Полный текст (7 338 стр.). Показаны 6266–6305 · переход к 6271.
стр. 6266
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَيَقُول الَّذين آمنُوا لَوْلَا نزلت سُورَة فَإِذا أنزلت سُورَة محكمَة﴾ الْآيَة قَالَ: كل سُورَة أنزل فِيهَا الْجِهَاد فَهِيَ محكمَة وَهِي أَشد الْقُرْآن على الْمُنَافِقين
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿وَيَقُول الَّذين آمنُوا﴾ الْآيَة قَالَ: كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يشتاقون إِلَى كتاب الله تَعَالَى وَإِلَى بَيَان مَا ينزل عَلَيْهِم فِيهِ فَإِذا أنزلت السُّورَة يذكر فِيهَا الْقِتَال رَأَيْت يَا مُحَمَّد الْمُنَافِقين ﴿ينظرُونَ إِلَيْك نظر المغشي عَلَيْهِ من الْمَوْت فَأولى لَهُم﴾ قَالَ: وَعِيد من الله لَهُم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فَأولى لَهُم﴾ قَالَ: هَذِه وَعِيد ثمَّ انْقَطع الْكَلَام فَقَالَ ﴿طَاعَة وَقَول مَعْرُوف﴾ يَقُول: طَاعَة الله وَرَسُوله وَقَول بِالْمَعْرُوفِ عِنْد حقائق الْأُمُور خير لَهُم
стр. 6267
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿طَاعَة وَقَول مَعْرُوف﴾ قَالَ: أَمر الله بذلك الْمُنَافِقين فَإِذا عزم الْأَمر قَالَ: جد الْأَمر
أخرج الْحَاكِم عَن عبد الله بن مُغفل رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يقْرَأ ﴿فَهَل عسيتم إِن توليتم﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ ﴿فَهَل عسيتم إِن توليتم﴾ الْآيَة قَالَ: كَيفَ رَأَيْتُمْ الْقَوْم حِين توَلّوا عَن كتاب الله ألم يسفكوا الدَّم الْحَرَام وَقَطعُوا الْأَرْحَام وعصوا الرَّحْمَن
وَأخرج عبد بن حميد عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ فِي قَوْله ﴿فَهَل عسيتم إِن توليتم﴾ الْآيَة قَالَ: مَا أَرَاهَا نزلت إِلَّا فِي الحرورية
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ: كنت جَالِسا عِنْد عمر ﵁ إِذْ سمع صائحاً فَقَالَ يَا يرفا أنظر مَا هَذَا الصَّوْت فَنظر ثمَّ جَاءَ فَقَالَ: جَارِيَة من قُرَيْش تبَاع أمهَا
فَقَالَ عمر ﵁: ادْع لي الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فَلم يمْكث إِلَّا سَاعَة حَتَّى امْتَلَأت الدَّار والحجرة فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: أما بعد فَهَل تعلمونه كَانَ فِيمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد ﷺ القطيعة قَالُوا: لَا
قَالَ: فَإِنَّهَا قد أَصبَحت فِيكُم فَاشِية
ثمَّ قَرَأَ ﴿فَهَل عسيتم إِن توليتم أَن تفسدوا فِي الأَرْض وتقطعوا أَرْحَامكُم﴾ ثمَّ قَالَ: وَأي قطيعة أقطع من أَن تبَاع أم امرىء فِيكُم وَقد أوسع الله لكم قَالُوا: فأصنع مَا بدا لَك فَكتب فِي الْآفَاق أَن لَا تبَاع أمُّ حر فَإِنَّهَا قطيعة رحم وَأَنه لَا يحل
وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ والحكيم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله خلق الْخلق حَتَّى إِذا فرغ مِنْهُم قَامَت الرَّحِم فَأخذت بحقو الرَّحْمَن فَقَالَ: مَه فَقَالَت: هَذَا مقَام العائذ بك من القطيعة قَالَ: نعم أما ترضي أَن أصل من وصلك وأقطع من قَطعك قَالَت: بلَى قَالَ: فَذَاك لَك ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ : اقرؤا إِن شِئْتُم ﴿فَهَل عسيتم إِن توليتم أَن تفسدوا فِي الأَرْض وتقطعوا أَرْحَامكُم أُولَئِكَ الَّذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أَبْصَارهم أَفلا يتدبرون الْقُرْآن أم على قُلُوب أقفالها﴾
стр. 6268
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الرَّحِم معلقَة بالعرش تَقول من وصلني وَصله الله وَمن قطعني قطعه الله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن للرحم لِسَانا يَوْم الْقِيَامَة تَحت الْعَرْش فَتَقول يَا رب قطعت يَا رب ظلمت يَا رب أُسِيء إليّ فيجيبها رَبهَا أَلا ترْضينَ أَن أصل من وصلك وأقطع من قَطعك
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن للرحم لِسَانا ذلقاً يَوْم الْقِيَامَة ربِّ صل من وصلني واقطع من قطعني
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن طَاوس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن للرحم شُعْبَة من الرَّحْمَن تَجِيء يَوْم الْقِيَامَة لَهَا جلبة تَحت الْعَرْش تكلم بِلِسَان ذلق فَمن أشارت إِلَيْهِ بوصل وَصله الله وَمن أشارت إِلَيْهِ بِقطع قطعه الله
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الرَّحِم معلقَة بالعرش لَهَا لِسَان ذلق تَقول اللَّهُمَّ صِلْ من وصلني واقطع من قطعني
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وصححاه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: قَالَ الله أَنا الرَّحْمَن خلقت الرَّحِم وشققت لَهَا اسْما من اسْمِي فَمن وَصلهَا وصلته وَمن قطعهَا قطعته وَمن بتها بتته
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن أبي أوفى قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُول الله ﷺ عَشِيَّة عَرَفَة فِي حَلقَة فَقَالَ: إِنَّا لَا نحل لرجل أَمْسَى قَاطع رحم إِلَّا قَامَ عَنَّا فَلم يقم إِلَّا فَتى كَانَ فِي أقْصَى الْحلقَة فَأتى خَالَة لَهُ فَقَالَت: مَا جَاءَ بك فَأَخْبرهَا بِمَا قَالَ النَّبِي ﷺ ثمَّ رَجَعَ فَجَلَسَ فِي مَجْلِسه فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ مَا لي لَا أرى أحدا قَامَ من الْحلقَة غَيْرك فَأخْبرهُ بِمَا قَالَ لخالته وَمَا قَالَت لَهُ فَقَالَ: اجْلِسْ فقد أَحْسَنت أَلا أَنَّهَا لَا تنزل الرَّحْمَة على قوم فيهم قَاطع رحم
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن أَعمال بني آدم تعرض عَشِيَّة كل خَمِيس فَلَا يقبل عمل قَاطع رحم
стр. 6269
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَمْرو بن عبسة قَالَ: أتيت النَّبِي ﷺ أول مَا بعث وَهُوَ بِمَكَّة فَقلت: مَا أَنْت قَالَ: نَبِي
قلت: بِمَ أرْسلت قَالَ: بِأَن تعبد الله وتكسر الْأَصْنَام وَتصل الْأَرْحَام بِالْبرِّ والصلة
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ: قَالَ الله أَنا الرَّحْمَن وَهِي الرَّحِم فَمن وَصلهَا وصلته وَمن قطعهَا قطعته
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن سعيد بن زيد ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الرَّحِم شجنة من الرَّحْمَن فَمن وَصلهَا وَصله الله وَمن قطعهَا قطعه الله
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الرَّحِم شجنة من الله فَمن وَصلهَا وَصله الله وَمن قطعهَا قطعه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وصححاه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عمر يرفعهُ إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ: الراحمون يرحمهم الرَّحْمَن ارحموا أهل الأَرْض يَرْحَمكُمْ أهل السَّمَاء الرَّحِم شجنة من الرَّحْمَن فَمن وَصلهَا وَصله وَمن قطعهَا قطعه
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: انْتَهَيْت إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ فِي قبَّة من أَدَم حَمْرَاء فِي نَحْو من أَرْبَعِينَ رجلا فَقَالَ: إِنَّه مَفْتُوح لكم وَإِنَّكُمْ منصورون ومصيبون فَمن أدْرك مِنْكُم ذَلِك فليتق الله وليأمر بِالْمَعْرُوفِ وَلينه عَن الْمُنكر وَليصل رَحمَه وَمثل الَّذِي يعين قومه على غير الْحق كَمثل الْبَعِير يتردى فَهُوَ يتردى بِذَنبِهِ
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قلت يَا رَسُول الله: أوصني قَالَ: أقِم الصَّلَاة وأدِ الزَّكَاة وصم رَمَضَان وَحج الْبَيْت وَاعْتمر وبر والديك وصل رَحِمك واقرِ الضَّيْف وأمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وانْهَ عَن الْمُنكر وَزُلْ مَعَ الْحق حَيْثُ زَالَ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن سَلام قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : افشوا السَّلَام وأطعموا الطَّعَام وصلوا الْأَرْحَام وصلوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام تدْخلُوا الْجنَّة بِسَلام
وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَابْن نصر فِي
