← Фикх шафии

Фикх шафии · id 12895

فقه العبادات على المذهب الشافعي

درية العيطة

Полный текст (793 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الأوقات التي يحرم فيها الصلاة النافلة

стр. 247

- خمسة أوقات تحرم فيها صلاة النافلة التي لا سبب لها، أو لها سبب متأخر (سيرد تقسيم الصلاة من حيث السبب في نهاية هذا البال) ولا تنعقد، أما التي لها سبب متقدم أو مقارن فلا تكره، وكذا الصلاة في الحرم (جميع أرض الحرم الذي حده رسول الله ﷺ من جميع الجهات إلى مكة المكرمة ويدخل في ذلك منى ومزدلفة إلى قبيل عرفة وهو معلوم بعلائم موجودة) تجوز في أي وقت سواء كان لها سبب أم لا لما رواه جُبير بن مطعم ﵁ أن النبي ﷺ قال: (يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار) (النسائي ج ١ ص ٢٨٤) وهذه الأوقات منها وقتان يتعلقان بالفعل وثلاثة تتعلق بالزمن، فالأوقات المحرمة حرمة متعلقة بالفعل هي: -١- بعد صلاة الصبح، ويستمر إلى أن تطلع الشمس، لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس) (البخاري ج ١/ كتاب مواقيت الصلاة باب ٣٠/٥٦١) -٢- بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولو صلاها مجموعة مع الظهر جمع تقديم للحديث السابق. وأما الأوقات المحرمة حرمة متعلقة بالزمن فهي: -١- عند طلوع الشمس: وتبدأ الحرمة من بدء طلوع الشمس إلى أن تتكامل وترتفع في السماء قدر رمح (سبعة أذرع من ذراع الآدمي. لحديث ابن عمر ﵄ قال: قال النبي ﷺ : (إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ترتفع، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب) (البخاري ج ١/ كتاب مواقيت الصلاة باب ٢٩/٥٥٨) -٢- عند استواء الشمس، وتستمر الحرمة حتى تزول الشمس من وسط السماء إلى جهة المغرب، ويستثنى من ذلك يوم الجمعة فلا تحرم الصلاة فيه وقت الاستواء سواء كان حاضراً الجمعة أم لا، لما روي عن أبي قتادة ﵁ عن النبي ﷺ " أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: (إن جهنم تُسجّر إلا يوم الجمعة) " (أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ٢٢٣/١٠٨٣) -٣- عند الغروب: تبدأ الحرمة باصفرار الشمس (وإن لم يصل العصر بعد) حتى تكامل غروبها بدليل حديث ابن عمر ﵄ المتقدم: (وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب) وروى مسلم عن عقبة بن عامر الجُهَني ﵁ قال: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حتى تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة (عندما يقف البعير من شدة حر الأرض وذلك عند الاستواء) حتى تميل الشمس، وحين تضيف (تضيف: أصلها تتضيف، حذفت إحدى التائين للتخفيف والمعنى تميل) الشمس للغروب حتى تغرب" (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٥١/٢٩٣) كما تحرم الصلاة إذا صعد الخطيب المنبر، ولا تنعقد، ولو فرضا؛ وذلك على الرجال غير المعذورين عن حضور الجمعة سواء أكانوا في المسجد أم خارجه، بدليل حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت) (البخاري ج ١/ كتاب الجمعة باب ٣٤/٨٩٢) إلا سنة تحية المسجد إذا لم يخش فوات تكبيرة صلاة الجمعة، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "جاء سُلَيك الغَطَفاني يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب فجلس فقال له: (يا سُلَيك قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما) (خففهما) ثم قال: (إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما) " (مسلم ج ٢/ كتاب الجمعة باب ١٤/٥٩) وهناك وقت يكره فيه النفل، وهو بعد طلوع الفجر إلا ركعتين خفيفتين لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر) (رواه الطبراني نفي الأوسط، مجمع الزوائد ج ٢/ص ٢١٨) ولما ذكره عبد الله بن عمر عن أخته حفصة ﵃ أنها قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين" (النسائي ج ١/ص ٢٨٣) والحكمة مما سبق ترك الوقت الكافي لتطويل قراءة الفرض لأنها مشهودة قال تعالى: ﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً﴾ (الإسراء: ٧٨) وتقسم صلاة النافلة من حيث السبب إلى: -١- النافلة ذات السبب المتقدم وتضم: آ- قضاء النافلة الفائتة، وسبها الوقت الماضي، لأن الرسول ﷺ صلى بعد العصر ركعتين وقال: (إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان) (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٥٤/ ٢٩٧ من رواية أم سلمة ﵂ ولما روى أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) (البخاري ج ١/ كتاب مواقيت الصلاة باب ٣٦/٥٧٢) ينبني عليه أنه لو ذكرها ولو في وقت محرم فعليه أن يصليها. ب- سنة الوضوء ج- ركعتا القدوم من السفر د- سنة تحية المسجد هـ- سجدة التلاوة و سجدة الشكر -٢- النافلة ذات السب المقارن: يقصد بذلك مقارنة السبب للصلاة، كما في صلاة الكسوف حيث يستمر الكسوف والمصلي يصلي، وقد يقارن السبب وقت الحرمة كالكسوف الحاصل في وقت الحرمة. -٣- النافلة ذات السبب المتأخر: وهي ركعتا الإحرام، وركعتا الاستخارة، وركعتا سنة السفر، فإن أسبابها متأخرة وهي الإحرام والاستخارة والسفر، وهذه تحرم في الأوقات المحرمة كالصلاة التي لا سبب لها.

