← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

فتوضأ، ومسح على خفيه" قال ابن وضاح: قلت لأبي علي عبد العزيز ابن عمْران بن مقلاص: أمسح رسول الله ﷺ على خفيه في الحضر؟ قال: نعم. ثم حدثني بهذا الحديث عن الشافعي عبد الله بن نافع بإسناد مثله. قال ابن وضاح: وقال لي أبو مصعب: دار رجل بالمدينة. وقال زيد ابن بشر، عن ابن وهب: قد مسح رسول الله ﷺ بالسفر، والحضر. قال أبو عمر: حديث نافع هذا معروف عند أهل المدينة، ومصر. رواه ثقات الفقهاء. حدثنا محمَّد بن محمَّد بن نصر، ومحمد بن إبراهيم بن سعد، وخلف بن أحمد: قالوا: حدثنا أحمد بن مطرف، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، وسعيد بن جبير قالا: حدثنا محمَّد بن عبد الله بن الحكم. قال: أنبأنا عبد الله بن نافع، قال: أنبأنا داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أسامة بن زيد، قال: "دخل رسول الله ﷺ الأسواف، فذهب لحاجته، ثم خرج، قال أسامة، فسألت بلَالًا ما صنع؟ قال: ذهب النبي ﷺ لحاجته، ثم توضأ، فغسل وجهه، ويديه، ومسح برأسه، ومسح على الخفين". قال محمَّد بن عبد الله، عن عبد الحكم: هذا صحيح في المسح بالحضر، والأسواف بالفاء: موضع بالمدينة. ثم أخرج بسنده عن عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة بن اليمان. قال: "كنت أمشي مع النبي ﷺ بالمدينة، فانتهى إلى سباطة قوم، فبال قائما، فتنحيت، فدعاني، فجئت، فأتي بماء فتوضأ، ومسح على الخفين".

стр. 1437

قال ابن وضاح: هكذا قال عيسى بن يونس بالمدينة، وخالفه أصحاب الأعمش، أبو معاوية: ووكيع، وسفيان، وجرير، لا يقولون: بالمدينة. قال ابن وضاح: والسباطة: المزبلة، والمزابل لا تكون إلا في الحضر. قال أبو عمر: عيسى بن يونس: ثقة حافظ ليس يرويه غيره، وقد زاد ما حذفه غيره. وزيادة مثله واجب قبولها، وليس في الأصول ما يدفع ما جاء به، بل الناس عليه. اهـ كلام الحافظ ابن عبد البر في التمهيد ج ١١ ص ١٣٤، ١٤٦، وهو كلام منقح، والله أعلم. وقال العلامة الشوكاني ﵀ عند الكلام على حديث جرير: ما نصه: والحديث يدل علي مشروعية المسح على الخفين، وقد نقل ابن المنذر، عن ابن المبارك، قال: ليس في المسح على الخفين عن الصحابة اختلاف؛ لأن كل من روي عنه منهم إنكاره فقد روي عنه إثباته، وقال ابن عبد البر: لا أعلم من روى عن أحد من فقهاء السلف إنكاره إلا عن مالك مع أن الروايات الصحيحة مصرحة بإثباته، وقد أشار الشافعي في الأم إلى إنكار ذلك على المالكية، والمعروف المستقر عندهم الآن قولان: الجواز مطلقا، ثانيهما للمسافر دون المقيم، وعن ابن نافع في المبسوطة أن مالكا إنما كان يتوقف فيه في خاصة نفسه مع إفتائه بالجواز. قال ابن المنذر: اختلف العلماء أيهما أفضل: المسح على الخفين، أو نزعهما، وغسل القدمين؟ والذي أختاره أن المسح أفضل، لأجل من طعن فيه من أهل البدع، من الخوارج، والروافض. قال: وإحياء ما طعن فيه المخالفون من السنن أفضل من تركه انتهى. قال النووي في شرح مسلم: قد روى المسح على الخفين خلائق لا يحصون من الصحابة، قال الحسن: حدثني سبعون من أصحاب رسول

стр. 1438

الله "أن رسول الله ﷺ كان يمسح على الخفين" أخرجه عنه ابن أبي شيبة. قال الحافظ في الفتح: وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر. وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين، منهم العشرة، وقال الإمام أحمد: فيه أربعون حديثا عن الصحابة مرفوعة. وقال ابن أبي حاتم: فيه عن أحد وأربعين. وقال ابن عبد البر في الاستذكار: رَوَى عن النبي ﷺ المسح على الخفين نحوُ أربعين من الصحابة، وذكر أبو القاسم بن منده أسماء من رواه في تذكرته، فكانوا ثمانين صحابيا. وذكر الترمذي، والبيهقي في سننهما منهم جماعة. وقد نسب القول بمسح الخفين إلى جميع الصحابة كما تقدم عن ابن المبارك. وما روى عن عائشة، وابن عباس، وأبي هريرة في إنكار المسح، فقال ابن عبد البر: لا يثبت، قال أحمد: لا يصح حديث أبي هريرة في إنكار المسح، وهو باطل. وقد روى الدارقطني عن عائشة القول بالمسح. وما أخرجه ابن أبي شيبة عن علي أنه قال: سبق الكتاب الخفين فهو منقطع، وقد روى عنه مسلم، والنسائي القول به بعد موت النبي ﷺ . وما روي عن عائشة أنها قالت: لأن أقطع رجلي أحب إلى من أن أمسح عليهما، ففيه محمَّد بن مهاجر، قال ابن حبان: كان يضع الحديث. وأما القصة التي ساقها الأمير الحسين في الشفاء، وفيها المراجعة الطويلة بين علي وعمر، واستشهاد علي لاثنين وعشرين من الصحابة فشهدوا بأن المسح قبل المائدة، فقال ابن بهران: لم أر هذه القصة في

стр. 1439

شيء من كتب الحديث. ويدل لعدم صحتها عند أئمتنا أن الإمام المهدي: نسب القول بمسح الخفين في البحر إلى علي ﵇، وذهبت العترة جميعا، والإمامية، والخوارج، وأبو بكر بن داود الظاهري إلى أنه لا يجزي المسح عن غسل الرجلين، واستدلوا بآية المائدة، وبقوله ﷺ لمن علمه "واغسل رجلك" ولم يذكر المسح، وقوله بعد غسلها: "لا يقبل الله الصلاة من دونه" وقوله: "ويل للأعقاب من النار" قالوا: والأخبار بمسح الخفين منسوخة بالمائدة. وأجيب عن ذلك: أما الآية فقد ثبت عنه ﷺ المسح بعدها كما في حديث جرير المذكور في الباب، وأما حديث "واغسل رجلك" فغاية ما فيه الأمر بالغسل، وليس فيه ما يشعر بالقصر، ولو سلم وجود ما يدل على ذلك لكان مُخَصَّصا بأحاديث المسح المتواترة. وأما حديث "لايقبل الله الصلاة بدونه" فلا ينتهض للاحتجاج به، فكيف يصلح لمعارضة الأحاديث المتواترة مع أنا لم نجده بهذا اللفظ من وجه يعتد به. وأما حديث "ويل للأعقاب من النار" فهو وعيد لمن مسح رجله، ولم يغسلها، ولم يرد المسح على الخفين. فإن قلت: هو عام، فلا يقصر على السبب. قلت: لا نسلم شموله لمن مسح على الخفين، فإنه يدع رجله كلها، ولا يدع العقب فقط. سلمنا، فأحاديث المسح على الخفين مخصصة للماسح من ذلك الوعيد، وأما دعوى النسخ فالجواب أن الآية عامة مطلقا باعتبار حالتي لبس الخف، وعدمه، فتكون أحاديث الخفين خصصة، أو مقيدة فلا نسخ، وقد تقرر في الأصول رجحان القول ببناء العام على الخاص مطلقًا. وأما من يذهب إلى أن العام المتأخر ناسخ، فلا يتم له ذلك إلا بعد

