← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

كمال ونظافة إظهارا لشرف العبادة، وقد قيل: إن ذلك لأمر يتعلق بالملك، وهو أنه يضع فاه على في القارئ، ويتأذى بالرائحة الكريهة، فسن السواك لأجل ذلك. اهـ كلام ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام جـ ١/ ص ٢٧٧. بتصرف. قال الجامع عفا الله عنه: أما وضع الملك فاه على فم القارئ ففيه حديث علي ﵁، أخرجه البزار بسند رجاله ثقات (١) كما قال الهيثمي مرفوعًا: "إن العبد إذا تسوك ثم قام يصلي قام الملك خلفه فيسمع لقراءته، فيدنو منه أو كلمة نحوها حتى يضع فاه على فيه، فما يخرج من فيه شيء إلا صار في جوف الملك، فطهروا أفواهكم للقرآن". وأما كونه يتأذى بالرائحة الكريهة: فيدل له ما أخرجه مسلم وغيره من حديث جابر ﵁، عن النبي ﷺ : قال: "من أكل من هذه البقلة، الثوم" وقال مرة: "من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذي مما يتأذى منه بنو آدم". وسيأتي مزيد تحقيق لهذا البحث في المسائل الآتية إن شاء الله تعالى. مسائل تتعلق بهذا الحديث "المسألة الأولى" في درجته: حديث أبي هريرة حديث متفق عليه. "المسألة الثانية" في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه المصنف في هذا الموضع ٧/ ٧ في المجتبى، و ٦/ ٦ في الكبرى، عن قتيبة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن

стр. 282

أبي هريرة ﵁. وأخرجه أيضا برقم ٥٣٤ من المجتبى. (١) "المسألة الثالثة" فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم: قال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى: أخرجه الأئمة الستة: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، من رواية الأعرج، والترمذي من رواية أبي سلمة، وابن ماجه من رواية سعيد المقبري كلهم عن أبي هريرة ﵁. قال: واختلفت الرواة عن مالك في لفظه، فقال أبو مصعب وجماعة "ولأمرتهم بالسواك" يعني أنه لم يزد "مع كل صلاة أو نحوه" وكذا قال عبد الله بن يوسف، وزاد "مع كل صلاة" رواه البخاري من طريقه، وقال يحيى بن يحيى، وآخرون: "علي أمتي" فقط، ولم يقولوا "أو على الناس" وقال القعنبي، وأيوب بن صالح: "على المؤمنين، أو على الناس" وكذا قال معن بن عيسى، وزاد في روايته أيضا: "عند كل صلاة" وزاد أيضا قتيبة عن مالك في روايته: "عند كل صلاة" كما رواه النسائي، وكذا قال ابن عيينة عن أبي الزناد، كما رواه مسلم وغيره، وقد رواه جماعة عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد، عن أبي هريرة مرفوعا فزادوا فيه "مع كل وضوء" كذا رواه عن مالك الشافعي في رواية حرملة، وروح بن عبادة، وبشر بن عمر الزهراني، وإسماعيل بن أبي أويس، ورواه النسائي من رواية بشر بن عمر، والبيهقي من رواية روح، وإسماعيل، وقد ذكرها البخاري في صحيحه تعليقا مجزوما، فقال: وقال أبو هريرة، ووصلها ابن خزيمة في صحيحه، والحاكم وصححها، وهي في الموطأ موقوفة على أبي هريرة، وليس في بعض الروايات ذكر الوضوء، وفي بعضها ذكره على الشك

стр. 283

بينه وبين الصلاة. اهـ كلام العراقي رحمه الله تعالى طرح جـ ٢/ ص ٦٢. وقال الحافظ ﵀ في التلخيص: قال ابن منده: وإسناده يعني إسناد حديث "لولا أن أشق" الخ مُجْمَع على صحته، وقال النووي: غلط بعض الأئمة الكبار، فزعم أن البخاري لم يخرجه، وهو خطأ منه، وليس في الموطأ من هذا الوجه، بل فيه عن ابن شهاب، عن حميد، عن أبي هريرة، قال: "لولا أن يشق علي أمته لأمرهم بالسواك مع كل وضوء". ولم يصرح برفعه. قال ابن عبد البر: وحكمه الرفع، وقد رواه الشافعي عن مالك مرفوعًا. وفي الباب عن زيد بن خالد رواه الترمذي، وأبو داود، وعن علي رواه أحمد، وعن أم حبيبة رواه أحمد أيضا، وعن عبد الله بن عمرو، وسهل بن سعد، وجابر، وأنس، رواها أبو نعيم في كتاب السواك، وإسناد بعضها حسن، وعن ابن الزبير رواه الطبراني، وعن ابن عمر، وجعفر بن أبي طالب رواهما الطبراني أيضا. اهـ كلام الحافظ في التلخيص جـ ١/ ص ٣٦٨ من هامش المجموع. وزاد العلامة الألباني: جماعة آخرين: العباس بن عبد المطلب، عند الحاكم، وأحمد، ورجل من أصحاب النبي ﷺ عند أحمد بسند صحيح، وزينب بنت جحش عند أحمد، وعبد الله بن حنظلة بن أبي عامر، وله رؤية رواه أبو داود والحاكم وغيرهما بسند حسن. أفاده في الإرواء جـ ١/ ص ١١٠، ١١١. "المسألة الرابعة" في اختلاف العلماء في حكم السواك: قال الحافظ رحمه الله تعالى: اختلف العلماء في السواك هل هو واجب أم سنة؛ فذهب أكثر أهل العلم إلى عدم وجوبه، بل ادعى

стр. 284

بعضهم فيه الإجماع، وحكى الشيخ أبو حامد، والماوردي عن إسحاق ابن راهويه أنه قال: هو واجب لكل صلاة فمن تركه عامدا بطلت صلاته، وعن داود أنه واجب، ولكنه ليس بشرط، واحتج من قال: بوجوبه بورود الأمر به، فعند ابن ماجه من حديث أبي أمامة مرفوعا "تَسَوَّكُوا" ولأحمد نحوه من حديث العباس، وفي الموطأ في أثناء حديث "عليكم بالسواك" ولا يثبت شيء منها، وعلى تقدير الصحة فالمنفي في مفهوم حديث الباب الأمر به مقيدا بكل صلاة لا مطلق الأمر، ولا يلزم من نفي المقيد نفي المطلق، ولامن ثبوت المطلق التكرار. اهـ فتح جـ ٥/ ص ٣١. وقال النووي ﵀: وقد أنكر أصحابنا المتأخرون على الشيخ أبي حامد وغيره نقل الوجوب عن داود، وقالوا: مذهبه أنه سنة كالجماعة، ولو صح إيجابه عن داود لم يضر مخالفته في انعقاد الإجماع على المختار الذي عليه المحققون والأكثرون. قال: وأما إسحاق فلم يصح هذا المحكي عنه انتهى كلام النووي في شرح مسلم جـ ٣/ ص ١٤٢. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الكلام لا يليق بجلالة النووي فإن الإمام داود بن علي الظاهري رحمه الله تعالى جبل من جبال العلم، فكيف لا تعد مخالفته ضارة في انعقاد الإجماع، فانظر ترجمته في كتب الرجال تَرَ حاله ودرجته بين العلماء الأعلام، ففي طبقات الحفاظ للسيوطي: داود بن علي بن خلف الحافظ الفقيه المجتهد إلى أن قال: وصنف التصانيف (١)، وكان بصيرا بالحديث صحيحه وسقيمه، إمامًا

стр. 285

ورعًا ناسكًا زاهدًا كان في مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان. اهـ. وفي سير أعلام النبلاء: الإمام البحر الحافظ العلامة عالم الوقت أبو سليمان البغدادي المعروف بالأصفهاني مولى أمير المؤمنين المهدي رئيس أهل الظاهر. اهـ جـ ١٣/ ص ٩٧. قال الجامع: فإذا كان مثل داود مع جلالته لا يعتد في الإجماع وعدمه خلافه، فَمَن الذي يعتد به في ذلك؟ هيهات هيهات. وبالجملة فهذا الكلام هفوة طغَى بها القلم من غير استشعار بما فيها من الألم. وقد سبق النوويَّ جماعة في هذا الكلام، ذكرهم الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء. ولقد أجاد العلامة الشوكاني في الرد علي هذا القول حيث قال: وعدم الاعتداد بخلاف داود مع علمه وورعه وأخذ جماعة من الأئمة بمذهبه من التعصبات التي لا مستند لها إلا مجرد الهوى والعصبية، وقد كثر هذا الجنس في أهل المذاهب وما أدري ما هو البرهان الذي قام لهؤلاء المحققين حتى أخرجوه من دائرة علماء المسلمين، فإن كان لما وقع منه من المقالات المستبعدة فهي بالنسبة الي مقالات غيره المؤسسة على محض الرأي المضادَّة لصريح الرواية في حيِّز القلة المتبالغة، فإن التعويل على الرأي وعدم الاعتناء بعلم الأدلة قد أفضى بقوم إلى التمذهب بمذاهب لا يوافق الشريعة منها إلا القليل النادر، وأما داود فما في مذهبه من البدع التي أوقعه فيها تمسكه الظاهر وجموده عليه هي في غاية الندرة، ولكن: لهَوَى النُّفُوس سَريرَةٌ لا تُعلَمُ اهـ كلام الشوكاني في نيله جـ ١/ ص ١٥٩. وقال الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء في هذا البحث كلامًا

