← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

بعض النسخ "فأذن" ومثله في "الكبرى" ومنه يؤخذ حكم الباب، إذ يدل على أنه أذن، وأقام لكل واحدة من الفوائت (فصلاها كما كان يصليها لوقتها) باللام، وهي بمعنى "في"، وفي بعض النسخ "في وقتها" بفي. ولأحمد "فصلاها وأحسن صلاتها، كما كان يصليها في وقتها". يعني أنه صلى الظهر بالصفة التي كان يصليها في وقتها المعتاد، من الإتيان بواجباتها ومستحباتها وأدائها جماعة والإسرار بقرائتها، ومن كونه لم يزد عليها شيئًا من سجدتي السهو. (ثم أقام للعصر) أي بعد الأذان، وفي بعض النسخ "ثم أذن العصر" بدلًا من "أقام للعصر" (فصلاها كما كان يصليها في وقتها، ثم أذن للمغرب، فصلاها كما كان يصليها في وقتها) وهذا يدل على أنه قضى الصلوات في وقت العشاء، فيكون معنى قوله: "حتى غربت الشمس" أي حتى جاء الليل، وذلك بعد دخول وقت العشاء، بدليل ما هنا. والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث الأولى: في درجته: حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه صحيح، وهو من أفراد المصنف، كما أشار إليه الحافظ المزي في تحفته جـ ٣ ص ٣٨٧،

стр. 4727

أخرجه هنا (٦٦١) وفي الكبرى (١٦٢٥) بهذا السند. وأخرجه أحمد جـ ٣ ص ٢٥، ٤٩، ٦٧، وأبو داود الطيالسي برقم (٢٢٣١) والبيهقي جـ ١ ص ٤٠٢، ٤٠٣ وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، كما ذكره الحافظ في التلخيص جـ ١ ص ١٩٤، ١٩٥. الثانية: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو مشروعية الأذان والإقامة لكل واحدة من الفوائت إن كان الأذان محفوظًا. ومنها: مشروعية الترتيب في قضاء ما فات من الصلوات، لأنه ﷺ رتبها كما وجبت، وقد تقدم ذكر مذاهب العلماء في ذلك، وترجيح القول بوجوب الترتيب بدليله في كتاب الصلاة، في الباب (٥٥)، فارجع إليه تستفد. ومنها: أن صفة قضاء الصلاة الفائتة لا يختلف عن الصلاة المؤداة في الوقت، فتصلى كما كانت تصلى في وقتها. الثالثة: في مذاهب العلماء في الأذان والإقامة للصلاة الفائتة: قال الإمام أبو بكر بن المنذر رحمه الله تعالى، في كتابه الأوسط جـ ٣ ص ٣١: " ذكر الأذان للصلاة بعد خروج وقتها" ثم أخرج بسنده عن الحسن، عن عمران بن حصين رضي الله

стр. 4728

عنه، قال: سرنا مع رسول الله ﷺ في غزوة، أو قال في سرية، فلما كان آخر السحر عرَّسنا، فما استيقظنا حتى أيقظنا حر الشمس، فجعل الرجل منا يَثِبُ فَزِعًا دَهِشًا، فلما استيقظنا أمرنا، فارتحلنا، ثم سِرْنَا حتى ارتفعت الشمس، ثم نزلنا، فقضَى القوم حوائجهم، ثم أمر بلالًا، فأذن، فصلينا ركعتين، ثم أمره، فأقام، فصلى الغداة. قال الجامع: الحديث أخرجه مسلم في صحيحه مطولًا جـ ٥ ص ١٩٢ بشرح النووي. قال أبو بكر: فقد سَنَّ رسولُ الله ﷺ للصلاة الفائتة إذا نام عنها المرء أن يُؤَذَّنَ لهَا ويقام، وقد روي في أذان من قد فاتته الصلاة بعذر خبران، ثم أخرج بسنده حديث أبي عبيدة، عن أبيه الآتي في الباب التالي، وفيه "فأمر بلالًا، فأذن، ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام، فصلى العصر … الحديث. ثم قال: وممن مال إلى القول بهذا الحديث: أحمد بن حنبل، وأبو ثور، وقال أصحاب الرأي في رجل نسي صلاة فأراد أن يقضيها من الغد يؤذن لها ويقيم، فإن لم يفعل فصلاته تامة. ثم أخرج بسنده حديث أبي سعيد الخدري المذكور في الباب. ثم قال: وممن قال بهذا الحديث مالك، والأوزاعي، وإسحاق، وقال الشافعي: إذا جمع بين الصلاتين، وقد ذهب وقت الأولى منهما أقام لكل واحدة منهما بلا أذان، وكذلك كل صلاة صلاها في غير

стр. 4729

وقتها كما وصفت. قال ابن المنذر ﵀: هذا -يعني ما قاله الشافعي- منه غلط، لأن النبي ﷺ قد سن للجامع بين الصلاتين في وقت الأولى منهما جمع بينهما، أم في وقت الآخرة أن يؤذن للأولى من الصلاة ويقيم فيصليها، ثم يقيم للآخرة فيصليها، كذلك فعل بعرفة في حجته حين جمع بين الظهر والعصر، وبمزدلفة لمَّا جمع بين المغرب والعشاء، ثابت ذلك منه، وقد ذكرت إسناده في غير هذا الموضع، فأما حديث أبي عبيدة عن أبيه فغير ثابت؛ لأنه لم يلقه ولم يسمع منه، وقد ثبت حديث عمران بن حصين. فالسنة لمن فاتته صلوات أن يؤذن للصلاة الأولى منهن، ويقيم، فيصليها، ثم يقيم لما بعدها من الصلوات، لكل صلاة إقامة، والزيادة في الأخبار إذا ثبتت يجب استعمالها، إذ الزيادة في الخبر في معنى حديث تفرد به الراوي، فكما يجب قبول ما ينفرد به الثقة من الإخبار، فكذلك يجب قبول الزيادة منه. والله أعلم. انتهى. الأوسط جـ ٣ ص ٣١ - ٣٤. قال الجامع عفا الله عنه: ما نقله ابن المنذر عن الشافعي هو مذهبه الجديد، والقديم أنه يؤذن للفائتة، وهو المختار عند كثير من أصحابه. قاله في "الفتح" جـ ٢ ص ٨١. والحاصل أن ما رجحه الإمام ابن المنذر ﵀ هو الراجح

стр. 4730

عندي، لقوة دليله، وخلافه ليس له حجة يعتمد عليها. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.

