← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.

стр. 5846

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿جنَّات عدن مفتحة لَهُم الْأَبْوَاب﴾ قَالَ: يرى ظَاهرهَا من بَاطِنهَا وباطنها من ظَاهرهَا يُقَال لَهَا انفتحي وانغلقي تكلمي فتفهم وتتكلم وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قَوْله ﴿وَعِنْدهم قاصرات الطّرف أتراب﴾ قَالَ: قصرن طرفهن على أَزوَاجهنَّ فَلَا يردن غَيْرهنَّ ﴿أتراب﴾ قَالَ: سنّ وَاحِد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والنشور عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أتراب﴾ قَالَ: أَمْثَال وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِن هَذَا لرزقنا مَا لَهُ من نفاد﴾ أَي من انْقِطَاع ﴿هَذَا فليذوقوه حميم وغساق﴾ قَالَ: كُنَّا نُحدث أَن الغساق مَا يسيل من بَين جلده ولحمه ﴿وَآخر من شكله أَزوَاج﴾ قَالَ: من نَحوه أَزوَاج من الْعَذَاب وَأخرج ابْن أبي شيبَة وهناد وَعبد بن حميد عَن أبي رزين قَالَ: الغساق مَا يسيل من صديدهم وَأخرج هناد عَن عَطِيَّة فِي قَوْله ﴿وغساق﴾ قَالَ: الَّذِي يسيل من جُلُودهمْ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وغساق﴾ قَالَ: الزَّمْهَرِير ﴿وَآخر من شكله﴾ قَالَ: نَحوه ﴿أَزوَاج﴾ قَالَ: ألوان من الْعَذَاب وَأخرج هناد بن السّري فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: الغساق الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يذوقوه من شدَّة برده وَأخرج ابْن جرير عَن عبد الله بن بُرَيْدَة قَالَ: الغساق المنتن وَهُوَ بالطخاوية وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن

стр. 5847

مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والنشور عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَو أَن دلو من غساق يُهْرَاقُ فِي الدُّنْيَا لأنتن أهل الدُّنْيَا وَأخرج ابْن جرير عَن كَعْب قَالَ ﴿وغساق﴾ عين فِي جَهَنَّم يسيل إِلَيْهَا حمة كل ذَات حمة من حَيَّة أَو عقرب أَو غَيرهَا فليستنقع وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿وَآخر من شكله أَزوَاج﴾ قَالَ: الزَّمْهَرِير وَأخرج عبد بن حميد عَن مرّة قَالَ: ذكرُوا الزَّمْهَرِير فَقَالَ عبد الله ﴿وَآخر من شكله أَزوَاج﴾ فَقَالُوا لعبد الله: إِن للزمهرير بردا فَقَرَأَ هَذِه الْآيَة (لَا يذوقون فِيهَا بردا وَلَا شرابًا إِلَّا حميماً وغساقاً) (النبأ ٢٤ - ٢٥) وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وَآخر من شكله أَزوَاج﴾ قَالَ: ألوان من الْعَذَاب وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن قَالَ: ذكر الله الْعَذَاب فَذكر السلَاسِل والأغلال وَمَا يكون فِي الدُّنْيَا ثمَّ قَالَ ﴿وَآخر من شكله أَزوَاج﴾ قَالَ: آخر لم ير فِي الدُّنْيَا وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد أَنه قَرَأَ وَآخر من شكله بِرَفْع الْألف وَنصب الْخَاء وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ وَآخر من شكله ممدودة مَنْصُوبَة الْألف وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿هَذَا فَوْج مقتحم مَعكُمْ﴾ إِلَى قَوْله ﴿فبئس الْقَرار﴾ قَالَ: هَؤُلَاءِ الأتباع يَقُولُونَهُ للرؤوس وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿فزده عذَابا ضعفا فِي النَّار﴾ قَالَ: أفاعي وحيات الْآيَات ٦٢ - ٦٤

стр. 5848

أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن عَسَاكِر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَقَالُوا مَا لنا لَا نرى رجَالًا كُنَّا نعدهم من الأشرار﴾ قَالَ: ذَلِك قَول أبي جهل بن هِشَام فِي النَّار: مَا لي لَا أرى بِلَالًا وَعمَّارًا وصهيباً وخباب وَفُلَانًا ﴿أتخذناهم سخرياً﴾ وَلَيْسوا كَذَلِك ﴿أم زاغت عَنْهُم الْأَبْصَار﴾ أم هم فِي النَّار وَلَا نراهم وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿مَا لنا لَا نرى رجَالًا كُنَّا نعدهم من الأشرار﴾ قَالَ: عبد الله بن مَسْعُود وَمن مَعَه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن شمر بن عَطِيَّة ﴿وَقَالُوا مَا لنا لَا نرى رجَالًا﴾ قَالَ أَبُو جهل فِي النَّار: أَيْن خباب أَيْن صُهَيْب أَيْن بِلَال أَيْن عمار وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿وَقَالُوا مَا لنا لَا نرى رجَالًا كُنَّا نعدهم من الأشرار﴾ قَالَ: فقدوا أهل الْجنَّة ﴿أتخذناهم سخرياً أم زاغت عَنْهُم الْأَبْصَار﴾ قَالَ: أم هم مَعنا فِي النَّار وَلَا نراهم ﴿زاغت﴾ أبصارنا عَنْهُم فَلم ترهم حِين أدخلُوا النَّار الْآيَات ٦٥ - ٦٦

стр. 5849

أخرج النَّسَائِيّ وَمُحَمّد بن نصر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا قَامَ من اللَّيْل قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله الْوَاحِد القهار رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا الْعَزِيز الْغفار من آيَة ٦٧ - ٧٠

