← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

والذي جنح إليه العلامة الصنعاني في حاشيته المسماة بالعُدَّة كونه تعبدًا حيث قال بعد ذكر هذه الاعتراضات التي تقدمت والأجوبة عليها: ما نصه: وضعف هذه الأقوال يشعرك بأن الأمر تعبدي. اهـ جـ ١/ ص ١١٤. قال الجامع: الذي يترجح عندي القول بكونه معقول المعنى لصراحة تعليل الشارع الحكم بعلة معقولة، وهي الشك المذكور. والله أعلم. "المسألة العاشرة" أن رواية المصنف فيها التثليث، وكذا في رواية مسلم وأبي داود وغيرهما، ففيها استحباب التثليث في غسل اليدين، قال الحافظ العراقي ﵀: وهو كذلك عند أصحابنا، ولكن التثليث المأمور به هل هو لاحتمال النجاسة، أو هو التثليث المشروع في الوضوء محل نظر. اهـ طرح جـ ٢/ ص ٣٦. وقال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى: لا يصح الاحتجاج بهذا الحديث على غسل اليدين قبل الوضوء، فإن هذا ورد في غسل النجاسة، وذاك سنة أخرى، ويدل على هذا ما ذكره الشافعي وغيره من العلماء، ثم ذكر ما تقدم عن الشافعي في سبب الحديث، ثم قال: فإن قلت: هذا قصر علي السبب، وهو مذهب مرجوح، قلت: سلمنا عدم القصر علي السبب، فليس في الحديث إلا نهي المتسيقظ عن نوم الليل أو مطلق النوم، فهو أخص من الدعوي، أعني مشروعية غسل اليدين قبل الوضوء مطلقا، فلا يصح الاستدلال به على ذلك، ونحن لا ننكر أن غسل اليدين قبل الوضوء من السنن الثابتة بالأحاديث الصحيحة كما في حديث عثمان الآتي وغيره، ولا منازعة في سنيته إنما النزاع في دعوى الوجوب والاستدلال عليه بحديث الاستيقاظ. اهـ نيل جـ ١/ ص ٢٠٩.

стр. 212

قلت: كلام الشوكاني هذا حسن جدًا، والله أعلم. "المسألة الحادية عشرة" أنه اختلف العلماء: هل تزول الكراهة بغسل اليد مرة قبل غسلهما، أو يتوقف زوالها على غسلها ثلاثًا على ما ثبت في الروايات التي فيها التثليث؟ قال الشافعي في مختصر البويطي: فإن لم يغسلهما إلا مرة أو مرتين، أو لم يغسلهما أصلًا حيث أدخلهما في وضوئه فقد أساء. وقال النووي: إن ما نص عليه الشافعي وأصحابه من توقف زوال الكراهة على الثلاث يشكل عليه ما تقدم تصحيحه من أنه لا يكره غمس اليد إذا تحقق طهارتها، ومعلوم أن المرة الواحدة مطهرة لليد إن لم يكن ثَمَّ نجاسة عينية لم يزل حكمها فكيف يقال: ببقاء الكراهة مع تحقق الطهارة، لا جرم كان جمهور أهل العلم على أن تيقن طهارة اليد للمستيقظ من النوم لا يرفع الأمر بالغسل بل هو مأمور به بإجماع جمهور العلماء، أمر نَدْب، وعند بعضهم أمر إيجاب كما حكاه ابن عبد البر في التمهيد، بل حكاه الماوردي في الحاوي عن جمهور أصحاب الشافعي، وصححه، وهو أنه يستحب الغسل عند تيقن الطهارة. وذكر إمام الحرمين في النهاية نحوه، وهو المشهور أيضًا عن مالك أنه يكره غمس يده مع تحقق الطهارة، كما حكاه ابن عبد البر. اهـ طرح التثريب في شرح التقريب، جـ ٢/ ص ٤٦، ٤٧. قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدم أن الراجح هو عدم الوجوب، فتنبه. والله أعلم. "المسألة الثانية عشرة" في قوله: "فلا يغمس يده" بالإفراد دليل على أنه إذا غسل واحدة من يديه أدخلها الإناء، وهو كذلك، لكن حكى أبو الوليد الباجي خلافًا في صفة غسل اليدين قبل إدخالهما في الوضوء، فحكى عن أشهب عن مالك أنه يستحب أن يفرغ على يده

стр. 213

اليمنى فيغسلها ثم يدخلها في إناءه، ثم يصب على اليسرى، وهو موافق للحديث، قال: وروى عيسى عن ابن القاسم أحبُّ إليَّ أن يفرغ على يديه فيغسلهما، قال: ووجه رواية أشهب قوله في الحديث: "فغسلهما مرتين مرتين"، وهذا يقتضي إفراد كل واحدة منهما، ووجه قول ابن القاسم: ان القصد التنظيف وغسل بعضها ببعض أنظف لهما. أفاده العراقي جـ ٢/ ص ٤٧. "المسألة الثالثة عشرة" قال العراقي ﵀: ليست كراهة غمس المتوضيء يده في الإناء قبل غسلها خاصة بحال الإستيقاظ من النوم لأنه قد تقدم أن المعنى فيه احتمال النجاسة كما نبه عليه في آخر الحديث، وعلى هذا فمن شك في نجاسة يده كُره له ذلك، وان لم يكن قد نام، وهو كذلك كما جزم به الرافعي وغيره. اهـ طرح جـ ٢/ ص ٤٧. "المسألة الرابعة عشرة" قيل: في هذا الحديث حجة للشافعي ومن تابعه على الفرق بين ورود الماء علي النجاسة، وَوُرُود النجاسة عليه، لأنه نهاه عن إيراده يده على الماء وأمره بإيراد الماء علي يده كل ذلك لاحتمال طروء نجاسة على يده فلو استوى الأمران كما يقول مالك وأصحابه لما فرق بينهما. قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر رحمه الله تعالى في التمهيد: لو لم يأت عن النبي ﷺ في الماء غير هذا الحديث لساغ في الماء غير هذا التأويل، ولكن قد جاء عن النبي ﷺ في الماء أنه "لا ينجسه شيء" يريد إلا ما غلب عليه بدليل الإجماع على ذلك، ثم أجاب عن حديث الباب بأنه محمول على الندب والأدب، ثم نقل عن أصحاب الشافعي أنهم نقضوا أقوالهم في ورود الماء على النجاسة لأنهم يقولون: إذا ورد الماء على النجاسة في إناء أو موضع وكان الماء دون القلتين أن النجاسة تفسده، وأنه غير مطهر

стр. 214

لها، فلم يفرقوا ها هنا بين ورود الماء على النجاسة وبين ورودها عليه، وشرطهم أن يكون ورود الماء صبًا مهراقا تحكم لا دليل عليه. قال العراقي: وما حكاه عن أصحاب الشافعي ليس كما حكاه عنهم، ولا فرق عندهم في ورود الماء على النجاسة بين أن يكون صبا وبين أن يكون في إناء بحيث يغمر الماء النجاسة ويزليها، نعم إن كانت النجاسة عينية ووضعت في إناء وصب الماء عليها واجتمع الماء القليل وعين النجاسة في إناء تنجس الماء ولم يطهر، الثوب وكذلك لو لم يسكب في إناء وصب الماء صبا على نجاسة عينية وانفصل عنها ولم يُزل العين فإن الماء يتنجس والثوب لا يطهر فليس حكمهم هنا بعدم الطهارة يكون الماء واردًا في إناء، بل لكون الماء لم يُزل عينَ النجاسة. اهـ طرح ج ٢/ ص ٤٨. "المسألة الخامسة عشرة" في الحديث استحباب التثليث في غسل النجاسات مطلقًا غير المغلظة التي أمرنا بالسبع فيها، فإن في استحباب التثليث فيها خلافا عند الشافعية وإذا أمر بالتثليث في موضع احتمال النجاسة فالإتيان به مع تحققها من باب أولى. اهـ طرح ج ٢/ ص ٤٦. "المسأله السادسة عشرة" قال العراقي رحمه الله تعالى: فيه حجة على أحمد ﵀ في قوله في إحدي الروايتين عنه: إنه يجب غسل سائر النجاسات سبعا حملا للجميع على ولوغ الكلاب، وخالفه الجمهور فلم يوجبوا في غير نجاسة الكلب وما في معناها إلا الغسل مرة، وقد روى أبو داود من حديث ابن عمر، قال: "كانت الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرات وغسل البول من الثوب سبع مرات فلم يزل رسول الله ﷺ يسأل حتي جعلت الصلاة خمسا والغسل من الجنابة مرة." وفي إسناده ضعف. اهـ طرح جـ ٢/ ص ٤٨.

