← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 6616–6655 · переход к 6621.

стр. 6616

بالْمقَام مَعَهم فساحوا فِي الْجبَال وترهبوا فِيهَا وهم الَّذين قَالَ الله: ﴿ورهبانية ابتدعوها مَا كتبناها عَلَيْهِم إِلَّا ابْتِغَاء رضوَان الله فَمَا رعوها حق رعايتها فآتينا الَّذين آمنُوا مِنْهُم أجرهم﴾ الَّذين آمنُوا بِي وصدقوني ﴿وَكثير مِنْهُم فَاسِقُونَ﴾ الَّذين كفرُوا بِي وجحدوني وَأخرج النَّسَائِيّ والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت مُلُوك بعد عِيسَى بدلت التَّوْرَاة والإِنجيل فَكَانَ مِنْهُم مُؤمنُونَ يقرأون التَّوْرَاة والإِنجيل فَقيل لملوكهم: مَا نجد شَيْئا أَشد من شتم يشتمنا هَؤُلَاءِ انهم يقرؤون (وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ) (الْمَائِدَة الْآيَة ٤٤) (وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ) (الْمَائِدَة الْآيَة ٤٥) (وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْفَاسِقُونَ) (الْمَائِدَة الْآيَة ٤٧) مَعَ مَا يعيبوننا بِهِ من أَعمالنَا فِي قراءتهم فادعهم فليقرؤوا كَمَا نَقْرَأ وليؤمنوا كَمَا آمنا فَدَعَاهُمْ فَجَمعهُمْ وَعرض عَلَيْهِم الْقَتْل أَو يتْركُوا قرءة التَّوْرَاة والإِنجيل إِلَّا مَا بدلُوا مِنْهَا فَقَالُوا: مَا تُرِيدُونَ إِلَى ذَلِك دَعونَا فَقَالَت طَائِفَة مِنْهُم: ابْنُوا لنا اسطوانة ثمَّ ارفعونا إِلَيْهَا ثمَّ أعطونا شَيْئا ترفع بِهِ طعامنا وشرابنا وَلَا ترد عَلَيْكُم وَقَالَت طَائِفَة: دَعونَا نسيح فِي الأَرْض ونهيم وَنَأْكُل مِمَّا تَأْكُل مِنْهُ الوحوش وَنَشْرَب مِمَّا تشرب فَإِن قدرتم علينا فِي أَرْضكُم فاقتلونا وَقَالَت طَائِفَة: ابْنُوا لنا ديوراً فِي الفيافي ونحتفر الْآبَار ونحرث الْبُقُول فَلَا نَرِد عَلَيْكُم وَلَا نمر بكم وَلَيْسَ أحد من الْقَبَائِل إِلَّا لَهُ حميم فيهم فَفَعَلُوا ذَلِك فَأنْزل الله ﴿ورهبانية ابتدعوها مَا كتبناها عَلَيْهِم إِلَّا ابْتِغَاء رضوَان الله فَمَا رعوها حق رعايتها﴾ قَالَ: وَالْآخرُونَ مِمَّن تعبد من أهل الشّرك وفني من قد فني مِنْهُم قَالُوا: نتعبد كَمَا تعبد فلَان ونسيح كَمَا ساح فلَان ونتخذ ديوراً كَمَا اتخذ فلَان وهم على شركهم لَا علم لَهُم بإِيمان الَّذين اقتدوا بهم فَلَمَّا بعث النَّبِي ﷺ وَلم يبْق مِنْهُم إِلَّا الْقَلِيل انحط صَاحب الصومعة من صومعته وَجَاء السائح من سياحته وَصَاحب الدَّيْر من ديره فآمنوا بِهِ وَصَدقُوهُ فَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وآمنوا بِرَسُولِهِ يُؤْتكُم كِفْلَيْنِ من رَحمته﴾ أَجْرَيْنِ بإيمَانهمْ بِعِيسَى وَنصب أنفسهم والتوراة والإِنجيل وبإيمانهم بِمُحَمد وتصديقهم ﴿وَيجْعَل لكم نورا تمشون بِهِ﴾ الْقُرْآن واتباعهم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 6617

وَأخرج أَبُو يعلى عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا تشددوا على أَنفسكُم فيشدد عَلَيْكُم فَإِن قوما شَدَّدُوا على أنفسهم فَشدد عَلَيْهِم فَتلك بقاياهم فِي الصوامع والديارات ﴿ورهبانية ابتدعوها مَا كتبناها عَلَيْهِم﴾ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن سهل بن أبي أُمَامَة بن سهل بن جُبَير عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا تشددوا على أَنفسكُم فَإِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بتشديدهم على أنفسهم وستجدون بقاياهم فِي الصوامع والديارات وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن نصر عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ: إِن الله كتب عَلَيْكُم صِيَام شهر رَمَضَان وَلم يكْتب عَلَيْكُم قِيَامه وَإِنَّمَا الْقيام شَيْء ابتدعتموه فدوموا عَلَيْهِ وَلَا تتركوه فَإِن نَاسا من بني إِسْرَائِيل ابتدعوا بِدعَة فعابهم الله بِتَرْكِهَا وتلا هَذِه الْآيَة ﴿ورهبانية ابتدعوها﴾ وَأخرج أَحْمد والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن لكل أمة رَهْبَانِيَّة ورهبانية هَذِه الْأمة الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿ورهبانية ابتدعوها﴾ قَالَ: ذكر لنا أَنهم رفضوا النِّسَاء وَاتَّخذُوا الصوامع الْآيَة ٢٨ - ٢٩

стр. 6618

أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عَبَّاس أَن أَرْبَعِينَ من أَصْحَاب النَّجَاشِيّ قدمُوا على النَّبِي ﷺ فَشَهِدُوا مَعَه أحدا فَكَانَت فيهم جراحات وَلم يقتل مِنْهُم أحد فَلَمَّا رَأَوْا مَا بِالْمُؤْمِنِينَ من الْحَاجة قَالُوا يَا رَسُول الله: إِنَّا أهل ميسرَة فائذن لنا نجيء بِأَمْوَالِنَا نواسي بهَا الْمُسلمين فَأنْزل الله فيهم ﴿الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ﴾

стр. 6619

إِلَى قَوْله: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ فَجعل لَهُم أَجْرَيْنِ قَالَ: ﴿ويدرؤون بِالْحَسَنَة السَّيئَة﴾ قَالَ: أَي النَّفَقَة الَّتِي وَاسَوْا بهَا الْمُسلمين فَلَمَّا نزلت هَذِه الْآيَة قَالُوا: يَا معشر الْمُسلمين أما من آمن منا بِكِتَابِكُمْ فَلهُ أَجْرَانِ وَمن لم يُؤمن بِكِتَابِكُمْ فَلهُ أجر كَأُجُورِكُمْ فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وآمنوا بِرَسُولِهِ يُؤْتكُم كِفْلَيْنِ من رَحمته وَيجْعَل لكم نورا تمشون بِهِ وَيغْفر لكم﴾ فَزَادَهُم النُّور وَالْمَغْفِرَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير مثله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ: لما نزلت ﴿أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ فَخر مؤمنو أهل الْكتاب على أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: لنا أَجْرَانِ وَلكم أجر فَاشْتَدَّ ذَلِك على الصَّحَابَة فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وآمنوا بِرَسُولِهِ يُؤْتكُم كِفْلَيْنِ من رَحمته﴾ فَجعل لَهُم أَجْرَيْنِ مثل أجور مؤمني أهل الْكتاب وَسوى بَينهم فِي الْأجر وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس ﴿يُؤْتكُم كِفْلَيْنِ من رَحمته﴾ قَالَ: أَجْرَيْنِ ﴿وَيجْعَل لكم نورا تمشون بِهِ﴾ قَالَ: الْقُرْآن وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿يُؤْتكُم كِفْلَيْنِ من رَحمته﴾ قَالَ: ضعفين ﴿وَيجْعَل لكم نورا تمشون بِهِ﴾ قَالَ: هدى وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿كِفْلَيْنِ﴾ قَالَ: أَجْرَيْنِ وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿كِفْلَيْنِ﴾ قَالَ: حظين وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿كِفْلَيْنِ﴾ قَالَ: ضعفين وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مُوسَى فِي قَوْله: ﴿كِفْلَيْنِ﴾ قَالَ: ضعفين وَهِي بِلِسَان الْحَبَشَة وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر فِي قَوْله: ﴿يُؤْتكُم كِفْلَيْنِ من رَحمته﴾ قَالَ: الكفل ثَلَاثمِائَة جُزْء وَخَمْسُونَ جزأ من رَحْمَة الله وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي قلَابَة فِي قَوْله: ﴿يُؤْتكُم كِفْلَيْنِ من رَحمته﴾ قَالَ: الكفل ثَلَاثمِائَة جُزْء من الرَّحْمَة

стр. 6620

وَأخرج ابْن الضريس عَن سعيد بن جُبَير ﴿وَيجْعَل لكم نورا تمشون بِهِ﴾ قَالَ: الْقُرْآن وَأخرج عبد بن حميد عَن يزِيد بن حَازِم قَالَ: سَمِعت عِكْرِمَة وَعبد الله بن أبي سَلمَة ﵄ قَرَأَ أَحدهمَا ﴿لِئَلَّا يعلم أهل الْكتاب﴾ وَقَرَأَ الآخر ليعلم أهل الْكتاب وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله قسم الْعَمَل وَقسم الْأجر وَفِي لفظ وَقسم الْأَجَل فَقيل للْيَهُود: اعْمَلُوا فعملوا إِلَى نصف النَّهَار فَقيل: لكم قِيرَاط وَقيل لِلنَّصَارَى: اعْمَلُوا فعملوا من نصف النَّهَار فَقيل: لكم قِيرَاط وَقيل للْمُسلمين: اعْمَلُوا فعملوا من الْعَصْر إِلَى غرُوب الشَّمْس فَقيل: لكم قيراطان فتكلمت الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي ذَلِك فَقَالَت الْيَهُود: أنعمل إِلَى نصف النَّهَار فَيكون لنا قِيرَاط وَقَالَت النَّصَارَى: أنعمل من نصف النَّهَار إِلَى الْعَصْر فَيكون لنا قِيرَاط وَيعْمل هَؤُلَاءِ من الْعَصْر إِلَى غرُوب الشَّمْس فَيكون لَهُم قيراطان فَأنْزل الله ﴿لِئَلَّا يعلم أهل الْكتاب إِلَّا يقدرُونَ على شَيْء من فضل اللهْ﴾ إِلَى آخر الْآيَة ثمَّ قَالَ: إِن مثلكُمْ فِيمَا قبلكُمْ من الْأُمَم كَمَا بَين الْعَصْر إِلَى غرُوب الشَّمْس وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: لما نزلت ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله﴾ الْآيَة حسدهم أهل الْكتاب عَلَيْهَا فَأنْزل الله ﴿لِئَلَّا يعلم أهل الْكتاب﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: قَالَت الْيَهُود: يُوشك أَن يخرج منا نَبِي فَيقطع الْأَيْدِي والأرجل فَلَمَّا خرج من الْعَرَب كفرُوا فَأنْزل الله ﴿لِئَلَّا يعلم أهل الْكتاب﴾ الْآيَة يَعْنِي بِالْفَضْلِ النُّبُوَّة وَأخرج عبد بن حميد ابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير ﵁ أَنه قَرَأَ كي لَا يعلم أهل الْكتاب وَالله أعلم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 6621

سُورَة المجادلة مَدَنِيَّة وآياتها اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ أخرج ابْن الضريس والنحاس وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة المجادلة بِالْمَدِينَةِ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير مثله وَالله أعلم الْآيَة ١ - ٤

стр. 6622

أخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ تَعْلِيقا وَعبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَائِشَة قَالَت: الْحَمد لله الَّذِي وسع سَمعه