стр. 5850

أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو نصر السجْزِي فِي

стр. 5851

الإِبانة عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿قل هُوَ نبأ عَظِيم﴾ قَالَ: الْقُرْآن وَأخرج عبد بن حميد فِي الابانة وَمُحَمّد بن نصر فِي كتاب الصَّلَاة وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿قل هُوَ نبأ عَظِيم﴾ قَالَ: إِنَّكُم تراجعون نبأ عَظِيما فأعقلوه عَن الله ﴿مَا كَانَ لي من علم بالملإِ الْأَعْلَى إِذْ يختصمون﴾ قَالَ: هم الْمَلَائِكَة ﵈ كَانَت خصومتهم فِي شَأْن آدم ﵇ (إِذْ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة إِنِّي جَاعل فِي الأَرْض خَليفَة قَالُوا أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا ويسفك المَاء) إِلَى قَوْله (إِنِّي خَالق بشرا من طين فَإِذا سوّيته ونفخت فِيهِ من روحي فقعوا لَهُ ساجدين) (الْبَقَرَة ٣٠) فَفِي هَذَا اخْتصم الْمَلأ الْأَعْلَى وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿مَا كَانَ لي من علم بالملإِ الْأَعْلَى﴾ قَالَ: الْمَلَائِكَة حِين شووروا فِي خلق آدم ﵇ فاختصموا فِيهِ: قَالُوا أَتجْعَلُ فِي الأَرْض خَليفَة وَأخرج مُحَمَّد بن نصر فِي كتاب الصَّلَاة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿مَا كَانَ لي من علم بالملإِ الْأَعْلَى إِذْ يختصمون﴾ قَالَ: هِيَ الْخُصُومَة فِي شَأْن آدم ﴿أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : هَل تَدْرُونَ فيمَ يخْتَصم الملاء الْأَعْلَى قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: يختصمون فِي الْكَفَّارَات الثَّلَاث اسباغ الْوضُوء فِي المكروهات وَالْمَشْي على الْأَقْدَام إِلَى الْجَمَاعَات وانتظار الصَّلَاة بعد الصَّلَاة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَمُحَمّد بن نصر ﵁ فِي كتاب الصَّلَاة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَتَانِي رَبِّي اللَّيْلَة فِي أحسن صُورَة أَحْسبهُ قَالَ فِي الْمَنَام قَالَ: يَا مُحَمَّد هَل تَدْرِي فيمَ يخْتَصم الْمَلأ الْأَعْلَى قلت لَا فَوضع يَده بَين كَتِفي حَتَّى وجدت بردهَا بَين ثديي أَو فِي نحري فَعلمت مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض ثمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّد هَل تَدْرِي فيمَ يخْتَصم الملاء الْأَعْلَى قلت: نعم فِي الْكَفَّارَات والمكث فِي الْمَسْجِد بعد الصَّلَوَات وَالْمَشْي على الْأَقْدَام إِلَى الْجَمَاعَات واسباغ الْوضُوء فِي المكاره وَمن فعل ذَلِك عَاشَ بِخَير وَكَانَ من خطيئته كَيَوْم وَلدته أمه وَقل يَا مُحَمَّد إِذا صليت: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك فعل

стр. 5852

الْخيرَات وَترك الْمُنْكَرَات وَحب الْمَسَاكِين وَإِذا أردْت بعبادك فتْنَة فاقبضني إِلَيْك غير مفتون قَالَ: والدرجات افشاء السَّلَام واطعام الطَّعَام وَالصَّلَاة بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَمُحَمّد بن نصر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ: احْتبسَ عَنَّا رَسُول الله ﷺ ذَات غَدَاة من صَلَاة الصُّبْح حَتَّى كدنا نتراءى عين الشَّمْس فَخرج سَرِيعا فثوّب بِالصَّلَاةِ فصلى رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا سلم دَعَا بِسَوْطِهِ فَقَالَ: على مَصَافكُمْ كَمَا أَنْتُم ثمَّ انْفَتَلَ إِلَيْنَا ثمَّ قَالَ: أما أَنِّي أحدثكُم مَا حَبَسَنِي عَنْكُم الْغَدَاة إِنِّي قُمْت اللَّيْلَة فَقُمْت وَصليت مَا قدر لي ونعست فِي صَلَاتي حَتَّى استثقلت فَإِذا أَنا بربي ﵎ فِي أحسن صُورَة فَقَالَ: يَا مُحَمَّد قلت لبيْك رَبِّي قَالَ: فيمَ يخْتَصم الملاء الْأَعْلَى قلت: لَا أَدْرِي فَوضع كَفه بَين كَتِفي فَوجدت برد أنامله بَين ثديي فتجلى لي كل شَيْء وعرفته فَقَالَ: يَا مُحَمَّد قلت لبيْك رب قَالَ: فيمَ يخْتَصم الْمَلأ الْأَعْلَى قلت: فِي الدَّرَجَات وَالْكَفَّارَات فَقَالَ: مَا الدَّرَجَات فَقلت: اطعام الطَّعَام وإفشاء السَّلَام وَالصَّلَاة بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام قَالَ: صدقت فَمَا الْكَفَّارَات قلت: اسباغ الْوضُوء فِي المكاره وانتظار الصَّلَاة بعد الصَّلَاة وَنقل الاقدام إِلَى الْجَمَاعَات قَالَ: صدقت قل يَا مُحَمَّد: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك فعل الْخيرَات وَترك الْمُنْكَرَات وَحب الْمَسَاكِين وَإِن تغْفر لي وترحمني وَإِذا أردْت بعبادك فتْنَة فاقبضني إِلَيْك غير مفتون اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك حبك وَحب من أحبك وَحب عمل يقربنِي إِلَى حبك قَالَ النَّبِي ﷺ : تُعَلِّمُوهُنَّ وادرسوهن فانهن حق وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي السّنة وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن سَمُرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله تجلى لي فِي أحسن صُورَة فَسَأَلَنِي فيمَ يخْتَصم الْمَلَائِكَة قلت: يَا رب مَا لي بِهِ علم فَوضع يَده بَين كَتِفي حَتَّى وجدت بردهَا بَين ثديي فَمَا سَأَلَني عَن شَيْء إِلَّا عَلمته قلت: فِي الدَّرَجَات وَالْكَفَّارَات واطعام الطَّعَام وافشاء السَّلَام وَالصَّلَاة بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام) وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي السّنة وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: رَأَيْت رَبِّي فِي أحسن صُورَة قَالَ: يَا مُحَمَّد فَقلت لبيْك رَبِّي

