← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 6581–6620 · переход к 6586.

стр. 6581

وَيَضَع كل ملك مِنْهُم يَده على عُضْو من أَعْضَائِهِ ويبسط ذَلِك الْحَرِير الْأَبْيَض والمسك الأذفر تَحت ذقنه وَيفتح لَهُ بَاب إِلَى الْجنَّة فَإِن نَفسه لتعلل عِنْده ذَلِك بِطرف الْجنَّة مرّة بأزواجها وَمرَّة بكسوتها وَمرَّة بثمارها كَمَا يُعلل الصبيّ أَهله إِذا بَكَى وَإِن أَزوَاجه ليبتهشن عِنْد ذَلِك ابتهاشاً وتنزو الرّوح نَزْوًا وَيَقُول ملك الْمَوْت: أَخْرِجِي أيتها الرّوح الطّيبَة إِلَى سدر مخضود وطلح مَمْدُود وَمَاء مسكوب وَملك الْمَوْت أَشد تلطفاً بِهِ من الوالدة بِوَلَدِهَا يعرف أَن ذَلِك الرّوح حبيب إِلَى ربه كريم على الله فَهُوَ يلْتَمس بِلُطْفِهِ تِلْكَ الرّوح رضَا الله عَنهُ فسلّ روحه كَمَا تسل الشعرة من الْعَجِين وَإِن روحه لتخرج وَالْمَلَائِكَة حوله يَقُولُونَ: (سَلام عَلَيْكُم ادخُلُوا الْجنَّة بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ) (سُورَة النَّحْل الْآيَة ٣٢) وَذَلِكَ قَوْله: (الَّذين تتوفاهم الْمَلَائِكَة طيبين يَقُولُونَ سَلام عَلَيْكُم) (سُورَة النَّحْل الْآيَة ٣٢) قَالَ: فَأَما إِن كَانَ من المقربين فَروح وَرَيْحَان وجنة نعيم قَالَ: روح من جهد الْمَوْت وروح يُؤْتى بِهِ عِنْد خُرُوج نَفسه وجنة نعيم أَمَامه فَإِذا قبض ملك الْمَوْت روحه يَقُول الرّوح للجسد: لقد كنت بِي سَرِيعا إِلَى طَاعَة الله بطيئاً عَن مَعْصِيَته فهنيئاً لَك الْيَوْم فقد نجوت وأنجيت وَيَقُول الْجَسَد للروح مثل ذَلِك وتبكي عَلَيْهِ بقاع الأَرْض الَّتِي كَانَ يُطِيع الله عَلَيْهَا كل بَاب من السَّمَاء كَانَ يصعد مِنْهُ عمله وَينزل مِنْهُ رزقه أَرْبَعِينَ لَيْلَة فَإِذا اقبضت الْمَلَائِكَة روحه أَقَامَت الْخَمْسمِائَةِ ملك عِنْد جسده لَا يقلبه بَنو آدم لشق إِلَّا قلبته الْمَلَائِكَة ﵈ قبلهم وعلته بأكفان قبل أكفانهم وحنوط قبل حنوطهم وَيقوم من بَاب بَيته إِلَى بَاب قَبره صفان من الْمَلَائِكَة يَسْتَقْبِلُونَهُ بالاستغفار ويصيح إِبْلِيس عِنْد ذَلِك صَيْحَة يتصرع مِنْهَا بعض أعظام جسده وَيَقُول لجنوده: الوليل لكم كَيفَ خلص هَذَا العَبْد مِنْكُم فَيَقُولُونَ: إِن هَذَا كَانَ مَعْصُوما فَإِذا صعد ملك الْمَوْت بِرُوحِهِ إِلَى السَّمَاء يستقبله جِبْرِيل فِي سبعين ألفا من الْمَلَائِكَة كلهم يَأْتِيهِ من ربه فَإِذا انْتهى ملك الْمَوْت إِلَى الْعَرْش خرت الورح سَاجِدَة لِرَبِّهَا فَيَقُول الله لملك الْمَوْت: انْطلق بِروح عَبدِي فضعه (فِي سدر مخضود وطلح منضود وظل مَمْدُود وَمَاء مسكوب) (سُورَة الْوَاقِعَة الْآيَة ٢٨) فَإِذا وضع فِي قَبره جَاءَت الصَّلَاة فَكَانَت عَن يَمِينه وَجَاء الصّيام فَكَانَ عَن يسَاره وَجَاء الْقُرْآن وَالذكر فَكَانَا عِنْد رَأسه وَجَاء مَشْيه إِلَى الصَّلَاة فَكَانَ عِنْد رجلَيْهِ

стр. 6582

وَجَاء الصَّبْر فَكَانَ نَاحيَة الْقَبْر وَيبْعَث الله عنقًا من الْعَذَاب فيأتيه عَن يَمِينه فَتَقول الصَّلَاة: وَرَاءَك وَالله مَا زَالَ دائباً عمره كُله وَإِنَّمَا استراح الْآن حِين وضع فِي قَبره فيأتيه عَن يسَاره فَيَقُول الصّيام مثل ذَلِك فيأتيه من قبل رَأسه فَيَقُول لَهُ مثل ذَلِك فَلَا يَأْتِيهِ الْعَذَاب من نَاحيَة فيلتمس هَل يجد لَهَا مساغاً إِلَّا وجد ولي الله قد أحرزته الطَّاعَة فَيخرج عَنهُ الْعَذَاب عِنْدَمَا يرى وَيَقُول الصَّبْر لسَائِر الْأَعْمَال: أما إِنَّه لم يَمْنعنِي أَن أباشره بنفسي إِلَّا أَنِّي نظرت مَا عنْدكُمْ فَلَو عجزتم كنت أَنا صَاحبه فَأَما إِذا أجزأتم عَنهُ فَأَنا ذخر لَهُ عِنْد الصِّرَاط وَذخر لَهُ عِنْد الْمِيزَان وَيبْعَث الله ملكَيْنِ أبصارهما كالبرق الخاطف وأصواتهما كالرعد القاصف وأنيابهما كالصياصي وأنفاسهما كاللهب يطآن فِي أشعارهما بَين مَنْكِبي كل وَاحِد مِنْهُمَا مسيرَة كَذَا وَكَذَا قد نزعت مِنْهُمَا الرأفة وَالرَّحْمَة إِلَّا بِالْمُؤْمِنِينَ يُقَال لَهما: مُنكر وَنَكِير وَفِي يَد كل وَاحِد مِنْهُمَا مطرقة لَو اجْتمع عَلَيْهَا الثَّقَلَان لم يقلوها فَيَقُولَانِ لَهُ: اجْلِسْ فيستوي جَالِسا فِي قَبره فَتسقط أَكْفَانه فِي حقْوَيْهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: من رَبك وَمَا دينك وَمن نبيك فَيَقُول: رَبِّي الله وَحده لَا شريك لَهُ والإِسلام ديني وَمُحَمّد نَبِي وَهُوَ خَاتم النَّبِيين فَيَقُولَانِ لَهُ: صدقت فيدفعان الْقَبْر فيوسعانه من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه وَعَن يَمِينه وَعَن يسَاره وَمن قبل رَأسه وَمن قبل رجلَيْهِ ثمَّ يَقُولَانِ لَهُ: أنظر فَوْقك فَينْظر فَإِذا هُوَ مَفْتُوح إِلَى الْجنَّة فَيَقُولَانِ لَهُ: هَذَا مَنْزِلك يَا وليّ الله لم أَطَعْت الله فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِنَّه لتصل إِلَى قلبه فرحة لَا ترتد أبدا فَيُقَال لَهُ: أنظر تَحْتك فَينْظر تَحْتَهُ فَإِذا هُوَ مَفْتُوح إِلَى النَّار فَيَقُولَانِ: يَا ولي الله نجوت من هَذَا فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّه لتصل إِلَى قلبه عِنْد ذَلِك فرحة لَا ترتد أبدا وَيفتح لَهُ سَبْعَة وَسَبْعُونَ بَابا إِلَى الْجنَّة يَأْتِيهِ رِيحهَا وبردها حَتَّى يَبْعَثهُ الله تَعَالَى من قَبره إِلَى الْجنَّة وَأما الْكَافِر فَيَقُول الله لملك الْمَوْت وَيفتح الله لملك الْمَوْت: انْطلق إِلَى عَبدِي فائتني بِهِ فَإِنِّي قد بسطت لَهُ رِزْقِي وسربلته نعمتي فَأبى إِلَّا معصيتي فأئتني بِهِ لأنتقم مِنْهُ الْيَوْم فَينْطَلق إِلَيْهِ ملك الْمَوْت فِي أكره صُورَة رَآهَا أحد من النَّاس قطّ لَهُ اثْنَتَا عشرَة عينا وَمَعَهُ سفود من النَّار كثير الشوك وَمَعَهُ خَمْسمِائَة من الْمَلَائِكَة مَعَهم نُحَاس وجمر من جمر جَهَنَّم وَمَعَهُمْ سياط من النَّار تأجج فيضربه ملك الْمَوْت بذلك السفود ضَرْبَة يغيب أصل كل شَوْكَة من ذَلِك السفود فِي أصل كل شَعْرَة وعرق من عروقه ثمَّ يلويه ليّاً شَدِيدا فينزع روحه من أظفار قَدَمَيْهِ فيلقيها فِي عَقِبَيْهِ فيسكر عدوّ

стр. 6583

الله عِنْد ذَلِك سكرة وتضرب الْمَلَائِكَة وَجهه وَدبره بِتِلْكَ السِّيَاط ثمَّ كَذَلِك إِلَى حقْوَيْهِ ثمَّ كَذَلِك إِلَى صَدره ثمَّ كَذَلِك إِلَى حلقه ثمَّ تبسط الْمَلَائِكَة ذَلِك النّحاس وجمر جَهَنَّم تَحت ذقنه ثمَّ يَقُول ملك الْمَوْت: أَخْرِجِي أيتها النَّفس اللعينة الملعونة (إِلَى سموم وحميم وظل من يحموم لَا بَارِد وَلَا كريم) (سُورَة الْوَاقِعَة الْآيَة ٤٣) فَإِذا قبض ملك الْمَوْت روحه قَالَت الرّوح للجسد: جَزَاك الله عني شرّاً فقد كنت بِي سَرِيعا إِلَى مَعْصِيّة الله بطيئاً بِي عَن طَاعَة الله فقد هَلَكت وأهلكت وَيَقُول الْجَسَد للروح مثل ذَلِك وتلعنه بقاع الأَرْض الَّتِي كَانَ يَعْصِي الله تَعَالَى عَلَيْهَا وتنطلق جنود إِبْلِيس إِلَيْهِ يُبَشِّرُونَهُ بِأَنَّهُم قد أوردوا عبدا من بني آدم النَّار فَإِذا وضع فِي قَبره ضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلف أضلاعه فَتدخل الْيُمْنَى فِي الْيُسْرَى واليسرى فِي الْيُمْنَى وَيبْعَث الله إِلَيْهِ حيات دهماء تَأْخُذ بأرنبته وإبهام قَدَمَيْهِ فتغوصه حَتَّى تلتقي فِي وَسطه وَيبْعَث الله إِلَيْهِ الْملكَيْنِ فَيَقُولَانِ لَهُ: من رَبك وَمَا دينك فَيَقُول: لَا أَدْرِي فَيُقَال لَهُ: لَا دَريت وَلَا تليت فيضربانه ضَرْبَة يتطاير الشرار فِي قَبره ثمَّ يعود فَيَقُولَانِ لَهُ: انْظُر فَوْقك فَينْظر فَإِذا بَاب مَفْتُوح إِلَى الْجنَّة فَيَقُولَانِ لَهُ: عَدو الله لَو كنت أَطَعْت الله تَعَالَى هَذَا مَنْزِلك فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّه ليصل إِلَى قلبه حسرة لَا ترتد أبدا وَيفتح لَهُ بَاب إِلَى النَّار فَيُقَال: عدوّ الله هَذَا مَنْزِلك لما عصيت الله وَيفتح لَهُ سَبْعَة وَسَبْعُونَ بَابا إِلَى النَّار يَأْتِيهِ حرهَا وسمومها حَتَّى يَبْعَثهُ من قَبره يَوْم الْقِيَامَة إِلَى النَّار الْآيَة ٨٦ - ٩٦

стр. 6584

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿غير مدينين﴾ قَالَ: غير محاسبين

стр. 6585

وَأخرج عبد حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ﴿فلولا إِن كُنْتُم غير مدينين﴾ قَالَ: غير محاسبين ﴿ترجعونها﴾ قَالَ: النَّفس وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير ﵁ وَالْحسن وَقَتَادَة مثله وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿غير مدينين﴾ قَالَ: غير موقنين وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الْحسن ﵁ ﴿فلولا إِن كُنْتُم غير مدينين﴾ قَالَ: غير مبعوثين يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الرّبيع بن خَيْثَم فِي قَوْله: ﴿فَأَما إِن كَانَ من المقربين فَروح وَرَيْحَان﴾ قَالَ: هَذَا لَهُ عِنْد الْمَوْت ﴿وجنة نعيم﴾ قَالَ: تخبأ لَهُ الْجنَّة إِلَى يَوْم يبْعَث ﴿وَأما إِن كَانَ من المكذبين الضَّالّين فَنزل من حميم﴾ قَالَ: هَذَا عِنْد الْمَوْت ﴿وتصلية جحيم﴾ قَالَ: تخبأ لَهُ الْجَحِيم إِلَى يَوْم يبْعَث وَأخرج أَبُو عبيد فِي فضائله وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ والحكيم الترميذي فِي نَوَادِر الْأُصُول وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يقْرَأ ﴿فَروح وَرَيْحَان﴾ بِرَفْع الرَّاء وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: قَرَأت على رسو ل الله ﷺ سُورَة الْوَاقِعَة فَلَمَّا بلغت ﴿فَروح وَرَيْحَان﴾ قَالَ رَسُول الله ﷺ : ﴿فَروح وَرَيْحَان﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن عَوْف عَن الْحسن أَنه كَانَ يقرأُها ﴿فَروح وَرَيْحَان﴾ بِرَفْع الرَّاء وَأخرج أَبُو عبيد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿فَروح﴾ قَالَ: رَحْمَة قَالَ: وَكَانَ الْحسن يقْرَأ ﴿فَروح﴾ يَقُول: رَاحَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فَروح﴾ قَالَ: رَاحَة ﴿وَرَيْحَان﴾ قَالَ: استراحة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: يَعْنِي بالريحان المستريح من الدُّنْيَا ﴿وجنة نعيم﴾ يَقُول: مغْفرَة وَرَحْمَة

