Полный текст (7 338 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.
стр. 5706
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿مَا لكم لَا تناصرون﴾ قَالَ: لَا يدْفع بَعْضكُم بَعْضًا ﴿بل هم الْيَوْم مستسلمون﴾ فِي عَذَاب الله ﴿وَأَقْبل بَعضهم على بعض يتساءلون﴾ قَالَ: الانس على الْجِنّ قَالَت الانس للجن ﴿إِنَّكُم كُنْتُم تأتوننا عَن الْيَمين﴾ قَالَ: من قبل الْخَيْر أفتهنونا عَنهُ
قَالَت الْجِنّ للانس ﴿بل كُنْتُم قوما طاغين فَحق علينا قَول رَبنَا﴾ قَالَ: هَذَا قَول الْجِنّ ﴿فأغويناكم إِنَّا كُنَّا غاوين﴾ هَذَا قَول الشَّيَاطِين لضلال بني آدم ﴿وَيَقُولُونَ أئنا لتاركوا آلِهَتنَا لشاعر مَجْنُون﴾ يعنون مُحَمَّدًا ﷺ ﴿بل جَاءَ بِالْحَقِّ وَصدق الْمُرْسلين﴾ أَي صدق من كَانَ قبله من الْمُرْسلين ﴿إِنَّكُم لذائقوا الْعَذَاب الْأَلِيم وَمَا تُجْزونَ إِلَّا مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ إِلَّا عباد الله المخلصين﴾ قَالَ: هَذِه ثنية الله ﴿أُولَئِكَ لَهُم رزق مَعْلُوم﴾ قَالَ: الْجنَّة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَأَقْبل بَعضهم على بعض يتساءلون﴾ قَالَ: ذَلِك إِذا بعثوا فِي النفخة الثَّانِيَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿كُنْتُم تأتوننا عَن الْيَمين﴾ قَالَ: كَانُوا يأتونهم عِنْد كل خير ليصدوهم عَنهُ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿تأتوننا عَن الْيَمين﴾ قَالَ: عَن الْحق الْكفَّار تَقوله للشياطين
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿لم تَكُونُوا مُؤمنين﴾ قَالَ: لَو كُنْتُم مُؤمنين منعتم منا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿فأغويناكم﴾ قَالَ: الشَّيَاطِين تَقول ﴿فأغويناكم﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿إِنَّا كُنَّا غاوين﴾ ﴿فَإِنَّهُم يَوْمئِذٍ﴾ وَمن أغووا فِي الدُّنْيَا ﴿فِي الْعَذَاب مشتركون﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿إِنَّهُم كَانُوا إِذا قيل لَهُم لَا إِلَه إِلَّا الله يَسْتَكْبِرُونَ﴾ قَالَ: كَانُوا إِذا لم يُشْرك بِاللَّه يستنكفون ﴿وَيَقُولُونَ أئنا لتاركوا آلِهَتنَا لشاعر مَجْنُون﴾ لَا يعقل قَالَ: فَحكى الله صدقه فَقَالَ ﴿بل جَاءَ بِالْحَقِّ وَصدق الْمُرْسلين﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن
стр. 5707
أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله فَمن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله فقد عصم مني مَاله وَنَفسه إِلَّا بِحقِّهِ وحسابه على الله
وَأنزل الله فِي كِتَابه وَذكر قوما استكبروا فَقَالَ ﴿إِنَّهُم كَانُوا إِذا قيل لَهُم لَا إِلَه إِلَّا الله يَسْتَكْبِرُونَ﴾ وَقَالَ (إِذْ جعل الَّذين كفرُوا فِي قُلُوبهم الحمية حمية الْجَاهِلِيَّة فَأنْزل الله سكينته على رَسُوله وعَلى الْمُؤمنِينَ وألزمهم كلمة التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَق بهَا وَأَهْلهَا) (الْفَتْح الْآيَة ٢٦) وَهِي لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله
استكبر عَنْهَا الْمُشْركُونَ يَوْم الْحُدَيْبِيَة
يَوْم كاتبهم رَسُول الله ﷺ على قَضِيَّة الْهُدْنَة
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن وهب بن مُنَبّه ﵁ أَنه قيل لَهُ: أَلَيْسَ لَا إِلَه إِلَّا الله مِفْتَاح الْجنَّة قَالَ: بلَى
وَلَكِن لَيْسَ من مِفْتَاح إِلَّا وَله أَسْنَان فَمن جَاءَ بِأَسْنَانِهِ فتح لَهُ وَمن لَا لم يفتح لَهُ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن مُجَاهِد ﵁ أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿إِلَّا عباد الله المخلصين﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ لَهُم رزق مَعْلُوم﴾ قَالَ: فِي الْجنَّة
الْآيَات ٤٥ - ٤٩
стр. 5708
أخرج ابْن أبي شيبَة وهناد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ: كل كأس ذكره الله فِي الْقُرْآن إِنَّمَا عني بِهِ الْخمر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿بكأس من معِين﴾ قَالَ: كأس من خمر لم تعصر والمعين هِيَ الْجَارِيَة ﴿لَا فِيهَا غول وَلَا هم عَنْهَا ينزفون﴾ قَالَ: لَا تذْهب عُقُولهمْ وَلَا تصدع رؤوسهم وَلَا توجع بطونهم
стр. 5709
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ﵁ ﴿بكأس من معِين﴾ هُوَ الْجَارِي
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿بَيْضَاء﴾ قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله صفراء
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿يُطَاف عَلَيْهِم بكأس من معِين﴾ قَالَ: الْخمر ﴿لَا فِيهَا غول﴾ قَالَ: لَيْسَ فِيهَا صداع ﴿وَلَا هم عَنْهَا ينزفون﴾ قَالَ: لَا تذْهب عُقُولهمْ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: فِي الْخمر أَربع خِصَال: السكر والصداع والقيء وَالْبَوْل
فنزه الله خمر الْجنَّة عَنْهَا ﴿لَا فِيهَا غول﴾ لَا تغول عُقُولهمْ من السكر ﴿وَلَا هم عَنْهَا ينزفون﴾ لَا يقيؤن عَنْهَا كَمَا يقيء صَاحب خمر الدُّنْيَا عَنْهَا والقيء مستكره
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿لَا فِيهَا غول﴾ قَالَ: لَيْسَ فِيهَا نَتن وَلَا كَرَاهِيَة كخمر الدُّنْيَا قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت امْرُؤ الْقَيْس وَهُوَ يَقُول: رب كاس شربت لَا غول فِيهَا وسقيت النديم مِنْهَا مزاجا قَالَ أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿وَلَا هم عَنْهَا ينزفون﴾ قَالَ: لَا يسكرون قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول عبد الله بن رَوَاحَة ﵁ وَهُوَ يَقُول: ثمَّ لَا ينزفون عَنْهَا وَلَكِن يذهب الْهم عَنْهُم والغليل وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿لَا فِيهَا غول﴾ قَالَ: هِيَ الْخمر لَيْسَ فِيهَا وجع بطن
وَأخرج هناد وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿لَا فِيهَا غول﴾ قَالَ: وجع بطن ﴿وَلَا هم عَنْهَا ينزفون﴾ قَالَ: لَا تذْهب عُقُولهمْ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿بكأس من معِين﴾ قَالَ: الْمعِين الْخمر ﴿لَا فِيهَا غول﴾ قَالَ: وجع بطن ﴿وَلَا هم عَنْهَا ينزفون﴾ لَا مَكْرُوه فِيهَا وَلَا أَذَى
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَبَّاس
стр. 5710
رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله ﴿وَعِنْدهم قاصرات الطّرف﴾ يَقُول: عَن غير أَزوَاجهنَّ ﴿كأنهن بيض مَكْنُون﴾ قَالَ: اللُّؤْلُؤ الْمكنون
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَعِنْدهم قاصرات الطّرف﴾ يَقُول: عَن غير أَزوَاجهنَّ قَالَ: قصرن طرفهن على أَزوَاجهنَّ ﴿عين﴾ قَالَ: حسان الْعُيُون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿عين﴾ قَالَ: الْعين الْعِظَام الاعين
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿كأنهن بيض مَكْنُون﴾ قَالَ: بَيَاض الْبَيْضَة ينْزع عَنْهَا فَوْقهَا وغشاؤها الَّذِي يكون فِي الْعرف
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿كأنهن بيض مَكْنُون﴾ قَالَ: كأنهن بطن الْبيض
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿كأنهن بيض مَكْنُون﴾ قَالَ: بَيَاض الْبيض حِين ينْزع قشره
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي ﵁ فِي قَوْله ﴿كأنهن بيض مَكْنُون﴾ قَالَ: هُوَ السخاء الَّذِي يكون بَين قشرته الْعليا ولباب الْبَيْضَة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿كأنهن بيض مَكْنُون﴾ قَالَ: الْبيض فِي عشه
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَعِنْدهم قاصرات الطّرف﴾ قَالَ: قصرن طرفهن على أَزوَاجهنَّ
فَلَا يردن غَيرهم ﴿كأنهن بيض مَكْنُون﴾ قَالَ: الْبيض الَّذِي لم تلوثه الْأَيْدِي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿كأنهن بيض مَكْنُون﴾ قَالَ: محصون لم تمرته الْأَيْدِي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم ﵁ فِي قَوْله ﴿كأنهن بيض مَكْنُون﴾ قَالَ: الْبيض الَّذِي يكنه الريش مثل بيض النعام الَّذِي أكنه الريش من الرّيح فَهُوَ أَبيض إِلَى الصُّفْرَة فَكَانَت تترقرق فَذَلِك الْمكنون
стр. 5711
الْآيَات ٥٠ - ٦١
стр. 5712
أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿فَأقبل بَعضهم على بعض يتساءلون﴾ قَالَ: أهل الْجنَّة
