← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 7211–7250 · переход к 7216.

стр. 7211

أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة ﴿إِذا زلزلت﴾ بِالْمَدِينَةِ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن قَتَادَة قَالَ: نزلت بِالْمَدِينَةِ ﴿إِذا زلزلت﴾ وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: أَتَى رجل رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: اقرئني يَا رَسُول الله قَالَ لَهُ: اقْرَأ ثَلَاثًا من ذَوَات الرَّاء فَقَالَ لَهُ الرجل: كبر سني وَاشْتَدَّ قلبِي وَغلظ لساني قَالَ: اقْرَأ ثَلَاثًا من ذَوَات حم فَقَالَ مثل مقَالَته الأولى فَقَالَ: اقْرَأ ثَلَاثًا من المسبحات فَقَالَ مثل مقَالَته وَلَكِن اقرئني يَا رَسُول الله سُورَة جَامِعَة فَأَقْرَأهُ ﴿إِذا زلزلت الأَرْض زِلْزَالهَا﴾ حَتَّى فرغ مِنْهَا قَالَ الرجل: وَالَّذين بَعثك بِالْحَقِّ لَا أَزِيد عَلَيْهَا ثمَّ أدبر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَفْلح الرويجل أَفْلح الرويجل

стр. 7212

وَأخرج التِّرْمِذِيّ وان مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من قَرَأَ ﴿إِذا زلزلت﴾ عدلت لَهُ بِنصْف الْقُرْآن وَمن قَرَأَ (قل هُوَ الله أحد) (سُورَة الإِخلاص) عدلت لَهُ بِثلث الْقُرْآن وَمن قَرَأَ (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ) (سُورَة الْكَافِرُونَ) عدلت لَهُ بِربع الْقُرْآن وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن الضريس وَمُحَمّد بن نصر الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ﴿إِذا زلزلت﴾ تعدل نصف الْقُرْآن و (قل هُوَ الله أحد) تعدل ثلث الْقُرْآن و (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ) تعدل ربع الْقُرْآن وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من قَرَأَ فِي لَيْلَة ﴿إِذا زلزلت﴾ كَانَ لَهُ عدل نصف الْقُرْآن وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن رجل من بني جُهَيْنَة أَنه سمع النَّبِي ﷺ يقْرَأ فِي الصُّبْح ﴿إِذا زلزلت الأَرْض﴾ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كلتيهما فَلَا أَدْرِي أنس أم قَرَأَ ذَلِك عمدا وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن سعيد بن الْمسيب أَن رَسُول الله ﷺ صلى بِأَصْحَابِهِ الْفجْر فَقَرَأَ بهم فِي الرَّكْعَة الأولى ﴿إِذا زلزلت الأَرْض﴾ ثمَّ أَعَادَهَا فِي الثَّانِيَة وَأخرج أَحْمد وَمُحَمّد بن نصر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي امامة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بعد الْوتر وَهُوَ جَالس يقْرَأ فيهمَا ﴿إِذا زلزلت﴾ و (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ) وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي بعد الْوتر رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالس يقْرَأ فِي الرَّكْعَة الأولى بِأم الْكتاب و ﴿إِذا زلزلت﴾ وَفِي الثَّانِيَة (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ) وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن الشّعبِيّ قَالَ: من قَرَأَ ﴿إِذا زلزلت﴾ فَإِنَّهَا تعدل سدس الْقُرْآن وَأخرج ابْن الضريس عَن عَاصِم قَالَ: كَانَ يُقَال: (قل هُوَ الله أحد) ثلث الْقُرْآن و ﴿إِذا زلزلت الأَرْض﴾ نصف الْقُرْآن و (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ) ربع الْقُرْآن

стр. 7213

أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿إِذا زلزلت الأَرْض زِلْزَالهَا﴾ تحركت من أَسْفَلهَا ﴿وأخرجت الأَرْض أثقالها﴾ قَالَ: الْمَوْتَى ﴿وَقَالَ الإِنسان مَا لَهَا﴾ قَالَ: يَقُول الْكَافِر مَالهَا ﴿يَوْمئِذٍ تحدث أَخْبَارهَا﴾ قَالَهَا رَبك قولي فَقَالَت: ﴿بِأَن رَبك أوحى لَهَا﴾ قَالَ: أوحى إِلَيْهَا ﴿يَوْمئِذٍ يصدر النَّاس أشتاتاً﴾ قَالَ: من كل من هَهُنَا وَهَهُنَا وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وأخرجت الأَرْض أثقالها﴾ قَالَ: من فِي الْقُبُور ﴿يَوْمئِذٍ تحدث أَخْبَارهَا﴾ قَالَ: تخبر النَّاس بِمَا عمِلُوا عَلَيْهَا ﴿بِأَن رَبك أوحى لَهَا﴾ قَالَ: أمرهَا وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة ﴿وأخرجت الأَرْض أثقالها﴾ قَالَ: مَا فِيهَا من الْكُنُوز والموتى وَأخرج مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : تقيء الأَرْض أفلاذ كَبِدهَا أَمْثَال الأسطوان من الذَّهَب وَالْفِضَّة فَيَجِيء الْقَاتِل فَيَقُول فِي هَذَا قتلت وَيَجِيء الْقَاطِع فَيَقُول فِي هَذَا قطعت رحمي وَيَجِيء السَّارِق فَيَقُول فِي هَذَا قطعت يَدي ثمَّ يَدعُونَهُ فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئا وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَرَأَ رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة ﴿يَوْمئِذٍ تحدث أَخْبَارهَا﴾ قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارهَا قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: فَإِن أَخْبَارهَا أَن تشهد على كل عبد أَو أمة بِمَا عمل على ظهرهَا تَقول: عمل كَذَا وَكَذَا فِي يَوْم كَذَا وَكَذَا فَهَذِهِ أَخْبَارهَا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أنس بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن الأَرْض لِتُخْبِرَ يَوْم الْقِيَامَة بِكُل مَا عمل على ظهرهَا وَقَرَأَ رَسُول الله ﷺ : ﴿إِذا زلزلت الأَرْض زِلْزَالهَا﴾ حَتَّى بلغ ﴿يَوْمئِذٍ تحدث أَخْبَارهَا﴾ قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارهَا جَاءَنِي جِبْرِيل قَالَ: خَبَرهَا إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أخْبرت بِكُل عمل عمل على ظهرهَا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ربيعَة الجرشِي ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:

стр. 7214

تحفظُوا من الأَرْض فَإِنَّهَا أمكُم وَإنَّهُ لَيْسَ من أحد عَامل عَلَيْهَا خيرا أَو شرا إِلَّا وَهِي مخرة بِهِ وَأخرج عبد بن حميد عَن الحكم ﵁ قَالَ: رَأَيْت أَبَا أُميَّة صلى فِي الْمَسْجِد الْحَرَام المتوبة ثمَّ تقدم فَجعل يُصَلِّي هَهُنَا وَهَهُنَا فَلَمَّا فرغ قلت لَهُ: مَا هَذَا الَّذِي رَأَيْتُك تصنع قَالَ: قَرَأت هَذِه الْآيَة ﴿إِذا زلزلت الأَرْض زِلْزَالهَا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿يَوْمئِذٍ تحدث أَخْبَارهَا﴾ فَأَرَدْت أَن تشهد لي يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن إِسْمَاعِيل بن عبد الله قَالَ: سَمِعت سعيد بن جُبَير يقْرَأ بِقِرَاءَة ابْن مَسْعُود هَذِه الْآيَة: يَوْمئِذٍ تنبئ أَخْبَارهَا وَقَرَأَ مرّة ﴿يَوْمئِذٍ تحدث أَخْبَارهَا﴾ وَأخرج ابْن بِي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿يَوْمئِذٍ يصدر النَّاس أشتاتاً﴾ قَالَ: فرقا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ ﴿يَوْمئِذٍ يصدر النَّاس﴾ قَالَ: يتصدعون ﴿أشتاتاً﴾ فَلَا يَجْتَمعُونَ بعد ذَلِك آخر مَا عَلَيْهِم وَكَانَ يُقَال إِن هَذِه السُّورَة الفاذة الجامعة أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم فِي تَارِيخه وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أنس ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا أَبُو بكر الصّديق ﵁ يَأْكُل مَعَ النَّبِي ﷺ : إِذا نزلت عَلَيْهِ ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ فَرفع أَبُو بكر ﵁ يَده وَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي لراء مَا عملت من مِثْقَال ذرة من شَرّ فَقَالَ: يَا أَبَا بكر أَرَأَيْت مَا ترى فِي الدُّنْيَا مِمَّا تكره فبمثاقيل ذَر بشر وَيدخل لَك مَثَاقِيل ذَر الْخَيْر حَتَّى توفاه يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج إِسْحَق بن رَاهَوَيْه وَعبد بن حميد وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أَسمَاء قَالَت: بَيْنَمَا أَبُو بكر ﵁ يتغدى مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذا نزلت هَذِه الْآيَة ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ فَأمْسك أَبُو بكر ﵁ وَقَالَ: يَا رَسُول الله أكل مَا عَمِلْنَاهُ من سوء رَأَيْنَاهُ فَقَالَ: مَا ترَوْنَ مِمَّا تَكْرَهُونَ فَذَاك مِمَّا تُجْزونَ بِهِ ويدخر الْخَيْر لأَهله فِي الْآخِرَة

стр. 7215

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْبكاء وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ قَالَ: أنزلت ﴿إِذا زلزلت الأَرْض زِلْزَالهَا﴾ وَأَبُو بكر الصّديق ﵁ قَاعد فَبكى فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : مَا يبكيك يَا أَبَا بكر قَالَ: تبكيني هَذِه السُّورَة فَقَالَ: لَوْلَا أَنكُمْ تخطئون وتذنبون فَيغْفر لكم لخلق الله أمة يخطئون ويذنبون فَيغْفر لَهُم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر الصّديق إِذْ نزلت عَلَيْهِ هَذِه الْآيَة ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ فَأمْسك رَسُول الله ﷺ يَده عَن الطَّعَام ثمَّ قَالَ: من عمل مِنْكُم خيرا فَجَزَاؤُهُ فِي الْآخِرَة وَمن عمل مِنْكُم شرا يرَاهُ فِي الدُّنْيَا مصيبات وأمراضاً وَمن يكن فِيهِ مِثْقَال ذرة من خير دخل الْجنَّة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ ﵁ قَالَ: كَانَ أَبُو بكر الصّديق ﵁ يَأْكُل مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ نزلت عَلَيْهِ هَذِه الْآيَة ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ فَأمْسك أَبُو بكر يَده وَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنَّا لراؤون مَا عَملنَا من خير أَو شرا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : يَا أَبَا بكر أَرَأَيْت مَا رَأَيْت مِمَّا تكره فَهُوَ من مَثَاقِيل الشَّرّ ويدخر لَك مَثَاقِيل الْخَيْر حَتَّى توفاه يَوْم الْقِيَامَة وتصديق ذَلِك فِي كتاب الله (وَمَا أَصَابَكُم من مُصِيبَة فبمَا كسبت أَيْدِيكُم وَيَعْفُو عَن كثير) (سُورَة الشورى الْآيَة ٣٠) وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: لما أنزلت هَذِه الْآيَة ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ قلت: يَا رَسُول الله إِنِّي لراء عَمَلي قَالَ: نعم قلت: تِلْكَ الْكِبَار الْكِبَار قَالَ: نعم قلت: الصغار الصغار قَالَ: نعم قلت: واثكل أُمِّي قَالَ: أبشر يَا أَبَا سعيد فَإِن الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا يَعْنِي إِلَى سَبْعمِائة ضعف وَالله يُضَاعف لمن يَشَاء والسيئة بِمِثْلِهَا أَو يعْفُو الله وَلنْ ينجو أحد مِنْك بِعَمَلِهِ قلت: وَلَا أَنْت يَا نَبِي الله قَالَ: وَلَا أَنا الا أَن يتغمدني الله مِنْهُ بِالرَّحْمَةِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله: ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره﴾ الْآيَة قَالَ: لما نزلت (ويطعمون الطَّعَام على حبه) (سُورَة الْإِنْسَان الْآيَة ٨) كَانَ