стр. 6586

وَأخرج مَالك وَأحمد وَعبد بن حميد فِي مُسْنده وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن أبي قَتَادَة قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذا مرت جَنَازَة فَقَالَ: مستريح ومستراح مِنْهُ فَقُلْنَا يَا رَسُول الله: مَا المستريح وَمَا المستراح مِنْهُ قَالَ: العَبْد الْمُؤمن يستريح من نصب الدُّنْيَا وأذاها إِلَى رَحْمَة الله وَالْعَبْد الْفَاجِر يستريح مِنْهُ الْعباد والبلاد وَالشَّجر وَالدَّوَاب وَأخرج الْقَاسِم بن مندة فِي كتاب الْأَحْوَال والإِيمان بالسؤال عَن سلمَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن أول مَا يبشر بِهِ الْمُؤمن عِنْد والوفاة بِروح وَرَيْحَان وجنة نعيم وَإِن أول مَا يبشر بِهِ الْمُؤمن فِي قَبره أَن يُقَال: أبشر بِرِضا الله تَعَالَى وَالْجنَّة قدمت خير مقدم قد غفر الله لمن شيعك إِلَى قبرك وَصدق من شهد لَك واستجاب لمن اسْتغْفر لَك وَأخرج هناد بن السّري وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿فَروح وَرَيْحَان﴾ قَالَ: الرّوح الْفَرح وَالريحَان الرزق وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ فِي قَوْله: ﴿فَروح وَرَيْحَان﴾ قَالَ: فرج من الْغم الَّذِي كَانُوا فِيهِ واستراحة من الْعَمَل لَا يصلونَ وَلَا يَصُومُونَ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير الضَّحَّاك قَالَ: الرّوح الاسْتِرَاحَة وَالريحَان الرزق وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الْقَاسِم بن مَنْدَه فِي كتاب السُّؤَال عَن الْحسن فِي قَوْله: ﴿فَروح وَرَيْحَان﴾ قَالَ: ذَاك فِي الْآخِرَة فاستفهمه بعض الْقَوْم فَقَالَ: أما وَالله إِنَّهُم ليسرون بذلك عِنْد الْمَوْت وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فَروح وَرَيْحَان﴾ قَالَ: الريحان الرزق وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: الرّوح الرَّحْمَة وَالريحَان هُوَ هَذَا الريحان وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿فَروح وَرَيْحَان﴾ قَالَ: الرّوح الرَّحْمَة وَالريحَان يتلَقَّى بِهِ عِنْد الْمَوْت وَأخرج الْمروزِي فِي الْجَنَائِز وَابْن جرير عَن الْحسن قَالَ: تخرج روح الْمُؤمن من جسده فِي رَيْحَانَة ثمَّ قَرَأَ ﴿فَأَما إِن كَانَ من المقربين فَروح وَرَيْحَان﴾ ٣ - ٨

стр. 6587

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذكر الْمَوْت وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن أبي عمرَان الْجونِي فِي قَوْله: ﴿فَأَما إِن كَانَ من المقربين فَروح وَرَيْحَان﴾ قَالَ: بَلغنِي أَن الْمُؤمن إِذا نزل بِهِ الْمَوْت تلقى بضبائر الريحان من الْجنَّة فَيجْعَل روحه فِيهَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: لم يكن أحد من المقربين يُفَارق الدُّنْيَا حَتَّى يُؤْتى بِغُصْن من ريحَان الْجنَّة فيشمه ثمَّ يقبض وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذكر الْمَوْت عَن بكر بن عبد الله قَالَ: إِذا أَمر ملك الْمَوْت بِقَبض روح الْمُؤمن أَتَى بريحان من الْجنَّة فَقيل لَهُ: اقبض روحه فِيهِ وَإِذا أَمر بِقَبض روح الْكَافِر أَتَى ببجاد من النَّار فَقيل لَهُ: أقبضهُ فِيهِ وَأخرج الْبَزَّار وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن الْمُؤمن إِذا حضر أَتَتْهُ الْمَلَائِكَة بحريرة فِيهَا مسك وضبائر ريحَان فتسل روحه كَمَا تسل الشعرة من الْعَجِين وَيُقَال: أيتها النَّفس الطّيبَة أَخْرِجِي راضية مرضيّاً عَنْك إِلَى روح الله وكرامته فَإِذا خرجت روحه وضعت على ذَلِك الْمسك والريحان وطويت عَلَيْهَا الحريرة وَذهب بِهِ إِلَى عليين وَإِن الْكَافِر إِذا حضر أَتَتْهُ الْمَلَائِكَة بمسح فِيهِ جمر فتنزع روحه انتزاعاً شَدِيدا وَيُقَال: أيتا النَّفس الخبيثة أَخْرِجِي ساخطة مسخوطاً عَلَيْك إِلَى هوان الله عَذَابه فَإِذا خرجت روحه وضعت على تِلْكَ الْجَمْرَة فَإِن لَهَا نشيشاً ويطوى عَلَيْهَا الْمسْح وَيذْهب بِهِ إِلَى سِجِّين وَأخرج أبن أبي الدُّنْيَا فِي ذكر الْمَوْت عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: بلغنَا أَن الْمُؤمن يسْتَقْبل عِنْد مَوته بِطيب من طيب الْجنَّة وَرَيْحَان من ريحَان الْجنَّة فتقبض روحه فتجعل فِي حَرِير الْجنَّة ثمَّ ينضح بذلك الطّيب ويلف فِي الريحان ثمَّ ترتقي بِهِ مَلَائِكَة الرَّحْمَة حَتَّى يَجْعَل فِي عليين وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فسلام لَك من أَصْحَاب الْيَمين﴾ قَالَ: تَأتيه الْمَلَائِكَة بِالسَّلَامِ من قبل الله تسلم عَلَيْهِ وَتُخْبِرهُ أَنه من أَصْحَاب الْيَمين وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿فسلام لَك من أَصْحَاب الْيَمين﴾ قَالَ: سَلام من عَذَاب الله وسلمت عَلَيْهِ مَلَائِكَة الله

стр. 6588

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَأما إِن كَانَ من المكذبين الضَّالّين فَنزل من حميم﴾ قَالَ: لَا يخرج الْكَافِر من دَار الدُّنْيَا حَتَّى يشرب كأساً من حميم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة قَالَ: من مَاتَ وَهُوَ يشرب الْخمر شج فِي وَجهه من جمر جَهَنَّم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ : ﴿فَأَما إِن كَانَ من المقربين فَروح وَرَيْحَان﴾ قَالَ: هَذَا فِي الدُّنْيَا ﴿وَأما إِن كَانَ من المكذبين الضَّالّين فَنزل من حميم وتصلية جحيم﴾ قَالَ: هَذَا فِي الدُّنْيَا وَأخرج أَحْمد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ: حَدثنِي فلَان بن فلَان سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: من أحب لِقَاء الله أحب الله لقاءه وَمن كره الله لقاءه فأكب الْقَوْم يَبْكُونَ فَقَالُوا: إِنَّا نكره الْمَوْت قَالَ: لَيْسَ ذَاك وَلكنه إِذا حضر ﴿فَأَما إِن كَانَ من المقربين فَروح وَرَيْحَان وجنة نعيم﴾ فَإِذا بشر بذلك أحب لِقَاء الله وَالله للقائه أحب ﴿وَأما إِن كَانَ من المكذبين الضَّالّين فَنزل من حميم﴾ فَإِذا بشر بذلك كره لِقَاء الله وَالله للقائه أكره وَأخرج آدم ابْن أبي اياس عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ: تَلا رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَات ﴿فلولا إِذا بلغت الْحُلْقُوم﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فَروح وَرَيْحَان وجنة نعيم﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فَنزل من حميم وتصلية جحيم﴾ ثمَّ قَالَ: إِذا كَانَ عِنْد الْمَوْت قيل لَهُ هَذَا فَإِن كَانَ من أَصْحَاب الْيَمين أحب لِقَاء الله وَأحب الله لقاءه وَإِن كَانَ من أَصْحَاب الشمَال كره لِقَاء الله وَكره الله لقاءه وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من أحب لِقَاء الله أحب الله لقاءه وَمن كره لِقَاء الله كره الله لقاءه فَقَالَت عَائِشَة ﵂: إِنَّا لنكره الْمَوْت فَقَالَ: لَيْسَ ذَاك وَلَكِن الْمُؤمن إِذا حضر الْمَوْت بشر برضوان الله وكرامته فَلَيْسَ شَيْء أحب إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامه وَأحب لِقَاء الله وَأحب الله لقاءه وَإِن الْكَافِر إِذا حضر بشر بِعَذَاب الله وعقوبته فَلَيْسَ شَيْء أكره إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامه وَكره لِقَاء الله وَكره الله لقاءه وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا من ميت يَمُوت إِلَّا وَهُوَ يعرف غاسله ويناشد حامله إِن كَانَ بِخَير ﴿فَروح وَرَيْحَان وجنة نعيم﴾

стр. 6589

أَن يعجله وَإِن كَانَ بشر ﴿فَنزل من حميم وتصلية جحيم﴾ أَن يحْبسهُ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿إِن هَذَا لَهو حق الْيَقِين﴾ قَالَ: مَا قَصَصنَا عَلَيْك فِي هَذِه السُّورَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِن هَذَا لَهو حق الْيَقِين﴾ قَالَ: إِن الله لَيْسَ تَارِكًا أحدا من خلقه حَتَّى يقفه على الْيَقِين من هَذَا الْقُرْآن فَأَما الْمُؤمن فأيقن فِي الدُّنْيَا فنفعه ذَلِك يَوْم الْقِيَامَة وَأما الْكَافِر فأيقن يَوْم الْقِيَامَة حِين لَا يَنْفَعهُ الْيَقِين وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿إِن هَذَا لَهو حق الْيَقِين﴾ قَالَ: الْخَبَر الْيَقِين وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مَسْرُوق ﵁ قَالَ: من أَرَادَ أَن يعلم نبأ الْأَوَّلين والآخرين ونبأ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ونبأ الْجنَّة وَالنَّار فليقرأ ﴿إِذا وَقعت الْوَاقِعَة﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿فسبح باسم رَبك الْعَظِيم﴾ قَالَ: فصل لِرَبِّك وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ ﵁ قَالَ: لما نزلت على رَسُول الله ﷺ ﴿فسبح باسم رَبك الْعَظِيم﴾ قَالَ: اجْعَلُوهَا فِي ركوعكم وَلما نزلت ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ قَالَ: اجْعَلُوهَا فِي سُجُودكُمْ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالُوا يَا رَسُول الله كَيفَ نقُول فِي ركوعنا فَأنْزل الله الْآيَة الَّتِي فِي آخر سُورَة الْوَاقِعَة ﴿فسبح باسم رَبك الْعَظِيم﴾ فَأمرنَا أَن نقُول: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم وترا قَالَ ابْن مرْدَوَيْه: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم الشَّافِعِي أَنبأَنَا الْحُسَيْن بن عبد الله بن يزِيد أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن سَابُور أَنبأَنَا الحكم بن ظهير عَن السّديّ عَن أبي مَالك أَو عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿إِذا وَقعت الْوَاقِعَة﴾ قَالَ: السَّاعَة

