- هو لغة: طلب قطع الأذى، مأخوذة من نجوت الشجرة وأنجبتها إذا قطعتها، كأنه يقطع الأذى، ويسمى الاستطابة لأنه يطيب النفس بإزالة الخبث، ويسمى الاستجمار، مأخوذ النبي الجمار وهي الحصى الصغار، وبين الثلاثة فروق، فالاستنجاء والاستطابة يكونان بالماء والحجر، والاستجمار لا يكون إلا بالحجر
وشرعاً: إزالة الخارج من السبيلين عن مخرجه
стр. 73
حكمه:
стр. 74
- واجب من خروج الغائط والبول لحديث أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه) (الدارقطني ج ١ / ص ١٢٨) ولحديث أبو هريرة ﵁ المتقدم: (إنما أنا لكم بمنزلة الوالد ... وكان يأمر بثلاثة أحجار) ولأنها نجاسة لا تلحق المشقة في إزالتها غالباً، فلا تصح الصلاة معها كسائر النجاسات.
وهو واجب كذلك من كل نجس خارج من أحد السبيلين، ولو نادراً كدم وودي ومذي، فلو خرجت منه حصاة أو دودة لا رطوبة معهما فالأصح أنه لا يجب الاستنجاء.
ويكون الاستنجاء بالماء، أو بالحجر، أو بجامد طاهر قالع عين النجاسة، غير مبتل وغير محترم. فيخرج بذلك غير الماء من الموائع، والفحم الهش، والتراب غير المتحجر، والقصب الأملس، ومطعوم الآدميين، أما الماء فمع أنه من مطعوم الآدمي إلا أنه يجوز الاستنجاء به لأنه متوفر بكثرة، ولأن النبي ﷺ استنجى به، فعن عائشة ﵂ قالت: "مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء، فإني أستحييهم، فإن النبي ﷺ كان يفعله" (الترمذي ج ١ / أبواب الطهارة باب ١٥/ ١٩) كذلك يخرج مطعوم الجن، كالعظم وإن أحرق، لحديث سلمان ﵁ قال: "لقد نهانا رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة لغائط أو بول. أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم" (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٧/ ٥٧، والرجيع: الروث)
ومن المحترم كتب العلم الشرعي، وما ينتفع به، وما كتب عليه اسم معظم، وجزء المسجد، وجزء الآدمي، ولو كانا منفصلين.
ويسن الجمع بين الحجر وماء، فتستعمل الأحجار أولاً ثم الماء.
ويصح الاستجمار بجامد متنجس إذا استعمل الماء بعده
أما إذا اقتصر على أحدهما فيفضل الماء على غيره، لأنه يزيل عين النجاسة وأثرها، أما الحجر فلا يزيل إلا عينها. وإذا قدم الماء أولاً فلا تستعمل الأحجار بعده لعدم الفائدة. ولا فرق في جواز الاقتصار على الأحجار بين وجود الماء وعدمه، ولا بين الحاضر والمسافر، ولا بين الصحيح والمريض.
стр. 75
شروط صحة الاستجمار بالحجر
стр. 76
- ١- ألا يجف الخارج النجس
-٢- ألا ينتقل النجس عن محل خروجه
-٣- ألا يطرأ عليه نجس آخر أجنبي
-٤- ألا يجاوز الصفحة (الصفحة ما ينضم من الأَلْيَيْن عند القيام) (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٧/ ٥٧، والرجيع: الروث) في الغائط والحشفة (الحشفة: ما فوق الختان) مع الاتصال بالمخرج، فإن كانت امرأة اشترط في صحة مسحها بالحجر ونحوه ألا يجاوز الخارج ما يظهر عند قعودها إن كانت بكراً وألا يصل إلى ما بعد ذلك من الداخل إن كانت ثيباً ولكن الغالب انتشار النجس عند بتول المرأة، لذا لا يصح استجمارها بعده ولا بد لها من استعمال الماء أما الغائط وحده فيكفي معه الاستجمار بشروطه
-٥- ألا يصيبه ماء
-٦- أن يكون بثلاث مسحات، ولو حصل النقاء بواحدة، كل مسحة بحجر، أو بحرف من حروف حجر ذي ثلاثة حروف مثلاً، لحديث سلمان رضي اله عنه المتقدم وفيه النهي عن أن يستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، والأول أفضل لورود النص فيه. فإن لم ينق زاد على ذلك فإن انتفى أحد هذه الشروط تعين الماء
стр. 77
- سنن الاستنجاء
-١- الإيتار، إذا أراد الزيادة على ثلاث مسحات لأنه لم يكتف بها، لحديث أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر) (البخاري ج ١ / كتاب الوضوء باب ٢٤ ١٥٩) ولأن الإيتار سنة في كل شيء
-٢- استيعاب المحل بالحجر
-٣- الاستنجاء باليسار، لحديث أبي قتادة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه، ولا يستنج بيمينه، ولا يتنفس في الإناء) (البخاري ج ١ / كتاب الوضوء باب ١٩ / ١٥٣) ولحديث (إنما أنا لكم بمنزلة الوالد، وحديث سلمان ﵁ المتقدمين
فيستحب ألا يستعين بيمينه في شيء من أمر الاستنجاء إلا لعذر
-٤- الاعتماد على الوسطى في الدبر إن استنجى بالماء لأنه أمكن
-٥- تقديم غسل القبل على الدبر لم يستنجي بالماء، وأما من استجمر بالأحجار فيندب له تقديم الدبر على القبل.