стр. 6623

الْأَصْوَات لقد جَاءَت المجادلة إِلَى النَّبِي ﷺ تكَلمه وَأَنا فِي نَاحيَة الْبَيْت لَا أسمع مَا تَقول فَأنْزل الله ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ إِلَى آخر الْآيَة وَأخرج ابْن ماجة ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: تبَارك الَّذِي وسع سَمعه كل شَيْء إِنِّي لأسْمع كَلَام خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة وَيخْفى عليّ بعضه وَهِي تَشْتَكِي زَوجهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهِي تَقول: يَا رَسُول الله أكل شَبَابِي وَنَثَرت لَهُ بَطْني حَتَّى إِذا كبر سني وَانْقطع وَلَدي ظَاهر مني اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْك فَمَا بَرحت حَتَّى نزل جِبْرِيل بهؤلاء الْآيَات ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ وَهُوَ أَوْس بن الصَّامِت وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن زيد قَالَ: لَقِي عمر بن الْخطاب امْرَأَة يُقَال لَهَا خَوْلَة وَهُوَ يسير مَعَ النَّاس فاستوقفته فَوقف لَهَا ودنا مِنْهَا وأصغى إِلَيْهَا رَأسه وَوضع يَدَيْهِ على منكبيها حَتَّى قَضَت حَاجَتهَا وانصرفت فَقَالَ لَهُ رجل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ: حبست رجال قُرَيْش على هَذِه الْعَجُوز قَالَ: وَيحك وَتَدْرِي من هَذِه قَالَ: لَا قَالَ: هَذِه امْرَأَة سمع الله شكواها من فَوق سبع سموات هَذِه خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة وَالله لَو لم تَنْصَرِف عني إِلَى اللَّيْل مَا انصرفت حَتَّى تقضي حَاجَتهَا وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن مرْدَوَيْه عَن ثُمَامَة بن حزن قَالَ: بَيْنَمَا عمر بن الْخطاب يسير على حِمَاره لَقيته امْرَأَة فَقَالَت: قف يَا عمر فَوقف فأغلظت لَهُ القَوْل فَقَالَ رجل: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ فَقَالَ: وَمَا يَمْنعنِي أَن أستمع إِلَيْهَا وَهِي الَّتِي اسْتمع الله لَهَا أنزل فِيهَا مَا نزل ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق يُوسُف بن عبد الله بن سَلام قَالَ: حَدَّثتنِي خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة قَالَت: فيّ وَالله وَفِي أَوْس بن الصَّامِت أنزل الله صدر سُورَة المجادلة قَالَت: كنت عِنْده وَكَانَ شَيخا كَبِيرا قد سَاءَ خلقه فَدخل عليّ يَوْمًا فراجعته بِشَيْء فَغَضب فَقَالَ: أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي ثمَّ رَجَعَ فَجَلَسَ فِي نَادِي قومه سَاعَة ثمَّ دخل عليّ فَإِذا هُوَ يُرِيدنِي عَن نَفسِي قلت: كلا وَالَّذِي نفس خَوْلَة بِيَدِهِ لَا تصل إليّ وَقد قلت مَا قلت حَتَّى يحكم الله وَرَسُوله فِينَا ثمَّ جِئْت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَذكرت لَهُ ذَلِك فَمَا

стр. 6624

بَرحت حَتَّى نزل الْقُرْآن فتغشى رَسُول الله ﷺ مَا كَانَ يتغشاه ثمَّ سرّي عَنهُ فَقَالَ لي: يَا خَوْلَة قد أنزل الله فِيك وَفِي صَاحبك ثمَّ قَرَأَ عليَّ رَسُول الله ﷺ ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿عَذَاب أَلِيم﴾ فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ : مريه فليعتق رَقَبَة قلت يَا رَسُول الله: مَا عِنْده مَا يعْتق قَالَ: فليصم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قلت: وَالله إِنَّه لشيخ كَبِير مَا بِهِ من صِيَام قَالَ: فليطعم سِتِّينَ مِسْكينا وسْقا من تمر قلت: وَالله مَا ذَاك عِنْده قَالَ رَسُول الله ﷺ : فَإنَّا سنعينه بعرق من تمر قلت: وَأَنا يَا رَسُول الله سأعينه بعرق آخر قَالَ: فقد أصبت وأحسنت فاذهبي فتصدقي بِهِ عَنهُ ثمَّ استوصي بِابْن عمك خيرا قَالَت: فَفعلت وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَطاء بن يسَار أَن أَوْس بن الصَّامِت ظَاهر من امْرَأَته خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة فَجَاءَت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته وَكَانَ أَوْس بِهِ لمَم فَنزل الْقُرْآن ﴿وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم ثمَّ يعودون لما قَالُوا فَتَحْرِير رَقَبَة من قبل أَن يتماسا﴾ فَقَالَ لامْرَأَته: مريه فليعتق رَقَبَة فَقَالَت يَا رَسُول الله: وَالَّذِي أَعْطَاك مَا أَعْطَاك مَا جِئْت إِلَّا رَحْمَة لَهُ إِن لَهُ فيّ مَنَافِع وَالله مَا عِنْده رَقَبَة وَلَا يملكهَا قَالَت: فَنزل الْقُرْآن وَهِي عِنْده فِي الْبَيْت قَالَ: مريه فليصم شَهْرَيْن مُتَتَابعين فَقَالَت: وَالَّذِي أَعْطَاك مَا أَعْطَاك مَا قدر عَلَيْهِ فَقَالَ: مريه فليتصدق على سِتِّينَ مِسْكينا فَقَالَت: يَا رَسُول الله مَا عِنْده مَا يتَصَدَّق بِهِ فَقَالَ: يذهب إِلَى فلَان الْأنْصَارِيّ فَإِن عِنْده شطر وسق تمر أَخْبرنِي أَنه يُرِيد أَن يتَصَدَّق بِهِ فليأخذ مِنْهُ ثمَّ ليتصدق على سِتِّينَ مِسْكينا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن عَائِشَة أَن خَوْلَة كَانَت امْرَأَة أَوْس بن الصَّامِت وَكَانَ إمرأ بِهِ لمَم فَإِذا اشْتَدَّ لممه ظَاهر من امْرَأَته فَأنْزل الله فِيهِ كَفَّارَة الظِّهَار وَأخرج النّحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَابس قَالَ: كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة لَو قَالَ لامْرَأَته: أَنْت عليَّ كَظهر أُمِّي حرمت عَلَيْهِ وَكَانَ أول من ظَاهر فِي الْإِسْلَام أَوْس بن الصَّامِت وَكَانَت تَحْتَهُ ابْنة عَم لَهُ يُقَال لَهَا خَوْلَة فَظَاهر مِنْهَا فأسقط فِي يَده وَقَالَ: مَا أَرَاك إِلَّا قد حرمت عليّ فانطلقي إِلَى النَّبِي ﷺ فاسأليه فَأَتَت النَّبِي ﷺ فَوجدت عِنْده ماشطة تمشط رَأسه فَأَخْبَرته فَقَالَ: يَا خَوْلَة مَا أمرنَا فِي أَمرك بِشَيْء فَأنْزل الله على النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا خَوْلَة

стр. 6625

ابشري قَالَت: خيرا قَالَ: خيرا فَأنْزل الله على النَّبِي ﷺ فَقَرَأَ عَلَيْهَا ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ الْآيَات وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس أَن خَوْلَة أَو خُوَيْلَة أَتَت النَّبِي ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُول الله إِن زَوجي ظَاهر مني فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ : مَا أَرَاك إِلَّا قد حرمت عَلَيْهِ فَقَالَت أَشْكُو إِلَى الله فَاقَتِي فَأنْزل الله ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا وتشتكي إِلَى الله﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ فِي الْقُرْآن [] مَا أنزل الله جملَة وَاحِدَة ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا وتشتكي إِلَى الله﴾ كَانَ هَذَا قبل أَن تخلق خَوْلَة لَو أَن خَوْلَة أَرَادَت أَن لَا تجَادل لم يكن ذَلِك لِأَن الله كَانَ قد قدر ذَلِك عَلَيْهَا قبل أَن يخلقها وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ وَذَلِكَ أَن خَوْلَة امْرَأَة من الْأَنْصَار ظَاهر مِنْهَا زَوجهَا فَقَالَ: أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي فَأَتَت رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: إِن زَوجي كَانَ تزَوجنِي وَأَنا أحب النَّاس إِلَيْهِ حَتَّى إِذا كَبرت وَدخلت فِي السن قَالَ: أَنْت عليّ كَظهر أُمِّي وَتَرَكَنِي إِلَى غير أحد فَإِن كنت تَجِد لي رخصَة يَا رَسُول الله تنعشني وإياه بهَا فَحَدثني بهَا قَالَ: وَالله مَا أمرت فِي شَأْنك بِشَيْء حَتَّى الْآن وَلَكِن ارجعي إِلَى بَيْتك فَإِن أومر بِشَيْء لَا أعميه عَلَيْك إِن شَاءَ الله فَرَجَعت إِلَى بَيتهَا فَأنْزل الله على رَسُوله ﷺ فِي الْكتاب رخصتها ورخصة زَوجهَا فَقَالَ: ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿عَذَاب أَلِيم﴾ فَأرْسل إِلَى زَوجهَا فَقَالَ: هَل تَسْتَطِيع أَن تعْتق رَقَبَة قَالَ: إِذن يذهب مَالِي كُله الرَّقَبَة غَالِيَة وَأَنا قَلِيل المَال قَالَ: هَل تَسْتَطِيع أَن تَصُوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَ: وَالله لَوْلَا أَنِّي آكل كل يَوْم ثَلَاث مَرَّات لكلّ بَصرِي قَالَ: هَل تَسْتَطِيع أَن تطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَ: لَا وَالله إِلَّا أَن تعينني قَالَ: إِنِّي معينك بِخَمْسَة عشر صَاعا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁ أَن أَوْس بن الصَّامِت ظَاهر من امْرَأَته خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة فشكت ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: ظَاهر مني زَوجي حِين كبر سني ودق عظمي فَأنْزل الله آيَة الظِّهَار فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أعتق رَقَبَة قَالَ: مَالِي بذلك يدان فَصم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَ: إِنِّي إِذا أخطأني أَن آكل فِي

стр. 6626

الْيَوْم ثَلَاث مَرَّات يكل بَصرِي فأطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَ: مَا أجد إِلَّا أَن تعينني فَدَعَا رَسُول الله ﷺ خَمْسَة عشر صَاعا حَتَّى جمع الله لَهُ أَهله وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الشّعبِيّ قَالَ: الْمَرْأَة الَّتِي جادلت فِي زَوجهَا خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة وَأمّهَا معَاذَة الَّتِي أنزل الله فِيهَا (وَلَا تكْرهُوا فيتاتكم على الْبغاء) (سُورَة النُّور الْآيَة ٣٣) وَكَانَت أمة لعبد الله بن أبيّ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: إِن أول من ظَاهر فِي الإِسلام زوج خُوَيْلَة فَأَتَت النَّبِي ﷺ فَقَالَت: إِن زَوجي ظَاهر مني وَجعلت تَشْكُو إِلَى الله فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ : مَا جَاءَنِي فِي هَذَا شَيْء قَالَت: فَإلَى من يَا رَسُول الله إِن زَوجي ظَاهر مني فَبَيْنَمَا هِيَ كَذَلِك إِذْ نزل الْوَحْي ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ حَتَّى بلغ ﴿فَتَحْرِير رَقَبَة من قبل أَن يتماسا﴾ ثمَّ حبس الْوَحْي فَانْصَرف إِلَيْهَا رَسُول الله ﷺ فَتَلَاهَا عَلَيْهَا فَقَالَ النَّبِي ﷺ : هُوَ ذَاك فَبَيْنَمَا هِيَ كَذَلِك إِذا نزل الْوَحْي ﴿فَمن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين من قبل أَن يتماسا﴾ ثمَّ حبس الْوَحْي فَانْصَرف إِلَيْهَا رَسُول الله ﷺ فَتَلَاهَا عَلَيْهَا فَقَالَت: لَا يَسْتَطِيع أَن يَصُوم يَوْمًا وَاحِدًا قَالَ: هُوَ ذَاك فَبَيْنَمَا هِيَ كَذَلِك إِذْ نزل الْوَحْي ﴿فَمن لم يسْتَطع فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا﴾ فَانْصَرف إِلَيْهَا رَسُول الله ﷺ فَتَلَاهَا عَلَيْهَا فَقَالَت: لَا يجد يَا رَسُول الله قَالَ: إِنَّا سنعينه وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي قَالَ: أَعَانَهُ النَّبِي ﷺ بِخَمْسَة عشر صَاعا وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي زيد الْمدنِي ﵁ أَن امْرَأَة جَاءَت بِشَطْر وسق من شعير فَأعْطَاهُ النَّبِي ﷺ أَي مَدين من شعير مَكَان مدّ من بر وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى أَن النَّبِي ﷺ أَعَانَهُ بِخَمْسَة عشر صَاعا من شعير وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﵁ أَن رجلا ظَاهر من امْرَأَته على عهد النَّبِي ﷺ وَكَانَ الظِّهَار أَشد من الطَّلَاق وَأحرم الْحَرَام إِذا ظَاهر من امْرَأَته لم ترجع إِلَيْهِ أبدا فَأَتَت النَّبِي ﷺ فَقَالَت: يانبي الله إِن زَوجي وَأَبا وَلَدي

