Полный текст (7 338 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.
стр. 5251
- قَوْله تَعَالَى: ويستعجلونك بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أجل مُسَمّى لجاءهم الْعَذَاب وليأتينهم بَغْتَة وهم لَا يَشْعُرُونَ يستعجلونك بِالْعَذَابِ وَإِن جَهَنَّم لمحيطة بالكافرين يَوْم يَغْشَاهُم الْعَذَاب من فَوْقهم وَمن تَحت أَرجُلهم وَيَقُول ذوقوا مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ
أخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿ويستعجلونك بِالْعَذَابِ﴾ قَالَ: قَالَ نَاس من جهلة هَذِه الْأمة ﴿اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك فَأمْطر علينا حِجَارَة من السَّمَاء أَو ائتنا بِعَذَاب أَلِيم﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وليأتينهم بَغْتَة وهم لَا يَشْعُرُونَ﴾ قَالَ: يَوْم بدر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَإِن جَهَنَّم لمحيطة بالكافرين﴾ قَالَ: جَهَنَّم هُوَ هَذَا الْبَحْر الْأَخْضَر تنتثر الْكَوَاكِب فِيهِ وَيكون فِيهِ الشَّمْس وَالْقَمَر ثمَّ تستوقد ثمَّ يكون هُوَ جَهَنَّم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَإِن جَهَنَّم لمحيطة﴾ قَالَ: الْبَحْر
стр. 5252
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿يَوْم يَغْشَاهُم الْعَذَاب﴾ قَالَ: النَّار
стр. 5253
- قَوْله تَعَالَى: يَا عبَادي الَّذين آمنُوا إِن أرضي وَاسِعَة فإياي فاعبدون
- أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿يَا عبَادي الَّذين آمنُوا إِن أرضي وَاسِعَة﴾ قَالَ: إِذا عمل فِي الأَرْض بِالْمَعَاصِي فأخرجوا مِنْهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن أرضي وَاسِعَة﴾ قَالَ: من أَمر بِمَعْصِيَة فليهرب
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿يَا عبَادي الَّذين آمنُوا إِن أرضي وَاسِعَة فإياي فاعبدون﴾ قَالَ: فَهَاجرُوا وَجَاهدُوا
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الْعُزْلَة وَابْن جرير عَن عَطاء فِي الْآيَة قَالَ: إِذا أمرْتُم بِالْمَعَاصِي فاذهبوا فَإِن أرضي وَاسِعَة
وَأخرج أَحْمد عَن الزبير بن الْعَوام ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْبِلَاد بِلَاد الله والعباد عباد الله فَحَيْثُمَا أصبت خيرا فأقم
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ والقضاعي والشيرازي فِي الألقاب والخطيب وَابْن النجار وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ سافروا وتصحوا وتغنموا
стр. 5254
- قَوْله تَعَالَى: كل نفس ذائقة الْمَوْت ثمَّ إِلَيْنَا ترجعون وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات لنبوئنهم من الْجنَّة غرفا تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا نعم أجر العاملين الَّذين صَبَرُوا وعَلى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ
أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 5255
لما نزلت هَذِه الْآيَة إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون) قلت: يَا رب أيموت الْخَلَائق كلهم [] وَتبقى الْأَنْبِيَاء نزلت ﴿كل نفس ذائقة الْمَوْت ثمَّ إِلَيْنَا ترجعون﴾
стр. 5256
- قَوْله تَعَالَى: وكأين من دَابَّة لَا تحمل رزقها الله يرزقها وَإِيَّاكُم وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم وَلَئِن سَأَلْتُم من خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وسخر الشَّمْس وَالْقَمَر ليَقُولن الله فَأنى يؤفكون الله يبسط الرزق لمن يَشَاء من عباده وَيقدر لَهُ إِن الله بِكُل شَيْء عليم وَلَئِن سَأَلْتُم من نزل من السَّمَاء ماءا فأحيا بِهِ الأَرْض من بعد مَوتهَا ليَقُولن الله قل الْحَمد لله بل أَكْثَرهم لايعقلون
أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: خرجت مَعَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى دخل بعض حيطان الْمَدِينَة فَجعل يلتقط من التَّمْر وَيَأْكُل فَقَالَ يَا ابْن عمر مَالك لَا تَأْكُل قلت: لَا أشتهيه يَا رَسُول الله
قَالَ: لكني أشتهيه وَهَذِه صبح رَابِعَة مُنْذُ لم أذق طَعَاما وَلم أَجِدهُ وَلَو شِئْت لَدَعَوْت رَبِّي فَأَعْطَانِي مثل ملك كسى وَقَيْصَر فَكيف بك يَا ابْن عمر إِذا بقيت فِي قوم يخبؤون رزق سنتهمْ ويضعف الْيَقِين قَالَ: فو الله مَا برحنا ولارمنا حَتَّى نزلت ﴿وكأين من دَابَّة لَا تحمل رزقها الله يرزقها وَإِيَّاكُم وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله لم يَأْمُرنِي بكنز الدُّنْيَا وَلَا بِاتِّبَاع الشَّهَوَات أَلا وَإِنِّي لَا أكنز دِينَارا وَلَا درهما وَلَا أدخر رزقا لغد
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وكأين من دَابَّة لَا تحمل رزقها﴾ قَالَ: الطير والبهائم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن الْأَقْمَر فِي قَوْله ﴿وكأين من دَابَّة لَا تحمل رزقها﴾ قَالَ: لَا تظفر شَيْئا لغد
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي مجلز فِي الْآيَة قَالَ: من الدَّوَابّ لَا يَسْتَطِيع أَن يدّخر لغد يوفق رزقه كل يَوْم حَتَّى يَمُوت
стр. 5257
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿فَأنى يؤفكون﴾ قَالَ: يعدلُونَ
стр. 5258
- قَوْله تَعَالَى: وَمَا هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا لخو وَلعب وَإِن الدَّار الْآخِرَة لهي الْحَيَوَان لَو كَانُوا يعلمُونَ فَإِذا ركبُوا فِي الْفلك دعوا الله مُخلصين لَهُ الدّين فَلَمَّا نجاهم إِلَى الْبر إِذا هم يشركُونَ ليكفروا بِمَا آتَيْنَاهُم وليتمتعوا فَسَوف يعلمُونَ
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَإِن الدَّار الْآخِرَة لهي الْحَيَوَان﴾ قَالَ: بَاقِيَة
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿لهي الْحَيَوَان﴾ قَالَ: الْحَيَاة الدائمة
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي جَعْفَر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا عجبا كل الْعجب للمصدق بدار الْحَيَوَان وَهُوَ يسْعَى لدار الْغرُور
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فَإِذا ركبُوا فِي الْفلك﴾ قَالَ: الْخلق كلهم يُقِرُّونَ لله أَنه رَبهم ثمَّ يشركُونَ بعد ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فتمتعوا فَسَوف تعلمُونَ﴾ قَالَ: مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا فَسَوف تَرَوْنَهُ وَمَا كَانَ فِي الْآخِرَة فسيبدو لكم
стр. 5259
