لَا يلتقون إِلَى مثله
فَرَجَعت إِلَى منزلنا فَقَالَ لي: مثل مَا قَالَ لي أول مرّة: هَذَا خبز وخذا أَدَم فَكل مِنْهُ إِذا غرثت وصم إِذا نشطت وصل مَا بدا لَك ونم إِذا كسلت ثمَّ دخل فِي صلَاته فَلم يلْتَفت إِلَيّ وَلم يكلمني إِلَى الْأَحَد الآخر فاخذني غم وَحدثت نَفسِي بالفرار فَقلت: اصبر أحدين أَو ثَلَاثَة فَلَمَّا كَانَ الْأَحَد رَجعْنَا إِلَيْهِم فافطروا واجتمعوا فَقَالَ لَهُم: إِنِّي أُرِيد بَيت الْمُقَدّس
فَقَالُوا لَهُ: وَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَاك قَالَ: لَا عهد بِهِ قَالُوا: إِنَّا نَخَاف أَن يحدث بك حدث فيليك غَيرنَا وَكُنَّا نحب أَن نليك قَالَ: لَا عهد بِهِ
стр. 5178
فَلَمَّا سمعته يذكر ذَاك فرحت قلت: نسافر ونلقى النَّاس فَيذْهب عني الْغم الَّذِي كنت أجد فَخرجت أَنا وَهُوَ وَكَانَ يَصُوم من الْأَحَد إِلَى الْأَحَد وَيُصلي اللَّيْل كُله وَيَمْشي بِالنَّهَارِ فَإِذا نزلنَا قَامَ يُصَلِّي
فَلم يزل ذَاك دأبه حَتَّى نزلنَا بَيت الْمُقَدّس وعَلى الْبَاب رجل مقْعد يسْأَل النَّاس فَقَالَ: اعطني
فَقَالَ: مَا معي شَيْء فَدَخَلْنَا بَيت الْمُقَدّس فَلَمَّا رَآهُ أهل بَيت الْمُقَدّس بشوا بِهِ وَاسْتَبْشَرُوا بِهِ فَقَالَ لَهُم: غلامي هَذَا فَاسْتَوْصُوا بِهِ فَانْطَلقُوا بِي فاطعموني خبْزًا وَلَحْمًا وَدخل فِي الصَّلَاة فَلم ينْصَرف إِلَيّ حَتَّى كَانَ يَوْم الْأَحَد الآخر ثمَّ انْصَرف فَقَالَ لي: يَا سلمَان إِنِّي أُرِيد أَن أَضَع رَأْسِي فَإِذا بلغ الظل مَكَان كَذَا وَكَذَا فايقظني
فَبلغ الظل الَّذِي قَالَ فَلم أوقظه رَحْمَة لَهُ مِمَّا رَأَيْت من اجْتِهَاده ونصبه فَاسْتَيْقَظَ مذعوراً فَقَالَ: يَا سلمَان ألم أكن قلت لَك إِذا بلغ الظل مَكَان كَذَا وَكَذَا فأيقظني قلت: بلَى
وَلَكِن إِنَّمَا مَنَعَنِي رَحْمَة لَك لما رَأَيْت من دأبك قَالَ: وَيحك يَا سلمَان
إِنِّي أكره أَن يفوتني شَيْء من الدَّهْر لم أعمل فِيهِ لله خيرا
ثمَّ قَالَ لي: يَا سلمَان اعْلَم أَن أفضل ديننَا الْيَوْم النَّصْرَانِيَّة
قلت: وَيكون بعد الْيَوْم دين أفضل من النَّصْرَانِيَّة كلمة ألقيت على لساني
قَالَ: نعم
يُوشك أَن يبْعَث نَبِي يَأْكُل الْهَدِيَّة وَلَا يَأْكُل الصَّدَقَة وَبَين كَتفيهِ خَاتم النُّبُوَّة فَإِذا أَدْرَكته فَاتبعهُ وَصدقه قلت: وَإِن أَمرنِي أَن أدع النَّصْرَانِيَّة قَالَ: نعم
فَإِنَّهُ نَبِي الله لَا يَأْمر إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَقُول إِلَّا حَقًا وَالله لَو أَدْرَكته ثمَّ أَمرنِي أَن أقع فِي النَّار لوقعتها
ثمَّ خرجنَا من بَيت الْمُقَدّس فمررنا على ذَلِك المقعد فَقَالَ لَهُ: دخلت فَلم تعطني وَهَذَا تخرج فاعطني
فَالْتَفت فَلم ير حوله أحدا قَالَ: فاعطني يدك فَأخذ بِيَدِهِ فَقَالَ: قُم باذن الله