стр. 1440

تصحيح تأخر الآية، وعدم وقوع المسح بعدها. وحديث جرير نص في موضع النزاع، والقدح في جرير بأنه فارق عليا ممنوع، فإنه لم يفارقه، إنما احتبس عنه بعد إرساله إلى معاوية لأعذار، على أنه قد نقل الإمام الحافظ محمَّد بن إبراهيم الوزير الإجماع على قبول رواية فاسق التأويل في عواصمه وقواصمه من عشرة طرق، ونقل الإجماع أيضا من طرق أكابر أئمة الآل وأتباعهم على قبول رواية الصحابة قبل الفتنة وبعدها. فالاسترواح إلى الخلوص عن أحاديث المسح بالقدح في ذلك الصحابي الجليل بذلك الأمر مما لم يقل به أحد من العشرة، وأتباعهم، وسائر علماء الإسلام، وصرح الحافظ في الفتح بأن آية المائدة نزلت في غزوة المريسيع، وحديث المغيرة كان في غزوة تبوك، وتبوك متأخرة بالاتفاق. وقد صرح أبو داود في سننه بأن حديث المغيرة في غزوة تبوك وقد ذكر البزار أن حديث المغيرة هذا رواه عنه ستون. "واعلم" أن في المقام مانعًا من دعوى النسخ لم يتنبه له أحد فيما علمت. وهو أن الوضوء ثابت قبل نزول المائدة بالاتفاق، فإن كان المسح على الخفين ثابتا قبل نزولها فورودها بتقدير أحد الأمرين: أعني الغسل مع عدم التعرض للآخر، وهو المسح، لا يوجب نسخ المسح على الخفين، لا سيما إذا صح ما قاله البعض من أن قراءة الجر في قوله في الآية: ﴿وأرجلكم﴾ مراد بها مسح الخفين، وأما إذا كان المسح غير ثابت قبل نزولها، فلا نسخ بالقطع. نعم يمكن أن يقال على التقدير الأول: إن الأمر بالغسل نهي عن ضده، والمسح على الخفين من أضداد الغسل المأمور به، لكن كون الأمر بالشيء نهيا عن ضده محل نزاع واختلاف، وكذلك كون المسح على الخفين ضدا للغسل، وما كان بهذه المثابة حقيق بأن

стр. 1441

لا يعول عليه لا سيما في إبطال مثل هذه السنة التي سطعت أنوار شموسها في سماء الشريعة المطهرة. اهـ الغرض من كلام الشوكاني في نيله ج ١ ص ٢٦٧، ٢٧٠. قال الجامع عفا الله عنه: وهو كلام نفيس، وتحقيق بليغ، والله أعلم. ١١٩ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. رجال الإسناد: سبعة ١ - (العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل بن توبة العنبري، أبو الفضل المروزي، البصري، الحافظ. عن القطان، ويزيد بن هارون، وابن مهدي، ومعاذ بن هشام، وخلق، وعنه البخاري تعليقا، والباقون. قال النسائي: ثقة مأمون، وقال محمَّد بن المثنى: من سادات المسلمين. قال البخاري: مات سنة ٢٤٦ وفي (ت) ثقة حافظ من كبار ١١. ٢ - (عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي، مولاهم، أبو سعيد البصري اللؤلؤي الحافظ الإمام العلم. عن عمر بن ذر، وعكرمة ابن عمار، وشعبة، والثوري، ومالك، وخلق. وعنه ابن المبارك، وابن وهب أكبر منه، وأحمد، وابن معين، وعمرو بن

стр. 1442

علي. قال ابن المديني: أعلم الناس بالحديث ابن مهدي، وكان يختم في كل ليلتين. قال أبو حاتم: إمام ثقة أثبت من القطان، وأتقن من وكيع. وقال أحمد: إذا حدث ابن مهدي عن رجل فهو حجة، وقال القَوَاريري: أمْلَى علينا ابن مهدي عشرين ألفا من حفظه، قال ابن سعد: مات سنة ١٩٨ بالبصرة عن ٦٣ سنة. وكان يحج كل سنة، أخرج له الجماعة، وفي (ت) ثقة ثبت حافظ، عارف بالرجال والحديث، من التاسعة. ٣ - (حرب بن شداد) اليشكري، أبو الخطاب البصري. عن يحيى ابن أبي كثير، والحسن، وعنه ابن مهدي، وعبد الصمد بن عبد الوارث. وثقهُ أحمد. قال ابن المثنى: توفي سنة ١٦١ أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وفي (ت) ثقة من السابعة. ٤ - (يحيى بن أبي كثير) الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي أحد الأعلام عن أنس، وجابر، وأبي أمامة مرسلا. وعن عبد الله بن أبي أوفى (١) وعكرمة، وعنه أيوب، وحسين المعلم، والأوزاعي، وخلق. قال شعبة: يحيى بن أبي كثير أحسن حديثا من الزهري، قال أبو حاتم: إمام لا يحدث إلا عن ثقة، وقال البخاري: لم يسمع من عروة. قال الفلاس: توفي سنة ١٢٩، أخرج له الجماعة وفي (ت) ثقة ثبت لكنه يدلس، ويرسل من الخامسة. ٥ - (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، قيل اسمه عبد الله، وقيل إسماعيل. ثقة فقيه ٣ مات سنة ٩٤، وكان مولده سنة بضع وعشرين. وتقدم في ١/ ١.

стр. 1443

٦ - (جعفر بن عمرو بن أمية) الضمري (١) المدني. عن أبيه، وأنس وعنه أبو سلمة، وأبو قلابة موثق. قال خليفة: مات سنة ٥ أو ٩٦ أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وفي (ت) ثقة من الثالثة. ٧ - (عن أبيه) عمرو بن أمية بن خويلد الضمري، أحد الأبطال، له عشرون حديثا، اتفقا على حديث، وانفرد البخاري بآخر، وعنه بنوه جعفر، وعبد الله، والفضل. أسلم بعد أحد، ومات بالشام في خلافة معاوية. روى له الجماعة. لطائف هذا الإسناد منها أنه من سباعيات المصنف، ومنها أن رواته ما بين بصريينَ: وهم العباس، وعبد الرحمن، وحرب بن شداد. ويمامي: وهو يحيى وهو أيضا نزيل البصرة. ومدنيين: وهم الباقون، وكلهم: ثقات أجلاء، وأن شيخ المصنف ممن اتفق الستة في الرواية عنه، إلا البخاري، فعلق عنه. ومنها أن فيه ثلاثة تابعيين، يروي بعضهم، عن بعض: يحيى، وأبو سلمة، وجعفر. ومنها أن فيه من هو من الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وهو أبو سلمة. شرح الحديث (عن جعفر بن عمرو بن أمية) بضم الهمزة فميم مفتوحة، فياء مشددة (الضمري) بفتح الضاد، وسكون الميم، نسبة إلى ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، قاله في

стр. 1444

اللباب (عن أبيه) عمرو ﵁ (أنه رأى رسول الله ﷺ توضأ، ومسح على الخفين). وفي رواية البخاري عن طريق الأوزاعي "رأيت رسول الله ﷺ يمسح على عمامته وخفيه". والله ولي التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عمرو بن أمية ﵁ أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في ذكر مواضعه عند المصنف ﵀، وفيمن أخرجه من أصحاب الأصول، وغيرهم. أخرج هذا الحديث المصنف هنا ٩٦/ ١١٩ وفي الكبرى ٨٥/ ١٢٦ بالسند المذكور. وأخرجه البخاري، وابن ماجه: فأما البخاري: فأخرجه في الطهارة ٥: ٣ عن أبي نعيم، عن شيبان ابن عبد الرحمن، قال: وتابعه حرب بن شداد، وأبان بن يزيد. وأخرجه: في ٥: ٤ عن عبدان، عن ابن المبارك، عن الأوزاعي، أربعتهم عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جعفر بن عمرو، عن أبيه. وذكره ٥٠: ٤ تعليقا: وقال: وقال معمر، عن يحيى، عن أبي سلمة عن عمرو بن أمية، يعني لم يذكر جعفرا. وأما ابن ماجه: فأخرجه في الطهارة ٨٩: ٣ عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمَّد بن مصعب، وفي ٨٩: ٩ عن دُحَيم، عن الوليد بن مسلم كلاهما عن الأوزاعي بالسند المذكور أفاده الزي ج ٨ ص ١٣٦. وأخرجه عبد الرازق في مصنفه، وأحمد في مسنده، والدارمي، وابن خزيمة، وابن منده في كتاب الطهارة له.

стр. 1445

المسألة الثالثة: قد قدمنا أن في رواية الأوزاعي زيادة المسح على العمامة، وقد ادعى الأصيلي فيما حكاه ابن بطال: أن ذكر العمامة في هذا الحديث من خطأ الأوزاعي؛ لأن شيبان، وغيره، رووه بدونها، فوجب تغليب رواية الجماعة على الواحدة، قال: وأما متابعة معمر فليس فيها ذكر العمامة، وهي أيضا مرسلة لأن أبا سلمة لم يسمع من عمرو. قال الحافظ: قلت: سماع أبي سلمة من عمرو ممكن، فإنه مات بالمدينة سنة ستين، وأبو سلمة مدني، ولم يوصف بتدليس، وقد سمع من خلق ماتوا قبل عمرو، وقد روى بكير بن الأشج عن أبي سلمة أنه أرسل جعفر بن عمرو بن أمية إلى أبيه يسأله عن هذا الحديث، فرجع إليه فأخبره به، فلا مانع أن يكون أبو سلمة اجتمع بعمرو بعد، فسمعه منه. ويقويه توفر دواعيهم على الاجتماع في المسجد النبوي. وقد أخرج ابن منده من طريق معمر بإثبات ذكر العمامة، فيه. وعلى تقدير تفرد الأوزاعي بذكرها لا يستلزم ذلك تخطئته؛ لأنها تكون زيادة من ثقة حافظ غير منافية لرواية رفقته فتقبل، ولا تكون شاذة، ولا معنى لرد الروايات الصحيحة بهذه التعليلات الواهية أفاده في الفتح ج ١ ص ٣٦٩. وبقية مباحث الحديث تقدم في الحديث الذي قبله. ١٢٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ نَافِعٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَبِلَالٌ الأَسْوَافَ، فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ خَرَجَ.

