Полный текст (19 271 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.
стр. 4831
٤ - (بكير بن الأشج) هو ابن عبد الله، نسب لجده، المدني، نزيل مصر، ثقة، من [٥] تقدم في (٢١١).
٥ - (علي بن خالد الزُّرَقِي) المدني، صدوق، من [٣].
وفي "تت": علي بن خالد الدؤلي المدني. روى عن أبي هريرة، وأبي أمامة، والنضر بن سفيان الدؤلي. روى عنه سعيد بن أبي هلال،
والضحاك بن عثمان، وبكير بن الأشج. قال النسائي: ثقة. وقال الدارقطني: شيخ يعتبر به. وذكره ابن حبان في الثقات. له عند
النسائي حديث في فضل القول كما يقول المؤذن.
قال الحافظ: وفرق بين الذي يروي عن أبي أمامة، وعنه سعيد بن أبي هلال، وبين الآخر، البخاري، وابن أبي حاتم، وأما ابن حبان فلم يذكر الراوي عن أبي أمامة، وذكر الراوي عن أبي هريرة في التابعين، ثم أعاده بروايته عن النضر بن سفيان في أتباع التابعين. انتهى. انفرد به المصنف.
تنبيه:
الزرقي هكذا نسخ "المجتبى"، والذي في "الكبرى": الدُّؤَلِي، وهو الموجود في كتب الرجال، كتهذيب التهذيب، والخلاصة، وتهذيب الكمال، والكاشف. والله أعلم.
٦ - (النضر بن سفيان) الدؤلي، مقبول، من [٢] ويقال إن
стр. 4832
له إدراكًا.
روى عن أبي هريرة، وعنه علي بن خالد، ومسلم بن جندب الهذلي، ذكره ابن حبان في كتاب الثقات. أخرج له المصنف هذا
الحديث فقط. أفاده في تهذيب الكمال جـ ٢٩ ص ٣٧٩. انفرد به المصنف.
٧ - (أبو هريرة) ﵁، تقدم في ١/ ١. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(أن النضر بن سفيان حدثه أنه سمع أبا هريرة) ﵁ (يقول: كنا مع رسول الله ﷺ ، فقام بلال) بن رباح المؤذن ﵁ (ينادي) أي يؤذن (فلما سكت) أي فرغ من أذانه (قال رسول الله ﷺ : من قال: مثل هذا) الأذان، يحتمل أن يكون المعنى: من تابع المؤذن، فقال: مثل قوله، وهو الذي فهمه المصنف ﵀، ولذا أورده عقب حديث "إذا سمعتم النداء، فقولوا: مثل ما يقول المؤذن". ويحتمل أن يكون المعنى: من أذن مثل هذا الأذان.
(يقينًا) منصوب على الحال، على حذف مضاف، أو بتأويله بالمشتق، أي ذا يقين، أو متيقنًا.
واليقين: العلم، وإزاحة الشك، وتحقيق الأمر، وقد أيقن، يوقن، إيقانًا، فهو موقن، ويَقِنَ، يَيْقَنُ، يَقَنًا، فهو يَقِنٌ. واليقين: نقيض الشك، والعلم: نقيض الجهل. قاله في اللسان جـ ٦ ص ٤٩٦٤.
стр. 4833
(دخل الجنة) أي يدخلها، أو المراد أوجب الله له دخولها، وإنما عبر بالماضي لتحقق وقوعه.
تنبيه:
حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه هذا حسن، كما قال الشيخ الألباني، وهو من أفراد المصنف، أخرجه هنا (٦٧٤)، وفي الكبرى (١٦٤١) عن محمد بن سلمة، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن علي بن خالد، عن النضر بن سفيان، عنه. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
стр. 4834
٣٥ - القَوْلُ مِثْلَ مَا يَتَشَهَّدُ المُؤَذِّنُ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية قول من يسمع المؤذن مثل تشهده.
٦٧٥ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ يَحْيَى الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، فَكَبَّرَ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَتَشَهَّدَ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَتَشَهَّدَ اثْنَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي هَكَذَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (سويد بن نصر) أبو الفضل المروزي، ثقة، من [١٠] تقدم في ٥٥.
٢ - (عبد الله بن المبارك) أبو عبد الرحمن المروزي، ثقة ثبت حجة، من [٨] تقدم في ٣٦.
٣ - (مجمع) -بضم أوله، وفتح الجيم، وتشديد الميم المكسورة-
стр. 4835
(بن يحيى) بن يزيد بن جارية (الأنصاري) الكوفي، صدوق، من [٥].
قال الأثرم، عن أحمد: لا أعلم إلا خيرًا. وقال ابن معين: صالح. وقال أبو حاتم: ليس به بأس، صالح الحديث. وقال ابن عمارة، ويعقوب بن شيبة، وأبو داود: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وذكره ابن سعد في الطبقة الخامسة، وقال أصله مدني، وله أحاديث. أخرج له مسلم، والمصنف.
٤ - (أبو أمامة بن سهل بن حُنَيْف) اسمه: أسعد الأنصاري، معروف بكنيته، له رؤية، ولم يسمع، توفي سنة ١٠٠، وله ٩٢
سنة، أخرج له الجماعة، تقدم في ٥٠٩.
٥ - (معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب بن أمية الأموي، أبو عبد الرحمن الخليفة، صحابي أسلم قبل الفتح، وكتب الوحي،
ومات في رجب سنة ٦٠ وقد قارب ٨٠ سنة، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٩٤. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله ثقات.
ومنها: أنهم ما بين مروزيين، وهما سويد، وابن المبارك،
стр. 4836
وكوفي، وهو مجمع، ومدني، وهو أبو أمامة، ودمشقي، وهو الصحابي ﵁.
ومنها: أن فيه رواية صحابي عن صحابي، فأبو أمامة صحابي رؤية، ورواية تابعي، عن تابعي، مُجَمِّع، عن أبي أمامة، فإنه تابعي رواية. فافهم. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن مجمع) بصيغة اسم الفاعل (بن يحيى) بن يزيد بن جارية الأنصاري، أنه (قال: كنت جالسًا عند أبي أمامة بن سهل بن حُنَيف) اسمه أسعد، الأنصاري، له رؤية، ﵁ (فأذَّن المؤذن) أي شرع في الأذان (فقال) المؤذن (الله أكبر، الله أكبر، فكبر اثنتين) أي كبر أبو أمامة تكبيرتين، وفيه التكبير في أول الأذان مرتين.