стр. 4731

٢٢ - الاجْتِزَاءُ لِذَلِكَ كُلِّهِ بِأذَانٍ وَاحِد والإقَامَةِ لِكُلِّ وَاحِدة مِنْهُمَا أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الاكتفاء لجميع ما فات بأذان واحد في أول مرة، ثم الإقامة لكل واحدة من تلك الفوائت. وقوله: لكل واحدة منهما، هكذا نسخ "المجتبى" "منهما" بضمير المثنى، والذي في الكبرى "منها" بضمير المؤنثة الغائبة، وهو الظاهر. واستدلاله بالحديث على ما ترجم له واضح. ٦٦٢ - أَخْبَرَنَا هَنَّادٌ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ شَغَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَأَمَرَ بِلَالاً، فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ". رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (هناد) بن السري بن مصعب التميمي، أبو السري الكوفي، ثقة من [١٠]، توفي سنة ٢٤٣، وله ٩١ سنة، تقدم في ٢٣/ ٢٥،

стр. 4732

أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم والأربعة. ٢ - (هُشَيْمُ) بْنُ بَشِير بن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطي، ثقة، ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي، توفي سنة ١٨٣، من [٧]، وأخرج له الجماعة، تقدم في ٨٨/ ١٠٩. ٣ - (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْرُسَ الأسدي مولاهم المكي، صدوق، يدلس، توفي سنة ١٢٦، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣١/ ٣٥. ٤ - (نافع بن جُبيْر) بن مطعم النوفلي، أبو محمد، أو أبو عبد الله المدني، ثقة، فاضل، توفي سنة ٩٩، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٩٦/ ١٢٤. ٥ - (أبو عُبَيْدَةَ) بن عبد الله بن مسعود، مشهور بكنيته، والأشهر أنه لا اسم له غيرها، ويقال: اسمه عامر الكوفي، ثقة، توفي بعد سنة ٨٠، من كبار [٣]، أخرج له الأربعة، تقدم في (٦٢٢). ٦ - (عبد الله) بن مسعود الصحابي الجليل ﵁، تقدم في ٣٥/ ٣٩. والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف. ومنها: أن رجاله ثقات.

стр. 4733

ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض، أبو الزبير، ونافع، وأبو عبيدة. ومنها: أن أبا عبيدة اختلفوا في سماعه عن أبيه، والصحيح أنه لم يسمع منه، لصغره. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي عبيدة) أنه (قال: قال عبد الله) بن مسعود ﵁ (إِن المشركين شغلوا النبي ﷺ عن أربع صلوات يوم الخندق) قال ابن سيد الناس: اختلفت الروايات في الصلاة التي شغل عنها يوم الخندق، ففي حديث جابر أنها العصر، وفي حديث ابن مسعود أنها أربع. قال القاضي أبو بكر بن العربي: والصحيح -إن شاء الله تعالى- أن الصلاة التي شغل عنها واحدة، وهي العصر. ومنهم من جمع بين الأحاديث في ذلك بأن الخندق كانت وقعته أيامًا، فكان ذلك كله في أوقات مختلفة في تلك الأيام، قال ابن سيد الناس: وهذا أولى من الأول، لأن حديث أبي سعيد رواه الطحاوي، عن المزني، عن الشافعي: حدثنا ابن أبي فُدَيْكٍ، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، وهذا إسناد صحيح جليل. أفاده في الزهر جـ ٢ ص ١٩.

стр. 4734

قال الجامع: الذي رجحه ابن سيد الناس اليعمري ﵀ في وجه الجمع هو الراجح عندي، وقد تقدم تحقيقه في شرح حديث (٦٢٢)، وحديث أبي سعيد الذي أشار إليه هو الذي تقدم للمصنف مختصرًا برقم (٦٦١). (فأمر بلالًا، فأذن، ثم أقام، صلى الظهر، ثم أقام، فصلى العصر، ثم أقام، فصلى المغرب، ثم أقام، فصلى العشاء) فيه مشروعية الترتيب بين الفوائت، وقد تقدم تحقيق الخلاف فيه، وترجيح وجوبه بأدلته في شرح حديث (٦٢٢) فارجع إليه تزدد علمًا. تنبيه: حديث ابن مسعود ﵁ هذا فيه انقطاع، لكن له شاهد من حديث أبي سعيد، إن كان محفوظًا، قال البيهقي في السنن الكبرى جـ ١ ص ٤٠٢، ٤٠٣ بعد أن ساق حديث أبي سعيد الخدري المتقدم بلفظ الإقامة: وهكذا رواه الشافعي في الجديد، ثم قال: ورواه الشافعي في القديم عن غير واحد، عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، لم يسم أحدًا منهم، وقال في الحديث: فأمر بلالًا، فأذن، وأقام، فصلى الظهر … الحديث. قال البيهقي: وهكذا رواه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، في هذه القصة، في إحدى الروايتين عنه، إلا أن أبا عبيدة لم

стр. 4735

يدرك أباه، وهو مرسل جيد. انتهى. قال الجامع: إن كان ما رواه الشافعي في القديم محفوظًا، فهو شاهد قوي، كما قال الشيخ الألباني في الإرواء جـ ١ ص ٢٥٧. ويشهد له أيضًا ما تقدم من جمعه ﷺ بين المغرب والعشاء في وقت العشاء بأذان وإقامة للأولى، وإقامة فقط للثانية، كما تقدم ترجيح ذلك. والحاصل: أن حديث أبي عبيدة صحيح، بما ذكر، فلا وجه لمن ضعفه مع وجود ما يشهد له. فتنبه. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.

