التسبيح". قال ابن أبي حاتم في العلل: قال أبي: هذا حديث منكر بهذا الإسناد (١).
والتعبير بالرخصة يقتضي الاقتصار فيه على الإباحة إن جرينا على مدلول الرخصة اللغوي، فأما إذا فسرنا الرخصة بما ذكره غير واحد من أهل الأصول أنها الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر، فلا يدل على الإباحة؛ لأن الرخصة باصطلاحهم قد تكون واجبة، وقد تكون مندوبة، والحق انقسام التنبيه في حالة الصلاة إلى ما هو واجب، وإلى ما هو مندوب، وإلى ما هو مباح بحسب ما يقتضيه الحال.
وأما تعبير الرافعي وغيره بالتنبيه، فإنما عبروا بذلك لأجل التفريق والتفصيل في ذلك بين الرجل والمرأة، فيكون تنبيه الرجل واجباً بالتسبيح، وتنبيه المرأة يكون بالتصفيق هو السنة، وأما أصل التنبيه فقد يكون واجباً، وقد يكون مندوباً، وقد يكون مباحاً، بل قد يكون مكروهاً أيضاً، وقد يكون حراماً بحسب الْمُنَبَّه عليه، فهما مسألتان:
إحداهما: حكم التنبيه، وهو معروف من حكم المنبه عليه، ومنقسم إلى الأحكام الخمسة.
الثانية: الكيفية التي يحصل بها التنبيه، وهذه الثانية هي التي تكلم عنها الأصحاب، وقالوا: إن السنة في حق الرجل التسبيح، وفي حق
стр. 5952
المرأة التصفيق. اهـ كلام العراقي (١) والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع المآب.
المسألة التاسعة: لو خالف الرجل المشروع في حقه، وصفق في صلاته لأمر ينوبه لم تبطل صلاته؛ لأن الصحابة ﵃ صفّقوا في الصلاة في قضية إمامة الصديق ﵁، ولم يأمرهم النبي ﷺ بالإعادة.
قال الحافظ العراقي ﵀ في شرح الترمذي:
فيه خلاف للشافعية، والأصح أنه لا تبطل. هكذا أطلق الشيخ تقي الدين السبكي تصحيحه، وينبغي أن يقيد ذلك بالقليل، أما إذا فعل ثلاث مرات متواليات، فتبطل؛ لأنه ليس مأذوناً له فيه.
فإن قيل: ففي حديث سهل "ما لكم أكثرتم التصفيق؟ " ولم يأمرهم بالإعادة مع كثرة التصفيق.
فالجواب عنه من وجهين: أحدهما: أنهم لم يكونوا يعلمون امتناع ذلك، وقد لا يكون حينئذ ممتنعاً، وإنما عرف امتناعه بهذا الحديث. والثاني: أن يكون المراد بإكثار التصفيق من مجموعهم، لا من كل واحد، فلا يضر ذلك، إذا لم يكن كل واحد أكثر منه.
وحكى بعضهم وجهاً أنه إن فعل ذلك عمداً بطلت صلاته، وإن فعله
стр. 5953
سهواً وطال سجد للسهو. انتهى.
ومحل هذا الخلاف إذا لم يكن تصفيقه على وجه اللهو واللعب، فإن فعله على وجه اللعب بطلت صلاته قطعاً.
وقال ابن حزم ﵀: لا يحل للرجل أن يصفق بيديه في صلاته، فإن فعل، وهو عالم بالنهي بطلت صلاته. انتهى.
قال الحافظ العراقي ﵀: والقول بهذا على إطلاقه مردود، وليس في الحديث نهي الرجل عن التصفيق في الصلاة، وإنما فيه استفهامهم عن إكثار التصفيق على جهة الإنكار لذلك، لكون المشروع للرجال خلافه، وهو التسبيح، فكيف يهجم ابن حزم على القول بورود النهي عنه؟ وكيف يصح القول ببطلان الصلاة مطلقاً مع كونه ﵊ لم يأمرهم بالإعادة؟ فإن كان يدّعي أنه كان مباحاً، ثم صار حراماً بهذا الحديث، فليس في الحديث تحريمه، وليس في الحديث التصريح بتغيير حكمه، والأصل عدم التسبيح، وغاية الأمر أن يكون أولئك الصحابة ﵃ لم يكونوا في ذلك الوقت يعلمون الحكم في ذلك، فبيّن ﵊ لهم الحكم المشروع فيه، وليس يلزم تحريم ما عداه، ولو كان حراماً لبيّنه. والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب (١).
стр. 5954
المسألة العاشرة: لو خالفت المرأة المشروع في حقها، وسبحت في صلاتها لأمر ينوبها لم تبطل صلاتها، قال ولي الدين العراقي ﵀: لكن إن أسرت به بحيث لم يسمعها أحد فليس هذا تنبيهاً يحصل به المقصود، وإن جهرت به بحيث أسمعت من تريد إفهامه، فالذي ينبغي أن يقال: إن كان امرأة، أو محرماً، فلا كراهة، وإن كان رجلاً أجنبياً كره ذلك، بل يحرم إذا قلنا إن صوتها عورة.
قال الجامع عفا الله عنه: كون صوت المرأة عورة يحتاج إلى دليل عليه. والله أعلم.
وقال ابن حزم ﵀: وأما المرأة فإن سبحت، فحسن، قال: وإنما جاز التسبيح للنساء؛ لأنه ذكر الله تعالى، والصلاة مكان ذكر الله تعالى. اهـ كلام ابن حزم.
ورد عليه الحافظ العراقي في شرح الترمذي، فقال: وما قاله من أن تسبيحها حسن ليس بجيد؛ لأن المراد هنا تسبيحها جهراً للتنبيه، لا تسبيحها في نفسها سرّاً، فإن ذلك حسن، فأما رفعها صوتها بالتسبيح لتنبيه الإمام، أو غيره، فليس بحسن. اهـ. وقد أطال البحث في هذا في طرح التثريب، فراجعه (١). والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
стр. 5955
المسألة الحادية عشرة: لو أتى بغير التسبيح من الأذكار، هل يقوم مقامه، أم لا؟
ظاهر الحديث أنه لا يقوم غيره مقامه في ذلك، لاسيما وقد قال في حديث سهل بن سعد ﵁: "فإنه إذا سبَّحَ التُفِتَ إليه". وفي بعض ألفاظه في الصحيح "فليقل: سبحان الله"، فإنه لا يسمعه أحد حين يقول: سبحان الله إلا التَفَتَ". فدل على أن التسبيح قد صار شعاراً للتنبيه، وعلامة عليه، فلا يعدل إلى غيره، لعدم حصول المقصود به.
