Полный текст (7 338 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.
стр. 5741
والآخرين [] يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله فَاغْفِر لَهُ
سبقني أخي إِسْحَاق ﵇ إِلَى الدعْوَة
الْآيَات ١١٢ - ١٢٢
стр. 5742
أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وبشرناه بِإسْحَاق نَبيا من الصَّالِحين﴾ قَالَ: إِنَّمَا بشر بِهِ نَبيا حِين فدَاه الله من الذّبْح وَلم تكن الْبشَارَة بِالنُّبُوَّةِ حِين مولده
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وبشرناه بِإسْحَاق﴾ قَالَ: بشرى نبوة
بشر بِهِ مرَّتَيْنِ حِين ولد
وَحين نبىء
وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الحميد بن جُبَير بن شيبَة قَالَ: قلت لِابْنِ الْمسيب ﴿وفديناه بذبحٍ عَظِيم﴾ هُوَ إِسْحَاق قَالَ معَاذ الله
وَلكنه إِسْمَاعِيل ﵇ فثوب بصبره إِسْحَاق
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وبشرناه بِإسْحَاق نَبيا﴾ قَالَ: بشر بِهِ بعد ذَلِك نَبيا
بَعْدَمَا كَانَ هَذَا من أمره لما جاد لله بِنَفسِهِ ﴿وباركنا عَلَيْهِ وعَلى إِسْحَاق وَمن ذريتهما محسن وظالم لنَفسِهِ مُبين﴾ أَي مُؤمن وَكَافِر
وَفِي قَوْله ﴿وَلَقَد مننا على مُوسَى وَهَارُون ونجيناهما وقومهما من الكرب الْعَظِيم﴾
стр. 5743
أَي من آل فِرْعَوْن ﴿وآتيناهما الْكتاب المستبين﴾ قَالَ: التَّوْرَاة ﴿وهديناهما الصِّرَاط الْمُسْتَقيم﴾ قَالَ: الإِسلام ﴿وَتَركنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخرين﴾ قَالَ: أبقى الله عَلَيْهِمَا الثَّنَاء الْحسن فِي الآخرين
الْآيَات ١٢٣ - ١٣٢
стр. 5744
أخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَإِن إلْيَاس لمن الْمُرْسلين﴾ الْآيَات
قَالَ: إِنَّمَا سمي بعلبك لعبادتهم البعل وَكَانَ موضعهم البدء فَسُمي بعلبك
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِن إلْيَاس﴾ قَالَ: إِن الله تَعَالَى بعث إلْيَاس إِلَى بعلبك وَكَانُوا قوما يعْبدُونَ الْأَصْنَام وَكَانَت مُلُوك بني إِسْرَائِيل مُتَفَرِّقَة على الْعَامَّة كل ملك على نَاحيَة يأكلها وَكَانَ الْملك الَّذِي كَانَ إلْيَاس مَعَه يقوم لَهُ أمره ويقتدي بِرَأْيهِ وَهُوَ على هدي من بَين أَصْحَابه حَتَّى وَقع إِلَيْهِم قوم من عَبدة الْأَصْنَام فَقَالُوا لَهُ: مَا يَدْعُوك إِلَّا إِلَى الضَّلَالَة وَالْبَاطِل وَجعلُوا يَقُولُونَ لَهُ: أعبد هَذِه الْأَوْثَان الَّتِي تعبد الْمُلُوك وهم على مَا نَحن عَلَيْهِ
يَأْكُلُون وَيَشْرَبُونَ وهم فِي ملكهم يَتَقَلَّبُونَ وَمَا تنقص دنياهم
من رَبهم الَّذِي تزْعم أَنه بَاطِل وَمَا لنا عَلَيْهِم من فضل
فَاسْتَرْجع إلْيَاس فَقَامَ شعر رَأسه وَجلده فَخرج عَلَيْهِ إلْيَاس
قَالَ الْحسن ﵁: وَإِن الَّذِي زين لذَلِك الْملك امْرَأَته وَكَانَت قبله تَحت ملك جَبَّار وَكَانَ من الكنعانيين فِي طول وجسم وَحسن فَمَاتَ زَوجهَا فاتخذت تمثالاً
стр. 5745
على صُورَة بَعْلهَا من الذَّهَب وَجعلت لَهُ حدقتين من ياقوتتين وتوجته بتاج مكلل بالدر والجوهر ثمَّ أقعدته على سَرِير تدخل عَلَيْهِ فتدخنه وتطيبه وتسجد لَهُ ثمَّ تخرج عَنهُ فَتزوّجت بعد ذَلِك هَذَا الْملك الَّذِي كَانَ إلْيَاس مَعَه وَكَانَت فاجرة قد قهرت زَوجهَا وَوضعت البعل فِي ذَلِك الْبَيْت وَجعلت سبعين سادنا فعبدوا البعل فَدَعَاهُمْ إلْيَاس إِلَى الله فَلم يزدهم ذَلِك إِلَّا بعدا
فَقَالَ إلْيَاس: اللَّهُمَّ إِن بني إِسْرَائِيل قد أَبَوا إِلَّا الْكفْر بك وَعبادَة غَيْرك فَغير مَا بهم من نِعْمَتك فَأوحى الله إِلَيْهِ: إِنِّي قد جعلت أَرْزَاقهم بِيَدِك
فَقَالَ: اللَّهُمَّ أمسك عَنْهُم الْقطر ثَلَاث سِنِين فَأمْسك الله عَنْهُم الْقطر وَأرْسل إِلَى الْملك فتاه اليسع فَقَالَ: قل لَهُ إِن إلْيَاس يَقُول لَك أَنَّك اخْتَرْت عبَادَة البعل على عبَادَة الله وَاتَّبَعت هوى امْرَأَتك فاستعد للعذاب وَالْبَلَاء فَانْطَلق اليسع فَبلغ رسَالَته للْملك فعصمه الله تَعَالَى من شَرّ الْملك وَأمْسك الله عَنْهُم الْقطر حَتَّى هَلَكت الْمَاشِيَة وَالدَّوَاب وَجهد النَّاس جهداً شَدِيدا
وَخرج إلْيَاس إِلَى ذرْوَة جبل فَكَانَ الله يَأْتِيهِ برزقه وفجر لَهُ عينا معينا لشرابه وَطهُوره حَتَّى أصَاب النَّاس الْجهد فَأرْسل الْملك إِلَى السّبْعين فَقَالَ لَهُم: سلوا البعل أَن يفرج مَا بِنَا فأخرجوا أصنامهم فقربوا لَهَا الذَّبَائِح وعطفوا عَلَيْهَا وَجعلُوا يدعونَ حَتَّى طَال ذَلِك بهم فَقَالَ لَهُم الْملك: إِن إِلَه إلْيَاس كَانَ أسْرع إِجَابَة من هَؤُلَاءِ فبعثوا فِي طلب إلْيَاس فَأتى فَقَالَ: أتحبون أَن يفرج عَنْكُم قَالُوا: نعم
قَالَ: فاخرجوا أوثانكم فَدَعَا إلْيَاس ﵇ ربه أَن يفرج عَنْهُم فارتفعت سَحَابَة مثل الترس
وهم ينظرُونَ ثمَّ أرسل الله عَلَيْهِم الْمَطَر فأغاثهم فتابوا وَرَجَعُوا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ ﴿إلْيَاس﴾ هُوَ إِدْرِيس
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: كَانَ يُقَال أَن ﴿إلْيَاس﴾ هُوَ إِدْرِيس ﵇
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن كَعْب ﵁ قَالَ: أَرْبَعَة أَنْبيَاء الْيَوْم أَحيَاء
اثْنَان فِي الدُّنْيَا
إلْيَاس وَالْخضر
وَاثْنَانِ فِي السَّمَاء
عِيسَى وَإِدْرِيس
стр. 5746
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن شَوْذَب ﵁ قَالَ: الْخضر ﵇ من وَفد فَارس وإلياس ﵇ من بني إِسْرَائِيل يَلْتَقِيَانِ كل عَام بِالْمَوْسِمِ
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن وهب ﵁ قَالَ: دَعَا إلْيَاس ﵇ ربه أَن يريحه من قومه فَقيل لَهُ: انْظُر يَوْم كَذَا وَكَذَا
فَإِذا هُوَ بِشَيْء قد أقبل على صُورَة فرس فَإِذا رَأَيْت دَابَّة لَوْنهَا مثل لون النَّار فاركبها فَجعل يتَوَقَّع ذَلِك الْيَوْم فَإِذا هُوَ بِشَيْء قد أقبل على صُورَة فرس لَونه كلون النَّار حَتَّى وقف بَين يَدَيْهِ فَوَثَبَ عَلَيْهِ فَانْطَلق بِهِ فَكَانَ آخر الْعَهْد بِهِ فَكَسَاهُ الله الريش وكساه النُّور وَقطع عَنهُ لَذَّة الْمطعم وَالْمشْرَب فَصَارَ فِي الْمَلَائِكَة ﵈
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْحسن ﵁ قَالَ: إلْيَاس ﵇ مُوكل بالفيافي
وَالْخضر ﵇ بالجبال وَقد أعطيا الْخلد فِي الدُّنْيَا إِلَى الصَّيْحَة الأولى وإنهما يَجْتَمِعَانِ كل عَام بِالْمَوْسِمِ
وَأخرج الْحَاكِم عَن كَعْب ﵁ قَالَ: كَانَ إلْيَاس ﵇ صَاحب جبال وبرية يَخْلُو فِيهَا يعبد ربه وَكَانَ ضخم الرَّأْس خميص الْبَطن دَقِيق السَّاقَيْن فِي صَدره شامة حَمْرَاء وَإِنَّمَا رَفعه الله تَعَالَى إِلَى أَرض الشَّام لم يصعد بِهِ إِلَى السَّمَاء وَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ الله ذَا النُّون
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الْخضر هُوَ إلْيَاس
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَضَعفه عَن أنس ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر فنزلنا منزلا فَإِذا رجل فِي الْوَادي يَقُول: اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من أمة مُحَمَّد المرحومة المغفورة المثاب لَهَا فاشرفت على الْوَادي فَإِذا طوله ثلثمِائة ذِرَاع وَأكْثر
فَقَالَ: من أَنْت قلت: أنس خَادِم رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: أَيْن هُوَ قلت: هُوَ ذَا يسمع كلامك قَالَ: فأته وَأقرهُ مني السَّلَام وَقل لَهُ أَخُوك إلْيَاس يُقْرِئك السَّلَام
فَأتيت النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرته فجَاء حَتَّى عانقه وقعدا يتحدثان فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُول الله إِنِّي إِنَّمَا آكل فِي كل سنة يَوْمًا وَهَذَا يَوْم فطري فَكل أَنْت وَأَنا فَنزلت عَلَيْهِمَا مائدة من السَّمَاء وخبز وحوت وكرفس فأكلا وأطعماني وصليا الْعَصْر ثمَّ وَدعنِي وودعه ثمَّ رَأَيْته مر على
стр. 5747
السَّحَاب نَحْو السَّمَاء قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الإِسناد وَقَالَ الذَّهَبِيّ: بل هُوَ مَوْضُوع قبح الله من وَضعه
قَالَ: وَمَا كنت أَحسب وَلَا أجوِّز أَن الْجَهْل يبلغ بالحاكم أَن يصحح هَذَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿أَتَدعُونَ بعلاً﴾ قَالَ: صنماً
