Полный текст (7 338 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.
стр. 5181
قَالَ: لَا يجاورون أهل الْجَهْل وَالْبَاطِل فِي باطلهم أَتَاهُم من الله مَا وقذهم عَن ذَلِك
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ
رجل من أهل الْكتاب آمن بِالْكتاب الأول وَالْكتاب الآخر
وَرجل كَانَت لَهُ أمة فأدبها وَأحسن تأديبها ثمَّ أعْتقهَا وَتَزَوجهَا
وَعبد مَمْلُوك أحسن عبَادَة ربه ونصح لسَيِّده
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من أسلم من أهل الْكتاب فَلهُ أجره مرَّتَيْنِ
стр. 5182
- قَوْله تَعَالَى: إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء وَهُوَ أعلم بالمهتدين
أخرج عبد بن حميد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: لما حضرت وَفَاة أبي طَالب أَتَاهُ النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا عماه قل لَا إِلَه إِلَّا الله أشهد لَك بهَا عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة
فَقَالَ: لَوْلَا أَن تعيرني قُرَيْش يَقُولُونَ: مَا حمله عَلَيْهَا إِلَّا جزعه من الْمَوْت لأقررت بهَا عَيْنك فَأنْزل الله عَلَيْك ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء وَهُوَ أعلم بالمهتدين﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن الْمسيب نَحوه وَتقدم فِي سُورَة بَرَاءَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي أبي طَالب
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي الْقدر وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد بن رَافع قَالَ: قلت لِابْنِ عمر ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ أَفِي أبي طَالب نزلت قَالَ: نعم
стр. 5183
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي سعيد بن رَافع قَالَ: سَأَلت ابْن عمر ﵄ ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ أَفِي أبي جهل وَأبي طَالب قَالَ: نعم
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ لأبي طَالب: قل كلمة الاخلاص أجادل عَنْك بهَا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ: يَا ابْن أخي مِلَّة الْأَشْيَاخ ﴿وَهُوَ أعلم بالمهتدين﴾ قَالَ: مِمَّن قدر الْهدى والضلالة
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ قَالَ: ذكر لنا أَنَّهَا نزلت فِي أبي طَالب عَم رَسُول الله ﷺ قَالَ: التمس مِنْهُ عِنْد مَوته أَن يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله كَيْمَا تحل لَهُ الشَّفَاعَة فَأبى عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ إِنَّك ﴿لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ يَعْنِي أَبَا طَالب ﴿وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء﴾ قَالَ: الْعَبَّاس
وَأخرج أَبُو سهل السّري بن سهل الْجند يسابوري فِي الْخَامِس من حَدِيثه من طَرِيق عبد القدوس عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء﴾ قَالَ: نزلت فِي أبي طَالب
ألح عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ أَن يسلم فَأبى
فَأنْزل الله ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ أَي لَا تقدر تلْزمهُ الْهدى وَهُوَ كَارِه لَهُ إِنَّمَا أَنْت نَذِير ﴿وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء﴾ للايمان
وَأخرج أَيْضا من طَرِيق عبد القدوس عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ فِي قَوْله ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ قَالَ: نزلت فِي أبي طَالب عِنْد مَوته وَالنَّبِيّ ﷺ عِنْد رَأسه وَهُوَ يَقُول: يَا عَم قل لَا إِلَه إِلَّا الله أشفع لَك بهَا يَوْم الْقِيَامَة
قَالَ أَبُو طَالب: لَا
يعيرني نسَاء قُرَيْش بعدِي إِنِّي جزعت عِنْد موتِي فَأنْزل الله ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ يَعْنِي لَا تقدر أَن تلْزمهُ الْهدى وَهُوَ يهوى الشّرك وَلَا تقدر تدخله لفعل وَلَيْسَ بفاعل حَتَّى يكون ذَلِك مِنْهُ
فاخبر الله بقدرته وَهُوَ كَقَوْلِه ﴿لَعَلَّك باخع نَفسك أَلا يَكُونُوا مُؤمنين إِن نَشأ ننزل عَلَيْهِم من السَّمَاء آيَة فظلت أَعْنَاقهم لَهَا خاضعين﴾ الشُّعَرَاء الْآيَة ٣ فَأخْبر بقدرته أَنه لَا يعجزه شَيْء
وَأخرج الْعقيلِيّ وَابْن عدي وَابْن مرْدَوَيْه والديلمي وَابْن عَسَاكِر وَابْن النجار عَن
стр. 5184
عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ بعثت دَاعيا ومبلغاً وَلَيْسَ الي من الْهدى شَيْء وَخلق إِبْلِيس مزينا وَلَيْسَ إِلَيْهِ من الضَّلَالَة شَيْء
стр. 5185
- قَوْله تَعَالَى: وَقَالُوا إِن نتبع الْهدى مَعَك نتخطف من أَرْضنَا أولم نمكن لَهُم حرما آمنا يجبى إِلَيْهِ ثَمَرَات كل شَيْء رزقا من لدنا وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ وَكم أهلكنا من قَرْيَة بطرت معيشتها فَتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهمْ إِلَّا قَلِيلا وَكُنَّا نَحن الْوَارِثين وَمَا كَانَ رَبك مهلك الْقرى حَتَّى يبْعَث فِي أمهَا رَسُولا يَتْلُو عَلَيْهِم آيَاتنَا وَمَا كُنَّا مهلكي الْقرى إِلَّا وَأَهْلهَا ظَالِمُونَ وَمَا أُوتِيتُمْ من شَيْء فمتاع الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا وَمَا عِنْد الله خير وَأبقى أَفلا تعقلون
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄: أَن نَاسا من قُرَيْش قَالُوا للنَّبِي ﷺ : إِن نتبعك يتخطفنا النَّاس فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَقَالُوا إِن نتبع الْهدى مَعَك﴾ الْآيَة
وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄: أَن الْحَارِث بن عَامر بن نَوْفَل الَّذِي قَالَ: ﴿إِن نتبع الْهدى مَعَك نتخطف من أَرْضنَا﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿أَو لم نمكن لَهُم حرما آمنا﴾ قَالَ: كَانَ أهل الْحرم آمِنين يذهبون حَيْثُ شَاءُوا فَإِذا خرج أحدهم قَالَ: إِنَّا من أهل الْحرم لم يعرض لَهُ أحد وَكَانَ غَيرهم من النَّاس إِذا خرج أحدهم قتل وسلب
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿أَو لم نمكن لَهُم حرما آمنا﴾ قَالَ: أَو لم يَكُونُوا آمِنين فِي حرمهم لَا يغزون فِيهِ وَلَا يخَافُونَ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿نتخطف﴾ قَالَ: كَانَ بَعضهم يُغير على بعض
стр. 5186
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿يجبى إِلَيْهِ ثَمَرَات كل شَيْء﴾ قَالَ: ثَمَرَات الأَرْض