قال الحافظ العراقي في شرح الترمذي: لا شك أن الاتباع في ذلك مقصود، وربما يكون في التسبيح معنى لا يوجد في غيره من الأذكار؛ لأنه يكون في الغالب تنبيهاً للإمام، أو غيره على ما غفل عنه، فناسب أن يأتي بلفظ يقتضي تنزيه الله تعالى عما هو جائز على البشر من النسيان والغفلة. ولهذا المعنى استحب ابن أبي الدم الحموي أن يسبح الساهي في سجدتي السهو بلفظ: سبحان من لا يسهو ولا يغفل، أو نحو ذلك، لمناسبته في المعنى.
قال الجامع عفا الله عنه: ما استحبه ابن أبي الدم يحتاج إلى دليل. والله أعلم.
وفي كلام القاضي أبي بكر ابن العربي ما يدل على استعمال غير التسبيح لبعض ما ينوب، فقال عقب حديث علي ﵁:
стр. 5956
"كنت إذا استأذنت على النبي ﷺ ، وهو يصلي يسبح". والذي أفعله أن أعلن بالقراءة، وأرفع صوتي بالتكبير، أيّ حالة كنت فيها أظهرها ليعلم أني مشتغل بها. ثم حكى عن ابن حبيب أنه قال: يجوز للرجل أن يراجع من يستأذن عليه بدعاء، أو قرآن يجوز له في الصلاة، كما فعل ابن مسعود ﵁.
قال العراقي ﵀: والاقتصار على ما ورد به النص أولى، حيث حصل به التنبيه، فإن لم يحصل به التنبيه انتقل إلى ما هو أصرح منه، بل إن احتاج إلى النطق، إذا لم يحصل التنبيه إلا به، وكان في أمر واجب، وجب ذلك.
قال الجامع: الذي ينبغي هو الاقتصار على الوارد، وأما الانتقال إلى غيره، فيحتاج إلى دليل. فتبصر. والله أعلم.
وأما ما رواه سويد بن عبد العزيز، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ كان يصلي، فمر أعرابي بين يديه، فسبحوا به، فلم يأبَهْ، فقال عمر: يا أعرابي، تَنَحَّ عن قبلة رسول الله ﷺ ، فلما فرغ النبي ﷺ قال: "من القائل هذا؟ " قالوا: عمر. قال: "يا له فقهاً". فقال ابن أبي حاتم: قال أبي: هذا حديث باطل، يشبه أن يكون يحيى، عن النبي ﷺ مرسل (١).
стр. 5957
والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة الثانية عشرة:
لو أتت المرأة بغير التصفيق مما هو في معناه، كالضرب بعصا، أو نحوها، أو على الحائط، فظاهر الحديث أنه لا يشرع لها ذلك، وأن التصفيق لها متعين. قيل: ويحتمل أن يقال: إنما ذكر ﵊ التصفيق لكونه هو المتيسر لها في كل وقت، وهو المعتاد للنساء، دون الضرب على الحائط، أو بعصا، فقد لا تتمكن من ذلك، لعدم وجوده عندها ذلك الوقت، فيكون ذكره ﵊ التصفيق إنما للتنبيه به على ما عداه.
قال الجامع: والاتباع في ذلك كما قال الحافظ العراقي هو الأولى فتصفيق المرأة بيدها متيسر في حقها لاعتيادها ذلك في غير الصلاة، بخلاف الضرب بالعصا ونحوه، فقد يظن المنبه أنه لضرب عقرب ونحوه، والتصفيق باليد لعارض يعرض مما يتعلق بما هي فيه. والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة الثالثة عشرة:
ظاهر الحديث يقتضي حصول المقصود بالتصفيق على أيّ وجه كان. وروى أبو داود في سننه عن عيسى بن أيوب، وهو القيني -بفتح القاف، وإسكان الياء المثناة من تحت، بعدها نون- دمشقي من أصحاب مكحول: أنه قال: التصفيح للنساء تضرب بأصبعين من يمينها على كفها اليسرى. وحكى الرافعي وغيره من الشافعية في كيفية ذلك أوجهاً، بينها ولي الدين العراقي ﵀ في طرحه، فراجعه
стр. 5958
جـ ٢ ص ٢٤٩ - ٢٥٠.
قال الجامع عفا الله عنه: عندي الراجح أنها يجوز لها أن تُصَفِّقَ كيف شاءت على ما هو ظاهر الحديث، قال صاحب الحاوي من الشافعية: إنه ظاهر مذهب الشافعي رحمه الله تعالى. والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة الرابعة عشرة:
قال الحافظ ولي الدين ﵀: حكى القاضي عياض، وأبو العباس القرطبي عن الشافعي، ومن قال مثله في أن المشروع للنساء التصفيق، إنهم عللوا ذلك بأن أصواتهن عورة كما منعهن من الأذان، ومن الجهر بالإقامة والقراءة.
وقال القاضي أبو بكر بن العربي في قوله: "وإنما التصفيق للنساء". يعني أن أصواتهن عورة، فلا يُظهِرْنه. اهـ. لكن الصحيح عند الشافعية أن صوتها ليس بعورة، نعم إن خُشِيَ الافتتانُ بسماعه حَرُمَ، وإلا فلا، فالتعليل بخوف الافتتان أولى، كما فعله ابن عبد البر، فقال في الاستذكار. وقال بعضهم: إنما كره التسبيح للنساء؛ لأن أصوات المرأة فتنة، ولهذا منعت من الأذان، والإقامة، والجهر بالقراءة في صلاتها. اهـ.
لكن قول القاضي عياض، والقرطبي: والجهر بالإقامة أولى من قوله: والإقامة؛ لأنها لم تمنع من الإقامة، وإنما منعت من الجهر بها، فالمرأة تقيم إلا أنها لا تجهر بذلك. اهـ.
