← Фикх шафии

Фикх шафии · id 12895

فقه العبادات على المذهب الشافعي

درية العيطة

Полный текст (793 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

- أولاً -الإحرام من الميقات:

стр. 702

- والميقات لغة: الحد. وشرعاً: زمن العبادة ومكانها. وميقات الحج الزماني: شوال وذو القعدة، وعشر ليال من ذي الحجة، آخرها طلوع فجر ليلة النحر. والدليل عليه قوله : ﴿الحج أشهر معلومات﴾ (٢) . والمراد به وقت إحرام الحج، لأي لأن الحج لا يحتاج إلى أشهر. ولا يصح في سنة واحدة أكثر من حجة، لأي الوقت يستغرق أفعال الحجة الواحدة، فلا يمكن أداء حجة أخرى. وإن أحرم بالحج في غير هذه الأشهر انعقد إحرامه عمرة، لأنها عبادة غير مؤقتة، وجميع السنة وقت للإحرام بها. وأما الميقات المكاني للحج فيختلف باختلاف الجهة التي يأتي منها الحاج: -١ - فالمقيم بمكة، مكياً كان أو غيره، يصلي ركعتين سنة الإحرام في المسجد الحرام، ثم يأتي داره فينوي الحج عند بابها وهو الأولى، وإلا ضمن بيته. -٢- ومن كان في غير مكة يحرم بالحج من أحد المواقيت التالي بيانها: (١) ذو الحُلَيفة (آبار علي) : وهو ميقات المتوجه من المدينة، ويبعد ٤٥٠ كم عن مكة، ويقع شمالها. وذو الحليفة ميقات أهل المدينة من زمن النبي ﷺ وحتى هذا الزمن، فلم يتغير ميقاتها، ولا يجوز لأهل المدينة، ولا لمن يمر عليهم من أهل الشام وغيرهم أن يحرموا بحج أو عمرة بعد مجاوزة هذا الميقات، كالإحرام من رابغ، ومن فعل ذلك لزمه دم. (٢) الجُحْفة: وهو ميقات الوارد من الشام ومصر والمغرب، تقع بين مكة والمدينة، وتبعد عن مكة ١٨٧ كم، وأبدلت الآن برابغ، لأن الجحفة أصبحت خراباً، وتبعد رابغ عن مكة ٢٠٤ كم. (٣) يَلَمْلَم: وهو ميقات الوارد من تهامة اليمن، وهو جبل يقع جنوب مكة ويبعد عنها ٩٤ كم. (٤) قَرْن: وهو ميقات الوارد من نجد الحجاز ونجد اليمن، ويقال له قرن المنازل، وهو جبل شرقي مكة، يطل على عرفات، ويبعد عن مكة ٩٤ كم. (٥) ذات عِرْق: وهي ميقات الوارد من العراق، ومن الشرق بصورة عامة، وتبعد عن مكة ٩٤ كم، وهي في الشمال الشرقي من مكة. -٣ - ومن سلك طريقاً لا ينتهي إلى ميقات أحرم من محاذاته براً أو بحراً، فإن حاذى ميقاتين أحرم من محاذاة أبعدهما عن مكة، وإن لم يحاذِ ميقاتاً أحرم على بعد مرحلتين من مكة. ومن كان مسكنة أقرب إلى مكة من مرحلتين، أو بين مكة والميقات، أحرم من مسكنه. ودليل تحديد المواقيت حديث عن ابن عباس ﵄: "أن النبي ﷺ وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، هَنَّ لأهلهن، ولكل آت أتى عليهن من غيرهم ممن أراد الحج والعمرة، فمن كان دون ذلك، فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة" (٣) . وعن عائشة ﵂ "أن رسول الله ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق" (٤) . ومن جاوز ميقاتاً وهو غير مريد للنسك، ثم أراده، فميقاته موضعه، أو لو جاوز الميقات وهو مريد النسك ولكنه لم يحرم، لزمه العود إلى الميقات قبل تلبسه بنسك، ولو بعد إحرامه، فإن لم يعد، أو عاد بعد تلبسه بنسك لزمه دم، ولو فعل ذلك ناسياً أو جاهلاً. والأفضل أن يحرم من أول الميقات ليقطع باقيه محرماً، إلا في ذي الحليفة، فالأفضل فيه أن يحرم من المسجد الذي أحرم منه الرسول ﷺ هذا ويجوز للحاج أن يحرم من بلده، لكن الإحرام من الميقات أفضل.

стр. 703

- ثانياً - المبيت بمزدلفة ليلة النحر:

стр. 704

- ويتحقق ذلك عند الشافعية بوجوده فيها ولو لحظة من النصف الثاني من ليلة النحر، ولا يجزئ وجوده في النصف الأول من الليل، ومن تركها قبل دخول النصف الثاني وجب عليه دم، ولو كان الترك كرهاً أو جهلاً (١) . وفي أي موضع من المزدلفة بات أجزأه، بدليل ما روي عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (نحرت ههنا، ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم، ووقفت ههنا، وعرفة كلها موقف، ووقفت ههنا، وجَمْع - المزدلفة - كلها موقف) (٢) .

