Полный текст (793 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
سنن الغسل:
стр. 142
- ١- استقبال القبلة.
-٢- التسمية مقرونة بالنية، من غير أن يقصد بها القرآن بل الذكر، فإذا نسيها يقول حين يكرها: باسم الله أوله وآخره.
ودليل سنيتها أن الغسل يشتمل على الوضوء ويجزئ عنه إن كان فرضاً، والتسمية في الوضوء سنة كما تقدم فكذلك هي في الغسل سنة
-٣- استصحاب النية
-٤- غسل الكفين، عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أنْ قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه" (مسلم ج ١ / كتاب الحيض باب ٩/٣٥)
-٥ - رفع الأذى عن الجسم كالمني والمخاط
-٦- الوضوء كاملاً قبل الغسل، لما تقدم في صفة غسله ﷺ
-٧- تعهد مواضع الانعطاف
-٨- تخليل أصول الشعر ثلاثاً بيده المبللّة، كما تقدم في صفة غسله ﷺ
-٩- الترتيب، فيستحب البداءة، في إفاضة الماء، بالرأس، ثم بأعالي البدن، وبالشق الأيمن ثم الأيسر من الجسم
-١٠- التكرار ثلاثاً، لأن ذلك إذا استحب في الوضوء ومبناه على التخفيف فهو في الغسل ألوى، فإن كان ينغمس في نهر انغمس ثلاث مرات.
-١١- يتسحب الدلك (هو عند السادة المالكية شرط في صحة الغسل) في كل مرة، لحديث عائشة: "أن أسماء سالت النبي ﷺ عن غسل المحيض فقال: (ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكاً شديداً حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء) " (مسلم ج ١ / كتاب الحيض باب ١٣/ ٦١) ودليل سنية الدلك وأنه ليس بواجب حديث أبي ذر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير) (الترمذي ج ١ / أبواب الطهارة باب ٩٢/ ١٢٤)
-١٢- ألا ينقص ماء الغسل عن صاع، لحديث أنس بن مالك ﵁ المتقدم " كان النبي ﷺ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد" (مسلم ج ١ / كتاب الحيض باب ١٠/٥١) فإن أسبغ بما دونه أجزأه، ودليله الإجماع مع حديث عائشة " أنها كانت تغتسل هي والنبي ﷺ في إناء واحد يسع ثلاثة أمداد، أو قريباً من ذلك" (مسلم ج ١ / كتاب الحيض باب ١٠ / ٤٤، وفي الحديث دلالة على جواز اغتسال الرجل والمرأة في إناء واحد، بل صح عنه ﷺ أنه اغتسل بفضل غسل بعض أزواجه) ، قال الشافعي ﵁: "وقد يرفق بالقليل فيكفي، ويخر بالكثير فلا يكفي" (المجموع ج ٢ ص ٢٠٦)
-١٣- أن تتبع المرأة (سواء في ذلك ذات الزوج وغيرها، البكر والثيب، والمراد تتبع ما يبدو منها عند القرفصاء فقط، إلا الثيب فيسن لها إدخال الفرصة ما لم تكن صائمة) غير معتدة الوفاة، أثر الدم بفرصة مسك (قطعة من مسك توضع على قطعة قطن أو غيرها، تدخلها النفساء أو الحائض في الفرج بعد غسل المحل تطييباً له) فقد روت عائشة: "أن امرأة من الأنصار سألت النبي ﷺ إن عسلها في المحيض، فأمرها كيف تغتسل قال: (خذي فرصة من مسك فتطهري بها) قالت كيف أتطهر؟ قال: (تطهري بها) قالت: كيف؟ قال: (سبحان الله، تطهري) ، فاجتذبتها إليها فقلت: تتبعي بها أثر الدم" (البخاري ج ١ / كتاب الحيض باب ١٣/٣٠٨)
فإن لم تجد فطيب غيره، فإن لم تجد فالماء كاف، والعلة في ذلك أنه أقطع للأذى والروائح الكريهة، كما أن العلة في استثناء المعتدة أنها تكون حاداً، والحاد لا تتعطر ولا تتزين ولا تلبس ألواناً زاهية
-١٤- ألا يغتسل الرجل من المني قبل التبول، لأن البول يجر معه باقي المني إن وجد
-١٥ - دلك الكف اليسرى بمنظف بعد غسل الفرج، لحديث ميمونة ﵂ المتقدم في بحث الاستنجاء
-١٦ - ترك الاستعانة والتنشيف، قياساً على الوضوء.
-١٧- أن يغتسل مستور العورة، ولو كان خالياً، لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: "قلت يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو مما ملكت يمينك) ... قلت: والرجل يكون خالياً؟ قال: (فالله أحق أن يستحيا منه) " (الترمذي ج ٥/كتاب الأدب باب ٢٢/ ٢٧٦٩)
-١٨- يسن بعد الفراغ من الغسل أن يقول: "أشهد أن لا إله إلا الله وحده، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله"
بناء على ما تقد يمكننا أن نقدم صفة الغسل في صورته الكاملة، مراعين الكيفية الواردة عنه ﷺ في الأحاديث الصحيحة، بالشكل التالي:
-١- يزيل النجاسة العينية.
-٢- يرفع الأذى عن الجسم - كالطلاء والصابون والمني ونحو ذلك من الطاهرات-
-٣- يغترف الماء ويغسل كفيه بنية سنن الغسل.
-٤- يبول قبل الاستنجاء لعله يخرج باقي المني مع البول، وينوي رفع الحدث الأكبر عن السوأتين حرصاً على عدم سم السوأتين أثناء الغسل
-٥ - يغسل كفّه التي استنجى بها بالصابون
-٦- يتوضأ وضوءاً كاملاً
-٧- يتناول الماء وينوي رفع الحدث الأكبر عن سائر الجسد مع التسمية. ويبدأ بإفاضته على الجسد كله بادئاً بالرأس، ثم الشق الأيمن ثم الأيسر مع الدلك
وبعد نية رفع الحدث الأكبر يجب عدم إعادة اليدين إلى الماء ما لم ينو الاغتراف (هذا إن كان الاغتراف باليد أما إذا كان بالمغرفة، دون أن تمس يده الماء، فلا حاجة لنية الاغتراف) وإلا أصبح الماء مستعملاً، أو يزيل حدث اليدين أولاً خارج الإناء، ثم ينوي رفع الحدث عن بقية الجسم، وعندئذ لا يحتاج إلى نية اغتراف عند غمس اليدين في الماء لتنوله. وهذا الغسل المفروض يجزئ عن الوضوء بشرط ألا يحدث ما ينقض الوضوء أثناءه (على أن المغتسل لو أحدث أثناء غسله لم يؤثر ذك في غسله بل يتمه ويجزيه، فإن أراد الصلاة لزمه الوضوء) لما روت عائشة ﵂: "أن النبي ﷺ كان لا يتوضأ بعد الغسل" (الترمذي ج ١ / أبواب الطهارة باب ٧٩/١٠٧)
стр. 143
مكروهات الغسل:
стр. 144
- ١- الإسراف في الماء، لقوله تعالى: ﴿إنه لا يحب المسرفين﴾ (الأنعام ١٤١)
ولما روي عن عبد الله بن مغفل ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء) (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ٤٥/٩٦، ويعتدون في الدعاء: أي يتجاوزون حده، كأن يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها)
-٢- الغسل في الماء الراكد الذي لا يجري، سواء في ذلك قليل الماء وكثيره، لحديث أبو هريرة ﵁ قال: "قال النبي ﷺ (لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب) فقيل: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال يتناوله تناولاً" (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ٢٩/٩٧)
-٣- الزيادة على الثلاث.