стр. 5959
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله ولي الدين؛ من أن الأولى التعليل بالافتتان، لا بأن صوت المرأة عورة هو الصحيح لعدم نص صريح في كون صوت المرأة عورة، بل الأدلة على خلافه، فقد كانت الصحابيات يرفعن أصواتهن، وهن في صفوف النساء، فيسألن رسول الله ﷺ مسائل، والصحابة يستمعون، وكذلك في عهد الخلفاء الراشدين، وكان أصحاب رسول الله ﷺ يسألون أمهات المؤمنين، وغيرهن من الصحابيات ﵅ عن أشياء، فيجبن، رافعات أصواتهن. وهذا لا ينكره من مارس كتب السنة، ولو ذكرت تفاصيل ما ثبت من هذا لطال عليّ الكتاب.
والحاصل أن صوت المرأة ليس بعورة، لكن إن خِيفَ الافتتانُ يحرم سماعه. والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة الخامسة عشرة: أخذ بعض أهل العلم من هذا الحديث أنه لا يجوز للرجل التصفيق باليدين مطلقاً؛ لا في الصلاة، ولا في غيرها؛ لكونه جعل التصفيق للنساء، لكنه محمول على حالة الصلاة؛ بدليل تقييده بذلك في رواية مسلم، وغيره، كما تقدم. ومقتضى قاعدة من يأخذ بالمطلق -وهم الحنابلة، والظاهرية- عدم جوازه مطلقاً، ومتى كان في تصفيق الرجل تشبه بالنساء، فيدخل في الأحاديث الواردة في ذم المتشبهين من الرجال بالنساء، ولكن ذلك إنما يأتي في ضرب بطن إحدى اليدين على بطن الأخرى، ولا يتأتى في مطلق
стр. 5960
التصفيق. قاله ولي الدين ﵀. والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١).
المسألة السادسة عشرة: أخرج مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه عن الزهري ﵀ أنه قال: وقد رأيت رجالاً من أهل العلم، يسبحون، ويشيرون. اهـ. -يعني في الصلاة- وإنما جمعوا بينهما لأن في كل منهما إفهامَ ما في النفس.
قال ولي الله ﵀: وهل المراد أنهم كانوا يجمعونهما في حالة واحدة، أو يفعلونهما متفرقين، فيه نظر.
وأكثر العلماء من السلف والخلف على جواز الإشارة في الصلاة، وأنها لا تبطل بها، ولو كانت مُفهمة. وبهذا قال مالك، والشافعي، وأحمد، وقد ورد في الإشارة في الصلاة أحاديث تكاد أن تبلغ حد التواتر، والأصح عند أصحاب الشافعية أنه لا تبطل الصلاة بإشارة الأخرس المفهمة، كالناطق.
ونقل ابن حزم من مصنف عبد الرزاق بأسانيده عن عائشة ﵂ أنها كانت تأمر خادمها تقسم المرقة، فتمر بها، وهي في الصلاة، فتشير إليها أن زيدي، وتأمر بالشيء للمسلمين، تومىء به، وهي في الصلاة.
стр. 5961
وعن ابن عمر ﵄ أن أومأ إلى رجل في الصف -ورأى خللاً- أن تقدم.
وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى: إني لأعدها للرجل عندي يَدًا أن يُعَدلني في الصلاة.
وعن عطاء بن أبي رباح أنه قيل له: إنسان يمر بي، فأقول: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، ثلاثاً، فيُقبِل، فأقول له بيدي أين تذهب؟ فيقول: إني كذا، وكذا، وأنا في المكتوبة، هل انقطعت صلاتي؟ فقال: لا، ولكن أكره. قلت: فأسجد للسهو؟ قال: لا.
وعن عائشة ﵂ أنها قامت إلى الصلاة في درع وخمار، فأشارت إلى المِلْحَفَة، فناولتها، وكان عندها نسوة، فأومأت إليهن بشيء من طعام بيدها، يعني وهي تصلي.
وعن أبي رافع كان يجيء الرجلان إلى الرجل من أصحاب رسول الله ﷺ ، وهو في الصلاة، فيتشهد أنه على الشهادة، فيصغي لها سمعه، فإذا فرغ يومىء برأسه، أي نعم.
وعن ابن عمر ﵁ إذا كان أحدكم في الصلاة، فسُلِّمَ عليه، فلا يتكلمن، وليشر إشارة، فإن ذلك رده.
وذهب الحنفية إلى بطلان الصلاة بالإشارة المفهمة، ونزلوها منزلة الكلام، واستدلوا لذلك بما رواه أبو داود في سننه، عن أبي هريرة
стр. 5962
رضي الله عنه مرفوعاً: من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه، فليُعِدْ لها". يعني الصلاة، لكنه حديث ضعيف. قال أبو داود: هذا الحديث وَهَم. وقال أبو بكر بن أبي داود: أبو غطفان مجهول، ولعله من قول ابن إسحاق. والصحيح عن النبي ﷺ أنه كان يشير في الصلاة.
وقال أبو زرعة: ليس في شيء من الأحاديث هذا الكلام، وليس عندي بذاك الصحيح إنما رواه ابن إسحاق. وقال أحمد بن حنبل: لا يثبت هذا الحديث، إسناده ليس بشيء.
قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن المذهب الراجح هو ما عليه الجمهور، من جواز الإشارة المفهومة في الصلاة، للأحاديث الصحيحة في ذلك. والله تعالى أعلم، وهو الهادي إلى الصراط الأقوم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
"الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله". "سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين". "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد". السلام عليك إياها النبي ورحمة الله وبركاته.
"سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك،
стр. 5963
وأتوب إليك".
قال الجامع الفقير إلى مولاه الغني القدير محمد ابن الشيخ العلامة علي بن آدم بن موسى الإتيوبي نزيل مكة، عفا الله عنه، وعن والديه: بحمد الله تعالى، وحسن توفيقه تم الجزء التاسع من شرح سنن الإمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي رحمه الله تعالى، المسمى ذخيرة العُقبى في شرح المجتبى.