стр. 6270
الصَّلَاة وَابْن حبَان عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قلت يَا رَسُول الله: إِذا رَأَيْتُك طابت نَفسِي وقرت عَيْني فأنبئني عَن كل شَيْء قَالَ: كل شَيْء خلق من مَاء
قلت انبئني عَن أَمر إِذا عملت بِهِ دخلت الْجنَّة
قَالَ: إفْشِ السَّلَام وَأطْعم الطَّعَام وصل الْأَرْحَام وقم بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام ثمَّ أَدخل الْجنَّة بِسَلام
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله ليعمر بالقوم ويُكثر لَهُم الْأَمْوَال وَمَا نظر إِلَيْهِم مُنْذُ خلقهمْ بغضاً لَهُم
قَالُوا: وَكَيف ذَاك يَا رَسُول الله قَالَ: بصلتهم أرحامهم
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إعرفوا أنسابكم تصلوا أَرْحَامكُم فَإِنَّهُ لَا قرب لرحم إِذا قطعت وَإِن كَانَت قريبَة وَلَا بعد لَهَا إِذا وصلت وَإِن كَانَت بعيدَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: تَجِيء الرَّحِم يَوْم الْقِيَامَة كحجنة المغزل فتتكلم بِلِسَان ذلق طلق فتصل من وَصلهَا وتقطع من قطعهَا
وَأخرج الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ثَوْبَان ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: ثَلَاث معلقات بالعرش: الرَّحِم تَقول: اللَّهُمَّ إِنِّي بك فَلَا أقطع وَالْأَمَانَة تَقول: اللَّهُمَّ إِنِّي بك فَلَا أخان وَالنعْمَة تَقول: اللَّهُمَّ إِنِّي بك فَلَا أكفر
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ثَلَاث تَحت الْعَرْش الْقُرْآن لَهُ ظهر وبطن يحاج الْعباد وَالرحم تنادي صل من وصلني واقطع من قطعني وَالْأَمَانَة
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الرَّحِم معلقَة بالعرش فَإِذا أَتَاهَا الْوَاصِل بشرت بِهِ وكلمته وَإِذا أَتَاهَا الْقَاطِع احْتَجَبت مِنْهُ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ والحكيم التِّرْمِذِيّ عَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الرَّحِم شجنة معلقَة بالعرش
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالطَّبَرَانِيّ عَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الرَّحِم شجنة آخذة بحجزة الرَّحْمَن تناشده حَقّهَا فَيَقُول: أَلا ترْضينَ أَن
стр. 6271
أصل من وصلك وأقطع من قَطعك من وصلك فقد وصلني وَمن قَطعك فقد قطعني
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ والخرائطي فِي مساوىء الْأَخْلَاق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا يدْخل الْجنَّة مدمن الْخمر وَلَا العاقّ وَلَا المنّان قَالَ ابْن عَبَّاس: شقّ ذَلِك على الْمُؤمنِينَ يصيبون ذنوباً حَتَّى وجدت ذَلِك فِي كتاب الله فِي العاقّ ﴿فَهَل عسيتم إِن توليتم أَن تفسدوا فِي الأَرْض وتقطعوا أَرْحَامكُم﴾ و (لَا تُبْطِلُوا صَدقَاتكُمْ بالمن والأذى) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٦٤) وَقَالَ (إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر) (الْمَائِدَة الْآيَة ٩٠)
قَوْله تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذين لعنهم الله﴾ الْآيَة
أخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن سلمَان مَوْقُوفا وَالْحسن بن سُفْيَان وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن سلمَان ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا ظهر القَوْل وخزن الْعَمَل وائتلفت الألسن وَاخْتلفت الْقُلُوب وَقطع كل ذِي رحم رَحمَه فَعِنْدَ ذَلِك ﴿لعنهم الله فأصمهم وأعمى أَبْصَارهم﴾
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْعلم عَن الْحسن ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا النَّاس أظهرُوا الْعلم وضيعوا الْعَمَل وتحابوا بالألسن وتباغضوا بالقلوب وتقاطعوا فِي الْأَرْحَام لعنهم الله عِنْد ذَلِك ﴿فأصمهم وأعمى أَبْصَارهم﴾
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿أَفلا يتدبرون الْقُرْآن أم على قُلُوب أقفالها﴾
أخرج إِسْحَق بن رَاهَوَيْه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن عُرْوَة ﵁ قَالَ: تَلا رَسُول الله ﷺ : ﴿أَفلا يتدبرون الْقُرْآن أم على قُلُوب أقفالها﴾ فَقَالَ شَاب من أهل الْيمن بل عَلَيْهَا أقفالها حَتَّى يكون الله يفتحها أَو يفرجها فَقَالَ النَّبِي ﷺ : صدقت فَمَا زَالَ الشَّاب فِي نفس عمر ﵁ حَتَّى ولي فاستعان بِهِ
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي الافراد وَابْن مرْدَوَيْه عَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ﴿أَفلا يتدبرون الْقُرْآن أم على قُلُوب أقفالها﴾ فَقَالَ شَاب عِنْد النَّبِي ﷺ : بل وَالله عَلَيْهَا أقفالها حَتَّى يكون الله هُوَ الَّذِي يفكها
فَلَمَّا ولى عمر سَأَلَ عَن ذَلِك الشَّاب ليستعمله فَقيل: قد مَاتَ
стр. 6272
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿أَفلا يتدبرون الْقُرْآن﴾ قَالَ: إِذا وَالله فِي الْقُرْآن زاجر عَن مَعْصِيّة الله قَالَ: لم يتدبره الْقَوْم ويعقلوه وَلَكنهُمْ أخذُوا بمتشابهه فهلكوا عِنْد ذَلِك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن خَالِد بن معدان ﵁ قَالَ: مَا من عبد إِلَّا لَهُ أَربع أعين عينان فِي وَجهه يبصر بهما دُنْيَاهُ وَمَا يصلحه من معيشته وعينان فِي قلبه يبصر بهما دينه وَمَا وعد الله بِالْغَيْبِ فَإِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا فتح عَيْنَيْهِ اللَّذين فِي قلبه فأبصر بهما مَا وعد بِالْغَيْبِ وَإِذا أَرَادَ الله بِعَبْد سوء ترك الْقلب على مَا فِيهِ وَقَرَأَ ﴿أم على قُلُوب أقفالها﴾ وَمَا من عبد إِلَّا وَله شَيْطَان متبطن فقار ظَهره لاوٍ عُنُقه على عُنُقه فاغر فَاه على قلبه
وَأخرج الديلمي فِي مُسْند الفردوس عَن خَالِد بن معدان عَن معَاذ بن جبل ﵁ مَرْفُوعا إِلَى قَوْله: وَقَرَأَ ﴿أم على قُلُوب أقفالها﴾
وَأخرج الديلمي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يَأْتِي على النَّاس زمَان يخلق الْقُرْآن فِي قُلُوبهم يتهافتون تهافتاً قيل يَا رَسُول الله: وَمَا تهافتهم قَالَ: يقْرَأ أحدهم فَلَا يجد حلاوة وَلَا لَذَّة يبْدَأ أحدهم بالسورة وَإِنَّمَا مَعَه آخرهَا فَإِن عمِلُوا قَالُوا رَبنَا اغْفِر لنا وَإِن تركُوا الْفَرَائِض قَالُوا: لَا يعذبنا الله وَنحن لَا نشْرك بِهِ شَيْئا أَمرهم رَجَاء وَلَا خوف فيهم ﴿أُولَئِكَ الَّذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أَبْصَارهم أَفلا يتدبرون الْقُرْآن أم على قُلُوب أقفالها﴾
الْآيَات ٢٥ - ٢٨
стр. 6273
أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِن الَّذين ارْتَدُّوا على أدبارهم من بعد مَا تبين لَهُم الْهدى﴾ قَالَ: هم
стр. 6274
أَعدَاء الله أهل الْكتاب يعْرفُونَ نعت مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه عِنْدهم ويجدونه مَكْتُوبًا فِي التَّوْرَاة والإِنجيل ثمَّ يكفرون بِهِ ﴿الشَّيْطَان سوّل لَهُم﴾ قَالَ: زين لَهُم ﴿ذَلِك بِأَنَّهُم قَالُوا للَّذين كَرهُوا مَا نزل الله﴾ قَالَ: هم المُنَافِقُونَ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِن الَّذين ارْتَدُّوا على أدبارهم من بعد مَا تبين لَهُم الْهدى﴾ قَالَ: الْيَهُود ارْتَدُّوا عَن الْهدى بعد أَن عرفُوا أَن مُحَمَّدًا ﷺ نَبِي ﴿الشَّيْطَان سوّل لَهُم وأملى لَهُم﴾ قَالَ: أمْلى الله لَهُم ذَلِك بِأَنَّهُم قَالُوا للَّذين كَرهُوا مَا نزل الله قَالَ: يهود تَقول لِلْمُنَافِقين من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَكَانُوا يسرون إِلَيْهِم إِنَّا ﴿سنطيعكم فِي بعض الْأَمر﴾ وَكَانَ بعض الْأَمر أَنهم يعلمُونَ أَن مُحَمَّدًا نَبِي وَقَالُوا: الْيَهُودِيَّة الدّين فَكَانَ المُنَافِقُونَ يطيعون الْيَهُود بِمَا أَمرتهم ﴿وَالله يعلم إسرارهم﴾ قَالَ: ذَلِك سر القَوْل ﴿فَكيف إِذا توفتهم الْمَلَائِكَة يضْربُونَ وُجُوههم وأدبارهم﴾ قَالَ: عِنْد الْمَوْت
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿إِن الَّذين ارْتَدُّوا على أدبارهم﴾
إِلَى ﴿إسرارهم﴾ هم أهل النِّفَاق