стр. 6627

ظَاهر مني وَمَا يطلع إِلَّا الله على مَا يدْخل عليّ من فِرَاقه فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ : قد قَالَ مَا قَالَ: قَالَت: فَكيف أصنع ودعت الله واشتكت إِلَيْهِ فَأنْزل الله ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا وتشتكي إِلَى الله﴾ إِلَى آخر الْآيَات فَدَعَا رَسُول الله ﷺ زَوجهَا فَقَالَ: تعْتق رَقَبَة: قَالَ: مَا فِي الأَرْض رَقَبَة أملكهَا قَالَ: تَسْتَطِيع أَن تَصُوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَ يَا رَسُول الله: إِنِّي بلغت سنا وَبِي دوران فَإِذا لم آكل فِي الْيَوْم مرَارًا أدير عليّ حَتَّى أقع قَالَ: تَسْتَطِيع أَن تطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَ: وَالله مَا أجد فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : سنعينك وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﵁ أَن امْرَأَة أخي عبَادَة بن الصَّامِت جَاءَت إِلَى رَسُول الله ﷺ تَشْكُو زَوجهَا تظاهر عَنْهَا وَامْرَأَة تفلي رَأس رَسُول الله ﷺ أَو قَالَ: تدهنه فَرفع رَسُول الله ﷺ نظره إِلَى السَّمَاء فَقَالَت الَّتِي تفلي لامْرَأَة أخي عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ وَاسْمهَا خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة يَا خَوْلَة أَلا تسكتي فقد ترينه ينظر إِلَى السَّمَاء فَأنْزل الله فِيهَا ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ فَعرض عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ عتق رَقَبَة فَقَالَ: لَا أجد فَعرض عَلَيْهِ صِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين فَقَالَ: لَا أُطِيق إِن لم آكل كل يَوْم ثَلَاث مَرَّات شقّ بِي فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ فأطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَ: لَا أجد فَأتى النَّبِي ﷺ بِشَيْء من تمر فَقَالَ لَهُ: خُذ هَذَا فأقسمه فَقَالَ الرجل: مَا بَين لابتيها أفقر مني فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : كُله أَنْت وَأهْلك وأخرح عبد بن حميد عَن يزِيد بن زيد الْهَمدَانِي فِي قَوْله: ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ قَالَ: هِيَ خَوْلَة بنت الصَّامِت وَكَانَ زَوجهَا مَرِيضا فَدَعَاهَا فَلم تجبه وأبطأت عَلَيْهِ فَقَالَ: أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي فَأَتَت النَّبِي ﷺ فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿فَتَحْرِير رَقَبَة﴾ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : أعتق رَقَبَة قَالَ: لَا أجد قَالَ: فَصم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَ: لَا أَسْتَطِيع قَالَ: فأطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَ: لَا وَالله مَا عِنْدِي إِلَّا أَن تعينني فأعانه النَّبِي ﷺ بِخَمْسَة عشر صَاعا فَقَالَ: وَالله مَا فِي الْمَدِينَة أحْوج إِلَيْهَا مني فَقَالَ النَّبِي ﷺ : فَكلهَا أَنْت وَأهْلك وَأخرج ابْن سعد عَن عمرَان بن أنس قَالَ: كَانَ أول من ظَاهر فِي الإِسلام أَوْس بن الصَّامِت وَكَانَ بِهِ لمَم وَكَانَ يفِيق أَحْيَانًا فَلاحَ امْرَأَته خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة فِي بعض صحواته فَقَالَ: أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي ثمَّ نَدم فَقَالَ: مَا أَرَاك إِلَّا قد

стр. 6628

حرمت عليّ قَالَت: مَا ذكرت طَلَاقا فَأَتَت النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرته بِمَا قَالَ قَالَ: وجادلت رَسُول الله ﷺ مرَارًا ثمَّ قَالَت: اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْك شدَّة وَحْدَتي وَمَا يشق عليّ من فِرَاقه قَالَت عَائِشَة: فَلَقَد بَكَيْت وَبكى من كَانَ فِي الْبَيْت رَحْمَة لَهَا ورقة عَلَيْهَا وَنزل على رَسُول الله ﷺ الْوَحْي فَسرِّي عَنهُ وَهُوَ يبتسم فَقَالَ: يَا خَوْلَة قد أنزل الله فِيك وَفِيه ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ ثمَّ قَالَ: مريه أَن يعْتق رَقَبَة قَالَت: لَا يجد قَالَ: فمريه أَن يَصُوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَت: لَا يُطيق ذَلِك قَالَ: فمريه فليطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَت: وأنّى لَهُ فمريه فليأت أم الْمُنْذر بنت قيس فليأخذ مِنْهَا شطر وسق تمر فليتصدق بِهِ على سِتِّينَ مِسْكينا فَرَجَعت إِلَى أَوْس فَقَالَ: مَا وَرَاءَك قَالَت: خير وَأَنت ذميم ثمَّ أخْبرته فَأتى أم الْمُنْذر فَأخذ ذَلِك مِنْهَا فَجعل يطعم مَدين من تمر كل مِسْكين وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي قلَابَة قَالَ: إِنَّمَا كَانَ طلاقهم فِي الْجَاهِلِيَّة الظِّهَار والإِيلاء حَتَّى قَالَ مَا سَمِعت وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَإِنَّهُم ليقولون مُنْكرا من القَوْل وزوراً﴾ قَالَ: الزُّور الْكَذِب وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم ثمَّ يعودون لما قَالُوا﴾ قَالَ: هُوَ الرجل يَقُول لامْرَأَته: أَنْت عليَّ كَظهر أُمِّي فَإِذا قَالَ ذَلِك: فَلَيْسَ لَهُ أَن يقربهَا بِنِكَاح ولاغيره حَتَّى يكفر بِعِتْق رَقَبَة فَإِن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين من قبل أَن يتماسّا والمس النِّكَاح فَإِن لم يسْتَطع فإطعام سِتِّينَ مسكيناوإن هُوَ قَالَ لَهَا: أَنْت عليّ كَظهر أميفإذا قَالَ: إِن فعلت كَذَا فَلَيْسَ يَقع فِي ذَلِك ظِهَار حَتَّى يَحْنَث فَلَا يقربهَا حَتَّى يكفر وَلَا يَقع فِي الظِّهَار طَلَاق وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ ﴿ثمَّ يعودون لما قَالُوا﴾ قَالَ: يعود لمسها وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن طَاوُوس ﴿ثمَّ يعودون لما قَالُوا﴾ قَالَ: الْوَطْء وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن طَاوُوس قَالَ: إِذا اكلم الرجل بالظهار الْمُنكر والزور فقد وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة حنث أَو لم يَحْنَث

стр. 6629

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن طَاوُوس قَالَ: كَانَ طَلَاق أهل الْجَاهِلِيَّة الظِّهَار فَظَاهر رجل فِي الإِسلام وَهُوَ يُرِيد الطَّلَاق فَأنْزل الله فِيهِ الْكَفَّارَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن عَطاء أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة من قبل أَن يتماسّا قَالَ: هُوَ الْجِمَاع وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا﴾ قَالَ: كَهَيئَةِ الطَّعَام فِي الْيَمين مَدين لكل مِسْكين وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: ثَلَاث فِيهِنَّ مد كَفَّارَة الْيَمين وَكَفَّارَة الظِّهَار وَكَفَّارَة الصّيام وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ أَمر الَّذِي أَتَى أَهله فِي رَمَضَان بكفارة الظِّهَار وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عَطاء وَالزهْرِيّ وَقَتَادَة قَالُوا: الْعتْق فِي الظِّهَار وَالصِّيَام وَالطَّعَام كل ذَلِك من قبل أَن يتماسّا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الظِّهَار فِي الْجَاهِلِيَّة يحرم النِّسَاء فَكَانَ أول من ظَاهر فِي الْإِسْلَام أَوْس بن الصَّامِت وَكَانَت امْرَأَته خَوْلَة بنت خويلد وَكَانَ الرجل ضَعِيفا وَكَانَت الْمَرْأَة جلدَة فَلَمَّا تكلم بالظّهار قَالَ: لَا أَرَاك إِلَّا قد حرمت عليّ فانطلقي إِلَى رَسُول الله ﷺ لَعَلَّك تبتغي شَيْئا يردّك عليّ فَانْطَلَقت وَجلسَ ينتظرها فَأَتَت النَّبِي ﷺ وماشطة تمشط رَأسه فَقَالَت: يَا رَسُول الله إِن أَوْس بن الصَّامِت من قد علمت من ضعف رَأْيه وَعجز مقدرته وَقد ظَاهر مني فابتغ لي يَا رَسُول الله شَيْئا إِلَيْهِ يَا خُوَيْلَة: مَا أمرنَا بِشَيْء فِي أَمرك وَأَن نؤمر فسأخبرك فَبينا ماشطته قد فزعت من شقّ رَأسه وَأخذت فِي الشق الآخر أنزل الله وَكَانَ إِذا أنزل عَلَيْهِ الْوَحْي تَرَبد لذَلِك وَجهه حَتَّى يجد بردة فَإِذا سرّي عَنهُ عَاد وَجهه أَبيض كالقلب ثمَّ تكلم بِمَا أَمر بِهِ فَقَالَت مَا شطته: يَا خُوَيْلَة إِنِّي لأظنه الْآن فِي شَأْنك فَأَخذهَا افكل (هَكَذَا فِي الأَصْل ولعلها إفْك) ثمَّ قَالَت: اللَّهُمَّ بك أعوذ أَن تنزل فيّ إِلَّا خيرا فَإِنِّي لم أبغ من رَسُولك إِلَّا خيرا فَلَمَّا سرّي عَنهُ قَالَ: يَا خُوَيْلَة قد أنزل الله فِيك وَفِي صَاحبك فَقَرَأَ ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا وتشتكي إِلَى الله﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فَتَحْرِير رَقَبَة من قبل أَن يتماسا﴾ فَقَالَت: وَالله يَا رَسُول الله مَاله خَادِم غَيْرِي وَلَا لي خَادِم غَيره قَالَ: ﴿فَمن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين﴾ قَالَت: وَالله إِنَّه إِذا لم