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿أَتَدعُونَ بعلاً﴾ قَالَ: رَبًّا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي غَرِيب الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس ﵄
أَنه أبْصر رجلا يَسُوق بقرة فَقَالَ: من بعل هَذِه فَدَعَاهُ فَقَالَ: مِمَّن أَنْت قَالَ: من أهل الْيمن
فَقَالَ: هِيَ لُغَة ﴿أَتَدعُونَ بعلاً﴾ أَي رَبًّا
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن مُجَاهِد ﵁
استام بِنَاقَة رجل من حمير فَقَالَ لَهُ: أَنْت صَاحبهَا قَالَ: أَنا بَعْلهَا فَقَالَ ابْن عَبَّاس ﴿أَتَدعُونَ بعلاً﴾ أَتَدعُونَ رَبًّا
مِمَّن أَنْت قَالَ: من حمير
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ: مر رجل يَقُول: من يعرف الْبَقَرَة فَقَالَ رجل: أَنا بَعْلهَا فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس ﵄: تزْعم أَنَّك زوج الْبَقَرَة قَالَ الرجل: أما سَمِعت قَول الله ﴿أَتَدعُونَ بعلاً وتذرون أحسن الْخَالِقِينَ﴾ قَالَ: تدعون بعلاً وَأَنا ربكُم فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس ﵄: صدقت
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿أَتَدعُونَ بعلاً﴾ قَالَ: رَبًّا بلغَة ازدة شنوأة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم ﵁ فِي قَوْله ﴿أَتَدعُونَ بعلاً﴾ قَالَ: صنماً لَهُم كَانُوا يعبدونه فِي بعلبك وَهِي وَرَاء دمشق فَكَانَ بهَا البعل الَّذِي يعبدونه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿أَتَدعُونَ بعلاً﴾ قَالَ: رَبًّا باليمانية يَقُول الرجل للرجل: من بعل الثَّوْب
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قيس بن سعد قَالَ: سَأَلَ
стр. 5748
رجل ابْن عَبَّاس ﵁ عَن قَوْله ﴿أَتَدعُونَ بعلاً﴾ فَسكت عَنهُ ابْن عَبَّاس ﵄ ثمَّ سَأَلَهُ فَسكت عَنهُ فَسمع رجلا ينشد ضَالَّة فَسمع آخر يَقُول: أَنا بَعْلهَا
فَقَالَ ابْن عَبَّاس: أَيْن السَّائِل اسْمَع مَا يَقُول السَّائِل
أَنا بَعْلهَا
أَنا رَبهَا ﴿أَتَدعُونَ بعلاً﴾ أَتَدعُونَ رَبًّا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿سَلام على إل ياسين﴾ قَالَ: هُوَ إلْيَاس
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك أَنه قَرَأَ سَلام على ادراسين وَقَالَ: هُوَ مثل إلْيَاس مثل عِيسَى والمسيح وَمُحَمّد وَأحمد وَإِسْرَائِيل وَيَعْقُوب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿سَلام على إل ياسين﴾ قَالَ: نَحن آل مُحَمَّد ﴿إل ياسين﴾
الْآيَات ١٣٣ - ١٣٨
стр. 5749
أخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﵁ ﴿إِلَّا عجوزاً فِي الغابرين﴾ يَقُول: إِلَّا امْرَأَته تخلفت فمشخت حجرا وَكَانَت تسمى هيشفع
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿إِلَّا عجوزاً فِي الغابرين﴾ قَالَ: الهالكين ﴿وَإِنَّكُمْ لتمرون عَلَيْهِم﴾ قَالَ: فِي أسفاركم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وَإِنَّكُمْ لتمرون عَلَيْهِم مصبحين وبالليل﴾ قَالَ: نعم
صباحاً وَمَسَاء من أَخذ من الْمَدِينَة إِلَى الشَّام أَخذ على سدوم قَرْيَة قوم لوط
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَإِنَّكُمْ لتمرون عَلَيْهِم مصبحين وبالليل﴾ قَالَ ﴿لتمرون عَلَيْهِم مصبحين﴾ قَالَ: على قَرْيَة قوم لوط ﴿أَفلا تعقلون﴾ قَالَ: أَفلا تتفكرون أَن يُصِيبكُم مَا أَصَابَهُم
стр. 5750
الْآيَات ١٣٩ - ١٤٨
стр. 5751
أخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن طَاوس فِي قَوْله ﴿وَإِن يُونُس لمن الْمُرْسلين إِذْ أبق إِلَى الْفلك المشحون﴾ قَالَ: قيل ليونس ﵇ إِن قَوْمك يَأْتِيهم الْعَذَاب يَوْم كَذَا وَكَذَا
فَلَمَّا كَانَ يَوْمئِذٍ خرج يُونُس ﵇ فَفَقدهُ قومه فَخَرجُوا بالصغير وَالْكَبِير وَالدَّوَاب وكل شَيْء
ثمَّ عزلوا الوالدة عَن وَلَدهَا وَالشَّاة عَن وَلَدهَا والناقة وَالْبَقَرَة عَن وَلَدهَا فَسمِعت لَهُم عجيجاً فَأَتَاهُم الْعَذَاب حَتَّى نظرُوا إِلَيْهِ ثمَّ صرف عَنْهُم
فَلَمَّا لم يصبهم الْعَذَاب ذهب يُونُس ﵇ مغاضباً فَركب فِي الْبَحْر فِي سفينة مَعَ أنَاس حَتَّى إِذا كَانُوا حَيْثُ شَاءَ الله تَعَالَى ركدت السَّفِينَة فَلم تسر فَقَالَ صَاحب السَّفِينَة: مَا يمنعنا أَن نسير إِلَّا أَن فِيكُم رجلا مشؤوماً قَالَ: فاقترعوا ليلقوا أحدهم فَخرجت الْقرعَة على يُونُس فَقَالُوا: مَا كُنَّا لنفعل بك هَذَا
ثمَّ اقترعوا أَيْضا فَخرجت الْقرعَة عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَرمى بِنَفسِهِ فالتقمه الْحُوت قَالَ طَاوس: بَلغنِي أَنه لما نبذه الْحُوت بالعراء وَهُوَ سقيم نَبتَت عَلَيْهِ شَجَرَة من يَقْطِين واليقطين الدُّبَّاء فَمَكثَ حَتَّى إِذا رجعت إِلَيْهِ نَفسه يَبِسَتْ الشَّجَرَة فَبكى يُونُس ﵇ حزنا عَلَيْهَا فَأوحى الله إِلَيْهِ: أَتَبْكِي على هَلَاك شَجَرَة وَلَا تبْكي على هَلَاك مائَة ألف
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما بعث الله يُونُس ﵇ إِلَى أهل قريته فَردُّوا عَلَيْهِ مَا جَاءَهُم بِهِ فامتنعوا مِنْهُ فَلَمَّا فعلوا ذَلِك أوحى الله إِلَيْهِ: إِنِّي مُرْسل عَلَيْهِم الْعَذَاب فِي يَوْم كَذَا وَكَذَا
فَأخْرج من بَين
стр. 5752
أظهرهم فَاعْلَم قومه الَّذِي وعد الله من عَذَابه إيَّاهُم فَقَالُوا: ارمقوه فَإِن هُوَ خرج من بَين أظْهركُم فَهُوَ الله كَائِن مَا وَعدكُم
فَلَمَّا كَانَت اللَّيْلَة الَّتِي وعدوا الْعَذَاب فِي صبيحتها أدْلج فَرَآهُ الْقَوْم فحذروا فَخَرجُوا من الْقرْيَة إِلَى برَاز من أَرضهم وَفرقُوا بَين كل دَابَّة وَوَلدهَا
ثمَّ عجوا إِلَى الله وأنابوا واستقالوا فأقالهم وانتظر يُونُس عَلَيْهِ الْخَبَر عَن الْقرْيَة وَأَهْلهَا
حَتَّى مر مار فَقَالَ: مَا فعل أهل الْقرْيَة قَالَ: فعلوا أَن نَبِيّهم لما خرج من بَين أظهرهم عرفُوا أَنه قد صدقهم مَا وعدهم من الْعَذَاب فَخَرجُوا من قريتهم إِلَى برَاز من الأَرْض ثمَّ فرقوا بَين كل ذَات ولد وَوَلدهَا ثمَّ عجوا إِلَى الله وتابوا إِلَيْهِ فَقبل مِنْهُم وَأخر عَنْهُم الْعَذَاب
فَقَالَ يُونُس ﵇ عِنْد ذَلِك: لَا أرجع إِلَيْهِم كذابا أبدا وَمضى على وَجهه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن الْحَارِث قَالَ: لما خرج يُونُس ﵇ مغاضباً أَتَى السَّفِينَة فركبها فامتنعت أَن تجْرِي فَقَالَ أَصْحَاب السَّفِينَة: مَا هَذَا إِلَّا لحَدث أحدثتموه فَقَالَ بَعضهم لبَعض: تَعَالَوْا حَتَّى نقترع فَمن وَقعت عَلَيْهِ الْقرعَة فالقوه فِي المَاء فاقترعوا فَوَقَعت الْقرعَة على يُونُس ﵇ ثمَّ عَادوا فَوَقَعت الْقرعَة عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَة فَلَمَّا رأى يُونُس ذَلِك قَالَ: هُوَ أَنا فَخرج فَطرح نَفسه فَإِذا حوت قد رفع رَأسه من المَاء قدر ثَلَاثَة أَذْرع فَذهب لِيطْرَح نَفسه فَاسْتَقْبلهُ الْحُوت فَإِذا هوى إِلَيْهِ ليأخذه فتحول إِلَى الْجَانِب الآخر فَإِذا الْحُوت قد استقبله فَلَمَّا رأى يُونُس ﵇ ذَلِك عرف أَنه أَمر من الله فَطرح نَفسه فَأَخذه الْحُوت قبل أَن يمر على المَاء فَأوحى الله إِلَى الْحُوت أَن لَا تهضم لَهُ عظما وَلَا تَأْكُل لَهُ لَحْمًا حَتَّى آمُر بأَمْري [] بِكَذَا وَكَذَا وَكَذَا
حَتَّى ألزقه بالطين فَسمع تَسْبِيح الأَرْض فَذَلِك حِين نَادَى
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لما ألْقى يُونُس عَلَيْهِ سَلام نَفسه فِي الْبَحْر التقمه الْحُوت هوى بِهِ حَتَّى انْتهى إِلَى مفجر من الأَرْض أَو كلمة تشبهها فَسمع تَسْبِيح الأَرْض (فَنَادَى فِي الظُّلُمَات أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين) (الْأَنْبِيَاء الْآيَة ٨٧) فَأَقْبَلت الدعْوَة تحوم الْعَرْش فَقَالَت الْمَلَائِكَة: يَا رَبنَا إِنَّا نسْمع صَوتا ضَعِيفا من بِلَاد غربَة قَالَ: وتدرون مَاذَا كم قَالُوا: لَا يَا رَبنَا قَالَ: ذَاك عَبدِي يُونُس قَالُوا: الَّذِي كُنَّا لَا
стр. 5753
نزال نرفع لَهُ عملا متقبلاً وَدعوهُ مجابة قَالَ: نعم
قَالُوا: يَا رَبنَا أَلا ترحم مَا كَانَ يصنع فِي الرخَاء وتنجيه عِنْد الْبلَاء
قَالَ: بلَى فَأمر الْحُوت فحفظه
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁
أَن لَفظه حِين لَفظه فِي أصل يقطينة وَهِي الدُّبَّاء فلفظه وَهُوَ كَهَيئَةِ الصَّبِي وَكَانَ يستظل بظلها وهيأ الله لَهُ أرواة من الْوَحْش فَكَانَت تروح عَلَيْهِ بكرَة وَعَشِيَّة فتفشخ رِجْلَيْهَا فيشرب من لَبنهَا حَتَّى نبت لَحْمه