وقال السندي: قوله: فكبر اثنتين أي في المرتين، ليوافق روايات الأذان. والله أعلم. انتهى.
قال الجامع: بل الظاهر أن التكبير هنا اثنتان، وقد تقدم ثبوت تثنية التكبير في أول الأذان، وتربيعه، وأن ذلك مما يتخير فيه المؤذن، وإن كان أكثر الروايات على التربيع.
وأصرح من هذا رواية البخاري، عن أبي أمامة بن سهل بن
стр. 4837
حنيف، قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان، وهو على المنبر، أذَّن المؤذن، قال: الله أكبر، الله أكبر، قال معاوية: الله أكبر، الله أكبر. . . فقد ثبت بهذا كون التكبير مرتين. والله أعلم.
(فقال) المؤذن (أشهد أن لا إِله إِلا الله، فتشهد اثنتين) أي قال أبو أمامة: أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، وفي رواية البخاري، فقال معاوية: وأنا، والتقدير: وأنا أشهد، أو أنا أقول مثله. وقال في الفتح: وفيه أن قول المجيب: وأنا كذلك، ونحوه يكفي في إجابة المؤذن. انتهى.
قال الجامع: ويحتمل أن يكون معاوية تشهد لفظًا، إلا أن الراوي رواه بالمعنى، وهذا هو الذي تؤيده رواية المصنف. والله أعلم.
(فقال) المؤذن (أشهد أن محمدًا رسول الله، فتشهد) أبو أمامة (اثنتين) أي مرتين. وللبخاري: فقال معاوية: وأنا. وقد مر آنفًا توجيهه (ثم قال) أبو أمامة بعد انتهاء الإجابة عن كل كلمات الأذان، كما تدل عليه الرواية التالية، وسنوضحه هناك إن شاء الله تعالى (حدثني هكذا) أي مثل ما سمعتم مني (معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب بن أمية الأموي، أبو عبد الرحمن الخليفة، الصحابي ابن الصحابي ﵄، المتوفى في رجب سنة ستين، وقد قارب الثمانين، تقدمت ترجمته في ٢٩٤. (عن قول رسول الله ﷺ ) الجار والمجرور متعلق بحال محذوف، أي حال كونه
стр. 4838
آخذًا عن قوله ﷺ .
وعند البخاري: فلما أن قضى التأذين قال -يعني معاوية- يا أيها الناس، إني سمعت رسول الله ﷺ على هذا المجلس -حين أذن المؤذن- يقول ما سمعتم مني من مقالتي. انتهى. انظر صحيح البخاري مع الفتح جـ ٢ ص ٤٦٠.
وفيه مشروعية القول مثل ما يقول المؤذن، وقد تقدم أن الراجح أن مثل هذا الإطلاق مقيد بما عدا الحيعلتين، فإنه يقول فيهما "لا حول، ولا قوة إلا بالله" لما يأتي من رواية معاوية ﵁، وغيره في الباب التالي إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث معاوية ﵁ هذا من رواية أبي أمامة بن سهل عنه أخرجه البخاري- جـ ٢ ص ١٠.
المسألة الثانية: في بيان موضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (٦٧٥)، وفي "الكبرى" (١٦٣٩)، وفي "عمل اليوم والليلة" (٣٥٠) عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن مجمع بن يحيى الأنصاري، عن أبي أمامة، عنه. وفي (٦٧٦) و"الكبرى" (١٦٣٨)، و"عمل اليوم والليلة" (٣٤٦) عن محمد بن قُدَامة، عن
стр. 4839
جرير بن عبد الحميد، عن مِسْعر، عن مجمِّع به نحوه، وفي "عمل اليوم والليلة"- عن محمد بن منصور، عن سفيان بن عبيدة، عن
مجمع به نحوه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري في "الجمعة" جـ ٢ ص١٠ عن محمد بن مقاتل، عن ابن المبارك، عن أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف، عن أبي
أمامة به.
وأخرجه أحمد جـ ٤ ص ٩٨، عن وكيع، عن مجمع بن يحيى، به. وفي (٤/ ٩٥) عن يعلى، ويزيد بن هارون، كلاهما عن مجمع به، وأخرجه الحميدي في مسنده رقم (٦٠٦) عن سفيان، عن مجمع به. ورواية وكيع "أن النبي ﷺ كان يتشهد مع المؤذنين". أفاده في "تحفة الأشراف" جـ ٨ ص ٤٣٤، و"جامع المسانيد" جـ ١٥ ص ٢٩٩ - ٣٠٠. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٦٧٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مُجَمِّعٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ ﵁، يَقُولُ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَمِعَ الْمُؤَذِّنَ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ.
стр. 4840
رجال الإسناد: ستة
١ - (محمد بن قُدامة) بن أعين الهاشمي مولاهم المِصِّيصِي، ثقة، من [١٠] توفي سنة ٢٥٠ تقريبًا، تقدم في ٥٢٨.
٢ - (جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي، قاضي الري، ثقة ثبت، من [٨] تقدم في ٢/ ٢.
٣ - (مسعر) بن كِدَام، أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من [٧] تقدم في ٨/ ٨.
والباقون تقدموا في السند الماضي. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(قوله: وسمع المؤذن) جملة في محل نصب على الحال من ضمير يقول، على تقدير "قد" عند البصريين، وبدون تقدير عند الكوفيين.
(وقوله: فقال مثل ما قال) فيه أنه أجاب جميع ألفاظ الأذان، إلا ما يستثنى في روايته الآتية، من الحيعلتين، وفيه أن الرواية السابقة فيها اختصار، حيث ذكر الشهادتين فقط، فتبين بهذه الرواية أنه أجاب كل الأذان. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
стр. 4841
٣٦ - القَولُ إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: "حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلاحِ"
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على ما يقوله من سمع المؤذن، يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح.
فالمراد بالقول هنا المقول، من إطلاق المصدر، وإرادة اسم المفعول.
٦٧٧ - أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِقْسَمِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى أَنَّ عِيسَى بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، قَالَ: إِنِّي عِنْدَ مُعَاوِيَةَ إِذْ أَذَّنَ مُؤَذِّنُهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ كَمَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ، حَتَّى إِذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، فَلَمَّا قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ.