стр. 6590

﴿لَيْسَ لوقعتها كَاذِبَة﴾ يَقُول: من كذب بهَا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ لَا يكذب بهَا فِي الْآخِرَة إِذا وَقعت ﴿خافضة رَافِعَة﴾ قَالَ: الْقِيَامَة خافضة يَقُول: خفضت فأسمعت الْأُذُنَيْنِ وَرفعت فأسمعت الْأَقْصَى كَانَ الْقَرِيب والبعيد فِيهَا سَوَاء قَالَ: وخفضت أَقْوَامًا قد كَانُوا فِي الدُّنْيَا مرتفعين وَرفعت أَقْوَامًا حَتَّى جعلتهم فِي أَعلَى عليين ﴿إِذا رجت الأَرْض رجّاً﴾ قَالَ: هِيَ الزلزلة ﴿وبست الْجبَال بسّاً﴾ ﴿فَكَانَت هباء منبثّاً﴾ قَالَ: الحكم وَالسُّديّ قَالَ: على هَذَا الْهَرج هرج الدَّوَابّ الَّذِي يُحَرك الْغُبَار ﴿وكنتم أَزْوَاجًا ثَلَاثَة﴾ قَالَ: الْعباد يَوْم الْقِيَامَة على ثَلَاثَة منَازِل ﴿فأصحاب الميمنة مَا أَصْحَاب الميمنة﴾ هم: الْجُمْهُور جمَاعَة أهل الْجنَّة ﴿وَأَصْحَاب المشأمة مَا أَصْحَاب المشأمة﴾ هم أَصْحَاب الشمَال يَقُول: مَا لَهُم وَمَا أعد لَهُم ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ هم مثل النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء بِالْأَعْمَالِ من الْأَوَّلين والآخرين ﴿أُولَئِكَ المقربون﴾ قَالَ: هم أقرب النَّاس من دَار الرَّحْمَن من بطْنَان الْجنَّة وبطنانها وَسطهَا فِي جنَّات النَّعيم ﴿ثلة من الْأَوَّلين وَقَلِيل من الآخرين على سرر موضونة﴾ قَالَ: الموضونة الموصولة بِالذَّهَب المكللة بالجوهر والياقوت ﴿متكئين عَلَيْهَا مُتَقَابلين﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: مَا ينظر الرجل مِنْهُم فِي قفا صَاحبه يَقُول: حلقا حلقا ﴿يطوف عَلَيْهِم ولدان مخلدون﴾ قَالَ: خلقهمْ الله فِي الْجنَّة كَمَا خلق الْحور الْعين لَا يموتون لَا يشيبون وَلَا يهرمون ﴿بأكواب وأباريق﴾ والأكواب الَّتِي لَيْسَ لَهَا آذان مثل الصواع والأباريق الَّتِي لَهَا الخراطم الْأَعْنَاق ﴿وكأس من معِين﴾ قَالَ: الكأس من الْخمر بِعَينهَا وَلَا يكون كأس حَتَّى يكون فِيهَا الْخمر فَإِذا لم يكن فِيهَا خمر فَإِنَّمَا هُوَ إِنَاء والمعين يَقُول: من خمر جَار ﴿لَا يصدعون عَنْهَا﴾ عَن الْخمر ﴿وَلَا ينزفون﴾ لَا تذْهب بعقولهم ﴿وَفَاكِهَة مِمَّا يتخيرون﴾ يَقُول: مِمَّا يشتهون يَقُول: يجيئهم الطير حَتَّى يَقع فيبسط جنَاحه فَيَأْكُلُونَ مِنْهُ مَا اشتهوا نضجاً لم تنضجه النَّار حَتَّى إِذا شَبِعُوا مِنْهُ طَار فَذهب كَمَا كَانَ ﴿وحور عين﴾ قَالَ: الْحور الْبيض وَالْعين الْعِظَام الْأَعْين حسان ﴿كأمثال اللُّؤْلُؤ﴾ قَالَ: كبياض اللُّؤْلُؤ الَّتِي لم تمسه الْأَيْدِي وَلَا الدَّهْر ﴿الْمكنون﴾ الَّذِي فِي الأصداف ثمَّ قَالَ ﴿جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا﴾ قَالَ: اللَّغْو الْحلف لَا وَالله وبلى وَالله ﴿وَلَا تأثيماً﴾ قَالَ: قَالَ لايموتون ﴿إِلَّا قيلاً سَلاما سَلاما﴾ يَقُول: التَّسْلِيم مِنْهُم وَعَلَيْهِم بَعضهم على بعض قَالَ: هَؤُلَاءِ المقربون ثمَّ قَالَ: ﴿وَأَصْحَاب الْيَمين مَا أَصْحَاب الْيَمين﴾ وَمَا أعد لَهُم ﴿فِي سدر مخضود﴾

стр. 6591

والمخضود الموقر الَّذِي لَا شوك فِيهِ ﴿وطلح منضود وظل مَمْدُود﴾ يَقُول: ظلّ الْجنَّة لَا يَنْقَطِع مَمْدُود عَلَيْهِم أبدا ﴿وَمَاء مسكوب﴾ يَقُول: مصبوب ﴿وَفَاكِهَة كَثِيرَة لَا مَقْطُوعَة وَلَا مَمْنُوعَة﴾ قَالَ: لَا تَنْقَطِع حينا وتجيء حينا مثل فَاكِهَة الدُّنْيَا وَلَا مَمْنُوعَة كَمَا تمنع فِي الدُّنْيَا إِلَّا بِثمن ﴿وفرش مَرْفُوعَة﴾ يَقُول: بَعْضهَا فَوق بعض ثمَّ قَالَ: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إنْشَاء﴾ قَالَ: هَؤُلَاءِ نسَاء أهل الْجنَّة وَهَؤُلَاء الْعَجز الرمص يَقُول: خلقهمْ خلقا ﴿فجعلناهن أَبْكَارًا﴾ يَقُول: عذارى ﴿عربا أَتْرَابًا﴾ وَالْعرب المتحببات إِلَى أَزوَاجهنَّ والأتراب المصطحبات اللَّاتِي لَا تغرن ﴿لأَصْحَاب الْيَمين ثلة من الْأَوَّلين وثلة من الآخرين﴾ يَقُول: طَائِفَة من الْأَوَّلين وَطَائِفَة من الآخرين ﴿وَأَصْحَاب الشمَال مَا أَصْحَاب الشمَال﴾ مَا لَهُم وَمَا أعد لَهُم ﴿فِي سموم﴾ قَالَ: فيح نَار جَهَنَّم ﴿وحميم﴾ المَاء: الْجَار الَّذِي قد انْتهى حره فَلَيْسَ فَوْقه حر ﴿وظل من يحموم﴾ قَالَ: من دُخان جَهَنَّم ﴿لَا بَارِد وَلَا كريم﴾ إِنَّهُم كَانُوا قبل ذَلِك مترفين قَالَ: مُشْرِكين جبارين ﴿وَكَانُوا يصرون﴾ يُقِيمُونَ ﴿على الْحِنْث الْعَظِيم﴾ قَالَ: على الإِثم الْعَظِيم قَالَ: هُوَ الشّرك ﴿وَكَانُوا يَقُولُونَ أئذا متْنا وَكُنَّا تُرَابا وعظاماً﴾ إِلَى قَوْله: ﴿أَو آبَاؤُنَا الأوّلون﴾ قَالَ: قل يَا مُحَمَّد إِن الْأَوَّلين والآخرين لمجموعون ﴿إِلَى مِيقَات يَوْم مَعْلُوم﴾ قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة ﴿ثمَّ إِنَّكُم أَيهَا الضالون﴾ قَالَ: الْمُشْركُونَ المكذبون ﴿لآكلون من شجر من زقوم﴾ قَالَ: والزقوم إِذا أكلُوا مِنْهُ خصبوا والزقوم شَجَرَة ﴿فمالئون مِنْهَا الْبُطُون﴾ قَالَ: يملؤون من الزقوم بطونهم ﴿فشاربون عَلَيْهِ من الْحَمِيم﴾ يَقُول: على الزقوم الْحَمِيم ﴿فشاربون شرب الهيم﴾ هِيَ الرمال لَو مطرَت عَلَيْهَا السَّمَاء أبدا لم ير فِيهَا مستنقع ﴿هَذَا نزلهم يَوْم الدّين﴾ كَرَامَة يَوْم الْحساب ﴿نَحن خَلَقْنَاكُمْ فلولا تصدقُونَ﴾ يَقُول: أَفلا تصدقُونَ ﴿أَفَرَأَيْتُم مَا تمنون﴾ يَقُول: هَذَا مَاء الرجل ﴿أأنتم تخلقونه أم نَحن الْخَالِقُونَ﴾ ﴿نَحن قَدرنَا بَيْنكُم الْمَوْت﴾ فِي المتعجل والمتأخر ﴿وَمَا نَحن بمسبوقين على أَن نبدل أمثالكم﴾ فَيَقُول: نَذْهَب بكم وَنَجِيء بغيركم ﴿وننشئكم فِي مَا لَا تعلمُونَ﴾ يَقُول: نخلقكم فِيهَا لَا تعلمُونَ إِن نَشأ خَلَقْنَاكُمْ قردة وَإِن نَشأ خَلَقْنَاكُمْ خنازير ﴿وَلَقَد علمْتُم النشأة الأولى فلولا تذكرُونَ﴾ يَقُول: فَهَلا تذكرُونَ ثمَّ قَالَ: ﴿أَفَرَأَيْتُم مَا تَحْرُثُونَ﴾ يَقُول: مَا تزرعون [] ﴿أم نَحن الزارعون﴾ يَقُول: أَلَيْسَ نَحن الَّذِي ننبته أم أَنْتُم المنبتون ﴿لَو نشَاء لجعلناه حطاماً فظلتم تفكهون﴾ يَقُول: تَنْدمُونَ ﴿إِنَّا لمغرمون﴾

стр. 6592

يَقُول: إِنَّا [] للمواريه ﴿بل نَحن محرومون أَفَرَأَيْتُم المَاء الَّذِي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن﴾ يَقُول: من السَّحَاب ﴿أم نَحن المنزلون لَو نشَاء جَعَلْنَاهُ أجاجاً﴾ يَقُول: مرّاً ﴿فلولا تشكرون﴾ يَقُول: فَهَلا تشكرون ﴿أَفَرَأَيْتُم النَّار الَّتِي تورون﴾ يَقُول: تقدحون ﴿أأنتم أنشأتم﴾ يَقُول: خلقْتُمْ ﴿شجرتها أم نَحن المنشئون﴾ قَالَ: وَهِي من كل شَجَرَة إِلَّا فِي الْعنَّاب وَتَكون فِي الْحِجَارَة ﴿نَحن جعلناها تذكرة﴾ يَقُول: يتَذَكَّر بهَا نَار الْآخِرَة الْعليا ﴿ومتاعاً للمقوين﴾ قَالَ: والمقوي هُوَ الَّذِي لَا يجد نَارا فَيخرج زنده فيستنور ناره فَهِيَ مَتَاع لَهُ ﴿فسبح باسم رَبك الْعَظِيم﴾ يَقُول: فصل لِرَبِّك الْعَظِيم ﴿فَلَا أقسم بمواقع النُّجُوم﴾ قَالَ: أَتَى ابْن عَبَّاس علبة بن الْأسود أَو نَافِع بن الحكم فَقَالَ لَهُ: يَا ابْن عَبَّاس إِنِّي أَقرَأ آيَات من كتاب الله أخْشَى أَن يكون قد دخلني مِنْهَا شَيْء قَالَ ابْن عَبَّاس: وَلم ذَلِك قَالَ: لِأَنِّي أسمع الله يَقُول: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقدر) (سُورَة الْقدر الْآيَة ٢) وَيَقُول: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مباركة إِنَّا كُنَّا منذرين) (سُورَة الدُّخان الْآيَة ٣) وَيَقُول فِي آيَة أُخْرَى: (شهر رَمَضَان الَّذِي أنزل فِيهِ الْقُرْآن) (سُورَة الْبَقَرَة الْآيَة ١٨٥) وَقد نزل فِي الشُّهُور كلهَا شَوَّال وَغَيره قَالَ ابْن عَبَّاس: وَيلك إِن جملَة الْقُرْآن أنزل من السَّمَاء فِي لَيْلَة الْقدر إِلَى موقع النُّجُوم يَقُول: إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا فَنزل بِهِ جِبْرِيل فِي لَيْلَة مِنْهُ وَهِي لَيْلَة الْقدر الْمُبَارَكَة وَفِي رَمَضَان ثمَّ نزل بِهِ على مُحَمَّد ﷺ فِي عشْرين سنة الْآيَة والآيتين وَالْأَكْثَر فَذَلِك [] قَوْله: ﴿لَا أقسم﴾ يَقُول: أقسم ﴿بمواقع النُّجُوم﴾ ﴿وَإنَّهُ لقسم﴾ وَالْقسم قسم وَقَوله: ﴿لَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ﴾ وهم السفرة والسفرة هم الكتبة ثمَّ قَالَ: ﴿تَنْزِيل من رب الْعَالمين﴾ ﴿أفبهذا الحَدِيث أَنْتُم مدهنون﴾ يَقُول: تولون أهل الشّرك وتجعلون رزقكم قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: سَافر النَّبِي ﷺ فِي حر فعطش النَّاس عطشاً شَدِيدا حَتَّى كَادَت أَعْنَاقهم أَن تَنْقَطِع من الْعَطش فَذكر ذَلِك لَهُ قَالُوا: يَا رَسُول الله لَو دَعَوْت الله فسقانا قَالَ لعلّي إِن دَعَوْت الله فسقاكم لقلتم هَذَا بِنَوْء كَذَا وَكَذَا قَالُوا: يَا رَسُول الله مَا هَذَا بِحِين أنواء ذهبت حِين الأنواء فَدَعَا بِمَاء فِي مطهرة فَتَوَضَّأ ثمَّ ركع رَكْعَتَيْنِ ثمَّ دَعَا الله فَهبت ريَاح وهاج سَحَاب ثمَّ أرْسلت فَمُطِرُوا حَتَّى سَالَ الْوَادي فَشَرِبُوا وَسقوا