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ ﴿وَمَا كَانَ رَبك مهلك الْقرى حَتَّى يبْعَث فِي أمهَا رَسُولا﴾ قَالَ: فِي أوائلها
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَمَا كَانَ رَبك مهلك الْقرى حَتَّى يبْعَث فِي أمهَا رَسُولا﴾ قَالَ: أم الْقرى: مَكَّة
بعث الله اليهم رَسُولا مُحَمَّدًا ﷺ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَمَا كُنَّا مهلكي الْقرى إِلَّا وَأَهْلهَا ظَالِمُونَ﴾ قَالَ: قَالَ الله لم نهلك قَرْيَة بايمان وَلكنه أهلك الْقرى بظُلْم إِذا ظلم أَهلهَا وَلَو كَانَت مَكَّة آمنُوا لم يهْلكُوا مَعَ من هلك وَلَكنهُمْ كذبُوا وظلموا فبذلك هَلَكُوا
стр. 5187
- قَوْله تَعَالَى: أَفَمَن وعدناه وَعدا حسنا فَهُوَ لاقيه كمن متعناه مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا ثمَّ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة من المحضرين
أخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿أَفَمَن وعدناه وَعدا حسنا فَهُوَ لاقيه كمن متعناه مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ قَالَ: نزلت فِي النَّبِي ﷺ وَفِي أبي جهل
وَأخرج ابْن جرير من وَجه آخر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿أَفَمَن وعدناه﴾ الْآيَة
قَالَ: نزلت فِي حَمْزَة وَأبي جهل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿أَفَمَن وعدناه وَعدا حسنا فَهُوَ لاقيه﴾ قَالَ: حَمْزَة بن عبد الْمطلب ﴿كمن متعناه مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ قَالَ: أَبُو جهل بن هِشَام
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿أَفَمَن وعدناه وَعدا حسنا فَهُوَ لاقيه﴾ قَالَ: هُوَ الْمُؤمن
سمع كتاب الله فَصدق بِهن وآمن بِمَا وعد فِيهِ من الْخَيْر وَالْجنَّة ﴿كمن متعناه مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ قَالَ: هُوَ الْكَافِر
لَيْسَ كالمؤمن ﴿ثمَّ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة من المحضرين﴾ قَالَ: من المحضرين فِي عَذَاب الله
стр. 5188
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن مَسْرُوق ﵁ أَنه قَرَأَ هَذِه الْآيَة (أَفَمَن وعدناه وَعدا حسنا فَهُوَ لاقيها)
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿من المحضرين﴾ قَالَ: أهل النَّار أحضروها
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن عَطاء بن السَّائِب قَالَ: كَانَ مَيْمُون بن مهْرَان إِذا قدم ينزل على سَالم البراد فَقدم قدمة فَلم يلقه فَقَالَت لَهُ امْرَأَته: إِن أَخَاك قَرَأَ ﴿أَفَمَن وعدناه وَعدا حسنا فَهُوَ لاقيه كمن متعناه﴾ قَالَت: فشغل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: من اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن يضع كنزه حَيْثُ لَا يَأْكُلهُ السوس فَلْيفْعَل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب ﵁ قَالَ: مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة
ابْن آدم ضع كَنْزك عِنْدِي فَلَا غرق وَلَا حرق أدفعه إِلَيْك أفقر مَا تكون إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج مُسلم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: يَقُول الله يَا ابْن آدم مَرضت فَلم تعدني فَيَقُول: رب كَيفَ أعودك وَأَنت رب الْعَالمين فَيَقُول: أما علمت أَن عَبدِي فلَانا مرض فَلم تعده أما علمت أَنَّك لَو عدته لَوَجَدْتنِي عِنْده وَيَقُول: يَا ابْن آدم استسقيتك فَلم تَسْقِنِي فَيَقُول: أَي رب كَيفَ أسقيك وَأَنت رب الْعَالمين فَيَقُول ﵎: أما علمت أَن عَبدِي فلَانا استسقاك فَلم تسقه أما علمت أَنَّك لَو سقيته لوجدت ذَلِك عِنْدِي
قَالَ: وَيَقُول: يَا ابْن آدم استطعمتك فَلم تطعمني: فَيَقُول: أَي رب وَكَيف أطعمك وَأَنت رب الْعَالمين فَيَقُول: أما علمت أَن عَبدِي فلَانا استطعمك فَلم تطعمه أما أَنَّك لَو أطعمته لوجدت ذَلِك عِنْدِي
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن عبد الله بن عبيد بن عُمَيْر ﵁ قَالَ: يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة أجوع مَا كَانُوا وأعطش مَا كَانُوا وأعرى مَا كَانُوا فَمن أطْعم لله أطْعمهُ الله وَمن كسا لله كَسَاه الله وَمن سقى لله سقَاهُ الله وَمن كَانَ فِي رضَا الله كَانَ الله على رِضَاهُ أقدر
стр. 5189
- قَوْله تَعَالَى: وَيَوْم يناديهم فَيَقُول أَيْن شركائي الَّذين كُنْتُم تَزْعُمُونَ قَالَ الَّذين حق عَلَيْهِم القَوْل رَبنَا هَؤُلَاءِ الَّذين أغوينا أغويناهم كَمَا غوينا تبرأنا إِلَيْك مَا كَانُوا إيانا يعْبدُونَ وَقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فَلم يَسْتَجِيبُوا لَهُم وَرَأَوا الْعَذَاب لَو أَنهم كَانُوا يَهْتَدُونَ
أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَيَوْم يناديهم فَيَقُول أَيْن شركائي الَّذين كُنْتُم تَزْعُمُونَ﴾ قَالَ: هَؤُلَاءِ بَنو آدم ﴿قَالَ الَّذين حق عَلَيْهِم القَوْل﴾ قَالَ: هم الْجِنّ ﴿رَبنَا هَؤُلَاءِ الَّذين أغوينا أغويناهم﴾ الْآيَة
وَقيل لبني آدم ﴿ادعوا شركاءكم فدعوهم فَلم يَسْتَجِيبُوا لَهُم﴾ وَلم يردوا عَلَيْهِم خيرا
стр. 5190
- قَوْله تَعَالَى: وَيَوْم يناديهم فَيَقُول مَاذَا أجبتم الْمُرْسلين فعميت عَلَيْهِم الأنباء يَوْمئِذٍ فهم لَا يتساءلون فَأَما من تَابَ وآمن وَعمل صَالحا فَعَسَى أَن يكون من المفلحين
أخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مَا من أحد إِلَّا سيخلو الله بِهِ كَمَا يخلوا أحدكُم بالقمر لَيْلَة الْبَدْر فَيَقُول: يَا ابْن آدم مَا غَرَّك بِي يَا ابْن آدم مَاذَا عملت فِيمَا عملت يَا ابْن آدم مَاذَا أجبْت الْمُرْسلين
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿فعميت عَلَيْهِم الأنباء﴾ قَالَ: الْحجَج ﴿يَوْمئِذٍ فهم لَا يتساءلون﴾ قَالَ: بالأنساب
стр. 5191
- قَوْله تَعَالَى: وَرَبك يخلق مَا يَشَاء ويختار مَا كَانَ لَهُم الْخيرَة سُبْحَانَ الله وَتَعَالَى عَمَّا يشركُونَ وَرَبك يعلم مَا تكن صُدُورهمْ وَمَا يعلنون وَهُوَ الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمد فِي الأولى وَالْآخِرَة وَله الحكم وَإِلَيْهِ ترجعون
стр. 5192
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أَرْطَاة قَالَ: ذكرت لأبي عون الْحِمصِي شَيْئا من قَول الْقدر فَقَالَ: مَا تقرأون كتاب الله تَعَالَى ﴿وَرَبك يخلق مَا يَشَاء ويختار مَا كَانَ لَهُم الْخيرَة﴾
وَأخرج البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يعلمنَا الاستخارة فِي الْأَمر كَمَا يعلمنَا السُّورَة من الْقُرْآن