стр. 705

- ثالثاً- رمي جمرة العقبة يوم النحر بسبع حصيات (١) :

стр. 706

- لأن النبي ﷺ رمى، وقد قال (خذوا عني مناسككم) . ويدخل وقته بنصف ليلة النحر، ويستمر إلى آخر أيام التشريق الثلاث، وله وقت أفضلية هو ما بين ارتفاع الشمس وزوالها، ووقت اختيار هو إلى آخر يوم النحر، ووقت جواز هو إلى آخر أيام التشريق الثلاثة، كما تقدم. فلو تركه حتى فات وقته صح حجه ولزمه دم. ودليل دخول الوقت بنصف ليلة النحر حديث عائشة ﵂ قالت: "أرسل النبي ﷺ بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت" (٢) . والدليل على جواز الرمي مساء يوم النحر ما روي عن ابن عباس ﵄: "أن رجلاً قال للرسول ﷺ : رميت بعد ما أمسيت. قال: (لا حرج) " (٣) .

стр. 707

- رابعاً- رمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق الثلاثة:

стр. 708

- ويكون الرمي بسبع حصيات لكل واحدة في كل يوم إن لم يتعجل في يومين ويسافر، وإلا سقط عنه رمي اليوم الثالث، لقوله تعالى: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ (١) . وروى سالم عن ابن عمر ﵄ "أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم حتى يُسْهِل، فيقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلاً، ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل ويقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلاً ويدعو ويرفع يديه، ويقوم طويلاً، ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف فيقول: هكذا رأيت النبي ﷺ يفعله" (٢) . وقته: لا يصح الرمي إلا بعد الزوال، لكل يوم، فإذا رمى قبل الزوال لم يصح، لحديث جابر ﵁ قال: "رمى رسول الله ﷺ الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعدُ فإذا زالت الشمس " (٣) . ومن ترك رمياً من يوم النحر أو أيام التشريق تداركه في أيام التشريق أداء. ويجوز رمي ما فاته ليلاً أو نهاراً. ولا يصح الرمي بعد أيام التشريق بل يلزمه دم بترك ثلاث رميات - أي حصيات - فأكثر. ومن عجز عن الرمي بنفسه لعذر يُسقِط القيام في فرض الصلاة، أو أَيِسَ - ولو ظناً - من القدرة عليه، أناب من يرمي عنه وجوباً، ويشترط في النائب أن يكون مكلفاً، أو مميزاً وأذن له وليه، ولا يصح رميه عنه إلا بعد رميه عن نفسه الجمرات الثلاث (٤) . فإن شفي المنيب بعد رمي النائب عنه لم تجب عليه إعادة الرمي بنفسه، لكن تستحب. شروط صحة الرمي: -١- أن يرمي كل جمرة بسبع حصيات يقيناً، واحدة بعد أخرى، فلو رمى حصاتين دفعة واحدة لم تعتبر إلا رمية واحدة. -٢ - أن يكون المرمي به حجراً، ولا يكفي غير الحجر، كالخزف مثلاً. -٣ - قصد المرمى وإصابته بالحجر يقيناً، فلو رمى في الهواء أو شك في إصابته لم تحسب الرمية، وضبط المرمى بثلاثة أذرع من جميع جوانبه، هذا في غير جمرة العقبة، أما هي فليس لها إلا جهة واحدة. -٤ - ترتيب الجمار الثلاث أثناء الرمي في أيام التشريق، فيبدأ بالصغرى التي تلي مسجد الخَيْف، ثم الوسطى ثم العقبة، والدليل حديث سالم عن ابن عمر ﵄ المتقدم. ولا تشترط المولاة عند رمي الجمرات، لكن تسن. -٥ - أن يكون الرمي باليد، لأنه هو الوارد. ولا يشترط في الرمي النية.

стр. 709

- خامساً- المبيت في منى (١) معظم أيام التشريق الثلاثة:

стр. 710

- إن لم ينفر النفر الأول، وإلا سقط عنه مبيت الليلة الثالثة، كما يسقط عنه رمي يومها. ودليله أن النبي ﷺ فعل ذلك، وقد رخص ﷺ للعباس ﵁ في ترك المبيت لأجل السقاية (٢) ، فدل ذلك على أنه لا يجوز لغيره تركه. ويحسب الليل من المغرب إلى الفجر، ويتحقق المبيت بأكثر من نصف ساعاته، سواء أكان ذلك في أول الليل أوفي آخره، وذهب بعضهم إلى أن المبيت بمنى يتحقق بوجوده فيها في النصف الثاني من الليل. وإذا لم يبت الليالي الثلاث فعليه ذبيحة واحدة عنها كلها، وإذا أراد التعجيل بأن نفر قبل غروب شمس اليوم الثاني، من منى، فعليه بترك مبيت الليلتين، إن تركهما، دم، لأنه قد ترك المبيت جملة.