стр. 4736

٢٣ - الاكْتِفَاءُ بِالإقَامَةِ لِكُلِّ صَلاةٍ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الاكتفاء بالإقامة عن الأذان في الفوائت، وفي استدلال المصنف على هذا بحديث ابن مسعود ﵁ هذا نظر، إذ هو استدل به على مشروعية الأذان للأولى، في الباب الماضي، والظاهر أن الحديث فيه اختصار من بعض الرواة، فليتنبه. والله أعلم. ٦٦٣ - أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكَّيَّ حَدَّثَهُمْ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا فِي غَزْوَةٍ، فَحَبَسَنَا الْمُشْرِكُونَ عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُنَادِيًا، فَأَقَامَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، فَصَلَّيْنَا، وَأَقَامَ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ، فَصَلَّيْنَا، وَأَقَامَ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ، فَصَلَّيْنَا، وَأَقَامَ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ، فَصَلَّيْنَا، ثُمَّ طَافَ

стр. 4737

عَلَيْنَا، فَقَالَ: "مَا عَلَى الأَرْضِ عِصَابَةٌ يَذْكُرُونَ اللهَ غَيْرُكُمْ". رجال هذا الإسناد: تسعة ١ - (القاسم بن زكريا بن دينار) القرشي أبو محمد الكوفي الطحان، وربما نسب إلى جده، ثقة، توفي في حدود سنة ٢٥٠، من [١١]، أخرج له مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه، تقدم في ٤١٠. ٢ - (حسين بن علي) بن الوليد الجعفي الكوفي المقرئ، ثقة، عابد، توفي سنة ٢٠٣ أو ٢٠٤، وله ٨٤ أو ٨٥ سنة، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٧٤/ ٩١. ٣ - (زائدة) بن قدامة الثقفي، أبو الصَّلْتِ الكوفي، ثقة، ثبت، صاحب سنة، توفي سنة ١٦٠، وقيل بعدها، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٧٤/ ٩١. ٤ - (سعيد بن أبي عَرُوبَةَ) مِهْرَانَ اليشكري، مولاهم، أبو النضر البصري، ثقة، حافظ، له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط، توفي سنة ١٥٦، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٤/ ٣٨. ٥ - (هشام) بن أبي عبد الله، سَنْبَرَ، أبو بكر الدستوائي

стр. 4738

البصري، ثقة، ثبت، وقد رمي بالقدر، توفي سنة ١٥٤، وله ٧٨ سنة، من كبار [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٠/ ٣٤. والباقون تقدموا في السند الماضي، وكذا الحديث مضى مشروحًا، وتقدم الكلام عليه مستوفى برقم (٦٢٢)، فارجع إليه تزدد علمًا. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه وتوكلت وإليه أنيب.

стр. 4739

٢٤ - الإقَامَةُ لِمَنْ نَسِيَ رَكْعَةً مِنْ صَلاةِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الإقامة لمن نسي ركعة من الصلاة، فتذكرها، واستدلال المصنف بالحديث عليها واضح من قوله: "وأمر بلالًا فأقام الصلاة … "، إذ الظاهر أن المراد بالإقامة هي الإقامة المعروفة. ٦٦٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ قَيْسٍ حَدَّثَهُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى يَوْمًا فَسَلَّمَ، وَقَدْ بَقِيَتْ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةٌ فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: نَسِيتَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَأَمَرَ بِلَالاً فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى لِلنَّاسِ رَكْعَةً، فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ النَّاسَ، فَقَالُوا لِي: أَتَعْرِفُ الرَّجُلَ؟ قُلْتُ: لَا، إِلاَّ أَنْ أَرَاهُ، فَمَرَّ بِي، فَقُلْتُ: هَذَا هُوَ. قَالُوا: هَذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي أبو رجاء، ثقة، ثبت، من [١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/ ١.

стр. 4740

٢ - (الليث) بن سعد الإمام المصري، ثقة، ثبت، فقيه، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في (٣١/ ٣٥). ٣ - (يزيد بن أبي حبيب) سُوَيد، أبو رجاء المصري، ثقة، فقيه، يرسل، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٣٢/ ٢٠٧. ٤ - (سويد بن قيس) التُجِيبِيُّ المصري، ثقة، من [٣]، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه، تقدم في ١٨٦/ ٢٩٤. ٥ - (معاوية بن حديج) -بمهملتين، ثم جيم-، مصغرًا الكندي، أبو عبد الرحمن، أو أبو نعيم المصري، صحابي صغير، على الصحيح، وقيل تابعي، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وابن ماجه، تقدم في ١٨٦/ ٢٩٤. والله أعلم. شرح الحديث (عن معاوية بن حُديجٍ) ﵁، أثبت له الصحبة البخاري، وأبو حاتم، وابن البَرْقي، والمفضل الغلابي، وقال ابن يونس: وقد على رسول الله ﷺ ، وشهد فتح مصر، وكان الوافد على عُمَرَ بفتح الإسكندرية، وذهبت عينه يوم دنقلة من بلاد النوبة، مع ابن أبي سرح، وولي الإمرة على غزو المغرب مرارًا، آخرها سنة ٥٠، وتوفي سنة ٥٢، ونفى بعضهم عنه الصحبة. انظر تت. جـ ١٠ ص ٢٠٣، ٢٠٤.

стр. 4741

قال الجامع: الصحيح قول من أثبت الصحبة له، لأنه ثبت في رواية الحاكم لهذا الحديث أنه قال: صليت مع رسول الله ﷺ المغرب، فسها، فسلم في ركعتين، ثم انصرف، فقال له رجل … الحديث، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. والله أعلم. انظر المستدرك جـ ١ ص ٢٣٣. (أن رسول الله ﷺ صلى يومًا) وتلك الصلاة هي المغرب، لما ذكر آنفًا في رواية الحاكم (فسلم) أي في ركعتين (وقد بقيت من الصلاة ركعة) جملة في محل نصب على الحال من فاعل "سلم" (فأدركه) بعد خروجه من المسجد (رجل) وهو طلحة بن عبيد الله، كما بين في آخر الحديث (فقال) له (نسيت من الصلاة ركعة، فدخل المسجد، وأمر بلالًا، فأقام الصلاة) قال السندي: لعل محمله ما إذا كان الكلام وغيره مباحًا في الصلاة. والله أعلم. انتهى. جـ ٢ ص ١٨، ١٩. وقال في المنهل: لعل المراد أنه أمره بإعلام الناس بالصلاة، ويحتمل أن المراد حقيقة الإقامة، فيكون الحديث منسوخًا للإجماع على أن الإقامة أثناء الصلاة مبطلة لها. انتهى جـ ٦ ص ١٥٠. قال الجامع: إن صح ما ادعاه من الإجماع، فذاك، وإلا فظاهر الحديث لا يُعْدَلُ عنه، كما هو ظاهر ترجمة المصنف رحمه الله تعالى، على أنه لا فرق بين حمل الإقامة على معنى إعلام الناس، وبين حمله