стр. 6593

دوابهم ثمَّ مر النَّبِي ﷺ بِرَجُل وَهُوَ يغترف بِقَعْبٍ مَعَه من الْوَادي وَهُوَ يَقُول: نوء كَذَا وَكَذَا سَقَطت الْغَدَاة قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وتجعلون رزقكم أَنكُمْ تكذبون فلولا إِذا بلغت الْحُلْقُوم﴾ يَقُول: النَّفس ﴿وَأَنْتُم حِينَئِذٍ تنْظرُون﴾ ﴿وَنحن أقرب إِلَيْهِ مِنْكُم﴾ يَقُول: الْمَلَائِكَة ﴿وَلَكِن لَا تبصرون﴾ يَقُول: لَا تبصرون الْمَلَائِكَة ﴿فلولا﴾ يَقُول: هلا ﴿إِن كُنْتُم غير مدينين﴾ غير محاسبين ﴿ترجعونها﴾ يَقُول: ترجعوا النَّفس ﴿إِن كُنْتُم صَادِقين فَأَما إِن كَانَ من المقربين﴾ مثل النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء بِالْأَعْمَالِ ﴿فَروح﴾ الْفَرح مثل قَوْله: (وَلَا تيأسوامن روح الله) (سُورَة يُوسُف الْآيَة ٨٧) ﴿وَرَيْحَان﴾ الرزق قَالَ ابْن عَبَّاس: لَا تخرج روح الْمُؤمن من بدنه حَتَّى يَأْكُل من ثمار الْجنَّة قبل مَوته ﴿وجنة نعيم﴾ يَقُول: حققت لَهُ الْجنَّة وَالْآخِرَة ﴿وَأما إِن كَانَ من أَصْحَاب الْيَمين﴾ يَقُول: جُمْهُور أهل الْجنَّة ﴿فسلام لَك من أَصْحَاب الْيَمين وَأما إِن كَانَ من المكذبين الضَّالّين﴾ وهم الْمُشْركُونَ ﴿فَنزل من حميم﴾ قَالَ: ابْن عَبَّاس ﵄ لَا يخرج الْكَافِر من بَيته فِي الدُّنْيَا حَتَّى يسقى كأساً من حميم ﴿وتصلية جحيم﴾ يَقُول: فِي الْآخِرَة ﴿إِن هَذَا لَهو حق الْيَقِين﴾ يَقُول: هَذَا القَوْل الَّذِي قَصَصنَا عَلَيْك لَهو حق الْيَقِين يَقُول الْقُرْآن الصَّادِق وَالله أعلم سُورَة الْحَدِيد مَدَنِيَّة وآياتها تسع وَعِشْرُونَ

стр. 6594

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْآيَة ١ - ٦

стр. 6595

أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت سُورَة الْحَدِيد بِالْمَدِينَةِ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والبهيقي عَن ابْن الزبير قَالَ: أنزلت سُورَة الْحَدِيد بِالْمَدِينَةِ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : نزلت سُورَة الْحَدِيد يَوْم الثُّلَاثَاء وَخلق الله الْحَدِيد يَوْم الثُّلَاثَاء وَقتل ابْن آدم أَخَاهُ يَوْم الثُّلَاثَاء وَنهى رَسُول الله ﷺ عَن الْحجامَة يَوْم الثُّلَاثَاء وَأخرج الديلمي عَن جَابر مَرْفُوعا: لَا تحتجموا يَوْم الثُّلَاثَاء فَإِن سُورَة الْحَدِيد أنزلت عليّ يَوْم الثُّلَاثَاء

стр. 6596

وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه النَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عرباض بن سَارِيَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يقْرَأ المسبحات قبل أَن يرقد وَقَالَ إِن فِيهِنَّ آيَة أفضل من ألف آيَة وَأخرج ابْن الضريس عَن يحيى بن أبي كثير قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ لَا ينَام حَتَّى يقْرَأ المسبحات وَكَانَ يَقُول: إِن فِيهِنَّ آيَة هِيَ أفضل من ألف آيَة قَالَ يحيى: فنراها الْآيَة الَّتِي فِي آخر الْحَشْر وَأخرج الْبَزَّار وَابْن عَسَاكِر ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عمر قَالَ: كنت أَشد النَّاس على رَسُول الله ﷺ فَبينا أَنا فِي يَوْم حَار بالهاجرة فِي بعض طَرِيق مَكَّة إِذْ لَقِيَنِي رجل فَقَالَ: عجبا لَك يَا ابْن الْخطاب إِنَّك تزْعم أَنَّك وَأَنَّك وَقد دخل عَلَيْك الْأَمر فِي بَيْتك قلت: وَمَا ذَاك قَالَ: هَذِه أختك قد أسلمت فَرَجَعت مغضباً حَتَّى قرعت الْبَاب فَقيل: من هَذَا قلت: عمر فتبادروا فاختفوا مني وَقد كَانُوا يقرأون صحيفَة بَين أَيْديهم تركوها أَو نسوها فَدخلت حَتَّى جَلَست على السرير فَنَظَرت إِلَى الصَّحِيفَة فَقلت: مَا هَذِه ناولينيها قَالَت: إِنَّك لست من أَهلهَا إِنَّك لَا تَغْتَسِل من الْجَنَابَة وَلَا تطهر وَهَذَا كتاب لَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ فَمَا زلت بهَا حَتَّى ناولتنيها ففتحتها فَإِذا فِيهَا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَلَمَّا قَرَأت الرَّحْمَن الرَّحِيم ذعرت فألقيت الصَّحِيفَة من يَدي ثمَّ رجعت إِلَى نَفسِي فأخذتها فَإِذا فِيهَا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿سبح لله مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ فَكلما مَرَرْت باسم من أَسمَاء الله ذعرت ثمَّ ترجع إليَّ نَفسِي حَتَّى بلغت ﴿آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله وأنفقوا مِمَّا جعلكُمْ مستخلفين فِيهِ﴾ فَقلت: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَخرج الْقَوْم مستبشرين فكبروا وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن أبي الْأسود قَالَ: قَالَ رَأس الجالوت: إِنَّمَا التَّوْرَاة الْحَلَال وَالْحرَام إِلَّا أَن فِي كتابكُمْ جَامعا ﴿سبح لله مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ وَفِي التَّوْرَاة يسبح لله الطير وَالسِّبَاع قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الأول وَالْآخر﴾ أخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو

стр. 6597

الشَّيْخ فِي العظمة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ جَالس وَأَصْحَابه إِذْ أَتَى عَلَيْهِم سَحَاب فَقَالَ نَبِي الله ﷺ : هَل تَدْرُونَ مَا هَذَا قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: هَذَا الْعَنَان هَذِه روايا الأَرْض يَسُوقهَا الله إِلَى قوم لَا يشكرونه وَلَا يَدعُونَهُ ثمَّ قَالَ: هَل تَدْرُونَ مَا فَوْقكُم قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: فَإِنَّهَا الرقيع سقف مَحْفُوظ وموج مكفوف ثمَّ قَالَ: هَل تَدْرُونَ كم بَيْنكُم وَبَينهَا قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: بَيْنكُم وَبَينهَا خَمْسمِائَة سنة ثمَّ قَالَ: هَل تَدْرُونَ مَا فَوق ذَلِك قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: فَإِن فَوق ذَلِك سماءين مَا بَينهمَا مسيرَة خَمْسمِائَة سنة حَتَّى عدد سبع سموات مَا بَين كل سماءين كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ثمَّ قَالَ: هَل تَدْرُونَ مَا فَوق ذَلِك قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: فَوق ذَلِك الْعَرْش وَبَينه وَبَين السَّمَاء بعد مثل مَا بَين السماءين ثمَّ قَالَ: هَل تَدْرُونَ مَا الَّذِي تحتكم قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: فَإِنَّهَا الأَرْض ثمَّ قَالَ: هَل تَدْرُونَ مَا تَحت ذَلِك قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: فَإِن تحتهَا الأَرْض الْأُخْرَى بَينهمَا مسيرَة خَمْسمِائَة عَام حَتَّى عد سبع أَرضين بَين كل أَرضين مسيرَة خَمْسمِائَة سنة ثمَّ قَالَ: وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَو أَنكُمْ دليتم أحدكُم بِحَبل إِلَى الأَرْض السَّابِعَة السُّفْلى لهبط على الله ثمَّ قَرَأَ ﴿هُوَ الأول وَالْآخر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم﴾ قَالَ: التِّرْمِذِيّ فسر بعض أهل الْعلم هَذَا الحَدِيث فَقَالُوا: إِنَّمَا هَبَط على علم الله وَقدرته وسلطانه وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس بن عبد الْمطلب عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَو دليتم أحدكُم بِحَبل إِلَى الأَرْض السَّابِعَة لقدم على ربه ثمَّ تَلا ﴿هُوَ الأول وَالْآخر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم﴾ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أم سَلمَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يَدْعُو بهؤلاء الْكَلِمَات: اللَّهُمَّ أَنْت الأول فَلَا شَيْء قبلك وَأَنت الآخر فَلَا شَيْء بعْدك أعوذ بك من شَرّ كل دَابَّة ناصيتها بِيَدِك وَأَعُوذ بك من الإِثم والكسل وَمن عَذَاب النَّار وَمن عَذَاب الْقَبْر وَمن فتْنَة الْغنى وَمن فتْنَة الْفقر وَأَعُوذ بك من المأثم والمغرم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وحسنة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: جَاءَت فَاطِمَة إِلَى رَسُول الله ﷺ تسْأَل خَادِمًا فَقَالَ لَهَا: قولي اللَّهُمَّ رب السَّمَوَات السَّبع

стр. 6598

وَرب الْعَرْش الْعَظِيم وربنا وَرب كل شَيْء منزل التَّوْرَاة والإِنجيل وَالْفرْقَان فالق الْحبّ النَّوَى أعوذ بك من شَرّ كل ذِي شَرّ أَنْت آخذ بناصيته أَنْت الأول فَلَيْسَ قبلك شَيْء وَأَنت الآخر فَلَيْسَ بعْدك شَيْء وَأَنت الظَّاهِر فَلَيْسَ فَوْقك شَيْء وَأَنت الْبَاطِن فَلَيْسَ دُونك شَيْء اقْضِ عَنَّا الدّين وأغننا من الْفقر وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَدْعُو عِنْد النّوم: اللَّهُمَّ رب السَّمَوَات السَّبع وَرب الْعَرْش الْعَظِيم رَبنَا وَرب كل شَيْء منزل التَّوْرَاة والإِنجيل وَالْفرْقَان فالق الْحبّ والنوى لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أعوذ بك من شَرّ كل شَيْء أَنْت آخذ بناصيته أَنْت الأول فَلَيْسَ قبلك شَيْء وَأَنت الآخر فَلَيْسَ بعْدك شَيْء وَأَنت الظَّاهِر فَلَيْسَ فَوْقك شَيْء وَأَنت الْبَاطِن فَلَيْسَ دُونك شَيْء اقْضِ عَنَّا الدّين وأغننا من الْفقر وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: كَانَ من دُعَاء رَسُول الله ﷺ الَّذِي يَقُول: يَا كَائِن قبل أَن يكون شَيْء والمكوّن لكل شَيْء والكائن بعد مَا لَا يكون شَيْء أَسأَلك بلحظة من لحظاتك الحافظات الوافرات الراجيات المنجيات وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن عَليّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ علم عليا يَدْعُو بهَا عِنْدَمَا أهمه فَكَانَ عَليّ ﵁ يعلمهَا لوَلَده: يَا كَائِن قبل كال شَيْء وَيَا مكوّن كل شَيْء وَيَا كَائِن بعد كل شَيْء أفعل بِي كَذَا وَكَذَا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مقَاتل بن حَيَّان ﵁ قَالَ: بلغنَا فِي قَوْله عزو جلّ: ﴿هُوَ الأوّل﴾ قبل كل شَيْء ﴿وَالْآخر﴾ بعد كل شَيْء ﴿وَالظَّاهِر﴾ فَوق كل شَيْء ﴿وَالْبَاطِن﴾ أقرب من كل شَيْء وَإِنَّمَا يَعْنِي بِالْقربِ بِعِلْمِهِ وَقدرته وَهُوَ فَوق عَرْشه ﴿وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم﴾ ﴿هُوَ الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام﴾ مِقْدَار كل يَوْم ألف عَام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش يعلم مَا يلج فِي الأَرْض من الْقطر وَمَا يخرج مِنْهَا من النَّبَات وَمَا ينزل من السَّمَاء من الْقطر وَمَا يعرج فِيهَا يَعْنِي مَا يصعد إِلَى السَّمَاء من الْمَلَائِكَة وَهُوَ مَعكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُم يَعْنِي قدرته وسلطانه وَعلمه مَعكُمْ إينما كُنْتُم وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن عمر وَأبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا يزَال النَّاس يسْأَلُون عَن كل شَيْء حَتَّى يَقُولُوا هَذَا الله كَانَ قبل كل شَيْء فَمَاذَا كَانَ قبل