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنِّي كَانَ لي قرين﴾ قَالَ: شَيْطَان
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي ﵁ قَالَ: كَانَ رجلَانِ شَرِيكَيْنِ وَكَانَ لَهما ثَمَانِيَة آلَاف دِينَار فاقتسماها فَعمد أَحدهمَا فَاشْترى بِأَلف دِينَار أَرضًا فَقَالَ صَاحبه: اللَّهُمَّ إِن فلَانا اشْترى بِأَلف دِينَار أَرضًا وَإِنِّي أَشْتَرِي مِنْك بِأَلف دِينَار أَرضًا فِي الْجنَّة
فَتصدق بِأَلف دِينَار ثمَّ ابتنى صَاحبه دَارا بِأَلف دِينَار فَقَالَ هَذَا: اللَّهُمَّ إِن فلَانا ابتنى دَارا بِأَلف دِينَار وَإِنِّي أَشْتَرِي مِنْك دَارا فِي الْجنَّة بِأَلف دِينَار
فَتصدق بِأَلف دِينَار ثمَّ تزوج صَاحبه امْرَأَة فانفق عَلَيْهَا ألف دِينَار فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن فلَانا تزوج امْرَأَة فانفق عَلَيْهَا ألف دِينَار وَإِنِّي أَخطب إِلَيْك من نسَاء الْجنَّة بِأَلف دِينَار
فَتصدق بِأَلف دِينَار ثمَّ اشْترى خدماً ومتاعاً بِأَلف دِينَار وَإِنِّي أَشْتَرِي مِنْك خدماً ومتاعا فِي الْجنَّة بِأَلف دِينَار
فَتصدق بِأَلف دِينَار
ثمَّ أَصَابَته حَاجَة شَدِيدَة فَقَالَ: لَو أتيت صَاحِبي هَذَا لَعَلَّه ينالني مَعْرُوف فَجَلَسَ على طَرِيقه فَمر بِهِ فِي حشمه وَأَهله فَقَامَ إِلَيْهِ الآخر فَنظر فَعرفهُ فَقَالَ فلَان
فَقَالَ: نعم
فَقَالَ: مَا شَأْنك فَقَالَ: أصابتني بعْدك
стр. 5713
حَاجَة فأتيتك لتصيبني بِخَير قَالَ: فَمَا فعل فقد اقتسمناه مَالا وَاحِدًا فَأخذت شطره وَأَنا شطره
فَقَالَ: اشْتريت دَارا بِأَلف دِينَار فَفعلت أَنا كَذَلِك وَفعلت أَنا كَذَلِك
فَقص عَلَيْهِ الْقِصَّة فَقَالَ: إِنَّك لمن المصدقين بِهَذَا أذهب فو الله لَا أُعْطِيك شَيْئا فَرده فَقضى لَهما أَن توفيا فَنزلت فيهمَا ﴿فَأقبل بَعضهم على بعض يتساءلون﴾ حَتَّى بلغ ﴿أئنا لمدينون﴾ قَالَ: لمحاسبون
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير عَن فرات بن ثَعْلَبَة البهراني ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنِّي كَانَ لي قرين﴾ قَالَ: ذكر لي أَن رجلَيْنِ كَانَ شَرِيكَيْنِ فَاجْتمع لَهما ثَمَانِيَة آلَاف دِينَار فَكَانَ أَحدهمَا لَيْسَ لَهُ حِرْفَة وَالْآخر لَهُ حِرْفَة فَقَالَ: إِنَّه لَيْسَ لَك حِرْفَة فَمَا أَرَانِي إِلَّا مفارقك ومقاسمك فقاسمه ثمَّ فَارقه
ثمَّ إِن أحد الرجلَيْن اشْترى دَارا كَانَت لملك بِأَلف دِينَار فَدَعَا صَاحبه ثمَّ قَالَ: كَيفَ ترى هَذِه الدَّار ابتعتها بِأَلف دِينَار فَقَالَ: مَا أحْسنهَا فَلَمَّا خرج قَالَ: اللَّهُمَّ إِن صَاحِبي قد ابْتَاعَ هَذِه الدَّار وَإِنِّي أَسأَلك دَارا من الْجنَّة
فَتصدق بِأَلف دِينَار
ثمَّ مكث مَا شَاءَ الله أَن يمْكث ثمَّ تزوّج امْرَأَة بِأَلف دِينَار فَدَعَاهُ وصنع لَهُ طَعَاما فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ: إِنِّي تزوّجت هَذِه الْمَرْأَة بِأَلف دِينَار قَالَ: مَا أحسن هَذَا فَلَمَّا خرج قَالَ: اللَّهُمَّ إِن صَاحِبي تزوّج امْرَأَة بِأَلف دِينَار وَإِنِّي أَسأَلك امْرَأَة من الْحور الْعين
فَتصدق بِأَلف دِينَار ثمَّ أَنه مكث مَا شَاءَ الله أَن يمْكث ثمَّ اشْترى بستانين بألفي دِينَار ثمَّ دَعَاهُ فَأرَاهُ وَقَالَ: إِنِّي قد ابتعت هَذِه البستانين بألفي دِينَار فَقَالَ: مَا أحسن هَذَا فَلَمَّا خرج قَالَ: يَا رب إِن صَاحِبي قد ابْتَاعَ بستانين بألفي دِينَار وَإِنِّي أَسأَلك بستانين فِي الْجنَّة
فَتصدق بألفي دِينَار
ثمَّ إِن الْملك أتاهما فتوفاهما فَانْطَلق بِهَذَا الْمُتَصَدّق فَأدْخلهُ دَارا تعجبه فَإِذا امْرَأَة يضيء مَا تحتهَا من حسنها ثمَّ أدخلهُ البستانين وشيئاً الله بِهِ عليم فَقَالَ عِنْد ذَلِك: مَا أشبه هَذَا بِرَجُل كَانَ من أمره كَذَا
وَكَذَا
قَالَ: فَإِنَّهُ ذَلِك وَلَك هَذَا الْمنزل والبستانان وَالْمَرْأَة فَقَالَ ﴿إِنِّي كَانَ لي قرين يَقُول أئنك لمن المصدقين﴾ قيل لهك فَإِنَّهُ فِي الْجَحِيم قَالَ ﴿هَل أَنْتُم مطلعون فَاطلع فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيم﴾ فَقَالَ عِنْد ذَلِك ﴿تالله إِن كدت لتردين﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي
стр. 5714
بني إِسْرَائِيل
أَحدهمَا مُؤمن
وَالْآخر كَافِر فَافْتَرقَا على سِتَّة آلَاف دِينَار كل وَاحِد مِنْهُمَا ثَلَاثَة آلَاف دِينَار
ثمَّ افْتَرقَا فمكثا مَا شَاءَ الله أَن يمكثا ثمَّ التقيا فَقَالَ الْكَافِر لِلْمُؤمنِ مَا صنعت فِي مَالك أضربت بِهِ شَيْئا اتجرت بِهِ فِي شَيْء قَالَ لَهُ الْمُؤمن: لَا
فَمَا صنعت أَنْت قَالَ: اشْتريت بِهِ نخلا وأرضاً وثماراً وأنهاراً بِأَلف دِينَار فَقَالَ لَهُ الْمُؤمن: أَو فعلت قَالَ: نعم
فَرجع الْمُؤمن حَتَّى إِذا كَانَ اللَّيْل فصلى مَا شَاءَ الله أَن يُصَلِّي فَلَمَّا انْصَرف أَخذ ألف دِينَار فوضعها بَين يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِن فلَانا - يَعْنِي شَرِيكه الْكَافِر - اشْترى أَرضًا وَنَخْلًا وثماراً وأنهاراً بِأَلف دِينَار ثمَّ يَمُوت وَيَتْرُكهَا غَدا
اللَّهُمَّ وَإِنِّي اشْترِي مِنْك بِهَذِهِ الْألف دِينَار أَرضًا وَنَخْلًا وثماراً وأنهاراً فِي الْجنَّة
ثمَّ أصبح فَقَسمهَا للْمَسَاكِين
ثمَّ مكثا مَا شَاءَ الله أَن يمكثا ثمَّ التقيا فَقَالَ الْكَافِر لِلْمُؤمنِ: مَا صنعت أضربت بِهِ فِي شَيْء اتجرت بِهِ قَالَ: لَا
قَالَ: فَمَا صنعت أَنْت قَالَ: كَانَت ضيعتي قد اشْتَدَّ على مؤنتها فاشتريت رَقِيقا بِأَلف دِينَار يقومُونَ لي ويعملون لي فِيهَا
فَقَالَ الْمُؤمن: أَو فعلت قَالَ: نعم
فَرجع الْمُؤمن حَتَّى إِذا كَانَ اللَّيْل صلى مَا شَاءَ الله أَن يُصَلِّي فَلَمَّا انْصَرف أَخذ ألف دِينَار فوضعا بَين يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِن فلَانا اشْترى رَقِيقا من رَقِيق الدُّنْيَا بِأَلف دِينَار يَمُوت غَدا فيتركهم أَو يموتون فيتركونه اللَّهُمَّ وَإِنِّي اشْترِي مِنْك بِهَذِهِ الْألف دِينَار رَقِيقا فِي الْجنَّة
ثمَّ أصبح فَقَسمهَا بَين الْمَسَاكِين
ثمَّ مكثا مَا شَاءَ الله أَن يمكثا ثمَّ التقيا فَقَالَ الْكَافِر لِلْمُؤمنِ: مَا صنعت فِي مَالك أضربت بِهِ فِي شَيْء اتجرت بِهِ فِي شَيْء قَالَ: لَا
فَمَا صنعت أَنْت قَالَ: كَانَ أَمْرِي كُله قد تمّ إِلَّا شَيْئا وَاحِدًا فُلَانَة مَاتَ عَنْهَا زَوجهَا فأصدقتها ألف دِينَار فجاءتني بهَا وبمثلها مَعهَا فَقَالَ لَهُ الْمُؤمن: أَو فعلت قَالَ: لَهُ نعم
فَرجع الْمُؤمن حَتَّى إِذا كَانَ اللَّيْل صلى مَا شَاءَ الله أَن يُصَلِّي فَلَمَّا انْصَرف أَخذ الْألف دِينَار الْبَاقِيَة فوضعها بَين يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن فلَانا تزوّج زَوْجَة من أَزوَاج الدُّنْيَا بِأَلف دِينَار وَيَمُوت عَنْهَا فيتركها أَو تَمُوت فتتركه اللَّهُمَّ وَإِنِّي أَخطب إِلَيْك بِهَذِهِ الْألف دِينَار حوراء عيناء فِي الْجنَّة
ثمَّ أصبح فَقَسمهَا بَين الْمَسَاكِين فَبَقيَ الْمُؤمن لَيْسَ عِنْده شَيْء
стр. 5715
فَلبس قَمِيصًا من قطن وَكسَاء من صوف ثمَّ جعل يعْمل ويحفر بقوته فَقَالَ رجل: يَا عبد الله أتؤجر نَفسك مشاهرة
شهرا بِشَهْر تقوم على دَوَاب لي قَالَ: نعم
فَكَانَ صَاحب الدَّوَابّ يَغْدُو كل يَوْم ينظر إِلَى دوابه فَإِذا رأى مِنْهَا دَابَّة ضامرة أَخذ بِرَأْسِهِ فوجأ عُنُقه ثمَّ يَقُول لَهُ: سرقت شعير هَذِه البارحة
فَلَمَّا رأى الْمُؤمن الشدَّة قَالَ: لَآتِيَن شَرِيكي الْكَافِر فلأعملن فِي أرضه يطعمني هَذِه الكسرة يَوْمًا بِيَوْم ويكسيني هذَيْن الثَّوْبَيْنِ إِذا بليا
فَانْطَلق يُريدهُ فَانْتهى إِلَى بَابه وهم مُمْسٍ فَإِذا قصر فِي السَّمَاء وَإِذا حوله البوابون فَقَالَ لَهُم: اسْتَأْذنُوا لي صَاحب هَذَا الْقصر فَإِنَّكُم إِن فَعلْتُمْ ذَلِك سره فَقَالُوا لَهُ: انْطلق فَإِن كنت صَادِقا فنم فِي نَاحيَة فَإِذا أَصبَحت فتعرض لَهُ فَانْطَلق الْمُؤمن فَألْقى نصف كسائه تَحْتَهُ وَنصفه فَوْقه ثمَّ نَام فَلَمَّا أصبح أَتَى شَرِيكه فتعرض لَهُ فَخرج شَرِيكه وَهُوَ رَاكب فَلَمَّا رَآهُ عرفه فَوقف فَسلم عَلَيْهِ وَصَافحهُ ثمَّ قَالَ لَهُ: ألم تَأْخُذ من المَال مثل مَا أخذت فَأَيْنَ مَالك قَالَ: لَا تَسْأَلنِي عَنهُ قَالَ: فَمَا جَاءَ بك قَالَ: جِئْت أعمل فِي أَرْضك هَذِه تطعمني هَذِه الكسرة يَوْمًا بِيَوْم وتكسوني هذَيْن الثَّوْبَيْنِ إِذا بليا قَالَ: لَا ترى مني خيرا حَتَّى تُخبرنِي مَا صنعت فِي مَالك قَالَ: أَقْرَضته من الْمَلأ الوفي قَالَ: من قَالَ: الله رَبِّي وَهُوَ مصافحه فَانْتزع يَده ثمَّ قَالَ ﴿أئنك لمن المصدقين أئذا متْنا وَكُنَّا تُرَابا وعظاماً أئنا لمدينون﴾ وَتَركه فَلَمَّا رَآهُ الْمُؤمن لَا يلوي عَلَيْهِ رَجَعَ وَتَركه يعِيش الْمُؤمن فِي شدَّة من الزَّمَان ويعيش الْكَافِر فِي رخاء من الزَّمَان
فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة وَأدْخل الله الْمُؤمن الْجنَّة يمر فَإِذا هُوَ بِأَرْض ونخل وأنهار وثمار فَيَقُول: لمن هَذَا فَيُقَال: هَذَا لَك فَيَقُول: أَو بلغ من فضل عَمَلي أَن أثاب بِمثل هَذَا ثمَّ يمر فَإِذا هُوَ برقيق لَا يُحْصى عَددهمْ فَيَقُول: لمن هَذَا فَيُقَال: هَؤُلَاءِ لَك فَيَقُول: أَو بلغ من فضل عَمَلي أَن أثاب بِمثل هَذَا ثمَّ يمر فَإِذا هُوَ بقبة من ياقوتة حَمْرَاء مجوفة فِيهَا حوراء عين فَيَقُول: لمن هَذِه فَيُقَال: هَذِه لَك فَيَقُول: أَو بلغ من فضل عَمَلي أَن أثاب بِمثل هَذَا ثمَّ يذكر شَرِيكه الْكَافِر فَيَقُول ﴿إِنِّي كَانَ لي قرين يَقُول أئنك لمن المصدقين﴾ فالجنة عالية وَالنَّار هاوية فيريه الله شَرِيكه فِي وسط الْجَحِيم من بَين أهل النَّار فَإِذا رَآهُ عرفه الْمُؤمن فَيَقُول ﴿قَالَ تالله إِن كدت لتردين وَلَوْلَا نعْمَة رَبِّي لَكُنْت من المحضرين أفما نَحن بميتين إِلَّا موتتنا الأولى وَمَا نَحن بمعذبين إِن هَذَا لَهو الْفَوْز الْعَظِيم لمثل هَذَا فليعمل الْعَامِلُونَ﴾
стр. 5716
بِمثل مَا قدمت عَلَيْهِ قَالَ: فيتذكر الْمُؤمن مَا مر عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا من الشدَّة فَلَا يذكر أَشد عَلَيْهِ من الْمَوْت
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿أئنا لمدينون﴾ قَالَ: لمحاسبون
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁
مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿هَل أَنْتُم مطلعون﴾ يَقُول: مطلعون إِلَيْهِ حَتَّى أنظر إِلَيْهِ فِي النَّار
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿سَوَاء الْجَحِيم﴾ قَالَ: وسط الْجَحِيم
وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿فِي سَوَاء الْجَحِيم﴾ قَالَ: وسط الْجَحِيم قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: رماهم بِسَهْم فَاسْتَوَى فِي سوائها وَكَانَ قبولاً للهوى والطوارق وَأخرج ابْن أبي شيبَة وهناد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود ﵁ فِي قَوْله ﴿فَاطلع فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيم﴾ قَالَ: اطلع ثمَّ الْتفت إِلَى أَصْحَابه فَقَالَ: لقد رَأَيْت جماجم الْقَوْم تغلي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: ذكر لنا أَن كَعْب الْأَحْبَار ﵁ قَالَ: فِي الْجنَّة كوى فَإِذا أَرَادَ أحد من أَهلهَا أَن ينظر إِلَى عدوه فِي النَّار اطلع فازداد شكرا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿هَل أَنْتُم مطلعون﴾ قَالَ: سَأَلَ ربه أَن يطلعه ﴿فَاطلع فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيم﴾ يَقُول: فِي وَسطهَا فَرَأى جماجمهم تغلي فَقَالَ: فلَان
فلولا أَن الله عرفه إِيَّاه لما عرفه
لقد تغير خَبره وسبره
فَعِنْدَ ذَلِك قَالَ ﴿تالله إِن كدت لتردين﴾ يَقُول: لتهلكني لَو أطعتك ﴿وَلَوْلَا نعْمَة رَبِّي لَكُنْت من المحضرين﴾ قَالَ: فِي النَّار ﴿أفما نَحن بميتين﴾ إِلَى قَوْله ﴿الْفَوْز الْعَظِيم﴾ قَالَ: هَذَا قَول أهل الْجنَّة يَقُول الله ﴿لمثل هَذَا فليعمل الْعَامِلُونَ﴾
стр. 5717
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: علمُوا أَن كل نعيم بعد الْمَوْت يقطعهُ فَقَالُوا ﴿أفما نَحن بميتين إِلَّا موتتنا الأولى وَمَا نَحن بمعذبين﴾ قيل: لَا
قَالُوا ﴿إِن هَذَا لَهو الْفَوْز الْعَظِيم﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: يَقُول الله تَعَالَى لأهل الْجنَّة: (كلوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ) (المرسلات ٤٣) قَالَ: قَول الله (هَنِيئًا) أَي لَا تموتون فِيهَا
فَعندهَا قَالُوا ﴿أفما نَحن بميتين إِلَّا موتتنا الأولى وَمَا نَحن بمعذبين إِن هَذَا لَهو الْفَوْز الْعَظِيم لمثل هَذَا فليعمل الْعَامِلُونَ﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: كنت أَمْشِي مَعَ رَسُول الله ﷺ يَده فِي يَدي فَرَأى جَنَازَة فأسرع الْمَشْي حَتَّى أَتَى الْقَبْر ثمَّ جثا على رُكْبَتَيْهِ فَجعل يبكي حَتَّى بل الثرى ثمَّ قَالَ ﴿لمثل هَذَا فليعمل الْعَامِلُونَ﴾
الْآيَات ٦٢ - ٦٨
стр. 5718
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: لما ذكر الله شَجَرَة الزقوم افْتتن بهَا الظلمَة فَقَالَ أَبُو جهل: يزْعم صَاحبكُم هَذَا أَن فِي النَّار شَجَرَة وَالنَّار تَأْكُل الشّجر وانا وَالله مَا نعلم الزقوم إِلَّا التَّمْر والزبد فتزقموا فَأنْزل الله حِين عجبوا أَن يكون فِي النَّار شجر ﴿إِنَّهَا شَجَرَة تخرج فِي أصل الْجَحِيم﴾ أَي غذيت بالنَّار وَمِنْهَا خلقت ﴿طلعها كَأَنَّهُ رُؤُوس الشَّيَاطِين﴾ قَالَ: يشبهها بذلك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿إنّا جعلناها فتْنَة للظالمين﴾ قَالَ: قَول أبي جهل: إِنَّمَا الزقوم التَّمْر والزبد أتزقمه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن وهب بن مُنَبّه ﵁ فِي قَوْله ﴿طلعها كَأَنَّهُ رُؤُوس الشَّيَاطِين﴾
стр. 5719
قَالَ: شُعُور الشَّيَاطِين قَائِمَة إِلَى السَّمَاء
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي عمرَان الْجونِي ﵁ قَالَ: بلغنَا أَن ابْن آدم لَا ينهش من شَجَرَة الزقوم نهشة إِلَّا نهشت مِنْهُ مثلهَا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: مر أَبُو جهل برَسُول الله ﷺ وَهُوَ جَالس فَلَمَّا نفد قَالَ رَسُول الله ﷺ (أولى لَك فَأولى ثمَّ أولى لَك فَأولى) (الْقِيَامَة ٣٤ - ٣٥) فَسمع أَبُو جهل فَقَالَ: من توعد يَا مُحَمَّد قَالَ: إياك فَقَالَ: بِمَ توعدني فَقَالَ: أوعدك بالعزيز الْكَرِيم فَقَالَ أَبُو جهل: أَلَيْسَ أَنا الْعَزِيز الْكَرِيم فَأنْزل الله (إِن شَجَرَة الزقوم طَعَام الأثيم) (الدُّخان ٤٣) إِلَى قَوْله (ذُقْ إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْكَرِيم) فَلَمَّا بلغ أَبَا جهل مَا نزل فِيهِ جمع أَصْحَابه فَأخْرج إِلَيْهِم زبداً وَتَمْرًا فَقَالَ: تزقموا من هَذَا فو الله مَا يتوعدكم مُحَمَّدًا إِلَّا بِهَذَا فَأنْزل الله ﴿إِنَّهَا شَجَرَة تخرج فِي أصل الْجَحِيم﴾ إِلَى قَوْله ﴿ثمَّ إِن لَهُم عَلَيْهَا لشوباً من حميم﴾ فَقَالَ: فِي الشوب إِنَّهَا تختلط بِاللَّبنِ فتشوبه بهَا فَإِن لَهُم على مَا يَأْكُلُون ﴿لشوباً من حميم﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لَو أَن قَطْرَة من زقوم جَهَنَّم أنزلت إِلَى الأَرْض لأفسدت على النَّاس مَعَايشهمْ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿ثمَّ إِن لَهُم عَلَيْهَا لشوباً﴾ قَالَ: لمزجا
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿ثمَّ إِن لَهُم عَلَيْهَا لشوباً من حميم﴾ قَالَ: يخْتَلط الْحَمِيم والغساق قَالَ لَهُ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: تِلْكَ المكارم لَا قعبان من لبن شيباً بِمَاء فعادا بعد أبوالا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لشوباً من حميم﴾ قَالَ: يخلط طعامهم ويشاب بالحميم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: لَا
стр. 5720
ينتصف النَّهَار يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يقبل هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء أهل الْجنَّة وَأهل النَّار وَقَرَأَ ثمَّ إِن مقيلهم لإِلى الْجَحِيم
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ قَالَ: فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود ﵁ ثمَّ إِن مقيلهم لإِلى الْجَحِيم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿ثمَّ إِن لَهُم عَلَيْهَا لشوباً من حميم﴾ قَالَ: مزجا ﴿ثمَّ إِن مرجعهم لإِلى الْجَحِيم﴾ قَالَ: فهم فِي عناء وَعَذَاب بَين نَار وحميم
وتلا هَذِه الْآيَة (يطوفون بَينهَا وَبَين حميم آن) (الرَّحْمَن ٤٤)
الْآيَات ٦٩ - ٧٤
стр. 5721
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِنَّهُم ألفوا آبَاءَهُم﴾ قَالَ: وجدوا آبَاءَهُم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنَّهُم ألفوا آبَاءَهُم﴾ قَالَ: وجدوا آبَاءَهُم ﴿ضَالِّينَ فهم على آثَارهم يهرعون﴾ أَي مُسْرِعين
