← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 5881–5920 · переход к 5886.

стр. 5881

أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿لَهُم غرف من فَوْقهَا غرف﴾ قَالَ: علالي الْآيَة ٢١

стр. 5882

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿ألم تَرَ أَن الله أنزل من السَّمَاء مَاء فسلكه ينابيع فِي الأَرْض﴾ قَالَ: مَا أنزل الله من السَّمَاء وَلَكِن عروق فِي الأَرْض تغمره فَذَلِك قَوْله ﴿فسلكه ينابيع فِي الأَرْض﴾ فَمن سره أَن يعود الْملح عذباً فليصعد وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة والخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن الشّعبِيّ ﵁ فِي قَوْله ﴿فسلكه ينابيع فِي الأَرْض﴾ أَصله من السَّمَاء وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿فسلكه ينابيع فِي الأَرْض﴾ قَالَ: عيُونا وَأخرج عبد بن حميد عَن الكبي ﵁ قَالَ: الْعُيُون والركايا مِمَّا أنزل الله من السَّمَاء ﴿فسلكه ينابيع فِي الأَرْض﴾ وَالله أعلم الْآيَة ٢٢

стр. 5883

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿أَفَمَن شرح الله صَدره للإِسلام﴾ الْآيَة قَالَ: لَيْسَ المشروح صَدره كالقاسية قُلُوبهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿أَفَمَن شرح الله صَدره لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ على نور من ربه﴾ قَالُوا: يَا رَسُول الله فَهَل ينفرج الصَّدْر قَالَ: نعم قَالُوا: هَل لذَلِك عَلامَة قَالَ: نعم التَّجَافِي عَن دَار الْغرُور والإِنابة إِلَى دَار الخلود والإِستعداد للْمَوْت قبل نزُول الْمَوْت وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: تَلا رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة ﴿أَفَمَن شرح الله صَدره لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ على نور من ربه﴾ فَقُلْنَا يَا رَسُول الله كَيفَ انْشِرَاح صَدره قَالَ: إِذا دخل النُّور الْقلب انْشَرَحَ وَانْفَسَحَ قُلْنَا يَا رَسُول الله فَمَا عَلامَة ذَلِك قَالَ: الإِنابة إِلَى دَار الخلود والتجافي عَن دَار الْغرُور وَالتَّأَهُّب للْمَوْت قبل نزُول الْمَوْت

стр. 5884

وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن ابْن عمر ﵄ أَن رجلا قَالَ: يَا نَبِي الله أَي الْمُؤمنِينَ أَكيس قَالَ أَكْثَرهم ذكر للْمَوْت وَأَحْسَنهمْ لَهُ اسْتِعْدَادًا وَإِذا دخل النُّور الْقلب اِنْفَسَحَ وَاسْتَوْسَعَ فَقَالُوا مَا آيَة ذَلِك يَا نَبِي الله قَالَ: الإِنابة إِلَى دَار الخلود والتجافي عَن دَار الْغرُور والاستعداد للْمَوْت قبل نزُول الْمَوْت ثمَّ أخرج عَن أبي جَعْفَر عبد الله بن الْمسور عَن رَسُول الله ﷺ نَحوه وَزَاد فِيهِ ﴿أَفَمَن شرح الله صَدره لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ على نور من ربه﴾ أما قَوْله تَعَالَى: ﴿فويل للقاسية قُلُوبهم﴾ وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن شاهين فِي التَّرْغِيب فِي الذّكر فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا تكثروا الْكَلَام بِغَيْر ذكر الله فَإِن كَثْرَة الْكَلَام بِغَيْر ذكر الله قسوة للقلب وَإِن أبعد النَّاس من الله القاسي وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن أبي الْجلد ﵁ أَن عِيسَى ﵇ أوصى إِلَى الحواريين: أَن لَا تكثروا الْكَلَام بِغَيْر ذكر الله فتقسوا قُلُوبكُمْ وَأَن القاسي قلبه بعيد من الله وَلَكِن لَا يعلم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أكل الْعباد ونومهم عَلَيْهِ قسوة فِي قُلُوبهم وَأخرج الْعقيلِيّ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن عدي وَابْن السّني وَأَبُو نعيم كِلَاهُمَا فِي الطِّبّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: أذيبوا طَعَامكُمْ بِذكر الله وَالصَّلَاة وَلَا تناموا عَلَيْهِ فتقسوا قُلُوبكُمْ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: يُورث الْقَسْوَة فِي الْقلب ثَلَاث خِصَال حب الطَّعَام وَحب النّوم وَحب الرَّاحَة وَالله أعلم الْآيَة ٢٣

стр. 5885

أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُول الله لَو حَدَّثتنَا فَنزل ﴿الله نزل أحسن الحَدِيث﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿الله نزل أحسن الحَدِيث كتابا متشابهاً مثاني﴾ قَالَ: الْقُرْآن كُله مثاني وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿مثاني﴾ قَالَ: الْقُرْآن يشبه بعضه بَعْضًا وَيرد بعضه إِلَى بعض وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿كتابا متشابهاً﴾ حَلَاله وَحَرَامه لَا يخْتَلف شَيْء مِنْهُ الْآيَة تشبه الْآيَة والحرف يشبه الْحَرْف ﴿مثاني﴾ قَالَ: يثني الله فِيهِ الْفَرَائِض وَالْحُدُود وَالْقَضَاء وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿كتابا متشابهاً﴾ قَالَ: الْقُرْآن كُله مثاني قَالَ: من ثَنَاء الله إِلَى عَبده وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿متشابهاً﴾ قَالَ: يُفَسر بعضه بَعْضًا وَيدل بعضه على بعض وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن أبي رَجَاء ﵁ قَالَ: سَأَلت الْحسن ﵁ عَن قَول الله تَعَالَى ﴿الله نزل أحسن الحَدِيث كتابا متشابهاً﴾ قَالَ: ثنى الله فِيهِ الْقَضَاء تكون فِي هَذِه السُّورَة الْآيَة وَفِي السُّورَة الْآيَة الْأُخْرَى تشبه بهَا وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي [] ﵁ قَالَ: سَأَلَ عِكْرِمَة ﵁ عَنْهَا وَأَنا أسمع فَقَالَ: ثنى الله فِيهِ الْقَضَاء وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿تقشعر مِنْهُ جُلُود الَّذين يَخْشونَ رَبهم﴾ هَذَا نعت أَوْلِيَاء الله نعتهم الله تَعَالَى قَالَ: تقشعر جُلُودهمْ وتبكي أَعينهم وتطمئن قُلُوبهم إِلَى ذكر الله تَعَالَى وَلم ينعتهم الله تَعَالَى بذهاب عُقُولهمْ والغشيان عَلَيْهِم إِنَّمَا هَذَا فِي أهل الْبدع وَإِنَّمَا هُوَ من الشَّيْطَان وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿تقشعر مِنْهُ جُلُود الَّذين يَخْشونَ رَبهم﴾ قَالَ: إِذا سمعُوا ذكر الله والوعيد اقشعروا ﴿ثمَّ تلين جُلُودهمْ﴾