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿يضْربُونَ وُجُوههم وأدبارهم﴾ قَالَ: يضْربُونَ وُجُوههم وأستاهم وَلَكِن الله كريم يكني
الْآيَات ٢٩ - ٣٢
стр. 6275
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿أم حسب الَّذين فِي قُلُوبهم مرض أَن لن يخرج الله أضغانهم﴾ قَالَ: أَعْمَالهم
خبثهمْ والحسد الَّذِي فِي قُلُوبهم ثمَّ دلّ الله النَّبِي ﷺ بعد على الْمُنَافِقين فَكَانَ يَدْعُو باسم الرجل من أهل النِّفَاق
стр. 6276
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ فِي قَوْله ﴿ولتعرفنهم فِي لحن القَوْل﴾ قَالَ: ببغضهم عَليّ بن أبي طَالب
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: مَا كُنَّا نَعْرِف الْمُنَافِقين على عهد رَسُول الله ﷺ إِلَّا ببغضهم عَليّ بن أبي طَالب
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ أَنه تَلا هَذِه الْآيَة ﴿ولنبلونكم حَتَّى نعلم الْمُجَاهدين﴾ الْآيَة فَقَالَ: اللَّهُمَّ عافنا واسترنا وَلَا تبل أخبارنا
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم ﵁ أَنه قَرَأَ أَو ليبلونكم بِالْيَاءِ حَتَّى يعلم بِالْيَاءِ ويبلو بِالْيَاءِ وَنصب الْوَاو وَالله أعلم
الْآيَات ٣٣ - ٣٨
стр. 6277
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: من اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن لَا يبطل عملا صَالحا بِعَمَل سوء فَلْيفْعَل وَلَا قوّة إِلَّا بِاللَّه فَإِن الْخَيْر ينْسَخ الشَّرّ فَإِنَّمَا ملاك الْأَعْمَال خواتيمها
وَأخرج عبد بن حميد وَمُحَمّد بن نصر الْمروزِي فِي كتاب الصَّلَاة وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يرَوْنَ أَنه لَا يضر مَعَ لَا إِلَه إِلَّا الله ذَنْب كَمَا لَا ينفع مَعَ الشّرك عمل حَتَّى نزلت ﴿أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وَلَا تُبْطِلُوا أَعمالكُم﴾
стр. 6278
فخافوا أَن يبطل الذَّنب الْعَمَل وَلَفظ عبد بن حميد: فخافوا الْكَبَائِر أَن تحبط أَعمالكُم
وَأخرج ابْن نصر وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: كُنَّا معشر أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ نرى أَنه لَيْسَ شَيْء من الْحَسَنَات إِلَّا مَقْبُولًا حَتَّى نزلت ﴿أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وَلَا تُبْطِلُوا أَعمالكُم﴾ فَلَمَّا نزلت هَذِه الْآيَة قُلْنَا: مَا هَذَا الَّذِي يبطل أَعمالنَا فَقَالَ: الْكَبَائِر الموجبات وَالْفَوَاحِش فَكُنَّا إِذا رَأينَا من أصَاب شَيْئا مِنْهَا قُلْنَا: هلك حَتَّى نزلت هَذِه الْآيَة (إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء) (سُورَة النِّسَاء الْآيَة ٤٨) فَلَمَّا نزلت كففنا عَن القَوْل فِي ذَلِك وَكُنَّا إِذا رَأينَا أحدا أصَاب مِنْهَا شَيْئا خفنا عَلَيْهِ وَإِن لم يصب مِنْهَا شَيْئا رجونا لَهُ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ ﴿فَلَا تهنوا وَتَدعُوا إِلَى السّلم وَأَنْتُم الأعلون﴾ يَقُول: وَلَا تَكُونُوا أول الطَّائِفَتَيْنِ صرعت صاحبتها ودعتها إِلَى الْمُوَادَعَة وَأَنْتُم أولى بِاللَّه مِنْهُم ﴿وَلنْ يتركم أَعمالكُم﴾ يَقُول: لن يظلمكم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿فَلَا تهنوا﴾ قَالَ: لَا تضعفوا ﴿وَأَنْتُم الأعلون﴾ قَالَ: الغالبون ﴿وَلنْ يتركم﴾ قَالَ: لن ينقصكم
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يتركم﴾ قَالَ: يظلمكم
وَأخرج الْخَطِيب عَن النُّعْمَان بن بشير ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَرَأَ ﴿فَلَا تهنوا وَتَدعُوا إِلَى السّلم﴾ قَالَ مُحَمَّد بن الْمُنْتَشِر: منتصبة السِّين
وَأخرج أَبُو نصر السجْزِي فِي الْإِبَانَة عَن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يقْرَأ هَؤُلَاءِ الأحرف (ادخُلُوا فِي السّلم) (سُورَة الْبَقَرَة الْآيَة ٢٠٨) (وَإِن جنحوا للسلم) (سُورَة الْأَنْفَال الْآيَة ٦١) ﴿وَتَدعُوا إِلَى السّلم﴾ بِنصب السِّين
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِن يسألكموها﴾ قَالَ: علم الله فِي مَسْأَلَة الْأَمْوَال خُرُوج الأضغان
стр. 6279
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا﴾ الْآيَة
أخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: لما نزلت ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يسْتَبْدل قوما غَيْركُمْ﴾ قيل: من هَؤُلَاءِ وسلمان ﵁ إِلَى جنب النَّبِي ﷺ فَقَالَ: هم الْفرس وَهَذَا وَقَومه
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: تَلا رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يسْتَبْدل قوما غَيْركُمْ ثمَّ لَا يَكُونُوا أمثالكم﴾ فَقَالُوا يَا رَسُول الله: من هَؤُلَاءِ الَّذين إِن تولينا استبدلوا بِنَا ثمَّ لَا يَكُونُوا أمثالنا فَضرب رَسُول الله ﷺ على منْكب سلمَان ثمَّ قَالَ: هَذَا وَقَومه وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو كَانَ الإِيمان مَنُوطًا بِالثُّرَيَّا لتنَاوله رجال من فَارس
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يسْتَبْدل قوما غَيْركُمْ﴾ الْآيَة فَسئلَ من هم قَالَ: فَارس لَو كَانَ الدّين بِالثُّرَيَّا لتنَاوله رجال من فَارس
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿ويستبدل قوما غَيْركُمْ﴾ قَالَ: من شَاءَ
стр. 6280
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (٤٨)
سُورَة الْفَتْح
مَدَنِيَّة وآياتها تسع وَعِشْرُونَ
مُقَدّمَة سُورَة الْفَتْح أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت سُورَة الْفَتْح بِالْمَدِينَةِ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير ﵄ مثله
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن الْمسور بن مخرمَة ومروان قَالَا: نزلت سُورَة الْفَتْح بَين مَكَّة وَالْمَدينَة فِي شَأْن الْحُدَيْبِيَة من أَولهَا إِلَى آخرهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عبد الله بن مُغفل رضى الله عَنهُ قَالَ: قَرَأَ رَسُول الله ﷺ عَام الْفَتْح فِي مسيره سُورَة الْفَتْح على رَاحِلَته فَرجع فِيهَا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن أبي بردة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ فِي الصُّبْح ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾
الْآيَات ١ - ٣
стр. 6281
أخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر فَسَأَلته عَن شَيْء ثَلَاث مَرَّات فَلم يرد عليَّ فَقلت فِي نَفسِي: ثكلتك أمك يَا ابْن الْخطاب نزرت رَسُول الله ﷺ ثَلَاث مَرَّات فَلم يردّ عَلَيْك فحركت بَعِيري ثمَّ تقدّمت أَمَام النَّاس وخشيت
стр. 6282
أَن ينزل فيَّ الْقُرْآن فَمَا نشبت أَن سَمِعت صَارِخًا يصْرخ بِي فَرَجَعت وَأَنا أَظن أَنه نزل فيَّ شَيْء فَقَالَ النَّبِي ﷺ : لقد أنزلت عَليّ اللَّيْلَة سُورَة أحب إليَّ من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن مجمع بن جَارِيَة الْأنْصَارِيّ قَالَ: شَهِدنَا الْحُدَيْبِيَة فَلَمَّا انصرفنا عَنْهَا إِلَى كرَاع الغميم إِذا النَّاس يوجفون الأباعر فَقَالَ النَّاس بَعضهم لبَعض: مَا للنَّاس قَالُوا: أُوحِي إِلَى رَسُول الله ﷺ فخرجنا مَعَ النَّاس نوجف فَإِذا رَسُول الله ﷺ على رَاحِلَته على كرَاع الغميم فَاجْتمع النَّاس عَلَيْهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِم: ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله: أوفتح هُوَ قَالَ: وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِنَّه لفتح فقسمت خَيْبَر على أهل الْحُدَيْبِيَة لم يدْخل مَعَهم فِيهَا أحد إِلَّا من شهد الْحُدَيْبِيَة فَقَسمهَا رَسُول الله ﷺ ثَمَانِيَة عشر سَهْما وَكَانَ الْجَيْش ألفا وَخَمْسمِائة مِنْهُم ثلثمِائة فَارس فَأعْطى الْفَارِس سَهْمَيْنِ وَأعْطى الراجل سَهْما
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: أَقبلنَا من الْحُدَيْبِيَة مَعَ رَسُول الله ﷺ فَبينا نَحن نسير إِذْ أَتَاهُ الْوَحْي وَكَانَ إِذا أَتَاهُ اشْتَدَّ عَلَيْهِ فسرّي عَنهُ وَبِه من السرُور مَا شَاءَ الله فَأخْبرنَا أَنه أنزل عَلَيْهِ ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ قَالَ: الْحُدَيْبِيَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ قَالَ: فتح خَيْبَر
وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء ﵁ قَالَ: تَعدونَ أَنْتُم الْفَتْح فتح مَكَّة وَقد كَانَ فتح مَكَّة فتحا وَنحن نعد الْفَتْح بيعَة الرضْوَان يَوْم الْحُدَيْبِيَة
كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ أَربع عشرَة مائَة وَالْحُدَيْبِيَة بِئْر فنزحناها فَلم نَتْرُك فِيهَا قَطْرَة فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَأَتَاهَا فَجَلَسَ على شفيرها ثمَّ دَعَا بِإِنَاء
стр. 6283
من مَاء فَتَوَضَّأ ثمَّ تمضمض ودعا ثمَّ صبه فِيهَا تركناها غير بعيد ثمَّ إِنَّهَا أصدرتنا مَا شِئْنَا نَحن وركابنا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عُرْوَة ﵁ قَالَ: أقبل رَسُول الله ﷺ من الْحُدَيْبِيَة رَاجعا فَقَالَ رجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ : وَالله مَا هَذَا بِفَتْح لقد صُدِدْنَا عَن الْبَيْت وصدَّ هدينَا وَعَكَفَ رَسُول الله ﷺ بِالْحُدَيْبِية ورد رجلَيْنِ من الْمُسلمين خرجا فَبلغ رَسُول الله ﷺ قَول رجال من أَصْحَابه: إنّ هَذَا لَيْسَ بِفَتْح فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : بئس الْكَلَام هَذَا أعظم الْفَتْح لقد رَضِي الْمُشْركُونَ أَن يَدْفَعُوكُمْ بِالرَّاحِ عَن بِلَادهمْ وَيَسْأَلُوكُمْ الْقَضِيَّة ويرغبون إِلَيْكُم فِي الإِياب وَقد كَرهُوا مِنْكُم مَا كَرهُوا وَقد أَظْفَرَكُم الله عَلَيْهِم وردكم سَالِمين غَانِمِينَ مَأْجُورِينَ فَهَذَا أعظم الْفَتْح
أنسيتم يَوْم أحد إِذْ تصعدون وَلَا تلوون على أحد وَأَنا أدعوكم فِي أخراكم أنسيتم يَوْم الْأَحْزَاب إِذْ جاؤوكم من فَوْقكُم وَمن أَسْفَل مِنْكُم وَإِذ زاغت الْأَبْصَار وَبَلغت الْقُلُوب الْحَنَاجِر وتظنون بِاللَّه الظنونا قَالَ الْمُسلمُونَ: صدق الله وَرَسُوله هُوَ أعظم الْفتُوح وَالله يَا نَبِي الله مَا فكرنا فِيمَا فَكرت فِيهِ ولأنت أعلم بِاللَّه وبالأمور منا
فَأنْزل الله سُورَة الْفَتْح
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث فِي قَوْله ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ قَالَ: نزلت فِي الْحُدَيْبِيَة وَأصَاب فِي تِلْكَ الْغَزْوَة مَا لم يصب فِي غَزْوَة أصَاب أَن بُويِعَ بيعَة الرضْوَان فتح الْحُدَيْبِيَة وَغفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَبَايَعُوا بيعَة الرضْوَان وأطعموا نخيل خَيْبَر وَبلغ الْهَدْي مَحَله وَظَهَرت الرّوم على فَارس وَفَرح الْمُؤْمِنُونَ بِتَصْدِيق كتاب الله وَظُهُور أهل الْكتاب على الْمَجُوس
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْمسور ومروان فِي قصَّة الْحُدَيْبِيَة قَالَا: ثمَّ انْصَرف رَسُول الله ﷺ رَاجعا فَلَمَّا كَانَ بَين مَكَّة وَالْمَدينَة نزلت سُورَة الْفَتْح من أَولهَا إِلَى آخرهَا فَلَمَّا أَمن النَّاس وتفاوضوا لم يكلم أحدا بالإِسلام إِلَّا دخل فِيهِ فَلَقَد دخل فِي تِلْكَ السنين فِي الإِسلام أَكثر مِمَّا كَانَ فِيهِ قبل ذَلِك فَكَانَ صلح الْحُدَيْبِيَة فتحا عَظِيما
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ قَالَ: إِنَّا قضينا لَك قَضَاء بَينا نزلت عَام الْحُدَيْبِيَة للنحر الَّذِي بِالْحُدَيْبِية وحلقة رَأسه
стр. 6284
وَأخرج عبد بن حميد وَعبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ قَالَ: قضينا لَك قَضَاء بَيَّنا
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَامر الشّعبِيّ ﵁ أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ يَوْم الْحُدَيْبِيَة: أفتح هَذَا قَالَ: وأنزلت عَلَيْهِ ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : نعم عَظِيم قَالَ: وَكَانَ فصل مَا بَين الهجرتين فتح الْحُدَيْبِيَة قَالَ: (لَا يَسْتَوِي مِنْكُم من أنْفق من قبل الْفَتْح وَقَاتل) (الْحَدِيد ١٠) الْآيَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ قَالَ: فتح مَكَّة
وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق أبي خَالِد الوَاسِطِيّ عَن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن عَن أَبِيه عَن جده عَن عَليّ ﵁ قَالَ: صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ الْفجْر ذَات يَوْم بِغَلَس وَكَانَ يغلس ويسفر وَيَقُول: مَا بَين هذَيْن وَقت لكيلا يخْتَلف الْمُؤْمِنُونَ
فصلّى بِنَا ذَات يَوْم بِغَلَس فَلَمَّا قضى الصَّلَاة الْتفت إِلَيْنَا كَأَن وَجهه ورقة مصحف فَقَالَ: أفيكم من رأى اللَّيْلَة شَيْئا قُلْنَا: لَا يارسول الله
قَالَ: لكني رَأَيْت ملكَيْنِ أتياني اللَّيْلَة فأخذا بضبعي فَانْطَلقَا بِي إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فمررت بِملك وأمامه آدَمِيّ وَبِيَدِهِ صَخْرَة فَيضْرب بهامة الْآدَمِيّ فَيَقَع دماغه جانباً وَتَقَع الصَّخْرَة جانباً
قلت: مَا هَذَا قَالَا لي: أمضه
فمضيت فَإِذا أَنا بِملك وأمامه آدَمِيّ وبيد الْملك كَلوب من حَدِيد فيضعه فِي شدقه الْأَيْمن فيشقه حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى أُذُنه ثمَّ يَأْخُذ فِي الْأَيْسَر فيلتئم الْأَيْمن قلت: مَا هَذَا قَالَا: أمضه
فمضيت فَإِذا أَنا بنهر من دم يمور كمور الْمرجل على فِيهِ قوم عُرَاة على حافة النَّهر مَلَائِكَة بِأَيْدِيهِم مدرتان كلما طلع طالع قَذَفُوهُ بمدرة فَيَقَع فِي فِيهِ ويسيل إِلَى أَسْفَل ذَلِك النَّهر قلت: مَا هَذَا قَالَا: أمضه
فمضيت فَإِذا أَنا بِبَيْت أَسْفَله أضيق من أَعْلَاهُ فِيهِ قوم عُرَاة توقد من تَحْتهم النَّار أَمْسَكت على أنفي من نَتن مَا أجد من ريحهم قلت: من هَؤُلَاءِ قَالَا: أمضه
فمضيت فَإِذا أَنا بتل أسود عَلَيْهِ قوم مخبلون تنفخ النَّار فِي أدبارهم فَتخرج من أَفْوَاههم ومناخرهم وآذانهم وأعينهم قلت: مَا هَذَا قَالَا: أمضه
فمضيت فَإِذا أَنا بِنَار مطبقة مُوكل بهَا ملك لَا يخرج مِنْهَا شَيْء إِلَّا أتبعه حَتَّى يُعِيدهُ فِيهَا قلت: مَا هَذَا قَالَا لي: أمضه
فمضيت فَإِذا أَنا بروضة وَإِذا فِيهَا شيخ
стр. 6285
جميل لَا أجمل مِنْهُ وَإِذا حوله الْولدَان وَإِذا شَجَرَة وَرقهَا كآذان الفيلة
فَصَعدت مَا شَاءَ الله من تِلْكَ الشَّجَرَة وَإِذا أَنا بمنازل لَا أحسن مِنْهَا من زمردة جوفاء وزبر جدة خضراء وياقوته حَمْرَاء
قلت: مَا هَذَا قَالَا: أمضه
فمضيت فَإِذا أَنا بنهر عَلَيْهِ جسران من ذهب وَفِضة على حافتي النَّهر منَازِل لَا منَازِل أحسن مِنْهَا من درة جوفاء وياقوته حَمْرَاء وَفِيه قدحان وأباريق تطرد قلت: مَا هَذَا قَالَا لي: أنزل فَنزلت فَضربت بيَدي إِلَى إِنَاء مِنْهَا فغرفت ثمَّ شربت فَإِذا أحلى من عسل وَأَشد بَيَاضًا من اللين وألين من الزّبد
فَقَالَا لي: أما صَاحب الصَّخْرَة الَّتِي رَأَيْت يضْرب بهَا هامته فَيَقَع دماغه جانباً وَتَقَع الصَّخْرَة جانباً فَأُولَئِك الَّذين كَانُوا ينامون عَن صَلَاة الْعشَاء الْآخِرَة وَيصلونَ الصَّلَاة لغير مواقيتها يضْربُونَ بهَا حَتَّى يصيروا إِلَى النَّار
وَأما صَاحب الكلوب الَّذِي رَأَيْت ملكا موكلاً بِيَدِهِ كَلوب من حَدِيد يشق شدقه الْأَيْمن حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى أُذُنه ثمَّ يَأْخُذ فِي الْأَيْسَر فيلتئم الْأَيْمن فَأُولَئِك الَّذين كَانُوا يَمْشُونَ بَين الْمُؤمنِينَ بالنميمة فيفسدون بَينهم فهم يُعَذبُونَ بهَا حَتَّى يصيروا إِلَى النَّار
وَأما مَلَائِكَة بِأَيْدِيهِم مدرتان من النَّار كلما طلع طالع قَذَفُوهُ بمدرة فَتَقَع فِي فِيهِ فينفتل إِلَى أَسْفَل ذَلِك النَّهر فَأُولَئِك أَكلَة الرِّبَا يُعَذبُونَ حَتَّى يصيروا إِلَى النَّار
وَأما الْبَيْت الَّذِي رَأَيْت أَسْفَله أضيق من أَعْلَاهُ فِيهِ قوم عُرَاة تتوقد من تَحْتهم النَّار أَمْسَكت على أَنْفك من نَتن مَا وجدت من ريحهم فَأُولَئِك الزناة وَذَلِكَ نَتن فروجهم يُعَذبُونَ حَتَّى يصيروا إِلَى النَّار
وَأما التل الْأسود الَّذِي رَأَيْت عَلَيْهِ قوما مخبلين تنفخ النَّار فِي أدبارهم فَتخرج من أَفْوَاههم ومناخرهم وأعينهم وآذانهم فَأُولَئِك الَّذين يعْملُونَ عمل قوم لوط الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ فهم يُعَذبُونَ حَتَّى يصيروا إِلَى النَّار