стр. 286

نفيسًا، وهاك نصه: قال رحمه الله تعالى: للعلماء قولان في الاعتداد بخلاف داود وأتباعه: فمن اعتد بخلافهم قال: ما اعتدادُنا بخلافهم لأن مفرداتهم حجة بل لتُحْكَى في الجملة، وبعضها سائغ، وبعضها قوي، وبعضها ساقط، ثم ما تفردوا به هو شيء من قبيل مخالفة الإجماع الظني، وتندر مخالفتهم لإجماع قطعي. ومن أهدرهم، ولم يعتدَّ بهم، لم يعدهم في مسائلهم المفردة خارجين بها من الدين ولا كَفَّرَهم بها، بل يقول: هؤلاء في حيز العوام، أوهم كالشيعة في الفروع، ولا نلتفت إلى أقوالهم، ولا ننصب معهم الخلاف، ولا يُعْتَنَى بتحصيل كتبهم، ولا ندل مستفتيا من العامة عليهم، وإذا تظاهروا بمسألة معلومة البطلان، كمسح الرجلين، أدبناهم، وعزرْناهم، وألزمناهم بالغسل جزمًا. قال الأستاذ أبو إسحاق الاسفراييني: قال الجمهور: إنهم يعني نفاة القياس لا يبلغون رتبة الاجتهاد، ولا يجوز تقليدهم القضاء. ونقل الأستاذ أبو منصور البغدادي عن أبي علي بن أبي هريرة، وطائفة من الشافعية، أنه لا اعتبار بخلاف داود، وسائر نفاة القياس في الفروع دون الأصول. وقال إمام الحرمين أبو المعالي: الذي ذهب إليه أهل التحقيق: أن منكري القياس لا يعدون من علماء الأمة، ولا من حملة الشريعة لأنهم معاندون مباهتون فيما ثبت استفاضة وتواترا؛ لأن معظم الشريعة صادر عن الاجتهاد، ولا تفي النصوص بعشر معشارها (١) وهؤلاء ملتحقون بالعوام. قال الذهبي: هذا القول من أبي المعالي أداه إليه اجتهاده وهم أداهم

стр. 287

اجتهادهم إلى نفي القول بالقياس، فكيف يرد الإجتهاد بمثله، وندري بالضرورة أن داود كان يقرىء مذهبه، ويناظر عليه، ويفتي به في مثل بغداد، وكثرة الأئمة بها وبغيرها، فلم نرهم قاموا عليه، ولا أنكروا فتاويه ولا تدريسه، ولا سعوا في منعه من بثه، وبالحضرة مثل إسماعيل القاضي شيخ المالكية، وعثمان بن بشار الأنماطي شيخ الشافعية، والمروذي شيخ الحنبلية، وابني الأمام أحمد، وأبي العباس أحمد بن محمَّد البرْتي (١)، شيخ الحنفية، وأحمد بن أبي عمران القاضي، ومثل عالم بغداد إبراهيم الحربي. بل سكتوا له، حتى لقد قال قاسم بن أصبغ: ذاكرت الطبري يعني ابن جرير وابن سريج، فقلت لهما: كتاب ابن قتيبة في الفقه أين هو عندكما؟ قالا: ليس بشيء، ولا كتاب أبي عبيد، فإذا أردت الفقه فكتب الشافعي، وداود ونظرائهما. ثم كان بعده ابنه أبو بكر، وابن المغلس، وعدة من تلامذة داود، وعلى أكتافهم مثل ابن سريج شيخ الشافعية، وأبي بكر الخلال شيخ الحنبلية، وأبي الحسن الكرخي شيخ الحنفية، وكان أبو جعفر الطحاوي بمصر، بل كانوا يتجالسون ويتناظرون، ويبرُزُ كل منهم بحججه، ولا يسعون بالداودية إلى السلطان، بل أبلغ من ذلك، ينصبون معهم الخلاف في تصانيفهم قديما وحديثا، وبكل حال فلهم أشياء أحسنوا فيها، ولهم مسائل مستهجنة يشغب عليهم بها، وإلى ذلك يشير الإمام أبو عمرو بن الصلاح حيث يقول: الذي اختاره الأستاذ أبو منصور، وذكر أنه الصحيح من المذهب أنه يعتبر خلاف داود، ثم قال ابن الصلاح: وهذا الذي استقر عليه الأمر آخرا، كما هو الأغلب الأعرف من صفوة الأئمة المتأخرين الذين أوردوا مذهب داود في مصنفاتهم المشهورة، كالشيخ أبي حامد الاسفراييني، والماوردي، والقاضي أبي

стр. 288

الطيب، فلولا اعتدادهم به لما ذكروا مذهبه في مصنفاتهم المشهورة. قال يعني ابن الصلاح: وأرى أن يعتبر قوله إلا فيما خالف فيه القياس الجلي، وما أجمع عليه القياسيون من أنواعه، أو بناه على أصوله التي قام الدليل القاطع على بطلانها، فاتفاق من سواه إجماع منعقد، كقوله في التغوط في الماء الراكد، وتلك من المسائل الشنيعة، وقوله: لا ربا إلا في الستة المنصوص عليها، فخلافه في هذا أو نحوه غير معتد به، لأنه مبني على ما يقطع ببطلانه. قال الذهبي: لا ريب أن كل مسألة انفرد بها، وقطع ببطلان قوله فيها، فإنها هدر وإنما نحكيها للتعجب، وكل مسألة لها عاضد نص، وسبقه إليها صاحب أو تابع فهي من مسائل الخلاف، فلا تهدر. وفي الجملة: فداود بن علي بصير بالفقه، عالم بالقرآن، حافظ للأثر، رأس في معرفة الخلاف، من أوعية العلم، له ذكاء خارق، وفيه دين متين، وكذلك في فقهاء الظاهرية جماعة لهم علم باهر، وذكاء قوي، فالكمال عزيز، والله الموفق. ونحن نحكي قول ابن عباس في المتعة، وفي الصرف، وفي إنكار العول، وقول طائفة من الصحابة في ترك الغسل من الإيلاج، وأشباه ذلك، ولا نجوز لأحد تقليدهم في ذلك. قال ابن كامل: مات داود في شهر رمضان سنة ٢٧٠.اهـ سير أعلام النبلاء جـ ١٣/ ص ١٠٤، ١٠٨. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الكلام الذي قرره الحافظ الذهبي ﵀ كلام نفيس جدا عض عليه بناجذيك، ولا تلتفت إلى كلام الآخرين فلا خير فيه أصلا. والله تعالى أعلم. ولنعد إلى الكلام في أقاويل العلماء في حكم السواك:

стр. 289

قال الحافظ العراقى: فإن قال قائل: إن في حديث الباب يعني حديث لولا أن أشق أنه لم يأمرهم، وقد ورد في أحاديث أخر أنه أمرهم بذلك، فروى ابن ماجه من حديث أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: "استاكوا، فإن السواك مطهرة للفم" .. الحديث، وروى البزار في مسنده من حديث العباس أن النبي ﷺ قال: "تدخلون علي قُلْحا (١) استاكوا"، ورواه أحمد في مسنده من حديث تمام بن العباس بلفظ: "مالي أراكم تأتوني قلحا؟ استاكلوا"، ورواه البيهقي في سننه من حديث ابن عباس بلفظ "تدخلون علي قلحا استاكوا"، وروى البيهقي في شعب الإيمان من حديث ابن عباس مرفوعًا "عليك بالسواك فإنه مطهرة للفم" … الحديث: والجواب عنه من ثلاثة أوجه: أحدها: أن الأحاديث التي ورد فيها الأمر لا يصح منها شيء، أما حديث أبي أمامة ففيه علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف جدا، وأما حديث العباس، وحديث تمام، وحديث ابن عباس الأول أيضا ففيها أبو علي الصيقلي وهو مجهول، قاله ابن السكن، وغيره، وأما حديث ابن عباس الأخير فتفرد به الخليل بن مرة، وهو منكر الحديث كما قال البخاري. والوجه الثاني: أن حديث الباب ليس المنفى فيه مطلق الأمر بل الأمر الذي هو للوجوب بدليل رواية البيهقي في بعض طرق حديث أبي هريرة "لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك مع الوضوء" الحديث، وأيضا فحديث أبي أمامة الذي فيه الأمر قال في تتمة الحديث: "ولولا أني أخاف أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك كما فرضت

стр. 290

عليهم الوضوء" وكذا قال البيهقي في السنن في حديث ابن عباس: "مالي أراكم تأتوني قلحا، لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك" .. الحديث، فدل ذلك علي تقدير ثبوتها على أن المنفي أمر الإيجاب، لا الأمر الذي محمله الندب. والوجه الثالث: أن بعض الروايات، وإن دلت على أن المنفي الأمر بمطلق السواك فقد دلت رواية الشيخين، والنسائي، وغيرهم على تقييد ذلك بكونه مع كل صلاة، والمنفي مع القيد غير المنفي مطلقا، وليس في قوله: "لولا أن أشق لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، أو عند كل وضوء، أنه لم يأمرهم به، ولو في اليوم مرة، أو في الشهر، أو في السنة أو في العمر، فلا تعارض حينئذ. والله أعلم. "المسألة الخامسة" قال الحافظ العراقي ﵀: استدل به أيضا على أن المندوب ليس مأمورا به، وفيه خلاف بين الأصوليين، قال صاحب المفهم: والصحيح أنه مأمور به؛ لأنه قد اتفق على أنه مطلوب، ومقتضاه كما حكاه أبو المعالي (١)، قال النووي: ويقال: في هذا الاستدلال ما قدمناه في الاستدلال على الوجوب. اهـ طرح جـ ٢/ ص ٦٤. "المسألة السادسة" قال الحافظ رحمه الله تعالى: استدل به على أن الأمر يقتضي التكرار لأن الحديث دل على كون المشقة هي المانعة من الأمر بالسواك، ولا مشقة في وجوبه مرة، وإنما المشقة في وجوب التكرار، وفي هذا البحث نظر؛ لأن التكرار لم يؤخذ هنا من مجرد الأمر، وإنما أخذ من تقييده بكل صلاة. اهـ فتح جـ ٥/ ص ٣٢. "المسألة السابعة" قال المهلب رحمه الله تعالى: في هذا الحديث أن