стр. 5886

إِذا سمعُوا ذكر الْجنَّة واللين ﴿يرجون رَحْمَة الله﴾ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الله بن عُرْوَة بن الزبير قَالَ: قلت لجدتي أَسمَاء ﵂ كَيفَ كَانَ يصنع أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ إِذا قرأوا الْقُرْآن قَالَت: كَانُوا كَمَا نعتهم الله تَعَالَى تَدْمَع أَعينهم وتقشعر جُلُودهمْ قلت: فَإِن نَاسا هَهُنَا إِذا سمعُوا ذَلِك تأخذهم عَلَيْهِ غشية فَقَالَت: أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم وَأخرج الزبير بن بكار فِي الموفقيات عَن عَامر بن عبد الله بن الزبير ﵁ قَالَ: جِئْت أُمِّي فَقلت: وجدت قوما مَا رَأَيْت خيرا مِنْهُم قطّ يذكرُونَ الله تَعَالَى فيرعد أحدهم حَتَّى يغشى عَلَيْهِ من خشيَة الله فَقَالَت: لَا تقعد مَعَهم ثمَّ قَالَت: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَتْلُو الْقُرْآن وَرَأَيْت أَبَا بكر وَعمر يتلوان الْقُرْآن فَلَا يصيبهم هَذَا افتراهم أخْشَى من أبي بكر وَعمر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن قيس بن جُبَير ﵁ قَالَ: الصعقة من الشَّيْطَان أخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن إِبْرَاهِيم ﵁ فِي الرجل يرى الضَّوْء قَالَ: من الشَّيْطَان لَو كَانَ يرى خيرا لأوثر بِهِ أهل بدر وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب ﵁: إِذا اقشعر جلد العَبْد من خشيَة الله تحاتت عَنهُ خطاياه كَمَا يتحات عَن الشَّجَرَة البالية وَرقهَا وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن أبي بن كَعْب ﵁ قَالَ: لَيْسَ من عبد على سَبِيل ذكر سنة ذكر الرَّحْمَن فاقشعر جلده من مَخَافَة الله تَعَالَى إِلَّا كَانَ مثله مثل شَجَرَة يبس وَرقهَا وَهِي كَذَلِك فاصابتها ريح تحات [] وَرقهَا كَمَا تحات عَن الشَّجَرَة البالية وَرقهَا وَلَيْسَ من عبد على سَبِيل وَذكر سنة وَذكر الرَّحْمَن فَفَاضَتْ عَيناهُ من خشيَة الله إِلَّا لم تمسه النَّار أبدا الْآيَات ٢٤ - ٢٧

стр. 5887

أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سوء الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة﴾ قَالَ: يجر على وَجهه فِي النَّار وَهُوَ مثل قَوْله (أَفَمَن يلقى فِي النَّار خير أَمن يَأْتِي آمنا يَوْم الْقِيَامَة) (فصلت الْآيَة ٤٠) وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: ينْطَلق بِهِ إِلَى النَّار مكتوفاً ثمَّ يرْمى فِيهَا فَأول مَا تمس وَجهه النَّار الْآيَة ٢٨

стр. 5888

أخرج الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿قُرْآنًا عَرَبيا غير ذِي عوج﴾ قَالَ: غير مَخْلُوق وَأخرج الديلمي فِي مُسْند الفردوس عَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿قُرْآنًا عَرَبيا غير ذِي عوج﴾ قَالَ: غير مَخْلُوق وَأخرج ابْن شاهين فِي السّنة عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق وَأخرج ابْن أبي حَاتِم فِي السّنة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن الْفرج بن زيد الكلَاعِي ﵁ قَالَ: قَالُوا لعَلي ﵁: حكمت كَافِرًا ومنافقاً فَقَالَ: مَا حكمت مخلوقاً مَا حكمت إِلَّا الْقُرْآن وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَابْن عدي عَن أنس بن مَالك ﵁ أَنه قَالَ: الْقُرْآن كَلَام الله وَلَيْسَ كَلَام الله بمخلوق وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: صلى ابْن عَبَّاس ﵄ على جَنَازَة فَلَمَّا وضع الْمَيِّت فِي قَبره قَالَ لَهُ رجل: اللَّهُمَّ رب الْقُرْآن اغْفِر لَهُ فَقَالَ

стр. 5889

لَهُ ابْن عَبَّاس ﵁: مَهْ لَا تقل مثل هَذَا مِنْهُ بدا وَإِلَيْهِ يعود وَفِي لفظ فَقَالَ ابْن عَبَّاس: ثكلتك أمك إِن الْقُرْآن مِنْهُ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: الْقُرْآن كَلَام الله وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ﵁ قَالَ: أدْركْت مشيختنا مُنْذُ سبعين سنة مِنْهُم عَمْرو بن دِينَار يَقُولُونَ: الْقُرْآن كَلَام الله لَيْسَ بمخلوق وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه قَالَ: سَأَلَ عَليّ بن الْحُسَيْن عَن الْقُرْآن فَقَالَ: لَيْسَ بخالق وَلَا بمخلوق وَهُوَ كَلَام الْخَالِق وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن قيس بن الرّبيع قَالَ سَأَلت جَعْفَر بن مُحَمَّد ﵁ عَن الْقُرْآن فَقَالَ: كَلَام الله قلت: مَخْلُوق قَالَ: لَا قلت: فَمَا تَقول فِيمَن زعم أَنه مَخْلُوق قَالَ: يقتل وَلَا يُسْتَتَاب وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿قُرْآنًا عَرَبيا غير ذِي عوج﴾ قَالَ: غير ذِي سَلس الْآيَة ٢٩

стр. 5890

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿ضرب الله مثلا رجلا فِيهِ شُرَكَاء متشاكسون﴾ قَالَ: الرجل يعبد آلِهَة شَتَّى فَهَذَا مثل ضربه الله تَعَالَى لأهل الْأَوْثَان ﴿ورجلاً سلما﴾ يعبد إِلَهًا وَاحِدًا ضرب لنَفسِهِ مثلا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿ضرب الله مثلا رجلا فِيهِ شُرَكَاء متشاكسون﴾ قَالَ: هُوَ الْمُشرك تنازعه الشَّيَاطِين لَا يعرفهُ بَعضهم لبَعض ﴿ورجلاً سلما لرجل﴾ قَالَ: هَذَا الْمُؤمن أخْلص لله الدعْوَة وَالْعِبَادَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿ضرب الله مثلا رجلا فِيهِ شُرَكَاء متشاكسون ورجلاً سلما لرجل﴾ قَالَ: آلِهَة الْبَاطِل وإله الْحق

стр. 5891

وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﵁ ﴿شُرَكَاء متشاكسون﴾ يَعْنِي الصَّنَم وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿ورجلاً سلما﴾ قَالَ: لَيْسَ لأحد فِيهِ شَيْء وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَرَأَهَا ورجلاً سلما لرجل بِغَيْر ألف مَنْصُوبَة اللَّام وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُبشر بن عبيد الْقرشِي ﵁ قَالَ: قِرَاءَة عبد الله بن عمر ﵁ ﴿ورجلاً سلما لرجل﴾ قَالَ: خَالِصا فَإِنَّمَا يَعْنِي مستسلما لرجل الْآيَات ٣٠ - ٣١