وَأما النَّار المطبقة الَّتِي رَأَيْت ملكا موكلاً بهَا كلما خرج مِنْهَا شَيْء أتبعه حَتَّى يُعِيدهُ فِيهَا فَتلك جَهَنَّم تفرق بَين أهل الْجنَّة وَأهل النَّار
وَأما الرَّوْضَة الَّتِي رَأَيْت فَتلك جنَّة المأوى
وَأما الشَّيْخ الَّذِي رَأَيْت وَمن حوله من الْولدَان فَهُوَ إِبْرَاهِيم وهم بنوه
وَأما الشَّجَرَة الَّتِي رَأَيْت فطلعت إِلَيْهَا فِيهَا منَازِل لَا منَازِل أحسن مِنْهَا من زمردة جوفاء وزبرجدة خضراء وياقوته حَمْرَاء فَتلك منَازِل أهل عليين من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا
وَأما النَّهر فَهُوَ نهرك الَّذِي أَعْطَاك الله: الْكَوْثَر وَهَذِه منازلك وَأهل بَيْتك
قَالَ: فنوديت من فَوقِي: يَا مُحَمَّد سل تُعْطه
فارتعدت فرائصي ورجف فُؤَادِي واضطرب كل عُضْو مني وَلم أستطع أَن أُجِيب شَيْئا
فَأخذ أحد الْملكَيْنِ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فوضعها فِي يَدي وَالْآخر
стр. 6286
يَده الْيُمْنَى فوضعها بَين كَتِفي فسكن ذَلِك مني ثمَّ نوديت من فَوقِي: يَا مُحَمَّد سل تعط
قَالَ: قلت: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك أَن تثبت شَفَاعَتِي وَأَن تلْحق بِي أهل بَيْتِي وَأَن أَلْقَاك وَلَا ذَنْب لي
قَالَ: ثمَّ ولي بِي
وَنزلت عَلَيْهِ هَذِه الْآيَة ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر وَيتم نعْمَته عَلَيْك ويهديك صراطاً مُسْتَقِيمًا﴾
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : فَكَمَا أَعْطَيْت هَذِه كَذَلِك أعطانيها إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَأخرج السلَفِي فِي الطيوريات من طَرِيق يزِيد بن هَارُون رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت المَسْعُودِيّ ﵁ يَقُول: بَلغنِي أَن من قَرَأَ أول لَيْلَة من رَمَضَان ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ فِي التَّطَوُّع حفظ ذَلِك الْعَام
قَوْله تَعَالَى: ﴿ليغفر لَك الله مَا تقدم﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَامر وَأبي جَعْفَر ﵁ فِي قَوْله ﴿ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك﴾ قَالَ: فِي الْجَاهِلِيَّة ﴿وَمَا تَأَخّر﴾ قَالَ: فِي الإِسلام
وَأخرج عبد بن حميد عَن سُفْيَان ﵁ قَالَ: بلغنَا فِي قَوْله الله ﴿ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾ قَالَ: مَا تقدم مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة وَمَا تَأَخّر: مَا كَانَ فِي الإِسلام مَا لم يَفْعَله بعد
وَأخرج ابْن سعد عَن مجمع بن جَارِيَة ﵁ قَالَ: لما كُنَّا بضجنان رَأَيْت النَّاس يركضون وَإِذا هم يَقُولُونَ: أنزل على رَسُول الله ﷺ فركضت مَعَ النَّاس حَتَّى توافينا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَإِذا هُوَ يقْرَأ ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ فَلَمَّا نزل بهَا جِبْرِيل ﵇ قَالَ: لِيَهنك يَا رَسُول الله فَلَمَّا هنأه جِبْرِيل ﵇ هنأه الْمُسلمُونَ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: لما أنزل على رَسُول الله ﷺ ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ الْآيَة اجْتهد فِي الْعِبَادَة فَقيل: يَا رَسُول الله مَا هَذَا الإِجتهاد وَقد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر قَالَ: أَفلا أكون عبدا شكُورًا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ لما نزلت ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾ صَامَ وصلّى حَتَّى انتفخت قدماه وَتعبد حَتَّى صَار كالشن
стр. 6287
الْبَالِي فَقيل لَهُ: أتفعل هَذَا بِنَفْسِك وَقد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر قَالَ: أَفلا أكون عبدا شكُورًا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد عَن الْحسن ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ تَأْخُذهُ الْعِبَادَة حَتَّى يخرج على النَّاس كالشن الْبَالِي فَقيل لَهُ: يَا رَسُول الله أَلَيْسَ قد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر قَالَ: أَفلا أكون عبدا شكُورًا وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي جُحَيْفَة ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يقوم حَتَّى تفطر قدماه فَقيل لَهُ: أَلَيْسَ قد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر قَالَ: أَفلا أكون عبدا شكُورًا
وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن عَسَاكِر عَن أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَامَ يُصَلِّي حَتَّى تورمت قدماه فَقيل لَهُ: أَلَيْسَ قد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر قَالَ: أَفلا أكون عبدا شكُورًا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن النُّعْمَان بن بشير ﵁ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي حَتَّى ترم قدماه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي حَتَّى ترم قدماه فَقيل لَهُ: أتفعل هَذَا وَقد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر قَالَ: أَفلا أكون عبدا شكُورًا
وَأخرج الْحسن بن سُفْيَان وَابْن عَسَاكِر عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي حَتَّى ترم قدماه قلت يَا رَسُول الله: أتفعل هَذَا وَقد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر قَالَ: أَفلا أكون عبادا شكُورًا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أَحْمد بن إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم بن نبيط بن شريط الشجعي ﵁ قَالَ: حَدثنِي أبي عَن أَبِيه عَن جده ﵁ أَن النَّبِي ﷺ صلّى حَتَّى تورمت قدماه فَقيل لَهُ يَا رَسُول الله: أتفعل هَذَا وَقد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر قَالَ: أَفلا أكون عبادا شكُورًا
وَأخرج ابْن عدي وَابْن عَسَاكِر عَن أنس ﵁ قَالَ: تعبد رَسُول الله ﷺ حَتَّى صَار كالشن الْبَالِي فَقَالُوا: يَا رَسُول الله مَا يحملك على هَذَا الإِجتهاد كُله وَقد غفر لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر قَالَ: أَفلا أكون عبدا شكُورًا
стр. 6288
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي فِي اللَّيْل أَربع رَكْعَات ثمَّ يتروح فطال حَتَّى رَحمته فَقلت: بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله قد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر قَالَ: أَفلا أكون عبدا شكُورًا
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وينصرك الله نصرا عَزِيزًا﴾
أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله: ﴿وينصرك الله نصرا عَزِيزًا﴾ قَالَ: يُرِيد بذلك فتح مَكَّة وخيبر والطائف
الْآيَة ٤
стр. 6289
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿هُوَ الَّذِي أنزل السكينَة فِي قُلُوب الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ: السكينَة هِيَ الرَّحْمَة فِي قَوْله ﴿ليزدادوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانهم﴾ قَالَ: إِن الله بعث نبيه ﷺ بِشَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله فَمَا صدق بهَا الْمُؤْمِنُونَ زادهم الصَّلَاة فَلَمَّا صدقُوا بهَا زادهم الزَّكَاة فَلَمَّا صدقُوا بهَا زادهم الصّيام فَلَمَّا صدقُوا بِهِ زادهم الْحَج فَلَمَّا صدقُوا بِهِ زادهم الْجِهَاد ثمَّ أكمل لَهُم دينهم فَقَالَ: (الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُم نعمتي ورضيت لكم الْإِسْلَام دينا) (الْمَائِدَة الْآيَة ٣) قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: فأوثق إِيمَان أهل السَّمَاء وَأهل الأَرْض وأصدقه وأكمله شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود ﵁ ﴿ليزدادوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانهم﴾ قَالَ: تَصْدِيقًا مَعَ تصديقهم
الْآيَات ٥ - ٧
стр. 6290
أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة عَن أنس ﵁ قَالَ: أنزلت على النَّبِي ﷺ ﴿ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾ مرجعه من الْحُدَيْبِيَة فَقَالَ: لقد أنزلت عليَّ آيَة هِيَ أحب إِلَيّ مِمَّا على الأَرْض ثمَّ قَرَأَهَا عَلَيْهِم فَقَالُوا: هَنِيئًا مريئاً يَا رَسُول الله قد بَين الله لَك مَاذَا يفعل بك فَمَاذَا يفعل بِنَا فَنزلت عَلَيْهِ ﴿ليدْخل الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار﴾ حَتَّى بلغ ﴿فوزاً عَظِيما﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁ قَالَ: لما رَجعْنَا من الْحُدَيْبِيَة وَأَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ قد خالطوا الْحزن والكآبة حَيْثُ ذَبَحُوا هديهم فِي أمكنتهم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أنزلت عليَّ ضحى آيَة هِيَ أحب إِلَيّ من الدُّنْيَا جَمِيعًا ثَلَاثًا قُلْنَا: مَا هِيَ يَا رَسُول الله فَقَرَأَ ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ الْآيَتَيْنِ قُلْنَا: هَنِيئًا لَك يَا رَسُول الله فَمَا لنا فَقَرَأَ ﴿ليدْخل الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ الْآيَة فَلَمَّا أَتَيْنَا خَيْبَر فَأَبْصرُوا خَمِيس رَسُول الله ﷺ يَعْنِي جَيْشه أدبروا هاربين إِلَى الْحصن فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : خربَتْ خَيْبَر إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ الْآيَة قَالَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ : هَنِيئًا لَك مَا أَعْطَاك رَبك هَذَا لَك فَمَا لنا فَأنْزل الله ﴿ليدْخل الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ إِلَى آخر الْآيَة
стр. 6291
الْآيَات ٨ - ٩
стр. 6292
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا﴾ قَالَ: شَاهدا على أمته وَشَاهدا على الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام أَنهم قد بلّغوا ﴿وَمُبشرا﴾ يبشر بِالْجنَّةِ من أطَاع الله ﴿وَنَذِيرا﴾ ينذر النَّاس من عَصَاهُ ﴿لتؤمنوا بِاللَّه وَرَسُوله﴾ قَالَ: بوعده وبالحساب وبالبعث بعد الْمَوْت ﴿وتعزروه﴾ قَالَ: تنصروه ﴿وتوقروه﴾ قَالَ: أَمر الله بتسويده وتفخيمه وتشريفه وتعظيمه قَالَ: وَكَانَ فِي بعض الْقِرَاءَة ويسبحوا الله بكرَة وَأَصِيلا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁: ويعزروه قَالَ: لينصروه ويوقروه أَي ليعظموه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وتعزروه﴾ يَعْنِي الإِجلال ﴿وتوقروه﴾ يَعْنِي التَّعْظِيم يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وتعزروه﴾ قَالَ: تضربوا بَين يَدَيْهِ بِالسَّيْفِ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وتعزروه﴾ قَالَ: تقاتلوا مَعَه بِالسَّيْفِ
وَأخرج ابْن عدي وَابْن مرْدَوَيْه والخطيب وَابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: لما نزلت على رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة ﴿وتعزروه﴾ قَالَ النَّبِي ﷺ لأَصْحَابه: مَا ذَاك قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: ﴿لتنصروه﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: كَانَ ابْن عَبَّاس يقْرَأ هَذِه الْآيَة ﴿لتؤمنوا بِاللَّه وَرَسُوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرَة وَأَصِيلا﴾ قَالَ: فَكَانَ يَقُول: إِذا أشكل يَاء أَو تَاء فاجعلوها على يَاء فَإِن الْقُرْآن كُله على يَاء
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله / ويسبحوه / قَالَ: يسبحوا الله رَجَعَ إِلَى نَفسه
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن هرون ﵁ قَالَ: فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود ويسبحوا الله بكرَة وَأَصِيلا
стр. 6293
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير ﵁ أَنه كَانَ يقْرَأ ويسبحوا الله بكرَة وَأَصِيلا
الْآيَة ١٠
стр. 6294
أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين يُبَايعُونَك﴾ قَالَ: يَوْم الْحُدَيْبِيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ ﴿إِن الَّذين يُبَايعُونَك﴾ قَالَ: هم الَّذين بَايعُوهُ زمن الْحُدَيْبِيَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْمُنْتَشِر عَن أَبِيه عَن جده ﵁ قَالَ: كَانَت بيعَة النَّبِي ﷺ حِين أنزل عَلَيْهِ ﴿إِن الَّذين يُبَايعُونَك إِنَّمَا يبايعون الله﴾ الْآيَة فَكَانَت بيعَة النَّبِي ﷺ الَّتِي بَايع عَلَيْهَا النَّاس الْبيعَة لله وَالطَّاعَة للحق
وَكَانَت بيعَة أبي بكر ﵁: بايعوني مَا أَطَعْت الله فَإِذا عصيته فَلَا طَاعَة لي عَلَيْكُم
وَكَانَت بيعَة عمر بن الْخطاب ﵁: الْبيعَة لله وَالطَّاعَة للحق
وَكَانَت بيعَة عُثْمَان بن عَفَّان ﵁: الْبيعَة لله وَالطَّاعَة للحق
وَأخرج عبد بن حميد عَن الحكم بن الْأَعْرَج ﵁ ﴿يَد الله فَوق أَيْديهم﴾ قَالَ: أَن لَا يَفروا
وَأخرج أَحْمد وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ قَالَ: بَايعنَا رَسُول الله ﷺ على السّمع وَالطَّاعَة فِي النشاط والكسل وعَلى النَّفَقَة فِي الْعسر واليسر وعَلى الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وعَلى أَن نقُول فِي الله لَا تأخذنا فِي الله لومة لائم وعَلى أَن ننصره إِذا قدم علينا يثرب فنمنعه مِمَّا نمْنَع مِنْهُ أَنْفُسنَا وَأَزْوَاجنَا وَأَبْنَاءَنَا وَلنَا الْجنَّة فَمن وفى وفى الله لَهُ وَمن نكث فَإِنَّمَا ينْكث على نَفسه
стр. 6295
الْآيَة ١١
стр. 6296
أخرج عبد بن حميد عَن جُوَيْبِر ﵁ فِي قَوْله ﴿سَيَقُولُ لَك الْمُخَلفُونَ من الْأَعْرَاب شَغَلَتْنَا أَمْوَالنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفر لنا﴾ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ حِين انْصَرف من الْحُدَيْبِيَة وَسَار إِلَى خَيْبَر تخلف عَنهُ أنَاس من الْأَعْرَاب فَلَحقُوا بِأَهَالِيِهِمْ فَلَمَّا بَلغهُمْ أَن النَّبِي ﷺ قد افْتتح خَيْبَر سَارُوا إِلَيْهِ وَقد كَانَ أمره أَن لَا يُعْطي أحدا تخلف عَنهُ من مغنم خَيْبَر وَيقسم مغنمها من شهد الْفَتْح وَذَلِكَ قَوْله: ﴿يُرِيدُونَ أَن يبدلوا كَلَام الله﴾ يَعْنِي مَا أَمر الله نبيه ﷺ إِن لَا يُعْطي أحدا تخلف عَنهُ من مغنم خَيْبَر شَيْئا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿سَيَقُولُ لَك الْمُخَلفُونَ من الْأَعْرَاب﴾ قَالَ: أَعْرَاب الْمَدِينَة جُهَيْنَة وَمُزَيْنَة استنفرهم لِخُرُوجِهِ إِلَى مَكَّة فَقَالُوا: نَذْهَب مَعَه إِلَى قوم جاؤه فَقتلُوا أَصْحَابه فَنُقَاتِلهُمْ فِي دِيَارهمْ فَاعْتَلُّوا لَهُ بِالشغلِ فَأقبل مُعْتَمِرًا فَأخذ أَصْحَابه أُنَاسًا من أهل الْحرم غافلين فأرسلهم النَّبِي ﷺ فَذَلِك الْأَظْفَار بِبَطن مَكَّة وَرجع مُحَمَّد ﷺ فوعد مَغَانِم كَثِيرَة فَجعلت لَهُ خَيْبَر فَقَالَ الْمُخَلفُونَ: ﴿ذرونا نتبعكم﴾ وَهِي الْمَغَانِم الَّتِي قَالَ الله ﴿إِذا انطلقتم إِلَى مَغَانِم لتأخذوها﴾ وَعرض عَلَيْهِم قتال قوم أولي بَأْس شَدِيد فهم فَارس والمغانم الْكَثِيرَة الَّتِي وعدوا مَا يَأْخُذُونَ حَتَّى الْيَوْم
الْآيَات ١٢ - ١٥
стр. 6297
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ ﴿بل ظننتم أَن لن يَنْقَلِب الرَّسُول والمؤمنون إِلَى أَهْليهمْ أبدا وزين ذَلِك فِي قُلُوبكُمْ وظننتم ظن السوء﴾ قَالَ: ظنُّوا بِنَبِي الله ﷺ وَأَصْحَابه أَنهم لن يرجِعوا من وجههم ذَلِك وَأَنَّهُمْ سيهلكون فَذَلِك الَّذِي خَلفهم عَن نَبِي الله ﷺ وهم كاذبون بِمَا يَقُولُونَ ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلفُونَ إِذا انطلقتم إِلَى مَغَانِم لتأخذوها﴾ قَالَ: هم الَّذين تخلفوا عَن النَّبِي ﷺ زمن الْحُدَيْبِيَة كذلكم قَالَ الله من قبل قَالَ: إِنَّمَا جعلت الْغَنِيمَة لأجل الْجِهَاد إِنَّمَا كَانَت غنيمَة خَيْبَر لمن شهد الْحُدَيْبِيَة لَيْسَ لغَيرهم فِيهَا نصيب ﴿قل للمخلفين من الْأَعْرَاب ستدعون إِلَى قوم أولي بَأْس شَدِيد﴾ قَالَ: فدعوا يَوْم حنين إِلَى هوَازن وَثَقِيف فَمنهمْ من أحسن الإِجابة وَرغب فِي الْجِهَاد ثمَّ عذر الله أهل الْعذر من النَّاس فَقَالَ: (لَيْسَ على الْأَعْمَى حرج وَلَا على الْأَعْرَج حرج وَلَا على الْمَرِيض حرج) (النُّور ٦١)
