← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 6301–6340 · переход к 6306.

стр. 6301

خرجنَا من الْعَام الْمقبل نسيناها فَلم نقدر عَلَيْهَا فَقَالَ سعيد ﵁: أَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ لم يعلموها وعلمتموها أَنْتُم فَأنْتم أعلم وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن نَافِع ﵁ قَالَ: بلغ عمر بن الْخطاب ﵁ أَن نَاسا يأْتونَ الشَّجَرَة الَّتِي بُويِعَ تحتهَا فَأمر بهَا فَقطعت وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: قلت لسَعِيد بن الْمسيب: كم كَانَ الَّذين شهدُوا بيعَة الرضْوَان قَالَ: خمس عشرَة مائَة قلت: فَإِن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: كَانُوا أَربع عشرَة مائَة قَالَ: يرحمه الله وهم هُوَ حَدثنِي أَنهم كَانُوا خمس عشرَة مائَة وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قَالَ: كَانَ أَصْحَاب الشَّجَرَة ألفا وثلثمائة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: كُنَّا يَوْم الْحُدَيْبِيَة ألفا وَأَرْبَعمِائَة فَقَالَ لنا رَسُول الله ﷺ : أَنْتُم خير أهل الأَرْض وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن الْمسيب وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: كُنَّا يَوْم الْحُدَيْبِيَة ألفا وَأَرْبَعمِائَة فَقَالَ لنا رَسُول الله ﷺ : أَنْتُم خير أهل الأَرْض وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أَبِيه ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ تَحت الشَّجَرَة ألفا وَأَرْبَعمِائَة وَأخرج البُخَارِيّ عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع ﵁ قَالَ: بَايَعت رَسُول الله ﷺ تَحت الشَّجَرَة قيل: على أَي شَيْء كُنْتُم تُبَايِعُونَ قَالَ: على الْمَوْت وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عُرْوَة ﵁ قَالَ: لما نزل النَّبِي ﷺ الْحُدَيْبِيَة فزعت قُرَيْش لنزوله عَلَيْهِم فَأحب رَسُول الله ﷺ أَن يبْعَث إِلَيْهِم رجلا من أَصْحَابه فَدَعَا عمر بن الْخطاب ﵁ ليَبْعَثهُ إِلَيْهِم فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي لَا آمن وَلَيْسَ بِمَكَّة أحد من بني كَعْب يغْضب لي إِن أوذيت فَأرْسل عُثْمَان بن عَفَّان فَإِن عشيرته بهَا وَإنَّهُ يبلغ لَك مَا أردْت فَدَعَا رَسُول الله ﷺ عُثْمَان ﵁ فَأرْسلهُ إِلَى قُرَيْش وَقَالَ: أخْبرهُم أَنا لم نأتِ لقِتَال وَإِنَّمَا جِئْنَا عماراً وادعهم إِلَى الإِسلام وَأمره أَن يَأْتِي رجَالًا بِمَكَّة مُؤمنين وَنسَاء مؤمنات فَيدْخل عَلَيْهِم ويبشرهم بِالْفَتْح

стр. 6302

ويخبرهم أَن الله وشيك أَن يظْهر دينه بِمَكَّة حَتَّى لَا يستخفى فِيهَا بالإِيمان فَانْطَلق عُثْمَان ﵁ إِلَى قُرَيْش فَأخْبرهُم فارتهنه الْمُشْركُونَ ودعا رَسُول الله ﷺ إِلَى الْبيعَة ونادى مُنَادِي رَسُول الله ﷺ : أَلا إِن روح الْقُدس قد نزل على رَسُول الله ﷺ فَأمره بالبيعة فأخرجوا على اسْم الله فَبَايعُوهُ فثار الْمُسلمُونَ إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ تَحت الشَّجَرَة فَبَايعُوهُ على أَن لَا يَفروا أبدا فرعبهم الله فأرسلوا من كَانُوا ارتهنوا من الْمُسلمين ودعوا إِلَى الْمُوَادَعَة وَالصُّلْح وَأخرج مُسلم وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر ﵁ قَالَ: كُنَّا يَوْم الْحُدَيْبِيَة ألفا وَأَرْبَعمِائَة فَبَايَعْنَاهُ وَعمر ﵁ آخذ بِيَدِهِ تَحت الشَّجَرَة وَهِي سَمُرَة وَقَالَ: بَايَعْنَاهُ على أَن لَا نفر وَلم نُبَايِعهُ على الْمَوْت وَأخرج عبد بن حميد وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه عَن معقل بن يسَار ﵁ قَالَ: لقد رَأَيْتنِي يَوْم الشَّجَرَة وَالنَّبِيّ ﷺ يُبَايع النَّاس وَأَنا رَافع غصناً من أَغْصَانهَا عَن رَأسه وَنحن أَربع عشرَة مائَة وَلم نُبَايِعهُ على الْمَوْت وَلَكِن بَايَعْنَاهُ على أَن لَا نفر وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن الشّعبِيّ قَالَ: لما دَعَا النَّبِي ﷺ النَّاس إِلَى الْبيعَة كَانَ أول من انْتهى إِلَيْهِ أَبُو سِنَان الْأَسدي فَقَالَ: أبسط يدك أُبَايِعك فَقَالَ النَّبِي ﷺ : علام تبايعني قَالَ: على مَا فِي نَفسك وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ: لما أَمر رَسُول الله ﷺ ببيعة الرضْوَان كَانَ عُثْمَان بن عَفَّان رَسُول رَسُول الله ﷺ إِلَى أهل مَكَّة فَبَايع النَّاس فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : اللَّهُمَّ إِن عُثْمَان فِي حَاجَة الله وحاجة رَسُوله فَضرب بِإِحْدَى يَدَيْهِ على الْأُخْرَى فَكَانَت يَد رَسُول الله ﷺ لعُثْمَان خيرا من أَيْديهم لأَنْفُسِهِمْ وَأخرج أَحْمد عَن جَابر وَمُسلم عَن أم بشر عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا يدْخل النَّار أحد مِمَّن بَايع تَحت الشَّجَرَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَعلم مَا فِي قُلُوبهم فَأنْزل السكينَة عَلَيْهِم﴾ قَالَ: إِنَّمَا أنزلت السكينَة على من علم مِنْهُ الْوَفَاء وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي أوفى فِي قَوْله ﴿وأثابهم فتحا قَرِيبا﴾ قَالَ: خَيْبَر وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: بلغنَا أَن رَسُول الله

стр. 6303

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يقسم لغَائِب فِي مقسم لم يشهده إِلَّا يَوْم خَيْبَر قسم لغيب أهل الْحُدَيْبِيَة من أجل أَن الله كَانَ أعْطى أهل خَيْبَر الْمُسلمين من أهل الْحُدَيْبِيَة فَقَالَ ﴿وَعدكُم الله مَغَانِم كَثِيرَة تأخذونها فَعجل لكم هَذِه﴾ وَكَانَت لأهل الْحُدَيْبِيَة من شهد مِنْهُم وَمن غَابَ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿لقد رَضِي الله عَن الْمُؤمنِينَ إِذْ يُبَايعُونَك تَحت الشَّجَرَة فَعلم مَا فِي قُلُوبهم فَأنْزل السكينَة عَلَيْهِم﴾ قَالَ: الْوَقار وَالصَّبْر وهم الَّذين بَايعُوا زمَان الْحُدَيْبِيَة وَكَانَت الشَّجَرَة فِيمَا ذكر لنا سَمُرَة بَايع النَّبِي ﷺ أَصْحَابه تحتهَا وَكَانُوا يَوْمئِذٍ خمس عشرَة مائَة فَبَايعُوهُ على أَن لَا يَفروا وَلم يبايعوه على الْمَوْت ﴿وأثابهم فتحا قَرِيبا ومغانم كَثِيرَة﴾ قَالَ: هِيَ مَغَانِم خَيْبَر وَكَانَت عقارا ومالاً فَقَسمهَا نَبِي الله بَين أَصْحَابه وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: انْصَرف رَسُول الله ﷺ من الْحُدَيْبِيَة إِلَى الْمَدِينَة حَتَّى إِذا كَانَ بَين الْمَدِينَة وَمَكَّة نزلت عَلَيْهِ سُورَة الْفَتْح فَقَالَ: ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ إِلَى قَوْله ﴿عَزِيزًا﴾ ثمَّ ذكر الله الْأَعْرَاب ومخالفتهم للنَّبِي ﷺ فَقَالَ: ﴿سَيَقُولُ لَك الْمُخَلفُونَ من الْأَعْرَاب﴾ إِلَى قَوْله ﴿خَبِيرا﴾ ثمَّ قَالَ للأعراب ﴿بل ظننتم أَن لن يَنْقَلِب الرَّسُول والمؤمنون﴾ إِلَى قَوْله ﴿سعيراً﴾ ثمَّ ذكر الْبيعَة فَقَالَ: ﴿لقد رَضِي الله عَن الْمُؤمنِينَ﴾ إِلَى قَوْله ﴿وأثابهم فتحا قَرِيبا﴾ لفتح الْحُدَيْبِيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لقد رَضِي الله عَن الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ: كَانَ أهل الْبيعَة تَحت الشَّجَرَة ألفا وَخَمْسمِائة وخمساً وَعشْرين وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ: لما نزلت ﴿لقد رَضِي الله عَن الْمُؤمنِينَ إِذْ يُبَايعُونَك تَحت الشَّجَرَة﴾ قَالَ: يَا أَبَا أُمَامَة أَنْت مني وَأَنا مِنْك وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﴿وأثابهم فتحا قَرِيبا﴾ قَالَ: خَيْبَر حَيْثُ رجعُوا من صلح الْحُدَيْبِيَة وَأخرج عبد بن حميد عَن الشّعبِيّ ﴿وأثابهم فتحا قَرِيبا﴾ قَالَ: فتح خَيْبَر وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿وَعدكُم الله مَغَانِم كَثِيرَة تأخذونها﴾ قَالَ:

стр. 6304

الْمَغَانِم الْكَثِيرَة الَّتِي وعدوا مَا يَأْخُذُونَ حَتَّى الْيَوْم ﴿فَعجل لكم هَذِه﴾ قَالَ: عجلت لَهُم خَيْبَر وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَعدكُم الله مَغَانِم كَثِيرَة تأخذونها فَعجل لكم هَذِه﴾ يَعْنِي الْفَتْح وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَعدكُم الله مَغَانِم كَثِيرَة تأخذونها فَعجل لكم هَذِه﴾ يَعْنِي خَيْبَر ﴿وكف أَيدي النَّاس عَنْكُم﴾ يَعْنِي أهل مَكَّة أَن يستحلوا مَا حرم الله أَو يسْتَحل بكم وَأَنْتُم حرم ﴿ولتكون آيَة للْمُؤْمِنين﴾ قَالَ: سنة لمن بعدكم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن مَرْوَان والمسور بن مخرمَة قَالَا: انْصَرف رَسُول الله ﷺ عَام الْحُدَيْبِيَة فَنزلت عَلَيْهِ سُورَة الْفَتْح فِيمَا بَين مَكَّة وَالْمَدينَة فَأعْطَاهُ الله فِيهَا خَيْبَر ﴿وَعدكُم الله مَغَانِم كَثِيرَة تأخذونها فَعجل لكم هَذِه﴾ خَيْبَر فَقدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة فِي ذِي الْحجَّة فَقَامَ بهَا حَتَّى سَار إِلَى خَيْبَر فِي الْمحرم فَنزل رَسُول الله ﷺ بالرجيع وادٍ بَين غطفان وخيبر فتخوّف أَن تمدهم غطفان فَبَاتَ بِهِ حَتَّى أصبح فغدا عَلَيْهِم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿فَعجل لكم هَذِه﴾ قَالَ: خَيْبَر ﴿وكف أَيدي النَّاس عَنْكُم﴾ قَالَ: عَن بيضتهم وَعَن عِيَالهمْ بِالْمَدِينَةِ حِين سَارُوا عَن الْمَدِينَة إِلَى خَيْبَر وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عَطِيَّة ﴿فَعجل لكم هَذِه﴾ قَالَ: فتح خَيْبَر وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وكف أَيدي النَّاس عَنْكُم﴾ قَالَ: الحليفان أَسد وغَطَفَان عَلَيْهِم عُيَيْنَة بن حصن مَعَه مَالك بن عَوْف النصري أَبُو النَّضر وَأهل خَيْبَر على بِئْر مَعُونَة فَألْقى الله فِي قُلُوبهم الرعب فَانْهَزَمُوا وَلم يلْقوا النَّبِي ﷺ وَفِي قَوْله ﴿وَلَو قاتلكم الَّذين كفرُوا﴾ هم أَسد وغَطَفَان ﴿لولوا الأدبار﴾ حَتَّى ﴿وَلنْ تَجِد لسنة الله تبديلاً﴾ يَقُول سنة الله فِي الَّذين خلوا من قبل أَنه لن يُقَاتل أحد نبيه إِلَّا خذله الله فَقتله أَو رعبه فَانْهَزَمَ وَلنْ يسمع بِهِ عَدو إِلَّا انْهَزمُوا واستسلموا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَأُخْرَى لم تقدروا عَلَيْهَا﴾ قَالَ: هَذِه الْفتُوح الَّتِي تفتح إِلَى الْيَوْم