стр. 215

"المسألة السابعة عشرة" هل المراد بأمر المستيقظ من النوم بغسل اليد قبل إدخالها الإناء غسل الكفين الذي هو سنة في أول الوضوء، أو هذا أمر آخر بحيث إنه إذا غسل يده للقيام من النوم ثلاثا، وأراد الوضوء، غَسَلَ كفيه له ثلاثًا؟: الذي صرح به أصحاب الشافعي كما قال العراقي: الأول ونسبه أيضا العيني في العمدة، جـ ٢/ ص ٣١٤، إلى الحنفية. قال العراقي: وعليه يدل قوله: "في وضوئه" فهو ظاهر في أن المراد غسلهما عند الوضوء، وهو مصرح به عند ابن ماجه من حديث جابر "إذا قام أحدكم من النوم فأراد أن يتوضأ فلا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها" الحديث، وكذا ذكره عبد الرزاق في المصنف من رواية ثابت مولى عبد الرحمن، عن أبي هريرة "إذا كان أحدكم نائما ثم استيقظ، فأراد الوضوء فلا يضع يده في الإناء". الحديث، وهو عند مسلم من طريق عبد الرزاق، ولكنه لم يسق لفظه. وذهب أشهب من المالكية إلى أن الغسل إنما هو لخشية النجاسة، فإن تحقق طهارة يده لم يستحب له غسل كفيه في الوضوء، واستدل على ذلك بأن النبي ﷺ قال للأعرابي: "توضأ كما أمرك الله"، وليس في الآية غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء اهـ طرح جـ ٢/ ص ٥١، ٥٢. (١). "المسألة الثامنة عشرة" قال العلامة بدر الدين العيني رحمه الله تعالى: فإن قلت: ينبغي أن لا تبقى السنيةُ لأنهم كانوا يتوضؤون من الأتْوَار فلذلك أمرهم ﵊ بغسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، وأما في هذا الزمان فقد تغير ذلك، قلت: السنة لما وقعت سنة في الابتداء بقيت ودامت، وإن لم يبق ذلك المعنى؛ لأن الأحكام إنما يحتاج إلى أسبابها حقيقة في ابتداء وجودها لا في بقائها لأن الأسباب تبقى حكمًا وان لم تبق حقيقة لأن للشارع ولايةَ الإيجاد والإعدام،

стр. 216

فجعلت الأسباب الشرعية بمنزلة الجواهر في بقائها حُكمًا وهذا كالرَّمَل في الحج ونحوه. اهـ عمدة، جـ ٢/ ص ٣١٤. "المسألة التاسعة عشرة" من فوائد الحديث غير ما تقدم: أن فيه الأخذ بالوثيقة، والعمل بالاحتياط في باب العبادات أولى كما قال الخطابي، قال النووي: ما لم يخرج عن حد الاحتياط إلى حد الوسوسة. ومنها أن موضع الاستنجاء مخصوص بالرخصة في جواز الصلاة مع بقاء أثر النجاسة عليه، وأن ما عداه غير مقيس عليه. قاله الخطابي. قال العراقي: ويدل عليه رواية البيهقي "أين باتت يده منه"، أي من مظانّ النجاسة من جسده. اهـ طرح جـ ٢/ ص ٤٨. ومنها أن النجاسة. المتوهمة لا يكفي فيها الرش لحصول الاحتياط، بل إنما يحصل الاحتياط بغسلها، لأمره بغسل اليد، وأما ما ورد من نضح الثوب بعد الاستنجاء فليس ذلك للتطهير، وإنما هو لدفع الوسواس حتى إذا وجد بللًا أحاله على الرش لتذهب عنه الوسوسة. طرح ٢/ ٤٨. ومنها أن النسائي استدل به على وجوب الوضوء من النوم كما سيأتي ١١٦/ ١٦١ وكذا قال ابن عبد البر فيه إيجاب الوضوء من النوم قال: وهو أمر مجمع عليه في النائم المضطجع الذي قد استثقل نومًا، وقال زيد بن أسلم والسدي في قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: آية ٦] أي من النوم. اهـ طرح جـ ٢/ ص ٤٨. ومنها استحباب الكناية فيما يتحاشى التصريحُ به حيث قال ﷺ "لا يدري أين باتت يده"، ولم يقل فلعل يده وقعت على دبره أو ذكره، ولهذا نظائر كثيرة في القرآن والسنة، كقوله تعالى: ﴿الرَّفَثُ إِلَى

стр. 217

نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: آية ١٨٧] وقوله: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢١]، وقوله: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، وهذا كله إذا علم أن السامع يفهم المقصود فَهْمًا جليًا، وإلا فلابد من التصريح نفيا للبس والوقوع في خلاف المطلوب، وعلى هذا يحمل ما جاء من ذلك مصرحًا به، والله أعلم. أفاده النووي. مجموع جـ ١/ ص ٣٥١. ومنها تقوية من يقول: بالوضوء من مس الذكر حكاه أبو عوانة في صحيحه عن ابن عيينة قاله الحافظ. فتح جـ ١/ ص ٣١٨. قال الجامع: وهذا الاستنباط بعيد جدا. والله أعلم. ومنها أن الماء القليل لا يصير مستعملا بإدخال اليد فيه لمن أراد الوضوء قاله الخَفَّاف صاحب الخصال من الشافعية. اهـ فتح جـ ١/ ص ٣١٨. ومنها ما قاله السندي ﵀: واستُدل به على أن الماء القليل يتنجس بوقبرع النجاسة، وإن لم يتغير أحد أوصافه، قال: وفيه أنه يجوز أن يكون النهي لاحتمال الكراهة لا لاحتمال النجاسة، ويجوز أن يقال: الوضوء بما وقع فيه النجاسة مكروه فجاء النهي عند الشك في النجاسة تحرزا عن الوقوع في هذه الكراهة علي تقدير النجاسة، وأيضًا يمكن أن يكون النهي بناء على احتمال أن يتغير الماء بما على اليد من النجاسة فيتنجس، فمن أين علم أنه يتنجس الماء بوقوع النجاسة مطلقا. والله أعلم. اهـ كلام السندي جـ ١/ ص ٨. قال الجامع عفا الله عنه: في بعض هذه الاستنباطات بُعْدٌ لا يخفى كما قال الحافظ في الفتح، جـ ١/ ص ٣١٨.

стр. 218

"المسألة العشرون" وهي آخر المسائل: أنه ينبغي لسامع أقوال النبي ﷺ أن يتلقاها بالقبول، ودفع الخواطر الرَّادَّة لها، وأنه لا يُضرب بها الأمثالُ، يُحكى أن شخصا سمع هذا الحديث فقال: وأين تبيت يده منه (١) فاستيقظ من النوم ويده في داخل دبره، فلم تخرج حتى تاب من ذلك، وأقلع، والأدبُ مع أقواله بعدَه كالأدب معه في حياته ﷺ لو سمعه يتكلم، فنسأل الله أن يحفظ قلوبنا من الخواطر الرديئة، ويرزقنا الأدب مع الشريعة المطهرة باطنا وظاهرًا. قاله العراقي. طرح جـ ٢/ ص ٥١. قال الجامع: والله أعلم بصحة الحكاية إلا أني كتبتها للاعتبار على تقدير صحتها. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 219

٢ - باب السواك إذا قام من الليل أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية السواك وقت قيام الشخص من نومه في الليل. فباب يجوز فيه أوجه الإعراب الثلاثة: الرفع والنصب والجر، فالرفع على أنه خبر لمبتدإ محذوف، أي هذا باب الخ، أو مبتدأ حذف خبره أي باب السواك هذا محله، أو فاعل لفعل محذوف تقديره تبع بابُ السواك ما تقدم من الباب، أو نائب فاعل لفعل محذوف، أي يقرأ باب السواك، والنصب على أنه مفعول لفعل محذوف، أي خُذْ بابَ السواك الخ، والجر، وهو ضعيف علي أنه مجرور بحرف جر محذوف مع بقاء عمله كما في قول الشاعر (من الطويل): إذَا قيلَ أيُّ النَّاس شَرُّ قَبيلة … أشَارَت كُليب بالأكُفِّ الأصَابعُ أي أشارت الأصابع، بأكفها إلى كليب، وحذف الجار وإبقاء عمله شاذ، كما بُين ذلك في محله من كتب النحو. وأوجه الإعراب المذكورة هنا تأتي في جميع التراجم، من الكتب والأبواب، والفصول، فاحفظها. والسواك: بالكسر كما قال النووي رحمه الله تعالى: يطلق على الفعل، وهو الاستياك، وعلى الآلة التي يستاك بها، ويقال في الآلة أيضا مسْوَاك بكسر الميم، يقال: ساكَ فاه يَسُوكه سَوْكا، فإن قلت: استاك لم تذكر الفم. والسواك مذكر، نقله الأزهري عن العرب، قال: وغلط الليثُ بنُ المظفر في قوله: إنه مؤنث، وذكر صاحب المحكم أنه يؤنث ويذكر لغتان، قالوا: وجمعه سُوُكٌ بضم السين والواو، ككتاب وكتب، ويخفف بإسكان الواو، قال صاحب المحكم: قال أبو حنيفة يعني الدينوري الإمام في اللغة ربما همز، فقيل: سُوْك،

стр. 220

قال: والسواك مشتق من ساك الشيء إذا دلكه، وأشار غيره إلى أنه مشتق من التساوك يعني التمايل يقال: جاءت الإبل تتساوك، أي تتمايل في مشيتها، والصحيح أنه من ساك إذا دلك. هذا مختصر كلام أهل اللغة فيه، وهو في اصطلاح الفقهاء: استعمال عود، أو نحوه في الأسنان، لإذهاب التغير ونحوه. اهـ كلام النووي. المجموع جـ ١/ ص ٢٧٠. قال الجامع عفا الله عنه: إذا قلنا: إن السواك هو الفعل لا يحتاج إلى تقدير، وإذا قلنا إنه للآلة فهو على حذف مضاف، أي باب استعمال السواك. وإنما قدم المصنف هذا الباب لتأكد السواك في الليل لشدة تغير الفم فيه. والله أعلم. ٢ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ. رجال الإسناد: ستة ١ - (إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد الحنظلي أبو محمَّد بن راهويه المروزي، ثقة، حافظ مجتهد، قرين أحمد بن حنبل، ذكر أبو داود أنه تغير قبل موته بيسير من العاشرة مات سنة ٢٣٨، وله ٧٢ (خ م د ت س) اهـ ت وفي (صة) ولد سنة ١٦١ روى عن معتمر بن سليمان، والدراوردي، وابن عيينة، وبقية، وابن علية، وخلق بالحجاز والشام