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنَّهُم ألفوا آبَاءَهُم ضَالِّينَ﴾ قَالَ: جاهلين ﴿فهم على آثَارهم يهرعون﴾ قَالَ: كَهَيئَةِ الهرولة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُنْذرين﴾ قَالَ: كَيفَ عذب الله قوم نوح وَقوم لوط وَقوم صَالح والأمم الَّتِي عذب الله
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿إِلَّا عباد الله المخلصين﴾ قَالَ: الَّذين استخلصهم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
стр. 5722
الْآيَات ٧٥ - ١٠١
стр. 5723
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلَقَد نادانا نوح فلنعم المجيبون﴾ قَالَ: أَجَابَهُ الله تَعَالَى
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا صلى فِي بَيْتِي فَمر بِهَذِهِ الْآيَة ﴿وَلَقَد نادانا نوح فلنعم المجيبون﴾ قَالَ: صدقت رَبنَا أَنْت أقرب من دعِي وَأقرب من يُعْطي فَنعم الْمُدَّعِي وَنعم الْمُعْطِي وَنعم المسؤول وَنعم الْمولى وَأَنت رَبنَا وَنعم النصير
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿ونجيناه وَأَهله من الكرب الْعَظِيم﴾ قَالَ: من غرق الطوفان
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن
стр. 5724
قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَجَعَلنَا ذُريَّته هم البَاقِينَ﴾ قَالَ: فَالنَّاس كلهم من ذُرِّيَّة نوح ﵇ ﴿وَتَركنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين﴾ قَالَ: أبقى الله عَلَيْهِ الثَّنَاء الْحسن فِي الْآخِرَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَجَعَلنَا ذُريَّته هم البَاقِينَ﴾ يَقُول: لم يبْق إِلَّا ذُرِّيَّة نوح ﵇ ﴿وَتَركنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين﴾ يَقُول: يذكر بِخَير
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿وَجَعَلنَا ذُريَّته هم البَاقِينَ﴾ قَالَ: سَام وَحَام وَيَافث
وَأخرج ابْن سعد وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَأَبُو يعلى وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن سَمُرَة ﵁
أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: سَام أَبُو الْعَرَب وَحَام أَبُو الْحَبَش وَيَافث أَبُو الرّوم
وَأخرج الْبَزَّار وَابْن أبي حَاتِم والخطيب فِي تالي التَّلْخِيص عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ولد نوح ثَلَاثَة
سَام وَحَام وَيَافث
فولد سَام الْعَرَب وَفَارِس وَالروم وَالْخَيْر فيهم
وَولد يافث يَأْجُوج وَمَأْجُوج وَالتّرْك والصقالبة وَلَا خير مِنْهُم
وَأما ولد حام القبط والبربر والسودان
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿وَجَعَلنَا ذُريَّته هم البَاقِينَ﴾ قَالَ: ولد نوح ثَلَاثَة
فسام أَبُو الْعَرَب وَحَام أَبُو الْحَبَش وَيَافث أَبُو الرّوم
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود ﵁
أَن نوحًا ﵇ اغْتسل فَرَأى ابْنه ينظر إِلَيْهِ فَقَالَ: تنظر إِلَيّ وَأَنا أَغْتَسِل حَار الله لونك
فاسود فَهُوَ أَبُو السودَان
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَتَركنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين﴾ قَالَ: لِسَان صدق للأنبياء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام كلهم
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﵁ ﴿وَتَركنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين﴾ قَالَ: هُوَ السَّلَام كَمَا قَالَ ﴿سَلام على نوح فِي الْعَالمين﴾
стр. 5725
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن الْحسن ﵁ ﴿وَتَركنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين﴾ قَالَ: الثَّنَاء الْحسن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَإِن من شيعته﴾ قَالَ: من أهل ذُريَّته
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِن من شيعته لإِبراهيم﴾ قَالَ: من شيعَة نوح إِبْرَاهِيم
على منهاجه وسننه ﴿إِذْ جَاءَ ربه بقلب سليم﴾ قَالَ: لَيْسَ فِيهِ شكّ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِن من شيعته لإِبراهيم﴾ قَالَ: على دينه ﴿إِذْ جَاءَ ربه بقلب سليم﴾ من الشّرك (أئفكا آلِهَة دون الله تُرِيدُونَ فَمَا ظنكم بِرَبّ الْعَالمين) إِذا لقيتموه وَقد عَبدْتُمْ غَيره
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن الْمسيب فِي قَوْله ﴿فَنظر نظرة فِي النُّجُوم﴾ قَالَ: رأى نجماً طالعاً فَقَالَ ﴿إِنِّي سقيم﴾ قَالَ [] كايديني فِي النُّجُوم قَالَ: كلمة من كَلَام الْعَرَب يَقُول الله عز دينه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فَنظر نظرة فِي النُّجُوم﴾ قَالَ: كلمة من كَلَام الْعَرَب يَقُول إِذا تفكر
نظر فِي النُّجُوم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿فَنظر نظرة فِي النُّجُوم﴾ قَالَ: فِي السَّمَاء ﴿فَقَالَ إِنِّي سقيم﴾ قَالَ: مطعون
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِنِّي سقيم﴾ قَالَ: مَرِيض
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنِّي سقيم﴾ قَالَ: مطعون
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنِّي سقيم﴾ قَالَ: مطعون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنِّي سقيم﴾ قَالَ: طعين وَكَانُوا يفرون من المطعون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم ﵁ قَالَ: أرسل إِلَيْهِ ملكهم
стр. 5726
فَقَالَ: إِن غَدا عيدنا فَاخْرُج قَالَ: فَنظر إِلَى نجم فَقَالَ: إِن ذَا النَّجْم لم يطلع قطّ إِلَّا طلع بسقم لي ﴿فتولوا عَنهُ مُدبرين﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فتولوا عَنهُ مُدبرين﴾ قَالَ: فنكصوا عَنهُ منطلقين ﴿فرَاغ﴾ قَالَ: فَمَال ﴿إِلَى آلِهَتهم فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ يستنطقهم [] منطلقين ﴿مَا لكم لَا تنطقون فرَاغ عَلَيْهِم ضربا بِالْيَمِينِ﴾ أَي فاقبل عَلَيْهِنَّ فكسرهن ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يزفون﴾ قَالَ: يسعون ﴿قَالَ أتعبدون مَا تنحتون﴾ من الْأَصْنَام ﴿وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ قَالَ: خَلقكُم وَخلق مَا تَعْمَلُونَ بِأَيْدِيكُمْ ﴿فأرادوا بِهِ كيداً فجعلناهم الأسفلين﴾ قَالَ: فَمَا ناظرهم الله بعد ذَلِك حَتَّى أهلكهم ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِب إِلَى رَبِّي﴾ قَالَ: ذَاهِب بِعَمَلِهِ وَقَلبه وَنِيَّته
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: خرج قوم إِبْرَاهِيم ﵇ إِلَى عيد لَهُم وَأَرَادُوا إِبْرَاهِيم ﵇ على الْخُرُوج فأضطجع على ظَهره و ﴿فَقَالَ إِنِّي سقيم﴾ لَا أَسْتَطِيع الْخُرُوج وَجعل ينظر إِلَى السَّمَاء فَلَمَّا خَرجُوا أقبل على آلِهَتهم فَكَسرهَا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يزفون﴾ قَالَ: يجرونَ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يزفون﴾ قَالَ: يَنْسلونَ
والزفيف النسلان
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿يزفون﴾ قَالَ: يسعون
وَأخرج البُخَارِيّ فِي خلق أَفعَال الْعباد وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله صانع كل صانع وصنعته
وتلا عِنْد ذَلِك ﴿وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ ﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بنياناً فألقوه فِي الْجَحِيم﴾ قَالَ: فحبسوه فِي بَيت وجمعوا لَهُ حطباً حَتَّى إِن كَانَت الْمَرْأَة لتمرض فَتَقول: لَئِن عافاني الله لأجمعن حطباً لإِبراهيم فَلَمَّا جمعُوا لَهُ وَأَكْثرُوا من الْحَطب حَتَّى إِن كَانَت
стр. 5727
الطير لتمر بهَا فتحترق من شدَّة وهجها فعمدوا إِلَيْهِ فَرَفَعُوهُ على رَأس الْبُنيان فَرفع إِبْرَاهِيم ﵇ رَأسه إِلَى السَّمَاء فَقَالَت السَّمَاء وَالْأَرْض وَالْجِبَال وَالْمَلَائِكَة إِبْرَاهِيم يحرق فِيك فَقَالَ: أَنا أعلم بِهِ وَإِن دعَاكُمْ فاغيثوه
وَقَالَ إِبْرَاهِيم ﵇ حِين رفع رَأسه إِلَى السَّمَاء: اللَّهُمَّ أَنْت الْوَاحِد فِي السَّمَاء وَأَنا الْوَاحِد فِي الأَرْض لَيْسَ فِي الأَرْض ولد يعبدك غَيْرِي حسبي الله وَنعم الْوَكِيل فناداها (يَا نَار كوني بردا وَسلَامًا على إِبْرَاهِيم) (الْأَنْبِيَاء ٦٩)
