← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ عَلِمُوا مَا فِي الْعَتَمَةِ، وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا، وَلَوْ حَبْوًا". رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد. ٢ - (مالك) بن أنس تقدما في السند الماضي. ٣ - (سمي) مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المدني، ثقة، من [٦] قتل بقديد سنة ١٣٠، أخرج له الجماعة، تقدم في ٥٤٠. ٤ - (أبو صالح) ذكوان السمان الزيات المدني، ثقة ثبت، من [٣] تقدم في ٤٠. ٥ - (أبو هريرة) الدوسي ﵁، تقدم في ١/ ١. والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات أثبات، اتفق الأئمة بالتخريج لهم. ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين، إلا شيخه، فبغلاني. ومنها: أن فيه الإخبار في أوله، والعنعنة في البواقي، إلا الأخير ففيه "أن" وكلها من صيغ الاتصال من غير المدلس، على الراجح.

стр. 4797

ومنها: أن فيه أبا هريرة أحد المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا. والله أعلم. شرح الحديث (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه (أن رسول الله ﷺ قال: لو يعلم الناس) "لو" شرطية، والغالب فيها أن يليها ماضي المعنى، كقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢]، وقد يليها ما هو مستقبل المعنى، كقوله تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾ الآية [النساء: ٩]، ومنه هذا الحديث، وإلى هذا أشار ابن مالك في ألفيته، حيث قال: لَوْ حَرْفُ شَرْطٍ فِي مُضِيٍّ وَيَقِلّ … إِيلاؤُهُ مُسْتَقْبَلًا لَكِنْ قُبِلْ فقوله: "لو يعلم الناس" أي لو علموا، ففي المضارع إشارة إلى استمرار العلم، وأنه مما ينبغي أن يكون على بال. قاله في المرقاة جـ ٢ ص ٣٢٢. (ما في النداء) أي الأذان، وهي رواية بشر بن عمر، عن مالك عند السراج، وقال في المرقاة: ما في النداء، أي التأذين والإقامة من الفضل والثواب، وأطلق مفعول يعلم، ولم يبين أن الفضيلة ما هي ليفيد ضربًا من المبالغة، وأنه مما لا يدخل تحت

стр. 4798

العبارة، ونظيره قوله تعالى: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه: ٧٨]، وكذا تصويره حالة الاستباق بالاستهام فيه مبالغة، لأنه لا يقع إلا في أمر يتنافس فيه، لا سيما إخراجه مخرج الحصر. انتهى. قال الجامع: الإطلاق في مفعول يعلم، كما قال في الفتح جـ ٢ ص ١١٥، إنما هو في قدر الفضيلة، وإلا فقد بينت في رواية لأبي الشيخ لهذا الحديث، فقد زاد فيها من طريق الأعرج، عن أبي هريرة "من الخير والبركة". (والصف الأول) هو الذي لم يسبق بصف آخر، فيشمل الجهات الأربع خلف الكعبة، بل ربما تترجح الجهة التي هي أقرب إلى الكعبة. قاله القاري. وقال العلامة ابن حجر المكي: الأول عندنا -يعني الشافعية- هو الذي يلي الإمام، وإن تخلله، أو حجز بينهما نحو سارية، أو منبر. انتهى. قال الجامع: الأول أقرب. قال في المرقاة: وإنما أخر الصف عن النداء دلالة على تهيئ المقدمة الموصلة إلى المقصود الذي هو المثول والوقوف بين يدي رب العزة. انتهى. (ثم لم يجدوا) أي للتمكن من النداء والصف الأول (إِلا أن

стр. 4799

يستهموا) أي يقترعوا، وقد تقدم معنى الاستهام في أول الباب. يعني أنهم لم يجدوا شيئًا من وجوه الأولوية، أما في الأذان فبأن يستووا في معرفة الوقت، وحسن الصوت، ونحو ذلك من شرائط المؤذن، وتكميلاته، وأما في الصف الأول فبأن يَصِلُوا دفعة واحدة، ويستووا في الفضل، فيقرع بينهم، إذا لم يتراضوا فيما بينهم في الحالين. قاله في الفتح. وقال النووي ﵀: معناه لو علموا فضيلة الأذان، وعظيم جزائه، ثم لم يجدوا طريقًا، يحصلونه به لضيق الوقت، أو لكونه لا يؤذن للمسجد إلا واحد، لاقترعوا في تحصيله. وقال الطيبي ﵀: المعنى: لو علموا ما في النداء والصف الأول من الفضيلة، ثم حاولوا الاستباق لوجب عليهم ذلك، وأتى بثم المؤذنة بتراخي رتبة الاستباق من العلم. انتهى. عمدة القاري جـ ٥ ص ١٢٥. واستدل به بعضهم لمن قال بالاقتصار على مؤذن واحد، وليس بظاهر، لصحة استهام أكثر من واحد في مقابلة أكثر من واحد، ولأن الاستهام على الأذان يتوجه من جهة التولية من الإمام، لما فيه من المزية. والله تعالى أعلم. تنبيه: زعم بعضهم أن المراد بالاستهام هنا الترامي بالسهام، وأنه أخرج

стр. 4800

مخرج المبالغة، واستأنس بحديث لفظه "لتجالدوا عليه بالسيوف". قال الحافظ: لكن الذي فهمه البخاري منه أولى، ولذلك استشهد بقصة سعد، ويدل عليه رواية مسلم "لكانت قرعة". وقصة سعد أخرجها سعيد بن منصور، والبيهقي من طريق أبي عبيد كلاهما عن هشيم، عن عبد الله بن شبرمة، قال: "تشاح الناس في الأذان بالقادسية، فاختصموا إلى سعد بن أبي وقاص، فأقرع بينهم". وهذا منقطع، وقد وصله سيف بن عمر في الفتوح، والطبري من طريقه عنه، عن عبد الله بن شبرمة، عن شقيق -وهو أبو وائل- قال: "افتتحنا القادسية صدر النهار، فتراجعنا، وقد أصيب المؤذن" فذكره، وزاد "فخرجت القرعة لرجل منهم، فأذن". انتهى. "فتح" جـ ٢ ص ١١٤ - ١١٥. (عليه) أي على ما ذكر من الأذان والصف الأول. وقال ابن عبد البر: الهاء عائدة على الصف الأول، لا على النداء، وهو حق الكلام، لأن الضمير يعود لأقرب مذكور. ونازعه القرطبي، وقال: إنه يلزم منه أن يبقى النداء ضائعًا، لا فائدة له، قال: والضمير يعود على معنى الكلام المتقدم، ومثله قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨]، أي جميع ما ذكر. قال الحافظ: وقد رواه عبد الرزاق، عن مالك بلفظ "لاستهموا