стр. 7216

الْمُسلمُونَ يرَوْنَ أَنهم لَا يؤجرون على الشَّيْء الْقَلِيل إِذا أَعْطوهُ فَيَجِيء السَّائِل إِلَى أَبْوَابهم فيستقلون أَن يعطوه التمرة والكسرة فيردونه وَيَقُولُونَ: مَا هَذَا بِشَيْء إنَّهُمَا نؤجر على مَا نعطي وَنحن نحبه وَكَانَ آخَرُونَ يرَوْنَ أَنهم لَا يلامون على الذَّنب الْيَسِير كالكذبة والنظرة والغيبة وَأَشْبَاه ذَلِك وَيَقُولُونَ: إِنَّمَا وعد الله النَّار على الْكَبَائِر فرغبهم فِي الْخَيْر الْقَلِيل أَن يعملوه فَإِنَّهُ يُوشك أَن يكثر وحذرهم الْيَسِير من الشَّرّ فَإِنَّهُ يُوشك أَن يكثر ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة﴾ يَعْنِي وزن أَصْغَر النَّمْل ﴿خيرا يره﴾ يَعْنِي فِي كِتَابه ويسره ذَلِك وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة﴾ الْآيَة قَالَ: لَيْسَ من مُؤمن وَلَا كَافِر عمل خيرا وَلَا شرا فِي الدُّنْيَا إِلَّا أره الله إِيَّاه فَأَما لمُؤْمِن فيريه الله حَسَنَاته وسيئاته فَيغْفر لَهُ من سيئاته ويثيبه على حَسَنَاته وَأما الْكَافِر فيريه حَسَنَاته وسيئاته فَيرد حَسَنَاته ويعذبه بسيئاته وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي الْآيَة قَالَ: من يعْمل مِثْقَال ذرة من خير من كَافِر يرى ثَوَابهَا فِي الدُّنْيَا فِي نَفسه وَأَهله وَمَاله وَولده حَتَّى يخر من الدُّنْيَا وَلَيْسَ عِنْده خير ﴿وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا﴾ من مُؤمن يرى عُقُوبَته فِي الدُّنْيَا فِي نَفسه وَأَهله وَمَاله وَولده حَتَّى يخرج من الدُّنْيَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد وَأحمد وَعبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن صعصعة بن مُعَاوِيَة عَم الفرزدق أَنه أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَرَأَ عَلَيْهِ ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ فَقَالَ: حسبي لَا أُبَالِي أَن لَا أسمع من الْقُرْآن غَيرهَا وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب أَن رَسُول الله ﷺ قَرَأَ فِي مجْلِس وَمَعَهُمْ أَعْرَابِي جَالس ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ فَقَالَ الْأَعرَابِي: يَا رَسُول الله أمثقال ذرة قَالَ: نعم فَقَالَ الْأَعرَابِي: واسوأتاه ثمَّ قَالَ وَهُوَ يَقُولهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لقد دخل قلب الْأَعرَابِي الإِيمان وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد عَن زيد بن أسلم ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره﴾ الْآيَة فَقَامَ رجل

стр. 7217

فَجعل يضع يَده على رَأسه وَهُوَ يَقُول: واسوأتاه فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أما الرجل فقد آمن وَأخرج ابْن الْمُبَارك عَن زيد بن أسلم ﵁ أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله لَيْسَ أحد يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا إِلَّا رَآهُ وَلم يعْمل مِثْقَال ذرة شرا إِلَّا رَآهُ قَالَ: نعم فَانْطَلق الرجل وَهُوَ يَقُول: واسوأتاه فَقَالَ النَّبِي ﷺ : آمن الرجل وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم ﵁ أَن النَّبِي ﷺ دفع رجلا إِلَى رجل يُعلمهُ فَعلمه حَتَّى بلغ ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره﴾ فَقَالَ الرجل: حسبي فَقَالَ الرجل: يَا رَسُول الله أَرَأَيْت الرجل الَّذِي أَمرتنِي أَن أعلمهُ لما بلغ ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره﴾ فَقَالَ حسبي: فَقَالَ النَّبِي ﷺ : دَعه فقد فقه وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: ذكر لنا أَن رجلا ذهب مرّة يَسْتَقْرِئ فَلَمَّا سمع هَذِه الْآيَة ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره﴾ إِلَى آخرهَا فَقَالَ: حسبي حسبي إِن عملت مِثْقَال ذرة من خيرا رَأَيْته وَإِن عملت مِثْقَال ذرة من شَرّ رَأَيْته قَالَ: وَذكر أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول: هِيَ الجامعة الفاذة وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَعبد الرَّزَّاق عَن الْحسن قَالَ: لما نزلت ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره﴾ الْآيَة قَالَ رجل من الْمُسلمين: حسبي حسبي إِن عملت مِثْقَال ذرة من خير أَو شَرّ رَأَيْته انْتَهَت الموعظة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحَارِث بن سُوَيْد أَنه قَرَأَ ﴿إِذا زلزلت﴾ حَتَّى بلغ ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره﴾ قَالَ: إِن هَذَا الإِحصاء شَدِيد وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة فِي الْآيَة قَالَ: هُوَ الْكَافِر يُعْطي كِتَابه يَوْم الْقِيَامَة فَينْظر فِيهِ فَيرى فِيهِ كل حَسَنَة عَملهَا فِي الدُّنْيَا فَترد عَلَيْهِ حَسَنَاته وَذَلِكَ قَول الله تَعَالَى: (وَقدمنَا إِلَى مَا عمِلُوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) (سُورَة الْفرْقَان الْآيَة ٢٣) فابلس واسود وَجهه وَأما الْمُؤمن فَإِنَّهُ يعْطى كِتَابه بيمنيه يَوْم الْقِيَامَة فَيرى فِيهَا كل خَطِيئَة عَملهَا فِي دَار الدُّنْيَا ثمَّ يغْفر لَهُ ذَلِك وَذَلِكَ قَول الله: (فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات) (سُورَة الْفرْقَان الْآيَة ٧٠) فابيض وَجهه وَاشْتَدَّ سروره وَأخرج ابْن جرير عَن سُلَيْمَان بن عَامر ﵁ أَنه قَالَ: يَا رَسُول الله إِن

стр. 7218

أبي كَانَ يصل الرَّحِم ويفي بِالذِّمةِ وَيكرم الضَّيْف قَالَ: مَاتَ قبل الإِسلام قَالَ: نعم قَالَ: لن يَنْفَعهُ ذَلِك وَلكنهَا تكون فِي عقبه فَلَنْ تخزوا أبدا وَلنْ تذلوا أبدا وَلنْ تفتقروا أبدا وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ: لَوْلَا ثَلَاث لأحببت أَن لَا أبقى فِي الدُّنْيَا وضعي وَجْهي للسُّجُود لخالقي فِي اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار أقدمه لحياتي وظمأ الهواجر ومقاعدة أَقوام ينتقون الْكَلَام كَمَا تنتقى الْفَاكِهَة وَتَمام التَّقْوَى أَن يَتَّقِي الله تَعَالَى الْبعد حَتَّى يتقيه فِي مِثْقَال ذرة حَتَّى أَن يتْرك بعض مَا يرى أَنه حَلَال خشيَة أَن يكون حَرَامًا حَتَّى يكون حاجزاً بَينه وَبَين الْحَرَام إِن الله قد بَين للنَّاس الَّذِي هُوَ يصيرهم إِلَيْهِ قَالَ: ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ فَلَا تحقرن شَيْئا من الشَّرّ أَن تتقيه وَلَا شَيْئا من الشَّرّ أَن تَفْعَلهُ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : اعملو أَن الْجنَّة وَالنَّار أقرب إِلَى أحدكُم من شِرَاك نَعله ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: اتقو النَّار وَلَو بشق تَمْرَة ثمَّ قَرَأت ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: ذكر لنا أَن عَائِشَة ﵂ جاءها سَائل فَسَأَلَ فَأمرت لَهُ بتمرة فَقَالَ لَهَا قَائِل: يَا أم الْمُؤمنِينَ إِنَّكُم لتصدقون بالتمرة قَالَت: نعم وَالله إِن الْخلق كثير وَلَا يشبعه إِلَّا الله أوليس فِيهَا مَثَاقِيل ذَر كَثِيرَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شبع الإِيمان عَن عَائِشَة أَن سَائِلًا جاءها فَقَالَت لجاريتها: أطعميه فَوجدت تَمْرَة فَقَالَت: أعْطِيه إِيَّاهَا فَإِن فِيهَا مَثَاقِيل ذَر إِن تقبلت وَأخرج مَالك وَابْن سعد وَعبد بن حميد من طَرِيق عَائِشَة ﵂ أَن سَائِلًا أَتَاهَا وَعِنْدهَا سلة من عِنَب فَأخذت حَبَّة من عِنَب فَأَعْطَتْهُ فَقيل لَهَا فِي ذَلِك فَقَالَت: هَذِه أثقل من ذَر كثير ثمَّ قَرَأت ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن جَعْفَر بن برْقَان قَالَ: بلغنَا أَن عمر بن الْخطاب أَتَاهُ مِسْكين وَفِي يَده عنقود من عِنَب فَنَاوَلَهُ مِنْهُ حَبَّة وَقَالَ: فِيهِ مَثَاقِيل ذَر كَثِيرَة

стр. 7219

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن سَائِلًا سَأَلَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَبَين يَدَيْهِ طبق وَعَلِيهِ فَنَاوَلَهُ حَبَّة فكأنهم أَنْكَرُوا ذَلِك عَلَيْهِ فَقَالَ: فِي هَذِه مَثَاقِيل ذَر كثير وَأخرج سعد عَن عَطاء بن فروخ أَن سعد بن مَالك أَتَاهُ سَائل وَبَين يَدَيْهِ طبق عَلَيْهِ تمر فَأعْطَاهُ تَمْرَة فَقبض السَّائِل يَده فَقَالَ سعد: وَيحك تقبل الله منا مثقا الذّرة والخردلة وَكم فِي هَذِه من مَثَاقِيل الذَّر وَأخرج ابْن سعد عَن شَدَّاد بن أَوْس أَنه خطب النَّاس فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس أَلا إِن الدُّنْيَا أجل حَاضر يَأْكُل مِنْهَا الْبَار والفاجر أَلا وَإِن الْآخِرَة أجل مستأخر يقْضِي فِيهَا ملك قَادر أَلا وَإِن الْخَيْر بحذافيره فِي الْجنَّة أَلا وَإِن الشَّرّ بحذافيره فِي النَّار أَلا وَاعْلَمُوا أَنه ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ وَأخرج الزجاجي فِي أَمَالِيهِ عَن أنس بن مَالك أَن سَائِلًا أَتَى النَّبِي ﷺ فَأعْطَاهُ تَمْرَة فَقَالَ السَّائِل: نَبِي من أَنْبيَاء يتَصَدَّق بتمرة فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أما علمت أَن فِيهَا مَثَاقِيل ذَر كثير وَأخرج هناد عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿مِثْقَال ذرة﴾ إِنَّه أَدخل يَده فِي التُّرَاب ثمَّ رَفعهَا ثمَّ نفخ فِيهَا وَقَالَ: كل من هَؤُلَاءِ مِثْقَال ذرة وَأخرج الْحُسَيْن بن سُفْيَان فِي مُسْنده وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن شَدَّاد بن أَوْس قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: أَيهَا النَّاس إِن الدُّنْيَا عرض حَاضر يَأْكُل مِنْهُ الْبر والفاجر وَإِن الْآخِرَة وعد صَادِق يحكم فِيهَا ملك قَادر يحِق فِيهَا الْحق وَيبْطل الْبَاطِل أَيهَا النَّاس كونُوا من أَبنَاء الْآخِرَة وَلَا تَكُونُوا من أَبنَاء الدُّنْيَا فَإِن كل أم يتبعهَا وَلَدهَا اعْمَلُوا وَأَنْتُم من الله على حذر وَاعْمَلُوا أَنكُمْ معرضون على أَعمالكُم وأنكم ملاقوا الله لَا بُد مِنْهُ ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ وَأخرج مَالك وَالْبُخَارِيّ وَأحمد وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الْخَيل لثَلَاثَة: لرجل أجر ولرجل ستر وعَلى رجل وزر الحَدِيث قَالَ: وَسُئِلَ عَن الْحمر فَقَالَ: مَا نزل عليّ فِيهَا إِلَّا هَذِه الْآيَة الجامعة الفاذة ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾

стр. 7220

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٠٠ سُورَة العاديات مَكِّيَّة وآياتها إِحْدَى عشرَة مُقَدّمَة السُّورَة الْآيَة ١ - ١١

стр. 7221

أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت وَ الْعَادِيات بِمَكَّة وَأخرج أَبُو عبيد فِي فضائله عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : (إِذا زلزلت) (سُورَة الزلزال) تعدل بِنصْف الْقُرْآن ﴿وَالْعَادِيات﴾ تعدل بِنصْف الْقُرْآن وَأخرج مُحَمَّد بن نصر من طَرِيق عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : (إِذا زلزلت) تعدل نصف الْقُرْآن ﴿وَالْعَادِيات﴾ تعدل نصف الْقُرْآن و (قل هُوَ الله أحد) (سُورَة الاخلاص) تعدل ثلث الْقُرْآن و (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ) (سُورَة الْكَافِرُونَ) تعدل ربع الْقُرْآن وَأخرج الْبَزَّار وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الافراد وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ خيلاً فاستمرت شهرا لَا يَأْتِيهِ مِنْهَا خبر فَنزلت

стр. 7222

﴿وَالْعَادِيات ضَبْحًا﴾ ضحت بأرجلها وَلَفظ ابْن مرْدَوَيْه ضبحت بمناخيرها ﴿فالموريات قدحاً﴾ قدحت بحوافرها الْحِجَارَة فأورت نَارا ﴿فالمغيرات صبحاً﴾ صبحت الْقَوْم بغارة ﴿فأثرن بِهِ نقعاً﴾ أثارت بحوافرها التُّرَاب ﴿فوسطن بِهِ جمعا﴾ صبحت الْقَوْم جَمِيعًا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ سَرِيَّة إِلَى الْعَدو فَأَبْطَأَ خَبَرهَا فشق ذَلِك عَلَيْهِ فَأخْبرهُ الله خبرهم وَمَا كَانَ من أَمرهم فَقَالَ: ﴿وَالْعَادِيات ضَبْحًا﴾ قَالَ: هِيَ الْخَيل والضبح: نخير الْخَيل حَتَّى تنخر ﴿فالموريات قدحاً﴾ قَالَ: حِين تجْرِي الْخَيل توري نَارا أَصَابَت بسنابكها الْحِجَارَة ﴿فالمغيرات صبحاً﴾ قَالَ: هِيَ الْخَيل أغارت فصبحت الْعَدو ﴿فأثرن بِهِ نقعاً﴾ قَالَ: هِيَ الْخَيل أثرن بحوافرها يَقُول تعدو الْخَيل وَالنَّقْع الْغُبَار ﴿فوسطن بِهِ جمعا﴾ قَالَ: الْجمع العدوّ وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي صَالح قَالَ: تقاولت أَنا وَعِكْرِمَة فِي شَأْن العاديات فَقَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس هِيَ الْخَيل فِي الْقِتَال وضبحها حِين ترخي مشافرها إِذا أعدت ﴿فالموريات قدحاً﴾ قَالَ: أرت الْمُشْركين مَكْرهمْ ﴿فالمغيرات صبحاً﴾ قَالَ: إِذا صبحت الْعَدو ﴿فوسطن بِهِ جمعا﴾ قَالَ: إِذا توسطت الْعَدو قَالَ أَبُو صَالح: فَقلت: قَالَ عليّ: هِيَ الإِبل فِي الْحَج ومولاي كَانَ أعلم من مَوْلَاك وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بَيْنَمَا أَنا فِي الْحجر جَالس إِذا أَتَانِي رجل فَسَأَلَ عَن العاديات ضَبْحًا فَقلت: الْخَيل حِين تغير فِي سَبِيل الله ثمَّ تأوي إِلَى اللَّيْل فيصصنعون طعامهم ويورون نارهم فَانْفَتَلَ عني فَذهب عني إِلَى عَليّ بن أبي طَالب وَهُوَ جَالس تَحت سِقَايَة زَمْزَم فَسَأَلَهُ عَن العاديات ضَبْحًا فَقَالَ: سَأَلت عَنْهَا أحدا قبل قَالَ نعم سَأَلت عَنْهَا ابْن عَبَّاس فَقَالَ: هِيَ الْخَيل حِين تغير فِي سَبِيل الله فَقَالَ: اذْهَبْ فَادعه لي فَلَا وقفت على رَأسه قَالَ: تُفْتِي النَّاس بِمَا لَا علم لَك وَالله إِن أول غَزْوَة فِي الإِسلام لبدر وَمَا كَانَ مَعنا إِلَّا فرسَان للزبير وَفرس لِلْمِقْدَادِ بن الْأسود فَكيف يكون العاديات ضَبْحًا إِنَّمَا العاديات ضَبْحًا من عَرَفَة إِلَى الْمزْدَلِفَة فَإِذا أَدّوا إِلَى الْمزْدَلِفَة أوروا إِلَى النيرَان ﴿فالمغيرات صبحاً﴾ من الْمزْدَلِفَة

стр. 7223

إِلَى منى فَذَلِك جمع وَأما قَوْله: ﴿فأثرن بِهِ نقعاً﴾ فَهُوَ نقع الأَرْض حِين تطؤه بخفافها وحوافرها قَالَ ابْن عَبَّاس فنزعت عَن قولي وَرجعت إِلَى الَّذِي قَالَ عليّ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عبد الله ﴿وَالْعَادِيات ضَبْحًا﴾ قَالَ: الإِبل قَالَ إِبْرَاهِيم: وَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب: هِيَ الإِبل وَقَالَ ابْن عَبَّاس: هِيَ الْخَيل فَبلغ عليا قَول ابْن عَبَّاس فَقَالَ: مَا كَانَت لنا خيل يَوْم بدر قَالَ ابْن عَبَّاس: إِنَّمَا كَانَ ذَلِك فِي سَرِيَّة بعثت وَأخرج عبد بن حميد عَن عَامر قَالَ: تمارى عليّ وَابْن عَبَّاس فِي العاديات ضَبْحًا فَقَالَ ابْن عَبَّاس: هِيَ الْخَيل وَقَالَ عليّ: كذبت يَا ابْن فُلَانَة وَالله مَا كَانَ مَعنا يَوْم بدر فَارس إِلَّا الْمِقْدَاد وَكَانَ على فرس أبلق قَالَ: وَكَانَ عليّ يَقُول: هِيَ الإِبل فَقَالَ ابْن عَبَّاس: أَلا ترى أَنَّهَا تثير نقعاً فَمَا شَيْء تثيره إِلَّا بحوافرها وَأخرج عبد بن حميد وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالْعَادِيات ضَبْحًا﴾ قَالَ: الْخَيل ﴿فالموريات قدحاً﴾ قَالَ: الرجل إِذا أورى زنده ﴿فالمغيرات صبحاً﴾ قَالَ: الْخَيل تصبح العدوّ ﴿فأثرن بِهِ نقعاً﴾ قَالَ: التُّرَاب ﴿فوسطن بِهِ جمعا﴾ قَالَ: الْعَدو ﴿إِن الإِنسان لرَبه لكنود﴾ قَالَ: لكفور وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿وَالْعَادِيات ضَبْحًا﴾ قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس فِي الْقِتَال وَقَالَ ابْن مَسْعُود: فِي الْحَج وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَمْرو بن دِينَار عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالْعَادِيات ضَبْحًا﴾ قَالَ: لَيْسَ بِشَيْء من الدَّوَابّ يضبح إِلَّا كلب أَو فرس ﴿فالموريات قدحاً﴾ قَالَ: هُوَ مكر الرجل قدح فأورى ﴿فالمغيرات صبحاً﴾ قَالَ: غارت الْخَيل صبحاً ﴿فأثرن بِهِ نقعاً﴾ قَالَ: غُبَار وَقع سنابك الْخَيل ﴿فوسطن بِهِ جمعا﴾ قَالَ: جمع الْعَدو قَالَ عَمْرو: وَكَانَ عبيد بن عُمَيْر يَقُول: هِيَ الإِبل وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالْعَادِيات ضَبْحًا﴾ قَالَ: الْخَيل ضبحها زجرها ألم تَرَ أَن الْفرس إِذا عدا قَالَ: أح أح فَذَاك ضبحها

стр. 7224

وَأخرج ابْن جرير عَن عَليّ قَالَ: الضبح من الْخَيل الحمحمة وَمن الإِبل النَّفس وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿وَالْعَادِيات ضَبْحًا﴾ قَالَ: هِيَ الْخَيل تعدو حَتَّى تضبح ﴿فالموريات قدحاً﴾ قَالَ: قدحت النَّار بحوافرها ﴿فالمغيرات صبحاً﴾ غارت حِين أَصبَحت ﴿فأثرن بِهِ نقعاً﴾ قَالَ: غُبَار ﴿فوسطن بِهِ جمعا﴾ قَالَ: جمع الْقَوْم ﴿إِن الإِنسان لرَبه لكنود﴾ قَالَ: لكفور وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿وَالْعَادِيات ضَبْحًا﴾ قَالَ: الْخَيل ألم تَرَ إِلَى الْفرس إِذا أجري كَيفَ يضبح وَمَا ضبح بعير قطّ ﴿فالموريات قدحاً﴾ قَالَ: الْمَكْر تَقول الْعَرَب إِذا أَرَادَ الرجل أَن يمكر بِصَاحِبِهِ: أما وَالله لأقدحن لَك ثمَّ لأورين ﴿فالمغيرات صبحاً﴾ قَالَ: الْخَيل ﴿فأثرن بِهِ نقعاً﴾ قَالَ: التُّرَاب مَعَ وَقع الْخَيل ﴿فوسطن بِهِ جمعا﴾ قَالَ: جمع الْعَدو ﴿إِن الإِنسان لرَبه لكنود﴾ قَالَ: لكفور وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطِيَّة ﴿وَالْعَادِيات ضَبْحًا﴾ قَالَ: الْخَيل ألم تَرَهَا إِذا عدت تزحر يَقُول تنحر ﴿فالموريات قدحاً﴾ قَالَ: الْكر ﴿فالمغيرات صبحاً﴾ قَالَ: الْخَيل ﴿فأثرن بِهِ نقعاً﴾ قَالَ: الْغُبَار ﴿فوسطن بِهِ جمعا﴾ قَالَ: جمع الْمُشْركين ﴿إِن الإِنسان لرَبه لكنود﴾ قَالَ: لكفور وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿فالموريات قدحاً﴾ قَالَ: كَانَ مكر الْمُشْركين إِذا مكروا قَدَحُوا النَّار حَتَّى يرَوا أَنهم كثير وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ أَخْبرنِي عَن قَوْله: ﴿فأثرن بِهِ نقعاً﴾ قَالَ: النَّقْع مَا يسطع من حوافر الْخَيل قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت حسان بن ثَابت وَهُوَ يَقُول: عدمنا خَيْلنَا إِن لم تَرَوْهَا تثير النَّقْع موعدها كداء قَالَ: فَأَخْبرنِي عَن قَوْله: ﴿إِن الإِنسان لرَبه لكنود﴾ قَالَ: الكنود الكفور للنعمة وَهُوَ الَّذِي يَأْكُل وَحده وَيمْنَع رفده ويجيع عَبده قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: شكرت لَهُ يَوْم العكاظ نواله وَلم أك للمعروف ثمَّ كنودا