стр. 4742

على الإقامة المعروفة في إبطال الصلاة على ما ادعاه، فالأولى حمل الحديث على الإقامة المعروفة، ولا داعي لادعاء البطلان، فكما ثبت أنه أتم الصلاة بعد خروجه من المسجد، والكلام مع الصحابي، لا يستبعد أمره بالإقامة للصلاة، ليحضر من انصرف عنها. وسيأتي تحقيق المسألة بأدلتها في موضعه، إن شاء الله تعالى. (فصلى للناس ركعة) قال معاوية ﵁ (فأخبرت بذلك الناس، فقالوا لي: أتعرف الرجل) أي الذي راجع النبي ﷺ في ذلك، قال: (قلت: لا) أي لا أعرفه (إِلا أن أراه، فمر بي، فقلت: هذا) الذي مر (هو) الرجل المذكور (قالوا: هذا طلحة بن عبيد الله) بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم ابن مرة التيمي، أبو محمد الصحابي الجليل، أحد العشرة، استشهد ﵁ يوم الجمل، سنة ٣٦، وهو ابن ٦٣ سنة. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث الأولى: في درجته: حديث معاوية بن حديج ﵁ هذا صحيح. الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا (٦٦٤)، وفي "الكبرى" عن قتيبة، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عنه.

стр. 4743

الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه أبو داود في الصلاة بسند المصنف، وأخرجه أحمد جـ ٦ ص ٤٠١، وابن خزيمة رقم (١٠٥٢). الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو مشروعية الإقامة لمن نسي ركعة من الصلاة. ومنها: عدم بطلان الصلاة، بانحراف المصلي عن القبلة، وخروجه من المسجد، أو تكلمه بكلام، إذا كان ناسيًا، وفيه تفاصيل لأهل المذاهب، سنحققه بدلائله في موضعه إن شاء الله تعالى. ومنها: أن الإمام يرجع إلى قول المأمومين إذا نسي في صلاته، وفيه خلاف بين العلماء، سنحققه في موضعه، إن شاء الله تعالى. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 4744

٢٥ - أذانُ الرَّاعِي أي هذا باب ذكر الحديث على مشروعية الأذان لمن كان وحده، كراعي الغنم، ونحوه. ٦٦٥ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُبَيِّعَةَ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَسَمِعَ صَوْتَ رَجُلٍ يُؤَذِّنُ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ -قَالَ الْحَكَمُ: لَمْ أَسْمَعْ هَذَا عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى -قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ هَذَا لَرَاعِي غَنَمٍ، أَوْ رَجُلٌ عَازِبٌ عَنْ أَهْلِهِ، فَهَبَطَ الْوَادِيَ، فَإِذَا هُوَ بِرَاعِي غَنَمٍ، وَإِذَا هُوَ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ، قَالَ: "أَتَرَوْنَ هَذِهِ هَيِّنَةً عَلَى أَهْلِهَا". قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا". رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (إِسحاق بن منصور) بن بَهْرَام الكوسج، أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من [١١]، توفي سنة ٢٥١، تقدم في ٧٢/ ٨٨.

стр. 4745

٢ - (عبد الرحمن) بن مهدي البصري الإمام الحجة الثبت، من [٩]، تقدم في ٤٢/ ٤٩. ٣ - (شعبة) بن الحجاج الواسطي، ثم البصري، الإمام الحجة المثبت، من [٧]، تقدم في ٢٤/ ٢٦. ٤ - (الحَكَم) بن عتيبة أبو محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت، فقيه، ربما دلس، من [٥]، تقدم في ١٠٤. ٥ - (عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني، ثم الكوفي، ثقة، من [٢]، تقدم في ١٠٤. ٦ - (عبد الله بن رُبَيِّعَةَ) -بضم أوله، وفتح ثانيه، وكسر التحتانية- بن فرقد السلمي الكوفي مختلف في صحبته. روى عن النبي ﷺ ، وعن ابن مسعود، وابن عباس، وعبيد بن خالد السلمي، وعتبة بن فرقد، وعمرو بن عتبة بن فرقد، ومعضد بن يزيد العائذ. وعنه عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعطاء بن السائب، وعمرو بن ميمون الأودي، ومالك بن الحارث، وعلي بن الأقمر، ومنصور بن المعتمر. قال ابن المبارك، عن شعبة في حديثه: وكانت له صحبة، ولم يتابع عليه. ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وذكر أنه يروي عن ابن مسعود، وذكره في الصحابة أيضًا. وقال ابن أبي حاتم في المراسيل: سألت أبي عنه؟ فقال: إن كان السلمي، فهو من التابعين، قال: وقال أبي في موضع آخر: عبد الله بن رُبَيِّعَة لم يدرك النبي ﷺ ، وهو

стр. 4746

من أصحاب ابن مسعود. وذكره جماعة ممن صنف في الصحابة تت. جـ ٥ ص ٢٠٨، ٢٠٩. وقال في "الإصابة": وقال ابن المبارك، عن شعبة، في روايته: وله صحبة، قال البخاري: لم يتابع شعبة على ذلك. قال الحافظ: والحديث أخرجه أبو داود من طريق سَعْد، عن عمرو، عن شُعبَةَ، عن عمرو بن مرة، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن رُبَيِّعَة السُّلَميّ، وكان من أصحاب النبي ﷺ ، عن عُبَيد بن خالد السُّلَمي، فَذَكر حديثًا، وقال علي بن الأقمر: رأيت عبد الله بن رُبَيِّعَةَ يمشي، ويبكي، ويقول: شغلوني عن الصلاة. وقال ابن حبان: له صحبة، وقال في موضع آخر: يقال: له صحبة. وقال علي بن المديني: له صحبة، وهو خال عامر بن عقبة بن فرقد السُّلَمي، وأخوه عَتَّاب بن رُبَيِّعَةَ، هو عم منصور بن المعتمر المحدث المشهور. انتهى "الإصابة" جـ ٦ ص ٧٦. قال الجامع: حديث الباب يؤيد قول من قال بصحبته، فإنه صريح في ثبوت الصحبة له، وإسناده صحيح. والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم ما بين مروزي. وهو شيخه، وبصريَّيْنِ: وهما عبد الرحمن، وشعبة، وكوفيين: وهم الباقون، وأن صحابيه من المقلين في الرواية، وليس له عند المصنف سوى هذا الحديث. والله تعالى أعلم.

