← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

١٠ - تقليم الأظفار أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية تقليم الأظفار. والتقليم: مصدر قَلَّمَ مضعفا مبالغة قَلَّمَ مخففا، يقال: قلمتُ الظفرَ إذا أخذت ما طال منه، وقد تقدم تحقيقه في الباب السابق، فأرجع إليه تزدد علما، والأظفار: جمع ظفر تقدمت لغته أيضا. ١٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَالاِسْتِحْدَادُ، وَالْخِتَانُ". رجال الإسناد: ستة ١ - "محمَّد بن عبد الأعلي" الصنعاني ثم البصري، من العاشرة، تقدم في ٥/ ٥. ٢ - "المعتمر" (ع) بن سليمان التيمي أبو محمَّد البصري، يلقب بالطفيل ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة -١٨٧ - وقد جاوز الثمانين. وفي (صة) أحد الأعلام، نزل في تيم. عن أبيه، ومنصور، وحميد وخلق. وعنه ابن المبارك، وابن مهدي، وعفان، وخلق.

стр. 352

وثقه أبو حاتم، وقال ابن خراش: إذا حدث من كتابه فهو ثقة. قال الخطيب: حدث عنه الثوري، والحسن بن عرفة، وبين وفاتيهما ٩٦ سنة. قال محمَّد بن محبوب: مات سنة ١٨٧. ٣ - "معمر" (ع) بن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري نزيل اليمن ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت، والأعمش، وهشام بن عروة شيئا، وكذا فيما حدث به بالبصرة، من كبار السابعة، مات سنة ١٥٤ وهو ابن ٥٨ سنة. وفي (صة) معمر بن راشد الأزدى مولى مولاهم عبد السلام بن عبد القدوس، أبو عروة البصري ثم اليماني، أحد الأعلام. عن الزهري، وهمام بن منبه، وقتادة، وخلق. وعنه أيوب من شيوخه، والثوري من أقرانه، وابن المبارك، وخلق. قال العجلي: ثقة صالح. وقال النسائي: ثقة مأمون. وضعفه ابن معين في ثابت. توفى سنة ١٥٣. ٤ - "الزهري" محمَّد بن مسلم الحجة ثقة حافظ رأس الطبقة الرابعة ت ١٢٥ تقدم في ١/ ١. ٥ - "سعيد بن المسيب" بن حزن القرشي المخزومي المدني من كبار الثانية، تقدم في ٩/ ٩. ٦ - "أبو هريرة" الدوسي الصحابي الجليل تقدم في ١/ ١. لطائف الإسناد منها: أنه من سداسياته. ومنها: أن رواته كلهم ثقات، نصفهم الأول بصريون، والباقون مدنيون، وأن شيخه ممن أخرج له (م مد ت س ق)، والباقون ممن اتفقوا على تخريج أحاديثهم. وباقي اللطائف تقدم في ٩/ ٩.

стр. 353

شرح الحديث "عن أبي هريرة" رضي الله تعالى عنه، أنه "قال: قال رسول الله ﷺ : خمس" مبتدأ سوغه كونه صفة لمحذوف، أي خصال خمس، أو موصوفًا بمحذوف، أي خمس من الخصال "من الفطرة" خبر المبتدإ، قال العلامة ابن دقيق العيد: ﵀: قال أبو عبد الله محمَّد بن جعفر التميمي المعروف بالقزاز في كتاب تفسير غريب صحيح البخاري: الفطرة: تتصرف في كلام العرب على وجوه أذكرها لنَرُدَّ هذا إلى أولاها به: فأحدها فطرة الخلق، فَطَرَه: أنشاه، والله فاطر السموات والأرض، أي خالقهما، والفطرة: الجبلة التي خلق الله الناس عليها، وجبلهم على فعلها، وفي الحديث: "كل مولود يولد على الفطرة" قال قوم من أهل اللغة: فطرة الله التي فطر الناس عليها، أي خَلْقه لهم، وقيل معنى قوله: "على الفطرة" أي على الإقرار بالله الذي كان أقر به لما أخرجه من ظهر آدم، والفطرة: زكاة الفطر (١) وأولى الوجوه بما ذكرنا أن تكون الفطرة ما جبل الله الخلق عليه، وجبل طباعهم على فعله، وهي كراهة ما في جسده مما هو ليس من زينته وقد قال غير القزاز: الفطرة هي السنة. اهـ كلام ابن دقيق العيد في إحكامه جـ ١/ ص ٣٣٧ - ٣٣٩. قال الجامع: تقدم تحقيق معناها في الباب السابق، فأرجع إليه تزدد علما. ثم فصل الخصال بقوله: "قص الشارب" أي قطع الشعر الثابت على الشفة العليا، وتقدم تفسير القص، والشارب في الباب السابق، ويأتي أيضا. "ونتف الإبط" أي نزع الشعر الثابت تحت الجَنَاح. وتقدم في

стр. 354

٩/ ٩ ضبط هذين اللفظين وتفسيرهما، ويأتي أيضا في ١١/ ١١. "وتقليم الأظفار" أي قطع ما طال منها، وهو تفعيل من القلم وهو القطع. قال الحافظ: وفي حديث عائشة، وأنس: قص الأظفار. والتقليم أعم، والمراد إزالة ما يزيد على ما يلابس رأس الأصبع من الظفر، لأن الوسخ يجتمع فيه، فيستقذر، وقد ينتهي إلى حد يمنع من وصول الماء إلى ما يجب غسله في الطهارة، وقد حكى أصحاب الشافعي فيه وجهين، فقطع المتولي بأن الوضوء حينئذ لا يصح، وقطع الغزالي في الإحياء. بأنه يعفى عن مثل ذلك، واحتج بأن غالب الأعراب لا يتعاهدون ذلك، ومع ذلك لم يرد في شيء من الآثار أمرهم بإعادة الصلاة، وهو ظاهر، لكن قد يعلق بالظفر إذا طال النجو لمن استنجى بإلماء ولم يمعن غسله، فيكون إذا صلى حاملا للنجاسة. وقد أخرج البيهقي في الشعب من طريق قيس بن أبي حازم: قال "صلى النبيُّ ﷺ صلاةً فأوْهَم فيها، فسُئل؟ فقال: مالي لا أوهمُ، ورُفْغُ أحدكم بين ظفره وأنملته". ورجاله ثقات مع إرساله، وقد وصله الطبراني من وجه آخر، والرفع بضم الراء وفتحها وسكون الفاء بعدها غين معجمة، يجمع على أرفاغ، وهي مغابن الجسد كالإبط، وما بين الأنثيين، والفخذين، وكل موضع يجتمع فيه الوسخ فهو من تسمية الشيء باسم ما جاوره، والتقدير وسخ رفغ أحدكم، والمعنى أنكم لا تقلمون أظفاركم ثم تحكون بها أرفاغكم فيتعلق بها ما في الأرفاغ من الأوساخ المجتمعة. قال أبو عبيد: أنكر عليهم طول الأظفار، وترك قصها. قال الحافظ ﵀: وفيه إشارة إلى الندب إلى تنظيف المغابن كلها، ويستحب الاستقصاء في إزالتها إلى حد لا يدخل منه ضرر على الأصبع، واستحب أحمد للمسافر أن يبقي شيئا لحاجته إلى الاستعانة بذلك غالبا. اهـ فتح جـ ٢٢/ ص ١١٢.

стр. 355

"والاستحداد" بالحاء المهملة، استفعال من الحديد، والمراد به استعمال المُوسَى في حلق الشعر من مكان مخصوص من الجسد، قيل: وفي التعبير بهذه اللفظة مشروعية الكناية عما يستحيى منه إذا حصل الإفهام بها، وأغنى عن التصريح، قال الحافظ: والذي يظهر أن ذلك من تصرفات الرواة، فقد وقع في رواية النسائي في حديث أبي هريرة هذا: التعبير بحلق العانة، وكذا في حديث عائشة، وأنس عند مسلم. قال الجامع: وسيأتي تمام البحث عنه حيث يفرده المصنف بباب بعد الباب الآتي إن شاء الله تعالى. "والختان" بكسر الخاء المعجمة وتخفيف المثناة: اسم من الخَتْن، يقال: خَتَنَ الخاتن الصبيَّ خَتْنًا من باب ضرب، وقد يؤنث الختان بالهاء، فيقال: ختانة فالغلام مختون، والجارية مختونة، وغلام وجارية ختين أيضا، كما يقال: فيهما قتيل وجريح. اهـ المصباح. وقال الحافظ: والختن يفتح ثم سكون: قطع بعض مخصوص من عضو مخصوص، والختان اسم لفعل الخاتن، ولموضع الختان أيضا كما في حديث عائشة: "إذا التقى الختانان" والأول هو المراد هنا. اهـ فتح جـ ٢٢/ ص ١٠٥. قال الجامع: قد تقدم تمام البحث فيه في ٩/ ٩ فأرجع إليه تزدد علمًا. مسائل تتعلق بهذا الحديث قال الجامع عفا الله منه: أما درجته، وبيان مواضعه من هذا الكتاب، وذكر من أخرجه من أصحاب الأصول وغيرهم، فقد تقدم في الباب السابق ٩/ ٩ فلا حاجة إلى إعادته. فلنذكر بقية المسائل: "المسألة الأولى" أنه يستفاد من هذا الحديث العناية بإزالة ما طال من