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ ﴿بل ظننتم أَن لن يَنْقَلِب الرَّسُول﴾ قَالَ: نَافق الْقَوْم ﴿وظننتم ظن السوء﴾ أَن لن يَنْقَلِب الرَّسُول
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ ﴿يُرِيدُونَ أَن يبدلوا كَلَام الله﴾ قَالَ: كتاب الله كَانُوا يبطئون الْمُسلمين عَن الْجِهَاد ويأمرونهم أَن يَفروا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿أولي بَأْس شَدِيد﴾ يَقُول: فَارس
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن ﵁ قَالَ: هم فَارس وَالروم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ فِي قَوْله ﴿أولي بَأْس شَدِيد﴾ قَالَ: هم البآرز يَعْنِي الأكراد
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: أَعْرَاب فَارس وأكراد الْعَجم
стр. 6298
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ عَن الزُّهْرِيّ ﵁ قَالَ: هم بَنو حنيفَة
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ ﴿ستدعون إِلَى قوم أولي بَأْس شَدِيد﴾ قَالَ: لم يأتِ أُولَئِكَ بعد
الْآيَة ١٦
стр. 6299
أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿قل للمخلفين من الْأَعْرَاب ستدعون إِلَى قوم﴾ قَالَ عمر بن الْخطاب ﵁: دَعَا أَعْرَاب الْمَدِينَة جُهَيْنَة وَمُزَيْنَة الَّذين كَانَ النَّبِي ﷺ دعاهم إِلَى خُرُوجه إِلَى مَكَّة دعاهم عمر بن الْخطاب ﵁ إِلَى قتال فَارس قَالَ: فَإِن تطيعوا إِذا دعَاكُمْ عمر تكن تَوْبَة لتخلفكم عَن النَّبِي ﷺ يُؤْتكُم الله أجرا حسنا وَإِن تَتَوَلَّوْا إِذا دعَاكُمْ عمر كَمَا توليتم من قبل إِذْ دعَاكُمْ النَّبِي ﷺ يعذبكم عذَابا أَلِيمًا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿ستدعون إِلَى قوم أولي بَأْس شَدِيد﴾ قَالَ: فَارس وَالروم
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿ستدعون إِلَى قوم أولي بَأْس شَدِيد﴾ قَالَ: أهل الْأَوْثَان
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿ستدعون إِلَى قوم أولي بَأْس شَدِيد﴾ قَالَ: هوَازن وَبني حنيفَة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن عِكْرِمَة وَسَعِيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿ستدعون إِلَى قوم أولي بَأْس شَدِيد﴾ قَالَ: هوَازن يَوْم حنين
الْآيَات ١٧ - ٢٣
стр. 6300
أخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن زيد بن ثَابت ﵁ قَالَ: كنت أكتب لرَسُول الله ﷺ وَإِنِّي لواضع الْقَلَم على أُذُنِي إِذْ أَمر بِالْقِتَالِ إِذْ جَاءَ أعمى فَقَالَ: كَيفَ بِي وَأَنا ذَاهِب الْبَصَر فَنزلت ﴿لَيْسَ على الْأَعْمَى حرج﴾ الْآيَة قَالَ: هَذَا فِي الْجِهَاد لَيْسَ عَلَيْهِم من جِهَاد إِذا لم يطيقوا
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿لقد رَضِي الله عَن الْمُؤمنِينَ﴾
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع ﵁ قَالَ: بَينا نَحن قَائِلُونَ إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُول الله ﷺ : أَيهَا النَّاس الْبيعَة الْبيعَة نزل روح الْقُدس فثرنا إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ تَحت شَجَرَة سَمُرَة فَبَايَعْنَاهُ فَذَلِك قَول الله تَعَالَى: ﴿لقد رَضِي الله عَن الْمُؤمنِينَ إِذْ يُبَايعُونَك تَحت الشَّجَرَة﴾ فَبَايع لعُثْمَان ﵁ إِحْدَى يَدَيْهِ على الْأُخْرَى فَقَالَ النَّاس: هَنِيئًا لِابْنِ عَفَّان ﵁ يطوف بِالْبَيْتِ وَنحن هَهُنَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَو مكث كَذَا وَكَذَا سنة مَا طَاف حَتَّى أَطُوف
وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن طَارق بن عبد الرَّحْمَن ﵁ قَالَ: انْطَلَقت حَاجا فمررت بِقوم يصلونَ فَقلت: مَا هَذَا الْمَسْجِد قَالُوا: هَذِه الشَّجَرَة حَيْثُ بَايع رَسُول الله ﷺ بيعَة الرضْوَان
فَأتيت سعيد بن الْمسيب ﵁ فَأَخْبَرته فَقَالَ سعيد: حَدثنِي أبي أَنه كَانَ فِيمَن بَايع رَسُول الله ﷺ تَحت الشَّجَرَة فَلَمَّا
стр. 6301
خرجنَا من الْعَام الْمقبل نسيناها فَلم نقدر عَلَيْهَا فَقَالَ سعيد ﵁: أَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ لم يعلموها وعلمتموها أَنْتُم فَأنْتم أعلم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن نَافِع ﵁ قَالَ: بلغ عمر بن الْخطاب ﵁ أَن نَاسا يأْتونَ الشَّجَرَة الَّتِي بُويِعَ تحتهَا فَأمر بهَا فَقطعت
وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: قلت لسَعِيد بن الْمسيب: كم كَانَ الَّذين شهدُوا بيعَة الرضْوَان قَالَ: خمس عشرَة مائَة قلت: فَإِن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: كَانُوا أَربع عشرَة مائَة
قَالَ: يرحمه الله وهم هُوَ حَدثنِي أَنهم كَانُوا خمس عشرَة مائَة
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قَالَ: كَانَ أَصْحَاب الشَّجَرَة ألفا وثلثمائة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: كُنَّا يَوْم الْحُدَيْبِيَة ألفا وَأَرْبَعمِائَة فَقَالَ لنا رَسُول الله ﷺ : أَنْتُم خير أهل الأَرْض
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن الْمسيب وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: كُنَّا يَوْم الْحُدَيْبِيَة ألفا وَأَرْبَعمِائَة فَقَالَ لنا رَسُول الله ﷺ : أَنْتُم خير أهل الأَرْض
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أَبِيه ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ تَحت الشَّجَرَة ألفا وَأَرْبَعمِائَة
وَأخرج البُخَارِيّ عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع ﵁ قَالَ: بَايَعت رَسُول الله ﷺ تَحت الشَّجَرَة قيل: على أَي شَيْء كُنْتُم تُبَايِعُونَ قَالَ: على الْمَوْت
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عُرْوَة ﵁ قَالَ: لما نزل النَّبِي ﷺ الْحُدَيْبِيَة فزعت قُرَيْش لنزوله عَلَيْهِم فَأحب رَسُول الله ﷺ أَن يبْعَث إِلَيْهِم رجلا من أَصْحَابه فَدَعَا عمر بن الْخطاب ﵁ ليَبْعَثهُ إِلَيْهِم فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي لَا آمن وَلَيْسَ بِمَكَّة أحد من بني كَعْب يغْضب لي إِن أوذيت فَأرْسل عُثْمَان بن عَفَّان فَإِن عشيرته بهَا وَإنَّهُ يبلغ لَك مَا أردْت
فَدَعَا رَسُول الله ﷺ عُثْمَان ﵁ فَأرْسلهُ إِلَى قُرَيْش وَقَالَ: أخْبرهُم أَنا لم نأتِ لقِتَال وَإِنَّمَا جِئْنَا عماراً وادعهم إِلَى الإِسلام وَأمره أَن يَأْتِي رجَالًا بِمَكَّة مُؤمنين وَنسَاء مؤمنات فَيدْخل عَلَيْهِم ويبشرهم بِالْفَتْح
стр. 6302
ويخبرهم أَن الله وشيك أَن يظْهر دينه بِمَكَّة حَتَّى لَا يستخفى فِيهَا بالإِيمان فَانْطَلق عُثْمَان ﵁ إِلَى قُرَيْش فَأخْبرهُم فارتهنه الْمُشْركُونَ ودعا رَسُول الله ﷺ إِلَى الْبيعَة ونادى مُنَادِي رَسُول الله ﷺ : أَلا إِن روح الْقُدس قد نزل على رَسُول الله ﷺ فَأمره بالبيعة فأخرجوا على اسْم الله فَبَايعُوهُ فثار الْمُسلمُونَ إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ تَحت الشَّجَرَة فَبَايعُوهُ على أَن لَا يَفروا أبدا فرعبهم الله فأرسلوا من كَانُوا ارتهنوا من الْمُسلمين ودعوا إِلَى الْمُوَادَعَة وَالصُّلْح
وَأخرج مُسلم وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر ﵁ قَالَ: كُنَّا يَوْم الْحُدَيْبِيَة ألفا وَأَرْبَعمِائَة فَبَايَعْنَاهُ وَعمر ﵁ آخذ بِيَدِهِ تَحت الشَّجَرَة وَهِي سَمُرَة وَقَالَ: بَايَعْنَاهُ على أَن لَا نفر وَلم نُبَايِعهُ على الْمَوْت
وَأخرج عبد بن حميد وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه عَن معقل بن يسَار ﵁ قَالَ: لقد رَأَيْتنِي يَوْم الشَّجَرَة وَالنَّبِيّ ﷺ يُبَايع النَّاس وَأَنا رَافع غصناً من أَغْصَانهَا عَن رَأسه وَنحن أَربع عشرَة مائَة وَلم نُبَايِعهُ على الْمَوْت وَلَكِن بَايَعْنَاهُ على أَن لَا نفر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن الشّعبِيّ قَالَ: لما دَعَا النَّبِي ﷺ النَّاس إِلَى الْبيعَة كَانَ أول من انْتهى إِلَيْهِ أَبُو سِنَان الْأَسدي فَقَالَ: أبسط يدك أُبَايِعك فَقَالَ النَّبِي ﷺ : علام تبايعني قَالَ: على مَا فِي نَفسك