стр. 4747

شرح الحديث (عن عبد الله بن رُبَيِّعَةَ) ﵁ (أنه كان مع رسول الله ﷺ في سفر) فيه بيان أن عبد الله بن ربيعة صحابي (فسمع صوت رجل يؤذن) فاعل "سمع" ضمير النبي ﷺ ، ولفظ الكبرى "أن رسول الله ﷺ سمع صوت رجل يؤذن، فجعل يقول مثل ما يقول (حتى إِذا بلغ) ذلك المؤذن (أشهد أن محمدًا رسول الله، قال الحكم) بن عتيبة (لم أسمع هذا من ابن أبي ليلى) الظاهر أن الإشارة إلى قوله: "حتى إذا بلغ أشهد أن محمدًا رسول الله" يعني أنه لم يسمعه منه لفظًا، وإنما أخذه عنه بواسطة. وكتب في هامش صحيح النسائي ما نصه: قلت: هذه النسخة ما أظنها تصح، فإن الحافظ المزي لم يشر إليها في تحفته، ولا رأيت أحدًا نص على أن الحكم لم يسمع هذا من ابن أبي ليلى. وقد أخرجه المؤلف في عمل اليوم والليلة رقم (٣٨) مختصرًا، وأحمد (٤/ ٣٣٥) من طريقين آخرين عن شعبة به، وليس فيه النفي المذكور. (ناصر). قال الجامع: أخرجه أحمد (٤/ ٣٣٦)، لا في ص (٣٣٥) ولعله تصحفت (٦) إلى (٥) على الناسخ. أخرجه عن وكيع، عن شعبة به، ولم أر الطريق الآخر. وعندي أن النسخة صحيحة، ويحمل على أن الرواية عن ابن مهدي، عن شعبة بالوجهين، مطول، وهو الموجود في النسخة

стр. 4748

الهندية، وعُزِيَ إلى النسخة النظامية أيضًا، وهو الموجود في الكبرى، ومختصر، وهو الموجود في النسخة المصرية، ولا يدل على الخطأ عدم وجوده عند أحمد، والمصنف في عمل اليوم والليلة، لاختلاف الطرق، فقد أخرجه أحمد عن وكيع، عن شعبة. وأخرجه المصنف في عمل اليوم والليلة من رواية يزيد بن زريع، عن شعبة. ويحمل قول الحكم: لم أسمع هذا من ابن أبي ليلى. على أنه لم يسمع هذا اللفظ فقط من ابن أبي ليلى، ولا يلزم منه أنه لم يسمع جميع الحديث منه. والله أعلم. (قال رسول الله ﷺ : إِن هذا لراعي غنم) أي قال ذلك بعد إجابته، ففي رواية أحمد: قال النبي ﷺ : "أشهد أني رسول الله، فقال النبي ﷺ : تجدونه راعي غنم". . . (أو رجل عازب عن أهله) والظاهر أن "أو" شك من الراوي، والعازب: اسم فاعل من عَزَبَ الشيءُ، عُزُوبًا، من باب قعد: بَعُدَ، وعزب، من بابي قتل، وضرب: غاب، وخفي. قاله في المصباح. (فهبط) -بفتح الباء- يقال: هبط الماء، وغيره، هَبْطًا، من باب ضرب: نزل، وفي لغة قليلة: يَهْبُطُ، هبوطًا، من باب قعد. قاله في المصباح. أي نزل النبي ﷺ (الوادي) منصوب على المفعولية، لأن هبط يتعدى، ويلزم، وهذا من المتعدي، ففي المصباح: وهبطت من

стр. 4749

موضع إلى موضع آخر: انتقلت، وهبطت الواديَ، هُبُوطًا: نزلته. انتهى. (فإِذا هو براعي غنم) "إذا" فجائية، أي ففاجأهُ وجودُ راعي غنم (وإِذا هو بشاة ميتة) وفي رواية أحمد "مَرَّ على سَخْلَةٍ مَنْبُوذة" (قال) ﷺ (أترون) -بفتح التاء، أي تعلمون، أو بضمها بصيغة المبني للمفعول، أي تظنون (هذه) الشاة المنبوذة (هينة) أي حقيرة (على أهلها؟ قالوا: نعم) أي نرى هوانها عليهم، ولذا نبذوها (قال) ﷺ (الدنيا) -بضم الدال، وحكى ابن قتيبة كسرها، وهي فُعْلَى من الدنو، أي القرب، سميت بذلك لسبقها للأخرى، وقيل: لدنوها إلى الزوال. اختلف في حقيقتها، فقيل: ما على الأرض من الهواء، والجوّ، وقيل: كل المخلوقات من الجواهر والأعراض، والأول أولى، لكن يزاد فيه: مما قبل قيام الساعة، ويطلق على كل جزء منها مجازًا، ولفظها مقصور غير منون، وحكي تنوينها. قاله في الفتح جـ ١ ص ٢٣، ٢٤. وهو مبتدأ، خبره قوله: (أهون على الله من هذه) أي من هوان هذه الشاة (على أهلها) فيه بيان حقارة الدنيا، فلا ينبغي لعاقل أن يشتغل بها، إلا بقدر ما لابد له منه. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث الأولى: في درجته: حديث عبد الله بن رُبَيِّعَةَ ﵁ صحيح. وهو من أفراد

стр. 4750

المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا (٦٦٥)، وفي الكبرى (١٦٢٩) عن إسحاق بن منصور، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عنه. وأخرجه في عمل اليوم والليلة رقم (٣٨) عن إسماعيل بن مسعود، عن يزيد بن زريع، عن شعبة به، مختصرًا، ولفظه: "أن النبي ﷺ سمع رجلًا يؤذن في سفر قال: الله أكبر، الله أكبر، قال النبي ﷺ : الله أكبر، الله أكبر، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: أشهد أن محمدًا رسول الله". وأخرجه أحمد جـ ٤ ص ٣٣٦ عن وكيع، عن شعبة به. الثانية: هذا الحديث بهذا السياق هو الموجود في النسخة الهندية، وعزاه بعض من حقق المجتبى إلى النسخة النظامية، وهو الذي في الكبرى أيضًا، ونحوه لفظ مسند أحمد، إلا أنه ليس فيه قول الحكم: لم أسمع هذا من ابن أبي ليلى. ولفظ النسخة المصرية هكذا: عن عبد الله بن رُبَيِّعَة أنه كان مع رسول الله ﷺ في سفر، فسمع صوت رجل يؤذن، فقال: مثل قوله، ثم قال: "إن هذا لراعي غنم، أو عازب عن أهله، فنظروا، فإذا هو راعي غنم". والله تعالى أعلم.