стр. 356

الظفر لئلا يمنع من تكميل الطهارة وتحسينا للهيئة؛ لأنه إذا طال ظفره يكون مشوه الخلق مشابها للحيوانات. وقد خلق الله الإنسان في أحسن صورة، وأجمل تركيب كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: آية ٤]، فينبغي المحافظة على هذه الصورة التي أحسن الله خلقها بإزالة ما أمر الشارع بإزالته، وإبقاء ما أمر بإبقائه، ولقد استحوذ الشيطان على بعض الناس فزين لهم مخالفة أمر الله تعالى فيُطَوِّلُونَ أظفارهم، ويحلقون لحاهم، ويوفرون شواربهم، وهذا خروج عن هدي رسول الله ﷺ ، وطاعةٌ للشيطان، ومشابهة لأعداء الإسلام، نسأل الله تعالى أن يهدينا الصراط المستقيم، ويأخذ بأيدي إخواننا فيردهم إليه بمنه وكرمه. آمين. "المسألة الثانية" في كيفية قص الأصابع: قال الحافظ ﵀: لم يثبت في ترتيب الأصابع عند القص شيء من الأحاديث لكن جزم النووي في شرح مسلم بأنه يستحب البداءة بمسبحة اليمنى، ثم الوسطى، ثم البنصر، ثم الخنصر، ثم الإبهام. وفي اليسرى البداءة بخنصرها إلى الإبهام، ويبدأ في الرجلين بخنصر اليمنى إلى الإبهام، وفي اليسرى بإبهامها إلى الخنصر، ولم يذكر للاستحباب مُستَنَدًا، وقال في شرح المهذب بعد أن نقل عن الغزالي: وأن المازَري اشتد إنكاره عليه فيه: لا بأس بما قاله الغزالي إلا في تأخير إبهام اليد اليمنى، فالأوْلى أن تقدم اليمنى بكمالها على اليسرى، قال: وأما الحديث الذي ذكره الغزالي فلا أصل له. وقال ابن دقيق العيد: يحتاج من ادعى استحباب تقديم اليد على الرجل في القص إلى دليل، فإن الإطلاق يأبى ذلك. قال الحافظ: يمكن أن يؤخذ بالقياس على الوضوء، والجامع التنظيف، وتوجيه

стр. 357

البداءة باليمنى لحديث عائشة: "كان يعجبه التيمن في طهوره وترجله، وفي شأنه كله" والبداءة بالمسبحة منها لكونها أشرف الأصابع لأنها آلة التشهد، وأما إتباعها بالوسطى فلأن غالب من يقلم أظفاره يقلمها من قبل ظهر الكف فتكون الوسطى جهة يمينه فيستمر إلى أن يختم بالخنصر، ثم يكمل اليد بقص الإبهام، وأما في اليسرى فهذا بدأ بالخنصر لزم أن يستمر على جهة اليمين إلى الإبهام إلى آخر ما قاله الحافظ في الفتح جـ ٢٢/ ص ١١٣. قال: وقد أنكر ابن دقيق العيد الهيئة التي ذكرها الغزالي ومن تبعه، وقال كل ذلك لا أصل له، وإحداث استحباب لا دليل عليه، وهو قبيح عندي بالعالم، ولو تخيل متخيل أن البداءة بمسبحة اليمنى من أجل شرفها، فبقية الهيئة لا يتخيل فيه ذلك، نعم البداءة بيمنى اليدين ويكنى الرجلين له أصل، وهو: "كان يعجبه التيامن". قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله العلامة ابن دقيق العيد ﵀ هو التحقيق الذي لا يقتضي الدليل سواه؛ لأن الشارع أطلق في ذلك فتقييد إطلاقه بما لا يقتضيه نص آخر مما لا ينبغي؛ لأن للشارع في إطلاق الأمر أحيانا حكمة كما له في تقييدها في بعض الأحيان حكمة، فالإنسان هنا مخير في فعل ما يسهل عليه، إلا أن اليمين له شرف كما دل عليه حديث عائشة ﵂ وغيره، فبداءته بيمنى اليدين والرجلين مستحب. وما عدا ذلك من الكيفيات التي ذكرها الغزالي، والنووي، والعراقي، وأيدها الحافظ فمما لا ينبغي الالتفات إليه. حيث لا مستند لهم في ذلك من النصوص. والله أعلم. وكذلك ما ذكره الدمياطي أنه تَلَقَّى عن بعض المشايخ أن من قص أظفاره مخالفا لم يصبه رَمَد، وأنه جرب ذلك مدة طويلة، وأن أحمد

стр. 358

نص على استحباب قصها مخالفا كما نقل هذا كله في الفتح لا ينبغي الالتفات إليه؛ لأنه لا أثارة من علم عليه، فالتجربة لا تكون مستندًا لتشريع الأحكام، بل العمدة في ذلك هو النقل عمن لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. نسأل الله تعالى أن يسلك بنا سبيل الهداية والاتباع ويجنبنا الزيغ بالابتداع. إنه ولي ذلك. آمين "المسألة الثالثة" قال الحافظ ﵀: ولم يثبت أيضا في استحباب قص الظفر يوم الخميس حديث، وقد أخرجه المستغفري بسند مجهول، ورويناه في مسلسلات التيمي من طريقه، وأقرب ما وقفت عليه في ذلك ما أخرجه البيهقي من مرسل أبي جعفر الباقر، قال: "كان رسول الله ﷺ يستحب أن يأخذ من أظفاره وشاربه يوم الجمعة" وله شاهد موصول عن أبي هريرة لكن سنده ضعيف أخرجه البيهقي أيضا في الشعب، وسئل أحمد عنه؟ فقال: يسن في يوم الجمعة قبل الزوال، وعنه يوم الخميس، وعنه يتخير، وهذا هو المعتمد، إنه يستحب كيف ما احتاج إليه. اهـ فتح، جـ ٢٢/ ص ١١٣. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي اعتمده الحافظ ﵀ هو التحقيق الذي لا يحتاج إلى التعليق. والله أعلم. "المسألة الرابعة" في حكم دفن شعره وأظفاره: قال الحافظ رحمه الله تعالى: وفي سؤلات مُهَنَّا عن أحمد، قلت له يأخذ من شعره وأظفاره أيدفنه أم يلقيه؟ قال: يدفنه، قلت: بلغك فيه شيء قال: كان ابن عمر يدفنه، وروي أن النبي ﷺ أمر بدفن الشعر والأظفار، وقال: "لا يتلعب به سحرة بني آدم". قال الحافظ: وهذا الحديث أخرجه البيهقي، من حديث وائل بن حجر نحوه، وقد استحب أصحابنا دفنها لكونها أجزاء من الآدمي.

стр. 359

قال الجامع: ما بين الحافظ درجة الحديث فيحتاج إلى إثبات صحته، فلينظر. "المسألة الخامسة" قال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى: يخير الذي يقلم أظفاره بين أن يباشر ذلك بنفسه، وبين أن يقص له غيره، كقص الشارب سواء إذ لا هتك حرمة في ذلك، ولا ترك مروءة، قاله النووي وغيره، ولا سيما من لا يحسن قص أظفار يده اليمنى فإن كثيرا من الناس لا يتمكن من قصها لعسر استعمال اليسار، فإن الأولى في حقه أن يتولى ذلك غيره لئلا يجرح يده أو يؤذيها. اهـ طرح جـ ٢/ ص ٧٩. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 360

١١ - نتف الإبط أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية نتف الإبط. والنَّتْفُ: هو النَّزْع، وبابه ضَرَب، والإبط: إبْطُ الرجل والدواب، قال ابن سيده: الإبط باطن المنكب، وقال غيره: باطن الجناح. يذكر ويؤنث، والتذكير أعلى، وقال اللحياني: هو مذكر، وقد أنثه بعض العرب، والجمع آباط. وحكى الفراء عن بعض الأعراب: فرفع السوط حتي بَرَقَت إبطه. أفاده في اللسان جـ ٧/ ص ٢٥٣. وفي المصباح: أنه مثل حمل وأحْمَال وإن بعض المتأخرين يزعم أن كسر بائه لغة وهو غير ثابت، وتأبط الشيء جعله تحت إبطه اهـ بتغيير يسير جـ ١/ ص ١. ١١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: الْخِتَانُ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَأَخْذُ الشَّارِبِ". رجال الإسناد: خمسة ١ - "محمد بن عبد الله بن يزيد" (س ق) المقريء المكي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ٢٥٦. وفي (صة) العدوي مولاهم أبو يحيى بن أبي عبد الرحمن المقرئ، عن ابن عيينة. ومروان بن معاوية، وعنه (س)