стр. 6305

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿قد أحَاط الله بهَا﴾ أَنَّهَا سَتَكُون لكم بِمَنْزِلَة قَوْله أحَاط الله بهَا علما أَنَّهَا لكم وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي الْأسود الديلمي أَن الزبير بن الْعَوام لما قدم الْبَصْرَة دخل بَيت المَال فَإِذا هُوَ بصفراء وبيضاء فَقَالَ: يَقُول الله ﴿وَعدكُم الله مَغَانِم كَثِيرَة تأخذونها فَعجل لكم هَذِه﴾ ﴿وَأُخْرَى لم تقدروا عَلَيْهَا قد أحَاط الله بهَا﴾ فَقَالَ: هَذَا لنا وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس قَالَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعدكُم الله مَغَانِم كَثِيرَة﴾ فتوح من لدن خَيْبَر ﴿تأخذونها﴾ تلونها وتغنمون مَا فِيهَا ﴿فَعجل لكم﴾ من ذَلِك خَيْبَر ﴿وكف أَيدي النَّاس﴾ قُريْشًا ﴿عَنْكُم﴾ بِالصُّلْحِ يَوْم الْحُدَيْبِيَة ﴿ولتكون آيَة للْمُؤْمِنين﴾ شَاهدا على مَا بعْدهَا ودليلاً على إنجازها ﴿وَأُخْرَى لم تقدروا عَلَيْهَا﴾ [] على علم وفيهَا أقسمها بَيْنكُم فَارس وَالروم ﴿قد أحَاط الله بهَا﴾ قضى الله بهَا أَنَّهَا لكم وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى ﴿وَأُخْرَى لم تقدروا عَلَيْهَا﴾ قَالَ: فَارس وَالروم وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطِيَّة ﴿وَأُخْرَى لم تقدروا عَلَيْهَا﴾ قَالَ: فتح فَارس وَأخرج عبد بن حميد عَن جُوَيْبِر ﴿وَأُخْرَى لم تقدروا عَلَيْهَا﴾ قَالَ: يَزْعمُونَ أَنَّهَا قرى عَرَبِيَّة وَيَزْعُم آخَرُونَ أَنَّهَا فَارس وَالروم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿وَأُخْرَى لم تقدروا عَلَيْهَا﴾ قَالَ: بلغنَا أَنَّهَا مَكَّة وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﴿وَأُخْرَى لم تقدروا عَلَيْهَا﴾ قَالَ: يَوْم حنين وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَأُخْرَى لم تقدروا عَلَيْهَا﴾ قَالَ: هِيَ خَيْبَر وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿وَلَو قاتلكم الَّذين كفرُوا لولوا الأدبار﴾ يَعْنِي أهل مَكَّة وَالله أعلم الْآيَات ٢٤ - ٢٥

стр. 6306

أخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أنس قَالَ: لما كَانَ يَوْم الْحُدَيْبِيَة هَبَط على رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه ثَمَانُون رجلا من أهل مَكَّة فِي السِّلَاح من قبل جبل التَّنْعِيم يُرِيدُونَ غرَّة رَسُول الله ﷺ فَدَعَا عَلَيْهِم فَأخذُوا فَعَفَا عَنْهُم فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَهُوَ الَّذِي كف أَيْديهم عَنْكُم وَأَيْدِيكُمْ عَنْهُم بِبَطن مَكَّة من بعد أَن أَظْفَرَكُم عَلَيْهِم﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿وَهُوَ الَّذِي كف أَيْديهم عَنْكُم وَأَيْدِيكُمْ عَنْهُم بِبَطن مَكَّة﴾ قَالَ: بطن مَكَّة الْحُدَيْبِيَة ذكر لنا أَن رجلا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يُقَال لَهُ زنيم أطلع الثَّنية زمَان الْحُدَيْبِيَة فَرَمَاهُ الْمُشْركُونَ فَقَتَلُوهُ فَبعث رَسُول الله ﷺ خيلا فَأتوا بأثني عشر فَارِسًا فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ : هَل لكم عهد أَو ذمَّة قَالُوا لَا فأرسلهم فَأنْزل الله فِي ذَلِك ﴿وَهُوَ الَّذِي كف أَيْديهم عَنْكُم﴾ الْآيَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الْمسور بن مخرمَة ومروان بن الحكم قَالَا: خرج رَسُول الله ﷺ زمن الْحُدَيْبِيَة فِي بضع عشرَة مائَة من أَصْحَابه حَتَّى إِذا كَانُوا بِذِي الحليفة قلد رَسُول الله ﷺ الْهَدْي وَأَشْعرهُ وَأحرم بِالْعُمْرَةِ وَبعث بَين يَدَيْهِ عينا لَهُ من خُزَاعَة يُخبرهُ عَن

стр. 6307

قُرَيْش وَسَار رَسُول الله ﷺ حَتَّى إِذا كَانَ بغدير الأشطاط قَرِيبا من عسفان أَتَاهُ عينه الْخُزَاعِيّ فَقَالَ: إِنِّي قد تركت كَعْب بن لؤَي وعامر بن لؤَي قد جمعُوا لَك الْأَحَابِيش وجمعوا لَك جموعا وهم مقاتلوك وصادوك عَن الْبَيْت فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أَشِيرُوا عَليّ أَتَرَوْنَ أَن نَمِيل إِلَى ذَرَارِي هَؤُلَاءِ الَّذين أَعَانُوهُم فَنصِيبهُمْ فَإِن قعدوا قعدوا موثورين محزونين وَإِن لحوا تكن عنقًا قطعهَا الله أم ترَوْنَ أَن نَؤُم الْبَيْت فَمن صدنَا عَنهُ قَاتَلْنَاهُ فَقَالَ أَبُو بكر: الله وَرَسُوله أعلم يَا رَسُول اللهن إِنَّمَا جِئْنَا معتمرين وَلم نجيء لقِتَال أحد وَلَكِن من حَال بَيْننَا وَبَين الْبَيْت قَاتَلْنَاهُ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : فروحوا إِذن فراحوا حَتَّى إِذا كَانُوا بِبَعْض الطَّرِيق قَالَ النَّبِي ﷺ : إِن خَالِد بن الْوَلِيد بالغميم فِي خيل لقريش طَلِيعَة فَخُذُوا ذَات الْيَمين فوَاللَّه مَا شعر بهم خَالِد حَتَّى إِذا هُوَ بقترة الْجَيْش فَانْطَلق يرْكض نذيرا لقريش وَسَار النَّبِي ﷺ حَتَّى إِذا كَانَ بالثنية الَّتِي يهْبط عَلَيْهِم مِنْهَا بَركت بِهِ رَاحِلَته فَقَالَ النَّبِي ﷺ : حل حل فألحت فَقَالُوا: خلأت الْقَصْوَاء فَقَالَ النَّبِي ﷺ : مَا خلأت الْقَصْوَاء وَمَا ذَاك لَهَا بِخلق وَلَكِن حَبسهَا حَابِس الْفِيل ثمَّ قَالَ: وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي خطة يعظمون فِيهَا حرمات الله إِلَّا أَعطيتهم إِيَّاهَا ثمَّ زجرها فَوَثَبت فَعدل بهم حَتَّى نزل بأقصى الْحُدَيْبِيَة على ثَمد قَلِيل المَاء إِنَّمَا يتربضه النَّاس تربضا فَلم يلبث النَّاس أَن نَزَحُوهُ فشكي إِلَى رَسُول الله ﷺ الْعَطش فَانْتزع سَهْما من كِنَانَته ثمَّ أَمرهم أَن يَجْعَلُوهُ فِيهِ قَالَ: فو الله مَا زَالَ يَجِيش لَهُم بِالريِّ حَتَّى صدرُوا عَنهُ فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ جَاءَ بديل بن وَرْقَاء الْخُزَاعِيّ فِي نفر من قومه من خُزَاعَة وَكَانُوا عَيْبَة نصح رَسُول الله ﷺ من أهل تهَامَة فَقَالَ: إِنِّي قد تركت كَعْب بن لؤَي وعامر بن لؤَي نزلُوا أعداد مياه الْحُدَيْبِيَة مَعَهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عَن البيتز فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنَّا لم نجيء لقِتَال أحد وَلَكِن جِئْنَا معتمرين وَإِن قُريْشًا قد نهكتهم الْحَرْب وأضرت بهم فَإِن شاؤوا ماددتهم مُدَّة ويخلوا بيني وَبَين النَّاس فَإِن أظهر فَإِن شاؤوا أَن يدخلُوا فِيمَا دخل فِيهِ النَّاس فعلوا وَإِلَّا فقد جموا وَإِن هم أَبَوا فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لأقاتلهم على أَمْرِي هَذَا حَتَّى تنفرد سالفتي أَو لينفذن الله أمره فَقَالَ بديل سأبلغهم مَا تَقول فَانْطَلق حَتَّى أَتَى قُريْشًا فَقَالَ: إِنَّا قد جئناكم من عِنْد الرجل وسمعناه يَقُول قولا فَإِن شِئْتُم نعرضه عَلَيْكُم فعلنَا فَقَالَ سفهاؤهم: لَا حَاجَة لنا فِي أَن تحدثنا عَنهُ بِشَيْء وَقَالَ ذُو الرَّأْي مِنْهُم هَات مَا سمعته يَقُول قَالَ: سمعته يَقُول:

стр. 6308

كَذَا وَكَذَا فَحَدثهُمْ بِمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ فَقَامَ عُرْوَة بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ فَقَالَ: أَي قوم ألستم بِالْوَلَدِ قَالُوا: بلَى قَالَ: أَلَسْت بالوالد قَالُوا: بلَى قَالَ: فَهَل تتهموني قَالُوا: لَا قَالَ: ألستم تعلمُونَ أَنِّي استنفرت أهل عكاظ فَلَمَّا بلحوا عَليّ جِئتُكُمْ بأهلي وَوَلَدي وَمن أَطَاعَنِي قَالُوا: بلَى قَالَ: فَإِن هَذَا قد عرض عَلَيْكُم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آته قَالُوا: ائته [] فَأَتَاهُ فَجعل يكلم النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ نَحوا من قَوْله لبديلز فَقَالَ عُرْوَة عِنْد ذَلِك: أَي مُحَمَّد أَرَأَيْت إِن استأصلت قَوْمك هَل سَمِعت أحدا من الْعَرَب اجتاح أَهله قبلك وَإِن تكن الْأُخْرَى فوَاللَّه إِنِّي لأرى وُجُوهًا وَأرى أوباشا من النَّاس خليقا أَن يَفروا ويدعوك فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر: أمصص بظر اللات أَنَحْنُ نفر عَنهُ وندعه فَقَالَ: من ذَا قَالَ: أَبُو بكر قَالَ: أما وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَوْلَا يَد كَانَت لَك عِنْدِي لم أجزك بهَا لأجبتك قَالَ: وَجعل يكلم النَّبِي ﷺ فَكلما كَلمه أَخذ بلحيته والمغيرة بن شُعْبَة قَائِم على رَأس النَّبِي ﷺ وَمَعَهُ السَّيْف وَعَلِيهِ المغفر فَكلما أَهْوى عُرْوَة بِيَدِهِ إِلَى لحية النَّبِي ﷺ ضرب الْمُغيرَة يَده بنعل السَّيْف وَقَالَ: أخر يدك عَن لحية رَسُول الله ﷺ فَرفع عُرْوَة رَأسه فَقَالَ: من هَذَا قَالُوا: الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ: أَي غدر أَلَسْت أسعى فِي غدرتك وَكَانَ الْمُغيرَة صحب قوما فِي الْجَاهِلِيَّة فَقَتلهُمْ وَأخذ أَمْوَالهم ثمَّ جَاءَ فَأسلم فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أما الْإِسْلَام فَأقبل وَأما المَال فلست مِنْهُ فِي شَيْء ثمَّ إِن عُرْوَة جعل يرمق أَصْحَاب النَّبِي ﷺ بِعَيْنيهِ قَالَ: فوَاللَّه مَا تنخم رَسُول الله ﷺ نخامة إِلَّا وَقعت فِي كف وَاحِد مِنْهُم فدلك بهَا وَجهه وَجلده وَإِذا أَمرهم ابتدروا أمره وَإِذا تَوَضَّأ كَادُوا يقتتلون على وضوئِهِ وَإِذا تكلم خفضوا أَصْوَاتهم عِنْده وَمَا يحدون إِلَيْهِ النّظر تَعْظِيمًا لَهُ فَرجع عُرْوَة إِلَى أَصْحَابه فَقَالَ: أَي قوم وَالله لقد وفدت على الْمُلُوك وفدت على قَيْصر وكسرى وَالنَّجَاشِي وَالله إِن رَأَيْت ملكا يعظمه أَصْحَابه مَا يعظم أَصْحَاب مُحَمَّد مُحَمَّدًا وَالله إِن يتنخم نخامة إِلَّا وَقعت فِي كف وَاحِد مِنْهُم فدلك بهَا وَجهه وَجلده وَإِذا أَمرهم ابتدروا أمره وَإِذا تَوَضَّأ كَادُوا يقتتلون على وضوئِهِ وَإِذا تكلم خفضوا أَصْوَاتهم عِنْده وَمَا يحدون إِلَيْهِ النّظر تَعْظِيمًا لَهُ وَإنَّهُ عرض عَلَيْكُم خطة رشد فاقبلوها فَقَالَ رجل من بني كنَانَة: دَعونِي آته فَقَالُوا: ائته [] فَلَمَّا أشرف على النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه قَالَ رَسُول الله ﷺ : هَذَا فلَان وَهُوَ من قوم يعظمون الْبدن فابعثوها لَهُ فَبعثت لَهُ واستقبله الْقَوْم يلبون فَلَمَّا رأى ذَلِك قَالَ: سُبْحَانَ الله مَا يَنْبَغِي لهَؤُلَاء أَن