стр. 7225

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود ﴿وَالْعَادِيات ضَبْحًا﴾ قَالَ: هِيَ الإِبل فِي الْحَج ﴿فالموريات قدحاً﴾ إِذا استفت الْحَصَى بمناسمها تضرب الْحَصَى بعضه بَعْضًا فَيخرج مِنْهُ النَّار ﴿فالمغيرات صبحاً﴾ حِين يفيضون من جمع ﴿فأثرن بِهِ نقعاً﴾ قَالَ: إِذا صرن يثرن التُّرَاب وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء ﴿وَالْعَادِيات ضَبْحًا﴾ قَالَ: الإِبل ﴿فالموريات قدحاً﴾ قَالَ: الْخَيل ﴿فوسطن بِهِ جمعا﴾ قَالَ: الْقَوْم ﴿إِن الإِنسان لرَبه لكنود﴾ قَالَ: لكفور وَأخرج عبد بن حميد عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ﴿وَالْعَادِيات ضَبْحًا﴾ قَالَ: الدفعة من عَرَفَة ﴿فالموريات قدحاً﴾ قَالَ: النيرَان تجمع ﴿فالمغيرات صبحاً﴾ قَالَ: الدفعة من جمع ﴿فأثرن بِهِ نقعاً﴾ قَالَ: بطن الْوَادي ﴿فوسطن بِهِ جمعا﴾ قَالَ: جمع منى وَأخرج عبد بن حميد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الكنود بلساننا أهل الْبَلَد الكفور وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله: ﴿إِن الإِنسان لرَبه لكنود﴾ قَالَ: لكفور وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب والحكيم التِّرْمِذِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة قَالَ: الكنود الَّذِي يمْنَع رفده وَينزل وَحده وَيضْرب عَبده وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر بِسَنَد ضَعِيف عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَتَدْرُونَ مَا الكنود قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: هُوَ الكفور الَّذِي يضْرب عَبده وَيمْنَع رفده وَيَأْكُل وَحده وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن قَتَادَة وَالْحسن فِي قَوْله: ﴿إِن الإِنسان لرَبه لكنود﴾ قَالَ: الكفور للنعمة الْبَخِيل بِمَا أعْطى وَالَّذِي يمْنَع رفده ويجيع عَبده وَيَأْكُل وَحده وَلَا يُعْطي النائبة تكون فِي قومه وَلَا يكون كنوداً حَتَّى تكون هَذِه الْخِصَال فِيهِ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْحسن ﴿إِن الإِنسان لرَبه لكنود﴾ قَالَ: لكفور يعدد المصيبات وينسى نعم ربه عز وَجل

стр. 7226

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَإنَّهُ على ذَلِك لشهيد﴾ قَالَ: الإِنسان ﴿وَإنَّهُ لحب الْخَيْر﴾ قَالَ: المَال وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿وَإنَّهُ على ذَلِك لشهيد﴾ قَالَ: الله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿وَإنَّهُ على ذَلِك لشهيد﴾ قَالَ: هَذِه من مقاديم الْكَلَام يَقُول وَإِن الله على ذَلِك لشهيد وَإِن الإِنسان لحب الْخَيْر لشديد وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وَإنَّهُ لحب الْخَيْر﴾ قَالَ: هُوَ المَال وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب ﴿وَإنَّهُ على ذَلِك لشهيد﴾ قَالَ: الإِنسان شَاهد على نَفسه ﴿أَفلا يعلم إِذا بعثر مَا فِي الْقُبُور﴾ قَالَ: حِين يبعثون ﴿وَحصل مَا فِي الصُّدُور﴾ قَالَ: أخرج مَا فِي الصُّدُور وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق البخْترِي بن عبيد عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رجل يَا رَسُول الله: مَا العاديات ضَبْحًا فَأَعْرض عَنهُ ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ من الْغَد فَقَالَ: مَا الموريات قدحاً فَأَعْرض عَنهُ ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ لثالثة فَقَالَ: مَا الْمُغيرَات صبحاً فَرفع الْعِمَامَة والقلنسوة عَن رَأسه بمخصرته فَوَجَدَهُ مقرعاً رَأسه فَقَالَ: لَو وَجَدْتُك حالقاً رَأسك لوضعت الَّذِي فِيهِ عَيْنَاك فَفَزعَ الْمَلأ من قَوْله فَقَالُوا يَا نَبِي الله وَلم قَالَ: إِنَّه سَيكون أنَاس من أمتِي يضْربُونَ الْقُرْآن بعضه بِبَعْض ليبطلوه ويتبعون مَا تشابه ويزعمون أَن لَهُم فِي أَمر رَبهم سَبِيلا وَلكُل دين مجوس وهم مجوس أمتِي وكلاب النَّار فَكَأَنَّهُ يَقُول: هم الْقَدَرِيَّة قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان: البخْترِي ضعفه أَبُو حَاتِم وَأعله غَيره وَقَالَ أَبُو نعيم: رُوِيَ عَن أَبِيه مَوْضُوعَات

стр. 7227

١٠١ سُورَة القارعة مَكِّيَّة وآياتها إِحْدَى عشرَة بِسم الله الرحن الرَّحِيم الْآيَة ١ - ١١

стр. 7228

أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت سُورَة القارعة بِمَكَّة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: القارعة من أَسمَاء يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿يَوْم يكون النَّاس كالفراش المبثوث﴾ قَالَ: هَذَا هُوَ الْفراش الَّذِي رَأَيْتُمْ يتهافت فِي النَّار وَفِي قَوْله: ﴿وَتَكون الْجبَال كالعهن المنفوش﴾ قَالَ: كالصوف وَفِي قَوْله: ﴿فَأَما من ثقلت مَوَازِينه فَهُوَ فِي عيشة راضية﴾ قَالَ: هِيَ الْجنَّة ﴿وَأما من خفت مَوَازِينه فأمه هاوية﴾ قَالَ: هِيَ النَّار مأواهم وأمهم ومصيرهم ومولاهم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿فأمه هاوية﴾ قَالَ: مصيره إِلَى النَّار وَهِي الهاوية

стр. 7229

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿فأمه هاوية﴾ كَقَوْلِك هويت أمه وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: هِيَ كلمة عَرَبِيَّة إِذا وَقع رجل فِي أَمر شَدِيد قَالُوا: هويت أمه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي خَالِد الْوَالِبِي ﴿فأمه هاوية﴾ قَالَ: أم رَأسه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: أم رَأسه هاوية فِي جَهَنَّم وَأخرج ابْن جرير عَن أبي صَالح قَالَ: يهوون فِي النَّار على رؤوسهم وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد قَالَ: الهاوية النَّار هِيَ أمه ومأواه الَّتِي يرجع إِلَيْهَا ويأوي إِلَيْهَا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن الْأَشْعَث بن عبد الله الْأَعْمَى قَالَ: إِذا مَاتَ الْمُؤمن ذهب بِرُوحِهِ إِلَى روح الْمُؤمنِينَ فَتَقول: روحوا لأخيكم فَإِنَّهُ كَانَ فِي غم الدُّنْيَا ويسألونه مَا فعل فلَان فيخبرهم فَيَقُول صَالح حَتَّى يسألوه مَا فعل فلَان فَيَقُول: مَاتَ أما جَاءَكُم فَيَقُولُونَ: لَا ذهب بِهِ إِلَى أمه الهاوية وَأخرج الْحَاكِم عَن الْحسن ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا مَاتَ العَبْد تلقى روحه أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ فَيَقُولُونَ لَهُ: مَا فعل فلَان فَإِذا قَالَ مَاتَ قَالُوا ذهب بِهِ إِلَى أمه الهاوية فبئست الْأُم وبئست المربية وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا مَاتَ الْمُؤمن تَلَقَّتْهُ أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ يسألونه مَا فعل فلَان مَا فعلت فُلَانَة فَإِن كَانَ مَاتَ وَلم يَأْتهمْ قَالُوا خُولِفَ بِهِ إِلَى أمه الهاوية بئست الْأُم وبئست المربية حَتَّى يَقُولُوا: مَا فعل فلَان هلت تزوج مَا فعلت فُلَانَة هَل تزوجت فَيَقُولُونَ: دَعوه فيستريح فقد خرج من كرب الدُّنْيَا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن نفس الْمُؤمن إِذا قبضت تقلتها أهل الرَّحْمَة من عباد الله كَمَا يلقون البشير من أهل الدُّنْيَا فَيَقُولُونَ: انْظُرُوا صَاحبكُم يستريح فَإِنَّهُ كَانَ فِي كرب شَدِيد ثمَّ يسألونه مَا فعل فلَان وفلانة هَل تزوجت فَإِذا سَأَلُوهُ عَن الرجل قد مَاتَ قبله فَيَقُول: هَيْهَات قد مَاتَ ذَاك قبلي فَيَقُولُونَ: إِنَّا لله وَإنَّهُ إِلَيْهِ رَاجِعُون ذهب بِهِ إِلَى أمه الهاوية فبئست الْأُم وبئست المربية وَأخرج ابْن الْمُبَارك عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ قَالَ: إِذا قبضت نفس العَبْد