стр. 5853

وسعيدك ثَلَاث مَرَّات قَالَ: هَل تَدْرِي فيمَ يخْتَصم الْمَلأ الْأَعْلَى قلت: لَا فَوضع يَده بَين كَتِفي فَوجدت بردهَا بَين ثديي ففهمت الَّذِي سَأَلَني عَنهُ فَقلت: نعم يَا رب يختصمون فِي الدَّرَجَات وَالْكَفَّارَات قلت: الدَّرَجَات: اسباغ الْوضُوء بالسبرات وَالْمَشْي على الْأَقْدَام إِلَى الْجَمَاعَات وانتظار الصَّلَاة بعد الصَّلَاة وَالْكَفَّارَات: اطعام الطَّعَام وافشاء السَّلَام وَالصَّلَاة بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي السّنة والشيرازي فِي الألقاب وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁ قَالَ: أَصْبَحْنَا يَوْمًا فَأَتَانَا رَسُول الله ﷺ فَأخْبرنَا فَقَالَ: أَتَانِي رَبِّي البارحة فِي مَنَامِي فِي أحسن صُورَة فَوضع يَده بَين ثدي وَبَين كَتِفي فَوجدت بردهَا بَين ثديي فعلمني كل شَيْء قَالَ: يَا مُحَمَّد قلت: لبيْك رب وَسَعْديك قَالَ: هَل تَدْرِي فيمَ يخْتَصم الْمَلأ الْأَعْلَى قلت: نعم يَا رب فِي الْكَفَّارَات والدرجات قَالَ: فَمَا الْكَفَّارَات قلت: افشاء السَّلَام وإطعام الكعام وَالصَّلَاة وَالنَّاس نيام قَالَ: فَمَا الدَّرَجَات قلت: اسباغ الْوضُوء فِي المكروهات وَالْمَشْي على الْأَقْدَام إِلَى الْجَمَاعَات وانتظار الصَّلَاة بعد الصَّلَاة وَأخرج ابْن نصر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَتَانِي رَبِّي فِي أحسن صُورَة فَقَالَ: يَا مُحَمَّد فَقلت: لبيْك وَسَعْديك قَالَ: فيمَ يخْتَصم الْمَلأ الْأَعْلَى قلت لَا أَدْرِي فَوضع يَده بَين ثديي فَعلمت فِي مَنَامِي ذَلِك مَا سَأَلَني عَنهُ من أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَقَالَ: فيمَ يخْتَصم الْمَلأ الْأَعْلَى فَقلت فِي الدَّرَجَات وَالْكَفَّارَات فَأَما الدَّرَجَات: فاسباغ الْوضُوء فِي السبرات وانتظار الصَّلَاة بعد الصَّلَاة قَالَ: صدقت من فعل ذَلِك عَاشَ بِخَير وَمَات بِخَير وَكَانَ من خطيئته كَيَوْم وَلدته أمه وَأما الْكَفَّارَات: فاطعام الطَّعَام وافشاء السَّلَام وَطيب الْكَلَام وَالصَّلَاة وَالنَّاس نيام ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك فعل الْحَسَنَات وَترك السَّيِّئَات وَحب الْمَسَاكِين ومغفرة وَأَن تتوب عليّ وَإِذا أردْت فِي قوم فتْنَة فنجني غير مفتون وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن طَارق بن شهَاب ﵁ قَالَ: سَأَلَ رَسُول الله ﷺ فيمَ يخْتَصم الْمَلأ الْأَعْلَى قَالَ: فِي الدَّرَجَات وَالْكَفَّارَات فَأَما

стр. 5854

الدَّرَجَات: فاطعام الطَّعَام وافشاء السَّلَام وَالصَّلَاة بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام وَأما الْكَفَّارَات: فاسباغ الْوضُوء فِي السبرات وَنقل الْأَقْدَام إِلَى الْجَمَاعَات وانتظار الصَّلَاة بعد الصَّلَاة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عدي بن حَاتِم ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لما سري بِي إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة قَالَ: يَا مُحَمَّد فيمَ يخْتَصم الْمَلأ الْأَعْلَى فَذكر الحَدِيث وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي السّنة والخطيب عَن أبي عُبَيْدَة بن الْجراح ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لما كَانَ لَيْلَة أسرِي بِي رَأَيْت رَبِّي فِي أحسن صُورَة فَقَالَ: يَا مُحَمَّد فيمَ يخْتَصم الْمَلأ الْأَعْلَى قلت: فِي الْكَفَّارَات والدرجات قَالَ: وَمَا الْكَفَّارَات قلت: اسباغ الْوضُوء فِي السبرات وَنقل الْأَقْدَام إِلَى الْجَمَاعَات وانتظار الصَّلَاة بعد الصَّلَاة قَالَ: فَمَا الدَّرَجَات قلت: اطعام الطَّعَام وإفشاء السَّلَام وَالصَّلَاة بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام ثمَّ قَالَ: قل قلت: فَمَا أَقُول قَالَ: قل اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك عملا بِالْحَسَنَاتِ وَترك الْمُنْكَرَات وَإِذا أردْت بِقوم فتْنَة وَأَنا فيهم فاقبضني إِلَيْك غير مفتون وَأخرج مُحَمَّد بن نصر فِي كتاب الصَّلَاة وَالطَّبَرَانِيّ فِي السّنة عَن عبد الرَّحْمَن بن عَابس الْحَضْرَمِيّ ﵁ قَالَ: صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ ذَات غَدَاة فَقَالَ لَهُ قَائِل: مَا رَأَيْنَاك أَسْفر وَجها مِنْك الْغَدَاة قَالَ: وَمَا لي لَا أكون كَذَلِك وَقد رَأَيْت رَبِّي فِي أحسن صُورَة فَقَالَ: فيمَ يخْتَصم الْمَلأ الْأَعْلَى يَا مُحَمَّد فَقلت: فِي الْكَفَّارَات قَالَ: وَمَا هن قلت: الْمَشْي على الاقدام إِلَى الْجَمَاعَات وَالْجُلُوس فِي الْمَسَاجِد لانتظار الصَّلَوَات وَوضع الْوضُوء أماكنه فِي الْمَكَان قَالَ: وفيم قلت: فِي الدَّرَجَات قَالَ: وَمَا هن قَالَ: اطعام الطَّعَام وافشاء السَّلَام وَالصَّلَاة بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام ثمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّد قل اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الطَّيِّبَات وَترك الْمُنْكَرَات وَحب الْمَسَاكِين فو الَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إنَّهُنَّ حق وَأخرج ابْن نصر وَالطَّبَرَانِيّ فِي السّنة عَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ خرج إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ بعد صَلَاة الصُّبْح فَقَالَ: إِن رَبِّي أَتَانِي اللَّيْلَة فِي أحسن صُورَة فَقَالَ لي: يَا مُحَمَّد هَل تَدْرِي فيمَ يخْتَصم الْمَلأ الْأَعْلَى فَقلت: لَا أعلم يَا رب