وَأخرج ابْن إِسْحَاق وَالْبَزَّار وَابْن جرير عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لما أَرَادَ الله حبس يُونُس ﵇ فِي بطن الْحُوت أوحى الله إِلَى الْحُوت أَن خُذْهُ وَلَا تخدش لَهُ لَحْمًا وَلَا تكسر لَهُ عظما فَأَخذه ثمَّ أَهْوى بِهِ إِلَى مَسْكَنه فِي الْبَحْر فَلَمَّا انْتهى بِهِ إِلَى أَسْفَل الْبَحْر سمع يُونُس حسا فَقَالَ فِي نَفسه: مَا هَذَا
فَأوحى الله إِلَيْهِ وَهُوَ فِي بطن الْحُوت: إِن هَذَا تَسْبِيح دَوَاب الأَرْض فسبح وَهُوَ فِي بطن الْحُوت فَسمِعت الْمَلَائِكَة ﵈ تسبيحه فَقَالُوا: رَبنَا إِنَّا نسْمع صَوتا ضَعِيفا بِأَرْض غربَة قَالَ: ذَاك عَبدِي يُونُس عَصَانِي فحبسته فِي بطن الْحُوت فِي الْبَحْر قَالُوا: العَبْد الصَّالح الَّذِي كَانَ يصعد إِلَيْك مِنْهُ فِي كل يَوْم عمل صَالح قَالَ: نعم
فشفعوا لَهُ عِنْد ذَلِك فَأمره فقذفه فِي السَّاحِل كَمَا قَالَ الله ﴿وَهُوَ سقيم﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَأحمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: إِن يُونُس ﵇ كَانَ وعد قومه الْعَذَاب وَأخْبرهمْ أَنه يَأْتِيهم إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام ففرقوا بَين كل وَالِدَة وَوَلدهَا ثمَّ خَرجُوا فجأروا إِلَى الله واستغفروه فَكف الله عَنْهُم الْعَذَاب وَغدا يُونُس ﵇ ينْتَظر الْعَذَاب فَلم ير شَيْئا وَكَانَ من كذب وَلم يكن لَهُ بَيِّنَة قتل
فانظلق مغاضباً حَتَّى أَتَى قوما فِي سفينة فَحَمَلُوهُ وعرفوه فَلَمَّا دخل السَّفِينَة ركدت والسفن تسير يَمِينا وَشمَالًا فَقَالَ: مَا بَال سفينتكم قَالُوا: مَا نَدْرِي قَالَ: وَلَكِنِّي أَدْرِي
أَن فِيهَا عبدا أبق من ربه وَأَنَّهَا وَالله لَا تسير حَتَّى تلقوهُ قَالُوا: أما أَنْت وَالله يَا نَبِي الله فَلَا نلقيك
فَقَالَ لَهُم يُونُس ﵇: اقترعوا فَمن قرع
فليقع فاقترعوا فقرعهم يُونُس ﵇ ثَلَاث مَرَّات فَوَقع
стр. 5754
وَقد وكل بِهِ الْحُوت فَلَمَّا وَقع ابتلعه فَأَهوى بِهِ إِلَى قَرَار الأَرْض فَسمع يُونُس ﵇ تَسْبِيح الْحَصَى (فَنَادَى فِي الظُّلُمَات أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين) (الْأَنْبِيَاء ٨٧) قَالَ: ظلمَة بطن الْحُوت وظلمة الْبَحْر وظلمة اللَّيْل قَالَ ﴿فنبذناه بالعراء وَهُوَ سقيم﴾ قَالَ كَهَيئَةِ الفرخ الممعوط الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ ريش وَأنْبت الله عَلَيْهِ شَجَرَة من يَقْطِين فَكَانَ يستظل بهَا ويصيب مِنْهَا فيبست فَبكى عَلَيْهَا حِين يَبِسَتْ فَأوحى الله إِلَيْهِ: أَتَبْكِي على شَجَرَة أَن يَبِسَتْ وَلَا تبْكي على مائَة ألف أَو يزِيدُونَ أردْت أَن تهلكهم فَخرج فَإِذا هُوَ بِغُلَام يرْعَى غنما فَقَالَ: مِمَّن أَنْت يَا غُلَام قَالَ: من قوم يُونُس قَالَ: فَإِذا رجعت إِلَيْهِم فاقرئهم السَّلَام وَأخْبرهمْ إِنَّك لقِيت يُونُس فَقَالَ لَهُ الْغُلَام: إِن تكن يُونُس فقد تعلم أَنه من كذب وَلم يكن لَهُ بَيِّنَة قتل فَمن يشْهد لي قَالَ: تشهد لَك هَذِه الشَّجَرَة وَهَذِه الْبقْعَة
فَقَالَ الْغُلَام ليونس: مرهما فَقَالَ لَهما يُونُس ﵇: إِذا جاءكما هَذَا الْغُلَام فاشهدا لَهُ
قَالَتَا: نعم
فَرجع الْغُلَام إِلَى قومه وَكَانَ لَهُ إخْوَة فَكَانَ فِي مَنْعَة فَأتى الْملك فَقَالَ: إِنِّي لقِيت يُونُس وَهُوَ يقْرَأ عَلَيْكُم السَّلَام فَأمر بِهِ الْملك أَن يقتل فَقَالَ: إِن لَهُ بَيِّنَة فَأرْسل مَعَه فَانْتَهوا إِلَى الشَّجَرَة والبقعة فَقَالَ لَهما الْغُلَام: نشدتكما بِاللَّه هَل أشهدكما يُونُس قَالَتَا: نعم
فَرجع الْقَوْم مذعورين يَقُولُونَ: تشهد لَك الشَّجَرَة وَالْأَرْض فَأتوا الْملك فحدثوه بِمَا رَأَوْا فَتَنَاول الْملك يَد الْغُلَام فأجلسه فِي مَجْلِسه وَقَالَ: أَنْت أَحَق بِهَذَا الْمَكَان مني وَأقَام لَهُم أَمرهم ذَلِك الْغُلَام أَرْبَعِينَ سنة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن وهب بن مُنَبّه ﵁ قَالَ: إِن يُونُس بن مَتى كَانَ عبدا صَالحا وَكَانَ فِي خلقه ضيق فَلَمَّا حملت عَلَيْهِ أثقال النبوّة
وَلها أثقال لَا يحملهَا إِلَّا قَلِيل
تفسخ تحتهَا تفسخ الرّبع تَحت الْحمل فقذفها من يَده وَخرج هَارِبا مِنْهَا
يَقُول الله لنَبيه (فاصبر كَمَا صَبر أولُوا الْعَزْم من الرُّسُل وَلَا تكن كصاحب الْحُوت) (الْأَحْقَاف ٣٥)
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿فساهم فَكَانَ من المدحضين﴾ قَالَ: من المسهومين قَالَ: اقترع فَكَانَ من المدحضين قَالَ: من المسهومين
стр. 5755
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن قَتَادَة ﵁ ﴿فساهم فَكَانَ من المدحضين﴾ قَالَ: احْتبست السَّفِينَة فَعلم الْقَوْم أَنَّهَا احْتبست من حدث أحدثوه فتساهموا فقرع يُونُس ﵇ فَرمى بِنَفسِهِ ﴿فالتقمه الْحُوت وَهُوَ مليم﴾ أَي مسيء فِيمَا صنع ﴿فلولا أَنه كَانَ من المسبحين﴾ قَالَ: كَانَ كثير الصَّلَاة فِي الرخَاء فنجا وَكَانَ يُقَال فِي الْحِكْمَة
إِن الْعَمَل الصَّالح يرفع صَاحبه إِذا عثر وَإِذا مَا صرع
وجد متكأ ﴿للبث فِي بَطْنه إِلَى يَوْم يبعثون﴾ يَقُول: لَصَارَتْ لَهُ قبر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن وهب بن مُنَبّه ﵁ أَنه جلس هُوَ وَطَاوُس وَنَحْوهم من أهل ذَلِك الزَّمَان فَذكرُوا أَي أَمر الله أسْرع فَقَالَ بَعضهم: قَول الله تَعَالَى (كلمح الْبَصَر) (النَّحْل ٧٧) وَقَالَ بَعضهم: السرير حِين أَتَى بِهِ سُلَيْمَان
فَقَالَ ابْن مُنَبّه: أسْرع أَمر الله أَن يُونُس على حافة السَّفِينَة إِذا أوحى الله تَعَالَى إِلَى نون فِي نيل مصر فَمَا خرَّ من حافتها إِلَّا فِي جَوْفه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ التقمه حوت يُقَال لَهُ نجم فَجرى بِهِ فِي بَحر الرّوم ثمَّ النّيل ثمَّ فَارس ثمَّ فِي دجلة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَهُوَ مليم﴾ مسيء
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي والطستي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿وَهُوَ مليم﴾ قَالَ: المليم الْمُسِيء والمذنب قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت أُميَّة بن أبي الصَّلْت وَهُوَ يَقُول: بَرِيء من الْآفَات لَيْسَ لَهَا بِأَهْل وَلَكِن الْمُسِيء هُوَ المليم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَهُوَ مليم﴾ قَالَ: مذنب
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن الرّبيع بن أنس ﵁ فِي قَوْله ﴿فلولا أَنه كَانَ من المسبحين﴾ قَالَ: لَوْلَا أَنه حَلَاله عمل صَالح ﴿للبث فِي بَطْنه إِلَى يَوْم يبعثون﴾ قَالَ: وَفِي الْحِكْمَة
إِن الْعَمَل الصَّالح يرفع صَاحبه
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن
стр. 5756
جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿فلولا أَنه كَانَ من المسبحين﴾ قَالَ: من الْمُصَلِّين قبل أَن يدْخل بطن الْحُوت
وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن جرير عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿فلولا أَنه كَانَ من المسبحين﴾ قَالَ: مَا كَانَ إِلَّا صَلَاة أحدثها فِي بطن الْحُوت
فَذكر ذَلِك لِقَتَادَة ﵁ فَقَالَ: لَا
إِنَّمَا كَانَ يعْمل فِي الرخَاء
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَأحمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿فلولا أَنه كَانَ من المسبحين﴾ قَالَ: من الْمُصَلِّين
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿فلولا أَنه كَانَ من المسبحين﴾ قَالَ: العابدين الله قبل ذَلِك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن سعيد بن أبي الْحسن ﵁ ﴿فلولا أَنه كَانَ من المسبحين﴾ قَالَ: لَوْلَا أَنه كَانَ لَهُ سلف من عبَادَة وتسبيح تَدَارُكه الله بِهِ حِين أَصَابَهُ مَا أَصَابَهُ نعمه فِي بطن الْحُوت أَرْبَعِينَ من بَين يَوْم وَلَيْلَة ثمَّ أخرجه وَتَابَ عَلَيْهِ
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﵁ ﴿فلولا أَنه كَانَ من المسبحين﴾ قَالَ: نعلم وَالله أَن التضرع فِي الرخَاء اسْتِعْدَادًا لنزول الْبلَاء ويجد صَاحبه متكأ إِذا نزل بِهِ وَإِن سالف السَّيئَة تلْحق صَاحبهَا وَإِن قدمت
