← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 12899

فقه العبادات على المذهب الحنبلي

سعاد زرزور

Полный текст (424 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

هو من مات في المعركة مع الكفار والمشركين لإعلاء كلمة الله وسواء قتله كافر أو مسلم خطأ (١) . حكمه على المسلمين: -١ً- يحرم غسله لإبقاء أثر الشهادة، وهو الدم، روى جابر ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (ادفنوهم في دمائهم، يعني يوم أحد، ولم يغسلهم) (٢) إلا إن خالطه نجاسة فيغسل. وكذا إن قتل وهو يغسل ويصلى عليه، لما روى ابن عباس ﵄ قال: (أصيب حمزة بن عبد المطلب وحنظلة بن الراهب وهما جنب فقال رسول الله ﷺ : رأيت الملائكة تغسلهما) (٣) ، وكذا إن قتلت المرأة وهيي حائض. ⦗٣١٣⦘ -٢ً- يجب تكفينه بثيابه التي استشهد فيها بعد نزع آلة الحرب كالدرع والخف والفرو، ودفنه لما روى ابن عباس ﵄ (أن رسول الله ﷺ أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم) (٤) . -٣ً- تحرم الصلاة عليه ولا تصح، أما خبر أن رسول الله ﷺ خرج وصلى على قتلى أحد صلاته على الميت ففي تفسيره قولان: أحدهما: أنه من خصوصيات النبي ﷺ ، والثاني: أن المراد بصلاته ﷺ أنه دعا لهم كدعائه للميت، وقد تقدم أن الصلاة في اللغة دعاء. يعضد هذا التفسير ما ورد عن جابر ﵁ في قتلى أحد: (أن رسول الله ﷺ أمر بدفنهم في دمائهم ولم يصلِّ عليهم، ولم يغسلوا) (٥) . ويلحق بالشهيد المقتول ظلماً كقتيل اللصوص والمقتول دون ماله، فلا يغسل على إحدى الروايتين لأنه أشبه بشهيد المعركة. -٤ً- الكافر والذمي والمرتد والحربي والمستأمن: سواء كان قريباً أو أجنبياً لا يجب إلا دفنه إن لم يكن من يواريه، لما روي عن علي ﵁ قال: قلت للنبي ﷺ إن عمك الشيخ الضال قد مات قال: (اذهب فوارِ أباك، ثم لا تُحدِثَنَّ شيئاً حتى تأتني) (٦) . ولا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه، لأن في تكفينه تولٍ وقد قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم) (٧) ، وأما الصلاة عليه فهي شفاعة للميت والكافر ليس من أهلها. ولا يتبع جنازته لأن في ذلك تعظيماً له. ⦗٣١٤⦘

стр. 247

تغسيل الميت: حكم الغسل: فرض كفاية، لأن النبي ﷺ قال في الذي وقصته ناقته: (اغسلوه بماء وسدر) (١) .

стр. 248

أولى الناس بغسل الميت: -١ً- الوصي العدل (١) ، لأن أبا بكر الصديق ﵁ أوصى أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس ﵂ فقُدِّمت بذلك، وأوصى أنس ﵁ أن يغسله محمد بن سيرين ففعل، ولأنه حق الميت فقُدِّم وصيه فيه على غيره. -٢ً- إن لم يكن هناك وصي عدل فالأولى بعده أبوه وإن علا، ثم ابنه وإن نزل، ثم الأقرب من عصاباته، ثم الرجال من بني الأرحام، ثم الأجانب لأنهم أولى الناس بالصلاة عليه. وإن مات الرجل بين نساء ليس فيهن زوجة يممته واحدة أجنبية بحائل، ويحرم أن ييمم بغير حائل، إلا إذا كان الميمم محرماً من رجل أو امرأة فيجوز بلا حائل. وأولى الناس بغسل المرأة وصيتها أمها، ثم جدتها، ثم ابنتها، ثم القربى فالقربى، فالأجنبيات وإذا ماتت المرأة بين رجال ليس فيهم زوج وتعذر إحضار امرأة تغسلها، كأن ماتت في طرق سفر، منقطع يممها واحد من الأجانب بحائل. ويجوز للرجل أن يغسل زوجته إن لم تكن ذمية ولو قبل الدخول، عن عائشة ﵂ قالت: (رجع رسول الله ﷺ من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعاً في رأسي وأنا أقول: وا رأساه، فقال: بل أنا يا عائشة وا رأساه. ثم قال: ما ضرك لو متِ قبلي، فقمت عليك فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك) (٢) ، وغسّل ⦗٣١٥⦘ علي ﵁ فاطمة رضي الله عنهافلم ينكر منكر فكان إجماعاً. وأم الولد كالزوجة لأنها محل استمتاعه. كما يباح للرجل تغسيل زوجته ولو كانت رجعية (٣) . ويباح للرجل أن يغسل بنتاً دون سبع سنين، كما يجوز للمرأة أن تغسل صبياً دون سبع سنوات. ويجوز للمرأة غسل زوجها ولو قبل الدخول بلا خلاف، لحديث أبي بكر ﵁، ولقول عائشة ﵂: (لو استقبلت من الأمر ما استدبرت ما غسّل رسول الله ﷺ إلا نساؤه) (٤) .