стр. 291

المندوبات ترتفع إذا خشي منها الحرج. نقله في الفتح جـ ٥/ ص ٣٢. "المسألة الثامنة" أنه استدل بهذا الحديث من قال بجواز الاجتهاد منه ﷺ ، قال النووي: وهو مذهب أكثر الفقهاء أصحاب الأصول، وهو الصحيح المختار. ووجه الاستدلال كما قال ابن دقيق العيد: أنه جعل المشقة سببا لعدم أمره، فلو كان الحكم متوقفا على النص لكان سبب الوجوب عدم ورود النص، لا وجود المشقة. قال: وفيه بحث. قال الحافظ وهو كما قال، ووجهه أي وجه البحث أنه يجوز أن يكون إخبارًا منه ﷺ بأن سبب عدم ورود النص وجود المشقة، فيكون معني قوله: "لأمرتهم"، أي عن الله بأنه واجب. قاله في الفتح جـ ٥/ ص ٣٢. وكتب العلامة الصنعاني رحمه الله تعالى في حاشيته العدة على كلام ابن دقيق العيد هذا: ما نصه: أقول: في صحة الاستدلال به على ما ذكر من الإجتهاد بأن يقال: لا نسلم أن العلة في عدم الأمر هي وجود المشقة، لم لا تكون هي عدم أمر الله به؟ والحكمة في عدم أمره تعالى بإيجاب السواك هي المشقة فعلل ﷺ بعلة العلة مع عدم كمال الإثابة عليه كإثابة الصلاة والجهاد، فلا يقال هذا ينافي ما سلف من أنه وقع التكليف بما فيه مشقة، وحينئذ فيكون المراد لولا عدم أمر الله بإيجاب السواك لأعلمتكم بوجوبه، لكنه تعالى لم يوجبه إبقاء عليكم (١) من المشقة، وتكون فائدة هذا الإخبار منه ﷺ الحث على السواك، وأنه لو أمر بإبلاغ الأمة إيجابه لأبلغهم، ولما سأل التخفيف عنهم في شأنه، والإعلام بأنه تعالى رؤف بعباده مخفف عنهم التكاليف لطفا بهم ورفقا، وإلا فأسباب الإيجاب متعددة، وعلى هذا فلا دلالة في الحديث على ما ذكره. اهـ العدة جـ ١/ ص ٢٨٠.

стр. 292

"المسألة التاسعة" أنه استدل المصنف: والبخاري، وغيرهما رحمهم الله تعالى بعموم رواية الصحيحين والمصنف "عند كل صلاة" ورواية المصنف، وابن خزيمة والحاكم "عند كل وضوء" على استحباب السواك للصائم بعد الزوال، عند صلاة الظهر وصلاة العصر، وعند الوضوء في ذلك الزمن. وهو قول الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة، ومالك، وأحمد، والمزني، وأكثر العلماء، وقال النووي في شرح المهذب: إنه المختار، وقد روى أبو داود، والترمذي، وحسنه من حديث عامر بن ربيعة قال: "رأيت رسول الله ﷺ يتسوك ما لا أحصي وهو صائم"، وقال الشافعي ﵀: يكره بعد الزوال للصائم، قال ابن دقيق العيد: ويحتاج إلى دليل خاص بهذا الوقت يخص به ذلك العموم، وهو حديث الخلوف، وفيه بحث. انتهى نقله العراقي في طرحه جـ ٢/ ص ٦٥. قال الجامع: ويأتي تمام البحث في هذه المسألة في المسألة التالية إن شاء الله. "المسألة العاشر" في مذاهب العلماء في السواك للصائم بعد الزوال: قال النووي رحمه الله تعالى: مشهور مذهبنا أنه يكره له بعد الزوال، وحكاه ابن المنذر عن عطاء، ومجاهد، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وحكاه (١) ابن الصباغ أيضا عن ابن عمر، والأوزاعي، ومحمد بن الحسن، قال ابن المنذر: ورخص فيه في جميع النهار النخعي، وابن سيرين، وعروة بن الزبير، ومالك، وأصحاب الرأي، قال: ورُوي ذلك عن عمر، وابن عباس، وعائشة، ﵃. واحتج القائلون بأنه لا يكره في جميع النهار: بالأحاديث الصحيحة

стр. 293

في فضله، ولم ينه عنه، واحتجوا بما رواه أبو إسحاق إبراهيم بن بيطار الخوارزمي، قال: قلت لعاصم الأحول: أيستاك الصائم أول النهار وآخره؟ قال: نعم، قلت: عمن؟ قال: عن أنس، عن النبي ﷺ ، قالوا: ولأنه طهارة للفم فلم يكره في جميع النهار كالمضمضة. قال: واحتج أصحابنا يعني الشافعية بحديث أبي هريرة في الخلوف، وهو صحيح وبحديث عن خَبَّاب بن الأرتِّ ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشي، فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كانتا نورًا بين عينيه يوم القيامة" رواه البيهقي، ولكنه ضعيف، وبين ضعفه. واحتجوا بأنه أثر عبادة مشهود له بالطيب، فكره إزالته، كدم الشهيد، وأجابوا عن أحاديث فضل السواك بأنها عامة مخصوصة، والمراد بها غير الصائم آخر النهار، وعن حديث الخوارزمي بأنه ضعيف باتفاقهم، وعن المضمضة بأنها لا تزيل الخلوف بخلاف السواك. اهـ المجموع جـ ١ / ص ٢٧٩. بتغيير يسير. وقال العلامة الشوكاني ﵀: في شرح حديث عامر بن ربيعة المتقدم: ما نصه: والحديث يدل على استحباب السواك للصائم من غير تقييد بوقت دون وقت، وهو يرد على الشافعي قوله بالكراهة بعد الزوال للصائم مستدلا بحديث الخلوف. وقد نقل الترمذي أن الشافعي قال: لا بأس بالسواك للصائم أول النهار وآخره، واختاره جماعة من أصحابه: منهم أبو شامة، وابن عبد السلام، والنووي، والمزني، قال ابن عبد السلام في قواعده الكبرى: وقد فضل الشافعي تحمل الصائم مشقة رائحة الخلوف على إزالته بالسواك مستدلا بأن ثوابه أطيب من ريح المسك، ولا يوافَقُ

стр. 294

الشافعي على ذلك، إذ لا يلزم من ذكر ثواب العمل أن يكون أفضل من غيره، لأنه لا يلزم من ذكر الفضيلة حصول الرجحان بالأفضلية، ألا ترى أن الوتر عند الشافعي في قوله الجديد أفضل من ركعتي الفجر مع قوله ﵊: "ركعتا الفجر خير من الدنيا، وما فيها"، وكم من عبادة قد أثنى الشارع عليها، وذكر فضيلتها، وغيرها أفضل منها، وهذا من باب تزاحم المصلحتين اللتين لا يمكن الجمع بينهما فإن السواك نوع من التطهر المشروع لأجل الرب سبحانه؛ لأن مخاطبة العظماء مع طهارة الأفواه تعظيم لا شك فيه، ولأجله شرع السواك، وليس في الخلوف تعظيم ولا إجلال، فكيف يقال: إن فضيلة الخلوف تربو على تعظيم ذي الجلال بتطييب الأفواه، إلى أن قال: والذي ذكره الشافعي ﵀ تخصيص للعام بمجرد الاستدلال المذكور المُعَارَض بما ذكرناه. وقال الحافظ في التلخيص: استدلال أصحابنا بحديث خلوف الصائم علي كراهة الاستياك بعد الزوال لمن يكون صائما فيه نظر، لكن في رواية للدارقطني عن أبي هريرة قال: لك السواك إلى العصر، فإذا صليت فألقه، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لخلوف فم الصائم" الحديث، قال: وقد عارضه حديث عامر بن ربيعة يعني الحديث المتقدم. وقال: وفي الباب حديث على "إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشي، فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كانتا له نورًا بين عينيه يوم القيامة"، أخرجه البيهقي، قال الحافظ: وإسناده ضعيف. انتهى، وقول أبي هريرة مع كونه لا يدل على المطلوب لا حجة فيه على أن فيه عمر بن قيس وهو متروك، وكذلك حديث علي مع ضعفه لم يصرح فيه بالرفع، فالحق أنه يستحب السواك للصائم أول النهار وآخره، وهو مذهب الجمهور. اهـ نيل الأوطار جـ ١/ ص ١٦٥.