-٤- ترك المضمضة والاستنشاق، خروجاً من خلاف من جعلهما من العلماء فرضاً
стр. 145
ما يحرم بالجنابة
стр. 146
- ما يحرم بالجنابة (الجنابة لغة: البعد، وشرعاً تطلق على من أنزل المني أو جامع، وسمي جنباً لأنه يجتنب الصلاة والمسجد والقراءة ويتباعد عنها)
-١- يحرم بالجنابة ما يحرم بالحدث الأصغر، وهو الصلاة والسجود للتلاوة أو الشكر وكذلك الطواف - فرضاً أو نفلاً - ومس أو حمل المصحف، أو مس خريطته أو علاقته، إن كان فيهما، لقوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ (الواقعة: ٧٩)
-٢- المكث في المسجد لمسلم جنب (أما الكافر الجنب فلا يحرم عليه لأنه لا يعتقد بحرمته، وثبت عنه ﷺ حبس بعض المشركين في المسجد، إنما لا يجوز له دخول المسجد أصلاً، ولو كان جنباً إلا بإذن مسلم بالغ، ولحاجة) ولو لحظة، إلا لضرورة، كمن احتمى بالمسجد وتعذر خروجه منه لخوفه على نفسه أو ماله، أما عبور المسجد ماراً به من غير مكث فلا يحرم، بل ولا يكره إنما هو خلاف الأولى إذا لم تكن حاجة لذلك
وتردد الجنب في المسجد كالمكث فيه، فهو جائز لضرورة أو لعذر قال تعالى ﴿ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (النساء ٤٣) قال الشافعي: "قال بعض العلماء بالقرآن: معناها لا تقربوا مواضع الصلاة لأنه ليس في الصلاة عبور سبيل" (المجموع ج ٢ ص ١٧٤)
-٣- قراءة القرآن (أي التلفظ به بحيث يسمع نفسه، إن كان صحيح السمع، ولا شاغل للسمع) قليلها وكثيرها، حتى بعض آية، ما كانت بنية التلاوة لما روي عن علي ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يقرأ على كل حال ليس الجنابة" (النسائي ج ١ ص ١٤٤)
أما قراءة آيات الذكر في القرآن بنية الذكر فجائزة، كقوله عند المصيبة ﴿إنا لله وإنا إليه راجعوهن﴾ وعند ركوب الدابة ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين﴾ وإن قصد بها الذكر في حديثه ومواعظه فلا يحرم، ولا يحرم إذا أراد بشيء من القرآن كاملاً آخر كقوله لم يستأذنه في الدخول ﴿ادخلوها بسلام آمنين﴾ إلا أن يفعله على سبيل الخلاعة فيحرم.
стр. 147
الباب الخامس: التيمم
стр. 148
التعريف
стр. 149
- هو لغة: القصد، تقول العرب، تيممت فلاناً يممته وتأممته وأممته، أي قصدته، ومنه قوله تعالى: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ (البقرة: ٢٦٧)
وشرعاً: إيصال تراب طهور إلى الوجه واليدين بدلاً عن وضوء أو غسل، أو غسل عضو، بشرائط مخصوصة
стр. 150
دليله
стр. 151
- الكتاب والسنة والإجماع
ودليل جوازه عن الحدث الأصغر قوله تعالى: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر، أو جاء أحد منكم من الغائط، أو لامستم النساء، فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً" (النساء: ٤٣، المائدة ٦ والطيب: الطاهر)
وعن الحدث الأكبر حديث عمران بن حصين ﵁ قال: "كنا في سفر مع النبي ﷺ وفيه: فصلى بالناس، فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم. قال (ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟) قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال (عليك بالصعيد فإنه يكفيك) " (البخاري ج ١/ كتاب التيمم باب ٥/٣٣٧)
стр. 152
الحالات التي يباح فيها التيمم: هي ثلاث: فقد الماء، والمرض، والبرد
стр. 153
- أولاً - فقد الماء:
-١- أن تيقن فقد الماء، تيمم بلا طلب
-٢- إن توهم وجود الماء أو ظنه أو شك فيه (تقدم قولنا أن الشك والتوهم والظن، في اصطلاح الفقهاء، سواء، أما في اصطلاح الأصوليين فالتوهم: هو تخيل حدوث الشيء باحتمال دون ٥٠ والظن هو تخيل حدوث الشيء باحتمال أكثر من ٥٠، وقد توجد قرينة دالة على ذلك. والشك: هو تخيل حدوث الشيء باحتمال ٥٠) فتش في منزله وعند رفقته، وتردد قدر حد الغوث (حد الغوث: قدره بعضهم بغلوة سهم أي رمية سهم وتقدر ب ٣٠٠ - ٤٠٠ ذراع، وهذا يعادل ١٢٠ - ١٦٠ متراً أو مسيرة ١/٣ ساعة، وسمي حد الغوث لكونه إذا استغاث رفقته لأمر نزل به أغاثوه مع ما هم عليه من التشاغل والتفاوض في الأقوال) فإن لم يجد تيمم
-٣- إن تيقن وجود الماء: وجب طلبه في حد القرب (وهو يعادل ٦٠٠٠ خطوة أو نصف فرسخ أو مسيرة ٣/٤ الساعة) فإن كان الماء فوق هذا الحد تيمم وصلى، والأفضل تأخير الصلاة إن تيقن وصول الماء آخر الوقت
والطلب أن ينظر عن يمينه وشماله وأمامه ووراءه، فإن كان بين يديه حائل من جبل أو غيره صعده نظر حواليه، وإن كان معه رفيق سأله عن الماء.
فعلى فاقد الماء إذن أن يطلبه قبل التيمم ما لم يتيقن عدم وجوده، لقوله تعالى ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ ولا يقال " لم يجد" إلا بعد الطلب
شروط طلب الماء في حدي الغوث والقرب
(١) أن يأمن على نفس محترمة، والنفس المحترمة هي كل بني آدم إلا الشخص المحكوم عليه بالإعدام شرعاً (لامتناعه عن أداء ركن من أركان الإسلام، أو لارتكابه محرماً عقوبته القتل كالزنى محصناً أو قتل نفس ... ) والحربي، أما الكافر الذي تحت حمايتنا فهو نفس محترمة، وكذلك الكلب المرافق للحماية، والغنم والدواب..... كلها نفوس محترمة.