стр. 711

- سادساً- طواف الوداع:

стр. 712

- يجب طواف الوداع على كل من أراد مفارقة مكة، ولو كان مكياً، والابتعاد عنها مسافة القصر، أو العودة إلى وطنه، وإن كان وطنه على مسافة من مكة أقل من مسافة القصر، ولو لم يكن حاجاً أو معتمراً، كما يجب على الحاج إن أراد الخروج إلى منى ومنها إلى وطنه. ودليله عن ابن عباس ﵄ قال: "كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله ﷺ : (لا ينفرن أحدٌ حتى يكون آخر عهده بالبيت) " (١) . ويجبر تركه بدم، فإن عاد بعد فراقه، وقبل أن يقطع مسافة القصر، أو قبل وصوله إلى بلده إن كان قريباً، وطاف مودعاً، سقط عنه الدم، ولم يلزمه الإحرام لهذا الدخول والطواف. وإن مكث بعد الطواف أعاده، إلا إذا مكث لصلاة أقيمت، أو شغل سفر، كشراء زاد، ولم يطل زمن ذلك، أو شد حمولة أو شرب ماء زمزم أو انتظار رفقة أو إغماء، أو إكراه وإن طال زمنه، ولا وداع على من خرج لغير منزله بقصد الرجوع، وكان سفره قصيراً، ولا على محرم خرج إلى منى إلا أنه يسن. أما الحائض والنفساء والمريض فلا وداع عليهم، لما روى ابن عباس ﵄، قال: "أُمِر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خُفِّف عن الحائض " (٢) . لكن إن شفي المريض أو طهرت الحائض والنفساء قبل مفارقة بنيان مكة لزمهم الطواف.

стр. 713

- سابعاً - اجتناب محرمات الإحرام:

стр. 714

ومحرمات الإحرام بعضها من اللباس، وبعضها يتعلق ببدن المحرم، وبعضها محرمات من الصيد ... وفيما يلي بيان جميع هذه المحرمات بالتفصيل:

стр. 715

١ - المحرمات من اللباس: يختلف تحريم الملبس في حق الرجال عن تحريمه في حق النساء .

стр. 716

١- ما يحرم على الرجال: آ- لبس المحيط ببدنه، أو بأي عضو منه، مثل القفازين، سواء كان مخيطاً كقميص وقَبَاء (١) أو منسوجاً كدرع أو كيس أو معقوداً كالطربوش، يحرم ذلك كله إذا لبسه لبساً معتاداً، كأن يضع عباءة على منكبيه دون أن يدخل يديه في كميها، فهذا حرام، لأنها تستمسك ولو لم يدخل كميه فيها، وتلزمه الفدية عندئذ، سواء طال الزمن أو قصر. أما إذا لم يكن اللبس على الهيئة المعتاده، كأن ألقى على نفسه عباءة أو ثوباً وهو مضطجع، وكان ذلك بحيث لو قعد لم تستمسك عليه، فلا حرمة فيه، ولا فدية عليه. وخرج بذلك الإزار (٢) والرداء (٣) ، فلا يحرم لبسها وإن كان بهما خياطة، لأن مدار الحرمة على الإحاطة لا على الخياطة، فإذا جعل للإزار مثل الحجرة، وأدخل فيها التكة، وشده بها، أو شد إزاره بعقد أو خيط، أو شبكه بدبوس أو زر، فلا حرمة فيه، وليس عليه فدية. أما الرداء، وهو الذي يوضع على الأكتاف، فيحرم عقده أو تخليله بخلال أو بمسلة أو ربط طرفه بطرفه الآخر، وتجب الفدية إن فعل. ب- يحرم عليه لبس الخف، ويجوز لبس نعل يشترط فيه ظهور جميع العقب ومعظم أصابع القدم، كالشاروخ والقبقاب. والأصل فيما ذكر كله الأخبار الصحيحة، كالذي روي عن ابن عمر ﵄ أن رجلاً قال: "يا رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال رسول الله ﷺ : (لا يلبس القُمُص ولا العمائم ولا السراويلات، ولا البرانس ولا الخفاف، إلا أحدُ لا يجد نعلين خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئاً مسه الزعفران أو أرس) " (٤) ، وفي رواية أخرى عن ابن عمر ﵄ أيضاً: ( ... ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين) (٥) . ج -يحرم ستر الرأس أو بعضه، بما يسمى ساتراً، سواء كان مخيطاً أو غيره، كالقلنسوة أو الخرقة أو الشال، بخلاف ما لا يعد ساتراً، كاستظلاله بمظلة، ولولا مست رأسه، أو وضع يده على رأسه، أو حمل قفة عليه، إن لم يقصد بها الستر، وإلا حرمت ووجبت الفدية، ويعد من الرأس البياض الذي وراء الأذن، ولا فرق بين شعر الرأس وبشرته. والأصل في ذلك ما روي عن ابن عباس ﵄ عنه ﷺ أنه قال في المحرم الذي خرّ من بغيره ميتاً: (ولا تخمروا رأسه، فإن يبعث يوم القيامة ملبياً (٦) ، وخرج بالرأس الوجه، فلا تحرم تغطيته: وإن ستر رأسه لعذر من حر أو برد أو مداواة جاز، لكن تلزمه الفدية، لقوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم من الدين حرج﴾ (٧) ، وقياساً على الحلق بسبب الأذى.