стр. 1446

قَالَ أُسَامَةُ: فَسَأَلْتُ بِلَالاً مَا صَنَعَ؟ فَقَالَ بِلَالٌ: ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ثُمَّ صَلَّى. رجال الإسناد: ثمانية ١ - (عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو بن ميمون الأموي مولى آل عثمان أبو سعيد الدمشقي القاضي دُحَيم (١) الحافظ. روى عن معروف الخياط التابعي، وابن عيينة، والوليد بن مسلم، وخلق. وعنه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. قال النسائي: ثقة مأمون، قال أبو داود: حجة لم يكن بدمشق في زمنه مثله. قال ابنه عمرو: ولد سنة ١٧٠ مات سنة ٢٤٥. ٢ - (سليمان بن داود) بن حماد المهري (٢) أبو الربيع المصري: روى عن أبيه، وابن وهب، وجماعة. وعنه أبو داود، والمصنف، ووثقه. قال ابن يونس: كان فقيها على مذهب مالك. مات سنة ٢٥٣. وفي (ت) ثقة ١١. ٣ - (ابن نافع) هو عبد الله بن نافع الصائغ مولى بني مخزوم، أبو محمَّد المدني، روى عن أبي أسامة الليثي (٣) ومالك. وعنه قتيبة، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم. وثقه ابن معين، والنسائي. قال ابن سعد: مات سنة ٢٠٦ من كبار ١٠.

стр. 1447

٤ - (داود بن قيس) القرشي، مولاهم، أبو سليمان المدني الدباغ روى عن إبراهيم بن حُنَين، وعمرو بن شعيب. وعنه أبو عامر العقدي وابن وهب، والقعنبي، وعثمان بن عمر بن فارس. قال ابن المديني: له نحو ثلاثين حديثا. وثقه أبو حاتم. قيل: مات قبل الستين ومائة. أخرج له البخاري تعليقا، ومسلم والأربعة. وفي (ت) ثقة فاضل [٥]. ٥ - (زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر، أبو عبد الله، أو أبو أسامة المدني ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ١٣٦ وتقدم في ٦٤/ ٨٠. ٦ - (عطاء بن يسار) الهلالي، أبو محمَّد المدني مولى ميمونة، ثقة فاضل، صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثالثة، مات سنة ٩٤، وقيل بعد ذلك. وتقدم في ٦٤/ ٨٠. ٧ - (أسامة بن زيد) بن حارثة بن شراحيل، الكلبي، الأمير، أبو محمَّد، وأبو زيد صحابي مشهور، حب رسول الله ﷺ وابن حبه، وابن حاضنته أم أيمن، له ١٢٨ حديثًا، اتفق الشيخان على ١٥ وانفرد كل منهما بحديثين. روى عنه ابن عباس، وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، وعروة، وأبو وائل، وكثيرون، وأمره النبي ﷺ على جيش فيهم أبو بكر وعمر، وشهد مؤتة، توفي بوادي القرى، وقيل: بالمدينة سنة ٥٤، وهو ابن ٧٥. ٨ - (بلال) بن رباح المؤذن، وهو ابن حمامة، وهي أمه، أبو عبد الله مولى أبي بكر من السابقين الأولين شهد بدرا والمشاهد، مات بالشام سنة ١٧، أو ١٨ وقيل سنة ٢٠، وله بضع وستون سنة (١). لطائف الإسناد منها أنه من سباعيات المصنف، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأنهم

стр. 1448

مدنيون، إلا شيخيه، فإن عبد الرحمن دمشقي، وسليمان مصري، وأن فيه رواية صحابي، عن صحابي، أسامة، عن بلال، ورواية تابعي، عن تابعي: زيد عن عطاء. وفيه قوله: "واللفظ له" يعني أن لفظ الحديث المذكور لسليمان بن داود، وأما عبد الرحمن فرواه بلفظ آخر. شرح الحديث (عن أسامة بن زيد) ﵁ أنه: قال (دخل رسول الله ﷺ وبلال، الأسواف) بفتح الهمزة، وسكون السين، وآخره فاء: موضع بالمدينة، وقال ابن الأثير، هو اسم لحرم المدورة الذي حرمه ﷺ . أفاده في اللسان. وقال البيهقي: الأسواف حائط بالمدينة. اهـ السنن الكبرى ج ١ ص ٣٧٥. قال الجامع عفا الله عنه: الصواب في "الأسواف" ضبط آخره بالفاء، وهو الذي في النسخة الهندية، ووقع في النسخة المصرية تحريف حيث جعل آخره قافا جمع سوق (فذهب لحاجته) أي لقضاء حاجته من البول ونحوه (ثم خرج) قال أسامة: فسألت بلالا ما صنع؟ فقال بلال: (ذهب النبي ﷺ لحاجته ثم) بعد قضاء حاجته (توضأ فغسل) الفاء تفسيرية لأن مدخولها تفصيل لما أجمل في قوله "توضأ" (وجهه ويديه، ومسح برأسه، ومسح على الخفين) وهذا موضع الترجمة (ثم صلى) بذلك الوضوء. وبالله التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أسامة: حديث صحيح. المسألة الثانية: فيمن أخرجه هو مما انفرد به المصنف من أصحاب الأصول، أخرجه هنا ٩٦/ ١٢٠ وفي الكبرى ١٢٧ بالسند المذكور. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه برقم ١٨٥، عن يونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن عبد الله بن الحكم، كلاهما عن عبد الله بن نافع، به. والبيهقي في السنن الكبرى.

стр. 1449

المسألة الثالثة في فوائده: منها: الابتعاد عن الناس عند قضاء الحاجة، وشدة تتبع الصحابة أحوال رسول الله ﷺ وأفعاله ليستنوا بها، ومشروعية المسح في الحضر؛ لأن ذلك كان بالمدينة. وقد أشبعنا الكلام فيما يتعلق بالمسح في المسائل آخر شرح حديث جرير في أول الباب. ١٢١ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. رجال الإسناد: ثمانية ١ - (سليمان بن داود) المهري أبو الربيع المصري السابق في السند الذي قبله. ٢ - (الحارث بن مسكين) بن محمَّد بن يوسف، مولى بني أمية، أبو عمرو المصري قاضيها ثقة فقيه، من العاشرة، مات سنة ٢٥٠، وله ٩٦ سنة وتقدم في ٩/ ٩. ٣ - (ابن وهب) هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمَّد المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد، من التاسعة مات سنة ٩٧، وله ٧٢ سنة وتقدم في ٩/ ٩. ٤ - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري، أبو أيوب ثقة فقيه حافظ من السابعة، مات قديما قبل ١٥٠ وتقدم ٦٣/ ٧٩.

стр. 1450

٥ - (أبو النضر) سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله التيمي المدني ثقة ثبت وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ١٢٩ أخرج له الجماعة. ٦ - (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقة مكثر، من الثالثة، مات سنة ٩٤، وكان مولده سنة بضع وعشرين. وتقدم في ١/ ١. ٧ - (عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي، أبو عبد الرحمن الصحابي الجليل ﵁، وتقدم في ١٢/ ١٢. ٨ - (سعد بن أبي وقاص) مالك بن وهيب (١) بن عبد مناف بن زهرة ابن كلاب الزهري، أبو إسحاق، أحد العشرة، وأول من رَمَى بسهم في سبيل الله ومناقبه كثيرة، مات بالعقيق سنة ٥٥ على المشهور، وهو آخر العشرة وفاة، أخرج له الجماعة. لطائف الإسناد منها أنه من سباعياته كالسابق، ومنها أن رواته ثقات أجلاء، وأنهم ما بين مصريين: وهم مَن قَبل أبي النضر، ومدنيين وهم منه إلى آخره. ومنها قوله: قراءة عليه وأنا أسمع، وقد مر غير مرة سبب هذه العبارة وهو ما حصل بين النسائي، والحارث من التنافر فمنعه من القراءة عليه، فسمع منه بقراءة غيره عليه مختفيا. ومنها قوله: "واللفظ له" وقد مضى في الحديث الذي قبله. ومنها أن فيه أبا سلمة بن عبد الرحمن، وهو أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وقد مر مرارا. ومنها أن فيه عبد الله بن عمر، وهو أحد العبادلة الأربعة، واحد