стр. 6309

يصدوا عَن الْبَيْت فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابه قَالَ: رَأَيْت الْبدن قد قلدت وأشعرت فَمَا أرى أَن يصدوا عَن الْبَيْت فَقَامَ رجل يُقَال لَهُ مكرز بن حَفْص فَقَالَ: دَعونِي آته فَقَالُوا: ائته [] فَلَمَّا أشرف عَلَيْهِم قَالَ النَّبِي ﷺ : هَذَا مكرز وَهُوَ رجل فَاجر فَجعل يكلم النَّبِي ﷺ فَبَيْنَمَا هُوَ يكلمهُ إِذْ جَاءَ سُهَيْل بن عَمْرو فَقَالَ النَّبِي ﷺ : قد سهل لكم من أَمركُم فجَاء سُهَيْل فَقَالَ هَات أكتب بَيْننَا وَبَيْنك كتابا فَدَعَا الْكَاتِب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : اكْتُبْ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قَالَ سُهَيْل: أما الرَّحْمَن فوَاللَّه مَا أَدْرِي مَا هُوَ وَلَكِن اكْتُبْ بِاسْمِك اللَّهُمَّ كَمَا كنت تكْتب فَقَالَ الْمُسلمُونَ: وَالله مَا نكتبها إِلَّا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَقَالَ النَّبِي ﷺ : اكْتُبْ بِاسْمِك اللَّهُمَّ ثمَّ قَالَ: هَذَا مَا قاضى عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول الله فَقَالَ سُهَيْل: وَالله لَو كُنَّا نعلم أَنَّك رَسُول الله مَا صَدَدْنَاك عَن الْبَيْت وَلَا قَاتَلْنَاك وَلَكِن اكْتُبْ: مُحَمَّد بن عبد الله فَقَالَ النَّبِي ﷺ : وَالله إِنِّي لرَسُول الله وَإِن كذبتموني اكْتُبْ: هَذَا مَا قاضى عَلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الله قَالَ الزُّهْرِيّ وَذَلِكَ لقَوْله: لَا يَسْأَلُونِي خطة يعظمون فِيهَا حرمات الله إِلَّا أَعطيتهم إِيَّاهَا فَقَالَ النَّبِي ﷺ : على أَن تخلوا بَيْننَا وَبَين الْبَيْت فنطوف بِهِ قَالَ سُهَيْل: وَالله لَا تَتَحَدَّث الْعَرَب أَنا أَخذنَا ضفطة [] وَلَكِن لَك من الْعَام الْمقبل فَكتب فَقَالَ سُهَيْل: وعَلى أَنه لَا يَأْتِيك منا رجل وَإِن كَانَ على دينك إِلَّا رَددته إِلَيْنَا فَقَالَ الْمُسلمُونَ: سُبْحَانَ الله كَيفَ يرد إِلَى الْمُشْركين وَقد جَاءَ مُسلما فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ جَاءَ أَبُو جندل بن سُهَيْل بن عمر ويرسف فِي قيوده وَقد خرج من أَسْفَل مَكَّة حَتَّى رمى بِنَفسِهِ بَين أظهر الْمُسلمين فَقَالَ سُهَيْل: هَذَا يَا مُحَمَّد أول من أقاضيك عَلَيْهِ أَن ترد إِلَيّ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : إِنَّا لم نقض الْكتاب بعد قَالَ: فوَاللَّه لَا أصالحك على شَيْء أبدا قَالَ النَّبِي ﷺ : فأجزه لي قَالَ: مَا أَنا بمجيزه قَالَ: بلَى فافعل قَالَ: مَا أَنا بفاعل فَقَالَ أَبُو جندل: أَي معشر الْمُسلمين أرد إِلَى الْمُشْركين وَقد جِئْت مُسلما أَلا ترَوْنَ مَا لقِيت فِي الله وَكَانَ قد عذب عذَابا شَدِيدا فِي الله فَقَالَ عمر بن الْخطاب: وَالله مَا شَككت مُنْذُ أسلمت إِلَّا يَوْمئِذٍ فَأتيت النَّبِي ﷺ فَقلت: أَلَسْت نَبِي الله قَالَ: بلَى فَقلت: أَلسنا على الْحق وعدونا على الْبَاطِل قَالَ: بلَى قلت: فَلم نعطى الدنية فِي ديننَا إِذن قَالَ: إِنِّي رَسُول الله وَلست أعصيه وَهُوَ ناصري قلت: أَو لَيْسَ كنت تحدثنا أَنا سنأتي الْبَيْت ونطوف بِهِ قَالَ: بلَى

стр. 6310

أفأخبرتك أَنَّك تَأتيه الْعَام قلت: لَا قَالَ: فَإنَّك آتيه ومطوف بِهِ فَأتيت أَبَا بكر فَقلت يَا أَبَا بكر: أَلَيْسَ هَذَا نَبِي الله حَقًا قَالَ: بلَى قلت: أَلسنا على الْحق وعدونا على الْبَاطِل قَالَ: بلَى قلت: فَلم نعطى الدنية فِي ديننَا إِذن قَالَ: أَيهَا الرجل إِنَّه رَسُول الله وَلَيْسَ يَعْصِي ربه وَهُوَ ناصره فَاسْتَمْسك بغرزه تفز حَتَّى تَمُوت فو الله إِنَّه لعلى الْحق قلت: أوليس كَانَ يحدثنا إِنَّا سنأتي الْبَيْت ونطوف بِهِ قَالَ: بلَى أفأخبرك أَنَّك تَأتيه الْعَام قلت: لَا قَالَ: فَإنَّك آتيه ومطوف بِهِ قَالَ عمر: فَعمِلت لذَلِك أعمالا فَلَمَّا فرغ من قَضِيَّة الْكتاب قَالَ رَسُول الله ﷺ لأَصْحَابه: قومُوا فَانْحَرُوا ثمَّ احْلقُوا فوَاللَّه مَا قَامَ رجل مِنْهُم حَتَّى قَالَ ذَلِك ثَلَاث مَرَّات فَلَمَّا لم يقم مِنْهُم أحد قَامَ فَدخل على أم سَلمَة فَذكر لَهَا مَا لَقِي من النَّاس فَقَالَت أم سَلمَة: يَا نَبِي الله أَتُحِبُّ ذَلِك قَالَ: نعم قَالَت: فَاخْرُج ثمَّ لَا تكلم أحدا مِنْهُم حَتَّى تنحر بدنك وَتَدْعُو حالقك فيحلقك فَقَامَ النَّبِي ﷺ فَخرج فَلم يكلم أحدا مِنْهُم كلمة حَتَّى فعل ذَلِك: نحر بدنه ودعا بحالقه فحلقه فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِك قَامُوا فنحروا وَجعل بَعضهم يحلق بَعْضًا حَتَّى كَاد بَعضهم يقتل بَعْضًا غما ثمَّ جَاءَهُ نسْوَة مؤمنات فَأنْزل الله (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات مهاجرات) (الممتحنة ١٠) حَتَّى بلغ (بعصم الكوافر) فَطلق عمر ﵁ يَوْمئِذٍ امْرَأتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشّرك فَتزَوج إِحْدَاهمَا مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَالْأُخْرَى صَفْوَان بن أُميَّة ثمَّ رَجَعَ النَّبِي ﷺ إِلَى الْمَدِينَة فَجَاءَهُ أَبُو بَصِير رجل من قُرَيْش وَهُوَ مُسلم فأرسلوا فِي طلبه رجلَيْنِ فَقَالُوا: الْعَهْد الَّذِي جعلته لنا فَدفعهُ النَّبِي ﷺ إِلَى الرجلَيْن فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بلغا بِهِ ذَا الحليفة فنزلوا يَأْكُلُون من تمر لَهُم فَقَالَ أَبُو بَصِير لأحد الرجلَيْن: وَالله إِنِّي لأرى سَيْفك هَذَا يَا فلَان جيدا فاستله الآخر وَقَالَ: أجل وَالله إِنَّه لجيد لقد جربت بِهِ وجربت فَقَالَ لَهُ أَبُو بَصِير: أَرِنِي أنظر إِلَيْهِ فأمكنه مِنْهُ فَضَربهُ حَتَّى برد وفر الآخر حَتَّى أَتَى الْمَدِينَة فَدخل الْمَسْجِد يعدو فَقَالَ رَسُول الله ﷺ حِين رَآهُ: لقد رأى هَذَا ذعرا فَلَمَّا انْتهى إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ: قد قتل وَالله صَاحِبي وَإِنِّي لمقتول فجَاء أَبُو بَصِير فَقَالَ يَا نَبِي الله: قد أوفى الله بذمتك قد رددتني إِلَيْهِم ثمَّ أنجاني الله مِنْهُم فَقَالَ النَّبِي ﷺ : ويل أمه مسعر حَرْب لَو كَانَ لَهُ أحد فَلَمَّا سمع ذَلِك عرف أَنه سيرده إِلَيْهِم فَخرج حَتَّى أَتَى سيف الْبَحْر قَالَ: وينفلت مِنْهُم أَبُو جندل

стр. 6311

فلحق بِأبي بَصِير فَجعل لَا يخرج رجل من قُرَيْش رجل قد أسلم إِلَّا لحق بِأبي بَصِير حَتَّى اجْتمعت مِنْهُم عِصَابَة قَالَ: فوَاللَّه مَا يسمعُونَ بعير لقريش خرجت إِلَى الشَّام إِلَّا اعْترضُوا لَهَا فَقَتَلُوهُمْ وَأخذُوا أَمْوَالهم فَأرْسلت قُرَيْش إِلَى النَّبِي ﷺ تناشده الله والرحمن لما أرسل إِلَيْهِم فَمن أَتَاهُ مِنْهُم فَهُوَ آمنز فَأرْسل إِلَيْهِم النَّبِي ﷺ فَأنْزل الله ﴿وَهُوَ الَّذِي كف أَيْديهم عَنْكُم وَأَيْدِيكُمْ عَنْهُم﴾ حَتَّى بلغ ﴿حمية الْجَاهِلِيَّة﴾ وَكَانَت حميتهم أَنهم لم يقرُّوا أَنه نَبِي وَلم يقرُّوا بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وحالوا بَينه وَبَين الْبَيْت وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَاتب الْكتاب يَوْم الْحُدَيْبِيَة عَليّ بن أبي طَالب وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَمُسلم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع قَالَ: قدمنَا الْحُدَيْبِيَة مَعَ رَسُول الله ﷺ وَنحن أَربع عشرَة مائَة ثمَّ إِن الْمُشْركين من أهل مَكَّة راسلونا فِي الصُّلْح فَلَمَّا اصطلحنا وَاخْتَلَطَ بَعْضنَا بِبَعْض أتيت شَجَرَة فاضطجعت فِي ظلها فَأَتَانِي أَرْبَعَة من مُشْركي أهل مَكَّة فَجعلُوا يقعون فِي رَسُول الله ﷺ فأمعضتهم وتحوّلت إِلَى شَجَرَة أُخْرَى فعلقوا سِلَاحهمْ واضطجعوا فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ نَادَى منادٍ من أَسْفَل الْوَادي: يَا للمهاجرين قتل ابْن زنيم فاخترطت سَيفي فاشتددت على أُولَئِكَ الْأَرْبَعَة وهم رقود فَأخذت سِلَاحهمْ وَجَعَلته فِي يَدي ثمَّ قلتُ: وَالَّذِي أكْرم وَجه مُحَمَّد لَا يرفع أحد مِنْكُم رَأسه إِلَّا ضربت الَّذِي فِيهِ عَيناهُ ثمَّ جِئْت بهم أسوقهم إِلَى رَسُول الله ﷺ وَجَاء عمي عَامر بِرَجُل من العبلات يُقَال لَهُ مكرز من الْمُشْركين يَقُودهُ حَتَّى وقفنا بهم على رَسُول الله ﷺ فِي سبعين من الْمُشْركين فَنظر إِلَيْهِم رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: دعوهم يكون لَهُم بَدْء الْفُجُور ومنتهاه فَعَفَا عَنْهُم رَسُول الله ﷺ وَأنزل الله ﴿وَهُوَ الَّذِي كف أَيْديهم عَنْكُم وَأَيْدِيكُمْ عَنْهُم بِبَطن مَكَّة من بعد أَن أَظْفَرَكُم عَلَيْهِم﴾ وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن جرير وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن مُغفل قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي أصل الشَّجَرَة الَّتِي قَالَ الله فِي الْقُرْآن وَكَانَ يَقع من أَغْصَان تِلْكَ الشَّجَرَة على ظهر رَسُول الله ﷺ وَعلي بن أبي طَالب وَسُهيْل بن عَمْرو بَين يَدَيْهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لعَلي: اكْتُبْ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَأخذ سُهَيْل بِيَدِهِ قَالَ: مَا نَعْرِف الرَّحْمَن وَلَا الرَّحِيم