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ: اذْكروا الله فِي الرخَاء يذكركم فِي الشدَّة فَإِن يُونُس ﵇ كَانَ عبدا صَالحا ذَاكِرًا لله فَلَمَّا وَقع فِي بطن الْحُوت قَالَ الله ﴿فلولا أَنه كَانَ من المسبحين للبث فِي بَطْنه إِلَى يَوْم يبعثون﴾ وَإِن فِرْعَوْن كَانَ عبدا طاغياً نَاسِيا لذكر الله فَلَمَّا أدْركهُ الْغَرق قَالَ: (آمَنت أَنه لَا إِلَه إِلَّا الَّذِي آمَنت بِهِ بَنو إِسْرَائِيل وَأَنا من الْمُسلمين) (يُونُس ٩٠) فَقيل لَهُ (آلآن وَقد عصيت قبل وَكنت من المفسدين)
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿فلولا أَنه كَانَ من المسبحين﴾ قَالَ: كَانَ يكثر الصَّلَاة فِي الرخَاء فَلَمَّا حصل فِي بطن الْحُوت ظن أَنه الْمَوْت فحرك رجلَيْهِ فَإِذا هِيَ تتحرك فَسجدَ
стр. 5757
وَقَالَ: يَا رب اتَّخذت لَك مَسْجِدا فِي مَوضِع لم يسْجد فِيهِ أحد
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن الشّعبِيّ قَالَ: التقمه الْحُوت ضحى وَلَفظه عَشِيَّة مَا بَات فِي بَطْنه
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: مكث يُونُس ﵇ فِي بطن الْحُوت أَرْبَعِينَ يَوْمًا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن جريج قَالَ: بَقِي يُونُس فِي بطن الْحُوت أَرْبَعِينَ يَوْمًا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي مَالك ﵁ قَالَ: لبث يُونُس ﵇ فِي بطن الْحُوت أَرْبَعِينَ يَوْمًا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: لبث يُونُس فِي بطن الْحُوت سَبْعَة أَيَّام فَطَافَ بِهِ الْبحار كلهَا ثمَّ نبذه على شاطىء دجلة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ ﴿فالتقمه الْحُوت﴾ يُقَال لَهُ نجم وَإنَّهُ لبث ثَلَاثًا فِي جَوْفه وَفِي قَوْله ﴿فلولا أَنه كَانَ من المسبحين﴾ قَالَ: كَانَ كثير الصَّلَاة فِي الرخَاء فنجا ﴿للبث فِي بَطْنه﴾ قَالَ: لصار لَهُ بطن الْحُوت قبراً ﴿إِلَى يَوْم يبعثون﴾ قَالَ: إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَفِي قَوْله ﴿فنبذناه بالعراء﴾ قَالَ: شط دجلة
ونينوى على شط دجلة مكث فِي بَطْنه أَرْبَعِينَ يَوْمًا يتردّد بِهِ فِي دجلة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿فنبذناه بالعراء﴾ قَالَ: ألقيناه بالسَّاحل
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن شهر بن حَوْشَب ﵁ قَالَ: انْطلق يُونُس ﵇ مغضباً فَركب مَعَ قوم فِي سفينة فوقفت السَّفِينَة لم تسر فساهمهم فَتَدَلَّى فِي الْبَحْر فجَاء الْحُوت يبصبص بِذَنبِهِ فَنُوديَ الْحُوت أَنا لم نجْعَل يُونُس لَك رزقا إِنَّمَا جعلناك لَهُ حرْزا ومسجداً
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: لما ذهب
стр. 5758
مغاضباً فَكَانَ فِي بطن الْحُوت قَالَ من بطن الْحُوت: إلهي من الْبيُوت أخرجتني وَمن رُؤُوس الْجبَال أنزلتني وَفِي الْبِلَاد سيرتني وَفِي الْبَحْر قذفتني وَفِي بطن الْحُوت سجنتني فَمَا تعرف مني عملا صَالحا تروح بِهِ عني
قَالَت الْمَلَائِكَة ﵈: رَبنَا صَوت مَعْرُوف من مَكَان غربَة فَقَالَ لَهُم الرب: ذَاك عَبدِي يُونُس قَالَ الله ﴿فلولا أَنه كَانَ من المسبحين للبث فِي بَطْنه إِلَى يَوْم يبعثون﴾ وَكَانَ فِي بطن الْحُوت أَرْبَعِينَ يَوْمًا فنبذه الله ﴿بالعراء وَهُوَ سقيم﴾ وَأنْبت ﴿عَلَيْهِ شَجَرَة من يَقْطِين﴾ قَالَ: اليقطين الدُّبَّاء فاستظل بظلها وَأكل من قرعها وَشرب من أَصْلهَا مَا شَاءَ الله
ثمَّ إِن الله تَعَالَى أيبسها وَذهب مَا كَانَ فِيهَا فَحزن يُونُس ﵇ فَأوحى الله إِلَيْهِ: حزنت على شَجَرَة أنبتها ثمَّ أيبستها وَلم تحزن على قَوْمك حِين جَاءَهُم الْعَذَاب فصرف عَنْهُم ثمَّ ذهبت مغاضباً
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن حميد بن هِلَال قَالَ: كَانَ يُونُس ﵇ يَدْعُو قومه فيأبون عَلَيْهِ فَإِذا خلا دَعَا الله لَهُم بِالْخَيرِ وَقد بعثوا عَلَيْهِ عينا فَلَمَّا أعيوه دَعَا الله عَلَيْهِم فَأَتَاهُم عينهم فَقَالَ: مَا كُنْتُم صانعين فَاصْنَعُوا فقد أَتَاكُم الْعَذَاب فقد دَعَا عَلَيْكُم فَانْطَلق وَلَا يشك أَنه يسأتيهم الْعَذَاب فَخَرجُوا قد ولهوا الْبَهَائِم عَن أَوْلَادهَا فَخَرجُوا تَائِبين فَرَحِمهمْ الله تَعَالَى وَجَاء يُونُس ﵇ ينظر بِأَيّ شَيْء أهلكها فَإِذا الأَرْض مسودة مِنْهُم بِدُونِ عَذَاب وَذَاكَ حِين ذهب مغاضباً فَركب مَعَ قوم فِي سفينة فَجعلت السَّفِينَة لَا تنفذ وَلَا ترجع فَقَالَ بَعضهم لبَعض مَاذَا إِلَّا لذنب بَعْضكُم فاقترعوا أَيّكُم نلقيه فِي المَاء ونخلي وجهنا فاقترعوا فَبَقيَ سهم يُونُس ﵇ فِي الشمَال فَقَالُوا: لَا نفتدي من أَصْحَابنَا بِنَبِي الله فَقَالَ يُونُس ﵇: مَا يُرَاد غَيْرِي فاقذفوني وَلَا تنكسوني وَلَكِن صبوني على رجْلي صبا فَفَعَلُوا وَجَاء الْحُوت شاحباً فَاه فالتقمه فَاتبعهُ حوت أكبر من ذَلِك ليلتقمهما فسبقه فَكَانَ يُونُس فِي بطن الْحُوت حَتَّى رق الْعظم وَذهب اللَّحْم والبشر وَالشعر وَكَانَ سقيماً فَدَعَا بِمَا دَعَا بِهِ فنبذ بالعراء وَهُوَ سقيم فأنبت الله ﴿عَلَيْهِ شَجَرَة من يَقْطِين﴾ فَكَانَ فِيهَا غذاه حَتَّى اشْتَدَّ الْعظم وَنبت اللَّحْم وَالشعر والبشر فَعَاد كَمَا كَانَ فَبعث الله عَلَيْهَا ريحًا فيبست فَبكى عَلَيْهَا فَأوحى الله إِلَيْهِ يَا يُونُس أَتَبْكِي على شَجَرَة جعل
стр. 5759
الله لَك فِيهَا غذَاء وَلَا تبْكي على قَوْمك أَن يهْلكُوا وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: لما بعث الله يُونُس ﵇ إِلَى قومه يَدعُوهُم إِلَى الله وعبادته وَأَن يتْركُوا مَا هم فِيهِ أَتَاهُم فَدَعَاهُمْ فَأَبَوا عَلَيْهِ فَرجع إِلَى ربه فَقَالَ: رب إِن قومِي قد أَبَوا عليَّ وكذبوني قَالَ: فَارْجِع إِلَيْهِم فَإِن هم آمنُوا وَصَدقُوا وَإِلَّا فاخبرهم أَن الْعَذَاب مصبحهم غدْوَة فَأَتَاهُم فَدَعَاهُمْ فَأَبَوا عَلَيْهِ قَالَ: فَإِن الْعَذَاب مصبحكم غدْوَة ثمَّ تولى عَنْهُم فَقَالَ الْقَوْم بَعضهم لبَعض وَالله مَا جربنَا عَلَيْهِ من كذب مُنْذُ كَانَ فِينَا فانظروا صَاحبكُم فَإِن بَات فِيكُم اللَّيْلَة وَلم يخرج من قريتكم وَلم يبت فِيهَا فاعلموا أَن الْعَذَاب مصبحكم حَتَّى إِذا كَانَ فِي جَوف اللَّيْل أَخذ مخلاة فَجعل فِيهَا طعيماً لَهُ ثمَّ خرج فَلَمَّا رَأَوْهُ فرقوا بَين كل وَالِدَة وَوَلدهَا من بَهِيمَة أَو إِنْسَان ثمَّ عجوا إِلَى الله مُؤمنين ومصدقين بِيُونُس ﵇ وَبِمَا جَاءَ بِهِ فَلَمَّا رأى الله ذَلِك مِنْهُم بعد مَا كَانَ قد غشيهم الْعَذَاب كَمَا يغشى الْقَبْر بِالثَّوْبِ كشفه عَنْهُم وَمكث ينظر مَا أَصَابَهُم من الْعَذَاب فَلَمَّا أصبح رأى الْقَوْم يخرجُون لم يصبهم شَيْء من الْعَذَاب قَالَ: لَا وَالله لَا آتيهم وَقد جربوا عليَّ كذبة فَخرج فَذهب مغاضباً لرَبه فَوجدَ قوما يركبون فِي سفينة فَركب مَعَهم فَلَمَّا جنحت بهم السَّفِينَة تكفت ووقفت فَقَالَ الْقَوْم: إِن فِيكُم لرجلاً عَظِيم الذَّنب فاستهموا لَا تغرقوا جَمِيعًا فاستهم الْقَوْم فسهمهم يُونُس ﵇ قَالَ الْقَوْم: لَا نلقي فِيهِ نَبِي الله اخْتلطت سهامكم فأعيدوها فاسهموا فسهمهم يُونُس فَلَمَّا رأى يُونُس ﵇ ذَلِك قَالَ للْقَوْم: فالقوني لَا تغرقوا جَمِيعًا فألقوه فَوكل الله تَعَالَى بِهِ حوتاً فالتقمه لَا يكسر لَهُ عظما وَلَا يَأْكُل لَهُ لَحْمًا فهبط بِهِ الْحُوت إِلَى أَسْفَل الْبَحْر فَلَمَّا جنه الليلنادى فِي الظُّلُمَات ثَلَاث
ظلمَة بطن الْحُوت وظلمة اللَّيْل وظلمة الْبَحْر (أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين) (الْأَنْبِيَاء ٨٧) فَأوحى الله إِلَى الْحُوت: أَن ألقيه فِي الْبر فارتفع الْحُوت فَأَلْقَاهُ فِي الْبر لَا شعر لَهُ وَلَا جلد وَلَا ظفر فَلَمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس أَذَاهُ حرهَا فَدَعَا الله فأنبتت ﴿عَلَيْهِ شَجَرَة من يَقْطِين﴾ وَهِي الدُّبَّاء
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: لما ألقِي
стр. 5760
يُونُس ﵇ فِي بطن الْحُوت طَاف فِي البحور كلهَا سَبْعَة أَيَّام ثمَّ انْتهى بِهِ إِلَى شط دجلة فقذفه على شط دجلة فأنبت الله ﴿عَلَيْهِ شَجَرَة من يَقْطِين﴾ قَالَ من نَبَات الْبَريَّة فَأرْسلهُ ﴿إِلَى مائَة ألف أَو يزِيدُونَ﴾ قَالَ: يزِيدُونَ بسبعين ألفا وَقد كَانَ أظلهم الْعَذَاب ففرقوا بَين كل ذَات رحم ورحمها من النَّاس والبهائم ثمَّ عجوا إِلَى الله فصرف عَنْهُم الْعَذَاب ومطرت السَّمَاء دَمًا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد عَن وهب قَالَ: أَمر الْحُوت أَن لَا يضرّهُ وَلَا يكلمهُ