(٢) أن يأمن ضياع المال
(٣) أن يأمن الانقطاع عن الرفقة
(٤) أن يأمن خروج الوقت
(٥) ألا يطلب الماء إلا بعد دخول الوقت، لأنه إنما يطلب ليثبت شرط التيمم وهو عدم الماء، فلم يجز في وقت لا يجوز فيه التيمم
ويجب على فاقد الماء طلب هبة الماء، يقول هبني ماء للوضوء، ولكن لا يجوز له طلب هبة ثمن الماء حفاظاً على كرامته، ويجب طلب إعارة دلو الماء دون طلب هبة الثمن
كما يجب شراء الماء بثمن مثله إن لم يحتج إلى هذا الثمن لسداد دين مستغرق (الذي يستغرق ماله كله، أما الدين الذي يغطي جزءاً من المال فقط فلا يحول دون شراء الماء أو لمؤونة سفره، أو نفقة حيوان محترم
ويجب أن يكون الماء - في حال وجوده - زائداً عن حاجته وحاجة حيوان محترم للشرب ولو في المستقبل.
تعقيبات:
-١- لو وجد - بعد البحث - ماء لا يكفيه لكل أعضاء الوضوء أو الغسل وجب استعماله، ثم يتيمم للباقي، لما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قول: ( ... وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (البخاري ج ٦ / كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب ٢ / ٦٨٥٨) والميسور - عند الفقهاء - لا يسقط بالمعسور، فإن كانت الطهارة عن الحدث الأصغر طهر أولاً وجهه ثم يديه ... جرياً على الترتيب الواجب في الوضوء، أو كانت عن حدث أكبر ندب له الترتيب ندباً، فيبدأ بغسل أعالي بدنه، ثم الأدنى فالأدنى.
-٢- لو كان محدثاً أو جنباً وعلى بدنه نجاسة، ومعه ماء لا يكفي إلا لأحدهما تعين عليه غسل النجاسة ثم يتيمم للحدث، لأنه لا بدل للتطهر من النجاسة، بخلاف الحدث، ومثله لو كان محرماً وعلى بدنه طيب ومعه ما يكفي أحدهما فقط، فيجب غسل الطيب ويتيمم للحدث، إن لم يمكن الوضوء به وجمعه لغسل الطيب فإن أمكن وجب فعله، ولو كان عليه نجاسة وطيب غسل النجاسة
-٣- إذا اجتمع ميت ومحدث وجنب وحائض ومن على بدنه نجاسة، وهناك ما يكفي أحدهم فقط، فإن كان ملكاً لأحدهم فهو أجدر به، ولا يجوز له بذله لطهارة غيره (لأن الإيثار إنما شرع في حظوظ النفوس لا فيما يتعلق بالقرب والعبادات) وإذا كانوا فيه شركاء فهم فيه سواء، ولا يجوز لأحدهم كذلك أن يبذل نصيبه لطهارة غيره سواء كان يكفيه أم لا، فإن كان مباحاً فالذي صححه إمام الحرمين أنهم فيه شركاء قطعاً بينهم بالسوية
-٤- ولو كان مع الميت ماء فخافت رفقته العطش شربوه ويمموه وأدوا ثمنه في ميراثه
стр. 154
- ثانياً - في المرض:
- يجوز للمكلف التيمم إذا خاف أن يؤدي استعمال الماء إذا ذهاب نفس (كأن يكون مصاباً بجرح بالغ، فإذا توضأ زاد قيحه فقتله) أو ذهاب منفعة عضو (كأن يحدث الماء شللاً في العضو) أو بطء شفاء، أو زيادة مرض (وهي كثرة الألم، وإن لم تطل مدته) أو حدوث شين فاحش قبيح في عضو ظاهر (ما يبدو عند المهنة، وهو الوجه واليدان) لقوله تعال: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج) ولما روى جابر ﵁ قال: "خرجنا في سفر فأصاب رجلاً منا حجر فشجه في رأسه، ثم احتلم فسال أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات. فلما قدمنا على النبي ﷺ أخبر بذلك فقال: (قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده) " (أبو داود ج ١/ كتاب الطهارة ١٢٧/ ٣٣٦) ويعتمد في كون المرض مرخصاً في التيمم، وأنه على الصفة المعتبرة، على معرفة نفسه إن كان عارفاً وإلا فله الاعتماد على قول طبيب واحد حاذق مسلم بالغ عدل ولو كان امرأة أو عبداً
стр. 155
- ثالثاً - في البرد:
إذا لم تنفعه تدفئة أعضائه بعد الوضوء، ولم يجد ما يسخن به الماء وخاف على منفعة عضو، أو حدوث شين من شدة البرد، جاز له التيمم. روى عمرو بن العاص ﵁ قال: "احتلمت في ليلة باردة، في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي ﷺ قال: (يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟) فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً﴾ فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئاً" (أبو داود ج ١/ كتاب الطهارة باب ١٢٦/ ٣٣٤)
الحالات التي تعاد فيها الصلاة التي تيمم لها:
стр. 156
- تعاد الصلاة التي تطهر لها بالتيمم في الحالات التالية:
-١- إذا كان التيمم للبرد ثم وجد ما يسخن به الماء
-٢- إذا تيمم لفقد الماء في الحضر ثم وجده، لحديث أبي ذر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير) (الترمذي ج ١ أبواب الطهارة باب ٩٢/١٢٤) ولأن عدم الماء في الحضر عذر نادر (احتراز عن المرض والسفر) غير متصل (احتراز المستحاضة. والعذر نوعان: عام ونادر، فالعام لا إعادة معه للمشقة كالمريض يصلي قاعداً أو مومياً أو بالتيمم خوفاً من استعمال الماء، ومثله في هذا المسافر. وأما النادر فقسمان دائم غالب كالاستحاضة، وهذا لا إعادة فيه للمشقة والضرورة، وغير دائم غالباً، وهو نوعان، نوع يأتي معه يبدل للخلل، ونوع لا يأتي، فمن الثاني فاقد الطهورين مثلاً، فهذا وأمثاله اجب عليهم الصلاة على حسب الحال ثم تجب الإعادة لندور هذه الأعذار. ومثال الأول من تيمم في الحضر لعدم الماء، أو لشدة البرد في السفر والحضر وغير ذلك مما تقدم تفصيله فهؤلاء وأمثالهم تجب عليهم الإعادة) فلم يسقط معه الفرض
-٣- إذا تيمم العاصي بسفره، كعبد آبق، أو قاطع طريق، أو امرأة سافرت بدون إذن زوجها، لأن العاصي بسفره لا يستبيح من رخص السفر شيئاً إذا عدم الماء، وعليه أن يعيد ما صلاه متيمماً متى وجد الماء.
-٤- إذا تيمم لفقد الماء في سفره، في مكان يوجد عادة فيه ماء في مثل ذاك الوقت من كل سنة، ولكن كان الماء مفقوداً حال وجوده بصورة استثنائية.
ففي حالات إعادة الصلاة المذكورة، إذا زال المانع ولم يزل هناك وقت لإعادة الفريضة التي أداها متطهراً لها بالتيمم، نوى الصلاة أداء، فإن فات وقتها نواها قضاء.