стр. 361

ووثقه، (ق). قال الدولابي: مات سنة ٢٥٠. ٢ - "سفيان" بن عيينة أبو محمَّد الأعور المكي الحجة من كبار الثامنة تقدم. في ١/ ١. ٣ - "الزهري" محمَّد بن مسلم المدني الإمام العلم الحجة الثبت الحافظ رأس الطبقة الرابعة تقدم في ١/ ١. ٤ - "سعيد بن المسيب" أحد الفقهاء السبعة الحجة من كبار الثانية تقدم في ٩/ ٩. ٥ - "أبو هريرة" الصحابي الجليل ﵁ تقدم في ١/ ١. لطائف الإسناد منها: أنه من خماسياته فهو أعلى من سند ٩/ ٩ و ١٠/ ١٠. ومنها: أن رواته كلهم ثقات أجلاء، اتفق الأئمة على تخريج أحاديثهم إلا شيخه فإنه ممن انفرد به هو وابن ماجه، وأنهم ما بين مكيين، وهما شيخه وسفيان، ومدنيين، وهم الباقون. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي، الزهري عن سعيد. ومنها: أن سعيدا أحد الفقهاء السبعة كما تقدم. ومنها: أن أبا هريرة أحد المكثرين السبعة كما تقدم. ومنها: أن فيه من صيغ الأداء الإخبار والتحديث والعنعنة. شرح الحديث "عن أبي هريرة" ﵁ "عن النبي ﷺ " أنه "قال: خمس من الفطرة" تقدم إعرابه في الباب السابق، أي خمس خصال من السنة القديمة التي اختارها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، واتفقت عليها

стр. 362

الشرائع، فكأنها أمر جبلي فُطرُوا عليها، وتقدم أن مفهوم العدد هنا غير معتبر؛ لأنه ثبت في صحيح مسلم وغيره عشر من الفطرة فتنبه. "الخثان" بالكسر: قطع القُلْفَة التي تغطي الحشفة من الرجل، وقطع بعض الجلدة التي في أعلى فرج المرأة، وقد تقدم البحث عنه في ٩/ ٩. "وحلق العانة" أي الشعر الثابت فوق ذكر الرجل، وقبل المرأة، وسيأتي تمام البحث فيه في ١٢/ ١٢."ونتف الإبط" أي نزع الشعر الثابت تحت المنكب، وهذا هو الذي عناه المصنف بالترجمة، ونستوفي الكلام عليه هنا بعون الله تعالى. "وتقليم الأظفار" أي قطع ما طال منها، وقد استوفينا الكلام عليه في ١٠/ ١٠. "وأخذ الشارب" أي قطع الشعر النابت على الشفة العليا، وسيأتي تمام البحث عنه في ١٣/ ١٣. إن شاء الله تعالى. مسائل تتعلق بهذا الحديث قال الجامع عفا الله عنه: أما درجة الحديث، وبيان مواضع ذكره عند المصنف، وذكر من أخرجه من الأئمة فقد مضي في ٩/ ٩ مُستوفى فلا نطيل الكلام بتكراره، بل نذكر ما بقي من المسائل فنقول: "المسألة الأولى" في حكم نتف الإبط: ذهب أكثر أهل العلم إلى أن نتف الإبط سنة، وادعى بعضهم الإتفاق عليه، لكن يرد عليه خلاف أبي بكر بن العربي فإنه أوجب الخصال الخمسة، كما نقله الصنعاني في العدة جـ ١ ص ٣٥١ حيث قال وقد ذهب إلى وجوب الخمس كلها القاضي أبو بكر بن العربي فقال: والذي عندي أن الخصال الخمس المذكورة في هذا الحديث كلها واجبة، فإن المرء لو تركها لم تبق صورته على صورة الآدميين فكيف من جملة المسلمين؟ كذا قال في شرح الموطأ، واستغربه الحافظ ابن حجر، اهـ كلام الصنعاني.

стр. 363

قال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى: ويتأدَّى أصل السنة بإزالته بأي وجه كان من الحلق والقص والنورة. قال الحافظ: ولا سيما من يؤلمه النتف، وقد أخرج ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي، عن يونس بن عبد الأعلى، قال: دخلت على الشافعي، ورجل يحلق إبطه، فقال: إني علمت أن السنة النتف، ولكن لا أقوى على الوجع، قال الغزالي: هو في الابتداء موجع ولكن يسهل على من اعتاده، قال: والحلق كاف لأن المقصود النظافة، وتعقب بأن الحكمة في نتفه أنه محل للرائحة الكريهة، وإنما ينشأ ذلك من الوسخ يجتمع بالعرق فيه فيتلبد، ويهيج، فشرع فيه النتف الذي يضعفه فتخف الرائحة به بخلاف الحلق، فإنه يقوي الشعر ويهيجه فتكثر الرائحة لذلك. وقال ابن دقيق العيد: من نظر إلى اللفظ وقف مع النتف، ومن نظر إلى المعنى أجازه بكل مزيل لكن بُيِّنَ أن النتف مقصود من جهة المعنى فذكر نحو ما تقدم قال وهو معنى ظاهر لا يهمل، فإن مورد النص إذا احتمل معنى مناسبا يحتمل أن يكون مقصودا في الحكم لا يترك، والذي يقوم مقام النتف في ذلك النورة لكنه يرق الجلد فقد يتأذى صاحبه به، ولا سيما إن كان جلده رقيقا. اهـ فتح جـ ١/ ص ١١١. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الظاهر ما قاله العلامة ابن دقيق العيد من مراعات معنى مورد النص، فلا ينبغي استعمال غير النتف إلا لضرورة والله أعلم. "المسألة الثانية" قال العلامة الشوكانى ﵀: يستحب الإبتداء بالإبط الأيمن لحديث: "كان يعجبه التيمن في تنعله، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله"، وكذلك يستحب أن يبدأ في قص الشارب بالجانب الأيمن لهذا الحديث. اهـ نيل جـ ١/ ص ١٦٨.

стр. 364

"المسألة الثالثة" قال الحافظ العراقي: ذكر بعض الشافعية أن النبي ﷺ لم يكن له شعر تحت إبطه، لحديث أنس المتفق عليه: "أنه ﷺ كان يرفع يديه في الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه"، وفي الصحيحين أيضا من حديث عبد الله ابن بحينة "أن النبي ﷺ كان إذا صَلَّى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه" وقال الشيخ جمال الدين الإسنوي في المهمات إن بياض الإبط كان من خواصه، فورد التعبير بذلك في حقه، فأطلق على غيره ذهولا، قال: وأما إبط غيره فأسود، لما فيه من الشعر. انتهى. وما ادعاه من كون هذا من الخصائص فيه نظر، إذ لم يثبت ذلك بوجه من الوجوه، بل لم يرد ذلك في شيء من الكتب المعتمدة، والخصائص لا تثبت بالاحتمال، ولا يلزم من ذكر أنس وغيره بياض إبطيه أن لا يكون له شعر، فإن الشعر إذا نتف بقي المكان أبيض، وإن بقي فيه آثار الشعر، ولذلك ورد في حديث عبد الله بن أقرم الخزاعي أنه صلى مع رسول الله ﷺ بالقاع من نمرة، فقال: "كنت انظر إلى عفرة إبطيه إذا سجد". أخرجه الترمذي وحسنه، والنسائي، وابن ماجه، فذكر الهروي في الغريبين وابن الأثير في النهاية أن العفرة بياض ليس بالناصع، ولكن كلون عفر الأرض، وهو وجهها، وهذا يدل على أن آثار الشعر هو الذي جعل المكان أعفر، وإلا فلو كان خاليا من نبات الشعر جملة لم يكن أعفر، وإطلاق بياض الإبطين في حق غيره ﷺ موجود في كلام جمع كثير من الفقهاء، ولا إنكار فيه؛ لأن الإبط لا تناله الشمس في السفر والحر فيغير لونه كسائر الجسد الذي لا يبدو للشمس، نعم الذي نعتقد فيه ﷺ أنه لم يكن لإبطه رائحة كريهة: بل كان نظيفا طيب الرائحة كما ثبت في الصحيحين من حديث أنس: "ما شممت عنبرا قط ولا مسكا، ولا شيئا أطيب من ريح رسول الله ﷺ "

стр. 365

وفي الصحيحين أيضا أن أم أنس "كانت تجمع عرقه ﷺ في قارورة فتجعله في طيبها، قالت: وهو من أطيب الطيب". وأبلغ من ذلك ما كان يوجد من الرائحة الطيبة عند قضائه ﷺ حاجته، كما حكاه القاضي عياض عن بعض المعتنين بأخباره أنه إذا أراد أن يتغوط انشقت الأرض فابتلعت غائطه وبوله، وفاحت لذلك رائحة طيبة، ويدل على ذلك ما رواه ابن سعد في الطبقات بإسناده إلى عائشة أنها قالت: للنبي ﷺ إنك تأتي الخلاء فلا نرى منك شيئا من الأذى فقال: يا عائشة، أو ما علمت أن الأرض تبلع ما يخرج من الأنبياء، وقد قال بعض العلماء بطهارة الحدثين منه ﷺ . اهـ طرح جـ ٢/ ص ٨١. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي ذكره القاضي عياض وابن سعد يحتاج إلى النظر في سنده. والله أعلم، وبالله التوفيق. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 366