стр. 249

شروط الغاسل: -١ً- الإسلام: فلا يصح غسل كافر لمسلم، لأن الغسل عبادة محضة فلا تصح من كافر كالصلاة. -٢ً- العقل لأن غير العاقل ليس أهلاً للنية. -٣ً- التمييز ولا يشترط البلوغ. شروط صحة الغسل: -١- أن يكون الماء طاهراً مطهراً. -٢- أن يكون الماء مباحاً. -٤- النية لأنها طهارة تعبدية أشبهت غسل الجنابة. واجبات الغسل: -١- ستر عورة الميت ما بين سرته وركبتيه. -٢- التسمية. ⦗٣١٦⦘ فرائض الغسل: تعميم البدن بالغسل وتطهيره من النجاسة. سنن الغسل وكيفيته: -١ً- ستر الميت عن أعين الناس بحيث لا يحضره إلا من يعين الغاسل، لأنه ربما كان به عيب يستره في حياته، وربما بدت عورته فشاهدها، والأفضل غسله في قميص رقيق ينزل الماء فيه ويُدخِل الغاسل يده في كم القميص فيمرها على يده، لما روت عائشة ﵂ (أن رسول الله ﷺ غسلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص، ويدلكونه بالقميص دون أيديهم، وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من الأمر ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه) (١) ، ولأنه استر للميت. -٢ً- وضع الميت على سرير غسله متوجهاً إلى القبلة منحدراً نحو رجليه لينصب ماء الغسل عنه. -٣ً- يستحب إطلاق البخور عند غسله ليخفي رائحة ما يخرج منه. -٤ً- أن يبدأ الغاسل بحني الميت حنياً لا يبلغ به الجلوس، ويمر يده على بطنه ويعصره عصراً رقيقاً ليخرج ما في جوفه من فضلات، ويصب عليه الماء وقت العصر صباً كثيراً. -٥ً- أن يلف على يده خرقة فينجيه بها، ولا يحل له لمس عورته لأن رؤيتها محرمة أولى. -٦ً- أن لا يمس سائر بدنه إلا بخرقة، لما روى البيهقي (أن علياً ﵁ غسّل النبي ﷺ وعلى النبي ﷺ قميص وبيد علي ﵁ خرقة يتبع بها تحت القميص) (٢) . ⦗٣١٧⦘ -٧ً- أن يوضأه بعد إنجائه وقبل غسله، لنا روت أم عطية ﵂ أن رسول الله ﷺ قال لهن في غسل ابنته: (ابدأن بميامِنِها ومواضع الوضوء منها) (٣) ، إلا أنه لا يدخل الماء إلى فمه ول أنفه لكن يلف على يده خرقة مبلولة ويدخلها بين شفتيه ويمسح أسنانه وأنفه. -٨ً- أن يغسل بسدر مع الماء، لما روى ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ : (خرَّ رجل من بعيره، فَوُقِص، فمات. فقال: اغسلوه بماء وسدرٍ. وكفنوه في ثوبيه. ولا تخمروا رأسه. فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً) (٤) ، ولحديث أم عطية ﵂ قالت: (دخل علينا النبي ﷺ ونحن نغسل ابنته. فقال: اغسلنها ثلاثاً، أو خمساً، أو أكثر من ذلك، إن رأيتن ذلك، بماء وسدر. واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور ... ) (٥) أما إن كان يُخْرِجُ شيئاً فالوجوب إلى سبع، فإن خرج بعدها حشي محل الخارج بقطن ثم يغسل محل النجاسة ويوضأ الميت وجوباً، كالجنب إذا أحدث بعد غسله، لتكون طهارته كاملة، وإن خرج شيء بعد تكفينه لم يعد الوضوء ولا الغسل لما في ذلك من المشقة فإن فقد السدر جعل مكانه الخطم (الشنان) أو الصابون أو نحوه. -٩ً- أن يبدأ بغسل رأسه ولحيته، لحديث عائشة زوج النبي ﷺ (أن النبي ﷺ كان إذا اغتسل من الجنابة، بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما توضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء، فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرف بيديه، ثم يفيض على جلده كله) (٦) ، ثم يغسل شقه الأيمن لقوله ﵊: (ابأن بميامنها) فيغسل يده اليمنى ⦗٣١٨⦘ وصفحة عنقه وشقة صدره وجنبه وفخذه وساقه وقدمه، ثم يقلبه على جنبه الأيسر ويغسل شق ظهره الأيمن وما يليه، ثم يقلبه على جنبه الأيمن ويغسل شقه الأيسر كذلك. -١٠- أن يغسله وتراً ثلاثاً، وإن لم ينق بالثلاث أو الخمس أو السبع لا يزيد عليها لأنها آخر ما انتهى إليه أمر النبي ﷺ ، ويمرّ في كل مرة يده على جسمه ولا يوضئه إلا في المرة الأولى، إلا أن يخرج منه شيء أئناء الغسل أو بعده فيعيد وضوءه. -١١- أن يجعل في الغسل قبل الأخير كافوراً، لأنه يشد الجلد ويبرده ويطيبه، ولأن النبي ﷺ أمر بذلك، ثم يغسله بماء قراح (صافٍ) ويفيضه على جميع بدنه. -١٢- أن يضفر شعر المرأة ثلاثة قرون ويسدل من ورائها، لما روت أم عطية ﵂ قالت: (وجعلنا رأسها ثلاثة قرون) (٧) . -١٣- أن يكون ماء الغسل بارداً إلا من حاجة لوسخ يقلع به أو شدة برد فيسخن. -١٤- يستحب تقليم أظافر الميت وقص شاربه (لغير محرم) ويترك معه في أكفانه لأنه من أجزائه، وكل ما سقط من الميت جعل معه في كفنه. وكره الإِمام أحمد تسريح الميت. -١٥- ويستحب لمن غسّل ميتاً أن يغتسل، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من غسل ميتاً فليغتسل) (٨) . -١٦- أن يكون المغسِّل ثقة أميناً عارفاً بأحكام الغسل، لما روى ابن عمر ﵄ قال: (ليغسّل موتاكم المأمونون) (٩) ، ولأن غير الأمين لا يُؤمَن لأنه لا يستوفي الغسل ويذيع ما يرى من قبيح. ⦗٣١٩⦘ ويجب على الغاسل ستر ما يرى من قبيح، لما روى علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من غسّل ميتاً وكفنه وحنطه وحمله وصلى عليه، ولم يفش عليه ما رأى خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه) (١٠) . وإن رأى الغاسل أمارات الخير استحب له إظهارها ليُترحم عليه. وإذا تعذر غسل الميت لعدم الماء، أو خيف تقطعه به كالمجذوم والمحترق، يُمم لأن التيمم طهارة للبدن. وإن تعذر غسل بعضه يُمم أيضاً لما لم يصبه الماء. وإن أمكن صب الماء عليه وخيف من دلكه صب الماء عليه صباً دون دلك. ومن مات في بئر أُخرج منه، فإن لم يكن إخراجه إلا بتقطيعه وكانت البئر يحتاج إليه أُخرج، لأن رعاية حقوق الأحياء أولى من حفظه من المثلة، وإن لم يحتج إليها طمّت عليه فكانت قبره.

стр. 250

التكفين: حكمه: فرض كفاية على كل من علم به. نفقته تجهيز الميت وتكفينه: -١ً- من تركته إن كان له مال ويقدّم على الدين والوصية، لقول رسول الله ﷺ في الذي وقصته ناقته: (كفنوه في ثوبه) . -٢ً- إن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته في حياته، إلا الزوج فإنه لا يلزمه كفن زوجته ولا مؤنة تجهيزها. -٣ً- إن لم يكن من ينق عليه فمن بيت مال المسلمين إن كان مسلماً. -٤ً- إن لم يكن بيت مال، أو كان وتعذر، فعلى كل مسلم عالم به. الكفن: -١ً- أقل الكفن: وهو الواجب ثوب واحد يستر جميع الجسم. ولا يصف البشرة ذكراً كان أو غيره، فإن لم يوجد إلا ثوباً لا يستر جميع جسمه، غطي ⦗٣٢٠⦘ رأسه وترك على رجليه حشيش، لما روى خباب بن الأرت ﵁ قال: (هاجرنا مع رسول الله ﷺ في سبيل الله. نبتغي وجه الله. فوجب أجرنا على الله. فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئاً. منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد. فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلى نمرة، فكنا إذا وضعناها على رأسه، خرجت رجلاه. وإذا وضعناها على رجليه خرج رأسه. فقال رسول الله ﷺ ضعوها مما يلي رأسه، واجعلوا على رجليه الإِذخر) (١) . وإن كان أضيق من ذلك ستر به عورته وغطي سائر جسده بحشيش أو ورق، فإن كثر الموتى وقلت الأكفان كفن الاثنان والثلاثة في الكفن الواحد، لما روي عن أنس ﵁ قوله يوم أحد في حديث له: (وقلت الأكفان وكثر القتلى، فكان الرجل والرجلان والثلاثة يكفنون في الثوب الواحد ثم يدفنون في قبر واحد) (٢) . ويستحب تحسين الكفن بأن يكون جديداً أو مغسولاً، لما روى جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ قال: (إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه) (٣) ، إلا أن يوصي الميت بتكفينه في خَلقِ فتُمتَثَلُ وصيته، لحديث عائشة ﵂ قالت: (نظر أبو بكر ﵁ إلى ثوب كان يمرض فيه، به ردع من زعفران، فقال: اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين، فكفنوني فيها، قلت: إن هذا خَلَقٌ، قال: إن الحيَّ أحق بالجديد من الميت، إنما هو لِلمُهلة) (٤) .

стр. 251

-٢ً- أكمل الكفن وما يسن فيه: آ- للرجل: يسن تكفينه في ثلاث لفائف بيض قطنية ليس فيها قميص ولا عمامة، لأن حالة الإحرام أكمل أحوال الحي، وهو لا يلبس ⦗٣٢١⦘ المخيط فيها، فكذلك حال موته، لما روت عائشة ﵂ قالت: (كُفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سَمُولية من كَرْسُفٍ (١) ليس فيها قميص ولا عمامة) (٢) ، وأما إلباس النبي ﷺ عبد الله بن أبي قميصَ فإنما فعل ذلك تكرمة لبنه عبد الله بن عبد الله بن أبيّ، لأنه كان سأله ذلك ليتبرك به أبوه ويندفع عنه العذاب ببركة قميص رسول الله. وقيل إنما فعل ذلك جزاء لعبد الله بن أبيّ عن كسوته العباس ﵁ قميصه يوم بدر.