стр. 221

والعراق وخراسان. وعنه (خ م د ت س) وقال: ثقة مأمون أحد الأئمة، قال أحمد لا أعلم لإسحاق نظيرا، إسحاق عندنا من أئمة المسلمين، وإذا حدثك أبو يعقوب أمير المؤمنين فتمسك به، وقال الخفاف أملى علينا إسحاق أحد عشر ألف حديث من حفظه، ثم قرآها يعني من كتابه فما زاد ولا نقص، وقال إبراهيم بن أبي طالب أملى إسحاق المسند كله من حفظه، قال البخاري: توفي سنة (٢٣٨) اهـ. ٢ - (قتيبة بن سعيد) بن جَميل بن طَريف الثقفي أبو رجاء البغلاني ثقة حجة من العاشرة تقدمت ترجمته في ١/ ١ وتأتي بأبسط منه إن شاء الله تعالى. ٣ - (جرير) بن عبد الحميد بن قُرْط بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة الضبي الكوفي، نزيل الرَّيّ وقاضيها، ثقة، صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يَهم من حفظه (٨) مات سنة ١٨٨ وله ٧١ سنة. اهـ ت. (ع). وفي (صة) جـ ١/ ص ١٦٣: أبو عبد الله القاضي، روى عن عبد الملك ابن عمير، ومنصور، وعبد العزيز بن رفيع، ورَقَبَة، وخلق، وعنه أحمد، وإسحاق، وابن معين، ويحيى بن أكثم، وخلق، وقال ابن عمار: حجة، وقال ابن المديني: كان صاحب ليل، قال يوسف بن موسى القطان: مات سنة ١٨٨، اهـ. ٤ - "منصور" بن المعتمر بن عبد الله السلمي، أبو عَتَّاب (١) بمثناة ثم موحدة، الكوفي، ثقة ثبت، وكان لا يدلس، من طبقة الأعمش، مات سنة ١٣٢ (ع) اهـ ت.

стр. 222

وفي (صة) ج ٣ ص ٥٨: أحد الأعلام عن إبراهيم، وأبي وائل، وذَرّ بن عبد الله، وخلق. وعنه أيوب، وشبعة، وزائدة، وخلق. قال أبو حاتم: متقن لا يَخْلطُ ولا يدلس، وقال العجلي: ثقة ثبت له نحو ألفي حديث، قال زائدة: صام منصور أربعين سنة، وقام ليلها. اهـ. ٥ - (أبو وائل) (ع) شقيق بن سلمة الأسدي، الكوفي، ثقة مخضرم -٢ - مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مائة سنة. اهـ ت. وفي (صة) ج ٢ ع ٤٥٢: أحد سادة التابعين مخضرم، عن أبي بكر وعمر، وعثمان، وعلي، ومعاذ بن جبل، وطائفة. وعنه الشعبي، وعمرو بن مرة، ومغيرة بن مقسم، ومنصور، وزُبيد، تعلم القرآن في ستين، قال عاصم بن بهدلة: ما سمعته سب إنسانا قط، وقال ابن معين: ثقة لا يسأل عن مثله، قال خليفة: مات بعد الجماجم. اهـ. ٦ - (حذيفة) (ع) بن اليمان، واسم اليمان حُسيل مصغرًا، ويقال: حسل بكسر ثم سكون العبسي بالموحدة حليف الأنصار، صحابي جليل، من السابقين، صح في مسلم عنه: "أن رسول الله ﷺ أعلمه بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة، وأبوه صحابي أيضا استشهد بأحد ومات حذيفة في أول خلافة علي سنة ٣٦. اهـ ت. أخرج له الجماعة. وفي (صة)، جـ ١/ ص ٢٠١: حليف بني عبد الأشهل صحابي جليل من السابقين أعلمه رسول الله ﷺ بما كان وما يكون إلى يوم القيامة من الفتن والحوادث، له مائة حديث، وأحاديث (١)، اتفقا على اثنى عشر، وانفرد (خ) بثمانية، و (م) بسبعة عشر، افتتح الدِّينَوَر، وماسَبَذان، وهَمَذَان، والريّ، روى عنه أبو الطفيل، والأسود بن يزيد، وزيد بن وهب، وربعي بن حراش. مات سنة ٣٦ وقال عمرو بن علي: بعد قتل عثمان بأربعين ليلة. اهـ.

стр. 223

لطائف هذا الإسناد "منها" أنه من خماسيات المصنف. "ومنها" أن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأنهم كلهم كوفيون، إلا قتيبة فبغلاني كما تقدم في ١/ ١. "ومنها" أنهم ممن اتفق الستة في إخراج أحاديثهم، إلا إسحاق فما أخرج له ابن ماجه، وأما قتيبة فأخرج له بواسطة. "ومنها" أن فيه القاعدة المعروفة عند المحدثين، وهي أنه إذا كان في السند حدثنا فلان وفلان، عن فلان كقوله هنا أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، وقتيبة بن سعيد، عن جرير يقدر بعد المتعاطفين لفظ كلاهما فيقال: أخبرنا إسحاق وقتيبة كلاهما عن جرير، الخ. قال الحافظ في الفتح عند قول البخاري: حدثنا محمَّد بن بشار، قال حدثنا ابن أبي عدي، ويحيى بن سعيد، عن شعبة، الخ: ما نصه: وينبغي أن يُثبَتَ في القراءة قبل قوله: عن شعبة لفظُ كلاهما؛ لأن كُلًا من ابن أبي عدي، ويحيى رواه لمحمد بن بشار، عن شعبة، وحذف كلاهما من الخط اصطلاح. اهـ فتح جـ ١/ ص ٤٤٩. وإذا كان في السند عن فلان قال: كذا، يقدر لفظ أنه بعد عن فلان، فيقال مثلا هنا: عن حذيفة أنه قال: "كان رسول الله ﷺ ". "ومنها" أن منصورا لا يدلس، ولا يروي إلا عن ثقة، فهو ممن لا يروي إلا عن الثقات وهم أحد عشر، جمعتهم بقولي (من الرجز): مَنْ كان لا ينقُلُ عنْ غير ثقه … في غالب الحال لدَى مَنْ حقَّقَه أحمدُ يحيى مالكٌ والشَّعْبي … بَقي حَريزٌ مَعَهُ ابنُ حَرْبِ يحيىَ وشُعْبَةُ على المشْهُور … ونجلُ مَهديٍّ مع المنصُور

стр. 224

"ومنها" أن فيه من صيغ الأداء الأخبار في أوله، والقول في آخره، والعنعنة في باقيه وكلها من صيغ الاتصال من غير المدلس على الراجح. شرح الحديث "عن حذيفة" ﵁ أنه "قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل" أي للتهجد لما في رواية عند البخاري في الصلاة بلفظ "إذا قام للتهجد"، ونحوه لمسلم. كما في الفتح جـ ١ / ص ٤٢٤. وقال في المنهل جـ ١/ ص ١٩٩: ظاهره يقتضي تعليق الحكم بمجرد القيام، فيكون عاما في كل حالة سواء أكان القيام للصلاة أم غيرها؟ ويؤيده أن الغرض من السواك النظافة، وهي مطلوبة في كل حال، ولا ينافيه ما في بعض الروايات "إذا قام يتهجد" لأنه من باب الحكم على بعض أفراد العام، وهو لا يخصصه، أو يقال: إن التقييد بما ذكر جرى على الغالب من أحواله ﷺ من أنه كان إذا قام من الليل يتهجد، ومثل القيام من الليل القيامُ من النوم نهارا، لما في حديث أبي داود عن عائشة "أن النبي ﷺ كان لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ إلا تسوك قبل أن يتوضأ"، لكن في إسناده علي بن زيد بن جدعان ضعيف. قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر هو التقييد بالتهجد لوضوح رواية البخاري فيه، وأما كون السواك مطلوبا في كل حال ولاسيما في حالة القيام من النوم فله أدلة أخرى. "يشوص" أي يدلك، أو يغسل أو ينقي، والأول أقرب كما قال ابن دقيق العيد. وقال الفيومي: شُصتُ الشيءَ شَوْصا من باب قال: غسلته، وشصته شوصا نصبته بيدي، ويقال حركته، وشُصتُ الفَمَ بالسواك من الأول لما فيه من التنظيف، أو من الثاني. اهـ المصباح، ١/ ٣٢٧. وقال الحافظ: والشوصُ بالفتح: الغسل، والتنظيف، كذا في

стр. 225

الصحاح، وفي المحكم الغسل عن كراع، والتنقية عن أبي عبيد، والدلك عن ابن الأنباري، وقيل: الإمْرَارُ علبم الأسنان من أسفل إلى فوق، واستدل قائله بأنه مأخوذ من الشوصة، وهي ريح ترفع القلب عن موضعه، وعكس الخطابي، فقال: هو دَلْكُ الأسنان بالسواك أو الأصابع عرضا. اهـ فتح جـ ١/ ص ٤٢٤. وقال البدر العيني: قال ابن سيده: شاص الشيء شَوْصا: غسله، وشاص فاه بالسواك شوصا غسله، وقيل: أمره على أسنانه من سُفل إلى عُلو، وقيل: أن يطعن به فيها، وقد شاصه شَوْصًا وشَوَصَانًا، وشاص الشيء شوصا: دلكه، وشاص الشيء زعزعه، وفي الجامع كل شيء غسلته فقد شصته، وقال أبو عبيد: شصته، نقيته، وفي الغريبين: كل شيء غلته فقد شصته ومصته. وقال ابن عبد البر: هو الحك. وقال الخطابي: الشوص: دلك الأسنان عرضا. وقيل: الشوص غسل الشيء في لين ورفق. اهـ عمدة ج ٣/ ص ٦٩. "فاه" بالنصب مفعول يشوص، وعلامة نصبه الألف لأنه من الأسماء الستة التي ترفع بالواو وتنصب بالألف، وتجر بالياء، وشرط هذا الإعراب أن يخلو من الميم، وأن يضاف إلى غير ياء المتكلم وأن يكون مفردا، وأن يكون مكبَّرًا. قال ابن مالك في الخلاصة مشيرا إلى بعض شروط الأسماء الستة: وشرطُ ذَا الإعرَاب أنْ يُضَفْنَ لا … لليَاكَجَا أخُو أبيكَ ذَا عْتلا وحاصل المعنى أنه ﷺ كان من عادته إذا قام من الليل يدلك أسنانه "بالسواك" بالكسر: الآلةُ، أي العود أو نحوه، إزالةً لتغير فمه من النوم. قال العلامة ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: فيه دليل على

