Полный текст (793 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
الثالث - القيام:
стр. 282
- وهو متعين في المفروضة مكتوبة كانت أو منذورة، وسواء كانت المكتوبة أداء أو قضاء أو معادة أو جنازة، ويشترط فيه الانتصاب، والمعتبر في هذا الانتصاب، نصب فقار الظهر، فليس للقادر أن يقف مائلاً إلى أحد جانبيه، زائلاً عن سنن القيام، ولا أن يقف منحنياً في حد الراكعين حتى لو لم يبلغ انحناؤه حد أقل الركوع بل كان إليه أقرب فصلاته باطلة. أما الرقبة فحنيها قليلاً بمقدار ما ينظر إلى مكان سجوده مستحب، ولعله يكره أن يزيد على ذلك أو هو خلاف الأولى والواجب من القيام قدر قراءة الفاتحة. والدليل على ركنية القيام قوله تعالى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ (البقرة: ٢٣٨) وما روى عمران بن الحصين ﵁ قال: "كانت بي بواسير، فسأتل النبي ﷺ عن الصلاة فقال: (صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب) " (البخاري ج ١/ كتاب تقصير الصلاة باب ١٩/١٠٦٦) الحديث يدل على أن القيام واجب حين القدرة عليه، فإن عجز عن القيام لمرض مثلاً أو خوف الغرق، أو السقوط من الدوار في السفينة أو غيرها، صلى قاعداً ولا إعادة عليه، وكذا لو اضطر إلى القعود لحالة مرضية كالمصاب بسلس البول بحيث لو قام سال بوله، وإذا قعد لم يسل صلى من قعود ولا إعادة عليه، وكذا في حال الخوف على المسلمين، فلو جلس الغزاة في مكمن وصلوا قعوداً خوفاً من قصد العدو لهم لم تجب عليهم الإعادة. ويكون القعود كيف شاء لأن حديث عمران ﵁ المتقدم أطلق القعود عن كل صفة ولكن يكره أن يقعد ماداً رجليه إلا لمرض، فإن عجز عن القعود اضطجع على جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة، وإلا فعلى شقه الأيسر، فإن عجز عن الاضطجاع صلى مستلقياً رافعاً رأسه بوسادة أو نحوها ليستقبل القبلة بوجهه وبمقدم بدنه، ويومئ برأسه لركوعه وسجوده، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه وجوباً. فإن عجز عن ذلك أتى بما عليه ولو بإيماء الحاجبين، فإن عجز أجرى أفعال الصلاة والقرآن على قلبه وجوباً في الواجب (من أفعال الصلاة والقرآن) وندباً في المندوب.
ولا تسقط الصلاة عنه ما دام يعقل، لأنه مخاطب بالصلاة لوجود العقل والإدراك فيؤدي ما في وسعه أداؤه لقوله ﷺ فيما رواه عنه أبو هريرة ﵁: (وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (البخاري ج ٦ / كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب ٢/٦٨٥٨)
ولا يشترط الاستقلال في القيام، فلو قام مستنداً إلى جدار أو إنسان أو اعتمد على عصا بلا حاجة بحيث لو رفع السِنادُ سقط صحت صلاته مع الكراهة لأنه يسمى قائماً
ولو توقف القيام على معين ثم إذا وقف لا يتأذى بالقيام فإنه يجب عليه الاستعانة بالمعين ولو بأجرة فاضلة عن مؤنته ومؤنة من تلزمه نفقته يومه وليلته، هذا إن احتاج إلى المعين في ابتداء كل ركعة فقط، أما لو احتاجه في الدوام فلا يجب ويصلي من قعود، بخلاف العكازة فإنها تجب وإن احتاجها في الدوام أيضاً، وذلك للمشقة في المعين وعدم المشقة في العكازة ولو تمكن المريض من القيام في جميع الصلاة منفرداً بلا مشقة، ولم يمكنه ذلك مع الجماعة إلا بالقعود في بعضها ففي هذه الحال يفضل الانفراد، لكن تصح مع الجماعة وإن قعد في بعضها
فأما العاجز كمن تقوس ظهره لِزَمَانَةٍ (الزمانة: العاهة) أو كبر حتى صار في حد الراكعين فيلزمه القيام، فإذا أراد الركوع زاد في الانحناء ما قدر عليه.
ولو عجز عن الركوع والسجود دون القيام لعلة بظهره مثلاً لزمه القيام، ويأتي بالركوع والسجود بحسب الطاقة، فيحني صلبه قدر الإمكان، فإن لم يطق حنى رقبته ورأسه فإذا احتاج فيه إلى شيء يعتمد عليه أو ليميل إلى جنبه لزمه ذلك. فإن لم يطق الانحناء أصلاً أومأ إليهما، ولو أمكنه القيام والاضطجاع دون القعود يأتي ببدل القعود قائماً.
أما النافلة فيصح فعلها قاعداً أو مضطجعاً مع القدرة على القيام لحديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ يصلي على راحلته حيث توجهت، فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة" (البخاري ج ١/ كتاب القبلة باب ٤/٣٩١) ولأن مبنى النوافل على التيسير، لكن القاعد له نصف أجر القائم، المضطجع له نصف أجر القاعد لما روي عن عمران بن حصين ﵁ قال: "سألت رسول الله ﷺ عن صلاة الرجل وهو قاعد فقال: (من صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد) " (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٢٧٤/٣٧١) قال سفيان الثوري: هذا للصحيح ولمن ليس له عذر - يعني في النوافل - فأما من كان له عذر من مرض أو غيره فصلى جالساً فله مثل أجر القائم (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٢٧٤)
أما الاستلقاء في الصلاة النافلة مع القدرة على غيره فمبطل لها.
стр. 283
الرابع- قراءة الفاتحة
стр. 284
- قراءة الفاتحة: حفظاً أو تلقيناً أو نظراً في المصحف، لما روى عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) (البخاري ج ١ / كتاب صفة الصلاة باب ١٣/٧٢٣) وتجب في كل ركعة، سواء كان المصلي إماماً أو مأموماً أو منفرداً، وسواء كانت الصلاة سرية أو جهرية، فريضة أو نافلة لما روى أبو قتادة ﵁: "أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، ويسمعنا الآية أحياناً، ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب" (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ٣٤/١٥٥) وفي قراءة المأموم لما روى عبادة بن الصامت ﵁ قال: "صلى رسول الله ﷺ الصبح فثقلت عليه القراءة، فلما انصرف قال: (إني أراكم تقرؤون وراء إمامكم) قال: قلنا يا رسول الله إي والله، قال: (فلا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) " (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٢٣٢/٣١١) أما المسبوق بجميعها أو ببعضها فيتحملها عنه إمامه كلاً أو بعضاً
شروطها:
-١- أن يسمع نفسه إن كان صحيح السمع ولا شاغل للسمع. ولا يشترط في هذه الحال حقيقة الإسماع
-٢- أن يرتب القراءة، بأن يقرأ آياتها على نظمها المعروف.