стр. 252

ويستحب في الكفن: -١ً- أن يكون أبيضاً، لما روى أبو المهلب سمرة عن النبي ﷺ : (البسوا من ثيابكم البياض فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم) (١) . -٢ً- أن يكون قطنياً. -٣ً- أن يجمر ثلاثاً، لأن جابراً ﵁ روى أن النبي ﷺ : (إذا أجمرتم الميت فأجمره ثلاثاً) (٢) . وإن كفن الرجل في قميص ومئزر ولفافة جاز بلا كراهة، ويجعل المئزر مما يلي جلده ولا يًزَر عليه القميص.

стр. 253

ب- للمرأة: يسن تكفين المرأة في خمسة أثواب: مئزر تؤزر به، وقميص تلبسه بعده، ثم خمار تخمر به، ثم لفافتان تلف فيهما، لما روى أبو داود عن ليلى بنت قائف الثقفية ﵂ قالت: (كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ عند وفاتها، فكان أول ما أعطانا رسول الله ﷺ الحِقاء ثم الدِرع ثم الخِمار ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد في الثوب الآخر. قالت: ورسول الله ﷺ جالس ⦗٣٢٢⦘ عند الباب معه كفنها يناولناها ثوباً ثوباً) (١) ، ولأن المرأة تزيد في حياتها على الرجل في الستر لزيادة عورتها على عورته فكذلك في موتها، وتلبس المخيط في إحرامها فتلبسها في موتها. جـ- كفن الصبي: يكفن الصبي في ثوب واحد، ويباح تكفينه في ثلاثة أثواب ما لم يرثه غير مكلف. د- كفن الصغير (دون التاسعة، لأنها في هذا السن قد قاربت المحيض) تكفن الصغيرة في قميص ولفافتين لا خمار فيه، لأن ابن سيرين كفن بنتاً له قد أعصرت أي قاربت المحيض في قميص (٢) ولفافتين.

стр. 254

كيفية التكفين: تؤخذ أحسن اللفائف وأوسعها وتبسط على بساط ليكون الظاهر للناس أحسنها، ثم تبسط الثانية فوقها، ثم الثالثة، ويذرُّ الحنوط والكافور فيما بينهن، ثم يحمل الميت فيوضع عليهن مستلقياً ليكون أمكن لإِدراجه فيها، ويجعل بعض الحنوط والكافور في قطن ويوضع بين إليتيه برفق، ويكثر من ذلك ليرد شيئاً إن خرج حين تحريكه، ويشد فوقه خرقة مشقوقة الطرف كالتُبّان (١) تأخذ إليتيه ومثانته، ويجعل البعض على منافذ وجهه ومغابنه ومواضع سجوده، لما روى البيهقي عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (الكافور يوضع على مواضع السجود) (٢) ، ولأن هذه المواضع شرفت بالسجود فخضت بالطيب، ثم يطيب رأسه ولحيته وجميع بدنه (ولو ماتت المرأة معتدة فيوضع لها الطيب، لأن اجتنابه في الحياة إنما كان لئلا يؤدي إلى ⦗٣٢٣⦘ نكاحها) ، ولا يُترك على أعلى اللفافة العليا ولا النعش شيء من الحنوط، لما روي عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ أنها قالت لأهلها: (أجمروا ثيابي إذا مت ثم حنطوني ولا تذروا على كفني حنوطاً ولا تتبعوني بنار) (٣) ، ثم يثني طرف اللفافة على شقه الأيمن، ثم يرد طرفها الآخر على شقه الأيسر فوق الطرف الآخر ليمسك إذا أقم على شقه الأيمن. ثم يفعل بالثانية والثالثة كذلك، ثم تربط الأكفان وتحل عند الدفن. أما إن كان الميت مُحْرِماً فلا يقرب طيباً ولا يخمر رأسه، لأن حكم إحرامه باقٍ فيجنب ما يتجنبه المحرومون، لما روتى ابن عباس ﵄ في الحديث المتقدم، (اغسلوه بماء وسدر. وكفنوه في ثوبيه. ولا تخمروا رأسه. فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً) . ولا يلبس قميصاً إن كان رجلاً لأنه ممنوع من لبس المخيط، وإن كانت امرأة جاز ذلك وجاز تخمير رأسها سوى وجهها. فإن خرج من الميت شيء بعد تكفينه لم يعد غسله، لإن في إعادته مشقة ولا يؤمن منه ثانياً وثالثاً، أما الكفن فيطهّر لأنه يؤمن مثله في الثاني بالتحفظ بالتلجم والشد. ما يكره في الكفن:

стр. 255

-١- يكره التكفين بشعر وضوف. -٢- يكره التكفين بمزعفر ومعصفر ومنقوش ولو لامرأة. ويحرم التكفين بجلد وبحرير ومذهّب في حق الذكر والخنثى، ما لم يوجد غيره فيباح. الصلاة على الميت: حكمها: فرض كفاية، ولو لم يوجد من الميت إلا بعضه، لما روى ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (صلوا على من قال لا إله إلا الله وصلوا وراء ⦗٣٢٤⦘ من قال لا إله إلا الله) (١) . ويسقط هذا الفرض بصلاة مكلف واحد ولو أنثى، لأن الصلاة على الميت ليس من شروطها الجماعة بل تسن.

стр. 256

شروط صحة الصلاة على الميت: -١ً- النية، فينوي الصلاة على الميت. -٢ً- التكليف، لأن المميز تصح منه ولا تسقط الصلاة به فلا بد أن يكون المصلي بالغاً عاقلاً. -٣ً- استقبال القبلة. -٤ً- ستر العورة. -٥ً- اجتناب النجاسة، لأنها من الصلوات فأشبهت سائرهن. -٦ً- حضور الميت إن كان بالبلد، فلا تصح على جنازة محمولة أو من وراء جدر، ولا تصح على من وضع في تابوت مغطى بغطاء خشبي بل يجب كشفه قبل الصلاة عليه. أما إذا لم يكن الميت في البلد فتجوز الصلاة عليه غائباً خلال شهر من موته، لما روى أبو هريرة ﵁ (أن رسول الله ﷺ نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه. فخرج هم إلى المُصَلَّى وكبَّر أربع تكبيرات) (١) . -٧ً- إسلام المصلي والمصلى عليه، فلا يصلى على كافر لقوله تعالى: (ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره) (٢) . -٩ً- أن يكون الميت موضوعاً أمام القوم، فلا تصح الصلاة عليه إذا كان خلفهم. ⦗٣٢٥⦘