стр. 4801

عليهما" فهذا مفصح بالمراد من غير تكلف. انتهى. فتح جـ ٢ ص ١١٥. وقيل: عليه، أي على السبق إليه، أو الاستحقاق فيهما. قاله في المرعاة جـ ٢ ص ٣٣٥. قال الجامع: وما تقدم أوضح. وقال السندي ﵀: فيه تجهيل للمتساهلين في هذا الأمر، فلا يَرِدُ أنهم قد علموا بخبر الصادق، وهم بِسَعَةٍ من تحصيله بلا استهام، ومع هذا لا يُحَصِّلُونَهُ، فكيف يصدق الخبر بأنه لو علموا لاستهموا. انتهى. وقال في المرقاه: قال بعضهم: ويحتمل أن يكون المراد بالنداء الإقامة على تقدير مضاف، وهو أوفق لما بعده، أي لو يعلم الناس ما في حضور الإقامة، وتحريمة الإمام، والوقوف في الصف الأول، وثم هنا للإشعار بتعظيم الأمر، وبعد الناس عنه. انتهى جـ ٢ ص ٣٢٢. قال الجامع: الصواب الأول، فالمراد بالنداء هنا الأذان، والحديث ورد لبيان فضل الأذان، وهذا الذي ذكره هذا البعض داخل في مقصود الصف الأول، لأنه إذا سبق إلى الصف الأول، فقد أحرز حضور الإقامة، وتكبيرة الإحرام، فتبصر. والله أعلم. (ولو يعلمون ما في التهجير) أي التبكير إلى الصلاة مطلقًا، أيَّ صلاة كانت، قاله الهروي، وصوبه النووي، واختاره ابن عبد البر، إذ هو البدار إلى الصلاة أول وقتها، وحمله الخليل وغيره على ظاهره، فقالوا: المراد الإتيان إلى الظهر في أول الوقت، لأن التهجير مشتق من

стр. 4802

الهاجرة، وهي شدة الحر نصف النهار، وهو أول وقت الظهر، وإلى ذلك مال البخاري ﵀، إذ بوب على هذا الحديث في الصحيح، فقال: "باب فضل التهجير إلى الظهر". وقال الطيبي ﵀: لما فرغ من الترغيب في الصف الأول عقبه بالترغيب في إدراك أول الوقت، وبهذا وجب تفسير التهجير بالتبكير، كما ذهب إليه الكثيرون، وفي النهاية: التهجير: التبكير إلى كل شيء، والمبادرة إليه، وهي لغة حجازية، أراد المبادرة إلى وقت الصلاة. انتهى. وقيل: التهجير: السير في الهاجرة، وهي نصف النهار عند اشتداد الحر إلى صلاة الظهر، وإلى صلاة الجمعة، وفسره الأكثرون بالتبكير، أي المضي إلى الصلاة في أول وقتها، فمنهم من قال: إلى الجمعة، ومنهم من قال: إلى كل صلاة، والمراد هو الأول، لقوله ﷺ : "مثل المهجر كالذي يهدي بدنة" قال القاضي: لا يقال: الأمر بالإبراد ينافي الأمر بالتهجير، والسعي إلى الجمعة بالظهيرة، لأن هذا الأمر سنة، والإبراد رخصة، كما ذهب إليه كثير من أصحابنا، أو الإبراد تأخير قليل، لا يخرج بذلك عن التهجير، فإن الهاجرة تطلق على وقت الظهر إلى أن يقرب العصر. انتهى مرقاة. وعبارة "الفتح": ولا يرد على ذلك مشروعية الإبراد، لأنه أريد به الرفق، وأما من ترك قائلته، وقصد إلى المسجد لينتظر الصلاة، فلا

стр. 4803

يخفى ماله من الفضل. قاله في الفتح. قال الجامع: عندي ما ذكره القاضي من الاحتمال الثاني هو الصواب، فلا تنافي بين الأمر بالإبراد والترغيب في التهجير، إذ التهجير يفسر بما يناسب المشروع، فيقال: هو المبادرة إلى الصلاة أولَ الوقت المستحب، فيخلتف باختلاف الأوقات، ففي الصيف يكون أولَ الإبراد، وفي غيره يكون أولَ دخول الوقت، وقد تقدم أن الأصح كون الإبراد واجبًا، لا مستحبًا. فتنبه. والله أعلم. (لاستبقوا إِليه) أي إلى التهجير، والمراد سبق بعضهم بعضًا في الخروج، والانتظار في المسجد، لا المسابقة في المشي في الطريق، فإنه ممنوع. وقال ابن أبي جمرة: المراد بالاستباق معنىً، لاحسًا، لأن المسابقة على الأقدام حسًا تقتضي السرعة في المشي، وهو ممنوع. انتهى. ذكره في الفتح. والحديث يدل على فضل الأذان، وعلى المسابقة إليه، وعلى ملازمة الصف الأول. (ولو علموا) هكذا النسخ هنا بصيغة الماضي، وهو الأصل، كما تقدم، بخلاف الأولين، فهما بصيغة المضارع، وعند غير المصنف بصيغة المضارع في الثلاثة. أي لو علموا (ما في) أداء صلاة (العتمة) بفتحات، أي العشاء الآخرة (و) أداء صلاة (الصبح) من الثواب (لأتوهما ولو حبوًا) "حبوًا" خَبَر لكان المحذوفة مع اسمها، كما قال في الخلاصة:

стр. 4804

وَيَحْذِفُونَهَا وَيُبْقُونَ الْخَبَر … وَبَعْدَ إِنْ وَلَوْ كَثِيرًا ذَا اشْتَهَرْ أي لو كان الإتيان حبوًا، أي زحفًا، وهو مشي الصبي على أربع، أو دبيبه على اسْتِهِ. انتهى مرقاة. وفي عمدة القاري: أي ولو كانوا حابين، من حَبَى الصبيُّ: إذا مشى على أربع. قاله صاحب المجمل، ويقال: إذا مشى على يديه، أو ركبتيه، أو اسْتِهِ. انتهى. عمدة القاري جـ ٥ ص ١٢٥. والحديث يدل على استحباب المسارعة إلى صلاة العشاء والصبح جماعة، وعلى جواز تسمية العشاء عتمة، وقد ورد النهي عن ذلك، فيحمل النهي على التنزيه، وقد تقدم تحقيق الكلام في ذلك في (٢٢/ ٥٤٠)، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم. تنبيه: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدم مشروحًا، وتقدمت المسائل المتعلقة به في [باب الرخصة في أن يقال: للعشاء العتمة] (٢٢/ ٥٤٠)، فراجعه تستفد. والله ولي التوفيق، ومنه الهداية لأقوم طريق. إن إريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 4805

٣٢ - اتِّخَاذُ المُؤَذِّنِ الَّذِي لا يَأخُذُ عَلَى أذَانِه أجْرًا أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجرًا. ٦٧٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْنِي إِمَامَ قَوْمِي، فَقَالَ: "أَنْتَ إِمَامُهُمْ، وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ، وَاتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا". رجال الإسناد: سبعة ١ - (أحمد بن سليمان) بن عبد الملك، أبو الحسين الرُّهَاوي، ثقة حافظ، توفي سنة ٢٦١، من [١١] أخرج له النسائي. ٢ - (عفان) بن مسلم الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، من كبار [١٠] تقدم في ٤٢٧. ٣ - (حماد بن سلمة) بن دينار، أبو سلمة البصري، ثقة عابد، وتغير حفظه بآخره، من كبار [٨] تقدم في ٢٨٨.