- قَوْله تَعَالَى: أولم يرَوا أَنا جعلنَا حرما آمنا وَيُتَخَطَّف النَّاس من حَولهمْ أفبالباطل يُؤمنُونَ وبنعمة الله يكفرون وَمن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبا أَو كذب بِالْحَقِّ لما جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مثوى للْكَافِرِينَ وَالَّذين جاهدوا فِينَا لنهدينهم سبلنا وَإِن الله لمع الْمُحْسِنِينَ
стр. 5260
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿أَو لم يرَوا أَنا جعلنَا حرما آمنا﴾ قَالَ: قد كَانَ لَهُم فِي ذَلِك آيَة إِن النَّاس يغزون ويتخطفون وهم آمنون ﴿أفبالباطل يُؤمنُونَ﴾ أَي بالشرك ﴿وبنعمة الله يكفرون﴾ أَي يجحدون
وَأخرج جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنهم قَالُوا: يَا مُحَمَّد مَا يمنعنا أَن ندخل فِي دينك إِلَّا مَخَافَة أَن يتخطفنا النَّاس لقلتنا وَالْعرب أَكثر منا فَمَتَى بَلغهُمْ أَنا قد دَخَلنَا فِي دينك اختطفنا فَكُنَّا أَكلَة رَأس
فَأنْزل الله ﴿أَو لم يرَوا أَنا جعلنَا حرما آمنا﴾ العنكبوت الْآيَة ٦٧
стр. 5261
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم -
سُورَة الرّوم
مَكِّيَّة وآياتها سِتُّونَ
- مُقَدّمَة سُورَة الرّوم أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت سُورَة الرّوم بِمَكَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير
مثله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد بِسَنَد حسن عَن رجل من الصَّحَابَة
أَن رَسُول الله ﷺ صلى بهم الصُّبْح فَقَرَأَ فِيهَا سُورَة الرّوم
وَأخرج الْبَزَّار عَن الاغر الْمُزنِيّ ﵁
أَن رَسُول الله ﷺ قَرَأَ فِي صَلَاة الصُّبْح بِسُورَة الرّوم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن معمر بن عبد الْملك بن عُمَيْر
أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ فِي الْفجْر يَوْم الْجُمُعَة بِسُورَة الرّوم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَأحمد وَابْن قَانِع من طَرِيق عبد الْملك بن عُمَيْر عَن أبي روح ﵁ قَالَ: صلى رَسُول الله ﷺ الصُّبْح فَقَرَأَ سُورَة الرّوم فتردد فِيهَا فَلَمَّا انْصَرف قَالَ انما يلبس علينا صَلَاتنَا قوم يحْضرُون الصَّلَاة بِغَيْر طهُور من شهد الصَّلَاة فليحسن الطّهُور
стр. 5262
- الم غلبت الرّوم فِي أدنى الأَرْض وهم من بعد غلبهم سيغلبون فِي بضع سِنِين لله الْأَمر من قبل وَمن بعد ويومئذ يفرح الْمُؤْمِنُونَ بنصر الله ينصر من يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيز الرَّحِيم وعد الله لَا يخلف الله وعده وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يعلمُونَ
стр. 5263
أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل والضياء عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿الم غلبت الرّوم﴾ قَالَ: غلبت
وغلبت قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ يحبونَ أَن تظهر فَارس على الرّوم لأَنهم أَصْحَاب أوثان وَكَانَ الْمُسلمُونَ يحبونَ أَن تظهر الرّوم على فَارس لأَنهم أَصْحَاب كتاب فذكروه لأبي بكر ﵁ فَذكره أَبُو بكر لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أما أَنهم سيغلبون فَذكره أَبُو بكر ﵁ لَهُم فَقَالُوا: اجْعَل بَيْننَا وَبَيْنك أَََجَلًا فَإِن ظهرنا كَانَ لنا كَذَا وَكَذَا وَإِن ظهرتم كَانَ لكم كَذَا وَكَذَا
فَجعل بَينهم أَََجَلًا خمس سِنِين فَلم يظهروا فَذكر ذَلِك أَبُو بكر لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ: الا جعلته أرَاهُ قَالَ: دون الْعشْر فظهرت الرّوم بعد ذَلِك فَذَلِك قَوْله ﴿الم غلبت الرّوم﴾ فَغلبَتْ ثمَّ غلبت بعد
يَقُول الله ﴿لله الْأَمر من قبل وَمن بعد ويومئذ يفرح الْمُؤْمِنُونَ بنصر الله﴾ قَالَ سُفْيَان: سَمِعت أَنهم قد ظَهَرُوا عَلَيْهِم يَوْم بدر
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: كَانَ فَارس ظَاهِرين على الرّوم وَكَانَ الْمُشْركُونَ يحبونَ أَن تظهر فَارس على الرّوم وَكَانَ الْمُسلمُونَ يحبونَ أَن تظهر الرّوم على فَارس لأَنهم أهل كتاب وهم أقرب إِلَى دينهم
فَلَمَّا نزلت ﴿الم غلبت الرّوم فِي أدنى الأَرْض وهم من بعد غلبهم سيغلبون فِي بضع سِنِين﴾ قَالُوا: يَا أَبَا بكر إِن صَاحبك يَقُول إِن الرّوم تظهر على فَارس فِي بضع سِنِين
قَالَ: صدق قَالُوا: هَل لَك إِلَى أَن نقامرك فَبَايعُوهُ على أَرْبَعَة قَلَائِص إِلَى سبع سِنِين فَمضى السَّبع سِنِين وَلم يكن شَيْء
ففرح الْمُشْركُونَ بذلك وشق على الْمُسلمين
وَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ مَا بضع سِنِين قَالَ: فَمَا مَضَت السنتان حَتَّى جَاءَت الركْبَان بِظُهُور الرّوم على فَارس ففرح الممؤمنون بذلك وَأنزل الله ﴿الم غلبت الرّوم﴾ إِلَى قَوْله ﴿وعد الله لَا يخلف الله وعده﴾
وَأخرج أيو يعلى وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ قَالَ: لما أنزلت ﴿الم غلبت الرّوم﴾ قَالَ الْمُشْركُونَ لأبي بكر
стр. 5264
رَضِي الله عَنهُ: أَلا ترى إِلَى مَا يَقُول صَاحبك
يزْعم أَن الرّوم تغلب فَارس قَالَ: صدق صَاحِبي
قَالُوا: هَل لَك أَن نخاطرك فَجعل بَينه وَبينهمْ أَََجَلًا فَحل الْأَجَل قبل أَن يبلغ الرّوم فَارس فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ فساءه وَكَرِهَهُ وَقَالَ لأبي بكر مَا دعَاك إِلَى هَذَا قَالَ: تَصْدِيقًا لله وَرَسُوله فَقَالَ: تعرض لَهُم وَأعظم الْخطر واجعله إِلَى بضع سِنِين
فَأَتَاهُم أَبُو بكر ﵁ فَقَالَ: هَل لكم فِي الْعود فَإِن الْعود أَحْمد قَالُوا: نعم
ثمَّ لم تمض تِلْكَ السنون حَتَّى غلبت الرّوم فَارس وربطوا خيولهم بِالْمَدَائِنِ وبنوا الرومية فقمر أَبُو بكر فجَاء بِهِ أَبُو بكر يحملهُ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : هَذَا السُّحت تصدق بِهِ
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالدَّارقطني فِي الافراد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن يسَار بن مكرم السّلمِيّ قَالَ: لما نزلت ﴿الم غلبت الرّوم﴾
كَانَت فَارس يَوْم نزلت هَذِه الْآيَة قاهرين الرّوم وَكَانَ الْمُسلمُونَ يحبونَ ظُهُور الرّوم عَلَيْهِم لِأَنَّهُمَا وإياهم أهل كتاب وَفِي ذَلِك يَقُول الله ﴿ويومئذ يفرح الْمُؤْمِنُونَ بنصر الله﴾ وَكَانَت قُرَيْش تحب ظُهُور فَارس لأَنهم وإياهم لَيْسُوا أهل كتاب وَلَا إِيمَان ببعث فَلَمَّا أنزل الله هَذِه الْآيَة خرج أَبُو بكر ﵁ يَصِيح فِي نواحي مَكَّة ﴿الم غلبت الرّوم فِي أدنى الأَرْض وهم من بعد غلبهم سيغلبون فِي بضع سِنِين﴾ فَقَالَ نَاس من قُرَيْش لأبي بكر: ذَاك بَيْننَا وَبَيْنكُم يزْعم صَاحبك إِن الرّوم ستغلب فَارس فِي بضع سِنِين أَفلا نراهنك على ذَاك قَالَ: بلَى - وَذَلِكَ قبل تَحْرِيم الرِّهَان - فارتهن أَبُو بكر ﵁ الْمُشْركُونَ وتواضعوا الرِّهَان وَقَالُوا لأبي بكر: لم تجْعَل الْبضْع ثَلَاث سِنِين إِلَى تسع سِنِين فسم بَيْننَا وَبَيْنك وسطا تَنْتَهِي إِلَيْهِ قَالَ: فسموا بَينهم سِتّ سِنِين فمضت السِّت قبل أَن يظهروا فَأخذ الْمُشْركُونَ رهن أبي بكر ﵁ فَلَمَّا دخلت السّنة السابعه ظَهرت الرّوم على فَارس فعاب الْمُسلمُونَ على أبي بكر ﵁ بتسميته سِتّ سِنِين قَالَ: لِأَن الله قَالَ ﴿فِي بضع سِنِين﴾ فَأسلم عِنْد ذَلِك نَاس كثير