стр. 6630

يَأْكُل فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ يسدر بَصَره قَالَ: ﴿فَمن لم يسْتَطع فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا﴾ قَالَت: وَالله مَا لنا فِي الْيَوْم إِلَّا وقية قَالَ: فمريه فليطلق إِلَى فلَان فليأخذ مِنْهُ شطر وسق من تمر فليتصدق بِهِ على سِتِّينَ مِسْكينا وليراجعك وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف من طَرِيق أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن سَلمَة بن صَخْر الْأنْصَارِيّ أَنه جعل امْرَأَته عَلَيْهِ كَظهر أمه حَتَّى يمْضِي رَمَضَان فَسَمنت وتربصت فَوَقع عَلَيْهَا فِي النّصْف من رَمَضَان فَأتى النَّبِي ﷺ كَأَنَّهُ يعظم ذَلِك فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : أتستطيع أَن تعْتق رَقَبَة فَقَالَ: لَا قَالَ: أفتستطيع أَن تَصُوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَ: لَا قَالَ: أفتستطيع أَن تطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَ: لَا فَقَالَ النَّبِي ﷺ : يَا فَرْوَة بن عَمْرو أعْطه ذَلِك الْعرق وَهُوَ مكتل يَأْخُذ خَمْسَة عشر أَو سِتَّة عشر صَاعا فليطعمه سِتِّينَ مِسْكينا فَقَالَ: أعليّ أفقر مني فوالذي بَعثك بِالْحَقِّ مَا بَين لَا بتيها أهل بَيت أحْوج إِلَيْهِ منا فَضَحِك رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَ: اذْهَبْ بِهِ إِلَى أهلك وَأخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: كَانَت خَوْلَة بنت ودبيج تَحت رجل من الْأَنْصَار وَكَانَ سييء الْخلق ضَرِير الْبَصَر فَقِيرا وَكَانَت الْجَاهِلِيَّة إِذا أَرَادَ الرجل أَن يُفَارق امْرَأَته قَالَ: أَنْت عليّ كَظهر أُمِّي فادارعته بعض الشَّيْء فَقَالَ: أَنْت عليّ كَظهر أُمِّي وَكَانَ لَهُ عيل أَو عيلان فَلَمَّا سمعته يَقُول مَا قَالَ احتملت صبيانها فَانْطَلَقت تسْعَى إِلَى رَسُول الله ﷺ فوافقته عِنْد عَائِشَة وَإِذا عَائِشَة تغسل شقّ رَأس رَسُول الله ﷺ فَقَامَتْ عَلَيْهِ ثمَّ قَالَت: يَا رَسُول الله إِن زَوجي فَقير ضَرِير الْبَصَر سييء الْخلق وَإِنِّي نازعته فِي شَيْء فَقَالَ: أَنْت عليّ كَظهر أُمِّي وَلم يرد الطَّلَاق فَرفع النَّبِي ﷺ رَأسه فَقَالَ: مَا أعلم إِلَّا قد حرمت عَلَيْهِ فاستكانت وَقَالَت: أشتكي إِلَى الله مَا نزل بِي ومصيبتي وتحولت عَائِشَة تغسل شقّ رَأسه الآخر فتحولت مَعهَا فَقَالَت: مثل ذَلِك قَالَت: ولي مِنْهُ عيل أَو عيلان فَرفع النَّبِي رَأسه إِلَيْهَا فَقَالَ: مَا أعلم إِلَّا قد حرمت عَلَيْهِ فَبَكَتْ وَقَالَت: أشتكي إِلَى رَسُول الله ﷺ مصيبتي وَتغَير وَجه رَسُول الله ﷺ فَقَالَت عَائِشَة: وَرَاءَك فتنحت وَمكث رَسُول الله ﷺ مَا شَاءَ الله ثمَّ انْقَطع الْوَحْي فَقَالَ يَا عَائِشَة: أَيْن الْمَرْأَة قَالَت: هاهي قَالَ: ادعيها فدعتها فَقَالَ النَّبِي ﷺ : اذهبي فجيئي بزوجك فَانْطَلَقت تسْعَى فَلم تلبث أَن جَاءَت

стр. 6631

فأدخلته على النَّبِي ﷺ فَإِذا هُوَ كَمَا قَالَت: ضَرِير فَقير سييء الْخلق فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أستعيذ بالسميع الْعَلِيم من الشَّيْطَان الرَّجِيم ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا وتشتكي﴾ إِلَى آخر الْآيَة فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : أتجد رَقَبَة قَالَ: لَا قَالَ: أفتستطيع صَوْم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَ: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ إِنِّي إِذا لم آكل الْمرة والمرتين وَالثَّلَاثَة يكَاد يغشى عليّ قَالَ: أفتستطيع أَن تطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَ: لَا إِلَّا أَن تعينني فِيهَا فأعانه رَسُول الله ﷺ فَكفر يَمِينه وَأخرج الْبَزَّار وَالْحَاكِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَتَى رجل النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِنِّي ظَاهَرت من امْرَأَتي فَرَأَيْت بَيَاض خلْخَالهَا فِي ضوء الْقَمَر فأعجبتني فَوَقَعت عَلَيْهَا قبل أَن أكفر فَقَالَ النَّبِي ﷺ : ألم يقل الله ﴿من قبل أَن يتماسّا﴾ قَالَ: قد فعلت يَا رَسُول الله قَالَ: أمسك حَتَّى تكفّر وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي ظَاهَرت من امْرَأَتي فَوَقَعت عَلَيْهَا قبل أَن أكفر قَالَ: وَمَا حملك على ذَلِك قَالَ: ضوء خلْخَالهَا فِي ضوء الْقَمَر قَالَ: فَلَا تَقربهَا حَتَّى تفعل مَا أَمرك الله وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَغوِيّ فِي مُعْجَمه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن سَلمَة بن صَخْر الْأنْصَارِيّ قَالَ: كنت رجلا قد أُوتيت من جماع النِّسَاء مَا لم يُؤْت غَيْرِي فَلَمَّا دخل رَمَضَان ظَاهَرت من امْرَأَتي حَتَّى يَنْسَلِخ رَمَضَان فرقا من أَن أُصِيب مِنْهَا فِي ليلى فأتتابع فِي ذَلِك وَلَا أَسْتَطِيع أَن أنزع حَتَّى يدركني الصُّبْح فَبَيْنَمَا هِيَ تخدمني ذَات لَيْلَة إِذْ انْكَشَفَ لي مِنْهَا شَيْء فَوَثَبت عَلَيْهَا فَلَمَّا أَصبَحت غَدَوْت على قومِي فَأَخْبَرتهمْ خبري فَقلت: انْطَلقُوا معي إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ بأَمْري فَقَالُوا: لَا وَالله لَا نَفْعل نتخوف أَن ينزل فِينَا الْقُرْآن أَو يَقُول فِينَا رَسُول الله ﷺ مقَالَة يبْقى علينا عارها وَلَكِن اذْهَبْ أَنْت فَاصْنَعْ مَا بدا لَك فَخرجت فَأتيت رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته خبري فَقَالَ: أَنْت بِذَاكَ قلت: أَنا بِذَاكَ قَالَ: أَنْت بِذَاكَ قلت: أَنا بِذَاكَ قَالَ: أَنْت بِذَاكَ قلت: أَنا بِذَاكَ وَهَا أَنا ذَا فَامْضِ فيّ حكم الله فَإِنِّي صابر لذَلِك قَالَ: أعتق رَقَبَة فَضربت صفحة عنقِي بيَدي قلت: لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا أَصبَحت أملك غَيرهَا فَصم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قلت: وَهل أصابني مَا

стр. 6632

اصابني إِلَّا فِي الصّيام قَالَ: فأطعم سِتِّينَ مِسْكينا قلت: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لقد بتنا ليلتنا هَذِه وَبني مَا لنا عشَاء قَالَ: اذْهَبْ إِلَى صَاحب صَدَقَة بني زُرَيْق فَقل لَهُ فليدفعها إِلَيْك فأطعم عَنْك مِنْهَا وسْقا سِتِّينَ مِسْكينا ثمَّ اسْتَعِنْ بسائرها عَلَيْك وعَلى عِيَالك فَرَجَعت إِلَى قومِي فَقلت: وجدت عنْدكُمْ الضّيق وَسُوء الرَّأْي وَوجدت عِنْد رَسُول الله ﷺ السعَة وَالْبركَة أَمر لي بصدقتكم فدفعوها إِلَيْهِ الْآيَة ٥ - ٨

стр. 6633

أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿يحادون﴾ قَالَ: يتشاقون وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿إِن الَّذين يحادون الله وَرَسُوله﴾ قَالَ: يجادلون الله وَرَسُوله ﴿كبتوا كَمَا كبت الَّذين من قبلهم﴾ قَالَ: خزوا كَمَا خزي الَّذين من قبلهم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن الضَّحَّاك ﴿مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم وَلَا خَمْسَة إِلَّا هُوَ سادسهم﴾ قَالَ: هُوَ الله على الْعَرْش وَعلمه مَعَهم وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين نهوا عَن النَّجْوَى﴾ قَالَ: الْيَهُود

стр. 6634

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ: كَانَ بَين يهود وَبَين النَّبِي ﷺ موادعة فَكَانُوا إِذا مر بهم رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ جَلَسُوا يتناجون بَينهم حَتَّى يظنّ الْمُؤمن أَنهم يتناجون بقتْله أَو بِمَا يكره الْمُؤمن فَإِذا رأى الْمُؤمن ذَلِك خَشِيَهُمْ فَترك طَرِيقه عَلَيْهِم فنهاهم النَّبِي ﷺ عَن النَّجْوَى فَلم ينْتَهوا فَأنْزل الله ﴿ألم ترَ إِلَى الَّذين نهوا عَن النَّجْوَى﴾ الْآيَة وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبَزَّار وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان بِسَنَد جيد عَن ابْن عَمْرو ﵁ أَن لايهود كَانُوا يَقُولُونَ لرَسُول الله صلى اللله عَلَيْهِ وَسلم: سَام عَلَيْك يُرِيدُونَ بذلك شَتمه - ثمَّ يَقُولُونَ فِي أنفسهم: ﴿لَوْلَا يعذبنا الله بِمَا نقُول﴾ فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَإِذا جاؤوك حيوك بِمَا لم يحيك بِهِ الله﴾ وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ عَن أنس أَن يَهُودِيّا أَتَى على النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه فَقَالَ: السام عَلَيْكُم فَرد عَلَيْهِ الْقَوْم فَقَالَ النَّبِي ﷺ : هَل تَدْرُونَ مَا قَالَ هَذَا قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم يَا نَبِي الله قَالَ: لَا وَلكنه قَالَ: كَذَا وَكَذَا ردُّوهُ عليّ فَردُّوهُ قَالَ: قلت السام عَلَيْكُم قَالَ: نعم قَالَ النَّبِي ﷺ عِنْد ذَلِك إِذا سلم عَلَيْكُم أحد من أهل الْكتاب فَقولُوا عَلَيْك مَا قلت قَالَ: ﴿وَإِذا جاؤوك حيوك بِمَا لم يحيك بِهِ الله﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عَائِشَة قَالَت: دخل عليَّ رَسُول الله ﷺ يهود فَقَالُوا: السام عَلَيْك يَا أَبَا الْقَاسِم فَقَالَت عَائِشَة: وَعَلَيْكُم السام واللعنة فَقَالَ: يَا عَائِشَة إِن الله لَا يحب الْفُحْش وَلَا التَّفَحُّش قلت: ألاتسمعهم يَقُولُونَ السام عَلَيْك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَو مَا سَمِعت مَا أَقُول: وَعَلَيْكُم فَأنْزل الله ﴿وَإِذا جاؤوك حيوك بِمَا لم يحيك بِهِ الله﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: كَانَ المُنَافِقُونَ يَقُولُونَ لرَسُول الله ﷺ إِذا حيوه: سَام عَلَيْك فَنزلت وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿وَإِذا جاؤوك حيوك بِمَا لم يحيك بِهِ الله﴾ يَقُولُونَ: سَام عَلَيْك هم أَيْضا يهود

стр. 6635

الْآيَة ٩ - ١١

стр. 6636

أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا بعث سَرِيَّة وأغزاها التقى المُنَافِقُونَ فانغضوا رؤوسهم إِلَى الْمُسلمين وَيَقُولُونَ: قتل الْقَوْم وَإِذا رَأَوْا رَسُول الله ﷺ تناجوا وأظهروا الْحزن فَبلغ ذَلِك من النَّبِي ﷺ وَمن الْمُسلمين فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا تناجيتم فَلَا تتناجوا بالإِثم والعدوان﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَ المُنَافِقُونَ يتناجون بَينهم فَكَانَ ذَلِك يغِيظ الْمُؤمنِينَ وَيكبر عَلَيْهِم فَأنْزل الله فِي ذَلِك ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى من الشَّيْطَان﴾ الْآيَة وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا كُنْتُم ثَلَاثَة فَلَا يتناج اثْنَان دون الثَّالِث فَإِن ذَلِك يحزنهُ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد قَالَ: كُنَّا نتناوب رَسُول الله ﷺ يطرقه أَمر أَو يَأْمر بِشَيْء فَكثر أهل النوب والمحتسبون لَيْلَة حَتَّى إِذا كُنَّا نتحدث فَخرج علينا رَسُول الله ﷺ من اللَّيْل فَقَالَ: مَا هَذِه النَّجْوَى ألم تنهوا عَن النَّجْوَى قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قيل لكم تَفَسَّحُوا﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن أَنه كَانَ يقرأُها تَفَسَّحُوا فِي الْمجَالِس بِالْألف فافسحوا يفسح الله لكم وَقَالَ: فِي الْقِتَال ﴿وَإِذا قيل انشزوا فانشزوا﴾ قَالَ: إِذا قيل: انهدوا إِلَى الصَّدْر فانهدوا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قيل لكم تَفَسَّحُوا فِي الْمجَالِس﴾