стр. 248

الباب الثاني: الأذان والإقامة

стр. 249

معنى الأذان، معنى الإقامة

стр. 250

- تعريف الأذان لغة: الإعلام. بدليل قوله تعالى: ﴿وأذان من الله ورسوله﴾ (التوبة: ٣) أي إعلام من الله ورسوله. وقوله تعالى: ﴿وأذن في الناس بالحج﴾ (الحج: ٢٧) أي أعلمهم. شرعاً: ذكر مخصوص يعلم به دخول وقت الصلاة المفروضة. وكلمات الأذان جامعة لعقيدة الإيمان، فأولها إثبات لذات الله تعالى، وما تستحقه من الكمال، ثم الشهادة بالوحدانية له تعالى، وبالرسالة لسيدنا محمد ﷺ ، ثم الدعاء إلى الصلاة، ثم الدعاء إلى الفلاح (الفلاح: الفوز والظفر) بمعنى أن الإقبال على الصلاة سبب الفلاح.

стр. 251

- تعريف الإقامة: لغة: مصدر أقام. شرعاً: ذكر مخصوص لاستنهاض الحاضرين للصلاة.

стр. 252

دليلهما:

стр. 253

- قوله تعالى: ﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة ... ﴾ (المائدة: ٥٨) وحديث مالك بن الحويرث ﵁ عن النبي ﷺ وفيه: (إذا حضت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم) (البخاري ج ١/ كتاب الأذان باب ١٧/٦٠٢)

стр. 254

سبب مشروعيتهما وصيغة كل منهما:

стр. 255

- أما سبب المشروعية وما يقال في كل منهما فمنفصل فيما رواه عبد الله بن زيد بن عبد ربه ﵁ قال: "لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً في يده فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت له: بلى. قال: فقال تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: ثم استأخر عني غير بعيد ثم قال: وتقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت فقال الرسول ﷺ : (إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتاً منك) فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به، فسمع ذلك عمر ﵁ وهو في بيته فخرج يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى، فقال الرسول ﷺ (فلله الحمد) " (أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ٢٨/٤٩٩)

стр. 256

حكم الأذان والإقامة:

стр. 257

- هما سنتان مؤكدتان على الكفاية لأداء الفرائض عند جمهور العلماء، بحيث يظهر الشعار، ولا تحصل السنة بالأذان ما لم ينتشر في جميع البلد، حتى إذا كانت كبيرة أذن في كل جانب. وتسن لجماعة النساء والمنفردة منهن والخنثى والإقامة دون الأذان؛ لأن الأذان يرفع فيه الصوت، وقد يؤدي رفع صوت الأنثى إلى فتنة. أما الإقامة فلا تستلزم رفع الصوت إلا بقدر ما تسمع المرأة نفسها، أو جماعة المصليات المقتديات بها، فإذا رفعت صوتها أكثر من ذل كره، وإن خشيت الفتنة بسماع صوتها حرم. والأذان والإقامة مشروعان للصلوات الخمس المكتوبة دون ما سواهن. أما الصلوات النافلة التي تطلب فيها الجماعة مثل صلاة العيدين والتراويح والوتر في رمضان والاستسقاء فينادي فيها: الصلاة جامعة. وفي صلاة الجنازة إذا احتيج للمناداة يقال: الصلاة على من حضر من أموات المسلمين ويسن الأذان والإقامة للرجل ولو منفرداً، ولو سمع الأذان، وللحاضرة والفائتة، فإذا جمعت الفوائت، أو جمعت الحاضرة جمع تقديم أو تأخير كفى أذان واحد للأولى، أما الإقامة فتسن لكل فرض صلاة ولو كانت الفرائض من نوع واحد، قال عبد الله بن مسعود ﵁: "إن المشركين شغلوا النبي ﷺ عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالاً فأذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء" (الترمذي ج ١/كتاب الصلاة باب ١٣٢/١٧٩)

стр. 258

شروط الأذان والإقامة:

стр. 259

١- دخول الوقت: فلا يصح الأذان قبل دخوله لأنه يراد للإعلام بالوقت فلا يجوز قبله، باستثناء أذان الصبح فيجوز من نصف الليل لحديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم) (البخاري ج ١/كتاب الأذان ١١/٥٩٢) . ولأن الصبح يدخل وقتها والناس نيام، وفيهم الجنب والمحدث، فاحتيج إلى تقديم الأذان ليتأهب للصلاة. أما الإقامة فلا بد فيها من إرادة الدخول في الصلاة إضافة لدخول الوقت.