стр. 157
- التيمم عن عضو من الأعضاء:
- إذا كانت العلة المرخصة في التيمم مانعة من استعمال الماء في جميع أعضاء الطهارة تيمم عن الجميع، فإن منعت بعضاً دون بعض غسل الممكن وتيمم عن الباقي، ثم في هذه الصورة تفصيل:
-١- التيمم عن العضو الجريح الذي لا ساتر عليه: يجب غسل الصحيح بقدر الإمكان، ويتيمم للجرح. (أما إذا كان في بدنه حبات الجدري أو بثرات منتشرة، فإن لم يلحقه ضرر من غسل ما بينها وجب غسله، وإن لحقه ضرر لم يجب) فإن كان الحدث أكبر تيمم إما قبل الغسل أو بعده، لأن الجسم كله كالعضو الواحد في الغسل وليس هناك ترتيب. أما إن كان محدثاً حدثاً أصغر فلا ينتقل من عضو إلى آخر حتى يكمله غسلاً، وتيمماً عنه، لفرضية الترتيب، ولا فرق بين تقدم الغسل على التيمم أو العكس، وإن كانت الجراحة في عضوين وجب تيممان، وإن كانت في ثلاثة وجب ثلاثة أما اليدان أو الرجلان، فإن كانت فيهما كليهما جراحة لم يجب إلا تيمم واحد عنهما، لكن يستحب أن يعتبرهما عضوين فيتيمم عن كل واحدة بعد غسل الصحيح منها أو قبله، ولا يجب مسح الجرح بالماء أو التراب إن كان الجرح في غير أعضاء التيمم، ولو لم يضره، أما إن كان في أعضاء التيمم فيجب مسح الجرح بالتراب إ لم يكن في ذلك ضرر، أما إن تضرر بالمسح بالتراب كمن جدر وجهه، فله حكم فاقد الطهورين بالنسبة لوجهه (ومثله من كان في وجهه أو يديه، أو كل أولئك معاً، أكزيما أو شبهها، فإن له فيما يتضرر بالتراب من أعضائه حكم فاقد الطهورين، ويسقط عنه الفرض) ويأتي بالمقدور عليه من مسح اليدين، بناء على ما هو معروف في قواعد الفقه من أن المشقة تجلب التيسير، ويعيد الصلاة عند التمكن من استعمال أحد الطهورين. ولا تجب إعادة الصلاة في جميع أحوال التيمم عن العضو الجريح الذي لا ساتر عليه، لأنه مما تعم به البلوى ويكثر، كالمرض إلا في الحالة التي استثنينا أعلاه، وإن كان في جرحه دم كثي غير معفو عنه ويخشى ن غسله ضرراً، فتجب الصلاة لحمله النجاسة.
-٢- المسح على الجبيرة:
التعريف: الجبيرة أخشاب أو قصب تسوى وتشد على موضع الكسر ليلتئم، وينزل منزلة الجبيرة في الحكم العصابة واللصوقات والمراهم (المقصود هنا: المراهم التي تشكل عند جفافها طبقة كتيمة عازلة) ونحوها.
ولا يجوز وضع الجبيرة على شيء من الصحيح، إلا القدر الذي لا يتمكن من ستر الكسر إلا به، ويجب أن يضعها على طهر، فإن خالف فيهما، ولمن يخف ضرراً وجب نزعها، ثم يلبسها على طهارة ويجعلها بقدر العلة تماماً، مع ما يلزم للاستمساك.
كيفية طهارة لابس الجبيرة: يجب نزع الجبيرة إن لم يخف من نزعها ضرراً، فإن خاف (والخوف المعتبر هو ما سبق بيانه في المرض المبيح للتيمم) فليفعل ثلاثة أمول: غسل الصحيح من باقي أعضائه، وكل ما يقدر عليه من أطراف الجبيرة، والتيمم عن ما تحت الجبيرة، وامسح على كال الساتر بالماء، لحديث جابر ﵁ فيمن شج رأسه، وقد تقدم، وفيه: (إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده)
стр. 158
- الصلاة المؤداة وقت وضع الجبيرة متى تعاد ومتى لا تعاد:
أولاً - حالة كون الجبيرة في عضو من أعضاء الوضوء، أو الغسل، غير أعضاء التيمم:
-١- إن كانت الجبيرة بقدر العلة تماماً فليس عليه أن يعيد، سواء كانت موضوعة على طهارة من الحدثين أم لا
-٢- إن كانت الجبيرة زائدة عن العلة بقد الاستمساك فقط، وكانت موضوعة على طهارة من الحدثين، فلا إعادة
стр. 159
٣- إن وضعها على غير طهارة، وكانت زائدة عن العلة، ولو بقدر الاستمساك فتجب عليه الإعادة
-٤- إن وضعها على طهارة، وكانت زائدة عن قدر الاستمساك، فعليه الإعادة
-٥- إن لم يتعذر نزعها، ولم ينزعها، وجبت عليه إعادة الصلاة.
ثانياً - حالة كون الجبيرة في أعضاء التيمم: تجب إعادة الصلاة، سواء وضعت على طهارة أم لا، وسواء أخذت من الصحيح شيئاً أم لا.
стр. 160
[شروط التيمم]
стр. 161
- شروط التيمم:
- هي شروط صحة الطهارة بالوضوء والغسل، ويضاف إليها:
-١- أن يوجب العذر المبيح للتيمم، على التفصيل المتقدم
-٢-أن يكون بتراب طهور، لحديث حذيفة بن اليمان ﵁ أن النبي ﷺ قال: (فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا، وجعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء) (مسلم ج ١/كتاب المساجد ومواضع الصلاة/ ٤)
ولقوله تعالى: ﴿فتيمموا صعيداً طيباً﴾ فسر السادة الشافعية الصعيد الطيب بالتراب المنبت مستندين في ذلك إلى قوله تعالى: ﴿والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه﴾ (الأعراف: ٥٨) والصعيد هو الذي له غبار، فلا يصح التيمم عند الشافعية بغير التراب، ولا بتراب فيه نداوة، لأن الندي يلصق بالعضو ولا غبار له، ولا يصح بتراب استحجر إلا أن يدق ليصبح له غبار، ولا يصح بتراب مستعمل، لأن استعماله يسلبه الطهورية فيصبح طاهراً غير مطهر، والمستعمل هو ما بقي على العضو أو تناثر منه، ويصح التيمم بتراب مغصوب مع أنه حرام، وبتراب مقبرة لم تنبش، لأن المنبوشة ترابها نجس، لو شك ينبش التراب صح التيمم لأن الأصل في الأشياء طهارتها، ولا يصح التيمم بالتراب الذي خالطته النجاسة كثيراً كان أو قليلاً.
ويجوز أن يتيمم الجماعة من موضع واحد، كما جاز أن يتوضؤوا من إناء واحد، ويجوز أن يتيمم الواحد من تراب يسير يستصحبه معه في خرقة ونحوها مرات، كما يتوضأ من إناء مرات، ويجوز أن يتيمم من غبار تراب على مخدة أو ثوب أو حصير أو جدار أو أداة أو ظهر حيوان طاهر ونحوه، ودليله حديث أبي جهيم الأنصاري ﵁ قال: "أقبل النبي ﷺ من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي ﷺ حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد ﵇" (البخاري ج ١/كتاب التيمم باب ٢/٣٣٠) ولأنه قصد الصعيد، فلا فرق بين أن يكون على الأرض أو على غيرها.
