Полный текст (7 338 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.
стр. 5286
- قَوْله تَعَالَى: ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر بِمَا كسبت أَيدي النَّاس ليذيقهم بعض الَّذِي عمِلُوا لَعَلَّهُم يرجعُونَ قل سِيرُوا فِي الأَرْض فانظروا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذين من قبل كَانَ أَكْثَرهم مُشْرِكين
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر﴾ قَالَ ﴿الْبر﴾ الْبَريَّة الَّتِي لَيْسَ عِنْدهَا نهر
و ﴿الْبَحْر﴾ مَكَان من الْمَدَائِن والقرى على شط نهر
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر بِمَا كسبت أَيدي النَّاس﴾ الْآيَة
قَالَ: نُقْصَان الْبركَة بأعمال الْعباد كي يتوبوا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر﴾ قَالَ: قُحُوط الْمَطَر
قيل لَهُ: قُحُوط الْمَطَر لن يضر الْبَحْر
قَالَ: إِذا قل الْمَطَر قل الغوص
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَطِيَّة ﵁ فِي الْآيَة
أَنه قيل لَهُ: هَذَا الْبر وَالْبَحْر أَي فَسَاد فِيهِ قَالَ: إِذا قل الْمَطَر قل الغوص
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن رفيع ﵁ فِي قَوْله ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر﴾
стр. 5287
قَالَ: انْقِطَاع الْمَطَر
قيل: فالبحر قَالَ: إِذا لم يمطر عميت دَوَاب الْبَحْر
وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر﴾ قَالَ ﴿الْبر﴾ الفيافي الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْء
و ﴿الْبَحْر﴾ الْقرى
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ أَنه سُئِلَ عَن قَوْله ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر﴾ قَالَ: الْبر قد عَرفْنَاهُ فَمَا بَال الْبَحْر قَالَ: إِن الْعَرَب تسمي الْأَمْصَار الْبَحْر
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر﴾ قَالَ: فَسَاد الْبر: قَتْلُ ابنُ آدمَ أَخَاهُ
وَالْبَحْر: أَخْذُ الملكِ السفنَ غصبا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر﴾ قَالَ: هَذَا قبل أَن يبْعَث مُحَمَّد ﷺ رَجَعَ رَاجِعُون من النَّاس
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر﴾ قَالَ ﴿الْبر﴾ كل قَرْيَة نائية عَن الْبَحْر
مثل مَكَّة وَالْمَدينَة و ﴿الْبَحْر﴾ كل قَرْيَة على الْبَحْر
مثل كوفة وَالْبَصْرَة وَالشَّام وَفِي قَوْله ﴿بِمَا كسبت أَيدي النَّاس﴾ قَالَ: بِمَا عمِلُوا من الْمعاصِي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: الْبَحْر الجزائر
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لَعَلَّهُم يرجعُونَ﴾ قَالَ: يتوبون
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لَعَلَّهُم يرجعُونَ﴾ قَالَ: عَن الذُّنُوب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن الْحسن ﵄ فِي قَوْله ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر بِمَا كسبت أَيدي النَّاس﴾ قَالَ: أفسدهم الله بِذُنُوبِهِمْ فِي بر الأَرْض وبحرها بأعمالهم الخبيثة ﴿لَعَلَّهُم يرجعُونَ﴾ قَالَ: يرجع من بعدهمْ
стр. 5288
- قَوْله تَعَالَى: فأقم وَجهك للدّين الْقيم من قبل أَن يَأْتِي يَوْم لَا مردّ لَهُ من الله يَوْمئِذٍ يصدعون من كفر فَعَلَيهِ كفره وَمن عمل صَالحا فلأنفسهم يمهدون ليجزي الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات من فَضله إِنَّه لَا يحب الْكَافرين وَمن آيَاته أَن يُرْسل الرِّيَاح مُبَشِّرَات وليذيقكم من رَحمته ولتجري الْفلك بأَمْره ولتبتغوا من فَضله ولعلكم تشكرون
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فأقم وَجهك للدّين الْقيم﴾ قَالَ: الإِسلام ﴿من قبل أَن يَأْتِي يَوْم لَا مردّ لَهُ من الله﴾ قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة ﴿يَوْمئِذٍ يصدعون﴾ قَالَ: فريق فِي الْجنَّة وفريق فِي السعير
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿يَوْمئِذٍ يصدعون﴾ قَالَ: يتفرقون
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿يَوْمئِذٍ يصدعون﴾ يَوْمئِذٍ يتفرقون
وَقَرَأَ ﴿فَأَما الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات فهم فِي رَوْضَة يحبرون وَأما الَّذين كفرُوا وكذبوا بِآيَاتِنَا ولقاء الْآخِرَة فَأُولَئِك فِي الْعَذَاب محضرون﴾ قَالَ: هَذَا حِين يصدعون يتفرقون إِلَى الْجنَّة وَالنَّار
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي عَذَاب الْقَبْر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فلأنفسهم يمهدون﴾ قَالَ: يسوّون الْمضَاجِع فِي الْقَبْر
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمن آيَاته أَن يُرْسل الرِّيَاح مُبَشِّرَات﴾ قَالَ: بالمطر ﴿وليذيقكم من رَحمته﴾ قَالَ: الْمَطَر ﴿ولتجري الْفلك بأَمْره﴾ قَالَ: السفن فِي الْبحار ﴿ولتبتغوا من فَضله﴾ قَالَ: التِّجَارَة فِي السفن
стр. 5289
- قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد أرسلنَا من قبلك رسلًا إِلَى قَومهمْ فجاؤوهم بِالْبَيِّنَاتِ فانتقمنا من الَّذين أجرموا وَكَانَ حَقًا علينا نصر الْمُؤمنِينَ
أخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الدَّرْدَاء رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من امرىء مُسلم يرد عَن عرض أَخِيه إِلَّا كَانَ حَقًا على الله أَن يرد عَنهُ نَار جَهَنَّم يَوْم الْقِيَامَة
ثمَّ تَلا ﴿وَكَانَ حَقًا علينا نصر الْمُؤمنِينَ﴾
стр. 5290
- قَوْله تَعَالَى: الله الَّذِي يُرْسل الرِّيَاح فتثير سحابا فيبسطه فِي السَّمَاء كَيفَ يَشَاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فَإِذا أصَاب بِهِ من يَشَاء من عباده إِذا هم يستبشرون وَإِن كَانُوا من قبل أَن ينزل عَلَيْهِم من قبله لمبلسين فَانْظُر إِلَى آثَار رَحْمَة الله كَيفَ يحيي الأَرْض بعد مَوتهَا إِن ذَلِك لمحيي الْمَوْتَى وَهُوَ على كل شَيْء قدير وَلَئِن أرسلنَا ريحًا فرؤوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون
أخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن السّديّ ﵁ قَالَ: يُرْسل الله الرّيح فتأتي بالسحاب من بَين الْخَافِقين - طرف السَّمَاء حِين يَلْتَقِيَانِ - فتخرجه ثمَّ تنشره فيبسطه فِي السَّمَاء كَيفَ يَشَاء فيسيل المَاء على السَّحَاب ثمَّ يمطر السَّحَاب بعد ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: يُرْسل الله الرّيح فَتحمل المَاء من السَّحَاب فتمر بِهِ السَّحَاب فتدر كَمَا تدر النَّاقة وثجاج مثل العزالي غير أَنه متفرق
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فيبسطه فِي السَّمَاء﴾ قَالَ: يجمعه ويجعله ﴿كسفا﴾ قَالَ: قطعا
стр. 5291
وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿ويجعله كسفاً﴾ قَالَ: قطعا يَجْعَل بَعْضهَا فَوق بعض ﴿فترى الودق﴾ قَالَ: الْمَطَر ﴿يخرج من خلاله﴾ قَالَ: من بَينه
وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿فترى الودق﴾ قَالَ: الْقطر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿ويجعله كسفاً﴾ قَالَ: سَمَاء دون سَمَاء وَفِي قَوْله ﴿لمبلسين﴾ قَالَ: القنطين
стр. 5292
- قَوْله تَعَالَى: فَإنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى وَلَا تسمع الصم الدُّعَاء إِذا ولوا مُدبرين وَمَا أَنْت بهاد الْعمي عَن ضلالتهم إِن تسمع إِلَّا من يُؤمن بِآيَاتِنَا فهم مُسلمُونَ
أخرج مُسلم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس بن مَالك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ ترك قَتْلَى بدر أَيَّامًا حَتَّى جيفوا ثمَّ أَتَاهُم فَقَامَ يناديهم فَقَالَ: يَا أُميَّة بن خلف يَا أَبَا جهل بن هِشَام يَا عتبَة بن ربيعَة
هَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا فَسمع عمر ﵁ صَوته فجَاء فَقَالَ: يَا رَسُول الله تناديهم بعد ثَلَاث وَهل يسمعُونَ يَقُول الله ﴿إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى﴾ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُم بأسمع مِنْهُم وَلَكنهُمْ لَا يُطِيقُونَ أَن يجيبوا