стр. 5855

قَالَ فَوضع كفيه بَين كَتِفي حَتَّى وجدت أنامله فِي صَدْرِي فتجلى لي بَين السَّمَاء وَالْأَرْض قلت: نعم يَا رب يختصمون فِي الْكَفَّارَات والدرجات قَالَ: فَمَا الدَّرَجَات قلت: اطعام الطَّعَام وافشاء السَّلَام وَقيام اللَّيْل وَالنَّاس نيام وَأما الْكَفَّارَات: فمشي على الْأَقْدَام إِلَى الْجَمَاعَات واسباغ الْوضُوء فِي الكراهيات وجلوس فِي الْمَسَاجِد خلف الصَّلَوَات ثمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّد قل يسمع وسل تعطه وَاشْفَعْ تشفع قلت: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك فعل الْخيرَات وَترك الْمُنْكَرَات وَحب الْمَسَاكِين وَإِن تغْفر لي وترحمني وَإِذا أردْت فِي قوم فتْنَة فتوفني إِلَيْك وَأَنا غير مفتون اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك حبك وَحب من أحبك وَحب عمل يبلغنِي إِلَى حبك الْآيَات ٧١ - ٧٤

стр. 5856

أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿مَا كَانَ لي من علم بالملإِ الْأَعْلَى إِذْ يختصمون﴾ ﴿إِذْ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة﴾ قَالَ: هَذِه الْخُصُومَة من آيَة ٧٥ - ٨٣

стр. 5857

أخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي صفة الْجنَّة وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن عبد الله بن الْحَارِث ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : خلق الله ثَلَاثَة أَشْيَاء بِيَدِهِ خلق آدم بِيَدِهِ وَكتب التَّوْرَاة بِيَدِهِ وغرس الفردوس بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ: وَعِزَّتِي لَا يسكنهَا مدمن خمر وَلَا ديوث قَالُوا: يَا رَسُول الله قد عرفنَا مدمن الْخمر فَمَا الديوث قَالَ: الَّذِي يُشِير لأَهله السوء وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: خلق الله أَرْبعا بِيَدِهِ الْعَرْش وجنات عدن والقلم وآدَم ثمَّ قَالَ لكل شَيْء كن فَكَانَ واحتجب من خلقه بأَرْبعَة بِنَار وظلمة وَنور [] وَأخرج هناد عَن ميسرَة ﵁ قَالَ: خلق الله أَرْبَعَة بِيَدِهِ خلق آدم بِيَدِهِ وَكتب التَّوْرَاة بِيَدِهِ وغرس جنَّة عدن بِيَدِهِ وَخلق الْقَلَم بِيَدِهِ وَأخرج هناد عَن إِبْرَاهِيم ﵁ مثله وَأخرج عبد بن حميد عَن كَعْب قَالَ: إِن الله لم يخلق بِيَدِهِ إِلَّا ثَلَاثَة أَشْيَاء خلق آدم بِيَدِهِ وَكتب التَّوْرَاة بِيَدِهِ وغرس جنَّة عدن بِيَدِهِ وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: الرَّجِيم اللعين قَوْله ﴿إِلَّا عِبَادك مِنْهُم المخلصين﴾ قَالَ: المخلصين بِالنّصب فَقلت كل شَيْء فِي الْقُرْآن هَكَذَا نقرأوها قَالَ: نعم الْآيَات ٨٤ - ٨٥

стр. 5858

أخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَالْحق وَالْحق أَقُول﴾ قَالَ: أَنا الْحق أَقُول الْحق وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم ﵁ قَالَ ﴿فَالْحق﴾ رفع ﴿وَالْحق﴾ نصب ﴿أَقُول﴾ رفع وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ أَنه قَرَأَهَا فَالْحق بِالرَّفْع وَالْحق

стр. 5859

أَقُول نصبا قَالَ: يَقُول الله أَنا الْحق وَالْحق أَقُول الْآيَات ٨٦ - ٨٧

стр. 5860

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي الْآيَة قَالَ: قل يَا مُحَمَّد ﴿مَا أَسأَلكُم﴾ على مَا أدعوكم إِلَيْهِ من أجر عرض من الدُّنْيَا وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن مَسْرُوق ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا رجل يحدث فِي الْمَسْجِد فَقَالَ فِيمَا يَقُول (يَوْم تَأتي السَّمَاء بِدُخَان) يكون يَوْم الْقِيَامَة يَأْخُذ بأسماع الْمُنَافِقين وأبصارهم وَيَأْخُذ الْمُؤمنِينَ مِنْهُ كَهَيئَةِ الزُّكَام قَالَ: فقمنا حَتَّى دَخَلنَا على عبد الله ﵁ وَهُوَ فِي بَيته فاخبرناه وَكَانَ مُتكئا فَاسْتَوَى قَاعِدا فَقَالَ: أَيهَا النَّاس من علم مِنْكُم علما فَلْيقل بِهِ وَمن لم يعلم فَلْيقل الله أعلم قَالَ الله لرَسُوله ﷺ ﴿قل مَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من أجر وَمَا أَنا من المتكلفين﴾ وَأخرج الديلمي وَابْن عَسَاكِر عَن الزبير ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِنِّي لَا أَلِي من التَّكَلُّف وصالحوا أمتِي وَأخرج أَحْمد وَابْن عدي وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن شَقِيق ﵁ قَالَ: دخلت أَنا وَصَاحب لي على سلمَان ﵁ فَقرب إِلَيْنَا خبْزًا وملحاً فَقَالَ: لَوْلَا أَن رَسُول الله ﷺ نَهَانَا عَن التكلفت لتكلف لكم فَقَالَ صَاحِبي لَو كَانَ فِي ملحتنا صعتر فَبعث مطهرته فرهنها فجَاء الصعتر فَلَمَّا أكلنَا قَالَ صَاحِبي: الْحَمد لله الَّذِي قنعنا بِمَا رزقنا فَقَالَ سلمَان ﵁: لَو قنعت مَا كَانَت مطهرتي مَرْهُونَة عِنْد الْبَقَّال وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن سلمَان ﵁ قَالَ: نَهَانَا رَسُول الله ﷺ أَن نتكلف للضيف وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن سلمَان ﵁ قَالَ: أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن لَا نتكلف للضيف مَا لَيْسَ عندنَا وَأَن نقدم مَا حضر