стр. 5892

أخرج عبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ: لقد لبثنا بُرْهَة من دَهْرنَا وَنحن نرى أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِينَا وَفِي أهل الْكِتَابَيْنِ من قبل ﴿إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد ربكُم تختصمون﴾ قُلْنَا: كَيفَ نَخْتَصِم وَنَبِينَا وَاحِد وَكِتَابنَا وَاحِد حَتَّى رَأَيْت بَعْضنَا يضْرب وُجُوه بعض بِالسَّيْفِ فَعرفت أَنَّهَا نزلت فِينَا وَأخرج نعيم بن حَمَّاد فِي الْفِتَن وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: عِشْنَا بُرْهَة من دَهْرنَا وَنحن نرى هَذِه الْآيَة نزلت فِينَا ﴿إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد ربكُم تختصمون﴾ فَقلت: لم نَخْتَصِم أما نَحن فَلَا نعْبد إِلَّا الله وَأما ديننَا فالإِسلام وَأما كتَابنَا فالقرآن لَا نغيره أبدا وَلَا نحرف الْكتاب وَأما قبلتنا فالكعبة وَأما حرمنا فواحد وَأما نَبينَا فمحمد ﷺ فَكيف نَخْتَصِم حَتَّى كفح بَعْضنَا وَجه بعض بِالسَّيْفِ فَعرفت أَنَّهَا نزلت فِينَا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا

стр. 5893

قَالَ: نزلت علينا الْآيَة ﴿ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد ربكُم تختصمون﴾ وَمَا نَدْرِي مَا تَفْسِيرهَا وَلَفظ عبد بن حميد: وَمَا نَدْرِي فيمَ نزلت قُلْنَا لَيْسَ بَيْننَا خُصُومَة فَمَا التخاصم حَتَّى وَقعت الْفِتْنَة فَقُلْنَا: هَذَا الَّذِي وعدنا رَبنَا أَن نَخْتَصِم فِيهِ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن عَسَاكِر عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ﵁ قَالَ: أنزلت هَذِه الْآيَة ﴿إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد ربكُم تختصمون﴾ وَمَا نَدْرِي فيمَ نزلت قُلْنَا: لَيْسَ بَيْننَا خُصُومَة قَالُوا وَمَا خُصُومَتنَا وَنحن اخوان فَلَمَّا قتل عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ قَالُوا: هَذِه خُصُومَة مَا بَيْننَا وَأخرج عبد بن حميد عَن الْفضل بن عِيسَى ﵁ قَالَ: لما قَرَأت هَذِه الْآيَة ﴿إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد ربكُم تختصمون﴾ قيل: يَا رَسُول الله فَمَا الْخُصُومَة قَالَ: فِي الدِّمَاء وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون﴾ قَالَ: نعى لنَبيه ﷺ نَفسه ونعى لكم أَنفسكُم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَابْن منيع وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والنشور عَن الزبير بن الْعَوام ﵁ قَالَ: لما نزلت ﴿إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد ربكُم تختصمون﴾ قلت: يَا رَسُول الله أينكر علينا مَا يكون بَيْننَا فِي الدُّنْيَا مَعَ خَواص الذُّنُوب قَالَ: نعم لينكرن ذَلِك عَلَيْكُم حَتَّى يُؤدى إِلَى كل ذِي حق حَقه قَالَ الزبير ﵁: فو الله إِن الْأَمر لشديد وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم عَن عبد الله بن الزبير ﵁ قَالَ: لما أنزلت هَذِه الْآيَة ﴿إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد ربكُم تختصمون﴾ قَالَ الزبير ﵁: يَا رَسُول الله يُكَرر علينا مَا كَانَ بَيْننَا فِي الدُّنْيَا مَعَ خَواص الذُّنُوب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : نعم ليكرر ذَلِك عَلَيْكُم حَتَّى يُؤدى إِلَى كل ذِي حق حَقه قَالَ الزبير ﵁: إِن الْأَمر لشديد وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: لما نزلت ﴿ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد ربكُم تختصمون﴾ كُنَّا نقُول رَبنَا وَاحِد وَدِيننَا وَاحِد فَمَا

стр. 5894

هَذِه الْخُصُومَة فَلَمَّا كَانَ يَوْم صفّين وَشد بَعْضنَا على بعض بِالسُّيُوفِ قُلْنَا: نعم هُوَ هَذَا وَأخرج أَحْمد بِسَنَد حسن عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ليختصمن يَوْم الْقِيَامَة كل شَيْء حَتَّى الشاتين فِيمَا انتطحتا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد لَا بَأْس بِهِ عَن أبي أَيُّوب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: أول من يخْتَصم يَوْم الْقِيَامَة الرجل وَامْرَأَته وَالله مَا يتَكَلَّم لسانها وَلَكِن يداها ورجلاها يَشْهَدَانِ عَلَيْهَا بِمَا كَانَت لزَوجهَا وَتشهد يَدَاهُ وَرجلَاهُ بِمَا كَانَ يوليها ثمَّ يدعى الرجل وخادمه بِمثل ذَلِك ثمَّ يدعى أهل الْأَسْوَاق وَمَا يُوجد ثمَّ دوانق وَلَا قراريط وَلَكِن حَسَنَات هَذَا تدفع إِلَى هَذَا الَّذِي ظلم وسيئآت هَذَا الَّذِي ظلمه تُوضَع عَلَيْهِ ثمَّ يُؤْتى بالجبارين فِي مَقَامِع من حَدِيد فَيُقَال: أوردوهم إِلَى النَّار فو الله مَا أَدْرِي يدْخلُونَهَا أَو كَمَا قَالَ الله (وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها) (مَرْيَم الْآيَة ٧١) وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أول خصمين يَوْم الْقِيَامَة جاران وَأخرج الْبَزَّار عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يجاء بالأمير الجائر فتخاصمه الرّعية وَأخرج ابْن مندة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: يخْتَصم النَّاس يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يخْتَصم الرّوح مَعَ الْجَسَد فَتَقول الرّوح للجسد أَنْت فعلت وَيَقُول الْجَسَد للروح أَنْت أمرت وَأَنت سوّلت فيبعث الله تَعَالَى ملكا فَيَقْضِي بَينهمَا فَيَقُول لَهما: إِن مثلكما كَمثل رجل مقْعد بَصِير وَآخر ضَرِير دخلا بستاناً فَقَالَ المقعد للضرير: إِنِّي أرى هَهُنَا ثماراً وَلَكِن لَا أصل إِلَيْهَا فَقَالَ لَهُ الضَّرِير: اركبني فَتَنَاولهَا فَرَكبهُ فَتَنَاولهَا فَأَيّهمَا المعتدي فَيَقُولَانِ: كِلَاهُمَا فَيَقُول لَهما الْملك: فإنكما قد حكمتما على أنفسكما يَعْنِي أَن الْجَسَد للروح كالمطية وَهُوَ رَاكِبه وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد ربكُم تختصمون﴾ يَقُول: يُخَاصم الصَّادِق الْكَاذِب والمظلوم الظَّالِم والمهتدي الضال والضعيف المستكبر

стр. 5895

وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ أَن رجلا أبْصر جَنَازَة فَقَالَ: من هَذَا قَالَ: أَبُو الدَّرْدَاء ﵁: هَذَا أَنْت هَذَا أَنْت يَقُول الله ﴿إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون﴾ الْآيَات ٣٢ - ٣٥