стр. 717

٢- ما يحرم على النساء: يحرم على المرأة ستر وجهها بما يعد ساتراً، أما ما لا يعد ساتراً، مثل وضع يدها على وجهها، فلا يحرم، وكذلك لا يجوز في النوم وضع الغطاء على وجهها وكفيها. ويجب عليها أن تستر من وجهها ما لا يتأتى ستر جميع الرأس إلا به. وإذا خشيت الفتنة وجب عليها ستر وجهها مع الفدية (١) ، وتستطيع أن تسبل على وجهها ثوباً متجافياً عنه بخشبة ونحوها، فإن وقع على الوجه بغير اختيارها ورفعته حالاً فلا فدية عليها، وإلا وجبت عليها الفدية، لما روت عائشة ﵂، قالت: "كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله ﷺ محرمات، فإذا حاذَوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزنا كشفناه" (٢) . ويحرم عليها القناع، أي تغطية جزء من وجهها لنهيه ﷺ عن ذلك في الحديث المتقدم: ( ... ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين ... ) ، ولا مانع من وضع النظارات الطبية، لأن القصد بها النظر وليس الستر، أما النظارة الشمسية فليس لها أن تضعها. والخنثى تعامل معاملة المرأة، فيجب عليها ستر رأسها وكشف وجهها، ويجوز لها لبس المخيط، إلا أنه يسن عدم لبسه لاحتمال ذكورتها.

стр. 718

٢ - المحرمات المتعلقة بالبدن:

стр. 719

١- يحرم التطيب بنحو مسك أو كافور، في البدن أو الثوب، فإن استعمله وجبت عليه الفدية، وتتعين الحرمة بقصد الشخص استعمال الطيب، أما لو ألقت الريح عليها طيباً، أو أكره على استعماله، أو جهل تحريمه، أو نسي أنه محرم، فلا حرمة، ولا فدية عليه، لما رواه يعلى بن أمية ﵁ "أن رجلاً أتى النبي ﷺ وهو بالجِعْرانة، قد أهل بالعمرة، وهو مصفر لحيته ورأسه وعليه جبة، فقال: يا رسول الله إني أحرمت بعمرة وأنا كما ترى. فقال ﷺ : (انزع عنك الجبة، واغسل عنك الصفرة، وما كنت صانعاً في حجك فاصنعه في عمرتك) " (١) . أما إن علم تحريمه وجهل الفدية فتجب عليه، وكذلك يحرم أكل أو استعمال كل ما له رائحة عطرية مثل البهارات أو الهيل أو معجون الأسنان، أو الطلاءات المعطرة الملينة للبشرة، أو الصابون المطيب، ولا يجوز أن يكتحل بالطيب، ولا أن يستعط به (٢) ولا يحتقن، أما لو دخل الطيب في مركب دواء فلا يحرم. ويجوز أن يجلس عند العطار، وفي موضع يبخر، لأن في ذلك المنع مشقة، وإن استحب أن يتوقى ذلك إلا أن يكون في موضع قربة، كالجلوس عند الكعبة، ولأن ذلك ليس بطيب مقصود.

стр. 720

٢- دهن شعر الرأس واللحية، ولو كان الدهن قليلاً أو غير مطيب، لما فيه من التزيين والتحسين للشعر، وذلك ينافي الشأن الذي يجب أن يكون عليه المحرم من الشعث والغبار افتقاراً وتذلاً لله تعالى، لحديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: "فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول (الحاج الشَّعِث التَّفِل) " (١) . وكذلك يحرم دهن الرأس المحلوق، لأن الشعر ينبت بعد ذلك مزيناً (٢) . والمراد خصوص شعر الرأس واللحية، وألحق بشعر اللحية بقية شعر الوجه، كالحاجب والشارب والعنفقة والعذار. وخرج بذلك شعر بقية البدن، فدهنه غير محرم إن كان الدهن غير مطيب، أما المطيب فلا يجوز الادهان به.