стр. 4842
رجال هذا الإسناد: تسعة
١ - (مُجاهد بن موسى) الخُوَارزْمِي، وهو الخُتَّلِي، أبو علي، نزيل بغداد، ثقة، من [١٠] توفي سنة ٢٤٤، وله ٨٦ سنة، أخرج له
مسلم والأربعة، تقدم في ١٠٢.
٢ - (إبراهيم بن الحسن المقْسَمِى) أبو إسحاق المِصِّيصِي، ثقة، من [١١] تقدم في ٦٤.
٣ - (حجاج) بن محمد الأعور المصيصي نزيل بغداد، ثقة ثبت، من [٩] تقدم في ٢٣.
٤ - (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة فقيه فاضل يدلس ويرسل، من [٦] تقدم في ٣٢.
٥ - (عمرو بن يحيى) بن عمارة بن أبي حسن المازني المدني، ثقة، من [٦] تقدم في ٩٧.
٦ - (عيسى بن عمر) ويقال: بن عمير، حجازي مقبول، من [٧].
روى عن عبد الله بن علقمة بن وقاص، عن أبيه، عن معاوية في القول كما يقول المؤذن، روى عنه عمرو بن يحيى بن عمارة المازني، قال الدارقطني في الجرح والتعديل: مدني معروف، يعتبر به. وقال الذهبي: لا يعرف. انتهى. تت. انفرد به المصنف.
٧ - (عبد الله بن علقمة بن وقاص) الليثي، مقبول، من [٦]
стр. 4843
أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد، والنسائي.
٨ - (علقمة بن وقاص) الليثي المدني، ثقة ثبت، من [٢]، أخطأ من زعم أن له صحبة، وقيل: ولد في عهد النبي ﷺ ، تقدم في ٧٥.
٩ - (معاوية) بن أبي سفيان ﵄، تقدم في السند الماضي. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من ثمانيات المصنف، وأن للمصنف فيه شيخين: مجاهد، أخرج له مسلم والأربعة، وإبراهيم أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه في "التفسير"، وفيه عيسى بن عمر من أفراده، وليس له إلا هذا الحديث. وفيه عبد الله بن علقمة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد، والمصنف، والباقون اتفقوا عليهم. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن علقمة بن وقاص) الليثي، أنه (قال: إِني عند معاوية) اسم "إن" ياء المتكلم، وخبرها الظرف (إِذ أذن مؤذنه) أي مؤذن معاوية ﵁ (فقال معاوية، كما قال المؤذن، حتى إِذا قال) أي المؤذن (حي على الصلاة، قال) أي معاوية (لا حول، ولا قوة إِلا بالله) قال النووي في شرح مسلم: يجوز فيه خمسة أوجه
стр. 4844
لأهل العربية مشهورة:
أحدها: "لا حول ولا قوة" بفتحهما بلا تنوين.
الثاني: فتح الأول، ونصب الثاني منونًا.
الثالث: رفعهما منونين.
والرابع: فتح الأول، ورفع الثاني منونًا.
والخامس: عكسه.
قال الجامع عفا الله عنه: وإلى هذه الأوجه أشار ابن مالك ﵀، حيث قال:
وَرَكِّبْ الْمُفْرَدَ فَاتِحًا كَلَا … حَوْلَ وَلا قُوَّةَ والثَّانِ اجْعَلا
مَرْفُوعًا أو مَنْصُوبًا أو مُرَكَّباَ … وَإِنْ رَفَعْتَ أَوَّلَا لا تنْصِباَ
قال أبو الهيثم: الحول: الحركة، أي لا حركة، ولا استطاعة إلا بمشيئة الله تعالى، وكذا قال ثعلب، وآخرون. وقيل: لا حول في دفع شر، ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله. وقيل: لا حول عن معصية الله إلا بعصمته، ولا قوة على طاعته إلا بمعونته، وحُكِيَ هذا عن ابن مسعود، وحَكَى الجوهري لغةً غريبة ضعيفة أنه يقال: لا حَيل ولا قوة إلا بالله، بالياء. قال: والحول، والحيل بمعنى. انتهى.
وفي قوله: لغة غريبة ضعيفة نظر، اللهم إلا إذا أراد في هذا التركيب خاصة، وإلا فقد أثبت أهل اللغة الحَوْلَ، والحَيْلَ بالواو،
стр. 4845
والياء سواء.
قال المجد في "ق": والحَوْلُ، والحَيْل، والحِوَل، كعنب، والحَوْلة، والْحِيلَةُ، والتحوِيلُ، والْمَحَالَة، والمَحَال، والاحتيال، والتحول، والتحيل: الْحِذْق، وجَوْدة النظر، والقدرة على التصرف. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: فثبت بهذا أن الحَيْل بالياء لغة، مثل الحول بالواو، وليست ضعيفة. والله أعلم.
فائدة:
يقال في التعبير عن قولهم: لا حول، ولا قوة إلا بالله: الحوقلة. هكذا قال الأزهري، والأكثرون. وقال الجوهري: الحولقة.
فعلى الأول، وهو المشهور الحاء والواو من الحول، والقاف من القوة، واللام من اسم الله تعالى.
وعلى الثاني: الحاء واللام من الحول، والقاف من القوة، والأول أولى، لئلا يفصل بين الحروف، ومثل الحولقة الحيعلة في حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على كذا، والبسملة في "بسم الله" والحمدلة في "الحمد لله" والهيللة في "لا إله إلا الله"، والسبحلة في "سبحان الله". انتهى. انظر "شرح مسلم" جـ ٤ ص ٨٧.
وقال المطرزي في كتاب اليواقيت وفي غيره: إن الأفعال التي أخذت من أسمائها، وهي بسمل الرجل إذا قال: بسم الله،
стр. 4846
وسبحل: إذا قال سبحان الله، وحوقل: إذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وحيعل: إذا قال: حي على الصلاة، ويجيء على القياس: حيصل: إذا قال: حي على الصلاة، ولم يُذْكَر، وحمدل: إذا قال: الحمد لله، وهيلل: إذا قال: لا إله إلا الله، وجعفل: إذا قال: جُعِلْتُ فدَاءك. زاد الثعالبي: الطيقلة: إذا قال: أطال الله بقاءك، والدمعزة: إذا قال: أدام الله عزك.