стр. 226

استحباب السواك في حالة القيام من النوم، وعلته: أن النوم مقتض لتغير الفم، والسواك هو آلة التنظيف للفم، فيسن عند مقتضي التغير. اهـ عمدة الأحكام جـ ١/ ص ٢٨٤. وكتب العلامة الصنعاني في حاشيته: ما نصه: قوله: عند مقتضي التغير، أقول: هذا أعم مما أفاده الحديث، فهو أخذ للعموم من المعنى الذي دلت عليه العلة، ويراد بالتغير التغيرُ الذي يُزَال بالسواك، فلا يشرع لتغيره بأكل الكُرَّاث ونحوه، فإنه لا يزيله. ثم إذا كانت العلة إزالة التغير فهل يسن بغير السواك الذي رائحته طيبة من القرنفل، ونحوه أولًا يسن إزالته إلا بالسواك؟. اهـ عدة جـ ١/ ص ٢٨٤. قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن السواك متعين إذا وجد لأنه ﷺ ما استعمل غيره مع وجوده، بل لازم السواك، ورغب فيه. والله أعلم. مسائل تتعلق بهذا الحديث "المسألة الأولى": في درجته: هذا الحديث متفق عليه. "المسألة الثانية": في بيان مواضعه عند المصنف: أخرج هذا الحديث المصنف هنا عن إسحاق بن إبراهيم، وقتيبة، كلاهما عن جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن حذيفة ﵁. وفي الصلاة (رقم ١٦٢١) عن عمرو بن علي، ومحمد بن المثني، كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان عن منصور والأعمش، وحصين، ثلاثتهم عن أبي وائل، الخ. و (١٦٢٢) عن محمَّد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، عن حصين، به، و (رقم ١٦٢٣) عن عبيد الله بن سعيد، عن إسحاق بن سليمان، عن أبي سنان و (رقم ١٦٢٤) عن أحمد بن سليمان، عن عبيد الله بن

стр. 227

موسى، عن إسرائيل، كلاهما عن أبي حصين، عن شقيق، لكن الأول يقول: عن حذيفة، قال "كنا نؤمر بالسواك إذا قمنا من الليل"، والثاني يقول: عن شقيق، قال: "كنا نؤمر إذا قمنا من الليل أن نشوص أفواهنا بالسواك"، ولم يقل عن حذيفة. "المسألة الثالثة": فيمن أخرجه مع المصنف من أصحاب الأصول وغيرهم: أخرجه (خ م د ق) فأخرجه (خ) في الطهارة (٧٧/ ٣) عن عثمان، عن جرير، عن منصور وفي الجمعة (٣٢٥/ ٣) عن محمَّد بن كثير، عن سفيان، عن منصور وحُصَين وفي صلاة الليل (٤٨٦/ ٢) عن حفص بن عمر، عن خالد هو ابن عبد الله، عن حُصين. وأخرجه (م) في الطهارة (١٥/ ٤) عن أبي بكر، عن هشيم، عن حصين وفي (١٥/ ٥) عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير. عن منصور و (١٥/ ٥) عن ابن نمير، عن أبيه، وأبي معاوية، كلاهما عن الأعمش و (١٥/ ٦) عن أبي موسى محمد بن المثني، وبندار، كلاهما عن ابن مهدي، عن سفيان، عن منصور، وحصين، والأعمش ثلاثتهم عن أبي وائل به. وأخرجه (د) في الطهارة (٣٠/ ١) عن محمَّد بن كثير، عن سفيان الخ. أفاده المزي. تحفة ج ٣ رقم ٩٣٤. بزيادة من النكت. وأخرجه أحمد في مسنده (ج ٥ رقم ٣٨٢، ٣٩٠، ٤٠٢، ٤٠٧) وابن أبي شيبة في مصنفه ١/ ٦٨، وابن خزيمة ١/ ٦٧٠، والدارمي في سننه ١/ ١٧٥، والبيهقي وأبو عوانة كلهم من طريق أبي وائل. وكذا الطيالسي ١/ ٤٨، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠/ ٤٣٠ من طريق معمر عن رجل عن الحسن أن النبي ﷺ قال: "لقد أمرت بالسواك حتي خشيت أن يحفيني، قال: فكان رسول الله ﷺ إذا استيقظ من الليل استن

стр. 228

قبل الوضوء." لكن في إسناده جهالة وإرسال فلا يصح. والله أعلم. "المسألة الرابعة" في بعض فوائد الحديث: يستفاد من هذا الحديث استحباب السواك عند القيام من النوم. قال العلامة بدر الدين العيني ﵀: ومما يستنبط من هذا الحديث: ما قاله ابن دقيق العيد ﵀: فيه استحباب السواك عند القيام من النوم لأن النوم مقتض لتغير الفم لما يتصاعد إليه من أبخرة المعدة، والسواك آلة تنظيفه، فيستحب عند مقتضاه، وقال: ظاهر قوله: "من الليل" عام في كل حالة. ويحتمل أن يخص بما إذا قام إلى الصلاة انتهى. ويدل على هذا الاحتمال رواية البخاري في الصلاة بلفظ "إذا قام للتهجد"، ولمسلم نحوه، وحديث ابن عباس يعني حديث "بت عند خالتي ميمونة ﵂، الحديث. "المسألة الخامسة" قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: واعلم أن السواك سنة في جميع الأحوال إلا للصائم بعد الزوال. قال الجامع: وفي هذا الاستثناء نظر سيأتي تحقيقه في الباب -٧ ج ٧ - إن شاء الله تعالى. قال: ويتأكد استحبابه في خمسة أحوال: أحدهما: عند القيام إلى الصلاة، سواء صلاة الفرض والنفل، وسواء صلى بطهارة ماء أو تيمم، أو بغير طهارة، كمن لم يجد ماء ولا ترابا، وصلى على حسب حاله. الثاني: عند اصفرار الأسنان، ودليلُه حديث "السواك مَطهَرة للفم" وسيأتي. الثالث: عند الوضوء ودليله حديث أبي هريرة ﵁ أن

стр. 229

رسول الله ﷺ قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء" وفي رواية "لفرضت عليهم السواك مع الوضوء"، وهو حديث صحيح رواه ابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما، وصححاه، وأسانيده جيدة، وذكره البخاري في صحيحه في كتاب الصيام تعليقا بصيغة الجزم، وفيه حديث آخر في الصحيح ذكرته في جامع السنة تركته هنا لطوله. الشراب: عند قراءة القرآن. الخامس: عند تغير الفم، وتغيره قد يكون بالنوم، وقد يكون بأكل ما له رائحة كريهة، وقد يكون بترك أكل والشرب، وبطول السكوت، قال صاحب الحاوي: ويكون أيضا بكثرة الكلام. وفي صحيح مسلم عن عائشة "أن النبي ﷺ كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك" (١) اهـ المجموع باختصار جـ ١/ ص ٢٧٢، ٢٧٣. قال الجامع عفا الله عنه: وبما في صحيح مسلم تصير ستة، وزاد بعضهم سابعا وهو عند القيام من النوم، وقد تقدم فيه حديث عائشة عند أبي داود، وهو ضعيف، وزاد بعضهم عند النوم، ولا أعرف له دليلا. فالمجموع على هذا ثمانية. والله اعلم. "المسألة السادسة" ذكر النووي ﵀ أيضا: أنه أورد الترمذي في أول كتاب النكاح من جامعه بسنده عن أبي أيوب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أربع من سنن المرسلين الحياء والتعطر، والسواك، والنكاح" قال الترمذي: حديث حسن، هذا كلامه، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة، وأبو الشمال، والحجاج ضعيف عند الجمهور، وأبو الشمال مجهول، فلعله اعتضد بطريق آخر فصار حسنًا.