-٦- دلك اليد بالأرض أو التراب ثم غسلها بعده، ويقاس عليه تنظيف اليد بالصابون، لحديث ميمونة ﵂ قالت: "وضع رسول الله ﷺ وضوءاً لجنابة فأكفأ بيمينه على شماله مرتين أو ثلاثاً ثم غسل فرجهن ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثاً" (البخاري ج ١ / كتاب الغسل باب ١٦ / ٢٧٠)
-٧- نضح الفرج والإزار، أي رشهما بحفنة من الماء منعاً للوسواس، لحديث أبي داود عن الحكم بن سفيان قال: "كان رسول الله ﷺ إذا بال يتوضأ وينتضح" (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ٦٤ / ١٦٦)
стр. 78
الباب الثالث [الوضوء]
стр. 79
التعريف به
стр. 80
- الوضوء لغة: من الوضاءة وهي النظافة والنضارة
وشرعاً: استعمال الماء في أعضاء مخصوصة، مفتتحاً بنية، أما الوضوء فالماء الذي يتوضأ به
دليل مشروعيته:
قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ (المائدة ٦)
وحديث ابن عمر ﵄: "إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا تقبل صلاة بغير طهور) " (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ٢)
حكم الوضوء
-١- الوضوء فرض:
(١) للصلاة، سواك كانت فرضاً أو نفلاً ولسجودي التلاوة والشكر
(٢) لمس المصحف، لقوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ (الواقعة ٧٩)
(٣) للطواف، لحديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (الطواف حول البيت مثل الصلاة) (الترمذي ج ٣ / كتاب الحج باب ١١٢/ ٩٦٠)
-٢- الوضوء مستحب:
(١) بعد الفصد (شق العرق وإخراج الدم بالإبرة) لحديث تميم الداري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (الوضوء من كل دم سائل) (الدارقطني ج ١ / ص ١٥٧)
(٢) بعد الحجامة (مص العضو بالقارورة بعد تشطيب موضع الحاجة) لحديث تميم ﵁ المتقدم
(٣) بعد الرعاف، لحديث تميم ﵁ أيضاً، ولما روى سلمان رضي اله عنه قال: "رآني النبي ﷺ وقد سال من أنفي دم فقال: (أحدث وضوءاً) " قال المحاملي: "أي أحدث لما حدث وضوءاً" (الدارقطني ج ١ / ص ١٥٦) وللخروج من خلاف العلماء الذين أوجبوا الوضوء من الحجامة والفصد والرعف والقيء
(٤) بعد القيء لحديث أبي الدرداء ﵁: "أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر فتوضأْ" (الترمذي ج ١ / أبواب الطهارة باب ٦٤/ ٨٧) وأما الدليل على أن الوضوء لا ينتقض بخروج شيء من غير السبيلين كدم الفصد والحجامة والقيء والرعاف، قل ذلك أو كثر حديث جابر ﵁ أن رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ حرسا المسلمين ليلة في غزوة ذات الرقاع، فقام أحدهما يصلي، فجاء رجل من الكفار فرماه بسهم، فوضعه فيه، فنزعه، ثم رماه بآخر ثم بثالث، ثم ركع وسجد ودماؤه تجري (انظر أبو داود ج ١ /كتاب الطهارة باب ٧٩/ ٢٢٤) فلو نقض خروج الدم لما جاز الركوع والسجود وإتمام الصلاة وعلم النبي ﷺ ذلك ولم ينكره. فحمل الشافعية الأحاديث التي نصت على الوضوء من ذلك على الاستحباب
(٥) عند إرادة النوم، لحديث البراء بن عازب ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (إذا أتيت مضجعك، فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قال: اللهم أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به) (البخاري ج ١ / كتاب الوضوء باب ٧٥/ ٢٤٤
(٦) بعد النوم قاعداً ممكناً من مقعدته من الأرض (ويكون ذلك بإلصاق الأليين بالأرض، وعليه لا يكون التمكين إلا بالجلسة المعروفة بالتربع) قال الشافعي والأصحاب: "يستحب للنائم ممكناً أن يتوضأ لاحتمال خروج حدث" وللخروج من خلاف العلماء.
(٧) بعد القهقهة في الصلاة، للخروج من خلاف العلماء، والدليل على عدم وجوبه ما روى البخاري عن جابر ﵁ " إذا ضحك في الصلاة، أعاد الصلاة ولم يعد الوضوء" (البخاري ج ١ / كتاب الوضوء باب ٣٣)
(٨) بعد أكل ما مسته النار، روى أبو هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (توضأوا مما مست النار) (مسلم ج ١ كتاب الحيض باب ٢٣/ ٩٠) والدليل على أنه غير واجب حديث جابر ﵁ قال: "كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما غيرت النار" (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ٧٥/١٩٢)
(٩) بعد أكل لحم الجزور (ما يجزر من النوق) لحديث جابر بن سمرة ﵁: أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: (إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا توضأ) قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: (نعم فتوضأ من لحوم الإبل" (مسلم ج ١ / كتاب الحيض باب ٢٥/ ٩٧)
(١٠) بعد لمس أحد الجنسين شعر الأخر أو سنه أو ظفره، قال النووي: "قال الشافعي في الأم، والأصحاب: يستحب أن يتوضأ من لمس الشعر والسن والظفر" (المجموع ج ٢ / ص ٢٨)
(١١) عند الشك بالحدث)
(١٢) عقب الذنوب والخطايا، كالشتم والكلام القبيح والغيبة والكذب والغرض منه تكفير الخطايا، فعن أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه، مع الماء، أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقياً من الذنوب) (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ١١/ ٣٢) وروي عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: "لأن أتوضأ من الكلمة الخبيثة أحب إلي من أن أتوضأ من الطعام الطيب" (المجموع ج ٢ / ص ٦٦)
(١٣) عقب الغضب، لحديث عطية السعدي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ) (أبو داود ج ٥ / كتاب الأدب باب ٤/٤٧٨٤)
(١٤) عند قراءة القرآن من الذاكرة، لأن قراءته مناجاة لله ، على أن قراءة المحدث ليست مكروهة لحديث علي ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يقرأ القرآن على كل حال ليس الجنابة" (النسائي ج ١ / ص ١٤٤)
(١٥) عند دراسة الحديث، لأن الحديث مناجاة لرسول الله ﷺ
(١٦) عند المطالعة في كتب العلم المتعلقة بالحديث أو القرآن، تعظيماُ واحتراماً لكتب العلم الشرعي، حتى إن كتب اللغة والنحو تعظم لأنها وضعت لفهم كتاب الله وحديث رسول الله ﷺ فصار تعظيمها تعظيماً لكتاب الله وسنة رسول الله
(١٧) عند الذكر، لما روي عن المهاجر بن قنفذ ﵁: "أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال: (إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر) " (أبو داود ج ١ كتاب الطهارة باب ٨ / ١٧)
(١٨) للجلوس في المسجد والمرور فيه، لأنه يكره لداخل المسجد أن يجلس فيه حتى يصلي ركعتين.