قَالَ الله ﴿فلولا أَنه كَانَ من المسبحين﴾ قَالَ: من العابدين قبل ذَلِك فَذكر بِعِبَادَتِهِ فَلَمَّا خرج من الْبَحْر نَام نومَة فأنبت الله ﴿عَلَيْهِ شَجَرَة من يَقْطِين﴾ وَهِي الدُّبَّاء فأظلته فبلغت فِي يَوْمهَا فرآها قد أظلته وَرَأى خضرتها فَأَعْجَبتهُ ثمَّ نَام نومَة فَاسْتَيْقَظَ فَإِذا هِيَ قد يَبِسَتْ فَجعل يحزن عَلَيْهَا فَقيل أَنْت الَّذِي لم تخلق وَلم تسق وَلم تنْبت تحزن عَلَيْهَا
وَأَنا الَّذِي خلقت مائَة ألف من النَّاس أَو يزِيدُونَ ثمَّ رحمتهم فشق عَلَيْك
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق ابْن قسيط أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة ﵁ يَقُول: طرح بالعراء فأنبت الله عَلَيْهِ يقطينة فَقُلْنَا يَا أَبَا هُرَيْرَة: مَا اليقطينة قَالَ: شَجَرَة الدُّبَّاء
هيأ الله تَعَالَى لَهُ أروية وحشية تَأْكُل من خشَاش الأَرْض فتفشخ عَلَيْهِ فترويه من لَبنهَا كل عَشِيَّة وبكرة
حَتَّى نبت وَقَالَ ابْن أبي الصَّلْت قبل الإِسلام فِي ذَلِك بَيْتا من شعر: فأنبت يقطيناً عَلَيْهِ برحمة من الله لَوْلَا الله ألفى ضاحيا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وأنبتنا عَلَيْهِ شَجَرَة من يَقْطِين﴾ قَالَ: القرع
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود ﵁ فِي قَوْله ﴿شَجَرَة من يَقْطِين﴾ قَالَ: القرع
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: كُنَّا نُحدث أَنَّهَا الدُّبَّاء هَذَا القرع الَّذِي رَأَيْتُمْ أنبتها الله عَلَيْهِ يَأْكُل مِنْهَا
стр. 5761
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿شَجَرَة من يَقْطِين﴾ قَالَ: القرع
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة وَسَعِيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿شَجَرَة من يَقْطِين﴾ قَالَا: هِيَ الدُّبَّاء
وَأخرج الديلمي عَن الْحسن بن عَليّ رَفعه كلوا اليقطين فَلَو علم الله شَجَرَة أخف مِنْهَا لأنبتها على يُونُس ﵇ وَإِذا اتخذ أحدكُم مرقا فليكثر فِيهِ من الدُّبَّاء فَإِنَّهُ يزِيد فِي الدِّمَاغ وَفِي الْعقل
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد ﵁ قَالَ: أنبت الله شَجَرَة من يَقْطِين وَكَانَ لَا يتَنَاوَل مِنْهَا ورقة فيأخذها إِلَّا أروته لَبَنًا
أَو قَالَ: يشرب مِنْهَا مَا شَاءَ حَتَّى نبت
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وأنبتنا عَلَيْهِ شَجَرَة من يَقْطِين﴾ قَالَ: غير ذَات أصل من الدُّبَّاء أَو غَيره من شَجَرَة لَيْسَ لَهَا سَاق
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وأنبتنا عَلَيْهِ شَجَرَة من يَقْطِين﴾ قَالَ: كل شَيْء نبت ثمَّ يَمُوت من عَامه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق سعيد بن جُبَير ﵁ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: مَا بَال الْبِطِّيخ من القرع هُوَ كل شَيْء يذهب على وَجه الأَرْض
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: كل شَجَرَة لَا سَاق لَهَا فَهِيَ من اليقطين وَالَّذِي يكون على وَجه الأَرْض من الْبِطِّيخ والقثاء
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ أَنه سُئِلَ عَن اليقطين أهوَ القرع قَالَ: لَا
وَلكنهَا شَجَرَة سَمَّاهَا الله اليقطين أظلته
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وأرسلناه﴾ قبل أَن يلتقمه الْحُوت
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن وَقَتَادَة فِي قَوْله ﴿وأرسلناه﴾ قَالَا بَعثه الله تَعَالَى قبل أَن يُصِيبهُ مَا أَصَابَهُ أرسل إِلَى أهل نِينَوَى من أَرض الْموصل
стр. 5762
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: إِنَّمَا كَانَت رِسَالَة يُونُس ﵇ بَعْدَمَا نبذه الْحُوت ثمَّ تَلا ﴿فنبذناه بالعراء﴾ إِلَى قَوْله ﴿وأرسلناه إِلَى مائَة ألف﴾
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي بن كَعْب ﵁ قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن قَول الله ﴿وأرسلناه إِلَى مائَة ألف أَو يزِيدُونَ﴾ قَالَ: يزِيدُونَ عشْرين ألفا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿أَو يزِيدُونَ﴾ قَالَ: يزِيدُونَ ثَلَاثِينَ ألفا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْعُقُوبَات وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿أَو يزِيدُونَ﴾ قَالَ: يزِيدُونَ بضعَة وَثَلَاثِينَ ألفا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِلَى مائَة ألف أَو يزِيدُونَ﴾ قَالَ: كَانُوا مائَة ألف وَبضْعَة وَأَرْبَعين ألفا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿مائَة ألف أَو يزِيدُونَ﴾ قَالَ: يزِيدُونَ بسبعين ألفا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن نوف فِي قَوْله ﴿مائَة ألف أَو يزِيدُونَ﴾ قَالَ: كَانَت زيادتهم سبعين
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فآمنوا فمتعناهم إِلَى حِين﴾ قَالَ: الْمَوْت
الْآيَات ١٤٩ - ١٦٠
стр. 5763
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فاستفتهم﴾ قَالَ: فسلهم يَعْنِي مُشْركي قُرَيْش ﴿ألربك الْبَنَات وَلَهُم البنون﴾ قَالَ: لأَنهم قَالُوا: لله الْبَنَات وَلَهُم البنون وَقَالُوا: إِن الْمَلَائِكَة أناث فَقَالَ ﴿أم خلقنَا الْمَلَائِكَة أناثاً وهم شاهدون﴾ كَذَلِك ﴿أَلا إِنَّهُم من إفكهم ليقولون ولد الله وَإِنَّهُم لَكَاذِبُونَ اصْطفى الْبَنَات على الْبَنِينَ﴾ فَكيف يَجْعَل لكم الْبَنِينَ ولنفسه الْبَنَات ﴿مَا لكم كَيفَ تحكمون﴾ إِن هَذَا لحكم جَائِر ﴿أَفلا تذكرُونَ أم لكم سُلْطَان مُبين﴾ أَي عذر مُبين ﴿فَأتوا بِكِتَابِكُمْ﴾ أَي بعذركم ﴿إِن كُنْتُم صَادِقين وَجعلُوا بَينه وَبَين الْجنَّة نسبا﴾ قَالَ: زعم أَعدَاء الله أَنه ﵎ أَنه هُوَ وإبليس أَخَوان
وَأخرج آدم بن أبي إِيَاس وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَجعلُوا بَينه وَبَين الْجنَّة نسبا﴾ قَالَ: قَالَ كفار قُرَيْش الْمَلَائِكَة بَنَات الله فَقَالَ لَهُم أَبُو بكر الصّديق: فَمن أمهاتهم فَقَالُوا: بَنَات سروات الْجِنّ
فَقَالَ الله ﴿وَلَقَد علمت الْجنَّة إِنَّهُم لمحضرون﴾ يَقُول: إِنَّهَا ستحضر الْحساب قَالَ: وَالْجنَّة الْمَلَائِكَة
وَأخرج جُوَيْبِر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: أنزلت هَذِه الْآيَة فِي ثَلَاثَة أَحيَاء من قُرَيْش
سليم وخزاعة وجهينة ﴿وَجعلُوا بَينه وَبَين الْجنَّة نسبا﴾ قَالَ: قَالُوا صاهر إِلَى كرام الْجِنّ الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﵁ ﴿وَجعلُوا بَينه وَبَين الْجنَّة نسبا﴾ قَالَ: قَالُوا الْمَلَائِكَة بَنَات الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَجعلُوا بَينه وَبَين الْجنَّة نسبا﴾ قَالَ: قَالُوا صاهر إِلَى كرام الْجِنّ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن أبي صَالح ﵁ قَالَ ﴿الْجنَّة﴾ الْمَلَائِكَة
стр. 5764
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك ﵁ قَالَ: إِنَّهُم سموا الْجِنّ لأَنهم كَانُوا على الْجنان وَالْمَلَائِكَة كلهم أجنة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَقَد علمت الْجنَّة إِنَّهُم لمحضرون﴾ قَالَ: فِي النَّار ﴿سُبْحَانَ الله عَمَّا يصفونَ﴾ قَالَ: عَمَّا يكذبُون ﴿إِلَّا عباد الله المخلصين﴾ قَالَ: هَذِه ثنيا الله من الْجِنّ وَالْإِنْس
الْآيَات ١٦١ - ١٦٣
стр. 5765
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿فَإِنَّكُم﴾ يَا معشر الْمُشْركين ﴿وَمَا تَعْبدُونَ﴾ يَعْنِي الْآلهَة ﴿مَا أَنْتُم عَلَيْهِ بفاتنين﴾ بمصلين ﴿إِلَّا من هُوَ صال الْجَحِيم﴾ يَقُول: إِلَّا من سبق فِي علمي أَنه سيصلى الْجَحِيم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم واللالكائي فِي السّنة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿مَا أَنْتُم عَلَيْهِ بفاتنين إِلَّا من هُوَ صال الْجَحِيم﴾ يَقُول: لَا تضلون أَنْتُم وَلَا أضلّ مِنْكُم إِلَّا من قضيت عَلَيْهِ أَنه صال الْجَحِيم