стр. 1451

المكثرين السبعة رَوَى ٢٦٣٠ حديثا. ومنها أن فيه سعد بن أبي وقاص، وهو أحد العشرة، وأول من رمى في سبيل الله بسهم. وآخر من مات من العشرة، على الأصح. وفيه رواية تابعي، عن تابعي، أبو النضر عن أبي سلمة ورواية صحابى، عن صحابي، عبد الله، عن سعد، كما في السند السابق. شرح الحديث (عن سعد بن أبي وقاص) ﵁ (عن رسول الله ﷺ أنه مسح على الخفين) زاد في رواية البخاري: وأن عبد الله بن عمر، سأل عمر عن ذلك؟ فقال: نعم، إذا حدثك سعد عن النبي ﷺ ، فلا تسأل عنه غيره. مسائل تتعلق بحديث سعد رضى الله عنه المسألة الأولى في درجته: حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ هذا أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا ٩٦/ ١٢١ وفي الكبرى ١٢٨، بالسند المذكور. المسألة الثالثة فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم: أخرجه البخاري في الطهارة ٥٠/ ١ عن أصبغ، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سالم أبي النضر، عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمر، عن سعد أفاده المزي. وأخرجه أيضا مالك، وأحمد، وابن خزيمة، قاله في الفتح. المسألة الرابعة: أنه قد تقدم حديث سعد هذا في المسائل آخر شرح حديث جرير، وفيه قصة ذكرها الحافظ أبو عمر بن عبد البر، في التمهيد،

стр. 1452

قال بسنده عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن ابن عمر رأى سعد بن أبي وقاص يمسح على خفيه، فأنكر ذلك عبد الله، فقال سعد: إن عبد الله أنكر علي أن أمسح على خُفَّيَّ، فقال عمر، لا يختلجن في نفس رجل مسلم أن يتوضأ على خفيه وإن جاء من الغائط. قال: وأخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، قال: أنكرت على سعد بن أبي وقاص، وهو أمير بالكوفة المسح على الخفين، فقال: أو علي في ذلك بأس؟ وهو مقيم بالكوفة، قال عبد الله فلما قال ذلك عرفت أنه يعلم من ذلك ما لا أعلم، فلم أرجع إليه شيئا، فلما التقينا عند عمر، قال سعد: استفت أباك فيما أنكرت علي في شأن الخفين، فقلت له: أرأيت أحدنا إذا توضأ، وفي رجليه الخفان في ذلك بأس أن يمسح عليهما؟ فقال عمر: لا، فقلت: وإن ذهب أحدنا إلى الغائط ليس عليه في ذلك بأس أن يمسح عليهما؟ قال ابن جريج: وأخبرنا أبو الزبير قال سمعت ابن عمر يحدث بمثل حديث نافع إياي، وزاد عن عمر: إذا أدخلت رجليك فيهما، وأنت طاهر، اهـ كلام أبي عمر في التمهيد ج ١١ ص ١٤٠، ١٤١. وفي رواية البخاري: إن عبد الله بن عمر سأل عمر عن ذلك، فقال نعم، إذا حدثك سعد عن النبي ﷺ ، فلا تسأل عنه غيره. المسألة الخامسة: في فوائده منها: الدلالة على أن الصفات الموجبة للترجيح إذا اجتمعت في الراوي كانت من جملة القرائن التي إذا حفت خبر الواحد قامت مقام الأشخاص التعددة، وقد يفيد العلم عند البعض دون البعض، وعلى أن عمر كان يقبل خبر الواحد وما نقل عنه من التوقف إنما كان عند وقوع ريبة له في بعض المواضع، واحتج به من قال: بتفاوت رتب العدالة، ودخول الترجيح في ذلك عند التعارض، ويمكن

стр. 1453

إبداء الفارق في ذلك بين الرواية والشهادة، وفيه تعظيم عظيم من عمر لسعد، وفيه أن الصحابي القديم الصحبة قد يخفى عليه من الأمور الجلية في الشرع ما يطلع عليه غيره، لأن ابن عمر أنكر المسح على الخفين مع قديم صحبته وكثرة روايته، ويحتمل أن يكون ابن عمر إنما أنكر المسح في الحضر، لا في السفر لظاهر القصة: وهي أن ابن عمر قدم الكوفة على سعد، وهو أميرها، فرآه يمسح على الخفين، فأنكر ذلك عليه، فقال له سعد: سل أباك. رواه مالك في الموطأ. ومع ذلك فالفائدة بحالها. أفاده في الفتح ج ١ ص ٣٦٦. وفيه الإنكار على أهل الفضل، والعلم، إذا ظهر منهم ما ينكر عليهم، وإن كان المنكر مفضولا. وبالله التوفيق، وعليه التكلان. ١٢٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ- عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ. رجال الإسناد: ستة ١ - (قتيبة) بن سعيد، أبو رجاء الثقفي البغلاني ثقة ثبت ١٠ تقدم في ١/ ١، وفي ٨٩/ ١٠. ٢ - (إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الزُّرَقي مولاهم، أبو إسحاق المدني القارئ أحد الكبار، يروي عن عبد الله بن دينار، والعلاء بن

стр. 1454

عبد الرحمن، وربيعة، وحميد، وعنه قتيبة، وعلي بن حجر، ويحيى ابن يحيى، له نحو خمسمائة حديث. وثقه أحمد بن حنبل توفي سنة ١٨٠ أخرج له الجماعة. وفي (ت) ثقة ثبت ٨. ٣ - (موسى بن عقبة) الأسدي مولاهم المدني، يروي عن أم خالد بنت خالد، وعروة، وعقلمة بن وقاص، وطائفة، وعنه يحيى الأنصاري، وابن جريج، ومحمد بن فليح، وخلق. قال مالك: عليكم بمغازي ابن عقبة، فإنه ثقة، وهي أصح المغازي. وقال ابن معين (١): ثقة في روايته عن نافع شيء، ووثقه أحمد، وأبو حاتم. قال القطان: مات سنة ١٤١ أخرج له الجماعة وفي (ت) ثقة فقيه إمام في المغازي من [٥]. ٤ - (أبو النضر) سالم بن أبي أمية المتقدم في السند السابق. ٥ - (أبو سلمة) بن عبد الرحمن السابق أيضا. ٦ - (سعد بن أبي وقاص) ﵁ السابق. لطائف الإسناد منها: أنه من سداسياته، ففيه العلو من السند السابق؛ لأن هناك الوسائط بينه وبين أبي النضر ثلاث، وهنا واسطتان. ورواته كلهم ثقات أجلاء، وكلهم مدنيون، إلا شيخه، فبغلاني، وكلهم من رجال الستة، وفيه رواية ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض، موسى، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، وفي قوله "وهو ابن جعفر" القاعدةُ المشهورةُ، وذلك أن قتيبة لم ينسب شيخه حين حدث به النسائيَّ، فلما أراد النسائي أن ينسبه أتى بقوله: "وهو" لئلا يكون زائدًا على شيخه وقد تقدمت هذه القاعدة غير مرة.

стр. 1455

شرح الحديث (عن سعد بن أبي وقاص) مالك بن أهيب، ﵁ (عن رسول الله ﷺ في المسح على الخفين) أي في بيان حكمه (أنه لا بأس به) أي لا مانع من صحته، قال في العجم الوسيط: البأس: الشدة في الحرب، والحربُ، والعذابُ الشديد، والخوف، يقال: لا بأس عليه، ويقال: لا بأس به، أي لا مانع، ولا بأس فيه: لا حرج. جمعه أبؤس. اهـ ص ٣٦. والمعنى: أنه لا مانع من جواز المسح على الخفين. ومباحث الحديث مضى في الحديث الذي قبله. وبالله الوفيق. ١٢٣ - أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ تَلَقَّيْتُهُ بِإِدَاوَةٍ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَغْسِلَ ذِرَاعَيْهِ، فَضَاقَتْ بِهِ الْجُبَّةُ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَهُمَا، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا. رجال الإسناد: ستة ١ - (علي بن خشرم) بمعجمتين وزان جعفر، المروزي، ثقة من صغار العاشرة، مات سنة ٢٥٧ أو بعدها، وقد قارب المائة اهـ. تقدم في ٨/ ٨.