١٢ - حلق العانة أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية حلق العانة. والحلق: بفتح فسكون: مصدر حَلَق شعره من باب ضرب، وحلاقا بالكسر، وحلّق بالتشديد مبالغة وتكثير. اهـ المصباح جـ ١/ ص ١٤٦. والعانة: قال الفيومي في تقديره: فعلة بفتح العين، وفيها اختلاف أقوال، فقال الأزهري وجماعة: هي منبت الشعر فوق قُبُل المرأة، وذكر الرجل، والشعر الثابت عليه يقال له: الإسْب والشِّعْرَة، وقال ابن فارس في موضع: هي الإسْبُ، وقال الجوهري: هي شَعْر الرَّكَب، وقال ابن السكيت وابن الأعرابي: استعان واستَحَدّ: حلق عانته، وعلى هذا: فالعانة: الشعر الثابت، وقوله ﷺ في قصة بني قريظة: "من كان له عانة فاقتلوه". ظاهره دليل لهذا القول، وصاحب القول الأول يقول: الأصل من كان له شعر عانة فحذف للعلم به. اهـ المصباح جـ ٢/ ص ٤٣٩. وقال في مادة "أسب": الإسْب وزان حمْل شعر الإسْت. وقال في مادة "شعر": الشِّعْرة وزان سدْرة شَعَر الركب للنساء خاصة، قاله في العباب، وقال الأزهرى: الشِّعْرة الشعر الثابت على عانة الرجل، وركب المرأة، وعلى ما وراءهما. اهـ. وقال في مادة "ركب": الرَّكَب بفتحتين قال ابن السكيت: هو منبت العانة، وعن الخليل: هو للرجل خاصة، وقال الفراء للرجل والمرأة، وقال الأزهري: الرَّكَب من أسماء الفرج، وهو مذكر، ويقال للمرأة والرجل أيضا، اهـ كلام الفيومي في المصباح.

стр. 367

١٢ - أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْفِطْرَةُ قَصُّ الأَظْفَارِ، وَأَخْذُ الشَّارِبِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ". رجال الإسناد: خمسة ١ - "الحارث بن مسكين" الأموي مولاهم أبو عمر قاضي مصر الفقيه الثقة تقدم في ٩/ ٩. ٢ - "ابن وهب" عبد الله الفَهْمي القرشي مولاهم أبو محمَّد المصري ثقة تقدم في ٩/ ٩. ٣ - "حنظلة بن أبي سفيان" (ع) بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية الجمحي المكي، ثقة حجة، من السادسة، مات سنة ١٥١. وفي (صة) عن طاوس وسالم والقاسم، وعنه الثوري، ويحيى القطان، ووكيع. قال ابن معين: ثقة حجة. ووثقه أحمد، وأبو زرعة، وأبو داود والنسائي اهـ بزيادة. ٤ - "نافع" (ع) أبو عبد الله المدني مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه مشهور، من الثالثة مات سنة ١١٧ أو بعد ذلك. وفي (صة) العدوي مولاهم أبو عبد الله المدني أحد الأعلام عن مولاه ابن عمر، وأبي لبابة وأبي هريرة، وعائشة، وخلق. وعنه ابناه أبو بكر، وعمر، وأيوب، وابن جريج، ومالك، وخلائق. قال البخاري: أصح الأسانيد مالك،

стр. 368

عن نافع، عن ابن عمر. قال حماد بن زيد. مات سنة ١٢٠. قال الجامع عفا الله عنه: ذكر الحافظ العراقي في طرح التثريب جـ ١/ ص ١١٧ ما نصه: قيل: اسم أبيه هرمز. اهـ ولم أره في غير هذا الكتاب. ٥ - "ابن عمر" (ع) هو عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي أبو عبد الرحمن، ولد بعد المبعث بيسير، واستصغر يوم أحد، وهو ابن أربع عشرة سنة، وهو أحد المكثرين من الصحابة، والعبادلة، وكان من أشد الناس اتباعا للأثر، مات سنة ٧٣ في آخرها، أو أول التي تليها. وفي (صة): هاجر مع أبيه، وشهد الخندق وبيعة الرضوان له ألف وستمائة حديث وثلاثون حديثا، اتفقا على مائة وسبعين، وانفرد البخاري بأحد وثمانين، ومسلم بأحد وثلاثين. وعنه بنوه سالم، وحمزة، وعبيد الله، وابن المسيب، ومولاه نافع، وخلق، وفي الصحيح "عبد الله رجل صالح"، قال شمس الدين الذهبي: كان إماما متينا واسع العلم كثير الاتباع وافر النسك كبير القَدْر متين الديانة عظيم الحرمة ذكر للخلافة يوم التحكيم، وخوطب في ذلك، فقال على أن لا يُجْرَى فيها دم، قال أبو نعيم: مات سنة ٧٤. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف. منها: أن رواته كلهم ثقات أجلاء وأنهم ما بين مصريين، وهما شيخه وابن وهب، ومكي وهو حنظلة، ومدنيين، وهم الباقون (١). ومنها: أن ابن عمر أحد العبادلة الأربعة الذين أشار إليهم السيوطي

стр. 369

في الألفية بقوله: والبَحْرُ وابْنَا عُمَر وعَمْرو … وابْنُ الزُّبَيْر في اشْتهَار يَجْري دُونَ ابن مَسْعُود لهُم عَبَادلَهْ … وغَلَّطُوا مَنْ غَيْر هَذا مَالَ لهْ وأنه أحد المكثرين السبعة المتقدمين في شرح ١/ ١ روى ٢٢٨٦ حديثا، وتقدم آنفا في عبارة (صة) أنه روى ١٦٣٠ ولا تنافي بينهما لأن هذا ما وجد له في مسند بقي بن مخلد، كما حققه ابن الجوزي رحمه الله تعالى، انظر تعليق العلامة أحمد محمَّد شاكر على ألفية السيوطي ص ٢١٨، والذي في (صة) هو ما في الأصول الستة، فتنبه. ومنها: أن فيه قوله أخبرنا الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، وقد استوفيت نكتته في ٩/ ٩ فارجع إليه تزدد علما. ومنها: أن فيه الإخبار، والعنعنة من صيغ الأداء. شرح الحديث "عن ابن عمر" ﵄ "أن رسول الله ﷺ قال: الفطرة" أي السنة القديمة التي اختارها الأنبياء، واتفقت عليها الشرائع، واختار ابن دقيق العيد أن تكون الفطرة هنا ما جبل الله الخلق عليه، وجعل طباعهم على فعله، وهي كراهة ما في جسده مما هو ليس من زينته. "قص الأظفار" أي قطع ما طال منه "وأخذ الشارب" أي قصه، وسيأتي تمام البحث عنه في الباب التالي إن شاء الله تعالى. "وحلق العانة" أي إزالة الشعر الثابت فوق ذكر الرجل، وقبل المرأة، وهذا هو موضع الترجمة هنا، وقد تقدم الكلام على معنى العانة في أول الباب. ويأتي تمام البحث عنه في المسائل إن شاء الله تعالى.

стр. 370

مسائل تتعلق بهذا الحديث "المسألة الأولى" في درجته: حديث ابن عمر ﵁، أخرجه البخاري. "المسألة الثانية" في بيان موضعه عند المصنف: أخرجه المصنف هنا ١٢/ ١٢ المجتبى، عن الحارث بن مسكين، عن ابن وهب، عن حنظلة بن أبي سفيان عن نافع، عن ابن عمر ﵄. وأخرجه في ٩/ ١٢ الكبرى قرئ على الحارث بن مسكين، وأنا أسمع، عن ابن وهب، عن حنظلة بن أبي سفيان عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "الفطرة: قص الأظفار وحلق العانة، وأخذ الشارب". "المسألة الثالثة": في بيان من أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم: أخرجه (خ) في اللباس ٦٣/ ١، عن المكي بن إبراهيم، عن حنظلة، عن نافع، قال أصحابنا: عن المكي، عن ابن عمر .. فذكره، وفي ٦٤/ ١ عن أحمد، عن ابن أبي رجاء، عن إسحاق بن سليمان، عن حنظلة .. بأتم منه. وأخرجه ابن حبان في صحيحه ١٤٨٢، من طريق الوليد بن مسلم، وهو مدلس إلا أنه صرح بالتحديث عن حنظلة بن أبي سفيان … وأخرجه أحمد في مسنده ٢/ ١١٨، من طريق إسحاق بن سليمان، قال: سمعت حنظلة يذكر عن نافع .. فذكره، ولفظه: "الفطرة حلق العانة، وتقليم الأظافر، وقص الشارب".