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِب إِلَى رَبِّي سيهدين﴾ قَالَ: حِين هَاجر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿رب هَب لي من الصَّالِحين﴾ قَالَ: ولدا صَالحا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿فبشرناه بِغُلَام حَلِيم﴾ قَالَ: بِوِلَادَة إِسْحَق ﵇
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد
مثله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿فبشرناه بِغُلَام حَلِيم﴾ قَالَ: بشر بِإسْحَاق قَالَ: وَلم يثن الله بالحلم على أحد إِلَّا على إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق ﵉
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ ﵁ فِي قَوْله ﴿فبشرناه بِغُلَام حَلِيم﴾ قَالَ: هُوَ إِسْمَاعِيل ﵇ قَالَ: وبشره الله بنبوة إِسْحَاق بعد ذَلِك
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن الْقَاسِم ﵁ فِي قَوْله ﴿فبشرناه بِغُلَام حَلِيم﴾ قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ هُوَ إِسْحَاق ﵇ وَكَانَ ذَلِك بمنى
وَقَالَ كَعْب ﵁: هُوَ إِسْحَاق ﵇ وَكَانَ ذَلِك بِبَيْت الْمُقَدّس
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن كَعْب ﵁ فِي قَوْله ﴿فبشرناه بِغُلَام حَلِيم﴾ قَالَ: إِسْمَاعِيل ﵇
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﵁ ﴿فبشرناه بِغُلَام حَلِيم﴾ قَالَ: هُوَ إِسْحَاق عَلَيْهِ السَّلَام
стр. 5728
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن عبيد بن عُمَيْر ﵁ فِي قَوْله ﴿فبشرناه بِغُلَام حَلِيم﴾ قَالَ: هُوَ إِسْحَاق ﵇
من آيَة ١٠٢ - ١١١
стр. 5729
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿بلغ مَعَه السَّعْي﴾ قَالَ: الْعَمَل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فَلَمَّا بلغ مَعَه السَّعْي﴾ قَالَ: أدْرك مَعَه الْعَمَل
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فَلَمَّا بلغ مَعَه السَّعْي﴾ قَالَ: لما مَشى مَعَ أَبِيه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ﵁ ﴿فَلَمَّا بلغ مَعَه السَّعْي﴾ قَالَ: لما مَشى فَأسر فِي نَفسه حزنا فِي قِرَاءَة عبد الله ﴿قَالَ يَا بني إِنِّي أرى فِي الْمَنَام أَنِّي أذبحك﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿فَلَمَّا بلغ مَعَه السَّعْي﴾ قَالَ: لما شب حَتَّى أدْرك سَعْيه سعى إِبْرَاهِيم فِي الْعَمَل ﴿فَلَمَّا أسلما﴾ قَالَ: سلما مَا أمرا بِهِ ﴿وتله للجبين﴾ قَالَ: وضع وَجْهي للْأَرْض
فَفعل فَلَمَّا أَدخل يَده ليذبحه ﴿وناديناه أَن يَا إِبْرَاهِيم قد صدقت الرُّؤْيَا﴾ فَأمْسك
стр. 5730
يَده وَرفع رَأسه فَرَأى الْكَبْش ينحط إِلَيْهِ حَتَّى وَقع عَلَيْهِ فذبحه
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما أَرَادَ إِبْرَاهِيم ﵇ أَن يذبح إِسْحَاق قَالَ لِأَبِيهِ: إِذا ذبحتني فاعتزل لَا أَضْطَرِب فينتضح عَلَيْك دمي فشده فَلَمَّا أَخذ الشَّفْرَة وَأَرَادَ أَن يذبحه نُودي من خَلفه ﴿أَن يَا إِبْرَاهِيم قد صدقت الرُّؤْيَا﴾
وَأخرج أَحْمد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن جِبْرِيل ذهب بإبراهيم إِلَى جَمْرَة الْعقبَة فَعرض لَهُ الشَّيْطَان فَرَمَاهُ بِسبع حَصَيَات فساخ ثمَّ أَتَى بِهِ الْجَمْرَة القصوى فَعرض لَهُ الشَّيْطَان فَرَمَاهُ بِسبع فساخ فَلَمَّا أَرَادَ إِبْرَاهِيم أَن يذبح إِسْحَاق ﵉ قَالَ لِأَبِيهِ: يَا أَبَت أوثقني لَا أَضْطَرِب فينتضح عَلَيْك دمي إِذا ذبحتني فشده فَلَمَّا أَخذ الشَّفْرَة فَأَرَادَ أَن يذبحه
نُودي من خَلفه ﴿أَن يَا إِبْرَاهِيم قد صدقت الرُّؤْيَا﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق مُجَاهِد ﵁ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَإِن من شيعته لإِبراهيم﴾ قَالَ: من شيعَة نوح على منهاجه وسننه ﴿بلغ مَعَه السَّعْي﴾ شب حَتَّى بلغ سَعْيه سعي إِبْرَاهِيم فِي الْعَمَل ﴿فَلَمَّا أسلما﴾ سلما مَا أمرا بِهِ ﴿وتله﴾ وضع وَجهه للْأَرْض فَقَالَ: لَا تذبحني وَأَنت تنظر عَسى أَن ترحمني فَلَا تجهز عَليّ وَإِن أجزع فانكص فَامْتنعَ مِنْك وَلَكِن أربط يَدي إِلَى رقبتي ثمَّ ضع وَجْهي إِلَى الأَرْض فَلَمَّا أَدخل يَده ليذبحه فَلم تصل المدية حَتَّى نُودي ﴿أَن يَا إِبْرَاهِيم قد صدقت الرُّؤْيَا﴾ فَأمْسك يَده فَذَلِك قَوْله ﴿وفديناه بِذبح عَظِيم﴾ بكبش ﴿عَظِيم﴾ متقبل
وَزعم ابْن عَبَّاس ﵄ أَن الذَّبِيح إِسْمَاعِيل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ رُؤْيا الْأَنْبِيَاء وَحي
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن عبيد بن عُمَيْر ﵁ قَالَ: رُؤْيا الْأَنْبِيَاء وَحي
ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿إِنِّي أرى فِي الْمَنَام أَنِّي أذبحك فَانْظُر مَاذَا تُرَى﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: رُؤْيا الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام
стр. 5731
حق
إِذا رَأَوْا شَيْئا فَعَلُوهُ
وَأخرج أَحْمد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما أَمر إِبْرَاهِيم ﵇ بالمناسك عرض لَهُ الشَّيْطَان عِنْد الْمَسْعَى فسابقه فسبقه إِبْرَاهِيم ﵇ ثمَّ ذهب بِهِ جِبْرِيل ﵇ إِلَى جَمْرَة الْعقبَة فَعرض لَهُ الشَّيْطَان فَرَمَاهُ بِسبع حَصَيَات حَتَّى ذهب ثمَّ عرض لَهُ عِنْد الْجَمْرَة الْوُسْطَى فَرَمَاهُ بِسبع حَصَيَات ﴿وتله للجبين﴾ وعَلى إِسْمَاعِيل ﵇ قَمِيص أَبيض فَقَالَ: يَا أَبَت لَيْسَ لي ثوب تكفني فِيهِ غَيره فاخلعه حَتَّى تكفني فِيهِ فعالجه ليخلعه فَنُوديَ من خَلفه ﴿أَن يَا إِبْرَاهِيم قد صدقت الرُّؤْيَا﴾ فَالْتَفت فَإِذا كَبْش أَبيض أعين أقرن فذبحه
وَأخرج ابْن جرير وَالْحَاكِم من طَرِيق عَطاء بن أبي رَبَاح ﵁ قَالَ: المفدى إِسْمَاعِيل وَزَعَمت الْيَهُود أَنه إِسْحَاق
وكذبت الْيَهُود
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق الشّعبِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الذَّبِيح إِسْمَاعِيل ﵇
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق مُجَاهِد ويوسف بن مَاهك عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الذَّبِيح إِسْمَاعِيل ﵇
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير من طَرِيق يُوسُف بن مهْرَان وَأبي الطُّفَيْل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الذَّبِيح إِسْمَاعِيل ﵇
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن الْمسيب وَسَعِيد بن جُبَير قَالَا: الَّذِي أَرَادَ إِبْرَاهِيم ﵇ ذبحه إِسْمَاعِيل ﵇
وَأخرج ابْن جرير عَن الشّعبِيّ وَمُجاهد وَالْحسن ويوسف بن مهْرَان وَمُحَمّد بن كَعْب الْقرظِيّ
مثله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عمر ﵄ فِي قَوْله ﴿وفديناه بِذبح عَظِيم﴾ قَالَ: إِسْمَاعِيل ذبح عَنهُ إِبْرَاهِيم الْكَبْش
وَأخرج ابْن جرير والآمدي فِي مغازيه والخلعي فِي فَوَائده وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن عبد الله بن سعيد الصنايجي قَالَ: حَضَرنَا مجْلِس مُعَاوِيَة بن أبي
стр. 5732
سُفْيَان فَتَذَاكَرَ الْقَوْم إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق أَيهمَا الذَّبِيح فَقَالَ مُعَاوِيَة: سَقَطْتُمْ على الْخَبِير كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَأَتَاهُ أَعْرَابِي فَقَالَ: يَا رَسُول الله خلفت الْكلأ يَابسا وَالْمَاء عَابِسا هلك الْعِيَال وَضاع المَال فعد عَليّ مِمَّا أَفَاء الله عَلَيْك يَا ابْن الذبيحين
فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ وَلم يُنكر عَلَيْهِ فَقَالَ الْقَوْم: من الذَّبِيحَانِ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ: إِن عبد الْمطلب لما حفر زَمْزَم نذر لله إِن سهل حفرهَا أَن ينْحَر بعض وَلَده فَلَمَّا فرغ أسْهم بَينهم وَكَانُوا عشرَة فَخرج السهْم على عبد الله فَأَرَادَ ذبحه فَمَنعه أَخْوَاله من بني مَخْزُوم وَقَالُوا: ارضِ رَبك وافْدِ ابْنك
فَفَدَاهُ بِمِائَة نَاقَة فَهُوَ الذَّبِيح وَإِسْمَاعِيل الثَّانِي
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَالْحَاكِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ﵁ قَالَ: إِن الَّذِي أَمر الله إِبْرَاهِيم بذَبْحه من ابنيه إِسْمَاعِيل وانا لنجد ذَلِك فِي كتاب الله وَذَلِكَ إِن الله يَقُول حِين فرغ من قصَّة الْمَذْبُوح ﴿وبشرناه بِإسْحَاق﴾ وَقَالَ (فبشرناه بِإسْحَاق وَمن وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب) (هود الْآيَة ٧١) بِابْن وَابْن ابْن فَلم يكن يَأْمر بِذبح إِسْحَاق وَله فِيهِ مَوْعُود بِمَا وعده وَمَا الَّذِي أَمر بذَبْحه إِلَّا إِسْمَاعِيل