-٣- الموالاة، بأن يصل كلماتها بعضها ببعض من غير فاصل إلا بقدر نفس، فإن تخللها الذكر قطعها، إذا ذكر يتعلق بمصلحة الصلاة كتأمين المأمون أثناء قراءته للفاتحة على تأمين إمامه، أو ذكر قاله سهواً، أو سجدة التلاوة م الإمام، فذلك كله لا يقطع الموالاة. أما السكوت فإن قصد به القطع فيقطع الموالاة، ويبطل الصلاة طال أم قصر، وأما إن كان سهواً أو لعذر فلا يقطعها.
-٤- أن يراعي حروفها وتضعيفاتها الأربعة عشر.
-٥- ألا يلحن لحناً بغير المعنى (أما اللحن الذي لا يخل بالمعنى كفتح دال نعبد وصاد صراط مثلاً فلا يبطل الصلاة عامداً فعله أم غير عامد، لكنه مكروه إن لم يتعمده، حرام إن تعمده) كأن يضم تاء أنعمت، أو يكسر كاف إياك.
-٦- ألا يبدل لفظاً بلفظ، أو حرفاً بحرف، كأن يدل الضاد بالظاء في (الضالين) أو الدال بالتاء في (الدين)
-٧- أن يقرأ كل آياتها، ومنها البسملة، لما روت أم سلمة ﵂: "أن النبي ﷺ قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فعدها آية" (البيهقي ج ٢/ص ٤٤) ، ولأن الصحابة أثبتوها فيما جمعوا من القرآن فدل على أنها آية منها.
-٨- أن يقرأها بالعربية ولا يترجم عنها، بخلاف الذكر فتجوز الترجمة عنه.
-٩- إيقاع الفاتحة كلها في القيام أو بدله.
ومن لم يحفظ الفاتحة يقرأ بدلها سبع آيات متواليات أو متفرقات من القرآن، فرضاً كانت الصلاة أو نفلاً، فإن عجز عن القرآن أتى بذكر بدلاً عنها، على ألا ينقص البدل عن عدد حروفها ذكراً كان أو قرآناً. فإن لم يقدر على شيء من ذلك وقف صامتاً قدر الفاتحة.
وعلى الأخرس أن يحرك لسانه بقصد القراءة بقدر ما يحركه الناطق، لأن القراءة تتضمن النطق وتحريك اللسان فسقط ما عجز عنه ووجب ما قدر عليه لقوله ﷺ : (وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)
стр. 285
الخامس- الركوع:
стр. 286
- تعريفه: هو لغة: الانحناء، وقيل: معناه الخضوع.
وشرعاً: أن ينحني بغير انخناس (الانخناس هنا هو: أن يخفض عجزه، ويرفع رأسه، ويقدم صدره) قدر بلوغ راحتيه ركبتيه
دليل فرضيته: قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا﴾ (الحج ٧٧) وحديث المسيء صلاته وقوله ﷺ (صلوا كما رأيتموني أصلي) (البخاري ج ١/ كتاب الأذان باب ١٨/٦٠٥) وإجماع الأمة.
أقله: يكون الركوع (وأكمله، وأكمل سائر أركان الصلاة ما اشتمل على السنن الآتي بيانها في بحث سنن الصلاة) للقائم القادر على الركوع، معتدل الخلقة، سليم اليدين والركبتين، بأن ينحني بغير انخناس قدر وصور راحتيه إلى ركبتيه لو أراد وضعهما عليهما، لأنه لا يسمى بما دونه راكعاً. روى زيد بن وهب قال: "رأى حذيفة رجلاً لا يتم الركوع والسجود، قال: ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمداً ﷺ " (البخاري ج ١ / كتاب صفة الصلاة باب ٣٧/٧٥٨) فإن لم يقدر على هذا الركوع انحنى مقدوره، وأومأ بطرفه.
ولو ركع، ولم يضع يديه على ركبتيه ورفع ثم شك هل انحنى قدراً تصل به راحتاه إلى ركبتيه أم لا؟ لزمه إعادة الركوع لأن الأصل عدمه.
وأما ركوع من صلى قاعداً فانحناء تحاذي فيه جبهته ما أمام ركبتيه، وأكمله أن تحاذي فيه جبهته موضع سجوده من غير مماسته، وإلا كان سجوداً لا ركوعاً
شروطه:
-١- الطمأنينة بحيث تستقر أعضاؤه، لقوله ﷺ للمسيء صلاته: (ثم اركع حتى تطمئن راكعاً)
-٢- ألا يقصد به غيره، فلو هوى بقصد سجود التلاوة فلما وصل إلى حد الراكعين عنَّ له الركوع لم يكف بل يجب عليه القيام ليركع، أما إن كان تابعاً لإمامه فيجزئه، فلو قرا الإمام آية سجدة مثلاً فهوى فظن المأموم أن إمامه هوى لسجود التلاوة فهوى معه وإذا بإمامه لم يسجد بل هوى للركوع، تبعه وأجزأه هذا عن الركوع.
-٣- أن يكون من قيام، فلو سقط من قيامه بعد فراغ القراءة فارتفع من الأرض إلى حد الراكعين لم يجزئه بل عليه أن ينتصب قائماً ثم يركع.
стр. 287
السادس- الاعتدال بعد الركوع:
стр. 288
- تعريفه: هو لغة المساواة والاستقامة.
وشرعاً: أن يعود المصلي إلى ما كان عليه قبل ركوعه من قيام أو قعود، وخرج بذلك الاضطجاع لأن مصلي النفل المضطجع مع القدرة يجلس للركوع ثم يعتدل بعوده إلى الجلوس الذي ركع منه، أما لو صلى مضطجعاً مع العجز، وركع بانحناء في حال الاضطجاع، فيعتدل بعوده له لأنه لا يقدر على القعود.
دليل فرضيته: قوله ﷺ للمُسِيئِ صلاته: (ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً)
شروطه:
-١- ألا يقصد به غيره، فلو اعتدل خوفاً من شيء لم يجزئه ذلك.