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: وقف النَّبِي ﷺ على قليب بدر فَقَالَ هَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا ثمَّ قَالَ: إِنَّهُم الْآن يسمعُونَ مَا أَقُول
فَذكر لعَائِشَة ﵂ فَقَالَت: انما قَالَ النَّبِي ﷺ : إِنَّهُم الْآن ليعلمون أَن الَّذِي كنت أَقُول لَهُم هُوَ الْحق ثمَّ قَرَأت ﴿إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى﴾ حَتَّى قَرَأت الْآيَة
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أنس بن مَالك عَن أبي طَلْحَة ﵄ أَن نَبِي الله ﷺ أَمر يَوْم بدر بأَرْبعَة وَعشْرين رجلا من صَنَادِيد قُرَيْش فقذفوا فِي طوى من أطواء بدر خَبِيث مخبث وَكَانَ إِذا ظهر على قوم أَقَامَ بالْعَرَصَةِ ثَلَاث لَيَال فَلَمَّا كَانَ ببدر الْيَوْم الثَّالِث أَمر براحلته فَشد عَلَيْهَا رَحلهَا ثمَّ مَشى وَاتبعهُ أَصْحَابه قَالُوا: مَا ترى ينْطَلق
стр. 5293
إِلَّا لبَعض حَاجته حَتَّى قَامَ على شفة الركى فَجعل يناديهم بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاء آبَائِهِم
يَا فلَان بن فلَان وَيَا فلَان بن فلَان أيسركم أَنكُمْ أطعتم الله وَرَسُوله فَإنَّا قد وجدنَا مَا وعدنا رَبنَا حَقًا فَهَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا فَقَالَ عمر ﵁: يَا رَسُول الله مَا تكلم من أجساد لَا أَرْوَاح فِيهَا: فَقَالَ النَّبِي ﷺ : إِنَّهُم لأسْمع لما أَقُول مِنْكُم قَالَ قَتَادَة: أحياهم الله حَتَّى أسمعهم قَوْله توبيخاً وتصغيراً ونقمة وحسرة وندماً
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي دُعَاء النَّبِي ﷺ لأهل بدر ﴿إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى وَلَا تسمع الصم الدُّعَاء إِذا ولوا مُدبرين﴾
стр. 5294
- قَوْله تَعَالَى: الله الَّذِي خَلقكُم من ضعف ثمَّ جعل من بعد ضعف قوّة ثمَّ جعل من بعد قُوَّة ضعفا وَشَيْبَة يخلق مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيم الْقَدِير
أخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ والشيرازي فِي الألقاب وَالدَّارقطني فِي الافراد وَابْن عدي وَالْحَاكِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن مرْدَوَيْه والخطيب فِي تالي التَّلْخِيص عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: قَرَأت على النَّبِي ﷺ ﴿الله الَّذِي خَلقكُم من ضعف﴾ فَقَالَ من ضعف يَا بني
وَأخرج الْخَطِيب عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ (الله الَّذِي خَلقكُم من ضعف) بِالضَّمِّ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ هَذَا الْحَرْف فِي الرّوم ﴿خَلقكُم من ضعف ثمَّ جعل من بعد ضعف قوّة ثمَّ جعل من بعد قُوَّة ضعفا﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿الله الَّذِي خَلقكُم من ضعف﴾ قَالَ: من نُطْفَة ﴿ثمَّ جعل من بعد قُوَّة ضعفا﴾ قَالَ: الْهَرم ﴿وَشَيْبَة﴾ قَالَ: الشمط
стр. 5295
- قَوْله تَعَالَى: وَيَوْم تقوم السَّاعَة يقسم المجرمون مَا لَبِثُوا غير سَاعَة كَذَلِك كَانُوا يؤفكون وَقَالَ الَّذين أُوتُوا الْعلم وَالْإِيمَان لقد لبثتم فِي كتاب الله إِلَى يَوْم الْبَعْث فَهَذَا يَوْم الْبَعْث وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُم لَا تعلمُونَ فَيَوْمئِذٍ لَا ينفع الَّذين ظلمُوا معذرتهم وَلَا هم يستعتبون وَلَقَد ضربنا للنَّاس فِي هَذَا الْقُرْآن من كل مثل وَلَئِن جئتهم بِآيَة ليَقُولن الَّذين كفرُوا إِن أَنْتُم إِلَّا مبطلون كَذَلِك يطبع الله على قُلُوب الَّذين لَا يعلمُونَ فاصبر إِن وعد الله حق وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذين لَا يوقنون
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَيَوْم تقوم السَّاعَة يقسم المجرمون مَا لَبِثُوا غير سَاعَة﴾ قَالَ: يعنون فِي الدُّنْيَا اسْتَقل الْقَوْم أجل الدُّنْيَا لما عاينوا الْآخِرَة ﴿كَذَلِك كَانُوا يؤفكون﴾ قَالَ: كَذَلِك كَانُوا يكذبُون فِي الدُّنْيَا ﴿وَقَالَ الَّذين أُوتُوا الْعلم﴾ الْآيَة
قَالَ: هَذَا من تقاديم الْكَلَام وتأويلها: وَقَالَ الَّذين أُوتُوا الإِيمان وَالْعلم فِي كتاب الله لقد لبثتم إِلَى يَوْم الْبَعْث
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس ﵁ فِي قَوْله ﴿لقد لبثتم فِي كتاب الله إِلَى يَوْم الْبَعْث﴾ قَالَ: لَبِثُوا فِي علم الله فِي البرزخ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا يعلم مَتى علم وَقت السَّاعَة إِلَّا الله وَفِي ذَلِك أنزل الله ﴿وَأجل مُسَمّى عِنْده﴾ طه الْآيَة ١٢٩
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَليّ ﵁ أَن رجلا من الْخَوَارِج ناداه وَهُوَ فِي صَلَاة الْفجْر فَقَالَ ﴿وَلَقَد أُوحِي إِلَيْك وَإِلَى الَّذين من قبلك لَئِن أشركت ليحبطن عَمَلك ولتكونن من الخاسرين﴾ فَأَجَابَهُ عَليّ ﵁ وَهُوَ فِي الصَّلَاة ﴿فاصبر إِن وعد الله حق وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذين لَا يوقنون﴾
стр. 5296
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم -
سُورَة لُقْمَان
مَكِّيَّة وآياتها ارْبَعْ وَثَلَاثُونَ
- مُقَدّمَة سُورَة لُقْمَان أخرج ابْن الضريس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: أنزلت سُورَة لُقْمَان بِمَكَّة
وَأخرج النّحاس فِي تَارِيخه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: سُورَة لُقْمَان نزلت بِمَكَّة سوى ثَلَاث آيَات مِنْهَا نزلت بِالْمَدِينَةِ ﴿وَلَو أَنما فِي الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام﴾ لُقْمَان الْآيَة ٢٧ إِلَى تَمام الْآيَات الثَّلَاث
وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن الْبَراء ﵁ قَالَ: كُنَّا نصلي خلف النَّبِي ﷺ الظّهْر ونسمع مِنْهُ الْآيَة بعد الْآيَة من سُورَة لُقْمَان والذاريات
стр. 5297
- الم تِلْكَ آيَات الْكتاب الْحَكِيم هدى وَرَحْمَة للمحسنين الَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتونَ الزَّكَاة وهم بِالآخِرَة هم يوقنون أُولَئِكَ على هدى من رَبهم وَأُولَئِكَ هم المفلحون وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث ليضل عَن سَبِيل الله بِغَيْر علم ويتخذها هزوا أُولَئِكَ لَهُم عَذَاب مهين
أخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث﴾ يَعْنِي بَاطِل الحَدِيث
وَهُوَ النَّضر بن الْحَارِث بن عَلْقَمَة
اشْترى أَحَادِيث الْعَجم وصنيعهم فِي دهرهم وَكَانَ يكْتب الْكتب من الْحيرَة وَالشَّام ويكذب بِالْقُرْآنِ فَأَعْرض عَنهُ فَلم يُؤمن بِهِ
стр. 5298
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث﴾ قَالَ: شِرَاؤُهُ اسْتِحْبَابه
وبحسب الْمَرْء من الضَّلَالَة أَن يخْتَار حَدِيث الْبَاطِل على حَدِيث الْحق
وَفِي قَوْله ﴿ويتخذها هزوا﴾ قَالَ: يستهزىء بهَا ويكذبها
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿ويتخذها هزوا﴾ قَالَ: سَبِيل الله يتَّخذ السَّبِيل هزوا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث﴾ قَالَ: بَاطِل الحَدِيث
وَهُوَ الْغناء وَنَحْوه ﴿ليضل عَن سَبِيل الله﴾ قَالَ: قِرَاءَة الْقُرْآن وَذكر الله
نزلت فِي رجل من قُرَيْش اشْترى جَارِيَة مغنية
وَأخرج جُوَيْبِر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث﴾ قَالَ: أنزلت فِي النَّضر بن الْحَارِث
اشْترى قينة فَكَانَ لَا يسمع بِأحد يُرِيد الإِسلام إِلَّا انْطلق بِهِ إِلَى قَيْنَته فَيَقُول: أطعميه واسقيه وغنيه هَذَا خير مِمَّا يَدْعُوك إِلَيْهِ مُحَمَّد من الصَّلَاة وَالصِّيَام وَأَن تقَاتل بَين يَدَيْهِ فَنزلت
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الملاهي وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا تَبِيعُوا الْقَيْنَات وَلَا تَشْتَرُوهُنَّ وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ وَلَا خير فِي تِجَارَة فِيهِنَّ وَثَمَنهنَّ حرَام
فِي مثل هَذَا أنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث﴾ إِلَى آخر الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الملاهي وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ ان الله حرم الْقَيْنَة وَبَيْعهَا وَثمنهَا وَتَعْلِيمهَا وَالِاسْتِمَاع إِلَيْهَا