стр. 4806

٤ - (سعيد الجُرَيْرِيُّ) بن إياس، أبو مسعود البصري، ثقة، من [٥] توفي في ١٤٤. قال أبو طالب عن أحمد: الجريري محدث أهل البصرة. وقال الدوري، عن ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: تغير حفظه قبل موته، فمن كتب عنه قديمًا فهو صالح. وهو حسن الحديث. وقال يحيى القطان، عن كهمس: أنكرنا الجريري أيام الطاعون. وقال ابن سعد، عن يزيد بن هارون: سمعت من الجريري سنة ٤٢، وهي أول سنة دخلت فيها البصرة، ولم ننكر منه شيئًا، وكان قيل لنا: إنه قد اختلط، وسمع منه إسحاق الأزرق بعدنا. وقال أحمد بن حنبل، عن يزيد بن هارون: ربما ابتلانا الجريري، وكان قد أنكر. وقال ابن معين، عن ابن عدي: لا نكذب الله، سمعنا من الجريري، وهو مختلط، وقال الآجري، عن أبي داود: أرواهم عن الجريري ابنُ علية، وكل من أدرك أيوب فسماعه من الجريري جيد. وقال النسائي: ثقة، أنكر أيام الطاعون. وقال ابن سعد: قالوا: توفي سنة ١٤٤، وكذا أرخه ابن حبان، وقال: كان قد اختلط قبل أن يموت بثلاث سنين، ورآه يحيى بن سعيد القطان، وهو مختلط، ولم يكن اختلاطه فاحشًا، وقال ابن معين: قال يحيى بن سعيد لعيسى بن يونس: أسمعت من الجريري؟ قال: نعم، قال: لا ترو عنه. يعني لأنه سمع منه بعد اختلاطه.

стр. 4807

وقال الدوري، عن ابن معين: سمع يحيى بن سعيد من الجريري، وكان لا يروي عنه، وقال ابن سعد: كان ثقة، إن شاء الله، إلا أنه اختلط في آخر عمره، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: سألت ابن علية أكان الجريري اختلط؟ فقال: لا، كبر الشيخ، فرق. وقال النسائي: هو أثبت عندنا من خالد الحذاء. وقال العجلي: بصري ثقة، واختلط بآخره، روى عنه في الاختلاط يزيد بن هارون، وابن المبارك، وابن أبي عدي، وكل ما روى عنه مثل هؤلاء الصغار، فهو مختلط، إنما الصحيح عنه ما رواه حماد بن سلمة، والثوري، وشعبة، وابن علية، وعبد الأعلى من أصحهم سماعًا منه قبل أن يختلط بثمان سنين. انتهى. تت جـ ٤ ص ٥ - ٧. أخرج له الجماعة. فائدة: الجريري -بضم الجيم، وراءين بينهما مثناة تحتية، مصغرًا- نسبة إلى جُرَيْرِ بن عباد بن ضُبَيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. أفاده في "اللباب" جـ ١ ص ٢٧٦. ٥ - (أبو العلاء) يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّيرِ -بكسر الشين المعجمة، وتشديد الخاء المعجمة المكسورة- العامري البصري، ثقة، توفي سنة ١١١، من [٢]. قال أبو العلاء: أنا أكبر من الحسن بعشر سنين، ومطرف أكبر مني

стр. 4808

بعشر سنين، روى ذلك البخاري في تاريخه، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة ١١١، وأرخه خليفة، وابن قانع، والقراب سنة ١٠٨، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث صالحة. وقال حزم القطعي، عن ثابت البناني: جاء أبو العلاء إلى الحسن، فقال له رجل: تكلم يا أبا العلاء، فقال: لا لست هناك، قال ثابت: فأعجبني إقراره على نفسه. وقال أبو هلال الراسبي، عن أبي صالح العقيلي: كان أبو العلاء يقرأ في المصحف، فخر مغشيًا عليه، وذكره أبو موسى في ذيل الصحابة، وعزاه لأبي زكريا بن منده معلقًا برواية وقعت له من طريق سريج بن يونس، عن هشيم، عن يونس بن عبيد، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير. قال: وأظنه رأى النبي ﷺ . أخرج له الجماعة. انتهى. تت جـ ١١ ص ٣٤١ - ٣٤٢. ٦ - (مطرف) بن عبد الله بن الشخير العامري الحَرَشِي، أبو عبد الله البصري، ثقة عابد فاضل، توفي سنة ٩٥، من [٢]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦٧. ٧ - (عثمان بن أبي العاص) الثقفي الطائفي، أبو عبد الله، استعمله النبي ﷺ على الطائف، وأقره أبو بكر، وعمر ﵃. روى عن النبي ﷺ ، وعن أمه، قالت: شهدت آمنة لما ولدت رسول الله ﷺ ، روى عنه ابن أخيه يزيد بن الحكم بن أبي العاص،

стр. 4809

وسعيد بن المسيب، ونافع بن جبير بن مطعم، ومطرف، وأبو العلاء، ابنا عبد الله بن الشخير، وموسى بن طلحة بن عبيد الله، ومحمد بن عياض، والحسن، وابن سيرين، وعبد الرحمن بن جوشن الغطفاني، وآخرون. قال: محمد بن عثمان بن أبي صفوان: مات سنة ٥١، وأرخه ابن البرقي، وخليفة، ومصعب، وابن قانع سنة ٥٥، وقال ابن حبان في الصحابة: أقام على الطائف إلى أيام عمر، ومات في ولاية معاوية بالبصرة، انتقل إليها في آخر أمره، وأعقب بها. وقال ابن سعد: كتب إليه عمر استَخْلِفْ على الطائف، وأقْبِلْ، فاستخلف أخاه الحكم، وأقبل إلى عمر، فوجهه إلى البصرة، فابتنى بها دارًا، وبقي ولده بها. وقال العسكري: استعمله عمر على عمان، ومات سنة ٥٥ أو نحوها. وقال ابن عبد البر: هو الذي افتتح تَوَّجَ -قرية بفارس- واصطخر في زمن عثمان، قال: وهو الذي أمسك ثقيفًا عن الردة، قال لهم: يا معشر ثقيف، كنتم آخر الناس إسلامًا، فلا تكونوا أولهم ارتدادًا. أخرج له مسلم والأربعة. انتهى. تت جـ ٧ ص ١٢٨ - ١٢٩. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، اتفق الأئمة على التخريج لهم،