стр. 5896

أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فَمن أظلم مِمَّن كذب على الله وَكذب بِالصّدقِ﴾ أَي بِالْقُرْآنِ ﴿وَصدق بِهِ﴾ قَالَ: الْمُؤْمِنُونَ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ﴾ يَعْنِي بِلَا إِلَه إِلَّا الله ﴿وَصدق بِهِ﴾ يَعْنِي برَسُول الله ﷺ ﴿أُولَئِكَ هم المتقون﴾ يَعْنِي اتَّقوا الشّرك وَأخرج ابْن جرير والباوردي فِي معرفَة الصَّحَابَة وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق أسيد بن صَفْوَان وَله صُحْبَة عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ﴾ مُحَمَّد ﴿وَصدق بِهِ﴾ أَبُو بكر ﵁ هَكَذَا الرِّوَايَة ﴿بِالْحَقِّ﴾ ولعلها قِرَاءَة لعَلي ﵁ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ﴾ قَالَ: رَسُول الله ﷺ ﴿وَصدق بِهِ﴾ قَالَ: عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ﴾ قَالَ: هُوَ جِبْرِيل ﵇ ﴿وَصدق بِهِ﴾ قَالَ: هُوَ النَّبِي ﷺ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الضريس وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر

стр. 5897

عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ يقْرَأ وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ وَصَدقُوا بِهِ قَالَ: هم أهل الْقُرْآن يجيئون بِالْقُرْآنِ يَوْم الْقِيَامَة يَقُولُونَ: هَذَا مَا أعطيتمونا قد اتَّبعنَا مَا فِيهِ الْآيَات ٣٦ - ٣٧

стр. 5898

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿أَلَيْسَ الله بكاف عَبده﴾ قَالَ: مُحَمَّد ﷺ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: قَالَ لي رجل: قَالُوا للنَّبِي ﷺ لتكفن عَن شتم آلِهَتنَا أَو لتأمرنها فلتخبلنك فَنزلت ﴿ويخوفونك بالذين من دونه﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿ويخوفونك بالذين من دونه﴾ قَالَ: بالآلهة قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ خَالِد بن الْوَلِيد ليكسر الْعُزَّى فَقَالَ سادنها: - وَهُوَ قيمها - يَا خَالِد إِنِّي أحذركها لَا يقوم لَهَا شَيْء فَمشى إِلَيْهَا خَالِد بالفأس وهشم أنفها وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿ويخوفونك بالذين من دونه﴾ قَالَ: الْأَوْثَان وَالله أعلم الْآيَات ٣٨ - ٤١

стр. 5899

أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿قل أَرَأَيْتُم مَا تدعون من دون الله﴾ يَعْنِي الْأَصْنَام وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿هَل هن كاشفات ضره﴾ مُضَاف لآمنون كاشفات وممسكات رَحمته مثلهَا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿وَمَا أَنْت عَلَيْهِم بوكيل﴾ قَالَ: بحفيظ وَالله أعلم الْآيَة ٤٢

стр. 5900

أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿الله يتوفى الْأَنْفس﴾ الْآيَة قَالَ: نفس وروح بَينهمَا شُعَاع الشَّمْس فيتوفى الله النَّفس فِي مَنَامه ويدع الرّوح فِي جسده وجوفه يتقلب ويعيش فَإِن بدا لله أَن يقبضهُ قبض الرّوح فَمَاتَ أَو أُخِّر أَجله رد النَّفس إِلَى مَكَانهَا من جَوْفه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿الله يتوفى الْأَنْفس حِين مَوتهَا﴾ الْآيَة قَالَ: يلتقي أَرْوَاح الْأَحْيَاء وأرواح الْأَمْوَات فِي الْمَنَام فيتساءلون بَينهم مَا شَاءَ الله تَعَالَى ثمَّ يمسك الله أَرْوَاح الْأَمْوَات وَيُرْسل أَرْوَاح الْأَحْيَاء إِلَى

стр. 5901

أجسادها ﴿إِلَى أجل مُسَمّى﴾ لَا يغلط بِشَيْء من ذَلِك فَذَلِك قَوْله ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يتفكرون﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿الله يتوفى الْأَنْفس حِين مَوتهَا﴾ قَالَ: كل نفس لَهَا سَبَب تجْرِي فِيهِ فَإِذا قضى عَلَيْهَا الْمَوْت نَامَتْ حَتَّى يَنْقَطِع السَّبَب ﴿وَالَّتِي لم تمت﴾ تتْرك وَأخرج جُوَيْبِر عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: سَبَب مَمْدُود بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فأرواح الْمَوْتَى وأرواح الْأَحْيَاء إِلَى ذَلِك السَّبَب فَتعلق النَّفس الْميتَة بِالنَّفسِ الْحَيَّة فَإِذا أذن لهَذِهِ الْحَيَّة بالانصراف إِلَى جَسدهَا لتستكمل رزقها أَمْسَكت النَّفس الْميتَة وَأرْسلت الْأُخْرَى وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن فرقد قَالَ: مَا من لَيْلَة من ليَالِي الدُّنْيَا إِلَّا والرب ﵎ يقبض الْأَرْوَاح كلهَا مؤمنها وكافرها فَيسْأَل كل نفس مَا عمل صَاحبهَا من النَّهَار وَهُوَ أعلم ثمَّ يَدْعُو ملك الْمَوْت فَيَقُول: اقبض هَذَا واقبض هَذَا من قضى عَلَيْهِ الْمَوْت ﴿وَيُرْسل الْأُخْرَى إِلَى أجل مُسَمّى﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن سليم بن عَامر أَن عمر بن الْخطاب قَالَ: الْعجب من رُؤْيا الرجل أَنه يبيت فَيرى الشَّيْء لم يخْطر لَهُ على باله فَتكون رُؤْيَاهُ كأخذ بِالْيَدِ وَيرى الرجل الرُّؤْيَا فَلَا تكون رُؤْيَاهُ شَيْئا فَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب: أَفلا أخْبرك بذلك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ يَقُول الله تَعَالَى ﴿الله يتوفى الْأَنْفس حِين مَوتهَا وَالَّتِي لم تمت فِي منامها فَيمسك الَّتِي قضى عَلَيْهَا الْمَوْت وَيُرْسل الْأُخْرَى إِلَى أجل مُسَمّى﴾ فَالله يتوفى الْأَنْفس كلهَا فَمَا رَأَتْ وَهِي عِنْده فِي السَّمَاء فَهِيَ الرُّؤْيَا الصادقة وَمَا رَأَتْ إِذا أرْسلت إِلَى أجسادها تلقتها الشَّيَاطِين فِي الْهَوَاء فكذبتها وأخبرتها بالأباطيل فَكَذبت فِيهَا فَعجب عمر من قَوْله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي أَيُّوب أَنه سمع رَسُول الله ﷺ حِين كَانَ نازلاً عَلَيْهِ فِي بَيته حِين أَرَادَ أَن يرقد قَالَ كلَاما لم نفهمه قَالَ: فَسَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْت تتوفى الْأَنْفس حِين مَوتهَا وَالَّتِي لم تمت فِي منامها فتمسك الَّتِي قضى عَلَيْهَا الْمَوْت وَترسل الْأُخْرَى إِلَى أجل مُسَمّى أَنْت خلقتني وَأَنت تتوفاني فَإِن أَنْت توفيتني فَاغْفِر لي وَإِن أَنْت أخرتني فاحفظني