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لأبي بكر ﵁: لما نزلت ﴿الم غلبت الرّوم﴾ أَلا يغالب الْبضْع دون الْعشْر
стр. 5265
وَأخرج ابْن عبد الحكم فِي فتوح مصر وَابْن أبي حَاتِم وة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن شهَاب ﵁ قَالَ: بلغنَا أَن الْمُشْركين كَانُوا يجادلون الْمُسلمين وهم بِمَكَّة يَقُولُونَ: الرّوم أهل كتاب وَقد غلبتهم الْفرس وَأَنْتُم تَزْعُمُونَ أَنكُمْ ستغلبون بِالْكتاب الَّذِي أنزل على نَبِيكُم وسنغلبكم كَمَا غلبت فَارس الرّوم فَأنْزل الله ﴿الم غلبت الرّوم﴾ قَالَ ابْن شهابك فاخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود قَالَ: إِنَّه لما نزلت هَاتَانِ الْآيَتَانِ فَأمر أَبُو بكر بعض الْمُشْركين - قبل أَن يحرم الْقمَار - على شَيْء إِن لم تغلب الرّوم فَارس فِي بضع سِنِين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لم فعلت فَكل مَا دون الْعشْر بضع فَكَانَ ظُهُور فَارس على الرّوم فِي سبع سِنِين ثمَّ أظهر الله الرّوم على فَارس زمن الْحُدَيْبِيَة ففرح الْمُسلمُونَ بِظُهُور أهل الْكتاب
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد قَالَ: كَانَ يَوْم بدر ظَهرت الرّوم على قارس فأعجب ذَلِك الْمُؤمنِينَ فَنزلت ﴿الم غلبت الرّوم﴾ قَرَأَهَا بِالنّصب إِلَى قَوْله ﴿يفرح الْمُؤْمِنُونَ بنصر الله﴾ قَالَ: ففرح المؤمنو بِظُهُور الرّوم على فَارس قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَكَذَا قَرَأَ ﴿غلبت﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق عَطِيَّة الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿الم غلبت الرّوم﴾ قَالَ: قد مضى
كَانَ ذَلِك فِي أهل فَارس وَالروم وَكَانَت فَارس قد غلبتهم ثمَّ غلبت الرّوم بعد ذَلِك والتقى رَسُول الله ﷺ مَعَ مُشْركي الْعَرَب وَنصر أهل الْكتاب على الْعَجم
قَالَ عَطِيَّة: وَسَأَلت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ عَن ذَلِك عَن ذَلِك فَقَالَ: الْتَقَيْنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ ومشركي الْعَرَب والتقت الرّوم وَفَارِس فنصرنا على مُشْركي الْعَرَب وَنصر أهل الْكتاب على الْمَجُوس ففرحنا بنصر الله إيانا على الْمُشْركين وفرحنا بنصر أهل الْكتاب على الْمَجُوس فَذَلِك قَوْله ﴿ويومئذ يفرح الْمُؤْمِنُونَ بنصر الله﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن قَتَادَة ﴿الم غلبت الرّوم فِي أدنى الأَرْض﴾ قَالَ: غلبتهم أهل فَارس على أدنى أَرْضك الشَّام
﴿وهم من بعد غلبهم سيغلبون﴾ قَالَ: لما أنزل الله هَؤُلَاءِ الْآيَات صدق الْمُسلمُونَ رَبهم وَعرفُوا أَن الرّوم
стр. 5266
ستظهر على أهل فَارس فاقتمروا هم وَالْمُشْرِكُونَ خمس قَلَائِص وأجلوا بَينهم خمس سِنِين فولي قمار الْمُسلمين أَبُو بكر وَولي قمار الْمُشْركين أبي بن خلف - وَذَلِكَ قبل أَن ينْهَى عَن الْقمَار - فجَاء الْأَجَل وَلم تظهر الرّوم على فَارس فَسَأَلَ الْمُشْركُونَ قمارهم فَذكر ذَلِك أَصْحَاب النَّبِي ﷺ للنَّبِي ﷺ فَقَالَ ألم تَكُونُوا أَحِقَّاءَ أَن تؤجلوا أَََجَلًا دون الْعشْر فَإِن الْبضْع مَا بَين الثَّلَاث إِلَى الْعشْر فزايدوهم وَمَا دوهم فِي الْأَجَل فأظهر الله الرّوم على فَارس عِنْد رَأس السَّبع من قمارهم الأول فَكَانَ ذَلِك مرجعهم من الحديبيه وَكَانَ مِمَّا شدّ الله بِهِ الإِسلام فَهُوَ قَوْله ﴿ويومئذ يفرح الْمُؤْمِنُونَ بنصر الله﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن الزبير الْكلابِي قَالَ: رَأَيْت غَلَبَة فَارس الرّوم ثمَّ رَأَيْت غَلَبَة الرّوم فَارس ثمَّ رَأَيْت غَلَبَة الْمُسلمين فَارس وَالروم وظهورهم على الشَّام وَالْعراق
كل ذَلِك فِي خمس عشرَة سنة
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ: سَيَجِيءُ أَقوام يقرأون ﴿غلبت الرّوم﴾ وَإِنَّمَا هِيَ ﴿غُلبت﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم قَالَ: سَأَلت معَاذ بن جبل ﵁ عَن قَول الله ﴿الم غلبت الرّوم﴾ أَو ﴿غلبت﴾ فَقَالَ: اقرأني رَسُول الله ﷺ ﴿الم غلبت الرّوم﴾
وَأخرج ابْن عبد الحكم فِي فتوح مصر وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿الم غلبت الرّوم﴾ قَالَ: غلبتهم فَارس ثمَّ غلبت الرّوم فَارس
وَفِي قَوْله ﴿فِي أدنى الأَرْض﴾ قَالَ: فِي طرف الأَرْض: الشَّام
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عَبَّاس ﵄
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْبضْع مَا بَين السَّبع إِلَى الْعشْرَة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه عَن نيار بن مكرم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْبضْع: مَا بَين الثَّلَاث إِلَى التسع
وَأخرج ابْن عبد الحكم فِي فتوح مصر من طَرِيق ابراهيم بن سعد عَن أبي الْحُوَيْرِث ﵁
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ﴿بضع سِنِين﴾ مَا بَين خمس إِلَى سبع
стр. 5267
وَأخرج ابْن عبد الحكم من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ الْبضْع سبع سِنِين
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿الم غلبت الرّوم﴾ إِلَى قَوْله ﴿أَكثر النَّاس لَا يعلمُونَ﴾ قَالَ: ذكر غَلَبَة فَارس اياهم وادالة الرّوم على فَارس وَفَرح الْمُؤْمِنُونَ بنصر الله أهل الْكتاب على فَارس من أهل الْأَوْثَان
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة أَن الرّوم وَفَارِس اقْتَتَلُوا فِي أدنى الأَرْض قَالَ: وَأدنى الأَرْض يَوْمئِذٍ أَذْرُعَات
بهَا الْتَقَوْا فهزمت الرّوم فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه وهم بِمَكَّة فشق ذَلِك عَلَيْهِم وَكَانَ النَّبِي ﷺ يكره أَن يظْهر الأميون من الْمَجُوس على أهل الْكتاب من الرّوم وَفَرح الْكفَّار بِمَكَّة وشمتوا فَلَقوا أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: انكم أهل الْكتاب وَإِنَّكُمْ إِن قَاتَلْتُمُونَا لَنَظْهَرَنَّ عَلَيْكُم
فَأنْزل الله ﴿الم غلبت الرّوم﴾
فَخرج أَبُو بكر ﵁ إِلَى الْكفَّار فَقَالَ: فرحتم بِظُهُور إخْوَانكُمْ على اخواننا فَلَا تفرحوا وَلَا يقرن الله عينكم فوَاللَّه لَتظْهرنَّ الرّوم على فَارس أخبرنَا بذلك نَبينَا ﷺ فَقَامَ إِلَيْهِ أبي بن خلف فَقَالَ: كذبت
فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر ﵁: أَنْت أكذب يَا عَدو الله
قَالَ: إِنَّا أحبك عشر قَلَائِص مني وَعشر فلائص مِنْك فَإِن ظَهرت الرّوم على فَارس غرمت وَإِن ظَهرت فَارس غرمت إِلَى ثَلَاث سِنِين فجَاء أَبُو بكر ﵁ إِلَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ فَقَالَ مَا هَكَذَا ذكرت إِنَّمَا الْبضْع من الثَّلَاث إِلَى التسع فَزَايِدْهُ فِي الْخطر وَمَاده فِي الْأَجَل فَخرج أَبُو بكر ﵁ فلقي أَبَيَا فَقَالَ: لَعَلَّك نَدِمت قَالَ: لَا
قَالَ: تعال أُزَايِدك فِي الْخطر وَأُمَادّك فِي الْأَجَل فاجعلها مائَة قلُوص إِلَى تسع سِنِين قَالَ: قد فعلت
وَأخرج ابْن جرير عَن سليط قَالَ: سَمِعت ابْن عمر ﵄ يقْرَأ ﴿الم غلبت الرّوم﴾ قيل لَهُ: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن على أَي شَيْء غلبوا قَالَ: على ريف الشَّام
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج ﴿لله الْأَمر من قبل﴾ دولة فَارس على الرّوم ﴿وَمن بعد﴾ دولة الرّوم على فَارس
стр. 5268
- قَوْله تَعَالَى: يعلمُونَ ظَاهرا من الْحَيَاة الدُّنْيَا وهم عَن الْآخِرَة هم غافلون أولم يتفكروا فِي أنفسهم مَا خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأجل مُسَمّى وَإِن كثيرا من النَّاس بلقاء رَبهم لكافرون أولم يَسِيرُوا فِي الأَرْض فينظروا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذين من قبلهم كَانُوا أَشد مِنْهُم قُوَّة وأثاروا الأَرْض وعمروها أَكثر مِمَّا عمروها وجاءتهم رسلهم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ الله ليظلمهم وَلَكِن كَانُوا أنفسهم يظْلمُونَ ثمَّ كَانَ عَاقِبَة الَّذين أساؤوا السوء أَن كذبُوا بآيَات الله وَكَانُوا بهَا يستهزؤون الله يبدؤ الْخلق ثمَّ يُعِيدهُ ثمَّ إِلَيْهِ ترجعون وَيَوْم تقوم السَّاعَة يبلس المجرمون وَلم يكن لَهُم من شركائهم شُفَعَاء وَكَانُوا بشركائهم كَافِرين
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿يعلمُونَ ظَاهرا من الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ يَعْنِي مَعَايشهمْ
مَتى يغرسون وَمَتى يزرعون وَمَتى يحصدون
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿يعلمُونَ ظَاهرا من الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ يعْرفُونَ عمرَان الدُّنْيَا
وهم فِي أَمر الْآخِرَة جهال
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قتاردة ﵁ فِي قَوْله ﴿يعلمُونَ ظَاهرا من الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ قَالَ: يعلمُونَ تجارتها وحرفتها وَبَيْعهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿يعلمُونَ ظَاهرا من الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ قَالَ: مَعَايشهمْ وَمَا يصلحهم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْحسن ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: ليبلغ من حذق أحدهم بِأَمْر دُنْيَاهُ أَنه يقلب الدِّرْهَم على ظفره فيخبرك بوزنة وَمَا يحسن يُصَلِّي
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن عَمْرو فِي قَوْله ﴿كَانُوا هم أَشد مِنْهُم قُوَّة﴾ قَالَ:
стр. 5269
كَانَ الرجل مِمَّن كَانَ قبلكُمْ بَين مَنْكِبَيْه ميل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وأثاروا الأَرْض﴾ قَالَ: حرثوا الأَرْض
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿وأثاروا الأَرْض﴾ يَقُول: جنانها وأنهارها وزروعها ﴿وعمروها أَكثر مِمَّا عمروها﴾ يَقُول: عاشوا فِيهَا أَكثر من عيشكم فِيهَا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿ثمَّ كَانَ عَاقِبَة الَّذين أساؤوا السوأى﴾ قَالَ: الَّذين كفرُوا جزاؤهم الْعَذَاب
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد ﵁ فِي الْآيَة قَالَ ﴿السوأى﴾ الاساءة جَزَاء المسيئين
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿يبلس﴾ قَالَ: ييأس
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿يبلس﴾ قَالَ: يكتئب
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ ﴿يبلس﴾ قَالَ: يكتئب
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: الابلاس الفضيحة
стр. 5270
- قَوْله تَعَالَى: وَيَوْم تقوم السَّاعَة يَوْمئِذٍ يتفرقون فَأَما الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات فهم فِي رَوْضَة يحبرون وَأما الَّذين كفرُوا وكذبوا بِآيَاتِنَا ولقاء الْآخِرَة فَأُولَئِك فِي الْعَذَاب محضرون
أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَيَوْم تقوم السَّاعَة يَوْمئِذٍ يتفرقون﴾ قَالَ: فرقة لَا اجْتِمَاع بعْدهَا
стр. 5271
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿يَوْمئِذٍ يتفرقون﴾ قَالَ: هَؤُلَاءِ فِي عليين وَهَؤُلَاء فِي أَسف سافلين
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿فِي رَوْضَة﴾ يَعْنِي بساتين الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿فِي رَوْضَة يحبرون﴾ قَالَ: فِي جنَّة يكرمون
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿يحبرون﴾ قَالَ: يكرمون
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿يحبرون﴾ قَالَ: ينعمون
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وهناد بن السّري وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والخطيب فِي تَارِيخه عَن يحيى بن أبي كثير ﴿فِي رَوْضَة يحبرون﴾ قَالَ: لَذَّة السماع فِي الْجنَّة
وَأخرج عبد بن حميد عَن يحيى بن أبي كثير فِي قَوْله (يحبرون) قيل: يَا رَسُول الله مَا الحبر قَالَ اللَّذَّة وَالسَّمَاع
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْأَوْزَاعِيّ فِي قَوْله ﴿فِي رَوْضَة يحبرون﴾ قَالَ: هوالسماع إِذا أَرَادَ أهل الْجنَّة أَن يطربوا أوحى الله إِلَى ريَاح يُقَال لَهَا: الهفافة
فَدخلت فِي آجام قصب اللُّؤْلُؤ الرطب فحركته فَضرب بعضه بَعْضًا فتطرب الْجنَّة فَإِذا طربت لم يبْق فِي الْجنَّة شَجَرَة إِلَّا وَردت
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وهناد وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد ﵁
أَنه سُئِلَ هَل فِي الْجنَّة سَماع فَقَالَ: إِن فِيهَا لشَجَرَة يُقَال لَهَا القيض لَهَا سَماع لم يسمع السامعون إِلَى مثله
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الملاهي والاصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يُنَادي مُنَاد أَيْن الَّذين ينزعون أنفسهم عَن اللَّهْو مَزَامِير الشَّيْطَان أسكنوهم رياض الْمسك ثمَّ يَقُول للْمَلَائكَة: أسمعوهم حمدي وثنائي وأعلموهم أَن لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ
وَأخرج الدينَوَرِي فِي المجالسة عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: يُنَادي مُنَاد يَوْم
стр. 5272
الْقِيَامَة أَيْن الَّذين كَانُوا ينزهون أَصْوَاتهم وأسماعهم عَن اللَّهْو وَمَزَامِير الشَّيْطَان فيحملهم الله فِي رياض الْجنَّة من مسك فَيَقُول للْمَلَائكَة اسمعوا عبَادي تحميدي وتمجيدي وأخبروهم أَن لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ
وَأخرج الديلمي عَن جَابر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة قَالَ الله: أَيْن الَّذين كَانُوا ينزهون اسماعهم وأبصارهم عَن مَزَامِير الشَّيْطَان ميزوهم فيميزون فِي كتب الْمسك والعنبر ثمَّ يَقُول للْمَلَائكَة: أسمعوهم من تسبيحي وتحميدي وتهليلي قَالَ: فيسبحون بِأَصْوَات لم يسمع السامعون بِمِثْلِهَا قطّ
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا والضياء الْمَقْدِسِي كِلَاهُمَا فِي صفة الْجنَّة بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: فِي الْجنَّة شَجَرَة على سَاق قدر مَا يسير الرَّاكِب الْمجد فِي ظلها مائَة عَام فَيخرج أهل الْجنَّة أهل الغرف وَغَيرهم فيتحدثون فِي ظلها فيشتهي بَعضهم وَيذكر لَهو الدُّنْيَا فَيُرْسل الله ريحًا من الْجنَّة فَتحَرك تِلْكَ الشَّجَرَة بِكُل لَهو كَانَ فِي الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن سابط قَالَ: إِن فِي الْجنَّة لشَجَرَة لم يخلق الله من صَوت حسن إِلَّا وَهُوَ فِي جرمها يلذذهم وينعمهم
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله إِنِّي رجل حبب إليّ الصَّوْت الْحسن فَهَل فِي الْجنَّة صَوت حسن فَقَالَ أَي وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن الله يوحي إِلَى شَجَرَة فِي الْجنَّة: أَن أسمعي عبَادي الَّذين اشتغلوا بعبادتي وذكري عَن عزف البرابط والمزامير فَترفع بِصَوْت لم يسمع الْخَلَائق بِمثلِهِ من تَسْبِيح الرب وتقديسه
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن أبي مُوسَى الاشعري ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من اسْتمع إِلَى صَوت غناء لم يُؤذن لَهُ أَن يسمع الروحانيين فِي الْجنَّة
قيل: وَمن الروحانيون يَا رَسُول الله قَالَ: قراء أهل الْجنَّة
وَأخرج الْخَطِيب فِي الْمُتَّفق والمفترق عَن سعيد بن أبي سعيد الْحَارِثِيّ ﵁ قَالَ: إِن فِي الْجنَّة آجاما من قصب من ذهب حملهَا اللُّؤْلُؤ اذا اشتها أهل الْجنَّة صَوتا بعث الله ريحًا على تِلْكَ الآجام فأتتهم بِكُل صَوت حسن يشتهونه
وَالله أعلم
стр. 5273
- قَوْله تَعَالَى: فسبحان الله حِين تمسون وَحين تُصبحُونَ وَله الْحَمد فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وعشياً وَحين تظْهرُونَ يخرج الْحَيّ من الْمَيِّت وَيخرج الْمَيِّت من الْحَيّ ويحيي الأَرْض بعد مَوتهَا وَكَذَلِكَ تخرجُونَ
أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: أدنى مَا يكون من الْحِين بكرَة وعشيا ثمَّ قَرَأَ ﴿فسبحان الله حِين تمسون وَحين تُصبحُونَ﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي رزين ﵁ قَالَ: جَاءَ نَافِع بن الْأَزْرَق إِلَى ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: هَل تَجِد الصَّلَوَات الْخمس فِي الْقُرْآن قَالَ: نعم
فَقَرَأَ ﴿فسبحان الله حِين تمسون﴾ صَلَاة الْمغرب ﴿وَحين تُصبحُونَ﴾ صَلَاة الصُّبْح ﴿وعشيا﴾ صَلَاة الْعَصْر ﴿وَحين تظْهرُونَ﴾ صَلَاة الظّهْر وَقَرَأَ (وَمن بعد صَلَاة الْعشَاء)
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: جمعت هَذِه الْآيَة مَوَاقِيت الصلوة ﴿فسبحان الله حِين تمسون﴾ قَالَ: الْمغرب وَالْعشَاء ﴿وَحين تُصبحُونَ﴾ الْفجْر ﴿وعشيا﴾ الْعَصْر ﴿وَحين تظْهرُونَ﴾ الظّهْر
وَأخرج أَحْمد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن السّني فِي عمل يَوْم وَلَيْلَة وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّعْوَات عَن معَاذ بن أنس ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبركُم لم سمّى الله إِبْرَاهِيم خَلِيله الَّذِي وفى لِأَنَّهُ كَانَ يَقُول كلما أصبح وَأمسى ﴿فسبحان الله حِين تمسون وَحين تُصبحُونَ وَله الْحَمد فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وعشياً وَحين تظْهرُونَ﴾
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن السّني وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَالَ حِين يصبح ﴿فسبحان الله حِين تمسون وَحين تُصبحُونَ وَله الْحَمد فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وعشياً وَحين تظْهرُونَ يخرج الْحَيّ من الْمَيِّت وَيخرج الْمَيِّت من الْحَيّ ويحيي الأَرْض بعد مَوتهَا وَكَذَلِكَ تخرجُونَ﴾ أدْرك مَا
стр. 5274
فَاتَهُ فِي يَوْمه وَمن قَالَهَا حِين يُمْسِي أدْرك مَا فَاتَهُ من ليلته
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ حِين أصبح سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ ألف مرّة فقد اشْترى نَفسه من الله وَكَانَ آخر يَوْمه عتيقاً من النَّار
وَأخرج ابْن ماجة فِي تَفْسِيره وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ عمر ﵁: أما الْحَمد فقد عَرفْنَاهُ فقد يحمد الْخَلَائق بَعضهم بَعْضًا وَأما لَا إِلَه إِلَّا الله فقد عرفناها فقد عبدت الْآلهَة من دون الله وَأما الله أكبر فقد يكبر الْمُصَلِّي وَأما سُبْحَانَ الله فَمَا هُوَ فَقَالَ رجل من الْقَوْم: الله أعلم فَقَالَ عمر ﵁: قد شقي عمر إِن لم يكن يعلم أَن الله يعلم فَقَالَ عَليّ ﵁: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اسْم مَمْنُوع أَن يَنْتَحِلهُ أحد من الْخَلَائق وَإِلَيْهِ يفزع الْخلق واحب أَن يُقَال لَهُ فَقَالَ: هُوَ كَذَاك
وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم والضياء عَن أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة ﵄
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله اصْطفى من الْكَلَام أَرْبعا
سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر
فَمن قَالَ سُبْحَانَ الله
كتبت لَهُ عشرُون حَسَنَة وحطت عَنهُ عشرُون سَيِّئَة وَمن قَالَ الله أكبر
مثل ذَلِك وَمن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله
مثل ذَلِك وَمن قَالَ الْحَمد لله رب الْعَالمين
من قبل نَفسه لَهُ ثَلَاثُونَ حَسَنَة وحطت عَنهُ ثَلَاثُونَ سَيِّئَة