стр. 6599

الله فَإِن قَالُوا لكم ذَلِك فَقولُوا: هُوَ الأوّل قبل كل شَيْء وَهُوَ الآخر فَلَيْسَ بعده شَيْء وَهُوَ الظَّاهِر فَوق كل شَيْء وَهُوَ الْبَاطِن دون كل شَيْء وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن أبي زميل قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس ﵄ فَقلت: مَا شَيْء أَجِدهُ فِي صَدْرِي قَالَ: مَا هُوَ قلت: وَالله لَا أَتكَلّم بِهِ فَقَالَ لي: أَشَيْء من شكّ وَضحك قَالَ: مَا نجا من ذَلِك أحد حَتَّى أنزل الله تَعَالَى ﴿فَإِن كنت فِي شكّ مِمَّا أنزلنَا إِلَيْك﴾ الْآيَة وَقَالَ لي: إِذا وجدت فِي نَفسك شَيْئا فَقل: هُوَ الأول وَالْآخر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَهُوَ مَعكُمْ أَيْن مَا كُنْتُم﴾ قَالَ: عَالم بكم أَيْنَمَا كُنْتُم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن سُفْيَان الثَّوْريّ ﵁ أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: ﴿وَهُوَ مَعكُمْ﴾ قَالَ: علمه وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن من أفضل إِيمَان الْمَرْء أَن يعلم أَن الله تَعَالَى مَعَه حَيْثُ كَانَ وَأخرج ابْن النجار فِي تَارِيخ بَغْدَاد بِسَنَد ضَعِيف عَن ابراء بن عَازِب قَالَ: قلت لعليّ ﵁: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَسأَلك بِاللَّه وَرَسُوله إِلَّا خصصتني بأعظم مَا خصك بِهِ رَسُول الله ﷺ واختصه بِهِ جِبْرِيل وأرسله بِهِ الرَّحْمَن فَقَالَ: إِذا أردْت أَن تَدْعُو الله باسمه الْأَعْظَم فاقرأ من أول سُورَة الْحَدِيد إِلَى آخر سِتّ آيَات مِنْهَا ﴿عليم بِذَات الصُّدُور﴾ وَآخر سُورَة الْحَشْر يَعْنِي أَربع آيَات ثمَّ ارْفَعْ يَديك فَقل: يَا من هُوَ هَكَذَا أَسأَلك بِحَق هَذِه الْأَسْمَاء أَن تصلّي على مُحَمَّد وَأَن تفعل بِي كَذَا وَكَذَا مِمَّا تُرِيدُ فوَاللَّه الَّذِي لَا إِلَه غَيره لتنقلبن بحاجتك إِن شَاءَ الله الْآيَة ٧ - ١١

стр. 6600

أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وأنفقوا مِمَّا جعلكُمْ مستخلفين فِيهِ﴾ قَالَ: معمرين فِيهِ بالرزق وَفِي قَوْله: ﴿وَقد أَخذ ميثاقكم﴾ قَالَ: فِي ظهر آدم وَفِي قَوْله: ﴿ليخرجكم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور﴾ قَالَ: من الضَّلَالَة إِلَى الْهدى وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُم من أنْفق من قبل الْفَتْح﴾ يَقُول: من أسلم ﴿وَقَاتل أُولَئِكَ أعظم دَرَجَة من الَّذين أَنْفقُوا من بعد وقاتلوا﴾ يَعْنِي أَسْلمُوا يَقُول لَيْسَ من هَاجر كمن لم يُهَاجر ﴿وكلا وعد الله الْحسنى﴾ قَالَ: الْجنَّة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُم من أنْفق من قبل الْفَتْح﴾ الْآيَة قَالَ: كَانَ قتالان أَحدهمَا أفضل من الآخر وانت نفقتان أَحدهمَا أفضل من الْأُخْرَى قَالَ: كَانَت النَّفَقَة والقتال قبل الْفَتْح فتح مَكَّة أفضل من النَّفَقَة والقتال بعد ذَلِك ﴿وكلا وعد الله الْحسنى﴾ قَالَ: الْجنَّة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُم من أنْفق من قبل الْفَتْح وَقَاتل﴾ قَالَ أَبُو الدحداح: وَالله لأنفقن الْيَوْم نَفَقَة أدْرك بهَا من قبلي وَلَا يسبقني بهَا أحد بعدِي فَقَالَ: اللَّهُمَّ كل شَيْء يملكهُ أَبُو الدحداح فَإِن نصفه لله حَتَّى بلغ فَرد نَعله ثمَّ قَالَ: وَهَذَا وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن زيد بن أسلم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يأتيكم قوم من هَهُنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْيمن تحقرون أَعمالكُم عِنْد أَعْمَالهم قَالُوا: فَنحْن خير أم هم قَالَ: بل أَنْتُم فَلَو أَن أحدهم أنْفق مثل أحد ذَهَبا مَا أدْرك أحدكُم وَلَا

стр. 6601

نصيفه فصلت هَذِه الْآيَة بَيْننَا وَبَين النَّاس ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُم من أنْفق من قبل الْفَتْح وَقَاتل أُولَئِكَ أعظم دَرَجَة من الَّذين أَنْفقُوا من بعد وقاتلوا﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل من طَرِيق زيد بن أسلم عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ عَام الْحُدَيْبِيَة إِذا كَانَ بعسفان قَالَ رَسُول الله ﷺ يُوشك أَن يَأْتِي قوم تحقرون أَعمالكُم مَعَ أَعْمَالهم قُلْنَا: من هم يَا رَسُول الله أقريش قَالَ: لَا وَلَكنهُمْ أهل الْيمن هم أرق أَفْئِدَة وألين قلوباً فَقُلْنَا: أهم خير منا يَا رَسُول الله قَالَ: لَو كَانَ لأَحَدهم جبل من ذهب فأنفقه مَا أدْرك مد أحدكُم وَلَا نصيفه إِلَّا أَن هَذَا فصل مَا بَيْننَا وَبَين النَّاس ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُم من أنْفق من قبل الْفَتْح وَقَاتل﴾ الْآيَة وَأخرج أَحْمد عَن أنس قَالَ: كَانَ بَين خَالِد بن الْوَلِيد وَبَين عبد الرَّحْمَن بن عَوْف كَلَام فَقَالَ خَالِد لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف: تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بهَا فَبلغ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: دعوا لي أَصْحَابِي فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أنفقتم مثل أحد أَو مثل الْجبَال ذَهَبا مَا بَلغْتُمْ أَعْمَالهم وَأخرج أَحْمد عَن يُوسُف بن عبد الله بن سَلام قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ : أَنَحْنُ خير أم من بَعدنَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَو أنْفق أحدهم أحدا ذَهَبا مَا بلغ مد أحدكُم وَلَا نصيفه وَأخرج ابْن بِي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ عَن أبي سعيد ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تسبوا أَصْحَابِي فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن أحدكُم أنْفق مثل أحد ذَهَبا مَا أدْرك مدّ أحدهم وَلَا نصيفه وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر قَالَ: لَا تسبوا أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ فلمقام أحدهم سَاعَة خير من عمل أحدكُم عمره الْآيَة ١٢ - ١٥

стр. 6602

أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن فِي قَوْله: ﴿يسْعَى نورهم بَين أَيْديهم﴾ قَالَ: على الصِّرَاط حَتَّى يدخلُوا الْجنَّة وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن مَسْعُود ﴿يسْعَى نورهم بَين أَيْديهم﴾ قَالَ: على الصِّرَاط وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن يزِيد بن شَجَرَة قَالَ: إِنَّكُم مكتوبون عِنْد الله بأسمائكم وسيماكم وحلاكم ونجواكم ومجالسكم فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة قيل: يَا فلَان بن فلَان هَلُمَّ بنورك وَيَا فلَان بن فلَان لَا نور لَك وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: ذكر لنا أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ: إِن من الْمُؤمنِينَ يَوْم الْقِيَامَة من يضيء لَهُ نوره كَمَا بَين الْمَدِينَة إِلَى عدن أبين إِلَى صنعاء فدون ذَلِك حَتَّى أَن من الْمُؤمنِينَ من لَا يضيء لَهُ نوره إِلَّا مَوضِع قَدَمَيْهِ وَالنَّاس منَازِل بأعمالهم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن بَان مَسْعُود فِي قَوْله: ﴿يسْعَى نورهم بَين أَيْديهم﴾ قَالَ: يُؤْتونَ نورهم على قدر أَعْمَالهم يَمرونَ على الصِّرَاط مِنْهُم من نوره مثل الْجَبَل وَمِنْهُم من نوره مثل النَّخْلَة وأدناهم نورا من نوره على إبهامه يطفأ مرّة ويقد أُخْرَى وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير أَنه سمع أَبَا ذَر وَأَبا الدَّرْدَاء قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَنا أول من يُؤذن لَهُ فِي السُّجُود يَوْم الْقِيَامَة وَأول من يُؤذن لَهُ أَن يرفع رَأسه فأرفع رَأْسِي فَأنْظر بَين يَدي وَعَن خَلْفي وَعَن يَمِيني وَعَن شمَالي فأعرف أمتِي من بَين الْأُمَم فَقيل: يَا رَسُول الله وَكَيف تعرفهم من بَين الْأُمَم مَا بَين نوح إِلَى أمتك قَالَ: غر محجلون من أثر الْوضُوء وَلَا يكون لأحد غَيرهم وأعرفهم أَنهم يُؤْتونَ كتبهمْ بأيمانهم وأعرفها بِسِيمَاهُمْ فِي

стр. 6603

وُجُوههم من أثر السُّجُود وأعرفهم بنورهم الَّذِي يسْعَى بَين أَيْديهم وَعَن أَيْمَانهم وَعَن شمائلهم وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ أَنه قَالَ: أَيهَا النَّاس إِنَّكُم قد أَصْبَحْتُم وأمسيتم فِي منزل تقتسمون فِيهِ الْحَسَنَات والسيئات وتوشكون أَن تظعنوا مِنْهُ إِلَى منزل آخر وَهُوَ الْقَبْر بَيت الْوحدَة وَبَيت الظلمَة وبيد الدُّود وَبَيت الضّيق إِلَّا مَا وسع الله ثمَّ تنتقلون مِنْهُ إِلَى مَوَاطِن يَوْم الْقِيَامَة فَإِنَّكُم لفي بعض تِلْكَ المواطن حَتَّى يغشى النَّاس أَمر الله فتبيض وُجُوه وَتسود وُجُوه ثمَّ تنتقلون مِنْهُ إِلَى مَوضِع آخر فتغشى النَّاس ظلمَة شَدِيدَة ثمَّ يقسم النُّور فَيعْطى الْمُؤمن نورا وَيتْرك الْكَافِر وَالْمُنَافِق فَلَا يعطيان شَيْئا وَهُوَ الْمثل الَّذِي ضرب الله فِي كِتَابه إِلَى قَوْله وَلَا يستضيء الْكَافِر وَالْمُنَافِق بِنور الْمُؤمن كَمَا لَا يستضيء الْأَعْمَى ببصر الْبَصِير وَيَقُول الْمُنَافِق للَّذين آمنُوا: ﴿انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارْجعُوا وراءكم فالتمسوا نورا﴾ وَهِي خدعة الله الَّتِي خدع بهَا الْمُنَافِقين حَيْثُ قَالَ: (يخادعون الله وَهُوَ خادعهم) (سُورَة النِّسَاء آيَة ١٤٢) فيرجعون إِلَى الْمَكَان الَّذِي قسم فِيهِ النُّور فَلَا يَجدونَ شَيْئا فينصرفون إِلَيْهِم ﴿فَضرب بَينهم بسور لَهُ بَاب بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة وَظَاهره من قبله الْعَذَاب﴾ ينادونهم ألم نَكُنْ مَعكُمْ نصلي صَلَاتكُمْ ونغزو مغازيكم قَالُوا: بلَى إِلَى قَوْله: ﴿وَبئسَ الْمصير﴾ وَأخرج ابْن بِي حَاتِم من وَجه آخر عَن أبي أُمَامَة قَالَ: تبْعَث ظلمَة يَوْم الْقِيَامَة فَمَا من مُؤمن وَلَا كَافِر يرى كَفه حَتَّى يبْعَث الله بِالنورِ إِلَى الْمُؤمنِينَ بِقدر أَعْمَالهم فيتبعهم المُنَافِقُونَ فَيَقُولُونَ: ﴿انظرونا نقتبس من نوركم﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بَيْنَمَا النَّاس فِي ظلمَة إِذا بعث الله نورا فَلَمَّا رأى الْمُؤْمِنُونَ النُّور توجهوا نَحوه وَكَانَ النُّور دَلِيلا لَهُم من الله إِلَى الْجنَّة فَلَمَّا رأى المُنَافِقُونَ الْمُؤمنِينَ انْطَلقُوا إِلَى النُّور تبعوهم فأظلم الله على الْمُنَافِقين فَقَالُوا حِينَئِذٍ: ﴿انظرونا نقتبس من نوركم﴾ فَإنَّا كُنَّا مَعكُمْ فِي الدُّنْيَا قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: ارْجعُوا وراءكم فالتمسوا نورا من حَيْثُ جئْتُمْ من الظلمَة فالتمسوا هُنَالك النُّور وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله يَدْعُو النَّاس يَوْم الْقِيَامَة بأمهاتهم سترا مِنْهُ على عباده وَأما عِنْد الصِّرَاط فَإِن الله