стр. 6637

قَالَ: مجْلِس النَّبِي ﷺ فَنزلت ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قيل لكم تَفَسَّحُوا فِي الْمجَالِس فافسحوا يفسح الله لكم﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَعبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿إِذا قيل لكم تَفَسَّحُوا﴾ الْآيَة قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي مجَالِس الذّكر وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا إِذا رَأَوْا أحدهم مُقبلا ضنوا بمجالسهم عِنْد رَسُول الله ﷺ فَأَمرهمْ الله أَن يفسح بَعضهم لبَعض وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: كَانُوا يجيئون فَيَجْلِسُونَ ركاماً بَعضهم خلف بعض فَأمروا أَن يتفسحوا فِي الْمجْلس فانفسح بَعضهم لبَعض وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ: أنزلت هَذِه الْآيَة يَوْم جُمُعَة وَجلسَ رَسُول الله ﷺ يَوْمئِذٍ فِي الصّفة وَفِي الْمَكَان ضيق وَكَانَ يكرم أهل بدر من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فجَاء نَاس من أهل بدر وَقد سبقوا إِلَى الْمجْلس فَقَامُوا حِيَال رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَرد النَّبِي ﷺ عَلَيْهِم ثمَّ سلمُوا على الْقَوْم بعد ذَلِك فَردُّوا عَلَيْهِم فَقَامُوا على أَرجُلهم ينتظرون أَن يُوسع لَهُم فَعرف النَّبِي ﷺ مَا يحملهم على الْقيام فَلم يفسح لَهُم فشق ذَلِك عَلَيْهِ فَقَالَ لمن حوله من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار من غير أهل بدر: قُم يَا فلَان وَأَنت يَا فلَان فَلم يزل يقيمهم بعدة النَّفر الَّذين هم قيام من أهل بدر فشق ذَلِك على من أقيم من مَجْلِسه فَنزلت هَذِه الْآيَة وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا يُقيم الرجل الرجل من مَجْلِسه فيجلس فِيهِ وَلَكِن تَفَسَّحُوا وتوسعوا وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إِذا قيل لكم تَفَسَّحُوا فِي الْمجَالِس﴾ قَالَ: ذَلِك فِي مجْلِس الْقِتَال ﴿وَإِذا قيل انشزوا﴾ قَالَ: إِلَّا الْخَيْر وَالصَّلَاة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَإِذا قيل انشزوا﴾ قَالَ: إِلَى كل خير قتال عدوّ وَأمر بِمَعْرُوف أَو حق مَا كَانَ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَإِذا قيل انشزوا فانشزوا﴾ يَقُول: إِذا دعيتم إِلَى خير فأجيبوا وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْمدْخل عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله:

стр. 6638

﴿يرفع الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَالَّذين أُوتُوا الْعلم دَرَجَات﴾ قَالَ: يرفع الله الَّذين أُوتُوا الْعلم من الْمُؤمنِينَ على الَّذين لم يؤتوا الْعلم دَرَجَات وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: تَفْسِير هَذِه الْآيَة: يرفع الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وأوتوا الْعلم على الَّذين آمنُوا وَلم يؤتوا الْعلم دَرَجَات وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: مَا خص الله الْعلمَاء فِي شَيْء من الْقُرْآن مَا خصهم فِي هَذِه الْآيَة فضل الله الَّذين آمنُوا وأوتوا الْعلم على الَّذين آمنُوا وَلم يؤتوا الْعلم الْآيَة ١٢ - ١٣

стр. 6639

أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول﴾ الْآيَة قَالَ: إِن الْمُسلمين أَكْثرُوا الْمسَائِل على رَسُول الله ﷺ حَتَّى شَقوا عَلَيْهِ فَأَرَادَ الله أَن يُخَفف عَن نبيه ﷺ فَلَمَّا قَالَ ذَلِك: امْتنع كثير من النَّاس وَكفوا عَن الْمَسْأَلَة فَأنْزل الله بعد هَذَا ﴿أَأَشْفَقْتُم﴾ الْآيَة فَوسعَ الله عَلَيْهِم وَلم يضيق وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه والنحاس عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: لم نزلت ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول فقدموا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صَدَقَة﴾ الْآيَة قَالَ لي النَّبِي ﷺ : مَا ترى دِينَارا قلت: لَا يطيقُونَهُ قَالَ: فَنصف دِينَار قلت: لَا يطيقُونَهُ قَالَ: فكم قلت شعيرَة قَالَ: إِنَّك لَزَهِيد قَالَ: فَنزلت ﴿أَأَشْفَقْتُم أَن تقدمُوا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صدقَات﴾ قَالَ: فَبِي خفف الله عَن هَذِه الْأمة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن

стр. 6640

عَليّ قَالَ: مَا عمل بهَا أحد غَيْرِي حَتَّى نسخت وَمَا كَانَت إِلَّا سَاعَة يَعْنِي آيَة النَّجْوَى وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن رَاهَوَيْه وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عليّ قَالَ: إِن فِي كتاب الله لآيَة مَا عمل بهَا أحد قبلي وَلَا يعْمل بهَا أحد بعدِي آيَة النَّجْوَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول فقدموا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صَدَقَة﴾ كَانَ عِنْدِي دِينَار فَبِعْته بِعشْرَة دَرَاهِم فَكنت كلما نَاجَيْت النَّبِي ﷺ قدمت بَين يَدي درهما ثمَّ نسخت فَلم يعْمل بهَا أحد فَنزلت ﴿أَأَشْفَقْتُم أَن تقدمُوا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صدقَات﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: نهوا عَن مُنَاجَاة النَّبِي ﷺ حَتَّى يقدموا صَدَقَة فَلم يناجه إِلَّا عليّ بن أبي طَالب فَإِنَّهُ قد قدم دِينَارا فَتصدق بِهِ ثمَّ ناجى النَّبِي ﷺ فَسَأَلَهُ عَن عشر خِصَال ثمَّ نزلت الرُّخْصَة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ من ناجى النَّبِي ﷺ تصدق بِدِينَار وَكَانَ أول من صنع ذَلِك عَليّ بن أبي طَالب ثمَّ نزلت الرُّخْصَة ﴿فَإذْ لم تَفعلُوا وَتَابَ الله عَلَيْكُم﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل قَالَ: إِن الْأَغْنِيَاء كَانُوا يأْتونَ النَّبِي ﷺ فيكثرون مناجاته ويغلبون الْفُقَرَاء على الْمجَالِس حَتَّى كره النَّبِي ﷺ طول جلوسهم ومناجاتهم فَأمر الله بِالصَّدَقَةِ عِنْد الْمُنَاجَاة فَأَما أهل الْعسرَة فلميجدوا شَيْئا وَكَانَ ذَلِك عشر لَيَال وَأما أهل الميسرة فَمنع بَعضهم مَاله وَحبس نَفسه إِلَّا طوائف مِنْهُم جعلُوا يقدمُونَ الصَّدَقَة بَين يَدي النَّجْوَى ويزعمون أَنه لم يفعل ذَلِك غير رجل من الْمُهَاجِرين من أهل بدر فَأنْزل الله ﴿أَأَشْفَقْتُم﴾ الْآيَة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد فِيهِ ضعف عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: نزلت ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول فقدموا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صَدَقَة﴾ فَقدمت شعيرَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنَّك لَزَهِيد فَنزلت الْآيَة الْأُخْرَى ﴿أَأَشْفَقْتُم أَن تقدمُوا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صدقَات﴾ وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن ابْن عَبَّاس فِي المجادلة ﴿إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول فقدموا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صَدَقَة﴾ قَالَ: نسختها الْآيَة الَّتِي بعْدهَا ﴿أَأَشْفَقْتُم أَن تقدمُوا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صدقَات﴾

стр. 6641

وَأخرج عبد بن حميد عَن سَلمَة بن كهيل ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول﴾ الْآيَة قَالَ: أول من عمل بهَا عَليّ ﵁ ثمَّ نسخت وَالله أعلم الْآيَة ١٤ - ١٨

стр. 6642

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين توَلّوا قوما﴾ الْآيَة قَالَ: بلغنَا أَنه نزلت فِي عبد الله بن نَبْتَل وَكَانَ رجلا من الْمُنَافِقين وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين توَلّوا قوما غضب الله عَلَيْهِم﴾ قَالَ: هم الْيَهُود والمنافقون ويحلفون على الْكَذِب وهم يعلمُونَ حلفهم أَنهم لمنكم وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين توَلّوا قوما﴾ الْآيَة قَالَ: هم المُنَافِقُونَ توَلّوا الْيَهُود ﴿يَوْم يَبْعَثهُم الله﴾ الْآيَة قَالَ: يحالف المُنَافِقُونَ رَبهم يَوْم الْقِيَامَة كَمَا حالفوا أولياءه فِي الدُّنْيَا وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ جَالِسا فِي ظلّ حجرَة من حجره وَعِنْده نفر من الْمُسلمين فَقَالَ: إِنَّه سَيَأْتِيكُمْ إِنْسَان فَينْظر إِلَيْكُم بِعَين شَيْطَان فَإِذا جَاءَكُم فَلَا تُكَلِّمُوهُ فَلم يَلْبَثُوا أَن طلع عَلَيْهِم رجل أَزْرَق أَعور فَقَالَ حِين رَآهُ: علام تَشْتمنِي أَنْت وَأَصْحَابك فَقَالَ ذَرْنِي آتِك بهم فَانْطَلق فَدَعَاهُمْ فَحَلَفُوا وَاعْتَذَرُوا فَأنْزل الله ﴿يَوْم يَبْعَثهُم الله جَمِيعًا فَيحلفُونَ لَهُ كَمَا يحلفُونَ لكم﴾ الْآيَة وَالَّتِي بعْدهَا

стр. 6643

الْآيَة ١٩ - ٢٢

стр. 6644

أخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الدَّرْدَاء رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: مَا من ثَلَاثَة فِي قَرْيَة وَلَا بُد وَلَا تُقَام فيهم الصَّلَاة إِلَّا قد استحوذ عَلَيْهِم الشَّيْطَان فَعَلَيْكُم بِالْجَمَاعَة فَإِنَّمَا يَأْكُل الذِّئْب القاصية وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿كتب الله لأغلبن أَنا ورسلي﴾ قَالَ: كتب الله كتابا فأمضاه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الله بن شَوْذَب قَالَ: جعل وَالِد أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح يتَصَدَّى لأبي عُبَيْدَة يَوْم بدر وَجعل أَبُو عُبَيْدَة يحيد عَنهُ فَلَمَّا أَكثر قَصده أَبُو عُبَيْدَة فَقتله فَنزلت ﴿لَا تَجِد قوما يُؤمنُونَ بِاللَّه﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: حدثت أَن أَبَا قُحَافَة سبّ النَّبِي ﷺ فَصَكَّهُ أَبُو بكر صَكه فَسقط فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ: أفعلت يَا أَبَا بكر فَقَالَ: وَالله لَو كَانَ السَّيْف مني قَرِيبا لضربته فَنزلت ﴿لَا تَجِد قوما﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الرَّحْمَن بن ثَابت بن قيس بن الشماس أَنه اسْتَأْذن النَّبِي ﷺ أَن يزور خَاله من الْمُشْركين فَأذن لَهُ فَلَمَّا قدم قَرَأَ رَسُول الله ﷺ وأناس حوله ﴿لَا تَجِد قوما يُؤمنُونَ بِاللَّه﴾ الْآيَة