-٢- الاطمئنان فيه بأن تستقر أعضاؤه على ما كانت عليه قبل ركوعه بحيث ينفصل ارتفاعه للاعتدال عن هويه للسجود، ولو سجد ثم شك هل تم اعتداله أم لا اعتدل واطمأن وجوباً ثم سجد.
-٣- ألا يطيل الاعتدال، فلو أطاله زيادة على الدعاء الوارد فيه بقدر الفاتحة بطلت صلاته لأن الاعتدال ركن قصير فلا يطول إلا في محل طلب فيه التطويل، كما في الاعتدال الأخير من الصلوات التي شرع فيه القنوت.
стр. 289
السابع- السجود مرتين:
стр. 290
- تعريفه: السجود لغة: الخضوع والتذلل.
وشرعاً: مباشرة بعض جبهة المصلي لما يصلي عليه.
دليل فرضيته: قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا﴾ (الحج ٧٧) وحديث المسيء صلاته.
أقله: مباشرة بعض جبهة المصلي موضع سجوده من الأرض.
شروطه:
-١- الطمأنينة فيه، لقوله ﷺ للمسيء صلاته: (ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً)
-٢- أن ينال موضع سجوده ثقل رأسه، ولا يكفي في وضع الجبهة الإمساس، بل ينبغي أن يتحامل على موضع سجوده بثقل رأسه وعنقه حتى تستقر جبهته، وحتى لو كان تحتها قطن لانكبس بعضه في بعض، لحديث أبي حميد الساعدي ﵁ في صفة صلاة رسول الله ﷺ " ... ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته ... " (أبو داود / كتاب الصلاة باب ١١٧/٧٣٤)
-٣- ألا يقصد به غيره، فلو سقط على وجهه من الاعتدال وجبت العودة إليه ثم السجود لانتفاء الهوي في السقوط، بخلاف ما لو هوى للسجود وفي هويه له سقط على جنبه فعليه أن ينقلب إلى السجود بنيته، وليس له في هذه الحال أن يعود إلى الاعتدال، فإن فعل عامداً عالماً بطلت صلاته لأنه زاد فعلاً في الصلاة عمداً.
-٤- أن يرفع أسافله على أعاليه، فإن صلى في سفينة مثلاً ولم يتمكن من ذلك لميلانها، صلى حسب حاله ولزمته الإعادة لأنه عذر نادر، بخلاف ما لو كانت به علة لا يمكن معها السجود على الصورة التي ذكرنا فلا يعيد.
-٥- كشف الجبهة، وعدم السجود على شيء يتحرك بحركته، فلو سجد وعلى جبهته حائل يعمها لم يصح سجوده، أما إن سجد على متصل به كذيل ثوبه وكمه وطرف عمامته، فإن كان يتحرك بحركته في قيام أو قعود لم يصح، وإن كان طويلاً جداً بحيثلا يتحرك بحركته جاز وإن سجد على عصابة جرح أو نحوه وشقت عليه إزالتها، ولم يكن تحتها نجاسة غير معفو عنها، وكان متطهراً بالماء لم تلزمه الإعادة، ولا يضر سجوده على شعر نبت على جبهته لأنه مثل بشرتها.
-٦- وضع جزء من ركبتيه، وباطن كفيه وباطن أصابع قدميه، مع الجبهة على الأرض. ودليله ما رواه ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، على الجبهة - وأشار بيده على أنفه - واليدين والركبتين، وأطراف القدمين، ولا نكفت (لانكفت: لا نضم ولا نجمع، والمعنى نهينا عن جمع الثوب باليدين عند الركوع والسجود، وعن جمع الشعر منعاً من الاسترسال وتفصيل ذلك في بحث مكروهات الصلاة) الثياب والشعر) (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٥٠/٧٧٩)
-٧- ألا يرفع رأسه بعد السجود، فلو سجد على شيء خشن يؤذي جبهته فإن زحزحها من غير رفع لم يضر، وكذا إن رفعها ثم أعادها دون اطمئنان، فإن اطمأن ضر ذلك لزيادة سجود، ولو رفع جبهته من غير عذر وأعادها ضر ذلك مطلقاً.
стр. 291
الثامن - الجلوس بين السجدتين:
стр. 292
- وهو فرض في كل صلاة وكل ركعة، سواء صلى قائماً أو مضطجعاً، لأنه إذا صلى مضطجعاً في النفل وهو قادر على القيام فعليه أن يجلس ليسجد، ثم يجلس بين السجدتين ثم يسجد
دليل فرضيته: - قوله ﷺ للمسيء صلاته: (ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً) وما رواه حماد بن زيد عن ثابت عن أنس ﵁ قال: "إني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت رسول الله ﷺ يصلي بنا" قال:
" فكان أنس يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه ... وإذا رفع رأسه من السجدة مكث حتى يقول القائل قد نسي" (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ٣٨/١٩٥)
أقله: سكون أعضائه المتحركة في حال الجلوس.
شروطه:
-١- الاطمئنان فيه لحديث المسيء صلاته، وحديث أنشر ﵁.
-٢- ألا يقصد به غيره، فلو رفع رأسه فزعاً من شيء لم يكف، ويجب عليه أن يعود إلى السجود ثم يجلس.
-٣- ألا يطيله طولاً فاحشاً، فإن فعل بطلت صلاته لأنه ركن قصير.
стр. 293
التاسع - القعود بعد السجدتين الأخيرتين من كل صلاة .
стр. 294
العاشر- التشهد في القعود الأخير:
стр. 295
- دليل فرضيته: حديث ابن مسعود ﵁ قال: "كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ قلنا: السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان، فالتفت إلينا رسول الله ﷺ فقال: (إن الله هو السلام، فإذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب / ٦٤/٧٩٧. والتحيات: جمع تحية، وهي ما يحيا به من قول أو فعل، والقصد الثناء على الله لأنه مستحق لجميع التحيات. والصلوات: قبل الخمس وقيل مطلق الصلاة والطيبات: الأعمال الصالحة. السلام عليك: أي السلامة من النقائص والآفات. وبركاته: أي خيراته، والبركة هي الخير الإلهي. والسلام علينا: هي للحاضرين من إمام ومأمومين وملائكة وإنس وجن، أو لجميع الأمة. وعبا الله الصالحين: القائمين بحقوق الله وحقوق عباده. وأشهد أن لا إله إلا الله: أقر بأنه لا معبود بحق ممكن إلا الله.)