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْحسن الْبَصْرِيّ ﵁ قَالَ: من قَرَأَ الْآيَات ﴿فسبحان الله حِين تمسون وَحين تُصبحُونَ﴾ إِلَى آخرهَا
لم يفته شَيْء فِي يَوْمه وَلَيْلَته وَأدْركَ مَا فَاتَهُ من يَوْمه وَلَيْلَته
стр. 5275
- قَوْله تَعَالَى: وَمن آيَاته أَن خَلقكُم من تُرَاب ثمَّ إِذا أَنْتُم بشرتنتشرون وَمن آيَاته إِن خلق لكم من أَنفسكُم أَزْوَاجًا لتسكنوا إِلَيْهَا وَجعل بَيْنكُم مَوَدَّة وَرَحْمَة إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يتفكرون وَمن آيَاته خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وإختلاف أَلْسِنَتكُم وألوانكم إِن فِي ذَلِك لآيَات
стр. 5276
للْعَالمين وَمن آيَاته منامكم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وابتغاؤكم من فَضله إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يسمعُونَ وَمن آيَاته يريكم الْبَرْق خوفًا وَطَمَعًا وَينزل من السَّمَاء مَاء فيحيي بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يعْقلُونَ وَمن آيَاته أَن تقوم السَّمَاء وَالْأَرْض بأَمْره ثمَّ إِذا دعَاكُمْ دَعْوَة من الأَرْض إِذا أَنْتُم تخرجُونَ وَله من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض كل لَهُ قانتون
أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمن آيَاته﴾ قَالَ: كل شَيْء فِي الْقُرْآن آيَات
بذلك تعرفُون الله
إِنَّكُم لن تروه فتعرفونه على رُؤْيَة وَلَكِن تعرفُون بآياته وخلقه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمن آيَاته أَن خَلقكُم من تُرَاب﴾ قَالَ: آدم من تُرَاب ﴿ثمَّ إِذا أَنْتُم بشر تنتشرون﴾ يَعْنِي ذُريَّته ﴿وَمن آيَاته إِن خلق لكم من أَنفسكُم أَزْوَاجًا﴾ قَالَ: حَوَّاء
خلقهَا الله من ضلع من أضلاع آدم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿وَجعل بَيْنكُم مَوَدَّة﴾ قَالَ: الْجِمَاع ﴿وَرَحْمَة﴾ قَالَ: الْوَلَد
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَمن آيَاته أَن تقوم السَّمَاء وَالْأَرْض بأَمْره﴾ قَالَ: قامتا بأَمْره بِغَيْر عمد ثمَّ ﴿إِذا دعَاكُمْ دَعْوَة من الأَرْض إِذا أَنْتُم تخرجُونَ﴾ قَالَ: دعاهم من السَّمَاء فَخَرجُوا من الأَرْض
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿إِذا أَنْتُم تخرجُونَ﴾ قَالَ: من قبوركم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْأَزْهَر بن عبد الله الجزاري قَالَ: يقْرَأ على الْمُصَاب إِذا أَخذ ﴿وَمن آيَاته أَن تقوم السَّمَاء وَالْأَرْض بأَمْره ثمَّ إِذا دعَاكُمْ دَعْوَة من الأَرْض إِذا أَنْتُم تخرجُونَ﴾
стр. 5277
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله (كل لَهُ قانتون) يَقُول: مطيعون يَعْنِي الْحَيَاة والنشور وَالْمَوْت
وهم عاصون لَهُ فِيمَا سوى ذَلِك من الْعِبَادَة
وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 5278
- قَوْله تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي يبدؤ الْخلق ثمَّ يُعِيدهُ وَهُوَ أَهْون عَلَيْهِ وَله الْمثل الْأَعْلَى فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم
أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن عِكْرِمَة قَالَ: تعجب الْكفَّار من احياء الله الْمَوْتَى فَنزلت ﴿وَهُوَ الَّذِي يبْدَأ الْخلق ثمَّ يُعِيدهُ وَهُوَ أَهْون عَلَيْهِ﴾ قَالَ: اعادة الْخلق أَهْون عَلَيْهِ من ابْتِدَائه
وَأخرج آدم بن أبي إِيَاس وَالْفِرْيَابِي وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَهُوَ أَهْون عَلَيْهِ﴾ قَالَ: الاعادة أَهْون عَلَيْهِ من الْبدَاءَة والبداءة عَلَيْهِ هَين
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَهُوَ أَهْون عَلَيْهِ﴾ قَالَ: أيسر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: فِي عقولكم اعادة شَيْء إِلَى شَيْء كَانَ أَهْون من ابْتِدَائه إِلَى شَيْء لم يكن
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله وَهُوَ أَهْون عَلَيْهِ قَالَ: الاعادة أَهْون على الْمَخْلُوق لِأَنَّهُ يَقُول لَهُ يَوْم الْقِيَامَة ﴿كن فَيكون﴾ وَابْتِدَاء الْخلق من نطقة ثمَّ من علقَة ثمَّ من مُضْغَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن ﵁ قَالَ: كل عَلَيْهِ هَين
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَله الْمثل الْأَعْلَى﴾ يَقُول ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ الشورى الْآيَة ١١ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَله الْمثل الْأَعْلَى﴾ قَالَ: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَله الْمثل الْأَعْلَى﴾ قَالَ: مثله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَلَا معبود غَيره
стр. 5279
- قَوْله تَعَالَى: ضرب لكم مثلا من أَنفسكُم هَل لكم من مَا ملكت إيمَانكُمْ من شُرَكَاء فِي مَا رزقناكم فَأنْتم فِيهِ سَوَاء تخافونهم كخيفتكم أَنفسكُم كَذَلِك نفصل الْآيَات لقوم يعْقلُونَ بل اتبع الَّذين ظلمُوا أهواءهم بِغَيْر علم فَمن يهدي من أضلّ الله وَمَا لَهُم من ناصرين
أخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ يُلَبِّي أهل الشّرك لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك لبيْك لَا شريك لَك إِلَّا شريك هُوَ لَك تملكه ملك فَأنْزل الله ﴿هَل لكم من مَا ملكت أَيْمَانكُم من شُرَكَاء﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿هَل لكم من مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ الْآيَة
قَالَ: هِيَ فِي الْآلهَة وَفِيه يَقُول: تخافونهم أَن يرثوكم كَمَا يَرث بَعْضكُم بَعْضًا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿ضرب لكم﴾ الْآيَة
قَالَ هَذَا مثل ضربه الله لمن عدل بِهِ شَيْئا من خلقه يَقُول: أَكَانَ أحد مِنْكُم مشاركاً مَمْلُوكه فِي مَاله وَنَفسه وَزَوجته فَكَذَلِك لَا يرضى الله تَعَالَى أَن يعدل بِهِ أحد من خلقه
стр. 5280
- قَوْله تَعَالَى: فأقم وَجهك للدّين حَنِيفا فطرت الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا لَا تَبْدِيل لخلق الله ذَلِك الدّين الْقيم وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يعلمُونَ
أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا﴾ قَالَ: الدّين الإِسلام ﴿لَا تَبْدِيل لخلق الله﴾ قَالَ: لدين الله
стр. 5281
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا﴾ قَالَ: الإِسلام
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا﴾ قَالَ: دين الله الَّذِي فطر خلقه عَلَيْهِ
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن مَكْحُول ﵁