(١٩) لزيارة القبور، إذ لا يشترط لها الطهارة من الحدثين
(٢٠) من حمل الميت، لحديث أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (من غسله الغسل، ومن حمله الوضوء) (الترمذي ج ٣ / كتاب الجنائز باب ١٧/ ٩٣٣)
(١٢) يندب تجديد الوضوء عند كل صلاة، وهو أن يكون على وضوء ثم يتوضأ من غير أن يحدث، هذا إن صلى بالوضوء الأول فرضاً، وإلا فلا، لما روي عن أنس بن مالك ﵁: أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة طاهراً أو غير طاهر" (الترمذي ج ١ /أبواب الطهارة باب ٤٤/٥٨)
(٢٢) يندب الوضوء لجنب يريد أكلا أو شرباً أو نوماً أو جماعاً آخر، لحديث عائشة قالت: "كان النبي ﷺ إذا كان جنباً فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة" (مسلم ج ١ كتاب الحيض باب ٦/٢٢) وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءاً) (مسلم ج ١ / كتاب الحيض باب ٦/٢٧) بخلاف الحائض والنفساء، لأن حدثهما مستمر، ولا تصح الطهارة منهما، إلا أن تنقيا فيندب لهما الوضوء عندئذ كالجنب، بالنسبة للأكل والشرب والنوم فقط ريثما تغتسلا
-١- أهلية النية، ونعني بها:
(١) الإسلام، فلا يخاطب كافر بفروع الشريعة حتى لو تزوج المسلم بغير المسلمة لم يجز له أن يقربها ما لم تتطهر من الحيض فتغتسل، وينوي زوجها عنها بغسلها هذا نية الوطء، أما نيتها هي - إن نوت - فغير مقبولة لأنها كافرة، والنية لا تقبل إلا من مسلم.
(٢) التمييز: إذ لا خطاب بدون العقل، فالصغير غير المميز والمجنون ليسا أهلاً للخطاب. أما الصبي المميز فنيته صحيحة وطهارته كاملة، فلو تطهر ثم بلغ بالسن (٢) جاز له أن يصلي بهذه الطهارة، وسن التمييز منوط بالفعل، بأن يأكل وحده باستقامة، وأن يعرف كيف يتطهر وحده كذلك، وإن لم يبلغ السابعة، وإذا لم يستقم له ذلك فلا يحكم بتمييزه وإن زاد على السابعة، ولكن الغالب أن يكون التمييز في السنة السابعة من العمر.
-٢- النقاء من الحيض والنفاس.
-٣- ألا يكون على العضو حائل له جرم يمنع وصول الماء إلى البشرة، كالشمع والهان ونحوهما، وذلك لبقاء جرميته، أما دسومة الزيت، وما شابه، فلا تمنع ولو فرقت الماء، لأنه لا جرم لها على البشرة
-٤- ألا يعتقد المتطهر بقرض أنه سنة، أما إذا اعتقد بسنة أنها فرض فذلك لا يضر
-٥- العلم بفرضية الوضوء والغسل
-٦ - إزالة النجاسة العينية.
-٧ - ألا يكون على العضو ما يغير الماء كالحبر، إلا أن يكون بقعة صغيرة لا تغيره، فلا يضر
-٨ - ألا يعلق المتطهر نيته، كأن يقول مثلاً: نويت الوضوء ما لم يأت أخي
-٩ - أن يجري الماء على العضو، فلو استعمل البرد أو الثلج في الوضوء، قبل إذابتهما، فإن كانا يسيلان على العضو لشدة الحر، وحرارة الجسم، ورخاوة الثلج صح الوضوء لحصول جريان الماء على العضو، وإلا فلا، لكن يصح مسح الممسوح، وهو الرأس والخف والجبيرة.
-١٠ - دخول الوقت والموالاة (يقصد هنا الموالاة بين الاستنجاء والتحفظ، حيث احتيج إليه، وكذلك الموالاة بينهما وبين الوضوء، أي إنجاز هذه الأفعال متتابعة ليس بينها ما يعد فاصلاً في العرف) لدائم الحدث
-١١- أن يكون الماء المستعمل طهوراً أي طاهراً مطهراً
стр. 83
فرائض الوضوء
стр. 84
أولاً النية
стр. 85
- وهي لغة: القصد وعزم القلب، تقول العرب: نواك الله بحفظه أي قصدك به
وشرعاً: قصد الشيء مقترناً بفعله
وحكمها: الوجوب ومحلها القلب ما دام معناها القصد، حتى لو جرى على اللسان خلاف ما نوى في قلبه لم يعتبر، فلو نوى بلسانه التبرد، ونوى بقلبه رفع الحدث أو بالعكس فالاعتبار بما في القلب. والمقصود بها تمييز العبادة عن العادة
- الأدلة على فرضية النية:
-١- قوله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ (البينة: ٥) ولما كان الوضوء عبادة فقد وجب فيه الإخلاص لله تعالى، الذي هو عمل القلب وهو النية
وقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ... ﴾ يقتضي أن الوضوء مأمور به للصلاة وهذا معنى النية.
وحديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى ... ) (مسلم ج ٣ / كتاب الإمارة باب ٤٥/١٥٥) أي أن الأعمال لا تكون شرعية يتعلق بها ثواب وعقاب إلا بالنية والوضوء عمر من الأعمال المشروعة فتجب فيه النية، فإذا لم ينو الوضوء لم يتحصل له.
-٢- أن الوضوء عبادة مشتملة على أركان فتجب فيه النية كما تجب في الصلاة
- زمنها: عند غسل أول جزء من الوجه، فإذا نسي المتوضئ النية، أو أتى بها بعد غسل الوجه، لم تصح، ومثله لو نوى عند التسمية أو غسل الكفين ثم غابت نيته قبل غسل شيء من الوجه، لم يصح وضوءه. والأكمل أن ينوي مرتين، مرة عند ابتداء الوضوء يقول فيها: نويت سنن الوضوء، ومرة عند غسل الوجه يقول فيها: نويت فرائض الوضوء
- صيغتها: ينوي رفع الحدث (أي رفع حكم الحدث) أو الطهارة للصلاة، أو الطهارة من الحدث، أو فرض الوضوء، أو أداء فرض الوضوء، ولا يجزئه أن ينوي الطهارة المطلقة، لأن الطهارة قد تكون عن حدث وقد تكون عن نجس فلم تصح بنية مطلقة (قال النووي: هذا المشهور مقطوع به عند الجمهور - يعني جمهور الشافعية - وفي المسألة وجه أن يجزيه نية الطهارة مطلقاً وهو قوي، لأن نية الطهارة في أعضاء الوضوء على الترتيب المخصوص لا تكون عن نجس) فإن نوى بطهارته رفع الحدث والتبرد والتنظيف، أو نوى رفع الحدث ورفع نجاسة حكمية كانت على عضو من أعضاءه صح وضوءه لأنه نوى رفع الحدث وضم إليه ما لا ينافيه (ويصح هذا في الغسل أيضاً) بخلاف ما لو نوى نية صحيحة ثم غير النية في بعض الأعضاء، بأن نوى بغسل الرجل التبرد ولم يحضر نية الوضوء، فإنه لم يصح غسل الرجلين، أما إن حضرته نية الوضوء مع نية التبرد فوضوءه صحيح. ولو فرق النية على أعضاء الوضوء، فنوى عند غسل الوجه رفع الحدث عن الوجه، وعند غسل اليدين رفع الحدث عنهما، وعند الرأس والرجلين كذلك صح وضوءه، ولو غلط في نية الوضوء رفع حدث النوم، وكان حدثه غيره صح بالاتفاق، وإن تعمد لم يصح (وكذا في الجنابة)
أما دائم الحدث (كالمصاب بسلس البول المستمر، أو غازات مستمرة، أو نزيف..... بحيث يستمر حدثهم بلا انقطاع طيلة فترة ما بين الوقتين، حتى لا يطهر فترة تسع الوضوء والصلاة) ففي صيغة نيته تفصيل:
-١- لأداء فرض الصلاة: يجب أن يقصد معنى قوله: نويت فرض الوضوء لاستباحة فرض الصلاة، ولا يصح أن يصلي بوضوئه هذا أكثر من فرض واحد (ولو كان الفرض قضاء) ويصح إتباعه بالسنة وبالنوافل، فإذا لم يعين في النية أنه يتوضأ للفرض وقعت نيته على صلاة النفل دون الفرض.
-٢- لأداء النفل: يجب أن يقصد معنى قول: نويت فرض الوضوء لاستباحة الصلاة.
стр. 86
[ثانياً- غسل الوجه]
стр. 87
- ثانياً- غسل الوجه: ودليل الفرضية قوله تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم﴾ والسنن المتظاهرة، والإجماع، وحد الوجه من مبتدأ تسطيح الجبهة من الأعلى إلى منتهى ما يقبل من الذقن ومنتهى اللحيين طولاً، وما بين شحمتي الأذنين عرضاً وهذا يشمل ما يظهر من حمرة الشفة والحاجبين والشارب والغمم (الشعر النابت على الجبهة) والهذب والعذار (الشعر المحاذي للأذنين) والبياض بين الأذن والعذار، والعنفقة (الشعر النابت تحت الشفة السفلى، وقد تقدم بيانه) فإن خف بحيث ترى البشرة من خلاله غسل ظاهره وباطنه شعراً وبشراً وإن كثف غسل ظاهره فقط، لحديث عطاء بن يسار عن ابن عباس ﵄: "أنه توضأ ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا، أضافها إلى يده الأخرى فعسل بهما وجهه ... ثم قال هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ" (البخاري ج ١ / كتاب الوضوء باب ٧ / ١٤٠) قال النووي: "وبغرفة واحدة لا يصل الماء إلى ما تحت الشعر مع كثافة اللحية"، والمعروف الصحيح أن لحيته الكريمة كانت كثيفة، فقد روى جابر بن سمرة ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ كثير شعر اللحية" (مسلم ج ٤ كتاب الفضائل باب ٢٩ / ١٠٩) ويستحب تخليل اللحية بالأصابع من الأسفل، لحديث أنس بن مالك ﵁ " أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفاً من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال: (هكذا أمرني ربي " (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ٥٦/ ١٤٥)
أما لحية المرأة والخنثى فيجب غسلها خفت أو كثفت
ويجب على المتوضئ غسل جزء من الرأس والرقبة وما تحت الذقن مع الوجه، لأنه لا يمكن استيعاب الوجه إلا بذلك
стр. 88
[ثالثاً: غسل اليدين مع المرفقين]
стр. 89
- ثالثاً: غسل اليدين مع المرفقين: (يقال مرفق ومرفق: وهو مجتمع العظمتين المتداخلتين، عظم العضد وعظم الذراع.) ويتضمن ذلك ما على اليدين من إصبع زائد أو شعر كثيف أو جلد متقلع من الذراع متدل منها.