стр. 295

"المسألة الحادية عشرة" قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: فرع يتعلق بقوله ﷺ : "لخلوف (١) فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك": وكان وقع نزاع بين الشيخ أبي عمرو بن الصلاح، والشيخ أبي محمَّد بن عبد السلام ﵄ في أن هذا الطيب في الدنيا والآخرة، أم في الآخرة خاصة؟ فقال أبو محمَّد في الآخرة خاصة، لقوله ﷺ في رواية مسلم "والذي نفس محمَّد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يوم القيامة" وقال أبو عمرو: هو عام في الدنيا والآخرة، واستدل بأشياء كثيرة منها ما جاء في المسند الصحيح لأبي حاتم بن حبان بكسر الحاء البستي، قال: باب في كون ذلك يوم القيامة، وباب في كونه في الدنيا، وروى في هذا الباب بإسناده الثابت أنه ﷺ قال: "لخلوف فم الصائم حين يخلف أطيب عند الله من ريح المسك" وروى الإمام الحسن بن سفيان في مسنده عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا" قال: "وأما الثانية فإنهم يمسون، وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك" وروى هذا الحديث الإمامُ الحافظ أبو بكر السماعاني في أماليه، وقال: هو حديث حسن، فكل واحد من الحديثين مصرح بأنه في وقت وجود الخلوف في الدنيا يتحقق وصفه بكونه أطيب عند الله من ريح المسك، قال: وقد قال العلماء شرقا وغربا معنى ما ذكرته في تفسيره، قال الخطابي طيبه عند الله رضاه به، وثناؤه عليه، وقال ابن عبد البر: معناه: أزكى عند الله تعالى وأقرب إليه، وأرفع عنده من ريح المسك، وقال البغوي في شرح السنة: معناه الثناء على الصائم، والرضا بفعله، وكذا قاله الإمام القدوري إمام الحنفية في كتابه في الخلاف: معناه أفضل

стр. 296

عند الله من الرائحة الطيبة، ومثله قال البوني من قدماء المالكية، وكذا قال الإمام أبو عثمان الصابوني، وأبو بكر السمعاني، وأبو حفص ابن الصفار الشافعيون في أماليهم، وأبو بكر بن العربي المالكي، وغيرهم، فهؤلاء أئمة المسلمين شرقا وغربا لم يذكروا سوى ما ذكرته ولم يذكر أحد منهم وجها بتخصيصه بالآخرة مع أن كتبهم جامعة للوجوه المشهورة والغريبة، ومع أن الرواية التي فيها ذكر يوم القيامة مشهورة في الصحيح بل جزموا بأنه عبارة عن الرضا، والقبول، ونحوهما هو ثابت في الدنيا والآخرة، وأما ذكر يوم القيامة في تلك الرواية فلأنه يوم الجزاء وفيه يظهر رجحان الخلوف في الميزان علي المسك المستعمل لدفع الرائحة الكريهة طلبا لرضا الله تعالى، حيث يؤمر باجتنابها، واجتلاب الرائحة الطيبة، كما في المساجد والصلوات وغيرها من العبادات، فخص يوم القيامة بالذكر في رواية لذلك كما خص في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾ [العاديات: ١١] وأطلق في باقي الروايات نظرا إلى أن أصل أفضليته ثابت في الدارين، كما سبق تقريره، هذا مختصر ما ذكر الشيخ أبو عمرو ﵀. اهـ المجموع. جـ ١ / ص ٢٧٩. "المسأله الثانية عشرة" قال الحافظ العراقي ﵀: استدَلَّ بقوله: "مع كل وضوء" من ذهب إلى أن السواك من سنن الوضوء، وهو أحد الوجهين لأصحابنا قال الرافعي: وهو الوجه، ولم يعده كثيرون من سننه، وإن كان مندوبًا في ابتدائه. اهـ طرح جـ ٢/ ص ٦٥. وقال العلامة شمس الحق ﵀ في غاية المقصود: ما لفظه: وأحاديث الباب مع ما أخرجه مالك، وأحمد، والنسائي، وصححه ابن خزيمة، وذكره البخاري تعليقا عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء"، تدل على مشروعية السواك عند كل وضوء، وعند كل صلاة، فلا حاجة إلى

стр. 297

تقدير العبارة بأن يقال: أي عند كل وضوء لصلاة كما قدرها بعض الحنفية، بل في هذا رد للسنة الصحيحة الصريحة، وهي السواك عند الصلاة، وعلل بأنه لا ينبغي عمله في المساجد لأنه من باب إزالة المستقذرات وهذا التعليل مردود؛ لأن الأحاديث دلت علي استحبابه عند كل صلاة، وهذا لا يقتضي أن لا يعمل إلا في المساجد حتى يتمشى هذا التحليل بل يجوز أن يستاك ثم يدخل المسجد للصلاة، كما روى الطبراني في معجمه عن صالح بن أبي صالح، عن زيد بن خالد الجهني، قال: "ما كان رسول الله ﷺ يخرج من بيته لشيء من الصلوات حتى يستاك" انتهى، وإن كان في المسجد فأراد أن يصلي جاز أن يخرج (١) من المسجد ثم يستاك ثم يدخل، ويصلي، ولو سلم فلا نسلم أنه من باب إزالة المستقذرات كيف وقد تقدم أن زيد بن خالد الجهني "كان يشهد الصلوات في المساجد، وسواكه علي أذنه موضع القلم من أذن الكاتب لا يقوم إلى الصلاة إلا استن، ثم رده إلى موضعه، وأن أصحاب رسول الله ﷺ سُوكُهم خلف آذانهم يستنون بها لكل صلاة، وأن عبادة بن الصامت، وأصحاب رسول الله ﷺ كانوا يروحون والسواك على آذانهم، انتهى. اهـ تحفة الأحوذي جـ ١ / ص ١٠٤. "المسألة الثالثة عشرة" قال الحافظ العراقي ﵀: في رواية الصحيحين استحباب السواك عند كل صلاة وهو كذلك، وحكى ابنُ عبد البر في التمهيد عن الأوزاعي، عمن أدركه من أهل العلم تأكده عند صلاتي الصبح والظهر، وقد روى أحمد في مسنده، والحاكم في المستدرك من حديث عائشة مرفوعًا "صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك"، قال الحاكم صحيح على شرط مسلم، وتعقبه ابن الصلاح

стр. 298

في مشكل الوسيط، والنووي في شرح المهذب بأنه من رواية ابن إسحاق بالعنعنة، وهو مدلس فلا يصح، زاد النووي والمدلس إذا لم يذكر سماعه لم يحتج به بلا خلاف، قال العراقي: وقوله: بلا خلاف ليس بجيد، بل فيه الخلاف في الاحتجاج بالمرسل وأولى بالصحة لاحتمال عدم سقوط أحد، وممن صرح بجريان الخلاف فيه ابن الصلاح، وغيره، والله أعلم وضعف يحيى بن معين أيضا، الحديث المذكور. اهـ طرح جـ ١ / ص ٦٥. وقال الحافظ في تعداد أحاديث السواك، ومنها حديث عائشة "فضل الصلاة التي يستاك لها على الصلاة التي لا يستاك لها سبعون ضعفا" رواه أحمد، وابن خزيمة، والحاكم، والدارقطني، وابن عدي، والبيهقي في الشعب، وأبو نعيم، ومداره عندهم على ابن إسحاق، ومعاوية بن يحيى الصدفي كلاهما عن الزهري، عن عروة، لكن رواه أبو نعيم من طريق ابن عيينة، عن منصور، عن الزهري، ولكن إسناده إلى ابن عيينة فيه نظر فإنه قال: ثنا أبو بكر الطلحي، ثنا سهل بن المرزبان، عن محمَّد التميمي الفارسي، عن الحميدي، عن ابن عيينة، فينظر في إسناده، ورواه الخطيب في المتفق والمفترق من حديث سعيد بن عفير، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده من وجه آخر، عن أبي الأسود إلا أن فيه الواقدي، وله طريق أخرى رواها أبو نعيم من طريق فرج بن فضالة، عن عروة بن رويم، عن عائشة، وفرج ضعيف، ورواه ابن حبان في الضعفاء من طريق مسلمة بن علي عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، ومسلمة: ضعيف. قال: وإنما يُروى هذا عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية مرسلًا، قال الحافظ: قلت: بل معضلا، وقال يحيى ابن معين: هذا الحديث لا يصح له إسناد، وهو باطل، قال الحافظ:

стр. 299

قلت: رواه أبو نعيم من حديث ابن عمر، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث جابر، وأسانيدها معلولة اهـ تلخيص جـ ١/ ص ٣٧٨ هامش المجموع. "المسألة الرابعة عشرة" ذهب بعضهم إلى أن السواك كان واجبًا على النبي ﷺ ، واستدل بما رواه أبو داود من حديث عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر "أن رسول الله ﷺ أمر بالوضوء عند كل صلاة طاهرًا أو غير طاهر، فلما شق عليه أمر بالسواك لكل صلاة". وفي إسناده محمَّد بن إسحاق، وقد رواه بالعنعنة، وهو مدلس، وحجة من لم يجعله واجبا عليه ما رواه ابن ماجه في سننه من حديث أبي أمامة "أن رسول الله ﷺ قال: ما جاءني جبريل إلا وصاني بالسواك حتى لقد خشيت أن يفرض علي، وعلى أمتي". الحديث، وإسناده ضعيف، وروى أحمد في مسنده من حديث واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله ﷺ : "أمرتُ بالسواك حتى لقد خشيت أن يكتب علي". وإسناده حسن، والخصائصُ لا تثبت إلا بدليل صحيح. اهـ طرح التثريب في شرح التقريب جـ ٢/ ص ٧٠. "المسألة الخامسة عشرة" في هذا الحديث بيان ما كان عليه النبي ﷺ من الشفقة علي أمته، قاله الحافظ. وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر: فيه دليل على فضل التيسير في أمور الديانة، وأن ما يشق منها مكروه، قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] ألا ترى أن رسول الله ﷺ ما خير بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما. أفاده في الطرح جـ ٢/ ص ٧٠. "المسألة السادسة عشرة" قال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى: إن قيل: قد روى أبو داود، والنسائي بإسناد صحيح في هذا الحديث: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء، وبالسواك عند كل صلاة"، وفي رواية للبيهقي: "ولأخرت العشاء إلى نصف الليل. وفي رواية له "إلى ثلث الليل، أو نصفه"، فلم ذهبتم إلى تأكد السواك عند الصلاة