стр. 1456

٢ - (عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي -بفتح المهملة وكسر الموحدة- أخو إسرائيل، كوفي، نزل الشام مرابطا، ثقة، مأمون، من الثامنة، مات سنة ١٨٧، وقيل سنة ٩١. تقدم في ٨/ ٨. ٣ - (الأعمش) سليمان بن مهران، أبو محمَّد الأسدي الكاهلي، الكوفي ثقة حافظ عارف بالقراءة، ورع، لكنه يدلس، من [٥]، مات ١٤٧ تقدم ١٧/ ١٨. ٤ - (مسلم) بن صُبَيح بالتصغير الهمداني، أبو الضحى، الكوفي العطار، وقيل: مولى آل سعيد بن العاص. وثقه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، والعجلي، وابن حبان، وابن سعد، وقال: كان كثير الحديث، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وقال ابن زبر: مات سنة مائة، وفي "ت": مشهور بكنيته، ثقة فاضل، من الرابعة. أخرج له الجماعة. ٥ - (مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني، الوادعي، أبو عائشة الكوفي. ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة ٢ ويقال ٦٣، تقدم في ٩٠/ ١١٢. ٦ - (المغيرة بن شعبة) بن مسعود بن معتب الثقفي الصحابي المشهور ولي إمرة البصرة ثم الكوفة، مات سنة ٥٠ على الصحيح تقدم في ١٦/ ١٧ لطائف الإسناد منها أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأنهم كوفيون إلا شيخه، فمروزي، وأن فيه رواية ثلاثة من التابعين، بعضهم، عن بعض: وهم الأعمش، ومسلم، ومسروق، وأن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة.

стр. 1457

شرح الحديث (عن المغيرة بن شعبة) ﵁، أنه (قال خرج النبي ﷺ لحاجته) تقدم للمصنف في الحديث ٧٩ أن ذلك في غزوة تبوك، يعني أنه ابتعد لأجل قضاء حاجته من البول والغائط (فلما رجع تلقيته) أي استقبلته (بإداوة) بالكسر: الإناء، يعني إناء فيه ماء للطهارة، وفي الرواية السابقة "فلما قضى حاجته، قال: أمعك ماء؟ فأتيته بمطهرة" الحديث (فصببت عليه) الماء للوضوء، فيه الاستعانة على الوضوء بصب الخادم. وقد تقدم البحث فيه باب صب الخادم الماء على الرجل للوضوء ٦٣. (فغسل يديه، ثم غسل وجهه، ثم ذهب) أي قصد وتوجه (ليغسل ذراعيه، فضاقت به الجبة) بضم الجيم، وتشديد الباء، قال في المعجم الوسيط: ثوب سابغ واسع الكمين، مشقوق المقدم، يُلْبَس فوق الثياب، والدرع اهـ ص ١٠٤. والمعنى أنه أراد تشميرها ليغسل ذراعيه، فضاق عليه كُمَّاها (فأخرجهما) أي الذراعين (من أسفل الجبة، فغسلهما، ومسح على خفيه) وهذا هو محل الترجمة. ففيه مشروعية المسح على الخفين، ونقل الحافظ في النكت الظراف، عن ابن أبي حاتم أنه ذكر في العلل، عن أبيه، أن إبراهيم بن موسى الرازي قال لهم: إن هذا أصح شيء ورد في المسح على الخفين اهـ نكت ج ٨ ص ٤٩١. (ثم صلى بنا) قد تقدم أن الذي صلى بالناس هو عبد الرحمن بن عوف، فجاء النبي ﷺ ، والمغيرة، وقد صلى عبد الرحمن ركعة فصليا ما بقي معه، ثم قاما، فقضيا ما سبقا به. فلعل هذه صلاة أخرى، أو تكون الباء بمعنى مع أي صلى معنا. والله أعلم، وعليه التكلان.

стр. 1458

مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: هذا الحديث متفق عليه. المسألة الثانية: في تكرار المصنف له، وفيمن أخرجه من أصحاب الأصول معه: فأما المصنف فأخرجه هنا ٩٦/ ١٢٣، وفي الكبرى، في الزينة، عن أحمد بن حرب، عن أبي معاوية، عن الأعمش، بنحوه. وأخرجه البخاري، ومسلم، وابن ماجه: فأما البخاري: فأخرجه في الجهاد ٨٩ عن موسى بن إسماعيل، وفي اللباس ١٠ عن قيس بن حفص، كلاهما، عن عبد الواحد بن زياد، وفي الصلاة ٧ عن يحيى، عن أبي معاوية، و ٢٥: ٢ عن إسحاق بن إبراهيم بن نصر، عن أبي أسامة مختصرا. وأما مسلم فأخرجه في الطهارة ٢٢: ٨ عن أبي بكر، وأبي كريب كلاهما، عن أبي معاوية و ٢٢: ٩ عن إسحاق بن إبراهيم، وعلي بن خشرم، كلاهما عن عيسى بن يونس، أربعتهم (١) عن الأعمش، عن أبي الضحى، مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن المغيرة ﵁. وأما ابن ماجه: فأخرجه في الطهارة ١/ ٣٩ عن هشام بن عمار، عن عيسى بن يونس به. أفاده الزي في تحفته ج ٨/ ٤٩١. المسألة الثالثة في فوائده: منها: مشروعية المسح على الخفين، وجواز استخدام الحر برضاه، وخدمة الصغير للكبير، وجواز لبس الضيق من الثياب، ولا سيما في السفر لأنه أعون، قال ابن عبد البر: بل هو مستحب في الغزو للتشمير والتأسي به ﷺ ولا بأس به عندي في الحضر اهـ.

стр. 1459

١٢٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى (١)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ، فَصَبَّ عَلَيْهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. رجال الإسناد: سبعة ١ - (قتيبة بن سعيد) بن جَميل بفتح الجيم بن طريف، الثقفي أبو رجاء البغلاني، قيل: اسمه: يحيى، وقيل: علي. مات سنة ٢٤٠ عن ٩٠ سنة. ع ثقه ثبت ١٠، تقدم في ١/ ١. ٢ - (الليث بن سعد) بن عبد الرحمن، الفهمي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه، إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة ١٧٥، تقدم ٣١/ ٣٥. ٣ - (يحيى) بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني، أبو سعيد القاضي، ثقة ثبت من الخامسة مات سنة ١٤٤، أو بعدها، تقدم في ٢٢/ ٢٣. ٤ - (سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف، ولي قضاء المدينة، وثقه أحمد، وابن معين، والعجلي والنسائي، وأبو حاتم، وكان شعبة يقول: حدثني حبيبي سعد. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. وقال ابن المديني: لم يحدث سعد بالمدينة، فلذا لم يكتب عن أهلها، وفي "ت": كان ثقة فاضلًا عابدًا من الخامسة، مات سنة ١٢٥، وقيل:

стр. 1460

بعدها، وهو ابن ٧٢ سنة اهـ. أخرج له الجماعة. ٥ - (نافع بن جبير) بن مطعم بن عدي بن نوفل، بن عبد مناف النوفلي، أبو محمَّد، أو أبو عبد الله، المدني، وثقه ابن سعد، والعجلي، وأبو زرعة، وابن خراش، وابن حبان، وفي "ت": ثقة فاضل من الثالثة، مات سنة ٩٩. أخرج له الجماعة ٦ - (عروة بن المغيرة) بن شعبة الثقفي أبو يعفور (١) الكوفي، ثقة، من الثالثة مات بعد التسعين. تقدم في ٦٣/ ٧٩. ٧ - (المغيرة) بن شعبة بن مسعود بن معتب الثقفي، الصحابي البصري، ثم الكوفي، ﵁. تقدم في ١٦/ ١٧. لطائف الإسناد منها أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، وكلهم ممن اتفق أصحاب الأصول في إخراج أحاديثهم، وأنهم ما بين بغلاني، وهو قتيبة، ومصري، وهو الليث، ومدنيين: وهم يحيى، وسعد، ونافع، وكوفيين، وهما عروة، وأبوه المغيرة. وأن فيه أربعة من التابعين، يروي بعضهم، عن بعض: يحيى، وسعد، ونافع، وعروة، وفيه رواية الشخص عن أبيه، وفيه الإخبار والتحديث، والعنعنة. شرح الحديث (عن المغيرة) بن شعبة ﵁ (عن رسول الله ﷺ أنه خرج لحاجته) أي قضاء حاجته من البول والغائط (فاتبعه المغيرة) بأمره، لما تقدم للمصنف في الباب [٦٦] عنه قال: "كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فقرع ظهري بعصى كانت معه، فعدل، وعدلت معه" الحديث،