стр. 4810

إلا شيخه، فمن أفراده، والصحابي، فلم يخرج له البخاري، وقد أخرج البخاري لحماد بن سلمة في المتابعات. ومنها: أنه مسلسل بالبصريين، إلا شيخه، فَرُهَاوِي -بضم الراء- نسبة إلى مدينة ببلاد الجزيرة. ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض، سعيد الجريري، وأبو العلاء، ومطرف. ومنها: أن فيه رواية الراوي عن أخيه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عثمان بن أبي العاص) ﵁، أنه (قال: قلت: يا رسول الله، اجعلني إِمام قومي) أي مقدمًا عليهم، وقدوة لهم. وقومه هم أهل الطائف، وقد مر قريبًا أن النبي ﷺ استعمله على الطائف، وأقره أبو بكر، ثم عمر، وإنما طلب ذلك من النبي ﷺ رجاء أن يكون في توليته صلاحُ قومه، وقد ظهر ذلك بعده ﷺ ، وذلك أنه لما توفي ﷺ ، وأراد قومه الردة خطب فيهم، فقال: كنتم آخر الناس إسلامًا، فلا تكونوا أولهم ارتدادًا، فثبتوا على الإسلام. ولا يقال: إن هذا من باب طلب الرياسة، وهو غير جائز، لأن ذلك محمول على طلب الرياسة الدنيوية، أو على ما إذا لم يتعين عليه، فإنه إذا تعين عليه لزمه التولي، ولو بالطلب، وذلك كأن يكون

стр. 4811

من يتولى ذلك المنصب غير صالح أو جاهلًا يخشى عليه أن يضيع حقوق الناس، قال الله تعالى في قصة يوسف ﵊ مع الملك ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٥] فقد طلب ﵊ أن يجعله على خزائن الأرض، لعلمه أن ذلك هو الأصلح للناس، والأرفق بهم، إذ لو تولاه غيره لضيع حقوقهم، فصار متعينًا عليه. والله أعلم. (فقال) ﷺ (أنت إِمامهم) أي جعلتك إمامًا لهم، وعدل إلى الجملة الاسمية للدلالة على الثبوت، فكأن إمامته حاصلة، وهو ﷺ يخبر عنها. (واقتد بأضعفهم) عطف على مقدر، أي فَأُمَّهُمْ، واقتدِ بأضعفهم، أي تابع أحوال من كان أضعف المقتدين -بمرض، أو زمانة، أو نحوهما- في تخفيف الصلاة، من غير ترك شيء من الأركان، يريد تخفيف القراءة، والتسبيحات، حتى لا يمل القوم. وقيل: لا تسرع حتى يبلغك أضعفهم، ولا تطول حتى لا تثقل عليه. وقيل: "اقتد" جملة إنشائية عطف على "أنت إمامهم" لأنه بتأويل أُمَّهُمْ، وإنما عدل إلى الاسمية للدلالة على الثبات، كأن إمامته ثبتت، ويخبر عنها، وقد جعل فيه الإمام مقتديًا. والمعنى: كما أن الضعيف يقتدي بصلاتك، فاقتد أنت أيضًا بضعفه، واسلك سبيل التخفيف في القيام، والركوع، والسجود، ونحوها، حتى كأنه يقوم، ويركع،

стр. 4812

ويسجد على ما يريد، وأنت كالتابع الذي يصلي بصلاته. وقال التوربشتي: ذكر بلفظ الاقتداء تأكيدًا للأمر المحثوث عليه، لأن من شأن المقتدي أن يتابع المقتدى به، ويجتنب خلافه، فعبر عن مراعات القوم بالاقتداء مشاكلة لما قبله. انتهى. أفاده في المرقاة جـ ٢ ص ٣٦٤. (واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا) أي أجرة، لأن ذلك أقرب إلى الإخلاص. وظاهره يدل على منع أخذ الأجرة على الأذان، وللعلماء في ذلك اختلاف، وسنحققه مع ترجيح قول من يقول يحمل النهي على المشارطة، في المسائل إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عثمان بن أبي العاص رضي الله تعالى عنه هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان موضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٦٧٢)، وفي "الكبرى" (١٦٣٦) عن أحمد بن سليمان، عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف، عنه. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه أبو داود وابن ماجه، فأخرجه أبو داود في "الصلاة" عن

стр. 4813

موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء به. وقال موسى في موضع آخر: عن مطرف أن عثمان قال: يا رسول الله. . . وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل بن علية، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي هند، عن عثمان بن أبي العاص، نحوه، وأخرجه أحمد، والحاكم، والبيهقي. والحميدي في مسنده، وابن خزيمة في صحيحه. والله أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو مشروعية اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجرًا. ومنها: جواز طلب الإمامة في الخير، وقد ورد في أدعية عباد الرحمن الذي وصفهم الله بتلك الأوصاف أنهم يقولون: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤] وليس من طلب الرياسة المكروهة، فإن ذلك فيما يتعلق برياسة الدنيا التي لا يُعَان من طلبها، ولا يستحق أن يعطاها. قاله الصنعاني. ومنها: أنه يجب على إمام الصلاة أن يلاحظ حال المصلين خلفه، فيجعل أضعفهم، كأنه المقتدى به، فيخفف لأجله. ومنها: أنه ينبغي لكبير القوم أن يتخذ مؤذنًا، ليجمع الناس للصلاة.

стр. 4814

ومنها: أن صفة المؤذن المأمور باتخاذه أنه لا يطلب على أذانه أجرًا. والله تعالى أعلم. المسألة الخامسة: في مذاهب العلماء في أخذ الأجرة على الأذان: قال الإمام ابن المنذر ﵀: اختلف أهل العلم في أخذ الأجرة على الأذان، فكرهت طائفة ذلك، وممن كره ذلك: القاسم بن عبد الرحمن، وروي ذلك عن الضحاك بن مزاحم، وقتادة، ثم أخرج ابن المنذر بسنده عن يحيى البكاء، أن ابن أبي محذورة قال لعبد الله بن عمر ﵄: يا أبا عبد الرحمن، إني أحبك في الله، فقال له ابن عمر: وأنا أبغضك في الله، قال: سبحان الله، أحبك في الله، وتبغضني في الله، فقال ابن عمر: إنك تأخذ على أذانك أجرًا. وكره ذلك أصحاب الرأي، وقال إسحاق: لا ينبغي أن يأخذ على الأذان أجرًا. ورخص مالك في الأجر على الأذان، وقال: لا بأس به. وقال الأوزاعي: الإجارة في ذلك مكروهة، ولا بأس بأخذ الرزق من بيت المال على ذلك، ولم ير بأسًا بالمعونة على غير شرط. وفيه قول ثالث: وهو أن لا يرزق المؤذن إلا من خمس الخمس، سهم النبي ﷺ ولا يرزق من غيره، من الفيء، ولا من الصدقات، وهكذا قال الشافعي. ثم رجح ابن المنذر القول بتحريم أخذ الأجرة على الأذان، لحديث