стр. 6645

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن كثير بن عَطِيَّة عَن رجل قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : اللَّهُمَّ لَا تجْعَل لِفَاجِر وَلَا لفَاسِق عِنْدِي يدا وَلَا نعْمَة فَإِنِّي وجدت فِيمَا أوحيته إليّ ﴿لَا تَجِد قوما يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر يوادون من حاد الله وَرَسُوله﴾ قَالَ سُفْيَان: يرَوْنَ أَنَّهَا أنزلت فِيمَن يخالط السُّلْطَان وَأخرج ابْن أبي شيبَة والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: أحب فِي الله وَأبْغض فِي الله وَعَاد فِي الله ووال فِي الله فَإِنَّمَا تنَال ولَايَة الله بذلك ثمَّ قَرَأَ ﴿لَا تَجِد قوما يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر يوادون﴾ الْآيَة وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أوحى الله إِلَى نَبِي من الْأَنْبِيَاء أَن قل لفُلَان العابد أما زهدك فِي الدُّنْيَا فتعجلت رَاحَة نَفسك وَأما انقطاعك إليّ فتعززت بِي فَمَاذَا عملت فِي مَالِي عَلَيْك قَالَ يَا رب: وَمَالك عليّ قَالَ: هَل واليت لي وليا أَو عاديت لي عدوا وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يبْعَث الله يَوْم الْقِيَامَة عبدا لَا ذَنْب لَهُ فَيَقُول لَهُ: بأيّ الْأَمريْنِ أحب إِلَيْك أَن أجزيك بعملك أم بنعمتي عَلَيْك قَالَ: رب أَنْت تعلم أَنِّي لم أعصك قَالَ: خُذُوا عَبدِي بِنِعْمَة من نعمي فَمَا يبْقى لَهُ حَسَنَة إِلَّا استغرقتها تِلْكَ النِّعْمَة فَيَقُول: رب بنعمتك ورحمتك فَيَقُول: بنعمتي وبرحمتي وَيُؤْتى بِعَبْد محسن فِي نَفسه لَا يرى أَن لَهُ سَيِّئَة فَيُقَال لَهُ: هَل كنت توالي أوليائي قَالَ: يَا رب كنت من النَّاس سلما قَالَ: هَل كنت تعادي أعدائي قَالَ: يَا رب لم أكن أحب أَن يكون بيني وَبَين أحد شَيْء فَيَقُول الله ﵎: وَعِزَّتِي لَا ينَال رَحْمَتي من لم يوال أوليائي ويعاد أعدائي وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَابْن أبي شيبَة عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أوثق عرى الإِيمان الْحبّ فِي الله والبغض فِي الله وَأخرج الديلمي من طَرِيق الْحسن عَن معَاذ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : اللَّهُمَّ لَا تجْعَل لِفَاجِر عِنْدِي يدا وَلَا نعْمَة فيوده قلبِي فَإِنِّي وجدت فِيمَا أحيت إليّ ﴿لَا تَجِد قوما يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر يوادون من حاد الله وَرَسُوله﴾ الْآيَة

стр. 6646

مُقَدّمَة سُورَة الْحَشْر أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة الْحَشْر بِالْمَدِينَةِ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير مثله وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس سُورَة الْحَشْر قَالَ: قَالَ: سُورَة النَّضِير وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: سُورَة الْحَشْر قَالَ: نزلت فِي بني النَّضِير بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم سُورَة الْحَشْر مَدَنِيَّة وآياتها أَربع وَعِشْرُونَ الْآيَة ١ - ٧

стр. 6647

أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَت غَزْوَة بني النَّضِير وهم طَائِفَة من الْيَهُود على رَأس سِتَّة أشهر من وقْعَة بدر وَكَانَ منزلهم ونخلهم فِي نَاحيَة الْمَدِينَة فَحَاصَرَهُمْ رَسُول الله ﷺ حَتَّى نزلُوا على الْجلاء وعَلى أَن لَهُم مَا أقلت الإِبل من الْأَمْتِعَة وَالْأَمْوَال إِلَّا الْحلقَة يَعْنِي السِّلَاح فَأنْزل الله فيهم ﴿سبح لله مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ إِلَى قَوْله: ﴿لأوّل الْحَشْر مَا ظننتم أَن يخرجُوا﴾ فَقَاتلهُمْ النَّبِي ﷺ حَتَّى صَالحهمْ على الْجلاء وأجلاهم إِلَى الشَّام وَكَانُوا من سبط لم يصبهم جلاء فِيمَا خلا وَكَانَ الله قد كتب ذَلِك عَلَيْهِم وَلَوْلَا ذَلِك لعذبهم الله فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ والسبي وَأما قَوْله: ﴿لأوّل الْحَشْر﴾ فَكَانَ جلاؤهم ذَلِك أول حشر فِي الدُّنْيَا إِلَى الشَّام وَأخرجه عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عُرْوَة مُرْسلا قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَهُوَ الْمَحْفُوظ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: لم أجلى رَسُول الله ﷺ بني النَّضِير قَالَ: هَذَا أوّل الْحَشْر وَأَنا على الْأَثر وَأخرج الْبَزَّار وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: من شكّ أَن الْمَحْشَر بِالشَّام فليقرا هَذِه الْآيَة ﴿هُوَ الَّذِي أخرج الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب من دِيَارهمْ لأوّل الْحَشْر﴾ قَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ يَوْمئِذٍ: اخْرُجُوا قَالُوا: إِلَى أَيْن قَالَ: إِلَى أَرض الْمَحْشَر

стр. 6648

وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن قيس قَالَ: قَالَ جرير لِقَوْمِهِ فِيمَا يَعِظهُمْ: وَالله إِنِّي لَوَدِدْت أَنِّي لم أكن بنيت فِيهَا لبنة مَا أَنْتُم إِلَّا كالنعامة استترت وَإِن أَرْضكُم هَذِه خراب يسراها ثمَّ يتبعهَا يمناها وَإِن الْمَحْشَر هَهُنَا وَأَشَارَ إِلَى الشَّام وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿لأوّل الْحَشْر﴾ قَالَ: فتح الله على نبيه فِي أول حشر حشر عَلَيْهِم فِي أول مَا قَاتلهم وَفِي قَوْله: ﴿مَا ظننتم﴾ النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه أَن يخرجُوا من حصونهم أبدا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عُرْوَة قَالَ: أَمر الله رَسُوله بإجلاء بني النَّضِير وإخراجهم من دِيَارهمْ وَقد كَانَ النِّفَاق كثيرا بِالْمَدِينَةِ فَقَالُوا: أَيْن تخرجنا قَالَ: أخرجكم إِلَى الْمَحْشَر فَلَمَّا سمع المُنَافِقُونَ مَا يُرَاد بإخوانهم وأوليائهم من أهل الْكتاب أرْسلُوا إِلَيْهِم فَقَالُوا: إِنَّا مَعكُمْ محيانا ومماتنا إِن قوتلتم فلكم علينا النَّصْر وَإِن أخرجتم لَا نتخلف عَنْكُم ومناهم الشَّيْطَان الظُّهُور فَنَادوا النَّبِي ﷺ : إِنَّا وَالله لَا نخرج وَلَئِن قَاتَلْتنَا لنقاتلنك فَمضى النَّبِي ﷺ فيهم لأمر الله وَأمر أَصْحَابه فَأخذُوا السِّلَاح ثمَّ مضى إِلَيْهِم وتحصنت الْيَهُود فِي دُورهمْ وحصونهم فَلَمَّا انْتهى رَسُول الله ﷺ إِلَى أزقتهم أَمر بالأدنى من دُورهمْ أَن يهدم وبالنخل أَن يحرق وَيقطع وكفّ الله أَيْديهم وأيدي الْمُنَافِقين فَلم ينصروهم وَألقى الله فِي قُلُوب الْفَرِيقَيْنِ الرعب ثمَّ جعلت الْيَهُود كلما خلص رَسُول الله ﷺ من هدم مَا يَلِي مدينتهم ألْقى الله فِي قُلُوبهم الرعب فهدموا الدّور الَّتِي هم فِيهَا من أدبارها وَلم يستطيعوا أَن يخرجُوا على النَّبِي ﷺ فَلَمَّا كَادُوا أَن يبلغُوا آخر دُورهمْ وهم ينتظرون الْمُنَافِقين وَمَا كَانُوا منوهم فَلَمَّا يئسوا مِمَّا عِنْدهم سَأَلُوا رَسُول الله ﷺ الَّذِي كَانَ عرض عَلَيْهِم قبل ذَلِك فقاضاهم على أَن يجليهم وَلَهُم أَن يتحملوا بِمَا اسْتَقَلت بِهِ الإِبل من الَّذِي كَانَ لَهُم إِلَّا مَا كَانَ من حَلقَة السِّلَاح فَذَهَبُوا كل مَذْهَب وَكَانُوا قد عيروا الْمُسلمين حِين هدموا الدّور وَقَطعُوا النّخل فَقَالُوا: مَا ذَنْب شَجَرَة وَأَنْتُم تَزْعُمُونَ أَنكُمْ مصلحون فَأنْزل الله ﴿سبح لله مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وليخزي الْفَاسِقين﴾ ثمَّ جعلهَا نفلا لرَسُول الله ﷺ وَلم يَجْعَل مِنْهَا سَهْما لأحد غَيره فَقَالَ: ﴿وَمَا أَفَاء الله على رَسُوله مِنْهُم﴾ إِلَى قَوْله: ﴿قدير﴾ فَقَسمهَا رَسُول الله ﷺ فِيمَن أرَاهُ الله من الْمُهَاجِرين الأوّلين وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن

стр. 6649

عَبَّاس قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ قد حَاصَرَهُمْ حَتَّى بلغ مِنْهُم كل مبلغ فَأَعْطوهُ مَا أَرَادَ مِنْهُم فَصَالحهُمْ على أَن يحقن لَهُم دِمَاءَهُمْ وَأَن يخرجهم من أَرضهم وأوطانهم وَأَن يسيرهم إِلَى أَذْرُعَات الشَّام وَجعل لكل ثَلَاثَة مِنْهُم بَعِيرًا وسقاء وَأخرج الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمه عَن مُحَمَّد بن مسلمة أَن النَّبِي ﷺ بَعثه إِلَى بني النَّضِير وَأمره أَن يؤجلهم فِي الْجلاء ثَلَاثًا وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ حرق نخل بني النَّضِير والجلاء إخراجهم من أَرضهم إِلَى أَرض أُخْرَى وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ حرق نخل بني النَّضِير وَقطع وَهِي البويرة وَلها يَقُول حسان بن ثَابت: فهان على سراة بني لؤيّ حريق بالبويرة مستطير فَأنْزل الله ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة أَو تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة على أُصُولهَا فبإذن الله وليخزي الْفَاسِقين﴾ وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي حَاتِم وان مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَول الله: ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة أَو تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة على أُصُولهَا﴾ قَالَ: اللينة النَّخْلَة ﴿وليخزي الْفَاسِقين﴾ قَالَ: استنزلوهم من حصونهم وَأمرُوا بِقطع النّخل فحاك فِي صُدُورهمْ فَقَالَ الْمُسلمُونَ: قد قَطعنَا بَعْضًا وَتَركنَا بَعْضًا فلنسألن رَسُول الله ﷺ هَل لنا فِيمَا قَطعنَا من أجر وَهل علينا فِيمَا تركنَا من وزر فَأنْزل الله ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة﴾ الْآيَة وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر قَالَ: رخص لَهُم فِي قطع النّخل ثمَّ شدد عَلَيْهِم فَقَالُوا: يَا رَسُول الله علينا إِثْم فِيمَا قَطعنَا أَو فِيمَا تركنَا من وزر فَأنْزل الله ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن إِسْحَق عَن يزِيد بن رُومَان قَالَ: لم نزل رَسُول الله ﷺ ببني النَّضِير تحَصَّنُوا مِنْهُ فِي الْحُصُون فَأمر بِقطع النّخل وَالتَّحْرِيق فِيهَا فَنَادَوْهُ يَا مُحَمَّد قد كنت تنْهى عَن الْفساد وتعيبه فَمَا بَال قطع النّخل وَتَحْرِيقهَا فَنزلت ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن مُجَاهِد