стр. 300

لو لم تذهبوا إلى استحباب تأخير العشاء، بل قلتم: تقديمها أفضل على الأظهر، كما قاله الرافعي، والنووي، مع أن كلا منهما عُلِّلَ فيه ترك الأمر بالمشقة؟. والجواب عنه من وجهين: أحدهما: أن النبي ﷺ واظب على السواك فأجمعوا لذلك على استحبابه، ولم يواظب على تأخير العشاء، بل كان الغالب عليه تقديمها، وأخرها مرة قبل أن يفشوا الإسلام، وكان يؤخرها أحيانا دون ذلك، فكان الأفضل تقديمها لغلبة ذلك من فعله. والوجه الثاني: أن الأمر الذي تركه لخشية المشقة ليس مستويا في الصورتين، بل الأمر الذي يتعلق بالسواك أمر إيجاب وفرض، كما نص عليه في قوله: "لفرضت عليكم السواك" كما تقدم، فإنما ترك الأمر الدال على الفرض، وأتى به، وأمر به إن ثبت الأمر به على سبيل الندب، وأما الأمر الذي يتعلق بتأخير العشاء فإنه أمر ندب قطعا لما ثبت، وأجمعوا عليه من جواز فعلها من أول دخول وقتها، فلو أمرهم بتأخيرها إنما كان يأمرهم على سبيل الندب، ولم يأمره بذلك الأمر الذي لو وقع لكان ندبا ولم يواظب عليه، بل كان الغالب من فعله تقديمها فكان تقديمها أفضل اهـ كلام العراقي رحمه الله تعالى. طرح جـ ٢/ ص ٧١. "المسألة السابعة عشرة" قد تقدم ما قاله العلامة ابن دقيق العيد في حكمة استحباب السواك عند القيام إلى الصلاة، وقال العراقي بعد نقل كلام ابن دقيق العيد: ما نصه: ويحتمل أن يقال: حكمته عند إرادة الصلاة ما ورد (١) أنه يقطع البلغم: ويزيد في الفصاحة، وتقطيع البلغم مناسب للقراءة لئلا يطرأ عليه فيمنعه القراءة، وكذلك الفصاحة. اهـ طرح جـ ١/ ص ٦٦. والله ولي التوفيق.

стр. 301

٨ - السواك في كل حين أي هذا باب ذكر الحديث الدال على استحباب السواك في كل وقت؛ وذكر هذا الباب بَعْدَ الباب المتقدم من باب ذكر العام بعد الخاص إذ الباب. المتقدم فيه السواك بالعشي للصائم، وهذا فيه السواك كل حين. وقد تقدم البحث عن السواك بإطلاقَيه غير مرة فلا تغفل. ٨ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى -وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ- عَنْ مِسْعَرٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ -وَهُوَ ابْنُ شُرَيْحٍ- عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قَالَتْ: بِالسِّوَاكِ. رجال الإسناد: ستة ١ - "علي بن خشرم" (م ت س) بمعجمتين وزان جعفر، المروزي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة ٢٥٧ أو بعدها، وقد قارب المائة. وفي (صة) علي بن خشرم بمعجمتين الثانية ساكنة ابن عبد الرحمن ابن عطاء بن هلال المروزي الحافظ. عن الفضل بن موسى، وابن عيينة، وهشيم. وعنه (م ت س) ووثقه الفربري في الجامع. ٢ - "عيسى بن يونس" (ع) بن أبي إسحاق السبيعي بفتح المهملة وكسر الموحدة أخو إسرائيل كوفي نزل الشام مرابطا، ثقة، مأمون، من الثامنة، مات سنة ١٨٧. وقيل: سنة ١٩١.

стр. 302

وفي (صة) أبو عمرو الكوفي أحد الأعلام. عن أبيه وأخيه إسرائيل، وإسماعيل بن أبي خالد، وخلق. وعنه حماد بن سلمة، وابن وهب، ومسدد، وابن المديني، وعلي بن حجر، وثقه أبو حاتم، وقال ابن المديني: بخ، بخ، ثقة مأمون، جاء يوما إلى ابن عيينة فقال: مرحبا بالفقيه ابن الفقيه ابن الفقيه. ٣ - "مسعر" (ع) بن كدام بكسر أوله وتخفيف ثانيه بن ظهير، الهلالي، أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ٣، أو ١٥٥. وفي (صة) مسعر بكسر الميم، وسكون السين، وفتح المهملة بن كدام بكسر الكاف ابن ظهير بن عبيدة بن الحارث بن هلال بن عامر بن صعصعة، الهلالي، الرَّوَّاسي بفتح المهملة، والواو الثقيلة، أبو سلمة الكوفي أحد الأعلام، عن عطاء، وسعيد بن أبي بردة، والحكم، وخلق. وعنه سليمان التيمي، وابن إسحاق، وشعبة، والثوري، وخلق. قال محمَّد بن بشر: كان عنده ألف حديث، وقال القطان: ما رأيت مثله، كان من أثبت الناس. وقال شعبة كان يسمى المصحف لإتقانه، وقال وكيع: شكه كيقين غيره. وقال ابن سعد: كان مرجئا، قال الفلاس: مات سنة ١٥٣. ٤ - "المقدام بن شريح" (بخ م ٤) بن هانئ بن يزيد، الحارثي الكوفي، ثقة، من السادسة. وفي (صة): روى عن أبيه، وقمير امرأة مسروق. وعنه ابنه يزيد، والأعمش، والثوري، وشعبة، وغيرهم، ذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه أحمد بن حنبل، والنسائي، وأبو حاتم، وقال: صالح الحديث. والمقدام بكسر الميم، وشريح: بصيغة التصغير.

стр. 303

٥ - "أبوه" شريح بن هانئ (بخ م ٤) بن يزيد الحارثي المَذْحجي، أبو المقدام الكوفي، مخضرم، ثقة، قتل مع ابن أبي بكرة بسجستان. وفي (صة) من أهل اليمن، نزيل الكوفة، من كبار أصحاب علي، أدرك النبي ﷺ ، ولم يره، روي عن أبي هريرة، وعمر، وعلي، وسعد ابن أبي وقاص، وعائشة، وكثيرين. وعنه ابناه محمَّد والمقدام، والشعبي، والحكم بن عتيبة، وغيرهم. وثقه ابن معين، وأحمد، والنسائي، وقال ابن خراش: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات قتل بسجستان مع عبيد الله بن أبي بكرة سنة ٧٨ وعاش ١٢٠ سنة. اهـ بزيادة ٦ - "عائشة" أم المؤمنين ﵂. تقدمت في ٥/ ٥. لطائف الإسناد منها: أنه من سداسياته. ومنها: أن رواته كلهم ثقات، وأنهم كوفيون إلا شيخه فمروزي، وعائشة فمدنية، وأن شيخه ممن أخرج له مسلم والترمذي، وأن المقدام وأباه ممن أخرج لهم البخاري في الأدب المفرد، والأربعة، والباقون ممن اتفقوا عليهم. ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه. ومنها: أن عائشة من المكثرين السبعة، روت ٢٢١٠ حديثا. ومنها: قوله: وهو ابن يونس، وهو ابن شريح، وذلك أن شيخه لم ينسبهما إلى أبويهما فاحتاط لذلك كي لا يكون زائدا على ما قال له شيخه وهذا من احتياطات المحدثين وورعهم، فلله درهم ما أكثر ورعهم رحمهم الله تعالى. وقد تقدمت القاعدة، وتأتي أيضاً إن شاء الله تعالى.

стр. 304

شرح الحديث "عن المقدام" بكسر الميم "وهو ابن شريح" بصيغة التصغير "عن أبيه" شريح بن هانئ الحارثي الكوفي أنه "قال: قلت لعائشة" أم المؤمنين ﵂ "بأي شيء" أي بأي عمل من الأعمال. فأي هنا استفهامية. وأي في استعمال العرب لها: تكون شرطا، واستفهاما، وموصولة، وهي بعض ما تضاف إليه، وذلك البعض مبهم مجهول، فإذا استفهمت بها، وقلت: أيُّ رجل جاء؟ وأيُّ امرأة قامت، فقد طلبت تعيين ذلك البعض المجهول، ولا يجوز الجواب بذلك البعض إلا معينا، وإذا قلت: في الشرط: أيُّهم تضرب أضرب فالمعنى إنْ تضربْ رجلا أضربْه، ولا يقتضي العموم، فهذا قلت: أيُّ رجل جاء فأكرمه تعين الأول دون ما عداه، وقد يقتضيه لقرينه نحو أيُّ صلاة وقعت بغير طهارة وجب قضاؤها، وأيُّ امرأة خرجت فهي طالق. وتزاد ما عليها نحو "أيما إهاب دبغ فقد طهر"، والإضافة لازمة لها لفظا، أو معنى، وهي بحسب ما تضاف إليه: مفعول إن أضيفت إليه، وظرف زمان إن أضيفت إليه، وظرف مكان إن أضيفت إليه، والأفصح استعمالها في الشرط والاستفهام بلفظ واحد للمذكر والمؤنث؛ لأنها اسم، والاسم لا تلحقه هاء التأنيث الفارقة بين المذكر والمؤنث، نحو أي رجل جاء، وأي امرإة جاءت، وعليه قوله تعالى: ﴿فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ﴾ [غافر: ٨١] وقال تعالى: ﴿بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤] وقال عمرو بن أم كلثوم (من الوافر): بأيِّ مَشيئَة عَمرُو بْنُ هنْد وقد تطابق في التذكير والتأنيث نحو أي رجل، وأية امرأة، وقُرئَ