стр. 4815

الباب. انظر الأوسط جـ ٣ ص ٦٣ - ٦٤. وقال العلامة الشوكاني ﵀: وروي عن ابن مسعود ﵁ قال: "أربع ما يؤخذ عليهن أجر: الأذان، وقراءة القرآن، والمقاسم، والقضاء" ذكره ابن سيد الناس في شرح الترمذي. وروى ابن أبي شيبة عن الضحاك أنه كره أن يأخذ المؤذن على أذانه جُعْلًا، ويقول: إن أعطي بغير مسألة فلا بأس. وروي أيضًا عن معاوية بن قرة أنه قال: كان يقال: لا يؤذن لك إلا محتسب. وقد ذهب إلى تحريم الأجر شرطًا على الأذان والإقامة الهادي، والقاسم، والناصر، وأبو حنيفة، وغيرهم. وقال مالك: لا بأس بأخذ الأجر على ذلك. وقال الأوزاعي: يجاعل عليه، ولا يؤاجر. وقال الشافعي في الأم: أحب أن يكون المؤذنون متطوعين، قال: وليس للإمام أن يرزقهم، وهو يجد من يؤذن متطوعًا، ممن له أمانة إلا أن يرزقهم من ماله، قال: ولا أحسب أحدًا ببلد كثير الأهل، يعوزه أن يجد مؤذنًا أمينًا، يؤذن متطوعًا، فإن لم يجده فلا بأس أن يرزق مؤذنًا، ولا يرزقه إلا من خمس الخمس الفضل. وقال ابن العربي: الصحيح جواز أخذ الأجرة على الأذان، والصلاة، والقضاء، وجميع الأعمال الدينية، فإن الخليفة يأخذ أجرته على هذا كله، وفي كل واحد منها يأخذ النائب أجرة، كما يأخذ المستنيب.

стр. 4816

والأصل في ذلك قوله ﷺ : "ما تركت بعد نفقة نسائي، ومؤنة عاملي، فهو صدقة". انتهى. فقاس المؤذن على العامل، وهو قياس في مصادمة النص، وفتيا ابن عمر التي مرت لم يخالفها أحد من الصحابة، كما صرح بذلك اليعمري. وقد عقد ابن حبان ترجمة على الرخصة في ذلك، وأخرج عن أبي محذورة أنه قال: "فألقى علي رسول الله ﷺ الأذان، فأذنت، ثم أعطاني حين قضيت التأذين صرة فيها شيء من فضة". وتقدم للنسائي برقم (٦٣٢)، قال اليعمري: ولا دليل فيه، لوجهين: الأول: أن قصة أبي محذورة أول ما أسلم، لأنه أعطاه حين علمه الأذان، وذلك قبل إسلام عثمان بن أبي العاص، فحديث عثمان متأخر. الثاني: أنها واقعة، يتطرق إليها الاحتمال، وأقرب الاحتمالات فيها أن يكون من باب التأليف، لحداثة عهده بالإسلام، كما أعطى حينئذ غيره من المؤلفة قلوبهم، ووقائع الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال سلبها الاستدلال، لما يبقى فيها من الإجمال. انتهى. قال الشوكاني ﵀: وأنت خبير بأن هذا الحديث لا يَرِدُ على من قال: إن الأجرة إنما تحرم إذا كانت مشروطة، لا إذا أعطيها بغير مسألة، والجمع بين الحديثين بمثل هذا حسن. انتهى. نيل الأوطار جـ ٢ ص ١٣١ - ١٣٢.

стр. 4817

هذا التفصيل الذي حسنه الشوكاني عندي حسن جِدًّا. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.

стр. 4818

٣٣ - الْقَوْلُ مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية القول مثل قول المؤذن، فيما عدا ما يستثنى من الحيعلتين، بدليل ما يأتي، إن شاء الله تعالى (٦٧٧). ٦٧٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ". رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد. ٢ - (مالك) بن أنس، تقدما في السابق. ٣ - (الزهري) محمد بن مسلم أبو بكر المدني، الإمام الحافظ الحجة، من [٤] تقدم في ١. ٤ - (عطاء بن يزيد) الليثي الجندعي المدني ثم الشامي، ثقة، من [٣] تقدم في ٢١. ٥ - (أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان الصحابي

стр. 4819

- ﵁، تقدم في ٢٦٢. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات حفاظ. ومنها: أنهم اتفق الأئمة بالتخريج لهم. ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين، إلا شيخه، فبغلاني. ومنها: أن قتيبة من الأفراد، ليس في الكتب الستة من يسمى بقتيبة غيره. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي؛ الزهري، عن عطاء. ومنها: أن صحابيه من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عطاء بن يزيد) الليثي الجندعي، قال الحافظ ﵀: اختلف على الزهري في إسناد هذا الحديث، وعلى مالك أيضًا، لكنه اختلاف لا يقدح في صحته؛ فرواه عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة. أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة، رقم (٣٣)، وابن ماجه. قال أبو عبد الرحمن النسائي: الصواب حديث مالك، وحديث

стр. 4820

عبد الرحمن خطأ، وعبد الرحمن هذا يقال له: عباد بن إسحاق، وهو لا بأس به، وعبد الرحمن بن إسحاق يروي عنه جماعة من أهل الكوفة، وهو ضعيف الحديث. وقال أحمد بن صالح، وأبو حاتم، وأبو داود، والترمذي: حديث مالك، ومن تابعه أصح. ورواه يحيى القطان، عن مالك، عن الزهري، عن السائب بن يزيد. أخرجه مسدد في مسنده، عنه. وقال الدارقطني: إنه خطأ، والصواب الرواية الأولى، وفيه اختلاف آخر، دون ما ذكر، لا نطيل به. انتهى. فتح جـ ٢ ص ١٠٨ بزيادة. (عن أبي سعيد الخدري) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال: إِذا سمعتم المؤذن) قال الصنعاني ﵀: أي نداء المؤذن يدل له ما في الصحيحين "إذا سمعتم النداء"، وقيده البرماوي بما إذا سمعتم قول المؤذن، أو صوت المؤذن، فيعم الأذان، والإقامة، غير أنه يقول عند قوله: قد قامت الصلاة أقامها الله وأدامها. قال الصنعاني: وفيه بعد. انتهى. عدة جـ ٢ ص ١٨٧. قال الجامع: أما ما قاله من أنه يعم الأذان والإقامة، فهو الظاهر من الحديث، إذ الإقامة يطلق عليها الأذان، كقوله ﷺ "بين كل أذانين صلاة"، فيقول من سمع المؤذن يقيم مثل ما يقول. وأما قوله: يقول: أقامها الله، وأدامها، فمما لا دليل عليه.