стр. 230

وقوله: الحياء هو بالياء لا بالنون، وإنما ضبطته لأني رأيت من صحفه في عصرنا، وقد سبق بتصحيفه، وقد ذكر الإمام الحافظ أبو موسى الأصبهاني هذا الحديث في كتابه الإستغناء في استعمال الحناء، وأوضحه، وقال: هو مختلف في إسناده ومتنه، يُروَى عن عائشة، وابن عباس، وأنس، وجَدّ مَليح، كلهم عن النبي ﷺ ، قال: واتفقوا على لفظ الحياء، قال: وكذا أورده الطبراني، والدارقطني، وأبو الشيخ، وابن منده، وأبو نعيم، وغيرهم من الحفاظ، والأئمة، قال: وكذا هو في مسند الإمام أحمد وغيره من الكتب، ومرادي بذكر هذا بيان أن السواك كان في الشرائع السابقة، والله أعلم. اهـ كلام النووي، المجموع جـ ١/ ص ٢٧٤، ٢٧٥. قال الجامع عفا الله عنه: وكونها في الشرائع السابقة ثابت بغير هذا الحديث كما سيأتي في حديث الفطرة، إن شاء الله تعالى. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 231

٣ - باب كيف يستاك أي هذا باب يذكر فيه الحديث الدال على كيفية الإستياك. وتقدم إعراب الباب في الباب السابق، فباب بالتنوين، ويحتمل الاضافة إلى الجملة بعده. وكيف هنا استفهامية، وهي حال من فاعل يستاك، أي على أي حالة يستاك الشخص، ويحتمل أن تكون مفعولا مطلقا ليستاك أيْ أيَّ استياك يستاك، وهل هي ظرف أو غير ظرف خلاف بين النحاة، حققه العلامة ابن هشام الأنصاري في مغني اللبيب جـ ١/ ص ١٧٣، ١٧٤ بحاشية الأمير. واستاك: استَعْمَل السواك، قال في (ق) ساك الشيءَ: دلكه، وفمه بالعود، وسوكه تسويكا، واستاك وتسوك، ولا يذكر العود ولا الفم معهما. والعود: مسواك وسواك بكسرهما، ويذكر، جمعه ككتب. اهـ. قال الجامع عفا الله عنه: فأفاد أنه لا يقال: استاك فمه بالعود، ولا تسوك فمه بالعود. وقد تقدم البحث عنه بأطول من هذا في الباب السابق. فأرجع إليه تزدد علمًا. ٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَسْتَنُّ، وَطَرَفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ وَهُوَ يَقُولُ: "عَأْعَأْ".

стр. 232

رجال الإسناد: خمسة ١ - (أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، رمي بالنصب من العاشرة، مات سنة ٢٤٥. ت. وفي (صة) جـ ١/ ص ٢٣: أحمد بن عبدة، بسكون الباء بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، عن حماد بن زيد، وأبي عوانة، وعبد الواحد بن زياد، وعبد الوارث، وفضيل بن عياض، وخلق. وعنه "م٤" وثقه أبو حاتم والنسائي. اهـ. ٢ - (حماد بن زيد) (ع) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، قيل: إنه كان ضريرا، ولعله طرأ عليه لأنه صح أنه كان يكتب، من كبار الثامنة، مات سنة ١٧٩، وله ٨١ سنة. وفي (صة) حماد بن زيد بن درهم الأزدي أبو إسماعيل الأزرق البصري الحافظ مَوْلَى جرير بن حازم، وأحد الأعلام، عن أنس بن سيرين، وثابت، وعاصم بن بَهْدَلة، وابن واسع، وأيوب، وخلق كثير. وعنه إبراهيم بن أبي عَبْلة، والثوري، وابن مهدي وأبو الربيع الزهراني وابن المديني، وخلائق. قال ابن مهدي: ما رأيت أحفظ منه، ولا أعلم بالسنة، ولا أفقه بالبصرة منه. وقال أحمد: من أئمة المسلمين. اهـ. وقال في "تت": قال أحمد: حماد من أئمة المسلمين، من أهل الدين والإسلام، وهو أحب إلى من حماد بن سلمة، قال ابن سعد: كان عثمانيا، وكان ثقة ثبتا حجة، كثير الحديث. وقال ابن معين: ليس أحد أثبت في أيوب منه، من خالفه من الناس فالقول قوله في أيوب. اهـ وقال البدر العيني: وأنشد ابن المبارك فيه (من الرمل):

стр. 233

أيُّها الطالبُ عِلْمَا … ايتِ حَمَّادَ بْنَ زَيْدِ فَخُذِ العلْمَ بحلْمِ … ثُمَّ قَيّدْهُ بقَيْدِ وَدَعِ البِدْعَةَ منْ … آثَار عَمْرِو بْن عُبَيْدِ اهـ عمدة جـ ١/ سنن ٢١٠. ٣ - (غيلان بن جرير) المعْوَلي الأزدي البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة ١٣٢. (ع). وفي الخلاصة: المعولي بكسر الميم وسكون المهملة، البصري. عن أنس، وأبي بردة وعنه أيوب، وشعبة، وجرير بن حازم. وثقه أحمد. ٤ - (أبو بُرْدَةَ) (ع) بن أبي موسي الأشعري، قيل اسمه عامر، وقيل الحارث، ثقة، من الثالثة، مات سنة ١٠٤، وقيل غير ذلك، وقد جاوز الثمانين. وفي (صة): الفقيه قاضي الكوفة، اسمه الحارث، أو عامر، عن علي، والزبير، وحذيفة، وطائفة. وعنه بنوه عبد الله، ويوسف، وسعيد، وبلال، وخلق. وثقه غير واحد. اهـ ورجح ابن حبان في الثقات أن اسمه عامر، وقال النسائي في الكنى: أنا" أحمد بن علي بن سعيد، سمعت يحيى بن معين يقول: اسم أبي بردة: عامر، وقال المدائني: إنه ولد لأبي موسى في خلافة عثمان، أو في خلافة عمر لما كان أميرا على البصرة. أفاده في "تت" ج ١٢/ ص ١٩ - ٢٠. ٥ - (أبو موسى) (ع) عبد الله بن قيس بن سليم بن (١) حَضَّار، بفتح المهملة وتشديد الضاد المعجمة الأشعري، صحابي مشهور، أمَّره عمر، ثم عثمان، وهو أحد الحكَمَين بصفين، مات سنة خمسين، وقيل: بعدها.

стр. 234

وفي (صة): هاجر إلى الحبشة، وعمل على زَبيد، وعدن، وولي الكوفة لعمر، والبصرة، وفتح على يده تستر، وعدة أمصار، له ثلاثمائة وستون حديثا، اتفقا على خمسين، وانفرد (خ) بأربعة، و (م) بخمسة وعشرين، وعنه ابن المسيب، وأبو وائل، وأبو عثمان النهدي، وخلق، قال الهيثم: توفي سنة ٤٢. اهـ. لطائف الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف. ومنها: أن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأنهم ممن اتفق الأئمة بالإخراج لهم إلا شيخه، فلم يخرج له البخاري، وكلهم بصريون إلا أبا بردة فكوفي، وأما أبو موسي فهو كوفي بصري كما تقدم آنفا. ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه: أبو بردة عن أبي موسى. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي: غيلان عن أبي بردة. ومنها: أن فيه من صيغ الأداء الإخبارَ، والتحديثَ، والعنعنةَ. شرح الحديث "عن أبي موسى" الأشعري ﵁ أنه "قال: دخلت على رسول الله ﷺ ، وهو يستن" جملة حالية من المجرور، أي دخلت على رسول الله ﷺ في حالة كونه مستنا، والاستنان كما قال في النهاية: استعمال السواك وهو افتعال من الإسنان، أي يمر على أسنانه. وقال البدر العيني رحمه الله تعالى: الاستنان هو الاستياك، وهو دلك الأسنان وحكها بما يجلوها، مأخوذ من السنَّ، وهو إمرار الشيء الذي فيه خشونة على شيء آخر، ومنه المسَنّ الذي يُشحَذ به الحديد ونحوه، وقال ابن الأثير: الاستنان: استعمال السواك افتعال من

стр. 235

الإسنان، وهو الإمرار على شيء. اهـ عمدة جـ ٢/ ص ١٨٤. وقال الحافظ: "يستن": بفتح أوله وسكون المهملة وفتح المثناة وتشديد النون من السنن بالكسر أو بالفتح إما لأن السواك يُمَرُّ على الأسنان، أو لأنه يسنها أي يحددها. اهـ فتح جـ ١/ ص ٤٢٤. "وطرف السواك" بفتح الراء "على لسانه" جملة حالية من فاعل يستن، أي حال كون طرف السواك على لسانه ﷺ ، لكونه يستاك طولا، لما في رواية أحمد؟ وطرف السواك على لسانه يستن إلى فوق". قال الراوي: كأنه يستن طولا. وبهذا يظهر وجه مطابقة الحديث للترجمة. أفاده في المنهل جـ ١/ ص ١٧٨. "وهو يقول" جملة حالية أيضا متداخلة أو مترادفة، وأفاد في الفتح أن الضمير يعود إلى النبي ﷺ ، أو السواك مجازا. جـ ١/ ص ٤٢٤. قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الثاني بعيد. والله أعلم. "عأعأ" في محل نصب على أنه مقول القول، كما قال البدر في العمدة جـ ٢/ ص ١٨٥. وهو بتقديم العين على الهمزة الساكنة، وفي رواية البخاري "أعْ أعْ" بتقديم الهمزة المضمومة على العين الساكنة، ولأبي داود: أهْـ، وللجوزقي: "إخْ". اهـ زهر جـ ١/ ص ٩. وقال الحافظ رحمه الله تعالى: أع أع بضم الهمزة كذا في رواية أبي ذر، وأشار ابن التين إلى أن غيره رواه بفتح الهمزة، ورواه النسائي وابن خزيمة عن أحمد بن عبدة، عن حماد: بتقديم العين على الهمزة، وكذا أخرجه البيهقي من طريق إسماعيل القاضي، عن عارم، ولأبي داود بهمزة مكسورة (١) ثم هاء، وللجوزقي: بخاء معجمة بدل الهاء،