стр. 5861

وَأخرج ابْن عدي عَن أبي بَرزَة ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : أَلا أنبئكم بِأَهْل الْجنَّة قُلْنَا بلَى يَا رَسُول الله قَالَ: الرُّحَمَاء بَينهم أَلا أنبئكم بِأَهْل النَّار قُلْنَا بلَى قَالَ: هم الآيسون والقانطون والكذابون والمتكلفون وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن الْمُنْذر قَالَ: آيَة الْمُتَكَلف ثَلَاث تكلّف فِيمَا لَا يعلم وينازل من فَوْقه وَيتَعَاطَى مَا لَا ينَال وَأخرج ابْن سعد عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ: من علم علما فليعلمه وَلَا يَقُولَن مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ علم فَيكون من المتكلفين ويمرق من الدّين الْآيَة ٨٨

стр. 5862

أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿ولتعلمن نبأه بعد حِين﴾ قَالَ: بعد الْمَوْت وَقَالَ الْحسن ﵁: يَا ابْن آدم عِنْد الْمَوْت يَأْتِيك الْخَبَر الْيَقِين وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿ولتعلمن نبأه بعد حِين﴾ قَالَ بَعضهم: يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿ولتعلمن نبأه﴾ قَالَ: صدق هَذَا الحَدِيث نبأ مَا كذبُوا بِهِ بعد حِين من الدُّنْيَا وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَقَرَأَ (لكل نبأ مُسْتَقر) (الْأَنْعَام الْآيَة ٦٧) قَالَ: وَهُوَ الْآخِرَة يسْتَقرّ فِيهَا الْحق وَيبْطل فِيهَا الْبَاطِل

стр. 5863

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (٣٩) سُورَة الزمر مَكِّيَّة وآياتها خمس وَسَبْعُونَ مُقَدّمَة سُورَة الزمر أخرج ابْن الضريس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: أنزلت سُورَة الزمر بِمَكَّة وَأخرج النّحاس فِي تَارِيخه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت بِمَكَّة سُورَة الزمر سوى ثَلَاث آيَات نزلت بِالْمَدِينَةِ فِي وَحشِي قَاتل حَمْزَة (قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم ) إِلَى ثَلَاث آيَات الْآيَات ١ - ٤

стр. 5864

أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ﴾ يَعْنِي الْقُرْآن ﴿فاعبد الله مخلصاً لَهُ الدّين أَلا لله الدّين الْخَالِص﴾ قَالَ: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ﴿وَالَّذين اتَّخذُوا من دونه أَوْلِيَاء مَا نعبدهم إِلَّا ليقربونا إِلَى الله زلفى﴾ قَالَ: مَا نعْبد هَذِه الْآلهَة إِلَّا ليشفعوا لنا عِنْد الله تَعَالَى

стр. 5865

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن يزِيد الرقاشِي ﵁ أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله انا نعطي أَمْوَالنَا التمَاس الذّكر فَهَل لنا فِي ذَلِك من أجر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله لَا يقبل إِلَّا من أخْلص لَهُ ثمَّ تَلا رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة ﴿أَلا لله الدّين الْخَالِص﴾ وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق جُوَيْبِر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَالَّذين اتَّخذُوا من دونه أَوْلِيَاء﴾ قَالَ: أنزلت فِي ثَلَاثَة أَحيَاء عَامر وكنانة وَبني سَلمَة كَانُوا يعْبدُونَ الْأَوْثَان وَيَقُولُونَ الْمَلَائِكَة بَنَاته فَقَالُوا ﴿مَا نعبدهم إِلَّا ليقربونا إِلَى الله زلفى﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿مَا نعبدهم إِلَّا ليقربونا إِلَى الله زلفى﴾ قَالَ: قُرَيْش يَقُولُونَ للأوثان وَمن قبلهم يَقُولُونَهُ للْمَلَائكَة ولعيسى بن مَرْيَم ولعزيز وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ كَانَ عبد الله ﵁ يقْرَأ ﴿وَالَّذين اتَّخذُوا من دونه أَوْلِيَاء مَا نعبدهم إِلَّا ليقربونا إِلَى الله زلفى﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير ﵁ أَنه كَانَ يَقْرَأها قَالُوا مَا نعبدهم إِلَّا ليقربونا إِلَى الله زلفى الْآيَة ٥

стр. 5866

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿يكوّر اللَّيْل على النَّهَار﴾ قَالَ: يحمل اللَّيْل وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ ﴿يكوّر اللَّيْل على النَّهَار ويكوّر النَّهَار على اللَّيْل﴾ قَالَ: هُوَ غشيان أَحدهمَا على الآخر وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿يكوّر اللَّيْل على النَّهَار ويكوّر النَّهَار على اللَّيْل﴾

стр. 5867

قَالَ: يغشي هَذَا هَذَا وَهَذَا هَذَا آيَة ٦

стр. 5868

أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿خَلقكُم من نفس وَاحِدَة﴾ يَعْنِي آدم ﴿وَخلق مِنْهَا زَوجهَا﴾ خلقهَا من ضلع من أضلاعه و ﴿وَأنزل لكم من الْأَنْعَام ثَمَانِيَة أَزوَاج يخلقكم فِي بطُون أُمَّهَاتكُم خلقا من بعد خلق﴾ قَالَ: نُطْفَة ثمَّ علقَة ثمَّ مُضْغَة ثمَّ عظاماً ثمَّ لَحْمًا ثمَّ أنبت الشّعْر أطواراً ﴿فِي ظلمات ثَلَاث﴾ قَالَ: الْبَطن وَالرحم والمشيمة ﴿فَأنى تصرفون﴾ قَالَ: كَقَوْلِه (فَأنى تؤفكون) (الزخرف ٨٧) وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَأنزل لكم من الْأَنْعَام ثَمَانِيَة أَزوَاج﴾ من الإِبل وَالْبَقر والضان والمعز وَفِي قَوْله ﴿من بعد خلق﴾ قَالَ: نُطْفَة ثمَّ مَا يتبعهَا حَتَّى يتم خلقه ﴿فِي ظلمات ثَلَاث﴾ قَالَ: الْبَطن وَالرحم والمشيمة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿خلقا من بعد خلق﴾ قَالَ: علقَة ثمَّ مُضْغَة ثمَّ عظاماً ﴿فِي ظلمات ثَلَاث﴾ قَالَ: ظلمَة الْبَطن وظلمة الرَّحِم وظلمة المشيمة وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي مَالك ﵁ فِي ظلمات ثَلَاث قَالَ الْبَطن وَالرحم والمشيمة الْآيَة ٧