ودليل وجوب غسل المرافق مع الأيدي قوله تعالى: ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ (قال بعض أهل اللغة: إلى بمعنى مع، وقال غيرهم هي للغاية، والمعروف أن الحديد يدخل إن كان التحديد شاملاً للحد والمحدود، ويكون المراد من التحديد إخراج ما وراء الحد مع بقاء الحد داخلاً) وحديث نعيم بن عبد الله المُجْمِر قال: "رأيت أبو هريرة ﵁ يتوضأ، فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ" (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٢/ ٣٤) وفعله ﷺ بيان للوضوء المأمور به، ولم ينقل تركه ذلك
стр. 90
[رابعاً- مسح بعض الرأس]
стр. 91
- رابعاً- مسح بعض الرأس: لقوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾
والمسح إمرار اليد المبتلة على العضو، والرأس ما اشتمل على منابت الشعر المعتاد، وهذا يشمل الناصية (مقدم الرأس) والنزعتين (النزعتان: الموضعان المحيطان بالناصية من جانبي الجبين، اللذان ينحسر شعر الرأس عنهما في بعض الناس، والمفرد نزعة) والقذال (مؤخر الرأس) والفودين (الفودان: جانبا الرأس) والواجب من المسح تحقيق ما يقع عليه اسم مسح فأيما فعل حقق اسم المسح فقد وفى بالفريضة لأن الباء في ﴿برؤوسكم﴾ للتبعيض في رأي الشافعية، والتبعيض يتحقق بشعرات من الرأس بل ببعض شعرة، أو بغسل الرأس، أو إلقاء قطرات من الماء عليه، أو وضع اليد المبتلة على الرأس أجزأه ذلك، لأن الجميع يسمى رأساً، وسواء مسح الشعر من منابته، أو ما استرسل منه عن منابته أجزأه ذلك، ما لم يكن الممسوح خارجاً عن محل الفرض ولو تقديراً بأن كان الشعر مجعداً أو معقوصاً، وكان بحيث لو مد موضع المسح لخرج عن محل الفرض، ففي هذه الحال لا يجزئ المسح، ويجب أن يكون المسح بماء جديد غير ماء اليدين.
стр. 92
خامساً - غسل الرجلين
стр. 93
- خامساً - غسل الرجلين مع الكعوب والشقوق (الكعبان: هما العظمتان الناتئتان على جانبي الساق، بين الساق والقدم) لحديث محمد بن زياد قال: سمعته وكان يمر بنا والناس يتوضؤون من المطهرة، قال: "اسبغوا الوضوء فإن أبا القاسم ﷺ قال: (ويل للأعقاب من النار) " (البخاري ج ١ كتاب الوضوء باب ٢٨/ ١٦٣) والدليل على دخول الكعبين في غسل الرجلين حديث أبو هريرة ﵁ المتقدم: "ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق"
والواجب فيما فرض غسله أو مسحه، فإن اقتصر عليها وأسبغ أجزأه، لحديث ابن عباس ﵄ قال: "توضأ النبي ﷺ مرة مرة" (البخاري ج ١ كتاب الوضوء باب ٢١/١٥٦)
стр. 94
[سادساً- الترتيب]
стр. 95
- سادساً- الترتيب: وهو البداء بالوجه مقروناً بالنية، ثم اليدين، ثم الرأس، ثم الرجلين والدليل على فرضية الترتيب حديث جابر ﵁ في صفة حجه ﷺ وفيه (..... نبدأ بما بدأ الله به) (الترمذي ج ٣ كتاب الحج باب ٣٨/٨٦٢) كما أن الأحاديث الصحيحة في صفة وضوئه ﷺ تدل على أنه قد التزم الترتيب الوارد في آية الوضوء. ودليله من العقل أن الله تعالى فرض ممسوحاً بين مغسولات، ولا يفرق عند العرب بين المتجانسات إلا لعلة، والعلة هنا لزوم الترتيب، ثم إن الوضوء عبادة مشتملة على أركان مختلفة كالصلاة، لذا وجب الترتيب فيه. وبناء عليه، لو نسي المتوضئ في أثناء الوضوء غسل عضو من أعضاءه لزمه غسل ما بعده لكي يصل الترتيب، وكذلك بفعل الشاك يبني على اليقين، فيغسل ما شك فيه وما بعده (أما لو شك بعد فراغه من الوضوء فلا شيء عليه، لأن الشك بعد الفراغ من العبادة لا يؤثر، إلا الشك في النية فإنه يؤثر إذ لا تنعقد العبادة وعليه الإعادة) فإن ترك الترتيب عامداً أو ناسياً لم يصح وضوؤه.
стр. 96
[سابعاً- الموالاة واستصحاب النية لدائم الحدث]
стр. 97
- سابعاً- الموالاة واستصحاب النية لدائم الحدث: والموالاة هي إنجاز أفعال الوضوء متتابعة ليس بينها ما يعد فاصلا في العرف. واستصحاب النية وهو استحضار نية الوضوء في قلبه خلال وضوءه كله
كما تجب على دائم الحدث الموالاة بين الوضوء والصلاة، فإذا فصل بين الوضوء والصلاة لمصلحة الصلاة (كستر العورة) ولو سنة (كانتظار صلاة الجماعة أو التعطر) لم يضر ذلك وإلا لم يجز الفصل
أما في حق السليم فالموالاة سمنة، وكذلك استصحاب النية، لحديث مالك عن نافع: "أن عبد الله بن عمر ﵄ بال في السوق ثم توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه، ثم دعي لجنازة ليصلي عليها حين دخل المسجد، فمسح على خفيه ثم صلى عليها" (الموطأ ج ١ كتاب الطهارة باب ٨/٤٣) وابن عمر رصي الله عنه فعله بحضرة حاضري الجنازة، ولم ينكر عليه.
стр. 98
[ما يجزئ عن الوضوء]
стр. 99
- ما يجزئ عن الوضوء:
стр. 100
١- إذا غطس المكلف في ماء بنية الوضوء أو الغسل صح ذلك، ولو استغرق مكثه فيه دقيقة واحدة فقط. إذا يقدر حصول الترتيب في لحظات بسيطة
стр. 101
٢- غسل الفرض - أي الغسل من جنابة أو حيض أو نفاس أو ولادة - يجزئ عن الوضوء، ولو لم يسبق الغسل بوضوء، بشرط ألا يكون أثناء غسله مس الفرج أو حلقة الدبر، أو خرج شيء من أحد السبيلين، والسبيل إلى ذلك أن يرفع الحدث الأكبر عن السوأتين قبل الغسل بنيته، وإن أتى بسنة الوضوء قبل الغسل فيرفع الحدث الأكبر عن السوأتين قبل الوضوء. أما غسل السنة، مثل غسل الجمعة والعيدين، فلا يجزئ عن الوضوء، إذا لا تجزئ سنة عن فرض، أما الفرض فيجزئ عن السنة
стр. 102
[سنن الوضوء]
стр. 103
- سنن الوضوء (السنة طريقة مسلوكة في الدين، وهي قسمان: ما واظب عليه النبي ﷺ وما واظب عليه الصحابة)
-١- السواك: لحديث أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء) ٠ البخاري ج ٢ / كتاب الصوم باب ٢٧)
-٢- وضع الإناء عن اليمين إذا كان واسعاً لكي يغترف باليمين، ووضعه على اليسار إذا كان صغيراً لكي يصب باليسار على اليمين، فإن استعان بغيره استحب للصاب أن يقف على يساره لأنه أمكن وأعون وأحسن في الأدب
-٣- استقبال القبلة: لأن الوضوء وإن كان وسيلة إلا أنه عبادة. ويسن له تخير مكان لا يرجع رشاش الماء إليه فيه.
-٤- التلفظ بالنية، واستصحابها، بمعنى استحضارها في القلب خلال الوضوء كله.
-٥- التسمية: لحديث أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه) (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ٤٨/ ١٠١)
زمنها: تقرن التسمية بنية سنن الوضوء مع أول غسل الكفين، فإن ترك التسمية في أوله ولو عمداً أتى بها قبل فراغه، فيقول باسم الله على أوله وآخره (وذلك كما في الأكل والشرب) حتى لا يخلو الوضوء من اسم الله ، فإذا لم يسم حتى فرغ من الوضوء، لم يسم لفوات محلها.
-٦- غسل الكفين في ابتداء الوضوء، لأنهما آلة التطهير فيبدأ بتطهيرهما أولاً، ولحديث ابن أوس بن أبي أوس عن جده قال: "رأيت رسول الله ﷺ استوكف ثلاثاً" (النسائي ج ١ / ص ٦٤، واستوكف: أي استقطر الماء وصبه على يديه ثلاث مرات وبالغ حتى وكف منهما أي قطر منهما)
وتتأكد هذه السنة عند الاستيقاظ من النوم، لما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده) (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ٢٦/ ٨٧) قال الشافعي: "وأحب لكل من استيقظ من نومه، قائلة كانت أو غيرها ألا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها، فإن أدخل يده قبل أن يغسلها كرهت ذلك له، ولم يفسد ذلك الماء إذا لم يكن على يده نجاسة (الترمذي ج ١ / أبواب الطهارة باب ١٩) وبناء عليه إذا شك في نجاستهما كره له غمسهما في الماء القليل، أو بأي مائع آخر قبل غسلهما، سواء كان قائماً من نوم أم لا، وإذا تيقن طهرهما فغسلهما له سنة، وأما إذا تيقن نجاستهما فيجب عليه غسلهما قبل غمسهما في الماء
-٧- المضمضة والاستنشاق، لحديث عبد الله بن زيد ﵁ قال: "قيل له توضأ لنا وضوء رسول الله ﵁ فدعا بإناء فأكفأ منها على يديه فغسلهما ثلاثاً، ثم أدخل يده فاستخرجها فمضمض واستنشق من كف (الكف تذكر وتؤنث) واحدة ففعل ذلك ثلاثاً" (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ٧/١٨)
وتتم السنة بأن تكون المضمضة أولاً ثم الاستنشاق، وبإدخال الماء إلى الفم، سواء أداره فيه ومجه أم لا، فإن أراد الأكمل مجه، ويكون الاستنشاق بإدخال الماء إلا الأنف سواء جذبه بنفسه إلى خياشيمه ونثره أم لا. فإن أراده الأكمل نثره، لحديث أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (من توضأ فليستنثر) (البخاري ج ١ كتاب الوضوء باب ٢٤/١٥٩) والأفضل الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة وذلك ثلاث مرات بثلاث غرفات، لحديث عبد الله بن زيد ﵁ المتقدم وتسن المبالغة فيهما لحديث لقيط بن صبرة ﵁ أنه قال: "فقلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء فقال: (أسبغ الوضوء، وخلل الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) " (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ٥٥/ ١٤٢) ويسن أن يغترف الماء للمضمضة والاستنشاق باليمنى وأن يستنثر باليسرى، لحديث علي ﵁ في صفة وضوئه ﷺ " فأدخل يده اليمنى في الإناء فملأ فمه فتمضمض واستنشق واستنثر بيده اليسرى، ففعل ذلك ثلاثاً" (البيهقي ج ١ ص ٤٨)
-٨- البداءة بأعلى الوجه، والبداءه بالأصابع من اليد والرجل، فإن صب له غيره بدأ بالمرفق والكعب
-٩- تعاهد الماقين (الماق هو المؤق وجمعه آماق ومآق: وهو مجرى الدمع من العين أو هو مقدمها أو مؤخرها) من كل عين، وغيرهما من غضون الوجه، بزيادة ما، لحديث أبي أمامة ﵁، وذكر وضوء النبي ﷺ قال: "كان رسول الله ﷺ يمسح المأقين" (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ٥٠ / ١٣٤) أما غسل داخل العين فليس بمسنون، لأنه لم ينقل عن رسول الله ﷺ ولأنه يؤدي إلى الضرر
-١٠ - إطالة الغرة (بياض في الجبهة) والتحجيل (بياض في قوائم الفرس كلها) وتكون إطالة الغرة بأن يغسل فوق الوجه جزءاً من الرأس وجزءاً من العنق، أما إطالة التحجيل فيغسل ما فوق المرفقين في اليدين، وما فوق الكعبين في الرجلين، ودليل السنية حديث أبو هريرة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته (أطلق أحد القرينين - إطالة الغرة - مع إرادة الآخر - إطالة التحجيل - وهو معروف في اللغة، ومنه قوله تعالى ﴿سرابيل تقيكم الحر﴾ أي والبر)
وعن أبي حازم قال: "كنت خلف أبو هريرة ﵁ وهو يتوضأ للصلاة فكان يمد يده حتى تبلغ إبطه. فقلت له يا أبا هريرة، ما هذا الوضوء؟ فقال يا بني فُروخ أنتم ههنا، لو علمت أنكم ههنا ما توضأت هذا الوضوء، سمعت خليلي رسول الله ﷺ يقول: (تبلغ الحلية من المؤمن حيث بلغ الوضوء) " (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٣: ٤٠)
-١١- تخليل أصابع اليدين بالتشبيك، مبتدئاً برؤوسها، لحديث لقيط بن صبرة ﵁ المتقدم ( ... وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائماً)
-١٢- تحريك الخاتم: فعن رافع ﵁: "أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ حرك خاتمه" (ابن ماجة ج ١ / كتاب الطهارة باب ٥٤/٤٤٩)
-١٣- التيامن: لما روت عائشة قالت: "كان النبي ﷺ يعجبه التيمن في تنعله وترحله (الترجل: الامتشاط) وطهوره، وفي شأنه كله" (البخاري ج ١ / كتاب الوضوء باب ٣٠ / ١٦٦)
-١٤- دلك العضو، لحديث عبد الله بن زيد بن عاصم ﵁: "أن النبي ﷺ توضأ فجعل يقول: (هكذا يدلك) " (مسند الإمام أحمد ج ٤ / ص ٤٩) وخروجاً من خلاف العلماء (هو عند مالك ﵁ فرض)
-١٥- مسح جميع الرأس: وذلك بأن يضع يديه على مقدم رأسه، ويلصق إحدى سبابتيه بالأخرى، وإبهامه على صدغيه، ثم يذهب بهما إلى قفاه، ثم يردهما إلى حيث بدأ، وإن كان له شعر ينقلب، ويعتبر الذهاب والرد مسحة واحدة، وإن لم يكن له شعر ينقلب أو كان له شعر ينفش فلا يردهما، وذلك لحديث يحيى المازني: "أن رجلاً قال لعبد الله بن زيد: أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم، فدعا بماء.؟ ... ثم مسح رأسه بيده فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه....." (البخاري ج ١ / كتاب الوضوء باب ٣٧/ ١٨٣) فإذا لم يرد نزع ما على رأسه مسح جزءاً من الرأس ثم تمم المسح بالكيفية السابقة على الساتر ثلاثاً. لحديث المغيرة بن شعبة ﵁ قال: "توضأ النبي ﷺ ومسح على الخفين والعمامة" (الترمذي ج ١ / أبواب الطهارة باب ٧٥/١٠٠)
-١٦ - مسح الأذنين بعد مسح الرأس، ظاهرهما وباطنهما (ظاهرهما مما يلي الرأس وباطنهما مما يلي الوجه) بماء جديد غير ماء الرأس (أما لو بل أصابعه ومسح ببعضها رأسه وببعضها أذنيه ففعله صحيح) لحديث عمرو بن شعيب في صفة الوضوء، وفيه: "ثم مسح برأسه، وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه، وبالسباحتين باطن أذنيه" (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ٥١/ ١٣٥ والحديث بتمامه سيرد في فقرة التثليث)
ويكون مسح الأذنين بعد مسح الرأس، ولو قدمه عليه لم يحصل له مسح الأذنين لأنه فعله قبل وقته.