وذلك بمكة المكرمة زادها الله تعالى عزًا، وكرامة، وزادني بها إقامة، وسلامة، بحي الهنداوية.
ويلية الجزء العاشر مفتتحًا بـ[صلاة الإِمام خلف رجل من رعيته] / رقم ٨/ ٧٨٥.
أسأل الله تعالى أن ييسر لي إتمامه على الوجه المطلوب، بمنه وكرمه آمين.
***
стр. 5964
شرح
سنن النسائي
المسَمَّى
ذخيرة العقبى فى شرح المجتبى
لجامعة الفقير إلى مولاه الغني القدير
محمد ابن الشيخ العلامة علي بن آدم بن موسى الإتيوبي الوَلَّوي
المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة
عفا الله عنه وعن والديه آمين
الجزء العاشر
دَار آل بُروم
للنشر والتوزيع
стр. 5965
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م
دَار آل بروم للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية - مكة المكرمة - المكتب الرئيسي التنعيم
صَ بُ: ٤١٤٥ - (تلفاكس ٥٢١١٥٤٥ - جوال ٠٥٥٥٤١٠٢٦)
стр. 5966
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١١/ ٩/ ١٤٢٠ هـ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد فأنا المدعو محمد بن علي بن آدم بن موسى الأتيوبي مؤلف كتاب شرح سنن النسائي المسمى "ذخيرة العقبي في شرح المجتبي" أقرّ بأني أذنت لدار آل بروم وصاحبها الشيخ علي بن محمد آل بروم بطبع الكتاب المذكور أعلاه ونشره بشرط أن يلتزم ويقوم بنشر الكتاب علي الوجه المطلوب, ويلتزم بالشروط التي بيننا, وأنه لا يجوز لأيّ دور نشر أن تتولى طبع الكتاب, ولا أيّ جزء منه, ولا تقوم بنشره إلا بإذن من صاحب المكتبة المذكورة, وعلى ذلك أوقع والله تعالى شهيد على ما أقول.
стр. 5967
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 5968
٨ - صَلَاةُ الإِمَامِ خَلْفَ رَجُلٍ مِنْ رَعيَّتِهِ
أي هذا باب ذكر الحديثين الدالّين على جواز صلاة الإمام خلف أحد رعيته.
وأراد بهذا أن النهي الذي تقدم في حديث أبي مسعود ﵁: "ولا تَؤُمَّ الرجلَ في سلطانه … " مقيد بعدم إذنه، فإذا أذن فلا مانع من أن يصلي إماماً له، بدليل حديث الباب، وقد تقدم ترجيح كون الاستثناء في قوله: "إلا أن يأذن لك". راجعاً إلى الجملتين؛ جملة "ولا تؤم الرجل في سلطانه"، وجملة "ولا تَقْعُدْ على تكرمته". فراجع تحقيق ذلك في (٣/ ٧٨٠) تستفد. وبالله تعالى التوفيق.
٧٨٥ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: آخِرُ صَلَاةٍ صَلاَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ الْقَوْمِ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، مُتَوَشِّحًا خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ.
رجال هذا الإسناد: أربعة
١ - (علي بن حُجْر) السعدي المروزي، نزيل بغداد، ثم مرو، ثقة حافظ، من صغار [٩]، مات سنة ٢٤٤ وقد قارب ١٠٠ سنة أو جاوزها، أخرج له البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، تقدم في
стр. 5969
١٣/ ١٣.
٢ - (إِسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزُّرَقِيّ، أبو إسحاق القارىء المدني، ثقة ثبت، مات سنة ١٨٠، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٦/ ١٧.
٣ - (حميد) بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصري، ثقة مدلس، مات سنة ١٤٢ ويقال: ١٤٣ وله ٧٥ سنة، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٨٧/ ١٠٨.
٤ - (أنس) بن مالك الأنصاري الصحابي المشهور ﵁، تقدم في ٦/ ٦. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من رباعيات المصنف ﵀، وهو [٤٨] من رباعيات الكتاب.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات.
ومنها. أنهم من رجال الجماعة، إلا شيخه، فلم يخرج له أبو داود، وابن ماجه.
ومنها: أنهم ما بين مروزي؛ وهو شيخه؛ ومدني، وهو إسماعيل، وبصريين؛ وهما حميد وأنس.
стр. 5970
ومنها: أن صحابيه أحد المكثرين السبعة، روى ٢٢٨٦ حديثاً، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، مات سنة ٩٢ أو ٩٣ رضي الله تعالى عنه. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أنس) بن مالك ﵁، أنه (قال: آخر صلاة) مبتدأ، خبره جملة "صلى في ثوب واحد"، ويحتمل أن يكون "آخر" منصوباً على الظرفية متعلقاً بـ "صلى" (صلاها رسول الله ﷺ ) جملة في محل جر صفة لـ "صلاة" (مع القوم) منصوب على الظرفية متعلق بحال مقدر، أي حال كونه كائناً مع القوم، أي مع الصحابة الذين يصلون جماعة في المسجد.
والصلاة المذكورة هي الظهر، كما صرح به في حديث عائشة ﵂، وسيأتي برقم (٤٠/ ٨٣٤).
قال الجامع عفا الله عنه: فإن قيل: هذا الحديث يعارض ما أخرجه الشيخان، وغيرهما من حديث أم الفضل بنت الحارث ﵂، قالت سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بـ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ ثم ما صلى لنا بعدُ حتى قبضه الله". وهذا لفظ البخاري.
وفي رواية له: عن ابن عباس ﵄ قال: إن أم الفضل
стр. 5971
سمعته، وهو يقرأ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ فقالت: يا بُنَيّ والله لقد ذكّرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت من رسول الله ﷺ ، يقرأ بها في المغرب". وسيأتي للمصنف ﵀ (٦٣/ ٩٨٥) بلفظ: "صلى بنا رسول الله ﷺ في بيته المغرب، فقرأ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ ما صلى بعدها صلاة، حتى قُبِضَ ﷺ ".
أجيب: بأنه لا تعارض بينهما لأنه يحمل حديث أنس ﵁ على أن تلك الصلاة آخر بالنسبة للمسجد، ويحمل حديث أم الفضل ﵂ على أنها آخر بالنسبة للبيت. كما صرح به في رواية المصنف المذكورة.