يَقُول: إِذا هم أحدكُم بِالْأَمر فليركع رَكْعَتَيْنِ من غير الْفَرِيضَة ثمَّ ليقل: اللَّهُمَّ إِنِّي أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وَأَسْأَلك من فضلك الْعَظِيم فَإنَّك تقدر وَلَا أقدر وَتعلم وَلَا أعلم وَأَنت علام الغيوب
اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَن هَذَا الْأَمر خير لي فِي ديني ومعاشي وعاقبة أَمْرِي وعاجل أَمْرِي وآجله فاقدره لي ويسره لي
وَإِن كنت تعلم أَن هَذَا الْأَمر شَرّ لي فِي دينين ومعاشي وعاقبة أَمْرِي وعاجل أَمْرِي وآجله فاصرفه عني واصرفني عَنهُ واقدر لي الْخَيْر حَيْثُ كَانَ وأرضني بِهِ
وَيُسمى حَاجته باسمها
стр. 5193
- قَوْله تَعَالَى: قل أَرَأَيْتُم إِن جعل الله عَلَيْكُم اللَّيْل سرمدا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة من إِلَه غير الله يأتيكم بضياء أَفلا تَسْمَعُونَ قل أَرَأَيْتُم إِن جعل الله عَلَيْكُم النَّهَار سرمدا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة من إِلَه غير الله يأتيكم بلَيْل تسكنون فِيهِ أَفلا تبصرون وَمن رَحمته جعل لكم اللَّيْل وَالنَّهَار لتسكنوا فِيهِ ولتبتغوا من فَضله ولعلكم تشكرون وَيَوْم يناديهم فَيَقُول أَيْن شركائي الَّذين كُنْتُم تَزْعُمُونَ وَنَزَعْنَا من كل أمة شَهِيدا فَقُلْنَا هاتوا برهانكم فَعَلمُوا أَن الْحق لله وضل عَنْهُم مَا كَانُوا يفترون
أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِن جعل الله عَلَيْكُم اللَّيْل سرمداً﴾ قَالَ: دَائِما
стр. 5194
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿سرمداً﴾ قَالَ: دَائِما لَا يَنْقَطِع
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿سرمداً إِلَى يَوْم الْقِيَامَة﴾ قَالَ: دَائِما ﴿من إِلَه غير الله يأتيكم بضياء﴾ قَالَ: بنهار
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﴿وَمن رَحمته جعل لكم اللَّيْل وَالنَّهَار لتسكنوا فِيهِ﴾ قَالَ: فِي اللَّيْل ﴿ولتبتغوا من فَضله﴾ قَالَ: فِي النَّهَار
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَنَزَعْنَا من كل أمة شَهِيدا﴾ قَالَ: رَسُولا ﴿فَقُلْنَا هاتوا برهانكم﴾ قَالَ: هاتوا حجتكم بِمَا كُنْتُم تَعْبدُونَ وتقولون
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَنَزَعْنَا من كل أمة شَهِيدا﴾ قَالَ: شهيدها: نبيها
ليشهد عَلَيْهَا أَنه قد بلغ رسالات ربه ﴿فَقُلْنَا هاتوا برهانكم﴾ قَالَ: بَيّنَتَكُمْ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وضلّ عَنْهُم﴾ فِي الْقِيَامَة ﴿مَا كَانُوا يفترون﴾ يكذبُون فِي الدُّنْيَا
стр. 5195
- قَوْله تَعَالَى: إِن قَارون كَانَ من قوم مُوسَى فبغى عَلَيْهِم وأتيناه من الْكُنُوز مَا إِن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي الْقُوَّة إِذْ قَالَ لَهُ قومه لَا تفرح إِن الله لَا يحب الفرحين وابتغ فِيمَا آتاك الله الدَّار الْآخِرَة وَلَا تنس نصيبك من الدُّنْيَا وَأحسن كَمَا أحسن الله إِلَيْك وَلَا تَبْغِ الْفساد فِي الأَرْض إِن الله لَا يحب المفسدين قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتهُ على علم عِنْدِي أولم يعلم ان الله قد أهلك من قبله من الْقُرُون من هُوَ أَشد مِنْهُ قُوَّة وأكثرجمعا وَلَا يسْأَل عَن ذنوبهم المجرمون فَخرج على قومه فِي زينته قَالَ الَّذين يُرِيدُونَ الْحَيَاة الدُّنْيَا ياليت لنا مثل مَا أُوتِيَ قَارون إِنَّه لذُو حَظّ عَظِيم وَقَالَ الَّذين أُوتُوا
стр. 5196
الْعلم وَيْلكُمْ ثَوَاب الله خير لمن آمن وَعمل صَالحا وَلَا يلقاها إِلَّا الصَّابِرُونَ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْض فَمَا كَانَ لَهُ من فِئَة ينصرونه من دون الله وَمَا كَانَ من المنتصرين وَأصْبح الَّذين تمنوا مَكَانَهُ بالْأَمْس يَقُولُونَ ويكأن الله يبسط الرزق لمن يَشَاء من عباده وَيقدر لَوْلَا أَن من الله علينا لخسف بِنَا ويكأنه لَا يفلح الْكَافِرُونَ
أخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿إِن قَارون كَانَ من قوم مُوسَى﴾ قَالَ: كَانَ ابْن عَمه وَكَانَ يَبْتَغِي الْعلم حَتَّى جمع علما فَلم يزل فِي أمره ذَلِك حَتَّى بغى على مُوسَى حسده
فَقَالَ لَهُ مُوسَى ﵇: إِن الله أَمرنِي أَن آخذ الزَّكَاة فَأبى فَقَالَ: إِن مُوسَى ﵇ يُرِيد أَن يَأْكُل أَمْوَالكُم
جَاءَكُم بِالصَّلَاةِ وَجَاءَكُم بأَشْيَاء فاحتملتموها فتحملوه أَن تعطوه قَالُوا: لَا نَحْتَمِلُ فَمَا ترى فَقَالَ لَهُم: أرى أَن أرسل إِلَى بغي من بَغَايَا بني إِسْرَائِيل فنرسلها إِلَيْهِ فَتَرْمِيه بِأَنَّهُ أرادها على نَفسهَا
فارسلوا إِلَيْهَا فَقَالُوا لَهَا: نعطيك حكمك على أَن تشهدي على مُوسَى أَنه فجر بك
قَالَت: نعم
فجَاء قَارون إِلَى مُوسَى ﵇ قَالَ: اجْمَعْ بني إِسْرَائِيل فَأخْبرهُم بِمَا أَمرك رَبك قَالَ: نعم
فَجَمعهُمْ فَقَالُوا لَهُ: بِمَ أَمرك رَبك قَالَ: أَمرنِي أَن تعبدوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا وَأَن تصلوا الرَّحِم وَكَذَا وَكَذَا وَقد أَمرنِي فِي الزَّانِي إِذا زنى وَقد أحصن أَن يرْجم
قَالُوا: وَإِن كنت أَنْت قَالَ: نعم
قَالُوا: فَإنَّك قد زَنَيْت قَالَ: أَنا
فأرسلوا إِلَى الْمَرْأَة فَجَاءَت فَقَالُوا: مَا تشهدين على مُوسَى فَقَالَ لَهَا مُوسَى ﵇: أنْشدك بِاللَّه إِلَّا مَا صدقت قَالَت: أما إِذْ نشدتني بِاللَّه فَإِنَّهُم دَعونِي وَجعلُوا لي جعلا على أَن أقذفك بنفسي وَأَنا أشهد أَنَّك بَرِيء وَأَنَّك رَسُول الله فَخر مُوسَى ﵇ سَاجِدا يبكي فَأوحى الله إِلَيْهِ: مَا يبكيك وَأَنَّك رَسُول الله فَخر مُوسَى ﵇ سَاجِدا يبكي فَأوحى الله إِلَيْهِ: مَا يبكيك قد سلطناك على الأَرْض فَمُرْهَا فَتُطِيعك
стр. 5197
فَرفع رَأسه فَقَالَ: خُذِيهِمْ فَأَخَذتهم إِلَى أَعْقَابهم فَجعلُوا يَقُولُونَ: يَا مُوسَى
يَا مُوسَى
فَقَالَ: خُذِيهِمْ إِلَى أَعْنَاقهم فَجعلُوا يَقُولُونَ: يَا مُوسَى
يَا مُوسَى
فَقَالَ: خُذِيهِمْ فَغَيَّبَتْهُمْ فَأوحى الله يَا مُوسَى: سَأَلَك عبَادي وَتَضَرَّعُوا إِلَيْك فَلم تجبهمْ وَعِزَّتِي لَو أَنهم دَعونِي لَأَجَبْتهمْ
قَالَ ابْن عَبَّاس: وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْض﴾ وَخسف بِهِ إِلَى الأَرْض السُّفْلى
وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن إِبْرَاهِيم ﵁ قَالَ: كَانَ قَارون ابْن عَم مُوسَى
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن قَارون كَانَ من قوم مُوسَى﴾ قَالَ: كَانَ ابْن عَمه أخي أبي قَارون بن مصر بن فاهث أَو قاهث ومُوسَى بن عرموم بن فاهث أَو قاهث وعرموم بِالْعَرَبِيَّةِ عمرَان