ثمَّ قَرَأَ ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث﴾
وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث﴾ قَالَ: هُوَ الْغناء وأشباهه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث﴾
стр. 5299
قَالَ: هُوَ شِرَاء الْمُغنيَة
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مَكْحُول ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث﴾ قَالَ: الْجَوَارِي الضاربات
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي الصَّهْبَاء قَالَ: سَأَلت عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَن قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث﴾ قَالَ: هُوَ - وَالله - الْغناء
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن جرير عَن شُعَيْب بن يسَار قَالَ: سَأَلت عِكْرِمَة ﵁ عَن ﴿لَهو الحَدِيث﴾ قَالَ: هُوَ الْغناء
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث﴾ قَالَ: هُوَ الْغناء وكل لعب لَهو
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا من طَرِيق حبيب بن أبي ثَابت عَن إِبْرَاهِيم ﵁ ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث﴾ قَالَ: هُوَ الْغناء وَقَالَ مُجَاهِد ﵁: هُوَ لَهو الحَدِيث
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي ﵁ ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث﴾ قَالَ: الْغناء وَالْبَاطِل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث﴾ فِي الْغناء والمزامير
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: الْغناء ينْبت النِّفَاق فِي الْقلب كَمَا ينْبت المَاء الزَّرْع وَالذكر ينْبت الإِيمان فِي الْقلب كَمَا ينْبت المَاء الزَّرْع
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن إِبْرَاهِيم ﵁ قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: الْغناء ينْبت النِّفَاق فِي الْقلب
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْغناء ينْبت النِّفَاق فِي الْقلب كَمَا ينْبت المَاء البقل
стр. 5300
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: إِذا ركب الرجل الدَّابَّة وَلم يسم ردفه شَيْطَان فَقَالَ: تغنه فَإِن كَانَ لَا يحسن قَالَ لَهُ: تمنه
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة ﵁
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مَا رفع أحد صَوته بغناء إِلَّا بعث الله إِلَيْهِ شَيْطَانَيْنِ يجلسان على مَنْكِبَيْه يضربان باعقابهما على صَدره حَتَّى يمسك
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن الشّعبِيّ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد ﵁ أَنه سُئِلَ عَن الْغناء فَقَالَ: أَنهَاك عَنهُ وأكرهه لَك
قَالَ السَّائِل: احرام هُوَ قَالَ: انْظُر يَا ابْن أخي
إِذا ميز الله الْحق من الْبَاطِل فِي أَيهمَا يَجْعَل الْغناء
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن الشّعبِيّ قَالَ: لعن الْمُغنِي والمغنى لَهُ
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن فُضَيْل بن عِيَاض قَالَ: الْغناء رقية الزِّنَا
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي عُثْمَان اللَّيْثِيّ قَالَ: قَالَ يزِيد بن الْوَلِيد النَّاقِص: يَا بني أُميَّة إيَّاكُمْ والغناء فَإِنَّهُ ينقص الْحيَاء وَيزِيد فِي الشَّهْوَة ويهدم الْمُرُوءَة وَإنَّهُ لينوب عَن الْخمر وَيفْعل مَا يفعل السكر فَإِن كُنْتُم لابد فاعلين فجنبوه النِّسَاء فَإِن الْغناء دَاعِيَة الزِّنَا
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن أبي جَعْفَر الْأمَوِي عمر بن عبد الله قَالَ: كتب عمر بن عبد الْعَزِيز ﵁ إِلَى مؤدب وِلْدِهِ: من عبد الله عمر أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى سهل مَوْلَاهُ
أما بعد فَإِنِّي اخْتَرْتُك على علم مني لتأديب وِلْدِي وصرفتهم إِلَيْك عَن غَيْرك من مواليَّ وَذَوي الْخَاصَّة بِي فخذهم بالجفاء فَهُوَ أمكن لاقدامهم وَترك الصُّحْبَة فَإِن عَادَتهَا تكسب الْغَفْلَة وَكَثْرَة الضحك فَإِن كثرته تميت الْقلب وَليكن أول مَا يَعْتَقِدُونَ من أدبك بغض الملاهي الَّتِي بدؤها من الشَّيْطَان وعاقبتها سخط الرَّحْمَن فَإِنَّهُ بَلغنِي عَن الثِّقَات من حَملَة الْعلم إِن حُضُور المعازف واستماع الأغاني واللهج بهما ينْبت النِّفَاق فِي الْقلب كَمَا ينْبت المَاء العشب ولعمري ولتوقي ذَلِك بترك حُضُور تِلْكَ المواطن أيسر على ذَوي الذِّهْن من الثُّبُوت على النِّفَاق فِي قلبهن وَهُوَ حِين يفارقها لَا يعْتَقد مِمَّا سَمِعت أذنَاهُ على شَيْء ينْتَفع بِهِ وليفتح كل غُلَام مِنْهُم بجزئه من الْقُرْآن يثبت فِي قِرَاءَته فَإِذا فرغ مِنْهُ تنَاول قوسه وكنانته
стр. 5301
وَخرج إِلَى الْغَرَض حافياً فَرمى سَبْعَة ارشاق ثمَّ انْصَرف إِلَى القائلة فان ابْن مَسْعُود ﵁ كَانَ يَقُول: يَا بني قيلوا فَإِن الشَّيَاطِين لَا تقيل وَالسَّلَام
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن رَافع بن حَفْص الْمدنِي قَالَ: أَربع لَا ينظر الله إلَيْهِنَّ يَوْم الْقِيَامَة
الساحرة
والنائحة
والمغنية
وَالْمَرْأَة مَعَ الْمَرْأَة
وَقَالَ: من أدْرك ذَلِك الزَّمَان فَأولى بِهِ طول الْحزن
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عَليّ بن الْحُسَيْن ﵁ قَالَ: مَا قدّست أمة فِيهَا البربط
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِنَّمَا نهيت عَن صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فاجرين
صَوت عِنْد نَغمَة لَهو وَلعب وَمَزَامِير شَيْطَان وَصَوت عِنْد مُصِيبَة
خدش وُجُوه وشق جُيُوب وَرَنَّة شَيْطَان
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن الْحسن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: صوتان ملعونان
مزمار عِنْد نَغمَة
وَرَنَّة عِنْد مُصِيبَة
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن أنس بن مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: أَخبث الْكسْب كسب الزمارة
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن نَافِع قَالَ: كنت أَسِير مَعَ عبد الله بن عمر ﵄ فِي طَرِيق فَسمع زمارة رَاع فَوضع أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ ثمَّ عدل عَن الطَّرِيق فَلم يزل يَقُول: يَا نَافِع أتسمع قلت: لَا
فَأخْرج أصبعيه من أُذُنَيْهِ وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ صنع
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن عمر أَنه سمع النَّبِي ﷺ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث﴾ إِنَّمَا ذَلِك شِرَاء الرجل اللّعب وَالْبَاطِل
وَأخرج الْحَاكِم فِي الكنى عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي ﵁ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث﴾ فِي الْغناء وَالْبَاطِل والمزامير
وَأخرج آدم وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث﴾ قَالَ: هُوَ اشتراؤه الْمُغنِي والمغنية بِالْمَالِ الْكثير وَالِاسْتِمَاع إِلَيْهِ وَإِلَى مثله من الْبَاطِل
стр. 5302
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن مَسْعُود ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث﴾ قَالَ: هُوَ رجل يَشْتَرِي جَارِيَة تغنيه لَيْلًا أَو نَهَارا
стр. 5303
- قَوْله تَعَالَى: وَإِذا تتلى عَلَيْهِ آيَاتنَا ولى مستكبرا كَأَن لم يسْمعهَا كَأَن فِي أُذُنَيْهِ وقرا فبشره بِعَذَاب أَلِيم
أخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَإِذا تتلى عَلَيْهِ آيَاتنَا ولى مستكبراً﴾ قَالَ: مُكَذبا بهَا
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وقرا﴾ قَالَ: ثقلا
стр. 5304
- قَوْله تَعَالَى: إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات لَهُم جنَّات النَّعيم خَالِدين فِيهَا وعد الله حَقًا وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم خلق السَّمَوَات بِغَيْر عمد ترونها وَألقى فِي الأَرْض رواسي أَن تميد بكم وَبث فِيهَا من كل دَابَّة وأنزلنا من السَّمَاء مَاء فَأَنْبَتْنَا فِيهَا من كل زوج كريم