стр. 721

٣- إزالة الشعر والظفر، لقوله تعالى: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم﴾ (١) ، أي شعوركم. وتحرم إزالة الشعر عن سائر البدن، ولو شعرة واحدة أو جزءاً منها، وسواء كانت الإزالة بالحلق أو القص أو النتف أو الحرق، أو وسيلة أخرى، ولو فعل ناسياً أو جاهلاً وجبت الفدية وزالت الحرمة، أما إذا سقطت شعرة أو أكثر من نفسها فلا إثم عليه ولا فدية. وكذا تحرم إزالة الأظافر ولو ظفراً واحداً أو جزءاً منه، بتقليم أو غيره، من يد أو رجل، إلا إذا انكسر بعض ظفر المحرم، فله إزالة الجزء المنكسر دون إزالة باقي الظفر، ولا فدية عليه في ذلك. وكذلك لو دخل الشعر إلى العين وتأذى به فله إزالته. وحرمة إزالة الظفر كتحريم إزالة الشعر، لأن الجامع بينهما الترفه. ويكره الترجل وحك الشعر بالظفر، وحك أي ناحية من البدن، فإن ترجل وانتتفت ثلاث شعرات فأكثر لزمته الفدية، ولو كثر القمل في الرأس، أو كان به جراحة أحوجه أذاهما إلى الحلق، جاز له إزالته، وعليه فدية. ولا يكره غسل البدن والرأس لأن ذلك ليس للتزيين بل للنظافة، لكن الأولى تركه، وللمحرم الاحتجام والفصد ما لم يقطع بهما شعراً.

стр. 722

٣ - المحرمات من الصيد:

стр. 723

١- يحرم على المحرم الصيد البري الوحشي المأكول فقط، داخل الحرم أو خارجه، بدليل قوله تعالى: ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً﴾ (١) ، وقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ (٢) . وكذا تحرم الإعانة على صيده، كدفع آلة الصيد، أو آلة الصيد، أو الدلالة على موضعه، ويحرم وضع اليد عليه، بحيث يكون بتصرف المحرم، ولو بشراء أو وهبة، فيجب على مالكه إن أحرم أن يرسله لتزول ملكيته، ولا يعود إليه بعد التحلل إلا بتملك جديد، ومن أخذ بعد إرساله صار مالكاً له. وكذلك يحرم التعرض لجزئه، مثل ريشة أو بيضة أو فرخة، بل يحرم مطلق التعرض له، حتى إزعاجه وتنفيره من مكانه، لما روى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (ولا ينَفّر صيدها) (٣) . ويحرم صيد الحرم، البري الوحشي المأكول فقط، على الحلال أيضاً (٤) ، مطلقاً أبداً. - ينظر مصور منطقة الحرم -. أما الصيد البحري فلا يحرم لا في الحرم ولا في غيره، سواء كان الشخص محرماً أم حلالاً، بدليل قوله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة، وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً﴾ (٥) ، والمراد بالبحري ما لا يعيش إلا في البحر، أما ما يعيش في البر والبحر فصيده حرام كالبري. وكذا لا يحرم على المحرم ذبح الحيوان البري الأنسي، كالنعم والدجاج. وتقتل الفواسق الخمس، وكل ما يؤذي، لما روي عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: (خمس من الدواب كلهن فاسق (٦) ، يقتلن في الحرم - أي وفي الحل - الغراب (٧) ، والحِدَأًة، والعقرب، والفأر، والكلب العقور) (٨) ، وفي رواية عند مسلم ذكر الحية ولم يذكر العقرب (٩) . ووقع عند أبي داود بزيارة (السبع العادي) (١٠) ، والحديث ليس على سبيل الحصر، وإنما ينطبق على كل حيوان مؤذٍ، كالناموس والصرصار وغيرهما.

стр. 724

٢- يحرم على المحرم والحلال التعرض لشجر الحرم وعشبه، بقلع أو إتلاف، إلا الإذخر، والشوك وعلف البهائم والزرع وثمار الشجر، والمراد بالعشب كل نبات رطب شأنه أن ينبت من نفسه، وخرج بالرطب اليابس، فيجوز قطعه، وقطع الشجر اليابس، دون قلعها، لما روي عن ابن عباس ﵄ "أن النبي ﷺ قال: (إن الله تعالى حرم مكة، فلم تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، لا يختلى خلالها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمعروف) . وقال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر لصناعتنا وقبورنا. قال: (إلا الإذخر) " (١) . كما يحرم صيد المدينة وشجرها، لحديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (المدينة حرم ما بين عيْر إلى ثور) (٢) . وعن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة ما بين لا بيتها، لا يقطع عضاهها ولا يصاد صيدها) (٣) .