وَأخرج الْحَاكِم بِسَنَد فِيهِ الْوَاقِدِيّ عَن عَطاء بن يسَار ﵁ قَالَ سَأَلت خَوات بن جُبَير ﵁ عَن ذبيح الله قَالَ: إِسْمَاعِيل ﵇ لما بلغ سبع سِنِين رأى إِبْرَاهِيم ﵇ فِي النّوم فِي منزله بِالشَّام أَن يذبحه فَركب إِلَيْهِ على الْبراق حَتَّى جَاءَهُ فَوَجَدَهُ عِنْد أمه فَأخذ بيدَيْهِ وَمضى بِهِ لما أَمر بِهِ وَجَاء الشَّيْطَان فِي صُورَة رجل يعرفهُ [] فذبح طرفِي حلقه فَإِذا هُوَ نحر فِي نُحَاس فشحذ الشَّفْرَة مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا بِالْحجرِ وَلَا تحز قَالَ إِبْرَاهِيم: إِن هَذَا الْأَمر من الله فَرفع رَأسه فَإِذا هُوَ بوعل وَاقِف بَين يَدَيْهِ فَقَالَ إِبْرَاهِيم: قُم يَا بني قد نزل فداؤك فذبحه هُنَاكَ بمنى
وَأخرج الْحَاكِم بسندٍ فِيهِ الْوَاقِدِيّ من طَرِيق عَطاء بن يسَار ﵁ عَن عبد الله بن سَلام ﵁ قَالَ: الذَّبِيح إِسْمَاعِيل
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد وَالْحسن ﵄ قَالَ: الذَّبِيح إِسْمَاعِيل
وَأخرج عبد بن حميد من طَرِيق الفرزدق الشَّاعِر قَالَ: رَأَيْت أَبَا هُرَيْرَة رَضِي
стр. 5733
الله عَنهُ يخْطب على مِنْبَر رَسُول الله ﷺ وَيَقُول: إِن الَّذِي أَمر بذَبْحه إِسْمَاعِيل
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير عَن مُحَمَّد بن كَعْب ﵁
أَن عمر بن عبد الْعَزِيز ﵁ أرسل إِلَى رجل كَانَ يَهُودِيّا فَاسْلَمْ وَحسن إِسْلَامه وَكَانَ من عُلَمَائهمْ فَسَأَلَهُ: أَي ابْني إِبْرَاهِيم أَمر بذَبْحه فَقَالَ: إِسْمَاعِيل وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَإِن الْيَهُود لتعلم بذلك وَلَكنهُمْ يحسدونكم معشر الْعَرَب
وَأخرج الْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : قَالَ نَبِي الله دَاوُد: يَا رب أسمع النَّاس يَقُولُونَ رب إِبْرَاهِيم وَإِسْحَق وَيَعْقُوب فَاجْعَلْنِي رَابِعا قَالَ: إِن إِبْرَاهِيم ألقِي فِي النَّار فَصَبر من أَجلي وَإِن إِسْحَاق جاد لي بِنَفسِهِ وَإِن يَعْقُوب غَابَ عَنهُ يُوسُف وَتلك بلية لم تَنَلكَ)
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عبيد بن عُمَيْر ﵁ قَالَ: قَالَ مُوسَى ﵇: يَا رب يَقُولُونَ يَا رب إِبْرَاهِيم وَإِسْحَق وَيَعْقُوب لأي شَيْء يَقُولُونَ ذَلِك قَالَ: لِأَن إِبْرَاهِيم لم يعدل بِي شَيْئا إِلَّا اختارني عَلَيْهِ وَإِن إِسْحَاق جاد لي بِنَفسِهِ فَهُوَ على مَا سواهُ أَجود وَأما يَعْقُوب فَمَا ابْتليت ببلاء إِلَّا ازْدَادَ بِي حسن الظَّن
وَأخرج الديلمي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن دَاوُد سَأَلَ ربه مَسْأَلَة فَقَالَ: اجْعَلنِي مثل إِبْرَاهِيم وَإِسْحَق وَيَعْقُوب فَأوحى الله إِلَيْهِ أَنِّي: ابْتليت إِبْرَاهِيم بالنَّار فَصَبر وابتليت إِسْحَاق بِالذبْحِ فَصَبر وابتليت يَعْقُوب فَصَبر)
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد والديلمي عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الذَّبِيح إِسْحَاق
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن بهار وَكَانَت لَهُ صُحْبَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِسْحَاق ذبيح
وَأخرج عبد بن حميد وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي الْأَحْوَص قَالَ: فاخر أَسمَاء بن خَارِجَة عِنْد ابْن مَسْعُود فَقَالَ: أَنا ابْن الْأَشْيَاخ الْكِرَام فَقَالَ ابْن مَسْعُود ﵁: ذَاك يُوسُف بن يَعْقُوب بن إِسْحَق ذبيح الله بن إِبْرَاهِيم خَلِيل الله
стр. 5734
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: سُئِلَ النَّبِي ﷺ من أكْرم النَّاس قَالَ يُوسُف بن يَعْقُوب بن إِسْحَاق ذبيح الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد ضَعِيف عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله خيرني بَين أَن يغْفر لنصف أمتِي أَو شَفَاعَتِي فاخترت شَفَاعَتِي ورجوت أَن تكون أَعم لأمتي وَلَوْلَا الَّذِي سبقني إِلَيْهِ العَبْد الصَّالح لعجلت دَعْوَتِي إِن الله لما فرج عَن إِسْحَاق كرب الذّبْح قيل لَهُ: يَا ابا إِسْحَاق سل تعطيه قَالَ: أما وَالله لَا تعجلها قبل نزغات الشَّيْطَان اللَّهُمَّ من مَاتَ لَا يُشْرك بك شَيْئا قد أحسن فَاغْفِر لَهُ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن كَعْب ﵁
أَنه قَالَ لأبي هُرَيْرَة: أَلا أخْبرك عَن إِسْحَاق قَالَ: بلَى
قَالَ: رأى إِبْرَاهِيم أَن يذبح إِسْحَاق قَالَ الشَّيْطَان: وَالله لَئِن لم أفتن عِنْد هَذِه آل إِبْرَاهِيم لَا أفتن أحدا مِنْهُم أبدا فتمثل الشَّيْطَان رجلا يعرفونه فاقبل حَتَّى خرج إِبْرَاهِيم بِإسْحَاق ليذبحه دخل على سارة فَقَالَ: أَيْن أصبح إِبْرَاهِيم غادياً بِإسْحَاق قَالَت: لبَعض حَاجته قَالَ: لَا وَالله قَالَت: فَلِمَ غَدا قَالَ: ليذبحه قَالَت: لم يكن ليذبح ابْنه قَالَ: بلَى وَالله قَالَت سارة: فَلم يذبحه قَالَ: زعم أَن ربه أمره بذلك قَالَت: قد أحسن أَن يُطِيع ربه إِن كَانَ أمره بذلك
فَخرج الشَّيْطَان فَأدْرك إِسْحَاق وَهُوَ يمشي على أثر أَبِيه قَالَ: أَيْن أصبح أَبوك غادياً قَالَ: لبَعض حَاجته قَالَ: لَا وَالله بل غَدا بك ليذبحك قَالَ: مَا كَانَ أبي ليذبحني قَالَ: بلَى قَالَ: لِمَ قَالَ: زعم أَن الله أمره بذلك قَالَ إِسْحَق: فوَاللَّه لَئِن أمره ليطيعنه
فَتَركه الشَّيْطَان وأسرع إِلَى إِبْرَاهِيم فَقَالَ أَيْن أَصبَحت غادياً بابنك قَالَ: لبَعض حَاجَتي قَالَ: لَا وَالله مَا غَدَوْت بِهِ إِلَّا لتذبحه
قَالَ: ولِمَ أذبحه قَالَ: زعمت أَن الله أَمرك بذلك فَقَالَ: وَالله لَئِن كَانَ الله أَمرنِي لَأَفْعَلَنَّ
قَالَ فَتَركه ويئس أَن يطاع فَلَمَّا أَخذ إِبْرَاهِيم إِسْحَاق ليذبحه وَسلم إِسْحَاق عافاه الله وفداه بِذبح عَظِيم
فَقَالَ: قُم أَي بني فَإِن الله قد عافاك فَأوحى الله إِلَى إِسْحَاق: أَنِّي قد
стр. 5735
أَعطيتك دَعْوَة اسْتُجِيبَ لَك فِيهَا قَالَ: فَإِنِّي أَدْعُوك أَن تَسْتَجِيب لي
أَيّمَا عبد لقيك من الأوّلين والآخرين لَا يُشْرك بك شَيْئا فَادْخُلْهُ الْجنَّة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن عليّ ﵁ قَالَ: الذَّبِيح إِسْحَاق
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ الذَّبِيح إِسْحَاق
وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب قَالَ: الذَّبِيح إِسْحَاق
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الذَّبِيح إِسْحَاق
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: لما رأى إِبْرَاهِيم ﵇ فِي الْمَنَام ذبح إِسْحَاق سَار بِهِ من منزله إِلَى المنحر بمنى مسيرَة شهر فِي غَدَاة وَاحِدَة فَلَمَّا صرف عَنهُ الذّبْح وَأمر بِذبح الْكَبْش ذبحه ثمَّ رَاح بِهِ وراحا إِلَى منزله فِي عَشِيَّة وَاحِدَة مسيرَة شهر طويت لَهُ الأودية وَالْجِبَال
وَأخرج الْحَاكِم بِسَنَد فِيهِ الْوَاقِدِيّ عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: رأى إِبْرَاهِيم ﵇ فِي الْمَنَام
أَن يذبح إِسْحَاق
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مَسْرُوق ﵁ قَالَ: الذَّبِيح إِسْحَاق
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن نوح بن حبيب قَالَ: سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول كلَاما مَا سَمِعت قطّ أحسن مِنْهُ سمعته يَقُول: قَالَ خَلِيل الله إِبْرَاهِيم لوَلَده فِي وَقت مَا قصّ عَلَيْهِ مَا رأى مَاذَا ترى أَي مَاذَا تُشِير بِهِ ليستخرج بِهَذِهِ اللَّفْظَة مِنْهُ ذكر التَّفْوِيض وَالصَّبْر وَالتَّسْلِيم والانقياد لأمر الله لَا لمواراته لدفع أَمر الله تَعَالَى ﴿يَا أبتِ افْعَل مَا تُؤمر ستجدني إِن شَاءَ الله من الصابرين﴾ قَالَ الشَّافِعِي ﵁ والتفويض هُوَ الصَّبْر وَالتَّسْلِيم هُوَ الصَّبْر والانقياد هُوَ ملاك الصَّبْر فَجمع لَهُ الذَّبِيح جمع مَا ابتغاه بِهَذِهِ اللَّفْظَة الْيَسِيرَة
وَأخرج الْخَطِيب فِي تالي التَّلْخِيص عَن فُضَيْل بن عِيَاض قَالَ: أضجعه وَوضع
стр. 5736
الشَّفْرَة فاقلب جِبْرِيل الشَّفْرَة فَقَالَ: يَا أَبَت شدني فَإِنِّي أَخَاف أَن ينتضح عَلَيْك من دمي ثمَّ قَالَ: يَا أَبَت حلني فَإِنِّي أَخَاف أَن تشهد عليَّ الْمَلَائِكَة أَنِّي جزعت من أَمر الله تَعَالَى