قال الحافظ ﵀: لكن يعكر عليه رواية ابن إسحاق، عن ابن شهاب في حديث أم الفضل ﵂ بلفظ: "خرج إلينا رسول الله ﷺ ، وهو عاصب رأسه، في مرضه، فصلى المغرب … " الحديث. أخرجه الترمذي. قال: ويمكن حمل قولها: "خرج إلينا" أي من مكانه الذي كان راقداً فيه إلى مَن في البيت، فصلى بهم، فتلتئم الروايات. اهـ (١).
(صلى في ثوب واحد) فيه جواز الصلاة في ثوب واحد، وقد تقدم البحث عنه مُستَوفىً في شرح حديث رقم (١٤/ ٧٦٣) فراجعه تستفد.
стр. 5972
(متوشحاً) حال من فاعل "صلى" أي حال كونه مخالفاً بين طرفيه.
قال ابن سيدَهْ: والتوشح: أن يتّشِحَ بالثوب، ثم يخرج طرفه الذي ألقاه على عاتقه الأيسر من تحت يده اليمنى، ثم يعقد طرفيهما على صدره. وقال أبو منصور: التوشح بالرداء مثل التأبط، والاضطباع، وهو أن يُدخل الثوب من تحت يده اليمنى، فيلقيه على منكبه الأيسر، كما يفعله المحرم (١).
(خلف أبي بكر) ظرف متعلق بـ "صلى" وهذا صريح في كون أبي بكر ﵁ هو الإمام في تلك الصلاة. وهو الذي ترجم عليه المصنف رحمه الله تعالى.
وقد اختلفت الروايات هل كان النبي ﷺ هو الإمامَ، أم أبو بكر ﵁ هو الإمام؟ فجماعة قالوا: الذي رواه البخاري، ومسلم من حديث عائشة ﵂ صريح في أن النبي ﷺ كان هو الإمامَ، إذ جلس عن يسار أبي بكر ﵁، ولقوله: "فكان رسول الله ﷺ يصلي بالناس جالساً، وأبو بكر قائماً، يقتدي به". فكان أبو بكر مبلغاً؛ لأنه لا يجوز أن يكون للناس إمامان.
وجماعة قالوا: كان أبو بكر ﵁ هو الإمامَ، لما رواه
стр. 5973
شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂: "أن النبي ﷺ صلى خلف أبي بكر". وفي رواية مسروق عنها: "أنه ﷺ صلى خلف أبي بكر جالساً في مرضه الذي توفي فيه". وروي حديث عائشة ﵂ بطرق كثيرة في الصحيحين، وغيرهما، وفيه اضطراب غير قادح.
قال البيهقي ﵀: لا تعارض في أحاديثها، فإن الصلاة التي كان فيها النبي ﷺ إماماً هي صلاة الظهر يوم السبت، أو يوم الأحد، والتي كان فيها مأموماً هي صلاة الصبح من يوم الاثنين، وهي آخر صلاة صلاها النبي ﷺ حين خرج من الدنيا.
وقال نعيم بن أبي هند: الأخبار التي وردت في هذه القصة كلها صحيحة، وليس فيها تعارض، فإن النبي ﷺ صلى في مرضه الذي مات فيه صلاتين في المسجد، في إحداهما كان إماماً، وفي الأخرى كان مأموماً.
وقال الضياء المقدسي، وابن ناصر: صح، وثبت أنه ﷺ صلى خلفه مقتدياً به في مرضه الذي توفي فيه ثلاث مرات، ولا ينكر ذلك إلا جاهل، لا علم له بالرواية، وقيل: إن ذلك كان مرتين جمعاً بين الأحاديث، وبه جزم ابن حبان. وقال ابن عبد البر: الآثار الصحاح على أن النبي ﷺ هو الإمام (١).
стр. 5974
قال الجامع عفا الله عنه: حمل الاختلاف على تعدد الواقعة هو الأولى في الجمع بين أحاديث الباب. وسيأتي مزيد بسط للمسألة في (٤٠/ ٨٣٣، ٨٣٤) إن شاء الله تعالى.
تنبيه:
حديث أنس ﵁ هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف، أخرجه هنا (٨/ ٧٨٥)، وفي الكبرى (٨/ ٨٦٠) بالسند المذكور.
وما ترجم له المصنف واضح من قوله: "خلف أبي بكر". والله تعالى أعلم، وهو الهادي إلى الصراط الأقوم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٧٨٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، يَذْكُرُ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رضى الله عنها: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى لِلنَّاسِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّفِّ.
رجال هذا الإسناد: سبعة
١ - (محمد بن المثنى) أبو موسى العنزي البصري، ثقة حافظ،
стр. 5975
مات سنة ٢٥٢، من [١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦٤/ ٨٠.
٢ - (بكر بن عيسى) الراسبي -بمهملة، ثم موحدة- أبو بشر البصري، ثقة، من [٩]. روى عن شعبة، وأبي عوانة، وجامع بن مطر. وعنه أحمد -وأحسن الثناء عليه- وبندار، وأبو موسى، وغيرهم. قال النسائي. ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن عدي. مات سنة ٢٠٤، أخرج له المصنف فقط.
(وقوله: صاحب البصري) هكذا وقع عند المصنف، و"تت"، و"تك": "صاحب البصري" ووقع في "ت" و"صة": البصري؛ بدون لفظ "صاحب" وهو واضح (١).
ثم الظاهر أنه نسبة إلى البصرة البلدة المعروفة بالعراق، وقد صرح به ابن حبان ﵀ في كتابه "الثقات" جـ ٨ ص ١٤٩؛ فقال: إنه من أهل البصرة.
فما وقع في نسخ المجتبى من ضبطه بالقلم "صاحب البُصْرَى" -بضم الباء، آخرها ألف التأنيث المقصورة، غير صحيح؛ لأن بصرى -بالضم، مقصوراً- بلد بالشام، وليس هو منها، بل هو من أهل البصرة التي بالعراق، كما صرح به ابن حبان. والله تعالى أعلم.
стр. 5976
٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت، مات سنة ١٦٠، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٤/ ٢٦.