стр. 260

٢- أن يكونا بالعربية إن كان هناك من يحسنها واستثني أذان الأعجمي لنفسه بالعجمية إن جهل العربية حتى يتعلمها.

стр. 261

٣- الموالاة والترتيب: فلا يعتد بالأذن غير المتوالي إلا إن قصر الفصل، ولا بغير المرتب لأنه إذا نكسه لا يعلم السامع أن ذلك أذان.

стр. 262

٤- يجب أن يسمع نفسه إن كان منفرداً، أو يسمع بعض الجماعة إن كان في جماعة، فإن أسر بالأذان لم يعتد به.

стр. 263

شروط المؤذن:

стр. 264

١- الإسلام والعقل: فلا يصح أذان الكافر أو المرتد أو المجنون لأنهم ليسوا من أهل العبادات.

стр. 265

٢- التمييز

стр. 266

٣- الذكورة، إلا في جماعة نسوة، فإذا أذنت امرأة للرجال لم يعتد بأذانها لأنه لا تصح إمامتها للرجال فلا يصح تأذينها لهم

стр. 267

٤- أن يكون عارفاً بالمواقيت، إن كان مولى (موكلاً به بشكل دائم) ومرتباً للأذان.

стр. 268

ما يسن في الأذان والإقامة:

стр. 269

- ١- أن يكون المؤذن حراً بالغاً لحدث ابن عباس ﵄ المرفوع (ليؤذن لكم خياركم) (ابن ماجة ج ١/كتاب الأذان باب ٥/٧٢٦) -٢- أن يكون المؤذن صيتاً (الصيت: شديد الصوت ورفيعه) لأن النبي ﷺ اختار أب محذورة لصوته (البيهقي ج ١ ص ٣٩٣ عن عبد الله بن محيريز ﵁ ولأنه أبلغ في الإعلام وأن يكون حسن الصوت لأنه أبعث على الإجابة بدليل الحديث المتقدم (فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتاً منك) ويستحب في الأذان إن كان يؤذن للجماعة أن يرفع صوته ما أمكنه بحيث لا يلحقه ضرر لما روى عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني عن أبيه أن أخبره أن أبا سعيد الخدري ﵁ قال له: "إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة. قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله ﷺ " (البخاري ج ١/ كتاب الأذان باب ٥/٥٨٤) -٣- أن يكون عالماً بأوقات الصلاة، عدلاً، صالحاً لما رواه ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم قراؤكم) (ابن ماجة ج ١/كتاب الأذان باب ٥/٧٢٦) ولأنه أمين على المواقيت، ولأنه يؤذن على موضع عالٍ، فإن لم يكن أميناً لم يؤمن أن ينظر إلى العورات -٤- أن يكون المؤذن متطوعاً، لحديث عثمان بن أبي العاص ﵁: "قلت يا رسول الله اجعلني إمام قومي. فقال: (أنت إمامهم واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً) " (النسائي ج ٢/ص ٣٢، والأمر هنا محمول على الندب) -٥- أن يكون على طهارة، لأن الأذن ذكر، وهو متصل بالصلاة فيستحب أن يكون على طهارة، ولحديث أبو هريرة ﵁ قال: قال ﷺ : (لا يؤذن إلا متوضئ) (الترمذي ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٤٧/٢٠٠) -٦- أن يكون قرب المسجد على موضع عال لحديث ابن عمر ﵄ قال: " كان لرسول الله ﷺ مؤذنان: بلال وابن أم مكتوم الأعمى، فقال رسول الله ﷺ : (إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) قال: ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا" (مسلم ج ١/كتاب الصوم باب ٨/٣٨) ولأنه أبلغ في الإعلام. -٧- أن يؤذن قائماً لحديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (يا بلال قم فناد بالصلاة) (مسلم ج ١ كتاب الصلاة باب ١/١) -٨- أن يكون متوجهاً إلى القبلة، فإذا بلغ الحيعلتين التفت عن يمينه فقال: "حي على الصلاة حي على الصلاة" ثم عن يساره فقال: "حي على الفلاح، حي على الفلاح" من غير أن يحول صدره عن القبلة ولا قدميه عن مكانهما لحديث أبي جحيفة ﵁: "رأيت بلالاً يؤذن ويدور ويتبع فاه هنا وهنا وإصبعاه في أذنيه" (الترمذي ج ١ / كتاب الصلاة باب ١٤٤/١٩٧) أما إن كان في منارة فله أن يستدير فيها إن لم يتم الإعلام بتحويل الوجه مع ثبات قدميه. -٩- أن يجعل إصبعيه في أذنيه في الأذان دون الإقامة لحديث أبي جحيفة ﵁ المتقدم، ولأنه أرفع لصوته. -١٠- أن يجمع كل تكبيرتين بنفس لأنه خفيف، وأن يفتح الراء في الأولى ويسكنها في الثانية - الله أكبر الله أكبر - أما باقي الأذان فيفرد كل جملة بصوت، وفي الإقامة يجمع كل جملتين بصوت. -١١- أن يترسل (والترسل هو الترتيل والتمهل في القراءة بسكتة لطيفة بين كل جملتين منه، إلا في التكبير الأول فإن السكتة تكون بعد التكبيرتين) في الأذان، ويدرج (إدراج الإقامة معناه أن يصل بعضها ببعض بلا ترسل) والإقامة لما روى جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لبلال ﵁: (يا بلال إذا أذنت فترسل في أذانك، وإذا أقمت فاحدر (حدر: أسرع) واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر (كناية عن قاضي الحاجة) إذا دخل لقضاء حاجته، ولا تقوموا حتى تروني) (الترمذي ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٤٣/١٩٥، وقد ضعفه، هذا وقد قال صاحب سبل السلام بعد أن أورد روايات عدة لهذا الحديث، قال: ... وكلها واهية إلا أن يقويها المعنى الذي شرع له الأذان، فإنه نداء لغير الحاضرين ليحضروا للصلاة، فلا بد من تقدير وقت يتسع للذاهب للصلاة وحضورها، وإلا ضاعت فائدة النداء، السبل ج ١/ ص ١٩٧) -١٢- الترجيع في الأذان: وهو إسرار كلمتي الشهادة قبل الجهر بهما بحيث يسمع من في المسجد أو من في قربه عرفاً، ثم يجهر. -١٣- التثويب في أذاني الصبح، أداء صلاها أم قضاء، أي يقول بعد الحيعلتين: "الصلاة خير من النوم" روى النسائي عن أبي محذورة ﵁ قال: "كنت أؤذن لرسول الله ﷺ وكنت أقول في أذان الفجر الأول: حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله" (النسائي ج ٢/ص ١٤) -١٤- أن يقول المؤذن في الليلة المطيرة أو ذات الريح أو الظلمة، بعد الأذان أو الحيعلتين: ألا صلوا في الرحال (الرحال: جمع رحل وهو مركب للبعير أو المسكن) لما روى نافع قال: "أذن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان ثم قال: صلوا في رحالكم. فأخرنا أن رسول الله ﷺ كان يأمر مؤذناً يؤذن ثم يقول إثره: ألا صلوا في الرحال، في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر" (البخاري ج ١ / كتاب الأذان ١٨/٦٠٦. وضجنان: جبل بناحية تهامة، على بريد من مكة) -١٥- ترك المشي أثناء الأذان، وترك الكلام - حتى رد السلام وتشميت العاطس- إلى أن يفرغ. فلو عطس حمد الله بقلبه ثم بنى. -١٦- أن يقعد بين الأذن والإقامة ينتظر الجماعة، لأنه إذا وصلهما فات الناس الجماعة فلم يحصل المقصود بالأذان -١٧- ألا يكتفي أهل المساجد المتقاربة بعضهم بأذان بعض، بل يؤذن في كل مسجد واحد. -١٨- أن تكون الإقامة في غير موضع الأذان لما في حديث عبد الله بن زيد ﵁ المتقدم بعد أن ذكر الأذان: "ثم استأخر غير بعيد ثم قال: وتقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر ... ". وأن تكون بصوت أخفض مما في الأذان، ويسن الالتفات في الحيعلتين.

стр. 270

ما يسن قوله لسامع الأذان ولمستمعه وللمؤذن والمقيم:

стр. 271

- ما يسن قوله لسامع (السامع: من سمع عرضاً من غير قصد) الأذان ولمستمعه (المستمع: من تقصد السماع) وللمؤذن والمقيم: -١- يسن للسامع أو المستمع أن يقول مثل ما يقول المؤذن أو المقيم، إلا في الحيعلتين فيقول: عقب كل منهما: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" لما روي عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر، ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمداً رسول الله قال: أشهد أن محمداً رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال حي على الفلاح، قال لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال الله أكبر الله أكبر قال الله أكبر الله أكبر ثم قال لا إله إلا الله قال لا إله إلا الله، من قلبه، دخل الجنة) (مسلم ج ١/كتاب الصلاة باب ٧/١٢) وعقب التثويب يقول: صدقت وبررت، وعقب كلمة الإقامة: أقامها الله وأدامها، لما روي عن أبي أمامة ﵁ أو عن بعض أصحاب النبي ﷺ : "أن بلالاً أخذ في الإقامة، فلما أن قال: قد قامت الصلاة قال النبي ﷺ : (أقامها الله وأدامها) " (أبو داود ج ١ / كتاب الصلاة باب ٣٧/٥٢٨) ويستحب أن يقطع السامع قراءة القرآن لإجابة المؤذن، وكذلك كل قراءة أخرى أو علم أو ذكر، لأن الذكر وغيره لا يفوت، والأذان يفوت، إلا المصلي، فلا يجيب حتى يفرغ من صلاته. وكذلك يستحب للسامع المجامع، أو الذي يقضي حاجة، الإجابة بعد الفراغ، ما لم يطل الفصل. ومن سمع مؤذناً بعد مؤذن استحب له أن يتبع الأول، ولا يستحب تكرار المتابعة. -٢- ويسن للسامع والمستمع، وللمؤذن والمقيم أن يصلوا ويسلموا على النبي ﷺ بعد الفراغ من الأذان والإقامة. وأن يسألوا الله تعالى للنبي ﷺ الوسيلة بعد الصلاة عليه، ويكون هذا بعد الأذان، دون الإقامة، لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يقول: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً. ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة) (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ٧/١١) وروى جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من قال حين يسمع النداء: الله رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة) (البخاري ج ١/ كتاب الأذان باب ٨/٥٨٩) -٣- ويسن أيضاً، لهم جميعاً، الدعاء بين الأذان والإقامة، لحديث أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة) (الترمذي ج ١ / كتاب الصلاة باب ١٥٨/٢١٢) ويسن لهم الدعاء عند أذان المغرب لما روي عن أم سلمة ﵂ قالت: "علمني رسول الله ﷺ أن أقول عند أذان المغرب: (اللهم هذا إقبال ليلك، وإدبار نهار، وأصوات دعاتك، فاغفر لي) " (أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ٣٩/٥٣٠)

стр. 272

ما يكره في الأذان:

стр. 273

- ١- التمطيط والبغي (البغي: رفع الصوت، ومجاوزة الحد محاكاة لكلام الجبابرة والمتكبرين والمتفيقهين، وقيل: هو التطريب) -٢- الكلام اليسير. -٣- أو يؤذن قاعداً أو راكباً، إلا المسافر الراكب. -٤- أن يكون المؤذن فاسقاً. -٥- أن يكون المؤذن صبياً (والصبي من كان بين التمييز والبلوغ) لأن فيه تغريراً فإنه يخاف غلطه -٦- أن يكون المؤذن جنباً أو محدثاً، أما إن كان أحدث أثناء الأذان فيتمه، ولو قطعه وتطهر ثم عاد بنى على أذانه إن قصر الفصل، والأحب الاستئناف. -٧- أن يكون المؤذن أعمى لأنه ربما غلط في الوقت، فإن كان معه بصير لم يكره؛ لأن ابن أم مكتوم ﵁ كان يؤذن مع بلال ﵁ ويكره لمن سمع الأذان لخروجه من المسجد بعد الأذان، قبل أن يصلي، إلا لعذر.

стр. 274

الباب الثالث: صفة الصلاة

стр. 275

الفصل الأول: أركان الصلاة

стр. 276

- فرائض الصلاة ثلاث عشرة، خمس منها قولية، وثمان فعلية. فالخمس القولية هي: تكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والتشهد الأخير، والصلاة على النبي ﷺ بعده،، والتسليمة الأولى. وأما الثماني الفعلية فهي: النية، والقيام في الفرض للقادر عليه، والركوع، والاعتدال من الركوع، والسجود الأول والثاني، والجلوس بين السجدتين، والجلوس الأخير والترتيب.

стр. 277

الأول - النية:

стр. 278

- تعريفها: - هي قصد الشيء مقترناً بفعله، فإن تراخى سمي عزماً. ومحلها القلب، ويسن لفظها باللسان. دليل فرضيتها: ما روى عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى) (مسلم ج ٣/ كتاب الإمارة باب ٤٥/١٥٥) ولأن الصلاة قربة محضة طريقها الأفعال فلم تصح بغير نية. وأجمع العلماء على أن الصلاة لا تصح إلا بالنية فمن تركها عمداً أو سهواً لم يكن داخلاً في الصلاة. شروطها: آ- في الصلاة المفروضة (سواء كانت إحدى الخمس المكتوبة، أو كانت فرض كفاية كصلاة الجنازة أو الصلاة الفائتة أو المعادة أو المنذورة.) -١- قصد فعل الصلاة. -٢- تعيينها لتتميز عن غيرها. -٣- نية الفرضية، فإذا أطلق دون أن ينوي الفرضية وقعت الصلاة نفلاً. ولا تجب نية الفرضية في صلاة الصبي لأن صلاة الصبي نافلة كلها. ومن المستحبات زيادة قولنا لله تعالى، ونية استقبلا القبلة، وذكر عدد الركعات، فإذا أخطأ بذكر عدد الركعات كأن قال في الظهر ثلاثاً أو خمساً لم تنعقد الصلاة لتقصيره، أما إن جهل الوقت فقال أداء أو قضاء صلاته. وفي القضاء يكفي التعيين - ظهر، عصر ... - دون ذكر السنة والشهر واليوم الذي فاتته فيه الصلاة. ب- في الصلاة النافلة (بكل أنواعها، سواء كانت ذات سبب، أو ذات وقت كالعيدين أو الضحى أو الأوابين، أو راتبة أي تابعة للفرائض، ويستثنى من ذلك النفل المطلق) ١- قصد فعل الصلاة. -٢- تعيينها: راتبة، أو ذات وقت، أو ذات سبب، وفي الراتبة يجب تعيين القبلية والبعدية، وفي الصلاة ذات السبب التي تتداخل مع الصلوات الأخرى، وهي سنة تحية المسجد وسنة الوضوء، لا يشترط التعيين وإنما يسن (فيقول مثلاً: نويت أن أصلي ركعتين سنة العصر مع سنة تحية المسجد) إذا تداخلت، أما إذا صليت مستقلة فلا بد من التعيين. ج- في النفل المطلق: تكفي نية فعل الصلاة.

стр. 279

الثاني - تكبيرة الإحرام:

стр. 280

- وسميت بتكبيرة الإحرام لأنها تحرم ما كان محللاً قبلها كالأكل والشرب. دليل فرضيتها: قول النبي ﷺ في الحديث الذي رواه معاوية بن الحكم السلمي ﵁ (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس. إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) (مسلم ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٧/٣٣) ففي الحديث قرن ﷺ التكبير بالقراءة فدل على أنه مثلها في الركنية ومن تركها عامداً أو ناسياً لم يكن داخلاً في الصلاة. لفظها: -٢- وتكون بلفظ الله أكبر على التعيين، لحديث علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم) (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ٣١/٦١) ولما ورد في حديث المسيء صلاته (إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٣٩/٧٦٠. وحديث المسيء صلاته هذا حديث هام لما اشتمل عليه من أحكام كثيرة في شأن الصلاة، نسجله هنا بتمامه لأنه سيتكرر الاستشهاد به في كثير من أركان الصلاة. رواه الشيخان، وهو بلفظ البخاري كما يلي: عن أبي هريرة ﵁: "أن النبي ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فرد النبي ﵇ فقال: (ارجع فصل فإنك لم تصل) فصلى ثم جاء فسلم على النبي فقال: (ارجع فصل فإنك لم تصل) ثلاثاً فقال: والذي بعثك بالحق فما أحسن غيره فعلمني. قال: (إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) " شروط صحتها: -١- أن تكون بالعربية للقادر عليها، وإلا قالها بأية لغة شاء، فإذا اتسع الوقت لزمه أن يتعلم، فإن لم يتعلم، وكبر بلسانه بطلت صلاته لأنه ترك اللفظ مع القدرة عليه. -٢- أن تكون بلفظ (الله أكبر) لأن النبي ﷺ كان يدخل به في الصلاة، وهو القائل في الحديث الذي رواه مالك بن الحويرث ﵁: (صلوا كما رأيتموني أصلي) (البخاري ج ١/ كتاب الأذان باب ١٨/٦٠٥) فلا تصح بغير لفظ الجلالة كأن يقول: (الرحمن أكبر) -٣- تقديم الجلالة على أكبر، فلا يصح أن يقول (أكبر الله) -٤- عدم مد همزة الجلالة -٥- عدم مد باء الأكبر. -٦- عدم تشديد الباء. -٧- عدم زيادة واو بين الجلالة وأكبر -٨- عدم الفصل بين الكلمتين بوقفة طويلة. أما التخلل اليسير فلا يضر، ولا يضر الفصل بينهما بأل التعريف، أو بوصف الله تعالى، بشرط ألا نزيد على وصفين، والأفضل عدم وجود الفاصل أصلاً -٩- أن يسمع نفسه جميع حروفها سواء كان إماماً أو منفرداً. -١٠- إيقاعها حال استقبال القبلة، وتأخيرها عن تكبيرة الإمام إذا كان المصلي في جماعة. -١١- أن يكبر للإحرام قائماً في الفرض، فإن وقع منه حرف في غير القيام لمن ينعقد فرضاً وإنما انعقد نفلاً، وكذا المسبوق الذي يدرك الإمام راكعاً يجب أن تكون تكبيرة الإحرام بجميع حروفها في حال قيامه. أما إذا كان لا يستطيع القيام وصلى الفرض قاعداً فيكبر قاعداً أيضاً. -١٢- أن تقترن النية بابتداء التكبير، وتستحضر إلى انقضائه.

стр. 281

الثالث - القيام:

стр. 282

- وهو متعين في المفروضة مكتوبة كانت أو منذورة، وسواء كانت المكتوبة أداء أو قضاء أو معادة أو جنازة، ويشترط فيه الانتصاب، والمعتبر في هذا الانتصاب، نصب فقار الظهر، فليس للقادر أن يقف مائلاً إلى أحد جانبيه، زائلاً عن سنن القيام، ولا أن يقف منحنياً في حد الراكعين حتى لو لم يبلغ انحناؤه حد أقل الركوع بل كان إليه أقرب فصلاته باطلة. أما الرقبة فحنيها قليلاً بمقدار ما ينظر إلى مكان سجوده مستحب، ولعله يكره أن يزيد على ذلك أو هو خلاف الأولى والواجب من القيام قدر قراءة الفاتحة. والدليل على ركنية القيام قوله تعالى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ (البقرة: ٢٣٨) وما روى عمران بن الحصين ﵁ قال: "كانت بي بواسير، فسأتل النبي ﷺ عن الصلاة فقال: (صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب) " (البخاري ج ١/ كتاب تقصير الصلاة باب ١٩/١٠٦٦) الحديث يدل على أن القيام واجب حين القدرة عليه، فإن عجز عن القيام لمرض مثلاً أو خوف الغرق، أو السقوط من الدوار في السفينة أو غيرها، صلى قاعداً ولا إعادة عليه، وكذا لو اضطر إلى القعود لحالة مرضية كالمصاب بسلس البول بحيث لو قام سال بوله، وإذا قعد لم يسل صلى من قعود ولا إعادة عليه، وكذا في حال الخوف على المسلمين، فلو جلس الغزاة في مكمن وصلوا قعوداً خوفاً من قصد العدو لهم لم تجب عليهم الإعادة. ويكون القعود كيف شاء لأن حديث عمران ﵁ المتقدم أطلق القعود عن كل صفة ولكن يكره أن يقعد ماداً رجليه إلا لمرض، فإن عجز عن القعود اضطجع على جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة، وإلا فعلى شقه الأيسر، فإن عجز عن الاضطجاع صلى مستلقياً رافعاً رأسه بوسادة أو نحوها ليستقبل القبلة بوجهه وبمقدم بدنه، ويومئ برأسه لركوعه وسجوده، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه وجوباً. فإن عجز عن ذلك أتى بما عليه ولو بإيماء الحاجبين، فإن عجز أجرى أفعال الصلاة والقرآن على قلبه وجوباً في الواجب (من أفعال الصلاة والقرآن) وندباً في المندوب. ولا تسقط الصلاة عنه ما دام يعقل، لأنه مخاطب بالصلاة لوجود العقل والإدراك فيؤدي ما في وسعه أداؤه لقوله ﷺ فيما رواه عنه أبو هريرة ﵁: (وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (البخاري ج ٦ / كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب ٢/٦٨٥٨) ولا يشترط الاستقلال في القيام، فلو قام مستنداً إلى جدار أو إنسان أو اعتمد على عصا بلا حاجة بحيث لو رفع السِنادُ سقط صحت صلاته مع الكراهة لأنه يسمى قائماً ولو توقف القيام على معين ثم إذا وقف لا يتأذى بالقيام فإنه يجب عليه الاستعانة بالمعين ولو بأجرة فاضلة عن مؤنته ومؤنة من تلزمه نفقته يومه وليلته، هذا إن احتاج إلى المعين في ابتداء كل ركعة فقط، أما لو احتاجه في الدوام فلا يجب ويصلي من قعود، بخلاف العكازة فإنها تجب وإن احتاجها في الدوام أيضاً، وذلك للمشقة في المعين وعدم المشقة في العكازة ولو تمكن المريض من القيام في جميع الصلاة منفرداً بلا مشقة، ولم يمكنه ذلك مع الجماعة إلا بالقعود في بعضها ففي هذه الحال يفضل الانفراد، لكن تصح مع الجماعة وإن قعد في بعضها فأما العاجز كمن تقوس ظهره لِزَمَانَةٍ (الزمانة: العاهة) أو كبر حتى صار في حد الراكعين فيلزمه القيام، فإذا أراد الركوع زاد في الانحناء ما قدر عليه. ولو عجز عن الركوع والسجود دون القيام لعلة بظهره مثلاً لزمه القيام، ويأتي بالركوع والسجود بحسب الطاقة، فيحني صلبه قدر الإمكان، فإن لم يطق حنى رقبته ورأسه فإذا احتاج فيه إلى شيء يعتمد عليه أو ليميل إلى جنبه لزمه ذلك. فإن لم يطق الانحناء أصلاً أومأ إليهما، ولو أمكنه القيام والاضطجاع دون القعود يأتي ببدل القعود قائماً. أما النافلة فيصح فعلها قاعداً أو مضطجعاً مع القدرة على القيام لحديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ يصلي على راحلته حيث توجهت، فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة" (البخاري ج ١/ كتاب القبلة باب ٤/٣٩١) ولأن مبنى النوافل على التيسير، لكن القاعد له نصف أجر القائم، المضطجع له نصف أجر القاعد لما روي عن عمران بن حصين ﵁ قال: "سألت رسول الله ﷺ عن صلاة الرجل وهو قاعد فقال: (من صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد) " (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٢٧٤/٣٧١) قال سفيان الثوري: هذا للصحيح ولمن ليس له عذر - يعني في النوافل - فأما من كان له عذر من مرض أو غيره فصلى جالساً فله مثل أجر القائم (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٢٧٤) أما الاستلقاء في الصلاة النافلة مع القدرة على غيره فمبطل لها.