стр. 6312

أكتب فِي قَضِيَّتنَا مَا نَعْرِف قَالَ: أكتب: بِاسْمِك اللَّهُمَّ وَكتب: هَذَا مَا صَالح عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول الله أهل مَكَّة فَأمْسك سُهَيْل بِيَدِهِ وَقَالَ: لقد ظَلَمْنَاك إِن كنت رَسُوله أكتب فِي قَضِيَّتنَا مَا نَعْرِف فَقَالَ: أكتب هَذَا مَا صَالح مُحَمَّد بن عبد الله فَبينا نَحن كَذَلِك إِذْ خرج علينا ثَلَاثُونَ شَابًّا عَلَيْهِم السِّلَاح فثاروا فِي وُجُوهنَا فَدَعَا عَلَيْهِم رَسُول الله ﷺ فَأخذ الله بأسماعهم وَلَفظ الْحَاكِم: بِأَبْصَارِهِمْ فقمنا إِلَيْهِم فأخذناهم فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ : هَل جئْتُمْ فِي عهد أحد أَو هَل جعل لكم أحد أَمَانًا فَقَالُوا: لَا فخلى سبيلهم فَأنْزل الله ﴿وَهُوَ الَّذِي كف أَيْديهم عَنْكُم﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن أَبْزَى قَالَ: لما خرج النَّبِي ﷺ بِالْهَدْي وانْتهى إِلَى ذِي الحليفة قَالَ لَهُ عمر: يَا نَبِي الله تدخل على قوم لَك حَرْب بِغَيْر سلَاح وَلَا كرَاع فَبعث إِلَى الْمَدِينَة فَلم يدع فِيهَا سِلَاحا وَلَا كُرَاعًا إِلَّا حمله فَلَمَّا دنا من مَكَّة منعُوهُ أَن يدْخل فَسَار حَتَّى أَتَى منى فَنزل بمنى فَأَتَاهُ عُيَيْنَة بن عِكْرِمَة بن أبي جهل قد خرج عَلَيْهِ فِي خَمْسمِائَة فَقَالَ لخَالِد بن الْوَلِيد: يَا خَالِد هَذَا ابْن عمك قد أَتَاك فِي الْخَيل فَقَالَ خَالِد: أَنا سيف الله وَسيف رَسُوله فَيَوْمئِذٍ سمي سيف الله يَا رَسُول الله إرمِ بِي أَيْن شِئْت فَبَعثه على خيل فَلَقِيَهُ عِكْرِمَة فِي الشّعب فَهَزَمَهُ حَتَّى أدخلهُ حيطان مَكَّة ثمَّ عَاد فِي الثَّانِيَة حَتَّى أدخلهُ حيطان مَكَّة ثمَّ عَاد فِي الثَّالِثَة فَهَزَمَهُ حَتَّى أدخلهُ حيطان مَكَّة فَأنْزل الله ﴿وَهُوَ الَّذِي كف أَيْديهم عَنْكُم﴾ الْآيَة قَالَ: فَكف الله النَّبِي عَنْهُم من بعد أَن أظفره عَلَيْهِم لِبَقَايَا من الْمُسلمين كَانُوا بقوا فِيهَا كَرَاهِيَة أَن تَطَأهُمْ الْخَيل أخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك وَسَعِيد بن جُبَير ﴿وَالْهَدْي معكوفاً﴾ قَالَ: مَحْبُوسًا وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نحرُوا يَوْم الْحُدَيْبِيَة سبعين بَدَنَة فَلَمَّا صدت عَن الْبَيْت حنت كَمَا تحن إِلَى أَوْلَادهَا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن مَالك بن ربيعَة السَّلُولي ﵁ أَنه شهد مَعَ رَسُول الله

стр. 6313

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم الشَّجَرَة وَيَوْم رد الْهَدْي معكوفاً قبل أَن يبلغ مَحَله وَأَن رجلا من الْمُشْركين قَالَ يَا مُحَمَّد: مَا يحملك على أَن تدخل هَؤُلَاءِ علينا وَنحن كَارِهُون فَقَالَ: هَؤُلَاءِ خير مِنْك وَمن أجدادك يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد ﵃ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا رجال مُؤمنُونَ﴾ الْآيَة أخرج الْحسن بن سُفْيَان وَأَبُو يعلى وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن قَانِع والباوردي وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم بِسَنَد جيد عَن أبي جُمُعَة حنيبذ بن سبيع قَالَ: قَاتَلت النَّبِي ﷺ أول النَّهَار كَافِرًا وقاتلت مَعَه آخر النَّهَار مُسلما وَفينَا نزلت ﴿وَلَوْلَا رجال مُؤمنُونَ وَنسَاء مؤمنات﴾ وَكُنَّا تِسْعَة نفر سَبْعَة رجال وَامْرَأَتَيْنِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَلَوْلَا رجال مُؤمنُونَ وَنسَاء مؤمنات لم تعلموهم﴾ قَالَ: حِين ردوا النَّبِي ﷺ ﴿أَن تطؤوهم﴾ بِقَتْلِهِم إيَّاهُم ﴿لَو تزيلوا لعذبنا الَّذين كفرُوا مِنْهُم عذَابا أَلِيمًا﴾ يَقُول لَو تزيل الْكفَّار من الْمُؤمنِينَ لعذبهم الله عذَابا أَلِيمًا بِقَتْلِهِم إيَّاهُم وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وَلَوْلَا رجال مُؤمنُونَ﴾ قَالَ: دفع الله عَن الْمُشْركين يَوْم الْحُدَيْبِيَة بأناس من الْمُؤمنِينَ كَانُوا بَين أظهرهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: هم أنَاس كَانُوا بِمَكَّة تكلمُوا بالإِسلام كره الله أَن يؤذوا وَأَن يوطأوا حِين رد مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه يَوْم الْحُدَيْبِيَة فتصيب الْمُسلمين مِنْهُم معرة يَقُول ذَنْب بِغَيْر علم وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد ﴿فتصيبكم مِنْهُم معرة بِغَيْر علم﴾ قَالَ: إِثْم ﴿لَو تزيلوا﴾ قَالَ: لَو تفَرقُوا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿لَو تزيلوا لعذبنا الَّذين كفرُوا مِنْهُم عذَابا أَلِيمًا﴾ قَالَ: هُوَ الْقَتْل والسبي وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ ﴿لَو تزيلوا لعذبنا الَّذين كفرُوا مِنْهُم عذَابا أَلِيمًا﴾ قَالَ: إِن الله يدْفع بِالْمُؤْمِنِينَ عَن الْكفَّار

стр. 6314

الْآيَة ٢٦

стр. 6315

أخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن سهل بن حنيف أَنه قَالَ يَوْم صفّين: اتهموا أَنفسكُم فَلَقَد رَأَيْتنَا يَوْم الْحُدَيْبِيَة نرجىء الصُّلْح الَّذِي كَانَ بَين النَّبِي ﷺ وَبَين الْمُشْركين وَلَو نرى قتالاً لقاتلنا فجَاء عمر إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله: أَلسنا على الْحق وهم على الْبَاطِل قَالَ: بلَى قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجنَّة وقتلاهم فِي النَّار قَالَ: بلَى قَالَ فَفِيمَ نعطي الدنية فِي ديننَا وَنَرْجِع لما يحكم الله بَيْننَا وَبينهمْ فَقَالَ يَا ابْن الْخطاب: إِنِّي رَسُول الله وَلنْ يضيعني الله أبدا فَرجع متغيظاً لم يصبر حَتَّى جَاءَ أَبَا بكر فَقَالَ يَا أَبَا بكر: أَلسنا على الْحق وهم على الْبَاطِل قَالَ: بلَى قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجنَّة وقتلاهم فِي النَّار قَالَ: بلَى قَالَ: فلمَ نعطي الدنية فِي ديننَا قَالَ: يَا ابْن الْخطاب إِنَّه رَسُول الله وَلنْ يضيعه الله أبدا فَنزلت سُورَة الْفَتْح فَأرْسل رَسُول الله ﷺ إِلَى عمر ﵁ فَأَقْرَأهُ إِيَّاهَا قَالَ يَا رَسُول الله: أَو فتح هُوَ قَالَ: نعم وَأخرج النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق أبي إِدْرِيس عَن أبي كَعْب ﵁ أَنه كَانَ يقْرَأ [إِذْ جعل الَّذين كفرُوا فِي قُلُوبهم الحمية حمية الْجَاهِلِيَّة وَلَو حميتم كَمَا حموا لفسد الْمَسْجِد الْحرم فَأنْزل الله سكينته على رَسُوله] فَبلغ ذَلِك عمر فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ فَبعث إِلَيْهِ فَدخل عَلَيْهِ فَدَعَا نَاسا من أَصْحَابه فيهم زيد بن ثَابت فَقَالَ: من يقْرَأ مِنْكُم سُورَة الْفَتْح فَقَرَأَ زيد على قراءتنا الْيَوْم فغلظ لَهُ عمر فَقَالَ أبيّ أأتكلم قَالَ: تكلم فَقَالَ: لقد علمت أَنِّي كنت أَدخل على النَّبِي ﷺ ويقرئني وَأَنت بِالْبَابِ فَإِن أَحْبَبْت أَن أقرىء النَّاس على مَا أَقْرَأَنِي أَقرَأت وَإِلَّا لم أقرىء حرفا مَا حييت قَالَ: بل أقرىء النَّاس وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿حمية الْجَاهِلِيَّة﴾ قَالَ: حميت قُرَيْش أَن يدْخل عَلَيْهِم مُحَمَّد ﷺ وَقَالُوا: لَا يدخلهَا عليناا أبدا فَوضع الله الحمية عَن مُحَمَّد وَأَصْحَابه