أَن الْفطْرَة معرفَة الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لَا تَبْدِيل لخلق الله﴾ قَالَ: دين الله ﴿ذَلِك الدّين الْقيم﴾ قَالَ: الْقَضَاء الْقيم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن حَمَّاد بن عمر الصفار قَالَ: سَأَلت قَتَادَة ﵁ عَن قَوْله ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا﴾ فَقَالَ: حَدثنِي أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا﴾ قَالَ: دين الله
وَأخرج ابْن جرير عَن معَاذ بن جبل ﵁
ان عمر ﵁ قَالَ لَهُ: مَا قوام هَذِه الْأمة قَالَ: ثَلَاث وَهِي المنجيات
الاخلاص: وَهِي الْفطْرَة الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا
وَالصَّلَاة: وَهِي الْملَّة
وَالطَّاعَة: وَهِي الْعِصْمَة
فَقَالَ عمر ﵁: صدقت
وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير ﵁ ﴿لَا تَبْدِيل لخلق الله﴾ قَالَ: لدين الله
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَإِبْرَاهِيم وَابْن زيد
مثله
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من مَوْلُود إِلَّا يُولد على الْفطْرَة فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ ويمجسانه كَمَا تنْتج الْبَهِيمَة بَهِيمَة جَمْعَاء هَل تُحِسُّونَ فِيهَا من جَدْعَاء ثمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة ﵁: اقرأوا ان شِئْتُم ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا لَا تَبْدِيل لخلق الله ذَلِك الدّين الْقيم﴾
وَأخرج مَالك وَأَبُو دَاوُد وَابْن مردوية عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ كَمَا تنْتج الابل من بَهِيمَة جَمْعَاء هَل تحس من جَدْعَاء) قَالُوا: يَا رَسُول الله أَفَرَأَيْت من يَمُوت وَهُوَ صَغِير قَالَ: الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين
стр. 5282
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْأسود بن سريع ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ بعث سَرِيَّة إِلَى خَيْبَر فَقَاتلُوا الْمُشْركين فَانْتهى بهم الْقَتْل إِلَى الذُّرِّيَّة فَلَمَّا جاؤا قَالَ النَّبِي ﷺ : ماحملكم على قتل الذُّرِّيَّة قَالُوا: يَا رَسُول الله إِنَّمَا كَانُوا أَوْلَاد الْمُشْركين قَالَ: وَهل خياركم إِلَّا أَوْلَاد الْمُشْركين وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا من نسمَة تولد إِلَّا على الْفطْرَة حَتَّى يعرب عَنْهَا لسانها
стр. 5283
- قَوْله تَعَالَى: منيبين إِلَيْهِ واتقوه وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَلَا تَكُونُوا من الْمُشْركين من الَّذين فرقوا دينهم وَكَانُوا شيعًا كل حزب بِمَا لديهم فَرِحُونَ وَإِذا مس النَّاس ضرّ دعوا رَبهم منيبين إِلَيْهِ ثمَّ إِذا أذاقهم مِنْهُ رَحْمَة إِذا فريق مِنْهُم برَبهمْ يشركُونَ ليكفروا بِمَا آتَيْنَاهُم فتمتعوا فَسَوف تعلمُونَ أم أنزلنَا عَلَيْهِم سُلْطَانا فَهُوَ يتَكَلَّم بِمَا كَانُوا بِهِ يشركُونَ وَإِذا أذقنا النَّاس رَحْمَة فرحوا بهَا وَإِن تصبهم سَيِّئَة بِمَا قدمت أَيْديهم إِذا هم يقنطون أولم يرَوا أَن الله يبسط الرزق لمن يَشَاء وَيقدر إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يُؤمنُونَ فَآت ذَا الْقُرْبَى حَقه والمسكين وَابْن السَّبِيل ذَلِك خير للَّذين يُرِيدُونَ وَجه الله وَأُولَئِكَ هم المفلحون وَمَا آتيتم من رَبًّا ليربوا فِي أَمْوَال النَّاس فَلَا يربوا عِنْد الله وماأتيتم من زَكَاة تُرِيدُونَ وَجه الله فَأُولَئِك هم المضعفون الله الَّذِي خَلقكُم ثمَّ رزقكم ثمَّ يميتكم ثمَّ يُحْيِيكُمْ هَل من شركائكم من يفعل من ذَلِكُم من شَيْء سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يشركُونَ
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿منيبين إِلَيْهِ﴾ قَالَ: تَائِبين إِلَيْهِ
стр. 5284
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿من الَّذين فرقوا دينهم﴾ قَالَ: هم الْيَهُود وَالنَّصَارَى
وَفِي قَوْله ﴿أم أنزلنَا عَلَيْهِم سُلْطَانا﴾ قَالَ: يَأْمُرهُم بذلك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿أم أنزلنَا عَلَيْهِم سُلْطَانا فَهُوَ يتَكَلَّم بِمَا كَانُوا بِهِ يشركُونَ﴾ يَقُول: أم أنزلنَا عَلَيْهِم كتابا فَهُوَ ينْطق بشركهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁
مثله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فَآت ذَا الْقُرْبَى حَقه والمسكين وَابْن السَّبِيل﴾ قَالَ: الضَّيْف ﴿ذَلِك خير للَّذين يُرِيدُونَ وَجه الله وَأُولَئِكَ هم المفلحون﴾ قَالَ: هَذَا الَّذِي يقبله الله ويضاعفه لَهُم عشر أَمْثَالهَا وَأكْثر من ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَمَا آتيتم من رَبًّا﴾ قَالَ: الرِّبَا رباآن
رَبًّا لَا بَأْس بِهِ
وَربا لَا يصلح فَأَما الرِّبَا الَّذِي لَا بَأْس بِهِ
فهدية الرجل إِلَى الرجل يُرِيد فَضلهَا أَو اضعافها
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَمَا آتيتم من رَبًّا﴾
قَالَ هُوَ مَا يُعْطي النَّاس بَعضهم بَعْضًا يُعْطي الرجل الرجل الْعَطِيَّة يُرِيد أَن يعْطى أَكثر مِنْهَا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا آتيتم من رَبًّا ليربو فِي أَمْوَال النَّاس فَلَا يَرْبُو عِنْد الله﴾ قَالَ: هِيَ الْهَدَايَا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَمَا آتيتم من رَبًّا ليربو فِي أَمْوَال النَّاس فَلَا يَرْبُو عِنْد الله﴾ قَالَ: يُعْطي مَا لَهُ يَبْتَغِي أفضل مِنْهُ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير ﵁ ﴿وَمَا آتيتم من رَبًّا ليربو فِي أَمْوَال النَّاس فَلَا يَرْبُو عِنْد الله﴾ قَالَ: مَا أعطيتم من عَطِيَّة لتثابوا عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا فَلَيْسَ فِيهَا أجر
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن
стр. 5285
الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا آتيتم من رَبًّا﴾ قَالَ: هُوَ الرِّبَا الْحَلَال
أَن تهدي أَكثر مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ أجر وَلَا وزر وَنهى عَنهُ النَّبِي ﷺ خَاصَّة فَقَالَ ﴿وَلَا تمنن تستكثر﴾
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس ﵄
مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ﵁ ﴿وَمَا آتيتم من رَبًّا﴾ قَالَ: الرجل يُعْطي الشَّيْء ليكافئه بِهِ ويزداد عَلَيْهِ ﴿فَلَا يَرْبُو عِنْد الله﴾ وَالْآخر الَّذِي يُعْطي الشَّيْء لوجه الله وَلَا يُرِيد من صَاحبه جَزَاء وَلَا مُكَافَأَة فَذَلِك الَّذِي يضعف عِنْد الله تَعَالَى
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَمَا آتيتم من زَكَاة﴾ قَالَ: هِيَ الصَّدَقَة