стр. 5902

وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا أَوَى أحدكُم إِلَى فرَاشه فلينفضه بداخلة إزَاره فَإِنَّهُ لَا يدْرِي مَا خَلفه عَلَيْهِ ثمَّ ليقل: اللَّهُمَّ بِاسْمِك رَبِّي وضعت جَنْبي وباسمك ارفعه إِن أَمْسَكت نَفسِي فارحمها وَإِن أرسلتها فاحفظها بِمَا تحفظ بِهِ الصَّالِحين من عِبَادك وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي جُحَيْفَة ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ فِي سَفَره الَّذِي نَامُوا فِيهِ حَتَّى طلعت الشَّمْس ثمَّ قَالَ: إِنَّكُم كُنْتُم أَمْوَاتًا فَرد الله إِلَيْكُم أرواحكم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن أبي قَتَادَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُم لَيْلَة الْوَادي: إِن الله قبض أرواحكم حِين شَاءَ وردهَا عَلَيْكُم حِين شَاءَ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: كنت مَعَ النَّبِي ﷺ فِي سفر فَقَالَ: من يكلؤنا اللَّيْلَة فَقلت: أَنا فَنَامَ ونام النَّاس ونمت فَلم نستيقظ إِلَّا بحرِّ الشَّمْس فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَيهَا النَّاس إِن هَذِه الْأَرْوَاح عَارِية فِي أجساد الْعباد فيقبضها إِذا شَاءَ ويرسلها إِذا شَاءَ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر فَلم يَسْتَيْقِظ حَتَّى طلعت الشَّمْس فَأَقَامَ الصَّلَاة ثمَّ صلى بهم ثمَّ قَالَ: إِذا رقد أحدكُم فغلبته عَيناهُ فَلْيفْعَل هَكَذَا فَإِن الله ﴿يتوفى الْأَنْفس حِين مَوتهَا وَالَّتِي لم تمت فِي منامها﴾ الْآيَات ٤٣ - ٤٥

стр. 5903

أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿أم اتَّخذُوا من دون الله شُفَعَاء﴾ قَالَ: الْآلهَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والنشور عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿قل لله الشَّفَاعَة جَمِيعًا﴾ قَالَ: لَا يشفع عِنْده أحد إِلَّا بِإِذْنِهِ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِذا ذكر الله وَحده اشمأزت﴾ قَالَ: انقبضت قَالَ: هُوَ يَوْم قَرَأَ النَّبِي ﷺ عَلَيْهِم ﴿والنجم﴾ عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَإِذا ذكر الله وَحده اشمأزت قُلُوب الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة﴾ قَالَ: قست ونفرت قُلُوب هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة: أَبُو جهل بن هِشَام والوليد بن عتبَة وَصَفوَان وأُبيّ بن خلف ﴿وَإِذا ذكر الَّذين من دونه﴾ اللات والعزى ﴿إِذا هم يستبشرون﴾ وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿اشمأزت قُلُوب الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة﴾ قَالَ: نفرت قُلُوب الْكَافرين من ذكر الله قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت عَمْرو بن كُلْثُوم الثَّعْلَبِيّ وَهُوَ يَقُول: إِذا غض النِّفَاق لَهَا اشمأزت وولته عشورته زبونا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِذا ذكر الله وَحده اشمأزت قُلُوب الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة﴾ قَالَ: استكبرت ونفرت ﴿وَإِذا ذكر الَّذين من دونه﴾ قَالَ: الْآلهَة الْآيَات ٤٦ - ٤٨

стр. 5904

أخرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا قَامَ من اللَّيْل افْتتح صلَاته اللَّهُمَّ رب جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل ﴿فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة أَنْت تحكم بَين عِبَادك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهدني لما اخْتلفت من الْحق بإذنك انك تهدي من تشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم الْآيَات ٤٩ - ٥٢

стр. 5905

أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿ثمَّ إِذا خوّلناه نعْمَة منا﴾ قَالَ: أعطيناه ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتهُ على علم﴾ أَي على شرف أعطانيه وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿ثمَّ إِذا خوّلناه نعْمَة منا﴾ قَالَ: أعطيناه وَعَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا أُوتِيتهُ على علم﴾ قَالَ: قَالَ: على خبر عِنْدِي ﴿بل هِيَ فتْنَة﴾ قَالَ: بلَاء وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿قد قَالَهَا الَّذين من قبلهم﴾ الْأُمَم الْمَاضِيَة ﴿وَالَّذين ظلمُوا من هَؤُلَاءِ﴾ قَالَ: من أمة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 5906

الْآيَة ٥٣

стр. 5907

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم﴾ فِي مُشْركي أهل مَكَّة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عمر ﵄ [] فكتبتها بيَدي ثمَّ بعثت إِلَى هِشَام بن العَاصِي وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان بِسَنَد لين عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ إِلَى وَحشِي بن حَرْب قَاتل حَمْزَة يَدعُوهُ إِلَى الإِسلام فَأرْسل إِلَيْهِ: يَا مُحَمَّد كَيفَ تَدعُونِي وَأَنت تزْعم أَن من قتل أَو أشرك أَو زنى (يلقَ أثاماً) (يُضَاعف لَهُ الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة ويخلد فِيهِ مهاناً) (الْفرْقَان ٦٩) وَأَنا صنعت ذَلِك فَهَل تَجِد لي من رخصَة فَأنْزل الله (إِلَّا من تَابَ وآمن وَعمل عملا صَالحا فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما) (الْفرْقَان ٧٠) فَقَالَ وَحشِي: هَذَا شَرط شَدِيد (إِلَّا من تَابَ وآمن وَعمل عملا صَالحا) (الْفرْقَان ٧٠) فلعلي لَا أقدر على هَذَا فَأنْزل الله (إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء) (النِّسَاء ٤٨) فَقَالَ وَحشِي: هَذَا أرى بعد مَشِيئَة فَلَا يدْرِي يغْفر لي أم لَا فَهَل غير هَذَا فَأنْزل الله ﴿يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم﴾ الْآيَة قَالَ وَحشِي: هَذَا فهم فَأسلم فَقَالَ النَّاس: يَا رَسُول الله: إِنَّا أصبْنَا مَا أصَاب وَحشِي قَالَ: بلَى للْمُسلمين عَامَّة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد قَالَ: لما أسلم وَحشِي أنزل الله (وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ) (الْفرْقَان ٦٨) قَالَ وَحشِي وَأَصْحَابه: فَنحْن قد ارتكبنا هَذَا كُله فَأنْزل الله ﴿قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم﴾ الْآيَة وَأخرج مُحَمَّد بن نصر فِي كتاب الصَّلَاة عَن وَحشِي قَالَ: لما كَانَ فِي أَمر حَمْزَة