فَقَامَ صَحِيحا سوياً فَتوجه نَحْو أَهله فاتبعته بَصرِي تَعَجبا مِمَّا رَأَيْت وَخرج صَاحِبي فأسرع الْمَشْي وتبعته فتلقاني رفْقَة من كلب اعراب فسبوني فحملوني على بعير وشدوني وثاقاً فتداولني البياع حَتَّى سَقَطت إِلَى الْمَدِينَة فاشتراني رجل من الْأَنْصَار فجعلني فِي حَائِط لَهُ من نخل فَكنت فِيهِ وَمن ثمَّ تعلمت الخوص أَشْتَرِي خوصاً بدرهم فاعلمه فابيعه بِدِرْهَمَيْنِ فأرد درهما إِلَى الخوص واستنفق درهما أحب أَن آكل من عمل يَدي فَبَلغنَا وَنحن بِالْمَدِينَةِ أَن رجلا خرج بِمَكَّة يزْعم أَن الله أرْسلهُ فَمَكثْنَا مَا شَاءَ الله أَن نمكث فَهَاجَرَ إِلَيْنَا
стр. 5179
وَقدم علينا فَقلت: وَالله لأجربنه إِلَى السُّوق فاشتريت لحم جزور ثمَّ طحنته فَجعلت قَصْعَة من ثريد فاحتملتها حَتَّى أَتَيْته بهَا على عَاتِقي حَتَّى وَضَعتهَا بَين يَدَيْهِ فَقَالَ: مَا هَذِه
أصدقة أم هَدِيَّة قلت: بل صَدَقَة فَقَالَ لأَصْحَابه: كلوا بِسم الله
وَأمْسك وَلم يَأْكُل فَمَكثَ أَيَّام ثمَّ اشْتريت لَحْمًا أَيْضا بدرهم فَاصْنَعْ مثلهَا فاحتملها حَتَّى أَتَيْته بهَا فَوَضَعتهَا بَين يَدَيْهِ فَقَالَ: مَا هَذِه
صَدَقَة أم هَدِيَّة فَقلت: بل هَدِيَّة
فَقَالَ لأَصْحَابه: كلوا بِسم الله وَأكل مَعَهم
قلت: هَذَا - وَالله - يَأْكُل الْهَدِيَّة وَلَا يَأْكُل الصَّدَقَة فَرَأَيْت بَين كَتفيهِ خَاتم النبوّة مثل بَيْضَة الْحَمَامَة فاسلمت
فَقلت لَهُ ذَات يَوْم: يَا رَسُول الله أَي قوم النَّصَارَى قَالَ: لَا خير فيهم وَلَا فِيمَن يُحِبهُمْ قلت فِي نَفسِي: أَنا - وَالله - أحبهم
قَالَ: وَذَاكَ حِين بعث السَّرَايَا وجرد السَّيْف
فسرية تخرج وسرية تدخل وَالسيف يقطر قلت: يحدث بِي الْآن أَنِّي أحبهم فيبعث إِلَيّ فَيضْرب عنقِي فَقَعَدت فِي الْبَيْت فَجَاءَنِي الرَّسُول ذَات يَوْم فَقَالَ: يَا سلمَان أجب رَسُول الله قلت: هَذَا - وَالله - الَّذِي كنت أحذر قلت: نعم
اذْهَبْ حَتَّى ألحقك قَالَ: لَا وَالله حَتَّى تَجِيء وَأَنا أحدث نَفسِي أَن لَو ذهب فأفر
فَانْطَلق بِي حَتَّى انْتَهَيْت إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآنِي تَبَسم وَقَالَ لي: يَا سلمَان اُبْشُرْ فقد فرج الله عَنْك ثمَّ تَلا على هَؤُلَاءِ الْآيَات ﴿الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ﴾ إِلَى قَوْله ﴿لَا نبتغي الْجَاهِلين﴾ قلت: يَا رَسُول الله - وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ - سمعته يَقُول: لَو أَدْرَكته فَأمرنِي أَن أقع فِي النَّار لوقعتها إِنَّه نَبِي لَا يَقُول إِلَّا حَقًا وَلَا يَأْمر إِلَّا بِالْحَقِّ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ﴾ قَالَ: نزلت فِي عبد الله بن سَلام لما أسلم أحب أَن يخبر النَّبِي ﷺ بعظمته فِي الْيَهُود ومنزلته فيهم وَقد ستر بَينه وَبينهمْ سترا فَكَلَّمَهُمْ ودعاهم فَأَبَوا فَقَالَ: أخبروني عَن عبد الله بن سَلام كَيفَ هُوَ فِيكُم قَالُوا: ذَاك سيدنَا وَأَعْلَمنَا قَالَ: أَرَأَيْتُم إِن آمن بِي وصدقني أتؤمنون بِي وتصدقوني قَالُوا: لَا يفعل ذَاك