стр. 6316

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْأَجْلَح قَالَ: كَانَ حَمْزَة بن عبد الْمطلب رجلا حسن الشّعْر حسن الْهَيْئَة صَاحب صيد وَإِن رَسُول الله ﷺ مر على أبي جهل فولع بِهِ وآذاه فَرجع حَمْزَة من الصَّيْد وَامْرَأَتَانِ تمشيان خَلفه فَقَالَت إِحْدَاهمَا لَو علم ذَا مَا صنع بِابْن أَخِيه أقصر عَن مشيته فَالْتَفت إِلَيْهِمَا فَقَالَ: وَمَا ذَاك قَالَت: أَبُو جهل فعل بِمُحَمد كَذَا وَكَذَا فدخلته الحمية فجَاء حَتَّى دخل الْمَسْجِد وَفِيه أَبُو جهل فعلا رَأسه بقوسه ثمَّ قَالَ: ديني دين مُحَمَّد إِن كُنْتُم صَادِقين فامنعوني فَقَامَتْ إِلَيْهِ قُرَيْش فَقَالُوا يَا أَبَا يعلى فَأنْزل الله ﴿إِذْ جعل الَّذين كفرُوا فِي قُلُوبهم الحمية﴾ إِلَى قَوْله ﴿وألزمهم كلمة التَّقْوَى﴾ قَالَ: حَمْزَة بن عبد الْمطلب أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وألزمهم كلمة التَّقْوَى﴾ أخرج التِّرْمِذِيّ وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند وَابْن جرير وَالدَّارقطني فِي الإِفراد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي بن كَعْب عَن النَّبِي ﷺ ﴿وألزمهم كلمة التَّقْوَى﴾ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿وألزمهم كلمة التَّقْوَى﴾ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ ﴿وألزمهم كلمة التَّقْوَى﴾ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الْحُسَيْن بن مَرْوَان فِي فَوَائده عَن عَليّ ﵁ ﴿وألزمهم كلمة التَّقْوَى﴾ قَالَا: لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَأخرج أَحْمد عَن حمْرَان مولى عُثْمَان بن عَفَّان رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: إِنِّي لأعْلم كلمة لَا يَقُولهَا عبد حقّاً من قلبه إِلَّا حرمه الله على النَّار فَقَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ أَنا أحدثكُم مَا هِيَ كلمة الإِخلاص الَّتِي ألزمها الله مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه وَهِي كلمة التَّقْوَى الَّتِي حض عَلَيْهَا نَبِي الله عَمه أَبَا طَالب عِنْد الْمَوْت شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء

стр. 6317

وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وألزمهم كلمة التَّقْوَى﴾ قَالَ: شَهَادَة لَا إِلَه إِلَّا الله وَهِي رَأس كل تقوى وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ الْأَزْدِيّ قَالَ: كنت مَعَ ابْن عمر ﵁ بَين مَكَّة وَمنى فَسمع النَّاس يَقُولُونَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر فَقَالَ: هِيَ هِيَ فَقلت: مَا هِيَ هِيَ قَالَ ﴿وألزمهم كلمة التَّقْوَى﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد عَن الْمسور بن مخرمَة ومروان بن الحكم ﴿وألزمهم كلمة التَّقْوَى﴾ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق ابْن جريج عَن مُجَاهِد وَعَطَاء فِي قَوْله ﴿وألزمهم كلمة التَّقْوَى﴾ قَالَ أَحدهمَا: الاخلاص وَقَالَ الآخر: كلمة التَّقْوَى لَا لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿وألزمهم كلمة التَّقْوَى﴾ قَالَ: كلمة الاخلاص وَأخرج ابْن جرير عَن عَمْرو بن مَيْمُون ﴿وألزمهم كلمة التَّقْوَى﴾ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﵁ ﴿وألزمهم كلمة التَّقْوَى﴾ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد وَالْحسن وَقَتَادَة وَإِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ وَسَعِيد بن جُبَير مثله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي ﵁ ﴿وألزمهم كلمة التَّقْوَى﴾ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الزُّهْرِيّ ﵁ ﴿وألزمهم كلمة التَّقْوَى﴾ قَالَ: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿وَكَانُوا أَحَق بهَا وَأَهْلهَا﴾ وَكَانَ الْمُسلمُونَ أَحَق بهَا وَكَانُوا أَهلهَا وَالله أعلم الْآيَات ٢٧ - ٢٨

стр. 6318

أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن مُجَاهِد قَالَ: رأى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِية أَنه يدْخل مَكَّة هُوَ وَأَصْحَابه آمِنين مُحَلِّقِينَ رؤوسهم وَمُقَصِّرِينَ فَلَمَّا نحر الْهَدْي بِالْحُدَيْبِية قَالَ لَهُ أَصْحَابه: أَيْن رُؤْيَاك يَا رَسُول الله فَأنْزل الله ﴿لقد صدق الله رَسُوله الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَجعل من دون ذَلِك فتحا قَرِيبا﴾ فَرَجَعُوا ففتحوا خَيْبَر ثمَّ اعْتَمر بعد ذَلِك فَكَانَ تَصْدِيق رُؤْيَاهُ فِي السّنة الْمُقبلَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄: ﴿لقد صدق الله رَسُوله الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ قَالَ: كَانَ تَأْوِيل رُؤْيَاهُ فِي عمْرَة الْقَضَاء وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿لقد صدق الله رَسُوله الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ قَالَ: هُوَ دُخُول مُحَمَّد ﷺ الْبَيْت وَالْمُؤمنِينَ مُحَلِّقِينَ رؤوسهم وَمُقَصِّرِينَ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿لقد صدق الله رَسُوله الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ قَالَ: رأى رَسُول الله ﷺ أَنه يطوف بِالْبَيْتِ وَأَصْحَابه فَصدق الله رُؤْيَاهُ بِالْحَقِّ وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿لقد صدق الله رَسُوله الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ قَالَ: رأى فِي الْمَنَام أَنهم يدْخلُونَ الْمَسْجِد الْحَرَام وَأَنَّهُمْ آمنون مُحَلِّقِينَ رؤوسهم وَمُقَصِّرِينَ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿لقد صدق الله رَسُوله الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ إِلَى آخر الْآيَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ لَهُم: إِنِّي قد رَأَيْت أَنكُمْ سَتَدْخُلُونَ الْمَسْجِد الْحَرَام مُحَلِّقِينَ رؤوسكم وَمُقَصِّرِينَ فَلَمَّا نزلت بِالْحُدَيْبِية وَلم يدْخل ذَلِك الْعَام طعن المُنَافِقُونَ فِي ذَلِك فَقَالَ الله ﴿لقد صدق الله رَسُوله الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ إِلَى قَوْله ﴿لَا تخافون﴾ أَي لم أره أَنه يدْخلهُ هَذَا الْعَام وليكونن ذَلِك ﴿فَعلم مَا لم تعلمُوا﴾ قَالَ: رده لمَكَان من بَين أظهرهم من الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وأخره

стр. 6319

ليدْخل الله فِي رَحمته من يَشَاء مِمَّن يُرِيد الله أَن يهديه ﴿فَجعل من دون ذَلِك فتحا قَرِيبا﴾ قَالَ: خَيْبَر حِين رجعُوا من الْحُدَيْبِيَة فتحهَا الله عَلَيْهِم فَقَسمهَا على أهل الْحُدَيْبِيَة كلهم إِلَّا رجلا وَاحِدًا من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ أَبُو دُجَانَة سماك بن خَرشَة كَانَ قد شهد الْحُدَيْبِيَة وَغَابَ عَن خَيْبَر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء قَالَ: خرج النَّبِي ﷺ مُعْتَمِرًا فِي ذِي الْقعدَة مَعَه الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار حَتَّى أَتَى الْحُدَيْبِيَة فَخرجت إِلَيْهِ قُرَيْش فَردُّوهُ عَن الْبَيْت حَتَّى كَانَ بَينهم كَلَام وتنازع حَتَّى كَاد يكون بَينهم قتال فَبَايع النَّبِي ﷺ أَصْحَابه وعدتهم ألف وَخَمْسمِائة تَحت الشَّجَرَة وَذَلِكَ يَوْم بيعَة الرضْوَان فقاضاهم النَّبِي ﷺ فَقَالَت قُرَيْش: نقاضيك على أَن تنحر الْهَدْي مَكَانَهُ وتحلق وَترجع حَتَّى إِذا كَانَ الْعَام الْمقبل نخلي لَك مَكَّة ثَلَاثَة أَيَّام فَفعل فَخَرجُوا إِلَى عكاظ فأقاموا فِيهَا ثَلَاثَة أَيَّام واشترطوا عَلَيْهِ أَن لَا يدخلهَا بسلاح إِلَّا بِالسَّيْفِ وَلَا يخرج بِأحد من أهل مَكَّة إِن خرج مَعَه فَنحر الْهَدْي مَكَانَهُ وَحلق وَرجع حَتَّى إِذا كَانَ فِي قَابل من تِلْكَ الْأَيَّام دخل مَكَّة وَجَاء بِالْبدنِ مَعَه وَجَاء النَّاس مَعَه فَدخل الْمَسْجِد الْحَرَام فَأنْزل الله عَلَيْهِ ﴿لقد صدق الله رَسُوله الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لتدخلن الْمَسْجِد الْحَرَام إِن شَاءَ الله آمِنين مُحَلِّقِينَ رؤوسكم وَمُقَصِّرِينَ﴾ وَأنزل عَلَيْهِ (الشَّهْر الْحَرَام بالشهر الْحَرَام والحرمات قصاص) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٩٤) الْآيَة أما قَوْله تَعَالَى: ﴿مُحَلِّقِينَ رؤوسكم وَمُقَصِّرِينَ﴾ أخرج مَالك وَالطَّيَالِسِي وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: رحم الله المحلقين قَالُوا: والمقصرين يَا رَسُول الله قَالَ: رحم الله المحلقين قَالُوا: والمقصرين يَا رَسُول الله قَالَ: والمقصرين وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : اللَّهُمَّ اغْفِر للمحلقين قَالُوا يَا رَسُول الله والمقصرين قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِر للمحلقين ثَلَاثًا قَالُوا يَا رَسُول الله والمقصرين قَالَ والمقصرين

стр. 6320

وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَأحمد وَأَبُو يعلى عَن أبي سعيد أَن رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه حَلقُوا رؤوسهم يَوْم الْحُدَيْبِيَة إِلَّا عُثْمَان بن عَفَّان وَأَبا قَتَادَة فَاسْتَغْفر رَسُول الله ﷺ للمحلقين ثَلَاثًا وللمقصرين مرّة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن حبشِي بن جُنَادَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : اللَّهُمَّ اغْفِر للمحلقين قَالُوا يَا رَسُول الله والمقصرين قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر للمحلقين قَالُوا يَا رَسُول الله والمقصرين قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر للمقصرين وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن يزِيد بن أبي مَرْيَم أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِر للمحلقين ثَلَاثًا قَالُوا يَا رَسُول الله والمقصرين قَالَ والمقصرين وَكنت يَوْمئِذٍ محلوق الرَّأْس فَمَا يسرني بحلق رَأْسِي حمر النعم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم عَن يحيى بن أبي الْحصين عَن جدته أَنَّهَا سَمِعت النَّبِي ﷺ دَعَا للمحلقين ثَلَاثًا وللمقصرين مرّة فِي حجَّة الْوَدَاع وَأخرج أَحْمد عَن مَالك بن ربيعَة أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: اللَّهُمَّ اغْفِر للمحلقين ثَلَاثًا قَالَ رجل: والمقصرين فَقَالَ فِي الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة وللمقصرين وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس أَنه قيل لَهُ لم ظَاهر رَسُول الله ﷺ للمحلقين ثَلَاثًا وللمقصرين مرّة فَقَالَ: إِنَّهُم لم يشكوا وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : اللَّهُمَّ اغْفِر للمحلقين قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالُوا يَا رَسُول الله مَا بَال المحلقين ظَاهَرت لَهُم الترحم قَالَ: إِنَّهُم لم يشكوا وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: كَانُوا يستحبون للرجل أول مَا يحجّ أَن يحلق وَأول مَا يعْتَمر أَن يحلق وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يَقُول للحلاق إِذا حلق فِي الْحَج وَالْعمْرَة أبلغ للعظمين وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء قَالَ: السّنة أَن يبلغ بِالْحلقِ إِلَى العظمين وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أنس أَنه رأى النَّبِي ﷺ قَالَ للحلاق هَكَذَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِب الْأَيْمن وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَيْسَ على النِّسَاء حلق إِنَّمَا على النِّسَاء التَّقْصِير

стр. 6321

الْآيَة ٢٩

стр. 6322

أخرج الْخَطِيب فِي رُوَاة مَالك بِسَنَد ضَعِيف عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: ﴿وَالَّذين مَعَه﴾ ﴿مثلهم فِي التَّوْرَاة﴾ إِلَى قَوْله ﴿كزرعٍ أخرج شطأه﴾ قَالَ مَالك: نزل فِي الإِنجيل نعت النَّبِي وَأَصْحَابه وَأخرج ابْن سعد فِي الطَّبَقَات وَابْن أبي شيبَة عَن عَائِشَة قَالَت: لما مَاتَ سعد بن معَاذ حضر رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر وَعمر فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِنِّي لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر وَأَنا فِي حُجْرَتي وَكَانُوا كَمَا قَالَ الله ﴿رحماء بَينهم﴾ قيل فَكيف كَانَ رَسُول الله ﷺ يصنع فَقَالَت: كَانَت عينه لَا تَدْمَع على أحد وَلكنه كَانَ إِذا وجد فَإِنَّمَا هُوَ آخذ بلحيته وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ عَن جرير قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يرحم الله من لَا يرحم النَّاس وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد عَن عبد الله بن عَمْرو يرويهِ قَالَ: من لم يرحم صَغِيرنَا وَيعرف حق كَبِيرنَا فَلَيْسَ منا وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: لَا تنْزع الرَّحْمَة إِلَّا من شقي وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنَّمَا يرحم الله من عباده الرُّحَمَاء وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم﴾ قَالَ: أما إِنَّه لَيْسَ بالذين ترَوْنَ وَلكنه سِيمَا الإِسلام وسحنته وسمته وخشوعه وَأخرج مُحَمَّد بن نصر فِي كتاب الصَّلَاة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم

стр. 6323

وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم﴾ قَالَ السمت الْحسن وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد حسن عَن أبي بن كَعْب ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم من أثر السُّجُود﴾ قَالَ: النُّور يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن نصر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم من أثر السُّجُود﴾ قَالَ: بَيَاض يغشى وُجُوههم يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن نصر وَابْن جرير عَن الْحسن ﵁ مثله وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن نصر وَابْن جرير عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ ﵁ قَالَ: مَوضِع السُّجُود أَشد وُجُوههم بَيَاضًا يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الْأَنْبِيَاء ﵈ يتباهون أَيهمْ أَكثر أصحاباً من أمته فأرجو أَن أكون يَوْمئِذٍ أَكْثَرهم كلهم وَارِدَة وَإِن كل رجل مِنْهُم يَوْمئِذٍ قَائِم على حَوْض ملآن مَعَه عَصا يَدْعُو من عرف من أمته وَلكُل أمة سِيمَا يعرفهُمْ بهَا نَبِيّهم وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن قَالَ: كنت عِنْد السَّائِب بن يزِيد إِذْ جَاءَ رجل فِي وَجهه أثر السُّجُود فَقَالَ: لقد أفسد هَذَا وَجهه أما وَالله مَا هِيَ السيما الَّتِي سمّى الله وَلَقَد صليت على وَجْهي مُنْذُ ثَمَانِينَ سنة مَا أثّر السُّجُود بَين عينيّ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن نصر وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم﴾ قَالَ: لَيْسَ الْأَثر فِي الْوَجْه وَلَكِن الْخُشُوع وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن نصر عَن مُجَاهِد ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم﴾ قَالَ: لَيْسَ الْأَثر فِي الْوَجْه وَلَكِن الْخُشُوع وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن نصر عَن مُجَاهِد ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم﴾ قَالَ: الْخُشُوع والتواضع وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن نصر عَن سعيد بن جُبَير فِي الْآيَة قَالَ: ندى الطّهُور وثرى الأَرْض وَأخرج ابْن نصر وَابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة قَالَ: هُوَ السهر إِذا سهر الرجل من اللَّيْل أصبح مصفرّاً

стр. 6324

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن نصر عَن عِكْرِمَة ﵁ ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم﴾ قَالَ: السهر وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم﴾ قَالَ: إِن جِبْرِيل قَالَ: إِذا نظرت إِلَى الرجل من أمتك عرفت أَنه من أهل الصَّلَاة بأثر الْوضُوء وَإِذا أَصبَحت عرفت أَنه قد صلى من اللَّيْل وَهُوَ يَا مُحَمَّد العفاف فِي الدّين وَالْحيَاء وَحسن السمت وَأخرج ابْن إِسْحَق وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كتب رَسُول الله ﷺ إِلَى يهود خَيْبَر بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد رَسُول الله صَاحب مُوسَى وأخيه الْمُصدق لما جَاءَ بِهِ مُوسَى أَلا إِن الله قد قَالَ لكم يَا معشر أهل التَّوْرَاة وَإِنَّكُمْ تَجِدُونَ ذَلِك فِي كتابكُمْ ﴿مُحَمَّد رَسُول الله وَالَّذين مَعَه أشداء على الْكفَّار رحماء بَينهم﴾ إِلَى آخر السُّورَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿ذَلِك مثلهم فِي التَّوْرَاة﴾ يَعْنِي مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة والإِنجيل قبل أَن يخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأخرج أَبُو عبيد وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن الْمُنْذر عَن عمار مولى بني هَاشم قَالَ: سَأَلت أَبَا هُرَيْرَة ﵁ عَن الْقدر قَالَ: إكتف مِنْهُ بآخر سُورَة الْفَتْح ﴿مُحَمَّد رَسُول الله وَالَّذين مَعَه﴾ إِلَى آخر السُّورَة يَعْنِي أَن الله نعتهم قبل أَن يخلقهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿رحماء بَينهم﴾ قَالَ: جعل الله فِي قُلُوبهم الرَّحْمَة بَعضهم لبَعض ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم من أثر السُّجُود﴾ قَالَ: علامتهم الصَّلَاة ﴿ذَلِك مثلهم فِي التَّوْرَاة﴾ قَالَ: هَذَا الْمثل فِي التَّوْرَاة ﴿وَمثلهمْ فِي الإِنجيل﴾ قَالَ: هَذَا مثل آخر ﴿كزرعٍ أخرج شطأه﴾ قَالَ: هَذَا نعت أَصْحَاب مُحَمَّد فِي الإِنجيل قيل لَهُ: أَنه سيخرج قوم يَنْبُتُونَ نَبَات الزَّرْع يخرج مِنْهُم قوم يأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم من أثر السُّجُود﴾ قَالَ: صلَاتهم تبدو فِي وُجُوههم يَوْم الْقِيَامَة ﴿ذَلِك مثلهم فِي التَّوْرَاة وَمثلهمْ فِي الْإِنْجِيل كزرع أخرج شطأه﴾ قَالَ: سنبله حِين يبلغ نَبَاته عَن حباته ﴿فآزره﴾ يَقُول: نَبَاته مَعَ التفافه حِين يسنبل فَهَذَا مثل ضربه الله لأهل

стр. 6325

الْكتاب إِذا خرج قوم يَنْبُتُونَ كَمَا ينْبت الزَّرْع فيهم رجال يأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر ثمَّ يغلظ فيهم الَّذين كَانُوا مَعَهم وَهُوَ مثل ضربه لمُحَمد يَقُول: يبْعَث الله النَّبِي وَحده ثمَّ يجْتَمع إِلَيْهِ نَاس قَلِيل يُؤمنُونَ بِهِ ثمَّ يكون الْقَلِيل كثيرا وسيغلظون ويغيظ الله بهم الْكفَّار يعجب الزراع من كثرته وَحسن نَبَاته وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ﵁ ﴿كزرعٍ أخرج شطأه﴾ قَالَ: يَقُول حب بر مُتَفَرقًا فأنبتت كل حَبَّة وَاحِدَة ثمَّ أنبتت من حولهَا مثلهَا حَتَّى استغلظ واستوى على سوقه يَقُول: كَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ قَلِيلا ثمَّ كَثُرُوا واستغلظوا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والخطيب وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿كزرعٍ﴾ قَالَ: أصل الزَّرْع عبد الْمطلب أخرج شطأه مُحَمَّد ﷺ فآزره بِأبي بكر فاستغلظ بعمر فَاسْتَوَى بعثمان على سوقه بعلي ليغيظ بهم الْكفَّار وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والقلظي وَأحمد بن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ فِي فَضَائِل الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة والشيرازي فِي الألقاب عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿مُحَمَّد رَسُول الله وَالَّذين مَعَه﴾ أَبُو بكر ﴿أشداء على الْكفَّار﴾ عمر ﴿رحماء بَينهم﴾ عُثْمَان ﴿تراهم ركعا سجدا﴾ عَليّ ﴿يَبْتَغُونَ فضلا من الله ورضواناً﴾ طَلْحَة وَالزُّبَيْر ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم من أثر السُّجُود﴾ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَسعد بن أبي وَقاص وَأَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح ﴿وَمثلهمْ فِي الإِنجيل كزرعٍ أخرج شطأه فآزره﴾ بِأبي بكر ﴿فاستغلظ﴾ بعمر ﴿فَاسْتَوَى على سوقه﴾ بعثمان ﴿يعجب الزراع ليغيظ بهم الْكفَّار﴾ بعلي ﴿وعد الله الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ جَمِيع أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﵁ ﴿كزرعٍ أخرج شطأه﴾ قَالَ: نَبَاته وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أنس ﵁ ﴿كزرعٍ أخرج شطأه﴾ قَالَ: نَبَاته فروخه وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿كزرعٍ أخرج شطأه﴾ قَالَ: حِين تخرج مِنْهُ الطَّاقَة ﴿فآزره﴾ قواه ﴿فاستغلظ فَاسْتَوَى على سوقه﴾ قَالَ: على مثل الْمُسلمين

стр. 6326

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿كزرعٍ أخرج شطأه﴾ قَالَ: مَا يخرج بِجنب كِتَابه الجعلة فَيتم وينمو ﴿فآزره﴾ قَالَ: فشده وأعانه ﴿على سوقه﴾ قَالَ: على أُصُوله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن خَيْثَمَة قَالَ: قَرَأَ رجل على عبد الله سُورَة الْفَتْح فَلَمَّا بلغ ﴿كزرعٍ أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فَاسْتَوَى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الْكفَّار﴾ قَالَ: ليغيظ الله بِالنَّبِيِّ ﷺ بِأَصْحَابِهِ الْكفَّار ثمَّ قَالَ: أَنْتُم الزَّرْع وَقد دنا حَصَاده وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَائِشَة فِي قَوْله ﴿ليغيظ بهم الْكفَّار﴾ قَالَت: أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أمروا بالاستغفار لَهُم فسبوهم

стр. 6327

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (٤٩) سُورَة الحجرات مَدَنِيَّة وآياتها ثَمَانِي عشرَة مُقَدّمَة سُورَة الحجرات أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَت: نزلت سُورَة الحجرات بِالْمَدِينَةِ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير مثله الْآيَة ١

стр. 6328

أخرج البُخَارِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: قدم ركب من بني تَمِيم على النَّبِي ﷺ فَقَالَ أَبُو بكر: أَمر الْقَعْقَاع بن معبد وَقَالَ عمر: بل أَمر الْأَقْرَع بن حَابِس فَقَالَ أَبُو بكر مَا أردْت إِلَّا خلافي فَقَالَ عمر: مَا أردْت خِلافك فتماريا حَتَّى ارْتَفَعت أصواتهما فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله﴾ حَتَّى انْقَضتْ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله﴾ قَالَ: لَا تَقولُوا خلاف الْكتاب وَالسّنة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن نَاسا كَانُوا يَقُولُونَ: لَو أنزل فِي كَذَا وَكَذَا الْوَضع كَذَا وَكَذَا فكره الله ذَلِك وَقدم فِيهِ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله﴾ قَالَ: نهوا أَن يتكلموا بَين يَدي كَلَامه

стр. 6329

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن ﵁ أَن نَاسا ذَبَحُوا قبل رَسُول الله ﷺ يَوْم النَّحْر فَأَمرهمْ أَن يُعِيدُوا ذبحا فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله﴾ وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الْأَضَاحِي عَن الْحسن ﵁ قَالَ: ذبح رجل قبل الصَّلَاة فَنزلت وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله فِي قَوْله ﴿لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله﴾ قَالَ: لَا تَصُومُوا قبل أَن يَصُوم نَبِيكُم وَأخرج ابْن النجار فِي تَارِيخه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: كَانَ أنَاس يتقدمون بَين يَدي رَمَضَان بصيام يَعْنِي يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله﴾ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ أَن نَاسا كَانُوا يتقدمون الشَّهْر فيصومون قبل النَّبِي ﷺ فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله﴾ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن الضَّحَّاك أَنه قَرَأَ ﴿لَا تقدمُوا﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله﴾ قَالَ: لَا تفتاتوا على رَسُول الله ﷺ بِشَيْء حَتَّى يقْضِي الله على لِسَانه قَالَ الْحفاظ: هَذَا التَّفْسِير على قِرَاءَة تقدمُوا بِفَتْح التَّاء وَالدَّال الْآيَات ٢ - ٣

стр. 6330

أخرج البُخَارِيّ وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: كَاد الخيران أَن يهلكا أَبُو بكر وَعمر رفعا أصواتهما عِنْد النَّبِي ﷺ حِين قدم عَلَيْهِ ركب بني تَمِيم فَأَشَارَ