стр. 4751

الثالثة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو مشروعية الأذان للراعي، وكذا كل من يصلي وحده في الصحراء، أو غيرها. ومنها: مشروعية متابعة المؤذن فيما يقوله، وسيأتي في بابه، إن شاء الله تعالى. ومنها: أن فيه عَلَمًا من أعلام النبوة، حيث أخبر النبي ﷺ بأن ذلك المؤذن ليس معه أحده، فوجد كذلك. ومنها: بيان حقارة الدنيا، وهوانها على الله تعالى. ومنها: ما كان عليه النبي ﷺ من دعوة الناس إلى الزهد في الدنيا، وأنها مما لا قيمة لها عند الله، فينبغي للمسلم أن يرغب فيما عند الله تعالى. وما عند الله خير وأبقى. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.

стр. 4752

٢٦ - الأذَانُ لِمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الأذان للشخص الذي يصلي منفردًا. ٦٦٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا عُشَّانَةَ الْمَعَافِرِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يَعْجَبُ رَبُّكَ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ شَظِيَّةِ الْجَبَلِ، يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ، وَيُصَلِّي فَيَقُولُ اللَّهُ : انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا، يُؤَذِّنُ، وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ، يَخَافُ مِنِّي، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ". رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (محمد بن سلمة) بن أبي فاطمة المرادي الجملي، أبو الحارث المصري، ثقة، ثبت، توفي سنة ٢٤٨، من [١١] تقدم في ٢٠. ٢ - (ابن وهب) عبد الله المصري، ثقة، حافظ، عابد، من [٩] تقدم في ٩.

стр. 4753

٣ - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم، أبو أيوب المصري، ثقة، حافظ، فقيه، من [٧] تقدم في ٧٩. ٤ - (أبو عُشَّانَةَ) -بضم أوله، وتشديد المعجمة، وبعد الألف نون- حَيّ -بفتح أوله، وتشديد التحتانية- بن يُوْمِن -بضم التحتانية، وسكون الواو، وكسر الميم- بن حجيل بن جريج المصري، ثقة، مشهور بكنيته، توفي سنة ١١٨، من [٣]. روى عن عبد الله بن عمرو، وعمار بن ياسر، وعقبة بن عامر، ورويفع بن ثابت، وعنه عمرو بن الحارث، والليث، وابن لهيعة، وغيرهم. وقال أحمد، ويحيى: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن لهيعة: حي بن يؤمن رجل من أحبار اليمن، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولما أخرج حديثه في "صحيحه" قال فيه: من ثقات أهل مصر، ووثقه يعقوب بن سفيان. أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والمصنف، وابن ماجه. والله أعلم. تنبيه: قوله: يومن: ضبطه في التقريب بالواو، والذي في أصله، وتهذيب الكمال، والخلاصة: يؤمن، مهموزًا. تنبيه آخر: قوله: المَعَافِرِي -بفتح الميم، وكسر الفاء، وراء-: نسبة إلى

стр. 4754

المعافر، بطن من قحطان. قاله في لب اللباب جـ ٢ ص ٢٦٤. ٥ - (عقبة بن عامر) الجهني، صحابي مشهور، اختلف في كنيته على سبعة أقوال أشهرها أبو حماد، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، توفي قرب ٦٠، تقدم في ١٤٤. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات. ومنها: أنه مسلسل بالمصريين. ومنها: أن فيه الإخبار والتحديث والعنعنة، وكلها من الصيغ المستعملة في الاتصال. والله أعلم. شرح الحديث (عن عقبة بن عامر) الجهني ﵁، أنه (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يعجب ربك) -بفتح الجيم- من باب تَعِبَ. قال في النهاية: أي يعظم ذلك عنده، ويكبر لديه، علم الله تعالى أنه إنما يتعجب الآدمي من الشيء إذا عظم موقعه عنده، وخفي عليه سببه، فأخبرهم بما يعرفون، ليعلموا موقع هذه الأشياء عنده، وقيل: معنى عجب ربك: رضي، وأثاب، فسماه عجبًا مجازًا، وليس بعجب في

стр. 4755

الحقيقة، والأول أوجه. انتهى. جـ ٣ ص ١٨٤. وقال النووي: التعجب على الله محال، إذ لا يخفى عليه أسباب الأشياء، والتعجب إنما يكون مما يخفى سببه، فالمعنى: عظم ذلك، وكبره، وقيل: معناه الرضا، أي يرضى ربك منه، ويثيب عليه. انتهى. قال الجامع: هذا الذي قاله صاحب النهاية، والنووي في معنى العجب هنا غير صحيح، بل العجب من الصفات التي أثبتها النبي ﷺ في هذا الحديث وغيره من الأحاديث الصحيحة، فهي ثابتة لله تعالى على ما يليق بجلاله، كسائر الصفات التي أثبتها الله تعالى له في كتابه، أو وردت في السنة الصحيحة، من الرضى، والمحبة، والضحك، والنزول، والاستواء، وغيرها، فكلها ثابتة له على المعنى اللائق به ، ولا يلزمنا من إثباتها تشبيهه بالمخلوق، لأنه إنما يلزمنا ذلك، لو قلنا: عجيب كعجبنا، ورضى كرضانا، إلى غير ذلك، وأما إذا أثبتناها كما أثبتها لنفسه، على ما يليق بجلاله، فلا يلزم شيء من التشبيه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. فتبصر. وبالله التوفيق، وعليه التكلان. ثم إن الخطاب في قوله: "ربك": إما للراوي، أو لواحد من الصحابة غيره، أو عام لكل من يتأتى منه السماع. كذا في المرقاة (من راعي غنم في رأس شظية الجبل) بفتح الشين، وكسر الظاء المعجمتين،