стр. 283

الرابع- قراءة الفاتحة

стр. 284

- قراءة الفاتحة: حفظاً أو تلقيناً أو نظراً في المصحف، لما روى عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) (البخاري ج ١ / كتاب صفة الصلاة باب ١٣/٧٢٣) وتجب في كل ركعة، سواء كان المصلي إماماً أو مأموماً أو منفرداً، وسواء كانت الصلاة سرية أو جهرية، فريضة أو نافلة لما روى أبو قتادة ﵁: "أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، ويسمعنا الآية أحياناً، ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب" (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ٣٤/١٥٥) وفي قراءة المأموم لما روى عبادة بن الصامت ﵁ قال: "صلى رسول الله ﷺ الصبح فثقلت عليه القراءة، فلما انصرف قال: (إني أراكم تقرؤون وراء إمامكم) قال: قلنا يا رسول الله إي والله، قال: (فلا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) " (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٢٣٢/٣١١) أما المسبوق بجميعها أو ببعضها فيتحملها عنه إمامه كلاً أو بعضاً شروطها: -١- أن يسمع نفسه إن كان صحيح السمع ولا شاغل للسمع. ولا يشترط في هذه الحال حقيقة الإسماع -٢- أن يرتب القراءة، بأن يقرأ آياتها على نظمها المعروف. -٣- الموالاة، بأن يصل كلماتها بعضها ببعض من غير فاصل إلا بقدر نفس، فإن تخللها الذكر قطعها، إذا ذكر يتعلق بمصلحة الصلاة كتأمين المأمون أثناء قراءته للفاتحة على تأمين إمامه، أو ذكر قاله سهواً، أو سجدة التلاوة م الإمام، فذلك كله لا يقطع الموالاة. أما السكوت فإن قصد به القطع فيقطع الموالاة، ويبطل الصلاة طال أم قصر، وأما إن كان سهواً أو لعذر فلا يقطعها. -٤- أن يراعي حروفها وتضعيفاتها الأربعة عشر. -٥- ألا يلحن لحناً بغير المعنى (أما اللحن الذي لا يخل بالمعنى كفتح دال نعبد وصاد صراط مثلاً فلا يبطل الصلاة عامداً فعله أم غير عامد، لكنه مكروه إن لم يتعمده، حرام إن تعمده) كأن يضم تاء أنعمت، أو يكسر كاف إياك. -٦- ألا يبدل لفظاً بلفظ، أو حرفاً بحرف، كأن يدل الضاد بالظاء في (الضالين) أو الدال بالتاء في (الدين) -٧- أن يقرأ كل آياتها، ومنها البسملة، لما روت أم سلمة ﵂: "أن النبي ﷺ قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فعدها آية" (البيهقي ج ٢/ص ٤٤) ، ولأن الصحابة أثبتوها فيما جمعوا من القرآن فدل على أنها آية منها. -٨- أن يقرأها بالعربية ولا يترجم عنها، بخلاف الذكر فتجوز الترجمة عنه. -٩- إيقاع الفاتحة كلها في القيام أو بدله. ومن لم يحفظ الفاتحة يقرأ بدلها سبع آيات متواليات أو متفرقات من القرآن، فرضاً كانت الصلاة أو نفلاً، فإن عجز عن القرآن أتى بذكر بدلاً عنها، على ألا ينقص البدل عن عدد حروفها ذكراً كان أو قرآناً. فإن لم يقدر على شيء من ذلك وقف صامتاً قدر الفاتحة. وعلى الأخرس أن يحرك لسانه بقصد القراءة بقدر ما يحركه الناطق، لأن القراءة تتضمن النطق وتحريك اللسان فسقط ما عجز عنه ووجب ما قدر عليه لقوله ﷺ : (وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)

стр. 285

الخامس- الركوع:
следующие страницы →