أقله: التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله.
شروطه
-١- أن يسمع نفسه.
-٢- الموالاة، فإن تخلله غيره لم يعتد به، ولا تضر زيادة ياء النداء قبل أيها النبي
-٣- قراءته قاعداً إلا لعذر.
-٤- أن يكون بالعربية عند القدرة عليها.
-٥- مراعاة الحروف والكلمات والتضعيفات.
стр. 296
الحادي عشر - الصلاة على النبي بعد التشهد الأخير قاعداً:
стр. 297
- دليل فرضيتها: قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً﴾ (الأحزاب: ٥٦) وحديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: "أتانا رسول الله ﷺ ونحن في مجلس سعد ابن عبادة فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله ﷺ : (قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، في العالمين إنكم حميد مجيد. والسلام كما قد علمتم) " (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٧/٦٥ ومعناه يا الله أنزل الرحمة المقرونة بالتعظيم على سيدنا محمد ﷺ وعلى آله. والحميد: المحمود. والمجيد: الماجد، من كمل شرفاً وكرماً)
وأقلها (وأكملها ما ورد في دليل الفرضية، وسيرد في سنن الصلاة) اللهم صلى على محمد أو على النبي، أو على الرسول.
стр. 298
الثاني عشر - السلام:
стр. 299
- ويجب إيقاعه في حال القعود الأخير.
دليل فرضيته: خبر مسلم المتقدم: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) فقرن التسليم بفرضية التكبير.
أقله: السلام عليكم، مرة واحدة، دون أن يلتفت يمنة أو يسرة، بل يجعلها تلقاء وجهه محافظة على العدل بين الملكين.
شروطه:
-١- أن يقول مستقبلاً القبلة بصدره، فلو تحول به عن القبلة ضر، بخلاف الالتفات بالوجه فإنه مسنون.
-٢- أن يسمع نفسه.
-٣- أن يكون بالعربية إن قدر عليها وإلا ترجم عنها.
-٤- التعريف بالألف واللام في السلام (بخلاف التشهد فيجزئ فيه إسقاطهما) ولا بد من كاف الخطاب وميم الجمع في عليكم.
-٥- موالاة الكلمتين، فلو فصل بينهما بكلام، أو سكت سكوتاً طويلاً أو قصيراً بنية القطع ضر ويجزئ قولنا: عليكم السلام، لأنه لا يشترط ترتيب الكلمتين، ولأن هذا سلام أيضاً، وإذا بدأ بكلمة السلام فلا بد من تحقيق الهمزة وإظهارها هكذا: ألسّلام عليكم، ولا يجزئ نطقها بإهمال الهمزة.
стр. 300
الثالث عشر - الترتيب:
стр. 301
- ويقصد به تقديم القيام على الركوع، والركوع والرفع منه على السجود، والسجود على القعود الأخير، وتقديم التشهد على الصلاة على النبي، وتقديمها على السلام.
آ- فلو قدم ركنا فعلياً على مثله، أو على قولي عامداً عالماً، كأن سجد قبل الركوع، أو ركع قبل قراءة الفاتحة بطلت صلاته.
ب- وإن قدم ركناً فعلياً على مثله أو على قولي سهواً لم تبطل صلاته، لكن عليه أن يأتي به فوراً إن تذكره قبل أن يبلغ مثله. أما إن بلغ مثله فهذا المثل يقوم مقام المنسي، ثم يتدارك الباقي من صلاته (يأتي تفصيل هذه الحالات في فصل سجود السهو؛ أسبابه) ج- أما لو قدم ركناً - عدا السلام - على مثله أو على فعلي عامداً عالماً، كان قدم الصلاة على النبي على التشهد، أو قدم التشهد على السجود، فلا تبطل صلاته ولكن لا يعتد بالمقدم بل يعيده في محله.
د- وإن قدم ركناً قولياً هو السلام على محله عامداً بطلت صلاته.
стр. 302
الفصل الثاني: سنن الصلاة
стр. 303
- تقسم السنن إلى قسمين:
آ- أبعاض: تجبر بسجود السهو إن تركت، وسميت كذلك لقربها من الفرض.
ب- هيئات: لا تحتاج إلى سجود السهو إن تركت.
стр. 304
آ- الأبعاض:
стр. 305
- وهي أربعة:
-١- التشهد الأول والجلوس له.
-٢- الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأول، والقعود لها، ولا تندب الصلاة على الآل بعدها بل تكره فيه
-٣- الصلاة على الآل في التشهد الأخير.
-٤- القنوت والقيام له بعد الاعتدال من الركوع الثاني من فرض الصبح، لما روى أنس ﵁: "أن النبي ﷺ قنت شهراً يدعو عليهم ثم تركه (عليهم أي على الكفار الذين قتلوا أصحابه القراء ببئر معونة، وقوله ثم تركه أي: ثم ترك الدعاء على أولئك الكفار ولعنتهم فقط، لا أنه تكر جميع القنوت، أو ترك القنوت في غير الصبح. المجموع ج ٣/ ص ٤٨٥) فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا" (البيهقي ج ٢/ص ٢٠١) وفي الوتر في النصف الثاني من شهر رمضان لما رواه الحسن بن علي ﵄ قال: "علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر: اللهم هدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت" (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٣٤١/٤٦٤) وزاد البيهقي بعد قوله" ولا يذل من واليت": ولا يعز من عاديت" (البيهقي ج ٢/ص ٢٠٩) وزاد النسائي: "وصلى الله على النبي محمد" (النسائي ج ٣ ص ٢٤٨) قال النووي: "ولو زاد عليهن: فلك الحمد على ما قضيت، أستغفرك وأتوب إليك، بعد قوله: تباركت ربنا وتعاليت، فلا بأس به" (المجموع ج ٣/ص ٤٧٧)
وإن كان القانت إماماً أتى بلفظ الجمع، ولم يخص نفسه بالدعاء.
وما ذكر هو قنوت النبي ﷺ ، ويسن جمعه إلى قنوت عمر ﵁، ولكن يبدأ بقنوت النبي ﷺ وقنوت عمر ﵁ هو: "اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك، ونؤمن بك ونتوب إليك ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم" (انظر البيهقي ج ٢/ص ٢١١، ونحفد نسرع)
ولا تتعين هذه الكلمات للقنوت، وإنما يحصل بكل دعاء وثناء، وآية فيها دعاء، كآخر سورة البقرة، ثم يصلي على النبي. لكن الكلمات السابقة أفضل.