стр. 371

"المسألة الرابعة" في بيان معنى العانة: قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: المراد بالعانة: الشعر الذي فوق ذكر الرجل، وحواليه، وكذا الشعر الذي حوالي فرج المرأة، ونقل عن أبي العباس بن سريج أنه الشعر الثابت حول حَلَقِ الدبر، فتحصل من مجموع هذا استحباب حلق جميع ما على القبل والدبر وحولهما، قال: وذكر الحلق لكونه هو الأغلب، وإلا فيجوز الإزالة بالنورة، والنتف، وغيرهما، وقال أبو شامة: العانة: الشعر الثابت على الرَّكَب بفتح الراء والكاف وهو ما انحدر من البطن، فكان تحت الثنية، وفوق الفرج، وقيل: لكل فخذ ركب، وقيل: ظاهر الفرج، وقيل: الفرج بنفسه سواء كان من رجل أو امرأة قال: ويستحب إماطة الشعر عن القبل والدبر، بل من الدبر أولى خوفا من أن يعلق شيء من الغائط، فلا يزيله المستنجي إلا بالماء، ولا يتمكن من إزالته بالاستجمار، قال: ويقوم التنور مكان الحلق، وكذا النتف، والقص، وقد سئل أحمد عن أخذ العانة بالمقراض؟ فقال: أرجو أن يجزئ، قيل: فالنتف؟ قال: وهل يقوى على هذا أحد؟، وقال ابن دقيق العيد: قال أهل اللغة: العانة الشعر النابت على الفرج، وقيل: هو منبت الشعر قال: وهو المراد في الخبر. وقال أبو بكر بن العربي: شعر العانة أولى الشعور بالإزالة لأنه يتكثف ويتلبد فيه الوسخ بخلاف شعر الإبط، قال: وأما حلق ما حول الدبر فلا يشرع، وكذا قال الفاكهي في شرح العمدة: أنه لا يجوز، كذا قال، ولم يذكر للمنع مستندا، والذي استند إليه أبو شامة قوي بل ربما تصور الوجوب في حق من تعين ذلك في حقه، كمن لم يجد من الماء إلا القليل وأمكنه أن لو حلق الشعر أن لا يعلق به شيء من الغائط يحتاج معه إلى غسله، وليس معه ماء زائد على قدر الاستنجاء، وقال ابن دقيق العيد: كأن الذي ذهب إلى استحباب حلق ما حول الذكر ذكره بطريق القياس. اهـ فتح، جـ ٢٢/ ص ١١٠.

стр. 372

وقال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى: بعد نقل كلام النووي المتقدم: ما نصه: وأقول: الاستحداد إن كان في اللغة حلق العانة كما ذكره النووي فلا دليل على سنية حلق الشعر الثابت حول الدبر، وإن كان الاحتلاق بالحديد كما في القاموس فلا شك أنه أعم من حلق العانة، ولكنه وقع في مسلم وغيره بدل الاستحداد في حديث "عشر من الفطرة": حلق العانة، فيكون مبينا لإطلاق الاستحداد في حديث: "خمس من الفطرة"، فلا يتم دعوى سنية حلق شعر الدبر أو استحبابه إلا بدليل، ولم نقف على حلق شعر الدبر من فعله ﷺ ولا من فعل أحد من أصحابه. اهـ، كلام الشوكاني: نيل جـ ١/ ص ١٦٧ - ١٦٨. "المسألة الخامسة" في كيفية الإزالة: قال العلامة ابن دقيق العيد ﵀: الأولي في إزالة الشعر هنا الحلق اتباعا، ويجوز النتف بخلاف الإبط، فإنه بالعكس؛ لأنه تحتبس تحته الأبخرة بخلاف العانة، والشعر من الإبط بالنتف يضعف وبالحلق يقوى، فجاء الحكم في كل من الموضعين بالمناسب، وقال النووي وغيره: السنة في إزالة شعر العانة الحلق بالموسى في حق الرجل والمرأة معا، وقد ثبت الحديث الصحيح عن جابر في النهي عن طرق النساء ليلًا حتى تمتشط الشعثة، وتَسْتَحدَّ المُغيبةُ، لكن يتأدى أصل السنة بالإزالة بكل مزيل. وقال أيضا: والأولى في حق الرجل الحلق، وفي حق المرأة النتف، واستشكل بأن فيه ضررا على المرأة بالألم، وعلى الزوج باسترخاء المحل، فإن النتف يرخي المحل باتفاق الأطباء، ومن ثم قال ابن دقيق العيد: إن بعضهم مال إلى ترجيح الحلق في حق المرأة لأن النتف يرخي المحل، لكن قال ابن العربي: إن كانت شابة فالنتف في حقها أولى لأنه

стр. 373

يربوا مكان النتف، وإن كانت كهلة فالأولى في حقها الحلق لأن النتف يرخي المحل، ولو قيل: الأولى في حقها التنور مطلقا لما كان بعيدا، وحكي النووي في وجوب الإزالة عليها إذا طلب ذلك الزوج منها وجهين: أصحهما الوجوب. قال الجامع عفا الله عنه: قول النووي الأخير في التفريق بين الرجل والمرأة، وكذا ما قاله ابن العربي في الشابة والكهلة كل ذلك لا دليل عليه، بل الراجح أن الرجل والمرأة مطلقا في ذلك سواء، فالسنة في حق الكل الحلق كما دلت الأحاديث الصحيحة علي ذلك، كما تقدم. لا سيما وقد قيل إن النتف ضرر للمرأة ومرخ للمحل، فتنبه والله أعلم. "المسألة السادسة" قال الحافظ ﵀: يفترق الحكم في نتف الإبط، وحلق العانة، بأن نتف الإبط وحلقه يجوز أن يتعاطاه الأجنبي بخلاف حلق العانة فيحرم إلا في حق من يباح له المس والنظر، كالزوج والزوجة. ونقل العراقي عن النووي أنه سَوَّى بين الإبط والعانة في أنه يتولى ذلك بنفسه ولا يخير بين ذلك وبين مباشرة غيره لما فيه من هتك المروءة والحرمة (١) بخلاف قص الشارب. "المسألة السابعة" قال الحافظ: وأما التنور: فسئل عنه أحمد فأجازه، وذكر أنه يفعله، وفيه حديث عن أم سلمة أخرجه ابن ماجه والبيهقي، ورجاله ثقات، ولكنه أعله بالإرسال، وأنكر أحمد صحته، ولفظه "أن النبي ﷺ إذا طلي ولي عانته بيده"، مقابله حديث أنس "أن

стр. 374

النبي ﷺ كان لا يتنور، وكان إذا أكثر شعره حلقه" ولكن سنده ضعيف جدًا. اهـ فتح جـ ٢٢/ ص ١١١. "المسألة الثامنة" قال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى: الحكمة في اختصاص الإبط بالنتف والعانة بالحلق على وجه الأفضلية، أن الإبط محل الرائحة الكريهة، والنتف يضعف الشعر فتخف الرائحة الكريهة، والحلق يكثف الشعر فتكثر فيه الرائحة الكريهة. والله أعلم اهـ طرح جـ ٢/ ص ٨٠. "المسألة التاسعة" قال الحافظ العراقي ﵀ أيضا: فإن قيل: قد قدمتم الاتفاق على أن حلق العانة وتقليم الأظفار سنة وليست بواجبة (١) فما وجه قوله ﷺ فيما رواه أحمد في مسنده من حديث رجل من بني غفار: "من لم يحلق عانته، ويقلم أظفاره، ويَجُزَّ شاربه فليس منا" وهذا يدل على وجوب هذه الأشياء، والجواب عنه من وجهين: أحدهما: أن هذا لا يثبت لأن في إسناده ابن لهيعة، والكلام فيه معروف، إنما يثبت منه الأخذ من الشارب فقط كما رواه الترمذي وصححه، والنسائي من حديث زيد بن أرقم، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من لم يأخذ من شاربه فليس منا". والثاني: أن المراد على تقدير ثبوته: ليس على سنتنا وطريقتنا، كقوله: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"، فهذا هو المراد قطعا. والله أعلم. اهـ طرح جـ ٢/ ص ٨١ - ٨٢. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 375

١٣ - قص الشارب أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية قص الشارب. والقص: بالفتح مصدر قصصته من باب قتل قطعته، وقصيته بالتثقيل مبالغة، والأصل قصصته فاجتمع ثلاثة أمثال فأبدل من إحداهما ياء للتخفيف، أفاده في المصباح، وقال ابن منظور: قَصَّ الشعر، والصوف، والظفر يقصُّه قصًا، وقصصه، وقصاه على التحويل قطعه،. اهـ لسان جـ ٧/ ص ٧٣. وأما الشارب: فهو الشعر الذي يسيل على الفم، وقال أبو حاتم: ولا يكاد يثنى، وقال أبو عبيدة: قال الكلابيون: شاربان باعتبار الطرفين، والجمع شوارب. قاله في المصباح وقد تقدم بأتم من هذا في ٩/ ٩ فارجع إليه تزداد علما. ١٣ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ لَمْ يَأْخُذْ شَارِبَهُ فَلَيْسَ مِنَّا". رجال الإسناد: خمسة ١ - (علي بن حُجْر) (خ م ت س) (١) بضم المهملة وسكون الجيم بن