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَالك بن دينا ﵁ قَالَ: ﴿جنَّات النَّعيم﴾ بَين جنَّات الفردوس وَبَين جنَّات عدن وفيهَا جوَار خُلِقْنَ من ورد الْجنَّة
قيل: وَمن يسكنهَا قَالَ: الَّذين هموا بِالْمَعَاصِي فَلَمَّا ذكرُوا عظمتي راقبوني وَالَّذين انْثَنَتْ أصلابهم فِي خَشْيَتِي
стр. 5305
- قَوْله تَعَالَى: هَذَا خلق الله فأروني مَاذَا خلق الَّذين من دونه بل الظَّالِمُونَ فِي ضلال مُبين
стр. 5306
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿هَذَا خلق الله﴾ أَي مَا ذكر من خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَث فِيهَا من الدَّوَابّ وَمَا أنبت من كل زوج ﴿فأروني مَاذَا خلق الَّذين من دونه﴾ يَعْنِي الْأَصْنَام
وَالله أعلم
стр. 5307
- قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد آتَيْنَا لُقْمَان الْحِكْمَة أَن اشكر لله وَمن يشْكر فَإِنَّمَا يشْكر لنَفسِهِ وَمن كفر فَإِن الله غَنِي حميد وَإِذ قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ وَهُوَ يعظه يَا بني لَا تشرك بِاللَّه إِن الشّرك لظلم عَظِيم
أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَتَدْرُونَ مَا كَانَ لُقْمَان قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: كَانَ حَبَشِيًّا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي الزّهْد وَأحمد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب المملوكين وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ لُقْمَان ﵇ عبدا حَبَشِيًّا نجاراً
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن الزبير ﵄ قَالَ: قلت لجَابِر بن عبد الله ﵄: مَا انْتهى إِلَيْكُم من شَأْن لُقْمَان ﵇ قَالَ: كَانَ قَصِيرا أفطس من النّوبَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي الضُّعَفَاء وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ اتَّخذُوا السودَان فَإِن ثَلَاثَة مِنْهُم سَادَات أهل الْجنَّة
لُقْمَان الْحَكِيم
وَالنَّجَاشِي
وبلال الْمُؤَذّن قَالَ الطَّبَرَانِيّ: أَرَادَ الْحَبَشَة
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد عَن جَابر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ سَادَات السودَان أَرْبَعَة
لُقْمَان الحبشي
وَالنَّجَاشِي
وبلال
وَمهجع
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن الْمسيب ﵁ أَن لُقْمَان ﵇ كَانَ أسود من سودان مصر ذَا مشافر
أعطَاهُ الله الْحِكْمَة وَمنعه النُّبُوَّة
стр. 5308
وَأخرج ابْن جرير عَن عبد الرَّحْمَن ابْن حَرْمَلَة قَالَ: جَاءَ أسود إِلَى سعيد بن الْمسيب ﵁ يسْأَله فَقَالَ لَهُ سعيد ﵁: لَا تحزن من أجل أَنَّك أسود فَإِنَّهُ كَانَ من أخير النَّاس ثَلَاثَة من السودَان: بِلَال
وَمهجع مولى عمر بن الْخطاب
ولقمان الْحَكِيم كَانَ أسود نوبياً ذَا مشافر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ لُقْمَان ﵇ عبد أسود
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: كَانَ لُقْمَان ﵇ عبدا حَبَشِيًّا غليظ الشفتين مصفح الْقَدَمَيْنِ قَاضِيا لبني إِسْرَائِيل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن الْمسيب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
أَن لُقْمَان ﵇ كَانَ خياطاً
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: كَانَ لُقْمَان ﵇ من أَهْون مملوكيه على سَيّده وَإِن أول مَا رُؤِيَ من حكمته أَنه بَيْنَمَا هُوَ مَعَ مَوْلَاهُ إِذْ دخل الْمخْرج فَأطَال فِيهِ الْجُلُوس فناداه لُقْمَان أَن طول الْجُلُوس على الْحَاجة ينجع مِنْهُ الكبد وَيكون مِنْهُ الْبَاسُور ويصعد الْحر إِلَى الرَّأْس فأجلس هوينا وَأخرج فَخرج فَكتب حكمته على بَاب الحش قَالَ: وسكر مَوْلَاهُ فخاطر قوما على أَن يشرب مَاء بحيرة فَلَمَّا أَفَاق عرف مَا وَقع مِنْهُ فَدَعَا لُقْمَان فَقَالَ: لمثل هَذَا كنت أخبؤك
فَقَالَ: اجمعهم فَلَمَّا اجْتَمعُوا قَالَ: على أَي شَيْء خاطرتموه قَالُوا: على أَن يشرب مَاء هَذِه الْبحيرَة قَالَ: فَإِن لَهَا مواد فاحبسوا موادها عَنْهَا قَالُوا: كَيفَ نستطيع أَن نحبس موادها قَالَ: وَكَيف يَسْتَطِيع أَن يشْربهَا وَلها مواد
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَلَقَد آتَيْنَا لُقْمَان الْحِكْمَة﴾ قَالَ: يَعْنِي الْعقل والفهم والفطنة
من غير نبوّة
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن أبي مُسلم الْخَولَانِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لُقْمَان كَانَ عبدا كثير التفكر حسن الظَّن كثير الصمت أحب الله فَأَحبهُ الله تَعَالَى فَمن عَلَيْهِ بالحكمة نُودي بالخلافة قبل دَاوُد ﵇ فَقيل لَهُ: يَا لُقْمَان هَل لَك أَن يجعلك الله خَليفَة تحكم بَين النَّاس
стр. 5309
بِالْحَقِّ قَالَ لُقْمَان: إِن أجبرني رَبِّي قبلت فَإِنِّي أعلم أَنه إِن فعل ذَلِك أعانني
وَعَلمنِي
وعصمني
وَإِن خيرني رَبِّي قبلت الْعَافِيَة وَلم أسأَل الْبلَاء فَقَالَت الْمَلَائِكَة: يَا لُقْمَان لم قَالَ: لِأَن الْحَاكِم بأشد الْمنَازل وأكدرها يَغْشَاهُ الظُّلم من كل مَكَان فيخذل أَو يعان فَإِن أصَاب فبالحري أَن ينجو وَإِن أَخطَأ أَخطَأ طَرِيق الْجنَّة وَمن يكون فِي الدُّنْيَا ذليلاً خير من أَن يكون شريفا ضائعا وَمن يخْتَار الدُّنْيَا على الْآخِرَة فَاتَتْهُ الدُّنْيَا وَلَا يصير إِلَى ملك الْآخِرَة
فَعجب الْمَلَائِكَة من حسن مَنْطِقه فَنَامَ نومَة فغط بالحكمة غطاً فانتبه فَتكلم بهَا ثمَّ نُودي دَاوُد ﵇ بعده بالخلافة فقبلها وَلم يشْتَرط شَرط لُقْمَان فَأَهوى فِي الْخَطِيئَة فصفح عَنهُ وَتجَاوز
وَكَانَ لُقْمَان يؤازره بِعِلْمِهِ وحكمته فَقَالَ دَاوُد ﵇: طُوبَى لَك يَا لُقْمَان أُوتيت الْحِكْمَة فصرفت عَنْك البلية وأوتي دَاوُد الْخلَافَة فَابْتلى بالذنب والفتنة
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَأحمد فِي الزّهْد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَقَد آتَيْنَا لُقْمَان الْحِكْمَة﴾ قَالَ: الْعقل
وَالْفِقْه
والاصابة فِي القَوْل فِي نبوّه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَقَد آتَيْنَا لُقْمَان الْحِكْمَة﴾ قَالَ: الْفِقْه فِي الإِسلام وَلم يكن نَبيا وَلم يُوح إِلَيْهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: خير الله تَعَالَى لُقْمَان بَين الْحِكْمَة والنبوّة
فَاخْتَارَ الْحِكْمَة على النبوّة فَأَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ وَهُوَ نَائِم فذر عَلَيْهِ الْحِكْمَة فاصبح ينْطق بهَا فَقيل لَهُ: كَيفَ اخْتَرْت الْحِكْمَة على النبوّة وَقد خيرك رَبك فَقَالَ: لَو أَنه أرسل إِلَيّ بالنبوّة عَزمَة لرجوت فِيهَا الْفَوْز مِنْهُ ولكنت أَرْجُو أَن أقوم بهَا وَلكنه خيرني فَخفت أَن أَضْعَف عَن النبوّة فَكَانَت الْحِكْمَة أحب إليَّ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن وهب بن مُنَبّه رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه سُئِلَ أَكَانَ لُقْمَان ﵇ نَبيا قَالَ: لَا
لم يُوح إِلَيْهِ وَكَانَ رجلا صَالحا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: كَانَ لُقْمَان ﵇ نَبيا
стр. 5310
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن لَيْث رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: كَانَت حِكْمَة لُقْمَان ﵇ نبوّة
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: كَانَ لُقْمَان ﵇ رجلا صَالحا وَلم يكن نَبيا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ والرامهرمزي فِي الْأَمْثَال بِسَنَد ضَعِيف عَن أبي أُمَامَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لُقْمَان ﵇ قَالَ لِابْنِهِ: يَا بني عَلَيْك بمجالس الْعلمَاء واستمع كَلَام الْحُكَمَاء فَإِن الله يحي الْقلب الْمَيِّت بِنور الْحِكْمَة كَمَا تحيا الأَرْض الْميتَة بوابل الْمَطَر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ أَنه ذكر لُقْمَان الْحَكِيم فَقَالَ: مَا أُوتِيَ مَا أُوتِيَ عَن أهل وَلَا مَال
وَلَا حسب
وَلَا خِصَال