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿مَا أَنْتُم عَلَيْهِ بفاتنين﴾ قَالَ: بمضلين
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الْحسن ﵁ ﴿مَا أَنْتُم عَلَيْهِ بفاتنين﴾ قَالَ: بمضلين ﴿إِلَّا من هُوَ صال الْجَحِيم﴾ إِلَّا من قدر لَهُ أَن يصلى الْجَحِيم
وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَالضَّحَّاك
مثله
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: لَا يفتنون إِلَّا من يصلى الْجَحِيم وَلَا يفتنون الْمُؤمن وَلَا يسلطون عَلَيْهِ
وَأخرج عبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن عمر بن عبد الْعَزِيز ﵁ قَالَ: لَو أَرَادَ الله أَن لَا يعْصى مَا خلق إِبْلِيس ثمَّ قَرَأَ ﴿مَا أَنْتُم عَلَيْهِ بفاتنين إِلَّا من هُوَ صال الْجَحِيم﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: يَا بني إِبْلِيس
стр. 5766
إِنَّكُم لن تقدروا أَن تفتنوا أحدا من عبَادي إِلَّا من سيصلى الْجَحِيم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي الْآيَة قَالَ: لَا يفتنون ﴿إِلَّا من هُوَ صال الْجَحِيم﴾
الْآيَات ١٦٤ - ١٦٦
стр. 5767
أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَمَا منا إِلَّا لَهُ مقَام مَعْلُوم﴾ قَالَ: الْمَلَائِكَة ﴿وَإِنَّا لنَحْنُ الصافون﴾ قَالَ الْمَلَائِكَة ﴿وَإِنَّا لنَحْنُ المسبحون﴾ قَالَ: الْمَلَائِكَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁
مثله
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: ذَاك قَول جِبْرِيل ﵇
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن سعيد بن جُبَير ﵁ ﴿وَمَا منا إِلَّا لَهُ مقَام مَعْلُوم﴾ قَالَ: الْمَلَائِكَة
مَا فِي السَّمَاء مَوضِع إِلَّا عَلَيْهِ ملك إِمَّا سَاجِدا أَو قَائِما حَتَّى تقوم السَّاعَة
وَأخرج مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي فِي كتاب الصَّلَاة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا فِي السَّمَاء مَوضِع قدم إِلَّا عَلَيْهِ ملك سَاجِدا أَو قَائِم وَذَلِكَ قَول الْمَلَائِكَة ﵈ ﴿وَمَا منا إِلَّا لَهُ مقَام مَعْلُوم وَإِنَّا لنَحْنُ الصافون﴾
وَأخرج مُحَمَّد بن نصر وَابْن عَسَاكِر عَن الْعَلَاء بن سعد ﵁
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْمًا لجلسائه: اطت السَّمَاء وَحقّ لَهَا أَن تئط لَيْسَ مِنْهَا مَوضِع قدم إِلَّا عَلَيْهِ ملك رَاكِع أَو ساجد
ثمَّ قَرَأَ ﴿وَإِنَّا لنَحْنُ الصافون وَإِنَّا لنَحْنُ المسبحون﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ
стр. 5768
قَالَ: إِن من السَّمَوَات لسماء مَا فِيهَا مَوضِع شبر إِلَّا عَلَيْهِ جبهة ملك أَو قدماه قَائِما أَو سَاجِدا
ثمَّ قَرَأَ ﴿وَإِنَّا لنَحْنُ الصافون وَإِنَّا لنَحْنُ المسبحون﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَإِنَّا لنَحْنُ الصافون وَإِنَّا لنَحْنُ المسبحون﴾ قَالَ: اطت السَّمَاء وَمَا تلام أَن تئط إِن فِي السَّمَاء لسماء مَا فِيهَا مَوضِع شبر إِلَّا عَلَيْهِ جبهة ملك أَو قدماه
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنِّي أرى مَا لَا ترَوْنَ وأسمع مَا لَا تَسْمَعُونَ
إِن السَّمَاء اطت وَحقّ لَهَا أَن تئط مَا فِيهَا مَوضِع أَربع أَصَابِع إِلَّا وَملك وَاضع جَبهته سَاجِدا لله
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن حَكِيم بن حزَام ﵁ قَالَ: كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: هَل تَسْمَعُونَ مَا أسمع قُلْنَا يَا رَسُول الله مَا تسمع قَالَ: اسْمَع اطيط السَّمَاء وَمَا تلام أَن تئط
مَا فِيهَا مَوضِع قدم إِلَّا وَفِيه ملك رَاكِع أَو ساجد
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: كَانُوا يصلونَ الرِّجَال وَالنِّسَاء جَمِيعًا حَتَّى نزلت ﴿وَمَا منا إِلَّا لَهُ مقَام مَعْلُوم﴾ فَتقدم الرِّجَال وَتَأَخر النِّسَاء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن مَالك ﵁ قَالَ: كَانَ النَّاس يصلونَ متبددين فَأنْزل الله ﴿وَإِنَّا لنَحْنُ الصافون﴾ فَأَمرهمْ أَن يصفوا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ قَالَ: حدثت أَنهم كَانُوا لَا يصفونَ حَتَّى نزلت ﴿وَإِنَّا لنَحْنُ الصافون﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق ابْن جريج عَن الْوَلِيد بن عبد الله بن أبي مغيث ﵁ قَالَ: كَانُوا لَا يصفونَ فِي الصَّلَاة حَتَّى نزلت ﴿وَإِنَّا لنَحْنُ الصافون﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن الْحسن ﵁ قَالَ: (كَانَت أول صَلَاة صلاهَا رَسُول الله ﷺ الظّهْر
فَأَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ ﴿وَإِنَّا لنَحْنُ الصافون وَإِنَّا لنَحْنُ المسبحون﴾ فَقَامَ جِبْرِيل ﵇ بَين يَدَيْهِ وَرَسُول الله ﷺ خَلفه ثمَّ صف النِّسَاء من خَلفه وَالنِّسَاء خلف الرِّجَال فصلى بهم الظّهْر أَرْبعا حَتَّى إِذا كَانَ عِنْد الْعَصْر قَامَ جِبْرِيل ﵇ فَفعل مثلهَا ثمَّ جَاءَهُ حِين غربت
стр. 5769
الشَّمْس فصلى بهم ثَلَاثًا يقْرَأ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأولتين يجْهر فيهمَا وَلم يسمع فِي الثَّالِثَة
حَتَّى إِذا كَانَ عِنْد الْعشَاء وَغَابَ الشَّفق جَاءَ جِبْرِيل ﵇ فصلى بِالنَّاسِ أَربع رَكْعَات يجْهر بِالْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَتَيْنِ
حَتَّى إِذا أصبح ليلته
أَتَاهُ فصلى رَكْعَتَيْنِ يجْهر فيهمَا ويطوّل الْقِرَاءَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁
أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة قَالَ: اسْتَووا
تقدم يَا فلَان تَأَخّر يَا فلَان أقِيمُوا صفوفكم يُرِيد الله بكم هدي الْمَلَائِكَة
ثمَّ يَتْلُو ﴿وَإِنَّا لنَحْنُ الصافون وَإِنَّا لنَحْنُ المسبحون﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن جَابر بن سَمُرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَلا تصفون كَمَا تصف الْمَلَائِكَة عِنْد رَبهم
قَالَ: يُقِيمُونَ الصُّفُوف الْمُقدمَة ويتراصون فِي الصَّفّ
وَأخرج مُسلم عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : فضلنَا على النَّاس بِثَلَاث
جعلت صُفُوفنَا كَصُفُوف الْمَلَائِكَة وَجعلت لنا الأَرْض مَسْجِدا وَجعلت لنا تربَتهَا طهُورا إِذا لم نجد المَاء
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : اعتدلوا فِي صفوفكم وتراصوا فَإِنِّي أَرَاكُم من ورائي
قَالَ أنس ﵁: لقد رَأَيْت أَحَدنَا يلزق مَنْكِبه بمنكب صَاحبه وَقدمه بقدمه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن النُّعْمَان بن بشير ﵁ قَالَ: لقد رَأَيْت النَّبِي ﷺ يقوّم الصُّفُوف كَمَا تقوّم القداح فأبصر يَوْمًا صدر رجل خَارِجا من الصَّفّ فَقَالَ: لتقيمن صفوفكم أَو ليخالفن الله بَين وُجُوهكُم
وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي شيبَة عَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أقِيمُوا صفوفكم لَا يتخللكم الشَّيْطَان كأولاد الْحَذف
قيل يَا رَسُول الله وَمَا أَوْلَاد الْحَذف قَالَ: ضَأْن سود يكون بِأَرْض الْيمن
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يمسح مناكبنا فِي الصَّلَاة وَيَقُول: اسْتَووا وَلَا تختلفوا فتختلف قُلُوبكُمْ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أقِيمُوا صفوفكم فَإِن من حسن الصَّلَاة إِقَامَة الصَّفّ
стр. 5770
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ: أَن رَسُول الله ﷺ خَطَبنَا فَبين لنا سنتنا وَعلمنَا صَلَاتنَا فَقَالَ: إِذا صليتم فأقيموا صفوفكم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁
أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فاعدلوا صفوفكم وسدوا الْفرج فَإِنِّي أَرَاكُم من وَرَاء ظَهْري
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من سد فُرْجَة فِي صف رَفعه الله بهَا دَرَجَة وَبنى لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي سعيد ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : سوّوا صفوفكم واحسنوا ركوعكم وسجودكم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَليّ ﵁ قَالَ: اسْتَووا تستوي قُلُوبكُمْ وتَراصُّوا تُرْحَمُوا