هُوَ أفقه فِينَا من أَن يدع دينه ويتبعك قَالَ أَرَأَيْتُم إِن فعل قَالُوا: لَا يفعل قَالَ:
стр. 5180
أَرَأَيْتُم ان افْعَل قَالُوا إِذا نَفْعل
قَالَ: أخرج يَا عبد الله بن سَلام فَخرج فَقَالَ: أبسط يدك أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله فَبَايعهُ فوقعوا بِهِ وشتموه وَقَالُوا: وَالله مَا فِينَا أحد أقل علما مِنْهُ وَلَا أَجْهَل بِكِتَاب الله مِنْهُ قَالَ: ألم تثنوا عَلَيْهِ آنِفا قَالُوا: انا استحينا أَن تَقول اغتبتم صَاحبكُم من خَلفه
فجعلوه يشتمونه فَقَامَ إِلَيْهِ أَمِين بن يَامِين فَقَالَ: أشهد أَن عبد الله بن سَلام صَادِق فابسط يدك فَبَايعهُ فَأنْزل الله فيهم ﴿الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ وَإِذا يُتْلَى عَلَيْهِم قَالُوا آمنا بِهِ إِنَّه الْحق من رَبنَا إِنَّا كُنَّا من قبله مُسلمين﴾ يَعْنِي إِبْرَاهِيم واسمعيل ومُوسَى وَعِيسَى وَتلك الْأُمَم وَكَانُوا على دين مُحَمَّد ﷺ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنيس ﵁ فِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ قَالَ: هَؤُلَاءِ قوم كَانُوا فِي زمَان الفترة مُتَمَسِّكِينَ بالإِسلام مقيمين عَلَيْهِ صابرين على مَا أوذوا حَتَّى أدْرك رجال مِنْهُم النَّبِي ﷺ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: لما أَتَى جَعْفَر وَأَصْحَابه النَّجَاشِيّ أنزلهم واحسن إِلَيْهِم فَلَمَّا أَرَادوا أَن يرجِعوا قَالَ من آمن من أهل مَمْلَكَته: ائْذَنْ لنا فلنصحب هَؤُلَاءِ فِي الْبَحْر ونأتي هَذَا النَّبِي فنحدث بِهِ عهدا فَانْطَلقُوا فقدموا على رَسُول الله ﷺ فَشَهِدُوا مَعَه أحدا وخيبر وَلم يصب أحد مِنْهُم فَقَالُوا للنَّبِي ﷺ : ائْذَنْ لنا فلنأت أَرْضنَا فَإِن لنا أَمْوَالًا فنجيء بهَا فنفقها على الْمُهَاجِرين فانا نرى بهم جهدا فَأذن لَهُم فَانْطَلقُوا فجاؤا بِأَمْوَالِهِمْ فانفقوها على الْمُهَاجِرين فأنزلت فيهم الْآيَة ﴿أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا ويدرؤون بِالْحَسَنَة السَّيئَة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ﴾
وَأخرج ابْن ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: إِن قوما من الْمُشْركين أَسْلمُوا فَكَانُوا يؤذونهم فَنزلت هَذِه الْآيَة فيهم ﴿أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَإِذا سمعُوا اللَّغْو أَعرضُوا عَنهُ﴾ قَالَ: أنَاس من أهل الْكتاب أَسْلمُوا فَكَانَ أنَاس من الْيَهُود إِذا مروا عَلَيْهِم سبوهم فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة فيهم
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ ﴿سَلام عَلَيْكُم لَا نبتغي الْجَاهِلين﴾
стр. 5181
قَالَ: لَا يجاورون أهل الْجَهْل وَالْبَاطِل فِي باطلهم أَتَاهُم من الله مَا وقذهم عَن ذَلِك
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ
رجل من أهل الْكتاب آمن بِالْكتاب الأول وَالْكتاب الآخر
وَرجل كَانَت لَهُ أمة فأدبها وَأحسن تأديبها ثمَّ أعْتقهَا وَتَزَوجهَا