стр. 305

في الشاذ: "بأية أرض تموت"، وقال الشاعر: أيَّةُ جَارَاتكَ تلْكَ المُوصيَةُ وإذا كانت موصولة: فالأحسن استعمالها بلفظ واحد، وبعضهم يقول: هو الأفصح وتجوز المطابقة، نحو مررت بأيهم قام، وبأيتهن قامت، وتقع صفة متابعة لموصوف، وتطابق في التذكير والتأنيث تشبيها لها بالصفات المشتقات، نحو برجل أيِّ رجل. وبامرأة أية امرأة، وحكى الجوهري التذكير فيها أيضا، فيقال: مررت بجارية أيِّ جارية. أفاده العلامة الفيومي رحمه الله تعالى في المصباح جـ ١ / ص ٣٤. "كان يبدأ النبي ﷺ إذا دخل بيته" أي في أي وقت كان ليلًا أو نهارًا "قالت" عائشة ﵂ مجيبة عن سؤاله "بالسواك" متعلق بمحذوف دل عليه السؤال، أي يبدأ بالسواك، أي الاستياك، أو باستعمال السواك، على ما تقدم من إطلاقه علي المعنيين، قال السندي رحمه الله تعالى: ولا يخفى أن دخوله البيت لا يختص بوقت دون وقت، فكذا السواك. ولعله إذا انقطع عن الناس للوحي، وقيل: كان ذلك لاشتغاله بالصلاة النافلة في البيت، وقيل: غير ذلك. اهـ. وقال السيوطي نقلا عن القرطبي: يحتمل أن يكون ذلك لأنه كان يبدأ بصلاة النافلة، فقلما كان يتنفل في المسجد، فيكون السواك لأجلها، وقال غيره: الحكمة في ذلك أنه ربما تغير رائحة الفم عند محادثة الناس فإذا دخل البيت كان من حسن معاشرة الأهل إزالة ذلك اهـ. وقال في المنهل والحكمة في ذلك المبالغة في النظافة، ولأنه ﷺ كان يبدأ بصلاة النافلة عند دخول البيت وقَلَّما كان يتنفل في المسجد، وتعليما للأمة، ولحسن معاشرة الأهل؛ لأنه ربما تغيرت رائحة الفم عند محادثة الناس، أو طول السكوت، فيتأكد على من دخل بيته أن يبدأ بالسواك لذلك اهـ جـ ١ / ص ٢٠٦ بتغيير يسير.

стр. 306

قال الجامع عفا الله عنه: أما ما ذكر من صلاة النافلة عند دخوله البيت فغير صحيح؛ لأنه ما ورد أنه كان يصلي كلما دخل بيته، كما دل لحديث على أنه كان من عادته ﷺ بدأ بالسواك كلما دخل بيته، فالأحسن التعليل بحسن معاشرة الأهل، ونحوه، فتأمل. مسائل تتعلق بهذا الحديث "المسألة الأولى" في درجته: حديث عائشة ﵂ أخرجه مسلم في صحيحه. "المسألة الثانية" في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه المصنف في هذا المحل ٨/ ٨ المجتبى و ٧/ ٧ في السنن الكبرى: عن علي بن خشرم، عن عيسى بن يونس، عن مسعر، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة ﵂. "المسألة الثالثة" فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم: أخرجه (م د ق) فأخرجه (م) في الطهارة ١٥/ ٢ عن أبي كريب، عن محمَّد بن بشر، عن مسعر، وعن أبي بكر بن نافع العبدي، عن عبد الرحمن، عن سفيان، عن المقدام بن شريح الخ. وأخرجه (د) في الطهارة ٢٧/ ٢ عن إبراهيم بن موسى الرازي، عن عيسى بن يونس، عن مسعر الخ. وأخرجه (ق) في الطهارة: ٧/ ٥ عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن شريك بن عبد الله النخعي القاضي، عن المقدام بن شريح الخ. أفاده المزي، تحفة جـ ١١/ ص ٤٢١. وأخرجه أبو عوانة في صحيحه ١/ ١٩٢، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٧٠، والبيهقي في سننه ١/ ٣٤، وأحمد في مسنده ٦/ ١١٠، ١٨٢، ٢٣٧، و ١٨٨، ١٩٢.

стр. 307

"المسألة الرابعة" في فوائده: في هذا الحديث دلالة على استحباب السواك عند دخول البيت، وقد صرح به أبو شامة، والنووي، قال ابن دقيق العيد: ولا يكاد يوجد في كتب الفقهاء ذلك. اهـ زَهْرُ الرُّبَى ١/ ١٤، وفيه حسن معاشرة الأهل لأنه يزيد في الوُدّ، ودوام الصحبة. وفيه ما كان النبي ﷺ من كمال النظافة في جميع أحواله، وفيه ما كان عليه السلف من تتبع أحوال النبي ﷺ ، والسؤال عنها للإقتداء به فيها. "المسألة الخامسة" قد ذكر الحافظ العراقي رحمه الله تعالى ما يتأكد السواك فيه حيث قال: وإنما يتأكد السواك في أحوال: منها: عند الوضوء وإرادة الصلاة. ومنها: عند القيام من النوم لما ثبت في الصحيحين من حديث حذيفة ﵁ "أن النبي ﷺ كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك". قلت: قد تقدم للمصنف ٢/ ٢. ومنها: إرادة النوم كما ذكره الشيخ أبو حامد في الرونق. وورد فيه ما رواه ابن عدي في الكامل عن جابر "أن رسول الله ﷺ كان يستاك إذا أخذ مضجعه"، وفيه حرام بن عثمان: متروك. قال الجامع: لا تعد هذه من السنن. لعدم صحة الدليل. ومنها: الانصراف من صلاة الليل، لما رَوَى ابنُ ماجه من حديث ابن عباس بإسناد صحيح قال: "كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل ركعتين ركعتين، ثم ينصرف فيستاك". ومنها: عند قراءة القرآن، وقد تقدم حديث علي في ذلك. قلت: وقد علمت الكلام فيه.

стр. 308

ومنها: تغير الفم سواء فيه تغير الرائحة، أو تغير اللون كصفرة الأسنان. ومنها: دخول المنزل لحديث الباب اهـ كلام العراقي في طرحه بتصرف جـ ٢/ ص ٦٦ "المسألة السادسة" في ذكر أحاديث السواك التي أوردها الحافظ في تلخيص الحبير، وتكلم عليها، أذكرها هنا وإن كان بعضها تقدم تلخيصا لها في محل واحد؛ لأن ذلك أسهل لفهمها، وحفظها، قال رحمه الله تعالى عند قول الرافعي والأخبار في ذلك كثيرة: ما نصه: فمنها: حديث أبي أيوب "أربع من سنن المرسلين: الختان، والسواك، والتعطر، والنكاح"، رواه أحمد، والترمذي، ورواه ابن أبي خيثمة، وغيره من حديث مليح بن عبد الله، عن أبيه، عن جده نحوه، ورواه الطبراني من حديث ابن عباس. ومنها: حديث عائشة: "عشر من الفطرة" فذكر فيها "السواك"، رواه مسلم، ورواه أبو داود من حديث عمار. ومنها: حديث أبي هريرة: "الطهارات أربع: قص الشارب، وحلق العانة، وتقليم الأظفار، والسواك" رواه البزار، ورواه الطبراني، من حديث أبي الدرداء. ومنها: حديث أم سلمة مرفوعًا: "ما زال جبريل يوصيني بالسواك حتى خشيت أن يُدَرْدرَني"، رواه الطبراني، والبيهقي، ورواه ابن ماجه من حديث أبي أمامة، ورواه الطبراني من حديث سهل بن سعد، ورواه أبو نعيم من حديث جبير بن مطعم، وأبي الطفيل، وأنس، والمطلب بن عبد الله، ورواه أحمد من حديث ابن عباس، ورواه ابن السكن من حديث عائشة.

стр. 309

ومنها: حديث عائشة: "كان إذا سافر حمل السواك، والمشط، والمكحلة، والقارورة، والمرآة"، رواه العقيلي، وأبو نعيم، وأعله ابن الجوزي من طرق. وعن عائشة: "كنت أضع له ثلاثة آنية مخمرة: إناء لطهوره، وإناء لسواكه، وإناء لشرابه"، رواه ابن ماجه، وإسناده ضعيف. ورواه ابن طاهر في صفة التصوف عن أبي سعيد نحو حديث عائشة الأول. ومنها: حديث عائشة: "فضل الصلاة التي يستاك لها على الصلاة التي لا يستاك لها سبعون ضعفا"، رواه أحمد. قلت: تقدم الكلام عليه. ومنها: حديث جابر: "إذا قام أحدكم من الليل يصلي فليستك، فإنه إذا قام يصلي أتاه ملك فيضع فاه على فيه فلا يخرج شيء من فيه إلا وقع في في الملك". رواه أبو نعيم، ورواته ثقات، قال ابن دقيق العيد، وفي الباب عن علي، رواه البزار، قلت: تقدم الكلام عليه مستوفى. ومنها: حديث عائشة ﵂: "هن لكم سنة وعليَّ فريضة: السواك، والوتر، وقيام الليل" رواه البيهقي، وفي إسناده موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، وهو متروك. قال البيهقي: لم يثبت في هذا شيء. وروى ابن خزيمة وابن حبان، وأبو داود، والحاكم، والبيهقي من حديث عبد الله بن حنظلة: "أن رسول الله ﷺ كان يؤمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك عند كل صلاة، ووُضعَ عنه الوضوء، إلا من حدث". وروى أحمد، والطبراني من حديث واثلة بن الأسقع: "أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب علي". وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف. ومنها: حديث رافع بن خَديج، وغيره: "السواك واجب … "