стр. 257

أركانها: -١ً- القيام للقادر عليه. -٢ً- أربع تكبيرات، لأن النبي ﷺ كبر على النجاشي أربعاً. -٣ً- أن يقرأ الفاتحة بعد التكبيرة الأولى، لما روى عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) (١) فالحكم عام ويشتمل صلاة الجنازة. -٤ً- الصلاة على النبي ﷺ بعد التكبيرة الثانية، وتجزئ الصلوات الإبراهيمية. غيرها، عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا صليتم على الميتْ فأخلصوا له الدعاء) (٢) . وأقله بالنسبة للكبير: اللهم اغفر له، وبالنسبة للصغير: اللهم اغفر لوالديه بسببه ونحو ذلك. -٦ً- التسليم، لحديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (أرى ثلاث خلال كان رسول الله ﷺ يفعلهن، تركهن الناس: إحداهن التسليم على الجنازة مثل التسليم في الصلاة..) (٢) . -٧ً- ترتيب الأركان، فتتعين القراءة بعد التكبيرة الأولى، والصلاة على النبي ﷺ بعد الثانية، لكن لا يتعين كون الدعاء للميت بعد التكبيرة الثالثة. بل يجوز الدعاء للميت بعد التكبيرة الرابعة. ومن سبق ببعض الصلاة فأرك الإِمام بين تكبيرتين دخل معه كما يدخل في سائر الصلاة، فإذا سلّم الإِمام قضى ما فاته لعموم قوله ﵇: (وما فاتكم فأتموا..) ، قال الخرقي: يقضيه متتابعاً، وإن سلم لم يقضِ فلا بأس، لأن ابن عمر ﵄ قال: لا يقضي، ولأنها تكبيرات متوالية حال القيام فلا يجب قضاء ما فات منها كتكبيرات العيد. ⦗٣٢٦⦘

стр. 258

سنن صلاة الجنازة: -١- أن يقوم الإِمام حذاء رأس الرجل أو صدره (١) ، وعند وسط المرأة، لما روي عن أبي غالب قال: (صليت مع أنس بن مالك ﵁ على جنازة رجل، فقام حيال رأسه، ثم جاؤوا بجنازة امرأة من قريش، فقالوا: يا أبا حمزة (٢) صل عليها، فقام حيال وسط السرير، فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيت النبي ﷺ قام على الجنازة مقامك منها، ومن مقامك منه؟ قال: نعم فلما فرغ قال: احفظوا) (٣) . وإن كان الأموات جماعة يجوز أن يُصلي عليهم صلاة واحدة، فيقدم الإِمام أفضلهم ويسوي بين رؤوسهم، فإن اجتمع رجال ونساء وصبيان وخناثى قدّم الرجال وإن كانوا عبيداً ثم الصبيان ثم الخناثى ثم النساء. -٢ً- أن تصلى جماعة، لأن النبي ﷺ كان يصليها بأصحابه. -٣ً- أن تكون ثلاثة صفوف فأكثر ولا ينقص الصف عن ثلاثة، ولكن إن كان المصلون أربعة جُعلوا صَفَّين، لحديث مالك بن هبيرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا وجب) . قال: فكان مالك إذا استقبل أهل الجنازة جزأهم ثلاثة صفوف (٤) . وإن اجتمع نساء فصلين عليه جماعة أو فردى فلا بأس، لما روي عن عائشة ﵂ (أنها لم توفي سعد بن أبي وقاص أرسل أزواج النبي ﷺ أن يمروا بجنازته في المسجد فيصلين عليه، ففعلوا فوقف به على حُجرهن يصلي عليه) (٥) . ⦗٣٢٧⦘ -٤ً- أن يُسر بالقراءة والدعاء فيها، لأن النبي ﷺ كان يُسِرُّ بها. -٥ً- أن يضع المصلي يمينه على شماله، لما روى أبو هريرة ﵁ (أن رسول الله ﷺ كبَّر على جنازة فرفع يديه في أول تكبيرة، ووضع اليمنى على اليسرى (٦) . -٦ً- رفع اليدين مع كل تكبيرة كتكبيرة الإحرام، لما روى ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ (كان إذا صلى على الجنازة رفع يديه في كل تكبيرة وإذا انصرف سلم) (٧) . -٧ً- الاستعاذة قبل القراءة لقوله تعالى: (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) (٨) . -٨ً- أن يقف بعد التكبيرة الرابعة قليلاً. -٩ً- أن يسلم تسليمة واحدة ويلتفت عن يمينه، لما روى أبو هريرة (أن رسول الله ﷺ صلى على الجنازة فكبر عليها أربعاً وسلم تسليمة واحدة) (٩) . -١٠- أن يدعو لنفسه ولوالديه وللمسلمين، قبل دعائه للميت، بما روى أبو هريرة ﵁ قال: صلى رسول الله ﷺ على جنازة فقال: (اللهم اغفر لحيِّنا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، وشاهدنا وغائبنا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان، ومن توفيته منا فتوفَّه على الإسلام، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده) (١٠) . -١١- أن يكون الدعاء للميت بما جاء في الأحاديث الشريفة، ومنها حديث عوف بن مالك ﵁ قال: صلى رسول الله ﷺ على جنازة. فحفظت من دعائه وهو يقول: (اللهم اغفر له وارحمه وعافِهِ واعفُ عن. وأكرِم نُزُلَه. ⦗٣٢٨⦘ ووسع مُدْخَلَه واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس. وأبدله داراً خير من داره. وأهلاً خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه. وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر - أو من عذاب النار - قال: حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت) (١١) . وإن كان الميت طفلاً فيدعو لوالديه بالدعاء التالي: "اللهم اجعله لوالديه ذخراً وفرطاً (١٢) وسلفاً (١٣) وأجراً. اللهم ثقل به موازينهما (١٤) ، وأعظم به أجورهما. وألحقه بصالح سالف المؤمنين. واجعله في كفالة إبراهيم. وقِهِ برحمتك عذاب النار". ولا يسن الاستفتاح في الصلاة على الميت ولا قراءة شيء بعد الفاتحة، كما لا تسن التسليمة الثانية، ولا الزيادة على أربع تكبيرات لأنها مشهورة عن النبي ﷺ ، وروى البيهقي بإسناد حسن إلى أبي وائل قال: كانوا يكبرون على عهد رسول الله ﷺ سبعاً وستاً وخمساً وأربعاً فجمع عمر الناس على أربع كأطول صلاة) (١٥) . لكن إن كبر الإِمام خمساً جاز ويتبعه المأمومون. تكرار الصلاة على الميت: يجوز تكرار الصلاة على الجنازة لمن لم يصلِّ أولاً ولو بعد الدفن، لما روي عن ابن نمير قال: (انتهى رسول الله ﷺ إلى قبر رطب، فصلى عليه، وصفوا خلفه، وكبّر أربعاً) (١٦) ، ولا يصلى على قبر بعد أكثر من شهر إلا بقليل، لما روي عن النبي ﷺ (أنه صلى على قبر أم سعد بن عبادة بعد شهر) (١٧) ، ولأنه لا يعلم بقائه بعد أكثر من شهر فتقيد به. ومن صلى على الجنازة مرة فلا يستحب إعادتها، لأنها نافلة وصلاة الجنازة لا يتنفل بها، أما من فاتته الصلاة عليه حتى دفن صلى على قبره كما تقدم. ⦗٣٢٩⦘

стр. 259

مكان الصلاة على الميت: -١ً- تجوز الصلاة على الميت في المسجد، لما روت عائشة ﵂ قالت: (ما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد) (١) ، وصُلِّي على أبي بكر وعمر ﵄ في المسجد. -٢ً- تجوز الصلاة عليه في المقبرة، لما روي عن أنس ﵁ (أن النبي ﷺ صلى على قبرِ) (٢) .