-١٧ - تخليل أصابع الرجلين من الأسفل إلى الأعلى، وذلك بخنصر اليد اليسرى، مبتدئاً بخنصر الرجل اليمنى منتهياً بخنصر الرجل اليسرى لما حدّث المستورد بن شداد ﵁ قال: "رأيت رسول الله ﷺ توضأ فخلل أصابع رجليه بخنصره" (ابن ماجة ج ١ / كتاب الطهاة باب ٥٤/ ٤٤٦) والتخليل سنة إن كانت أصابع الرجلين منفرجة، فإن كانت ملتفة، لا يصل إليها الماء إلا بالتخليل وجب التخليل.
ويستحب عند غسل الرجل البدء بالأصابع، والاجتهاد في ذلك العقب، لا سيما في الشتاء، فإن الماء يتجافى عنها.
-١٨ - تثليث كل من الغسل والمسح والتخليل، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال:: يا رسول الله كيف الطهور؟ فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل ذراعه ثلاثاً، ثم مسح برأسه، فأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً ثم قال: (هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم) " (أبو داود ج ١ كتاب الطهارة باب ٥١/ ١٣٥) وعن شفيق بن سلمة قال: "رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً ومسح رأسه ثلاثاً ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل هذا" (أبو داود ج ١/ كتاب الطهارة باب ٥٠/١١٠)
-١٩ - التتابع (هو سنة للسليم، فقد قدمنا أنه واجب في حق دائم الحديث) أي عدم ترك فاصل زمني ين غسل الأعضاء، فقد صح عن بعض أصحاب النبي ﷺ : "أن النبي ﷺ رأى رجلاً يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء والصلاة" (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ٦٧/١٧٥) وخروجاً من خلاف العلماء الذين أبطلوا الوضوء بالتفريق الزمني الكبير بين الأعضاء (وضابط الكثير والقليل أنه إذا مضى بين الوضوءين زمن يجف فيه العضو المغسول على اعتدال الزمان وحال اشخص فهو تفريق كثير وإلا فقليل)
-٢٠- أن يقول عقيب الوضوء غير متأخر عن الفراغ، وهو مستقبل القبلة: "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله"، ودليله حديث عقبة بن عامر ﵁ وفيه قول عمر ﵁ قال - يعني رسول الله ﷺ : (ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء، ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبد الله ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل منه أيها شاء) (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ٦/١٧) وزاد الترمذي (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) (الترمذي ج ١ / أبواب الطهارة باب ٤١/ ٥٥) وله أن يزيد (سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك) (رواه الطبراني، من رواية أبي سعيد الخدري ﵁، مجمع الزوائد ج ١ ص ٢٣٩)
ولا بأس بالدعاء أثناء غسل الأعضاء (١)
стр. 104
[ما يسن تركه في الوضوء]
стр. 105
- ما يسن تركه في الوضوء (خلاف الأولى) :
-١ - الاستعانة بمن يصب عليه الماء ليتوضأ، بغير عذر، لأنه ترفه لا يليق بالمتعبد، فغن فعله جاز، لأنه صح أن أسامة ﵁ وغيره صبوا على النبي ﷺ الماء فتوضأ (انظر البخاري ج ١ / كتاب الوضوء باب ٣٤/١٧٩-١٨٠) وأما الاستعانة بغيره في إحضار الماء فلا بأس بها
-٢- النفض: أي نفض اليدين من الماء بعد الوضوء لأنه كالتبرُّؤ من العبادة
-٣ - التنشيف بمنديل، إلا لعذر كحر أو برد أو خوف نجاسة، لما روت ميمونة ﵂ في باب صفة غسل الجنابة: "أن النبي ﷺ أتي بمنديل فلم يمسه" (مسلم ج ١ / كتاب الحيض باب ٩/٣٨) ولأنه أثر عبادة فكان تركه أولى
-٤- نقصان ماء الوضوء عن المد، لما روى أنس بن مالك ﵁ قال: "كان النبي ﷺ يغتسل بالصاع (الصاع أربعة أمداد، والمد إناء مكعب طول حرفه ٩,٢ سم)
-٥ - الكلام، إلا لمصلحة، لأنه يشغل عن الدعاء، إلا رد السلام لأنه واجب، وترك الكلام سنة، فالواجب أقوى من السنة، على أنه ينبغي للداخل على المتوضئ ألا يسلم عليه حتى ينتهي من وضوئه، لئلا يضطره إلى الكلام
-٦ - لطم الوجه بالماء
стр. 106
[مكروهات الوضوء]
стр. 107
- مكروهات الوضوء:
-١ - الإسراف في الصب، ولو كان يتوضأ من بحر، لقوله تعالى ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ (الأنعام: ١٤١) ولحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: "أن رسول الله ﷺ مر بسعد وهو يتوضأ فقال: (ما هذا السرف؟) فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: نعم، وإن كنت على نهر جار) " (ابن ماجة ج ١ / كتاب الطهارة باب ٤٨/٤٢٥)
-٢- تخليل اللحية للمحرم خشية أن يسقط شعر منها.
-٣ - الزيادة في الغسل والمسح على ثلاث. لقوله ﷺ في حديث عمرو بن شعيب المتقدم: (فمن زاد على هذا - التثليث- أو نقص فقد أساء وظلم)
-٤ - الاستعانة بمن يغسل أعضاءه إلا لعذر، وقد صح عنه ﷺ أنه كان لا يكل طهوره لأحد.
-٥- ترك التيامن.
-٦- مبالغة الصائم في المضمضة والاستنشاق، لقوله ﷺ (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) وقد تقدم
-٧ - الوضوء في موضع متنجس، خوف أن يصيبه شيء من النجس، أو يصيبه الوسواس.
стр. 108
المسح على الخفين:
стр. 109
التعريف بالمسح:
стр. 110
- هو لغة: إمرار اليد على الشيء
وشرعاً: أن يصيب البلل خفاً مخصوصاً في زمن معين، والخف المخصوص ما تحققت فيه شروط آت بيانها.