ما يندب في القنوت:
(١) رفع اليدين لما روى البيهقي عن أنس بن مالك ﵁ بسند صحيح في قصة قتل القراء: "ولقد رأيت رسول الله ﷺ كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو عليهم، يعني على الذين قتلوهم" (البيهقي ج ٢/ص ٢١١) ولا يسن مسح الوجه أو الصدر عقب القنوت. قال البيهقي: "أما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت، وإن كان يروى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة (البيهقي ج ٢/ص ٢١٢)
(٢) أن يجهر به إن كان إماماً لحديث أبو هريرة ﵁ قال: "وكان رسول الله ﷺ حين يرفع رأسه يقول: (سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد) ، يدعو لرجال فيسميهم بأسمائهم فيقول: (اللهم أنج الوليد بن الوليد) " (البخاري ج ١/كتاب صفة الصلاة باب ٤٤/٧٧١) فلولا جهر لما سمعه الراوي، ولما قدر المؤتمون على التأمين - على ما سيأتي بيانه في حديث أبي داود التالي في قنوته ﷺ
ويؤمن المأموم على دعاء الإمام لحديث ابن عباس ﵄ قال: ط قنت رسول الله ﷺ شهراً متتابعاً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح، في دبر كل صلات إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة يدعو على أحياء من بني سليم، على رعل وذكوان وعصية، ويؤمن من خلفه" (أبو داود ج ٢/كتاب الصلاة باب ٣٤٥/١٤٤٣) ويشاركه في الثناء سراً مثلما يقول إمامه في قوله: إنك تقضي ولا يقضى عليك ... لأنه ثناء وذكر لا يليق فيه التأمين. أما إن لم يسمعه لبعد عنه، أو لصمم في أذنيه فيَقْنُتُ لنفسه.
أما المنفرد فيسر به في الصلاة السرية ويجهر به في الجهرية.
(٣) الصلاة على النبي ﷺ في آخره.
стр. 306
ب- الهيئات، وهن:
стр. 307
١- التلفظ بالنية قبل التكبير.
стр. 308
٢- رفع اليدين - وكفاه مكشوفتان متوجهتان إلى القبلة، مفرجتا الأصابع - حذو المنكبين (قبالتهما) بأن تحاذي أطراف الأصابع أعلى الأذنين، وإبهاماه شحمتيهما وكفاه منكبيه (اختلف العلماء في الحكمة من رفع اليدين: فالشافعي ﵁ يراه إعظاماً لجلال الله تعالى، واتباعاً لسنة رسوله، ورجاء لثواب الله. وقال التميمي الشافعي: من الناس من قال: رفع اليدين تعبد لا يعقل معناه. ومنهم من قال: هو إشارة إلى طرح ما سواه تعالى والإقبال بكليته على صلاته. ومنهم من قال: هو استسلام وانقياد كالأسير إذا استسلم. ومنهم من قال: يرفع ليراه من لا يسمع التكبير فيعلم أنه دخل في الصلاة فيقتدي به)
ويكون الرفع في أربعة مواضع:
(١) مع تكبيرة الإحرام، فيبتدئ بابتداء التكبير وينتهي بانتهائه، فإن سبقت اليد أثبتها مرفوعة حتى يفرغ من التكبير، لأن الرفع للتكبير فكان معه
(٢) عند الهوي للركوع، ويبتدئ بابتداء التكبير إلا أنه يمد التكبير بعد الرفع إلى أن يصل إلى الركوع، فالرفع والتكبير يبدأان معاً دون الانتهاء.
(٣) الرفع عند الانتهاء من الركوع، مع قولنا: سمع الله لمن حمده.
(٤) الرفع عند القيام من التشهد الأول. وكذا لو كان يصلي قاعداً فيرفع يديه عند ابتداء الركعة الثالثة.
ودليله: حديث ابن عمر ﵄ قال: "قال: "رأيت رسول الله ﷺ إذا قام في الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه، وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع، ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع، ويقول: سمع الله لمن حمده، ولا يفعل ذلك في السجود" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٣/٧٠٣)
وعن علي بن أبي طالب ﵁ عن رسول الله ﷺ " أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر" (أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ١١٨/٧٤٤) ، وقوله إذا قام من السجدتين يعني به الركعتين، والمراد إذا قام من التشهد الأول، كذا فسره الترمذي وغيره)
стр. 309
٣- التفريق بين القدمين في القيام وتوجيه أصابعهما إلى القبلة.
стр. 310
٤- وضع اليمنى على اليسرى، وذلك بأن يقبض بيمينه كوع يساره وبعض ساعده ورسغه، وأن تكون أصابع اليمنى حول المفصل، ويكونا تحت صدره فوق سرته لحديث وائل ابن حجر ﵁ " أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة وكبر، ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى" (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٥/٥٤) وفي رواية أبي داود بإسناد صحيح عن عاصم ابن كليب قال فيه: "ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد" (أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ١١٦/٧٢٧) ولأن وضع اليد على اليد أسلم له من العبث وأحسن في التواضع والتضرع والتذلل، فإن أرسلهما ولم يعبث لم يضر.
стр. 311
٥- أن ينظر إلى موضع سجوده في قيامه وقعوده طلباً للخشوع، وغضاً للبصر عما يلهي، ولو كان عند الكعبة، أما في التشهد فينظر إلى مسبحته عند قوله إلا الله. وفي صلاة الخوف يندب أن ينظر إلى جهة عدوه لئلا يبغته.
стр. 312
٦- قراءة دعاء التوجه: وهو مستحب في الفرض والنفل - كما يدل عليه حديث علي ﵁ اللاحق - للمنفرد، وللإمام وللمأموم وإن شرع إمامه في الفاتحة، أو أمن لتأمين إمامه قبل شروعه فيه شروطه:
(١) أن يكون عقب تكبيرة الإحرام، قبل أن يشرع في التعوذ أو القراءة قبله، فإذا شرع بهما أو بأحدهما قبله، ولو سهواً، لم يعد إليه لفوات محله.
(٢) أن يكون في غير صلاة الجنازة.
(٣) ألا يخاف فوات وقت الأداء، فلو كان ما بقي لا يسع ركعة لم يسن الإتيان به، وأما لو بقي من الوقت ما يسعه ويسع ركعة فتسن قراءته.
(٤) ألا يخاف المأموم فوت بعض الفاتحة، فإن خاف ذلك لم يسن له.