стр. 376

إياس السعدي المروزي، نزيل بغداد، ثم مرو، ثقة حافظ، من صغار التاسعة، مات سنة ٢٤٢ وقد قارب المائة، أو جاوزها، وفي (صة) أبو الحسن المروزي الحافظ، عن شريك وإسماعيل بن جعفر، وهقل بن زياد، وهشيم، وخلائق، وعنه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. ووثقه. ٢ - (عَبيدة بن حُمَيد) (١) (خ ٤) الكوفي أبو عبد الرحمن المعروف بالحذاء التميمي، أو الليثي، أو الضبي، صدوق، نحوي، ربما أخطأ، من الثامنة، مات سنة ١٩٠ وقد جاوز الثمانين. وفي (صة) عبيدة بن حميد بن صهيب، عن الأسود بن قيس، وعبد الملك بن عمير، وعمارة ابن غزية، وعنه أحمد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن حجر، وخلق. قال ابن سعد: ثقة صاحب نحو وعربية. ٣ - (يوسف بن صهيب) (د ت س) الكندي الكوفي ثقة من السادسة، وفي (تت) روى عن ابن بريدة، والشعبي، وحبيب بن يسار، وغيرهم. وعنه جرير بن عبد الحميد، ومعتمر بن سليمان، وعبيدة بن حميد وعبد الله بن نمير، ويحي القطان، وعبيد الله بن موسى، وأبو نعيم، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو داود: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات. قال الحافظ: وروى ابن شاهين في الثقات عن عثمان بن أبي شيبة، قال: يوسف بن صهيب ثقة، وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو نعيم، ثنا يوسف بن صهيب، وهو ثقة. اهـ تت. ٤ - (حبيب بن يسار) (ت س) الكندي الكوفي، ثقة من الثالثة. وفي (تت) روى عن زيد بن أرقم، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن

стр. 377

أبي أوفى، وسويد بن غفلة، وزاذان الكندي. وعنه زكريا بن يحيى الحميري وأبو الجارود زياد بن المنذر، ويوسف بن صهيب، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو زرعة: ثقة. أخرجا له يعني الترمذي والنسائي حديثا واحدا في أخذ الشارب، وصححه الترمذي. قال الحافظ: وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الآجري عن أبي داود: ثقة، وأخرج ابن عدي هذا الحديث في ترجمة مصعب بن سلام عنه عن الزبرقان السراج، عن أبي رزين، عن زيد بن أرقم. وقال: أظن أبا رزين هو حبيب ابن يسار. اهـ تت. ٥ - (زيد بن أرقم) (ع) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي صحابي مشهور، أول مشاهده الخندق، وأنزل الله تصديقه في سورة المنافقين، مات سنة ٦ أو ٦٨ وفي (صة) زيد بن أرقم بن قيس بن النعمان بن مالك بن الأغر بن ثعلبة ابن عمرو، الخزرجي، شهد الخندق، وغزا سبع عشرة غزوة، ونزل الكوفة. له تسعون حديثا، اتفقا على أربعة، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بستة، وعنه عبد الرحمن بن أبي ليلى، وطاوس، ومحمد بن كعب والنضر بن أنس وخلق، رمد فعاده النبي ﷺ ، وكان من خواص أصحاب علي، قال خليفة: مات سنة ٦٦، وقال الهيثم: سنة ٦٨. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته. ومنها: أن رواته كلهم ثقات، وأنهم كوفيون إلا شيخه فمروزي، وأن شيخة ممن أخرج له الشيخان، والترمذي، وعَبيدة ممن أخرج له (خ ٤) ويوسف بن صهيب ممن أخرج له (د ت س)، وحبيب بن يسار ممن أخرج له (ت س)، وأن زيدا ممن اتفقوا عليه.

стр. 378

ومنها: أن فيه الإخبار، والعنعنة، والقول. شرح الحديث (عن زيد بن أرقم) ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ : من لم يأخذ شاربه) (١) أي شعره الثابت على الشفة العليا، قال الحافظ رحمه الله تعالى: واختلف في جانبيه وهما السِّبَالان: فقيل: هما من الشارب، ويشرع قصهما معه، وقيل: هما من جملة شعر اللحية. اهـ فتح، ٢٢/ ١١٤. قال الجامع عفا الله عنه: وسبب اختلافهم اختلاف أهل اللغة في معنى السِّبَال، قال في (ق) السَّبَلَة محركة: الدائرة في وسط الشفة العليا، أو ما على الشارب من الشعر أو طرفه، أو مجتمع الشاربين، أو ما على الذقن إلى طرف اللحية كلها، أو مقدمها خاصة جمعه سبَال. اهـ. ص ١٣٠٨. وزاد في اللسان: أنها اللحية كلها، حكاه عن ثعلب، والحاصل أن من فسر السبلة باللحية أو بجزئها لم يشرع عنده الأخذ منها، ومن فسرها بشعر الشارب أو نحوه شرع عنده الأخذ منها. والله أعلم. و"مَنْ" شرطية وجوابها جملة قوله: (فليس منا) أي ليس على طريقتنا، أو ليس من العاملين بسنتنا المهتدين بهدينا ولم يرد خروجه من الإسلام، نعم سوق الكلام على هذا الوجه يفيد التغليظ فلا ينبغي الإهمال. قاله السندى. جـ ١/ ص ١٥ - ١٦. قال الجامع عفا الله عنه: قال الإمام النووي ﵀ في شرح مسلم جـ ٢/ ص ١٠٨ في شرح حديث: "من حمل علينا السلاح فليس

стр. 379

منا" ما معناه: مذهب أهل السنة والفقهاء أن من حمل السلاح على المسلمين بغير حق ولا تأويل ولم يستحله فهو عاص ولا يكفر بذلك، فإن استحله كفر، فقيل هذا الحديث محمول على المستحل بغير تأويل فيكفر، ويخرج من الملة، وقيل: معناه ليس على سيرتنا الكاملة، وهدينا. وكان سفيان بن عيينة ﵀ يكره من يفسره بليس على هدينا، ويقول: بئس هذا القول. يعني بل يمسَك عن تأويله ليكون أوقع في النفوس، وأبلغ في الزجر. والله أعلم. اهـ كلام النووي. والحاصل أن مثل هذه النصوص واردة مورد الزجر والتحذير فهي في حق من استحلها. واستخف بأوامر الشارع ونواهيه على ظاهرها. وفي حق من ترك العمل بها تهاونا وتكاسلا تكون للتغليظ في الزَّجر، ففي هذا الحديث من لم يأخذ من شاربه بُغْضًا لهدي النبي ﷺ وتقليدا لأعداء الإسلام من المجوس والمشركين فلا شك في كفره وخروجه عن الإسلام ومن ترك ذلك تهاونا وتكاسلا مع اعترافه بعصيانه معتذرا بأعذار لا قيمة لها في نظر الشرع فهو زائغ عن الصراط المستقيم، حائد عن الهدي النبوي غير خارج به عن الإسلام، إلا أنه على خطر عظيم، قال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] فلا ينبغي لمن كان حريصًا على دينه أن يتهاون في مثل هذا الأمر، نسأل الله تعالى أن يجنبنا المخالفة، ويهدينا وإخواننا الصراط المستقيم، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وقد استدل بهذا الحديث، وبحديث "احفوا الشوارب" ونحوهما على وجوب قص الشارب ابن حزم ﵀ كما في الفتح، وزاد في المنهل بعض الحنفية، والجمهور على استحبابه. قال الجامع: الظاهر القول الأول. والله أعلم.

стр. 380

مسائل تتعلق بهذا الحديث "المسألة الأولى" في درجته: حديث زيد بن أرقم حديث صحيح. "المسألة الثانية" في بيان موضعه عند المصنف. أخرجه المصنف هنا ١٣/ ١٣ المجتبى. بالسند المذكور وفي ١١/ ١٤ الكبرى عن عبد الله بن محمَّد بن إسحاق، عن يحيى بن سعيد، عن يوسف بن صهيب، عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أرقم عن النبي ﷺ قال "من لم يأخذ من شاربه فليس منا". وفي الزينة من المجتبى، ٨/ ١٢٩، ١٣٠ رقم ٥٠٤٧ عن محمد بن عبد الأعلى، عن المعتمر، عن يوسف بن صهيب … الخ. "المسألة الثالثة" في بيان من أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم: أخرجه (ت س) فأخرجه الترمذي في الإستئذان ٥٠/ ٢ عن أحمد بن منيع، عن عَبيدة بن حُميد وفي ٥٠/ ٣ عن محمَّد بن بشار، عن يحيى بن سعيد كلاهما عن يوسف بن صهيب … الخ. وقال حسن صحيح. وأخرجه أحمد في المسند جـ ٢/ ص ٣٦٦ - ٣٦٨ عن يحيى، عن يوسف. وأخرجه الضياء في المختارة، "المسألة الرابعة" في اختلاف العلماء في الشارب هل يحلق أو يقص؟ قال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى: اختلف العلماء في ذلك: فذهب كثير من السلف إلى استئصاله وحلقه لظاهر قوله: "احفوا وأنهكوا"، وهو قول الكوفيين، وذهب كثير منهم إلى منع الحلق والاستئصال، وإليه ذهب مالك، وكان يرى تأديب من حلقه، وروى عنه ابن القاسم أنه قال: إحفاء الشارب مثلة.