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله قَالَ: كَانَ قَارون ابْن عَم مُوسَى أخي أَبِيه وَكَانَ قطع الْبَحْر مَعَ بني إِسْرَائِيل وَكَانَ يُسمى النُّور من حسن صَوته بِالتَّوْرَاةِ وَلَكِن عدوّ الله نَافق كَمَا نَافق السامري فَأَهْلَكَهُ الله ببغيه
وَإِنَّمَا بغى لِكَثْرَة مَاله وَولده
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فبغى عَلَيْهِم﴾ قَالَ: فعلا عَلَيْهِم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن شهر بن حَوْشَب ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن قَارون كَانَ من قوم مُوسَى فبغى عَلَيْهِم﴾ قَالَ: زَاد عَلَيْهِم فِي طول ثِيَابه شبْرًا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء ﵁ فِي قَوْله ﴿وَآتَيْنَاهُ من الْكُنُوز﴾ قَالَ: أصَاب كنزاً من كنوز يُوسُف
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْوَلِيد بن زوران ﵁ فِي قَوْله ﴿وَآتَيْنَاهُ من الْكُنُوز﴾ قَالَ: أصَاب كنزاً من كنوز يُوسُف
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْوَلِيد بن زوران ﵁ فِي قَوْله ﴿وَآتَيْنَاهُ من الْكُنُوز﴾ قَالَ: كَانَ قَارون يعلم الكيمياء
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن سلمَان ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ كَانَت أَرض دَار قَارون من فضَّة وأساسها من ذهب
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن خَيْثَمَة ﵁ قَالَ: وجدت فِي الإِنجيل أَن مَفَاتِيح خَزَائِن قَارون كَانَت وقر سِتِّينَ بغلاً غراً محجلةً مَا يزِيد مِنْهَا مِفْتَاح على أصْبع لكل مِفْتَاح كنز
стр. 5198
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن خَيْثَمَة ﵁ قَالَ: كَانَت مَفَاتِيح كنوز قَارون من جُلُود كل مِفْتَاح على خزانَة على حِدة فَإِذا ركب حملت المفاتيح على سبعين بغلاً أغر محجلاً
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: كَانَت المفاتيح من جُلُود الإِبل
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لتنوء بالعصبة﴾ يَقُول: لَا يرفعها الْعصبَة من الرِّجَال ﴿أولي القوّة﴾
وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿لتنوء بالعصبة﴾ قَالَ: لتثقل قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك
قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول امرىء الْقَيْس إِذْ يَقُول: تمشي فتثقلها عجيزتها مشي الضَّعِيف ينوء بالوسق وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ الْعصبَة مَا بَين الْعشْرَة إِلَى الْخَمْسَة عشر و ﴿أولي القوّة﴾ خَمْسَة عشر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن الْكَلْبِيّ قَالَ ﴿بالعصبة﴾ مَا بَين الْخمس عشرَة إِلَى الْأَرْبَعين
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ ﴿بالعصبة﴾ أَرْبَعُونَ رجلا
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: كُنَّا نُحدث أَن ﴿بالعصبة﴾ مَا فَوق الْعشْرَة إِلَى الْأَرْبَعين
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح مولى أم هانىء قَالَ ﴿بالعصبة﴾ سَبْعُونَ رجلا
قَالَ: وَكَانَت خزانته تُحْمَلُ على أَرْبَعِينَ بغلاً
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قومه لَا تفرح﴾ قَالَ: هم الْمُؤْمِنُونَ مِنْهُم قَالُوا: يَا قَارون لَا تفرح بِمَا أوليت فتبطر
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن الله لَا يحب الفرحين﴾ قَالَ: المرحين الأشرين البطرين الَّذين لَا يشكرون الله على مَا أَعْطَاهُم
стр. 5199
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب والخرائطي فِي اعتلال الْقُلُوب عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله يحب كل قلب حَزِين
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَقَالَ: هَذَا متن مُنكر عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ زُرِ الْقُبُور تَذْكُر بهَا الْآخِرَة واغسل الْمَوْتَى فَإِن معالجة جَسَد خاو موعظة بليغة وصل على الْجَنَائِز لَعَلَّ ذَلِك يحزنك فَإِن الحزين فِي ظلّ الله يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن الله لَا يحب الفرحين﴾ قَالَ: الْفَرح هُنَا الْبَغي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن الله لَا يحب الفرحين﴾ قَالَ: إِن الله لَا يحب بطراً ﴿وابتغ فِيمَا آتاك الله الدَّار الْآخِرَة﴾ قَالَ: تصدق وتقرب إِلَى الله تَعَالَى وصل الرَّحِم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِن الله لَا يحب الفرحين﴾ قَالَ: المرحين
وَفِي قَوْله ﴿وابتغ فِيمَا آتاك الله الدَّار الْآخِرَة وَلَا تنس نصيبك من الدُّنْيَا﴾ يَقُول: لَا تتْرك أَن تعْمل لله فِي الدُّنْيَا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَلَا تنس نصيبك من الدُّنْيَا﴾ قَالَ: أَن تعْمل فِيهَا لآخرتك
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَا تنس نصيبك من الدُّنْيَا﴾ قَالَ: الْعَمَل بِطَاعَة الله نصِيبه من الدُّنْيَا الَّذِي يُثَاب عَلَيْهِ فِي الْآخِرَة
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وَلَا تنس نصيبك﴾ قَالَ: قدم الْفضل وَأمْسك مَا يبلغك - وَفِي لفظ - قَالَ: امسك قوت سنة وَتصدق بِمَا بَقِي
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَلَا تنس نصيبك من الدُّنْيَا﴾ قَالَ: أَن تَأْخُذ من الدُّنْيَا مَا أحل الله لَك فَإِن لَك فِيهِ غنى وكفاية
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن مَنْصُور ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَا تنس نصيبك من الدُّنْيَا﴾
стр. 5200
قَالَ: لَيْسَ هُوَ عرض من عرض الدُّنْيَا وَلَكِن هُوَ نصيبك عمرك أَن تقدم فِيهِ لآخرتك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتهُ على علم عِنْدِي﴾ يَقُول على خير عِنْدِي وَعلم عِنْدِي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا أُوتِيتهُ على علم عِنْدِي﴾ يَقُول: علم الله أَنِّي أهل لذَلِك
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَا يسْأَل عَن ذنوبهم المجرمون﴾ قَالَ: الْمُشْركُونَ
لَا يسْأَلُون عَن ذنوبهم وَلَا يحاسبون لدُخُول النَّار بِغَيْر حِسَاب
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَا يسْأَل عَن ذنوبهم المجرمون﴾ قَالَ: كَقَوْلِه ﴿يعرف المجرمون بِسِيمَاهُمْ﴾ الرَّحْمَن الْآيَة ٤١ سود الْوُجُوه زرق الْعُيُون الْمَلَائِكَة لَا تسْأَل عَنْهُم قد عرفتهم