стр. 260

أولى الناس بالصلاة على الميت: -١ً- الوصي بالعدل، لإجماع الصحابة على الوصية بها، فإن أبا بكر ﵁ أوصى أن يصلي عليه عمر ﵁، وعمر رضي الله عنهأوصى أن يصلي عليه صهيب ﵁، وعائشة ﵂ أوصت أن يصلي عليها أبي هريرة ﵁، ولأنها حق للميت فيقدم وصيّه بها. -٢ً- إن لم يوصِ فالأمير، لقول النبي ﷺ في حديث متقدم: (لا يؤمن الرجلُ الرجلَ في سلطانه) . -٣ً- ثم الأب وإن علا. -٤ً- ثم الإبن وإن نزل. -٥ً- ثم الأقرب من العصبة. -٦ً- ثم الرجال من ذوي أرحامه. -٧ً- ثم الأجانب. فإن استووا فأولاهم أولاهم بالإِمامة في المكتوبات، والحر أولى من العبد القريب لعدم ولايته، فإن استووا وتشاحُّوا أُقرع بينهم. ⦗٣٣٠⦘ حمل الجنازة والدفن: حمل الجنازة: حكمه: فرض كفاية، لأن في تركها هتكاً لحرمتها، وأذى للناس بها، ويسقط التكفين والحمل والدفن للكافر. ويكره أخذ الأجرة على الغسل والتكفين والدفن لأنه يذهب الأجر. ويسن أن يحمل الجنازة أربعة رجال بحيث يحمل كل واحد منهم من كل قائمة من القوائم الأربع مرة، بأن يبدأ فيضع قائمة السرير اليسرى على كتفه الأيمن من عند رأس الميت ثم من عند رجليه ثم يضع قائمة السرير اليمنى على كتفه اليسرى من عند رأس الميت ثم من عند رجليه وهو ما يسمى بالتربيع. ولا يكره الحمل بين قائمتي السرير، ولا يكره حمل الطفل على يديه من غير نعش، كما لا يكره حمل الجنازة على دابة إذا كان لحاجة كبعد المقبرة ونحو ذلك. ويسن الإسراع في المشي بها، لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (أسرعوا بالجنازة. فإن تك صالحة فخير تقدِّمونها عليه. وإن تك غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم) (١) .

стр. 261

اتباع الجنازة: حكمه: -١ً- سنة لحديث البراء ﵁ قال: (أمرنا النبي ﷺ بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بإتباع الجنائز (١)) . ⦗٣٣١⦘ -٢ً- مكروه للنساء،. لما روت أم عطية ﵂ قالت: (نهينا عن اتباع الجنائز ولم يُعْزَم علينا) (٢) . -٣ً- يحرم للنساء إن خيف منهن الفتنة، ويحرم اتباع الجنازة إن صاحبها منكر وعجز عن إزالته لما فيه من إقرار بالمعصية.

стр. 262

أوجه اتباع الجنازة: -١ً- أن يتبعها ليصلي عليها ثم ينصرف. -٢ً- أن يتبعا إلى القبر ثم يقف حتى تدفن، لما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من شهد الجنازة حتى يُصلى عليها فله قيراط. ومن شهدها حتى تُدفن فله قيراطان قبل وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين) (١) . -٣ً- أن يقف بعد الدفن فيستغفر لصاحبها ويسأل الله له التثبيت ويدعو له بالرحمة، لما روي عن عثمان ﵁ أنه قال: (كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت، ووقف عليه قال: استغفروا ليتكم وسلوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل) (٢) .

стр. 263

ما يسن في التشييع: -١ً- أن يكون المشاة أمام الجنازة، لما روى ابن عمر ﵁ قال: (رأيت النبي ﷺ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة) (١) ، ولأنهم شفعاء لها فيتقدمونها. ⦗٣٣٢⦘ -٢ً- أن يكون الراكب خلفها، لحديث المغيرة بن شعبة ﵁ عن النبي ﷺ ، (الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي خلفها وأمامها، وعن يمينها وعن يسارها قريباً منها) (٢) . -٣ً- يسن التقريب منها. -٤ً- أن يكون المشيعون سكوتاً.

стр. 264

ما يكره في التشييع: -١ً- الركوب لمشيعيها إلا لحاجة، لأنه يروى عن النبي ﷺ أنه ما ركب في جنازة ولا عيد، ولا بأس بالركوب في الانصراف، لما روى جابر بن سمرة ﵁ (أن النبي ﷺ اتبع جنازة أبي الدحداح ماشياً، ورجع على فرس) (١) . -٢ً- رفع الصوت للمشيعين ولو بالذكر وقراءة القرآن وقراءة البردة والدلائل، ومن أراد منهم أن يذكر لله تعالى فليذكره في سره. -٣ً- أن تتبع الجنازة بنار أو شموع، لما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي أنه قال: (لا تُتْبع الجنازة بصوت ولا نار) (٢) . ويحرم مصاحبة الجنازة بمنكر كالموسيقى والنائحة. -٤ً- القيام لمن مرت به جنازة، لحديث علي ﵁ قال: (قام رسول الله ﷺ ثم قعد) (٣) . -٥ً- يكره لمن تبع الجنازة أن يجلس حتى توضع الجنازة عن الأعناق، لما روى أبو سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا اتبعتم جنازة فلا تجلسوا حتى توضع) (٤) . ⦗٣٣٣⦘

стр. 265

دفن الميت: حكمه: فرض على الكفاية إن أمكن، فإن لم يمكن كأن مات في سفينة بعيدة عن الشاطئ وتعسر أن ترسو على مكان يمكن دفنه فيه قبل تغير رائحته فإنه يربط بمثقل ويلقى في الماء. أولى الناس بالدفن: آ- الرجل: أولى الناس بدفنه أولاهم بغسله والصلاة عليه. ب- المرأة: أولى الناس بإدخالها في القبر محارمها الأقرب فالأقرب ثم الزوج، وفي رواية: الزوج أولى من المحارم، لأن سيدنا أبا بكر دفن زوجته، فإن لم يكن فالمشايخ من أهل الدين، وعن الإِمام أحمد: النساء بعد المحارم لكن الأول أولى، لما روى علي ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ فإذا نسوة جلوس فقال: (ما يجلسكن قلن: ننتظر الجنازة قال: هل تغسلن. قلن: لا. قال: هل تحملن. قلن: لا. قال: هل تدلين فيمن يدلي. قلن: لا. قال: فارجعن مأزورات غير مأجورات) (١) .

стр. 266

أولى الأمكنة بالدفن وحكم الدفن فيها: -١ً- الصحراء، لأن النبي ﷺ كان يدفن أصحابه في البقيع، ولأنه أقلُّ ضرراً على الأحياء من الورثة، وأشبهُ بمساكن الآخرة، وأكثر للدعاء للميت والترحم عليه. -٢ً- المقبرة، ويستحب الدفن في المقبرة التي دفن فيها الصالحون ليتنفع بمجاورتهم، كما يستحب جمع الأقارب في الدفن لتسهيل زيارتهم والترحم عليهم، روى المطلب (أن النبي ﷺ ترك عند رأس عثمان بن مطعون صخرة وقال: أتعلّم بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي) (١) . ⦗٣٣٤⦘ -٣ً- يجوز الدفن في البيت، لأن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ دُفنوا في البيت، وإنما دفن ﷺ في البيت كراهة أن يُتخذ قبره مسجداً، روى البخاري عن عائشة ﵂ وقالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي لم يقم منه: (لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لولا ذلك أُبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجداً) (٢) . وإن تنازع وارثان في مكان الدفن بين مقبرة وبيت دفن في المقبرة. -٤ً- ويدفن الشهيد في مصارعه، لأن النبي ﷺ أمر بشهداء أحد أن يردوا إلى مصارعهم وكان بعضهم قد حمل إلى المدينة. -٥ً- يحرم الدفن في المساجد وفي ملك الغير ما لم يأذن رب الملك في دفنه. -٦ً- لا يجوز دفن الذمية الحامل من مسلم في مقابر المسلمين لكفرها، ولا في مقابر الكفار لأن ولدها مسلم، بل تدفن مفردة ظهرها إلى القبلة لأن وجه الجنين إلى ظهرها. فإن لم يمكن دفنها وحدها دفنت في مقابر المسلمين.