وقال عياض: قوله: الحيصلة على قياس الحيعلة غير صحيح، بل الحيعلة تطلق على حي على الصلاة، وحي على الفلاح كلها حيعلة، ولو كان على قياسه في الحيصلة لكان الذي يقال في "حي على الفلاح" الحيفلة بالفاء، وهذا لم ينقل، وإنما الحيعلة من قولهم: حي على كذا، فكيف، وهو باب مسموع، لا يقاس عليه، وانظر قوله: جعفل في جعلتُ فداءك، لو كان على قياس الحيعلة لقال: جعلف، إذ اللام مقدمة على الفاء، وكذا الطيلقة تكون اللام على القياس قبل القاف. والله أعلم. ذكره العيني في "عمدة القاري" جـ ٥ ص ١٢١.
(فلما قال) أي المؤذن (حي على الفلاح، قال) أي معاوية (لا حول ولا قوة إِلا بالله، وقال بعد ذلك) أي بعد قوله: لا حول ولا
قوة إلا بالله في الحيعلتين (ما قال المؤذن) أي مثل الذي قاله المؤذن، من التكبير، والتهليل، وفي رواية ابن خزيمة، من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن جده، "فقال: الله أكبر، الله أكبر، لا
стр. 4847
إله إلا الله، فقال معاوية: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. (ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول مثل ذلك) ولفظ الكبرى "يقول ذلك". والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث معاوية ﵁ هذا من رواية علقمة بن وقاص عنه صحيح، فقد وجد متابع لعبد الله بن علقمة في الرواية عن أبيه، وهو أخوه عمرو بن علقمة، كما يأتي في رواية أحمد، والدارمي، وابن خزيمة، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، من بين أصحاب الأصول، أخرجه هنا (٦٧٧)، وفي الكبرى (١٦٤٠) عن مجاهد بن موسى، إبراهيم بن الحسن المِقْسَمِيّ، كلاهما عن حجاج الأعور، عن ابن جريج، عن عمرو بن يحيى، عن عيسى بن عُمَرَ، عن عبد الله بن علقمة، عن أبيه علقمة بن وقاص، عنه. وفي عمل اليوم والليلة (٣٥٣) عن مجاهد بن موسى وحده به.
المسألة الثانية: فيمن أخرجه معه من غير أصحاب الأصول:
أخرجه أحمد في "المسند" جـ ٤ ص ٩١، قال عبد الله بن أحمد:
وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده، قال: حدثنا محمد بن بكر البرساني، قال: أنبأنا ابن جريج، قال: حدثنا عمرو بن يحيى، أن عيسى بن عمر أخبره، عن عبد الله بن علقمة بن وقاص، وفي
стр. 4848
(٤/ ٩٨)، قال: حدثنا يحيى، عن محمد بن عمرو، قال: حدثني أبي -وأخرجه الدارمي- رقم (١٢٠٦) قال أخبرني سعيد ابن عامر، قال حدثنا محمد بن عمرو -عن أبيه- وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه رقم (٤١٦) قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثني أبي، كلاهما عن علقمة بن وقاص، فذكر الحديث.
المسألة الثالثة: في هذا الحديث أن من سمع الأذان يقول مثل ما يقول المؤذن، إلا في الحيعلتين، فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
وقد اختلف أهل العلم في ذلك، فذهب قوم إلى أنه يقول ما يقوله المؤذن كلمة بكلمة إلى آخر النداء، وحجتهم حديث أبي سعيد الخدري ﵁ المتقدم (٦٧٣) "إذا سمعتم النداء، فقولوا مثل ما يقول المؤذن".
وذهب آخرون إلى أنه يقول كما يقول المؤذن، إلا في الحيعلتين، فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. وحجتهم حديث معاوية ﵁ هذا.
وذهب آخرون إلى أنه يقول مثل ما يقول المؤذن في التشهد خاصة، وإن شاء قال: وأنا أشهد بما تشهد به، ونحو هذا، واحتجوا بحديث سعد بن أبي وقاص الآتي (٦٧٩) "من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله. . . الحديث". أفاده في الاستذكار جـ ٢
стр. 4849
ص ٨٤ - ٨٥.
وقال العلامة أبو بكر ابن المنذر ﵀ بعد ذكر الخلاف: وقد يجوز أن يقول قائل: هذا من الاختلاف المباح، إن شاء قال كما يقول المؤذن، وإن شاء قال كما في خبر معاوية بن أبي سفيان، أيَّ ذلك قال فهو مصيب. انتهى. الأوسط جـ ٣ ص ٣٥.
وقال الشوكاني ﵀: وحَكَى بعض المتأخرين عن بعض أهل الأصول أن الخاص والعام إذا أمكن الجمع بينهما وجب إعمالهما، قال: فَلِمَ لا يقال: يستحب للسامع أن يجمع بين الحيعلة والحوقلة، وهو وجه عند الحنابلة. انتهى. نيل جـ ٢ ص ١٢٢.
قال الجامع عفا الله عنه: عندي الأرجح قول من قال: يتابع المؤذن إلا في الحيعلتين، فيُحَوْقِلُ فيهما، لأن حديث أبي سعيد "فقولوا مثل ما يقول المؤذن" وكذا حديث أم حبيبة ﵂ "أنه ﷺ كان يقول كما يقول المؤذن حتى يسكت" مُفسَّر بحديث معاوية المذكور في الباب، وبحديث عمر ﵁ عند مسلم وأبي داود، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قال المؤذن: الله أكبر، الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر، الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا
стр. 4850
قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر، الله أكبر، قال: الله أكبر، الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله، من قلبه دخل الجنة".
فهذان الحديثان يُبَيِّنَان ما أُجْمِلَ في حديث أبي سعيد، وأم حبيبة ﵄ من قوله: "فقولوا مثل ما يقول" وقولها "كان يقول: كما يقول المؤذن" أي غير الحيعلتين.
وأما ما ذكره الشوكاني من قول بعضهم بالجمع بينهما فغير صحيح، إذ يؤدي ذلك إلى ترك العمل بحديث عمر، ومعاوية ﵄.
والحاصل أن الأولى أن يقول مثل ما يقول المؤذن إلا في الحيعلتين، فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، جمعًا بين الأحاديث، فتبصر. والله أعلم.
تنبيه:
أخرج البخاري حديث معاوية ﵁ المذكور في هذا الباب مختصرًا، وأخرج مسلم حديث عمر ﵁ المذكور آنفًا.