стр. 236

والرواية الأولى أشهر، إنما اختلفت الروايات لتقارب مخارج هذه الأحرف، وكلها ترجع إلى حكايته صوته، إذ جعل السواك على طرف لسانه، والمراد طرفه الداخل، كما عند أحمد (١): يستن إلى فوق، ولهذا قال هنا يعني في رواية البخاري كأنه يتهوع، والتهوع: التقيوء، أي له صوت كصوت المتقيء على سبيل المبالغة. ويستفاد منه مشروعية السواك على اللسان طولا، أما الأسنان فالأحب فيها أن تكون عرضا، وفيه حديث مرسل عند أبي داود، وله شاهد (٢) موصول عند العقيلي في الضعفاء، وفيه تأكيد السواك وأنه لا يختص بالأسنان، وأنه من باب التنظيف والتطيب لا من باب إزالة القاذورات، لكونه ﷺ لم يختف به، وبَوَّبُوا عليه "استياك الإمام بحضرة رعيته". اهـ فتح جـ ١/ ص ٤٢٤. مسائل تتعلق بهذا الحديث "المسألة الأولى" في درجته: حديث أبي موسى متفق عليه. "المسألة الثانية" في بيان موضعه عند المصنف: لم يخرج المصنف هذا الحديث إلا في هذا الموضع في الطهارة هنا وفي الكبرى عن أحمد بن عبدة، عن حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه. "المسألة الثالثة" فيمن أخرجه مع المصنف من أصحاب الأصول وغيرهم: أخرجه (خ م د) فأخرجه (خ) في الطهارة (٧٧/ ١) عن أبي النعمان، عن حماد عن غيلان، عن أبي بردة، عن أبيه قال: "أتيت النبي ﷺ ،

стр. 237

فوجدته يستن بسواك بيده يقول أع أع، والسواك في فيه، كأنه يتهوع". وأخرجه (م) في الطهارة (١٥/ ٤) عن يحيى بن حبيب بن عربي عن حماد الخ بلفظ "دخلنا على النبي ﷺ وطرف السواك على لسانه". وأخرجه (د) في الطهارة أيضا (٢٦) عن مسدد، وسليمان بن داود العتكي قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبيه. قال مسدد: قال: أتينا رسول الله ﷺ نستحمله، فرأيته يستاك على لسانه. وقال سليمان: قال: "دخلت على النبي ﷺ ، وهو يستاك، وقد وضع السواك على طرف لسانه، وهو يقول: أه أه" يعني يتهوع قال أبو داود: قال مسدد: وكان حديثا طويلًا ولكني اختصرته. اهـ. قال في المنهل: أي فكان حديث أبي بردة عن أبيه حديثا طويلًا فاختصره مسدد بحذف ما في رواية سليمان من قوله: وقد وضع السواك الخ. اهـ جـ ١/ ص ١٧٨. وقد اعترض في المنهل على أبو داود في سوقه قصة السواك مع الاستحمال بما نصه بعد روايات البخاري ومسلم والنسائي: ومنه تعلم أن هؤلاء الأئمة اقتصروا في رواياتهم على قصة السواك، أما قصة الاستحمال: فقد رووها منفردة في أحاديث أخَر. فقد أخرج البخاري ومسلم والنسائي عن أبي موسى قال: "أتيت النبي ﷺ في وهط من الأشعريين نستحمله فقال: "والله لا أحملكم، وما عندي ما أحملكم، ثم لبثنا ما شاء الله، فأتي بإبل فأمر لنا بثلاث ذود، فلما انطلقنا قال بعضنا لبعض: لا يبارك الله لنا، أتينا رسول الله ﷺ نستحمله، فحلف أن لا يحملنا، قال أبو موسى: أتينا النبي ﷺ فذكرنا ذلك له، فقال: "ما أنا حملتكم بل الله حملكم، إني والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا كفرت عن يمينى، وأتيت

стр. 238

الذي هو خير". وأخرج البخاري ومسلم من حديث أبي موسى قال: "أقبلت على النبي ﷺ ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني، والآخر عن يساري، فكلاهما سأل العمل، والنبي ﷺ يستاك، فقال: "ما تقول يا أبا موسى، فقلت: والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شعرت أنهما يطلبان العمل، وكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته وقد قَلَصَتْ". فهذه القصة فيها ذكر السواك، وطلب العمل، لا الاستحمال، فذكره مع السواك في حديث واحد كما فعل المصنف غير محفوظ، ولم نجده فيما تتبعناه من كتب الحديث. اهـ المنهل جـ ١/ ص ١٧٩ - ١٨٠. قال الجامع عفا الله عنه: لكن أبو داود إمام حجة لا يعترض عليه بمثل هذا. فتأمل. والله تعالى أعلم. وأخرج الحديث ابن خزيمة في صحيحه جـ ١/ ص ٧٣ من طريق حماد به، وأخرجه أيضا البيهقي في سننه، والبغوي في شرح السنة جـ ١/ ص ٣٩٦ من طريق عارم أبي النعمان شيخ البخاري، نا حماد بن زيد، به. وكذا أبو عوانة جـ ١/ ص ١٩٢، وعنده … وهو يقول: عق عق. أفاده في بذل الإحسان جـ ١/ ص ٤٩، ٥٠. "المسألة الرابعة" في فوائد هذا الحديث: من فوائد هذا الحديث: مشروعية الاستياك طولا على اللسان، وكذا يستحب عرضا لحديث "يشوص فاه" لأن من معاني الشَّوْص التنظيف والغسل فيشمل طولا وعرضًا، وكذا الأسنان يستحب فيها أن يكون طولا وعرضا، وأما حديث عائشة ﵂، قالت: "كان النبي ﷺ يستاك عرضا، ولا يستاك طولا"، رواه أبو نعيم، ففي إسناده عبد الله بن حكيم متروك، وفي مراسيل أبي داود من طريق عطاء: "إذا

стр. 239

شربتم فاشربوا مصا، وإذا استكتم فاستاكوا عرضا". وفيه محمَّد بن خالد القرشي، قال ابن القطان: لا يعرف، وقال الحافظ: وثقه ابن معين، وابن حبان، ورواه البغوي، والعقيلي، والطبراني، وغيرهم من حديث سعيد بن المسيب، عن بهز بن حكيم: بلفظ "كان النبي ﷺ يستاك عرضًا" وفي إسناده ثبيت بن كثير، وهو ضعيف، واليمان بن عدي، وهو أضعف منه. وذكر أبو نعيم في الصحابة ما يدل على أن هذا الحديث عن سعيد بن المسيب عن بهز بن حكيم بن معاوية القشيري، وعلي هذا فهو منقطع، وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر. وحكى ابن منده مما يؤيد ذلك أن مخيس بن تميم رواه عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده. ورواه البيهقي، والعقيلي أيضا من حديث ربيعة بن أكثم، وإسناده ضعيف جدًا، وقد اختلف فيه على يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب فرواه ثبيت بن كثير عنه فقال بهز ورواه علي بن ربيعة القرشي عنه فقال: ربيعة بن أكثم. قال ابن عبد البر: ربيعة قتل بخيبر فلم يدركه سعيد، وقال في التمهيد: لا يصحان من جهة الإسناد. قاله الحافظ في التلخيص جـ ١/ ص ٣٧٢، ٣٧٣. من هامش المجموع. وقال الأذرعي: ينبغي أن يحتج في المسألة يعني مسألة الاستياك عرضا بحديث يشوص فاه بالسواك وهو في الصحيحين فإن الصحيح (١) في معناه أنه الاستياك عرضا. اهـ من هامش المجموع جـ ١/ ص ٢٨٠. قال الجامع: بل الأولى أن يحتج بحديث الشوص على الإستياك طولا وعرضا لأن معناه الغسل والتنظيف فيشمل الطول والعرض فتنبه. "ومنها" أنه لا يختص السواك بالأسنان فقط.

стр. 240

"ومنها" أن السواك من باب التنظيف والتطيب، لا من باب إزال القاذورات، لكونه ﷺ لم يختف به. "ومنها" جواز الإسيتاك بحضرة غيره، وسيأتي في الباب التالي تحقيقه إن شاء الله تعالى. "المسألة الخامسة": أنه ذكر العلماء في كيفية الاستياك، والسواك أحوالا ألخصها فيما يلي: قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: قال أصحابنا: يستحب أن يبدأ في الاستياك بجانب فمه الأيمن للحديث الصحيح أن النبي ﷺ "كان يحب التيامن في تطهره، وترجله، وشأنه كله"، وقياسا على الوضوء وقال القاضي حسين: وينوي به الإتيان بالسنة، ولا بأس بالاستياك بسواك غيره بإذنه للحديث الصحيح فيه، قالوا: ويستحب أن يُعَوَّدُ الصبيُّ السواك ليألفه كسائر العبادات، قال الصيمري: ويستحب إذا أراد أن يستاك ثانيا أن يغسل مسواكه، وهذا يحتج له بحديث عائشة ﵂، قالت "كان النبي ﷺ يستاك فيعطيني السواك لأغسله، فأبدأ به فأستاك، ثم أغسله، فأدفعه إليه". حديث حسن رواه أبو داود بإسناد جيد، وهذا محمول على ما إذا حصل عليه شيء من وسخ، أو رائحة، ونحوهما. قال الجامع عفا الله منه: لكن حديث عائشة ﵂ مطلق، بل الظاهر منه عدم حصول شيء عليه، فتقييده بحصول شيء عليه لا دليل عليه. والله أعلم. وقال الصيمري: ويكره أن يدخل مسواكه في ماء وُضوئه، قال النووي: وهذا فيه نظر، وينبغي أن لا يكره. اهـ المجموع جـ ١/ ص ٢٨٢ - ٢٨٣. وقال الحافظ العراقي: بعد ذكر حديثي الإستياك عرضا اللذين