стр. 4821

والله أعلم. وظاهره اختصاص الإجابة بمن يسمع، حتى لو رأى المؤذن على المنارة مثلًا في الوقت، وعلم أنه يؤذن، لكنه لم يسمع، لبعد، أو صمم لا تشرع له المتابعة، لأن المتابعة معلقة بالسماع، والحديث مصرح باشتراطه. قاله النووي في شرح المهذب. جـ ٣ ص ١٢٠. قال الصنعاني: وفيه بحث، لأنه قد يقال: إن قوله: "إذا سمعتم" خرج مخرج الغالب. انتهى. العدة جـ ٢ ص ١٨٨. قال الجامع: عندي ما قاله النووي هو الأولى. والله أعلم. والظاهر أيضًا أن الإجابة لا تختص بالمؤذن الأول، بل يجيب كل من أذن، وفيه خلاف. قال ابن عبد السلام ﵀: يجيب كل من أذن، لتعدد السبب، وإجابة الأول أفضل، إلا في الصبح، والجمعة، فهما سواء، لأنهما مشروعان. قال الصنعاني: الأذان الأول يوم الجمعة أحدثه عثمان اتفاقًا بألفاظ الأذان، وقد غيره المتأخرون إلى التسبيح المعروف، وليس لصلاة، فليس مشروعًا، فلا يندب إجابته، إذ الندب تشريع، لا يثبت إلا بدليل شرعي. قال الجامع: عندي فيما قاله نظر، إذ الدليل الشرعي ظاهر فيه، حيث قال: "إذا سمعتم المؤذن"، ولم يقيده بكونه الأذان الذي

стр. 4822

للصلوات الخمس في عهده، وزيادة عثمان وافقه عليها الصحابة، فتستحق الإجابة. فتبصر. والله أعلم. قال: وأما الأذان الأول للصبح ففيه احتمال، إذ هو مشروع بتقريره ﷺ ، فيشمله "إذا سمعتم المؤذن"، وقد يقال: إنه لا يصدق إلا على الأذان للصلاة، وليس الأذان الأول للصبح كذلك. قال الجامع: فيه نظر، إذ الحديث لم يقيده بكونه الأذان للصلاة، فلا ينبغي الزيادة على ظاهر النص، فيُجِيبُ الأذان الأول للصبح، لشمول النص له. والله أعلم. وقال الرافعي: خطر لي أنه إذا سمع الأذان الثاني بعد صلاة جماعة أنه لا يجيب، لأنه غير مدعوٍ، فلا إجابة، واستحسن، وظاهره أيضًا أن المؤذن إذا فرغ من أذانه، وسمع غيره يؤذن أنه ليس له الإجابة. قال الصنعاني: في قول الرافعي تأمل، فإنه يلزم أن لا تشرع الإجابة للمعذورين، لأنهم غير مدعوين، والحديث ظاهر أن كل سامع يقول كما يقول، على أن متابعة المؤذن ليست إجابة، إنما هي متابعة له على أذكار يقولها، ولذا يحوقل عند الحيعلة، كما يأتي، لأنها ليست إجابة، إنما الإجابة من السامع بإتيانه الصلاة، كما قال ﷺ لمن اعتذر عن إتيان الجماعة "أتسمع النداء؟ " قال: نعم، قال: "فأجب"، أي بالإتيان للصلاة، ثم صل في جماعة للإجابة عليه، وإنما الثانية للمؤذن في الذكر، فالظاهر بقاء ندبها في حقه.

стр. 4823

وقال أيضًا: لو سمع بعض ألفاظه، ولم يسمع بقيتها، كما يتفق لمن يؤذن في المنارة، هل يجيبه عن كل ألفاظه مقدرًا، أو يجيبه فيما سمعه، لا غير؟ يحتمل الأولَ، والآخرُ أقربُ، أما ما يفعله كثير من الناس من أنه إذا سمع أول النداء تابع المؤذن فيه، ثم يسرد بقية ألفاظه إلى آخره قبل تمام المؤذن، فهذا ليس حاكيًا. انتهى. العدة جـ ٢ ص ١٨٨، ١٩١. (فقولوا) حمل الجمهور الأمر على الندب، والظاهر الوجوب، وسيأتي تحقيق القول فيه في المسائل إن شاء الله تعالى، (مثل ما يقول) "مثل" منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف، أي قولوا قولًا، مثل ما يقول، أو مفعول مطلق على النيابة، لأن الصفة إذا قامت مقام الموصوف المحذوف تعرب مفعولًا مطلقًا. وكلمة "ما" مصدرية، أي مثل قول المؤذن، أو موصولة، والعائد محذوف، أي مثل الذي يقوله. والمِثْلُ هو النظير، يقال: مِثْلٌ، ومَثَلٌ، ومَثَلٌ، ومَثِيلٌ، كَشِبْهٍ، وَشَبَهٍ، وشَبِيهٍ، والمماثلةُ بين الشيئين: اتحادهما في النوع، كزيد، وعمر في الإنسانية. أفاده في عمدة القاري جـ ٥ ص ١١٨، ومنهل العذب المورود جـ ٤ ص ١٨٩. وقال في "الفتح": وفي الحديث دليل على أن لفظ المثل لا يقتضي المساواة من كل وجه، لأن قوله: "مثل ما يقول" لا يقصد به رفع

стр. 4824

الصوت المطلوب من المؤذن، كذا قيل، وفيه بحث، لأن المماثلة وقعت في القول، لا في صفته، والفرق بين المؤذن والمجيب في ذلك أن المؤذن مقصوده الإعلام، فاحتاج إلى رفع الصوت، والسامع مقصوده ذكر الله، فيكتفي بالسر، أو الجهر، لا مع الرفع. نعم لا يكفيه أن يُجْرِيَهُ على خاطره من غير تلفظ، لظاهر الأمر بالقول. قال الجامع: وقوله: إن مقصود المؤذن الإعلام أي الإعلام مع الذكر، لا الإعلام المجرد، بخلاف المجيب، فان مقصوده مجرد الذكر، فافهم. والله أعلم. قال: وأغرب ابن المُنِيِّر، فقال: حقيقة الأذان جميع ما يصدر عن المؤذن، من قول، وفعل، وهيئة، وتعقب بأن الأذان معناه الإعلام لغة، وخصه الشرع بألفاظ مخصوصة، في أوقات مخصوصة، فإذا وجدت وجد الأذان، وما زاد على ذلك من قول، أو فعل، أو هيئة يكون من مكملاته، ويوجد الأذان من دونها، ولو كان على ما أطلق لكان ما أحدث من التسبيح قبل الصبح، وقبل الجمعة، ومن الصلاة على النبي ﷺ من جملة الأذان، وليس كذلك، لا لغة، ولا شرعًا. انتهى. "فتح" جـ ٢ ص ١١٠. ولفظ الشيخين "إذا سمعتم النداء، فقولوا مثل ما يقول المؤذن". وادعى ابن وضاح أن قوله "المؤذن" مدرج، وأن الحديث انتهى عند قوله "مثل ما يقول". وتعقب بأن الإدراج لا يثبت بمجرد الدعوى،