قال الحافظ ﵀: وإنما لم يخرجه -أي حديث عمر- البخاريُّ لاختلاف وقع في وصله وإرساله، كما أشار إليه الدارقطني، ولم يخرج مسلم حديث معاوية؛ لأن الزيادة المقصودة منه -يعني الحوقلة- ليست على شرط الصحيح للمبهم الذي فيها -أي لقول يحيى بن أبي
стр. 4851
كثير: وحدثني بعض إخواننا أنه لما قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. قال الحافظ: لكن إذا انضم أحد الحديثين إلى الآخر قوي جدًا. وفي الباب أيضًا عن الحارث بن نوفل الهاشمي، وأبي رافع، وهما في الطبراني، وغيره، وعن أنس في البزار، وغيره، والله أعلم. انتهى. فتح جـ ٢ ص ١١١ - ١١٢.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
стр. 4852
٣٧ - الصَّلاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ الأذانِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الأمر بالصلاة على النبي ﷺ بعد إجابة المؤذن بمثل ما تقدم.
٦٧٨ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ: أَنَّ كَعْبَ بْنَ عَلْقَمَةَ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ مَوْلَى نَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، وَصَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لَا تَنْبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ".
رجال الإسناد ستة
١ - (سويد) بن نصر المروزي أبو الفضل راوية ابن المبارك، ثقة، من [١٠] تقدم في ٥٥.
стр. 4853
٢ - (عبد الله) بن المبارك، الإمام الحجة الثبت، من [٨] تقدم في ٣٦.
٣ - (حيوة بن شرَيْح) بن صفوان التجيبي، أبو زرعة المصري، ثقة ثبت فقيه زاهد، توفي سنة ١٥٨، وقيل: ١٥٩، من [٧] أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٧٨.
٤ - (كعب بن عَلْقَمَة) بن كعب بن عدي المصري التنوخي، أبو عبد الحميد، صدوق، توفي سنة ١٢٧ وقيل بعدها، من [٥] أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي. ذكره ابن حبان في "الثقات".
٥ - (عبد الرحمن بن جُبَيْر مولى نافع بن عمرو القرشي) المصري المؤذن العامري، ثقة عارف بالفرائض، توفي سنة ٩٧ وقيل بعدها، من [٣].
قال النسائي: ثقة، ووثقه يعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن لهيعة: كان عالمًا بالفرائض، وكان عبد الله بن عمرو به معجبًا، وقال ابن يونس: كان فقيهًا عالمًا بالقراءة، شهد فتح مصر. انتهى. أخرجوا له إلا البخاري، وابن ماجه.
стр. 4854
٦ - (عبد الله بن عمرو) بن العاص الصحابي ابن الصحابي ﵄، تقدم في ١١١. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن حيوة بن شريح) التجيبي (أن كعب بن علقمة سمع عبد الرحمن بن جبير مولى نافع بن عمرو القرشي) ويقال: ابن عبد عمرو بن نضلة العامري، قال الخزرجي في خلاصته: له عند مسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي أربعة أحاديث. وقال الحافظ المزي في تهذيب الكمال: وقد خلط بعضهم ترجمة عبد الرحمن ابن جبير هذا بترجمة عبد الرحمن بن جبير بن نفير، والصواب التفريق بينهما كما ذكرنا. والله أعلم. انتهى. جـ ١٧ ص ٣٣.
(يحدث) جملة حالية في محل نصب، وكذا الجملتان بعده (أنه سمع عبد الله بن عمرو) بن العاص ﵄ (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إِذا سمعتم المؤذن) أي صوته، أو أذانه (فقولوا: مثل ما يقول) وقد تقدم في الباب الماضي أن الراجح استثناء الحيعلتين بالحوقلة، جمعًا بين الأحاديث.
وأما ما قاله بعضهم من استثناء "الصلاة خير من النوم" فيقول بدله: صدقت، وبررت، وبالحق نطقت، وكذا يقول في الإقامة عند قوله: "قد قامت الصلاة": أقامها الله، وأدامها، فمما لا دليل عليه، بل هو استحسان من قائله، فلا يلتفت إليه، فتبصر، جعلني الله وإياك من المتبعين، وجنبنا من انحرافات المبتدعين.
стр. 4855
(ثم صلوا علي) أتى بثم إشارة إلى أن الصلاة تكون بعد الفراغ من الإجابة، وفيه جواز إفراد الصلاة عن السلام من غير كراهة، وإليه ذهب كثيرون، وقال بعضهم: يكره إفراد الصلاة عن السلام، ولكن لا وجه له، وذكر الفقيه ابن حجر الهيثمي ﵀ أن الحق أن المراد بالكراهة خلاف الأولى، قال: لأنه لم يوجد مقتضيًا من النهي المخصوص. قاله في المنهل.
قال الجامع عفا الله عنه: الأولى أن تكون الصلاة بالصيغة الواردة عنه ﷺ ، وهي الصلاة الإبراهيمية، ولا ينبغي لمسلم أن يشتغل بغيرها، ولها صيغ مختلفة، وسيذكر المصنف فيما يقال بعد التشهد بعض صيغها، وسنتكلم عليها هناك إن شاء الله تعالى.
ولا يرفع بالصلاة صوته، كما يفعله بعض المبتدعة في بعض البلدان، فإن ذلك من البدع التي حذر منها النبي ﷺ .
(فإِنه) الضمير للشأن، وهو ما تفسره الجملة بعده (من صلى علي صلاة) أي واحدة (صلى الله عليه عشرًا) ولمسلم، وأبي داود "صلى الله عليه بها عشرًا".
وصلاة الله تعالى معناه ثناؤه على العبد عند الملائكة، حكاه البخاري في صحيحه عن أبي العالية، ورواه أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس، وجرى عليه الحَلِيمِيُّ في شعب الإيمان، وقيل: رحمته، كما نقله الترمذي في جامعه عن الثوري، وغير واحد من أهل
стр. 4856
العلم، وجرى عليه المبرد، والماوردي، وقال: إن ذلك أظهر الوجوه. أفاده في المنهل جـ ٤ ص ١٩٤.
وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره جـ ٣ ص ٥٠٣: وقد يقال: لا منافاة بين القولين. وضعف العلامة ابن القيم القول الثاني، وبالغ في تضعيفه، والرد عليه بنحو خمسة عشر وجهًا في كتابه جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام ص ٨٢ وسوف أعود إلى نقله إن شاء الله تعالى، في المحل المناسب له.