٤ - (نعيم بن أبي هند) اسم أبيه النعمان بن أشيم الأشجعي الكوفي، ثقة رمي بالنصب، مات سنة ١١٠، من [٤].
روى عن أبيه، وله صحبة، ونُبَيط بن شَرِيط، ورِبْعِي بن حِرَاش، وسُوَيد بن غَفَلَةَ، وأبي وائل، وأبي حازم الأشجعي، وابن سمرة بن جندب، وعنه ابن عمه أبو مالك، سَعْد بن طارق الأشجعي، وسلمة ابن نبيط، وسليمان التيمي، ومُغيرة بن مِقْسَم، وشعبة، وغيرهم.
قال أبو حاتم: صالح الحديث، صدوق. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. قال أبو حاتم الرزاي: قيل لسفيان الثوري. مالك؟ لَمْ تسمع من نعيم بن أبي هند؟ قال: كان يتناول علياً ﵁. وقال ابن سعد: توفي في ولاية خالد القسري، وكان ثقة، وله أحاديث. وقال العجلي: كوفي ثقة. قال عمرو بن علي: مات سنة ١١٠، علق له البخاري، وأخرج له مسلم، وأبو داود في مراسيله، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
٥ - (أبو وائل) شقيق بن سَلَمَة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مائة سنة، تقدم في ٢/ ٢.
стр. 5977
٦ - (مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي، أبو عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، مات سنة ٦٢، أو ٦٣، من [٢]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٩٠/ ١١٢.
٧ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂، أخرج لها الجماعة، تقدمت في ٥/ ٥. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا بكر ابن عيسى، فمن أفراده، وإلا نعيم بن أبي هند، فعلق عنه البخاري، وأخرج له أبو داود في مراسيله، وأن الثلاثة الأولين بصريون، والباقون كوفيون، إلا عائشة، فمدنية.
ومنها: أن شيخه هو أحد التسعة الذين أخذ عنهم أصحاب الأصول بغير واسطة، وتقدموا غير مرة.
ومنها: أن بكراً، ونعيماً، هذا الباب أول محل ذكرهما من الكتاب.
ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض؛ نعيم، عن أبي وائل، عن مسروق.
ومنها: أن فيه عائشة رضى الله عنها من المكثرين السبعة، روت
стр. 5978
٢١١٠ أحاديث.
ومنها: أن فيه الإخبار، والتحديث، والسماع، والعنعنة من صيغ الأداء. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عائشة ﵂: أن أبا بكر) الصديق ﵁ (صلى للناس) أي إماماً لهم، أو اللام بمعنى الباء، كما تقدم (ورسول الله ﷺ في الصف) جملة في محل نصب على الحال، أي والحال أنه ﷺ كائن في الصف، يصلي مقتدياً به.
ولابن خزيمة في صحيحه: "ورسول الله ﷺ في الصف خلفه".
وظاهر رواية عائشة ﵂ هذه تدل على كون أبي بكر هو الإمام في تلك الصلاة، والنبي ﷺ هو المأموم، وهي موافقة لرواية أنس ﵁ المذكورة في الحديث الماضي.
وسيأتي بيان اختلاف الروايات عن عائشة ﵂، ووجه التوفيق بينها في "باب الائتمام بالإمام يصلي قاعداً" (٤٠/ ٨٣٢) إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
стр. 5979
حديث عائشة ﵂ هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا (٨/ ٧٨٦)، وفي "الكبرى" (٨/ ٨٦١) عن محمد بن المثنى، عن بكر بن عيسى، عن شعبة، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي وائل، عن مسروق، عنها.
وأخرجه الترمذي في "الصلاة" عن محمود ين غيلان، عن شبابة بن سوّار، عن شعبة له. وابن خزيمة برقم (١٦٢٠).
وما ترجم له المصنف ﵀ واضح من قوله: "ورسول الله ﷺ في الصف" إذ معناه أنه مقتد به، وقد صرح في رواية ابن خزيمة بأنه خَلْفَهُ، كما تقدم، ولا يكون خلفه إلا إذا كان مقتدياً به. والله تعالى أعلم، وهو الهادي إلى الصراط الأقوم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
стр. 5980
٩ - إِمَامة الزَّائِر
أي هذا باب ذكر الحديث الدّال على النهي من إمامة الزائر للمزور. وهو مقيد بعدم الإذن، لما تقدم في حديث أبي مسعود ﵁: "إلا أن يأذن لك".
وقد ترجم البخاري ﵀ "بابٌ إذا زار قوماً، فأمَّهُمْ". ثم أورد حديث عتبان بن مالك الآتي في الباب التالي.
قال الحافظ ﵀:
قوله: "باب إذا زار قوماً، فأمهم"، قيل: أشار بهذه الترجمة إلى أن حديث مالك بن الحويرث الذي أخرجه أبو داود، والترمذي، وحسنه مرفوعاً: "من زار قوماً، فلا يؤمهم، وليؤمهم رجل منهم". محمول على من عدا الإمام الأعظم.
وقال الزين بن المنير: مراده أن الإمام الأعظم، ومن يجري مجراه إذا حضر بمكان مملوك لا يتقدم عليه مالك الدار، أو المنفعة, ولكن ينبغي للمالك أن يأذن له، ليجمع بين الحقين، حق الإمام في التقدم، وحق المالك في منع التصرف بغير إذنه. انتهى ملخصاً.
وقيل إنه أشار إلى ما في حديث أبي مسعود المتقدم: "ولا يُؤَمُّ الرجلُ في سلطانه، ولا يُجْلَسُ على تكرمته إلا بإذنه"، فإن مالك الشيء سلطان عليه، والإمام الأعظم سلطان على المالك. وقوله: "إلا بإذنه"، يحتمل عوده على الأمرين، الإمامة، والجلوس. وبذلك جزم أحمد،
стр. 5981
كما حكاه الترمذي عنه، فتحصل بالإذن مراعاة الجانبين. انتهى كلام الحافظ (١). والله تعالى أعلم.
٧٨٧ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ أَبَانَ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَطِيَّةَ مَوْلًى لَنَا، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا زَارَ أَحَدُكُمْ قَوْمًا فَلَا يُصَلِّيَنَّ بِهِمْ".