стр. 6650

قَالَ: نهى بعض الْمُهَاجِرين بَعْضًا عَن قطع النّخل وَقَالُوا: إِنَّمَا هِيَ من مَغَانِم الْمُسلمين وَقَالَ الَّذين قطعُوا: بل هِيَ غيظ للعدوّ فَنزل الْقُرْآن بِتَصْدِيق من نهى عَن قطعه وَتَحْلِيل من قطعه من الإِثم فَقَالَ: إِنَّمَا قطعه وَتَركه بِإِذن الله وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس أَن سُورَة الْحَشْر نزلت فِي النَّضِير وَذكر الله فِيهَا الَّذِي أَصَابَهُم من النِّعْمَة وتسليط رَسُول الله ﷺ عَلَيْهِم حَتَّى عمل بهم الَّذِي عمل بِإِذْنِهِ وَذكر الْمُنَافِقين الَّذين كَانُوا يراسلونهم ويعدونهم النَّصْر فَقَالَ: ﴿هُوَ الَّذِي أخرج الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب من دِيَارهمْ لأوّل الْحَشْر﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وأيدي الْمُؤمنِينَ﴾ من هدمهم بُيُوتهم من تَحت الْأَبْوَاب ثمَّ ذكر قطع رَسُول الله ﷺ النّخل وَقَول الْيَهُود لَهُ يَا مُحَمَّد قد كنت تنْهى عَن الْفساد فَمَا بَال قطع النّخل فَقَالَ: ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة أَو تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة على أُصُولهَا فبإذن الله وليخزي الْفَاسِقين﴾ يُخْبِرهُمْ أَنَّهَا نعْمَة مِنْهُ ثمَّ ذكر مَغَانِم بني النَّضِير فَقَالَ: ﴿وَمَا أَفَاء الله على رَسُوله مِنْهُم﴾ إِلَى قَوْله: ﴿قدير﴾ أعلمهم أَنَّهَا لرَسُول الله ﷺ يضعهاحيث يَشَاء ثمَّ ذكر مَغَانِم الْمُسلمين مِمَّا يوجف عَلَيْهِ الْخَيل والركاب وَيفتح بِالْحَرْبِ فَقَالَ: ﴿مَا أَفَاء الله على رَسُوله من أهل الْقرى فَللَّه وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل﴾ فَذا مِمَّا يوجف عَلَيْهِ الْخَيل والركاب ثمَّ ذكر الْمُنَافِقين عبد الله بن أُبي بن سلول ومالكاً داعسا وَمن كَانَ على مثل رَأْيهمْ فَقَالَ: ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين نافقوا يَقُولُونَ لإِخوانهم الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب لَئِن أُخْرِجْتُمْ لَنخْرجَنَّ مَعكُمْ﴾ إِلَى ﴿كَمثل الَّذين من قبلهم قَرِيبا﴾ يَعْنِي بني قينقاع الَّذين أجلاهم رَسُول الله ﷺ وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿هُوَ الَّذِي أخرج الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب من دِيَارهمْ لأوّل الْحَشْر﴾ قبل الشَّام وهم بَنو النَّضِير حَيّ من الْيَهُود أجلاهم نَبِي الله ﷺ من الْمَدِينَة إِلَى خَيْبَر مرجعه من أحد وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿هُوَ الَّذِي أخرج الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب من دِيَارهمْ﴾ قَالَ: النَّضِير إِلَى قَوْله: ﴿وليخزي الْفَاسِقين﴾ قَالَ: ذَلِك مَا بَين كُله وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: من شكّ أَن الْمَحْشَر إِلَى بَيت الْقُدس فليقرا هَذِه الْآيَة ﴿هُوَ الَّذِي أخرج الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب من دِيَارهمْ لأوّل الْحَشْر﴾

стр. 6651

فقد حشر النَّاس مرّة وَذَلِكَ حِين ظهر النَّبِي ﷺ على الْمَدِينَة أجلى الْيَهُود وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَن كفار قُرَيْش كتبُوا إِلَى عبد الله بن أُبي بن سلول وَمن كَانَ يعبد الْأَوْثَان مَعَه من الْأَوْس والخزرج وَرَسُول الله ﷺ يَوْمئِذٍ بِالْمَدِينَةِ قبل وقْعَة بدر يَقُولُونَ: إِنَّكُم قد آويتم صاحبنا وَإِنَّكُمْ أَكثر أهل الْمَدِينَة عددا وَإِنَّا نقسم بِاللَّه لنقاتلنه أَو لنخرجنه ولنستعدين عَلَيْكُم الْعَرَب ثمَّ لنسيرن إِلَيْكُم بأجمعنا حَتَّى نقْتل مُقَاتِلَتكُمْ ونستبيح نساءكم وأبناءكم فَلَمَّا بلغ ذَلِك عبد الله بن أبيّ وَمن مَعَه من عَبدة الْأَوْثَان تراسلوا واجتمعوا وَأَجْمعُوا لقِتَال النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه فَلَمَّا بلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ لَقِيَهُمْ فِي جمَاعَة من أَصْحَابه فَقَالَ: لقد بلغ وَعِيد قُرَيْش مِنْكُم المبالغ مَا كَانَت لتكيدكم بِأَكْثَرَ مِمَّا تُرِيدُونَ أَن تكيدوا بِهِ أَنفسكُم فَأنْتم هَؤُلَاءِ تُرِيدُونَ أَن تقاتلوا أبناءكم وَإِخْوَانكُمْ فَلَمَّا سمعُوا ذَلِك من النَّبِي ﷺ تفَرقُوا فَبلغ ذَلِك كفار قُرَيْش وَكَانَت وقْعَة بدر بعد ذَلِك فَكتبت كفار قُرَيْش بعد وقْعَة بدر إِلَى الْيَهُود: إِنَّكُم أهل الْحلقَة والحصون وَإِنَّكُمْ لتقاتلن صاحبنا أَو لنفعلن كَذَا وَكَذَا وَلَا يحول بَيْننَا وَبَين خدم نِسَائِكُم شَيْء وَهِي الخلاخيل فَلَمَّا بلغ كِتَابهمْ الْيَهُود اجْتمعت بَنو النَّضِير بالغد وَأَرْسلُوا إِلَى النَّبِي ﷺ أَن اخْرُج إِلَيْنَا فِي ثَلَاثِينَ من أَصْحَابك وليخرج إِلَيْك منا ثَلَاثُونَ حبرًا حَتَّى نَلْتَقِي بمَكَان نصف بَيْننَا وَبَيْنك ويسمعوا مِنْك فَإِن صدقوك وآمنوا بك آمنا كلنا فَخرج النَّبِي ﷺ فِي ثَلَاثِينَ من أَصْحَابه وَخرج إِلَيْهِ ثَلَاثُونَ حبرًا من الْيَهُود حَتَّى إِذا برزوا فِي برَاز من الأَرْض قَالَ بعض الْيَهُود لبَعض: كَيفَ تخلصون إِلَيْهِ وَمَعَهُ ثَلَاثُونَ رجلا من أَصْحَابه كلهم يحب أَن يَمُوت قبله فأرسلوا: كَيفَ نفهم وَنحن سِتُّونَ رجلا أخرج فِي ثَلَاثَة من أَصْحَابك وَنخرج إِلَيْك فِي ثَلَاثَة من عُلَمَائِنَا فيسمعوا مِنْك فَإِن آمنُوا بك آمنا كلنا وَصَدَّقنَاك فَخرج النَّبِي ﷺ فِي ثَلَاثَة من أَصْحَابه وَخرج ثَلَاثَة من الْيَهُود واشتملوا على الخناجر وَأَرَادُوا الفتك برَسُول الله ﷺ فَأرْسلت امْرَأَة ناصحة من بَين [بني] النَّضِير إِلَى أَخِيهَا وَهُوَ رجل مُسلم من الْأَنْصَار فَأَخْبَرته خبر مَا أَرَادَ بنوا النَّضر من الْغدر برَسُول الله صلى اللله عَلَيْهِ وَسلم فَأقبل أَخُوهَا سَرِيعا حَتَّى أدْرك النَّبِي ﷺ فسارّه بخبرهم قبل أَن يصل إِلَيْهِم فَرجع النَّبِي ﷺ فَلَمَّا كَانَ الْغَد غَدا عَلَيْهِم رَسُول الله ﷺ بِالْكَتَائِبِ فحصرهم فَقَالَ لَهُم: إِنَّكُم وَالله لَا تأمنون عِنْدِي إِلَّا بِعَهْد تعاهدونني

стр. 6652

عَلَيْهِ فَأَبَوا أَن يعطوه عهدا فَقَاتلهُمْ يَوْمه ذَلِك هُوَ والمسلمون ثمَّ غَدا الْغَد على بني قُرَيْظَة بِالْكَتَائِبِ وَترك بني النَّضِير ودعاهم إِلَى أَن يعاهدواه فعاهدوه فَانْصَرف عَنْهُم إِلَى بني النَّضِير بِالْكَتَائِبِ فَقَاتلهُمْ حَتَّى نزلُوا على الْجلاء وعَلى أَن لَهُم مَا أقلت الإِبل إِلَّا الْحلقَة وَالْحَلقَة السِّلَاح فَجلت بَنو النَّضِير وَاحْتَملُوا مَا أقلت الإِبل من أمتعتهم وأبواب بُيُوتهم وخشبها وَكَانُوا يخربون بُيُوتهم فيهدمونها فيحتملون مَا وافقهم من خشبها وَكَانَ جلاؤهم ذَلِك أول حشر النَّاس إِلَى الشَّام وَكَانَ بَنو النَّضِير من سبط من أَسْبَاط بني إِسْرَائِيل لم يصبهم جلاء مُنْذُ كتب الله الْجلاء على بني إِسْرَائِيل فَلذَلِك أجلاهم رَسُول الله ﷺ فلولا مَا كتب الله عَلَيْهِم من الْجلاء لعذبهم فِي الدُّنْيَا كَمَا عذبت بَنو قُرَيْظَة فَأنْزل الله ﴿سبح لله مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ حَتَّى بلغ ﴿وَالله على كل شَيْء قدير﴾ فَكَانَ نخيل بني النَّضِير لرَسُول الله ﷺ خَاصَّة فَأعْطَاهُ الله إِيَّاهَا وخصّه بهَا فَقَالَ: ﴿وَمَا أَفَاء الله على رَسُوله مِنْهُم فَمَا أَوجَفْتُمْ عَلَيْهِ من خيل وَلَا ركاب﴾ يَقُول: بِغَيْر قتال فَأعْطى النَّبِي ﷺ أَكْثَرهَا الْمُهَاجِرين وَقسمهَا بَينهم وَقسم مِنْهَا لِرجلَيْنِ من الْأَنْصَار كَانَا ذَوي حَاجَة لم يقسم لأحد من الْأَنْصَار غَيرهمَا وَبَقِي مِنْهَا صَدَقَة رَسُول الله ﷺ الَّتِي فِي أَيدي بني فَاطِمَة وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي مَالك أَن قُرَيْظَة وَالنضير قبيلتين من الْيَهُود كَانُوا حلفاء لقبيلتين من الْأَنْصَار الْأَوْس والخزرج فِي الْجَاهِلِيَّة فَلَمَّا قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة وَأسْلمت الْأَنْصَار وأبت الْيَهُود أَن يسلمُوا سَار الْمُسلمُونَ إِلَى بني النَّضِير وهم فِي حصونهم فَجعل الْمُسلمُونَ يهدمون مَا يليهم من حصونهم ويهدم الْآخرُونَ مَا يليهم [] سقط أَن يَقع عَلَيْهِم حَتَّى أفضوا إِلَيْهِم فَنزلت ﴿هُوَ الَّذِي أخرج الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب من دِيَارهمْ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿شَدِيد الْعقَاب﴾ فَلَمَّا أفضوا إِلَيْهِم نزلُوا على عهد بَينهم وَبَين نَبِي الله ﷺ على أَن يجلوهم وأهليهم ويأخذوا أَمْوَالهم وأرضهم فأجلوا ونزلوا خَيْبَر وَكَانَ الْمُسلمُونَ يقطعون النّخل فَحَدثني رجال من أهل الْمَدِينَة أَنَّهَا نخل أصفر كَهَيئَةِ الدقل تدعى اللينة فاستنكر ذَلِك الْمُشْركُونَ فَأنْزل الله عذر الْمُسلمين ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة أَو تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة على أُصُولهَا فبإذن الله وليخزي الْفَاسِقين﴾ فَأَما قَول الله ﴿فَمَا أَوجَفْتُمْ عَلَيْهِ من خيل وَلَا ركاب﴾ قَالَ: لم يَسِيرُوا إِلَيْهِم على خيل وَلَا ركاب إِنَّمَا كَانُوا فِي نَاحيَة الْمَدِينَة وَبقيت قُرَيْظَة بعدهمْ عَاما أَو