стр. 381

قال النووي: المختار أنه يقص حتى يبد وطوف الشفة. ولا يُحفيه من أصله، قال: وأما رواية:" أحفوا الشوارب" فمعناه: أحفوا ما طال عن الشفتين، وكذلك قال مالك في الموطأ: يؤخذ من الشارب حتى يبدو أطراف الشفة. قال العلامة ابن القيم: وأما أبو حنيفة، وزفر، وأبو يوسف، ومحمد فكان مذهبهم في شعر الرأس والشوارب أن الإحفاء أفضل من التقصير، وذكر بعض المالكية عن الشافعي أن مذهبه كمذهب أبي حنيفة في حلق الشارب، قال الطحاوي: ولم أجد عن الشافعي شيئا منصوصا في هذا، وأصحابه الذين رأيناهم المزني، والربيع كانا يُحفيان شواربهما، ويدل ذلك أنهما أخذاه عن الشافعي. وروى الأثرم عن الإمام أحمد: أنه كان يُحفي شاربه إحفاء شديدا وسمعته يسأل عن السنة في إحفاء الشارب فقال: يُحفي. وقال حنبل: قيل لأبي عبد الله: ترى الرجل يأخذ شاربه ويحفيه، أم كيف يأخذه؟ قال: إن أحفاه فلا بأس، وإن أخذه. قصا فلا بأس. وقال أبو محمَّد في المغني هو مخير بين أن يحفيه وبين أن يقصه. وقد روى النووي: في شرح مسلم عن بعض العلماء أنه ذهب إلى التخيير بين الأمرين الإحفاء وعدمه. وروى الطحاوي الإحفاء عن جماعة من الصحابة: أبي سعيد، وأبي أسيد. ورافع بن خديج، وسهل بن سعد، وعبد الله بن عمر، وجابر، وأبي هريرة. قال ابن القيم: واحتج من لم يرى إحفاء الشارب بحديث عائشة، وأبي هريرة المرفوعين: "عشر من الفطرة" فذكر منها قص الشارب، وفي حديث أبي هريرة: "إن الفطرة خمس" … وذكر منها قص الشارب.

стр. 382

واحتج المحفون: بأحاديث الأمر بالاحفاء وهي صحيحة، وبحديث ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ كان يحفي شاربه". انتهى. والإحفاء ليس كما ذكره النووي من أن معناه أحفوا ما طال عن الشفتين، بل الإحفاء الإستئصال كما في الصحاح، والقاموس، والكشاف، وسائر كتب اللغة، ورواية القص لا تنافيه، لأن القص قد يكون على جهة الإحفاء، وقد لا يكون، ورواية الإحفاء معينة للمراد، وكذلك حديث الباب الذي فيه: "من لم يأخذ شاربه فليس منا" لا يعارض رواية الإحفاء لأن فيها زيادة يتعين المصير إليها، ولو فرض التعارض من كل وجه لكانت رواية الإحفاء أرجح لأنها في الصحيحين، وروى الطحاوي: "أن رسول الله ﷺ أخذ من شارب المغيرة على سواكه" قال: وهذا لا يكون معه إحفاء. ويجاب عنه بأنه محتمل، ودعوى أنه لا يكون معه إحفاء ممنوعة، وهو وإن صح كما ذكر لا يعارض، تلك أقوال منه ﷺ . أهـ كلام الشوكاني. نيل، ١/ ١٧٧. قال الجامع عفا الله عنه: ومذهب من خير عندي أرجح لأنه الجامع بين الأحاديث كما يأتي قريبا. ونقل الحافظ رحمه الله تعالى في الفتح بالتخيير عن الطبري، وأنه قال: دلت السنة على الأمرين، ولا تعارض فإن القص يدل على أخذ البعض، والإحفاء على أخذ الكل وكلاهما ثابت فيتخير فيما شاء، وأن ابن عبد البر قال: الإحفاء محتمل لأخذ الكل. والقص مفسر المراد، والمفسر مقدم على المجمل. (١) قال الحافظ: ويرجح قول الطبري ثبوت الأمرين معا في الأحاديث

стр. 383

المرفوعة، فأما الإقتصار على القص ففي حديث المغيرة بن شعبة: ضفْتُ النبي ﷺ وكان شاربي وفي فقصه على سواك. أخرجه أبو داود، واختلف في المراد بقوله: على سواك، فالراجح أنه وضع سواكا عند الشفة تحت الشعر وأخذ الشعر بالمقص، وقيل المعنى قصه على أثر سواك، أي بعد ما تسوك، ويؤيد الأول ما أخرجه البيهقي في هذا الحديث قال فيه "فوضع السواك تحت الشارب، وقص عليه" وأخرج البزار من حديث عائشة، أن النبي ﷺ أبصر رجلًا وشاربه طويل، فقال "ائتوني بمقص وسواك" فجعل السواك على طرفه، ثم أخذ ما جاوزه. وأخرج الترمذي من حديث ابن عباس وحسنه: كان النبي ﷺ يقص شاربه، وأخرج البيهقي والطبراني من طريق شرحبيل بن مسلم الخولاني قال: رأيت خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ يقصون شواربهم: أبو أمامة الباهلي، والمقدام بن معدي كرب الكندي، وعقبة بن عوف السلمي، والحجاج بن عامر الثمالي، وعبد الله بن بسر. وأما الإحفاء ففي رواية ميمون بن مهران عن عبد الله بن عمر قال: ذكر رسول الله ﷺ المجوس فقال: "إنهم يوفون سبالهم، ويحلقون لحاهم فخالفوهم" قال: فكان ابن عمر يستقرض سَبَلَته فيجزها كما يجز الشاة أو البعير. أخرجه الطبري والبيهقي، وأخرجا من طريق عبد الله ابن أبي رافع قال: رأيت أبا سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وابن عمر، ورافع بن خديج، وأبا أسيد الأنصاري، وسلمة بن الأكوع، وأبا رافع ينهكون شواربهم كالحلق، لفظ الطبري، وفي رواية البيهقي: يقصون شواربهم مع طرف الشفة، وأخرج الطبري من طرق عن عروة وسالم والقاسم وأبي سلمة أنهم كانوا يحلقون شواربهم، قال الحافظ: وقد تقدم في أول الباب أثر ابن عمر أنه كان يحفي شاربه حتى ينظر إلى بياض الجلد، لكن كل ذلك محتمل لأن يراد استئصال جميع الشعر

стр. 384

الثابت على الشفة العليا، ومحنمل لأن يراد استئصال ما يلاقي حمرة الشفة من أعلاها، ولا يستوعب بقيتها نظرا إلى المعني في مشروعية ذلك، وهو مخالفة المجوس، والأمن من التشويش على الآكل، وبقاء زهومة المأكول فيه، وكل ذلك يحصل بما ذكرنا، وهو الذي يجمع مفترق الأخبار الواردة في ذلك، وبذلك جزم الداودي في شرح أثر ابن عمر المذكور، وهو مُقتضى تصرف البخاري؛ لأنه أورد أثر ابن عمر، وأورد بعده حديثه، وحديث أبي هريرة في قص الشارب فكأنه أشار إلى أن ذلك هو المراد من الحديث، وعن الشعبي أنه كان يقص شاربه حتى يظهر حرف الشفة العليا، وما قاربه من أعلاه، ويأخذ ما يزيد مما فوق ذلك، وينزع ما قارب الشفة من جانبي الفم، ولا يزيد على ذلك، وهذا أعدل ما وقفت عليه من الآثار. وقد أبدى ابن العربي لتخفيف شعر الشارب معنى لطيفا فقال: إن الماء النازل من الأنف يتلبد به الشعر لما فيه من اللزوجة، ويعسر تنقيته عند غسله، وهو بإزاء حاسة شريفة، وهي الشم فشرع تخفيفه ليتم الجمال والمنفعة. قال الحافظ: وذلك يحصل بتخفيفه ولا يستلزم إحفائه وإن كان أبلغ، وقد رجح الطحاوي الحلق على القص بتفضيله ﷺ الحلق على التقصير في النسك، وَوَهَّى ابن التين الحلق بقوله ﷺ "ليس منا من حلق" وكلاهما احتجاج بالخبر في غير ماورد فيه، ولا سيما الثاني، ويؤخذ مما أشار إليه ابن العربي مشروعية تنظيف داخل الأنف وأخذ شعره إذا طال. اهـ فتح جـ ٢٢/ ص ١١٦. قال الجامع عفا الله عنه: فتحصل من مجموع ما تقدم أن العلماء اختلفوا في حلق الشارب منهم من كرهه، ومنهم من رجحه على القص، ومنهم من رجح القص عليه، ومنهم من خَيَّرَ. وسبب ذلك اختلاف الأحاديث: فإنها وردت بلفظ: "أحفوا الشوارب" وبلفظ:

стр. 385

"جزوا الشوارب" بلفظ: "أنهكوا الشوارب" وكلها في مسلم، وبلفظ الحلق، وهي رواية المصنف في الكبري في ٩/ ٩ عن محمَّد بن عبد الله ابن يزيد، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "الفطرة خمس: الختان، وحلق العانة، ونتف الإبط وتقليم الأظفار، وحلق الشارب". قال الحافظ: ورواه جمهور أصحاب ابن عيينة بلفط القص. وكذا سائر الرواة عن شيخه الزهري، ووقع عند النسائي من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ: "تقصير الشارب" نعم وقع الأمر بما يشعر بأن رواية الحلق محفوظة: كحديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة عند مسلم بلفظ: "جزوا الشوارب"، وحديث ابن عمر المذكور في الباب الذي يليه بلفظ: "أحفوا الشوارب" وفي الباب الذي يليه بلفظ: "أنهكوا الشوارب" فكل هذه الألفاظ تدل على أن المطلوب المبالغة في الإزالة لأن الجز، وهو بالجيم والزاى الثقيلة، قص الشعر والصوف إلى أن يبلغ الجلد، والإحفاء بالمهملة والفاء الاستئصال، ومنه حتى "أحفوه بالمسألة" قال أبو عبيد الهروي: معناه ألزقُوا الجَزَّ بالبشرة، وقال الخطابي: هو بمعنى الاستقصاء. والنهك بالنون والكاف: المبالغة في الإزالة، ومنه ما تقدم في الكلام على الختان قوله ﷺ للخافضة: "أشمي ولا تُنْهكي". أي لا تبالغي في ختان المرأة، وجرى على ذلك أهل اللغة. اهـ كلام الحافظ، فتح جـ ٢٢/ ص ١١٤. وقد تقدم ما نقله الشوكاني عن الصحاح، والقاموس، وغيرهما من كتب اللغة في معنى الإحفاء أنه الإستئصال، وردّ ما قاله النووي من أن معناه أحفوا ما طال عن الشفتين، والحاصل أن هذه الأحاديث الصحاح تدل على الخلق.

стр. 386

وأما القص فهو كما قال الحافظ: ما في أكثر الأحاديث، كما في حديث أبي هريرة عند البخاري، والمصنف، وحديث عائشة عند مسلم، وحديث أنس عنده، أيضا، وحديث ابن عمر عند البخاري. قال الجامع عفا الله عنه: فلما صحت الأحاديث في الأمرين علمنا أن المكلف مخير فيهما. قال صاحب المنهل، ١/ ١٨٥ والحاصل أن السنة دلت على الأمرين ولا تعارض، فيختار المكلف أيهما شاء فينبغي لمن يريد المحافظة على السنن أن يستعمل هذا مرة، وهذا مرة، فيكون قد عمل بكل ما ورد. اهـ كلام صاحب المنهل. وهذا أحسن ما يحصل به العمل بالأحاديث المقتضية للأمرين من غير إهمال لبعضها والله أعلم. "المسألة الخامسة" في فوائد تتعلق بهذا الحديث ذكرها الحافظ ﵀: الأولى: قال النووي: يستحب أن يبدأ في قص الشارب باليمين. الثانية: يتخير بين أن يقص ذلك بنفسه، أو يولي ذلك غيره، لحصول المقصود من غير هتك مروءة بخلاف الإبط، ولا ارتكاب حرمة بخلاف حلق العانة. قال الحافظ: محل ذلك حيث لا ضرورة، وأما من لا يحسن فقد يباح له إن لم تكن له زوجة تحسن الحلق أن يستعين بغيره بقدر الحاجة، لكن محل هذا إذا لم يجد ما يتنور به، فإنه يغني عن الحلق ويحصل المقصود به. وكذا من لا يَقْوَى على النتف، ولا يتمكن من الحلق إذا استعان بغيره في الحلق لم تهتك المروءة من أجل الضرورة كما تقدم عن الشافعي، وهذا لمن لم يقو على التنور من أجل أن النورة تؤذي الجلد الرقيق كجلد الإبط. وقد يقال: مثل ذلك في حلق العانة من جهة المغابن التي بين الفخذين والأنثيين، وأما الاخذ من الشارب فينبغي

стр. 387

فيه التفصيل بين من يحسن أخذه بنفسه بحيث لا يتشوه، وبين من لا يحسن، فيستعين بغيره، ويلتحق به من لا يجد مرآة ينظر وجهه فيها عند أخذه. الثالثة: قال النووي: يتأدى أصل السنة بأخذ الشارب بالمقص وبغيره، وتوقف ابن دقيق العيد في قَرْضه بالسن، ثم قال: من نظر إلى اللفظ منع، ومن نظر إلى المعنى أجاز. الرابعة: قال ابن دقيق العيد: لا أعلم أحدا قال بوجوب قص الشارب من حيث هو هو. واحترز بذلك من وجوبه بعارض حيث يتعين كما تقدمت الإشارة إليه من كلام ابن العربي، وكأنه لم يقف على كلام ابن حزم في ذلك فإنه قد صرح بالوجوب في ذلك، وفي إعفاء اللحية. اهـ فتح جـ ٢٢/ ص ١١٦. وبالله التوفيق. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 388

١٤ - التوقيت في ذلك أي هذا باب ذكر الحديث الدال على التوقيت في استعمال خصال الفطرة، واسم الإشارة راجع إلى مجموع ما تقدم من الخصال لا إلى الجميع لأن الاختتان ليس داخلا فيه، إذ التوقيت فيه لم يذكر في الحديث، وقد قدمنا اختلاف العلماء في وقته. والتوقيت مصدر وَقَّتَ مضعفا بمعني حدد، يقال: وقت الله الصلاة توقيتا، ووقتها يقتها من باب وَعَدَ: حدَّد لها وقتًا، والوقت: مقدار من الزمن مفروض لأمر ما. أفاده في المصباح. ١٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ -هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ- عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الأَظْفَارِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ، وَنَتْفِ الإِبْطِ، أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا. وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. رجال الإسناد: أربعة ١ - (قتيبة) بن سعيد أبو رجاء الثقفي البغلاني ثقة ثبت من العاشرة، تقدم في ١/ ١. ٢ - (جعفر بن سليمان) الضُّبَعي بضم الضاد المعجمة، وفتح

стр. 389

الموحدة، أبو سليمان البصري، صدوق زاهد، لكنه كان يتشيع من الثامنة، مات سنة ١٧٨. وفي (صة): روى عن ثابت، والجعد بن عثمان، وعنه سفيان، وابن المبارك، ويحيى بن يحيى، وطائفة، وثقه أحمد وابن معين. أخرج له (بخ م ٤). والضبعي: نسبة إلى ضبيعة، بضم الضاد وفتح الباء الموحدة، وفي آخره عين مهملة، نسبة إلى المحلة التي سكنها بنو ضُبَيْعَة بالبصرة، نسب إليها لنزوله إياها. أفاده في اللباب. ٣ - (أبو عمران الجوني) (ع) عبد الملك بن حبيب الأزدي، أو الكندي، مشهور بكنيته، ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة ١٢٨، وقيل بعدها. وفي (صة) البصري أحد العلماء، روى عن جندب، وأنس، وعنه سليمان التيمي، والحمادان، وخلق، وثقه ابن معين. والجوني: بفتح الجيم وسكون الواو نسبة إلى الجَون بن عوف، بطن من الأزد، أفاده في اللباب. ٤ - (أنس بن مالك) الصحابي الجليل ﵁ تقدم. في ٦/ ٦. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من رباعيات المصنف وهي أعلي ما وقع له من العلو، وهو ثانى رباعياته في هذا الكتاب. ومنها: أن رواته كلهم ثقات، وأنهم بصريون إلا شيخه فبغلاني. ومنها: أن صحابيه أحد المكثرين السبعة، روى -٢٢٨٦ - كما تقدم غير مرة.

стр. 390

ومنها: أن فيه من صيغ الأداء الأخبار في أوله بصيغة الجمع، والتحديث كذلك في الثاني، والعنعنة في باقيه. شرح الحديث (عن أنس بن مالك) ﵁ أنه (قال: وقَّتَ لنا) أي حدد لنا قال الفيومي ﵀: كل شيء قَدَّرت له حينا فقد وَقَّتَّه توقيتًا. وكذلك ما قدرت له غاية، اهـ المصباح باختصار. وتقدم في أول الباب بأتم من هذا (رسول الله ﷺ ) فاعل وقت، هكذا في رواية المصنف، وأبي داود والترمذي بذكر الفاعل، وفي رواية مسلم، وابن ماجه: وقت لنا بالبناء للمفعول، وسيأتي الكلام عليه في المسائل إن شاء الله تعالى (في قص الشارب، وتقليم الأظفار، وحلق العانة، ونف الإبط) متعلق بوقت، (أن) مصدرية (لا نترك أكثر من أربعين يوما) والمصدر المؤل من أن وصلتها مفعول وقَّتَ. قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: معناه: لا نترك تركا نتجاوز به أربعين، لا أنه وقت لهم الترك أربعين، قال والمختار أن يضبط بالحاجة والطول، فإذا طال حلق، اهـ شرح مسلم جـ ٢/ ص ١٤٩. وقال في شرح المهذب: ينبغي أن يختلف بإختلاف الأحوال والأشخاص، والضابط الحاجة في كلها. اهـ بتغيير يسير. وقال الحافظ: لكن لا يمنع من التفقد يوم الجمعة فإن المبالغة في التنظيف فيه مشروع اهـ فتح جـ ٢٢/ ص ١١١. وقال الشوكاني بعد نقل كلام النووي الأول متعقبا عليه: قلت: بل المختار أنه يضبط بالأربعين التي ضبط بها رسول الله ﷺ فلا يجوز تجاوزها، ولا يعد مخالفا من ترك القص ونحوه بعد الطول إلى انتهاء تلك الغاية اهـ نيل جـ ١/ ص ١٦٩. قال الجامع عفا الله عنه: قلت: لا معنى للتعقب المذكور فإن مآل
следующие страницы →