-٣- ألا يخالط التراب دقيق أو جص يمنع مرور التراب على جميع العضو، وعليه فإنه يجوز التيمم برمل خالطه تراب له غبار
-٤- أن يزيل النجاسة عن بدنه
-٥- أن يقع التيمم بعد دخول الوقت (سواء وقت المكتوبة، أو النافلة المؤقتة، أو المنذورة المؤقتة) يقيناً أو ظناً، سواء كان التيمم عن كامل الطهارة أو عن طهارة عضو، لما عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ (وجعلت لي الأرض مساجد وطهوراً، أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت) (مسند الإمام أحمد ج ٢ / ص ٢٢٢) والإدراك لا يكون إلا بعد دخول الوقت قطعاً، فإن تيمم قبل دخول الوقت، أو شك في دخوله، لم يصح التيمم وإن صادف الوقت، لأن التيمم طهارة ضرورة ولا ضرورة قبل دخول الوقت.
ويجوز للخطيب أن يتيمم للجمعة قبل الخطبة، لأن وقتها دخل بالزوال وتقدم الخطبة إنما هو شرط لصحة فعلها.
والوقت شامل لوقت العذر عند جمع الصلاة تقديماً أو تأخيراً، فيتيمم للعصر عقب الظهر إذا جمعها تقديماً، وكذلك العشاء مع المغرب، فإنه يتيمم للعشاء بعد صلاة المغرب.
ويدخل وقت صلاة الجنازة بانقضاء طهر الميت من غسل أو تيمم، لكن يكر التيمم لها قبل التكفين، ويدخل وقت صلاة الاستسقاء بإرادة فعلها وبالاجتماع لها إن صليت جماعة، ووقت صلاة الكسوف والخسوف بتغير الكواكب، ووقت صلاة النفل المطلق بإرادته في أي وقت، سوى أوقات الحرمة، ووقت صلاة تحية المسجد بدخوله، ووقت سجود الشكر بإرادته، ووقت سجود التلاوة بالانتهاء من قراءة الآية أو سماعها.
-٦- أن يتيمم لكل فرض عين، وبهذا التيمم نفسه تصح صلاة النافلة، وهذا واضح من اشتراط دخول الوقت للتيمم. وأحسن ما يحتج به في هذا المجال قوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ... وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء، فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (المائدة: ٦) فهذه الآية توجب الوضوء والتيمم لكل صلاة، لأنه لا قيام إلى الصلاة قبل دخول الوقت، وقد خرج الوضوء بالإجماع والسنة لما روى بريدة ﵁ "أن النبي ﷺ صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه. فقال له عمر لقد صنعت اليوم شيئاً لم تكن تصنعه. قال: (عمداً صنعته يا عمر) " (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ٢٥/ ٨٦) فيبقى التيمم بمقتضى الآية.
стр. 162
أركان التيمم
стр. 163
- ١- النقل: وهو تحويل التراب إلى العضو الذي يريد مسحه، مع قرن نقل التراب بالنية، أي قصد نقل التراب مع قصد التيمم، فلو تعرض لمهب الريح مكتفياً بما سفته على وجهه أو أحد أعضائه لم يجزئه، لكن إن نقله مثلاً، من على وجهه بقصد النقل، ثم مسح به وجهه مع النية صح، أو نقله من إحدى يديه فكذلك.
-٢- النية: لا تكفي نية رفع حدث أصغر، أو أكبر، أو الطهارة عن أحدهما، لان التيمم لا يرفعه، ولو نوى فرض التيمم أو فرض الطهارة، أو التيمم المفروض، لم يكف، لأن التيمم ليس مقصوداً في نفسه، وإنما يؤتى به عن ضرورة، فلا يجعل مقصوداً، بخلاف الوضوء، ولهذا استحب تجدي الوضوء بخلاف التيمم. وتكون نية التيمم على أحد الصور التالية:
(١) نية التيمم لاستباحة فرض: مثل فرض الصلاة أو فرض الطواف أو خطبة الجمعة، فيقصد معنى قوله: "نويت التيمم لاستباحة فرض الصلاة، أو فرض الطواف" ففي هذه النية استباح فرضاً واحداً، كما يستبيح معه النفل قبل الفريضة وبعدها، في الوقت وبعده، لأن النفل تابع للفرض، فإذا صلحت طهارته للأصل فهي للتابع أصلح (وبناء عليه، لو نسي صلاة من صلوات اليوم والليلة ولا يعرف عينها قضى خمس صلوات وكفاه لهن تيمم واحد، لأن المنسية واحدة، وما سواها ليس بفرض، وإذا صلى فريضة منفرداً بتيمم، ثم أدرك جماعة يصلونها، فأراد إعادتها بذلك التيمم بنى على أن الأولى هي الفرض منهما) كما يستبيح بالنية نفسها صلاة الجنازة (مع أنها فرض كفاية إلا أنها بمنزلة النفل) وسجدتي الشكر والتلاوة، ومس المصحف، والوطء بعد الحيض.
(٢) نية التيمم لاستباحة نفل، بقصد معنى قوله: "نويت التيمم لاستباحة نفل الصلاة أو نفل الطواف" وبها يستبيح أكثر من نفل، والوطء بعد الحيض، ولا يستبيح فرضاً أبداً فإن نوى استباحة الصلاة ولم يقصد فرضاً ولا نفلاً وقعت على النفل.
(٣) نية التيمم لسجدة الشكر أو التلاوة أو مس المصحف أو الوطء بعد الحيض، وبها لا يستبيح أي فرض أو أي نفل سوى هذه المرتبة.
(٤) التيمم بنية الغسل: يقصد معنى قوله: "نويت التيمم عن فرائض الغسل لاستباحة فرض الصلاة" فيستبيح الصلاة والقراءة والمكث في المسجد، وغير ذلك مما يباح بالغسل.
ثم عندما يحدث حدثاً أصغر، بعد ذلك ينوي إحدى النيات الثلاث، التي تقدم ذكرها، حسب الحاجة.
وعلى كل حال، يجب اقتران النية بالنقل، واستدامتها حتى مسج شيء من الوجه على الأقل، فلو أحدث بعد نقل التراب، وقبل أن يبدأ بمسح وجهه، لم يمسح بذلك التراب، بل يجب نقل غيره.
-٣- مسح الوجه واليدين مع المرفقين: لقوله: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ (المائدة: ٦)
والدليل على أن قدر الواجب مسحه من اليدين إلى المرفقين ذكره الشافعي ﵁ بعبارة معناها أن الله تعالى أوجب طهارة الأعضاء الأربعة بالوضوء في ألو الآية المذكورة، ثم أسقط منها عضوين في آخر الآية، فبقي العضوان في التيمم على ما ذكرنا في الوضوء، إذ لو اختلفا لبينهما، وقد أجمع المسلمون على أن الوجه مستوعب في التيمم كالوضوء فكذا اليدان.
ولا يجب إيصال التراب إلى منابت الشعر، بلا ولا يندب، ولو خفيفاً لما فيه من المشقة - بخلاف الماء - لكن يجب أن يتعهد منعطفات الوجه كجوانب الآماق واللحاظ والأنف ومقبله من الأسفل، لأن ذلك من بشرة الوجه، وهذا يغفل عنه الكثيرون، كما لا يجوز أن يغفل عن ظاهر الشفتين عند إطباقهما.
-٤- استيفاء الضربتين (قال النووي: هذا هو المعروف من مذهب الشافعي، ونقل أن الرافعي صحح استحبابه دون وجوبه. والمجموع ج ٢ /ص ٢٥٤) ضربة لليدين، لحديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (التيمم ضربتان، ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين) (الدارقطني ج ١ / ص ١٨٠)
-٥- الترتيب بين المسحتين: فيقدم وجهه على يديه، كالوضوء، وسواء كان التيمم عن حدث أصغر أو حدث أكبر، لأنهما في التيمم عضوان، ودليل الترتيب الآية ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ والواو عند الشافعية للترتيب على ما رأينا في الوضوء، فلو ترك الترتيب لم يصح التيمم لليدين، أما بالنسبة للوجه فهو صحيح، لذلك يعيد مسح اليدين فقط
وأما أخذ التراب للوجه واليدين فلا يشترط فيه الترتيب، فلو ضرب بيديه دفعة على التراب، ومسح بيمينه وجهه، وبيساره يمينه جاز، لكن لا بد من ضربة ثانية ليمسح بها يسراه
стр. 164
[سنن التيمم]
стр. 165
- سنن التيمم:
-١ - التسمية: لأن التيمم طهارة عن حدث فاستحب ذكر اسم الله تعالى عليه كالوضوء
-٢- تفريق الأصابع عند الضرب ليثير الغبار أكثر، فيكون أسهل وأمكن في تعميم الوجه بضربة واحدة
-٣- تخفيف التراب، بأن ينفخه إذا كان كثيراً، بحيث يبقى قدر الحاجة، لحديث عبد الرحمن بن أَبْزَى وفيه: "أن النبي ﷺ ضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه"
-٤ - نزع الخاتم في المرة الأولى، أما في الثانية فيجب نزعه، لأنه يشترط إيصال الغبار إلى جميع بشرة اليد، فإن بقي شيء من هذا لم يمسه غبار، لم يصح تيممه.
-٥- البداءة بمسح أعلى الوجه كالوضوء
-٦ - تقديم اليمنى من اليدين على اليسرى لحديث التيامن المتقدم
-٧ - مسح العضد تطويلاً للتحجيل، وخروجاً من خلاف من أوجبه، فعن عمار بن ياسر ﵄ أنه كان يحث "أنهم تمسحوا وهم مع رسول الله ﷺ بالصعيد لصلاة الفجر فضربوا بأكفهم الصعيد، ثم مسحوا وجوههم مسحة واحدة، ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى فمسحوا بأيديهم كلها إلى المناكب والآباط من بطون أيديهم" (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٢٣/ ٣١٨)
-٨ - عدم الزيادة على الضربتين
-٩ - الموالاة لغير دائم الحدث، أما دائم الحدث فالموالاة واجبة عليه
-١٠ - استقبال القبلة والشهادتان بعد الفراغ، كما سبق في الوضوء
كيفية التيمم بشكله الأكمل:
يضرب بيديه على التراب، مفرقاً أصابعه، ويمسح بهما وجهه، بادئاً من أعلاه، حتى ظاهر ما يسترسل من لحيته، والمقبل من أنفه على شفتيه، ثم يضرب ضربة أخرى، مفرقاً أصابعه، ويضع بطون أصابع يده اليسرى، سوى الإبهام، تحت أصابع يده اليمنى، بحيث لا يخرج أنامل اليمنى عن مسبحة اليسرى، ويمرها على ظهر الكف، فإذا بلغ الكوع (العظم الذي يلي الإبهام) قبض أطراف أصابعه، وجعلها على طرف الذراع، ثم يمرها إلى المرفق، يم يدير المرفق بحيث يصبح بطن الذراع متجهاً إلى الأسفل، ومن تحته بطن كفه اليسرى فيمره عليه، ويرفع إبهامه، فإذا بلغ الكوع أمر إبهام يده اليسرى على إبهام يده اليمنى، ثم يمسح يده اليسرى مثل ذلك، ثم يمسح إحدى الراحتين على الأخرى، ويخلل أصابعهما، متعهداً البراجم، نازعاً الخاتم وجوباً
стр. 166
مبطلات التيمم:
стр. 167
- ١- كل ما يبطل الوضوء يبطل التيمم عن الحدث الأصغر، وإن كان متيمماً عن حدث أكبر، ثم أحدث حدثاً أصغر فيبطل التيمم عن الوضوء فقط، أما التيمم عن الغسل فلا يبطل إلا بحدث أكبر
-٢- رؤية الماء الكافي، مع القدرة على استعماله، تبطل تيممه، سواء كان عن حدث أصغر أو عن حدث أكبر، وعليه أن يتوضأ أو يغتسل، لحديث أبي ذر ﵁ المتقدم أن رسول الله ﷺ قال (إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير)
ثم إن لرؤية الماء حالات:
(١) إن رأى الماء قبل الصلاة، بطل تيممه، ولا بد من الوضوء، ولو لم يبق وقت للصلاة أداء.
(٢) إن رأى الماء أثناء الصلاة: لم يبطل تيممه إلا إن كان ممن تلزمه الإعادة، لقوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ (محمد: ٣٣)
(٣) إن رأى الماء بعد الصلاة، فصلاته صحيحة، وفي إعادته أو عدمها تفصيل تقدم.
-٣- ومن مبطلات التيمم الردة، أعاذنا الله منها.
стр. 168
حالة فاقد الطهورين:
стр. 169
- إذا لم يجد المكلف ماء ولا تراباً، كأن كان في أرض ذات وحل ولم يجد ما يجففه به، أو حبس في موضع نجس، أو كان أسيراً مشدود الوثاق، أو ما أشبه ذلك، وجب عليه أن يصلي على حسب حاله، لأن الطهارة شرط من شروط صحة الصلاة فالعجز عنها لا يبيح ترك الصلاة، كستر العورة، وإزالة النجاسة، واستقبلا القبلة، لكن يصلي الفرض وحده بغير نفل (سواء كان راتباً أو موقوتاً أو مطلقاً) وليس أن يحمل مصحفاً ولا أن يمسه، ولا أن يمكث في المسجد، أو غير ذلك مما يحرم على الجنب، وذلك لعدم الضرورة. وإذا كان فاقد الطهورين جنباً اقتصر على قراءة الواجب في صلاته. (أي الفاتحة أو بدلها، ولا يقرأ السورة) وكذا لو نذر قراءة سورة في وقت معين، فإنه يقرؤها فيه ولو كان جنباً.
والخلاصة أن فاقد الطهورين يقتصر في أداء العبادات على الضروري فقط
وحكم الجنب فاقد الطهورين. ينسحب على الحائض والنفساء إن نقيتا من الحيض والنفاس، وعدمتا الطهورين
وتجب إعادة الصلاة المؤداة زمن فقد الطهورين. وفي زمن هذه الإعادة تفصيل:
-١- تجب الإعادة عندا يجد الماء مطلقاً.
-٢- إذا وجد التراب فهناك حالات ثلاث:
(١) إذا وجد التراب قبل انتهاء أعاد الصلاة بالتيمم، وإن لم تسقط، وذلك ليؤديها في وقتها بأحد الطهورين.