стр. 6653

عَاميْنِ على عهد بَينهم وَبَين نَبِي الله ﷺ فَلَمَّا جَاءَ الْمُشْركُونَ يَوْم الْأَحْزَاب أرسل الْمُشْركُونَ إِلَيْهِم أَن اخْرُجُوا مَعنا على رَسُول الله ﷺ فَأرْسلت إِلَيْهِم الْيَهُود أَن ارسلوا إِلَيْنَا بِخَمْسِينَ من رهنكم فجَاء نعيم بن مَسْعُود الْأَشْجَعِيّ إِلَى الْمُسلمين فَحَدثهُمْ وَكَانَ نعيم يَأْمَن فِي الْمُسلمين وَالْمُشْرِكين فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ أَنهم قد أرْسلُوا إِلَى المشكرين يَسْأَلُونَهُمْ خمسين من رهنهم لِيخْرجُوا مَعَهم فَأَبَوا أَن يبعثوا إِلَيْهِم بِالرَّهْنِ فصاروا حَربًا للْمُسلمين وَالْمُشْرِكين فَبعث إِلَيْهِم النَّبِي ﷺ سعد بن معَاذ وخوات بن جُبَير فَلَمَّا أتياهم قَالَ عظيمهم كَعْب بن الْأَشْرَف: إِنَّه قد كَانَ لي جَنَاحَانِ فقطعتم أَحدهمَا فإمَّا أَن تردوا عليّ جناحي وَإِمَّا أَن أَتَّخِذ عَلَيْكُم جنَاحا فَقَالَ خَوات بن جُبَير: إِنِّي لأهم أَن أطعنه بحربتي فَقَالَ لَهُ سعد: إِذن يسْبق الْقَوْم وَيَأْخُذُونَ فَمَنعه فَرَجَعَا إِلَى النَّبِي ﷺ فحدثاه بِالَّذِي كَانَ من أَمرهمَا وَأذن الله فيهم وَرجع الْأَحْزَاب وَوضع النَّبِي ﷺ سلاحه فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ: وَالَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب مَا نزلت عَن ظهرهَا مُنْذُ نزل بك الْمُشْركُونَ حَتَّى هَزَمَهُمْ الله فسر فَإِن الله قد أذن لَك فِي قُرَيْظَة فَأَتَاهُم النَّبِي ﷺ هُوَ وَأَصْحَابه فَقَالَ لَهُم: يَا إخْوَة القردة والخنازير فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم مَا كنت فحاشاً فنزلوا على حكم سعد بن معَاذ وَكَانَ من الْقَبِيلَة الَّذين هم حلفاؤهم فَحكم فيهم أَن تقتل مُقَاتلَتهمْ وتقسم غنائمهم وَأَمْوَالهمْ ويذكرون أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: حكم بِحكم الله فَضرب أَعْنَاقهم وَقسم غنائمهم وَأَمْوَالهمْ وَأخرج عبد بن حميد عَن يحيى بن سعيد قَالَ: أَتَى رَسُول الله ﷺ بني النَّضِير فِي حَاجَة فَهموا بِهِ فأطلعه الله على ذَلِك فندب النَّاس إِلَيْهِم فَصَالحهُمْ على أَن لَهُم الصَّفْرَاء والبيضاء وَمَا أقلت الْإِبِل ولرسول الله ﷺ النّخل وَالْأَرْض وَالْحَلقَة قسمهَا رَسُول الله ﷺ بَين الْمُهَاجِرين وَلم يُعْط أحدا من الْأَنْصَار مِنْهَا شَيْئا إِلَّا سهل بن حنيف وَأَبا دُجَانَة وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة أَن رَسُول الله ﷺ غَدا يَوْمًا إِلَى النَّضِير ليسألهم كَيفَ الدِّيَة فيهم فَلَمَّا لم يرَوا مَعَ رَسُول الله كثير أحد أبرموا بَينهم على أَن يقتلوه ويأخذوا أَصْحَابه أُسَارَى ليذهبوا بهم إِلَى مَكَّة ويبيعوهم من قُرَيْش فَبَيْنَمَا هم على ذَلِك إِذا [إِذْ] جَاءَ من الْيَهُود من الْمَدِينَة فَلَمَّا رأى أَصْحَابه يأتمرون بِأَمْر النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُم: مَا تُرِيدُونَ قَالُوا: نُرِيد أَن نقْتل مُحَمَّدًا ونأخذ أَصْحَابه فَقَالَ لَهُم: وَأَيْنَ

стр. 6654

مُحَمَّد قَالُوا: هَذَا مُحَمَّد قريب فَقَالَ لَهُم صَاحبهمْ: وَالله لقد تركت مُحَمَّدًا دَاخل الْمَدِينَة فأسقط بِأَيْدِيهِم وَقَالُوا: قد أخبر أَنه انْقَطع مَا بَيْننَا وَبَينه من الْعَهْد فَانْطَلق مِنْهُم سِتُّونَ حبرًا وَمِنْهُم حييّ بن أَخطب والعاصي بن وَائِل حَتَّى دخلواعلى كَعْب وَقَالُوا: يَا كَعْب أَنْت سيد قَوْمك ومدحهم احكم بَيْننَا وَبَين مُحَمَّد فَقَالَ لَهُم كَعْب: أخبروني مَا عنْدكُمْ قَالُوا: نعتق الرّقاب ونذبح الكوماء وَإِن مُحَمَّدًا انبتر من الْأَهْل وَالْمَال فشرفهم كَعْب على رَسُول الله ﷺ فانقلبوا فَأنْزل الله ﴿ألم ترَ إِلَى الَّذين أُوتُوا نَصِيبا من الْكتاب يُؤمنُونَ بالجبت والطاغوت﴾ سُورَة النِّسَاء الْآيَة ٥١ إِلَى ﴿فَلَنْ تَجِد لَهُ نَصِيرًا﴾ وَنزل عَلَيْهِ لما أَرَادوا أَن يقتلوه ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ هم قوم أَن يبسطوا إِلَيْكُم أَيْديهم﴾ الْآيَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : من يَكْفِينِي كَعْبًا فَقَالَ نَاس من أَصْحَابه فيهم مُحَمَّد بن مسلمة: نَحن نكفيك يَا رَسُول الله ونستحل مِنْك شَيْئا فجاؤوه فَقَالُوا: يَا كَعْب إِن مُحَمَّدًا كلفنا الصَّدَقَة فبعنا شَيْئا قَالَ عِكْرِمَة: فَهَذَا الَّذين اسْتَحَلُّوهُ من رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُم كَعْب: أرهنوني أَوْلَادكُم فَقَالُوا: إِن ذَاك عَار فِينَا غَدا تبيح أَن يَقُولُوا عبد وسق ووسقين وَثَلَاثَة قَالَ كَعْب: فاللامة قَالَ عِكْرِمَة: وَهِي السِّلَاح فأصلحوا أَمرهم على ذَلِك فَقَالُوا: موعد مَا بَيْننَا وَبَيْنك الْقَابِلَة حَتَّى إِذا كَانَت الْقَابِلَة راحوا إِلَيْهِ وَرَسُول الله ﷺ فِي الْمصلى يَدْعُو لَهُم بالظفر فَلَمَّا جاؤوا نادوه يَا كَعْب وَكَانَ عروساً فأجابهم فَقَالَت امْرَأَته: وَهِي بنت عُمَيْر: أَيْن تنزل قد أَشمّ السَّاعَة ريح الدَّم فهبط وَعَلِيهِ ملحفة مورسة وَله نَاصِيَة فَلَمَّا نزل إِلَيْهِم قَالَ الْقَوْم: مَا أطيب رِيحك ففرح بذلك فَقَامَ إِلَيْهِ مُحَمَّد بن مسلمة فَقَالَ قَائِل الْمُسلمين: أشمونا من رِيحه فَوضع يَده على ثوب كَعْب وَقَالَ: شموا فشموا وَهُوَ يظنّ أَنهم يعْجبُونَ بريحه ففرح بذلك فَقَالَ مُحَمَّد بن مسلمة: بقيت أَنا أَيْضا فَمضى إِلَيْهِ فَأخذ بناصيته ثمَّ قَالَ: اجلدوا عُنُقه فجلدوا عُنُقه ثمَّ أَن رَسُول الله ﷺ غَدا إِلَى النَّضِير فَقَالُوا: ذرنا نبك سيدنَا قَالَ: لَا قَالُوا فحزة على حزة قَالَ: نعم حزة على حزة فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِك جعلُوا يَأْخُذُونَ من بطُون بُيُوتهم الشَّيْء لينجوا بِهِ والمؤمنون يخربون بُيُوتهم من خَارج ليدخلوا عَلَيْهِم فلولا أَن كتب الله عَلَيْهِم الْجلاء قَالَ عِكْرِمَة: والجلاء يجلون مِنْهُم ليقتلهم

стр. 6655

بِأَيْدِيهِم وَقَالَ عِكْرِمَة: إِن نَاسا من الْمُسلمين لما دخلُوا على بني النَّضِير أخذُوا يقطعون النّخل فَقَالَ بَعضهم لبَعض: وَإِذا تولى سعى فِي الأَرْض ليفسد فِيهَا وَقَالَ قَائِل من الْمُسلمين: لَا يقطعون وَاديا ولاينالون من عدوّ نيلاً إِلَّا كتب لَهُم بِهِ عمل صَالح فَأنْزل الله ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة﴾ وَهِي النَّخْلَة ﴿أَو تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة على أُصُولهَا فبإذن الله﴾ قَالَ: مَا قطعْتُمْ فبإذني وَمَا تركْتُم فبإذني وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿يخربون بُيُوتهم بِأَيْدِيهِم وأيدي الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ: كَانَ الْمُسلمُونَ يخربون مَا يليهم من ظَاهرهَا ليدخلوا عَلَيْهِم ويخربها الْيَهُود من داخلها أخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن مقَاتل بن حَيَّان فِي قَول الله عزوجل: ﴿يخربون بُيُوتهم بِأَيْدِيهِم وأيدي الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يقاتلهم فَإِذا ظهر على درب أَو دَار هدم حيطانها ليتسع الْمَكَان لِلْقِتَالِ وَكَانَت الْيَهُود إِذا غلبوا على درب أَو دَار نقبوها من أدبارها ثمَّ حصنوها ودربوها فَيَقُول الله : ﴿فاعتبروا يَا أولي الْأَبْصَار﴾ وَقَوله: ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وليخزي الْفَاسِقين﴾ يَعْنِي باللينة النّخل وَهِي أعجب إِلَى الْيَهُود من الْوَصْف يُقَال لثمرها اللَّوْن فَقَالَت الْيَهُود عِنْد قطع النَّبِي ﷺ نَخْلهمْ وعقر شجرهم: يَا مُحَمَّد زعمت أَنَّك تُرِيدُ الإِصلاح أَفَمَن الإِصلاح عقر الشّجر وَقطع النّخل وَالْفساد فشق ذَلِك على النَّبِي ﷺ وَوجد الْمُسلمُونَ من قَوْلهم فِي أنفسهم من قطعهم النّخل خشيَة أَن يكون فَسَادًا فَقَالَ بَعضهم لبَعض: لَا تقطعوا فَإِنَّهُ مِمَّا أَفَاء الله علينا فَقَالَ الَّذين يقطعونها: نغيظهم بقطعها فَأنْزل الله ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة﴾ يَعْنِي النّخل فبإذن الله وَمَا تركْتُم قَائِمَة على أُصُولهَا فبإذن الله فطابت نفس النَّبِي ﷺ وأنفس الْمُؤمنِينَ ﴿وليخزي الْفَاسِقين﴾ يَعْنِي يهود أهل النَّضِير وَكَانَ قطع النّخل وعقر الشّجر خزياً لَهُم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن الزُّهْرِيّ فِي قَوْله: ﴿يخربون بُيُوتهم بِأَيْدِيهِم﴾ قَالَ: مَا صَالحُوا النَّبِي ﷺ كَانُوا لَا يعجبهم خَشَبَة إِلَّا أخذوها فَكَانَ ذَلِك تخريبها وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿يخربون بُيُوتهم﴾ من دَاخل الدَّار لَا يقدرُونَ على قَلِيل وَلَا كثير يَنْفَعهُمْ إِلَّا خربوه وأفسدوا لِئَلَّا يدعوا شَيْئا يَنْفَعهُمْ إِذا رحلوا وَفِي قَوْله: ﴿وأيدي الْمُؤمنِينَ﴾ وَيخرب الْمُؤْمِنُونَ دِيَارهمْ من خَارِجهَا كَيْمَا يخلصوا إِلَيْهِم وَفِي قَوْله: ﴿وَلَوْلَا أَن كتب الله عَلَيْهِم الْجلاء لعذبهم فِي الدُّنْيَا﴾
следующие страницы →