وَلكنه كَانَ رجلا صمصامة سكيتاً طَوِيل التفكر عميق النّظر لم ينم نَهَارا قطّ وَلم يره أحد يبزق وَلَا يتنحخ وَلَا يَبُول وَلَا يتغوّط وَلَا يغْتَسل وَلَا يعبث وَلَا يضْحك كَانَ لَا يُعِيد منطقاً نطقه إِلَّا أَن يَقُول: حِكْمَة يستعيدها إِيَّاه وَكَانَ قد تزوج وَولد لَهُ أَوْلَاد فماتوا فَلم يبك عَلَيْهِم وَكَانَ يغشى السُّلْطَان وَيَأْتِي الْحُكَمَاء لينْظر ويتفكر وَيعْتَبر
فبذلك أُوتِيَ مَا أُوتِيَ
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الصمت وَابْن جرير عَن عمر بن قيس ﵁ قَالَ: مر رجل بلقمان ﵇ وَالنَّاس عِنْده فَقَالَ: أَلَسْت عبد بني فلَان قَالَ: بلَى
قَالَ: أَلَسْت الَّذِي كنت ترعى عِنْد جبل كَذَا وَكَذَا قَالَ: بلَى
قَالَ: فَمَا الَّذِي بلغ بك مَا أرى قَالَ: تقوى الله وَصدق الحَدِيث وَأَدَاء الْأَمَانَة وَطول السُّكُوت عَمَّا لَا يعنيني
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن مُحَمَّد بن جحادة ﵁
مثله
وَأخرج أَحْمد والحكيم التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم فِي الكنى وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن لُقْمَان الْحَكِيم كَانَ يَقُول: إِن الله إِذا استودع شَيْئا حفظه
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي نعت الْخَائِفِينَ عَن الْفضل الرقاشِي قَالَ: مَا زَالَ لُقْمَان يعظ ابْنه حَتَّى انشقت مرارته فَمَاتَ
стр. 5311
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن حَفْص بن عمر الْكِنْدِيّ قَالَ: وضع لُقْمَان ﵇ جراباً من خَرْدَل إِلَى جنبه وَجعل يعظ ابْنه موعظة وَيخرج خردلة فنفذ الْخَرْدَل فَقَالَ: يَا بني لقد وعظتك موعظة لَو وعظتها جبلا لتفطر
فتفطر ابْنه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ وَهُوَ يعظه: يَا بني إياك والتقنع فَإِنَّهَا مخوفة بِاللَّيْلِ ومذلة بِالنَّهَارِ
وَأخرج العسكري فِي الْأَمْثَال وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أنس
أَن لُقْمَان ﵇ كَانَ عبدا لداود وَهُوَ يسْرد الدرْع فَجعل يفتله هَكَذَا بِيَدِهِ فَجعل لُقْمَان ﵇ يتعجب وَيُرِيد أَن يسْأَله وتمنعه حكمته أَن يسْأَله فَلَمَّا فرغ مِنْهَا صبها على نَفسه وَقَالَ: نعم درع الْحَرْب هَذِه
فَقَالَ لُقْمَان: الصمت من الْحِكْمَة وَقَلِيل فَاعله كنت أردْت أَن أَسأَلك فَسكت حَتَّى كفيتني
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عون بن عبد الله ﵁ قَالَ: قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ: يَا بني ارج الله رَجَاء لَا تأمن فِيهِ مكره وخف الله مَخَافَة لَا تيأس بهَا من رَحمته فَقَالَ: يَا أبتاه وَكَيف أَسْتَطِيع ذَلِك وَإِنَّمَا لي قلب وَاحِد قَالَ: الْمُؤمن كَذَا لَهُ قلبان
قلب يَرْجُو بِهِ
وقلب يخَاف بِهِ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: قَالَ لُقْمَان ﵇ لِابْنِهِ: يَا بني أَكثر من قَول: رب اغْفِر لي
فَإِن لله سَاعَة لَا يرد فِيهَا سَائل
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ والصابوني فِي الْمِائَتَيْنِ عَن عمرَان بن سليم ﵁ قَالَ: بَلغنِي أَن لُقْمَان ﵇ قَالَ لِابْنِهِ: يَا بني حملت الْحِجَارَة وَالْحَدِيد وَالْحمل الثقيل فَلم أحمل شَيْئا أثقل من جَار السوء يَا بني إِنِّي قد ذقت المر كُله فَلم أذق شَيْئا أَمر من الْفقر
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الْيَقِين عَن الْحسن ﵁ قَالَ: قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ: يَا بني إِن الْعَمَل لَا يُسْتَطَاع إِلَّا بِالْيَقِينِ وَمن يضعف يقينه يضعف عمله يَا بني إِذا جَاءَك الشَّيْطَان من قبل الشَّك والريبة فاغلبه بِالْيَقِينِ والنصيحة وَإِذا جَاءَك
стр. 5312
من قبل الكسل والسآمة فاغلبه بِذكر الْقَبْر وَالْقِيَامَة وَإِذا جَاءَك من قبل الرَّغْبَة والرهبة فاخبره أَن الدُّنْيَا مُفَارقَة متروكة
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب التَّقْوَى عَن وهب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: قَالَ لُقْمَان ﵇ لِابْنِهِ: يَا بني اتخذ تقوى الله تِجَارَة يأتك الرِّبْح من غير بضَاعَة
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الرِّضَا عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: قَالَ لُقْمَان ﵇ لِابْنِهِ: يَا بني لَا ينزلن بك أَمر رضيته أَو كرهته إِلَّا جعلت فِي الضَّمِير مِنْك أَن ذَلِك خير لَك
قَالَ: أهذه فَلَا أقدر أعطيكها دون أَن أعلم مَا قلت كَمَا قلت قَالَ: يَا بني فَإِن الله قد بعث نَبيا
هَلُمَّ حَتَّى تَأتيه فَصدقهُ
قَالَ: اذْهَبْ يَا أَبَت
فَخرج على حمَار وَابْنه على حمَار وتزودا ثمَّ سارا أَيَّامًا وليالي حَتَّى تلقتهما مفازة فأخذا أهبتهما لَهَا فدخلاها فسارا مَا شَاءَ الله حَتَّى ظهرا وَقد تَعَالَى النَّهَار وَاشْتَدَّ الْحر ونفد المَاء والزاد واستبطاآ حماريهما فَنزلَا فَجعلَا يَشْتَدَّانِ على سَوْقِهِما فَبَيْنَمَا هما كَذَلِك إِذْ نظر لُقْمَان أَمَامه فَإِذا هم بسواد ودخان فَقَالَ فِي نَفسه: السوَاد: الشّجر
وَالدُّخَان: الْعمرَان وَالنَّاس
فَبَيْنَمَا هما كَذَلِك يَشْتَدَّانِ إِذْ وطىء ابْن لُقْمَان على عظم فِي الطَّرِيق فَخر مغشياً عَلَيْهِ فَوَثَبَ إِلَيْهِ لُقْمَان ﵇ فضمه إِلَى صَدره واستخرج الْعظم بِأَسْنَانِهِ ثمَّ نظر إِلَيْهِ فذرفت عَيناهُ فَقَالَ: يَا أَبَت أَنْت تبْكي وَأَنت تَقول: هَذَا خير لي كَيفَ يكون هَذَا خير لي وَقد نفذ الطَّعَام وَالْمَاء وَبقيت أَنا وَأَنت فِي هَذَا الْمَكَان فَإِن ذهبت وتركتني على حَالي ذهبت بهم وغم مَا بقيت وان أَقمت معي متْنا جَمِيعًا فَقَالَ: يَا بني
أما بُكَائِي فرقة الْوَالِدين وَأما مَا قلت كَيفَ يكون هَذَا خير لي فَلَعَلَّ مَا صرف عَنْك أعظم مِمَّا ابْتليت بِهِ وَلَعَلَّ مَا ابْتليت بِهِ أيسر مِمَّا صرف عَنْك ثمَّ نظر لُقْمَان أَمَامه فَلم يَرَ ذَلِك الدُّخان والسواد
وَإِذا بشخص أقبل على فرس أبلق عَلَيْهِ ثِيَاب بيض وعمامة بَيْضَاء يمسح الْهَوَاء مسحاً فَلم يزل يرمقه بِعَيْنِه حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَرِيبا قتوارى عَنهُ ثمَّ صَاح بِهِ: أَنْت لُقْمَان قَالَ: نعم
قَالَ: أَنْت الْحَكِيم قَالَ: كَذَلِك
فَقَالَ: مَا قَالَ لَك ابْنك قَالَ: يَا عبد الله من أَنْت اسْمَع كلامك وَلَا أرى وَجهك قَالَ: أَنا جِبْرِيل
أَمرنِي رَبِّي
стр. 5313
بخسف هَذِه الْمَدِينَة وَمن فِيهَا فاخبرت انكما تريدانها فدعوت رَبِّي أَن يحبسكما عَنْهَا بِمَا شَاءَ فحبسكما بِمَا ابْتُلِيَ بِهِ ابْنك وَلَوْلَا ذَلِك لخسف بكما مَعَ من خسفت ثمَّ مسح جِبْرِيل ﵇ يَده على قدم الْغُلَام فَاسْتَوَى قائمان وَمسح يَده على الَّذِي كَانَ فِيهِ الطَّعَام فَامْتَلَأَ طَعَاما وعَلى الَّذين كَانَ فِيهِ المَاء فَامْتَلَأَ مَاء ثمَّ حملهَا وحماريهما فزجل بهما كَمَا يزجل الطير فَإِذا هما فِي الدَّار الَّذِي خرجا بعد أَيَّام وليال
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن رَبَاح اللَّخْمِيّ
أَنه لما وعظ لُقْمَان ﵇ ابْنه قَالَ: ﴿إِنَّهَا إِن تَكُ﴾
أَخذ حَبَّة من خَرْدَل فَأتى بهَا إِلَى اليرموك فألقاها فِي عرضه ثمَّ مكث مَا شَاءَ الله ثمَّ ذكرهَا وَبسط يَده فَأقبل بهَا ذُبَاب حَتَّى وَضعهَا فِي رَاحَته
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن مَالك ﵁ قَالَ: بَلغنِي أَن لُقْمَان ﵇ قَالَ لِابْنِهِ: لَيْسَ غنى كصحة وَلَا نعيم كطيب نفس
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن وهب بن مُنَبّه ﵁ قَالَ: قَالَ لُقْمَان ﵇ لِابْنِهِ: من كذب ذهب مَاء وَجهه وَمن سَاءَ خلقه كثر غمه وَنقل الصخور من موَاضعهَا أيسر من إفهام من لَا يفهم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن لُقْمَان قَالَ لِابْنِهِ: يَا بني حملت الجندل
وَالْحَدِيد
وكل شَيْء ثقيل
فَلم أحمل شَيْئا هُوَ أثقل من جَار السوء وذقت المر فَلم أذق شَيْئا هُوَ أَمر من الْفقر يَا بني لَا ترسل رَسُولك جَاهِلا فَإِن لم تَجِد حكيماً فَكُن رَسُول نَفسك يَا بني إياك وَالْكذب فَإِنَّهُ شهي كلحم العصفور عَمَّا قَلِيل يقلي صَاحبه يَا بني احضر الْجَنَائِز وَلَا تحضر الْعرس فَإِن الْجَنَائِز تذكرك الْآخِرَة والعرس تشهيك الدُّنْيَا يَا بني لَا تَأْكُل شبعاً على شبع فَإنَّك إِن تلقه للكلب خير من أَن تَأْكُله يَا بني لَا تكن حلواً فتبلع وَلَا مرا فتلفظ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن لُقْمَان ﵇ قَالَ لِابْنِهِ: يَا بني لَا تكونن أعجز من هَذَا الديك الَّذِي يصوّت بالأسحار وَأَنت نَائِم على فراشك