стр. 7230

تلقاها أهل الرَّحْمَة من عباد الله كَمَا يلقون البشير فِي الدُّنْيَا فيقبلون عَلَيْهِ ليسألوه فَيَقُول بَعضهم لبَعض: انْظُرُوا أَخَاكُم حَتَّى يستريح فَإِنَّهُ كَانَ فِي كرب فيقبلون عَلَيْهِ يسألونه مَا فعل فلَان مَا فعلت فُلَانَة هَل تزوجت فَإِذا سَأَلُوهُ عَن الرجل مَاتَ قبله قَالَ لَهُم: إِنَّه قد هلك فَيَقُولُونَ: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون ذهب بِهِ إِلَى أمه الهاوية فبئست الْأُم وبئست المربية فَيعرض عَلَيْهِم أَعْمَالهم فَإِذا رَأَوْا حسنا فرحوا وَاسْتَبْشَرُوا وَقَالُوا: هَذِه نِعْمَتك على عَبدك فأتمها وَإِن رأو سوءا قَالُوا: اللَّهُمَّ رَاجع عَبدك قَالَ ابْن الْمُبَارك وَرَوَاهُ سَلام الطَّوِيل عَن ثَوْر فرفعه وَأخرج ابْن الْمُبَارك عَن سعيد بن جُبَير أَنه قيل لَهُ: هَل يَأْتِي الْأَمْوَات أَخْبَار الْأَحْيَاء قَالَ: نعم مَا من أحد لَهُ حميم إِلَّا يَأْتِيهِ أَخْبَار أَقَاربه فَإِن كَانَ خيرا سرّ بِهِ وَفَرح بِهِ وَإِن كَانَ شرا ابتأس لذَلِك وحزن حَتَّى إِنَّهُم ليسألون عَن الرجل قد مَاتَ فَيُقَال: ألم يأتكم فَيَقُولُونَ: لقد خُولِفَ بِهِ إِلَى أمه الهاوية وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن وهب بن مُنَبّه ﵁ قَالَ: مر عِيسَى ﵇ بقرية قد مَاتَ أَهلهَا إنسا وجنها وهوامها وأنعامها وطيورها فَقَامَ ينظر إِلَيْهَا سَاعَة ثمَّ أقبل على أَصْحَابه فَقَالَ: مَاتَ هَؤُلَاءِ بِعَذَاب الله وَلَو مَاتُوا بِغَيْر ذَلِك مَاتُوا مُتَفَرّقين ثمَّ ناداهم: يَا أهل الْقرْيَة فَأَجَابَهُ مُجيب لبيْك يَا روح الله قَالَ: مَا كَانَ جنايتكم قَالُوا عبَادَة الطاغوت وَحب الدُّنْيَا قَالَ: وَمَا كَانَت عبادتكم الطاغوت قَالَ: الطَّاعَة لأهل معاصي الله تَعَالَى قَالَ: فَمَا كَانَ حبكم الدُّنْيَا قَالُوا: كحب الصبيّ لأمه كُنَّا إِذا أَقبلت فرحنا وَإِذا أَدْبَرت حزنا مَعَ أمل بعيد وإدبار عَن طَاعَة الله وإقبال فِي سخط الله قَالَ: وَكَيف كَانَ شَأْنكُمْ قَالُوا: بِنَا لَيْلَة فِي عَافِيَة وأصبحنا فِي الهاوية فَقَالَ عِيسَى: وَمَا الهاوية قَالَ: سِجِّين قَالَ: وَمَا سِجِّين قَالَ: جَمْرَة من نَار مثل أطباق الدُّنْيَا كلهَا دفنت أَرْوَاحنَا فِيهَا قَالَ: فَمَا بَال أَصْحَابك لَا يَتَكَلَّمُونَ قَالَ: لَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يتكلموا ملجمون بلجام من نَار قَالَ: فَكيف كَلَّمتنِي أَنْت من بَينهم قَالَ: إِنِّي كنت فيهم وَلم أكن على حَالهم فَلَمَّا جَاءَ الْبلَاء عمني مَعَهم فَأَنا مُعَلّق بشعرة فِي الهاوية لَا أَدْرِي أكردس فِي النَّار أم أنجو فَقَالَ عِيسَى: بِحَق أَقُول لكم لأكل خبز الشّعير وَشرب مَاء القراح وَالنَّوْم على الْمَزَابِل مَعَ الْكلاب كثير مَعَ عَافِيَة الدُّنْيَا وَالْآخِرَة

стр. 7231

وَأخرج أَبُو يعلى قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا فقد الرجل من إخوانه ثَلَاثَة أَيَّام سَأَلَ عَنهُ فَإِن كَانَ غَائِبا دَعَا لَهُ وَإِن كَانَ شَاهدا زَارَهُ وَإِن كَانَ مَرِيضا عَاده ففقد رجلا من الْأَنْصَار فِي الْيَوْم الثَّالِث فَسَأَلَ عَنهُ فَقَالُوا: تَرَكْنَاهُ مثل الفرخ لَا يدْخل فِي رَأسه شَيْء إِلَّا خرج من دبره قَالَ: عودوا أَخَاكُم فخرجنا مَعَ رَسُول الله ﷺ نعوده فَلَمَّا دَخَلنَا عَلَيْهِ قَالَ رَسُول الله ﷺ : كيفت تجدك قَالَ: لَا يدْخل فِي رَأْسِي شَيْء أَلا خرج من دبري قَالَ: ومم ذَاك قَالَ يَا رَسُول الله: مَرَرْت بك وَأَنت تصلي الْمغرب فَصليت مَعَك وَأَنت تقْرَأ هَذِه السُّورَة ﴿القارعة مَا القارعة﴾ إِلَى آخرهَا ﴿نَار حامية﴾ فَقلت اللَّهُمَّ مَا كَانَ من ذَنْب أَنْت معذبي عَلَيْهِ فِي الْآخِرَة فَعجل لي عُقُوبَته فِي الدُّنْيَا فَنزل بِي مَا ترى قَالَ رَسُول الله ﷺ : بئس مَا قلت أَلا سَأَلت الله أَن يؤتيك فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة ويقيك عَذَاب النَّار فَأمره النَّبِي ﷺ فَدَعَا بذلك ودعا لَهُ النَّبِي ﷺ فَقَامَ كَأَنَّهُمَا نشط من عقال

стр. 7232

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٠٢ سُورَة التكاثر مَكِّيَّة وآياتها ثَمَان مُقَدّمَة السُّورَة الْآيَة ١ - ٨

стр. 7233

أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت بِمَكَّة سُورَة ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَلا يَسْتَطِيع أحدكُم أَن يقْرَأ ألف آيَة فِي كل يَوْم قَالُوا: وَمن يَسْتَطِيع أَن يقْرَأ ألف آيَة قَالَ: أما يَسْتَطِيع أحدكُم أَن يقْرَأ أَلْهَاكُم التكاثر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن أبي هِلَال ﵁ قَالَ: كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يسمون ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ الْمُغيرَة وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَأحمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الشخير ﵁ قَالَ: انْتَهَيْت إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يقْرَأ ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ وَفِي لفظ وَقد أنزلت عَلَيْهِ ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ وَهُوَ يَقُول: يَقُول ابْن آدم: مَالِي مَالِي وَهل لَك من مَالك إِلَّا مَا أكلت فأفنيت أَو لبست فأبليت أَو تَصَدَّقت فأبقيت

стр. 7234

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن مطرف عَن أَبِيه قَالَ: لما أنزلت ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ قَالَ: رَسُول الله ﷺ : يَقُول ابْن آدم مَالِي مَالِي وَهل لَك من مَالك إِلَّا مَا أكلت فأفنيت أولبست فأبلست أَو تَصَدَّقت فأبقيت أَو أَعْطَيْت فأمضيت وَأخرج عبد بن حميد وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يَقُول العَبْد مَالِي مَالِي وَإِنَّمَا لَهُ من مَاله ثَلَاثَة مَا أكل فأفنى أَو لبس فأبلى أَو تصدق فأبقى وَمَا سوى ذَلِك فَهُوَ ذَاهِب وتاركه للنَّاس وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يَقُول ابْن آدم مَالِي مَالِي وَمَاله من مَاله إِلَّا مَا أكل فأفنى أَو لبس فأبلى أَو أعْطى فَأمْضى وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَضَعفه عَن جرير بن عبد الله ﵁ قَالَ: قَالَ لنا رَسُول الله ﷺ إِنِّي قَارِئ عَلَيْكُم سُورَة ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ فَمن بَكَى فقد دخل الْجنَّة فقرأها فمنا من بَكَى وَمنا من لم يبك فَقَالَ الَّذين لم يبكوا: قد جهدنا يَا رَسُول الله أَن نبكي فَلم نقدر عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي قَارِئهَا عَلَيْكُم الثَّانِيَة فَمن بَكَى فَلهُ الْجنَّة وَمن لم يقدر أَن يبكي فليتباك وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الله بن الشخير ﵁ قَالَ: أتيت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي وَهُوَ يقْرَأ ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ حَتَّى خَتمهَا وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن جرير عَن أبيّ بن كَعْب ﵁ قَالَ: كُنَّا نرى هَذَا من الْقُرْآن لَو أَن لِابْنِ آدم واديين من مَال لتمنى وَاديا ثَالِثا وَلَا يمْلَأ جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب ثمَّ يَتُوب الله على من تَابَ حَتَّى نزلت سُورَة ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ إِلَى آخرهَا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ قَالَ: قَالُوا: نَحن أَكثر من بني فلَان وَبَنُو فلَان أَكثر من بني فلَان فألهاهم ذَلِك حَتَّى مَاتُوا ضلالا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ قَالَ: نزلت فِي الْيَهُود وَأخرج التِّرْمِذِيّ وحنيش بن أَصْرَم فِي الاسْتقَامَة وَابْن جريروابن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: نزلت ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ فِي عَذَاب الْقَبْر

стр. 7235

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَنه قَرَأَ ﴿الهاكم التكاثر حَتَّى زرتم الْمَقَابِر﴾ ثمَّ قَالَ: مَا أرى الْمَقَابِر إِلَّا زِيَارَة وَمَا للزائر بُد من أَن يرجع إِلَى منزله وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ قَالَ: فِي الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا أخْشَى عَلَيْكُم الْفقر وَلَكِن أخْشَى عَلَيْكُم التكاثر وَمَا أخْشَى عَلَيْكُم الْخَطَأ وَلَكِن أخْشَى عَلَيْكُم التعمد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه قَالَ: قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ يَعْنِي عَن الطَّاعَة ﴿حَتَّى زرتم الْمَقَابِر﴾ قَالَ: يَقُول: حَتَّى يأتيكم الْمَوْت ﴿كلا سَوف تعلمُونَ﴾ يَعْنِي لَو قد دَخَلْتُم قبوركم ﴿ثمَّ كلا سَوف تعلمُونَ﴾ يَقُول: لَو قد خَرجْتُمْ من قبوركم إِلَى محشركم ﴿كلا لَو تعلمُونَ علم الْيَقِين﴾ قَالَ: لَو قد وقفتم على أَعمالكُم بَين يَدي ربكُم ﴿لترون الْجَحِيم﴾ وَذَلِكَ أَن الصِّرَاط يوضع وسط جَهَنَّم فناج مُسلم ومخدوش مُسلم ومكدوش فِي نَار جَهَنَّم ﴿ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم﴾ يَعْنِي شبع الْبُطُون وبارد الشَّرَاب وظلال المساكن واعتدال الْخلق وَلَذَّة النّوم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عِيَاض بن غنم أَنه سمع رَسُول الله ﷺ تَلا قَوْله: ﴿أَلْهَاكُم التكاثر حَتَّى زرتم الْمَقَابِر كلا سَوف تعلمُونَ﴾ يَقُول: لَو دَخَلْتُم الْقُبُور ﴿ثمَّ كلا سَوف تعلمُونَ﴾ وَقد خَرجْتُمْ من قبوركم ﴿كلا لَو تعلمُونَ علم الْيَقِين﴾ فِي يَوْم محشركم إِلَى ربكُم ﴿لترون الْجَحِيم﴾ أَي فِي الْآخِرَة حق الْيَقِين كرأي الْعين ﴿ثمَّ لترونها عين الْيَقِين﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿ثمَّ لتسألنّ يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم﴾ بَين يَدي ربكُم عَن بَارِد الشَّرَاب وظلال المساكن وشبع الْبُطُون واعتدال الْخلق ولذاذة النّوم حَتَّى خطْبَة أحدكُم الْمَرْأَة مَعَ خطاب سواهُ فَزَوجهَا ومنعها غَيره وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﴿كلا سَوف تعلمُونَ﴾ الْكفَّار ﴿ثمَّ كلا سَوف تعلمُونَ﴾ الْمُؤمنِينَ وَكَذَلِكَ كَانُوا يقرؤونها وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿كلا لَو تعلمُونَ علم الْيَقِين﴾ قَالَ: كُنَّا نُحدث أَن علم الْيَقِين أَن يعلم أَن الله باعثه بعد الْمَوْت