стр. 6331

أَحدهمَا بالأقرع بن حَابِس وَأَشَارَ الآخر بِرَجُل آخر فَقَالَ أَبُو بكر لعمر: مَا أردْت إِلَّا خلافي قَالَ: مَا أردْت خِلافك فارتفعت أصواتهما فِي ذَلِك فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي﴾ الْآيَة قَالَ ابْن الزبير: فَمَا كَانَ عمر يسمع رَسُول الله ﷺ بعد هَذِه الْآيَة حَتَّى يَسْتَفْهِمهُ وَأخرجه التِّرْمِذِيّ من طَرِيق ابْن أبي مليكَة قَالَ: حَدثنِي عبد الله بن الزبير بِهِ وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق ابْن أبي مليكَة عَن عبد الله بن الزبير أَن الْأَقْرَع بن حَابِس قدم على النَّبِي ﷺ فَقَالَ أَبُو بكر: يَا رَسُول الله اسْتَعْملهُ على قومه فَقَالَ عمر: لَا تستعمله يَا رَسُول الله فتكلما عِنْد النَّبِي ﷺ حَتَّى ارْتَفَعت أصواتهما فَقَالَ أَبُو بكر لعمر: مَا أردْت إِلَّا خلافي قَالَ: مَا أردْت خِلافك فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي﴾ فَكَانَ عمر بعد ذَلِك إِذا تكلم عِنْد النَّبِي ﷺ لم يسمع كَلَامه حَتَّى يَسْتَفْهِمهُ وَأخرج الْبَزَّار وَابْن عدي وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي بكر الصّديق قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي﴾ قلت يَا رَسُول الله: وَالله لَا أُكَلِّمك إِلَّا كَأَخِي السرَار وَأخرج عبد بن حميد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لما نزلت ﴿إِن الَّذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتهم عِنْد رَسُول الله﴾ قَالَ أَبُو بكر: وَالَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب يَا رَسُول الله لَا أُكَلِّمك إِلَّا كَأَخِي السرَار حَتَّى ألْقى الله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: كَانُوا يجهرون لَهُ بالْكلَام ويرفعون أَصْوَاتهم فَأنْزل الله ﴿لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بالْقَوْل﴾ الْآيَة قَالَ: لَا تنادوه نِدَاء وَلَكِن قُولُوا قولا لينًا يَا رَسُول الله وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو يعلى وَالْبَغوِيّ فِي مُعْجم الصَّحَابَة وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أنس قَالَ: لما نزلت ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَأَنْتُم لَا تشعرون﴾ وَكَانَ ثَابت بن قيس بن شماس رفيع الصَّوْت فَقَالَ: أَنا الَّذِي كنت أرفع صوتي على رَسُول

стр. 6332

الله ﷺ حَبط عَمَلي أَنا من أهل النَّار وَجلسَ فِي بَيته حَزينًا فَفَقدهُ رَسُول الله ﷺ فَانْطَلق بعض الْقَوْم إِلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ: فقدك رَسُول الله ﷺ مَا لَك قَالَ: أَنا الَّذِي أرفع صوتي فَوق صَوت النَّبِي ﷺ وأجهر لَهُ بالْقَوْل حَبط عَمَلي أَنا من أهل النَّار فَأتوا النَّبِي ﷺ فأخبروه بذلك فَقَالَ: لَا بل هُوَ من أهل الْجنَّة فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْيَمَامَة قتل وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن مُحَمَّد بن ثَابت بن قيس بن شماس قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بالْقَوْل﴾ قعد ثَابت ﵁ فِي الطَّرِيق يبكي فمرّ بِهِ عَاصِم بن عدي بن العجلان فَقَالَ: مَا يبكيك يَا ثَابت قَالَ: هَذِه الْآيَة أَتَخَوَّف أَن تكون نزلت فيَّ وَأَنا صيّت رفيع الصَّوْت فَمضى عَاصِم بن عدي إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ خَبره فَقَالَ: اذْهَبْ فَأَدَعُهُ لي فجَاء فَقَالَ: مَا يبكيك يَا ثَابت فَقَالَ: أَنا صيّت وأتخوّف أَن تكون هَذِه الْآيَة نزلت فيّ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : أما ترْضى أَن تعيش حميدا وَتقتل شَهِيدا وَتدْخل الْجنَّة قَالَ: رضيت وَلَا أرفع صوتي أبدا على صَوت رَسُول الله ﷺ قَالَ: وَأنزل الله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتهم عِنْد رَسُول الله﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة عَن إِسْمَعِيل بن مُحَمَّد بن ثَابت بن قيس بن شماس الْأنْصَارِيّ أَن ثَابت بن قيس قَالَ: يَا رَسُول الله: لقد خشيت أَن أكون قد هَلَكت قَالَ: لمَ قَالَ: يمْنَع الله الْمَرْء أَن يحمد بِمَا لم يفعل وأجدني أحب الْحَمد وَينْهى عَن الْخُيَلَاء وأجدني أحب الْجمال وَينْهى أَن نرفع أصواتنا فَوق صَوْتك وَأَنا جهير الصَّوْت فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : يَا ثَابت أما ترْضى أَن تعيش حميدا وَتقتل شَهِيدا وَتدْخل الْجنَّة قَالَ الْحَافِظ بن حجر فِي الْأَطْرَاف: هَكَذَا أخرجه ابْن حبَان بِهَذَا السِّيَاق وَلَيْسَ فِيهِ مَا يدل على أَن إِسْمَعِيل سَمعه من ثَابت فَهُوَ مُنْقَطع وَرَوَاهُ مَالك ﵁ فِي الْمُوَطَّأ عَن ابْن شهَاب عَن إِسْمَعِيل عَن ثَابت أَنه قَالَ فَذكره وَلم يذكرهُ من رُوَاة الْمُوَطَّأ أحد إِلَّا سعيد بن عفير وَحده وَقَالَ: قَالَ مَالك: قتل ثَابت بن قيس يَوْم الْيَمَامَة قَالَ ابْن حجر ﵁: فَلم يُدْرِكهُ إِسْمَعِيل فَهُوَ مُنْقَطع قطعا إنتهى وَأخرج ابْن جرير عَن شمر بن عَطِيَّة ﵁ قَالَ: جَاءَ ثَابت بن قيس بن

стр. 6333

شماس إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ محزون فَقَالَ: يَا ثَابت مَا الَّذِي أرى بك قَالَ: آيَة قرأتها اللَّيْلَة فأخشى أَن يكون قد حَبط عَمَلي ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي﴾ وَكَانَ فِي أُذُنه صمم فَقَالَ: أخْشَى أَن أكون قد رفعت صوتي وجهرت لَك بالْقَوْل وَأَن أكون قد حَبط عَمَلي وَأَنا لَا أشعر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إمشِ على الأَرْض نشيطاً فَإنَّك من أهل الْجنَّة وَأخرج الْبَغَوِيّ وَابْن قَانِع فِي مُعْجم الصَّحَابَة عَن مُحَمَّد بن ثَابت بن قيس بن شماس عَن ثَابت بن قيس بن شماس قَالَ: لما نزلت على النَّبِي ﷺ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي﴾ قعدت فِي بَيْتِي فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ فَقَالَ: تعيش حميدا وَتقتل شَهِيدا فَقتل يَوْم الْيَمَامَة وَأخرج الْبَغَوِيّ وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه والخطيب فِي الْمُتَّفق والمفترق عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي قَالَ: قدمت الْمَدِينَة فَلَقِيت رجلا من الْأَنْصَار قلت: حَدثنِي حَدِيث ثَابت بن قيس بن شماس قَالَ: قُم معي فَانْطَلَقت مَعَه حَتَّى دخلت على امْرَأَة فَقَالَ الرجل: هَذِه ابْنة ثَابت بن قيس بن شماس فاسألها عَمَّا بدا لَك فَقلت: حدثيني قَالَت: سَمِعت أبي يَقُول: لما أنزل الله على رَسُول الله ﷺ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي﴾ الْآيَة دخل [أَي ثَابت] بَيته وأغلق عَلَيْهِ بَابه وطفق يبكي فَفَقدهُ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: مَا شَأْن ثَابت فَقَالُوا: يَا رَسُول الله مَا نَدْرِي مَا شَأْنه غير أَنه قد أغلق عَلَيْهِ بَاب بَيته فَهُوَ يبكي فِيهِ فَأرْسل رَسُول الله ﷺ فَسَأَلَهُ: مَا شَأْنك قَالَ: يَا رَسُول الله: أنزل الله عَلَيْك هَذِه الْآيَة وَأَنا شَدِيد الصَّوْت فَأَخَاف أَن أكون قد حَبط عَمَلي فَقَالَ: لست مِنْهُم بل تعيش بِخَير وَتَمُوت بِخَير قَالَت: ثمَّ أنزل الله على نبيه (إِن الله لَا يحب كل مختالٍ فخور) فأغلق عَلَيْهِ بَابه وطفق يبكي فِيهِ فافتقده رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: ثَابت مَا شَأْنه قَالُوا: يَا رَسُول الله وَالله مَا نَدْرِي مَا شَأْنه غير أَنه قد أغلق عَلَيْهِ بَابه وطفق يبكي فَأرْسل إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: مَا شَأْنك قَالَ: يَا رَسُول الله: أنزل الله عَلَيْك (إِن الله لَا يحب كل مختالٍ فخورٍ) وَالله إِنِّي لأحب الْجمال وَأحب أَن أسود قومِي قَالَ: لست مِنْهُم بل تعيش حميدا وَتقتل شَهِيدا وَيُدْخِلك الله الْجنَّة بِسَلام قَالَت: فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْيَمَامَة خرج مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى مُسَيْلمَة الْكذَّاب فَلَمَّا لَقِي أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قد انكشفوا فَقَالَ ثَابت لسالم مولى أبي حُذَيْفَة: مَا هَكَذَا كُنَّا نُقَاتِل مَعَ رَسُول الله

стр. 6334

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ حفر كل مِنْهُمَا لنَفسِهِ حُفْرَة وَحمل عَلَيْهِم الْقَوْم فثبتا حَتَّى قتلا وَكَانَت على ثَابت يَوْمئِذٍ درع لَهُ نفيسة فَمر بِهِ رجل من الْمُسلمين فَأَخذهَا فَبينا رجل من الْمُسلمين نَائِم إِذْ أَتَاهُ ثَابت بن قيس فِي مَنَامه فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أوصيك بِوَصِيَّة إياك أَن تَقول هَذَا حلم فتضيعه: إِنِّي لما قتلت أمس مر بِي رجل من الْمُسلمين فَأخذ دِرْعِي ومنزله فِي أقْصَى الْعَسْكَر وَعند خبائه فرس يستن فِي طوله وَقد كفا على الدرْع برمة وَجعل فَوق البرمة رحلاً فائتِ خَالِد بن الْوَلِيد فمره أَن يبْعَث إِلَى دِرْعِي فيأخذها وَإِذا قدمت على خَليفَة رَسُول الله فَأخْبرهُ أَن عليَّ من الدّين كَذَا وَكَذَا ولي من الدّين كَذَا وَكَذَا وَفُلَان من رقيقي عَتيق وَفُلَان فإياك أَن تَقول هَذَا حلم فتضيعه فَأتى الرجل خَالِد بن الْوَلِيد فَأخْبرهُ فَبعث إِلَى الدرْع فَنظر إِلَى خباء فِي أقْصَى الْعَسْكَر فَإِذا عِنْده فرس يستن فِي طوله فَنظر فِي الخباء فَإِذا لَيْسَ فِيهِ أحد فَدَخَلُوا فدفعوا الرجل فَإِذا تَحْتَهُ برمة ثمَّ رفعوا البرمة فَإِذا الدرْع تحتهَا فَأتوا بِهِ خَالِد بن الْوَلِيد فَلَمَّا قدمُوا الْمَدِينَة حدّث الرجل أَبَا بكر برؤياه فَأجَاز وَصيته بعد مَوته وَلَا يعلم أحد من الْمُسلمين جوّزت وَصيته بعد مَوته غير ثَابت بن قيس بن شماس وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود ﵁ فِي قَوْله ﴿لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي﴾ الْآيَة قَالَ: نزلت فِي قيس بن شماس وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه عَن صَفْوَان بن عَسَّال ﵁ أَن رجلا من أهل الْبَادِيَة أَتَى رَسُول الله ﷺ فَجعل يُنَادِيه بِصَوْت لَهُ جَهورِي: يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد فَقُلْنَا: وَيحك أَخفض من صَوْتك فَإنَّك قد نهيت عَن هَذَا قَالَ: لَا وَالله حَتَّى أسمعهُ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : هاؤم قَالَ: أَرَأَيْت رجلا يحب قوما وَلم يلْحق بهم قَالَ: الْمَرْء مَعَ من أحب وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: لما أنزل الله ﴿أُولَئِكَ الَّذين امتحن الله قُلُوبهم للتقوى﴾ قَالَ رَسُول الله ﷺ : مِنْهُم ثَابت بن قيس بن شماس وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿امتحن﴾ قَالَ: أخْلص وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: أخْلص الله قُلُوبهم فِيمَا أحب