стр. 5314
وَأخرج عبد الله فِي زوائده وَالْبَيْهَقِيّ عَن عُثْمَان بن زَائِدَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: قَالَ لُقْمَان ﵇ لِابْنِهِ: يَا بني لَا تُؤخر التَّوْبَة فَإِن الْمَوْت يَأْتِي بَغْتَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن سيار بن الحكم قَالَ: قيل للقمان ﵇: مَا حكمتك قَالَ: لَا أسأَل عَمَّا قد كفيت وَلَا أتكلف مَا لَا يعنيني
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن أبي عُثْمَان الْجَعْدِي رجل من أهل الْبَصْرَة قَالَ: قَالَ لُقْمَان ﵇ لِابْنِهِ: يَا بني لَا ترغب فِي ود الْجَاهِل فَيرى أَنَّك ترْضى عمله وَلَا تهاون بمقت الْحَكِيم فيزهد فِيك
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن عِكْرِمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن لُقْمَان ﵇ قَالَ: لَا تنْكح أمة غَيْرك فتورث بنيك حزنا طَويلا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد عَن مُحَمَّد بن وَاسع ﵁ قَالَ: كَانَ لُقْمَان ﵇ يَقُول لِابْنِهِ: يَا بني اتَّقِ الله وَلَا تَرَ النَّاس أَنَّك تخشى الله ليكرموك بذلك وقلبك فَاجر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَابْن جرير عَن خَالِد الربعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: كَانَ لُقْمَان عبدا حَبَشِيًّا نجاراً فَقَالَ لَهُ سَيّده: اذْبَحْ لي شَاة
فذبح لَهُ شَاة فَقَالَ لَهُ: ائْتِنِي بأطيب مضغتين فِيهَا
فَأَتَاهُ بِاللِّسَانِ وَالْقلب فَقَالَ: أما كَانَ شَيْء أطيب من هذَيْن قَالَ: لَا
فَسكت عَنهُ مَا سكت ثمَّ قَالَ لَهُ: اذْبَحْ لي شَاة
فذبح لَهُ شَاة فَقَالَ لَهُ: ألق أخبثها مضغتين
فَرمى بِاللِّسَانِ وَالْقلب فَقَالَ أَمرتك بِأَن تَأتي بأطيبها مضغتين فأتيني بِاللِّسَانِ وَالْقلب وأمرتك أَن تلقي أخبثها مضغتين فألقيت اللِّسَان وَالْقلب فَقَالَ: إِنَّه لَيْسَ شَيْء بأطيب مِنْهَا إِذا طابا وَلَا بأخبث مِنْهُمَا إِذا خبثا
وَأخرج عبد الله فِي زوائده عَن عبد الله بن زيد ﵁ قَالَ: قَالَ لُقْمَان ﵇: أَلا أَن يَد الله على أَفْوَاه الْحُكَمَاء
لَا يتَكَلَّم أحدهم إِلَّا مَا هيأ الله لَهُ
وَأخرج عبد الله عَن سُفْيَان ﵁ قَالَ: قَالَ لُقْمَان ﵇ لِابْنِهِ: يَا بني مَا نَدِمت على الصمت قطّ وَإِن كَانَ الْكَلَام من فضَّة كَانَ السُّكُوت من ذهب
وَأخرج أَحْمد عَن قَتَادَة ﵁ أَن لُقْمَان ﵇ قَالَ لِابْنِهِ: يَا بني
стр. 5315
اعتزل الشَّرّ كَيْمَا يعتزلك فَإِن الشَّرّ للشر خلق
وَأخرج عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَ: مَكْتُوب فِي الْحِكْمَة - يَعْنِي حِكْمَة لُقْمَان ﵇ يَا بني إياك والرغب كل الرغب فَإِن الرغب كل الرغب [] ينفذ الْقرب من الْقرب وَيتْرك الْحلم مثل [] الرطب يَا بني إياك وَشدَّة الْغَضَب فَإِن شدَّة الْغَضَب ممحقة لفؤاد الْحَكِيم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد عَن عبيد بن عُمَيْر ﵁ قَالَ: قَالَ لُقْمَان ﵇ لِابْنِهِ وَهُوَ يعظه: يَا بني اختر الْمجَالِس على عَيْنك فَإِذا رَأَيْت الْمجْلس يذكر الله فِيهِ فاجلس مَعَهم فَإنَّك إِن تَكُ عَالما ينفعك علمك وَإِن تَكُ غبياً يعلموك وان يطلع الله إِلَيْهِم برحمة تصبك مَعَهم يَا بني لَا تجْلِس فِي الْمجْلس الَّذِي لَا يذكر فِيهِ الله فَإنَّك إِن تَكُ عَالما لَا ينفعك علمك وَإِن تَكُ عَيِياً يزيدوك عياً وان يطلع الله إِلَيْهِم بعد ذَلِك بسخط يصبك مَعَهم وَيَا بني لَا يغيظنك امْرُؤ رحب الذراعين يسفك دِمَاء الْمُؤمنِينَ فَإِن لَهُ عِنْد الله قَاتلا لَا يَمُوت
وَأخرج عبد الله فِي زوائده عَن أبي سعيد ﵁ قَالَ: قَالَ لُقْمَان ﵇ لِابْنِهِ: لَا يَأْكُل طَعَامك إِلَّا الأتقياء وشاور فِي أَمرك الْعلمَاء
وَأخرج أَحْمد عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَ: مَكْتُوب فِي الْحِكْمَة - يَعْنِي حِكْمَة لُقْمَان - لتكن كلمتك طيبَة وَليكن وهجك بسيطاً تكن أحب إِلَى النَّاس مِمَّن يعطيهم الْعَطاء وَقَالَ: مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة كَمَا تَرحمون تُرحمون
وَقَالَ: مَكْتُوب فِي الْحِكْمَة: كَمَا تَزْرَعُونَ تَحْصِدُون
وَقَالَ: مَكْتُوب فِي الْحِكْمَة: أحب خَلِيلك وخليل أَبِيك
وَأخرج أَحْمد عَن أبي قلَابَة ﵁ قَالَ: قيل للقمان ﵇: أَي النَّاس أَصْبِر قَالَ: صَبر لَا مَعَه أَذَى
قيل: فَأَي النَّاس أعلم قَالَ: من ازْدَادَ من علم النَّاس إِلَى علمه
قيل فَأَي النَّاس خير قَالَ: الْغَنِيّ
قيل: الْغَنِيّ من المَال قَالَ: لَا
وَلَكِن الْغَنِيّ إِذا التمس عِنْده خير وجدوا لَا أغْنى نَفسه عَن النَّاس
وَأخرج أَحْمد عَن سُفْيَان ﵁ قَالَ: قيل للقمان ﵇: أَي النَّاس شَرّ قَالَ: الَّذِي لَا يُبَالِي أَن يرَاهُ النَّاس مسيئاً
وَأخرج أَحْمد عَن مَالك بن دِينَار ﵁ قَالَ: وجدت فِي بعض
стр. 5316
الْحِكْمَة
يبرد الله عِظَام الَّذين يَتَكَلَّمُونَ باهواء النَّاس وَوجدت فِي الْحِكْمَة: لَا خير لَك فِي أَن تتعلم مَا لم تعلم إِذا لم تعْمل بِمَا قد علمت فَإِن مثل ذَلِك رجل احتطب حطباً فَحمل حزمة فَذهب يحملهَا فعجز عَنْهَا فضم إِلَيْهَا أُخْرَى
وَأخرج أَحْمد عَن مُحَمَّد بن جحادة ﵁ قَالَ: قَالَ لُقْمَان ﵇: يَأْتِي على النَّاس زمَان لَا تقر فِيهِ عين حَكِيم
وَأخرج أَحْمد عَن سُفْيَان ﵁ عَمَّن أخبرهُ أَن لُقْمَان ﵇ قَالَ لِابْنِهِ: أَي بني إِن الدُّنْيَا بَحر عميق وَقد غرق فِيهَا نَاس كثير فَاجْعَلْ سفينتك فِيهَا تقوى الله وحشوها الإِيمان بِاللَّه وشراعها التَّوَكُّل على الله لَعَلَّك أَن تنجو وَلَا أَرَاك ناجياً
وَأخرج عبد الله فِي زوائده عَن عَوْف بن عبد الله ﵁ قَالَ: قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ: يَا بني إِنِّي حملت الجندل وَالْحَدِيد فَلم أحمل شَيْئا أثقل من جَار السوء وذقت المرارة كلهَا فَلم أذق أَشد من الْفقر
وَأخرج أَحْمد عَن شُرَحْبِيل بن مُسلم ﵁ أَن لُقْمَان قَالَ: أقصر من اللجاجة وَلَا أنطق فِيمَا لَا يعنيني وَلَا أكون مضحاكاً من غير عجب وَلَا مشاء إِلَى غير أرب
وَأخرج أَحْمد عَن أبي الْجلد ﵁ قَالَ: قَرَأت فِي الْحِكْمَة: من كَانَ لَهُ من نَفسه واعظاً كَانَ لَهُ من الله حَافِظًا وَمن أنصف النَّاس من نَفسه زَاده الله بذلك عزا والذل فِي طَاعَة الله أقرب من التعزز بالمعصية
وَأخرج أَحْمد عَن عبد الله بن دِينَار ﵁ أَن لُقْمَان ﵇ قَالَ لِابْنِهِ: يَا بني انْزِلْ نَفسك منزلَة من لَا حَاجَة لَهُ بك ولَا بُد لَك مِنْهُ يَا بني كن كمن لَا يَبْتَغِي محمدة النَّاس وَلَا يكْسب ذمهم فنفسه مِنْهُ فِي عناء وَالنَّاس مِنْهُ فِي رَاحَة
وَأخرج أَحْمد عَن ابْن أبي يحيى رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ: أَي بني أَن الْحِكْمَة أجلست الْمَسَاكِين مجَالِس الْمُلُوك
وَأخرج أَحْمد عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة قَالَ: قَالَ لُقْمَان ﵇ لِابْنِهِ: يَا بني جَالس الصَّالِحين من عباد الله فَإنَّك تصيب بمجالستهم خيرا وَلَعَلَّه أَن يكون آخر
стр. 5317
ذَلِك تنزل عَلَيْهِم الرَّحْمَة فتصيبك مَعَهم يَا بني لَا تجَالس الأشرار فانك لَا يصيبك من مجالستهم خير وَلَعَلَّه أَن يكوه فِي آخر ذَلِك أَن تنزل عَلَيْهِم عُقُوبَة فتصيبك مَعَهم
وَأخرج أَحْمد عَن ابْن أبي نجيح ﵁ قَالَ: قَالَ لُقْمَان ﵇: الصمت حكم وَقَلِيل فَاعله فَقَالَ طَاوس ﵁: أَي أَبَا نجيح من قَالَ وَاتَّقَى الله خير مِمَّن صمت وَاتَّقَى الله
وَأخرج أَحْمد عَن عون ﵁ قَالَ: قَالَ لُقْمَان ﵇ لِابْنِهِ: يَا بني إِذا انْتَهَيْت إِلَى نَادِي قوم فَارْمِهِمْ بِسَهْم الإِسلام ثمَّ اجْلِسْ فِي ناحيتهم فَإِن أفاضوا فِي ذكر الله فاجلس مَعَهم وَإِن أفاضوا فِي غير ذَلِك فتحول عَنْهُم