стр. 7236

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿لَو تعلمُونَ علم الْيَقِين﴾ قَالَ: كُنَّا نُحدث أَنه الْمَوْت وَفِي قَوْله: ﴿ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم﴾ قَالَ: إِن الله سَائل كل ذِي نعْمَة فِيمَا أنعم عَلَيْهِ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم﴾ قَالَ: صِحَة الْأَبدَان والأسماع والأبصار يسْأَل الله الْعباد فيمَ استعملوها وَهُوَ أعلم بذلك مِنْهُم وَهُوَ قَوْله: (إِن السّمع وَالْبَصَر والفؤاد كل أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مسؤولاً) (سُورَة الْإِسْرَاء الْآيَة ٣٦) وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم﴾ قَالَ: كل شَيْء من لَذَّة الدُّنْيَا وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله: ﴿ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم﴾ قَالَ: الْأَمْن وَالصِّحَّة وَأخرج هناد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن ابْن مَسْعُود فِي الْآيَة قَالَ النَّعيم: الْأَمْن وَالصِّحَّة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَليّ بن أبي طَالب ﴿ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم﴾ قَالَ: النَّعيم الْعَافِيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: ﴿ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم﴾ قَالَ: عَن أكل خبز الْبر وَشرب مَاء الْفُرَات مبرداً وَكَانَ لَهُ منزل يسكنهُ فَذَاك من النَّعيم الَّذِي يسْأَل عَنهُ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ﴿ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم﴾ قَالَ: نَاس من أمتِي يعقدون السّمن وَالْعَسَل بالنقى فيأكلونه وَأخرج عبد بن حميد عَن حمْرَان بن أبان عَن رجل من أهل الْكتاب قَالَ: مَا الله معط عبدا فَوق ثَلَاث إِلَّا سائله عَنْهُم يَوْم الْقِيَامَة: قدر مَا يُقيم بِهِ صلبه من الْخبز وَمَا يكنه من الظل وَمَا يواري بِهِ عَوْرَته من النَّاس

стр. 7237

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم﴾ قَالَ الصَّحَابَة: وَفِي أَي نعيم نَحن يَا رَسُول الله وَإِنَّمَا نَأْكُل فِي أَنْصَاف بطوننا خبز الشّعير فَأوحى الله إِلَى نبيه أَن قل لَهُم: أَلَيْسَ تحتذون النِّعَال وتشربون المَاء الْبَارِد فَهَذَا من النَّعيم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وهناد وَأحمد وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن مَحْمُود بن لبيد قَالَ: لما أنزلت ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ فَقَرَأَ حَتَّى بلغ ثمَّ ﴿لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم﴾ قَالُوا يَا رَسُول الله: عَن أَي نعيم نسْأَل وَإِنَّمَا هما الأسودان المَاء وَالتَّمْر وسيوفنا على رقابنا والعدوّ حَاضر فَعَن أَي نعيم نسْأَل قَالَ: أما إِن ذَلِك سَيكون وَأخرج عبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم﴾ قَالَ النَّاس: يَا رَسُول الله عَن أَي النَّعيم نسْأَل وَإِنَّمَا هما الأسودان والعدوّ حَاضر وسيوفنا على عواتقنا قَالَ: أما إِن ذَلِك سَيكون وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن الزبير بن الْعَوام قَالَ: لما نزلت ﴿ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم﴾ قَالُوا يَا رَسُول الله: وَأي نعيم نسْأَل عَنهُ وَإِنَّمَا هما الأسودان التَّمْر وَالْمَاء قَالَ: إِن ذَلِك سَيكون وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن الزبير قَالَ: لما نزلت ﴿ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم﴾ قَالَ الزبير بن العوّام: يَا رَسُول الله أَي نعيم نسْأَل عَنهُ وَإِنَّمَا هما الأسودان المَاء وَالتَّمْر قَالَ: أما ذَلِك سَيكون وَأخرج عبد بن حميد عَن صَفْوَان بن سليم قَالَ: لما نزلت ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ إِلَى آخرهَا ﴿ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم﴾ قَالَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ : عَن أَي نعيم نسْأَل إِنَّمَا هما الأسودان المَاء وَالتَّمْر وسيوفنا على عواتقنا فَقَالَ النَّبِي ﷺ : إِنَّه سَيكون وَأخرج أَبُو يعلى عَن الْحسن قَالَ:: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم﴾ قَالُوا يَا رَسُول الله: أَي نعيم نسْأَل عَنهُ وسيوفنا على عواتقنا وَذكر الحَدِيث وَأخرج أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ :

стр. 7238

إِن أول مَا يسْأَل العَبْد عَنهُ يَوْم الْقِيَامَة من النَّعيم أَن يُقَال لَهُ: ألم نصح لَك جسمك ونروك من المَاء الْبَارِد وَأخرج هناد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : نعمتان مغبون فيهمَا كثير من النَّاس الصِّحَّة والفراغ وَأخرج ابْن جرير عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: النَّعيم المسؤول عَنهُ يَوْم الْقِيَامَة كسرة تقوته وَمَاء يرويهِ وثوب يواريه وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: جَاءَنَا رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر وَعمر فأطعمناهم رطبا وسقيناهم مَاء فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : هَذَا النَّعيم الَّذِي تسْأَلُون عَنهُ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه والبهقي عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: كَانَ ليهودي على أبي تمر فَقتل أبي يَوْم أحد وَترك حديقتين وتمر الْيَهُودِيّ يستوعب مَا فِي الحديقتين فَقَالَ النَّبِي ﷺ : هَل لَك أَن تَأْخُذ الْعَام بعضه وتؤخر بَعْضهَا إِلَى قَابل فَأبى الْيَهُودِيّ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : إِذا حضر الْجذاذ فآذاني فآذنته فجَاء رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر وَعمر فَجعلنَا نجذ ويكال لَهُ من أَسْفَل النّخل وَرَسُول الله ﷺ يَدْعُو بِالْبركَةِ حَتَّى وفيناه جَمِيع حَقه من أَصْغَر الحديقتين ثمَّ أتيتهم برطب وَمَاء فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا ثمَّ قَالَ: هَذَا من النَّعيم الَّذِي تسْأَلُون عَنهُ وَأخرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: خرج رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم فَإِذا هُوَ بِأبي بكر وَعمر فَقَالَ: مَا أخرجكما من بيوتكما هَذِه السَّاعَة قَالَا: الْجُوع يَا رَسُول الله قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأخرجني الَّذِي أخرجكما فَقومُوا فقاما مَعَه فَأتى رجلا من الْأَنْصَار فَإِذا هُوَ لَيْسَ فِي بَيته فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَة قَالَت: مرْحَبًا وَأهلا فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أَيْن فلَان قَالَت: انْطلق يستعذب لنا المَاء إِذْ جَاءَ الْأنْصَارِيّ فَنظر إِلَى النَّبِي ﷺ وصاحبيه فَقَالَ: الْحَمد لله مَا أحد الْيَوْم أكْرم أضيافاً مني فَانْطَلق فجَاء بعذق فِيهِ بسر وتمر فَقَالَ: كلوا من هَذَا وَأخذ المدية فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : إياك والحلوب فذبح لَهُم فَأَكَلُوا من الشَّاة وَمن ذَلِك العذق وَشَرِبُوا فَلَمَّا شَبِعُوا وَرووا قَالَ رَسُول الله ﷺ لأبي بكر وَعمر: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتسألن عَن هَذَا النَّعيم يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج الْبَزَّار وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن

стр. 7239

عَبَّاس أَنه سمع عمر بن الْخطاب يَقُول: إِن رَسُول الله ﷺ خرج يَوْمًا عِنْد الظهيرة فَوجدَ أَبَا بكر فِي الْمَسْجِد جَالِسا فَقَالَ: مَا أخرجك هَذِه السَّاعَة قَالَ: أخرجني الَّذِي أخرجك يَا رَسُول الله ثمَّ إِن عمر جَاءَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : يَا ابْن الْخطاب مَا أخرجك هَذِه السَّاعَة قَالَ: أخرجني الَّذِي أخرجكما فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : هَل بكما من قُوَّة فتنطلقان إِلَى هَذَا النّخل فتصيبان من طَعَام وشراب فَقُلْنَا: نعم يَا رَسُول الله فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَيَّتنَا منزل مَالك بن التيهَان أبي الْهَيْثَم الْأنْصَارِيّ وَأخرج ابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خرج أَبُو بكر فِي الهاجرة إِلَى الْمَسْجِد فَسمع عمر فَخرج فَقَالَ لأبي بكر: مَا أخرجك هَذِه السَّاعَة قَالَ: أخرجني مَا أجد فِي نَفسِي من حاق الْجُوع قَالَ عمر: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا أخرجني إِلَى الْجُوع فَبَيْنَمَا هما كَذَلِك إِذْ خرج رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: مَا أخرجكما هَذِه السَّاعَة فَقَالَا: وَالله مَا أخرجنَا إِلَّا مَا نجد فِي بطوننا من حاق الْجُوع فَقَالَ النَّبِي ﷺ : وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا أخرجني غَيره فَقَامُوا فَانْطَلقُوا إِلَى منزل أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ فَلَمَّا انْتَهوا إِلَى دَاره قَالَت امْرَأَته: مرْحَبًا بِنَبِي الله وبمن بِعْهُ قَالَ النَّبِي ﷺ : أَيْن أَبُو أَيُّوب فَقَالَت امْرَأَته: يَأْتِيك يَا نَبِي الله السَّاعَة فجَاء أَبُو أَيُّوب فَقطع عذقاً فَقَالَ النَّبِي ﷺ مَا أردْت أَن تقطع لنا هَذَا أَلا اجتنيت الثَّمَرَة قَالَ: أَحْبَبْت يَا رَسُول الله أَن تَأْكُلُوا من بسره وتمره ورطبه ثمَّ ذبح جدياً فشوى نصفه وطبخ نصفه فَلَمَّا وضع بَين يَدي النَّبِي ﷺ أَخذ من الجدي فَجعله فِي رغيف وَقَالَ: يَا أَبَا أَيُّوب أبلغ بِهَذَا فَاطِمَة فَإِنَّهَا لم تصب مثل هَذَا مُنْذُ أَيَّام فَذهب بِهِ أَبُو أَيُّوب إِلَى فَاطِمَة فَلَمَّا أكلُوا وشبعوا قَالَ النَّبِي ﷺ : خبز وَلحم وتمر وَبسر وَرطب ودمعت عَيناهُ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن هَذَا لَهو النَّعيم الَّذِي تسْأَلُون عَنهُ قَالَ الله: ﴿ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم﴾ فَهَذَا النَّعيم الَّذِي تسْأَلُون عَنهُ يَوْم الْقِيَامَة فَكبر ذَلِك على أَصْحَابه فَقَالَ: بلَى إِذا أصبْتُم هَذَا فضربتم بِأَيْدِيكُمْ فَقولُوا: بِسم الله فَإِذا شيعتم فَقولُوا: الْحَمد لله الَّذِي هُوَ أشبعنا وأنعم علينا وَأفضل فَإِن هَذَا كفاف لَهَا وَأخرج أَحْمد وَابْن جرير وَابْن عدي وَالْبَغوِيّ فِي مُعْجَمه وَابْن مَنْدَه فِي الْمعرفَة وَابْن عَسَاكِر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي عسيب مولى النَّبِي ﷺ قَالَ: خرج النَّبِي ﷺ لَيْلًا فَمر بِي فدعاني فَخرجت إِلَيْهِ ثمَّ مر بِأبي بكر