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿فَخرج على قومه فِي زينته﴾ قَالَ: خرج على براذين بيض عَلَيْهَا سرج من أرجوان وَعَلَيْهَا ثِيَاب معصفرة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء ﵁ فِي قَوْله ﴿فَخرج على قومه فِي زينته﴾ قَالَ: فِي ثَوْبَيْنِ أحمرين
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الزبير ﵁ قَالَ: خرج قَارون على قومه فِي ثَوْبَيْنِ بِغَيْر عصفر كالقرمز
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ﵁ فِي قَوْله ﴿فَخرج على قومه فِي زينته﴾ قَالَ: فِي ثِيَاب صفر وحمر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم ﵁ فِي قَوْله ﴿فَخرج على قومه فِي زينته﴾ قَالَ: خرج فِي سبعين ألفا عَلَيْهِم المعصفرات وَكَانَ ذَلِك أول يَوْم فِي الأَرْض رؤيت المعصفرات فِيهَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فَخرج على قومه فِي زينته﴾ قَالَ: فِي حشمه
وَذكر لنا أَنهم خَرجُوا على أَرْبَعَة الاف دَابَّة
стр. 5201
عَلَيْهِم ثِيَاب حمر مِنْهَا ألف بغلة بَيْضَاء وعَلى دوابهم قطائف الأرجوان
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿فَخرج على قومه فِي زينته﴾ قَالَ: خرج على بغلة شهباء عَلَيْهَا الأرجوان وَعَلَيْهَا ثَلَاثمِائَة جَارِيَة على بغال شهب عَلَيْهِنَّ ثِيَاب حمر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿فَخرج على قومه فِي زينته﴾ قَالَ: خرج فِي جوَار بيض على سروج من ذهب على قطف أرجوان وَهن على بغال بيض عَلَيْهِنَّ ثِيَاب حمر وحلى ذهب
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أَوْس بن أَوْس الثَّقَفِيّ عَن النَّبِي ﷺ ﴿فَخرج على قومه فِي زينته﴾ قَالَ فِي أَرْبَعَة آلَاف بغل يَعْنِي عَلَيْهِ البزيون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَبدة بن أبي لبَابَة ﵁ قَالَ: أول من صبغ بِالسَّوَادِ قَارون
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿قَالَ الَّذين يُرِيدُونَ الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ قَالَ: أنَاس من أهل التَّوْحِيد قَالُوا: ﴿يَا لَيْت لنا مثل مَا أُوتِيَ قَارون﴾ وَفِي قَوْله ﴿وَلَا يلقاها إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ يَعْنِي لَا يلقى ثَوَاب الله وَالصَّوَاب من القَوْل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنَّه لذُو حَظّ عَظِيم﴾ قَالَ: ذُو جد
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن الْحَرْث ﵁
وَهُوَ ابْن نَوْفَل الْهَاشِمِي قَالَ: بلغنَا أَن قَارون أُوتِيَ من الْكُنُوز وَالْمَال حَتَّى جعل بَاب دَاره من ذهب وَجعل دَاره كلهَا من صَفَائِح الذَّهَب وَكَانَ الْمَلأ من بني إِسْرَائِيل يَغْدُونَ إِلَيْهِ وَيَرُوحُونَ يُطعمهُمْ الطَّعَام وَيَتَحَدَّثُونَ عِنْده وَكَانَ مُؤْذِيًا لمُوسَى ﵊ فَلم تَدعه الْقَسْوَة والهوى حَتَّى أرسل إِلَى امْرَأَة من بني إِسْرَائِيل مَذْكُورَة بالجمال كَانَت تذكر بريبة فَقَالَ لَهَا: هَل لَك أَن أُمَوِّلك وَأُعْطِيك وَأَخْلِطك بِنِسَائِي على أَن تأتين وَالْمَلَأ من بني إِسْرَائِيل عِنْدِي فتقولين: يَا قَارون أَلا تنهي مُوسَى عني فَقَالَت: بلَى
فلمّا جَاءَ أَصْحَابه واجتمعوا عِنْده دَعَا بهَا فَقَامَتْ على رؤوسهم فَقلب الله قَلبهَا وَرِزْقهَا التَّوْبَة فَقَالَت: مَا أجد الْيَوْم تَوْبَة أفضل من أَن
стр. 5202
أكذب عَدو الله وأبرىء رَسُول الله عَلَيْهِ فَقَالَت: إِن قَارون بعث إِلَيّ فَقَالَ: هَل لَك أَن أُمَوِّلك وَأُعْطِيك وَأَخْلِطك بِنِسَائِي على أَن تَأتِينِي وَالْمَلَأ من بني إِسْرَائِيل عِنْدِي وتقولين: يَا قَارون أَلا تنهي مُوسَى عني فَإِنِّي لم أجد الْيَوْم تَوْبَة أفضل من أَن أكذب عَدو الله وأبرىء رَسُول الله ﷺ فَنَكس قَارون رَأسه وَعرف أَنه قد هلك
وَفَشَا الحَدِيث فِي النَّاس حَتَّى بلغ مُوسَى ﵇ وَكَانَ مُوسَى ﵇ شَدِيد الْغَضَب
فَلَمَّا بلغه تَوَضَّأ ثمَّ صلى وَسجد وَبكى وَقَالَ: يَا رب
عَدوك قَارون كَانَ لي مُؤْذِيًا فَذكر أَشْيَاء ثمَّ لن يناه حَتَّى أَرَادَ فَضِيحَتِي
يَا رب سَلطنِي عَلَيْهِ
فَأوحى الله إِلَيْهِ: أَن مر الأَرْض بِمَا شِئْت تطعك
فجَاء مُوسَى إِلَى قَارون فَلَمَّا رَآهُ قَارون عرف الْغَضَب فِي وَجهه فَقَالَ: يَا مُوسَى ارْحَمْنِي فَقَالَ مُوسَى ﵇: يَا أَرض خُذِيهِمْ فاضطربت دَاره وَخسف بِهِ وبأصحابه حَتَّى تغيبت أَقْدَامهم وَسَاخَتْ دَارهم على قدر ذَلِك فَقَالَ قَارون: يَا مُوسَى ارْحَمْنِي فَقَالَ: يَا أَرض خُذِيهِمْ فَخسفَ بِهِ وَبِدَارِهِ وبأصحابه فَلَمَّا خسف بِهِ قيل لَهُ: يَا مُوسَى مَا أفظك أما وَعِزَّتِي لَو إيَّايَ دَعَا لِرَحْمَتِهِ وَقَالَ أَبُو عمرَان الْجونِي: فَقيل لمُوسَى: لَا أعبد الأَرْض بعْدك أحدا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْض﴾ قَالَ: خسف بِهِ إِلَى الأَرْض السُّفْلى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق قَتَادَة عَن أبي مَيْمُون عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ: يخسف بقارون وَقَومه فِي كل يَوْم قدر قامة فَلَا يبلغ الأَرْض السُّفْلى إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: ذكر لنا أَنه يخسف بِهِ كل يَوْم قامة وَأَنه يتجلجل فِيهَا لَا يبلغ قعرها إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁
مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: إِن الله أَمر الأَرْض أَن تُطِيعهُ سَاعَة
стр. 5203
وَأخرج عبد بن حميد عَن مَالك بن دِينَار ﵁: أَن قَارون يخسف بِهِ كل يَوْم قامة
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: لما خسف بقارون فَهُوَ يذهب ومُوسَى قريب مِنْهُ قَالَ: يَا مُوسَى ادْع رَبك يرحمني
فَلم يجبهُ مُوسَى حَتَّى ذهب
فَأوحى الله إِلَيْهِ اسْتَغَاثَ بك فَلم تغثه وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَو قَالَ: يَا رب لِرَحْمَتِهِ
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن عون بن عبد الله الْقَارِي عَامل عمر بن عبد الْعَزِيز على ديوَان فلسطين أَنه بلغه: أَن الله أَمر الأَرْض أَن تطيع مُوسَى ﵇ فِي قَارون فَلَمَّا لقِيه مُوسَى قَالَ للْأَرْض: أطيعيني فَأَخَذته إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ ثمَّ قَالَ: أطيعيني فوارته فِي جوفها فَأوحى الله إِلَيْهِ يَا مُوسَى مَا أَشد قَلْبك وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَو بِي اسْتَغَاثَ لأغثته قَالَ: رب غَضبا لَك فعلت