стр. 5908

مَا كَانَ ألْقى الله خوف مُحَمَّد ﷺ فِي قلبِي خرجت هَارِبا أكمن النَّهَار وأسير اللَّيْل حَتَّى صرت إِلَى أقاويل حمير فَنزلت فيهم فاقمت حَتَّى أَتَانِي رَسُول رَسُول الله ﷺ يدعوني إِلَى الْإِسْلَام قلت: وَمَا الإِسلام قَالَ: تؤمن بِاللَّه وَرَسُوله وتترك الشّرك بِاللَّه وَقتل النَّفس الَّتِي حرم الله وَشرب الْخمر وَالزِّنَا وَالْفَوَاحِش كلهَا وتستحم من الْجَنَابَة وَتصلي الْخمس قَالَ: إِن الله قد أنزل هَذِه الْآيَة ﴿يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم﴾ فَقلت: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فصافحني وَكَنَّانِي بِأبي حَرْب وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: خرج النَّبِي ﷺ على رَهْط من أَصْحَابه يَضْحَكُونَ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو تعلمُونَ مَا أعلم لضحكتم قَلِيلا ولبكيتم كثيرا ثمَّ انْصَرف وَبكى الْقَوْم فَأوحى الله إِلَيْهِ: يَا مُحَمَّد لم تقنط عبَادي فَرجع النَّبِي ﷺ وَقَالَ: أَبْشِرُوا وقربوا وسددوا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: اتّفقت أَنا وَعَيَّاش بن أبي ربيعَة وَهِشَام بن العَاصِي بن وَائِل أَن نهاجر إِلَى الْمَدِينَة فَخرجت أَنا وَعَيَّاش بن أبي ربيعَة وَهِشَام بن العَاصِي بن وَائِل أَن نهاجر إِلَى الْمَدِينَة فَخرجت أَنا وَعَيَّاش وَفتن هِشَام فَافْتتنَ فَقدم على عَيَّاش أَخُوهُ أَبُو جهل والْحَارث بن هِشَام فَقَالَا: إِن أمك قد نذرت أَن لَا يُظِلّهَا ظلّ وَلَا يمس رَأسهَا غسل حَتَّى تراك فَقلت: وَالله إِن يريداك إِلَّا أَن يفتناك عَن دينك وخرجا بِهِ وفتنوه فَافْتتنَ قَالَ: فَنزلت ﴿يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله﴾ قَالَ: عمر ﵁: فَكتبت إِلَى هِشَام فَقدم وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله﴾ وَذَلِكَ أَن أهل مَكَّة قَالُوا: يزْعم مُحَمَّد أَن من عبد الْأَوْثَان ودعا مَعَ الله إِلَهًا آخر وَقتل النَّفس الَّتِي حرم الله لم يغْفر لَهُ فَكيف نهاجر ونسلم وَقد عَبدنَا الْآلهَة وقتلنا النَّفس وَنحن أهل الشّرك فَأنْزل الله ﴿يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله إِن الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا﴾ وَقَالَ (وأنيبوا إِلَى ربكُم وَأَسْلمُوا لَهُ) وَإِنَّمَا يُعَاتب الله أولي الْأَلْبَاب وَإِنَّمَا الْحَلَال وَالْحرَام لأهل الإِيمان فإياهم عَاتب وإياهم أَمر إِذا أسرف أحدهم على نَفسه أَن لَا يقنط من رَحْمَة الله وَأَن يَتُوب وَلَا يضن بِالتَّوْبَةِ على لَك الإِسراف

стр. 5909

والذنب الَّذِي عمل وَقد ذكر الله تَعَالَى فِي سُورَة آل عمرَان الْمُؤمنِينَ حِين سَأَلُوا الْمَغْفِرَة فَقَالُوا: (رَبنَا اغْفِر لنا ذنوبنا وإسرافنا فِي أمرنَا) (آل عمرَان ١٤٧) فَيَنْبَغِي أَن يعلم أَنهم كَانُوا يصيبون الْأَمريْنِ فَأَمرهمْ بِالتَّوْبَةِ وَأخرج ابْن جرير عَن عَطاء بن يسَار قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَات الثَّلَاث بِالْمَدِينَةِ فِي وَحشِي وَأَصْحَابه ﴿يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم﴾ إِلَى قَوْله (وَأَنْتُم لَا تشعرون) (النِّسَاء ١١٠) وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عمر قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي عَيَّاش بن أبي ربيعَة والوليد بن الْوَلِيد وَنَفر من الْمُسلمين كَانُوا أَسْلمُوا ثمَّ فتنُوا وعذبوا فافتتنوا فَكُنَّا نقُول: لَا يقبل الله من هَؤُلَاءِ صرفا وَلَا عدلا أبدا أَقوام أَسْلمُوا ثمَّ تركُوا دينهم بِعَذَاب عذبوه فَنزلت هَؤُلَاءِ الْآيَات وَكَانَ عمر بن الْخطاب كَاتبا فكتبها بِيَدِهِ ثمَّ كتب بهَا إِلَى عَيَّاش والوليد وَإِلَى أُولَئِكَ النَّفر فاسلموا وَهَاجرُوا وَأخرج أَحْمد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ثَوْبَان قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: مَا أحب أَن لي الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بِهَذِهِ الْآيَة ﴿يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم﴾ إِلَى آخر الْآيَة فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله فَمن أشرك فَسكت النَّبِي ﷺ قَالَ: إِلَّا وَمن أشرك ثَلَاث مَرَّات وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن الْمُنْذر وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أَسمَاء بنت يزِيد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يقْرَأ ﴿يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله إِن الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا﴾ وَلَا يُبَالِي أَنه هُوَ الغفور الرَّحِيم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي حسن الظَّن وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود أَنه مر على قاصٍّ يذكر النَّاس فَقَالَ: يَا مُذَكّر النَّاس لَا تقنط النَّاس ثمَّ قَرَأَ ﴿يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن سِيرِين قَالَ: قَالَ عَليّ أَي آيَة أوسع فَجعلُوا يذكرُونَ آيَات من الْقُرْآن (من يعْمل سوء أَو يظلم نَفسه) (النِّسَاء ١١٠) وَنَحْوهَا فَقَالَ عَليّ

стр. 5910

رَضِي الله عَنهُ: مَا فِي الْقُرْآن أوسع آيَة من ﴿يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم﴾ قد دَعَا الله إِلَى مغفرته من زعم أَن الْمَسِيح هُوَ الله وَمن زعم أَن الْمَسِيح ابْن الله وَمن زعم أَن عُزَيْرًا ابْن الله وَمن زعم أَن الله فَقير وَمن زعم أَن يَد الله مغلولة وَمن زعم أَن الله ثَالِث ثَلَاثَة يَقُول الله تَعَالَى لهَؤُلَاء (أَفلا يتوبون إِلَى الله ويستغفرونه وَالله غَفُور رَحِيم) (الْمَائِدَة ٧٤) ثمَّ دَعَا إِلَى تَوْبَته من هُوَ أعظم قولا من هَؤُلَاءِ من قَالَ (أَنا ربكُم الْأَعْلَى) (النازعات ٢٤) وَقَالَ (مَا علمت لكم من إِلَه غَيْرِي) (الْقَصَص ٣٨) قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: من آيس الْعباد من التَّوْبَة بعد هَذَا فقد جحد كتاب الله وَلَكِن لَا يقدر العَبْد أَن يَتُوب حَتَّى يَتُوب الله عَلَيْهِ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عبيد بن عُمَيْر ﵁ قَالَ: إِن إِبْلِيس قَالَ: يَا رب زِدْنِي قَالَ: صدوركم مسَاكِن لكم وَتجرونَ مِنْهُم مجْرى الدَّم قَالَ: يَا رب زِدْنِي قَالَ: (اجلب عَلَيْهِم بخيلك ورجلك وشاركهم فِي الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد وعدهم وَمَا يعدهم الشَّيْطَان إِلَّا غرُورًا) (الْإِسْرَاء ٦٤) فَقَالَ آدم ﵇: يَا رب قد سلطته عليَّ وَأَنِّي لَا أمتنع مِنْهُ إِلَّا بك فَقَالَ: لَا يُولد لَك ولد إِلَّا وكلت بِهِ من يحفظه من قرناء السوء قَالَ: يَا رب زِدْنِي قَالَ: الْحَسَنَة عشرا أَو ازيد والسيئة وَاحِدَة أَو امحوها قَالَ: يَا رب زِدْنِي قَالَ: بَاب التَّوْبَة مَفْتُوح مَا كَانَ الرّوح فِي الْجَسَد قَالَ: يَا رب زِدْنِي قَالَ ﴿يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله إِن الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا أَنه هُوَ الغفور الرَّحِيم﴾ وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى والضياء عَن أنس رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أخطأتم حَتَّى تملأ خطاياكم مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ثمَّ استغفرتم لغفر لكم وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَو لم تخطئوا لجاء الله بِقوم يخطئون ثمَّ يَسْتَغْفِرُونَ فَيغْفر لَهُم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ﵁: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: لَوْلَا أَنكُمْ تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون فَيغْفر لَهُم وَأخرج الْخَطِيب عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: أوحى الله إِلَى دَاوُد عَلَيْهِ