стр. 5286
- قَوْله تَعَالَى: ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر بِمَا كسبت أَيدي النَّاس ليذيقهم بعض الَّذِي عمِلُوا لَعَلَّهُم يرجعُونَ قل سِيرُوا فِي الأَرْض فانظروا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذين من قبل كَانَ أَكْثَرهم مُشْرِكين
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر﴾ قَالَ ﴿الْبر﴾ الْبَريَّة الَّتِي لَيْسَ عِنْدهَا نهر
و ﴿الْبَحْر﴾ مَكَان من الْمَدَائِن والقرى على شط نهر
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر بِمَا كسبت أَيدي النَّاس﴾ الْآيَة
قَالَ: نُقْصَان الْبركَة بأعمال الْعباد كي يتوبوا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر﴾ قَالَ: قُحُوط الْمَطَر
قيل لَهُ: قُحُوط الْمَطَر لن يضر الْبَحْر
قَالَ: إِذا قل الْمَطَر قل الغوص
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَطِيَّة ﵁ فِي الْآيَة
أَنه قيل لَهُ: هَذَا الْبر وَالْبَحْر أَي فَسَاد فِيهِ قَالَ: إِذا قل الْمَطَر قل الغوص
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن رفيع ﵁ فِي قَوْله ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر﴾
стр. 5287
قَالَ: انْقِطَاع الْمَطَر
قيل: فالبحر قَالَ: إِذا لم يمطر عميت دَوَاب الْبَحْر
وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر﴾ قَالَ ﴿الْبر﴾ الفيافي الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْء
و ﴿الْبَحْر﴾ الْقرى
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ أَنه سُئِلَ عَن قَوْله ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر﴾ قَالَ: الْبر قد عَرفْنَاهُ فَمَا بَال الْبَحْر قَالَ: إِن الْعَرَب تسمي الْأَمْصَار الْبَحْر
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر﴾ قَالَ: فَسَاد الْبر: قَتْلُ ابنُ آدمَ أَخَاهُ
وَالْبَحْر: أَخْذُ الملكِ السفنَ غصبا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر﴾ قَالَ: هَذَا قبل أَن يبْعَث مُحَمَّد ﷺ رَجَعَ رَاجِعُون من النَّاس
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر﴾ قَالَ ﴿الْبر﴾ كل قَرْيَة نائية عَن الْبَحْر
مثل مَكَّة وَالْمَدينَة و ﴿الْبَحْر﴾ كل قَرْيَة على الْبَحْر
مثل كوفة وَالْبَصْرَة وَالشَّام وَفِي قَوْله ﴿بِمَا كسبت أَيدي النَّاس﴾ قَالَ: بِمَا عمِلُوا من الْمعاصِي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: الْبَحْر الجزائر
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لَعَلَّهُم يرجعُونَ﴾ قَالَ: يتوبون
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لَعَلَّهُم يرجعُونَ﴾ قَالَ: عَن الذُّنُوب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن الْحسن ﵄ فِي قَوْله ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر بِمَا كسبت أَيدي النَّاس﴾ قَالَ: أفسدهم الله بِذُنُوبِهِمْ فِي بر الأَرْض وبحرها بأعمالهم الخبيثة ﴿لَعَلَّهُم يرجعُونَ﴾ قَالَ: يرجع من بعدهمْ
стр. 5288
- قَوْله تَعَالَى: فأقم وَجهك للدّين الْقيم من قبل أَن يَأْتِي يَوْم لَا مردّ لَهُ من الله يَوْمئِذٍ يصدعون من كفر فَعَلَيهِ كفره وَمن عمل صَالحا فلأنفسهم يمهدون ليجزي الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات من فَضله إِنَّه لَا يحب الْكَافرين وَمن آيَاته أَن يُرْسل الرِّيَاح مُبَشِّرَات وليذيقكم من رَحمته ولتجري الْفلك بأَمْره ولتبتغوا من فَضله ولعلكم تشكرون
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فأقم وَجهك للدّين الْقيم﴾ قَالَ: الإِسلام ﴿من قبل أَن يَأْتِي يَوْم لَا مردّ لَهُ من الله﴾ قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة ﴿يَوْمئِذٍ يصدعون﴾ قَالَ: فريق فِي الْجنَّة وفريق فِي السعير
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿يَوْمئِذٍ يصدعون﴾ قَالَ: يتفرقون
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿يَوْمئِذٍ يصدعون﴾ يَوْمئِذٍ يتفرقون
وَقَرَأَ ﴿فَأَما الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات فهم فِي رَوْضَة يحبرون وَأما الَّذين كفرُوا وكذبوا بِآيَاتِنَا ولقاء الْآخِرَة فَأُولَئِك فِي الْعَذَاب محضرون﴾ قَالَ: هَذَا حِين يصدعون يتفرقون إِلَى الْجنَّة وَالنَّار
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي عَذَاب الْقَبْر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فلأنفسهم يمهدون﴾ قَالَ: يسوّون الْمضَاجِع فِي الْقَبْر
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمن آيَاته أَن يُرْسل الرِّيَاح مُبَشِّرَات﴾ قَالَ: بالمطر ﴿وليذيقكم من رَحمته﴾ قَالَ: الْمَطَر ﴿ولتجري الْفلك بأَمْره﴾ قَالَ: السفن فِي الْبحار ﴿ولتبتغوا من فَضله﴾ قَالَ: التِّجَارَة فِي السفن
стр. 5289
- قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد أرسلنَا من قبلك رسلًا إِلَى قَومهمْ فجاؤوهم بِالْبَيِّنَاتِ فانتقمنا من الَّذين أجرموا وَكَانَ حَقًا علينا نصر الْمُؤمنِينَ
أخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الدَّرْدَاء رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من امرىء مُسلم يرد عَن عرض أَخِيه إِلَّا كَانَ حَقًا على الله أَن يرد عَنهُ نَار جَهَنَّم يَوْم الْقِيَامَة
ثمَّ تَلا ﴿وَكَانَ حَقًا علينا نصر الْمُؤمنِينَ﴾
стр. 5290
- قَوْله تَعَالَى: الله الَّذِي يُرْسل الرِّيَاح فتثير سحابا فيبسطه فِي السَّمَاء كَيفَ يَشَاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فَإِذا أصَاب بِهِ من يَشَاء من عباده إِذا هم يستبشرون وَإِن كَانُوا من قبل أَن ينزل عَلَيْهِم من قبله لمبلسين فَانْظُر إِلَى آثَار رَحْمَة الله كَيفَ يحيي الأَرْض بعد مَوتهَا إِن ذَلِك لمحيي الْمَوْتَى وَهُوَ على كل شَيْء قدير وَلَئِن أرسلنَا ريحًا فرؤوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون
أخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن السّديّ ﵁ قَالَ: يُرْسل الله الرّيح فتأتي بالسحاب من بَين الْخَافِقين - طرف السَّمَاء حِين يَلْتَقِيَانِ - فتخرجه ثمَّ تنشره فيبسطه فِي السَّمَاء كَيفَ يَشَاء فيسيل المَاء على السَّحَاب ثمَّ يمطر السَّحَاب بعد ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: يُرْسل الله الرّيح فَتحمل المَاء من السَّحَاب فتمر بِهِ السَّحَاب فتدر كَمَا تدر النَّاقة وثجاج مثل العزالي غير أَنه متفرق
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فيبسطه فِي السَّمَاء﴾ قَالَ: يجمعه ويجعله ﴿كسفا﴾ قَالَ: قطعا
следующие страницы →