стр. 6335

أخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن مُجَاهِد قَالَ: كتب إِلَى عمر ﵁: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ رجل لَا يَشْتَهِي الْمعْصِيَة وَلَا يعْمل بهَا أفضل أم رجل يَشْتَهِي الْمعْصِيَة وَلَا يعْمل لَهَا فَكتب عمر ﵁: إِن الَّذين يشتهون الْمعْصِيَة وَلَا يعْملُونَ بهَا ﴿أُولَئِكَ الَّذين امتحن الله قُلُوبهم للتقوى لَهُم مغْفرَة وَأجر عَظِيم﴾ وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن مَكْحُول قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : نفس ابْن آدم شَابة وَلَو الْتَقت ترقوتاه من الْكبر إِلَّا من امتحن الله قلبه للتقوى وَقَلِيل مَا هم وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: لَا تزَال نفس أحدكُم شَابة من حب الشَّيْء وَلَو الْتَقت ترقوتاه من الْكبر إِلَّا الَّذين امتحن الله قُلُوبهم وَقَلِيل مَا هم الْآيَات ٤ - ٥

стр. 6336

أخرج أَحْمد وَابْن جرير وَأَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد صَحِيح من طَرِيق أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن الْأَقْرَع بن حَابِس أَنه أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد أخرج إِلَيْنَا فَلم يجبهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد إِن حمدي زين وَإِن ذمِّي شين فَقَالَ: ذَاك الله فَأنْزل الله ﴿إِن الَّذين يُنَادُونَك من وَرَاء الحجرات﴾ قَالَ ابْن منيع: لَا أعلم رُوِيَ للأقرع سَنَد غير هَذَا وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْبَراء عَازِب فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين يُنَادُونَك من وَرَاء الحجرات أَكْثَرهم لَا يعْقلُونَ﴾ قَالَ: جَاءَ رجل فَقَالَ: يَا مُحَمَّد إِن حمدي زين وَإِن ذمِّي شين فَقَالَ النَّبِي ﷺ : ذَاك الله وَأخرج ابْن رَاهَوَيْه ومسدد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم بِسَنَد حسن عَن زيد بن أَرقم قَالَ: اجْتمع نَاس من الْعَرَب فَقَالُوا: انْطَلقُوا إِلَى هَذَا الرجل فَإِن يَك نَبيا فَنحْن أسعد النَّاس بِهِ وَإِن يَك ملكا نعش بجناحه فَأتيت النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرته بِمَا قَالُوا فجاؤوا إِلَى حجرته فَجعلُوا يُنَادُونَهُ: يَا مُحَمَّد فَأنْزل الله ﴿إِن الَّذين يُنَادُونَك من وَرَاء الحجرات أَكْثَرهم لَا يعْقلُونَ﴾

стр. 6337

فَأخذ رَسُول الله ﷺ بأذني وَجعل يَقُول: لقد صدق الله قَوْلك يَا زيد لقد صدق الله قَوْلك وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد إِن مدحي زين وَإِن شتمي شين فَقَالَ ﷺ : ذَاك هُوَ الله فَنزلت ﴿إِن الَّذين يُنَادُونَك من وَرَاء الحجرات أَكْثَرهم لَا يعْقلُونَ﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: أخْبرت عَن سعيد بن جُبَير ﵁ أَن تميماً ورجلاً من بني أَسد بن خُزَيْمَة إستبّا فَقَالَ الْأَسدي: ﴿إِن الَّذين يُنَادُونَك من وَرَاء الحجرات﴾ أَعْرَاب بني تَمِيم فَقَالَ سعيد ﵁: لَو كَانَ التَّمِيمِي فَقِيها إِن أَولهَا فِي بني تَمِيم وَآخِرهَا فِي بني أَسد وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن حبيب بن أبي عمْرَة قَالَ: كَانَ بيني وَبَين رجل من بني أَسد كَلَام فَقَالَ الْأَسدي ﴿إِن الَّذين يُنَادُونَك من وَرَاء الحجرات﴾ بني تَمِيم ﴿أَكْثَرهم لَا يعْقلُونَ﴾ فَذكرت ذَلِك لسَعِيد بن جُبَير قَالَ: أَفلا تَقول لبني أَسد قَالَ الله ﴿يمنون عَلَيْك أَن أَسْلمُوا﴾ فَإِن الْعَرَب لم تسلم حَتَّى قوتلت وَنحن أسلمنَا بِغَيْر قتال فَأنْزل الله هَذَا فيهم وَأخرج عبد بن حميد من طَرِيق قَتَادَة عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: قَالَ رجل من بني أَسد لرجل من بني تَمِيم وتلا هَذِه الْآيَة ﴿إِن الَّذين يُنَادُونَك من وَرَاء الحجرات أَكْثَرهم﴾ بني تَمِيم ﴿لَا يعْقلُونَ﴾ فَلَمَّا قَامَ التَّمِيمِي وَذهب قَالَ سعيد بن جُبَير: أما إِن التَّمِيمِي لَو يعلم مَا أنزل فِي بني أَسد لتكلم قُلْنَا: مَا أنزل فيهم قَالَ: جاؤوا إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: إِنَّا قد أسلمنَا طائعين وَإِن لنا حَقًا فَأنْزل الله ﴿يمنون عَلَيْك أَن أَسْلمُوا﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن مُجَاهِد ﴿إِن الَّذين يُنَادُونَك من وَرَاء الحجرات﴾ قَالَ: أَعْرَاب من بني تَمِيم وَأخرج ابْن مَنْدَه وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق يعلى بن الْأَشْدَق عَن سعد بن عبد الله أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن قَوْله: ﴿إِن الَّذين يُنَادُونَك من وَرَاء الحجرات أَكْثَرهم لَا يعْقلُونَ﴾ قَالَ: هم الجفاة من بني تَمِيم لَوْلَا أَنهم من أَشد النَّاس قتالاً لِلْأَعْوَرِ الدَّجَّال لَدَعَوْت الله عَلَيْهِم أَن يُهْلِكهُمْ

стр. 6338

وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قدم وَفد بني تَمِيم وهم سَبْعُونَ رجلا أَو ثَمَانُون رجلا مِنْهُم الزبْرِقَان بن بدر وَعُطَارِد بن معبد وَقيس بن عَاصِم وَقيس بن الْحَارِث وَعَمْرو بن أهتم الْمَدِينَة على رَسُول الله ﷺ فَانْطَلق مَعَهم عُيينة بن حصن بن بدر الْفَزارِيّ وَكَانَ يكون فِي كل سدة حَتَّى أَتَوا منزل رَسُول الله ﷺ فَنَادَوْهُ من وَرَاء الحجرات بِصَوْت جافٍ: يَا مُحَمَّد أخرج إِلَيْنَا يَا مُحَمَّد أخرج إِلَيْنَا يَا مُحَمَّد أخرج إِلَيْنَا فَخرج إِلَيْهِم رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد إِن مَدْحنَا زين وَإِن شَتمنَا شين نَحن أكْرم الْعَرَب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : كَذبْتُمْ بل مِدْحَة الله الزين وَشَتمه الشين وَأكْرم مِنْكُم يُوسُف بن يَعْقُوب بن إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم فَقَالُوا: إِنَّا أَتَيْنَاك لِنُفَاخِرَك فَذكره بِطُولِهِ وَقَالَ فِي آخِره: فَقَامَ التَّمِيمِيُّونَ فَقَالُوا: وَالله إِن هَذَا الرجل لمصنوع لَهُ لقد قَامَ خَطِيبه فَكَانَ أَخطب من خَطِيبنَا وَقَالَ شاعره فَكَانَ أشعر من شَاعِرنَا قَالَ: ففيهم أنزل الله ﴿إِن الَّذين يُنَادُونَك من وَرَاء الحجرات﴾ من بني تَمِيم ﴿أَكْثَرهم لَا يعْقلُونَ﴾ قَالَ: هَذَا كَانَ فِي الْقِرَاءَة الأولى ﴿وَلَو أَنهم صَبَرُوا حَتَّى تخرج إِلَيْهِم لَكَانَ خيرا لَهُم وَالله غَفُور رَحِيم﴾ وَأخرج ابْن سعد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْحسن ﵁ قَالَ: كنت أَدخل بيُوت أَزوَاج النَّبِي ﷺ فِي خلَافَة عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ فأتناول سقفها بيَدي وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن دَاوُد بن قيس قَالَ: رَأَيْت الحجرات من جريد النّخل مغشى من خَارج بمسوح الشّعْر وأظن عرض الْبَيْت من بَاب الْحُجْرَة إِلَى بَاب الْبَيْت نَحوا من سِتَّة أَو سَبْعَة أَذْرع واحزر الْبَيْت الدَّاخِل عشرَة أَذْرع وأظن سمكه بَين الثمان والسبع وَأخرج ابْن سعد عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي قَالَ: أدْركْت حجر أَزوَاج رَسُول الله ﷺ من جريد النّخل على أَبْوَابهَا المسوح من شعر أسود فَحَضَرت كتاب الْوَلِيد بن عبد الْملك يقْرَأ يَأْمر بِإِدْخَال حجر أَزوَاج رَسُول الله ﷺ فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ فَمَا رَأَيْت يَوْمًا أَكثر باكياً من ذَلِك الْيَوْم فَسمِعت سعيد بن الْمسيب ﵁ يَقُول يَوْمئِذٍ: وَالله لَوَدِدْت أَنهم تركوها على حَالهَا ينشأ نَاس من أهل الْمَدِينَة وَيقدم القادم من أهل الْأُفق فَيرى مَا اكْتفى بِهِ رَسُول الله فِي حَيَاته فَيكون ذَلِك مِمَّا يزهد النَّاس فِي التكاثر والتفاخر فِيهَا وَقَالَ يَوْمئِذٍ أَبُو أُمَامَة بن سهل بن حنيف: ليتها تركت فَلم

стр. 6339

تهدم حَتَّى يقصر النَّاس عَن الْبناء ويرون مَا رَضِي الله لنَبيه ومفاتيح خَزَائِن الدُّنْيَا بِيَدِهِ الْآيَات ٦ - ٨

стр. 6340

أخرج أَحْمد وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مَنْدَه وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد جيد عَن الْحَارِث بن ضرار الْخُزَاعِيّ قَالَ: قدمت على رَسُول الله ﷺ فدعاني إِلَى الإِسلام فَدخلت فِيهِ وأقررت بِهِ وَدَعَانِي إِلَى الزَّكَاة فأقررت بهَا قلت يَا رَسُول الله: ارْجع إِلَى قومِي فَأَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسلام وَأَدَاء الزَّكَاة فَمن اسْتَجَابَ لي جمعت زَكَاته وَترسل إليَّ يَا رَسُول الله رَسُولا يبان كَذَا وَكَذَا ليأتيك مَا جمعت من الزَّكَاة فَلَمَّا جمع الْحَارِث الزَّكَاة مِمَّن اسْتَجَابَ لَهُ وَبلغ الابان الَّذِي أَرَادَ رَسُول الله ﷺ أَن يبْعَث إِلَيْهِ إحتبس الرَّسُول فَلم يأتِ فَظن الْحَارِث أَنه قد حدث فِيهِ سخطَة من الله وَرَسُوله فَدَعَا بِسَرَوَاتِ قومه فَقَالَ لَهُم: إِن رَسُول الله ﷺ كَانَ وَقت لي وقتا يُرْسل إليَّ رَسُوله ليقْبض مَا كَانَ عِنْدِي من الزَّكَاة وَلَيْسَ من رَسُول الله ﷺ الْخلف وَلَا أرى حبس رَسُوله إِلَّا من سخطه فَانْطَلقُوا فنأتي رَسُول الله ﷺ وَبعث رَسُول الله ﷺ الْوَلِيد بن عقبَة إِلَى الْحَارِث ليقْبض مَا كَانَ عِنْده مِمَّا جمع من الزَّكَاة فَلَمَّا أَن سَار الْوَلِيد حَتَّى بلغ بعض الطَّرِيق فرق فَرجع فَأتى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِن الْحَارِث مَنَعَنِي الزَّكَاة وَأَرَادَ قَتْلِي فَضرب رَسُول الله ﷺ الْبَعْث إِلَى الْحَارِث فَأقبل الْحَارِث بِأَصْحَابِهِ حَتَّى إِذا اسْتقْبل الْبَعْث وَفصل عَن الْمَدِينَة لَقِيَهُمْ الْحَارِث فَقَالُوا: هَذَا الْحَارِث فَلَمَّا غشيهم قَالَ لَهُم: إِلَى من بعثتم قَالُوا: إِلَيْك قَالَ: وَلم قَالُوا: أَن رَسُول الله ﷺ بعث إِلَيْك الْوَلِيد بن عقبَة فَزعم أَنَّك منعته الزَّكَاة وَأَرَدْت قَتله قَالَ: لَا
следующие страницы →