وَعبد مَمْلُوك أحسن عبَادَة ربه ونصح لسَيِّده
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من أسلم من أهل الْكتاب فَلهُ أجره مرَّتَيْنِ
стр. 5182
- قَوْله تَعَالَى: إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء وَهُوَ أعلم بالمهتدين
أخرج عبد بن حميد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: لما حضرت وَفَاة أبي طَالب أَتَاهُ النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا عماه قل لَا إِلَه إِلَّا الله أشهد لَك بهَا عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة
فَقَالَ: لَوْلَا أَن تعيرني قُرَيْش يَقُولُونَ: مَا حمله عَلَيْهَا إِلَّا جزعه من الْمَوْت لأقررت بهَا عَيْنك فَأنْزل الله عَلَيْك ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء وَهُوَ أعلم بالمهتدين﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن الْمسيب نَحوه وَتقدم فِي سُورَة بَرَاءَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي أبي طَالب
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي الْقدر وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد بن رَافع قَالَ: قلت لِابْنِ عمر ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ أَفِي أبي طَالب نزلت قَالَ: نعم
стр. 5183
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي سعيد بن رَافع قَالَ: سَأَلت ابْن عمر ﵄ ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ أَفِي أبي جهل وَأبي طَالب قَالَ: نعم
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ لأبي طَالب: قل كلمة الاخلاص أجادل عَنْك بهَا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ: يَا ابْن أخي مِلَّة الْأَشْيَاخ ﴿وَهُوَ أعلم بالمهتدين﴾ قَالَ: مِمَّن قدر الْهدى والضلالة
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ قَالَ: ذكر لنا أَنَّهَا نزلت فِي أبي طَالب عَم رَسُول الله ﷺ قَالَ: التمس مِنْهُ عِنْد مَوته أَن يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله كَيْمَا تحل لَهُ الشَّفَاعَة فَأبى عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ إِنَّك ﴿لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ يَعْنِي أَبَا طَالب ﴿وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء﴾ قَالَ: الْعَبَّاس
وَأخرج أَبُو سهل السّري بن سهل الْجند يسابوري فِي الْخَامِس من حَدِيثه من طَرِيق عبد القدوس عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء﴾ قَالَ: نزلت فِي أبي طَالب
ألح عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ أَن يسلم فَأبى
فَأنْزل الله ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ أَي لَا تقدر تلْزمهُ الْهدى وَهُوَ كَارِه لَهُ إِنَّمَا أَنْت نَذِير ﴿وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء﴾ للايمان
