← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 12899

فقه العبادات على المذهب الحنبلي

سعاد زرزور

Полный текст (424 стр.). Показаны 386–424 · переход к 391.

стр. 386

الباب الرابع (سنن الحج)

стр. 387

-١- يستحب الاغتسال لدخول مكة، وأن يدخلها من أعلاها من ثنية كداء، ويخرج من أسفلها، لما روى نافع قال: (كان ابن عمر ﵄، إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية، ثم يبيت بذي طِوى، ثم يصلي به الصبح ويغتسل، ويحدث أن نبي الله ﷺ كان يفعل ذلك) (١) . -٢- أن يدخل الحرم من باب بني شيبة، لقول عطاء: "يدخل الحرم من حيث شاء. قال: ودخل النبي الله ﷺ من باب بني شيبة وخرج من باب بني مخزوم إلى الصفا) (٢) . -٣- أن يدعو عند رؤية البيت، ويرفع يديه، لما روى ابن جريج (أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال: اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابة وزد من شرفه وكرمه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفاً وتكريماً وتعظيماً وبراً) (٣) . وروي عن سعيد بن المسيب أنه كان حين ينتظر إلى البيت يقول: "اللهم أنت السلام ومنك السلام حيّنا ربنا بالسلام" وزاد الأثرم: "الحمد لله رب العالمين كيراً كما هو أهل له وكما ينبغي لكريم ووجهه وعز جلاله. الحمد لله الذي بلّغني بيته ورآني لذلك أهلاً. الحمد لله على كل حال. اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام وقد جئتك لذلك. اللهم تقبل مني واعفُ عني وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت". ⦗٤٧١⦘ -٤- أن يبدأ بالطواف، لما روت عائشة ﵂ (أن أول شيء بدأ به حين قدم النبي ﷺ أنه توضأ، ثم طاف، ثم لم تكن عمرة) (٤) ، ولأن الطواف تحية المسجد كالركعتين في غيره من المساجد، وينوي به طواف القدوم ن كان محرماً بحج أو قارناً، وينوي به طواف العمرة إن كان متمتعاً. -٥- الإكثار من الطواف بالبيت، لما روى عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (من طاف بالبيت وصلى ركعتين كان كعتق رقبة) (٥) . -٦- يستحب الشرب من ماء زمزم لما أحب، لحديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (ماء زمزم لما شرب له) (٦) . ويستحب أن يقول ند شربه: "بسم الله. اللهم اجعل لنا علماً نافعاً ورزقاً واسعاً، واجعله لنا ريّاً وشبعاً وشفاءً من كل داء، واغسل به قلبي واملأه من خشيتك". -٧- الإكثار من التلبية في حال إحرامه كما مر في سنن الإحرام. -٨- يستحب الخروج يوم التروية (الثامن من ذي الحجة) قبل صلاة الظهر إلى منى، والمبيت بها إلى الضحى، ومن ثم مغادرتها إلى عرفة. فإن لم يكن محرماً أحرم بالحج من الحرم، ثم يطوف بالبيت سبعاً، ويصلي ركعتين، ثم يستلم الركن وينطلق منها مهِلاًّ بالحج، لأن عطاء كان يفعل ذلك. -٩- أن يغادر منى قبل الظهر لى عرفة. -١٠- أن يجمع صلاة الظهر مع العصر جمع تقديم، من له الجمع وهو المسافر سفر قصر، في عرفة بأذان وإقامتين ومن لم يصلِّ مع الإمام جمع في رحله. -١١- أن يجمع صلاة المغرب مع العشاء في مزدلفة جمع تأخير. -١٢- أن يغادر عرفة عقب الغروب مباشرة. -١٣- أن يخطب الإِمام ثلاث خطب: يوم عرفة في مسجد نمرة، ويوم النحر بمنى، يعلم الناس فيهما مناسكهم وأفعالهم في وقوفهم وفي الإفاضة والرمي ⦗٤٧٢⦘ والمبيت بمنى، وخطبة ثالثة يوم النفر، وهو أوسط أيام التشريق، يعلم الناس فيها حكم التعجيل والتأخير والوداع، لما روى أبو نجيح عن أبيه عن رجلين من بني بكر قالا: (رأينا رسول الله ﷺ يخطب بين أوسط أيام التشريق، ونحن عند راحلته) (٧) . ويقصر الخطبة يوم عرفة، ثم يأمر بالأذان، ويصلي بهم الظهر والعصر بأذان وإقامتين، لما روى جابر ﵁ أن النبي ﷺ خطب يوم عرفة وقال: إن دمائكم وأموالكم حرام عليكم ... إلى آخر خطبته (قال: ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئاً، ثم ركب رسول الله ﷺ حتى أتى الموقف) (٨) . -١٤- يسن يوم النحر أن يفعل فيه ستة أشياء: الوقوف في المشعر الحرام، ثم الإفاضة إلى منى، ثم الرمي، ثم النحر، ثم الحلق، ثم طواف الزيارة، والسنة ترتيبها هكذا لأن النبي ﷺ رتبها في حديث جابر ﵁ ويره، فإن فعل شيئاً قبل شيء جاهلاً أو ناسياً فلا شيء عليه، لما روى ابن عباس ﵄ قال: (سئل النبي ﷺ : عمن حلق قبل أن يذبح، ونحوه، فقال: لا حرج) (٩) ، وروي عنه أيضاً: "قال رجل للنبي ﷺ زرت قبل أن أرمي، قال: لا حرج. قال: حلقت قبل أن أذبح، قال: لا حرج. قال ذبحت قبل أن أرمي، قال لا حرج" (١٠) إلا إذا قدّم الحلق على الرمي فعليه دم، لأن الله تعالى قال: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾ (١١) ، ولأن الحلق كان محرّماً قبل التحليل الأول ولا يحصل إلا بالرمي. ⦗٤٧٣⦘ -١٥- تسن زيارة قبر النبي ﷺ وصاحبيه ﵄، لما روي عن عمر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من زارني أو زار قبري كنت له شفيعاً أو شهيداً) (١٢) ، ولحديث أبي هريرة ﵁ يبلغ به النبي ﷺ قال: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، ومسجد الحرام، ومسجد الأقصى) (١٣) . ويصلي في مسجد رسول الله ﷺ ، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (صلاة في مسجدي هذا، خير من ألف صلاة في غيره من المساجد، إلا المسجد الحرام) (١٤) . ⦗٤٧٤⦘

стр. 388

الباب الخامس

стр. 389

الفصل الأول

стр. 390

أوجه تأدية الحج أوجه تأدية الحج ثلاثة هي: -١- التمتع. -٢- الإفراد. -٣- القران. -١- التمتع: وهو أن يحرم بعمرة من ميقات بلده في أشهر الحج، فإذا فرغ منها أحرم بالحج من مكة في عامه، وعليه دم، لأنه في التمتع يفوت الإِحرام بالحج من ميقات بلده، ولأنه يتمتع بمحظورات الإِحرام ما بين العمرة والحج. قال تعالى: (فمن تمتع بلعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) (١) . -٢- الإِفراد: وهو أن يحرم بالحج مفرداً من ميقات بلده ثم يحرم بعمرة بعد فراغه من الحج. -٣- القران: وهو أن يحرم بهما معاً، أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الإِحرام بالحج قبل الطواف إن لم يكن معه هدي، فإن كان معه هدي فيجوز ولو بعد السعي لما روت عائشة ﵂ قالت: (خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، فهللنا بعمرة ثم قال رسول الله ﷺ : من كان معه هديٌ فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً) (٢) . ويجب على القرن دم، لأن القران نع من التمتع فيدخل في عموم الآية: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) ، ولأن ترفه بترك أحد السفرين، ولفوات أعمال العمرة كلها لأنها تندمج بأفعال الحج. ⦗٤٧٥⦘ وتجزئ عمرة القارن وعمرة المفرد من أدنى الحل عن عمرة الإِسلام. وأفضل هذه الوجوه على الترتيب: -١ً- التمتع: لما روى جابر ﵁ (أنه حج مع النبي ﷺ يوم ساق البدن معه، وقد أهلوا بالحج مفرداً فقال لهم أحِلّوا من إحرامكم، بطواف بالبيت وبين الصفا والمروة، وقصِّروا، ثم أقيموا حلالاً، حتى إذا كان يم التروية فأهلوا بالحج، واجعلوا التي قدمتم بها متعة. فقالوا: كيف نجعلها متعة، وقد سمينا الحج؟ فقال: افعلو ما أمرتكم، فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم، ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محله. ففعلوا) (٣) . وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، ولَحَلَلْت مع الناس حين حلوا) (٤) . فيدل هذا على فضيلة التمتع. ويستحب للقارن ولمفرد إذا لم يكن معهما هدي أن يفسخا نيتهما بالحج وينويا عمرة مفردة ليصيرا متمتعين لحديث جابر ﵁ المتقدم. وقال سلمة ابن شبيب لأحمد بن حنبل ﵁: "يا أبا عبد الله كل شيء منك حسن جميل إلا خلة واحدة تقول بفسخ الحج. فقال أحمد: قد كنت أرى لك عقلاً، عندي ثمانية عشر حديثاً صحاحاً جياداً كلها في فسخ الحج، أتركها لقولك: -١ً- أما من ساق الهدي فليس له ذلك للحديث المتقدم ولقوله تعالى: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾ (٥) . -٢ً- الإفراد بعد التمتع، لأنه يأتي بنسكين كاملي، والقارن يقتصر على عمل الحج فقط. ⦗٤٧٦⦘ -٣ً- القران. حكم تغيير نية الإِحرام: -١- لا يصح للمفرد أن يدخل على الحج عمرة ولا يصبح قارناً، لأن إحرامه بها لا يزيده عملاً على ما لزمه بإحرام الحج لا يغير ترتيبه. -٢- يجوز للمتمتع (٦) أن يدخل الحج على العمرة، ويصبح قارناً، ولو لم يكن هناك عذر بشرط أن لا يكون طاف طواف العمرة، إلا إن كان معه هدي فله ذلك ولو كان طاف وسعى لأن من سق هدياً لا يجوز له التحلل حتى ينحر هديه، فلا يتحلل بطواف ويتعين عليه إدخال الحج على العمرة ويصير قارناً. -٣- يجوز للمفرد أن يفسخ حجه، ويتحلل بعمرة، ويصبح متمتعاً، بل إن ذلك مستحب له لحديث جابر ﵁ المتقدم. -٤- ويستحب للقارن أن يفسخ حجه، ويتحلل بعمرة إن لم يكن وقف بعرفة، ويصبح متمتعاً، ولو طاف وسعى إن لم يسق معه هدي، وإلا فليس له أن يحل من إحرامه بالحج ويجعله عمرة، لما روى ابن عمر ﵄ (أن رسول الله ﷺ لما قدم مكة قال للناس: من كان منكم أهدى، فإنه لا يحلُّ من شيء حَرُمَ منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى، فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصرِّ ولْيَحْلِلْ ثم لْيُهِلَّ بالحج ولْيُهْدِ. فمن لم يجد هدياً، فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله) (٧) .

стр. 391

شروط تحقق الدم على المتمتع والقارن: -١- شروط تحقق وجوب الدم على المتمتع: -١ً- أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام، لقوله تعالى: ﴿ذلك لمن لم ⦗٤٧٧⦘ يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾ (١) . وحاضرو المسجد الحرام هم أهل الحرم ومَن بينهم وبينه دون مسافة القصر. -٢ً- أن يكون معتمراً في أشهر الحج، فلو أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج وحل منها في أشهره لم يكن متمتعاً. -٣ً- أن يحج من عامه الذي اعتمر فيه. -٤ً- أن لا يسافر بين العمرة والحج مسافة قصر فأكثر. -٥ً- أن لا يحل من عمرته قبل إحرامه بالحج. -٦ً- أن ينوي التمتع في ابتداء العمرة أو أثنائها، فلا تكفي نية العمرة فقط بل لا بد من ملاحظة الحج. -٢- شروط تحقق الدم على القارن: أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام. ماهية الدم الواجب في المتمتع والقران: شاة، أو سبع بدنة، فإن نحر بدنة أو ذبح بقرة فقد زاد خيراً. وقت وجوبه: ذا أحرم بالحج (٢) ، لقوله تعالى: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي﴾ (٣) . وقال القاضي: يجب الدم إذا وقف بعرفة. وقت ذبحه: المعتمد في المذهب أنه لا يجزئ ذبح ما وجب على المتمتع والقارن قبل يوم النحر، فإن فعل فعليه دم آخر ويمتد إلى ثاني أيام التشريق، وفي رواية ثانية: يجوز النحر قبل إحرامه بالحج ولكن بعد إحرامه بالعمرة (٤) ، ولا يجوز تقديم النحر قبل الإِحرام بالعمرة لأنه تقديم له على سببه (٥) (الإِحرام بالحج والعمرة) فأشبه تقديم الزكاة على النصاب. ⦗٤٧٨⦘ وأفضل وقت للذبح يوم النحر. ما يقوم مقام الفدي في حال فقده: من لم يجد الهدي لفقده، ولعدم القدرة على شرائه في موضعه، فعليه صم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، لقوله تعالى: ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم﴾ (٦) . إذن الفدية بالصيام على الترتيب لا التخيير، أي في حال فقد الهدي ينتقل إلى الصوم، فإن دخل في الصوم ثم قدر على الهدي لم يلزمه الانتقال إليه.

стр. 392

وقت الصوم: -١- صوم ثلاثة أيام: له وقتان. آ- وقت استحباب: يستحب أن يكون آخرها قبل يوم عرفة ليحصل صومها أو بعض صومها بعد إحرامه بالحج. ب- وقت جواز: يجوز صومها بعد إحرامه بالعمرة، أم قوله تعالى: (فصيام ثلاثة أيام في الحج) أي في قت الحج أي في أشهره. ولا يجوز الصوم قبل الإحرام بالعمرة. -٢- وقت اختيار: إذا رجع إلى أهله، لما روى ابن عمر ﵄ في الحديث المتقدم أن النبي ﷺ قال: (فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله) . ب- وقت جواز: يجوز صومها بعد أيام التشريق، أي يجوز صومها في مكة أو في طريقه إلى بلده. ولا يجب التتابع في كليهما لأن الأمر بالصوم مطلق كقضاء رمضان. ⦗٤٧٩⦘ فإن لم يصم ثلاثة أيام قبل يوم النحر صام أيام منى على إحدى الروايتين، لما روي عن عائشة وابن عمر ﵃ قالا: (لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي) (١) ، وعلى الرواية الثانية لا يصومها، لما روي عن نبيشة الهُذَليِّ قال: قال رسول الله ﷺ : (أيام التشريق أيام أكل وشرب) (٢) ويصوم بعد ذلك عشرة أيام. ⦗٤٨٠⦘

стр. 393

الفصل الثاني

стр. 394

التحلل من الإِحرام للحج تحللان: -١- التحلل الأول: يحصل بفعل اثنين من ثلاثة وهي: رمي جمرة العقبة، والحلق، وطواف الإفاضة. إما أن يرمي ويحلق أو يطوف ويحلق. -٢- التحلل الثاني: يحصل بفعل الثالث منها. هذا إذا كان سعى سعي الحج بعد طواف القدوم، أما إن لم يسع فعليه أن يسعى بعد طواف الزيارة ويتوقف تحلله على السعي. فإن تحلل التحلل الأول بالطواف والحلق توقف تحلله الثاني على الرمي، فإن فات وقت الرمي ولم يرم سقط عنه وتحلل التحلل الثاني بسقوطه. ويحل بالتحلل الأول كل محظورات الإحرام، إلا النكاح وعقده، والمباشرة بشهوة، والوطء. ويحل بالتحلل الثاني ما تبقى منها، وهي كل ما يتعلق بالعلاقة بالنساء. والدليل ما روي عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا رميتم الجمرة فقد حللتم من كل شيء كان عليكم حراماً إلا النساء، حتى تطوفوا بالبيت) (١) . ⦗٤٨١⦘

стр. 395

الفصل الثالث

стр. 396

إفساد الحج لا يفسد الحج إلا بالوطء في الفرج قبل التحلل الأول، سواء كان الوطء في القبل أو الدبر من آدمي أو بهيمة، ولو بغير إنزال، وسواء كان الواطئ عامداً أو ناسياً، عالماً أو جاهلاً. (وكذا يفسد حج المرأة ولو كانت مستكرهة أو نائمة) . أما الوطء في غير الفرج (ومثلها المباشرة بشهوة) فلا يفسد الحج، ولكن إن أنزل فعليه بدنة، وإن لم ينزل فعليه شاة. وكذلك النظر لا يفسد الحج، وإن أنزل فعليه شاة، أما إن أنزل لتكرر النظر فعليه بدنة، فإن لم ينزل فليس عليه شيء. أم الفكر فلا يفسد الحج ولا شيء عليه أنزل أو لم ينزل، لما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت بنفسها ما لم تعمل أو تكلِّم به) (١) . ما يترتب على من فسد حجه: -١- المضي بالنسك الفاسد، لقوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ . -٢- ذبح بدنة على الواطىء، وكذا على المرأة الموطوءة إن كانت مطاوعة له أو هي المتسببة، أما إن كانت مكرهة أو نائمة فلا بدنة عليها. -٣- القضاء على الفور: أي الحج في العام الثاني. ويشترط لهما الإِحرام من نفس الميقات الذي أحرما منه بالنسك الفاسد، أو ما يوازيه إن سلكا طريقاً غيره. ويسن أن يتفرقا في حجة القاء، أي أن لا يركبا معاً على دابة واحدة، وأن لا يجلسا معاً في خيمة واحدة (وإن كانت المرأة مطاوعة في الجماع فعيه نفقة ⦗٤٨٢⦘ القضاء) بدليل الحديث الذي رواه البيهقي (أن رجل من جذام جامع امرأته وهما محرمان، فسأل الرجل رسول الله ﷺ . فقال لهما: اقضيا نسككما، وأهديا هدياً، ثم ارجعا، حتى إذا جئتما المكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فتفرقا، ولا يرى واحد منكما صاحبه، وعليكما حجة أخرى، فتقبلان حتى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتما فيه فأحرما وأتما نسككما وأهديا) (٢) . أما الوطء في الفرج بعد التحلل الأول وقبل التحلل الثاني، ولو كان الوطء بعد الرمي وقبل الحلق، فلا يفسد الحج، ولكن عليه أن يخرج إلى الحل فيحرم لطواف الزيارة بإحرام صحيح وعليه دم أيضاً. فإن طاف للزيارة ولم يرم ثم وطئ لا يلزمه إحرام من الحل لأن الحج قد تمت أركانه كلها والرمي ليس بركن وعليه دم. ⦗٤٨٣⦘

стр. 397

الفصل الرابع

стр. 398

فوات الحج يفوت الحج بفوات الوقوف بعرفة، سوء كان من فاته معذوراً أم لا. ويكون الفوات بطلوع فجر يوم النحر قبل حضوره عرفة، لم روى ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (ومن فاته عرفات فقد فاته الحج فليحل بعمرة وعليه الحج من قابل) (١) . أما إن أخطأ الناس جميعهم فوقفوا في غير يوم عرفة (اليوم الثامن أو العاشر) أجزأهم ذلك. وإن وقع لنفر منهم لم يجزئهم لأنه تفريط منهم، وقد روي أن عمر ﵁ قال لهبار بن الأسود: "ما حسبك؟ " قال: كنت أحسب أن اليوم عرفة، فلم يعذر بذلك. ما يترتب على من فاته الحج: -١ً- أن يتحلل بعمرة (أي يطوف ويسعى بإحرامه ثم يتحلل) . -٢ً- القاء على الفور ولو كان الحج نفلاً لأن بالشروع فيه التزمه، بدليل قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ . -٣ً- نحر هدي في حجة القضاء، لما روى الأسود قال: (سألت عمر ﵁ عنرجل فاته الحج، قال: يهل بعمرة، وعليه الحج من قابل، ويهريق دماً) (٢) . ⦗٤٨٤⦘

стр. 399

الفصل الخامس

стр. 400

الإِحصار تعريف الإِحصار: لغة: المنع. وشرعاً: منع المحرم من إتمام ما يوجبه الإِحرام قبل أداء ركن النسك. والإحصار نوعان: أولاً: الإحصار العام: -١- الإحصار عن الدخول إلى الحرم: آ- إذا منع المحرم من دخول الحرم من قبل عدو للمسلمين لا يصل إليه إلا بعد الفوات، لم يجز له التحلل بل يجب عليه المضي والتحلل بعمرة. ب- إن لم يجد طريقاً آخر لا من قريب ولا من بعيد فعليه التحلل بذبح هدي ومن ثم بالحلق، لقوله تعالى: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾ (١) ، ولأن النبي ﷺ حصره العدو بالحديبية فتحلل وذبح الهدي حيث أُحصر. ويجب أن ينوي بذبحه التحلل به ثم الحلق، لما روى عبد الله بن عمر ﵄ قال: (خرجنا مع النبي صلى الله عليه سلم معتمرين، فحال كفار قريش دون البيت، فنحر رسول الله ﷺ بدنه وحلق رأسه) (٢) . فإن لم يجد هدياً صام عشرة أيام ثم يحل، فإن نوى التحلل قبله فلا يحل بل يبقى على إحرامه. هذا، ولا قضاء على من أحصر، فإن قيل بأن النبي ﷺ قضى عمرة الحديبية وسميت الثانية عمرة القضية، فإن الذين صُدوا في الحديبية كانوا ألفاً وأربعمائة والذين اعتمروا في القضاء كانوا نفراً يسيراً ولم يأمر الباقين بالقضاء. ⦗٤٨٥⦘ فإن لم يحل المحصر حتى زال الحصر فلا يجوز له التحلل، لأنه زال العذر ولو بعد الفوات، وعليه أن يمضي ويتحلل بعمرة وعليه هدي للفوات لا للحصر.

стр. 401

-٢- الإحصار عن عرفة فقط: ومن صد عن عرفة وتمكن من البيت فله أن يتحلل بعمرة، لأن له ذلك من غير حصر فمعه أولى وليس عليه دم. ثانياً: الإحصار الخاص: مثل من أحصر بمرض، أو بفقد نفقة، حبسه سلطان أو غريم ظلماً أو بحق لا يقدر على إيفائه. أو العبد إذا منعه سيده، أو الزوجة منعها زوجها، أو بعدم اهتدائه إلى الطريق، فهو كالإحصار العام في جواز التحلل لعموم الآية، ولأنه روي عن الحجاج بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : (من كُسِرَ وعرِجَ فقد حَلْ، وعليه حجة أخرى) (١) ، ولأنه محصر فأشبه من حصره العدو على إحدى الروايتين. والرواية الثانية: ليس له التحلل حتى يقدر على البيت الحرام وهو المعتمد، لما روي عن ابن عباس ﵄ قال: (لا حصر إلا من حبسه عدو فيحل بعمرة، وليس عليه حج لا عمرة) (٢) ، لأنه لا يستفيد بالتحلل انتقالاً من حال إلى حال أحسن منها. فإن فاته الحج تحلل بعمرة ولا ينحر هدياً كان معه إلا بالحرم. أما من شرط في ابتداء إحرامه أن محلي حيث حبستني فله التحلل بجميع ذلك ولا شيء عليه، لما روي عن ابن عباس ﵄ (أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أتت رسول الله ﷺ فقالت: إني امرأة ثقيلة، وإني أريد الحج فما تأمرني؟ قال: أهلِّي بالحج، واشترطي أن محلِّي حيث تحسبني) (٣) . فالشرط يفيد إباحة التحلل عند المرض فإن لم يشترط لم يجز له التحلل حال المرض. ⦗٤٨٦⦘

стр. 402

الفصل السادس

стр. 403

فدية محظورات الإِحرام -١- فدية الحلق: وتشمل إزالة الشعر بالقطع والنتف والنورة وغيرها، سواء لعذر أو غيره، وسواء كان الفاعل عامداً أم جاهلاً أم ناسياً. ماهيتها: -١ً- ففي حلق جميع الشعرة أو بعضها، أي إما قص أو نتف، مد من طعام. -٢ً- وفي الشعرتين مدان. -٣ً- وفي الثلاث كحلق الرأس كله إما ذبح شاة أو إطعام ثلاث أصع لستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو صيام ثلاثة أيام، لقوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ (١) . أي أن الدم الواجب فيها على التخيير والتقدير فهو مخير بين الصوم أو الصدقة أو الذبح ولا تعديل بينها، لما روى كعب بن عجرة ﵁، (أن رسول الله ﷺ مر به زمن الحديبية. فقال له: آذاك هوامُّ رأسك؟ قال: نعم. فقال له النبي ﷺ : احلق رأسك ثم اذبح شاة نسكاً. أو صم ثلاثة أيام. أو أطعم ثلاثة آصُعٍ من تمر، على ستة مساكين) (٢) . ومن أبيح له الحلق لعذر فهو مخير في الفدية قبله أو بعده كما هو مخير في كفارة اليمين قبل الحنث وبعده. ولا تتكرر فدية الحلق بتكرره ما لم يكفر عن الحلق الأول قبل فعل الثاني، فإن كفر عن الأول ثم حلق ثانياً فعليه فدية ثانية أيضاً. -٢- فدية تقليم الأظافر: هي نفس فدية الحلق، ففي الظفر كالشعرة وفي الظفرين كالشعرتين وهكذا ... ⦗٤٨٧⦘ -٣- فدية اللبس والتطيب: ومن لبس أو غطى رأسه أو تطيب عامداً (أما إن كان ناسياً أو جاهلاً فلا فدية عليه) فعليه فدية مثل فدية حلق رأسه. وإن تعدد اللبس فعليه فدية واحدة، كأن يلبس العمامة والقميص والسراويل. أما إن لبس وتطيب وحلق وقلّم فعليه لكل فعل فدية. وإن تكرر فعل المحظور من جنس واحد قبل أن يكفر عن الأول فعليه فدية واحدة، أما إن كفّر عن الأول ثم فعل المحظور نفسه فعيه فدية ثانية وهكذا. -٤- جزاء الصيد: يجب الجزاء في الصيد على المحرم وصيد الحلال في الحرم، لقوله تعالى: ﴿ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ (٣) . ويستوي فيها العمل والجهل.

стр. 404

أقسام الصيد: الصيد على ضربين: -١- صيد له مثله من النعم: آ- قضت به الصحبة فيجب فيه مثله من النعم، في الضبع كبش، وفي الأرنب عناق، وفي الضب جدي، وفي النعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، وفي الظبية شاة. ب- ما لم تقض به الصحابة فيرجع في تقديره إلى قول عدلين من أهل الخبرة، لقوله تعالى: ﴿يحكم به ذو عدل منكم﴾ (١) ، يجوز أن يكون أحدهما هو القاتل. ففي كبير الصيد كبير مثله، وفي صغيره صغير مثله، وفي كل واحد من الصحيح والمعيب مثله. وإن فدى الذكر بالأنثى جاز لأنها أفضل، أما العكس ففيه روايتان والمعتمد أن يجزى فداء أنثى بذكر أيضاً. وأن جنى على ما خض فأتلف جنينها ففيه ما نقصها كما لو جرحها. ⦗٤٨٨⦘ -٢- صيد ليس له مثله من النعم: يقوّم كالطير وشبهه من صغار الصيد ففيه قيمته، إلا الحمام فإن فيه شاة لأن عمر وعثمان وابن عمر رضوان الله عليهم قضوا في حمام الحرم بشاة. ماهية فدية الصيد: من وجب عليه جزاء الصيد فهو مخير بين إخراج المثل أو تقويم المثل ويشتري بقيمته طعاماً ويتصدق به، أو يصوم عن كل مد يوماً، لقوله تعالى: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هدياً بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياماً﴾ (٢) . أي أن الدم المتوجب عليه على التخيير والتعديل. ⦗٤٨٩⦘

стр. 405

الباب السادس (العمرة)

стр. 406

تعريف العمرة: لغة: الزيارة. شرعاً: زيارة البيت الحرام للنسك. حكمها: فرض عين على كل من فرض عليه الحج على الفور. دليل فرضيتها: قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ (١) ، وما روته عائشة ري الله عنها قالت: (قلت يا رسول الله على النساء جهاد؟ قال: نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة) (٢) . وهي فرض لمرة واحدة، لحديث جابر بن عبد الله ﵄ في صفة حج النبي ﷺ وفيه قوله ﷺ : (لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي. وجعلها عمرة. فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل. وليجعلها عمرة. فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبدٍ؟ فشبك رسول الله ﷺ أصابعه في الأخرى. وقال: دخلت العمرة في الحج مرتين. لا بل لأبدٍ أبد) (٣) .

стр. 407

حكم تكرار العمرة: لا بأس أن يعتمر المكلف في السنة مراراً، لأن عائشة ﵂ اعتمرت في شهر مرتين بأمر النبي ﷺ : عمرة من قرانها وعمرة بعد حجها، ولما روي عن ⦗٤٩٠⦘ أبي هريرة ﵁ قال: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور، ليس له جزاء إلا الجنة) (١) ، قال علي ﵁: (في كل شهر عمرة) (٢) ، وكان أنس ﵁ إذا حم رأسه خرج فاعتمر. وكذا عند بن عباس ﵄ والشافعي ﵁. أما الإِمام مالك فكره العمرة في السنة مرتين، كما رأى السلف أن الإكثار من الاعتمار والموالاة بينهما غير مستحب، لأن النبي ﷺ لم ينقل عن الموالاة بينهما. قال طاووس: "الذين يعتمرون من التنعيم ما أدري يؤجرون عليها أم يعذبن. قيل له فلم تعذبون؟ قال: لأنهم يدعن الطواف في البيت ويخرجون إلى أربعة أميال ويجيؤون وإلى أن يجيؤوا من أربعة أميال يكونوا قد طافوا مائة طواف"، وكلما طاف بالبيت كان أفضل من أن يمشي في غير شيء.

стр. 408

مواقيت العمرة: للعمرة ميقاتان: مكاني وزماني. آ- الميقات المكاني: -١ً- للآفاقي: هي نفس مواقيت الحج. -٢ً- لمن منزله بين الميقات ومكة: فميقاته من منزله. -٣ً- للمكي ومن في الحرم: يحرم من الحل، وأفضل بقاع الحل للإِحرام بالعمرة لمن هو في مكة، سواء من أهلها أو من غيرهم التنعيم ثم الجعرّانة، لما روت عائشة ﵂ قالت: (خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع ... فلما قضينا الحج أرسلني رسل الله ﷺ مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت ... ) (١) وكانت بمكة يومئذ ﵂. ومن أي بقاع الحل أحرم جاز، لأن المقصود بالإِحرام منه الجمع بين الحل والحرم في النسك لأن أفعال العمرة كلها في الحرم إلا الإِحرام، فإن أحرم من الحرم لم يجز ولكنها تنعقد عمرة عليه دم. ⦗٤٩١⦘

стр. 409

ب- الميقات الزماني: لا ميقات للعمرة في الزمان، وإنما يجوز الإِحرام بها في جميع السنة ما لم يكن محرماً بحج، عن بي قتادة ﵁ أن أنساً ري الله عنه أخبره، (أن رسول الله ﷺ اعتمر أربع عمر. كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته. عمرة من الحديبية، أو زمن الحديبية، في ذي القعدة. وعمرة من العام المقبل، في ذي القعدة. وعمرة من جعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة. وعمرة مع حجته) (١) . أما إن كان محرماً بعمرة فتفسخ إحداهما تعتبر عمرة واحدة. ولا تكره العمرة في أيام التشريق، لا يم النحر، ولا يم عرفة، لعدم ورود نهي خاص بذلك.

стр. 410

أركان العمرة: -١- الإِحرام. -٢- الطواف. -٣- السعي. -٤- الحلق على إحدى الروايتين. واجبات العمرة: -١- الإِحرام من الميقات. -٢- الحلق أو التقصير. سنن العمرة: -١- الغسل. -٢- الدعاء. -٣- الذكر. بالإِضافة إلى سنن الطواف والسعي والحلق. ⦗٤٩٢⦘ فمن ترك ركناً لم تتم عمرته إلا به، ومن ترك واجباً فعليه دم، ومن ترك سنة فلا شيء عليه. التحلل من العمرة: ليس للعمرة إلا تحلل واحد، يكن بعد انتهاء أفعالها كلها. فوات العمرة: لا تفوت العمرة لأنه ليس فيه وقوف بعرفة وليس لأفعالها وقت معين. إفساد العمرة: تفسد العمرة بالجماع قبل إتمامها، وفي هذه الحالة يجب عليه إتمامها قضاؤها على الفور. الإِحصار: يعتبر المحرم بالعمرة أُحصر إذا منعه العد من دخل مكة، وعندها ينحر يحلق بنية التحلل ليس عليه قضاء.

стр. 411

الباب السابع (الهدي)

стр. 412

أقسام الهدي: -١- هدي التطوع. -٢- هدي الواجب. أولاً: هدي التطوع: يستحب لمن أتى مكة أن يهدي، لما روى البخاري عن علي ﵁ قال: (أهدى النبي صلى الله عليه سلم مائة بدنة) (١) . ماهيته: يجوز للمتطوع أن يهدي ما أحب من كبير الحيوان صغيره غير الحيوان استدلالاً بحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح، فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر) (٢) . أفضله: الإِبل ثم البقر ثم الغنم. ما يستحب في هدي التطوع: -١- استحسانه واستسمانه لقول الله تعالى: ﴿ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾ (٣) . ⦗٤٩٤⦘

стр. 413

-٢- إشعار الإِبل بأن يشق صفحة سنامها اليمنى حتى يسيل الدم، لما روى ابن عباس ﵄ قال: (صلى رسل الله ﷺ الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسَلَت الدم قلَّدها نعلين، ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء، أهل بالحج) (١) . ولا يسن إشعار النم لضعفها. -٣- تقليد الإِبل البقر والغنم، أي أن يقلدها نعلاً أو نحوها.

стр. 414

متى يصبح هدي التطوع واجباً؟ -١ً- إن عيّنه بن قال: هذا هدي لله، أما سوقه مع نيته فلا يوجبه. -٢ً- إن قلده أأشعره. -٣ً- إن نذره. ما يجوز فعله في هدي التطوع إذا انقلب واجباً: -١- يجوز ركوبه عند الحاجة من غير إضرار به، لما روى أب هريرة رضي الله نه (أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يسق بدنة. فقال: اركبها.. قال يا رسل الله إنها بدنة. فقال اركبها ويلك في الثانية أو في الثالثة) (١) ، في رواية أخرى عن جابر بن عبد الله ﵄ سئل عن ركب الهدي فقال: سمعت النبي صلى لله عليه وسلم يقول: (اركبها بالمعروف إذا أُلجئت إليها. حتى تجد ظهراً) (٢) . -٢- له أن يشرب من لبنه ما فضل عن ولده، لقوله تعالى: (ولكم فيها منافع إلى أجل مسمى) (٣) . -٣- يجوز جز صوفه إن كان في جزه صلاح له ويتصدق به ندباً، أما إن لم يكن في جزه صلاح له فلا يجوز. ⦗٤٩٥⦘ -٤- إن تلف من غير تفريط لم يضمنه لأنه أمانة عنده، وبالتالي إن تعيب ذبحه وأجزأه لأنه لا يضمن جميعه فبعضه أولى. -٥- إن عجز عن المشي أو عطب دون محله نحره في موضعه، وصبغ نعله الذي في عنقه في دمه، فضرب بها صفحته ليعرفه الفقراء، وخلّى بينهم وبينه، لم يأكل منه هو ولا أحد من رفقته لأنه قد يتم في التفريط فيه ليأكله أو ليطعمه رفقته، بدليل ما روى ابن عباس ﵄ أن ذؤيباً حدثه (أن رسول الله صلى الله عليه سلم كان يبعث معه بالبدن ثم يقول: إن عَطِب منها شيء فخشيت عليه موتاً فانحرها. ثم اغمس نعلها في دمها. ثم اضرب بها صفحتها. ولا تَطْعَمْها أنت ولا أحد من أهل رفقتك) (٤) . فإن لم يذبحها عند خوفه عليها حتى تلفت ضمنها لأنه فرط فيها، أي عليه أن يهدي مثلها، فإن كانت قيمتها وفق مثلها أو أقل لزمه مثلها، وإن كانت أكثر اشترى بالفضل هدياً آخر، فإن لم يسع اشترى به لحماً وتصدق به. وإن أتلفها غيره فعليه قيمتها ويشتري بالقيمة مثلها. وإن اشترى هدياً فوجده معيباً فله الأرش أي أن يتصدق بالفرق للمساكين لأنه بدل من الجزء الفائت من حيوان جعله لله تعالى. -٦- إذا ذُبح الهدي من غير صاحبه بغير أذنه وقع الموقع ولا ضمان على الذابح لأنه حيوان تعينت إراقة دمه على الفرق حقاً لله تعالى فلم يضمنه. -٧- إن أُحصر وجب عليه نحره حيث أحصر، لأن النبي ﷺ نحر هديه بالحديبية. -٨- يستحب الأكل منه إن لم يزل تطوعاً سواء عينه أو لم يعينه، لقوله تعالى: ﴿فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر﴾ (٥) ، وروي عن جابر ﵁ قال: (كنا لا نأكل من لحوم بُدننا فوق ثلاث منى فأرخص لنا رسول الله ﷺ ⦗٤٩٦⦘ فقال: كلوا وتزودوا) (٦) . والمستحب الاقتصار على اليسير في الأكل لفعل النبي ﷺ في بدنه. -٩- ويجوز للمهدي تفريق اللحم بنفسه أو إطلاقه للفقراء. ثانياً هدي الواجب: أقسامه: -١- واجب: كهدي التمتع والقران، وكالهدي اللازم لتركه واجب من الواجبات.

стр. 415

ماهية الهدي الواجب: -١ً- من وجب عليه دم فلا يجزئه إلا شاة مجزئة في الأضحية أو سُبع بدنة أو سبع بقرة، لما روى جابر ﵁ قال: (نحرنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية: البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة) (١) . -٢ً- من وجب عليه بدنة كمن أفسد حجه أو قتل نعامة أو نذرَ فلا يجزئه إلا ذبح بدنة أو بقرة أو سَبع شياه وهو الأفضل، لما روى ابن عباس ﵄ (أن النبي ﷺ أتاه رجل فقال: إن علي بدنة وأنا موسر بها ولا أجدها فأشتريها. فأمره النبي ﷺ أن يبتاع سبع شياه فيذبحهن) (٢) . -٢- منذور: ماهيته: -١ً- إذا نذر هدياً مطلقاً فأقل فلا يجزئه إلا شاة مجزئة في الأضحية أو سبع بدنة أو سبع بقرة. -٢ً- إن عين بنذره ما يهديه أجزأه ما عينه كبيراً أو صغيراً أو حيواناً أو غيره، لقول النبي ﷺ في الحديث المتقدم: (فكأنما قرب دجاجة ... فكأنما قرب بيضة) . ⦗٤٩٧⦘

стр. 416

مكان ذبحه: إن أطلق بالنسبة إلى المكان وجب إيصال الهدي إلى مساكين الحرم، لأن ذلك هو المعهود في الهدي. وإن عين الذبح بمكان غيره في نذره لزمه ذلك المكان ما لم يكن فيه معصية، لما روى أبو داود عن ثابت بن الضحاك قال: (نذر رجل على عهد رسول الله ﷺ أن ينحر إبلاً ببوانة، فأتى النبي ﷺ ، فقال: إني نذر أن أنحر إبلاً ببوانة، فقال النبي ﷺ : هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد؟ قالوا: لا. قال: هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا، قال رسول الله ﷺ : أوف بنذرك، فإن لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم) (١) . ولا يجوز الأكل من الهدي الواجب ولو كان بنذر أو تعيين غير دم متعة وقران فيجوز أن يأكل منهما لأن سببهما ليس ارتكاب محظور فأشبه هدي التطوع. ⦗٤٩٨⦘

стр. 417

الأضحية حكمها: -١- سنة مؤكدة، وهي أفضل من التصدق بقيمتها للقادر على ثمنها ولو كان صبياً. -٢- واجبة ن عينها، كأن قال هذه أضحيتي أو هذه لله. ولا يحصل ذلك بالشراء مع النية. حكمها حكم الهدي لواجب المعين في ركوبها وولدها ولبنها وصوفها وتلفها وإتلافها ونقصانها وذبحها. ماهيتها: لا يجزئ في الأضحية إلا بهيمة الأنعام، لقوله تعالى: (ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) (١) سواء كانت إبلاً أو بقراً أو غنماً أو معزاً، وتجزئ البقرة عن سبعة أشخاص، لما روى جابر بن عبد الله ﵄ قال: (كنا نتمتع مع رسول الله ﷺ بالعمرة فنذبح البقرة عن سبعة. نشترك فيها) (٢) ، وكذلك الإِبل تجزئ عن سبعة أشخاص أيضاً.

стр. 418

شروطها: -١- يشترط إن كانت من الغنم أن تكون جذعة (ستة أشهر فأكثر) ، وإن كانت من المعز أن يكون عمرها سنة، ومن البقر أن يكون عمرها سنتين، ومن الإِبل أن يكون عمرها خمس سنين، -٢- أن تكون سليمة من العيب المنقص للحمها، لما روى البراء ﵁ قال: قام فينا رسول الله ﷺ فقال: (أربعة لا تجوز في الأضاحي: العوراء ⦗٤٩٩⦘ بينٌ عورها (١) ، والمريضة بين مرضها، والعرجاء بين ظلعها، الكسير (٢) التي لا تُنقى) (٣) . فلا تجزئ العوراء، ولا المريضة، ولا العرجاء، ولا الجعفاء، ولا العضباء (٤) ، لما روى علي ﵁ قال: إنَّ النبي ﷺ نهى أن يُضَحَّى بعضباء الأذن والقرن) (٥) . وتجزئ الجمّاء (٦) ، والصمعاء (٧) ، والبتراء (٨) ، والشرقاء (٩) ، والخرقاء (١٠) ، كما يجزئ الخصي. -٣- أن يتصدق بأقل ما يقع عليه اسم اللحم (قدر أوقية) ، فإن أكلها كلها ضمن ذلك القدر، لقول الله تعالى: ﴿وأطعموا القانع والمعتر﴾ (١١) والأمر يقتضي الوجوب. -٤- لا يجوز بيع شيء منها ولا إعطاء الجزار منها شيئاً على سبيل الأجرة، لما روي عن علي ﵁ قال: (أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بُدْنة. وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأَجِلَّتِها. وأن لا أعطي الجزار منها. قال: نحن نعطيه من عندنا) (١٢) . لكن لا يجوز أن ينتفع بجلدها، ويصنع منها النعال والخفاف والفراء والأسقية، ⦗٥٠٠⦘ وأن يدخر منها، لما روى عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : (نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم ... ) (١٣) ، ولأن الجلد جزء من الأضحية في الانتفاع به كاللحم.

стр. 419

سننها: -١- استحسانها واستمسانها. -٢- أن تكون بيضاء لأنها صفة أضحية رسول الله ﷺ ، ثم ما كان أحسن لوناً. -٣- أن ينحرها بيده. ويجوز أن يستنيب فيها ولو كتابياً مع الكراهة ولكن يستحب أن يذبحها مسلم. -٤- يستحب لمن استناب أن يحضرها، لما روى عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (يا فاطمة: قومي فاشهدي أضحيتك، فإنه يغفر لك بأول قطرة تقطر من دمها كل ذنب عملته) (١) . ويقول عند الذبح: "بسم الله" وجوباً، و"الله أكبر" استحباباً. أو يقول: "اللهم هذا منك ولك. اللهم تقبل مني أو من فلان". -٥- يسن استشرف العين والأذن. -٦- يستحب أن يأكل الثلث ويهدي الثلث ويتصدق بالثلث، ولو كانت منذورة لأن النذر محمول على المعهود قبله، والمعهود من الأضحية الشرعية ذبحها والأكل منها.

стр. 420

وقت ذبحها: أول وقتها: بعد صلاة العيد بالبلد، فإن تعددت فيه فبأسبق صلاة، وإن كان المكلف بمكان لا تصلى فيه صلاة العيد فوقت ذبحها بعد أن يمر من الوقت ما ⦗٥٠١⦘ يسع الصلاة وخطبة العيد. فمن ذبح قبل ذلك لم تجزئه وعليه عادتها إن كانت واجبة، لما روى البراء ﵁ قال: خطب رسول الله ﷺ يوم النحر بعد الصلاة فقال: (من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة، فإنه قبل الصلاة ولا نسك له) (١) . آخر وقتها: غروب شمس اليوم الثالث من أيام النحر. فإن فات وقت الذبح ولم يذبح الأضحية الواجبة ذبحها قضاءً بعده، لأنه قد وجب ذبحها فلم يسقط بفوات وقتها. أما إن كانت سنة فقد فات وقتها. ⦗٥٠٢⦘

стр. 421

العقيقة تعريفها: هي الذبيحة عن المولود. حكمها: سنة مؤكدة في حق الأدب ولو كان معسراً والولد غنياً أو فقيراً، لحديث سمرة بن جندب ري الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: (كل غلام رهينة بعقيقته: تذبح عنه يوم سابعه ويحلق، ويسمى) (١) . ماهيتها: أن تكون من بهيمة الأنعام، وسالمة من العيوب المشترط سلامة الأضحية منها. ويُسن أن تكون عن الغلام شاتين متكافئتين، وعن الجارية شاة، لحديث عائشة ﵂ (أن رسول الله ﷺ أمرهم عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية شاة) (٢) . ولا يجزئ فيها بدنة ولا بقرة إلا أن تكون كاملة.

стр. 422

سبيلها: الأكل والهدية والصدقة. ما يستحب فيها: -١ً- يسن أن تذبح يوم السابع من الولادة (وإن ذبحها قبل ذلك أجزأته) وإلا فيوم الرابع عشر وإلا ففي يوم حاد وعشرين، فإن أخرها عنه ذبحها بعده لأنه قد تحقق سببها. قال أبو عيسى في سننه في باب (مِنَ العقيقة) : "والعمل عند أهل العلم أن يذبح عن الغلام العقيقة يوم السابع فإن لم يتهيأ يوم السابع فيوم الرابع عشر فإن لم يتهيأ عُقَّ عنه يوم حادٍ وعشرين، وقالوا لا يجزئ في العقيقة من الشاة إلا ما يجزئ في الأضحية" (١) -٢ً- يستحب أن لا يُكسر لها عظم تفاؤلاً بسلامة أعضاء المولود. -٣ً- يستحب أن يأكل منها ويطعم ويتصدق. ⦗٥٠٣⦘ ويكره لطخ رأس الصبي بد الأضحية لأنه تنجيس له وهو من عمل الجاهلية.

стр. 423

ما يستحب للمولود: -١- يسن الأذان في أذن المولود اليمنى حين يولد، والإِقامة في أذنه اليسرى. -٢- تحنيك المولود بتمرة وذلك بأن تمضغ ويدلك بها داخل فمه. -٣- حلق رأس الصبي يوم السابع من ولادته، والتصدق بوزن شعره فضة. -٤- تسمية المولود في اليوم السابع، ويجوز أن يسميه قبل ذلك، لما روى أنس ﵁ أنا أبا طلحة لما ولد له غلام قال له: (احمله حتى تأتي به النبي ﷺ . فأتي به النبي ﷺ . وبعثت معه بتمرات. فأخذه النبي ