Полный текст (793 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
[مكروهات الوضوء]
стр. 107
- مكروهات الوضوء:
-١ - الإسراف في الصب، ولو كان يتوضأ من بحر، لقوله تعالى ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ (الأنعام: ١٤١) ولحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: "أن رسول الله ﷺ مر بسعد وهو يتوضأ فقال: (ما هذا السرف؟) فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: نعم، وإن كنت على نهر جار) " (ابن ماجة ج ١ / كتاب الطهارة باب ٤٨/٤٢٥)
-٢- تخليل اللحية للمحرم خشية أن يسقط شعر منها.
-٣ - الزيادة في الغسل والمسح على ثلاث. لقوله ﷺ في حديث عمرو بن شعيب المتقدم: (فمن زاد على هذا - التثليث- أو نقص فقد أساء وظلم)
-٤ - الاستعانة بمن يغسل أعضاءه إلا لعذر، وقد صح عنه ﷺ أنه كان لا يكل طهوره لأحد.
-٥- ترك التيامن.
-٦- مبالغة الصائم في المضمضة والاستنشاق، لقوله ﷺ (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) وقد تقدم
-٧ - الوضوء في موضع متنجس، خوف أن يصيبه شيء من النجس، أو يصيبه الوسواس.
стр. 108
المسح على الخفين:
стр. 109
التعريف بالمسح:
стр. 110
- هو لغة: إمرار اليد على الشيء
وشرعاً: أن يصيب البلل خفاً مخصوصاً في زمن معين، والخف المخصوص ما تحققت فيه شروط آت بيانها.
стр. 111
حكمه
стр. 112
- الأصل فيه الجواز، في الوضوء فقط، وهو رخصة في السفر والحضر، وهو وإن كان جائزا فغسل الرجل أفضل منه، بشرط ألا يترك المسح شكاً في جوازه. ودليل تفضيل غسل الرجل، أنه الذي واظب عليه النبي ﷺ في معظم الأوقات، ولأن غسل الرجل هو الأصل فكان أفضل
стр. 113
أدلة جواز المسح على الخفين:
стр. 114
- عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: "كنت مع النبي ﷺ في سفر فأهويت لأنزع خفيه، فقال: (دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين) فمسح عليهما" (البخاري ج ١ كتاب الوضوء باب ٤٨/ ٢٠٣)
وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: "جعل رسول الله ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوماً وليلة للمقيم" (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ٢٤/ ٨٥)
وعن صفوان بن عسال ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا سفراً ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن (قال الخطابي في "لكن" هي موضوعة للاستدراك، ليعلم أن الرخصة إنما جاءت من هذا النوع من الأحداث دون الجنابة. الترمذي ج ١ ص ١٦٠) من غائط وبول ونوم" (الترمذي ج ١ / أبواب الطهارة باب ٧١/٩٦)
ثم إن الحاجة تدعو إلى لبسه، وتلحق المشقة في نزعه فجاز المسح عليه كالجبائر
وقد دل حديث صفوان ﵁ على أن المسح جائز في الحدث الأصغر، ولا يصح في الجنابة، ولا في سائر الأغسال، لأن غسل الجنابة يندر فلا تدعو الحاجة فيه إلى المسح على الخف
стр. 115
شروط المسح على الخفين:
стр. 116
- ١- لبسهما على طهارة كاملة من الحدثين لحديث أبي بكرة ﵁ عن النبي ﷺ " أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة، إذا تطهر ولبس خفيه، أن يمسح عليهما" (الدارقطني ج ١ / ص ١٩٤) فلو لبسهما قبل غسل رجليه وغسلهما فيهما لم يجز المسح إلا أن ينزعهما عن القدم ثم يدخلهما، ولو أدخل إحدى رجليه بعد غسلها، وقبل غسل الأخرى ثم أدخل الأخرى بعد غسلها، لم يجز المسح حتى ينزع الأولى ثم يدخلها، وهذا معنى قولنا: "على طهارة كاملة" وكذلك لو ابتدأ اللبس بعد غسلهما ثم أحدث قبل وصولهما القدم لم يجز المسح، على هذا لو تيمم المحدث ولبس الخف، ثم وجد الماء، لم يجز له المسح على الخف لأن التيمم طهارة ضرورة فإذا زالت الضرورة بطلت من أصلها فيصير كما لو لبس الخف على حدث (وإذا تيمم المسافر لجنابة ثم أحدث حدثاً أصغر، ووجد ما كافياً لأضاء الوضوء يلزمه خلع الخفين وغسل الرجلين) ولو دميت رجله في الخف فوجب غسلها لا يجزيه المسح على الخف بدلاً من غسلها.
-٢- أن يكونا طاهرين، لأن الخف يقوم مقام الرجل، والرجل لا تطهر من الحدث ما نزل نجاستها، فكيف يمسح على بدلها وهو نجس العين
-٣- أن يكونا قويين تمكن متابعة المشي فيهما والتردد للحاجة، سواء كانا من الجلود، أو الخرق المطبقة، أو الخشب، أو غير ذلك. وسواء كان لهما نعل من جلد أم لا. وقد ذكروا ضابط التردد فقالوا هو بمقدار تردد المسافر في حاجاته عند الحط والترحال، من تردده للاحتطاب والاحتشاش، فإن كان مقيماً فبمقدار تردده لحاجاته في يوم وليلة، وإن كان مسافراً فبمقدار تردده لحاجاته ثلاثة أيام، والمقصود بالسفر هنا السفر الطويل الذي تقصر فيه الصلاة، وهو ما كان لمسافة مرحلتين فأكثر (والمرحلة تساوي بالكيلو مترات ما يقارب واحداً وأربعين كيلوا متراً) وليست العبرة بوسيلة السفر، إنما العبرة بالمسافة بين البلدين، أما ما كان أقل من ذلك فيعتبر سفراً قصيراً، والسفر القصير حكمه حكم الإقامة.
-٤- أن يكونا ساترين للمحل المفروض غسله في الوضوء من الجوانب، لا من الأعلى، فلو كان يرى القدم من الفوهة فلا ضير، لأنه لا يشترط تماسك الفوهة في الخف
-٥ - أن يكونا مانعين لنفوذ الماء من غير مواضع الخرز (مكان الخياطة) والشق (السحاب) فإذا نفذ الماء منهما فلا ضرر، أما المخرق، فإن كان الخرق فوق الكعب لم يضر، وإن كان في محل الفرض لم يجز المسح، سواء أمكنت متابعة المشي فيه أم لا
-٦ - أن ينزعه بعد يوم وليلة إن كان مقيماً، وبعد ثلاثة أيام بلياليها إن كان مسافراً، لحديث علي ﵁ المتقدم، ولأن الحاجة لا تدعو إلى أكثر من ذلك فلم تجز الزيادة عليه، فإن كان سفره لمعصية كقطع الطريق ونحوه لم يجز له أن يمسح أكثر من يوم وليلة، لأن هذا جائز بالسفر (وكذلك لا يستبيح من سفره لمعصية شيئاً من رخص السفر، كالقصر والجمع، والفطر، والمسح ثلاثاً، والتنفل على الراحلة، وترك الجمعة، وأكل الميتة، إلا التيمم إذا عدم الماء)
فإذا توفرت هذه الشروط جاز له أن يصلي في مدة المسح ما شاء من الصلوات فرائض الوقت والقضاء والنذر والتطوع.
стр. 117
متى تبدأ المدة:
стр. 118
- تبدأ المدة من انتهاء أول حدث بعد لبسهما على طهارة، لا من وقت لبسهما، لأنها عبادة مؤقتة فكان ابتداء وقتها من حين جواز فعلها كالصلاة، فلو لبسهما ولم يحدث بعد لبسهما لم تحسب المدة مهما طالت، أما لو أحدث ولم يمسح حتى انقضت المدة فيجب استئناف لبسهما على طهارة، أي أن العبرة في حساب الزمن بوقت انتهاء أول حدث يحدثه بعد لبسهما على طهارة. وإذا توضأ قبل انقضاء مدة المسح على الخفين ومحس عليهما، ثم انتهت مدة المسح عليهما مع سلامة الوضوء الذي تم بوجودهما، فإنه ينزعهما ويغسل القدمين، دون إعادة كامل الوضوء، ولن يضر غسل القدمين وحدهما بالترتيب في الوضوء، لأن القدمين آخر ما يغسل فيه.
وإذا مسح وهو في الحضر ثم سافر فالمدة أن يتم مسح مقيم، إذا العبرة هنا للمسح لا للحدث، فلو كان حضراً وأحدث ولم يمسح ثم سافر فيمسح مسح مسافر، أما لو مسح قبل أن يسافر فيتم مسح مقيم، كما قدمنا. وإذا مسح المسافر ثم أقام (ويسمى مقيماً إذا أقام في البلدة التي سافر إليها أربعة أيام كاملة مع نية مسبقة في هذه الإقامة. أما إن لم يعرف مسبقاً كم سيبقى في هذه البلدة التي سافر إليها فيعتبر مسافراً مدة ١٨ يوماً) فيتم مسح مقيم فإذا كان مسح مدة يومين فيجزئ ذلك عن مسح المقيم ويجب عليه نزع الخف عند الإقامة، أما إذا لم يكن أتم الأربع والعشرين ساعة فله إتمامها.
وإذا شك هل مسح في الحضر أو السفر بنى الأمر على أنه مسح في الحضر، لأن الأصل غسل الرجل، والمسح رخصة بشرط فإذا لم يتيقن شرط الرخصة رجع إلى أصل الفرض وهو الغسل.
وإن شك هل أحدث في وقت الظهر أو في وقت العصر، بنى الأمر على أنه أحدث في وقت الظهر لأن الأصل غسل الرجل، فلا يجوز المسح إلا فيما تيقنه.
стр. 119
ما يبطل المسح على الخفين:
стр. 120
- ١- خلعهما: فإذا خلع أحدهما أو تخرق بطل المسح، لانتفاء شرط الساتر وشرط عدم نفوذ الماء.
-٢- انقضاء المدة
-٣ - طروء ما يوجب الغسل، كجنابة ونحوها.
стр. 121
محل المسح
стр. 122
- ١ - الفرض: يكفي ما يسمى مسحاً من أعلى الخف
-٢ - والسنة: مسح أعلاه وأسفله، روي عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال " وضأت رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فمسح على أعلى الخف وأسفله" (البيهقي ج ١ / ص ٢٩٠)
ولا يجوز الاقتصار على الأسفل، لما ذكره النووي قال: "ثبت عنه ﷺ الاقتصار على الأعلى، ولم يثبت عنه الاقتصار على الأسفل" فهذا دليل على فرضية الأول وسنية الثاني
стр. 123
المقدار الممسوح:
стр. 124
- ١ - المفروض: أقل شيء من ظاهره - أعلاه - فيكفي مسمى مسح، كمسح فرض الرأس في الوضوء
-٢- أما المسنون فمسح أعلاه وأسفله وعقبه، خطوطاً، مرة واحدة، يضع كفه اليسرى تحت عقب الخف، واليمنى على أطراف أصابعه، ثم يمر الكفين معاً مفرجاً أصابعهما: اليمنى إلى جهة الساق واليسرى إلى رؤوس الأصابع
стр. 125
المسح على الجوارب:
стр. 126
- أكثر العلماء على أنه لا يجوز، وهو عند الشافعية جائز بشرطين:
-١- أن يكون الجوربان صفيقين، يمنعان نفوذ الماء إلى القدم لو صب عليهما، وفي هذا يقول الشافعي: "إنما الخف ما لم يشف" (أي ما لم يرق)
-٢- أن يكونا منعلين
وذهب بعض الشافعية إلى أنه لا يشترط أن يكونا صفيقين إذا كان بالإمكان متابعة المشي عليهما
стр. 127
[نواقض الوضوء]
стр. 128
- نواقض الوضوء (النواقض في الأجسام هي ما يبطل تأليفها، وفي المعاني ما يخرجها عن إفادة المقصود منها، والوضوء أمر معنوي يقصد منه استباحة الصلاة ونحوها من القربات والعبادات فناقضه هو ما يجعله غير صالح لإفادة تلك العبادات والقيام بها)
-١- خروج شيء من أحد السبيلين، والشيء الذي يخرج من أحد السبيلين قد يكون عيناً أو ريحاً طاهراً أو نجساً، جافاً أو رطباً معتاداً أو غير معتاد، سواء كان قليلاً أو كثيراً مثل أن يكون بولاً أو غائطاً أو دم باسور أو مذياً (المذي ماء أبيض رقيق يخرج عند الشهوة من غير دفق، ولا يعقبه فتور، وربما لا يشعر بخروجه) أو ودياً (الودي ماء أبيض كدر ثخين لا رائحة له، يعقب البول وقد يسبقه، وقد يخرج عند حمل شيء ثقيل) وأدلة الانتقاض بكل خارج من السبيلين صحيحة ظاهرة:
فأما الغائط والبول فبِنَص الكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط ... فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (النساء: ٤٣، والغائط: المكان المنخفض حيث يقضي الإنسان حاجته، فأطلق الغائط وأراد ملزومه وهو الأمر المحوج إلى ذاك المكان أي البول والغائط)
وأما الريح فلحديث أبو هريرة ﵁ قال: "قال رسول الله ﷺ (لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ) قال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط" (البخاري ج ١ كتاب الوضوء باب ٢/١٣٥) وغيره من الأحاديث، وهي عامة تتناول الريح من قبلي الرجل والمرأة ودبريهما.
وأما المذي فلما روى علي ﵁ قال: "كنت رجلاً مذاء، فاستحييت أن أسأل رسول الله ﷺ ، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال: _ (فيه الوضوء) " (البخاري ج ١ / كتاب الوضوء باب ٣٣/ ١٧٦)
وأما الودي فعن ابن مسعود ﵁ قال: "الودي الذي يكون بعد البول فيه الوضوء" (البيهقي ج ١ / ص ١١٥) وأما ما يندر خروجه (كالدودة والحصاة) فلأنه خارج من السبيل فينقض كالريح والغائط، ولأنه إذا وجب الوضوء بالمعتاد، والذي تعم به البلوى فغيره أولى. وإن انسد المخرج المعتاد وانفتح دون المعدة مخرج انتقض الوضوء بالخارج منه، وإن انفتح فوق المعدة لم ينتقض.
أما الداخل من أحد السبيلين - كالتحميلة والقطنة والمسبار وغير ذلك- فلا ينقض الوضوء حين يخرج، فلو أدخلت الإصبع مع التحميلة مثلاً ثم خرجت انتقض الوضوء لخروج الإصبع لا لدخول التحميلة، ولو كان على الإصبع حائل.
-٢- النوم غير ممكن من مقعدته من الأرض ونحوها يقيناً، على أي هيئة كان، لحديث علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (وكاء (ما تستر به القربة ونحوها بمعنى الرباط) السه (السه من أسماء الدبر) العينان، فمن نام فليتوضأ (أبو داود ج ١ كتاب الطهارة باب ٨٠/٢٠٣) وليس النوم عينه حدثاً، لكن من نام استرخت عضلاته، فإن كان غير ممكن مقعدته خرج الريح منه غالباً، لوا ينقض الوضوء بالنوم الخفيف (ضابطه سماع الكلام دون تمييز، أما إن سقط من يده ما يحمله - كالمسبحة - لم يكن نوماً خفيفاً إذ استخرت به العضلات) الذي هو أقرب إلى مجرد النعاس، ولا بالنوم قاعداً ممكناً من مقعدته من الأرض (لا يكون التمكين المعتبر إلا بالجلسة المعروفة بالتربع، أما جلسات الصلاة بأنواعها المعروفة فليس فيها تمكين، لذا من نام ف جلوس الافتراش أو الإقعاء المسنون - وهو أن يفرش رجليه ويضع ألييه على قدميه - أو التورك انتقض وضوؤه) لحديث أنس بن مالك ﵁ قال: "كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون " أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ٨٠/٢٠٠)
-٣- زوال العقل بجنون أو غيره كسكر أو إغماء. لما ثبت عنه ﷺ في الصحيحين في مرضه، فيما روت عائشة أنه أغمي عليه ثلاث مرات ثم اغتسل. حمل القاضي عياض الغسل هنا على الوضوء من حيث أن الإغماء ينقض الوضوء) فقوله تخفق رؤوسهم دليل على نومهم قعوداً.
ولأنه إذا انتقض وضوؤه بالنوم فلأن ينتقض بهذه الأسباب أولى (قاله صاحب المهذب)
-٤- التقاء بشرتي الرجل والمرأة بلا حائل بينهما وهو ناقض لوضوء اللامس والملموس، لقوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء) (النساء ٤٣) وروى مالك في موطئه عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه كان يقول: "قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة فمن قبل امرأته أو حسها بيده فعليه الوضوء" (الموطأ ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٦/٦٤)
والمرأة هنا تعني الزوجة، أو أية امرأة من غير محارمه إذا بلغت حداً يشتهى، ولا فرق بين أن يكون الرجل سليما وبين أن يكون خصياً (مَن سُلَّتْ خُصْيَتَاه أي قُطِعَت) أو عِنِّيْنَاً (العنين بوزن سِكِّين: من لا يأتي النساء عجزاً) أو ممسوحاً (ممسوح: إذا سُلِتَتْ [سُلَّتْ؟؟] مذاكيره) بشرط أن يبلغ حداً يشتهى وإن لم يكن بالغاً. وينقض الوضوء بالالتقاء ولو كان أحدهما مكرهاً، وعمداً وقع الالتقاء أم سهواً، وبشهوة أو بدونها، ولو كان أحدهما ميتاً أما الميت في هذه الحالة فلا ينقض وضوؤه. ولا ينقض لمس عضو منفصل عن الجسم، سواء كان هذا العضو لامساً أو ملموساً ولا ينقض لمس صغيرة أو صغير لا يشتهى، كما لا ينقض لمس الشعر أو السن أو الظفر من كل أحد، ولا لمس المحارم بالنسب والرضاع والمصاهرة
ولو ازدحم رجل ونساء فوقعت يده على بشرة لا يعلم أهي بشرة امرأة أم رجل لم ينتقض، وكذا لو شك هل لمس محرماً أو أجنبية، أو هل لمس شعراً أو بشرة لم ينتقض لأن الأصل بقاء الطهارة
-٥- مس قبل الآدمي أو حلقة دبره ببطن الكف وبطن الأصابع، لحديث بُسْرَة بنت صفوان ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ) (الترمذي ج ١ أبواب الطهارة باب ٦١/ ٨٢)
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ قال: قال النبي ﷺ (أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ) (البيهقي ج ١ ص ١٣٢) قال الشوكاني: "قد عرفت أن الفرج يعم القبل والدبر" (نيل الأوطار ج ١ ص ٢٥٠)
وينتقض وضوء الماس ذكراً أو أنثى - كما مر في الحديث - من نفسه أو غيره، كبيراً كان أو صغيراً، ولو ابن يوم عمداً أو سهواً، وسواء كان الممسوس حياً أو ميتاً، وكذلك ينقض الوضوء مس محل الجب (مكان قط الذكر) ومس الذكر المقطوع، إلا ما قطع منه بالختان فمسه لا ينقض الوضوء، كمالا ينقضه مس فرج البهيمة، ولا المس بظاهر الكف وبرؤوس الأصابع وجوانبها، ولا المس بغير الكف من الأعضاء، إنما ينقض إذا كان المس ببطن الكف أو ببطون الأصابع (والضابط في معرفة بطن الكف والأصابع أن تضع إحدى الراحتين على الأخرى مع ضم الأصابع بعضها إلى بعض فما استتر منها فهو بطن الكف) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من أفضى بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب عليه وضوء الصلاة) (البيهقي ج ١ ص ١٣٣) قال الشافعي: "والإفضاء باليد لا يكون إلا ببطنها" أما الممسوس فلا ينتقض وضوؤه.
والشاك في الطهارة أو الحدث يبين على اليقين، سواء حصل ذلك في الصلاة أو في غيرها، لأن اليقين لا يزال بالشك، فعن سعيد وعباد بن تميم عن عمه: "شكي إلى النبي ﷺ الرجل يخيل إليه أن يجد الشيء في الصلاة، قال: (لا ينصرف حتى يسمع صوتاً، أو يجد ريحاً) " (مسلم ج ١ كتاب الحيض باب ٢٦/٩٨، ومعنى يجد ريحاً أن يعلم ويتحقق خروجه وليس المراد شمه) ومن القواعد المتكررة في الفقه أنا إذا تيقنا وجود شيء أو عدمه ثم شككنا في تغيره وزواله عما كان عليه استصحبنا حكم اليقين وطرحنا حكم الشك إلا في مسائل قليلة معروفة في نجاسة الماء، فلو تيقن أنه متوضئ ثم شك هل انتقض وضوؤه، فلا يتوضأ لأن الأصل أنه متوضئ، أما لو تيقن الحدث ثم شك هل توضأ بعده أم لا فليتوضأ لأن الأصل الحدث
ولو توضأ احتياطاً - عند الشك بالحديث- ثم بان أنه كان محدثاً لم يجزئه ذلك الوضوء لأنه توضأ متردداً في النية، إذ ليس هو جازماً بالحدث، والتردد مانع من الصحة في غير الضرورة (قولنا في غير الضرورة احتراز ممن نسي صلاة من الخمس، فإنه يصلي الخمس وهو متردد في النية، لكن يعفى عن تردده، لأن مضطر إلى ذلك)
стр. 129
ما يحرم بالحدث الأصغر:
стр. 130
- ١ - الصلاة وكل ما جانسها من سجود شكر أو تلاوة أو سهو، لحديث ابن عمر ﵁: أني سمعت رسول الله ﷺ يقول (لا تقبل صلاة بغير طهور) (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ٢) فإن صلى محدثاً لم يصح ذلك منه، وكان مرتكباً معصية عظيمة، إلا أن يفعله جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً ولا يكفر بذلك إلا أن يستحله.
-٢- الطواف، لحديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير) (الترمذي ج ٣ / كتاب الحج باب ١١٢/٩٦٠)
-٣- حمل المصحف ومس ورقه وحواشيه وجلده، ولو بخرقة أو أي حائل كان، كمسكه في ثوبه، أو علاقته، أو صندوقه، وكذا اللوح الذي كتب عليه شيء منه، وما كتب لدرس القرآن، لقوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون) (الواقعة ٧٩) سواء حمله في كمه أو على رأسه.
ولا يحرم بالحدث الأصغر حمل المصحف في أمتعة بقصد حمل الأمتعة لا بقصد حمله، ولا حمله في حال الخوف عليه من الغرق أو النجاسة، أو وقوعه بيد كافر، بل يجب ذلك، كما لا يحرم تقليب ورقه بعود، أو كتابته، ما لم يمس المكتوب، كما لا يحرم حمل تفسير المصحف إذا كان أكثر منه، ولا حمل كتاب فقه أو حديث فيهما آيات من القرآن، أو دراهم نقشت عليها آيات كريمة
أما الصبي المميز فلا يحرم عليه حمله ومسه للدراسة إن كان محدثاً، وأما الحروز (التعاويذ التي فيها قرآن) فيجوز تعليقها على الحائض والمحدث، ويجوز له أن يدخل الخلاء بها إذا جعلت في كن كقصبة حديد أو جلد يخرز عليه أو شمع، لأنه لم يرد فيه نهي.
أما حمل الأشرطة التي سجل عليها القرآن - الكاسيت- فلا يحرم لأنها لا تعتبر مصحفاً.
стр. 131
الباب الرابع: الغسل
стр. 132
التعريف بالغسل
стр. 133
- لغة: سيلان الماء على الشيء مطلقاً
شرعاً سيلان الماء على البدن جميعه بنية مخصوصة.
стр. 134
موجبات الغسل:
стр. 135
- هي الأسباب التي توجب الغسل، وتسمّى حدثاً اكبر، وهي ستة ثلاثة يشترك فيها الرجال والنساء، وثلاثة يختص بها النساء
стр. 136
١- موجبات الغسل التي يشترك فيها الرجال والنساء:
-١- الجماع، ولو في حال الإكراه أو النوم أو النسيان، ولو بدون إنزال، سواء كان في القبل أو الدبر، وسواء وجد حائل كثيف أم لا (أما الحقنة في القبل أو التحميلة، أو دخول إصبع الطبيب وآلة الفحص أثناء الفحص الطبي النسائي، كل ذلك لا يستوجب الغسل ما لم ينزل المني بسببه. وكذلك فإن الاستمناء أي العادة السرية والسحاق لا يستوجبان الغسل إلا أن ينزل بسببهما، بخلاف اللواط فيستوجب الغسل عليهما ولو من غير إنزال. على أن الثلاثة المذكورة الاستمناء والسحاق واللواط - حرام وفيهما من الضرر الجسمي والعقلي الذي قرره الأطباء ما يجعل تركها فرضاً شرعياً وفعلها حراماً وقد عقد الشيخ محمد الحامد في كتابه "ردود على أباطيل" بحثاً في الاستمناء، فليرجع إليه من أراد التفصيل) روي عن أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا جلس بين شعبها الأربع (قيل هي يداها ورجلاها، وقيل رجلاها وفخذاها، وهو كناية عن الجماع) ثم جهدها (كناية عن معالجة الإيلاج) فقد وجب عليه الغسل) وفي رواية (وإن لم ينزل) في رواية لعائشة ﵂ (ومسَّ الختانُ الختانَ) (مسلم ج ١ كتاب الحيض باب ٢٢/٨٧ و ٧٨)
-٢- إنزال المَنِيِّ (المنيُّ مشدد، وسمي كذلك لأنه يمنى أي يصب، وسُمِّيَت مِنَى لما يراق فيها من الدماء، ويقال أمنى ومنى بالتخفيف والتشديد) ، مهما يكن سببه، لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إنما الماء من الماء) (مسلم ج ١ / كتاب الحيض باب ٢١/ ٨١، والماء الأولى يقصد بها الماء المعروف، والثانية المني)
ويمكن تمييز مني الرجل إما بتدفقه، بدليل قوله تعالى: ﴿خلق من ماء دافق﴾ (الطارق: ٦) وهي أعم وأثبت صفة له، أو باللذة التي تصحب خروجه، أو الفتور الذي يعقب خروجه، أو ريحه المميز، فله رائحة كرائحة طلع النخل، قريبة من ريح العجين إذا كان رطباً، وريح بياض البيض إذا كان جافاً وقد يفقد بعض صفاته هذه، بأن يرق ويصفر لمرض، أو يخرج بغير شهوة ولا لذة كما في بعض الحالات المرضية، أو يحمر لكثرة الجماع.
أما مني المرأة فقد جزم بعض الفقهاء بأنه لا يعرف إلا بالتلذذ أو الريح أو فتور الشهوة عقيب خروجه
ولا فرق في وجوب الغسل بخروج المني بين خروجه بجماع أو احتلام، أو استمناء أو نظر، أو بغير سبب، وسواء خرج بشهوة أو بدونها، وسواء تلذذ بخروجه أم لا، وسواء خرج كثيراً أو قليلاً، ولو بعض قطرات، وسواء خرج في النوم أو اليقظة، من الرجل أو المرأة، لحديث أم سلمة ﵂ قالت: "" جاءت أم سليم إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال رسول الله ﷺ : (نعم، إذا رأت الماء) (يفهم من الحديث أن الاحتلام بلا إنزال لا يوجب الغسل) فقالت أم سلمة: يا رسول الله وتحتلم المرأة؟ فقال: (تربت يداك فبم يشبهها ولدها) " مسلم ج ١ / كتاب الحيض باب ٧/٣٢) وسواء خرج من العاقل أو المجنون، وسواء خرج من طريقه المعتاد، أومن غيره، كما في بعض الحالات المرضية (كما في حالات النواسير الإحليلية المستقيمية)
ولو استفاق فرأى المني في ثوبه، أو فراش لا ينام فيه غيره، أو ينام معه فيه من لم يبلغ سن الإنزال، ولم يتذكر أنه محتلم، وجب عليه الغسل، أما لو رأى منياً في فراش ينام فيه هو وغيره ممن يمكن أن يمني فلا غسل على أحد منهما لأنه لم يعرف صاحبه، لكن لا يجوز أن يصلي أحدهما خل الآخر حتى يغتسلا، والمستحب لكل واحد منهما أن يغتسل
ولو أمنى فاغتسل، ثم خرج منه مني على القرب بعد غسله لزمه الغسل ثانياً
ولو شك في كون الخارج منياً أو لا فله اختيار أيهما شاء ويعمل بمقتضاه، وله الرجوع عما اختاره إلى الآخر، والاحتياط مراعاتهما معاً
-٣- الموت: وهو مفارقة الروح الجسد، ووجوب الغسل بحق الميت المسلم فقط، وغسله فرض كفاية على كافة المسلمين، لحديث ابن عباس ﵄: "أن رجلاً كان مع النبي ﷺ فوقصته ناقته وهو محرم فمات، فقال رسول الله ﷺ : (اغسلوه بماء وسدر) " (البخاري ج ٢ / كتاب الإحصار وجزاء الصيد باب ٣٢/١٧٥٣ والوقص: كسر العنق، والسدر: شجر النبق، الواحدة سدرة) أما الشهيد فلا يغسل لحديث جابر ﵁ في قتلى أحد، " أنه ﷺ أمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلهم" (البخاري ج ١ كتاب الجنائز باب ٧٤/١٢٨٢) وأما الكافر فلا يجب غسله لكن يجوز (سيرد غسل الميت مفصلاً في بحث الجنائز من كتاب الصلاة)
-٢- موجبات الغسل الخاصة بالنساء:
-١- الحيض: لقوله تعالى: ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن، فإذا تطهرن فأتوهن﴾ (البقرة ٢٢٢)
ولحديث عائشة أنها قالت: "قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله ﷺ : يا رسول الله إني لا أطره فقال ﷺ (فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي) " (البخاري ج ١ كتاب الحيض باب ٨/٣٠٠)
-٢ - النفاس: وهو الدم الخارج عقب الولادة جاء في نيل الأوطار: "وقع الإجماع من العلماء أن النفاس كالحيض في جميع ما يحل ويحرم ويكره وندب"، قال الشافعي: "وتغتسل الحائض إذا طهرت، والنفساء إذا انقطع دمها"
-٣- الولادة: ولو علقة (العلقة هي ما تصير إليه البيضة الملقحة بعد مرور أربعين يوماً على الإلقاح) أو مضغة (هي ما تصير إليه العلقة بعد أربعين يوماً من تشكلها، أي بعد الإلقاح بثمانين يوماً) أو قيصرية، إن لم تنفس، أما إن نفست فغسل النفاس يجزئها.
стр. 137
الأغسال المسنونة:
стр. 138
- ١- غسل الجمعة لكل من حضرها (سيأتي تفصيل غسل الجمعة في بحث صلاة الجمعة، من كتاب الصلاة) - سواء الرجل أو المرأة، ومن تجب عليه ومن لا تجب - ولا يستحب لغيره، لحديث ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل) (مسلم ج ٢ / كتاب الجمعة /١)
-٢- غسل العيدين، هو سنة لكل أحد، لأنه للزينة، بخلاف غسل الجمعة فإنه لقطع الرائحة، فلا يسن إلا لحاضرها، عن ابن عباس ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى" (ابن ماجة ج ١/ كتاب إقامة الصلاة باب ١٩/١٣١٥)
-٣- غسل الاستسقاء
-٤- غسل الخسوف والكسوف
-٥- الغسل من غسل الميت، لحديث أبي هريرة رضي اله عنه أن النبي ﷺ قال: (من غسل ميتاً فليغتسل) (ابن ماجة ج ١ / كتاب الجنائز باب ٨/١٤٦٣) ويسن هذا الغسل سواء كان الغاسل طاهراً أو حائضاً
-٦ - الكافر إذا أسلم، لما روي عن قيس بن عاصم ﵁ قال: "أتيت النبي ﷺ أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل بماء وسدر" (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٣١/٣٥٥) قال صاحب المهذب" ولا يجب ذلك، لأنه أسلم خلق كثير ولم يأمرهم النبي ﷺ بالغسل" (المجموع ج ٢/ص ١٦٣)
هذا إذا لم يعرض له في كفره ما يوجب الغسل، وإلا وجب، ولا عبرة بالغسل في الكفر
-٧- المجنون والمغمى عليه إذا أفاقا، اقتداء بفعله ﷺ في حديث عائشة ﵂ المتقدم وفيه" أنه ﷺ أغمي عليه ثم أفاق فاغتسل ليصلي، ثم أغمي عليه ثم أفاق فاغتسل".
وقال الشافعي في الأم "وقد قيل ما جن إنسان إلا أنزل، فإن كان هكذا اغتسل المجنون للإنزال، وإن شك فيه أحببت له الاغتسال احتياطاً ولم أوجب ذلك عليه حتى يستيقن الإنزال" (المجموع ج ٢/ص ٢٣)
-٨- لمن أراد حضور مجمع الناس
-٩- المستحاضة إذا انقطع دمها وشفيت
-١٠- وفي الحج يسن الغسل فيما يلي:
(١) عند الإحرام، فعن زيد بن ثابت ﵁: "أنه رأى النبي ﷺ تجرد لإهلاله واغتسل" (الترمذي ج ٣ / كتاب الحج باب ١٦/٨٣٠)
(٢) لدخول مكة، فقد روي عن نافع " أن عمر ﵄ كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل، ثم يخل مكة نهاراً، ويذكر عن النبي ﷺ أنه فعله" (مسلم ج ٢ / كتاب الحج باب ٣٨ /٢٢٧، وذو طوى: موضع معروف قرب مكة)
(٣) للوقوف بعرفة، فقد روي عن الفاكه بن سعد ﵁: "أن رسول الله ﷺ كان يغتسل يوم الجمعة ويوم عرفة ويوم الفطر ويوم النحر" (مسند الإمام أحمد ج ٤/ص
-٧٨)
(٤) للمبيت بمزدلفة
(٥) لرمي الجمار الثلاث
(٦) للطواف
(٧) لدخول المدينة
وآكد هذه الأغسال جميعاً غسل الجمعة، ثم الغسل من غسل الميت
стр. 139
فرائض الغسل:
стр. 140
- أمران فقط: النية، وإيصال الماء إلى البشرة والشعر
-١- النية: هي نية رفع الجنابة، أو فرض الغسل، الو رفع الحدث الأكبر، وهذه الأخيرة أفضلها. ولا تصح النية بقصدنا ما معناه: نويت الطهارة أو الغسل، لأنه قد يكون مندوباً أو عادة، ولا يقع عن الفرض.
ومحلها القلب كما تقدم في الوضوء، ووقتها عند أول إفاضة الماء على جزء من بدنه، فإذا غسل شيئاً من بدنه قبل النية وجبت عليه إعادته بعدها، ولو نوى غسل جزء فقط وجبت عليه إعادة النية بالنسبة لبقية الجسم، كما لو نوى غسل الفرج قبل أن يبدأ بغسل الجسم
-٢- إيصال الماء إلى جميع الشعر والبشرة: لحديث أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر) (الترمذي ج ١ / أبواب الطهارة باب ٧٨/١٠٦، والإنقاء التطهير) ولا فرق بين شعر الرأس وغيره، ولا بين الخفيف والكثيف، ويجب نقض الشعر المضفور والملبد إن لم يصل الماء إلى باطنه إلا بالنقض، حتى لو ترك شعرة من رأسه أو غيره لم يصبها الماء لم يصح غسله، عن أم سلمة رضي اله عنها قالت: "قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: (لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات (يقال حثيت وحثوت، والحثية: الحفنة) ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين) " (مسلم ج ١ / كتاب الحيض باب ١٢/ ٥٨) قال النووي في المجموع: "حملوا حديث أمس سلمة على أنه أي شعرها كان يصل الماء إليه بغير نقض لأنه غير كثيف"
أما البشرة فيجب إيصال الماء إلى جميع أجزائها، فيتعهد الغضون، وداخل السرة، وتجاعيد الأذن وما ظهر من صماخها، والإبطين، والعُكَن (العكن والأعكان: جمع عكنة وهي الطيّ الذي في البطن من السمن) وما بين الأليين، وأصابع الرجلين، وحمرة الشفة، وغير ذلك مما له حكم الظاهر.
ولو انشق جلده بجراحة وانفتح فمها، وانقطع دمها، وأمكن إيصال الماء إلى باطنها الذي يشاهد، بلا ضرر، وجب إيصاله في الغسل ٢ والوضوء، لأنه صار لها حكم الظاهر.
وغسل المرأة من الجنابة كغسل الرجل، فإن كانت بكراً لم يلزمها إيصال الماء إلى داخل فرجها، وإن كانت ثيباً وجب إيصاله إلى ما يظهر في حال قعودها لقضاء الحاجة لأنه صار في حكم الظاهر.
стр. 141
سنن الغسل:
стр. 142
- ١- استقبال القبلة.
-٢- التسمية مقرونة بالنية، من غير أن يقصد بها القرآن بل الذكر، فإذا نسيها يقول حين يكرها: باسم الله أوله وآخره.
ودليل سنيتها أن الغسل يشتمل على الوضوء ويجزئ عنه إن كان فرضاً، والتسمية في الوضوء سنة كما تقدم فكذلك هي في الغسل سنة
-٣- استصحاب النية
-٤- غسل الكفين، عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أنْ قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه" (مسلم ج ١ / كتاب الحيض باب ٩/٣٥)
-٥ - رفع الأذى عن الجسم كالمني والمخاط
-٦- الوضوء كاملاً قبل الغسل، لما تقدم في صفة غسله ﷺ
-٧- تعهد مواضع الانعطاف
-٨- تخليل أصول الشعر ثلاثاً بيده المبللّة، كما تقدم في صفة غسله ﷺ
-٩- الترتيب، فيستحب البداءة، في إفاضة الماء، بالرأس، ثم بأعالي البدن، وبالشق الأيمن ثم الأيسر من الجسم
-١٠- التكرار ثلاثاً، لأن ذلك إذا استحب في الوضوء ومبناه على التخفيف فهو في الغسل ألوى، فإن كان ينغمس في نهر انغمس ثلاث مرات.
-١١- يتسحب الدلك (هو عند السادة المالكية شرط في صحة الغسل) في كل مرة، لحديث عائشة: "أن أسماء سالت النبي ﷺ عن غسل المحيض فقال: (ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكاً شديداً حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء) " (مسلم ج ١ / كتاب الحيض باب ١٣/ ٦١) ودليل سنية الدلك وأنه ليس بواجب حديث أبي ذر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير) (الترمذي ج ١ / أبواب الطهارة باب ٩٢/ ١٢٤)
-١٢- ألا ينقص ماء الغسل عن صاع، لحديث أنس بن مالك ﵁ المتقدم " كان النبي ﷺ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد" (مسلم ج ١ / كتاب الحيض باب ١٠/٥١) فإن أسبغ بما دونه أجزأه، ودليله الإجماع مع حديث عائشة " أنها كانت تغتسل هي والنبي ﷺ في إناء واحد يسع ثلاثة أمداد، أو قريباً من ذلك" (مسلم ج ١ / كتاب الحيض باب ١٠ / ٤٤، وفي الحديث دلالة على جواز اغتسال الرجل والمرأة في إناء واحد، بل صح عنه ﷺ أنه اغتسل بفضل غسل بعض أزواجه) ، قال الشافعي ﵁: "وقد يرفق بالقليل فيكفي، ويخر بالكثير فلا يكفي" (المجموع ج ٢ ص ٢٠٦)
-١٣- أن تتبع المرأة (سواء في ذلك ذات الزوج وغيرها، البكر والثيب، والمراد تتبع ما يبدو منها عند القرفصاء فقط، إلا الثيب فيسن لها إدخال الفرصة ما لم تكن صائمة) غير معتدة الوفاة، أثر الدم بفرصة مسك (قطعة من مسك توضع على قطعة قطن أو غيرها، تدخلها النفساء أو الحائض في الفرج بعد غسل المحل تطييباً له) فقد روت عائشة: "أن امرأة من الأنصار سألت النبي ﷺ إن عسلها في المحيض، فأمرها كيف تغتسل قال: (خذي فرصة من مسك فتطهري بها) قالت كيف أتطهر؟ قال: (تطهري بها) قالت: كيف؟ قال: (سبحان الله، تطهري) ، فاجتذبتها إليها فقلت: تتبعي بها أثر الدم" (البخاري ج ١ / كتاب الحيض باب ١٣/٣٠٨)
فإن لم تجد فطيب غيره، فإن لم تجد فالماء كاف، والعلة في ذلك أنه أقطع للأذى والروائح الكريهة، كما أن العلة في استثناء المعتدة أنها تكون حاداً، والحاد لا تتعطر ولا تتزين ولا تلبس ألواناً زاهية
-١٤- ألا يغتسل الرجل من المني قبل التبول، لأن البول يجر معه باقي المني إن وجد
-١٥ - دلك الكف اليسرى بمنظف بعد غسل الفرج، لحديث ميمونة ﵂ المتقدم في بحث الاستنجاء
-١٦ - ترك الاستعانة والتنشيف، قياساً على الوضوء.
-١٧- أن يغتسل مستور العورة، ولو كان خالياً، لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: "قلت يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو مما ملكت يمينك) ... قلت: والرجل يكون خالياً؟ قال: (فالله أحق أن يستحيا منه) " (الترمذي ج ٥/كتاب الأدب باب ٢٢/ ٢٧٦٩)
-١٨- يسن بعد الفراغ من الغسل أن يقول: "أشهد أن لا إله إلا الله وحده، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله"
بناء على ما تقد يمكننا أن نقدم صفة الغسل في صورته الكاملة، مراعين الكيفية الواردة عنه ﷺ في الأحاديث الصحيحة، بالشكل التالي:
-١- يزيل النجاسة العينية.
-٢- يرفع الأذى عن الجسم - كالطلاء والصابون والمني ونحو ذلك من الطاهرات-
-٣- يغترف الماء ويغسل كفيه بنية سنن الغسل.
-٤- يبول قبل الاستنجاء لعله يخرج باقي المني مع البول، وينوي رفع الحدث الأكبر عن السوأتين حرصاً على عدم سم السوأتين أثناء الغسل
-٥ - يغسل كفّه التي استنجى بها بالصابون
-٦- يتوضأ وضوءاً كاملاً
-٧- يتناول الماء وينوي رفع الحدث الأكبر عن سائر الجسد مع التسمية. ويبدأ بإفاضته على الجسد كله بادئاً بالرأس، ثم الشق الأيمن ثم الأيسر مع الدلك
وبعد نية رفع الحدث الأكبر يجب عدم إعادة اليدين إلى الماء ما لم ينو الاغتراف (هذا إن كان الاغتراف باليد أما إذا كان بالمغرفة، دون أن تمس يده الماء، فلا حاجة لنية الاغتراف) وإلا أصبح الماء مستعملاً، أو يزيل حدث اليدين أولاً خارج الإناء، ثم ينوي رفع الحدث عن بقية الجسم، وعندئذ لا يحتاج إلى نية اغتراف عند غمس اليدين في الماء لتنوله. وهذا الغسل المفروض يجزئ عن الوضوء بشرط ألا يحدث ما ينقض الوضوء أثناءه (على أن المغتسل لو أحدث أثناء غسله لم يؤثر ذك في غسله بل يتمه ويجزيه، فإن أراد الصلاة لزمه الوضوء) لما روت عائشة ﵂: "أن النبي ﷺ كان لا يتوضأ بعد الغسل" (الترمذي ج ١ / أبواب الطهارة باب ٧٩/١٠٧)
стр. 143
مكروهات الغسل:
стр. 144
- ١- الإسراف في الماء، لقوله تعالى: ﴿إنه لا يحب المسرفين﴾ (الأنعام ١٤١)
ولما روي عن عبد الله بن مغفل ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء) (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ٤٥/٩٦، ويعتدون في الدعاء: أي يتجاوزون حده، كأن يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها)
-٢- الغسل في الماء الراكد الذي لا يجري، سواء في ذلك قليل الماء وكثيره، لحديث أبو هريرة ﵁ قال: "قال النبي ﷺ (لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب) فقيل: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال يتناوله تناولاً" (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ٢٩/٩٧)
-٣- الزيادة على الثلاث.
-٤- ترك المضمضة والاستنشاق، خروجاً من خلاف من جعلهما من العلماء فرضاً
стр. 145
ما يحرم بالجنابة
следующие страницы →