стр. 5869

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿إِن تكفرُوا فَإِن الله غَنِي عَنْكُم﴾ يَعْنِي الْكفَّار الَّذين لم يرد الله أَن يطهر قُلُوبهم فَيَقُولُونَ لَا إِلَه إِلَّا الله ثمَّ قَالَ ﴿وَلَا يرضى لِعِبَادِهِ الْكفْر﴾ وهم عباده المخلصون الَّذين قَالَ (إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان) (الْحجر ٤٢) فألزمهم شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وحببها إِلَيْهِم وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﵁ ﴿وَلَا يرضى لِعِبَادِهِ الْكفْر﴾ قَالَ: لَا يرضى لِعِبَادِهِ الْمُسلمين الْكفْر وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: وَالله مَا رَضِي الله لعَبْدِهِ ضَلَالَة وَلَا أمره بهَا وَلَا دَعَا إِلَيْهَا وَلَكِن رَضِي لكم طَاعَته وأمركم بهَا ونهاكم عَن مَعْصِيَته الْآيَة ٨

стр. 5870

أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿دَعَا ربه منيباً إِلَيْهِ﴾ قَالَ: أَي مخلصاً إِلَيْهِ الْآيَة ٩

стр. 5871

أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن عَسَاكِر عَن

стр. 5872

ابْن عمر ﵄ أَنه تَلا هَذِه الْآيَة ﴿أم من هُوَ قَانِت آنَاء اللَّيْل سَاجِدا وَقَائِمًا يحذر الْآخِرَة ويرجو رَحْمَة ربه﴾ قَالَ: ذَاك عُثْمَان بن عَفَّان وَفِي لفظ نزلت فِي عُثْمَان بن عَفَّان وَأخرج ابْن سعد فِي طبقاته وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿أم من هُوَ قَانِت آنَاء اللَّيْل سَاجِدا وَقَائِمًا﴾ قَالَ: نزلت فِي عمار بن يَاسر وَأخرج جُوَيْبِر عَن عِكْرِمَة مثله وَأخرج جُوَيْبِر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي ابْن مَسْعُود وعمار وَسَالم مولى أبي حُذَيْفَة ﵁ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿يحذر الْآخِرَة﴾ يَقُول: يحذر عَذَاب الْآخِرَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير ﵁ أَنه كَانَ يقْرَأ أَمن هُوَ قَانِت آنَاء اللَّيْل سَاجِدا وَقَائِمًا يحذر عَذَاب الْآخِرَة وَالله تَعَالَى أعلم أما قَوْله تَعَالَى: ﴿يحذر الْآخِرَة ويرجو رَحْمَة ربه﴾ أخرج التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أنس ﵁ قَالَ: دخل رَسُول الله ﷺ على رجل وَهُوَ فِي الْمَوْت فَقَالَ كَيفَ تجدك قَالَ: أَرْجُو وأخاف قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قلب عبد فِي مثل هَذَا الموطن إِلَّا أعطَاهُ الَّذِي يَرْجُو وأمنه الَّذِي يخَاف الْآيَات ١٠ - ١٤

стр. 5873

أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَأَرْض الله وَاسِعَة﴾ قَالَ: أرضي وَاسِعَة فَهَاجرُوا واعتزلوا الْأَوْثَان

стр. 5874

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ ﴿إِنَّمَا يُوفى الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب﴾ قَالَ: لَا وَالله مَا هُنَاكَ مكيال وَلَا ميزَان وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا يُوفى الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب﴾ قَالَ: بَلغنِي أَنه لَا يحْسب عَلَيْهِم ثَوَاب عَمَلهم وَلَكِن يزادون على ذَلِك وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله إِذا أحب عبدا أَو أَرَادَ أَن يصافيه صب عَلَيْهِ الْبلَاء صبا ويحثه عَلَيْهِ حثاً فَإِذا دَعَا قَالَت الْمَلَائِكَة ﵈: صَوت مَعْرُوف قَالَ جِبْرِيل ﵇: يَا رب عَبدك فلَان اقْضِ حَاجته فَيَقُول الله تَعَالَى: دَعه إِنِّي أحب أَن أسمع صَوته فَإِذا قَالَ يَا رب قَالَ الله تَعَالَى لبيْك عَبدِي وَسَعْديك وَعِزَّتِي لَا تَدعُونِي بِشَيْء إِلَّا استجبت لَك وَلَا تَسْأَلنِي شَيْئا إِلَّا اعطيتك أما أَن أعجل لَك مَا سَأَلت وَأما أَن أدخر لَك عِنْدِي أفضل مِنْهُ وَأما أَن أدفَع عَنْك من الْبلَاء أعظم مِنْهُ ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ : وتنصب الموازين يَوْم الْقِيَامَة فَيَأْتُونَ بِأَهْل الصَّلَاة فَيُوَفَّوْنَ أُجُورهم بِالْمَوَازِينِ وَيُؤْتى بِأَهْل الصّيام فَيُوَفَّوْنَ أُجُورهم بِالْمَوَازِينِ وَيُؤْتى بِأَهْل الصَّدَقَة فَيُوَفَّوْنَ أُجُورهم بِالْمَوَازِينِ وَيُؤْتى بِأَهْل الْحَج فَيُوَفَّوْنَ أُجُورهم بِالْمَوَازِينِ وَيُؤْتى بِأَهْل الْبلَاء فَلَا ينصب لَهُم ميزَان وَيصب عَلَيْهِم الْأجر صبا بِغَيْر حِسَاب حَتَّى يتَمَنَّى أهل الْعَافِيَة أَنهم كَانُوا فِي الدُّنْيَا تقْرض أَجْسَادهم بِالْمَقَارِيضِ مِمَّا يذهب بِهِ أهل الْبلَاء من الْفضل وَذَلِكَ قَوْله ﴿إِنَّمَا يُوفى الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب﴾ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن عَسَاكِر وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْحسن بن عَليّ رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت جدي رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يُقَال لَهَا شَجَرَة الْبلوى يُؤْتى بِأَهْل الْبلَاء يَوْم الْقِيَامَة فَلَا يرفع لَهُم ديوَان وَلَا ينصب لَهُم ميزَان يصب عَلَيْهِم الْأجر صبا وَقَرَأَ ﴿إِنَّمَا يُوفى الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: يود أهل الْبلَاء يَوْم الْقِيَامَة أَن جُلُودهمْ كَانَت تقْرض بِالْمَقَارِيضِ