(٢) إذا وجد التراب بعد انتهاء الوقت، بمكان تسقط الصلاة فيه بالتيمم، أعاد الصلاة متيمماً، وليس عليه الإعادة ثانية حيث يجد الماء
(٣) إذا وجد التراب بعد انتهاء الوقت، في محل لا تسقط الصلاة فيه بالتيمم - لأنه يغلب فيه وجود الماء - لا يعيدها لأن عليه إعادتها ثانية حين يجد الماء
стр. 170
الباب السادس: النجاسات
стр. 171
التعريف
стр. 172
- النجاسة لغة: ما يستقذر، ولو كان طاهراّ، مثل البصاق والمخاط والمني.
وشرعاً: كل مستقذر يمنع الصلاة
стр. 173
أنواع النجاسات:
стр. 174
- ١- النجاسات المغلظة: وهي الكلب والخنزير، وما تولد منهما، أو من أحدهما أي مع حيوان طاهر، لأن كل الحيوانات طاهرة ما عداهما، حتى لو كان كلب صيد فإنه نجس، لما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب) (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ٢٧/ ٩١، وولغ أدخل لسانه في المائع وحركه، ولا يقال ولغ لسوى السباع)
ولقوله تعالى: ﴿إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً، أو لحم خنزير، فإنه رجس﴾ (الأنعام: ١٤٥، والرجس في اللغة النجس)
وكذا مني الكلب والخنزير، وما تولد منهما أو من أحدهما، أما مني الآدمي وسائر الحيوانات فطاهر (أما عند السادة الحنفية فالمني عامة نجس، لذلك يستحب غسله جمعاً بين النصوص، وخروجاً من خلاف العلماء) لحديث ابن عباس ﵄ قال: "سئل النبي ﷺ عن المني يصيب الثوب قال: (إنما هو بمنزلة المخاط والبزاق، وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخرة) " (الدارقطني ج ١ /ص ١٢٤ والإذخرة: واحدة الإذخر، وهي الحشيش طيب الريح) وعن علقمة والأسود: "أن رجلاً نزل بعائشة ﵂ فأصبح يغسل ثوبه فقالت عائشة: إنما كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإن لم تر نضحت حوله، ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله ﷺ فركاً فيصلي فيه" (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ٣٢/١٠٥)
-٢- النجاسة المخففة: هي بول الصبي دون السنتين، الذي لم يأكل الطعام
-٣- النجاسات المتوسطة: وهي بقية النجاسات، ونبينها فيما يلي:
(١) كل مسكر مائع. من ذلك الخمرة ولو محترمة، والمحترمة هنا هي ما عصر من العنب بقصد الخل (يكون عصير العنب نجساً في فترة تخمره فقط، إلى أن يصبح خلاً فيطهر) أما غير المحترمة فهي ما عصر من العنب بقصد الخمر، ودليل نجاستها قوله تعالى: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه﴾ (المائدة: ٩٠) وما رواه ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (كل مسكر خمر، وكل خمر حرام) (مسلم ج ٣ /كتاب الأشربة باب ٧/٧٤) ومنه النبيذ الذي يحصل عليه بنقع المواد السكرية كالتمر والشعير، ففي النقع يمر بمرحلة التخمر ويصبح نبيذاً فهذا نجس لأنه شراب فيه شدة مطربة، فكان نجساً كالخمر (أما ما لم يشتد، ولم يصر مسكراً، كالماء الذي وضع فيه حبات تمر أو زبيب أو مشمش أو عسل أو نحوها، فصار حلواً، فهذا ليس بنجس)
ومنه الكحول، فهو نجس لكونه مسكراً، إلا أنه إذا أضيف إلى الطيب لأجل إصلاحه (تمديده) دون أن يفسد، فيعفى عنه.
ويخرج بقولنا المائع، غير المائع، فهو ليس بنجس، مثل البنج، والحشيش، فليسا نجسين ولو كانا محلولين، لأن أصلهما غير مائع وإن كانا محرمين لتغييب العقل.
(٢) الميتة كلها، ودليل نجاستها قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ (المائدة: ٦) ويستثنى منها أربعة: الآدمي، لقوله تعالى: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ (الإسراء: ٧٠) والمكرم لا يكون إلا طاهراً أما قوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس﴾ (التوبة ٢٨) فالمراد منه نجس العقيدة، أما ميتتهم فطاهرة وكذلك السمك والجراد، لما روي عن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (أحلت لكم ميتتان ودَمَان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال) (ابن ماجة ج ٢ / كتاب الأطعمة باب ٣١/٣٣١٤) والصيد إذا قتله الكلب أو السهم بشرطه (للصيد شروط ينظر فيها في الأبحاث المتعلقة بها) فهذه ميتات طاهر لحمها وجلدها.
والمأكول من ميتات البحر له حكم السمك من حيث طهارة ميتته، أما ما لا يؤكل كالضفدع فميتته نجسة.
أما جنين ما يؤكل لحمه، إذا ذبحت أمه وخرج ميتاً بعدئذ، فهو طاهر، لأن ذكاة أمه ذكاة له.
والعضو المنفصل من الحيوان الحي كميتته فالعضو المنفصل من الشاة في حال حياتها نجس، لما ورد عن أبي واقد الليثي ﵁ قال: قال النبي ﷺ (ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة) (أبو داود ج ٣/كتاب الصيد باب ٣/٢٨٥٨) أما القطعة المنفصلة من السمك أو الجراد فطاهرة.
(٣) شعر الميتة، سوى الآدمي، وشعر غير المأكول المنفصل عنه حال الحياة أو بعد الممات (وعليه ففرو غير مأكول اللحم لا تجوز الصلاة عليه ولا به، سواء جزء منه حال الحياة، أو بعد الذبح أو الممات ولا يطهر بدباغ الجلد) مثل شعر البغل والهرة، ويعفى عن قليله، أما المتصل بالحيوان الحي فيبقى تابعاً للحيوان، والحيوانات، سوى الكلب والخنزير، كلها طاهرة ما كانت حية، فأوبارها وشعورها طاهرة أيضاً ما دامت متصلة بها، أما الذي يؤكل لحمه فشعره وريشه وصوفه ووبره، كل أولئك طاهر، سواء جز من الحيوان حال الحياة، أو بقي عليه بعد الذبح، أما إن مات فهذه كلها نجسة، ودليل طهارة ما يتبع الحيوانات المأكولة اللحم، قوله تعالى: ﴿ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثاً ومتاعاً إلى حين﴾ (النحل: ٨٠)
(٤) جلود الميتة كلها، باستثناء جلود الميتات الأربعة التي ذكرنا، وكذلك جلود ما لا يؤكل لحمه ولو ذبح، فهي نجسة، أما ما يؤكل لحمه، كالخروف إذا ذبح، فجلده طاهر
(٥) ما لا يؤكل لحمه إذا ذبح
(٦) لبن ما لا يؤكل لحمه، إلا الآدمي، أما لبن ما يؤكل لحمه فطاهر، لقوله تعالى: ﴿لبناً خالصاً سائغاً للشاربين﴾ (النحل: ٦٦) إلا ما كان في ضرع الميتة فإنه ينجس بملاقاة النجاسة كاللبن في الإناء النجس.