стр. 310

الحديث، رواه أبو نعيم، وإسناده واه. وروى ابن ماجه من طريق أبي أمامة: "لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك"، وإسناده ضعيف، وقد تقدم من طرق صحيحة. ومنها: حديث عامر بن ربيعة: "رأيت رسول الله ﷺ : ما لا أحصي يتسوك وهو صائم" رواه أصحاب السنن، وابن خزيمة، وعلَّقَه البخاري، وفيه عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف، فقال ابن خزيمة: أنا أبرأ من عهدته، لكن حسن الحديث غيره كما تقدم. ومنها: حديث عائشة: "من خير خصال الصائم السواك" رواه ابن ماجه، وهو ضعيف، ورواه أبو نعيم من طريقين آخرين عنها، وروى النسائي في الكنى، والعقيلي، وابن حبان في الضعفاء والبيهقي من طريق عاصم، عن أنس: "يستاك الصائم أول النهار وآخره برطب السواك ويابسه"، ورفعه إبراهيم بن البيطار الخوارزمي. قال البيهقي: انفرد به إبراهيم بن بيطار، ويقال: إبراهيم بن عبد الرحمن قاضي خوارزم، وهو منكر الحديث، وقال ابن حبان: لا يصح، ولا أصل له من حديث النبي ﷺ ، ولا من حديث أنس، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات، قال الحافظ: له شاهد من حديث معاذ رواه الطبراني في الكبير، وقال أحمد بن منيع في مسنده: حدثنا الهيثم بن خارجة، ثنا يحيي بن حمزة، عن النعمان بن المنذر، عن عطاء، وطاوس، ومجاهد، عن ابن عباس "أن النبي ﷺ : تسوك وهو صائم"، وروى البيهقي عن عطاء عن أبي هريرة: قال: لك السواك إلى العصر فإذا صليت العصر فألقه، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك"، وقد تقدم، وفي إسناده عمر ابن قيس سَنْدَل، وهو متروك، وروى ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق من حديث قتادة، عن أبي هريرة نحوه، وفيه انقطاع، ومنها حديث محرز:

стр. 311

"أن رسول الله ﷺ ما نام ليلة حتى استن"، رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة، وروى في السواك من حديث أبي عتيق عن جابر أنه كان يستاك إذا أخذ مضجعه، وإذا قام من الليل وإذا خرج إلى الصلاة، فقلت له قد شققت على نفسك؟ فقال: إن أسامة أخبرني أن النبي ﷺ "كان يستاك هذا السواك"، وفيه حرام بن عثمان، وهو متروك. ومنها: حديث عبد الله بن عمرو "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يستاكوا بالأسحار"، رواه أبو نعيم، وفي إسناده ابن لهيعة. ومنها: حديث العباس: "كانوا يدخلون على النبي ﷺ ، فقال: تدخلون علي قُلْحًا استاكوا" … الحديث، رواه البزار، والبغوي، والطبراني، وابن أبي خيثمة، قال أبو علي ابن السكن: فيه اضطراب، ورواه أحمد من حديث تمام بن العباس، ورواه الطبراني من حديث جعفر بن تميم، أو تمام، عن أبيه، وقيل: عن تمام بن قثم، أو قثم بن تمام في مسند أحمد، وروى الطبراني والبيهقي من حديث ابن عباس قال "أتي رجلان النبي ﷺ حاجتهما واحدة، فتكلم أحدهما فوجد من فيه أخلافا فقال: أما تستاك؟ قال بلى .. الحديث (١). ومنها: حديث أبي موسى في السواك على طرف اللسان، متفق عليه. ومنها: حديث عائشة: "كان النبي ﷺ يستاك، فيعطيني السواك لأغسله، فأبدأ به، فأستاك، ثم أغسله، فأدفعه إليه". رواه أبو داود، وفي الصحيحين عنها في قصة سواك عبد الرحمن بن أبي بكر قالت: فأخذته، فقضمته، ثم أعطيته له.

стр. 312

ومنها: حديث ابن عمر رفعه: "أراني أتسوك بسواك، فجاءني رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر منهما، فقيل لي: كبر". متفق عليه، وروى أبو داود بسند حسن عن عائشة نحوه. ومنها: حديث أبي سعيد: "الغسل يوم الجمعة واجب، وأن يستن، وأن يمس طيبا إن قدر عليه". متفق عليه، وفي الباب عن أبي هريرة، وابن عباس. ومنها: حديث علي: "إن أفواهكم طرق للقرآن، فطهروها بالسواك" رواه أبو نعيم، ووقفه ابن ماجه، ورواه أبو مسلم الكجي في السنن" وأبو نعيم من حديث الوَضين، وفي إسناده مَندل، وهو ضعيف ومنها: حديث عائشة: "كان رسول الله ﷺ إذا دخل بيته يبدأ بالسواك"، رواه ابن حبان في صحيحه، وأصله في مسلم. قال الجامع: وهو حديث الباب عند المصنف. ومنها: حديث أنس: "أكثرت عليكم في السواك" رواه البخاري، وذكره ابن حاتم في العلل من حديث أبي أيوب بلفظ: "عليكم بالسواك" وأعله أبو زرعة بالإرسال، ورواه مالك في الموطأ من حديث عبيد بن السَّبَّاق مرسلا. ومنها: حديث أنس "أن رسول الله ﷺ كان يستاك بفضل وَضوئه" رواه الدارقطني، وفي إسناده يوسف بن خالد السمتي، وهو متروك، ورواه من طريق أخرى عن الأعمش، عن أنس، وهو منقطع، وفي البخاري تعليقا: "ان جريرا أمر أهله بذلك"، ووصله ابن أبي شيبة. ومنها: حديث "يجزئ من السواك الأصابع". رواه ابن عدي، والدارقطني، والبيهقي من حديث عبد الله بن المثنى، عن النضر بن أنس، وفي إسناده نظر، وقال الضياء المقدسي: لا أرى بسنده بأسا،

стр. 313

وقال البيهقي: المحفوظ عن ابن المثنى عن بعض أهل بيته، عن أنس نحوه، ورواه أيضا من طريق ابن المثنى، عن ثمامة، عن أنس، ورواه أبو نعيم، والطبراني، وابن عدي، من حديث عائشة، وفيه المثني بن الصباح، ورواه أبو نعيم من حديث كثير بن عمرو بن عوف، عن أبيه عن جده، وكثير ضعفوه، وأصح من ذلك ما رواه أحمد في مسنده من حديث علي بن أبي طالب أنه "دعا بكُوز من ماء فغسل وجهه وكفيه ثلاثًا، وتمضمض، فأدخل بعض أصابعه في فيه" … الحديث، وفي آخره هذا وضوء رسول الله ﷺ ، وروى أبو عبيد في كتاب الطهور عن عثمان أنه كان إذا توضأ يسوك فاه بأصبعه، ورواه الطبراني في الأوسط من حديث عائشة: "قلت يا رسول الله الرجل يذهب فوه أيستاك؟ قال: نعم، قلت كيف يصنع؛ قال: يدخل أصبعه في فيه". رواه من طريق الوليد بن مسلم: حدثنا عيسى بن عبد الله الأنصاري، عن عطاء، عنها، وقال: لا يروى إلا بهذا الإسناد قال الحافظ: عيسى ضعفه ابن حبان، وذكر له ابن عدي هذا الحديث من مناكيره. ومنها: حديث جابر: "كان السواك من أذن النبي ﷺ موضع القلم من أذن الكاتب". رواه الطبراني من حديث يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن محمَّد بن إسحاق عن أبي جعفر، عنه. وقال: تفرد به يحيي بن اليمان، وسئل أبوزرعة عنه في العلل؟ فقال: وهم فيه يحيى ابن يمان، وإنما هو عن ابن إسحاق عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد من فعله، قال الحافظ: كذا أخرجه أبو داود، والترمذي، ورواه الخطيب في كتاب الرواة عن مالك في ترجمة يحيى بن ثابت عنه، عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة قال: "كان أصحاب رسول الله ﷺ سُوكُهم خلف آذانهم يستنون بها لكل صلاة". ومنها: حديث ابن عباس مرفوعا "السواك يُذهبُ البلغم، ويفرح

стр. 314

الملائكة، ويوافق السنة". رواه أبو نعيم. قال الحافظ: "فائدة": ذكر القشيري بلا إسناد عن أبي الدرداء قال: "عليكم بالسواك فلا تغفلوه، فإن في السواك أربعا وعشرين خصلة أفضلها أن يرضي الرحمن، ويصيب السنة، ويضاعف صلاته سبعا وسبعين ضعفا، ويورثه السعة، والغني، ويطيب النكهة، ويشد اللِّثَة، ويسكن الصداع، ويذهب وجع الضرس، وتصافحه الملائكة لنور وجهه وبرق أسنانه"، وذكر بقيتها، ولا أصل له لا من طريق صحيح، ولا ضعيف اهـ ما ذكره الحافظ في تلخيص الحبير من هامش المجموع جـ ١ / ص ٣٧٤ - ٣٨٤. والله ولي التوفيق. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 315

٩ - ذكر الفطرة أي هذا باب ذكر حديث الفطرة. والمناسبة بينه بين الباب السابق من حيث إن السواك خصلة من خصال الفطرة كما جاء في حديث عائشة ﵂ عند مسلم وأصحاب السنن، وأحمد مرفوعًا: "عشر من الفطرة: قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك … " الحديث، ويأتي للمصنف برقم ٥٠٤٠، ٥٠٤١، ٥٠٤٢. كتاب الزينة جـ ٨. والفطرة: بكسر، فسكون، بمعنى الخلقة، اسم من الفَطْر بفتح فسكون، وهو الخلق والابتداع، والاختراع، يقال فطر الله الخلق فطرا من باب نصر: خلقهم، والمراد به هنا السنة التي اختارها الله تعالى لعباده، وفي مقدمتهم الأنبياء والمرسلون. وسيأتي اختلاف العلماء في تفسيرها إن شاء الله تعالى. ثم إن المصنف ذكر أحاديث الفطرة بأسانيد وألفاظ مختلفة، وجعل لكل خصلة منها عنوانا فقال: الاختتان ٩ - أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الاِخْتِتَانُ، وَالاِسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ".