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ قَالَ: أَتَى إِبْرَاهِيم فِي النّوم فَقيل لَهُ: أوف بِنَذْرِك الَّذِي نذرت
إِن الله رزقك غُلَاما من سارة أَن تذبحه
فَقَالَ: يَا إِسْحَاق انْطلق فَقرب قرباناً إِلَى الله فَأخذ سكيناً وحبلاً ثمَّ انْطلق بِهِ حَتَّى إِذا ذهب بِهِ بَين الْجبَال قَالَ الْغُلَام: يَا أَبَت أَيْن قربانك ﴿قَالَ يَا بني إِنِّي أرى فِي الْمَنَام أَنِّي أذبحك فَانْظُر مَاذَا ترى قَالَ يَا أَبَت افْعَل مَا تُؤمر ستجدني إِن شَاءَ الله من الصابرين﴾ قَالَ لَهُ إِسْحَاق: يَا أَبَت اشْدُد رباطي حَتَّى لَا أَضْطَرِب وأكفف عني ثِيَابك حَتَّى لَا ينضح عَلَيْهَا من دمي شَيْء فتراه سارة فتحزن وأسرع مر السكين على حلقي ليَكُون أَهْون للْمَوْت عليَّ فَإِذا أتيت سارة فاقرأ ﵍ مني
فَأقبل عَلَيْهِ إِبْرَاهِيم بِقَلْبِه وَهُوَ يبكي وَإِسْحَاق يبكي ثمَّ إِنَّه جر السكين على حلقه فَلم تنحر وَضرب الله على حلق إِسْحَاق صفيحة من نُحَاس فَلَمَّا رأى ذَلِك ضرب بِهِ على جَبينه وحز من قَفاهُ
وَذَلِكَ قَول الله ﴿فَلَمَّا أسلما﴾ يَقُول: سلما لله الْأَمر ﴿وتله للجبين﴾ فَنُوديَ يَا إِبْرَاهِيم (قد صدقت الرُّؤْيَا) بِإسْحَاق فَالْتَفت فَإِذا هُوَ بكبش فَأَخذه وَحل عَن ابْنه وأكب عَلَيْهِ يقبله وَجعل يَقُول: الْيَوْم يَا بني وهبت لي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: إِن الله لما أَمر إِبْرَاهِيم بِذبح ابْنه قَالَ لَهُ: يَا بني خُذ الشَّفْرَة فَقَالَ الشَّيْطَان: هَذَا أَوَان أُصِيب حَاجَتي من آل إِبْرَاهِيم فلقي إِبْرَاهِيم متشبهاً بصديق لَهُ فَقَالَ لَهُ: يَا إِبْرَاهِيم أَيْن تعمد قَالَ: لحَاجَة قَالَ: وَالله مَا تذْهب إِلَّا لتذبح ابْنك من أجل رُؤْيا رَأَيْتهَا والرؤيا تخطىء وتصيب وَلَيْسَ فِي رُؤْيا رَأَيْتهَا مَا تذْهب إِسْحَاق فَلَمَّا رأى أَنه لم يستفد من إِبْرَاهِيم شَيْئا
لَقِي إِسْحَاق فَقَالَ: أَيْن تعمد يَا إِسْحَاق قَالَ: لحَاجَة إِبْرَاهِيم قَالَ: إِن إِبْرَاهِيم إِنَّمَا يذهب بك ليذبحك فَقَالَ إِسْحَاق: وَمَا شَأْنه يذبحني وَهل رَأَيْت أحدا يذبح ابْنه قَالَ: يذبحك لله قَالَ: فَإِن يذبحني لله أَصْبِر وَالله لذَلِك أهل فَلَمَّا رأى أَنه لم يستفد من إِسْحَاق شَيْئا جَاءَ إِلَى سارة فَقَالَ: أَيْن يذهب إِسْحَاق قَالَت: ذهب مَعَ إِبْرَاهِيم
стр. 5737
لِحَاجَتِهِ فَقَالَ: إِنَّمَا ذهب بِهِ ليذبحه فَقَالَت: وَهل رَأَيْت أحدا يذبح ابْنه قَالَ: يذبحه لله قَالَت: فَإِن ذبحه لله فَإِن إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق لله وَالله لذَلِك أهل فَلَمَّا رأى أَنه لم يستفد مِنْهُمَا شَيْئا أَتَى الْجَمْرَة فانتفخ حَتَّى سد الْوَادي وَمَعَ إِبْرَاهِيم الْملك فَقَالَ الْملك: ارْمِ يَا إِبْرَاهِيم فَرمى بِسبع حَصَيَات يكبر فِي أثر كل حَصَاة فأفرج لَهُ عَن طَرِيق ثمَّ انْطلق حَتَّى أَتَى الْجَمْرَة الثَّانِيَة فانتفخ حَتَّى سد الْوَادي فَقَالَ لَهُ الْملك: ارْمِ يَا إِبْرَاهِيم فَرمى بِسبع حَصَيَات يكبر مَعَ كل حَصَاة فافرج لَهُ عَن الطَّرِيق ثمَّ انْطلق حَتَّى أَتَى الْجَمْرَة الثَّالِثَة فانتفخ حَتَّى سد الْوَادي عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْملك: ارْمِ يَا إِبْرَاهِيم فَرمى بِسبع حَصَيَات يكبر فِي أثر كل حَصَاة فأفرج لَهُ عَن الطَّرِيق حَتَّى أَتَى المنحر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: إِنَّمَا سميت تروية وعرفة لِأَن إِبْرَاهِيم ﵇ أَتَاهُ الْوَحْي فِي مَنَامه: أَن يذبح ابْنه فَرَأى فِي نَفسه أَمن الله هَذَا أم من الشَّيْطَان فاصبح صَائِما فَلَمَّا كَانَ لَيْلَة عَرَفَة أَتَاهُ الْوَحْي فَعرف أَنه الْحق من ربه فسميت عَرَفَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فَلَمَّا أسلما﴾ قَالَ: أسلم هَذَا نَفسه لله وَأسلم هَذَا ابْنه لله ﴿وتله﴾ أَي كَبه لفيه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح ﵁ فِي قَوْله ﴿فَلَمَّا أسلما﴾ قَالَ: اتفقَا على أَمر وَاحِد ﴿وتله للجبين﴾ قَالَ: أكبه للجبين
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وتله للجبين﴾ قَالَ: أكبه على وَجهه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وتله للجبين﴾ قَالَ: صرعه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: لما أَرَادَ إِبْرَاهِيم أَن يذبح ابْنه قَالَ: يَا أبتاه خُذ بناصيتي واجلس بَين كَتِفي حَتَّى لَا أؤذيك إِذا مسني حر السكين فَفعل فَانْقَلَبت السكين قَالَ: مَالك يَا أبتاه قَالَ: انقلبت
стр. 5738
السكين قَالَ: فاطعن بهَا طَعنا قَالَ: فتثنت قَالَ: مَالك يَا أبتاه قَالَ: تثنت فَعرف الصدْق فَفَدَاهُ الله بِذبح عَظِيم وَهُوَ إِسْحَاق
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وتله للجبين﴾ قَالَ: سَاجِدا
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي صَالح ﵁ قَالَ: لما أَن وضع السكين على حلقه انقلبت صَارَت نُحَاسا
وَأخرج عبد بن حميد عَن عُثْمَان بن حَاضر قَالَ: لما أَرَادَ إِبْرَاهِيم أَن يذبح ابْنه إِسْحَاق ترك أمه سارة فِي مَسْجِد الْخيف وَذهب بِإسْحَاق مَعَه فَلَمَّا بلغ حَيْثُ أَرَادَ أَن يذبحه قَالَ إِبْرَاهِيم لمن كَانَ مَعَه: استأخروا مني وَأخذ بيد ابْنه إِسْحَاق فَعَزله فَقَالَ: يَا بني ﴿إِنِّي أرى فِي الْمَنَام أَنِّي أذبحك فَانْظُر مَاذَا ترى﴾ قَالَ لَهُ إِسْحَاق: يَا أَبَت رَبِّي أَمرك قَالَ إِبْرَاهِيم: نعم يَا إِسْحَاق قَالَ إِسْحَاق: ﴿افْعَل مَا تُؤمر ستجدني إِن شَاءَ الله من الصابرين فَلَمَّا أسلما﴾ لأمر الله ﴿وتله﴾ قَالَ إِسْحَاق لِأَبِيهِ: يَا أبتِ أوثقتني لأطيش بك نُودي ﴿يَا إِبْرَاهِيم قد صدقت الرُّؤْيَا﴾ وَهَبَطَ عَلَيْهِ الْكَبْش من ثبير وَقد قيل: إِنَّه ارتعى فِي الْجنَّة أَرْبَعِينَ سنة فَلَمَّا كشف عَن إِسْحَاق دَعَا ربه وَرغب إِلَيْهِ وحمده وَأوحى إِلَيْهِ: أَن أدع فَإِن دعاءك مستجاب فَقَالَ: اللَّهُمَّ من خرج من الدُّنْيَا لَا يُشْرك بك شَيْئا فَادْخُلْهُ الْجنَّة
قَالَ ابْن خاضر: إِن إِبْرَاهِيم كَانَ قَالَ لرَبه: يَا رب أَي وَلَدي أذبح فَأوحى الرب إِلَيْهِ: أحبهما إِلَيْك
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﵁: أَن دَاوُد قَالَ: يَا رب إِن النَّاس يَقُولُونَ رب إِبْرَاهِيم وَإِسْحَق وَيَعْقُوب فَاجْعَلْنِي لَهُم رَابِعا
فَأوحى الله إِلَيْهِ: أَن تِلْكَ بلية لم تصل إِلَيْك بعد
إِن إِبْرَاهِيم لم يعدل بِي شَيْئا إِلَّا اختارني ووفى بِجَمِيعِ مَا أَمرته
وَإِن إِسْحَق جاد لي بِنَفسِهِ
وَإِن يَعْقُوب أخذت خاصته غيبته عَنهُ طول الدَّهْر فَلم ييأس من روحي
وَأخرج سعد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن عَطاء بن يسَار ﵁ قَالَ: خرج إِبْرَاهِيم ﵇ بِابْنِهِ إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق ﵉ فتمثل لَهُ الشَّيْطَان فِي صُورَة رجل فَقَالَ لَهُ: أَيْن تذْهب فَقَالَ إِبْرَاهِيم: ﵇ مَا لَك وَلذَلِك
стр. 5739
اذْهَبْ فِي حَاجَتي قَالَ: فَإنَّك تزْعم أَنَّك تذْهب بابنك فتذبحه قَالَ: وَالله إِن كَانَ الله أَمرنِي بذلك أَنِّي لحقيق أَن أطيع رَبِّي ثمَّ ذهب إِلَى ابْنه وَهُوَ وَرَاءه يمشي فَقَالَ لَهُ: أَيْن تذْهب قَالَ: اذْهَبْ مَعَ أبي فَقَالَ: إِن أَبَاك يزْعم أَن الله أمره بذبحك فَقَالَ لَهُ مثل مَا قَالَ إِبْرَاهِيم ثمَّ انْطلق إِبْرَاهِيم ﵇ حَتَّى إِذا كَانُوا على جبل قَالَ لِابْنِهِ ﴿يَا بني إِنِّي أرى فِي الْمَنَام أَنِّي أذبحك فَانْظُر مَاذَا ترى قَالَ يَا أَبَت افْعَل مَا تُؤمر ستجدني إِن شَاءَ الله من الصابرين﴾ وَيَا أَبَت أوثقني رِبَاطًا لَا ينتضح عَلَيْك من دمي فَقَامَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيم بالشفرة فبرك عَلَيْهِ فَجعل مَا بَين ليته إِلَى منحره نُحَاسا لَا تحيك فِيهِ الشَّفْرَة ثمَّ إِن إِبْرَاهِيم الْتفت وَرَاء فَإِذا هُوَ بالكبش فَقَالَ لَهُ: أَي بني قُم فَإِن الله فدَاك فذبح إِبْرَاهِيم الْكَبْش وَترك ابْنه ثمَّ إِن إِبْرَاهِيم ﵇ قَالَ: يَا بني إِن الله قد أَعْطَاك بصبرك الْيَوْم فسل مَا شِئْت تُعْطى قَالَ: فَإِنِّي أسأَل الله أَن لَا يلقاه لَهُ عبد مُؤمن بِهِ يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ إِلَّا غفر لَهُ وَأدْخلهُ الْجنَّة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ ﵁ فِي قَوْله ﴿وفديناه بِذبح عَظِيم﴾ قَالَ: كَبْش أَبيض أعين أقرن قد ربط بسمرة فِي أصل ثبير