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (سويد بن نصر) أبو الفضل المروزي، ثقة، مات سنة ٢٤٠، من [١٠]، أخرج له الترمذي والنسائي، تقدم في ٤٥/ ٥٥.
٢ - (عبد الله) بن المبارك الحنظلي المروزي الإمام الحجة الثبت، مات سنة ١٨١، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٢/ ٣٦.
٣ - (أبان بن يزيد) العطار، أبو يزيد البصري، ثقة له أفراد، مات في حدود سنة ١٦٠، من [٧].
روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عروة، وعمرو بن دينار، وغيرهم. وعنه ابن المبارك، والقطان، ومسلم بن إبراهيم،
стр. 5982
وغيرهم. قال أحمد. ثَبْت في كل المشايخ. وقال ابن معين: ثقة، كان القطان يروي عنه، وكان أحب إليه من همام، وهمام أحب إليّ. وقال النسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: هو أحب إليّ من همام، في يحيى بن أبي كثير. وقال أيضاً: هو أحب إليّ من شيبان.
وقال ابن المديني: كان عندنا ثقة. وقال العجلي: بصري ثقة، وكان يرى القدر، ولا يتكلم فيه. وقال أحمد: هو أثبت من عمران القطان. وذكره ابن عدي في الكامل، وأورد له حديثًا فرداً، ثم قال: له روايات، وهو حسن الحديث، متماسك، يكتب حديثه، وله أحاديث صالحة عن قتادة وغيره، وعامتها مستقيمة، وأرجو أنه من أهل الصدق. وذكره ابن حبان في "الثقات". أخرج له الجماعة إلا ابن ماجه.
٤ - (بُديل بن ميسرة) العُقَيلي (١) البصري، ثقة، مات سنة بضع عشرة ومائة، من [٥].
روى عن أنس، وأبي الجوزاء، وعبد الله بن شقيق، وغيرهم. وعنه قتادة -ومات قبله- وشعبة، وحماد بن زيد، وغيرهم. وثقه ابن سعد، وابن معين، والنسائي. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال العجلي: بصري ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات في الطبقة الثالثة. قال البخاري عن علي بن المديني، مات سنة ١٣٠، أخرج له مسلم، والأربعة.
стр. 5983
٥ - (أبو عطية) مولى بني عقيل، مقبول من [٣].
روى عن مالك بن الحويرث حديث الباب فقط. وعنه بديل بن ميسرة. قال أبو حاتم: لا يعرف، ولا يسمى. وقال ابن المديني: لا يعرفونه. وقال أبو الحسن القطان: مجهول. وصحح ابن خزيمة حديثه (١). أخرج له أبو داود، والترمذي، والمصنف حديث الباب فقط.
٦ - (مالك بن الحُوَيرث) أبو سليمان الليثي صحابي مشهور نزل البصرة، مات سنة ٤٧ ﵁، تقدم في ٧/ ٦٣٤. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف ﵀، وأن رجاله ثقات، غير أبي عطية، فمجهول، وأنه مسلسل بالبصريين، وأن فيه رواية تابعي عن تابعي؛ بديل، عن أبي عطية.
وقوله: "مولى لنا"، وعند أبي داود: "مولى منا". أي لبني عُقَيل؛ لأن بديلاً عُقَيلي، كما مر في ترجمته آنفاً. والله تعالى أعلم،
شرح الحديث
(عن مالك بن الحُويرث) الليثي ﵁، أنه (قال:
стр. 5984
سمعت رسول الله ﷺ يقول) ولأبي داود ﵀: عن بديل بن ميسرة، قال: حدثني أبو عطية مولى منا، قال: كان مالك بن الحويرث يأتينا إلى مصلانا هذا، فأقيمت الصلاة، فقلنا له: تقدم، فَصَلِّهْ (١)، فقال لنا: قدموا رجلاً منكم يصلي لكم، وسأحدثكم لِمَ لا أصلي بكم؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من زار قوماً، فلا يؤمهم، وليؤمهم رجل منهم".
(إِذا زار أحدكم قوماً) يقال: زاره، زِيَارة، وزَوْرًا: قصده، فهو زائر، وزَوْر -بفتح، فسكون- وقوم زَوْرٌ -بفتح، فسكون أيضاً- وزُوَّار، مثلُ سافر، وسَفْرٍ، وسُفَّار، ونسوة زَوْرٌ أيضاً، وزُوَّرٌ، وزائرات، والمَزَار يكون مصدراً، وموضع الزيارة. والزِّيارةُ في العرف: قصدُ المزور إكراماً له، واستئناساً به. قاله في المصباح (٢).
(فلا يصلين بهم) بنون التوكيد المشددة، والجملة جواب "إذا".
فيه أن الإمامة حق للمزورين، وأن الزائر منهي عن الصلاة بهم، ولو أذنوا له، وبه قال إسحاق بن راهويه رحمه الله تعالى، وجوزه الجمهور، وهو الحق، كما سيأتي تحقيق ذلك في المسألة الثالثة، إن شاء الله تعالى.
стр. 5985
قال الحافظ العراقي ﵀: ويشترط أن يكون المزور أهلاً للإمامة، فإن لم يكن أهلاً كالمرأة في صورة كون الزائر رجلاً، والأمي في صورة كون الزائر قارئاً، ونحوهما، فلا حق له في الإمامة. اهـ (١). والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث مالك بن الحويرث ﵁ هذا حسن.
فإن قيل: في سنده أبو عطية مولى بني عقيل، وهو مجهول، كما تقدم عن أبي حاتم وغيره، فكيف يكون حسناً؟
أجيب: بأنه يشهد له حديث أبي مسعود ﵁ المتقدم: "ولا تؤم الرجل في سلطانه"؛ لأن المزور سلطان فيما في يده، فيكون داخلاً في معنى الحديث. والله تعالى أعلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا (٩/ ٧٨٧)، وفي "الكبرى" (٩/ ٨٦٢) بالسند المذكور.