стр. 1461

وفي الكبرى له: قال "كنا مع النبي ﷺ في سفر، فلما كان في سحر ضرب عنق راحلتي" … الحديث وفي الباب الآتي: فقال "تَخَلَّفْ يا مغيرة، وامضوا أيها الناس" الحديث وفي قوله "فاتبعه المغيرة" التفات على رأي بعضهم، إذ الظاهر أن يقول: فاتبعته (بإداوة) بالكسر: إناء صغير، يحمل فيه الماء، جمعه أدَاوَى بفتح الهمزة، والدال، والواو، أفاده في المعجم الوسيط. (فيها ماء) وعند أحمد: أن ذلك الماء أخذه المغيرة من أعرابية صبته له من قربة كانت من جلد ميتة، وأن النبي ﷺ قال له "سلها، فإن كانت دبغتها فهو طهور" وأنها قالت: إي والله لقد دبغتها. أفاده في الفتح ج ١ ص ٣٦٧ (فصب عليه حتى فرغ من حاجته) غاية للصب، أي صب عليه الماء حتى أخذ كفايته منه بمعنى أنه لم يسرف في الصب، بل بقدر الحاجة. وعند البخاري "حيث فرغ من حاجته" قعليه يكون المعنى أنه صب عليه وقت فراغه من حاجته من البول والغائط. بمعنى أنه لم يطل مدة ما بينهما والله أعلم (فتوضأ) أي غسل وجهه، ويديه، مسح برأسه كما فسرته الروايات الآخر، وأما رجله: فبينه بقوله (ومسح على الخفين) يعني أنه ما غسله بل اكتفى بمسحه، وهذا محل الترجمة. وبالله التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث المغيرة بن شعبة ﵁ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في مواضع تكراره عند المصنف. قال الحافظ أبو الحجاج المزي ﵀: حديث عروة بن المغيرة عن أبيه: أخرجه النسائي في الطهارة [٦٣] عن سليمان بن داود الحراني،

стр. 1462

والحارث بن مسكين، كلاهما عن ابن وهب، عن مالك، ويونس، وعمرو ابن الحارث، ثلاثتهم، عن الزهري، عن عباد بن زياد، عن عروة، عن أبيه وهو أتم، و [٩٦: ٧] عن قتيبة، عن الليث بن سعد، عن يحيى، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع بن جبير، عن عروة، عن أبيه، مختصرا. وفي الكبرى في الطهارة [١٠٨: ١]، عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، عن عمه، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، و [١٠٨: ٢] عن إبراهيم بن الحسن، عن حجاج بن محمَّد، عن ابن جريج كلاهما، عن الزهري، عن عباد، عن عروة، عن أبيه، قال أبو الحجاج: حديث النسائي عن عبيد الله بن سعد، وعن إبراهيم بن الحسن في رواية ابن الأحمر، ولم يذكره أبو القاسم اهـ تحفة ج ٨ ص ٤٨٥. المسألة الثالثة: في بيان من أخرجه من أصحاب الأصول. أخرج حديث عروة عن أبيه المغيرة (خ م د ق) وقد مر تخريج روايات هؤلاء كلهم في الباب ٦٦ في الحديث ٨٢ فأرجع إليه. المسألة الرابعة: في بعض فوائد الحديث: منها: الإبعاد عند قضاء الحاجة، والتواري عن الأعين، واستحباب الدوام على الطهارة، لأمره ﷺ المغيرة أن يتبعه بالماء، مع أنه لم يستنج به، وإنما توضأ به حين رجع، وجواز الاستعانة بغيره في صب الماء، ولم يصح ما يدل على خلافه، وجواز الانتفاع بجلود الميتة، إذا دبغت لأن ماء الإداوة كان من قربة من جلد ميتة، وفيه الرد على من زعم أن المسح على الخفين منسوخ بآية الوضوء التي في المائدة؛ لأنها نزلت في غزوة المريسيع، وكانت هذه في غزوة تبوك، وهي بعدها باتفاق، وفيه خدمة أهل الفضل والعلم، وجواز استخدام الحر برضاه. وفيه غير ذلك، وقد ذكرنا فوائد كثيرة في الباب ٦٦ فإن أحببت فارجع إليه. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 1463

٩٧ - بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي السَّفَرِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية المسح على الخفين في حال كون الشخص خارجا عن محل إقامته، وفُهم من هذا أن الباب السابق موضوع للمسح في الحضر، ويدل عليه البابان الآتيان حيث جعل التوقيت للمسافر، والمقيم في باب، فباب. والله أعلم. ١٢٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: "تَخَلَّفْ يَا مُغِيرَةُ، وَامْضُوا أَيُّهَا النَّاسُ". فَتَخَلَّفْتُ وَمَعِي إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ، وَمَضَى النَّاسُ، فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ ذَهَبْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ رُومِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ، فَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ يَدَهُ مِنْهَا فَضَاقَتْ عَلَيْهِ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ.

стр. 1464

رجال الإسناد: خمسة ١ - (محمَّد بن منصور) بن ثابت بن خالد الخزاعي، المكي الجوَّاز بالجيم المكي وتشديد الواو ثم زاي ثقة من العاشرة، مات سنة ٢٥٢. ٢ - (سفيان) بن عيينة أبو محمَّد الهلالي مولاهم الكوفي، ثم المكي، ثقة ثبت حجة ٨، تقدم في ١/ ١. ٣ - (إسماعيل بن محمَّد بن سعد) بن أبي وقاص، الزهري المدني، أبو محمَّد قال ابن معين: ثقة حجة، ووثقه النسائي، والعجلي، وأبو حاتم، وابن خراش، وذكره ابن حبان في الثقات. وفي "ت": ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة ١٣٤، أخرج له الجماعة، إلا ابن ماجه. ٤ - (حمزة بن المغيرة بن شعبة) الثقفي قال العجلي: تابعي ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وفي "ت": ثقة من الثالثة. أخرج له مسلم والمصنف، وابن ماجه. ٥ - (المغيرة) بن شعبة ﵁، تقدم في ١٦/ ١٧. لطائف الإسناد منها أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين مكيين، وهما شيخه، وسفيان، ومدني، وهو إسماعيل، وكوفي، وهو المغيرة، والظاهر أن ابنه حمزة كوفي أيضًا. والله أعلم. وفيه رواية تابعي، عن تابعي، إسماعيل، عن حمزة، وفيه رواية الابن، عن أبيه، وفيه الإخبار، والتحديث، والسماع، والعنعنة. شرح الحديث (عن المغيرة) ﵁، أنه (قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر) هو في غزوة تبوك كما تقدم (فقال: تخلف يا مغيرة) أي تأخر عن أصحابك لتخدمني، وفي الرواية السابقة "فقرع ظهري بعصا، كانت معه فعدل، فعدلت" الحديث، وفي الكبرى "فلما كان في سحر ضرب

стр. 1465

عنق راحلتي" الحديث، فيحمل على أنه ﷺ جمع له بين القول والفعل والله أعلم. (وامضوا أيها الناس) أي واصلوا السير إلى أمامكم. قال المغيرة (فتخلفت) أي تأخرت عن الناس (ومعي إداوة من ماء) جملة حالية من الفاعل (ومضى الناس، فذهب رسول الله ﷺ لحاجته) أي لقضاء ما يحتاج إليه من البول والغائط (فلما رجع ذهبت) أي توجهت (أصب عليه) من ماء الإداوة (وعليه جبة) جملة حالية من الضمير المجرور. والجبة بضم الجيم وتشديد الباء ثوب سابغ واسع الكمين مشقوق من خلفه يلبس فوق الثياب كما تقدم عن المعجم الوسيط (رومية) أي منسوبة إلى الروم بالضم: بلد، وجيل من الناس، واحدة رومي، قاله في المعجم أيضا. وتقدم في الحديث ٨٢ "وعليه جبة شامية" وفي رواية أبي داود "وعليه جبة من صوف من جباب الروم" ولا تنافي لأن الشام وقت ذاك تحت سيطرة الروم، فيحتمل أن يكونوا يعملون فيها الجباب. (ضيفة الكمين) تثنية كم بضم الكاف، وتشديد الميم، قال في المعجم: الكم مدخل اليد، ومخرجها من الثوب، جمعه أكمام، وكِمَمَة (فأراد أن يخرج يده) يعني أنه أراد أن يشمر ليمكنه غسل ذراعيه، ولأبي داود "ثم حسر عن ذراعيه، فضاق كُمَّا جبته، فأدخل يديه، فأخرجهما من تحت الجبة، فغسلهما إلى المرفق" والمراد بيده الجنس فيشمل اليدين. (فأخرج يده من تحت الجبة، فغسل وجهه ويديه) وفي الرواية السابقة [٨٢] "فغسل وجهه وذراعيه" فأفادت أن المراد هنا باليد الذراعان. (ومسح برأسه) وفي الرواية المتقدمة ١٥٨ ومسح بناصيته، وعلى العمامة، وفي ١٠٩ "ومسح بناصيته وجانبي رأسه" (ومسح على