стр. 267

نقل الميت من بلد إلى آخر: يكره نقل الميت من بلد إلى آخر لغير حاجة، أما إن كانت هناك حاجة ولم يتغير بنقله فلا بأس بذلك. كأن ينقل إلى بقعة شريفة ليدفن فيها أو ليدفن في جوار رجل صالح، ولا فرق في ذلك بين أن يكون قبل الدفن أو بعده، لما روى جابر بن عبد الله ﵄ (أن النبي ﷺ أمر بقتلى أحد أن يردوا إلى مصارعهم وكانوا نقلوا إلى المدينة) (١) .

стр. 268

دفن أكثر من ميت في قبر واحد: لا يجوز دفن أكثر من ميت في قبر واحد، لأن النبي ﷺ كان يدفن كل ميت في قبره، ويحرم ذلك إلا لضرورة ككثرة الموتى وخوف تغيرهم أو لحاجة، عن ⦗٣٣٥⦘ عن جابر بن عبد الله ﵄ إن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: (أيهم أكثر أخذاً للقرآن. فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصلِّ عليهم، ولم يغسلهم) (١) . فإن دعت الحاجة إلى جمع أكثر من واحد في القبر قدّم أفضلهم إلى القبلة. وقدّم الكبير على الصغير، والذكر على الأنثى ويندب أن يفصل بين كل اثنين بتراب.

стр. 269

حكم نبش القبر: -١ً- يحرم نبش القبر إن كان يظن بقاء شيء من عظام الميت فيه. -٢ً- يجوز نبش القبر ودفن آخر فيه إن تيقن بلاء العظام، ويرجع في ذلك إلى أهل الخبرة. بتلك الأرض. أما إن وجد عظاماً بعد نبش القبر دفنها وحُفر للميت مكان آخر. -٣ً- يجب نبش القبر إن دفن الميت فيه بغير غسل، أو دفن إلى غير القبلة، لتغسيله وتوجيهه إلا إن خيف عليه الفساد فلا ينبش. أما إن دفن قبلا الصلاة عليه ففيه وجهان: إما أن يخرج ويصلى عليه وهو الأرجح، أو يترك في القبر ويصلى عليه. -٤ً- يجوز نبش القبر ونقل الميت من مكانه إن كان هناك شيء يؤذيه. ً- يجوز نبش القبر لأخذ مال ذي قيمة وقع فيه أثناء الدفن (١) . -٦ً- يجب نبش القبر لإخراج الميت منه إن دفن في أرض مخصوبة ولم يرض مالكها ببقائه، أو إن كفن بمغصوب وتعذر غرمه من تركته. ⦗٣٣٦⦘

стр. 270

حكم شق بطن الميت: -١ً- يجوز شق بطن الحامل إن توفيت وبقي جنينها حياً ويتحرك ويغلب على الظن أنه إن أُخرج يحيا إن لم يخرج من طريقه المعتاد. أما إن لم يغلب الظن أن يحيا فتجتهد القابلة في إخراجه، فإن لم يخرج تركت حتى يموت ثم تدفن. -٢ً- إن بلع الميت مالاً لغيره دون إذنه شق بطنه وأخذ، لأن فيه تخليصاً له من الإثم، إذا تعذر غرمه من تركته. فإن لم يكن له تركة تعيَّن شقه. أما إذا كان المال له ففيه وجهان: إما أن يشق بطنه لإِخراجه للوارث، أو لا يشق وهو المعتمد لأنه استهلكه في حياته ولم يتعلق به حق الوارث. وأما إن بلغ مالاً يسيراً فلا يشق بطنه ويغرّم القيمة من التركة. ما يسن في القبر: القبر هو حفرة في الأرض، أقله عمقاً ما يمنع ظهور الرائحة ونبش السباع له. ويسن فيه. -١ً- تعميقه (بغير حد وتوسيعه وتحسينه، لحديث هشام بن عامر ﵁ قال: شُكي إلى رسول الله ﷺ الجراحات يوم أحد فقال: (احفِروا وأوسِعوا وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد وقدموا أكثرهم قرآناً ... ) (١) . قال أبو الخطاب: يُعَمَّق قدر قامة وبسطة. -٢ً- أن يلحد له، لما روي أن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال في مرضه الذي هلك فيه: (الحدو لي لحداً. وَانْصِبُوا عليَّ اللَّبن نصباً. كما صنع برسول الله ﷺ (٢) . ⦗٣٣٧⦘ -٣ً- يسن الشق إن كانت الأرض رخوة، والشق هو أن يحفر في وسط القبر شقاً يضع الميت فيه ويسقفه عليه بشيء. -٤ً- أن يرفع القبر عن الأرض قدر شبر، لما ورد عن النبي ﷺ رفع قبره عن الأرض قدر شبر، ولا يزاد عليه من غير ترابه، لقول عقبة بن عامر ﵁: "لا تجعلوا على القبر من التراب أكثر مما خرج منه". -٥ً- أن يرش عليه الماء ليتلبد، لما روى أبو رافع ﵁ قال: (سلَّ رسول الله ﷺ سعداً ورش على قبره ماءٌ) (٣) . -٦ً- وتسنيم القبر أفضل من تسطيحه، لما روى البخاري عن سفيان التمّار أنه (رأى قبر النبي ﷺ مسنّماً) (٤) ، ولأن المسطح يشبه أبنية أهل الدنيا. ولا بأس بتعليم القبر بصخرة ونحوها لما ذكر من حديث عثمان بن مظعون ﵁، ولأنه يُعرف قبره فيكثر الترحم عليه.

стр. 271

ما يكره في القبر: -١ً- البناء عليه وتجصيصه والكتابة عليه، لما روى جابر بن عبد الله ﵄ قال: (نهى رسول الله ﷺ أن يُجصص القبر وأن يقعد عليه. وأن يبنى عليه) (١) زاد الترمذي: (وأن يكتب عليها) (٢) . ولا يجوز بناء مسجدٍ عليه، لحديث عائشة ﵂ المتقدم: (لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) . -٢ً- الجلوس عليه والاتكاء إليه لحديث جابر ﵁ السابق. -٣ً- المشي عليه، لما روى عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لأن أمشي على جمرة أو سيف أو أخصف نعلي برجلي أحب إلي من ⦗٣٣٨⦘ أن أمشي على قبر مسلم وما أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق) (٣) . أما إن لم يوجد طريق إلى قبر يزوره إلا بالوطأ جاز. ويحرم البول والتغوط بين القبور وعليها كما يحرم في السوق لما في الحديث المتقدم عن عقبة بن عامر ﵁، ويحرم إسراج القبور وكسوتها بحرير.

стр. 272

وقت الدفن وحكمه: -١ً- تسن المبادرة إلى دفن الميت عقب الصلاة عليه، ولا ينتظر حضور أحد إلا الوالي فإنه ينتظر ما لم يخش علي التغيير، وإذا مات له أقارب بدأ بمن يخاف تغيره، فإن استووا بدأ بأقربهم إليه على ترتيب النفقات، فإن استووا قدم أسنهم وأفضلهم. -٢ً- يحرم الدفن في ثلاث ساعات: حين طلوع الشمس وحين الاستواء وحين الغروب بدليل حديث عقبة بن عامر الجهني ﵁ قال: (ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن. أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع. وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس. وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب) (١) . -٣ً- ويجوز الدفن في سائر الأوقات ليلاً ونهاراً، لأن النبي ﷺ دُفن ليلاً ودَفن ذا البجادين ليلاً، لكن الدفن في النهار أولى، لما روى جابر بن عبد الله ﵄ (أن النبي ﷺ خطب يوماً. فَذَكر رجلاً من أصحابه قبض فكُفِّن في كفن غير طائل، وقبر ليلاً. فزجر النبي ﷺ أن يُقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه. إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك) (٢) . ⦗٣٣٩⦘