стр. 4825

وقد اتفقت الروايات في الصحيحين، والموطأ على إثباتها، ولم يصب صاحب العمدة في حذفها. قاله في الفتح أيضًا. وفي قوله "يقول" بصيغة المضارع، دون الماضي إشعار بأنه يجيبه بعد كل كلمة بمثلها، قاله الكرماني، والصريح في ذلك ما أخرجه المصنف في عمل اليوم والليلة، رقم (٣٦) من حديث أم حبيبة ﵂، قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا كان عندها في يومها، فسمع المؤذن، يؤذن، قال: كما يقول: حتى يفرغ". وأصرح منه حديث عمر بن الخطاب ﵁ عند مسلم، وغيره، قال: قال رسول الله ﷺ "إذا قال المؤذن: الله أكبر، الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر، الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر، الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله، من قلبه، دخل الجنة". فهذا أصرح في الدلالة على أن السنة في متابعة المؤذن أن تكون كل كلمة عقب كل كلمة. فلو لم يجاوبه حتى فرغ استحب له التدارك، إن لم يطل الفصل.

стр. 4826

قاله النووي في شرح المهذب بحثًا. وقد قالوه فيما إذا كان له عذر، كالصلاة. قاله في الفتح جـ ٢ ص ١٠٩. وظاهر الحديث أنه يقول مثل ما يقول المؤذن من غير فرق بين الترجيع، وغيره. وظاهره أيضًا أنه يقول مثل قول المؤذن في جميع الكلمات، لكن حديث عمر المذكور، وحديث معاوية ﵁ الآتي (٦٧٧) يدلان على أنه يستثنى من ذلك "حي على الصلاة، حي على الفلاح"، فيقول بدلهما "لا حول ولا قوة إلا بالله"، وسيأتي تمام البحث فيه في الباب (٣٦) إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له. أخرجه هنا (٦٧٣)، وفي "الكبرى" (١٦٣٧) عن قتيبة، عن مالك، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عنه. وفي عمل اليوم والليلة (٣٤) عن عمرو بن علي الفلاس، عن يحيى القطان، عن مالك به. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه.

стр. 4827

فأخرجه البخاري في "الصلاة" عن عبد الله بن يوسف- ومسلم فيه عن يحيى بن يحيى، وأبو داود فيه عن القعنبي، والترمذي فيه عن قتيبة، وعن إسحاق بن موسى، عن معن، وابن ماجه فيه عن أبي بكر ابن أبي شيبة، وأبي كريب، كلاهما عن زيد بن الحباب- كلهم عن مالك به. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: اختَلَفَ أهل العلم في حكم إجابة المؤذن بالقول: فذهبت طائفة إلى وجوبه، لظاهر الأمر، حكى ذلك الطحاوي عن قوم من السلف، وبه قالت الحنفية، وأهل الظاهر، وابن وهب. وذهب الجمهور إلى عدم الوجوب. قال الحافظ: واستدلوا بحديث مسلم، وغيره: أن النبي ﷺ سمع مؤذنًا، فلما كبر، قال: على الفطرة، فلما تشهد، قال: خرج من النار"، قالوا: فلما قال ﷺ غير ما قال المؤذن علمنا أن الأمر بذلك للاستحباب. ورد بأنه ليس في الرواية أنه لم يقل مثل ما قال، وباحتمال أنه وقع ذلك قبل الأمر بالإجابة، واحتمال أن الرجل الذي سمعه النبي ﷺ يؤذن لم يقصد الأذان. وأجيب بأنه وقع في بعض طرق الحديث أنه حضرته الصلاة. انتهى. "فتح" جـ ٢ ص ١١٠. قال الجامع: عندي أن مذهب القائلين بالوجوب هو الراجح، لظاهر الأمر، وقد عرفت أنه ليس له صارف صريح عن الوجوب. والله أعلم.

стр. 4828

المسألة الخامسة: قال الشوكاني ﵀: والظاهر من الحديث التعبد بالقول مثل ما يقول المؤذن، وسواء كان المؤذن واحدًا، أو جماعة. قال القاضي عياض: وفيه خلاف بين السلف، فمن رأى الاقتصار على الإجابة للأول احتج بأن الأمر لا يقتضي التكرار، ويلزمه على ذلك أن يكتفي بإجابة المؤذن مرة واحدة في العمر. انتهى. نيل جـ ٢ ص ١٢٣. والله تعالى أعلم. المسألة السادسة: استدل بالحديث على مشروعية إجابة المؤذن في الإقامة، قالوا: إلا في كلمتي الإقامة، فيقول "أقامها الله، وأدامها" وقياس إبدال الحيعلة بالحوقلة في الأذان أن يجيء هنا، لكن قد يفرق بأن الأذان إعلام عام، فيعسر على الجميع أن يكونوا دعاة إلى الصلاة، والإقامة إعلام خاص وعدد من يسمعها محصور، فلا يعسر أن يدعو بعضهم بعضًا. قاله في "الفتح". قال الجامع: أما الاستدلال على مشروعية إجابة المؤذن في الإقامة، فواضح، وأما قول: أقامها الله وأدامها، فمما لا دليل عليه، كما تقدم الكلام عليه، ثم الفرقال في ذكره غير واضح، والله أعلم. المسألة السابعة: قال في "الفتح": استدل به على جواز إجابة المؤذن في الصلاة، عملًا بظاهر الأمر، ولأن المجيب لا يقصد المخاطبة، وقيل: يؤخر الإجابة حتى يفرغ، لأن في الصلاة شغلًا، وقيل يجيب

стр. 4829

إلا في الحيعلتين، لأنهما كالخطاب للآدميين، والباقي من ذكر الله، فلا يمنع، لكن قد يقال: من يبدل الحيعلة بالحوقلة لا يمنع لأنها من ذكر الله. قاله ابن دقيق العيد. وفرق ابن عبد السلام في فتاويه بين ما إذا كان يقرأ الفاتحة، فلا يجيب، بناء على وجوب موالاتها، وإلا فيجيب، وعلى هذا إن أجاب في الفاتحة استأنف، وهذا قاله بحثًا، قال الحافظ: والمشهور في المذهب كراهة الإجابة في الصلاة، بل يؤخرها حتى يفرغ، وكذا في حالة الجماع والخلاء، لكن إن أجاب بالحيعلة بطلت، كذا أطلقه كثير منهم. ونص الشافعي في الأم على عدم فساد الصلاة بذلك. انتهى. وقال الشوكاني: قيل: القول بكراهة الإجابة في الصلاة يحتاج إلى دليل، ولا يخفى أن حديث "إن في الصلاة لشغلًا" دليل على الكراهة، ويؤيده امتناع النبي ﷺ إجابة السلام فيها، وهو أهم من الإجابة للمؤذن. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: عندي عدم مشروعية الإجابة في الصلاة هو الراجح، لما ذكره الشوكاني رحمه الله تعالى، والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 4830