وقال السندي: لا يقال: فيه تفضيل المصلي على النبي ﷺ ، حيث يصلي الله عليه عشرًا في مقابلة صلاة واحدة على النبي ﷺ ، لأنا نقول: هي واحدة بالنظر إلى أن المصلي دعا بها مرة واحدة، فلعل الله تعالى يصلي على النبي ﷺ بذلك ما لا يعد، ولا يحصى، على أن الصلاة على واحد بالنظر إلى حاله، وكم من واحد لا يساويه ألف، فمن أين التفضيل؟ انتهى. جـ ٢ ص ٢٦.
(ثم سلوا الله لي) أمر من سأل، يسأل بالهمز على النقل، والحذف، والاستغناء، أو من سأل بالألف المبدلة من الهمز، أو الواو، أو الياء. قاله القاري في المرقاة جـ ٢ ص ٣٥٠. (الوسيلة) قال التوربشتي ﵀: هي في الأصل: ما يتوسل به إلى الشيء، ويتقرب به إليه، وجمعها وسائل، وإنما سميت تلك المنزلة من الجنة بها، لأن الواصل إليها يكون قريبًا من الله سبحانه، فائزًا بلقائه،
стр. 4857
مخصوصًا من بين سائر الدرجات بأنواع الكرامات. انتهى. مرقاة جـ ٢ ص ٣٥٠.
وقال ابن منظور اللغوي ﵀: الوسيلة: المنزلة عند الملك، والوسيلة: الدرجة، والوسيلة: القربة. ووَسَّل فلان إلى الله وسيلة: إذا عمل عملًا تقرب به إليه. والواسل: الراغب إلى الله؛ قال لبيد [من الطويل]:
أرى النَّاسَ لا يَدْرُونَ مَا قَدْرُ أمْرِهِم … بَلَى كُلُّ ذِي رَأْيٍ إِلى اللهِ واسِلُ
وتوسَّلَ إليه بوسيلة: إذا تقرب إليه بعمل، وتوسل إليه بكذا: تقرب إليه بحرمة آصرة تعطفه عليه. والوسيلة: الوُصْلَةُ، والقُرْبَى، وجمعها: الوسائل، قال الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ [الإسراء: ٥٧] الآية.
وقال الجهوري: الوسيلة: ما يتقرب به إلى الغير، والجمع الوُسُلُ، والوسائل، والتوسل، والتوسيل واحد. وفي حديث الأذان "اللهم آت محمدًا الوسيلة"؛ هي في الأصل: ما يتوصل به إلى الشيء، ويتقرب به، والمراد به في الحديث: القرب من الله تعالى، وقيل: هي الشفاعة يوم القيامة؛ وقيل هي منزلة من منازل الجنة، كما جاء في الحديث. انتهى كلام ابن منظور في "اللسان" جـ ٦ ص ٤٨٣٧ - ٤٨٣٨.
стр. 4858
قال الجامع عفا الله عنه: وأولى التفاسير للوسيلة هنا أنها منزلة من منازل الجنة، لحديث الباب، لأن خير ما فُسِّرَ بهِ الوارد هو الوارد. والله أعلم.
(فإِنها) أي الوسيلة (منزلة في الجنة) من منازلها، وهي أعلاها وأغلاها على الإطلاق (لا تنبغي) أي لا تصلح، ولا تتيسر.
فائدة:
قال الزجاج: يقال: انبغى لفلان أن يفعل كذا: أي صلح له أن يفعل كذا، وكأنه قال: طلب فعل كذا، فانطلب له، أي طاوعه، ولكنهم اجتزءوا بقولهم: انبغى. وانبغى الشيءُ: تيسر، وتسهل. وقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس: ٧٩] أي ما يتسهل له ذلك، لأنا لم نعلمه الشعر. وقال ابن الأعرابي: وما ينبغي له: وما يصلح له. انتهى. لسان جـ ١ ص ٣٢٢.
وقال الفيومي ﵀: وقد عَدُّوا "ينبغي" من الأفعال التي لا تتصرف، فلا يقال: انبَغَى، وقيل في توجيهه: إن "انبغى" مطاوع بغى، ولا يستعمل انفعل في المطاوعة، إلا إذا كان فيه علاج، وانفعال، مثل كسرته، فانكسر، وكما لا يقال: طلبته، فانطلب، وقصدته، فانقصد، لا يقال: بغيته، فانبغى، لأنه لا علاج فيه. وأجازه بعضهم، وحكي عن الكسائي أنه سمعه من العرب. وما ينبغي أن
стр. 4859
يكون كذا: أي ما يستقيم، أو ما يحسن. انتهى. المصباح جـ ١ ص ٥٧.
(إِلا لعبد من عباد الله) يعني أنه لا تصلح، ولا تتيسر تلك المنزلة إلا لعبد واحد من جميع عباد الله.
(أرجو أن أكون أنا هو) قيل: "هو" خبر "أكون" وضع موضع إياه، ويحتمل أن يكون من باب وضع الضمير موضع اسم الإشارة، أي أكون ذلك العبد، وعليهما فأنا تأكيد للضمير في "أكون". قاله في المنهل جـ ٤ ص ١٩٥.
وقال السندي: من وضع الضمير المرفوع موضع المنصوب على أن "أنا" تأكيد، أو فصل، ويحتمل أن يكون "أنا" مبتدأ، خبره "هو"، والجملة خبر "أكون". والله أعلم. انتهى. جـ ٢ ص ٢٦.
وإنما قال "أرجو" تواضعًا، لأنه إذا كانت تلك المنزلة الرفيعة لا تكون إلا لواحد، فلا يكون ذلك الواحد إلا هو ﷺ ؛ لأنه أفضل الجميع، وفي المنهل: وقال ذلك قبل أن يوحى إليه أنه صاحبها، ويحتمل أنه قاله بعد أن أوحي إليه بها، فيكون ذلك تواضعًا منه ﷺ ، وأمره للأمة بسؤال الوسيلة بعدُ لزيادة الرفعة والمقام، كبقية الدعاء له، ولنيل الأمة الأجر على الدعاء له. انتهى.