وَأخرج عبد بن حميد ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فَمَا كَانَ لَهُ من فِئَة ينصرونه من دون الله وَمَا كَانَ من المنتصرين﴾ قَالَ: مَا كَانَت عِنْده مَنْعَة يمْتَنع بهَا من الله تَعَالَى
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿ويكأن الله﴾ يَقُول: أَو لَا يعلم ﴿أَن الله يبسط الرزق﴾ وَفِي قَوْله ﴿ويكأنه لَا يفلح الْكَافِرُونَ﴾ يَقُول: أَو لَا يعلم ﴿أَنه لَا يفلح الْكَافِرُونَ﴾ وَالله أعلم
стр. 5204
- قَوْله تَعَالَى: تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة نَجْعَلهَا للَّذين لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ خير مِنْهَا وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يجزى الَّذين عمِلُوا السَّيِّئَات إِلَّا مَا كَانُوا يعْملُونَ
أخرج الْمحَامِلِي والديلمي فِي مُسْند الفردوس عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله ﴿تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة نَجْعَلهَا للَّذين لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض وَلَا فَسَادًا﴾ قَالَ: التجبر فِي الأَرْض وَالْأَخْذ بِغَيْر الْحق
стр. 5205
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُسلم البطين ﵁ فِي قَوْله ﴿للَّذين لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض وَلَا فَسَادًا﴾ قَالَ: الْعُلُوّ التكبر فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق
وَالْفساد الْأَخْذ بِغَيْر الْحق
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض﴾ قَالَ: بغيا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿للَّذين لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض﴾ قَالَ: تَعَظُّمًا وتجبراً ﴿وَلَا فَسَادًا﴾ قَالَ: بِالْمَعَاصِي
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة﴾ قَالَ: نجْعَل الدَّار الْآخِرَة ﴿للَّذين لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض﴾ قَالَ: التكبر وَطلب الشّرف والمنزلة عِنْد سلاطينها وملوكها ﴿وَلَا فَسَادًا﴾ قَالَ: لَا يعْملُونَ بمعاصي الله وَلَا يَأْخُذُونَ المَال بِغَيْر حَقه ﴿وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين﴾ قَالَ: الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض﴾ قَالَ: الشّرف والعز عِنْد ذَوي سلطانهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مُعَاوِيَة الْأسود فِي قَوْله ﴿لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض وَلَا فَسَادًا﴾ قَالَ: لم ينازعوا أَهلهَا فِي عزها وَلَا يجزعوا من ذلها
وَأخرج ابْن أبي شَيْبه ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: إِن الرجل لَيُحِب أَن يكون شسع نَعله أفضل من شسع نعل صَاحبه فَيدْخل فِي هَذِه الْآيَة ﴿تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة نَجْعَلهَا للَّذين لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض وَلَا فَسَادًا﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁
أَنه كَانَ يمشي فِي الْأَسْوَاق وَحده وَهُوَ وَال يرشد الضال ويعين الضَّعِيف ويمر بالبقال وَالْبيع فَيفتح عَلَيْهِ الْقُرْآن وَيقْرَأ ﴿تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة نَجْعَلهَا للَّذين لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض وَلَا فَسَادًا﴾ وَيَقُول: نزلت هَذِه الْآيَة فِي أهل الْعدْل والتواضع فِي الْوُلَاة وَأهل الْقُدْرَة من سَائِر النَّاس
стр. 5206
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄
نَحوه
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عدي بن حَاتِم ﵁ قَالَ: لما دخل على النَّبِي ﷺ ألْقى إِلَيْهِ وسَادَة فَجَلَسَ على الأَرْض فَقَالَ: أشهد أَنَّك لَا تبتغي فِي الأَرْض وَلَا فَسَادًا
فَأسلم
стр. 5207
- قَوْله تَعَالَى: إِن الَّذِي فرض عَلَيْك الْقُرْآن لرادك إِلَى معاد قل رَبِّي أعلم من جَاءَ بِالْهدى وَمن هُوَ فِي ضلال مُبين وَمَا كنت ترجوا أَن يلقى إِلَيْك الْكتاب إِلَّا رَحْمَة من رَبك فَلَا تكونن ظهيرا للْكَافِرِينَ وَلَا يصدنك عَن آيَات الله بعد إِذْ أنزلت إِلَيْك وادع إِلَى رَبك وَلَا تكونن من الْمُشْركين
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ: لما خرج النَّبِي ﷺ من مَكَّة فَبلغ الْجحْفَة اشتاق إِلَى مَكَّة فَأنْزل الله ﴿إِن الَّذِي فرض عَلَيْك الْقُرْآن لرادك إِلَى معاد﴾ إِلَى مَكَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ بن الْحُسَيْن بن وَاقد ﵁ قَالَ: كل الْقُرْآن مكي أَو مدنِي غير قَوْله ﴿إِن الَّذِي فرض عَلَيْك الْقُرْآن لرادك إِلَى معاد﴾ فَإِنَّهَا أنزلت على رَسُول الله ﷺ بِالْجُحْفَةِ حِين خرج مُهَاجرا إِلَى الْمَدِينَة
فَلَا هِيَ مَكِّيَّة وَلَا مَدَنِيَّة وكل آيَة نزلت على رَسُول الله ﷺ قبل الْهِجْرَة فَهِيَ مَكِّيَّة
فَنزلت بِمَكَّة أَو بغَيْرهَا من الْبلدَانِ وكل آيَة نزلت بِالْمَدِينَةِ بعد الْهِجْرَة فَإِنَّهَا مَدَنِيَّة
نزلت بِالْمَدِينَةِ أَو بغَيْرهَا من الْبلدَانِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لرادك إِلَى معاد﴾ قَالَ: إِلَى مَكَّة
زَاد ابْن مرْدَوَيْه (كَمَا أخرجك مِنْهَا)
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿لرادك إِلَى معاد﴾ قَالَ: إِلَى مولدك
إِلَى مَكَّة
وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك ﵁
مثله
стр. 5208
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿لرادك إِلَى معاد﴾ قَالَ: الْمَوْت
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ ﴿لرادك إِلَى معاد﴾ قَالَ: الْمَوْت
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو يعلى وَابْن جرير عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ ﴿لرادك إِلَى معاد﴾ قَالَ: الْآخِرَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿لرادك إِلَى معاد﴾ قَالَ: إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﵁
مثله
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿إِن الَّذِي فرض عَلَيْك الْقُرْآن لرادك إِلَى معاد﴾ قَالَ: يُحْيِيك يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﵁ ﴿لرادك إِلَى معاد﴾ قَالَ: إِن لَهُ معاد يَبْعَثهُ الله يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ يدْخلهُ الْجنَّة