وَأخرج عبد الله فِي زوائده عَن عبد الله بن دِينَار رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أَن لُقْمَان قدم من سفر فَلَقِيَهُ غُلَام فِي الطَّرِيق فَقَالَ: مَا فعل أبي قَالَ: مَاتَ
قَالَ: الْحَمد لله ملكت أَمْرِي قَالَ: مَا فعلت أُمِّي قَالَ: مَاتَت
قَالَ: ذهب همي قَالَ: مَا فعلت امْرَأَتي قَالَ: مَاتَت قَالَ: جدد فِرَاشِي قَالَ: مَا فعلت أُخْتِي قَالَ: مَاتَت قَالَ: سترت عورتي قَالَ: مَا فعل أخي قَالَ: مَاتَ قَالَ: انْقَطع ظَهْري
وَأخرج عبد الله فِي زوائده عَن عبد الْوَهَّاب بن بخت الْمَكِّيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: قَالَ لُقْمَان ﵇ لِابْنِهِ: يَا بني جَالس الْعلمَاء وزاحمهم بركبتيك فَإِن الله ليحيي الْقُلُوب الْميتَة بِنور الْحِكْمَة كَمَا يحيي الأَرْض الْميتَة بوابل السَّمَاء
وَأخرج عَن عبد الله بن قيس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: قَالَ لُقْمَان ﵇ لِابْنِهِ: يَا بني امْتنع مِمَّا يخرج من فِيك فَإنَّك مَا سكت سَالم وَإِنَّمَا يَنْبَغِي لَك من القَوْل مَا ينفعك
وَأخرج أَحْمد عَن مُحَمَّد بن وَاسع ﵁ قَالَ: قَالَ لُقْمَان ﵇ لِابْنِهِ: يَا بني لَا تتعلم مَا لَا تعلم حَتَّى تعْمل بِمَا تعلم
وَأخرج أَحْمد عَن بكر الْمُزنِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ لُقْمَان ﵇: ضرب الْوَالِد لوَلَده كَالْمَاءِ للزَّرْع
وَأخرج القالي فِي أَمَالِيهِ عَن الْعُتْبِي قَالَ: بَلغنِي أَن لُقْمَان ﵇ كَانَ
стр. 5318
يَقُول: ثَلَاثَة لَا يعْرفُونَ إِلَّا ثَلَاثَة مَوَاطِن
الْحَلِيم عِنْد الْغَضَب
والشجاع عِنْد الْحَرْب
وأخوك عِنْد حَاجَتك إِلَيْهِ
وَأخرج وَكِيع فِي الْغرَر عَن الْحَنْظَلِي ﵁ قَالَ: قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ: يَا بني إِذا أردْت أَن تؤاخي رجلا فاغضبه قبل ذَلِك فَإِن أنصفك عِنْد غَضَبه وَإِلَّا فاحذره
وَأخرج الدَّارقطني عَن مَالك بن أنس ﵁ قَالَ: بَلغنِي أَن لُقْمَان ﵇ قَالَ لِابْنِهِ: يَا بني إِنَّك مُنْذُ نزلت إِلَى الدُّنْيَا استدبرتها واستقبلت الْأُخْرَى فَدَارٌ أَنْت إِلَيْهَا تسير أقرب من دَار أَنْت عَنْهَا تُبَاعِد
وَأخرج ابْن الْمُبَارك عَن ابْن أبي مليكَة ﵁ أَن لُقْمَان ﵇ كَانَ يَقُول: اللَّهُمَّ لَا تجْعَل أَصْحَابِي الغافلين
إِذا ذكرتك لم يعينوني وَإِذا نسيتك لم يذكروني وَإِذا أمرت لم يطيعوني وَإِن صمت أحزنوني
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن مُعْتَمر عَن أَبِيه أَن لُقْمَان ﵇ قَالَ لِابْنِهِ: يَا بني عود لسَانك أَن يَقُول: اللَّهُمَّ اغْفِر لي
فَإِن لله سَاعَة لَا يرد فِيهَا الدُّعَاء
وَأخرج الْخَطِيب عَن الْحسن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: قَالَ لُقْمَان ﵇ لِابْنِهِ: يَا بني إياك والدَيْن فَإِنَّهُ ذُلُّ النهارِ هَمُّ الليلِ
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن وهب بن مُنَبّه ﵁ قَالَ: قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ: يَا بني ارج الله رَجَاء لَا يجرئك على مَعْصِيَته وخف الله خوفًا لَا يؤيسك من رَحمته
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عمر بن عبد الْعَزِيز ﵁ قَالَ: قَالَ لُقْمَان ﵇: إِذا جَاءَك الرجل وَقد سَقَطت عَيناهُ فَلَا تقض لَهُ حَتَّى يَأْتِي خَصمه قَالَ: يَقُول لَعَلَّه أَن يَأْتِي وَقد نزع أَرْبَعَة أعين
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن الْحسن ﵁ قَالَ: قَالَ الله يَا ابْن آدم خلقتك وَتعبد غَيْرِي وَتَدْعُو إِلَيّ وتفر مني وتذكرني وتنساني هَذَا أظلم ظلم فِي الأَرْض ثمَّ يَتْلُو الْحسن ﴿إِن الشّرك لظلم عَظِيم﴾
стр. 5319
- قَوْله تَعَالَى: وَوَصينَا الْإِنْسَان بِوَالِديهِ حماته أمه وَهنا على وَهن وفصاله فِي عَاميْنِ أَن اشكر لي ولوالديك إِلَيّ الْمصير وَإِن جَاهَدَاك على أَن تشرك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم فَلَا تطعهما وصاحبهما فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفا وَاتبع سَبِيل من أناب إليَّ ثمَّ إِلَيّ مرجعكم فأنبئكم بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ يَا بني إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل فتكن فِي صَخْرَة أَو فِي السَّمَوَات أَو فِي الأَرْض يَأْتِ بهَا الله إِن الله لطيف خَبِير يَا بني أقِم الصَّلَاة وام بِالْمَعْرُوفِ وانه عَن الْمُنكر واصبر على مَا أَصَابَك إِن ذَلِك من عزم الْأُمُور وَلَا تصعر خدك للنَّاس وَلَا تمش فِي الآرض مرحاً إِن الله لَا يحب كل مختال فخور واقصد فِي مشيك واغضض من صَوْتك إِن أنكر الْأَصْوَات لصوت الْحمير
أخرج أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ قَالَ: إِن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَإِن جَاهَدَاك على أَن تشرك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم فَلَا تطعهما وصاحبهما فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفا﴾ كنت رجلا برا بأمي فَلَمَّا أسلمت قَالَت: يَا سعد وَمَا هَذَا الَّذِي أَرَاك قد أحدَثْتَ لتَدَعَنَّ دينَك هَذَا أَو لَا آكل وَلَا أشْرب حَتَّى أَمُوت فَتُعَيَّرَ بِي فيُقال يَا قَاتل أمه قلت: يَا أمه لَا تفعلي فَإِنِّي لَا أدع ديني هَذَا لشَيْء فَمَكثت يَوْمًا وَلَيْلَة لَا تَأْكُل فاصبحت قد جهدت فَمَكثت يَوْمًا آخر وَلَيْلَة وَقد اشْتَدَّ جهدها فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك قلتك يَا أمه تعلمين وَالله لَو كَانَت لَك مائَة نفس فَخرجت نفسا نفسا مَا تركت ديني هَذَا لشَيْء فَإِن شِئْت فكلي وَإِن شِئْت فَلَا تأكلي فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِك أكلت
فَنزلت هَذِه الْآيَة
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن سعد قَالَ: نزلت فيَّ أَربع آيَات الْأَنْفَال ﴿وصاحبهما فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفا﴾ وَالْوَصِيَّة وَالْخمر
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي سعد بن أبي
стр. 5320
وَقاص ﵁ ﴿وَإِن جَاهَدَاك على أَن تشرك بِي﴾
وَأخرج ابْن سعد بن أبي وَقاص رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: جِئْت من الرَّمْي فَإِذا النَّاس مجتمعون على أُمِّي حمْنَة بنت سُفْيَان بن أُميَّة بن عبد شمس وعَلى أخي عَامر حِين أسلم فَقلت: مَا شَأْن النَّاس فَقَالُوا: هَذِه أمك قد أخذت أَخَاك عَامِرًا تُعْطِي الله عهدا: أَن لَا يُظِلّهَا ظلّ وَلَا تَأْكُل طَعَاما وَلَا تشرب شرابًا حَتَّى يدع الصباوة
فَأقبل سعد ﵁ حَتَّى تخلص إِلَيْهَا فَقَالَ: عَليّ يَا أمه فاحلفي قَالَت: لم قَالَ: أَن لَا تستظلي فِي ظلّ وَلَا تأكلي طَعَاما وَلَا تشربي شرابًا حَتَّى تريْ مَقْعَدك من النَّار فَقَالَت: إِنَّمَا أَحْلف على ابْني الْبر
فَأنْزل الله ﴿وَإِن جَاهَدَاك على أَن تشرك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم فَلَا تطعهما وصاحبهما فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفا﴾ إِلَى آخر الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَهنا على وَهن﴾ قَالَ: شدَّة بعد شدَّة وخلقاً بعد خلق
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي فِي قَوْله ﴿وَهنا على وَهن﴾ قَالَ: ضعفا على ضعف
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَهنا على وَهن﴾ قَالَ: مشقة وَهُوَ الْوَلَد
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَهنا على وَهن﴾ قَالَ: الْوَلَد على وَهن قَالَ: الوالدة وضعفها
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي قَوْله ﴿وصاحبهما فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفا﴾ قَالَ: تعودهما إِذا مَرضا وتتبعهما إِذا مَاتَا وتواسيهما مِمَّا أَعْطَاك الله ﴿وَاتبع سَبِيل من أناب إليَّ﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿وَاتبع سَبِيل من أناب إِلَيّ﴾ قَالَ: مُحَمَّد ﷺ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل﴾ قَالَ: من خير أَو شَرّ ﴿فتكن فِي صَخْرَة﴾ قَالَ: فِي جبل
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الأَرْض على نون
стр. 5321