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وفديناه بِذبح عَظِيم﴾ قَالَ: كَبْش قد رعى فِي الْجنَّة أَرْبَعِينَ خَرِيفًا
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: هَبَط الْكَبْش الَّذِي فدى ابْن إِبْرَاهِيم من هَذِه الخيبة على يسَار الْجَمْرَة الْوُسْطَى
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الصَّخْرَة الَّتِي بمنى بِأَصْل ثبير هِيَ الَّتِي ذبح عَلَيْهَا إِبْرَاهِيم ﵇ فدى ابْنه إِسْحَاق هَبَط عَلَيْهِ من ثبير كَبْش أعين أقرن لَهُ ثُغَاء وَهُوَ الْكَبْش الَّذِي قربه ابْن آدم فَتقبل مِنْهُ وَكَانَ مخزوناً فِي الْجنَّة حَتَّى فدى بِهِ إِسْحَاق عَلَيْهِ السَّلَام
стр. 5740
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن امْرَأَة من بني سليم قَالَت: أرسل رَسُول الله ﷺ إِلَى عُثْمَان بن طَلْحَة فَسَأَلت عُثْمَان لما دَعَاهُ النَّبِي ﷺ قَالَ: قَالَ إِنِّي كنت رَأَيْت قَرْني الْكَبْش حِين دخلت الْكَعْبَة فنسيت أَن آمُرك أَن تخمرهما فخمرهما فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَن يكون فِي الْبَيْت شَيْء يشغل الْمُصَلِّين
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: فدى الله إِسْمَاعِيل ﵇ بكبشين أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَعْيَنَيْنِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وفديناه بِذبح عَظِيم﴾ قَالَ: بكبش متقبل
وَأخرج الْبَغَوِيّ عَن عَطاء بن السَّائِب ﵁ قَالَ: كنت قَاعِدا بالمنحر مَعَ رجل من قُرَيْش فَحَدثني الْقرشِي قَالَ: حَدثنِي أبي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ: إِن الْكَبْش الَّذِي نزل على إِبْرَاهِيم فِي هَذَا الْمَكَان
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وفديناه بِذبح عَظِيم﴾ قَالَ: خرج عَلَيْهِ كَبْش من الْجنَّة وَقد رعاها قبل ذَلِك أَرْبَعِينَ خَرِيفًا فَأرْسل إِبْرَاهِيم ﵇ ابْنه وَاتبع الْكَبْش فَأخْرجهُ إِلَى الْجَمْرَة الأولى فَرَمَاهُ بِسبع حَصَيَات فأفلته عِنْده فجَاء الْجَمْرَة الْوُسْطَى فَأخْرجهُ عِنْدهَا فَرَمَاهُ بِسبع حَصَيَات ثمَّ أفلته عِنْد الْجَمْرَة الْكُبْرَى فَرَمَاهُ بِسبع حَصَيَات فَأخْرجهُ عِنْدهَا ثمَّ أَخذه فَأتى بِهِ المنحر من منى فذبحه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: كَانَ اسْم كَبْش إِبْرَاهِيم
جرير
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ لَهُ رجل: نذرت لأنحرن نَفسِي فَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ (لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة) (الْأَحْزَاب ٢١) ثمَّ تَلا ﴿وفديناه بذبحٍ عَظِيم﴾ فَأمره بكبش فذبحه
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: من نذر أَن يذبح نَفسه فليذبح كَبْشًا ثمَّ تَلا (لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة)
وَأخرج الديلمي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ رَفعه لما فدى الله إِسْحَاق من الذّبْح أَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ: يَا إِسْحَاق إِنَّه لم يصبر أحد من الْأَوَّلين
стр. 5741
والآخرين [] يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله فَاغْفِر لَهُ
سبقني أخي إِسْحَاق ﵇ إِلَى الدعْوَة
الْآيَات ١١٢ - ١٢٢
стр. 5742
أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وبشرناه بِإسْحَاق نَبيا من الصَّالِحين﴾ قَالَ: إِنَّمَا بشر بِهِ نَبيا حِين فدَاه الله من الذّبْح وَلم تكن الْبشَارَة بِالنُّبُوَّةِ حِين مولده
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وبشرناه بِإسْحَاق﴾ قَالَ: بشرى نبوة
بشر بِهِ مرَّتَيْنِ حِين ولد
وَحين نبىء
وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الحميد بن جُبَير بن شيبَة قَالَ: قلت لِابْنِ الْمسيب ﴿وفديناه بذبحٍ عَظِيم﴾ هُوَ إِسْحَاق قَالَ معَاذ الله
وَلكنه إِسْمَاعِيل ﵇ فثوب بصبره إِسْحَاق
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وبشرناه بِإسْحَاق نَبيا﴾ قَالَ: بشر بِهِ بعد ذَلِك نَبيا
بَعْدَمَا كَانَ هَذَا من أمره لما جاد لله بِنَفسِهِ ﴿وباركنا عَلَيْهِ وعَلى إِسْحَاق وَمن ذريتهما محسن وظالم لنَفسِهِ مُبين﴾ أَي مُؤمن وَكَافِر
وَفِي قَوْله ﴿وَلَقَد مننا على مُوسَى وَهَارُون ونجيناهما وقومهما من الكرب الْعَظِيم﴾
стр. 5743
أَي من آل فِرْعَوْن ﴿وآتيناهما الْكتاب المستبين﴾ قَالَ: التَّوْرَاة ﴿وهديناهما الصِّرَاط الْمُسْتَقيم﴾ قَالَ: الإِسلام ﴿وَتَركنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخرين﴾ قَالَ: أبقى الله عَلَيْهِمَا الثَّنَاء الْحسن فِي الآخرين
الْآيَات ١٢٣ - ١٣٢
стр. 5744
أخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَإِن إلْيَاس لمن الْمُرْسلين﴾ الْآيَات
قَالَ: إِنَّمَا سمي بعلبك لعبادتهم البعل وَكَانَ موضعهم البدء فَسُمي بعلبك
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِن إلْيَاس﴾ قَالَ: إِن الله تَعَالَى بعث إلْيَاس إِلَى بعلبك وَكَانُوا قوما يعْبدُونَ الْأَصْنَام وَكَانَت مُلُوك بني إِسْرَائِيل مُتَفَرِّقَة على الْعَامَّة كل ملك على نَاحيَة يأكلها وَكَانَ الْملك الَّذِي كَانَ إلْيَاس مَعَه يقوم لَهُ أمره ويقتدي بِرَأْيهِ وَهُوَ على هدي من بَين أَصْحَابه حَتَّى وَقع إِلَيْهِم قوم من عَبدة الْأَصْنَام فَقَالُوا لَهُ: مَا يَدْعُوك إِلَّا إِلَى الضَّلَالَة وَالْبَاطِل وَجعلُوا يَقُولُونَ لَهُ: أعبد هَذِه الْأَوْثَان الَّتِي تعبد الْمُلُوك وهم على مَا نَحن عَلَيْهِ
يَأْكُلُون وَيَشْرَبُونَ وهم فِي ملكهم يَتَقَلَّبُونَ وَمَا تنقص دنياهم
من رَبهم الَّذِي تزْعم أَنه بَاطِل وَمَا لنا عَلَيْهِم من فضل
فَاسْتَرْجع إلْيَاس فَقَامَ شعر رَأسه وَجلده فَخرج عَلَيْهِ إلْيَاس
قَالَ الْحسن ﵁: وَإِن الَّذِي زين لذَلِك الْملك امْرَأَته وَكَانَت قبله تَحت ملك جَبَّار وَكَانَ من الكنعانيين فِي طول وجسم وَحسن فَمَاتَ زَوجهَا فاتخذت تمثالاً
стр. 5745
على صُورَة بَعْلهَا من الذَّهَب وَجعلت لَهُ حدقتين من ياقوتتين وتوجته بتاج مكلل بالدر والجوهر ثمَّ أقعدته على سَرِير تدخل عَلَيْهِ فتدخنه وتطيبه وتسجد لَهُ ثمَّ تخرج عَنهُ فَتزوّجت بعد ذَلِك هَذَا الْملك الَّذِي كَانَ إلْيَاس مَعَه وَكَانَت فاجرة قد قهرت زَوجهَا وَوضعت البعل فِي ذَلِك الْبَيْت وَجعلت سبعين سادنا فعبدوا البعل فَدَعَاهُمْ إلْيَاس إِلَى الله فَلم يزدهم ذَلِك إِلَّا بعدا
فَقَالَ إلْيَاس: اللَّهُمَّ إِن بني إِسْرَائِيل قد أَبَوا إِلَّا الْكفْر بك وَعبادَة غَيْرك فَغير مَا بهم من نِعْمَتك فَأوحى الله إِلَيْهِ: إِنِّي قد جعلت أَرْزَاقهم بِيَدِك
فَقَالَ: اللَّهُمَّ أمسك عَنْهُم الْقطر ثَلَاث سِنِين فَأمْسك الله عَنْهُم الْقطر وَأرْسل إِلَى الْملك فتاه اليسع فَقَالَ: قل لَهُ إِن إلْيَاس يَقُول لَك أَنَّك اخْتَرْت عبَادَة البعل على عبَادَة الله وَاتَّبَعت هوى امْرَأَتك فاستعد للعذاب وَالْبَلَاء فَانْطَلق اليسع فَبلغ رسَالَته للْملك فعصمه الله تَعَالَى من شَرّ الْملك وَأمْسك الله عَنْهُم الْقطر حَتَّى هَلَكت الْمَاشِيَة وَالدَّوَاب وَجهد النَّاس جهداً شَدِيدا
وَخرج إلْيَاس إِلَى ذرْوَة جبل فَكَانَ الله يَأْتِيهِ برزقه وفجر لَهُ عينا معينا لشرابه وَطهُوره حَتَّى أصَاب النَّاس الْجهد فَأرْسل الْملك إِلَى السّبْعين فَقَالَ لَهُم: سلوا البعل أَن يفرج مَا بِنَا فأخرجوا أصنامهم فقربوا لَهَا الذَّبَائِح وعطفوا عَلَيْهَا وَجعلُوا يدعونَ حَتَّى طَال ذَلِك بهم فَقَالَ لَهُم الْملك: إِن إِلَه إلْيَاس كَانَ أسْرع إِجَابَة من هَؤُلَاءِ فبعثوا فِي طلب إلْيَاس فَأتى فَقَالَ: أتحبون أَن يفرج عَنْكُم قَالُوا: نعم
قَالَ: فاخرجوا أوثانكم فَدَعَا إلْيَاس ﵇ ربه أَن يفرج عَنْهُم فارتفعت سَحَابَة مثل الترس
وهم ينظرُونَ ثمَّ أرسل الله عَلَيْهِم الْمَطَر فأغاثهم فتابوا وَرَجَعُوا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ ﴿إلْيَاس﴾ هُوَ إِدْرِيس
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: كَانَ يُقَال أَن ﴿إلْيَاس﴾ هُوَ إِدْرِيس ﵇
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن كَعْب ﵁ قَالَ: أَرْبَعَة أَنْبيَاء الْيَوْم أَحيَاء
اثْنَان فِي الدُّنْيَا
إلْيَاس وَالْخضر
وَاثْنَانِ فِي السَّمَاء
عِيسَى وَإِدْرِيس
следующие страницы →