стр. 5875

الْآيَة ١٥

стр. 5876

أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿قل إِن الخاسرين الَّذين خسروا أنفسهم﴾ الْآيَة قَالَ: هم الْكفَّار الَّذين خلقهمْ الله للنار زَالَت عَنْهُم الدُّنْيَا وَحرمت عَلَيْهِم الْجنَّة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿خسروا أنفسهم وأهليهم يَوْم الْقِيَامَة﴾ قَالَ ﴿أَهْليهمْ﴾ من أهل الْجنَّة كَانُوا أعدُّوا لَهُم لَو عمِلُوا بِطَاعَة الله فغبنوهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن الخاسرين الَّذين خسروا أنفسهم﴾ يخسرونها فيتحسرون فِي النَّار أَحيَاء ويخسرون أَهْليهمْ فَلَا يكون لَهُم أهل يرجعُونَ إِلَيْهِم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ ﴿الَّذين خسروا أنفسهم وأهليهم يَوْم الْقِيَامَة﴾ قَالَ: لَيْسَ أحد إِلَّا قد أعد الله تَعَالَى لَهُ أَهلا فِي الْجنَّة إِن أطاعه وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد مثله الْآيَة ١٦

стр. 5877

أخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿لَهُم من فَوْقهم ظلل﴾ قَالَ: غواش ﴿وَمن تَحْتهم ظلل﴾ قَالَ: مهاد وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سُوَيْد بن غَفلَة قَالَ: إِذا أَرَادَ الله أَن يعذب أهل النَّار جعل لكل إِنْسَان مِنْهُم تابوتاً من نَار على قدره ثمَّ أقفل عَلَيْهِ بأقفال من نَار فَلَا

стр. 5878

يعرف مِنْهُ عرق إِلَّا وَفِيه مِسْمَار ثمَّ جعل ذَلِك التابوت فِي تَابُوت آخر من نَار ثمَّ يقفل باقفال من نَار ثمَّ يضرم بَينهمَا نَار فَلَا يرى أحد مِنْهُم أَن فِي النَّار غَيره فَذَلِك قَوْله ﴿لَهُم من فَوْقهم ظلل من النَّار وَمن تَحْتهم ظلل﴾ وَقَوله (لَهُم من جَهَنَّم مهاد وَمن فَوْقهم غواش) (الْأَعْرَاف ٤١) الْآيَات ١٧ - ١٨

стр. 5879

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله ﴿وَالَّذين اجتنبوا الطاغوت أَن يعبدوها﴾ قَالَ: نزلت هَاتَانِ الْآيَتَانِ فِي ثَلَاثَة نفر كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يَقُولُونَ: لَا إِلَه إِلَّا الله فِي زيد بن عَمْرو بن نفَيْل وَأبي ذَر الْغِفَارِيّ وسلمان الْفَارِسِي وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: كَانَ سعيد بن زيد وَأَبُو ذَر وسلمان يتبعُون فِي الْجَاهِلِيَّة أحسن القَوْل وَأحسن القَوْل وَالْكَلَام لَا إِلَه إِلَّا الله قَالُوا بهَا فَانْزِل الله تَعَالَى على نبيه ﷺ ﴿يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد قَالَ ﴿الطاغوت﴾ الشَّيْطَان هُوَ هَهُنَا وَاحِد وَهِي جمَاعَة مثل قَوْله (يَا أَيهَا الإِنسان مَا غَرَّك) (الِانْتِصَار ٦) قَالَ: هِيَ للنَّاس كلهم الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس إِنَّمَا هُوَ وَاحِد وخ عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَالَّذين اجتنبوا الطاغوت﴾ قَالَ: الشَّيْطَان وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿وأنابوا إِلَى الله لَهُم الْبُشْرَى﴾ قَالَ: أَقبلُوا إِلَى الله ﴿فبشر عبادِ الَّذين يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه﴾ قَالَ: أحْسنه طَاعَة الله

стр. 5880

وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿فيتبعون أحْسنه﴾ قَالَ: مَا أَمر الله تَعَالَى النَّبِيين ﵈ من الطَّاعَة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن الْكَلْبِيّ فِي قَوْله ﴿الَّذين يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه﴾ قَالَ: لَوْلَا ثَلَاث يسرني أَن أكون قد مت لَوْلَا أَن أَضَع جبيني لله وأجالس قوما يلتقطون طيب الْكَلَام كَمَا يلتقطون طيب الثَّمر وَالسير فِي سَبِيل الله وَأخرج جُوَيْبِر عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: لما نزلت (لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب ) (الْحجر ٤٤) أَتَى رجل من الْأَنْصَار إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن لي سَبْعَة مماليك وَأَنِّي أعتقت لكل بَاب مِنْهَا مَمْلُوكا فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿فبشر عبادِ الَّذين يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد قَالَ لما نزلت ﴿فبشر عبادِ الَّذين يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه﴾ أرسل رَسُول الله ﷺ منادياً فَنَادَى من مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة فَاسْتقْبل عمر الرَّسُول فَرده فَقَالَ: يَا رَسُول الله خشيت أَن يتكل النَّاس فَلَا يعْملُونَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَو يعلم النَّاس قدر رَحْمَة الله لاتكلوا وَلَو يعلمُونَ قدر سخط الله وعقابه لاستصغروا أَعْمَالهم الْآيَات ١٩ - ٢٠

стр. 5881

أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿لَهُم غرف من فَوْقهَا غرف﴾ قَالَ: علالي الْآيَة ٢١

стр. 5882

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿ألم تَرَ أَن الله أنزل من السَّمَاء مَاء فسلكه ينابيع فِي الأَرْض﴾ قَالَ: مَا أنزل الله من السَّمَاء وَلَكِن عروق فِي الأَرْض تغمره فَذَلِك قَوْله ﴿فسلكه ينابيع فِي الأَرْض﴾ فَمن سره أَن يعود الْملح عذباً فليصعد وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة والخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن الشّعبِيّ ﵁ فِي قَوْله ﴿فسلكه ينابيع فِي الأَرْض﴾ أَصله من السَّمَاء وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿فسلكه ينابيع فِي الأَرْض﴾ قَالَ: عيُونا وَأخرج عبد بن حميد عَن الكبي ﵁ قَالَ: الْعُيُون والركايا مِمَّا أنزل الله من السَّمَاء ﴿فسلكه ينابيع فِي الأَرْض﴾ وَالله أعلم الْآيَة ٢٢