(٥) أن يكون إدراكه للإمام في القيام لا في غيره، فلو أدركه في الاعتدال لم يقرأه، أما إن أدركه في التشهد وسلم الإمام أو قام قبل أن يجلس معه فتسن له قراءته.
صيغته: وردت في دعاء الافتتاح صيغ عدة أفضلها ما روي عن علي بن أبي طالب ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: (وجهت وجهي (أقبلت بذاتي وقصدت بعبادتي) للذي فطر (ابتدأ خلقها على غير مثال سابق) السموات والأرض حنيفاً (مائلاً عن الأديان الباطلة إلى الحق) وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي (عبادتي) ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت لبيك (هو مثنى، ومعناه أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة) وسعديك (مثنى كذلك ومعناه: مساعدة بعد مساعدة، ومتابعة لدينك الذي ارتضيته بعد متابعة) والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، (لا يتقرب به إليك، أو لا يصعد إليك وإنما يصعد إليك العمل الصالح) أنا بك وإليك، (توفيقي بك والتجائي إليك، أو أعتصم بك وألجأ إليك) تباركت (استحققت الثناء) وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك) (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٢٦/٢٠١)
وعن أبي هريرة ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا كبر في الصلاة سكت هُنَيَّة قبل أن يقرأ. فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: (أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد) " (مسلم ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٢٧/١٤٧)
وقد يرد غير ما ذكر من دعاء الافتتاح مثل: "الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلاً" (مسلم ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٢٧/١٥٠ في حديث ابن عمر رضي اله عنهما) أو " الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً" (مسلم ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٢٧/١٤٩، وهذا الدعاء وسابقه ولاحقه من كلام الصحابة لا من كلام النبي ﷺ أو " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر".
ويستحب الجمع بين كل ما ذكر للمنفرد، ولإمام قوم محصورين راضين بالتطويل.
стр. 313
٧- التعوذ (التعوذ والاستعاذة بمعنى الاستجارة) ويسن سراً في كل ركعة قراءة. ودليله: قوله تعالى: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ (النحل: ٩٨) ويسر به ولو كانت الصلاة جهرية، ويفوت التعوذ بالقراءة ولو سهواً.
شروط التعوذ: هي شروط دعاء التوجه نفسها، لكن تخالفها في اثنين:
(١) يسن التعوذ في كل صلاة حتى الجنازة.
(٢) يسن التعوذ للمأموم المسبوق بعد جلوسه مع إمامه، فلو قعد معه ثم قام بعد سلامه أو قيامه تعوذ للقراءة.
ومحله: بعد الفراغ من دعاء التوجه في الأولى، وقبل القراءة في كل ركعة.
ويحصل بكل لفظ يشتمل على التعوذ، والأفضل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
стр. 314
٨- السكوت: تسن سكتة لطيفة بين التحريم والتوجه، وبين التوجه والتعوذ، وبين التعوذ والبسملة، وبين الفاتحة وآمين، وبين آمين والسورة، وبين السورة وتكبيرة الركوع، فهذه ست سكتات كلها تكون بقدر سبحان الله باستثناء السكتة التي بين آمين والسورة بالنسبة للإمام في الصلاة الجهرية، فإنه يطيلها بقدر قراءة المأموم للفاتحة، ويشتغل بالدعاء أو الذكر سراً أو بالقراءة، وهي أفضل، يبدؤها سراً ريثما ينتهي المأموم من فاتحته، ثم يجهر بها، روى الحسن عن سمرة بن جندب ﵁ عن النبي ﷺ " أنه كان يسكت سكتتين: إذا استفتح، وإذا فرغ من القراءة كلها" وفي رواية: "وسكتة إذا فرغ من فاتحة الكتاب وسورة عند الركوع" وهاتان روايتا أبي داود (أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٢٣/٧٧٨ و ٧٧٧) وفي رواية له وللترمذي " سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ولا الضالين" (أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٢٣/٧٧٩)
стр. 315
٩- الجهر (وحد الجهر أن يسمع من يليه) في الصلاة الجهرية للمنفرد والإمام، أما المأموم فيستحب له الإسرار، ويكره له الجهر سواء سمع قراءة الإمام أم لا لئلا يشوش على الإمام وينازعه القراءة، ولأنه مأمور بالإنصات إلى الإمام، ودليل كراهة الجهر للمأموم حديث عمران بن حصين ﵁ " أن رسول الله ﷺ صلى الظهر فجعل رجل يقرا خلفه بسبح اسم ربك الأعلى فلما انصرف قال: (أيكم قرأ، أو أيكم القارئ؟) فقال رجل: أنا فقال: (قد ظننت أن بعضكم خالجنيها (خالجنيها: جاذبنيها ونازعنيها)) " (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٢/٤٨) والمرأة والخنثى تجهران حيث لا يسمعهما أجنبي، وإلا أسرتا.
ويحرم الجهر في حضرة من يتأذى به، وقيل يكره.
ويندب في نوافل الليل المطلقة التوسط بين الجهر والإسرار بشرط ألا يشوش على نائم أو مصل آخر، أو مطالع في كتب العلم ...
موضع الجهر:
في الفرائض: صلاة الصبح، ودليله ما رواه البخاري، تحت باب الجهر بقراءة الفجر، أن أم سلمة ﵂ قالت: ""طفت وراء الناس والنبي ﷺ يصلي ويقرأ بالطور" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٢٣) وأوليا المغرب والعشاء؛ عن جبير بن مطعم ﵁ قال: "سمعت رسول الله ﷺ قرأ في المغرب بالطور" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ١٧/٧٣١) وعن البراء ﵁" أن النبي ﷺ كان في سفر فقرأ في العشاء في إحدى الركعتين بالتين والزيتون" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ١٨/٧٣٣) وركعتي الجمعة.
أما الفريضة المقضية فالجهر والإسرار فيها منوطان بوقت القضاء لا بوقت لزوم الأداء. فلو قضى السرية بالليل جهر، أو قضى الجهرية بالنهار أسر.
ولو أدرك ركعة من الصبح في وقتها، والأخرى خارجة جهر في الأولى وأسر في الثانية، إلا الإمام فيجهر فيها بالقنوت.
وفي النوافل: يجهر في صلاة العيدين، وفي صلاة الاستسقاء ولو نهاراً، وصلاة خسوف القمر، والتراويح، ووتر رمضان، وركعتي الطواف إن أتى بهما ليلاً أو وقت الصبح.