стр. 273

كيفية إدخال الميت إلى القبر: يُسلّ الميت من قبل رأسه، بأن يجعل رأسه عند رجلي القبر ثم يُسلّ سلاً، وإن كان الأسهل غير ذلك فُعِل. ويقول الذي يدخله: "بسم الله وعلى ملة رسول الله " ﷺ ، ويوضع في اللحد ى جانبه الأيمن مستقبل القبلة، لما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخله إزاره وليتوسد يمينه ... ) (١) ، ويُوسَّد رأسه بلبنة أو نحوها كالحي إذا نام، ويُجعل خلفه تراباً يسنده لئلا يستلقي على قفاه وإن وطأ تحته بقطيفة فلا بأس، لأن النبي ﷺ تُرك تحته قطيفة كان يفرشها. وينصب عليه اللبن نصباً، لحديث سعد ﵁ المتقدم. ويكره الدفن في التابوت وأن يدخل القبر آجراً أو خشباً أو شيئاً مسته النار لأن آلة بناء المترفين. ويكره أيضاً شق الكفن وإنما يستحب حل العقد فقط. ويستحب أن يُحثى التراب في القبر ثلاث حثيات (٢) ، لما روى أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ على جنازة ثم أتى قبر الميت فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثاً) (٣) ثم يهال عليه التراب. ولا يغطى قبر الرجل أثناء الدفن، لما روى البيهقي عن علي بن أبي طالب ﵁ (أنه أتاهم - قال: ونحن ندفن ميتاً وقد بسط الثوب على قبره فجذب الثوب من القبر وقال: إنما يصنع هذا بالنساء) (٤) ، ويستحب ذلك لهن لئلا ينكشف من المرأة شيء فيراه الحاضرون. ⦗٣٤٠⦘

стр. 274

تاقين اليت بعد الدفن (١) : يسن تلقين الميت بعد الدفن، لما روى سعيد بن عبد الله الأزدي قال: شهدت أبا أمامة ﵁ وهو في النزع فقال: إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمر رسول الله ﷺ ، فقال: (إذا مات أحد من إخوانكم، فسويتم التراب على قبره، فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة فإنه يستوي قاعداً، ثم يقول: يا فلان ابن فلانة، فإنه يقول: أرشدنا رحمك الله، ولكن لا تشعرون. فليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً، وبالقرآن إماماً) (٢) .

стр. 275

البكاء على الميت: حكمه: -١ً- مباح: يباح البكاء على الميت إذا لم يكن معه ندب ولا نياحة، لما روى عبد الله بن عمر ﵄ قال: (اشتكى سعد بن عبادة شكوى له فأتى رسول الله ﷺ يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود فلما دخل عليه وجده في غشيَّةٍ فقال: أقد قضى؟ قالوا: لا. يا رسول الله. فبكى رسول الله ﷺ . فلما رأى القوم بكاء رسول الله ﷺ بكوا. فقال: ألا تسمعون؟ إن الله لا يُعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولا يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يَرحم) (١) . ⦗٣٤١⦘ -٢ً- يحرم لطم الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية، لما روى عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: (ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعاوي الجاهلية) (٢) . -٣ً- يحرم الندب وعد محاسن الميت كقوله: واجملاه واسنداه. ويحرم النوح، لما روت أم عطية ﵂ قالت: (أخذ علينا رسول الله ﷺ في البيعة ألا تَنُحْنَ) (٣) . وينبغي للمصاب أن يستعين بالله تعالى وبالصبر والصلاة ويسترجع ولا يقول إلا خيراً، لما روت أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها - إلى أَجره الله في مصيبته. وأخلف له خيراً منها. قالت: فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله ﷺ . فأخلف الله لي خيراً منه. رسول الله ﷺ (٤) .

стр. 276

التعزية: حكمها: -١ً- سنة لمسلم مصاب بمسلم سواء الصغير والكبير والنساء والرجال، إلا المرأة الشابة فلا يعزيها إلا محارمها دفعاً للفتنة، وكذا الصغير الذي لا يميز، لما روى ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من عزى مصاباً فله مثل أجره) (١) . -٢ً- لا تجوز التعزية لأهل الذمة (على إحدى الروايتين) ، لما روى أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا ⦗٣٤٢⦘ لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقه) (٢) ، وفي الرواية الأخرى جائز قياساً على جواز عيادة مريضهم، لما روى أنس بن مالك ﵁ (أن غلاماً يهودياً كان يخدم النبي ﷺ فمرض فأتاه النبي ﷺ يعوده فقعد عند رأسه فقال له: أسلم فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه فقال: أطع أبا القاسم. فأسلم فخرج النبي ﷺ وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه بي من النار) (٣) وقتها: تجوز التعزية قبل الدفن لكن بعده أولى، ويستمر وقتها إلى ثلاثة أيام بلياليهن بعد الدفن ويكره لأهل المصيبة الجلوس لقبول العزاء سواء في المنزل أم في غيره.

стр. 277

صيغتها: -١- مسلم مصاب بمسلم: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، ورحم ميتك. ويقول المعزَّى: استجاب الله دعاءك، ورحمنا وإياك. -٢ً- مسلم مصاب بكافر: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك. -٣ً- غير مسلم مصاب بمسلم: أحسن الله عزاءك، وغفر لميتك. بناء على الرواية المرجوحة في جواز تعزيته. -٤ً- غير مصاب بغير مسلم: خلف الله عليك ولا نقص عددك. بناء على الرواية المرجوحة. زيادة القبور: حكمها: -١ً- سنة للرجال، لما روى بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ⦗٣٤٣⦘ (نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) (١) ، وفي حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : ( ... فزوروا القبور فإنها تذكر الموت) (٢) . -٢ً- مكروه للنساء على إحدى الروايتين، لما روى ابن عباس ﵄ قال: (لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور) (٣) ، فلما زال التحريم بالنسخ بقية الكراهية لأن المرأة قليلة الصبر فلا يؤمن تهيج حزنها برؤية قبور الأحبة وهو المذهب. وفي رواية: مباح، لما روى البيهقي عن عبد الله بن أبي مليكة (أن عائشة ﵂ أقبلت ذات يوم من المقابر فقلت لخا يا أم المؤمنين من أين أقبلت قالت من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر. فقلت لها: أليس كان رسول الله ﷺ نهى عن زيارة القبور قالت: نعم كان نهى ثم أمر بزيارتها) (٤) . -٣ً- محرمة على النساء إذا علمن أنه يقع منهن محرَّم.

стр. 278

كيفية الزيارة: عن بريدة ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر. فكان قائلهم يقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين. وإنا إن شاء الله، للاحقون. أسأل الله لنا ولكم العافية) (١) ، وفي رواية عن عائشة ﵂: (ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين) (٢) . وللزائد أن يزيد: "اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم". ⦗٣٤٤⦘ ويستحب لمن دخل المقبرة خلع نعليه، إلا لحاجة كأن يخاف الشوك. وأن يقف أمام القبر قريباً منه. كما يسن لزائر الميت فعل ما يخفف عن الميت ولو يجعل جريدة رطبة على القبر، وأن يتجنب المنكر لأن الميت يتأذى بذلك وينتفع بالخبر. وأفضل وقت للزيارة يوم الجمعة قبل طلوع الشمس.