стр. 241

قدمناهما، وتكلم عليهما ما نصه: قال أصحابنا: والمراد بقوله: عرضا عرض الأسنان في طول الفم واختلفوا هل يحصل سنة السواك بالاستياك طولا أم لا؟ فحكى الرافعي عن إمام الحرمين أنه يمرُّ السواكَ على طول الأسنان وعرضها، فإن اقتصر على إحدى الجهتين فالعرض أولى، لحديث "استاكوا عرضا"، قال: وهكذا أورده المصنف في الوسيط، قال: وذكر آخرون منهم صاحب التتمة أنه يستاك في عرض الأسنان لا في طولها، قال فعلى الأول قوله: عرضا ليس لأنه متعين في إقامة هذه السنة بل خصه بالذكر لأنه أولى، وعلى الثاني: هو متعين، ورووا في الخبر أنه قال: "استاكوا عرضا لا طولا"، وروى النووي في شرح المهذب أن ما قاله الإمام، والغزالي شاذ مردود مخالف للنقل والدليل إلى أن قال: بل الصواب الاقتصار على العرض، بل نص جماعة من أصحابنا على كراهة الطول. اهـ طرح جـ ٢/ ص ٧٠. وقال العلامة ابن قدامة رحمه الله تعالى: ويستاك على أسنانه ولسانه، قال أبو موسى: "أتينا رسول الله ﷺ فرأيته يستاك على لسانه". متفق عليه. وقال ﵇: إني لأستاك حتى لقد خشيت أن أحْفيَ مَقَادمَ فمي". ويستاك عرضا لقوله ﵇: "استاكوا عرضا، وادهنوا غبّا، واكتحلوا وترا". ولأن السواك طولا من أطراف الأسنان إلى عمودها ربما أدمى اللثة، وأفسد العمود. اهـ المغني جـ ١/ ص ٩٦. قال الجامع عفا الله عنه: القول بكراهة الاستياك طولا لا دليل عليه لما عرفت فيما مر من الكلام في الحديث الذي استدلوا به عليه. ولقد أجاد العلامة ناصر الدين الألباني في البحث عن حديث الاستياك عرضا في سلسلة الأحاديث الضعيفة حيث قال: رقم ٩٤٠ "إذا شربتم فاشربوا مصا، وإذا استكتم فاستاكلوا عرضا". ضعيف رواه

стр. 242

البيهقي (١/ ٤٠) من طريق أبي داود في مراسيله عن هشيم، عن محمَّد ابن خالد القرشي عن عطاء بن أبي رباح قال: قال رسول الله ﷺ . قلت: وهذا سند ضعيف لإرساله، وعنعنة هشيم، فإنه مدلس، وجهالة القرشي هذا، ومن ثم رمزله السيوطي بالضعف، فأصاب، وتعقبه المناوي بقوله فما أصاب: رمز لضعفه اغترارا بقول ابن القطان: فيه محمَّد بن خالد لا يعرف، وفاته أن الحافظ ابن حجر رده على ابن القطان بأن محمدا هذا وثقه ابن معين، وابن حبان. وهذا تعقبٌ واه جاءه من التقليد والاستسلام لرد الحافظ ابن حجر دون تبصر، وهو في كتابه التلخيص (ص ٢٣) كما نقله المناوي، وفاته أن الجواد قد يكبو، فإن توثيق ابن معين المذكور مما لم يذكره أحد حتى ولا الحافظ نفسه في التهذيب، فأخشى أن يكون وهما منه، ويؤيده أنه صرح في تقريب التهذيب أن القرشي هذا مجهول، فوافق في ذلك قول ابن القطان: لا يعرف، وكذلك قال الذهبي في الميزان، فمع اتفاق هؤلاء على تجهيله هل يعقل أن يكون توثيق ابن معين له ثابتا عنه؟ ثم لو سلمنا جدلا ثبوت ذلك عنه، فهل يسلم السند من العلتين الأوليين: التدليس والإرسال؟ وبذلك يتبين أن لا وجه لذلك التعقب على السيوطي، بل هو من تعصب المناوي عليه، عفا الله عنا وعنهم. وروي في الاستياك عرضا حديث آخر، وهو بلفظ: ٩٤١ "كان يستاك عرضا، ويشرب مصا، ويقول: هو أهنأ وأمرأ وأبرأ"، ضعيف رواه ابن حبان في المجروحين (١/ ١٩٩) والطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٢٣/ ١، ٢) وابن شاهين في الخامس من الأفراد (٣١/ ٣٢) والبيهقي في سننه (١/ ٤٠) وابن عساكر (٤/ ٦٣/ ٢) عن اليمان بن عدي، ثنا ثبيت ابن كثير الضبي، عن يحيى بن سعيد

стр. 243

الأنصاري عن سعيد بن المسيب، عن بهز مرفوعا. وقال ابن شاهين: حديث غريب الإسناد، حسن المتن، وبهز لا أعرف له نسبا ولا أعرف له غير هذا الحديث. قلت: وعلته ثبيت هذا وهو ضعيف، كما قال الهيثمي (١/ ١٠٠) بعد ما عزاه للطبراني وحده. وتناقض فيه ابن حبان، فذكره في الثقات، وذكره في الضعفاء أيضا. وقال: منكر الحديث على قلته، لا يجوز الاحتجاج به. وقال ابن عدي: غير معروف. وقال الحافظ في التلخيص (ص ٢٣): وهو ضعيف، واليمان بن عدي أضعف منه. قلت: وقد تابعه ضعيف مثله إلا أنه خالفه في إسناده وهو علي بن ربيعة القرشي المدني فقال: عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن ربيعة بن أكثم به. فجعل ربيعة هذا بدل بهز. أخرجه أبو بكر الشافعي في الفوائد (١٠/ ١١٠)، والعقيلي في الضعفاء (٢٩٥) والبيهقي وقال العقيلي: ولا يصح، علي بن ربيعة القرشي مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ، ولا يتابعه إلا من هو دونه. قلت: يشير إلى ثبيت بن كثير، والقرشي هذا قال ابن أبي حاتم ٣/ ١/ ١٨٥ عن أبيه: هو مثل يزيد بن عياض في الضعف. ويزيد هذا ضعيف الحديث، منكر الحديث عند أبي حاتم، وغيرُه يكذبه، قال الحافظ في التلخيص (ص ٢٣) بعد ما عزاه للعقيلي والبيهقي: إسناده ضعيف جدًا ثم ذكر الاختلاف الذي ذكرته، ثم قال عن ابن عبد البر: ربيعة قتل بخيبر فلم يدركه سعيد، وقال في التمهيد: لا يصحان من جهة الإسناد. ولم يحرر المناوي القول في هذين الطريقين فظن أن أحدهما يقوي الآخر، فصرح أن الحديث صار بذلك حسنا، وفي الباب حديث آخر، وهو: "كان يستاك عرضا ولا يستاك طولا" ضعيف جدا. رواه أبو نعيم في كتاب السواك من حديث عائشة مرفوعا، قال الحافظ (٢٣): وفي

стр. 244

إسناده عبد الله بن حكيم وهو متروك. وقال ابن حبان (٢/ ٢٧): كان يضع الحديث على الثقات، ويروي عن مالك، والثوري، ومسعر، ما ليس من أحاديثهم. اهـ كلام الشيخ الألباني جـ ٢/ ص ٣٤٥ - ٣٤٦. قال الجامع عفا الله عنه: فظهر بهذا أن حديث الاستياك عرضا ضعيف، لا يصح الاحتجاج به فالاستياك كيفما أمكن جائز، ولا سيما والمطلوب منه تنظيف الفم وهو يشمل جميع نواحيه، فكيفما كان حصلت السنة. والله أعلم. "المسألة السادسة" قال الإمام النووي ﵀: قال أصحابنا: يستحب أن يكون السواك بعود، وأن يكون بعود أراك، قال الشيخ أبو نصر المقدسي: الأراك أولى من غيره، ثم بعده النخل أولى من غيره، قال المتولي: يستحب أن يكون عودا له رائحة طيبة كالأراك، واستدلوا للأراك بحديث أبي خَيْرَة الصُّبَاحيّ ﵁: قال: "كنت في الوفد، يعني وفْد عبد القيس الذين وفدوا على رسول الله ﷺ فأمر لنا بأراك، فقال: استاكوا بهذا"، وأبو خيرة بفتح الخاء المعجمة وإسكان المثناة تحت، والصُباحي بضم الصاد المهملة، وبعدها باء موحدة مخففة، وبالحاء المهملة، هكذا ضبطه ابن ماكولا وغيره، قال: ولم يرد من هذه القبيلة سواه. اهـ المجموع جـ ١/ ص ٢٨٢. قال الجامع عفا الله عنه: قال العلماء: يحصل أصل السنة بكل خَشَن يصلح لإزالة القَلَح (١) كالخرقة والخشبة، وكذا بأصبعه، أو أصبع غيره الخشنة، لما روى البيهقي في سننه من حديث أنس "أن رجلًا من الأنصار من بني عمرو بن عوف قال: يا رسول الله إنك رغبتنا في السواك فهل دون ذلك من شيء، قال أصبعاك سواك عند وضوئك، تمرُّها على أسنانك … " الحديث، ورجاله ثقات إلا أن الراوي له عن