وأخرجه أبو داود في "الصلاة" عن مسلم بن إبراهيم، عن أبان
стр. 5986
ابن يزيد، به. وتقدم لفظه. والترمذي فيه عن هناد، ومحمود بن غيلان، كلاهما عن وكيع، عن أبان به. نحو لفظ أبي داود. وأحمد (٣/ ٤٣٦)، (٥/ ٥٣) وابن خزيمة رقم (١٥٢٠). والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: اختلف أهل العلم في إمامة الزائر؛ فذهب إلى منعه مطلقاً إسحاق بن راهويه، وذهب الجمهور إلى جوازها إذا أذن المزور.
قال الإمام الترمذي ﵀: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، قالوا: صاحب المنزل أحق بالإمامة من الزائر.
قال بعض أهل العلم: إذا أذن له، فلا بأس أن يصلي به. وقال إسحاق بحديث مالك بن الحويرث، وشدد في أن لا يصلي أحد بصاحب المنزل، وإن أذن له صاحب المنزل. قال: وكذلك في المسجد لا يصلي بهم في المسجد إذا زارهم، يقول: يصلي بهم رجل منهم. اهـ كلام الترمذي ﵀ (١).
وقال المجد ابن تيمية في المنتقى: وأكثر أهل العلم أنه لا بأس بإمامة الزائر بإذن رب المكان. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: الراجح قول أكثر أهل العلم، وهو أنه
стр. 5987
يجوز للزائر أن يؤم بإذن المزور؛ لقوله في حديث أبي مسعود المتقدم: "إلا بإذنه". فقد تقدم أن الصحيح رجوع الاستثناء إلى الجميع، فيكون قيداً لقوله: "ولا تؤُمُّ الرجلَ في سلطانه" وقوله: "ولا تقعد على تكرمته"؛ على ما ذهب إليه جماعة من أئمة الأصول، وقال به الشافعي وأحمد؛ قالا: ما لم يقم دليل على اختصاص القيد ببعض الجمل، ويعضد التقييد بالإذن عموم ما أخرجه أبو داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: "ولا يحل لرجل يؤمن بالله، واليوم الآخر أن يؤم قوماً إلا بإذنهم" الحديث؛ فإنه يقتضي جواز إمامة الزائر عند رضا المزور. أفاده الشوكاني رحمه الله تعالى (١).
والحاصل أن حديث "إذا زار أحدكم قوماً، فلا يصلين بهم" مقيد بما إذا لم يأذنوا للزائر أن يؤمهم، فأما إذا أذنوا فلا مانع من ذلك؛ لما ذكر. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
…
стр. 5988
١٠ - إِمَامة الأعْمَى
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على حكم إمامة الأعمى في الصلاة، وهو الجواز. وهو مذهب الجمهور، وسيأتي تحقيق أقوال أهل العلم في ذلك في "المسألة الخامسة" إن شاء الله تعالى.
ومحل الاستدلال قوله: "كان يؤم قومه، وهو أعمى"، حيث قرره النبي ﷺ ، على ذلك. والله تعالى أعلم.
٧٨٨ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ، كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ، وَهُوَ أَعْمَى، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ، وَالْمَطَرُ، وَالسَّيْلُ، وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِى مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ، فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ".
стр. 5989
رجال هذا الإسناد: ثمانية
١ - (هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، أبو موسى الحَمَّال، البزاز، ثقة، مات سنة ٢٤٣ وقد ناهز الثمانين، من [١٠]، أخرج له مسلم والأربعة، تقدم في ٥٠/ ٦٢.
٢ - (معن) بن عيسى بن يحيى الأشجعي مولاهم، أبو يحيى المدني القزاز، ثقة ثبت، أثبت أصحاب مالك على ما قاله أبو حاتم، مات سنة ١٩٨، من كبار [١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٥٠/ ٦٢.
٣ - (الحارث بن مسكين) بن محمد مولى بني أمية، أبو عمرو المصري القاضي، ثقة فقيه، مات سنة ٢٥٠ وله ٩٦ سنة، من [١٠]، أخرج له أبو داود والنسائي، تقدم في ٩/ ٩.
٤ - (عبد الرحمن بن القاسم) بن خالد بن جُنَادة العُتَقيّ، أبو عبد الله الفقيه المصري، صاحب مالك، ثقة، مات سنة ١٩١، من كبار [١٠]، أخرج له البخاري، وأبو داود في مراسيله، والنسائي، تقدم في ١٩/ ٢٠.
٥ - (مالك) بن أنس، الإمام الحجة الثبت المجتهد المدني، مات سنة ١٧٩، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٧/ ٧.
٦ - (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري المدني الإمام الحجة الحافظ، مات سنة ١٢٥، من [٤]، تقدم في ١/ ١.
стр. 5990
٧ - (محمود بن الربيع) بن سراقة بن عمرو بن زيد بن عبدة بن عامر بن عديّ بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، أبو نعيم، ويقال: أبو محمد المدني، ويقال في نسبه غير ذلك، كان ختن عبادة بن الصامت.
روى عن النبي ﷺ ، وعن عتبان بن مالك، وعبادة، وأبي أيوب. وعنه أنس بن مالك، والزهري، ورجاء بن حيوة، ومكحول الشامي، وهانىء بن كلثوم، وأبو بكر بن أنس نزيل بيت المقدس. قال الواقدي، وإبراهيم بن المنذر: مات سنة تسع وتسعين، وهو ابن ثلاث وتسعين.
قال الحافظ: فعلى هذا يكون مولده سنة ست، فيكون عند موت النبي ﷺ أربع سنين، أو يكون دخل في الخامسة، فقد روى الطبراني بسند صحيح عنه أنه قال: توفي النبي ﷺ ، وأنا ابن خمس سنين.
وقال ابن حبان في الصحابة. مات سنة تسع، وهو ابن أربع وتسعين، وأكثر رواياته عن الصحابة. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: له رؤية، وليست له صحبة. وقال العجلي: ثقة من كبار التابعين. أخرج له الجماعة.
قال الجامع عفا الله عنه: الصحيح أنه صحابي صغير، فقد أخرج البخاري في صحيحه عنه أنه عقل من النبي ﷺ مَجَّة مَجّها في وجهه، من دلو، من بئر، كانت في دارهم، وهو ابن خمس سنين. والله تعالى أعلم، وهو الهادي إلى الطريق الأقوم.