стр. 6604

يُعْطي كل مُؤمن نورا وكل مُنَافِق نورا فَإِذا اسْتَووا على الصِّرَاط سلب الله نور الْمُنَافِقين والمنافقات فَقَالَ المُنَافِقُونَ: ﴿انظرونا نقتبس من نوركم﴾ وَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ: ﴿رَبنَا أتمم لنا نورنا﴾ فَلَا يذكر عِنْد ذَلِك أحد أحدا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا جمع الله الْأَوَّلين والآخرين دَعَا الْيَهُود فَقيل لَهُم: من كُنْتُم تَعْبدُونَ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نعْبد الله فَيُقَال لَهُم: كُنْتُم تَعْبدُونَ مَعَه غَيره فَيَقُولُونَ: نعم فَيُقَال لَهُم: من كُنْتُم تَعْبدُونَ مَعَه فَيَقُولُونَ: عُزيراً فيوجهون وَجها ثمَّ يَدْعُو النَّصَارَى فَيُقَال لَهُم: من كُنْتُم تَعْبدُونَ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نعْبد الله فَيَقُول لَهُم: هَل كُنْتُم تَعْبدُونَ مَعَه غَيره فَيَقُولُونَ: نعم فَيُقَال لَهُم: من كُنْتُم تَعْبدُونَ مَعَه فَيَقُولُونَ: الْمَسِيح فيوجهون وَجها ثمَّ يدعى الْمُسلمُونَ وهم على رابة من الأَرْض فَيُقَال لَهُم: من كُنْتُم تَعْبدُونَ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نعْبد الله وَحده فَيُقَال لَهُم: هَل كُنْتُم تَعْبدُونَ مَعَه غَيره فَيَقُولُونَ: مَا عَبدنَا غَيره فَيعْطى كل إِنْسَان مِنْهُم نورا ثمَّ يوجهون إِلَى الصِّرَاط ثمَّ قَرَأَ ﴿يَوْم يَقُول المُنَافِقُونَ والمنافقات للَّذين آمنُوا انظرونا نقتبس من نوركم﴾ الْآيَة وَقَرَأَ (يَوْم لَا يخزي الله النَّبِي وَالَّذين آمنُوا مَعَه نورهم) (سُورَة التَّحْرِيم الْآيَة ٨) إِلَى آخر الْآيَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿يَوْم يَقُول المُنَافِقُونَ والمنافقات﴾ الْآيَة قَالَ: بَيْنَمَا النَّاس فِي ظلمَة إِذْ بعث الله نورا فَلَمَّا رأى الْمُؤْمِنُونَ النُّور توجهوا نَحوه وَكَانَ النُّور لَهُم دَلِيلا إِلَى الْجنَّة من الله فَلَمَّا رأى المُنَافِقُونَ الْمُؤمنِينَ قد انْطَلقُوا تبعوهم فأظلم الله على الْمُنَافِقين فَقَالُوا حِينَئِذٍ: ﴿انظرونا نقتبس من نوركم﴾ فَإنَّا كُنَّا مَعكُمْ فِي الدُّنْيَا قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: ارْجعُوا من حَيْثُ جئْتُمْ من الظلمَة فالتمسوا هُنَالك النُّور وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي فَاخِتَة قَالَ: يجمع الله الْخَلَائق يَوْم الْقِيَامَة وَيُرْسل الله على النَّاس ظلمَة فَيَسْتَغِيثُونَ رَبهم فيؤتي الله كل مُؤمن يَوْمئِذٍ نورا ويؤتي الْمُنَافِقين نورا فَيَنْطَلِقُونَ جَمِيعًا متوجهين إِلَى الْجنَّة مَعَهم نورهم فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ طفأ الله نور الْمُنَافِقين فيترددوهن فِي الظلمَة ويسبقهم الْمُؤْمِنُونَ بنورهم بَين أَيْديهم فينادونهم ﴿انظرونا نقتبس من نوركم﴾ ﴿فَضرب بَينهم بسور لَهُ بَاب بَاطِنه﴾ حَيْثُ ذهب الْمُؤْمِنُونَ فِيهِ الرَّحْمَة وَمن قبله الْجنَّة ويناديهم المُنَافِقُونَ ألم نَكُنْ مَعكُمْ قَالُوا: بلَى وَلَكِنَّكُمْ فتنتم أَنفسكُم وتربصتم

стр. 6605

وارتبتم فَيَقُول المُنَافِقُونَ بَعضهم لبَعض: وهم يتسكعون فِي الظلمَة تَعَالَوْا نلتمس إِلَى المؤمنيين سَبِيلا فيسقطون على هوة فَيَقُول بَعضهم لبَعض: إِن هَذَا ينْفق بكم إِلَى الْمُؤمنِينَ فيتهافتون فِيهَا فَلَا يزالون يهوون فِيهَا حَتَّى ينْتَهوا إِلَى قَعْر جَهَنَّم فهنالك خدع المُنَافِقُونَ كَمَا قَالَ الله: ﴿وَهُوَ خادعهم﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿انظرونا﴾ مَوْصُولَة بِرَفْع الْألف وَأخرج عبد بن حميد عَن الْأَعْمَش أَنه قَرَأَ ﴿انظرونا﴾ مَقْطُوعَة بِنصب الْألف وَكسر الظَّاء وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: أَيْن أَنْت من يَوْم جِيءَ بجهنم قد سدت مَا بَين الْخَافِقين وَقيل: لن تدخل الْجنَّة حَتَّى تخوض النَّار فَإِن كَانَ مَعَك نور استقام بك الصِّرَاط فقد وَالله نجوت وهديت وَإِن لم يكن مَعَك نور تشبث بك بعض خطاطيف جَهَنَّم أَو كلاليبها فقد وَالله رديت وهويت وَأخرج البهيقي فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مقَاتل فِي قَوْله: ﴿يَوْم يَقُول المُنَافِقُونَ والمنافقات للَّذين آمنُوا﴾ وهم على الصِّرَاط ﴿انظرونا﴾ يَقُول: ارقبونا ﴿نقتبس من نوركم﴾ يَعْنِي نصيب من نوركم فنمضي مَعكُمْ قيل: يَعْنِي قَالَت الْمَلَائِكَة لَهُم: ﴿ارْجعُوا وراءكم فالتمسوا نورا﴾ من حَيْثُ جئْتُمْ هَذَا من الِاسْتِهْزَاء بهم استهزؤوا بِالْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا حِين قَالُوا: آمنا وَلَيْسوا بمؤمنين فَذَلِك قَوْله: ﴿الله يستهزئ بهم﴾ حِين يُقَال لَهُم: ﴿ارْجعُوا وراءكم فالتمسوا نورا﴾ ﴿فَضرب بَينهم بسور لَهُ بَاب﴾ يَعْنِي بالسور حَائِط بَين أهل الْجنَّة وَالنَّار ﴿بَاب بَاطِنه﴾ يَعْنِي بَاطِن السُّور ﴿فِيهِ الرَّحْمَة﴾ مِمَّا يَلِي الْجنَّة ﴿وَظَاهره من قبله الْعَذَاب﴾ يَعْنِي جَهَنَّم وَهُوَ الْحجاب الَّذِي ضرب بَين أهل الْجنَّة وَأهل النَّار وَأخرج عبد بن حميد عَن عبَادَة بن الصَّامِت أَنه كَانَ على سور بَيت الْمُقَدّس الشَّرْقِي فَبكى فَقيل لَهُ مَا يبكيك فَقَالَ: هَهُنَا أخبرنَا رَسُول الله ﷺ أَنه رأى جَهَنَّم يحدث عَن أَبِيه أَنه قَالَ: ﴿فَضرب بَينهم بسور﴾ قَالَ: هَذَا مَوضِع السورعند وَادي جَهَنَّم وَأخرج عبد بن حميد عَن عَن أبي سِنَان قَالَ: كنت مَعَ عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس عِنْد وَادي جَهَنَّم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ

стр. 6606

وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: إِن السُّور الَّذِي ذكره الله فِي الْقُرْآن ﴿فَضرب بَينهم بسور﴾ هوالسور الَّذِي بِبَيْت الْمُقَدّس الشَّرْقِي ﴿بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة﴾ الْمَسْجِد ﴿وَظَاهره من قبله الْعَذَاب﴾ يَعْنِي وَادي جَهَنَّم وَمَا يَلِيهِ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿فَضرب بَينهم بسور﴾ قَالَ: حَائِط بَين الْجنَّة وَالنَّار وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن فِي قَوْله: ﴿بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة﴾ قَالَ: الْجنَّة ﴿وَظَاهره من قبله الْعَذَاب﴾ قَالَ: النَّار وَأخرج آدم بن أبي إِيَاس وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿يَوْم يَقُول المُنَافِقُونَ والمنافقات﴾ الْآيَة قَالَ: إِن الْمُنَافِقين كَانُوا مَعَ الْمُؤمنِينَ أَحيَاء فِي الدُّنْيَا يناكحونهم ويعاشرونهم وَكَانُوا مَعَهم أَمْوَاتًا ويعطون النُّور جَمِيعًا يَوْم الْقِيَامَة فيطفأ نور الْمُنَافِقين إِذا بلغُوا السُّور يماز بَينهم يَوْمئِذٍ والسور كالحجاب فِي الْأَعْرَاف فَيَقُولُونَ: ﴿انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارْجعُوا وراءكم فالتمسوا نورا﴾ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَلَكِنَّكُمْ فتنتم أَنفسكُم﴾ قَالَ: بالشهوات وَاللَّذَّات وتربصتم بِالتَّوْبَةِ ﴿وارتبتم﴾ أَي شَكَكْتُمْ فِي الله ﴿وغرتكم الْأَمَانِي حَتَّى جَاءَ أَمر الله﴾ قَالَ: الْمَوْت ﴿وغركم بِاللَّه الْغرُور﴾ قَالَ: الشَّيْطَان وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي سُفْيَان ﴿وَلَكِنَّكُمْ فتنتم أَنفسكُم﴾ قَالَ: بِالْمَعَاصِي وتربصتم بِالتَّوْبَةِ ﴿وارتبتم﴾ شَكَكْتُمْ ﴿وغرتكم الْأَمَانِي﴾ قُلْتُمْ: سيغفر لنا حَتَّى جَاءَ أَمر الله قَالَ: الْمَوْت ﴿وغركم بِاللَّه الْغرُور﴾ قَالَ: الشَّيْطَان وَأخرج عبد بن حميد عَن مَحْبُوب اللَّيْثِيّ ﴿وَلَكِنَّكُمْ فتنتم أَنفسكُم﴾ أَي بالشهوات ﴿وتربصتم﴾ بِالتَّوْبَةِ ﴿وارتبتم﴾ أَي شَكَكْتُمْ فِي الله ﴿وغرتكم الْأَمَانِي﴾ قَالَ: طول الأمل ﴿حَتَّى جَاءَ أَمر الله﴾ قَالَ: الْمَوْت ﴿وغركم بِاللَّه الْغرُور﴾ قَالَ: الشَّيْطَان وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿وتربصتم﴾ قَالَ: تَرَبَّصُوا بِالْحَقِّ وَأَهله ﴿وارتبتم﴾ قَالَ: كَانُوا فِي شكّ من أَمر الله ﴿وغرتكم الْأَمَانِي﴾ قَالَ: كَانُوا على خدعة من الشَّيْطَان وَالله مازالوا عَلَيْهَا حَتَّى قذفهم الله فِي النَّار ﴿وغركم بِاللَّه الْغرُور﴾

стр. 6607

قَالَ: الشَّيْطَان ﴿فاليوم لَا يُؤْخَذ مِنْكُم فديَة﴾ يَعْنِي من الْمُنَافِقين وَلَا من الَّذين كفرُوا الْآيَة ١٦ - ١٨

стр. 6608

أخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﵁ أَنه قَرَأَ ألمايان للَّذين آمنُوا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس لَا أعلمهُ إِلَّا مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ: استبطأ الله قُلُوب الْمُهَاجِرين بعد سبع عشرَة من نزُول الْقُرْآن فَأنْزل الله ﴿ألم يَأن للَّذين آمنُوا أَن تخشع قُلُوبهم لذكر الله﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: خرج رَسُول الله ﷺ على نفر من أَصْحَابه فِي الْمَسْجِد وهم يَضْحَكُونَ فسحب رِدَاءَهُ محمراً وَجهه فَقَالَ: أتضحكون وَلم يأتكم أَمَان من ربكُم بِأَنَّهُ قد غفر لكم وَلَقَد أنزل عليّ فِي ضحككم آيَة ﴿ألم يَأن للَّذين آمنُوا أَن تخشع قُلُوبهم لذكر الله﴾ قَالُوا يَا رَسُول الله: فَمَا كَفَّارَة ذَلِك قَالَ: تَبْكُونَ قدر مَا ضحكتم وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿ألم يَأن للَّذين آمنُوا أَن تخشع قُلُوبهم لذكر الله﴾ قَالَ: ذكر لنا أَن شَدَّاد بن أَوْس كَانَ يروي عَن رَسُول الله ﷺ أَنه كَانَ يَقُول: أول مَا يرفع من النَّاس الْخُشُوع وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﴿ألم يَأن للَّذين آمنُوا أَن تخشع قُلُوبهم﴾ يَقُول: ألم يحن للَّذين آمنُوا وَأخرج ابْن الْمُبَارك عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿اعلموا أَن الله يحيي الأَرْض بعد مَوتهَا﴾ قَالَ: تليين الْقُلُوب بعد قسوتها