стр. 245

أنس بعض أهله غير مسمى، وقد ورد في بعض طرقه بأنه النضر بن أنس، وهو ثقة، ولفظه "يجزئ من السواك الأصابع" وفيه عيسى بن شعيب البصري، قال فيه عمرو بن علي الفلاس: إنه صدوق، وقال ابن حبان: كان ممن يخطئ حتى فحش خطؤه فاستحق الترك. أفاده الحافظ العراقي. طرح جـ ٢/ ص ٦٨. قال الجامع عفا الله عنه: وسيأتي تمام البحث في هذا الحديث إن شاء الله تعالى. وقال العراقى رحمه الله تعالى: قال ابن عبد البر في التمهيد: وتأول بعضهم في الحديث المروي "أن رسول الله ﷺ كان يشوص فاه بالسواك" أنه كان يدلك أسنانه بأصبعه، ويستجزيء بذلك من السواك، وقد أطلق أصحاب الشافعي على استحباب الأراك، وذكر بعض العلماء أنه لم يصح في الاستياك به حديث، وهو عجيب، وقد تتبعت ذلك، فوجدت الطبراني قد روى حديث أبي خيرة الصُّبَاحي، وله صحبة، فذكر حديثا قال فيه: "ثم أمر لنا يعني رسول الله ﷺ بأراك فقال: استاكوا بهذا"، وروى الحاكم في المستدرك من حديث عائشة في دخول أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر في مرض رسول الله ﷺ ، ومعه سواك من أراك فأخذته عائشة فطيبته، ثم أعطته رسول الله ﷺ ، فاستن به. والحديث في الصحيح، وليس فيه ذكر الأراك، وفي بعض طرقه عند البخاري، ومعه سواك من جريد النخل. وروى أحمد في مسنده من حديث ابن مسعود "أنه كان يَجْني سواكا من الأراك فكان دقيق الساقين، فجعلت الريح تكفؤه، فضحك القوم منه، فقال رسول الله ﷺ : مما تضحكون؟ قالوا: يا نبي الله من دقة ساقيه، فقال: والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد". فهذا قد ورد أنه استاك به، وأمر به.

стр. 246

وقال ابن عبد البر في التمهيد: والسواك المندوب إليه هو المعروف عند العرب في عصر النبي ﷺ ، وذلك الأراك والبَشَام (١) قال الشاعر (من الطويل): إذا هي لم تَسْتَكْ بعُود أراك وقال جرير (من الطويل): أتَذْكُرُ يَوْمَ تَصْقُلُ عَارضَيْهَا … بفَرعْ بَشَامَة سُقيَ البَشَامُ (٢) قال ابن عبد البر: وكل ما يجلو الأسنان إذا لم يكن فيه صبغ ولون فهو مثل ذلك، ما خلا الريحان، والقصب، فإنهما يكرهان، قال: وقد كره جماعة من أهل العلم السواك الذي يغير الفم ويصبغه، لما فيه من التشبه بزينة النساء، وقال في موضع آخر: كل ما جلا الأسنان ولم يؤذها، ولا كان من زينة النساء فجائز الاستنان به، انتهى، اهـ كلام العراقي طرح جـ ٢/ ص ٦٩. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 247

٤ - باب هل يستاك الإمام بحضرة رعيته أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواب سؤال من سأل هل يستاك الإمام بحضرة رعيته. وقال العلامة السندي رحمه الله تعالى في حاشيته: كأنه أشار بخصوص الترجمة بالإمام إلى أن الاستياك بحضرة الغير ينبغي أن يكون مخصوصا بمن لا يكون ذاك مستقذرا منه، لكونه إماما ونحوه. اهـ جـ ١/ ص ٩ - ١٠. ٤ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي، وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِي، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَاكُ، فَكِلَاهُمَا سَأَلَ الْعَمَلَ، قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ، فَقَالَ: "إِنَّا لَا -أَوْ لَنْ- نَسْتَعِينَ عَلَى الْعَمَلِ مَنْ أَرَادَهُ وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ". فَبَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ ثُمَّ أَرْدَفَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَل، ﵄.

стр. 248

رجال الإسناد: ستة ١ - "عمرو بن علي" (ع) بن بحر (١) بن كُنَيْز (٢) بنون، وزاي أبو حفص الفلاس الصيرفي الباهلي، البصري، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة (٢٤٩). وفي (صه) الحافظ أحد الأعلام، عن المعتمر بن سليمان، وابن عيينة، ويحيى القطان، وخلق. وعنه (ع) قال عباس العنبري: ما تعلمت الحديث إلا من عمرو بن علي. وقال النسائي: ثقة حافظ. مات بالعسكر سنة ٢٤٩.اهـ. (٣). ٢ - "يحيى بن سعيد" (ع) بن فَرُّوخ بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وسكون الواو، ثم معجمة التميمي، أبو سعيد القطان، البصري، ثقة متقن حافظ إمام قدوة من كبار التاسعة، مات سنة (١٩٨)، وله (٧٨) سنة. وفي "صه" الحافظ الحجة أحد أئمة الجرح والتعديل عن إسماعيل ابن أبي خالد، وهشام بن عروة، وبهز بن حكيم، وخلق. وعنه شعبة، وابن مهدي، وأحمد، واسحاق، وابن المديني، وابن بشار، وخلق، قال أحمد: ما رأت عيناى مثله، وقال ابن معين يحيى أثبت من ابن مهدي. وقال محمَّد بن بشار: حدثنا يحيى بن سعيد إمام أهل زمانه اهـ. ٣ - "قرة بن خالد" (ع) السدوسي البصري، ثقة ضابط، من السادسة، مات سنة ١٥٥. وفي (صة) أبو خالد البصري. عن الحسن، وابن سيرين، وعمرو بن دينار. وعنه شعبة، والقطان، وأبو عاصم له نحو مائة حديث. وثقه أحمد، وابن معين، قيل: مات سنة ١٥٤، اهـ

стр. 249

٤ - "حميد بن هلال" (ع) العدوي، أبو نصر البصري، ثقة عالم، توقف فيه ابن سيرين لدخوله في عمل السلطان. من الثالثة. وفي (صة): عن أنس، وعبد الله بن مغفل. وعنه أيوب وابن عون، وجرير بن حازم، وثقه ابن معين. قال ابن المديني: لم يلق عندي أبا رفاعة. قال الذهبي: روايته عنه في مسلم، والنسائي. قال ابن سعد: توفي في ولاية خالد بن عبد الله على العراق. اهـ. ٥ - "أبو بردة" بن أبي موسى الأشعري ثقة -٣ - تقدم في الباب السابق. ٦ - "أبو موسى" الأشعري ﵁ تقدم في الباب السابق أيضًا. لطائف الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف. ومنها: أن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأنهم بصريون ما عدا أبا بردة، وأنهم ممن اتفق أصحاب الأصول في الإخراج لهم. ومنها: أن شيخه أحد المشايخ الذين رَوَى الستةُ عنهم بدون واسطة وهم الذين جمعتهم بقولي: اشْتَركَ الأئمَّةُ الهُداةُ … ذَوو الأصُول السِّتَّة الوُعَاةُ في الأخْذ عن تسْع شُيُوخ مَهَره … الحافظين النَّاقدين البَرَرَهْ أولئكَ الأشَجُّ وابنُ مَعْمَر … نَصرٌ ويَعْقوبُ وعَمْرٌو السَّري وابنُ العَلاء وابْنُ بَشَّار كَذَا … ابنُ المثنَّى وزيَادٌ يُحْتَذَى (١)

стр. 250

ومنها: أن في قوله: وهو ابن سعيد لطيفة إسنادية، وهي أنه إذا قال المحدث: حدثني فلان، ولم ينسبه، أو لم يصفه، وأراد الراوي عنه لذلك توضيحا لمن يحدثهم فالذي ينبغي له أن يميز ذلك عما قاله الشيخ، لئلا يكون زائدا على ما قال له شيخه فيقول: حدثني فلان، قال حدثنا فلان هو ابن فلان، أو يعني ابن فلان، أو أن فلان ابن فلان حدثه، وهذا إذا لم يكن الشيخ ذكر ذلك في أول الكتاب مثلا، وأما إذا ذكره في أوله، بأن حدثه بكتاب أو جزء مثلا، وذكر نسبه ووصفه كاملا في أوله فإنه يجوز له إذا روى بعض ما سمع أن يكمل ذلك عند الجمهور؛ لأنه سمعه من شيخه كذلك، لكن الأولى في هذه الصورة أن يفصله بما تقدم، وإلى هذه القاعدة أشار الحافظ السيوطي في ألفيته بقوله: ولا تَزدْ في نَسَب أو وَصف مَنْ … فَوقَ شُيُوخ عَنْهُمُ مَا لمْ يُبَنْ بنَحْو يَعْني أو بأنَّ أو بهُو … أمَّا إذا أتَمَّهُ أوَّلَهُ أجِزْه في البَاقي لَدَى الجُمْهُورِ … والفَصْلُ أوْلَى قَاصرَ المذْكُورِ وهذه القاعدة نافعة في كتب الحديث لكثرة استعمالهم لها فينبغي التنبه لها، وسأنبه عليها إن شاء الله تعالى حيثما يمر بنا شيء من ذلك. ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه، وقد مر في الباب السابق. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي حميد، عن أبي بردة. ومنها: أن فيه من صيغ الأداء: الإخبار بلفظ الجمع في أوله، والتحديث بلفظ الجمع في موضعين، وبلفظ الإفراد في موضع، وذلك للقاعدة المشهورة عند المحدثين، وهي أنهم يستحسنون لفظ حدثني إذا سمع من لفظ الشيخ وحده، وحدثنا إذا سمع مع غيره، وأخبرني إذا قرأ الكتاب بنفسه، وأخبرنا إذا سمع قراءة الكتاب على الشيخ من غيره، وإن شك في ذلك أو شك فيما قال الشيخ هل هو بالإفراد أم بالجمع يستحسن الإفراد وإلى هذا كله أشار السيوطي في ألفيته أيضا بقوله:
следующие страницы →