стр. 5911

السَّلَام: يَا دَاوُد إِن العَبْد من عَبِيدِي ليأتيني بِالْحَسَنَة فاحكمه فيّ قَالَ دَاوُد ﵇: وَمَا تِلْكَ الْحَسَنَة قَالَ: كربَة فرجهَا عَن مُؤمن قَالَ دَاوُد ﵇: اللَّهُمَّ حقيق على من عرفك حق معرفتك أَن لَا يقنط مِنْك وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : قَالَ لي جِبْرِيل ﵇: يَا مُحَمَّد إِن الله يخاطبني يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول: يَا جِبْرِيل مَا لي أرى فلَان بن فلَان فِي صُفُوف أهل النَّار فَأَقُول: يَا رب إِنَّا لم نجد لَهُ حَسَنَة يعود عَلَيْهِ خَيرهَا الْيَوْم فَيَقُول الله: إِنِّي سمعته فِي دَار الدُّنْيَا يَقُول: يَا حنان يَا منان فأته فَاسْأَلْهُ فَيَقُول وَهل من حنان ومنان غَيْرِي فآخذ بِيَدِهِ من صُفُوف أهل النَّار فَادْخُلْهُ فِي صُفُوف أهل الْجنَّة وَأخرج ابْن الضريس وَأَبُو القسام بن بشير فِي أَمَالِيهِ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: إِن الْفَقِيه كل الْفَقِيه من لم يقنط النَّاس من رَحْمَة الله تَعَالَى وَلم يرخص لَهُم فِي مَعَاصيه وَلم يؤمنهم عَذَاب الله وَلم يدع الْقُرْآن رَغْبَة مِنْهُ إِلَى غَيره إِنَّه لَا خير فِي عبَادَة لَا علم فِيهَا وَلَا علم لَا فهم فِيهِ وَلَا قِرَاءَة لَا تدبر فِيهَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء بن يسَار ﵁ قَالَ: إِن للمتقنطين جِسْرًا يطَأ النَّاس يَوْم الْقِيَامَة على أَعْنَاقهم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت: ألم أحدث أَنَّك تعظ النَّاس قَالَ: بلَى قَالَت: فإياك واهلاك النَّاس وتقنيطهم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن زيد بن أسلم ﵁ أَن رجلا كَانَ فِي الْأُمَم الْمَاضِيَة يجْتَهد فِي الْعِبَادَة ويشدد على نَفسه ويقنط النَّاس من رَحْمَة الله تَعَالَى ثمَّ مَاتَ فَقَالَ: أَي رب مَا لي عنْدك قَالَ: النَّار قَالَ: فَأَيْنَ عبادتي واجتهادي فَقيل لَهُ كنت تقنط النَّاس من رَحْمَتي وَأَنا اقنطك الْيَوْم من رَحْمَتي وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: ذكر لنا أَن نَاسا أَصَابُوا فِي الشّرك عظاماً فَكَانُوا يخَافُونَ أَن لَا يغْفر لَهُم فَدَعَاهُمْ الله لهَذِهِ الْآيَة ﴿يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي مجلز لَاحق بن حميد السدُوسِي قَالَ: لما أنزل الله على نبيه ﷺ ﴿قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله إِن الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا﴾

стр. 5912

إِلَى آخر الْآيَة قَامَ نَبِي الله ﷺ فَخَطب النَّاس وتلا عَلَيْهِم فَقَامَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله والشرك بِاللَّه فَسكت فَأَعَادَ ذَلِك مَا شَاءَ الله فَأنْزل الله (إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء) (النِّسَاء ٤٨) وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﵁ ﴿يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم﴾ إِلَى قَوْله (وأنيبوا إِلَى ربكُم وَأَسْلمُوا لَهُ) (الزمر ٥٤) قَالَ عِكْرِمَة ﵁: قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ فِيهَا علقَة (وأنيبوا إِلَى ربكُم) الْآيَات ٥٤ - ٥٩

стр. 5913

أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وأنيبوا إِلَى ربكُم وَأَسْلمُوا لَهُ﴾ قَالَ: اقْبَلُوا إِلَى ربكُم وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عبيد بن يعلى ﵁ قَالَ: الإِنابة الدُّعَاء وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵁ فِي قَوْله ﴿أَن تَقول نفس يَا حسرتى على مَا فرطت﴾ الْآيَات قَالَ أخبر الله سُبْحَانَهُ مَا الْعباد قَائِلُونَ قبل أَن يقولوه وعملهم قبل أَن يعلموه (وَلَا ينبئك مثل خَبِير) (فاطر ١٤) ﴿أَن تَقول نفس يَا حسرتى على مَا فرطت فِي جنب الله وَإِن كنت لمن الساخرين﴾ يَقُول [] المحلوقين ﴿أَو تَقول لَو أَن الله هَدَانِي لَكُنْت من الْمُتَّقِينَ أَو تَقول حِين ترى الْعَذَاب لَو أَن لي كرة فَأَكُون من الْمُحْسِنِينَ﴾ يَقُول: من المهتدين فَأخْبر الله سُبْحَانَهُ