стр. 316

رجال الإسناد: ستة ١ - "الحارث بن مسكين" (د س) بن محمَّد بن يوسف مولى بني أمية، أبو عمرو (١) المصري قاضيها، ثقة فقيه، من العاشرة، مات سنة ٢٥٠، وله ٩٦ سنة. وفي (صه) الأموي أبو عمر قاضي مصر، عن ابن عيينة، وابن القاسم. وعنه أبو داود والنسائي وقال: ثقة مأمون، قال الخطيب: كان فقيها على مذهب مالك، سجنه المأمون؛ لأنه لم يملْ إلى القول بخلق القرآن، فلما تولى المتوكل أطلقه. ٢ - "ابن وهب" (ع) هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمَّد المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد من التاسعة، مات سنة ١٩٧، وله ٧٢ سنة (٢) وفي (صة) أحد الأئمة. عن يونس بن يزيد، وحيوة بن شريح، وأسامة الليثي، ومالك والثوري، وخلق. وعنه الليث شيخه وابن مهدي، وسعيد بن أبي مريم، وسعيد بن منصور، وخلائق. قال أحمد: ما أصح حديثه!. وقال ابن معين: ثقة، وقال ابن حبان: حفظ على أهل مصر والحجاز حديثهم، وقال أحمد بن صالح: حدث بمائة ألف حديث. ٣ - "يونس" (ع) بن يزيد بن أبي النِّجَاد الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام، أبو يزيد مولى آل أبي سفيان، ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهما قليلا، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة ١٥٩ على الصحيح، وقيل: سنة ١٦٠. وفي (صة) روى عن عكرمة، والقاسم، ونافع، وطائفة. وعنه الأوزاعي، وعمرو بن

стр. 317

الحارث، والليث، وخلق، قال ابن مهدي كتابه صحيح، وقال أحمد ابن صالح: نحن لا نقدم أحدا على يونس في الزهري، ووثقه النسائي وغيره، وقال: ابن سعد ليس بحجة، ربما جاء بالشيء المنكر، قال البخاري: توفي سنة ١٥٩. ٤ - "ابن شهاب" محمَّد بن مسلم الزهري ثقة حافظ حجة من كبار -٤ - تقدم في ١/ ١. ٥ - "ابن المسيب" (ع) بن حَزْن بن أبي وهب بن عمرو بن عابد بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار من كبار الثانية، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل، وقال ابن المديني لا أعلم في التابعين، أوسع علمًا منه، مات بعد التسعين، وقد ناهز الثمانين. وفي (صة) أبو محمَّد المدني الأعور رأس التابعين، وفردهم، وفاضلهم، وفقيههم، ولد سنة خمس عشرة، عن عمر في السنن الأربعة، وأبَيّ، وأبي ذر، وأبي بكرة في ابن ماجه وعلي وعثمان، وسعد في البخاري، ومسلم، وطائفة. وعنه الزهري، وعمرو بن دينار، وقتادة، وبكير بن الأشج، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وخلق، قال ابن عمر: هو والله أحد المفتين. قال: قتادة: ما رأيت أعلم بالحلال والحرام منه، وقال أحمد: مرسلات سعيد صحاح، سمع من عمر، وقال مالك: لم يسمع منه ولكنه أكب على المسألة في شأنه وأمره حتي كأنه رآه، وقال أبو حاتم: هو أثبت التابعين في أبي هريرة، قال: أبو نعيم مات سنة ٩٣، وقال الواقدي سنة أربع. ٦ - "أبو هريرة" الدوسي ﵁. تقدم في ١/ ١.

стр. 318

لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته. ومنها: أن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأنهم ما بين مصريين: وهما الحارث وابن وهب، وأيلي بفتح الهمزة وسكون الياء، نسبة إلى بلدة على ساحل بحر القلزم، مما يلي ديار مصر، قاله في اللباب وهو يونس، ومدنيينَ: وهم الباقون. ومنها: أن المصنف التزم فيما ينقله عن الحارث بن مسكين هذه العبارة أخبرنا الحارث بن مسكين قراءة عليه، وأنا أسمع، بل تارة يقتصر على قوله الحارث بن مسكين قراءة وأنا أسمع، فيحذف الصيغة ومثله أبو داود حيث يقول: قُرىء على الحارث بن مسكين، وأنا شاهد، وسبب ذلك أن الحارث كان يتولي قضاء مصر، وكان بينه وبين النسائي خشونة فلم يمكنه حضور مجلسه، فكان يستتر في موضع، ويسمع حيث لا يراه، فلذا تورع وتحرى في الأداء فعدل عن العبارة المألوفة. قال الجامع عفا الله عنه: ولعله كان بينه وبين أبي داود مثل ذلك، ولكن لم أر من صرح به. والله أعلم. ولأجل هذا قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى: حدثنا وأخبرنا أرفع من سمعت من جهة أنه ليس في سمعت دلالة على أن الشيخ رواه إياه، وخاطبه به بخلافهما. وقد سأل الخطيب شيخه الحافظ أبا بكر البَرْقَاني عن السر في كونه يقول لهم فيما رواه عن أبي القاسم الأنْبَدُونيّ: سمعت، ولا يقول: حدثنا ولا أخبرنا فذكر له أن أبا القاسم كان مع ثقتة وصلاحه عَسرا في الرواية فكان البَرقَاني يجلس بحيث لا يراه أبو القاسم ولا يعلم بحضوره، فيسمع منه ما يحدث به الشخص الداخل، فلذلك يقول: سمعت، ولا يقول: حدثنا ولا

стр. 319

أخبرنا لأن قصده كان الرواية للداخل إليه وحده. أفاده الحافظ السخاوي ﵀ في فتح المغيث، والسيوطي في التدريب. وقال السخاوي أيضا بعد ذكر قصة النسائي: وهذا ظاهر فيمن قصد إفراد شخص بعينه، أو جماعة معينين، كما وقع للذي أمر بدَقِّ الهَاوُن (١) حتى لا يسمع حديثه مَن قَعَدَ على باب داره، ولذا نقل عن المعتمر بن سليمان أنه قال: سمعتُ أسهل علي من حدثنا وأخبرنا، وحدثني وأخبرني؛ لأن الرجل قد يسمَعُ، ولا يُحَدَّث، وقد قال أيوب حدثني بن أبي مليكة، حدثني عقبة بن الحارث، ثم قال: لم يحدثني، ولكن سمعته يقول: تزوجت ابنة لأبي إهاب، فجاءت امرأة سوداء، فقالت: قد أرضعتكما .. الحديث. وقال أبو نعيم الفضل بن دُكَين: قلت لموسى بن عُلَيّ بمكة: حدثك أبوك؟ قال: حدث القوم، وأنا فيهم، فأنا أقول: سمعت، وكل هذا يوافق صنيع البَرْقَاني، وكذا حكى أبو جعفر محمَّد بن علي بن عبد الله ابن جعفر بن نجيح بن المديني: أنه بينما هو مع أبيه عند الإمام أحمد في عيادته، وكان مريضا، وعنده يحيي بن معين وغيره من المحدثين، إذ دخل أبو عبيد القاسم بن سَلام، فالتمس منه يحيى أن يقرأ عليهم كتاب الغريب له، وأحضر الكتاب، وأخذ يقرأ الأسانيد، ويدع التفسير، فقال له: يا أبا عبيد دعنا من الأسانيد، نحن أحذق بها منك، ففعل، فقال يحيى لعلي دعه يقرؤه على وجهه، فقال أبو عبيد: ما قرأته إلا على المأمون، فإن أحببتم قراءته فاقرؤوه، فقال له علي: إن قرأته علينا، وإلا فلا حاجة لنا فيه، ولم يكن أبو عبيد يعرف عليا، فسأل يحيى عنه؟ فقال هذا علي بن المديني، قال: فالتزمه، وقرأ حينئذ، قال: فمن

стр. 320

حضر ذلك المجلس، فلا يقول: حدثنا، أو نحوها، يعني لكون علي هو المخصوص بالتحديث، وكان أبي، يعني عليا يقول: حدثنا. اهـ فتح المغيث جـ ٢/ ص ٢١. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي: ابن شهاب، عن ابن المسيب. ومنها: أن ابن المسيب هو أحد الفقهاء السبعة المتقدم ذكرهم. ومنها: أن أبا هريرة أحد المكثرين السبعة، روى ٥٣٧٤ حديثا كما تقدم في ١/ ١. شرح الحديث "عن أبي هريرة" الدَّوسي عبد الله بن عمرو على الأصح، أو عبد الرحمن بن صخر على المشهور ﵁. "عن رسول الله ﷺ " أنه "قال: الفطرة" بكسر الفاء، مبتدأ، قال السندي: بمعنى الخلقة، والمراد بها هنا السنة القديمة التي اختارها الله تعالى للأنبياء فكأنها أمر جبلّي فُطرُوا عليها. قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي ذكر اختلاف العلماء في معنى الفطرة في المسائل الآتية إن شاء الله تعالى. "خمس" خبر المبتدإ، وليس المراد الحصر، فقد صح عشر من الفطرة، فالحديث من أدلة من يقول: إن مفهوم العدد غير معتبر، أفاده السندي. "الاختتان" افتعال من الختن، وهو قطع القُلفَة التي تغطي الحَشَفَة من الرجل، وقطع بعض الجلدة التي في أعلى فرج المرأة، ويسمى ختانُ الرجل إعْذارا، بالعين المهملة، والذال المعجمة، والراء، وختانُ المرأة خَفْضا بالخاء المعجمة، والفاء، والضاد المعجمة. اهـ طرح جـ ٢/ ص ٧٥.
следующие страницы →