٣٤ - ثَوَابُ ذَلِكَ أي هذا باب ذكر الحديث المبين الثواب المترتب على القول مثل قول المؤذن. ٦٧٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الأَشَجِّ، حَدَّثَهُ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ خَالِدٍ الزَّرْقِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّضْرَ بْنَ سُفْيَانَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَامَ بِلَالٌ يُنَادِي، فَلَمَّا سَكَتَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَالَ مِثْلَ هَذَا، يَقِينًا دَخَلَ الْجَنَّةَ". رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (محمد بن سلمة) المرادي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت، من [١١] تقدم في ٢٠. ٢ - (ابن وهب) عبد الله، أبو محمد المصري، ثقة حافظ عابد، من [٩] تقدم في ٩. ٣ - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب، أبو أيوب المصري، ثقة فقيه حافظ، من [٧] تقدم في ٧٩.

стр. 4831

٤ - (بكير بن الأشج) هو ابن عبد الله، نسب لجده، المدني، نزيل مصر، ثقة، من [٥] تقدم في (٢١١). ٥ - (علي بن خالد الزُّرَقِي) المدني، صدوق، من [٣]. وفي "تت": علي بن خالد الدؤلي المدني. روى عن أبي هريرة، وأبي أمامة، والنضر بن سفيان الدؤلي. روى عنه سعيد بن أبي هلال، والضحاك بن عثمان، وبكير بن الأشج. قال النسائي: ثقة. وقال الدارقطني: شيخ يعتبر به. وذكره ابن حبان في الثقات. له عند النسائي حديث في فضل القول كما يقول المؤذن. قال الحافظ: وفرق بين الذي يروي عن أبي أمامة، وعنه سعيد بن أبي هلال، وبين الآخر، البخاري، وابن أبي حاتم، وأما ابن حبان فلم يذكر الراوي عن أبي أمامة، وذكر الراوي عن أبي هريرة في التابعين، ثم أعاده بروايته عن النضر بن سفيان في أتباع التابعين. انتهى. انفرد به المصنف. تنبيه: الزرقي هكذا نسخ "المجتبى"، والذي في "الكبرى": الدُّؤَلِي، وهو الموجود في كتب الرجال، كتهذيب التهذيب، والخلاصة، وتهذيب الكمال، والكاشف. والله أعلم. ٦ - (النضر بن سفيان) الدؤلي، مقبول، من [٢] ويقال إن

стр. 4832

له إدراكًا. روى عن أبي هريرة، وعنه علي بن خالد، ومسلم بن جندب الهذلي، ذكره ابن حبان في كتاب الثقات. أخرج له المصنف هذا الحديث فقط. أفاده في تهذيب الكمال جـ ٢٩ ص ٣٧٩. انفرد به المصنف. ٧ - (أبو هريرة) ﵁، تقدم في ١/ ١. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (أن النضر بن سفيان حدثه أنه سمع أبا هريرة) ﵁ (يقول: كنا مع رسول الله ﷺ ، فقام بلال) بن رباح المؤذن ﵁ (ينادي) أي يؤذن (فلما سكت) أي فرغ من أذانه (قال رسول الله ﷺ : من قال: مثل هذا) الأذان، يحتمل أن يكون المعنى: من تابع المؤذن، فقال: مثل قوله، وهو الذي فهمه المصنف ﵀، ولذا أورده عقب حديث "إذا سمعتم النداء، فقولوا: مثل ما يقول المؤذن". ويحتمل أن يكون المعنى: من أذن مثل هذا الأذان. (يقينًا) منصوب على الحال، على حذف مضاف، أو بتأويله بالمشتق، أي ذا يقين، أو متيقنًا. واليقين: العلم، وإزاحة الشك، وتحقيق الأمر، وقد أيقن، يوقن، إيقانًا، فهو موقن، ويَقِنَ، يَيْقَنُ، يَقَنًا، فهو يَقِنٌ. واليقين: نقيض الشك، والعلم: نقيض الجهل. قاله في اللسان جـ ٦ ص ٤٩٦٤.

стр. 4833

(دخل الجنة) أي يدخلها، أو المراد أوجب الله له دخولها، وإنما عبر بالماضي لتحقق وقوعه. تنبيه: حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه هذا حسن، كما قال الشيخ الألباني، وهو من أفراد المصنف، أخرجه هنا (٦٧٤)، وفي الكبرى (١٦٤١) عن محمد بن سلمة، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن علي بن خالد، عن النضر بن سفيان، عنه. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 4834

٣٥ - القَوْلُ مِثْلَ مَا يَتَشَهَّدُ المُؤَذِّنُ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية قول من يسمع المؤذن مثل تشهده. ٦٧٥ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ يَحْيَى الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، فَكَبَّرَ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَتَشَهَّدَ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَتَشَهَّدَ اثْنَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي هَكَذَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (سويد بن نصر) أبو الفضل المروزي، ثقة، من [١٠] تقدم في ٥٥. ٢ - (عبد الله بن المبارك) أبو عبد الرحمن المروزي، ثقة ثبت حجة، من [٨] تقدم في ٣٦. ٣ - (مجمع) -بضم أوله، وفتح الجيم، وتشديد الميم المكسورة-

стр. 4835

(بن يحيى) بن يزيد بن جارية (الأنصاري) الكوفي، صدوق، من [٥]. قال الأثرم، عن أحمد: لا أعلم إلا خيرًا. وقال ابن معين: صالح. وقال أبو حاتم: ليس به بأس، صالح الحديث. وقال ابن عمارة، ويعقوب بن شيبة، وأبو داود: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وذكره ابن سعد في الطبقة الخامسة، وقال أصله مدني، وله أحاديث. أخرج له مسلم، والمصنف. ٤ - (أبو أمامة بن سهل بن حُنَيْف) اسمه: أسعد الأنصاري، معروف بكنيته، له رؤية، ولم يسمع، توفي سنة ١٠٠، وله ٩٢ سنة، أخرج له الجماعة، تقدم في ٥٠٩. ٥ - (معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب بن أمية الأموي، أبو عبد الرحمن الخليفة، صحابي أسلم قبل الفتح، وكتب الوحي، ومات في رجب سنة ٦٠ وقد قارب ٨٠ سنة، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٩٤. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف. ومنها: أن رجاله ثقات. ومنها: أنهم ما بين مروزيين، وهما سويد، وابن المبارك،
следующие страницы →