وَأخرج مُحَمَّد بن نصر عَن أبي صَالح ﵁ قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة (إِن رَبك يعلم أَنَّك تقوم أدنى من ثُلثي اللَّيْل) (المزمل ٢٠) إِلَى قَوْله (علم أَن لن تحصوه) قَالَ جِبْرِيل ﵇: أشق ذَلِك عَلَيْكُم قَالَ: نعم
قَالَ ﴿وَمَا منا إِلَّا لَهُ مقَام مَعْلُوم وَإِنَّا لنَحْنُ الصافون وَإِنَّا لنَحْنُ المسبحون﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِنَّا لنَحْنُ الصافون﴾ قَالَ: صُفُوف فِي السَّمَاء ﴿وَإِنَّا لنَحْنُ المسبحون﴾ أَي المصلون هَذَا قَول الْمَلَائِكَة يبينون مكانهم من الْعباد
الْآيَات ١٦٦ - ١٧٩
стр. 5771
أخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لَو أَن عندنَا ذكرا من الْأَوَّلين﴾ قَالَ: لما جَاءَ الْمُشْركين من أهل مَكَّة ذكر الْأَوَّلين وَعلم الآخرين كفرُوا بِالْكتاب ﴿فَسَوف يعلمُونَ﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِن كَانُوا ليقولون﴾ قَالَ: قَالَت هَذِه الْأمة ذَلِك قبل أَن يبْعَث مُحَمَّد ﷺ قَول أهل الشّرك من أهل مَكَّة فَلَمَّا جَاءَهُم ذكر الْأَوَّلين وَعلم الآخرين كفرُوا بِهِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِن كَانُوا ليقولون﴾ قَالَ: قَالَت هَذِه الْأمة ذَلِك قبل أَن يبْعَث مُحَمَّد ﷺ فَلَمَّا جَاءَهُم مُحَمَّد ﷺ ﴿فَكَفرُوا بِهِ فَسَوف يعلمُونَ﴾ وَفِي قَوْله ﴿وَلَقَد سبقت كلمتنا﴾ قَالَ: كَانَت الْأَنْبِيَاء تقتل وهم منصورون والمؤمنون يقتلُون وهم منصورون نصروا بالحجج فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلم يقتل نَبِي قطّ وَلَا قوم يدعونَ إِلَى الْحق من الْمُؤمنِينَ فتذهب تِلْكَ الْأمة والقرن حَتَّى يبْعَث الله قرنا ينتصر بهم مِنْهُم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فتول عَنْهُم حَتَّى حِين﴾ قَالَ: إِلَى الْمَوْت ﴿وأبصرهم فَسَوف يبصرون﴾ قَالَ: ابصروا حِين لم يَنْفَعهُمْ الْبَصَر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿فتول عَنْهُم حَتَّى حِين﴾ قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿فتول عَنْهُم حَتَّى حِين﴾ قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿فتول عَنْهُم حَتَّى حِين﴾ قَالَ: يَوْم بدر
وَفِي قَوْله ﴿فَإِذا نزل بِسَاحَتِهِمْ﴾ قَالَ: بدارهم ﴿فسَاء صباح الْمُنْذرين﴾ قَالَ: بئْسَمَا يُصْبِحُونَ
وَأخرج جُوَيْبِر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالُوا يَا مُحَمَّد أرنا الْعَذَاب الَّذِي تخوّفنا بِهِ عجله لنا فَنزلت ﴿أفبعذابنا يستعجلون﴾
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس
стр. 5772
رَضِي الله عَنهُ قَالَ: صبح رَسُول الله ﷺ خَيْبَر وَقد خَرجُوا بِالْمَسَاحِي فَلَمَّا نظرُوا إِلَيْهِ قَالُوا: مُحَمَّد وَالْخَمِيس
فَقَالَ: الله أكبر خربَتْ خَيْبَر إِنَّا أنزلنَا بِسَاحَة قوم ﴿فسَاء صباح الْمُنْذرين﴾ فأصبنا حمراً خَارِجَة من الْقرْيَة فطبخناها فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله وَرَسُوله يَنْهَاكُم عَن الْحمر الْأَهْلِيَّة فَإِنَّهَا رِجْس من عمل الشَّيْطَان
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وتول عَنْهُم حَتَّى حِين﴾ قَالَ: قيل لَهُ أعرض عَنْهُم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم ﵁ فِي قَوْله ﴿وَأبْصر فَسَوف يبصرون﴾ قَالَ: يَقُول يَوْم الْقِيَامَة مَا صَنَعُوا من أَمر الله وكفرهم بِاللَّه وَرَسُوله وَكتابه قَالَ ﴿أبْصر﴾ وأبصرهم وَاحِد
الْآيَات ١٨٠ - ١٨٢
стр. 5773
أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿سُبْحَانَ رَبك رب الْعِزَّة﴾ قَالَ: يسبح نَفسه إِذْ كذب عَلَيْهِ وَقيل عَلَيْهِ الْبُهْتَان ﴿عَمَّا يصفونَ﴾ قَالَ: عَمَّا يكذبُون ﴿وَسَلام على الْمُرْسلين﴾ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا سلمتم عَليّ فَسَلمُوا على الْمُرْسلين فَإِنَّمَا أَنا رَسُول من الْمُرْسلين
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق أبي الْعَوام عَن قَتَادَة عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا سلمتم عَليّ فَسَلمُوا على الْمُرْسلين فَإِنَّمَا أَنا رَسُول من الْمُرْسلين قَالَ أَبُو الْعَوام ﵁: كَانَ قَتَادَة يذكر هَذَا الحَدِيث إِذا تَلا هَذِه الْآيَة ﴿سُبْحَانَ رَبك رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ وَسَلام على الْمُرْسلين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين﴾
وَأخرج ابْن سعد وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس عَن أبي طَلْحَة
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِذا سلمتم على الْمُرْسلين فَسَلمُوا عليَّ فَإِنَّمَا أَنا بشر من الْمُرْسلين
стр. 5774
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كُنَّا نَعْرِف انصراف رَسُول الله ﷺ من الصَّلَاة بقوله ﴿سُبْحَانَ رَبك رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ وَسَلام على الْمُرْسلين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين﴾
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَأَبُو يعلى وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد عَن رَسُول الله ﷺ : أَنه كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يسلم من صلَاته قَالَ ﴿سُبْحَانَ رَبك رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ وَسَلام على الْمُرْسلين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين﴾
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يقْرَأ هَذِه الْآيَات ﴿سُبْحَانَ رَبك رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ وَسَلام على الْمُرْسلين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين﴾
وَأخرج الْخَطِيب عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول: بعد أَن يسلم ﴿سُبْحَانَ رَبك رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ وَسَلام على الْمُرْسلين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين﴾
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن زيد بن أَرقم عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من قَالَ دبر كل صَلَاة ﴿سُبْحَانَ رَبك رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ وَسَلام على الْمُرْسلين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين﴾ ثَلَاث مَرَّات فقد اكتال بالمكيال الأوفى من الْأجر)
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من سره أَن يكتال بالمكيال الأوفى من الْأجر يَوْم الْقِيَامَة فَلْيقل آخر مَجْلِسه حِين يُرِيد أَن يقوم ﴿سُبْحَانَ رَبك رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ وَسَلام على الْمُرْسلين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين﴾
وَأخرج الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِيره من وَجه آخر مُتَّصِل عَن عَليّ مَوْقُوفا
وَأخرج حميد بن زَنْجوَيْه فِي ترغيبه من طَرِيق الْأَصْبَغ بن نباتة عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: من سره أَن يكتال بالمكيال الأوفى فليقرأ هَذِه الْآيَة ثَلَاث مَرَّات ﴿سُبْحَانَ رَبك رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ وَسَلام على الْمُرْسلين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين﴾
стр. 5775
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (٣٨)
سُورَة ص
مَكِّيَّة وآياتها ثَمَان وَثَمَانُونَ
مُقَدّمَة سُورَة ص أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة (ص) بِمَكَّة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما مرض أَبُو طَالب دخل عَلَيْهِ رَهْط من قُرَيْش فيهم أَبُو جهل فَقَالُوا: إِن ابْن أَخِيك يشْتم آلِهَتنَا وَيفْعل وَيفْعل
وَيَقُول وَيَقُول
فَلَو بعثت إِلَيْهِ فنهيته فَبعث إِلَيْهِ فجَاء النَّبِي ﷺ فَدخل الْبَيْت وَبينهمْ وَبَين أبي طَالب قدر مجْلِس فخشي أَبُو جهل أَن جلس إِلَى أبي طَالب أَن يكون أرق عَلَيْهِ فَوَثَبَ فَجَلَسَ فِي ذَلِك الْمجْلس فَلم يجد رَسُول الله ﷺ مَجْلِسا قرب عَمه فَجَلَسَ عِنْد الْبَاب فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالب: أَي ابْن أخي مَا بَال قَوْمك يشكونك يَزْعمُونَ أَنَّك تَشْتُم آلِهَتهم وَتقول وَتقول