وَأخرج الْحَاكِم فِي التَّارِيخ والديلمي عَن عَليّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ ﴿لرادك إِلَى معاد﴾ قَالَ الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَأَبُو يعلى وَابْن الْمُنْذر عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ ﴿لرادك إِلَى معاد﴾ قَالَ: معاده الْجنَّة وَفِي لفظ (معاده) آخرته
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿لرادك إِلَى معاد﴾ قَالَ: إِلَى معدنك من الْجنَّة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿إِن الَّذِي فرض عَلَيْك الْقُرْآن لرادك إِلَى معاد﴾ قَالَ: لرادك إِلَى الْجنَّة ثمَّ سَائِلك عَن الْقُرْآن
وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن أبي صَالح ﵁ فِي قَوْله ﴿لرادك إِلَى معاد﴾ قَالَ: إِلَى الْجنَّة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي
стр. 5209
الله عَنهُ فِي قَوْله ﴿لرادك إِلَى معاد﴾ قَالَ: هَذِه مِمَّا كَانَ يكتم ابْن عَبَّاس ﵄
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن نعيم الْقَارِي ﵁ ﴿لرادك إِلَى معاد﴾ قَالَ: إِلَى بَيت الْمُقَدّس
стр. 5210
- قَوْله تَعَالَى: وَلَا تدع مَعَ الله إِلَهًا آخر لَا إِلَه إِلَّا هُوَ كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه لَهُ الحكم وَإِلَيْهِ ترجعون
أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ قَالَ: لما نزلت ﴿كل من عَلَيْهَا فان﴾ الرَّحْمَن الْآيَة ٢٦ قَالَت الْمَلَائِكَة: هلك أهل الأَرْض فَلَمَّا نزلت ﴿كل نفس ذائقة الْمَوْت﴾ آل عمرَان الْآيَة ١٨ قَالَت الْمَلَائِكَة: هلك كل نفس فَلَمَّا نزلت ﴿كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه﴾ قَالَت الْمَلَائِكَة: هلك أهل السَّمَاء وَأهل الأَرْض
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿كل نفس ذائقة الْمَوْت﴾ قَالَ: لما نزلت قيل: يَا رَسُول الله فَمَا بَال الْمَلَائِكَة فَنزلت ﴿كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه﴾ فَبين فِي هَذِه الْآيَة فنَاء الْمَلَائِكَة والثقلين من الْجِنّ والانس وَسَائِر عَالم الله وبريته من الطير والوحش وَالسِّبَاع والأنعام وكل ذِي روح أَنه هَالك ميت
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل ﵁ ﴿كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه﴾ يَعْنِي الْحَيَوَان خَاصَّة من أهل السَّمَوَات وَالْمَلَائِكَة وَمن فِي الأَرْض وَجَمِيع الْحَيَوَان ثمَّ تهْلك السَّمَاء وَالْأَرْض بعد ذَلِك وَلَا تهْلك الْجنَّة وَالنَّار وَمَا فِيهَا وَلَا الْعَرْش وَلَا الْكُرْسِيّ
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه﴾ إِلَّا مَا يُرِيد بِهِ وَجهه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه﴾ قَالَ: إِلَّا مَا أُرِيد بِهِ وَجهه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن سُفْيَان قَالَ ﴿كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه﴾ قَالَ: إِلَّا مَا أُرِيد بِهِ وَجهه من الْأَعْمَال الصَّالِحَة
стр. 5211
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب التفكر عَن ابْن عمر ﵄
أَنه كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يتَعَاهَد قلبه يَأْتِي الخربة يقف على بَابهَا فينادي بِصَوْت حَزِين: أَيْن أهلك ثمَّ يرجع إِلَى نَفسه فَيَقُول ﴿كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه﴾
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن ثَابت ﵁ قَالَ: لما مَاتَ مُوسَى بن عمرَان ﵊ جالت الْمَلَائِكَة ﵈ فِي السَّمَوَات يَقُولُونَ: مَاتَ مُوسَى ﵇ فَأَي نفس لَا تَمُوت
стр. 5212
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم -
سُورَة العنكبوت
مَكِّيَّة وآياتها تسع وَسِتُّونَ
- مُقَدّمَة سُورَة العنكبوت أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت سُورَة العنكبوت بِمَكَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الزبير ﵄ قَالَ: نزلت سُورَة العنكبوت بِمَكَّة
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي السّنَن عَن عَائِشَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي كسوف الشَّمْس وَالْقَمَر أَربع رَكْعَات وَأَرْبع سَجدَات يقْرَأ فِي الرَّكْعَة الاولى بالعنكبوت أَو الرّوم وَفِي الثَّانِيَة بيس
стр. 5213
- آلمَ أَحسب النَّاس أَن يتْركُوا أَن يَقُولُوا آمنا وهم لَا يفتنون وَلَقَد فتنا الَّذين من قبلهم فليعملن الله الَّذين صدقُوا وليعلمن الْكَاذِبين أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ ﵁ فِي قَوْله ﴿آلمَ﴾ ﴿أَحسب النَّاس أَن يتْركُوا﴾ قَالَ: أنزلت فِي أنَاس بِمَكَّة قد اقروا بالإِسلام فَكتب إِلَيْهِم أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ من الْمَدِينَة لما نزلت آيَة الْهِجْرَة: إِنَّه لَا يقبل مِنْكُم قَرَار وَلَا إِسْلَام حَتَّى تهاجروا قَالَ: فَخَرجُوا عَامِدين إِلَى الْمَدِينَة فأتبعهم الْمُشْركُونَ فردوهم فَنزلت فيهم هَذِه الْآيَة فَكَتَبُوا إِلَيْهِم أَنه قد نزلت فِيكُم آيَة كَذَا وَكَذَا فَقَالُوا: نخرج فَإِن اتَّبعنَا أحد قَاتَلْنَاهُ
فَخَرجُوا فاتبعهم الْمُشْركُونَ فقاتلوهم فَمنهمْ من قتل وَمِنْهُم من نجا فَأنْزل الله فيهم ﴿ثمَّ إِن رَبك للَّذين هَاجرُوا من بعد مَا فتنُوا ثمَّ جاهدوا وصبروا إِن رَبك من بعْدهَا لغَفُور رَحِيم﴾ النَّحْل الْآيَة ١ ١٠
стр. 5214
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿الم﴾ ﴿أَحسب النَّاس﴾ قَالَ نزلت فِي أنَاس من أهل مَكَّة خَرجُوا يُرِيدُونَ النَّبِي ﷺ فَعرض لَهُم الْمُشْركُونَ فَرَجَعُوا فَكتب إِلَيْهِم إخْوَانهمْ بِمَا نزل فيهم من الْقُرْآن فَخَرجُوا فَقتل من قتل وخلص من خلص فَنزل الْقُرْآن (وَالَّذين جاهدوا فِينَا لنهدينهم سبلنا)
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَات فِي الْقَوْم الَّذين ردهم الْمُشْركُونَ إِلَى مَكَّة وَهَؤُلَاء الْآيَات الْعشْر مدنيات وسائرها مكي
وَأخرج ابْن سعد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الله بن عبيد بن عُمَيْر قَالَ: نزلت فِي عمار بن يَاسر يعذَّب فِي الله ﴿أَحسب النَّاس أَن يتْركُوا﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: سَمِعت ابْن عُمَيْر وَغَيره يَقُولُونَ: كَانَ أَبُو جهل لَعنه الله يعذب عمار بن يَاسر وَأمه وَيجْعَل على عمار درعاً من حَدِيد فِي الْيَوْم الصَّائِف وَطعن فِي حَيا أمه بِرُمْح
فَفِي ذَلِك نزلت ﴿أَحسب النَّاس أَن يتْركُوا أَن يَقُولُوا آمنا وهم لَا يفتنون﴾