(فمن سأل لي) أي لأجلي (الوسيلة) المذكورة (حلت له الشفاعة) أي استحقت، ووجبت، أو نزلت عليه، يقال: حل، يحُل -بالضم-: إذا نزل، واللام بمعنى على، ويؤيده رواية أبي داود
стр. 4860
"حلت عليه الشفاعة"، وذكر السندي أنه في نسخة النسائي أيضًا. والله أعلم. ونسبه الحافظ إلى مسلم، ولكن نسخة النووي باللام. ووقع عند الطحاوي من حديث ابن مسعود "وجبت له".
ولا يجوز أن تكون حلت من الحل ما يقابل الحرمة، لأنها لم تكن قبل ذلك محرمة. قاله الحافظ. وقال السندي: قد يقال: بل لا تحل
إلا لمن أذن له، فيمكن أن يجعل الحل كناية عن حصول الإذن في الشفاعة له. انتهى.
واستشكل بعضهم؛ جعل ذلك ثوابًا لقائل ذلك مع ما ثبت من أن الشفاعة للمذنبين، وأجيب بأن له ﷺ شفاعات أخرى، كإدخال الجنة بغير حساب، وكرفع الدرجات، فيعطى كل أحد ما يناسبه.
ونقل عياض عن بعض شيوخه أنه كان يرى اختصاص ذلك بمن قاله مخلصًا مستحضرًا إجلال النبي ﷺ ، لا من قصد بذلك مجرد الثواب، ونحو ذلك، وهو تحكم غير مرضي، ولو أخرج الغافل اللاهي لكان أشبه. وقال المهلب: في الحديث الحض على الدعاء في أوقات الصلوات؛ لأنه حال رجاء الإجابة. والله أعلم. قاله في "الفتح" جـ ٢ ص ١١٤. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
стр. 4861
حديث عبد الله بن عمرو ﵄ هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان موضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا ٣٧/ ٦٧٨، و"الكبرى" (١٦٤٢) و"عمل اليوم والليلة" (٤٥) عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن جبير مولى نافع بن عمرو القرشي، عنه. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي، فأخرجه مسلم ٢/ ٤ عن محمد بن سلمة المرادي، عن ابن وهب، عن حيوة، وسعيد بن أيوب، وغيرهما، عن كعب بن علقمة به. وأبو داود (٥٢٣) عن محمد بن سلمة، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، وحيوة، وسعيد بن أيوب، عن كعب به. والترمذي (٣٦١٤) عن محمد بن إسماعيل، عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن حيوة به. وقال حسن صحيح. قال محمد: عبد الرحمن بن جبير هذا قرشي، وهذا مصري، وعبد الرحمن بن جبير بن نفير شامي.
وأخرجه أحمد ٢/ ١٦٨، و (٦٥٦٨) عن أبي عبد الرحمن، عن حيوة به، وأخرجه عبد بن حميد (٣٥٤) عن عبد الله بن يزيد، عن
سعيد بن أيوب به، وأخرجه ابن خزيمة رقم (٤١٨)، عن محمد بن أسلم، عن عبد الله بن يزيد المقرئ به. أفاده في "تحفة الأشراف"
стр. 4862
جـ ٦ ص ٣٥٥، و"إِطْراف المُسْنِد" جـ ٤ ص ٦٩، و"المسند الجامع" جـ ١١ ص ٣٨. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائد الحديث:
منها: الأمر بإجابة المؤذن لمن سمع الأذان، وقد تقدم البحث عنه مستوفى (٣٣/ ٦٧٣).
ومنها: الأمر بالصلاة على النبي ﷺ بعد الإجابة، وظاهر الأمر الوجوب إذ لا صارف للأمر إلى الاستحباب.
ومنها: الأمر بسؤال الوسيلة له ﷺ وحكمه كسابقه.
ومنها: بيان معنى الوسيلة، وعلو شأنها، وأنها لا تكون إلا لعبد واحد.
ومنها: بيان فضل النبي ﷺ ، حيث اختص بتلك المنزلة الرفيعة.
ومنها: أن من سأل له الوسيلة ثبتت له الشفاعة.
ومنها: بيان تواضعه ﷺ ، حيث طلب من أمته الدعاء له بتلك المنزلة مع أنها ستكون له.
ومنها: تحقيق معنى إرساله ﷺ رحمة للعالمين، حيث إن من صلى عليه واحدة صلى الله عليه عشرًا، ومن سأل له الوسيلة وجبت له الجنة، إلى غير ذلك مما تناله الأمة بسببه من تضاعف الدرجات، ورفيع المقامات. والله تعالى أعلم.
стр. 4863
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
стр. 4864
٣٨ - الدُّعَاءُ عِنْدَ الأذَانِ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية الدعاء عند سماع الأذان.
٦٧٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ الْحُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ".
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (قتيبة) بن سعيد البغلاني، أبو رجاء، ثقة ثبت، من [١٠] تقدم في ١/ ١.
٢ - (الليث) بن سعد أبو الحارث، الإمام الحجة الثبت الفقيه المصري، من [٧] تقدم في ٣٥.
٣ - (الحُكَيْم بن عبد الله) -بتصغير الأول- بن قيس بن مخرمة ابن المطلب بن عبد مناف المطلبي، المصري، صدوق، توفي سنة
стр. 4865
١١٨، من [٤] أخرج له مسلم والأربعة.
قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات.
٤ - (عامر بن سعد) بن أبي وقاص الزهري المدني، ثقة، توفي سنة ١٠٤، من [٣].
قال العجلي: مدني تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال ابن سعد: مات سنة ١٠٤، وكان كثير الحديث. وقال الهيثم بن عدي: مات في خلافة الوليد بن عبد الملك. أخرج له الجماعة.
٥ - (سعد بن أبي وقاص) مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري، أبو إسحاق أحد العشرة، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، ومناقبه كثيرة، مات بالعقيق سنة ٥٥ على المشهور، وهو آخر من مات من العشرة. أخرج له الجماعة، تقدمت ترجمته في ٩٦/ ١٢١. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رواته كلهم موثوقون، اتفقوا عليهم، إلا حُكَيْمًا، فلم يخرج له البخاري، وأنهم ما بين بغلاني، وهو قتيبة، ومصريين، وهما الليث، وحُكَيم، ومدنيين، وهما عامر، وسعد.
стр. 4866
وفيه رواية الابن عن أبيه.