стр. 5914

وَتَعَالَى: أَنهم لَو ردوا لم يقدروا على الْهدى قَالَ الله تَعَالَى (وَلَو ردوا لعادوا لما نهوا عَنهُ وَإِنَّهُم لَكَاذِبُونَ) (الْأَنْعَام ٣٨) وَقَالَ (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كَمَا لم يُؤمنُوا بِهِ أوّل مرّة) (الْأَنْعَام ١١٠) قَالَ: وَلَو ردوا إِلَى الدُّنْيَا لحيل بَينهم الْهدى كَمَا حلنا بَينهم وَبَينه أوّل مرّة فِي الدُّنْيَا وَأخرج آدم بن أبي إِيَاس وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿على مَا فرطت فِي جنب الله﴾ قَالَ: فِي ذكر الله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ ﴿أَن تَقول نفس يَا حسرتى على مَا فرطت فِي جنب الله وَإِن كنت لمن الساخرين﴾ قَالَ: فَلم يكفه أَن ضيع طَاعَة الله تَعَالَى حَتَّى جعل يسخر بِأَهْل طَاعَة الله قَالَ: هَذَا قَول صنف مِنْهُم ﴿أَو تَقول لَو أَن الله هَدَانِي لَكُنْت من الْمُتَّقِينَ﴾ قَالَ: هَذَا قَول صنف مِنْهُم آخر ﴿أَو تَقول حِين ترى الْعَذَاب لَو أَن لي كرة فَأَكُون من الْمُحْسِنِينَ﴾ قَالَ: لَو رجعت إِلَى الدُّنْيَا قَالَ: هَذَا قَول صنف آخر يَقُول الله ردا لقَولهم وتكذيباً لَهُم ﴿بلَى قد جاءتك آياتي فَكَذبت بهَا واستكبرت وَكنت من الْكَافرين﴾ وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : كل أهل النَّار يرى مَقْعَده من الْجنَّة فَيَقُول ﴿لَو أَن الله هَدَانِي﴾ فَيكون عَلَيْهِ حسرة وكل أهل الْجنَّة يرى مَقْعَده من النَّار فيحمد الله فَيكون لَهُ شكرا ثمَّ تَلا رَسُول الله ﷺ ﴿أَن تَقول نفس يَا حسرتى على مَا فرطت فِي جنب الله﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مَا جلس قوم مَجْلِسا لَا يذكرُونَ الله فِيهِ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِم حسرة يَوْم الْقِيَامَة وَإِن كَانُوا من أهل الْجنَّة يرَوْنَ ثَوَاب كل مجْلِس ذكرُوا الله فِيهِ وَلَا يرَوْنَ ثَوَاب ذَلِك الْمجْلس فَيكون عَلَيْهِم حسرة وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي بكرَة رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يقْرَأ ﴿بلَى قد جاءتك آياتي فَكَذبت بهَا واستكبرت وَكنت من الْكَافرين﴾

стр. 5915

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ بلَى قد جاءتك آياتي بِنصب الْكَاف فَكَذبت بهَا واستكبرت وَكنت من الْكَافرين بِنصب التَّاء فِيهِنَّ كُلهنَّ وينجي الله الَّذين اتَّقوا بمفازاتهم على الْجِمَاع الْآيَات ٦٠ - ٦١

стр. 5916

أخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: يحْشر المتكبرون يَوْم الْقِيَامَة أَمْثَال الذَّر فِي صور الرِّجَال يَغْشَاهُم الذل من كل مَكَان يساقون إِلَى سجن فِي جَهَنَّم يشربون من عصارة أهل النَّار طِينَة الخبال وَأخرج عبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن المتكبرين يَوْم الْقِيَامَة يجْعَلُونَ فِي توابيت من نَار يطبق عَلَيْهِم ويجعلون فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار وَأخرج عبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن كَعْب ﵁ قَالَ: يحْشر المتكبرون يَوْم الْقِيَامَة رجَالًا فِي صور الذَّر يَغْشَاهُم الذل من كل مَكَان يسلكون فِي نَار الأنيار يسقون من طِينَة الخبال عصارة أهل النَّار وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يجاء بالجبارين والمتكبرين رجَالًا فِي صور الذَّر يطؤهم النَّاس من هوانهم على الله حَتَّى يقْضى بَين النَّاس ثمَّ يذهب بهم إِلَى نَار الأنيار قيل يَا رَسُول الله وَمَا نَار الأنيار قَالَ: عصارة أهل النَّار وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد ﵁ ﴿وينجي الله الَّذين اتَّقوا بمفازتهم﴾ قَالَ: بأعمالهم

стр. 5917

الْآيَة ٦٢

стр. 5918

أخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ليسألنكم النَّاس عَن كل شَيْء حَتَّى يسألوكم هَذَا الله خَالق كل شَيْء فَمن خلق الله فَإِن سئلتم فَقولُوا: الله كَانَ قبل كل شَيْء وَهُوَ خَالق كل شَيْء وَهُوَ كَائِن بعد كل شَيْء وَالله أعلم الْآيَة ٦٣

стр. 5919

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لَهُ مقاليد السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ قَالَ: مفاتيحها وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿لَهُ مقاليد السَّمَاوَات﴾ قَالَ: مَفَاتِيح بِالْفَارِسِيَّةِ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة وَالْحسن ﵄ ﴿لَهُ مقاليد السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ مفاتيحها وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: خرج علينا رَسُول الله ﷺ ذَات غَدَاة فَقَالَ:: إِنِّي رَأَيْت فِي غداتي هَذِه كَأَنِّي أتيت بالمقاليد والموازين فاما المقاليد: فالمفاتيح وَأما الموازين: فموازينكم هَذِه الَّتِي تزنون بهَا وَجِيء بِالْمَوَازِينِ فَوضعت مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ثمَّ وضعت فِي كَفه وَجِيء بالأمة فَوضعت فِي الكفة الْأُخْرَى فرجحت بهم ثمَّ جِيءَ بِأبي بكر فَوضع فِي كفة فوزن بهم ثمَّ جِيءَ بعمر فَوضع فِي كفة وَالْأمة فِي كفة فوزنهم ثمَّ رفعت الْمِيزَان وَأخرج أَبُو يعلى ويوسف القَاضِي فِي سنَنه وَأَبُو الْحسن الْقطَّان فِي المطولات وَابْن السّني فِي عمل يَوْم وَلَيْلَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن قَول الله تَعَالَى ﴿لَهُ مقاليد السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾

стр. 5920

قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله أسْتَغْفر الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الأول وَالْآخر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن يحيي وَيُمِيت وَهُوَ حَيّ لَا يَمُوت بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ على كل شَيْء قدير يَا عُثْمَان من قَالَهَا كل يَوْم مائَة مرّة أعطي بهَا عشر خِصَال أما أَولهَا فَيغْفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَأما الثَّانِيَة فَيكْتب لَهُ بَرَاءَة من النَّار وَأما الثَّالِثَة فيوكل بِهِ ملكان يحفظانه فِي ليله ونهاره من الْآفَات والعاهات وَأما الرَّابِعَة فَيعْطى قِنْطَارًا من الاجر وَأما الْخَامِسَة فَيكون لَهُ أجر من أعتق مائَة رَقَبَة محررة من ولد إِسْمَعِيل وَأما السَّادِسَة فيزوّج من الْحور الْعين وَأما السَّابِعَة فيحرس من إِبْلِيس وَجُنُوده وَأما الثَّامِنَة فيعقد على رَأسه تَاج الْوَقار وَأما التَّاسِعَة فَيكون مَعَ إِبْرَاهِيم وَأما الْعَاشِرَة فَيشفع فِي سبعين رجلا من أهل بَيته يَا عُثْمَان إِن اسْتَطَعْت فَلَا يفوتك يَوْمًا من الدَّهْر تفز بهَا من الفائزين وتسبق بهَا الْأَوَّلين والآخرين وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن ﴿مقاليد السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ فَقَالَ: سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول
следующие страницы →