стр. 7240

فَدَعَاهُ فَخرج إِلَيْهِ ثمَّ مر بعمر فَدَعَاهُ فَخرج إِلَيْهِ فَانْطَلق حَتَّى دخل حَائِطا لبَعض الْأَنْصَار فَقَالَ لصَاحب الْحَائِط: أطعمنَا فجَاء بعذق فَوَضعه فَأكل النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه ثمَّ دَعَا بِمَاء بَارِد فَشرب وَقَالَ: لتسألن عَن هَذَا النَّعيم يَوْم الْقِيَامَة فَأخذ عمر العذق فَضرب بِهِ الأَرْض حَتَّى تناثر الْبُسْر ثمَّ قَالَ يَا رَسُول الله: إِنَّا لمسؤولون عَن هَذَا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ: نعم إِلَّا من ثَلَاث كسرة يسد بهَا الرجل جوعته أَو ثوب يستر بِهِ عَوْرَته أَو حجر يدْخل فِيهِ من الْحر وَالْبرد وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ على جدول فَأتي برطب وَمَاء بَارِد فَأكل من الرطب وَشرب من المَاء ثمَّ قَالَ: هَذَا من النَّعيم الَّذِي تسْأَلُون عَنهُ وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي بكر الصّديق قَالَ: انْطَلَقت مَعَ النَّبِي ﷺ ومعنا عمر إِلَى رجل يُقَال لَهُ الوَاقِفِي فذبح لنا شَاة فَقَالَ النَّبِي ﷺ : إياك وَذَات الدّرّ فأكلنا ثريداً وَلَحْمًا وشربنا مَاء فَقَالَ النَّبِي ﷺ : هَذَا من النَّعيم الَّذِي تسْأَلُون عَنهُ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ خرج فِي سَاعَة لم يكن يخرج فِيهَا ثمَّ خرج أَبُو بكر فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : مَا أخرجك يَا أَبَا بكر قَالَ: أخرجني من الْجُوع قَالَ: وأخرجني الَّذِي أخرجك ثمَّ خرج عمر فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : مَا أخرجك يَا عمر قَالَ: أخرجني وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ الْجُوع ثمَّ جَاءَ أنَاس من أَصْحَابه فَقَالَ: انْطَلقُوا بِنَا إِلَى منزل أبي الْهَيْثَم فَقَالَت لَهُم امْرَأَته: إِنَّه ذهب يستعذب لنا فدوروا إِلَى الْحَائِط ففتحت لَهُم بَاب الْبُسْتَان فَدَخَلُوا فجلسوا فجَاء أَبُو الْهَيْثَم فَقَالَت لَهُ امْرَأَته: أَتَدْرِي من عنْدك قَالَ: لَا قَالَت لَهُ: عنْدك رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه فَدخل عَلَيْهِم فعلق قربته على نَخْلَة ثمَّ أَخذ مخرفان فَأتى عذقاً لَهُ فاخترف لَهُم رطبا فَأَتَاهُم بِهِ فَصَبَّهُ بَين أَيْديهم فَأَكَلُوا مِنْهُ وَبرد لَهُم ذَلِك المَاء فَشَرِبُوا مِنْهُ فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ : هَذَا من النَّعيم الَّذِي تسْأَلُون عَنهُ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي الْهَيْثَم بن التيهَان أَن أَبَا بكر الصّديق خرج فَإِذا هُوَ بعمر جَالِسا فِي الْمَسْجِد فَعمد نَحوه فَوقف فَسلم فَرد عمر فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر: مَا أخرجك هَذِه السَّاعَة فَقَالَ لَهُ عمر: بل أَنْت مَا أخرجك هَذِه السَّاعَة قَالَ

стр. 7241

أَبُو بكر: إِنِّي سَأَلتك قبل أَن تَسْأَلنِي فَقَالَ عمر: أخرجني الْجُوع فَقَالَ أَبُو بكر: وَأَنا أخرجني الَّذِي أخرجك فلبثا يتحدثان وطلع النَّبِي ﷺ فَعمد نَحْوهمَا حَتَّى وقف عَلَيْهِمَا فَسلم فَردا السَّلَام فَقَالَ: مَا أخرجكما هَذِه السَّاعَة فَنظر كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى صَاحبه لَيْسَ مِنْهُمَا وَاحِد إِلَّا وَهُوَ يُرِيد أَن يُخبرهُ صَاحبه فَقَالَ أَبُو بكر: يَا رَسُول الله خرج قبلي وَخرجت بعده فَسَأَلته مَا أخرجك هَذِه السَّاعَة فَقَالَ: بل أَنْت مَا أخرجك هَذِه السَّاعَة فَقلت: إِنِّي سَأَلتك قبل أَن تَسْأَلنِي فَقَالَ: بل أخرجني الْجُوع فَقلت لَهُ: أخرجني الَّذِي أخرجك فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : وَأَنا فَأَخْرجنِي الَّذِي أخرجكما فَقَالَ لَهما النَّبِي ﷺ : تعلمان من أحد نضيفه قَالَا: نعم أَبُو الْهَيْثَم بن التيهَان لَهُ أعذق وجدي إِن جئناه نجد عِنْده فضل تمر فَخرج النَّبِي ﷺ وصاحباه حَتَّى دخلُوا الْحَائِط فَسلم النَّبِي ﷺ فَسمِعت أم الْهَيْثَم تَسْلِيمه ففدت بِالْأَبِ وَالأُم وأخرجت حلساً لَهَا من شعر فجلسوا عَلَيْهِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : فَأَيْنَ أَبُو الْهَيْثَم فَقَالَت: ذَاك ذهب ليستعذب لنا من المَاء وطلع أَبُو الْهَيْثَم بالقربة على رقبته فَلَمَّا أَن رأى وضح النَّبِي ﷺ بَين ظهراني النّخل أسندها إِلَى جذع وَأَقْبل يفْدي بِالْأَبِ وَالأُم فَلَمَّا رَآهُمْ عرف الَّذِي بهم فَقَالَ لأم الْهَيْثَم: هَل أطعمت رَسُول الله ﷺ وصاحبيه شَيْئا فَقَالَت: إِنَّمَا جلس النَّبِي ﷺ السَّاعَة قَالَ: فَمَا عنْدك قَالَت: عِنْدِي حبات من شعير قَالَ: كركريها واعجني واخبزي إِذْ لم يَكُونُوا يعْرفُونَ الخمير قَالَ: وَأخذ الشَّفْرَة فَرَآهُ النَّبِي ﷺ موليا فَقَالَ: إياك وَذَات الدّرّ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنَّمَا أُرِيد عنيقاً فِي الْغنم فذبح وَنصب فَلم يلبث إِذا جَاءَ بذلك إِلَى النَّبِي ﷺ فَأكل النَّبِي ﷺ وصاحباه فشبعوا لَا عهد لَهُم بِمِثْلِهَا فَمَا مكث النَّبِي ﷺ إِلَّا يَسِيرا حَتَّى أُتِي بأسير من الْيمن فَجَاءَتْهُ فَاطِمَة ابْنة النَّبِي ﷺ تَشْكُو إِلَيْهِ الْعَمَل وتريه يَديهَا وتسأله إِيَّاه قَالَ: لَا وَلَكِن أعْطِيه أَبَا الْهَيْثَم فقد رَأَيْته وَمَا لَقِي هُوَ وَامْرَأَته يَوْم ضفناهم فَأرْسل إِلَيْهِ وَأَعْطَاهُ إيها فَقَالَ: خُذ هَذَا الْغُلَام يعينك على حائطك واستوص بِهِ خيرا: فَمَكثَ عِنْد أبي الْهَيْثَم مَا شَاءَ الله أَن يمْكث فَقَالَ: لقد كنت مُسْتقِلّا أَنا وصاحبتي بحائطنا اذْهَبْ فَلَا رب لَك إِلَّا الله فَخرج ذَلِك الْغُلَام إِلَى الشَّام ورزق فِيهَا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَن أَبَا بكر خرج لم يُخرجهُ إِلَّا الْجُوع وَخرج عمر لم يُخرجهُ إِلَّا الْجُوع وَأَن النَّبِي ﷺ خرج عَلَيْهِمَا وأنهما أخبراه أَنه

стр. 7242

لم يخرجهما إِلَى الْجُوع فَقَالَ: انْطَلقُوا بِنَا إِلَى منزل رجل من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ أَبُو الْهَيْثَم بن التيهَان فَإِذا هُوَ لَيْسَ فِي الْمنزل ذهب يَسْتَقِي فرحبت الْمَرْأَة برَسُول الله ﷺ وبصاحبيه وَبسطت لَهُم شَيْئا فجلسو عَلَيْهِ فَسَأَلَهَا النَّبِي ﷺ أَيْن انْطلق أَبُو الْهَيْثَم قَالَت: ذهب يستعذب لنا فَلم يلبث أَن جَاءَ بقربة فِيهَا مَاء فعلقها وَأَرَادَ أَن يذبح لَهُم شَاة فَكَانَ النَّبِي ﷺ كره ذَلِك فذبح لَهُم عنَاقًا ثمَّ انْطلق فجَاء بكبائس من النّخل فَأَكَلُوا من ذَلِك اللَّحْم والبسر وَالرّطب أَو شربوا من المَاء فَقَالَ أَحدهمَا: إِمَّا أَبُو بكر وَإِمَّا عمر: هَذَا من النَّعيم الَّذِي نسْأَل عَنهُ يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ : الْمُؤمن لَا يثرب عَلَيْهِ شَيْء أَصَابَهُ فِي الدُّنْيَا إِنَّمَا يثرب على الْكَافِر وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الْكَلْبِيّ أَنه سُئِلَ عَن تَفْسِير هَذِه الْآيَة ﴿ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم﴾ قَالَ: إِنَّمَا هِيَ للْكفَّار ﴿أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُم الدُّنْيَا﴾ ) (سُورَة الْأَحْقَاف الْآيَة ٢٠) إِنَّمَا هِيَ للْكفَّار قَالَ: وَخرج رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر وَعمر كلهم يَقُولُونَ أخرجني الْجُوع فنطلق بهما النَّبِي ﷺ إِلَى رجل من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ أَبُو الْهَيْثَم فَلم يره فِي منزله ورحبت الْمَرْأَة برَسُول الله ﷺ وبصاحبيه وأخرجت بساطاً فجلسوا عَلَيْهِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أَيْن أَنطلق أَبُو الْهَيْثَم فَقَالَت: انْطلق يستعذب لنا فَلم يَلْبَثُوا أَن جَاءَ بقربة مَاء فعلقها وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَن يذبح لَهُم شَاة فكره النَّبِي ﷺ ذَلِك فذبح عنَاقًا ثمَّ انْطلق فجَاء بكبائس من نخل فَأَكَلُوا من اللَّحْم وَمن الْبُسْر وَالرّطب وَشَرِبُوا من المَاء فَقَالَ أَحدهمَا: إِمَّا أَبُو بكر وَإِمَّا عمر: هَذَا من النَّعيم الَّذِي نسْأَل عَنهُ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : إِنَّمَا يسْأَل الْكفَّار وَإِن الْمُؤمن لَا يثرب عَلَيْهِ شَيْء أَصَابَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّمَا يثرب على الْكَافِر قيل لَهُ من حَدثَك قَالَ: الشّعبِيّ عَن الْحَارِث عَن ابْن مَسْعُود وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن عَامر قَالَ: أكل النَّبِي ﷺ وَأَبُو بكر وَعمر لَحْمًا وخبزاً وشعيراً ورطباً وَمَاء بَارِدًا فَقَالَ: هَذَا وربكما من النَّعيم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم﴾ قَالُوا يارسول الله: أَي نعيم نسْأَل عَنهُ سُيُوفنَا على عواتقنا وَالْأَرْض كلهَا لنا حَرْب يصبح أَحَدنَا بِغَيْر غداء ويمسي عشَاء قَالَ: عني بذلك قوم يكونُونَ