وفيه أن سعدًا ممن أسلم قديمًا، ففي صحيح البخاري عنه، أنه قال: لقد مكثت سبعة أيام، وإني ثلث الإسلام، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو آخر من مات منهم، وهاجر إلى المدينة قبله ﷺ ، وشهد بدرًا، والمشاهد كلها، وكان مجاب الدعوة، فقد روى الترمذي بسنده عنه: أن النبي ﷺ قال: "اللهم استجب لسعد إذا دعاك" فكان لا يدعو إلا استجيب له. وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، ﵁. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن سعد بن أبي وقاص) رضي الله تعالى عنه (عن رسول الله ﷺ ) أنه (قال: من) شرطية مبتدأ (قال حين يسمع المؤذن) أي يسمع قوله: أشهد أن لا إله إلا الله، فقوله: وأنا أشهد عطف على قول المؤذن، أي وأنا أشهد كما تشهد. قاله السندي.
وقال في المنهل: ظاهره يدل على أنه يقول هذا الذكر حال الأذان عقب سماعه الشهادتين، ويحتمل أنه يقوله بعد تمام الأذان، إذ لو قال ذلك حال الأذان لفاته إجابة المؤذن في بعض كلمات الأذان. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الأول هو الأولى، لدلالة العطف عليه، كما أشار إليه السندي، إذ قوله: وأنا أشهد عطف على
стр. 4867
شهادة المؤذن، فيقتضي كونه حال الأذان. والله أعلم.
(وأنا أشهد أن لا إِله إِلا الله، وحده) أي حال كونه منفردًا في ألوهيته (لا شريك لي) في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله (و) أشهد (أن محمدًا عبده ورسوله) الإضافة فيهما للاختصاص، والمراد بهما الفرد الكامل في الوصف بهما، وفيه الإشارة إلى الرد على اليهود والنصارى، حيث يعتقدون ألوهية بعض الأنبياء.
(رضيت بالله) بفتح الراء، وكسر الضاد، يقال: رضيت الشيء، ورضيت به، رِضًا: اخترته، وارتضيته مثله. قاله في المصباح (ربًّا) منصوب على التمييز، أي بربوبيته، وبجميع قضائه، وقدره، فإن الرضا بالقضاء باب الله الأعظم، وقيل: حال، أي مربيًا، ومالكًا، وسيدًا، ومصلحًا، قاله في المرقاة.
(و) رضيت (بمحمد) ﷺ (رسولًا) أي بجميع ما أرسل به، وبلغه إلينا من الأمور الاعتقادية، وغيرها. وإعرابه كإعراب "ربًا".
(و) رضيت (بالإِسلام) أي بجميع أحكام الإسلام، من الأوامر، والنواهي، وغيرهما (دينًا) أي اعتقادًا، أو انقيادًا، وإعرابه كسابقيه. وقال ابن الملك: جملة رضيت: استئنافية، -يعني استئنافًا بيانيًا- كأنه قيل: ما سبب شهادتك؟ فقال: رضيت بالله. . . إلخ.
(غفر له ذنبه) أي من الصغائر على ما قيل، وهو جواب "من" الشرطية في قوله: "من قال حين يسمع النداء"، وهو الخبر، على
стр. 4868
الأصح، وهو يحتمل أن يكون إخبارًا، وأن يكون دعاء. قاله ابن الملك. والأول هو المعوَّل عليه. قاله في "المرقاة" جـ ٢ ص ٣٥٥. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
الأولى: في درجته:
حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ هذا أخرجه مسلم.
الثانية: في بيان موضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (٦٧٩)، و"عمل اليوم والليلة" (٧٣)، و"الكبرى" (١٦٤٣) عن قتيبة، عن الليث بن سعد، عن الحُكَيْم بن عبد الله، عن عامر بن سعد، عنه. والله أعلم.
الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، فأخرجه مسلم (٢/ ٤) عن محمد بن رمح، وقتيبة، كلاهما عن الليث به.
وأبو داود (٥٢٥)، والترمذي (٢١٠) عن قتيبة به. وابن ماجه (٧٢١) عن محمد ابن رمح به.
وأخرجه أحمد (١/ ١٨١) عن يونس بن محمد، وقتيبة، كلاهما عن الليث به. وأخرجه عبد بن حُميد عن وهب جرير، عن الليث به. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٦٨٠ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ،
стр. 4869
قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ، وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدْتَهُ، إِلاَّ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (عمرو بن منصور) أبو سعيد النسائي، ثقة ثبت، من [١١]، أخرج له النسائي، تقدم في ١٤٧.
٢ - (عمرو بن عَيَّاش) الألْهَاني الحمصي، ثقة ثبت، توفي سنة ٢١٩، من [٩] تقدم في ١٨٥.
٣ - (شُعَيْب) بن أبي حمزة دينار الأموي مولاهم، أبو بشر الحمصي، ثقة عابد، قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهري، توفي سنة ١٦٢ أو بعدها، من [٧] تقدم في ٨٥.
٤ - (محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهُدَير التيمي المدني، ثقة فاضل، من [٣] تقدم في ١٣٨.
٥ - (جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام ﵄، تقدم في ٣٥. والله تعالى أعلم.
стр. 4870
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات.
ومنها: أنهم ما بين نسائي، وهو شيخه، وحمصيين، وهما علي، وشعيب، ومدنيين، وهما محمد، وجابر.
ومنها: أن الأئمة اتفقوا عليهم، إلا شيخه، فقد انفرد هو به، وعلي بن عياش، فلم يخرج له مسلم.
ومنها: ما قاله الحافظ في الفتح: إن علي بن عياش من كبار شيوخ البخاري، ولم يلقه من الأئمة الستة غيره، وقد حدث عنه القدماء بهذا الحديث، أخرجه أحمد في مسنده عنه، ورواه علي بن المديني شيخ البخاري مع تقدمه على أحمد عنه، وأخرجه الإسماعيلي من طريقه.
ومنها: أن جابرًا ﵁ أحد المكثرين السبعة، روى ١٥٤٠ حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن محمد بن المنكدر) ذكر الترمذي أن شعيبًا تفرد به عن ابن المنكدر، فهو غريب مع صحته، وقد توبع ابن المنكدر عليه عن جابر، أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق أبي الزبير، عن جابر، نحوه، ووقع في زوائد الإسماعيلي: أخبرني ابن المنكدر. انتهى. "فتح" جـ ٢ ص ١١٢.
следующие страницы →