стр. 279

ما ينتفع به الميت بعد موته: ينتفع الميت بدعاء إنسان، أو يتصدقٍ عنه، أو بقضاء دين واجب عليه، لأن الله تعالى قال: ﴿والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾ (١) ، ولما روت عائشة ﵂ (أن رجلاً قال للنبي ﷺ : إن أمي افّتُلَتِت نفسها، وأظنها لو تكلمت تصدقت، فهل لها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم) (٢) . وإن فعل المكلف عبادة بدنية كالقراءة والصلاة والصوم وجعل ثوابها للميت نفعة أيضاً، لأن المسلمين يجتمعون في كل مصر ويقرؤون القرآن ويهدون ثوابه لموتاهم ولم ينكر منكر فكان إجماعاً. ⦗٣٤٥⦘

стр. 280

كتاب الزكاة

стр. 281

الباب الأول

стр. 282

تعريف الزكاة: لغة التطهير والنماء، قال تعالى: ﴿قد أفلح من زكاها﴾ (١) أي طهرّها من الأدناس، ويقال زكا الزرع إذا نما وزاد. شرعاً: حق واجب في مال خاص لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص. حكمها: الزكاة ركن من أركان الإسلام الخمس، وهي فرض عين على كل توفرت فيه شروط وجوبها، وتجب على الفور.

стр. 283

دليل فرضيتها: من الكتاب: قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) (١) ، وقوله : (وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) (٢) . ومن السنة: حديث: (بني الإسلام على خمس ... وإيتاء الزكاة) . وقد أجمعت الأمة على أنها ركن من أركان الإسلام. وفرضت في السنة الثانية من الهجرة.

стр. 284

حكم مانع الزكاة: أ- من أنكر وجوب الزكاة فقد كفر (إلا إن كان جاهلاً معذوراً كأن كان جديد العهد بالإسلام فيعرّف بذلك ولا يحكم بكفره) وحكمه حكم المرتد. ⦗٣٤٨⦘ ب- من منعها رغم اعتقاده بوجوبها أخذها الإِمام منه وعزّره، فإن لم يستطع الإِمام أخذها منه استتابه ثلاثاً فإن تاب وأخرج ترك وإلا قتل وأُخذت من تركته. وإن لم يكن أخذها بالقتال قاتله الإِمام، لما روى أبو هريرة ﵁ قال أبو بكر الصديق ﵁: (والله لو منعوني عناقاً (١) ، كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلهم على منعها) (٢) . شروط وجوب الزكاة: -١- الإسلام: فلا تجب على الكافر الأصلي ولا المرتد. -٢- الحرية: فلا تجب على العبد ولا المكاتب. أما إن ملك المعتق بعضه بجزئه الحر نصاباً لزمه زكاته. -٣- تمام الملك، الملك التام هو أن يكون المال بيده لا يتعلق به حق للغير، ويتصرف فيه على حسب اختياره وفوائده له لا لغيره. وعليه لا تجب الزكاة: -١ً- في الدين على المكاتب لنقصان الملك فيه وعدم استقراره فإن المكاتب بملك تعجيز نفسه -٢ً- في المال الموقوف لأنه لا مالك معين له. -٣ً- في حصة المضارب من الريح قبل القسمة لأنه لا يملكها بعينها. -٤- في المال المتعذر كالدين على مفلس أو على جاحد ولا بينة للدائن به، والمغضوب، والضال الذي لا يرجى وجوده لأن ملكه فيه غير تام لأنه غير مقدور عليه. أما من له دين على مليء، أو مال يمكن استخلاصه كالمجمود الذي له بينه، والمغضوب الذي يتمكن من أخذه فهذا عليه زكاته إذا قبضه لما مضى. وكذا صداق المرأة حكمه حكم الدين ولو قبل الدخول، فإن كان الزوج مليئاً أو غير جاحد وجبت فيه الزكاة، لا يلزمها الإخراج حتى تقبضه فتؤدي ⦗٣٤٩⦘ عما مضى من السنوات، أما إن كان الزوج معسراً ويتعسر عليه الدفع، أو جاحداً ولا بينة لها فلا تجب فيه الزكاة. أما ما سقط من الصداق قبل قبضه بطلاق الزوج قبل الدخول مثلاً فليس فيه القسم الساقط زكاة، وكذلك كل دين سقط قبل قبضه من غير إسقاط صاحبه أو تلفه فليس فيه زكاة. فإذا أبرأت المرأة زوجها من صداقها أو أبرأ الغريم غريمه من دينه، فعليها زكاة الصداق أو الدين عن الأعوام الماضية لأنهما يكونان كمن تملك ماله ثم انصرف فيه. -٤- ملك النصاب: فتجب الزكاة على من ملك نصاباً خالياً من دين، أما من ملك نصاباً وعليه دين يستغرقه أو ينقصه فلا زكاة فيه سواء كان الدين حالاً أو مؤجلاً، وسواء كان من الأموال الباطلة مثل الدراهم والدنانير وعروض التجارة أو من الأموال الظاهرة كالمواشي والزروع والثمار، لما روى البيهقي أن عثمان بن عفان ﵁ قال بمحضر من الصحابة: (هذا شهر زكاتكم. فمن كان منكم عليه دين فليقض دينه حتى تخلص أموالكم فتؤدوا منها الزكاة) (٣) . رواه أبو عبيد في الأموال ولم ينكر فكان إجماعاً. ومن مات وعليه دين وزكاة لا تتسع تركته لها قسمت بينهما بحصصهما، لأنهما تساويا في الوجوب فيتساويا في القضاء. -٥- مضي الحول لحديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (من استفاد مالاً، فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول عند ربه) (٤) . ورفقاً بالمالك ليتكامل النماء فيواسي منه، فإن استفاد مالاً بإرث أو هبة فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول، إلا نتاج السائمة وربح التجارة ولو لم يبلغ نصاباً فإن حولهما حولّ أصلهما فيجب ضمها إلى ما عنده إن كان نصاباً، ولا يعتبر الحول في الخارج من ⦗٣٥٠⦘ الأرض. وإن لم يكن الأصل نصاباً فحول الجميع من كمال النصاب، فلو ملك خمساً وثلاثين شاة فنتجت شيئاً فشيئاً فحولها من حين بلوغها أربعين. وكذلك لو ملك ثمانية عشر مثقالاً وربحت شيئاً فشيئاً فحولها منذ بلغت العشرين. ولا يبني الوارث على حول الموروث، فإن ورث أربعين شاة في ربيع وكان بدء حولها عند مورثها في محرم فإن حولها عند الوارث يبدأ في ربيع من حين دخولها ملكه. وإن هلك النصاب أو واحد منه أثناء الحول أو باعه انقطع الحول، فإذا ولدت له أخرى مكانها أوردت إليه استأنف الحول سواء ردت إليه ببيع جديد أو إقالة ما لم يكن قاصداً الفرار من الزكاة فلا تسقط. أما إن نتجت واحدة أولاً ثم هلكت واحد لم ينقطع الحول لأن النصاب لم ينقص، وكذلك إن أبدل نصاباً بجنسه لم ينقطع الحول. ولا يشترط لوجوب الزكاة البلوغ والعقل، لأن الزكاة تتعلق بالمال فتجب في مال الصبي والمجنون، ويخاطب بها وليهما ويخرجها عنهما، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ خطب الناس فقال: (ألا مَن وَلى يتيماً له مالٌ فليتجر فيه، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة) (٥) . وأن عمر بن الخطاب ﵁ قال: (ابتغوا بأموال اليتامى لا تستهلكها الزكاة) (٦) . ولا يشترط في وجوبها أيضاً إمكان الأداء، لما روى علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: (ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول) (٧) . فيدل بمفهومه على وجوبها فيه عند تمام الحول، فلو تلف النصاب بعد تمام الحول ضَمِن الزكاة ولم تسقط عنه سواء كان مفرطاً أو لم يفرط في التلف، لأنه مال وجب بالذمة فلا يسقط بتلف النصاب كالدين كما أنه لا تسقط الزكاة بموت من تجب عليه لأنه حق واجب تصح الوصية به فلا يسقط بالموت كدين الآدمي. ⦗٣٥١⦘

стр. 285

الباب الثاني (محال الزكاة)
следующие страницы →