(٧) العظم والسن والقرن والظلف (الظلف: للبقر والشاة والظبي وشبهها بمنزلة القدم لنا) والظفر من غير المأكول، ومن ميتة المأكول. والعاج المتخذ من عظم الفيل نجس كنجاسة غيره من العظام، ولا يجوز استعماله من شيء رطب لأنه ينجسه، ويكره استعماله في الأشياء اليابسة، وعليه لو اتخذ المرء مشطاً من عظم الفيل فاستعمله في شعره أو لحيته، فإن وجدت رطوبة في أحد الجانبين تنجس شعره، وإلا فلا، لكن يكره، ولو توضأ من ماء قليل في إناء مضبب بالعاج لم يجز إن أصاب الماء تضبيبه.
(٨) الدم المسفوح، بدليل قوله تعالى: ﴿أو دماً مسفوحاً ... فإنه رجس﴾ (الأنعام: ١٤٥) إلا اليسير عرفاً فيعفى عنه، والدم الخارج من بعض البثور يعتبر قليلاً، ولو بلغ قدر رأس الإصبع، وما علق على اللحم والعظم من الدم فهو نجس معفو عنه، ما لم يخالطه أجنبي، لذلك ينبغي عدم غسله، بل يكفي مسحه بخرقة غير مبتلة، فإن غسل وجب تكرار غسله حتى يزول أثر الدم من الغسالة
(٩) القيح، لأنه يد مستحيل إلى فساد، وأما ماء القروح فإن كان له رائحة فهو نجس وإلا فطاهر.
(١٠) الأبوال (باستثناء بول الصبي دون السنتين، والذي لم يأكل الطعام، فقد تقدم أنه نجاسة مخففة) والغائط والأرواث، والمذي والودي، وكذلك كل مائع يخرج من أحد السبيلين، سوى المني، ورطوبة فرج المرأة الخارجة من أدنى الرحم، والعلقة والمضغة، فهذه كلها طاهرات.
أما الأبوال فثلاثة: بول الآدمي الكبير، وبول الحيوانات المأكولة، وبول الحيوانات غير المأكولة، وكلها نجسة:
أما الأول فلحديث المعذبين في القبر، وأما الثاني والثالثة، فلقوله تعالى: ﴿ويحرم عليهم الخبائث﴾ (الأعراف: ١٥٧) والعرب تستخبث هذا. وأما ما صح عنه ﷺ في حدث أنس ﵁ أنه أمر الذين اجتووا (اجتووا: أي أصابهم الجوى، وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول) في المدينة بشرب أبوال إبل الصدقة (انظر البخاري ج ٥/ كتاب الطب باب ٦/٥٣٦٢) فذاك كان للتداوي، ومعروف أنه جائز بجميع النجاسات سوى الخمر.
وأما الغائط فنجس كذلك بالإجماع، ولا فرق بين غائط الصغير والكبير، وكذلك الأرواث من كل حيوان، حتى السمك والجراد والذباب، وذرق الطيور، كلها نجسة، لحدث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "أتى النبي ﷺ الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده فأخذت روثة فأتيته بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: (هذا ركس) " ولأنه خارج من الدبر أحالته الطبيعة، فكان نجساً كالغائط.
قال النووي: "إذا عمت البلوى (أراد ذرق الطيور، كما في صحون المساجد) وتعذر الأحتراز منه، يعفى عنه، وتصح الصلاة".
وأما المذي والودي فنجسان بالإجماع، ولقوله لعلي ﵁، وقد سأله عن المذي: (رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة) (أبو داود / كتاب الطهارة باب ٨٣/٢٠٦) ولأنهما خارجان من سبيل الحدث.
(١١) الماء المتغير لونه من فم النائم، إذا تحقق أنه من المعدة، أما إذا ابتلي به شخص فيعفى عنه فيحق نفسه، ويلتحق بدم البراغيث وسلس البول والاستحاضة مما يعفى عنه للمشقة. أما غير المتغير لونه أو ريحه فهو طاهر، وكذا الذي يخرج من الصدر أو الحلق أو الدماغ فليس بنجس، مثال ذلك النخامة والبلغم واللعاب، فإن اشتبه الأمر فلم يعرفه استحب غسله احتياطاً
(١٢) القيء، ولو كان من رضيع، ولو لم يتغير (أما عند السادة الحنفية فإذا لم يكن ملء الفم فليس بنجس، وعند المالكية إذا لم يتغير الحليب الخارج من فم الرضيع فليس بنجس، لذا في حال الضرورة نلجأ إلى التقليد، والخلاف قائم عند الشافعية بالنسبة لثياب أمه وثديها خاصة، والعفو موجود)
(١٣) الإنفحة (الإنفحة: شيء يستخرج من بطن الجدي الرضيع أصفر، فيعصر في صوفة فيغلظ كالجبن، فإذا أكل الجدي فهو كرش) إن أخذت من السخلة (السخلة: ولد الغنم من الضأن والمعز ساعة وضعه، ذكراً كان أو أنثى) بعد موتها، أو بعد ذبحها، وقد أكلت غير اللبن، أما إن أخذت من سخلة ذبحت قبل أن تأكل غير اللبن فطاهرة.
(١٤) دخان النجاسة إذا أحرقت
стр. 175
- تعقيب:
الأصل في الأشياء الطهارة، ولا يحكم بنجاسة شيء إلا بعد التحقيق، مثال ذلك أن يشاع عن دهن من دهون البدن مثلاً، أو مأكول يجتلب من بلاد الكفار، بأن فيه نجاسة كشحوم الخنزير وعظامه أو الكحول، فلا يحكم بنجاسة الدهن والمأكول ونحوهما إلا بعد التحقيق.
стр. 176
ما يطهر من النجاسات بالاستحالة:
стр. 177
- ١- الخمرة مع إنائها إذا أصبحت خلاص بنفسها طهرت، وكذا لو تخللت بنقلها من الشمس إلى الظل، ومن الظل إلى الشم، بشرط ألا يطرح بها شيء.
-٢- جلود الميتة تطهر بالدباغة - إلا جلد الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما - ثم يجوز بعد الانتفاع بها في شتى أنواع الانتفاع، لحديث عبد الله بن عباس ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (إذا دبغ الإهاب (الإهاب: الجلد قبل أن يدبغ، وجمعه أهب أو أهب) فقد طهر) (مسلم ج ١ / كتاب الحيض باب ٢٧/١٠٥) وعنه أيضاً، قال: "تصدق على مولاة لميمونة بشاة فماتت فمر بها رسول الله ﷺ فقال: (هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به؟) فقالوا: إنها ميتة فقال: (إنما حرم أكلها) " (مسلم ج ١: كتاب الحيض باب ٢٧/١٠٠)
ويحصل الدباغ بكل ما ينشف فضول الجلد وينظفها، ويستخرجها من باطن الجلد، وينظفه ويحفظه من أن يسرع إليه الفساد، والمرجع فيذلك إلى أهل الصنعة
-٣- دم الظبية يطهر باستحالته مسكاً
стр. 178
التنجس بالنجاسة
стр. 179
- إذا اتصل النجس أو المتنجس بالطاهر، نظر، فإن كانا جافين فلا تؤثر النجاسة بالطاهر، بناء على القاعدة الفقهية: الجاف طاهر، بلا خلاف، وإن كان أحدهما أو كلاهما رطباً تنجس الطاهر بالآخر
стр. 180
تطهير ما تنجس بشيء من النجاسات:
следующие страницы →