стр. 6609

وَأخرج مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: مَا كَانَ بَين أسلامنا وَبَين أَن عَاتَبَنَا الله بِهَذِهِ ﴿ألم يَأن للَّذين آمنُوا أَن تخشع قُلُوبهم لذكر الله﴾ إِلَّا أَربع سِنِين وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن الزبير أَن ابْن مَسْعُود أخبرهُ أَنه لم يكن بَين إسْلَامهمْ وَبَين أَن نزلت هَذِه الْآيَة يعاتبهم الله بهَا إِلَّا أَربع سِنِين وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِين أُوتُوا الْكتاب من قبل فطال عَلَيْهِم الأمد فقست قُلُوبهم وَكثير مِنْهُم فَاسِقُونَ وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت ﴿ألم يَأن للَّذين آمنُوا أَن تخشع قُلُوبهم لذكر الله﴾ الْآيَة أقبل بَعْضنَا على بعض أَي شَيْء أحدثنا أَي شَيْء صنعنَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن الله استبطأ قُلُوب الْمُهَاجِرين فعاتبهم على رَأس ثَلَاثًا عشرَة سنة من نزُول الْقُرْآن فَقَالَ: ﴿ألم يَأن للَّذين آمنُوا﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد أَن أَصْحَاب النَّبِي ﷺ ظهر مِنْهُم المزاح والضحك فَنزلت ﴿ألم يَأن للَّذين آمنُوا﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ: كَانَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قد أخذُوا فِي شَيْء من المزاح فَأنْزل الله ﴿ألم يَأن للَّذين آمنُوا﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَعبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن الْأَعْمَش قَالَ: لم قدم أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة فَأَصَابُوا من لين الْعَيْش مَا أَصَابُوا بَعْدَمَا كَانَ بهم من الْجهد فكأنهم فتروا عَن بعض مَا كَانُوا عَلَيْهِ فعوتبوا فَنزلت ﴿ألم يَأن للَّذين آمنُوا﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق السّديّ عَن الْقَاسِم قَالَ: مل أَصْحَاب النَّبِي ﷺ مِلَّة فَقَالُوا: حَدثنَا يَا رَسُول الله فَأنْزل الله (نَحن نقص عَلَيْك أحسن الْقَصَص) (سُورَة يُوسُف الْآيَة ٣) ثمَّ ملوا مِلَّة فَقَالُوا حَدثنَا يَا رَسُول الله فَأنْزل الله ﴿ألم يَأن للَّذين آمنُوا﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا يطولن عَلَيْكُم

стр. 6610

الأمد فتقسوا قُلُوبكُمْ أَلا أَن كل مَا هُوَ آتٍ قريب أَلا إِنَّمَا الْبعيد مَا لَيْسَ بآت وَأخرجه ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: إِن بني إِسْرَائِيل لما طَال عَلَيْهِم الأمد قست قُلُوبهم اخترعوا كتابا من عِنْد أنفسهم استهوته قُلُوبهم واستحلته ألسنتهم وَكَانَ الْحق يحول بَينهم وَبَين كثير من شهواتهم حَتَّى نبذوا كتاب الله وَرَاء ظُهُورهمْ كَأَنَّهُمْ لَا يعلمُونَ فَقَالُوا: أَعرضُوا هَذَا الْكتاب على بني إِسْرَائِيل فَإِن تابعوكم فاتركوهم وَإِن خالفوكم فاقتلوهم قَالُوا: لَا بل أرْسلُوا إِلَى فلَان رجل من عُلَمَائهمْ فاعرضوا عَلَيْهِ هَذَا الْكتاب فَإِن تابعكم فَلَنْ يخالفكم أحد بعده وَإِن خالفكم فَاقْتُلُوهُ فَلَنْ يخْتَلف عَلَيْكُم أحد بعده فأرسلوا إِلَيْهِ فَأخذ ورقة وَكتب فِيهَا كتاب الله ثمَّ علقها فِي عُنُقه ثمَّ لبس عَلَيْهِ الثِّيَاب فعرضوا عَلَيْهِ الْكتاب فَقَالُوا: أتؤمن بِهَذَا فَأَوْمأ إِلَى صَدره فَقَالَ: آمَنت وَمَا لي لَا أومن بِهَذَا يَعْنِي الْكتاب الَّذِي فِيهِ الْقُرْآن فَخلوا سَبيله وَكَانَ لَهُ أَصْحَاب يغشونه فَلَمَّا مَاتَ وجدوا الْكتاب الَّذِي فِيهِ الْقُرْآن مُعَلّق عَلَيْهِ فَقَالُوا: أَلا ترَوْنَ إِلَى قَوْله: آمَنت بِهَذَا وَمَالِي لَا أومن بِهَذَا إِنَّمَا عَنى هَذَا الْكتاب فَاخْتلف بنوا إِسْرَائِيل على بضع وَسبعين مِلَّة وَخير مللهم أَصْحَاب ذِي الْقُرْآن قَالَ عبد الله: وَإِن من بَقِي مِنْكُم سيرى مُنْكرا وبحسب امْرِئ يرى مُنْكرا لَا يَسْتَطِيع أَن يُغَيِّرهُ أَن يعلم الله من قلبه أَنه كَارِه لَهُ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عمر ﵁ أَنه كَانَ إِذا تَلا هَذِه الْآيَة ﴿ألم يَأن للَّذين آمنُوا أَن تخشع قُلُوبهم لذكر الله﴾ ثمَّ قَالَ: بلَى يَا رب بلَى يَا رب وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي الْآيَة شَدَّاد بن أَوْس: أول مَا يرفع من النَّاس الْخُشُوع وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿الأمد﴾ قَالَ: الدَّهْر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي حَرْب بن أبي الْأسود عَن أَبِيه قَالَ: جمع أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ الْقُرَّاء فَقَالَ: لَا يدخلن عَلَيْكُم إِلَّا من جمع الْقُرْآن فَدَخَلْنَا ثَلَاثمِائَة رجل فوعظنا وَقَالَ: أَنْتُم قراء هَذِه الْبَلَد وَالله ليطولن عَلَيْكُم الأمد فتقسو قُلُوبكُمْ كَمَا قست قُلُوب أهل الْكتاب الْآيَة ١٩ - ٢١

стр. 6611

أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من فرّ بِدِينِهِ من أَرض إِلَى أَرض مَخَافَة الْفِتْنَة على نَفسه وَدينه كتب عِنْد الله صديقا فَإِذا مَاتَ قَبضه الله شَهِيدا وتلا هَذِه الْآيَة ﴿وَالَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرُسُله أُولَئِكَ هم الصديقون وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبهم﴾ ثمَّ قَالَ: والفارون بدينهم من أَرض إِلَى أَرض يَوْم الْقِيَامَة مَعَ عِيسَى ابْن مَرْيَم فِي دَرَجَته فِي الْجنَّة وَأخرج ابْن جرير عَن الْبَراء بن عَازِب ﵁: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: مؤمنو أمتِي شُهَدَاء ثمَّ تَلا النَّبِي ﷺ ﴿وَالَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرُسُله أُولَئِكَ هم الصديقون وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبهم﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: إِن الرجل ليَمُوت على فرَاشه وَهُوَ شَهِيد ثمَّ تَلا ﴿وَالَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرُسُله أُولَئِكَ هم الصديقون وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبهم﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه قَالَ يَوْمًا وهم عِنْده: كلكُمْ صديق وشهيد قيل لَهُ: مَا تَقول يَا أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: أقرأوا ﴿وَالَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرُسُله أُولَئِكَ هم الصديقون وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبهم﴾

стр. 6612

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: إِنَّمَا الشَّهِيد الَّذِي لَو مَاتَ على فرَاشه دخل الْجنَّة يَعْنِي الَّذِي يَمُوت على فرَاشه وَلَا ذَنْب لَهُ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: كل مُؤمن صديق وشهيد ثمَّ تَلا ﴿وَالَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرُسُله أُولَئِكَ هم الصديقون وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبهم﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن عَمْرو بن مَيْمُون قَالَ: كل مُؤمن صديق ثمَّ قَرَأَ ﴿وَالَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرُسُله أُولَئِكَ هم الصديقون﴾ قَالَ: هَذِه مفصولة ﴿وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبهم لَهُم أجرهم ونورهم﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿وَالَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرُسُله أُولَئِكَ هم الصديقون﴾ قَالَ: هَذِه مفصولة سماهم صديقين ثمَّ قَالَ: ﴿وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبهم لَهُم أجرهم ونورهم﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مَسْرُوق قَالَ: هِيَ للشهداء خَاصَّة وَأخرج ابْن حبَان عَن عَمْرو بن مَيْمُون الْجُهَنِيّ قَالَ: جَاءَ رجل للنَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن شهِدت أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله وَصليت الصَّلَوَات الْخمس وَأديت الزَّكَاة وَصمت رَمَضَان وقمته فَمِمَّنْ أَنا قَالَ: من الصديقين وَالشُّهَدَاء وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قتاة فِي قَوْله: ﴿وَفِي الْآخِرَة عَذَاب شَدِيد ومغفرة من الله ورضوان﴾ قَالَ: صَار النَّاس إِلَى هذَيْن الحرفين فِي الْآخِرَة الْآيَة ٢٢ - ٢٤

стр. 6613

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿مَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم﴾ يَقُول: فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الدّين ﴿إِلَّا فِي كتاب من قبل أَن نبرأها﴾ قَالَ: نخلقها ﴿لكَي لَا تأسوا على مَا فاتكم﴾ من الدُّنْيَا ﴿وَلَا تفرحوا بِمَا آتَاكُم﴾ مِنْهَا وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿مَا أصَاب من مُصِيبَة﴾ الْآيَة قَالَ: هُوَ شَيْء قد فرغ مِنْهُ من قبل أَن تَبرأ الْأَنْفس وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي حسان أَن رجلَيْنِ دخلا على عَائِشَة فَقَالَا: إِن أَبَا هُرَيْرَة يحدث أَن نَبِي الله ﷺ كَانَ يَقُول: إِنَّمَا الطَّيرَة فِي الدَّابَّة وَالْمَرْأَة وَالدَّار فَقَالَت: وَالَّذِي أنزل الْقُرْآن على أبي الْقَاسِم مَا هَكَذَا كَانَ يَقُول: وَلَكِن كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يَقُولُونَ: إِنَّمَا الطَّيرَة فِي الْمَرْأَة وَالدَّابَّة وَالدَّار ثمَّ قَرَأت ﴿مَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم إِلَّا فِي كتاب من قبل أَن نبرأها إِن ذَلِك على الله يسير﴾ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْحسن أَنه سُئِلَ عَنهُ هَذِه الْآيَة فَقَالَ: سُبْحَانَ الله من يشك فِي هَذَا كل مُصِيبَة فِي السَّمَاء وَالْأَرْض فَفِي كتاب من قبل أَن تَبرأ النَّسمَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لكَي لَا تأسوا على مَا فاتكم﴾ الْآيَة قَالَ: لَيْسَ أحد إِلَّا وَهُوَ يحزن ويفرح وَلَكِن إِن أَصَابَته مُصِيبَة جعلهَا صبرا وَإِن أَصَابَهُ خير جعله شكرا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿مَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم إِلَّا فِي كتاب من قبل أَن نبرأها﴾ يُرِيد مصائب المعاش وَلَا يُرِيد مصائب الدّين أَنه قَالَ: ﴿لكَي لَا تأسوا على مَا فاتكم وَلَا تفرحوا بِمَا آتَاكُم﴾ وَلَيْسَ عَن مصائب الدّين أَمرهم أَن يأسوا على السَّيئَة ويفرحوا بِالْحَسَنَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: إِنَّه ليقضي بِالسَّيِّئَةِ فِي السَّمَاء وَهُوَ كل يَوْم فِي شَأْن ثمَّ يضْرب لَهَا أجل فيحسبها إِلَى أجلهَا فَإِذا جَاءَ أجلهَا أرسلها فَلَيْسَ لَهَا مَرْدُود أَنه كَائِن فِي يَوْم كَذَا من شهر كَذَا من سنة كَذَا فِي بلد كَذَا من الْمُصِيبَة من

стр. 6614

الْقَحْط والرزق والمصيبة فِي الْخَاصَّة والعامة حَتَّى إِن الرجل يَأْخُذ الْعَصَا يتَوَكَّأ بهَا وَقد كَانَ لَهَا كَارِهًا ثمَّ يعتادها حَتَّى مَا يَسْتَطِيع تَركهَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الرّبيع بن أبي صَالح قَالَ: دخلت على سعيد بن جُبَير فِي نفر فَبكى رجل من الْقَوْم فَقَالَ: مَا يبكيك فَقَالَ: أبْكِي لما أرى بك وَلما يذهب بك إِلَيْهِ قَالَ: فَلَا تبك فَإِنَّهُ كَانَ فَعلم الله أَن يكون أَلا تسمع إِلَى قَوْله: ﴿مَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم إِلَّا فِي كتاب من قبل أَن نبرأها﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿مَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم إِلَّا فِي كتاب﴾ قَالَ: الأوجاع والأمراض ﴿من قبل أَن نبرأها﴾ قَالَ: من قبل أَن نخلقها وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: أنزل الله الْمُصِيبَة ثمَّ حَبسهَا عِنْده ثمَّ يخلق صَاحبهَا فَإِذا عمل خطيئتها أرسلها عَلَيْهِ وَأخرج الديليمي عَن سليم بن جَابر النجيمي قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : سيفتح على أمتِي بَاب من الْقدر فِي آخر الزَّمَان لَا يسده شَيْء يكفيكم مِنْهُ أَن تقوهم بِهَذِهِ الْآيَة ﴿مَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم إِلَّا فِي كتاب﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَعبد بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن قزعة قَالَ: رَأَيْت على ابْن عمر ثيابًا خشنة فَقلت: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن إِنِّي قد أَتَيْتُك بِثَوْب لين مِمَّا يصنع بخراسان وتقر عَيْني أَن أرَاهُ عَلَيْك فَإِن عَلَيْك ثيابًا خشنة قَالَ: إِنِّي أَخَاف أَن ألبسهُ فَأَكُون مختالاً فخوراً ﴿وَالله لَا يحب كل مختال فخور﴾ الْآيَة ٢٥ - ٢٧