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ: لما أَمر رَسُول الله ﷺ ببيعة الرضْوَان كَانَ عُثْمَان بن عَفَّان رَسُول رَسُول الله ﷺ إِلَى أهل مَكَّة فَبَايع النَّاس فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : اللَّهُمَّ إِن عُثْمَان فِي حَاجَة الله وحاجة رَسُوله فَضرب بِإِحْدَى يَدَيْهِ على الْأُخْرَى فَكَانَت يَد رَسُول الله ﷺ لعُثْمَان خيرا من أَيْديهم لأَنْفُسِهِمْ
وَأخرج أَحْمد عَن جَابر وَمُسلم عَن أم بشر عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا يدْخل النَّار أحد مِمَّن بَايع تَحت الشَّجَرَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَعلم مَا فِي قُلُوبهم فَأنْزل السكينَة عَلَيْهِم﴾ قَالَ: إِنَّمَا أنزلت السكينَة على من علم مِنْهُ الْوَفَاء
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي أوفى فِي قَوْله ﴿وأثابهم فتحا قَرِيبا﴾ قَالَ: خَيْبَر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: بلغنَا أَن رَسُول الله
стр. 6303
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يقسم لغَائِب فِي مقسم لم يشهده إِلَّا يَوْم خَيْبَر قسم لغيب أهل الْحُدَيْبِيَة من أجل أَن الله كَانَ أعْطى أهل خَيْبَر الْمُسلمين من أهل الْحُدَيْبِيَة فَقَالَ ﴿وَعدكُم الله مَغَانِم كَثِيرَة تأخذونها فَعجل لكم هَذِه﴾ وَكَانَت لأهل الْحُدَيْبِيَة من شهد مِنْهُم وَمن غَابَ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿لقد رَضِي الله عَن الْمُؤمنِينَ إِذْ يُبَايعُونَك تَحت الشَّجَرَة فَعلم مَا فِي قُلُوبهم فَأنْزل السكينَة عَلَيْهِم﴾ قَالَ: الْوَقار وَالصَّبْر وهم الَّذين بَايعُوا زمَان الْحُدَيْبِيَة وَكَانَت الشَّجَرَة فِيمَا ذكر لنا سَمُرَة بَايع النَّبِي ﷺ أَصْحَابه تحتهَا وَكَانُوا يَوْمئِذٍ خمس عشرَة مائَة فَبَايعُوهُ على أَن لَا يَفروا وَلم يبايعوه على الْمَوْت ﴿وأثابهم فتحا قَرِيبا ومغانم كَثِيرَة﴾ قَالَ: هِيَ مَغَانِم خَيْبَر وَكَانَت عقارا ومالاً فَقَسمهَا نَبِي الله بَين أَصْحَابه
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: انْصَرف رَسُول الله ﷺ من الْحُدَيْبِيَة إِلَى الْمَدِينَة حَتَّى إِذا كَانَ بَين الْمَدِينَة وَمَكَّة نزلت عَلَيْهِ سُورَة الْفَتْح فَقَالَ: ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ إِلَى قَوْله ﴿عَزِيزًا﴾ ثمَّ ذكر الله الْأَعْرَاب ومخالفتهم للنَّبِي ﷺ فَقَالَ: ﴿سَيَقُولُ لَك الْمُخَلفُونَ من الْأَعْرَاب﴾ إِلَى قَوْله ﴿خَبِيرا﴾ ثمَّ قَالَ للأعراب ﴿بل ظننتم أَن لن يَنْقَلِب الرَّسُول والمؤمنون﴾ إِلَى قَوْله ﴿سعيراً﴾ ثمَّ ذكر الْبيعَة فَقَالَ: ﴿لقد رَضِي الله عَن الْمُؤمنِينَ﴾ إِلَى قَوْله ﴿وأثابهم فتحا قَرِيبا﴾ لفتح الْحُدَيْبِيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لقد رَضِي الله عَن الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ: كَانَ أهل الْبيعَة تَحت الشَّجَرَة ألفا وَخَمْسمِائة وخمساً وَعشْرين
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ: لما نزلت ﴿لقد رَضِي الله عَن الْمُؤمنِينَ إِذْ يُبَايعُونَك تَحت الشَّجَرَة﴾ قَالَ: يَا أَبَا أُمَامَة أَنْت مني وَأَنا مِنْك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﴿وأثابهم فتحا قَرِيبا﴾ قَالَ: خَيْبَر حَيْثُ رجعُوا من صلح الْحُدَيْبِيَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن الشّعبِيّ ﴿وأثابهم فتحا قَرِيبا﴾ قَالَ: فتح خَيْبَر
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿وَعدكُم الله مَغَانِم كَثِيرَة تأخذونها﴾ قَالَ:
стр. 6304
الْمَغَانِم الْكَثِيرَة الَّتِي وعدوا مَا يَأْخُذُونَ حَتَّى الْيَوْم ﴿فَعجل لكم هَذِه﴾ قَالَ: عجلت لَهُم خَيْبَر
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَعدكُم الله مَغَانِم كَثِيرَة تأخذونها فَعجل لكم هَذِه﴾ يَعْنِي الْفَتْح
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَعدكُم الله مَغَانِم كَثِيرَة تأخذونها فَعجل لكم هَذِه﴾ يَعْنِي خَيْبَر ﴿وكف أَيدي النَّاس عَنْكُم﴾ يَعْنِي أهل مَكَّة أَن يستحلوا مَا حرم الله أَو يسْتَحل بكم وَأَنْتُم حرم ﴿ولتكون آيَة للْمُؤْمِنين﴾ قَالَ: سنة لمن بعدكم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن مَرْوَان والمسور بن مخرمَة قَالَا: انْصَرف رَسُول الله ﷺ عَام الْحُدَيْبِيَة فَنزلت عَلَيْهِ سُورَة الْفَتْح فِيمَا بَين مَكَّة وَالْمَدينَة فَأعْطَاهُ الله فِيهَا خَيْبَر ﴿وَعدكُم الله مَغَانِم كَثِيرَة تأخذونها فَعجل لكم هَذِه﴾ خَيْبَر فَقدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة فِي ذِي الْحجَّة فَقَامَ بهَا حَتَّى سَار إِلَى خَيْبَر فِي الْمحرم فَنزل رَسُول الله ﷺ بالرجيع وادٍ بَين غطفان وخيبر فتخوّف أَن تمدهم غطفان فَبَاتَ بِهِ حَتَّى أصبح فغدا عَلَيْهِم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿فَعجل لكم هَذِه﴾ قَالَ: خَيْبَر ﴿وكف أَيدي النَّاس عَنْكُم﴾ قَالَ: عَن بيضتهم وَعَن عِيَالهمْ بِالْمَدِينَةِ حِين سَارُوا عَن الْمَدِينَة إِلَى خَيْبَر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عَطِيَّة ﴿فَعجل لكم هَذِه﴾ قَالَ: فتح خَيْبَر
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وكف أَيدي النَّاس عَنْكُم﴾ قَالَ: الحليفان أَسد وغَطَفَان عَلَيْهِم عُيَيْنَة بن حصن مَعَه مَالك بن عَوْف النصري أَبُو النَّضر وَأهل خَيْبَر على بِئْر مَعُونَة فَألْقى الله فِي قُلُوبهم الرعب فَانْهَزَمُوا وَلم يلْقوا النَّبِي ﷺ
وَفِي قَوْله ﴿وَلَو قاتلكم الَّذين كفرُوا﴾ هم أَسد وغَطَفَان ﴿لولوا الأدبار﴾ حَتَّى ﴿وَلنْ تَجِد لسنة الله تبديلاً﴾ يَقُول سنة الله فِي الَّذين خلوا من قبل أَنه لن يُقَاتل أحد نبيه إِلَّا خذله الله فَقتله أَو رعبه فَانْهَزَمَ وَلنْ يسمع بِهِ عَدو إِلَّا انْهَزمُوا واستسلموا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَأُخْرَى لم تقدروا عَلَيْهَا﴾ قَالَ: هَذِه الْفتُوح الَّتِي تفتح إِلَى الْيَوْم
стр. 6305
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿قد أحَاط الله بهَا﴾ أَنَّهَا سَتَكُون لكم بِمَنْزِلَة قَوْله أحَاط الله بهَا علما أَنَّهَا لكم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي الْأسود الديلمي أَن الزبير بن الْعَوام لما قدم الْبَصْرَة دخل بَيت المَال فَإِذا هُوَ بصفراء وبيضاء فَقَالَ: يَقُول الله ﴿وَعدكُم الله مَغَانِم كَثِيرَة تأخذونها فَعجل لكم هَذِه﴾ ﴿وَأُخْرَى لم تقدروا عَلَيْهَا قد أحَاط الله بهَا﴾ فَقَالَ: هَذَا لنا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس قَالَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعدكُم الله مَغَانِم كَثِيرَة﴾ فتوح من لدن خَيْبَر ﴿تأخذونها﴾ تلونها وتغنمون مَا فِيهَا ﴿فَعجل لكم﴾ من ذَلِك خَيْبَر ﴿وكف أَيدي النَّاس﴾ قُريْشًا ﴿عَنْكُم﴾ بِالصُّلْحِ يَوْم الْحُدَيْبِيَة ﴿ولتكون آيَة للْمُؤْمِنين﴾ شَاهدا على مَا بعْدهَا ودليلاً على إنجازها ﴿وَأُخْرَى لم تقدروا عَلَيْهَا﴾ [] على علم وفيهَا أقسمها بَيْنكُم فَارس وَالروم ﴿قد أحَاط الله بهَا﴾ قضى الله بهَا أَنَّهَا لكم
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى ﴿وَأُخْرَى لم تقدروا عَلَيْهَا﴾ قَالَ: فَارس وَالروم
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطِيَّة ﴿وَأُخْرَى لم تقدروا عَلَيْهَا﴾ قَالَ: فتح فَارس
وَأخرج عبد بن حميد عَن جُوَيْبِر ﴿وَأُخْرَى لم تقدروا عَلَيْهَا﴾ قَالَ: يَزْعمُونَ أَنَّهَا قرى عَرَبِيَّة وَيَزْعُم آخَرُونَ أَنَّهَا فَارس وَالروم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿وَأُخْرَى لم تقدروا عَلَيْهَا﴾ قَالَ: بلغنَا أَنَّهَا مَكَّة
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﴿وَأُخْرَى لم تقدروا عَلَيْهَا﴾ قَالَ: يَوْم حنين
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَأُخْرَى لم تقدروا عَلَيْهَا﴾ قَالَ: هِيَ خَيْبَر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿وَلَو قاتلكم الَّذين كفرُوا لولوا الأدبار﴾ يَعْنِي أهل مَكَّة وَالله أعلم
الْآيَات ٢٤ - ٢٥
следующие страницы →