стр. 5883

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿أَفَمَن شرح الله صَدره للإِسلام﴾ الْآيَة قَالَ: لَيْسَ المشروح صَدره كالقاسية قُلُوبهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿أَفَمَن شرح الله صَدره لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ على نور من ربه﴾ قَالُوا: يَا رَسُول الله فَهَل ينفرج الصَّدْر قَالَ: نعم قَالُوا: هَل لذَلِك عَلامَة قَالَ: نعم التَّجَافِي عَن دَار الْغرُور والإِنابة إِلَى دَار الخلود والإِستعداد للْمَوْت قبل نزُول الْمَوْت وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: تَلا رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة ﴿أَفَمَن شرح الله صَدره لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ على نور من ربه﴾ فَقُلْنَا يَا رَسُول الله كَيفَ انْشِرَاح صَدره قَالَ: إِذا دخل النُّور الْقلب انْشَرَحَ وَانْفَسَحَ قُلْنَا يَا رَسُول الله فَمَا عَلامَة ذَلِك قَالَ: الإِنابة إِلَى دَار الخلود والتجافي عَن دَار الْغرُور وَالتَّأَهُّب للْمَوْت قبل نزُول الْمَوْت

стр. 5884

وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن ابْن عمر ﵄ أَن رجلا قَالَ: يَا نَبِي الله أَي الْمُؤمنِينَ أَكيس قَالَ أَكْثَرهم ذكر للْمَوْت وَأَحْسَنهمْ لَهُ اسْتِعْدَادًا وَإِذا دخل النُّور الْقلب اِنْفَسَحَ وَاسْتَوْسَعَ فَقَالُوا مَا آيَة ذَلِك يَا نَبِي الله قَالَ: الإِنابة إِلَى دَار الخلود والتجافي عَن دَار الْغرُور والاستعداد للْمَوْت قبل نزُول الْمَوْت ثمَّ أخرج عَن أبي جَعْفَر عبد الله بن الْمسور عَن رَسُول الله ﷺ نَحوه وَزَاد فِيهِ ﴿أَفَمَن شرح الله صَدره لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ على نور من ربه﴾ أما قَوْله تَعَالَى: ﴿فويل للقاسية قُلُوبهم﴾ وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن شاهين فِي التَّرْغِيب فِي الذّكر فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا تكثروا الْكَلَام بِغَيْر ذكر الله فَإِن كَثْرَة الْكَلَام بِغَيْر ذكر الله قسوة للقلب وَإِن أبعد النَّاس من الله القاسي وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن أبي الْجلد ﵁ أَن عِيسَى ﵇ أوصى إِلَى الحواريين: أَن لَا تكثروا الْكَلَام بِغَيْر ذكر الله فتقسوا قُلُوبكُمْ وَأَن القاسي قلبه بعيد من الله وَلَكِن لَا يعلم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أكل الْعباد ونومهم عَلَيْهِ قسوة فِي قُلُوبهم وَأخرج الْعقيلِيّ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن عدي وَابْن السّني وَأَبُو نعيم كِلَاهُمَا فِي الطِّبّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: أذيبوا طَعَامكُمْ بِذكر الله وَالصَّلَاة وَلَا تناموا عَلَيْهِ فتقسوا قُلُوبكُمْ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: يُورث الْقَسْوَة فِي الْقلب ثَلَاث خِصَال حب الطَّعَام وَحب النّوم وَحب الرَّاحَة وَالله أعلم الْآيَة ٢٣

стр. 5885

أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُول الله لَو حَدَّثتنَا فَنزل ﴿الله نزل أحسن الحَدِيث﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿الله نزل أحسن الحَدِيث كتابا متشابهاً مثاني﴾ قَالَ: الْقُرْآن كُله مثاني وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿مثاني﴾ قَالَ: الْقُرْآن يشبه بعضه بَعْضًا وَيرد بعضه إِلَى بعض وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿كتابا متشابهاً﴾ حَلَاله وَحَرَامه لَا يخْتَلف شَيْء مِنْهُ الْآيَة تشبه الْآيَة والحرف يشبه الْحَرْف ﴿مثاني﴾ قَالَ: يثني الله فِيهِ الْفَرَائِض وَالْحُدُود وَالْقَضَاء وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿كتابا متشابهاً﴾ قَالَ: الْقُرْآن كُله مثاني قَالَ: من ثَنَاء الله إِلَى عَبده وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿متشابهاً﴾ قَالَ: يُفَسر بعضه بَعْضًا وَيدل بعضه على بعض وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن أبي رَجَاء ﵁ قَالَ: سَأَلت الْحسن ﵁ عَن قَول الله تَعَالَى ﴿الله نزل أحسن الحَدِيث كتابا متشابهاً﴾ قَالَ: ثنى الله فِيهِ الْقَضَاء تكون فِي هَذِه السُّورَة الْآيَة وَفِي السُّورَة الْآيَة الْأُخْرَى تشبه بهَا وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي [] ﵁ قَالَ: سَأَلَ عِكْرِمَة ﵁ عَنْهَا وَأَنا أسمع فَقَالَ: ثنى الله فِيهِ الْقَضَاء وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿تقشعر مِنْهُ جُلُود الَّذين يَخْشونَ رَبهم﴾ هَذَا نعت أَوْلِيَاء الله نعتهم الله تَعَالَى قَالَ: تقشعر جُلُودهمْ وتبكي أَعينهم وتطمئن قُلُوبهم إِلَى ذكر الله تَعَالَى وَلم ينعتهم الله تَعَالَى بذهاب عُقُولهمْ والغشيان عَلَيْهِم إِنَّمَا هَذَا فِي أهل الْبدع وَإِنَّمَا هُوَ من الشَّيْطَان وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿تقشعر مِنْهُ جُلُود الَّذين يَخْشونَ رَبهم﴾ قَالَ: إِذا سمعُوا ذكر الله والوعيد اقشعروا ﴿ثمَّ تلين جُلُودهمْ﴾
следующие страницы →