стр. 725

٤ - النكاح ودواعيه:

стр. 726

-١- يحرم عقد النكاح إيجاباً لنفسه، أو قبولاً لغيره، بدليل الحديث الذي روي عن عثمان ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا ينكح المحرم ولا يُنْكَح ولا يخطب) (١) ولا فدية فيه لأنه لا ينعقد أصلاً، وسواء كان بوكالة أو ولاية فلا يصح، ولو كان الزوج حلالاً. وتجوز له الخطبة ولكن تكره للحديث المذكور أعلاه، ويؤخذ الحديث على أن قوله ﷺ لا ينكح ولا يُنْكح للتحريم، ولا يخطب للكراهة. ولا مانع من هذا التفسير قياساً على ما ورد في الآية الكريمة: ﴿كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده﴾ (٢) فالأكل مباح والإيتاء واجب. ويجوز أن يراجع المحرم المحرمة والمحلة، سواء طلقها قبل الإحرام أو أثناءه، لأن المراجعة استدامة نكاح، لكن يكره. -٢- يحرم الجماع، لقوله تعالى: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ (٣) ، وتجب فيه الكفارة على الواطئ، لأنه إعانة له على المعصية، أما المجنون أو الجاهل بالتحريم فلا يحرم عليه. -٣- تحرم المباشرة بشهوة وإن لم ينزل، كالمعانقة والقبلة واللمس، والنظر، وتجب فيها الفدية، أما لو فعل ذلك مع وجود حائل، ففعله حرام، لكن لا تجب الفدية ما لم ينزل، وأما المباشرة بغير شهوة فلا تحرم. -٤- يحرم الاستنماء، سواء كان بحائل أم لا، لأنه حرام في غير الإحرام، ففي الإحرام أولى، ولا تجب فيه الفدية إلا إن أنزل. -٥- يحرم الكلام الفاضح في المسائل الجنسية.

стр. 727

٥-الفسوق والجدال:

стр. 728

-[الفسوق والجدال] لقوله تعالى: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ (١) . والحاج أحوج ما يكون إلى حسن الخلق والتذرع بالصبر، فإنه يتعرض لكثير من المتاعب في السفر، وفي زحامات الجموع الغفيرة في المناسك، وكم من الحجاج من يضيع حجه لركوبه متى الحماقة في الغضب والسباب وما إلى ذلك، فليشهد الحاج أنه في حضرة مولاه، وليلاحظ ذلك دائماً، وليلتزم الأدب وقلة الكلام فيما لا ينفع مستحبة في كل حال، صيانة لنفسه عن اللغو والوقوع في الكذب وفيما لا يحل، فإن من كثر كلامه كثر سقطه. روى أبو هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) (٢) . وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) (٣) . فهذا في حال الإحرام أشد طلباً وآكد، لأنه حال عبادة واستشعار لطاعة الله. فليشتغل المحرم بالتلبية وذكر الله تعالى وقراءة القرآن وتعليم الجاهل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

стр. 729

شروط التحريم:

стр. 730

- إن محرمات الإحرام جميعها تحرم بالشروط التالية: -١-العمد. -٢-العلم بالتحريم. -٣-الاختيار. -٤-التكليف. فإن انتفى شرط من هذه الشروط فلا يحرم عليه شيء، أي لا يأثم إذا فعله. أما بالنسبة للفدية فينظر: إذا فعل المحرم محظوراً من محظورات الإحرام ناسياً أو جاهلاً معذوراً: -١-فإن كان من باب الإتلاف المحض، كقتل الصيد أو قطع الشجر، أو أن شائبة الإتلاف أكثر من شائبة الاستمتاع، كالحلق، والتقليم، فالمذهب وجوب الفدية -٢-فإن كان من باب الاستماع المحض، كالتطييب واللبس ودهن الرأس واللحية، والقبلة، واللمس وسائر المباشرات بشهوة، فالمذهب عدم وجوب الفدية، وفي الجماع خلاف، والأصح أنه لا تجب الفدية ...

стр. 731

واجبات العمرة

стр. 732

- أولاً - الإحرام من الميقات:

стр. 733

- وميقات العمرة المكاني لمن كان في غير مكة، هو ميقات الحج نفسه، أما من كان مقيماً بمكة، مكياً أو غيره، فيحرم بالعمرة من أدنى الحل، أي خارج أرض الحرم ولو بخطوة، ليجمع بين الحل والحرم، أما في مكان الحج فيحصل الجمع بين الحل والحرم، أما في الحج فيحصل الجمع بين الحل والحرم بعرفة، لأن عرفة ليست بحرم. ودليل ذلك ما روي عن عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ "أن النبي ﷺ أمره أن يردف عائشة ويعمرها من التنعيم" (١) . وأفضل بقاع الحل للإحرام بالعمرة لمن هو في مكة، سواء أكان من أهلها أو من الغرباء الجِعْرانة للاتباع، عن ابن عباس ﵄ "أن رسول الله ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجعرانة ... " (٢) ، ثم التنعيم، وهو أدنى الحل، ثم الحديبية، وهو بئر بين جدة ومكة، على بعد ستة فراسخ من مكة. أما ميقاتها الزماني فالسنة جميعها. ولكن قد يمتنع الإحرام بها لعارض، ككونه محرماً بالحج قبل تحلله، فلا تدخل عمرة على حج، ولا على عمرة. ولا تصح العمرة في أيام التشريق إلا لمن تعجل في يومين، ونفر إلى مكة النفر الأول، فهذا يجوز له أن يأتي بالعمرة سواء أكانت فرض الإسلام أم تطوعاً اعتباراً من غروب شمس اليوم الثاني من أيام التشريق، لكن الأولى أن ينتظر إلى غروب شمس آخر أيام التشريق، خروجاً من الخلاف، أما إذا ترك منى قبل الرمي والنفر الأول ليأتي بعمرة، فهذا لا تصح عمرته قطعاً.