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وهم لَا يفتنون﴾ قَالَ: لَا يبتلون فِي أَمْوَالهم وأنفسهم ﴿وَلَقَد فتنا الَّذين من قبلهم﴾ قَالَ: ابتلينا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿أَحسب النَّاس أَن يتْركُوا أَن يَقُولُوا آمنا وهم لَا يفتنون﴾ قَالَ: يبتلون ﴿وَلَقَد فتنا الَّذين من قبلهم﴾ قَالَ: ابتلينا الَّذين من قبلهم ﴿فليعلمن الله الَّذين صدقُوا﴾ قَالَ: ليعلم الصَّادِق من الْكَاذِب والطائع من العَاصِي وَقد كَانَ يُقَال: إِن الْمُؤمن ليضْرب بالبلاء كَمَا يفتن الذَّهَب بالنَّار وَكَانَ يُقَال: إِن مثل الْفِتْنَة كَمثل الدِّرْهَم الرِّيف يَأْخُذهُ الْأَعْمَى وَيَرَاهُ الْبَصِير
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ ﵁ أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿فليعلمن الله الَّذين صدقُوا وليعلمن الْكَاذِبين﴾ قَالَ: يعلمهُمْ النَّاس
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي الْآيَة
стр. 5215
قَالَ: كَانَ الله يبْعَث النَّبِي إِلَى أمته فيلبث فيهم إِلَى انْقِضَاء اجله فِي الدُّنْيَا ثمَّ يقبضهُ الله إِلَيْهِ فَتَقول الْأمة من بعده أَو من شَاءَ الله مِنْهُم: إِنَّا على منهاج النَّبِي وسبيله فَينزل الله بهم الْبلَاء فَمن ثَبت مِنْهُم على مَا كَانَ عَلَيْهِ فَهُوَ الصَّادِق وَمن خَالف إِلَى غير ذَلِك فَهُوَ الْكَاذِب
وَأخرج ابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: أول من أظهر اسلامه سَبْعَة
رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر وَسُميَّة أم عمار وعمار وصهيب وبلال والمقداد فَأَما رَسُول الله ﷺ فَمَنعه الله بِعَمِّهِ أبي طَالب وَأما أَبُو بكر فَمَنعه الله بقَوْمه وَأما سَائِرهمْ فَأَخذهُم الْمُشْركُونَ فَأَلْبَسُوهُمْ ادراع الْحَدِيد فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفسه فِي الله وَهَان على قومه فَأَخَذُوهُ فَأَعْطوهُ الْولدَان فَجعلُوا يطوفون بِهِ فِي شعاب مَكَّة وَهُوَ يَقُول: أحد أحد
وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 5216
- قَوْله تَعَالَى: أم حسب الَّذين يعْملُونَ السَّيِّئَات أَن يسبقونا سَاءَ مايحكمون
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ ﴿أم حسب الَّذين يعْملُونَ السَّيِّئَات﴾ قَالَ: الشّرك
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿أَن يسبقونا﴾ قَالَ: ان يعجزونا
стр. 5217
- قَوْله تَعَالَى: من كَانَ يَرْجُو لِقَاء الله فَإِن أجل الله لآت وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم وَمن جَاهد فَإِنَّمَا يُجَاهد لنَفسِهِ إِن الله لَغَنِيّ عَن الْعَالمين وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات لنكفرن عَنْهُم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الَّذِي كَانُوا يعْملُونَ
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿من كَانَ يَرْجُو لِقَاء الله﴾ قَالَ: من كَانَ يخْشَى الْبَعْث فِي الْآخِرَة
стр. 5218
- قَوْله تَعَالَى: وَوَصينَا الإِنسان بِوَالِديهِ حسنا وَإِن جَاهَدَاك لتشرك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم فَلَا تطعهما إِلَيّ مرجعكم فأنبئكم بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات لندخلنهم فِي الصَّالِحين
أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ: قَالَت أُمِّي: لَا آكل طَعَاما وَلَا أشْرب شرابًا حَتَّى تكفر بِمُحَمد فامتنعت من الطَّعَام وَالشرَاب حَتَّى جعلُوا يسجرون فاها بالعصا فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَوَصينَا الإِنسان بِوَالِديهِ حسنا وَإِن جَاهَدَاك لتشرك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم فَلَا تطعهما﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَوَصينَا الإِنسان بِوَالِديهِ حسنا وَإِن جَاهَدَاك لتشرك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم فَلَا تطعهما﴾ قَالَ: أنزلت فِي سعد بن مَالك ﵁ لما هَاجر قَالَت امهِ: وَالله لَا يُظِلنِي ظلّ حَتَّى يرجع فَأنْزل الله فِي ذَلِك أَن يحسن إِلَيْهِمَا وَلَا يطيعهما فِي الشّرك
стр. 5219
- قَوْله تَعَالَى: وَمن النَّاس من يَقُول آمنا بِاللَّه فَإِذا أوذي فِي الله جعل فتْنَة النَّاس كعذاب الله وَلَئِن جَاءَ نصر من رَبك ليَقُولن إِنَّا كُنَّا مَعكُمْ أوليس الله بِأَعْلَم بِمَا فِي صُدُور الْعَالمين وليعلمن الله الَّذين آمنُوا وليعلمن الْمُنَافِقين
أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمن النَّاس من يَقُول آمنا بِاللَّه فَإِذا أوذي فِي الله﴾ إِلَى قَوْله ﴿وليعلمن الْمُنَافِقين﴾ قَالَ: أنَاس يُؤمنُونَ بألسنتهم فَإِذا أَصَابَهُم بلَاء من النَّاس أَو مُصِيبَة فِي أنفسهم أَو أَمْوَالهم فتنُوا فَجعلُوا ذَلِك فِي الدُّنْيَا كعذاب الله فِي الْآخِرَة
стр. 5220
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمن النَّاس من يَقُول آمنا بِاللَّه﴾ قَالَ: كَانَ أنَاس من الْمُؤمنِينَ آمنُوا وَهَاجرُوا فلحقهم أَبُو سُفْيَان فَرد بَعضهم إِلَى مَكَّة فعذبهم فافتتنوا فَأنْزل الله فيهم هَذَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء ﵁ فِي قَوْله ﴿فَإِذا أوذي فِي الله﴾ قَالَ: إِذا أَصَابَهُ بلَاء فِي الله عدل بِعَذَاب الله عَذَاب النَّاس
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿فتْنَة النَّاس﴾ قَالَ: يرْتَد عَن دين الله إِذا أوذي فِي الله
وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن ماجة وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان والضياء عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لقد أوذيت فِي الله وَمَا يُؤْذى أحد وَلَقَد أخفت فِي الله وَمَا يخَاف أحد وَلَقَد أَتَت عَليّ ثَالِثَة وَمَا لي ولبلال طَعَام يَأْكُلهُ ذُو كبد إِلَّا مَا يواري ابط بِلَال
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمن النَّاس من يَقُول آمنا بِاللَّه﴾ قَالَ: نَاس من الْمُنَافِقين بِمَكَّة كَانُوا يُؤمنُونَ فَإِذا أوذوا وأصابهم بلَاء من الْمُشْركين رجعُوا إِلَى الْكفْر والشرك مَخَافَة من يؤذيهم وَجعلُوا اذى النَّاس فِي الدُّنْيَا كعذاب الله
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَمن النَّاس من يَقُول آمنا بِاللَّه﴾ إِلَى قَوْله ﴿وليعلمن الْمُنَافِقين﴾ قَالَ: هَذِه الْآيَات نزلت فِي الْقَوْم الَّذين ردهم الْمُشْركُونَ إِلَى مَكَّة وَهَذِه الْآيَات الْعشْر مَدَنِيَّة
следующие страницы →