стр. 7243

من بعدكم أَنْتُم خير مِنْهُم يغذي عَلَيْهِم بِجَفْنَة وَيرَاح عَلَيْهِم بِجَفْنَة وَيَغْدُو فِي حلَّة وَيروح فِي حلَّة ويسترون بُيُوتهم كَمَا تستر الْكَعْبَة ويفشى فيهم السّمن وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس بن مَالك قَالَ: لما نزلت ﴿ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم﴾ قَامَ رجل مُحْتَاج فَقَالَ يَا رَسُول الله: هَل عليّ من النِّعْمَة شَيْء قَالَ: نعم الظل والنعلان وَالْمَاء الْبَارِد وَأخرج الْخَطِيب وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم﴾ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ قَالَ: الْخصاف وَالْمَاء والبارد وفلق الْكسر قَالَ الْعَبَّاس: الْخصاف خصف النَّعْلَيْنِ وَأخرج الْبَزَّار عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا فَوق الإِزار وظل الْحَائِط وخبز يُحَاسب بِهِ العَبْد يَوْم الْقِيَامَة وَيسْأل عَنهُ وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ثَلَاث لَا يُحَاسب بِهن العَبْد: ظلّ خص يستظل بِهِ وكسرة يشد بهَا صلبه وثوب يواري بِهِ عَوْرَته وَأخرج أَيْضا عَن سلمَان قَالَ: يلغني أَن فِي التَّوْرَاة مَكْتُوب: ابْن آدم كسيرة تكفيك وخرقة تواريك وَحجر يؤيك وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن عبد الله بن عَمْرو أَن رجلا سَأَلَهُ إِنْسَان من فُقَرَاء الْمُهَاجِرين فَقَالَ: أَلَك امْرَأَة تأوي إِلَيْك وتأوي إِلَيْهَا قَالَ: نعم قَالَ: أَلَك مسكن تسكنه قَالَ: نعم قَالَ: فلست من فُقَرَاء الْمُهَاجِرين وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن عُثْمَان بن عَفَّان أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: كل شَيْء سوى ظلّ بَيت وجلف الْخبز وثوب يواري عَوْرَته وَالْمَاء فَمَا فضل عَن هَذَا لِابْنِ آدم فِيهِنَّ حق وَأخرج أَحْمد وَابْن ماجة والحكيم وَالتِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن مرْدَوَيْه عَن معَاذ بن عبد الله الْجُهَنِيّ عَن أَبِيه عَن عَمه قَالَ: خرج علينا رَسُول الله ﷺ وَعَلِيهِ أثر غسل وَهُوَ طيب النَّفس فظننا أَنه ألم بأَهْله فَقُلْنَا يَا رَسُول الله: نرَاك طيب النَّفس فَقَالَ: أجل وَالْحَمْد لله ثمَّ ذكر الْغنى فَقَالَ: لَا بَأْس بالغنى لمن اتَّقى الله وَالصِّحَّة لمن اتَّقى خير من الْغنى وَطيب النَّفس من النَّعيم

стр. 7244

وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: مر عمر بن الْخطاب بِرَجُل مبتلي أَجْذم أعمى أَصمّ أبكم فَقَالَ لمن مَعَه: هَل ترَوْنَ فِي هَذَا من نعم الله شَيْئا قَالُوا: لَا قَالَ: بلَى أَلا تَرَوْنَهُ يَبُول فَلَا يعتصر وَلَا يلتوي يخرج بَوْله سهلاً فَهَذِهِ نعْمَة من الله وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: يَا لَهَا من نعْمَة تَأْكُل لَذَّة وَتخرج سرحاً لقد كَانَ ملك من مُلُوك هَذِه الْقرْيَة يرى الْغُلَام من غلمانه يَأْتِي الحش فيكتان ثمَّ يجرجر قَائِما فَيَقُول: يَا لَيْتَني مثلك مَا يشرب حَتَّى يقطع عُنُقه الْعَطش فَإِذا شرب كَانَ لَهُ فِي تِلْكَ الشربة موتات يَا لَهَا من نعْمَة تَأْكُل لَذَّة وَتخرج سرحاً وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: يعرض النَّاس يَوْم الْقِيَامَة على ثَلَاثَة دواوين: ديوَان فِيهِ الْحَسَنَات وديوان فِيهِ النَّعيم وديوان فِيهِ السَّيِّئَات فيقابل بديوان الْحَسَنَات ديوَان النَّعيم فيستفرغ النَّعيم الْحَسَنَات وَتبقى السَّيِّئَات مشيئتها إِلَى الله إِن شَاءَ عذب وَإِن شَاءَ غفر وَأخرج ابْن أبي شيبَة وهناد عَن بكير بن عَتيق قَالَ: سقيت سعيد بن جُبَير شربة من عسل فِي قدح فَشربهَا ثمَّ قَالَ: وَالله لأسألن عَن هَذَا: فَقلت لمه قَالَ: شربته وَأَنا أستلذه

стр. 7245

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٠٣ سُورَة الْعَصْر مَكِّيَّة وآياتها ثَلَاث مُقَدّمَة السُّورَة الْآيَة ١ - ٣

стр. 7246

أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة ﴿وَ الْعصر﴾ بِمَكَّة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي مليكَة الدَّارمِيّ وَكَانَت لَهُ صُحْبَة قَالَ: كَانَ الرّجلَانِ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ إِذا التقيا لم يَتَفَرَّقَا حَتَّى يقْرَأ أَحدهمَا على الآخر سُورَة ﴿وَالْعصر إِن الإِنسان لفي خسر﴾ إِلَى آخرهَا ثمَّ يسلم أَحدهمَا على الآخر وَأخرج ابْن سعد عَن مَيْمُون قَالَ: شهِدت عمر حِين طعن فأمنا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَقَرَأَ بأقصر سورتين فِي الْقُرْآن بالعصر و (إِذا جَاءَ نصر الله) (سُورَة النَّصْر) فِي الْفجْر وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَالْحَاكِم عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه كَانَ يقْرَأ وَالْعصر ونوائب الدَّهْر إِن الإِنسان لفي خسر وانه لفيه إِلَى آخر الدَّهْر

стр. 7247

وَأخرج عبد بن حميد عَن إِسْمَاعِيل بن عبد الْملك قَالَ: سَمِعت سعيد بن جُبَير يقْرَأ قِرَاءَة ابْن مَسْعُود: وَالْعصر إِن الإِنسان لفي خسر وانه لفيه إِلَى آخر الدَّهْر إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: قَرَأنَا: وَالْعصر إِن الإِنسان لفي خسر وانه لفيه إِلَى آخر الدَّهْر إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصبرِ ذكر أَنَّهَا فِي قِرَاءَة عبد الله بن مَسْعُود وَأخرج عبد بن حميد عَن حَوْشَب قَالَ: أرسل بشر بن مَرْوَان إِلَى عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود فَقَالَ: كَيفَ كَانَ ابْن مَسْعُود يقْرَأ ﴿وَالْعصر﴾ فَقَالَ: وَالْعصر إِن الإِنسان لفي خسر وَهُوَ فِيهِ إِلَى آخر الدَّهْر فَقَالَ لَهُ بشر: هُوَ يكفر بِهِ فَقَالَ عبد الله لكني أومن بِهِ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالْعصر﴾ قَالَ: سَاعَة من سَاعَات النَّهَار وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالْعصر﴾ قَالَ: هُوَ مَا قبل مغيب الشَّمْس من الْعشي وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَالْعصر﴾ قَالَ: سَاعَة من سَاعَات النَّهَار وَفِي قَوْله: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾ قَالَ: كتاب الله ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصبرِ﴾ قَالَ: طَاعَة الله وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ﴿وَالْعصر﴾ قَالَ: قسم أقسم بِهِ رَبنَا وتبارك وَتَعَالَى ﴿إِن الإِنسان لفي خسر﴾ قَالَ: النَّاس كلهم ثمَّ اسْتثْنى فَقَالَ: ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا﴾ ثمَّ لم يدعهم وَذَاكَ حَتَّى قَالَ: ﴿وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ ثمَّ لم يدعهم وَذَاكَ حَتَّى قَالَ: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾ ثمَّ لم يدعهم وَذَاكَ حَتَّى قَالَ: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصبرِ﴾ يشْتَرط عَلَيْهِم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَالْعصر إِن الإِنسان لفي خسر﴾ يَعْنِي أَبَا جهل بن هِشَام ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ ذكر عليّاً وسلمان

стр. 7248

١٠٤ سُورَة الْهمزَة مَكِّيَّة وآياتها تسع بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْآيَة ١ - ٩

стр. 7249

أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أنزلت ﴿ويل لكل همزَة﴾ بِمَكَّة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر أَنه قيل لَهُ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي أَصْحَاب مُحَمَّد ﴿ويل لكل همزَة لُمزَة﴾ قَالَ: ابْن عمر: مَا عنينا بهَا وَلَا عنينا بِعشر الْقُرْآن وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق ابْن إِسْحَاق عَن عُثْمَان بن عمر قَالَ: مَا زلنا نسْمع أَن ﴿ويل لكل همزَة﴾ قَالَ: لَيست بحاجبة لأحد نزلت فِي جميل بن عَامر زعم الرقاشِي وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿ويل لكل همزَة﴾ فِي الْأَخْنَس بن شريق وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن رَاشد بن سعد المقدامي عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لماعرج بِي مَرَرْت بِرِجَال تقطع جُلُودهمْ بمقاريض من نَار فَقلت: من هَؤُلَاءِ قَالَ: الَّذين يتزينون قَالَ: ثمَّ مَرَرْت بجب

стр. 7250

منتن الرّيح فَسمِعت فِيهِ أصواتاً شَدِيدَة فَقلت: من هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل قَالَ: نسَاء كن يتزين بزينة ويعطين مَا لَا يحل لَهُنَّ ثمَّ مَرَرْت على نسَاء وَرِجَال معلقين بثديهن فَقلت: من هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل قَالَ: هَؤُلَاءِ الهمازون والهمازات ذَلِك بِأَن الله قَالَ: ﴿ويل لكل همزَة لُمزَة﴾ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الْغَيْبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: ﴿ويل لكل همزَة لُمزَة﴾ قَالَ: هُوَ المشاء بالنميمة المفرق بَين الْجمع المغري بَين الأخوان وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قي قَوْله: ﴿ويل لكل همزَة﴾ قَالَ: طعان ﴿لُمزَة﴾ قَالَ: مغتاب وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الْغَيْبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: الْهمزَة الطعان فِي النَّاس واللمزة الَّذِي يَأْكُل لُحُوم النَّاس وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿ويل لكل همزَة لُمزَة﴾ قَالَ: يَأْكُل لُحُوم النَّاس ويطعن عَلَيْهِم وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الْعَالِيَة ﴿ويل لكل همزَة لُمزَة﴾ قَالَ: تهمزه فِي وَجهه وتلمزه من خَلفه وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿ويل لكل همزَة﴾ قَالَ: يهمزه ويلمزه بِلِسَانِهِ وَعَيْنَيْهِ وَيَأْكُل لُحُوم النَّاس ويطعن عَلَيْهِم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن جريج قَالَ: الْهَمْز بالعينين والشدق وَالْيَد واللمز بِاللِّسَانِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿جمع مَالا وعدده﴾ قَالَ: أَحْصَاهُ وَأخرج ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه والخطيب فِي تَارِيخه عَن جَابر ابْن عبد الله أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ ﴿يحْسب أَن مَاله أخلده﴾ بِكَسْر السِّين وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﴿يحْسب أَن مَاله أخلده﴾ قَالَ: يزِيد فِي عمره وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿كلا لينبذن﴾ قَالَ: ليلقين
следующие страницы →