стр. 734

- ثانياً- اجتناب محرمات الإحرام .

стр. 735

[لا شيء في هذا الموضوع]

стр. 736

الباب الرابع: سنن الحج والعمرة

стр. 737

- أولاً - سنن الإحرام:

стр. 738

- يسن لمن يريد الإحرام ما يلي: -١-الغسل: لما روى خارجه بن زيد بن ثابت عن أبيه "أنه رأى النبي ﷺ تجرد لإِهلاله واغتسل" (١) . وهو سنة لكل محرم، صغير أو كبير، ذكر أو أنثى. كما يطلب من المرأة الحائض والنفساء حال الحيض والنفاس، فقد روى جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال لأسماء بنت عميس ﵂ لما ولدت: (اغتسلي واستثفري بثوب واحرمي) (٢) . والحكمة من هذا الغسل النظافة، لأن المحرم يستعد لعبادة يجتمع لها الناس، فيسن له الغسل، كما يسن لصلاة الجمعة، وإن عجز عن الغسل تيمم (٣) . ويستحب قبل الغسل أن يتنظف بقص الشارب وأخذ شعر الإبط والعانة والظفر، إلا في عشر ذي الحجة لمريد التضحية. -٢- تطيب البدن: ودليله حديث عن عائشة ﵂ قالت: "كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت" (٤) . ولا بأس باستدامة أثره بعد الإحرام. ولا يسن تطيب الثياب، لأنه إذا نزعها ثم أغتسل وأحرم، فإذا طرحها على بدنه وفيها الطيب، أثناء الإحرام، وجبت عليه الفدية. -٣- يسن للمرأة تخضيب اليدين إلى الكوعين (٥) بالحناء، ومسح وجهها بشيء منه لإخفاء لون البشرة وتخفيف الفتنة. -٤- يسن للرجل لبس إزار ورداء ونعلين، لقوله ﷺ في حديث ابن عمر ﵄: "وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين" (٦) . ويسن أن يكون الإزار والرداء أبيضين لحديث ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم) (٧) . وأن يكونا جديدين، فإن لم يكونا جديدين فمغسولين. -٥- أن يصلي في غير وقت الحرمة ركعتين للإحرام، ثم يحرم بعدهما مستقبلاً القبلة عند ابتداء سيره، لحديث ابن عمر ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ يركع بذي الحليفة ركعتين" (٨) . وتجزئ المكتوبة عنها باتفاق أئمة المذاهب الأربعة، كتحية المسجد، ويسن أن يقرأ في الأولى سورة الكافرون وفي الثانية سورة الإخلاص. -٦- تسن التلبية: والأفضل عقب صلاة الإحرام بالحج أو العمرة، وإن لبى بعد الركوب جاز، لما رُوي عن ابن عمر ﵄ قال: "أهل النبي ﷺ حين استوت به راحلته قائمة" (٩) . وورد أنه لبى عقب الصلاة، ولبى بعد الركوب، وروي عن أبي بكر الصديق ﵁: "أن النبي ﷺ سئل: أي الحج أفضل؟ قال: (العج والثلج) " (١٠) . وروي عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (ما من محرم يَضْحي لله يومَه يلبي حتى تغيب الشمس إلا غابت بذنوبه فعاد كما ولدته أمه) (١١) . ويرفع الرجل صوته بها إلا الأولى فيسرها ندباً، لما روى خلاد بن السائب بن خلاد عن أبيه، قال رسول الله ﷺ : (أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية (١٢) . أما المرأة فتسمع نفسها فقط، ويكره لها الجهر. ويستحب أن يكثر في التلبية في كل صعود وهبوط، وفي أدبار الصلوات، وإقبال الليل والنهار، ويستمر بها إلى رمي جمرة العقبة، لما روي عن الفضل بن عباس ﵄ قال: "أردفني رسول الله ﷺ من جمع إلى منى فلم يزل يلبي حتى رمى الجمرة" (١٣) . وتستحب التلبية في مسجد الخَيْف بمنى، ومسجد إبراهيم بعرفات، لأنها مواضع نسك، وفي سائر المساجد كذلك. وصيغة التلبية ما ورد في حديث عبد الله بن عمر ﵄ "أن تلبية رسول الله ﷺ : (لبيك اللهم لبيك لبيكَ لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك) (١٤) . ولا بأس بزيادة قوله: لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والرغباء إليك والعمل، ويكرر التلبية ثلاثاً، ثم يصلي عل النبي ﷺ ثم يسأل الله تعلى الرضا والجنة، بأن يقول: اللهم إني أسألك رضاك والجنة"، ويستعيذ من النار بقوله: "اللهم إني أعوذ بك من سخطك ومن النار"، ثم يدعو بما أحب، للدنيا والآخرة. وإذا رأى المحرم شيئاً يعجبه أو يكرهه قال: "لبيك إن العيش عيش الآخرة ". ويستحب ألا يتكلم أثناء التلبية بأمر أو نهي أو غيرهما، إلا أن يرد السلام على من سلم عليه. ويستحب للمحرم دخول مكة قبل الوقوف بعرفة، من أعلاها، نهاراً، ماشياً، وإذا دخلها ورأى الكعبة قال ندباً: "اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتكريماً وتعظيماً ومهابة، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفاً وتعظيماً وبراً. اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام". ويستحب أن يدخل الحرم من باب السلام، ثم يبدأ طواف القدوم، إلا لعذر.