موضع الإسرار:
في سوى ما ذكر من الصلوات، كصلاة الظهر والعصر، وأخيرة المغرب، وأخيرتي العشاء، عن أبي معمر قال: قلت لخباب بن الأرت ﵁: "أكان النبي ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم. قال: قلت: بأي شيء كنتم تعلمون قراءته؟ قال: باضطراب لحيته" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ١٥/٧٢٧) ويسر في السنن الراتبة مطلقاً حتى الليلة منها، وفي صلاة كسوف الشمس، ونوافل النهار مطلقاً.
ولو جهر في موضع الإسرار، أو أسر في موضع الجهر لم تبطل صلاته، ولا سجود سهو فيهلكنه مكروه إلا لعذر.
стр. 316
١٠- التأمين (وهو قول آمين، وآمين فعل أم بمعنى استحب، وقيل إنه اسم من أسمائه تعالى) بعد الفراغ من الفاتحة، ودليله حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٢٩/٧٤٧) وموضع التأمين: بعد الفراغ من الفاتحة، أو أية آية فيها دعاء، سواء في الصلاة، أية صلاة، أو خارجها، لكنه في الصلاة أشد استحباباً.
من يسن له التأمين: يسن التأمين بصورة عامة للقارئ، أو السامع، وفي الصلاة للمنفرد، وللإمام والمأموم، يقولها مع إمامه لا يتقدم عليه فيها ولا يتأخر لقوله ﷺ في حديث أبو هريرة ﵁: (فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) ، فينبغي أن يقع تأمين الإمام والمأموم والملائكة دفعة واحدة (التأمين وحده الذي يستحب فيه مقارنة الإمام، والسبب في ذلك أن التأمين لا لتأمين الإمام بل لقراءته وقد فرغت قراءته.) فإذا أخر الإمام التأمين عن وقته المندوب فيه أو تركه أمن المأموم جهراً ليسمعه الإمام فيأتي به.
وإذا انتهى الإمام والمأموم من الفاتحة معاً كفى المأموم تأمين واحد مع تأمين الإمام لا قبله ولا بعده لما تقدم. ولو انتهى المأموم قبل الإمام أمن على قراءته ثم يؤمن مع إمامه، أو وقع العكس قطع فاتحته وأمن لقراءة إمامه، ثم يؤمن لقراءة نفسه إذا فرغ.
ويكون التأمين سراً في الصلاة السرية وجهراً في الصلاة الجهرية.
وإذا ترك المصلي التأمين حتى اشتغل بغيره فات، ولم يعد إليه.
стр. 317
١١- قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة في الصبح والأوليين من سائر الصلوات لحديث أبي قتادة ﵁: "أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب، ويسمعنا الآية، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٢٥/٧٤٣)
أما صلاة التطوع فيقرأ فيها السورة في جميع الركعات إن صلاها بتشهد واحد، وإلا لم يقرأها بعد التشهد الأول قياساً على ما بعد الأوليين من الفرائض.
أما المأموم فلا يقرأ بعد الفاتحة شيئاً إن كانت الصلاة جهرية، أما إن كانت سرية أو كان لا يسمع الإمام في صلاة جهرية، أو كان يسمعه ولا يفهم، فالقراءة له سنة في هذه الحال.
ومن فاتته السورة في الأوليين تداركها في باقي صلاته، فالمسبوق بالأوليين في صلاة رباعية يقرأ في الثالثة والرابعة من صلاة الإمام لأنهما أول صلاته، فإن لم يتمكن قرأ في أخيرتين سراً لئلا تخلوا صلاته من السورة بلا عذر
ولو قرأ المصلي السورة، ثم قرأ الفاتحة أجزأته الفاتحة ولا تحسب له السورة لأنه أتى بها في غير موضعها.
ولو قرأ الفاتحة مرتين لم تبطل صلاته، لكن لا تحسب له المرة الثانية عن السورة، لأن الفاتحة مشروعة في الصلاة فرضاً، والشيء الواحد لا يؤدي به فرض ونفل في محل واحد.
ومن المستحبات في القراءة ما يلي:
(١) الترتيل (الترتيل: وصل الحروف والكلمات على ضرب من التأني) والتدبر (التدبر: التبصر والتفكر) لقوله تعالى: ﴿ورتل القرآن ترتيلاً﴾ (المزمل: ٤) وقوله تعالى أيضاً: ﴿كتاب أنزلناه مبارك ليدبروا آياته﴾ (ص: ٢٩)
(٢) قراءة السورة كاملة، وهو أفضل من بعض السورة الطويلة، ولو كان بقدر القصيرة الكاملة، لأنه قد يقف في غير موضع الوقف المستحب أو الواجب.
(٣) تطويل قراءة الركعة الأولى عن الثانية لحديث أبي قتادة ﵁ المتقدم، إلا حيث ورد النص على العكس؛ كما لو وجد زحمة في المسجد فيسن للإمام تطويل الثانية عن الأولى ليلحقه منتظر السجود (وهو المأموم الذي لم يجد موضعاً للسجود بسبب الزحام فينتظر حتى يرفع الإمام رأسه من السجود، ويتسع المكان لسجوده، وعندها يسجد ثم يلحق بالإمام)
(٤) عدم تكرار السورة في الركعتين، إلا إذا كان لا يحفظ غيرها.
(٥) يسن أن تكون القراءة على ترتيب المصحف وتواليه، فمثلاً لو قرأ في الركعة الأولى سورة الناس فالأولى أن يقرأ في الثانية أول البقرة.
(٦) تسن قراءة سورة من قصار المفصل (سمي المفصل لكثرة الفصول فيه بين سوره، وقصار المفصل من سورة الضحى إلى آخر القرآن) في المغرب، وطوال المفصل (طوال المفصل من سورة الحجرات إلى سورة النبأ) في الصبح، وبقريب منه في الظهر، وذلك للمنفرد، ولإمام محصورين في مسجد غير مطروق، رضوا بالتطويل، وليس فيهم ذوات أزواج، ولا أجراء عين (أجير عين: هو أجير بنفسه خلال زمن محدد) إلا أن يأذن الزوج والمستأجر، فإن تخلف شرط من ذلك ندب الاقتصار، في كل الصلوات، على فصار المفصل، ويكره خلافه وفي العصر والعشاء بأوساط المفصل (وأوساط المفصل من سورة النبأ إلى سورة الضحى) وذلك لحديث سليمان بن يسار عن أبو هريرة ﵁ قال: "ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله من فلان. قال سليمان: كان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في العشاء بوسط المفصل، ويقرأ في الصبح بطول المفصل" (النسائي ج ٢/ص ١٦٧)
وفي فج الجمعة يسن أن يقرأ ﴿ألم تنزيل﴾ السجدة، و ﴿هل أتى على الإنسان﴾ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: "كان النبي ﷺ يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر ألم تنزيل السجدة، وهل أتى على الإنسان" (البخاري ج ١/ كتاب الجمعة باب ٩/٨٥١) والحكمة من هذه السنة:
آ- أن وقت الصبح طويل وصلاته قصيرة فكان التطويل مناسباً.