وَأخرج أَيْضا من طَرِيق عبد القدوس عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ فِي قَوْله ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ قَالَ: نزلت فِي أبي طَالب عِنْد مَوته وَالنَّبِيّ ﷺ عِنْد رَأسه وَهُوَ يَقُول: يَا عَم قل لَا إِلَه إِلَّا الله أشفع لَك بهَا يَوْم الْقِيَامَة
قَالَ أَبُو طَالب: لَا
يعيرني نسَاء قُرَيْش بعدِي إِنِّي جزعت عِنْد موتِي فَأنْزل الله ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ يَعْنِي لَا تقدر أَن تلْزمهُ الْهدى وَهُوَ يهوى الشّرك وَلَا تقدر تدخله لفعل وَلَيْسَ بفاعل حَتَّى يكون ذَلِك مِنْهُ
فاخبر الله بقدرته وَهُوَ كَقَوْلِه ﴿لَعَلَّك باخع نَفسك أَلا يَكُونُوا مُؤمنين إِن نَشأ ننزل عَلَيْهِم من السَّمَاء آيَة فظلت أَعْنَاقهم لَهَا خاضعين﴾ الشُّعَرَاء الْآيَة ٣ فَأخْبر بقدرته أَنه لَا يعجزه شَيْء
وَأخرج الْعقيلِيّ وَابْن عدي وَابْن مرْدَوَيْه والديلمي وَابْن عَسَاكِر وَابْن النجار عَن
стр. 5184
عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ بعثت دَاعيا ومبلغاً وَلَيْسَ الي من الْهدى شَيْء وَخلق إِبْلِيس مزينا وَلَيْسَ إِلَيْهِ من الضَّلَالَة شَيْء
стр. 5185
- قَوْله تَعَالَى: وَقَالُوا إِن نتبع الْهدى مَعَك نتخطف من أَرْضنَا أولم نمكن لَهُم حرما آمنا يجبى إِلَيْهِ ثَمَرَات كل شَيْء رزقا من لدنا وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ وَكم أهلكنا من قَرْيَة بطرت معيشتها فَتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهمْ إِلَّا قَلِيلا وَكُنَّا نَحن الْوَارِثين وَمَا كَانَ رَبك مهلك الْقرى حَتَّى يبْعَث فِي أمهَا رَسُولا يَتْلُو عَلَيْهِم آيَاتنَا وَمَا كُنَّا مهلكي الْقرى إِلَّا وَأَهْلهَا ظَالِمُونَ وَمَا أُوتِيتُمْ من شَيْء فمتاع الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا وَمَا عِنْد الله خير وَأبقى أَفلا تعقلون
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄: أَن نَاسا من قُرَيْش قَالُوا للنَّبِي ﷺ : إِن نتبعك يتخطفنا النَّاس فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَقَالُوا إِن نتبع الْهدى مَعَك﴾ الْآيَة
وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄: أَن الْحَارِث بن عَامر بن نَوْفَل الَّذِي قَالَ: ﴿إِن نتبع الْهدى مَعَك نتخطف من أَرْضنَا﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿أَو لم نمكن لَهُم حرما آمنا﴾ قَالَ: كَانَ أهل الْحرم آمِنين يذهبون حَيْثُ شَاءُوا فَإِذا خرج أحدهم قَالَ: إِنَّا من أهل الْحرم لم يعرض لَهُ أحد وَكَانَ غَيرهم من النَّاس إِذا خرج أحدهم قتل وسلب
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿أَو لم نمكن لَهُم حرما آمنا﴾ قَالَ: أَو لم يَكُونُوا آمِنين فِي حرمهم لَا يغزون فِيهِ وَلَا يخَافُونَ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿نتخطف﴾ قَالَ: كَانَ بَعضهم يُغير على بعض
следующие страницы →