وَالنُّون على بَحر وَالْبَحْر على صَخْرَة خضراء فخضرة المَاء من تِلْكَ الصَّخْرَة قَالَ: والصخرة على قرن ثَوْر وَذَلِكَ الثور على الثرى وَلَا يعلم مَا تَحت الثرى إِلَّا الله
فَذَلِك قَوْله: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض وَمَا بَينهمَا وَمَا تَحت الثرى﴾ طه الْآيَة ٦ فَجَمِيع مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض وَمَا بَينهمَا وَمَا تَحت الثرى فِي حرم الرَّحْمَن فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة لم يبْق شَيْء من خلقه قَالَ: ﴿لمن الْملك الْيَوْم﴾ فيهتز مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض فيجيب هُوَ نَفسه فَيَقُول: ﴿لله الْوَاحِد القهار﴾
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير عَن أبي مَالك ﵁ ﴿يَأْتِ بهَا الله﴾ قَالَ: يعلمهَا الله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن الله لطيف﴾ قَالَ: باستخراجها
قَالَ: بمستقرها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿وَأمر بِالْمَعْرُوفِ﴾ يَعْنِي بِالتَّوْحِيدِ ﴿وانه عَن الْمُنكر﴾ يَعْنِي عَن الشّرك ﴿واصبر على مَا أَصَابَك﴾ فِي أَمرهمَا يَقُول: إِذا أمرت بِمَعْرُوف أَو نهيت عَن مُنكر وأصابك فِي ذَلِك أَذَى وَشدَّة فاصبر عَلَيْهِ ﴿إِن ذَلِك﴾ يَعْنِي هَذَا الصَّبْر على الْأَذَى فِي الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر ﴿من عزم الْأُمُور﴾ يَعْنِي من حق الْأُمُور الَّتِي أَمر الله تَعَالَى
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿واصبر على مَا أَصَابَك﴾ من الْأَذَى فِي ذَلِك ﴿إِن ذَلِك من عزم الْأُمُور﴾ يَقُول: مِمَّا عزم الله عَلَيْهِ من الْأُمُور وَمِمَّا أَمر الله بِهِ من الْأُمُور
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر والخطيب فِي تالي التَّلْخِيص عَن أبي جَعْفَر الخطمي ﵁ أَن جده عُمَيْر بن حبيب وَكَانَت لَهُ صُحْبَة أوصى بنيه قَالَ: يَا بني إيَّاكُمْ ومجالسة السُّفَهَاء فَإِن مجالستهم دَاء إِنَّه من يحلم عَن السَّفِيه يسر بحلمه وَمن يُحِبهُ ينْدَم وَمن لَا يقر بِقَلِيل مَا يَأْتِي بِهِ السَّفِيه يقر بالكثير وَمن يصبر على مَا يكره يدْرك مَا يحب وَإِذا أَرَادَ أحدكُم أَن يَأْمر النَّاس بِالْمَعْرُوفِ وينهاهم عَن الْمُنكر فليوطن نَفسه على الصَّبْر على الْأَذَى وليثق بالثواب من الله وَمن يَثِق بالثواب من الله لَا يجد مس الْأَذَى
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن عدي وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ رَضِي الله
стр. 5322
عَنهُ أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن قَول الله ﴿وَلَا تصعر خدك للنَّاس﴾ قَالَ: ليّ الشدق
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَلَا تصعر خدك للنَّاس﴾ يَقُول: لَا تتكبر
فتحقر عباد الله وَتعرض عَنْهُم بِوَجْهِك إِذا كلموك
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَلَا تصعر خدك للنَّاس﴾ قَالَ: هُوَ الَّذِي إِذا سلم عَلَيْهِ لوى عُنُقه كالمستكبر
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَا تصعر خدك للنَّاس﴾ قَالَ: الصدود والإِعراض بِالْوَجْهِ عَن النَّاس
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَا تصعر خدك للنَّاس﴾ يَقُول: لَا تعرض وَجهك عَن فُقَرَاء النَّاس تكبراً
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الرّبيع بن أنس ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَا تصعر خدك للنَّاس﴾ قَالَ: ليكن الْفَقِير والغني عنْدك فِي الْعلم سَوَاء وَقد عوتب النَّبِي ﷺ ﴿عبس وَتَوَلَّى﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿واقصد فِي مشيك﴾ قَالَ: تواضع
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن يزِيد ابْن أبي حبيب ﵁ فِي قَوْله ﴿واقصد فِي مشيك﴾ قَالَ: يَعْنِي السرعة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿واقصد فِي مشيك﴾ يَقُول: لَا تختال: ﴿واغضض من صَوْتك﴾ قَالَ: اخْفِضْ من صَوْتك عَن الْمَلأ ﴿إِن أنكر الْأَصْوَات﴾ قَالَ: أقبح الْأَصْوَات ﴿لصوت الْحمير﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿واقصد فِي مشيك﴾ قَالَ: نَهَاهُ عَن الْخُيَلَاء ﴿واغضض من صَوْتك﴾ قَالَ: أمره بالاقتصاد فِي صَوته ﴿إِن أنكر الْأَصْوَات﴾ قَالَ: أقبح الْأَصْوَات ﴿لصوت الْحمير﴾ قَالَ: أوّله زفير وَآخره شهيق
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله
стр. 5323
﴿إِن أنكر الْأَصْوَات لصوت الْحمير﴾ قالك أنكرها على السّمع
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان الثَّوْريّ ﵁ قالك صياح كل شَيْء تسبيحه إِلَّا الْحمار
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ قَالَ: لَو كَانَ رفع الصَّوْت خيرا مَا جعله الله للحمير
стр. 5324
- قَوْله تَعَالَى: ألم تروا أَن الله سخر لكم مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض وأسبغ عَلَيْكُم نعمه ظَاهِرَة وباطنة وَمن النَّاس من يُجَادِل فِي الله بِغَيْر علم وَلَا هدى وَلَا كتاب مُنِير وَإِذا قيل لَهُم اتبعُوا مَا أنزل الله قَالُوا بل نتبع مَا وجدنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أولو كَانَ الشَّيْطَان يَدعُوهُم إِلَى عَذَاب السعير وَمن يسلم وَجهه إِلَى الله وَهُوَ محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وَإِلَى الله عَاقِبَة الْأُمُور وَمن كفر فَلَا يحزنك كفره إِلَيْنَا مرجعهم فننبئهم بِمَا عمِلُوا إِن الله عليم بِذَات الصُّدُور نمتعهم قَلِيلا ثمَّ نضطرهم إِلَى عَذَاب غليظ وَلَئِن سَأَلتهمْ من خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض ليَقُولن الله قل الْحَمد لله بل أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ لله مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض إِن الله هُوَ الْغَنِيّ الحميد
أخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَطاء ﵁ قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس ﵄ عَن قَوْله ﴿وأسبغ عَلَيْكُم نعمه ظَاهِرَة وباطنة﴾ قَالَ: هَذِه من كنوز عَليّ قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ قَالَ: أما الظَّاهِرَة فَمَا سوى من خلقك وَأما الْبَاطِنَة فَمَا ستر من عورتك وَلَو أبداها لقلاك أهلك فَمن سواهُم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ والديلمي وَابْن النجار عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن قَول ﴿وأسبغ عَلَيْكُم نعمه ظَاهِرَة وباطنة﴾ قَالَ: أما الظَّاهِرَة
فالإِسلام وَمَا سوى من خلقك وَمَا أَسْبغ عَلَيْك من رزقه وَأما
стр. 5325
الْبَاطِنَة فَمَا ستر من مساوىء عَمَلك يَا ابْن عَبَّاس إِن الله تَعَالَى يَقُول: ثَلَاث جعلتهن لِلْمُؤمنِ: صَلَاة الْمُؤمنِينَ عَلَيْهِ من بعده
وَجعلت لَهُ ثلث مَاله أكفر عَنهُ من خطاياه
وسترت عَلَيْهِ من مساوىء عمله فَلم أفضحه بِشَيْء مِنْهَا وَلَو أبديتها لنبذه أَهله فَمن سواهُم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وأسبغ عَلَيْكُم نعمه ظَاهِرَة وباطنة﴾ قَالَ: النِّعْمَة الظَّاهِرَة: الإِسلام
وَالنعْمَة الْبَاطِنَة: كل مَا ستر عَلَيْكُم من الذُّنُوب والعيوب وَالْحُدُود
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَرَأَ ﴿وأسبغ عَلَيْكُم نعمه ظَاهِرَة وباطنة﴾ قَالَ: هِيَ لَا إِلَه إِلَّا الله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه كَانَ يقرأوها ﴿وأسبغ عَلَيْكُم نعمه﴾ قَالَ: لَو كَانَت نعْمَة كَانَت نعْمَة دون نعْمَة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وأسبغ عَلَيْكُم نعمه﴾ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله ظَاهِرَة قَالَ: على اللِّسَان ﴿وباطنة﴾ قَالَ: فِي الْقلب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن مقَاتل ﵁ فِي قَوْله ﴿نعمه ظَاهِرَة﴾ قَالَ: الإِسلام ﴿وباطنة﴾ قَالَ: ستره عَلَيْكُم الْمعاصِي
وَأخرج الخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿وأسبغ عَلَيْكُم نعمه ظَاهِرَة وباطنة﴾ قَالَ: أما الظَّاهِرَة ك فالإِسلام
وَالْقُرْآن وَأما الْبَاطِنَة: فَمَا ستر من الْعُيُوب
следующие страницы →