ب- ووقت الظهر طويل وصلاته كذلك، وهو وقت نشاط فناسب فيه قراءة القريب من طول المفصل.
ج- ووقت العصر والعشاء طويل وفروضهما كذلك، وأوقاتهما ليست بأوقات نشاط، فلما تعارضا ناسبهما التوسط.
د- ووقت المغرب قصير فناسبه القصر.
هذا للمقيم، أما المسافر فيقرأ في صلواته جميعها بسورة الكافرون وسورة الإخلاص تخفيفاً عليه.
أما ترك السورة أصلاً فمكروه.
(٧) سؤال الرحمة عند قراءة آية فيها ذكر الرحمة والاستعاذة عند آية فيها ذكر العذاب، والتسبيح عن آية فيها تسبيح والاستغفار عند آية فيها استغفار، والإجابة عن الأسئلة في الآيات الاستفهامية (كما لو قرأ: ﴿أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى﴾ فيجيب بلى قادر، وأنا على ذلك من الشاهدين) ويفعل ذلك الإمام والمأموم ويجهران بها في الصلاة الجهرية.
стр. 318
١٢- التكبير للانتقال، ومده إلى الركن الذي بعده لئلا يخلو جزء من صلاته من ذكر الله، ويكون المد بلام الجلالة، بخلاف تكبيرة الإحرام فندب الإسراع بها لئلا تزول النية.
ويجهر بالتكبيرات إن كان إماماً أو مبلغاً ليسمعه المأمومون، لما روي عن أبو هريرة ﵁: "كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا لك الحمد، ثم يكبر حين يهوي، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٣٥/٧٥٦) ولا بد أن يستحضر (ومعنى يستحضر: أن يقصد ذكر الله أو أن يشرك بين قصد الذكر والتبليغ) بقلبه ذكر الله ولو مع التبليغ، أما لو قصد التبليغ أو الإسماع فقط فإن الصلاة تبطل، أما المنفرد والمأمومون - غير المبلغ- فيسرون بالتكبيرات، ويكره لهم الجهر بها. وأما المرأة فإن أمت النساء جهرت أيضاً إن لم يسمعها أجنبي.
стр. 319
١٣- ويسن في الركوع مد الظهر والعنق من غير أن يصوب رأسه أو يقنعه (لم يصوب رأسه: لم يبالغ في خفضه وتنكيسه، ولم يقنعه: لم يرفعه) لحديث أبي مسعود البدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود) (أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٤٨/٨٥٥) وحديث عائشة ﵂ في صفة صلاته ﷺ ، قالت: " ... وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوِّبه، ولكن بين ذلك" (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ٤٦/٢٤٠، ويشخص رأسه: يرفعه.) كما يسن نصب الساقين والفخذين، وأخذ الركبتين باليدين وتفريق أصابعهما وتوجيهها إلى القبلة، لما روي عن سالم البراد قال: "أتينا عقبة بن عمر وأبا مسعود، فقلنا: حدثنا عن صلاة رسول الله ﷺ فقام بين أيدينا في المسجد فكبر، فلما ركع كبر ووضع راحتيه على ركبتيه، وجعل أصابعه أسفل من ذلك، ثم جافى مرفقيه، ثم قال: هكذا رأينا رسول الله ﷺ يفعل" (المستدرك ج ١/ ص ٢٢٤) أما أقطع اليد فيفعل بالسليمة ما ذكر، ويرسل الثانية أما أقطع اليدين فيرسلهما، ومثله قصيرهما، ويجافي الرجل مرفقيه للحديث المتقدم أما المرأة فتضمهما إلى جنبيها لأنه أستر لها، وكذلك تفعل الخنثى، كما يجافي الرجل قدميه إحداهما عن الأخرى، وركبتيه كذلك بقدر شبر.
ويقول في الركوع سبحان ربي العظيم وبحمده. وتتحقق السنة بواحدة لكن الأفضل قولها ثلاثاً وذلك أدنى الكمال، لحديث ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعه، وذلك أدناه، وإذا سجد فقال في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فقد تم سجوده، وذلك أدناه) (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ١٩٤/٢٦١)
والزيادة على الثلاث أفضل للمنفرد، ولإمام محصورين رضوا بالتطويل على أن يختم عددها بوتر، ولا تزيد على إحدى عشرة مرة ويستحب أن يضيف على السُبْحَةِ "وبحمده" فيقول: سبحان ربي العظيم وبحمده.
والأفضل أن يقول بعد هذا التسبيح - قل أو كثر اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي" (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٢٦/٢٠١. من رواية علي ﵁ في حديث التوجه وقد تقدم بعضه) وهذا أتم الكمال. وإن أراد الاقتصار على التسبيح أو الدعاء فالتسبيح أفضل.
وتكره القراءة في الركوع - وغيره من بقية الأركان غير القيام - لحديث علي ﵁ قال: "نهاني رسول الله ﷺ عن قراءة القرآن وأنا راكع أو ساجد" (مسلم ج ١/كتاب الصلاة باب ٤١/٢١٠)
стр. 320
١٤- يسن إذا رفع رأسه للاعتدال أن يرفع يديه حال ارتفاعه قائلاً: سمع الله لمن حمده، لحديث أبو هريرة ﵁ المتقدم، يقولها الإمام والمأموم والمنفرد، يجهر بها الإمام والمبلغ ويسران بربنا لك الحمد، أما المأموم والمنفرد فيسران بهما.
فإذا استوى قائماً قال ما رواه ابن عباس ﵁: "أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: (اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض، وما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد) " (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ٤٠/٢٠٦) ويزيد المنفرد وإمام محصورين رضوا بالتطويل ما ورد في حديث أبي سعيد الخدري ﵁: "أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذات الجد منك الجد" (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ٤٠/٢٠٥ والجَدَُ بالفتح: الحظ والغنى، والمعنى: لا ينفع ذا المال والحظ والغنى غناه من عقابك، وإنما ينفعه ويمنعه من عقابك العمل الصالح)
следующие страницы →