стр. 4756

وتشديد التحتانية- قطعة مرتفعة في رأس الجبل، وجمعها شظايا، كعطية، وعطايا. (يؤذن بالصلاة، ويصلي) ولأبي داود "يؤذن للصلاة". والظاهر أن المراد بالأذان هنا ما يشمل الإقامة بدليل ما بعده من قوله: "يؤذن، ويقيم الصلاة". وفائدة الأذان مع كونه وحده هو أن يشهد له كل رطب، ويابس، ويغفر له مدى صوته لما تقدم في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ رقم (٦٤٤)، وحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه رقم (٦٤٥) وأن تصلي معه الملائكة، فيحصل له ثواب الجماعة، لحديث سلمان الفارسي ﵁، أنه قال: "لا يكون رجل بأرض قِيّ، فيتوضأ، إن وجد ماء، وإلا يتيمم، فينادي بالصلاة، ثم يقيمها، إلا أمَّ من جنود الله ما لا يرى طرفاه، أو طرفه". أخرجه البيهقي، وصحح كونه موقوفًا، قال: وقد روي مرفوعًا، ولا يصح رفعه. انتهى، السنن الكبرى جـ ١ ص ٤٠٦. قال الجامع: الموقوف في مثل هذا له حكم الرفع، كما قال السيوطي في ألفيته: وَمَا أتَى وَمِثْلُهُ بِالرَّأْي لَا … يُقَالُ إِذْ عَنْ سَالِفٍ مَا حُمِلا ولا يقال: إن سلمان يروي عن الكتب السالفة، لأن هذا الحديث يتعلق بما هو من خصوصيات هذه الأمة، من الأذان والإقامة، وصلاة

стр. 4757

الجماعة، فلابد أن يأخذه من النبي ﷺ ، أو ممن سمعه منه. تنبيه: قوله: "قِيّ" -بكسر القاف، وتشديد الياء-: فِعْلٌ من القَوَاءِ، وهي الأرض القفر الخالية. قاله ابن الأثير في النهاية. (فيقول الله أي لملائكته (انظروا إِلى عبدي هذا) تعجيب ملائكته الكرام بعد عجبه لمزيد التفخيم لشأنه، وكذا وصفه بالعبودية، وإضافته إليه لمزيد التفخيم لشأنه، والإشارة بهذا أيضًا تعظيم على تعظيم (يؤذن، ويقيم الصلاة) منصوب بنزع الخافض، أي للصلاة، تنازع فيه الفعلان. وقال ابن الملك: أي يحفظ، ويداوم عليها (يخاف مني) أي يفعل ذلك خوفًا مني، لا ليراه أحد. وقال الطيبي: الأظهر أنه جملة مستأنفة، وإن احتمل الحال، فهو كالبيان لعلة عبوديته، واعتزاله عن الناس حَقَّ اعتزال، ولذا آثر الشظية بالرعي فيها. (قد غفرت لعبدي، وأدخلته الجنة) أي حكمت له بدخولها، أو سأدخله فيها، وإنما عبر بالماضي لتحقق وقوعه. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عقبة بن عامر ﵁ هذا صحيح.

стр. 4758

المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٦٦٦)، وفي "الكبرى" (١٦٣٠) عن محمد بن سلمة، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي عُشَّانَةَ المَعَافِريّ، عنه. والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه أبو داود في الصلاة عن هارون بن معروف، عن ابن وهب، به. وأخرجه أحمد، والبيهقي. والله أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو مشروعية الأذان لمن يصلي وحده، وإن كان لا يسمعه أحد، وفيه رد على من قال: لا يشرع الأذان إلا لمن يصلي جماعة، وقد تقدم الكلام عليه مستوفى. ومنها: كون الأذان سببًا لمغفرة الذنوب، وموجبًا لدخول الجنة. ومنها: إثبات صفة العجب لله تعالى على ما يليق بجلاله. ومنها: فضل العبادة في العزلة. ومنها: فضل رعي الغنم، واعتزال أمور الناس، وهو محمول على أيام الفتن، فرارًا بدينه من الفتن. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه وتوكلت وإليه أنيب.

стр. 4759

٢٧ - الإِقَامَةُ لِمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الإقامة لمن يصلي منفردًا. ٦٦٧ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلاَّدِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزَّرْقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ فِي صَفِّ الصَّلَاةِ. . . الْحَدِيثَ. رجال هذا الحديث: ستة ١ - (علي بن حُجْر) السعدي المروزي، ثقة، حافظ، من صغار [٩] تقدم في ١٣/ ١٣. ٢ - (إِسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزرقي المدني، ثقة، ثبت، من [٨] تقدم في ١٧. ٣ - (يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رفاعة بن رافع الزُّرَقِيّ) الأنصاري المدني، مقبول، توفي سنة ١٢٩، من [٦]. (د ت س).

стр. 4760

٤ - (علي بن يحيى) بن خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري الزُّرَقيُّ المدني، ثقة، من [٤]. روى عن أبيه رفاعة بن رافع، وأبي السائب، وروى عنه ابنه يحيى، ونعيم المجمر، وأبو طوالة، وشريك بن أبي نمر، وإسحاق بن أبي طحة، وهم من أقرانه، وبكير بن الأشج، ومات قبله، وداود بن قيس الفراء، وسعيد بن أبي هلال، وابن إسحاق، وابن عجلان، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وسليمان بن بلال، وآخرون. قال ابن معين، والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة ١٢٩. ووثقه ابن البرقي، والدارقطني، وغيرهما. أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. ٥ - (يحيى بن خلاد) بن رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق العجلاني الأنصاري الزرقي المدني، له رؤية، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، ومات في حدود (٧٠)، وَوَهِمَ من قال: مات بعد المائة، ذاك حفيده يحيى بن علي المتقدم، أخرج له البخاري والأربعة. روى عن رفاعة بن رافع، وعمر بن الخطاب، وعنه ابنه علي بن يحيى، وابن ابنه يحيى بن علي، إن كان محفوظًا. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو بكر بن أبي عاصم: مات سنة ١٢٨. وقال الواقدي: مات سنة ١٢٩، فإن صح هذا، وأنه ولد في عهد النبي ﷺ ، فقد بلغ