стр. 739

- ثانياً - سنن الوقوف بعرفة:

стр. 740

-١ - الطهارة من الحدثين. -٢ - الاغتسال: لأنه أكمل، ولأنها قربة يجتمع لها الناس في موضع واحد فشرع لها الغسل كصلاة الجمعة والعيدين. -٣ - الجمع بين الليل والنهار: يسن للحاج أن يبقى في عرفة من بعد الزوال إلى الغروب، لما روي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: "وقف رسول الله ﷺ بعرفة فقال: (هذه عرفة، وهذا هو الموقف، وعرفة كلها موقف) ، ثم أفاض حين غربت الشمس" (١) . فلو فارقها قبل الغروب ولم يعد لها سن له دم لفوات الجمع، ولا تتحقق سنة الجمع بين الليل والنهار بالوقوف إلا في يوم عرفة بالذات، أما لو أتى الحاج إليها ليلة التاسع من ذي الحجة وبات فيها، ثم غادرها بعد زوال الشمس وقبل غروبها في اليوم التاسع، لم يحقق الجمع. -٤ - الإِكثار من الدعاء، لحديث طلحة بن عبيد الله بن كَرِيْز أن رسول الله ﷺ قال: (أفضل الدعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له) (٢) ، ولحديث عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (أكثر دعائي ودعاء الأنباء قبلي بعرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم اجعل في قلبي نوراً وفي سمعي نوراً وفي بصري نوراً، اللهم اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، وأعوذ بك من وسواس الصدر وشتات الأمر وفتنة القبر. اللهم إني أعوذ بك من شر ما يلج في الليل، وشر ما يلج في النهار، وشر ما تهب به الرياح ومن شر بوائق الدهر) (٣) . ويستحب أن ترفع الأيدي. ويستحب الإِكثار من التهليل والتكبير والتلبية والتسبيح والتلاوة، بقلب حاضر خاشع كل الخشوع لله تعالى، والصلاة على النبي ﷺ ، وإكثار البكاء، واستقبال القبلة لأن النبي ﷺ استقبل القبلة (٤) . ولما روي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن لكل شيء سيداً وإن سيد المجالس قبُالة القبلة) (٥) . -٥ - يسن البروز للشمس إلا لعذر، كأن يتضرر منها، أو ينقص اجتهاده بالدعاء والأذكار، ولم ينقل عنه ﷺ أنه استظل بعرفات، وإنما صح عنه أنه استظل بثوب وهو يرمي الجمرة، روى يحيى بن الحصين عن أم الحصين ﵂ قالت: "حججت مع رسول الله ﷺ حجة الوداع، فرأيت أسامة وبلال، وأحدهما آخذ بخطاة ناقة النبي ﷺ ، والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة " (٦) . -٦ - الوقوف عند الصخرات الكبار المفروشة في أسفل جبل الرحمة، لما ورد في رواية جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ وقف عند الصخرات، وجعل بطن ناقته إلى الصخرات (٧) . أما النساء فحاشية الموقف أولى لهن. -٧ - الوقوف راكباً، لما ورد عنه ﷺ أنه وقف راكباً (٨) . -٨ - أن يكون مفطراً، سواء أطاق الصوم أم لا، لأن الفطر أعون له على الدعاء، وقد يكون ورد في صحيح البخاري أن رسول الله ﷺ وقف مفطراً (٩) . -٩ - يسن لإِمام الحج أن يخطب خطبتين في عرفات يعلم فيهما الناس المناسك. -١٠ - يسن للحاج المسافر جمع صلاة الظهر والعصر جمع تقديم بعرفة، ويسن الإِسرار بهما لا الجهر، وجمع المغرب والعشاء جمع تأخير بمزدلفة. وسبب الجمع هنا هو السفر لا النسك (١٠) ، لذا تسقط هذه السنة عمن أقام في مكة أربعة أيام فأكثر عدا يومي الدخول والخروج. وإذا وافق يوم عرفة يوم الجمعة، لم يصلوا الجمعة، لأن من شروطها دار الإِقامة، ولم يصلي النبي ﷺ الجمعة بعرفات مع أن يوم عرفة الذي وقف فيه النبي ﷺ كان يوم جمعة.
следующие страницы →