стр. 1466

خفيه) وهذا محل الترجمة، حيث إنه دل على مشروعية المسح على الخفين، وكان ذلك في السفر. وبالله التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: هذا الحديث من رواية حمزة بن المغيرة أخرجه مسلم، وأصله متفق عليه من رواية عروة بن المغيرة. المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف. أخرجه المصنف في هذا الكتاب في موضعين: هنا ٩٧ عن محمَّد بن منصور، عن سفيان، عن إسماعيل بن محمَّد، عن حمزة عن أبيه، وفي ٨٧/ ٢ عن عمرو بن علي، وحميد بن مسعدة وكلاهما، عن يزيد ابن زريع. وأخرجه في الكبرى في موضع ١٠٨/ ٣ عن قتيبة بن سعيد، عن ابن أبي عدي كلاهما (١) عن حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، عن حمزة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، أفاده في تحفة الأشراف ج ٨ ص ٤٧٥. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول: أخرجه مسلم، وابن ماجه. فأما مسلم فأخرجه في الطهارة ٢٣/ ١ عن محمَّد بن عبد الله بن بزيع، عن يزيد بن زريع، عن حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه. قال أبو مسعود: كذا يقول مسلم في حديث ابن بزيع، عن ابن زريع، عن عروة بن المغيرة، وخالفه الناس، فقالوا: حمزة بن المغيرة بدل عروة بن المغيرة. وأخرجه في الصلاة ٢٢/ ٥ عن محمَّد بن رافع، وحسن الحلواني، كلاهما عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن الزهري، عن إسماعيل بن محمَّد بن سعد، عن حمزة بن المغيرة بن

стр. 1467

شعبة. وأخرجه ابن ماجه في الصلاة ٨٢ عن محمَّد بن المثنى، عن ابن أبي عدي، عن حميد الطويل بقصة الصلاة خلف عبد الرحمن بن عوف فحسب. "تنبيه" أما فوائد الحديث، واختلاف العلماء في حكمه، وتحقيق كل قول بدليله، فقد مضى في الأحاديث السابقة في الباب الماضي، وفي الباب ٨٢ وفي ١٠٨ وفي ١٠٩ فلا نطيل الكتاب بإعادتها. "تنبيه آخر" يوجد في هامش النسخة الهندية في هذا المحل: ما معناه: وجد في نسخة هذه الزيادة "المسح على الجوربين والنعلين" ثم أورد الحديث، وسأذكر نصه، ثم كتب في آخره كذا في نسخة، وعزاه في الأطراف لأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، ثم قال: حديث النسائي في رواية ابن الأحمر، ولم يذكره أبو القاسم. اهـ ما في هامش الهندية. قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن هذا من السنن الكبرى وذلك لأمرين: (الأول): أن رواية ابن الأحمر المشهورة للكبرى، لا للصغرى، فإنها لم تشتهر إلا عن طريق ابن السني، وإن لم أجزم أن ابن الأحمر لم يروها انظر ما تقدم عن محقق عمل اليوم والليلة للمصنف في المقدمة (الثاني): أن محقق تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف: الشيخ عبد الصمد شرف الدين: كتب عند قول الحافظ أبي الحجاج المزي (س فيه) ما نصه: (س فيه) (الطهارة) ٨٦، فهذا مما يؤيد أيضا أنه من الكبرى وكذا مما يؤيد هذا أن الحافظ الزيلعي قال في نصب الراية: ما نصه: وقال النسائي في سننه الكبرى: لا نعلم أحدا تابع أبا قيس على هذه الرواية الخ، فهذا نص من هذا الحافظ أن هذا الحديث من الكبرى لا من الصغرى وعلى أية حال، فكتابته هنا أولى احتياطا، فأقول: قال رحمه الله تعالى:

стр. 1468

المَسْحُ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ (١) أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية المسح على الجوربين والنعلين.، والجوربان: تثينة جورب: بفتح الجيم وسكون الواو، وفتح الراء آخره باء موحدة. قال ابن منظور: والجورب: لفافة الرجل، معرب، وهو بالفارسية كورب، والجمع جواربة، زادوا الهاء لمكان المعجمة، ونظيره من العربية القَشَاعِمَة (٢) وقد قالوا: الجوارب: كما قالوا في جمع الكيلج الكَيالج (٣) ونظيره من العربية الكواكب. واستعمل ابن السكيت منه فعلا، فقال يصف مُقْتنصَ الظباء: وقد تَجْورَب جَوْرَبَين: يعني لبسهما، وجوربته فتجورب: أي ألبسته الجورب فلبسه. اهـ لسان ج ١ ص ٢٦٣. والنعلان: تثنية نعل: قال في (ق) النعل يعني بفتح النون وسكون العين: ما وقيت به القدم من الأرض كالنعلة، مؤنثة جمعه: نعال اهـ. وفي النهاية: النعل: مؤنثة، وهي تلبس في المشي، وتسمى الآن بالتاسومة اهـ. وفي المصباح: النعل الحذاء وهي مؤنثة وتطلق على التاسومة (٤) والجمع: أنعل، ونعال، مثل سهم وأسهم وسهام ورَجُل ناعل: معه نعل فإذا لبس النعل قيل: نَعَل يَنعَل بفتحتين، وتنَعَّل. اهـ.

стр. 1469

- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ، وَالنَّعْلَيْنِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ أَبَا قَيْسٍ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَالصَّحِيحُ عَنِ الْمُغِيرَةِ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ". رجال الإسناد: ستة ١ - (إسحاق بن ابراهبم الحنظلي) المعروف بابن راهويه المروزي نزيل نيسابور، ثقة ثبت حجة ١٠ تقدم في ٢/ ٢. ٢ - (وكيع) بن الجراح بن مليح أبو سفيان الكوفي الثقة الجليل ٩ تقدم في ٢٣/ ٣٥. ٣ - (سفيان) بن سعيد بن مسروق أبو عبد الله الثوري الكوفي الإمام العلم ثقة حجة ٧، تقدم في ٣٣/ ٣٧. ٤ - (أبو قيس) عبد الرحمن بن ثروان، بمثلثة مفتوحة وراء ساكنة، الأودي الكوفي، صدوق ربما خالف، من السادسة، مات سنة ١٢٠. أخرج له الجماعة، إلا مسلما. ٥ - (هُزَيل بن شُرَحبيل) الأودي الكوفي، ثقة مخضرم من الثانية (خ ٤)، وهزيل بالزاي، وفي كثير من النسخ بالذال، وهو خطأ قال

стр. 1470

السيوطي في ألفية الأثر: ابْنُ شُرَحْبيلَ فَقُلْ هُزَيْلُ … بالزَّاي منْ غَيْرُهُ هُذَيْلُ وهو بصيغة التصغير، وشرحبيل بضم الشين وفتح الراء وكسر الباء. ٦ - (المغيرة بن شعبة) ﵁ المتقدم قريبًا. لطائف الإسناد منها: أنه من سداسياته، وأن رواتهم كلهم ثقات، إلا أبا قيس فمختلف فيه، وسيأتي الكلام فيه، فصدوق، وأنهم كوفيون، إلا شيخ المصنف فمروزي ثم نيسابوري، وفيه التحديث، والإخبار، والإنباء، والعنعنة. شرح الحديث (عن المغيرة بن شعبة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ مسح على الجوربين والنعلين) أي مسح على النعلين، والجوربان تحتهما قاصدا مسح الجوربين، لا النعلين، فكان مسحه على الجوربين هو الذي تطهير به، وأما مسحه على النعلين، ففضل. قاله في المنهل ج ٢ ص ١٣٤. وقال الطيبي معنى قوله "والنعلين" هو أن يكون قد لبس النعلين فوق الجوربين، وكذا قال الخطابي في المعالم. قال العلامة المباركفوري: هذا المعنى هو الظاهر، قال الطحاوي في شرح معاني الآثار في باب المسح على النعلين تحتهما جوربان، وكان قاصدًا بمسحه ذلك إلى جوربيه لا نعليه، وجورباه لو كانا عليه بالنعلين جاز له أن يمسح عليهما، فكان مسحه ذلك أراد به الجوربين، فأتى ذلك على الجوربين، والنعلين، فكان مسحه على الجوربين، هو الذي تطهير به. ومسحه على النعلين فضل انتهى كلام الطحاوي. وأما قول ابن ملك في شرح قوله "والنعلين": أي ونعليهما، فيجوز

стр. 1471

المسح على الجوربين بحيث يمكن متابعة المشي عليهما انتهى، وكذا قول أبي الوليد: إن معنى الحديث أنه مسح على جوربين منعلين، لا أنه جورب على الانفراد، ونعل على الإنفراد، انتهى فبعيد. قال الحافظ ابن القيم في تهذيب السنن بعد ذكر قول أبي الوليد هذا: ما لفظه: هذا التأويل مبني على أنه يستحب مسح أعلى الخف وأسفله، والظاهر أنه مسح على الجوربين الملبوسين عليهما نعلان منفصلان هذا هو المفهوم منه، فإنه فصل بينهما، وجعلهما شيئين، ولو كانا جوربين منعلين لقال مسح على الجوربين المنعلين، وأيضا فإن الجلد في أسفل الجورب لا يسمى نعلا في لغة العرب، ولا أطلق عليه أحد هذا الاسم، وأيضا المنقول عن عمر بن الخطاب في ذلك أنه مسح على سيور النعل التي على ظاهر القدم مع الجورب، فأما أسفله، وعقبه، فلا، انتهى كلام ابن القيم. اهـ تحفة الأحوذي ج ١ ص ٣٢٨. (قال أبو عبد الرحمن) النسائي (ما نعلم أحدا تابع أبا قيس) عبد الرحمن ابن ثروان الأودي الراوي عن هزيل (على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة أن النبي ﷺ مسح على الخفين) يريد المصنف بهذا إعلال هذه الرواية بمخالفة أبي قيس للجمهور الذين رووا حديث المغيرة، فإنهم رووه "أن النبي ﷺ مسح على الخفين" وسيأتي تحقيق المسألة، مع تصحيح رواية أبي قيس هذه في المسائل الآتية إن شاء الله تعالى. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: هذا الحديث: صححه الترمذي، وتبعه العلامة المحقق أحمد محمَّد شاكر، ومحدث العصر الشيخ محمَّد ناصر الدين الألباني. وضعفه الجمهور، ومنهم المصنف، وأبو داود، وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك إن شاء الله تعالى.

стр. 1472

المسألة الثانية: في بيان مَوضع تخريج المصنف له: أخرجه هنا فقط. وقد تقدم أن الذي يميل إليه القلب، ويترجح عندي أن هذا الحديث من السنن الكبرى لا من الصغرى للأمور التي تقدمت وإنما شرحته احتياطا. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول، وغيرهم: أخرج حديث المغيرة عن طريق هزيل بن شرحبيل أبو داود، والترمذي، وابن ماجه: فأما أبو داود: فأخرجه في الطهارة ٦١ عن عثمان بن أبي شيبة. وأما الترمذي، فأخرجه فيه أيضا ٧٤ عن هناد بن السري، ومحمود ابن غيلان. وأما ابن ماجه: فأخرجه فيه أيضًا عن علي بن محمَّد أربعتهم عن وكيع، عن سفيان، عن أبي قيس الأودي، عن هُزَيل بن شُرَحْبيل، عن المغيرة بن شعبة ﵁. أفاده الحافظ المزي، تحفة ج ٨ ص ٤٩٣. وكذا أخرجه أحمد، والبيهقي، والطحاوي، وابن حبان، وابن حزم في المحلى. أفاده المحقق أحمد شاكر. المسألة الرابعة: في اختلاف المحدثين في صحة هذا الحديث: اختلف العلماء في حديث أبي قيس الأودي، عن هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة: على قولين: الأول: أنه صحيح، وممن قال بهذا الإمام الترمذي في جامعه حيث قال: حديث حسن صحيح. وإليه يميل رأي الشيخ ابن دقيق العيد كما يأتي قريبا، وهو الذي رجحه العلامة أحمد شاكر، ومحدث العصر الألباني تبعا لجمال الدين القاسمي. وسيأتي ما قالوه في المسألة التالية إن شاء الله تعالى.

стр. 1473

وممن أخرجه من أصحاب الصحاح ابن حبان في النوع الخامس والثلاثين من القسم الرابع. كما بينه الحافظ الزيلعي في نصب الراية ج ١ ص ١٨٤. وهو في تقريب الإحسان ص ٣١٤. والقول الثاني: إنه ضعيف: وممن قال بهذا المصنفُ كما سبق، وأبو داود، قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية: وقال أبو داود في سننه: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة "أن النبي ﷺ مسح على الخفين" قال: وروى أبو موسى الأشعري أيضا عن النبي ﷺ "أنه مسح على الجوربين" وليس بالمتصل، ولا بالقوي، قال: ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب، وأبو مسعود، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهل ابن سعد، وعمرو بن حريث، وروى ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن عباس انتهى. وذكر البيهقي حديث المغيرة هذا، وقال: إنه منكر، ضعفه سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومسلم بن الحجاج، والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخفين، ويروى عن جماعة أنهم فعلوه. انتهى. قال النووي: كل واحد من هؤلاء لو انفرد قدم على الترمذي، مع أن الجرح مقدم على التعديل، قال: واتفق الحفاظ على تضعيفه، ولا يقبل قول الترمذي: إنه حسن صحيح انتهى. وقال الشيخ تقي الدين في الإمام: أبو قيس الأودي، اسمه عبد الرحمن بن ثروان، أخرج له البخاري في صحيحه، وذكر البيهقي في سننه أن أبا محمَّد يحيى بن منصور، قال: رأيت مسلم بن الحجاج ضعف هذا الخبر، وقال: أبو قيس الأودي، وهزيل بن شرحبيل لا

стр. 1474

يحتملان، وخصوصًا مع مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة، فقالوا: "مسح على الخفين" وقال: لا نترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس، وهزيل، قال: فذكرت هذه الحكاية عن مسلم لأبي العباس محمَّد بن عبد الرحمن الدغولي، فسمعته يقول: سمعت علي بن محمَّد ابن شيبان، يقول: سمعت أبا قدامة السرخسي يقول: قال عبد الرحمن ابن مهدي: قلت لسفيان الثوري: لو حدثتني بحديث أبي قيس، عن هزيل ما قبلته منك، فقال سفيان: الحديث ضعيف، ثم أسند عن البيهقي، عن أحمد بن حنبل، قال: ليس يروى هذا الحديث إلا من رواية أبي قيس الأودي. وأبَى عبدُ الرحمن بن مهدي أن يحدث بهذا الحديث، وقال: هو منكر، وأسند البيهقي أيضا عن علي بن المديني، قال: حديث المغيرة ابن شعبة في المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة، وأهل الكوفة، وأهل البصرة، ورواه هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة إلا أنه قال: "ومسح على الجوربين" فخالف، وأسند أيضا عن يحيى بن معين، قال: الناس كلهم يروونه على الخفين، غير أبي قيس، قال الشيخ: ومن يصححه يعتمد بعد تعديل أبي قيس على كونه ليس مخالفا لرواية الجمهور مخالفة معارضة، بل هو أمر زائد على ما رووه، ولا يعارضه، ولا سيما وهو طريق مستقل برواية هزيل، عن المغيرة لم يشارك المشهورات في سندها. اهـ نصب الراية ج ١ ص ١٨٤، ١٨٥. المسألة الخامسة: في إتمام الكلام على رأي من صحح الحديث، ومذاهب العلماء في حكم المسح على الجوربين. وقد كتب علامة الشام محمَّد جمال الدين القاسمي رحمه الله تعالى في هذه المسألة رسالة قيمة فصّل فيها الكلام تفصيلًا حسنًا، وبين فيها ما ورد من الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة، ومذاهب العلماء على وجه التحقيق والتدقيق.

стр. 1475

ثم قدم على رسالته العلامة المحقق أحمد محمَّد شاكر المصري مقدمة بديعة في بابها، كاملة في نصابها، وكذا كتب عليها العلامة محدث العصر ناصر الدين الألباني تحقيقات قيمة، فدونك خلاصة ما كتبوا: تقديم العلامة أحمد محمَّد شاكر رحمه الله تعالى: قال ﵀: والأدلة التي بني المؤلف يعني القاسمي: عليها رسالته ثلاثة أحاديث: حديث ثوبان، وحديث المغيرة بن شعبة، وحديث أبي موسى الأشعري، فكتبت هذه الكلمة، أبَيّن فيها الدلائل على صحة هذه الأحاديث الثلاثة. وزدت عليها دليلا رابعا، وهو حديث أنس بن مالك. ١ - أما حديث ثوبان: فهو في مسند الإمام أحمد (ج ٥ ص ٢٧٧ طبعة الحلبي) رواه عن يحيى بن سعيد، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن ثوبان (١) وكذلك رواه أبو داود (ج ١ ص ٥٦ من عون المعبود، عن الإمام أحمد بن حنبل بهذا الإسناد. وكذلك رواه الحاكم في المستدرك ج ٥ ص ١٦٩، من طريق الإمام أحمد، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وثور: هو ابن يزيد الكلاعي الحمصي، وهو ثقة معروف. وراشد بن سعد الحمصي: ثقة أيضًا، ترجم له البخاري في التاريخ الكبير ٢/ ١/ ٢٦٦، فلم يذكر فيه جرحا. وهذا أمارة توثيقه عنده، وترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١/ ٢/ ٤٨٣، وروى توثيقه عن يحيى بن معين، وأبي حاتم. وأما تعليل الإمام أحمد هذا الحديث بالانقطاع بين راشد وثوبان فقد نقل مثله ابن أبي حاتم في المراسيل (ص ٢٢) عن عبد الله بن أحمد بن
следующие страницы →