стр. 6615

أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وأنزلنا مَعَهم الْكتاب وَالْمِيزَان﴾ قَالَ: الْعدْل وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وأنزلنا الْحَدِيد فِيهِ بَأْس شَدِيد وَمَنَافع للنَّاس﴾ قَالَ: جنَّة وَسلَاح وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿وأنزلنا الْحَدِيد﴾ الْآيَة قَالَ: إِن أول مَا أنزل الله من الْحَدِيد الكلبتين وَالَّذِي يضْرب عَلَيْهِ الْحَدِيد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن الْأَيَّام فَقَالَ: السبت عدد والأحد عدد والاثنين يَوْم تعرض فِيهِ الْأَعْمَال وَالثُّلَاثَاء يَوْم الدَّم وَالْأَرْبِعَاء يَوْم الْحَدِيد ﴿وأنزلنا الْحَدِيد فِيهِ بَأْس شَدِيد﴾ وَالْخَمِيس يَوْم تعرض الْأَعْمَال وَالْجُمُعَة يَوْم بَدَأَ الله الْخلق وَفِيه تقوم السَّاعَة قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَعَلنَا فِي قُلُوب الَّذين اتَّبعُوهُ﴾ الْآيَة أخرج عبد بن حميد والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَابْن عَسَاكِر من طرق عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ : يَا عبد الله: قلت: لبيْك يَا رَسُول الله ثَلَاث مَرَّات قَالَ: هَل تَدْرِي أَي عرا الإِيمان أوثق قلت: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: أوثق عرا الإِيمان الْولَايَة فِي الله بالحب فِيهِ والبغض فِيهِ قَالَ: هَل تَدْرِي أَي النَّاس أفضل قلت: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: أفضل النَّاس أفضلهم عملا إِذا تفقهوا فِي الدّين يَا عبد الله هَل تَدْرِي أَي النَّاس أعلم قلت: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: فَإِن أعلم النَّاس أبصرهم بِالْحَقِّ إِذا اخْتلف النَّاس وَإِن كَانَ مقصراً بِالْعَمَلِ وَإِن كَانَ يزحف على استه وَاخْتلف من كَانَ قبلنَا على اثْنَتَيْنِ وَسبعين فِرْقةً نجا مِنْهَا ثَلَاث وَهلك سائرها فرقة (من الْفِرَاق) وزت الْمُلُوك وقاتلتهم على دين الله وَعِيسَى ابْن مَرْيَم حَتَّى قتلوا وَفرْقَة لم يكن لَهُم طَاقَة بموازاة الْمُلُوك وَلَا

стр. 6616

بالْمقَام مَعَهم فساحوا فِي الْجبَال وترهبوا فِيهَا وهم الَّذين قَالَ الله: ﴿ورهبانية ابتدعوها مَا كتبناها عَلَيْهِم إِلَّا ابْتِغَاء رضوَان الله فَمَا رعوها حق رعايتها فآتينا الَّذين آمنُوا مِنْهُم أجرهم﴾ الَّذين آمنُوا بِي وصدقوني ﴿وَكثير مِنْهُم فَاسِقُونَ﴾ الَّذين كفرُوا بِي وجحدوني وَأخرج النَّسَائِيّ والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت مُلُوك بعد عِيسَى بدلت التَّوْرَاة والإِنجيل فَكَانَ مِنْهُم مُؤمنُونَ يقرأون التَّوْرَاة والإِنجيل فَقيل لملوكهم: مَا نجد شَيْئا أَشد من شتم يشتمنا هَؤُلَاءِ انهم يقرؤون (وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ) (الْمَائِدَة الْآيَة ٤٤) (وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ) (الْمَائِدَة الْآيَة ٤٥) (وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْفَاسِقُونَ) (الْمَائِدَة الْآيَة ٤٧) مَعَ مَا يعيبوننا بِهِ من أَعمالنَا فِي قراءتهم فادعهم فليقرؤوا كَمَا نَقْرَأ وليؤمنوا كَمَا آمنا فَدَعَاهُمْ فَجَمعهُمْ وَعرض عَلَيْهِم الْقَتْل أَو يتْركُوا قرءة التَّوْرَاة والإِنجيل إِلَّا مَا بدلُوا مِنْهَا فَقَالُوا: مَا تُرِيدُونَ إِلَى ذَلِك دَعونَا فَقَالَت طَائِفَة مِنْهُم: ابْنُوا لنا اسطوانة ثمَّ ارفعونا إِلَيْهَا ثمَّ أعطونا شَيْئا ترفع بِهِ طعامنا وشرابنا وَلَا ترد عَلَيْكُم وَقَالَت طَائِفَة: دَعونَا نسيح فِي الأَرْض ونهيم وَنَأْكُل مِمَّا تَأْكُل مِنْهُ الوحوش وَنَشْرَب مِمَّا تشرب فَإِن قدرتم علينا فِي أَرْضكُم فاقتلونا وَقَالَت طَائِفَة: ابْنُوا لنا ديوراً فِي الفيافي ونحتفر الْآبَار ونحرث الْبُقُول فَلَا نَرِد عَلَيْكُم وَلَا نمر بكم وَلَيْسَ أحد من الْقَبَائِل إِلَّا لَهُ حميم فيهم فَفَعَلُوا ذَلِك فَأنْزل الله ﴿ورهبانية ابتدعوها مَا كتبناها عَلَيْهِم إِلَّا ابْتِغَاء رضوَان الله فَمَا رعوها حق رعايتها﴾ قَالَ: وَالْآخرُونَ مِمَّن تعبد من أهل الشّرك وفني من قد فني مِنْهُم قَالُوا: نتعبد كَمَا تعبد فلَان ونسيح كَمَا ساح فلَان ونتخذ ديوراً كَمَا اتخذ فلَان وهم على شركهم لَا علم لَهُم بإِيمان الَّذين اقتدوا بهم فَلَمَّا بعث النَّبِي ﷺ وَلم يبْق مِنْهُم إِلَّا الْقَلِيل انحط صَاحب الصومعة من صومعته وَجَاء السائح من سياحته وَصَاحب الدَّيْر من ديره فآمنوا بِهِ وَصَدقُوهُ فَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وآمنوا بِرَسُولِهِ يُؤْتكُم كِفْلَيْنِ من رَحمته﴾ أَجْرَيْنِ بإيمَانهمْ بِعِيسَى وَنصب أنفسهم والتوراة والإِنجيل وبإيمانهم بِمُحَمد وتصديقهم ﴿وَيجْعَل لكم نورا تمشون بِهِ﴾ الْقُرْآن واتباعهم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 6617

وَأخرج أَبُو يعلى عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا تشددوا على أَنفسكُم فيشدد عَلَيْكُم فَإِن قوما شَدَّدُوا على أنفسهم فَشدد عَلَيْهِم فَتلك بقاياهم فِي الصوامع والديارات ﴿ورهبانية ابتدعوها مَا كتبناها عَلَيْهِم﴾ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن سهل بن أبي أُمَامَة بن سهل بن جُبَير عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا تشددوا على أَنفسكُم فَإِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بتشديدهم على أنفسهم وستجدون بقاياهم فِي الصوامع والديارات وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن نصر عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ: إِن الله كتب عَلَيْكُم صِيَام شهر رَمَضَان وَلم يكْتب عَلَيْكُم قِيَامه وَإِنَّمَا الْقيام شَيْء ابتدعتموه فدوموا عَلَيْهِ وَلَا تتركوه فَإِن نَاسا من بني إِسْرَائِيل ابتدعوا بِدعَة فعابهم الله بِتَرْكِهَا وتلا هَذِه الْآيَة ﴿ورهبانية ابتدعوها﴾ وَأخرج أَحْمد والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن لكل أمة رَهْبَانِيَّة ورهبانية هَذِه الْأمة الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿ورهبانية ابتدعوها﴾ قَالَ: ذكر لنا أَنهم رفضوا النِّسَاء وَاتَّخذُوا الصوامع الْآيَة ٢٨ - ٢٩

стр. 6618

أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عَبَّاس أَن أَرْبَعِينَ من أَصْحَاب النَّجَاشِيّ قدمُوا على النَّبِي ﷺ فَشَهِدُوا مَعَه أحدا فَكَانَت فيهم جراحات وَلم يقتل مِنْهُم أحد فَلَمَّا رَأَوْا مَا بِالْمُؤْمِنِينَ من الْحَاجة قَالُوا يَا رَسُول الله: إِنَّا أهل ميسرَة فائذن لنا نجيء بِأَمْوَالِنَا نواسي بهَا الْمُسلمين فَأنْزل الله فيهم ﴿الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ﴾

стр. 6619

إِلَى قَوْله: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ فَجعل لَهُم أَجْرَيْنِ قَالَ: ﴿ويدرؤون بِالْحَسَنَة السَّيئَة﴾ قَالَ: أَي النَّفَقَة الَّتِي وَاسَوْا بهَا الْمُسلمين فَلَمَّا نزلت هَذِه الْآيَة قَالُوا: يَا معشر الْمُسلمين أما من آمن منا بِكِتَابِكُمْ فَلهُ أَجْرَانِ وَمن لم يُؤمن بِكِتَابِكُمْ فَلهُ أجر كَأُجُورِكُمْ فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وآمنوا بِرَسُولِهِ يُؤْتكُم كِفْلَيْنِ من رَحمته وَيجْعَل لكم نورا تمشون بِهِ وَيغْفر لكم﴾ فَزَادَهُم النُّور وَالْمَغْفِرَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير مثله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ: لما نزلت ﴿أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ فَخر مؤمنو أهل الْكتاب على أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: لنا أَجْرَانِ وَلكم أجر فَاشْتَدَّ ذَلِك على الصَّحَابَة فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وآمنوا بِرَسُولِهِ يُؤْتكُم كِفْلَيْنِ من رَحمته﴾ فَجعل لَهُم أَجْرَيْنِ مثل أجور مؤمني أهل الْكتاب وَسوى بَينهم فِي الْأجر وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس ﴿يُؤْتكُم كِفْلَيْنِ من رَحمته﴾ قَالَ: أَجْرَيْنِ ﴿وَيجْعَل لكم نورا تمشون بِهِ﴾ قَالَ: الْقُرْآن وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿يُؤْتكُم كِفْلَيْنِ من رَحمته﴾ قَالَ: ضعفين ﴿وَيجْعَل لكم نورا تمشون بِهِ﴾ قَالَ: هدى وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿كِفْلَيْنِ﴾ قَالَ: أَجْرَيْنِ وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿كِفْلَيْنِ﴾ قَالَ: حظين وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿كِفْلَيْنِ﴾ قَالَ: ضعفين وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مُوسَى فِي قَوْله: ﴿كِفْلَيْنِ﴾ قَالَ: ضعفين وَهِي بِلِسَان الْحَبَشَة وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر فِي قَوْله: ﴿يُؤْتكُم كِفْلَيْنِ من رَحمته﴾ قَالَ: الكفل ثَلَاثمِائَة جُزْء وَخَمْسُونَ جزأ من رَحْمَة الله وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي قلَابَة فِي قَوْله: ﴿يُؤْتكُم كِفْلَيْنِ من رَحمته﴾ قَالَ: الكفل ثَلَاثمِائَة جُزْء من الرَّحْمَة

стр. 6620

وَأخرج ابْن الضريس عَن سعيد بن جُبَير ﴿وَيجْعَل لكم نورا تمشون بِهِ﴾ قَالَ: الْقُرْآن وَأخرج عبد بن حميد عَن يزِيد بن حَازِم قَالَ: سَمِعت عِكْرِمَة وَعبد الله بن أبي سَلمَة ﵄ قَرَأَ أَحدهمَا ﴿لِئَلَّا يعلم أهل الْكتاب﴾ وَقَرَأَ الآخر ليعلم أهل الْكتاب وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله قسم الْعَمَل وَقسم الْأجر وَفِي لفظ وَقسم الْأَجَل فَقيل للْيَهُود: اعْمَلُوا فعملوا إِلَى نصف النَّهَار فَقيل: لكم قِيرَاط وَقيل لِلنَّصَارَى: اعْمَلُوا فعملوا من نصف النَّهَار فَقيل: لكم قِيرَاط وَقيل للْمُسلمين: اعْمَلُوا فعملوا من الْعَصْر إِلَى غرُوب الشَّمْس فَقيل: لكم قيراطان فتكلمت الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي ذَلِك فَقَالَت الْيَهُود: أنعمل إِلَى نصف النَّهَار فَيكون لنا قِيرَاط وَقَالَت النَّصَارَى: أنعمل من نصف النَّهَار إِلَى الْعَصْر فَيكون لنا قِيرَاط وَيعْمل هَؤُلَاءِ من الْعَصْر إِلَى غرُوب الشَّمْس فَيكون لَهُم قيراطان فَأنْزل الله ﴿لِئَلَّا يعلم أهل الْكتاب إِلَّا يقدرُونَ على شَيْء من فضل اللهْ﴾ إِلَى آخر الْآيَة ثمَّ قَالَ: إِن مثلكُمْ فِيمَا قبلكُمْ من الْأُمَم كَمَا بَين الْعَصْر إِلَى غرُوب الشَّمْس وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: لما نزلت ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله﴾ الْآيَة حسدهم أهل الْكتاب عَلَيْهَا فَأنْزل الله ﴿لِئَلَّا يعلم أهل الْكتاب﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: قَالَت الْيَهُود: يُوشك أَن يخرج منا نَبِي فَيقطع الْأَيْدِي والأرجل فَلَمَّا خرج من الْعَرَب كفرُوا فَأنْزل الله ﴿لِئَلَّا يعلم أهل الْكتاب﴾ الْآيَة يَعْنِي بِالْفَضْلِ النُّبُوَّة وَأخرج عبد بن حميد ابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير ﵁ أَنه قَرَأَ كي لَا يعلم أهل الْكتاب وَالله أعلم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
следующие страницы →