قَالَ وَأَكْثرُوا عَلَيْهِ من القَوْل وَتكلم رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا عَم إِنِّي أريدهم على كلمة وَاحِدَة يَقُولُونَهَا تدين لَهُم بهَا الْعَرَب وَتُؤَدِّي إِلَيْهِم بهَا الْعَجم الْجِزْيَة ففزعوا لكلمته وَلقَوْله
فَقَالَ الْقَوْم: كلمة وَاحِدَة نعم وَأَبِيك عشرا قَالُوا: فَمَا هِيَ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله فَقَامُوا فزعين يَنْفضونَ ثِيَابهمْ وهم يَقُولُونَ ﴿أجعَل الْآلهَة إِلَهًا وَاحِدًا إِن هَذَا لشَيْء عُجاب﴾ فَنزل فيهم ﴿ص وَالْقُرْآن ذِي الذّكر بل الَّذين كفرُوا فِي عزة وشقاق﴾ إِلَى قَوْله ﴿بل لما يَذُوقُوا عَذَاب﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ
أَن نَاسا من قُرَيْش اجْتَمعُوا فيهم أَبُو جهل بن هِشَام والعاصي بن وَائِل وَالْأسود بن الْمطلب بن عبد يَغُوث فِي نفر من مشيخة قُرَيْش
فَقَالَ بَعضهم لبَعض: انْطَلقُوا بِنَا إِلَى أبي طَالب نكلمه فِيهِ فلينصفنا مِنْهُ فليكف عَن شتم آلِهَتنَا وندعه وإلهه الَّذِي يعبد فإننا نَخَاف أَن
стр. 5776
يَمُوت هَذَا الشَّيْخ فَيكون منا شَيْء فتعيرنا الْعَرَب يَقُولُونَ: تَرَكُوهُ حَتَّى إِذا مَاتَ عَمه تناولوه
فبعثوا رجلا مِنْهُم يُسمى الْمطلب فَاسْتَأْذن لَهُم عَليّ أبي طَالب فَقَالَ: هَؤُلَاءِ مشيخة قَوْمك وسرواتهم يستأذنون عَلَيْك قَالَ: أدخلهم
فَلَمَّا دخلُوا عَلَيْهِ قَالُوا: يَا أَبَا طَالب أَنْت كَبِيرنَا وَسَيِّدنَا فأنصفنا من ابْن أَخِيك فمره فليكف عَن شتم آلِهَتنَا ونعده وإلهه فَبعث إِلَيْهِ أَبُو طَالب فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ قَالَ: يَا ابْن أخي هَؤُلَاءِ مشيخة قَوْمك وسرواتهم قد سألوك النّصْف
أَن تكف عَن شتم آلِهَتهم ويدعوك وَإِلَهك فَقَالَ: أَي عَم أَولا أدعوهم إِلَى مَا هُوَ خير لَهُم مِنْهَا قَالَ: وإلام تدعوهم قَالَ: أدعوهم إِلَى أَن يتكلموا بِكَلِمَة يدين لَهُم بهَا الْعَرَب ويملكون بهَا الْعَجم فَقَالَ أَبُو جهل من بَين الْقَوْم: مَا هِيَ وَأَبِيك لنعطينكها وَعشر أَمْثَالهَا قَالَ: تَقول لَا إِلَه إِلَّا الله
فنفروا وَقَالُوا سلنا غير هَذِه قَالَ: لَو جئتموني بالشمس حَتَّى تضعوها فِي يَدي مَا سألتكم غَيرهَا فغضبوا وَقَامُوا من عِنْده غضابا وَقَالُوا: وَالله لنشتمنك وَإِلَهك الَّذِي يَأْمُرك بِهَذَا ﴿وَانْطَلق الْمَلأ مِنْهُم أَن امشوا﴾ إِلَى قَوْله ﴿اخْتِلَاق﴾
الْآيَات ١ - ٣
стр. 5777
أخرج عبد بن حميد عَن أبي صَ الح قَالَ: سُئِلَ جَابر بن عبد الله وَابْن عَبَّاس ﵄ عَن ﴿ص﴾ فَقَالَا: مَا نَدْرِي مَا هُوَ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿ص﴾ قَالَ: حَادث الْقُرْآن
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿ص وَالْقُرْآن﴾ بخفض الدَّال وَكَانَ يَجْعَلهَا من المصاداة يَقُول عَارض الْقُرْآن قَالَ عبد الْوَهَّاب: أعرضه على عَمَلك فَأنْظر أَيْن عَمَلك من الْقُرْآن
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿ص﴾ يَقُول: إِنِّي أَنا الله الصَّادِق
стр. 5778
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿ص﴾ قَالَ: صدق الله
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ ﴿ص﴾ مُحَمَّد ﷺ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿ص وَالْقُرْآن ذِي الذّكر﴾ قَالَ: نزلت فِي مجَالِسهمْ
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿ص وَالْقُرْآن ذِي الذّكر﴾ قَالَ: ذِي الشّرف
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن قَتَادَة ﴿بل الَّذين كفرُوا فِي عزة﴾ قَالَ: هَهُنَا وَقع الْقسم ﴿فِي عزة وشقاق﴾ قَالَ: فِي حمية وفراق
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿بل الَّذين كفرُوا فِي عزة وشقاق﴾ قَالَ: معازين ﴿شقَاق﴾ قَالَ: عاصين وَفِي قَوْله ﴿فَنَادوا ولات حِين مناص﴾ قَالَ: مَا هَذَا بِحِين فرار
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَعبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن التَّمِيمِي قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس ﵁ عَن قَول الله ﴿فَنَادوا ولات حِين مناص﴾ قَالَ: لَيْسَ بِحِين تزور وَلَا فرار
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿ولات حِين﴾ قَالَ: لَيْسَ بِحِين فرار قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت الْأَعْشَى وَهُوَ يَقُول: تذكرت ليلى لات حِين تذكر وَقد تبت عَنْهَا والمناص بعيد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿فَنَادوا ولات حِين مناص﴾ قَالَ: نادوا والنداء حِين لَا يَنْفَعهُمْ وَأنْشد تذكرت
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق أبي ظبْيَان عَن ابْن عَبَّاس ﴿ولات حِين مناص﴾ قَالَ: لَا حِين فرار
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ بن طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿ولات حِين مناص﴾ قَالَ: لَيْسَ بِحِين مغاث
стр. 5779
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير ﴿ولات حِين مناص﴾ لَيْسَ بِحِين جزع
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﵁ ﴿ولات حِين مناص﴾ قَالَ: وَلَيْسَ حِين نِدَاء
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ فِي قَوْله ﴿ولات حِين مناص﴾ قَالَ: نادوا بِالتَّوْحِيدِ وَالْعِقَاب حِين مَضَت الدُّنْيَا عَنْهُم فاستناصوا التَّوْبَة حِين زَالَت الدُّنْيَا عَنْهُم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿فَنَادوا ولات حِين مناص﴾ قَالَ: نَادَى الْقَوْم على غير حِين نِدَاء وَأَرَادُوا التَّوْبَة حِين عاينوا عَذَاب الله فَلم يَنْفَعهُمْ وَلم يقبل مِنْهُم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﵁ ﴿ولات حِين مناص﴾ قَالَ: لَيْسَ حِين انقلاب
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن وهب بن مُنَبّه ﴿ولات حِين مناص﴾ قَالَ: إِذا أَرَادَ السرياني أَن يَقُول وَلَيْسَ يَقُول ولات
الْآيَات ٤ - ١٦
стр. 5780
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿وعجبوا أَن جَاءَهُم مُنْذر مِنْهُم﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ ﴿وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحر كَذَّاب أجعَل الْآلهَة إِلَهًا وَاحِدًا إِن هَذَا لشَيْء عُجاب﴾ قَالَ: عجب الْمُشْركُونَ أَن دعوا إِلَى الله وَحده وَقَالُوا: إِنَّه لَا يسمع حاجتنا جَمِيعًا إِلَه وَاحِدًا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مجلز قَالَ: قَالَ رجل يَوْم بدر مَا هم إِلَّا النِّسَاء
قَالَ رَسُول الله ﷺ : بل هم الْمَلأ وتلا ﴿وَانْطَلق الْمَلأ مِنْهُم﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَانْطَلق الْمَلأ مِنْهُم﴾ قَالَ: نزلت حِين انْطلق أَشْرَاف قُرَيْش إِلَى أبي طَالب يكلموه فِي النَّبِي ﷺ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَانْطَلق الْمَلأ مِنْهُم﴾ قَالَ: أَبُو جهل
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَانْطَلق الْمَلأ مِنْهُم أَن امشوا واصبروا﴾ قَالَ: هُوَ عقبَة بن أبي معيط
وَفِي قَوْله ﴿مَا سمعنَا بِهَذَا فِي الْملَّة الْآخِرَة﴾ قَالَ: النَّصْرَانِيَّة قَالُوا: لَو كَانَ هَذَا الْقُرْآن حَقًا لأخبرتنا بِهِ النَّصَارَى
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب ﴿مَا سمعنَا بِهَذَا فِي الْملَّة الْآخِرَة﴾ قَالَ: مِلَّة عِيسَى ﵇
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ ﴿مَا سمعنَا بِهَذَا فِي الْملَّة الْآخِرَة﴾ قَالَ: النَّصْرَانِيَّة
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿مَا سمعنَا بِهَذَا فِي الْملَّة الْآخِرَة﴾ قَالَ: النَّصْرَانِيَّة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿مَا سمعنَا بِهَذَا فِي الْملَّة الْآخِرَة﴾ أَي فِي ديننَا هَذَا وَلَا فِي زَمَاننَا هَذَا ﴿إِن هَذَا إِلَّا اخْتِلَاق﴾ قَالَ: قَالُوا إِن هَذَا إِلَّا شَيْء يخلقه
وَفِي قَوْله ﴿أم عِنْدهم خَزَائِن رَحْمَة رَبك الْعَزِيز الْوَهَّاب﴾ قَالَ: لَا وَالله مَا عِنْدهم مِنْهَا شَيْء وَلَكِن الله يخْتَص برحمته من يَشَاء ﴿أم لَهُم ملك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا فليرتقوا فِي الْأَسْبَاب﴾ قَالَ: فِي السَّمَاء
следующие страницы →