стр. 4761

١٢٠ سنة، أو أكثر. هكذا قال صاحب تهذيب الكمال. وتعقبه الحافظ، فقال: هذه النتيجة الفاسدة من تلك المقدمة الباطلة، وذلك أن ابن أبي عاصم إنما أرخ وفاة يحيى بن علي بن يحيى ابن خلاد في السنة المذكورة، وأما جده صاحب الترجمة، فلم يتعرض له، وكذلك الواقدي، وذلك واضح في طبقة كاتبه محمد بن سعد، وهكذا قال ابن حبان في أتباع التابعين من الثقات: يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد، مات سنة تسع، ولما ذكر يحيى بن خلاد في طبقة التابعين، قال: روى عنه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وابناه علي، وعامر ابنا يحيى بن خلاد. وإني لأتعجب من مثل هذا الحافظ كيف يتخيل جواز كون شخص يولد في عهد النبي ﷺ ، ويبقى إلى بعد سنة عشر ومائة مع النص الصحيح الثابت في الصحيحين الدال على عدم وقوع ذلك، إذ خبر الصادق عن الأمور الآتية لا يشك فيه، ولا يتخلف. والله أعلم. انتهى. تت جـ ١١/ ٢٠٤، ٢٠٥. ٦ - (رفاعة بن رافع) بن مالك بن العجلان أبو معاذ الزرقي الأنصاري، شهد بدرًا، وروى عن النبي ﷺ ، وعن أبي بكر الصديق، وعبادة بن الصامت، وعنه ابناه: عبيد ومعاذ، وابن أخيه يحيى بن خلاد بن رافع، وابنه علي بن يحيى. وأبوه أول من أسلم من الأنصار، وشهد هو وابنه العقبة. وقال ابن عبد البر: وشهد رفاعة مع

стр. 4762

علي: الجمل، وصِفِّين. مات في أول خلافة معاوية. وقال ابن قانع: مات سنة إحدى، أو اثنتين وأربعين. أخرج له الجماعة إلا مسلمًا. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف. ومنها: أن رجاله ثقات، إلا يحيى بن علي، فمقبول. ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين، إلا شيخه فمروزي. ومنها: أن فيه رواية الراوي، عن أبيه، عن جده، عن عم أبيه. تنبيه: حديث الباب اختصره المصنف هنا، وسيأتي مطولًا برقم ١٠٥٣، ١١٣٦، ١٣١٣، ١٣١٤. وسنستوفي شرحه هناك، إن شاء الله تعالى. لكن في هذه المواضع كلها لم تذكر الإقامة، وإنما ذُكِرَتْ فيما ساقه في الكبرى في هذا الباب، جـ ١ ص ٥٠٧، ٥٠٨، ولفظه: عن رفاعة بن رافع أن رسول الله ﷺ بينا هو جالس في المسجد يومًا، قال رفاعة: ونحن عنده، إذ جاء رجل كالبدوي، فصلى، فأخف صلاته، ثم انصرف، فسلم على النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "وعليك، فارجع، فإنك لم تصل"، فرجع، فصلى، ثم جاء، فسلم عليه، فقال: "وعليك، فارجع، فصل، فإنك لم تصل"، ففعل

стр. 4763

ذلك مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك يأتي النبي ﷺ ، فيسلم على النبي ﷺ ، فيقول النبي ﷺ : "وعليك، فارجع، فإنك لم تصل"، فعاث الناس، وكبر ذلك عليهم أن يكون مَنْ أخف في صلاته لم يصل، فقال الرجل في آخر ذلك: فأرني، أو علمني، فإنما أنا بشر أصيب وأخطىء، فقال للرجل: "إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثم تشهد، فأقم، ثم كبر، فإن كان معك قرآن فاقرأ به، وإلا فاحمد الله وكبره، وهلله، ثم اركع، فاطمئن راكعًا، ثم اعتدل قائمًا، ثم اسجد، فاعتدل ساجدًا، ثم اجلس، فاطمئن جالسًا، ثم قم، فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وإن انتقصت منه شيئا انتقص من صلاتك، ولم تذهب كلها". وقول المصنف هنا (الحديث) يحتمل الرفع على الابتداء، ويقدر خبره، أي الحديث مذكور بتمامه في محل آخر، والنصب، على أنه مفعول لفعل محذوف، أي اقرأ الحديث كله، والجر بتقدير جارٍ، أي اقرأ ما ذكر إلى آخر الحديث. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.

стр. 4764

٢٨ - كَيْفَ الإِقَامةُ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على كيفية الإقامة. وموضع الاستدلال من الحديث واضح من قوله: "والإقامة مرة مرة". ٦٦٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ، مُؤَذِّنَ مَسْجِدِ الْعُرْيَانِ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى مُؤَذِّنِ مَسْجِدِ الْجَامِعِ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الأَذَانِ؟ فَقَالَ: "كَانَ الأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَثْنَى مَثْنَى، وَالإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، إِلاَّ أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَالَهَا مَرَّتَيْنِ، فَإِذَا سَمِعْنَا قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ تَوَضَّأْنَا، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الصَّلَاةِ". رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (عبد الله بن محمد بن تميم) بن أبي عمر، مولى بني هاشم، أبو حميد المصيصي، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، من [١١] من أفراد المصنف.

стр. 4765

٢ - (حجاج) بن محمد المصيصي الأعور، ثقة، ثبت، من [٩] تقدم في ٣٢. ٣ - (شعبة) بن الحجاج، الإمام الحجة الثبت، الواسطي، ثم البصري، من [٧] تقدم في ٢٦. ٤ - (أبو جعفر) محمد بن إبراهيم بن مسلم المؤذن الكوفي، صدوق يخطئ، من [٧] أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي، تقدم في ٦٢٨. ٥ - (أبو المثنى) مسلم بن المثنى، ويقال: ابن مهران بن المثنى المؤذن الكوفي، ويقال: اسمه مهران، ثقة، من [٤] أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي، تقدم في ٦٢٨. ٦ - (ابن عمر) عبد الله الصحابي ﵁، تقدم في ١٢. والله تعالى أعلم. تنبيه: حديث ابن عمر هذا حديث حسن، وتقدم للمصنف برقم (٦٢٨) مختصرًا، وقدمنا الكلام عليه هناك، فارجع إليه تستفد. (قوله: مسجد العريان) -بضم العين المهملة، وسكون الراء- لم أعرف هذا المسجد، وذكر ابن حبان في صحيحه جـ ٢ ص ٩٣: أن أبا جعفر هذا هو إمام مسجد الأنصار بالكوفة. انتهى، ولعل هذا المسجد يسمى بمسجد العريان. والله أعلم.
следующие страницы →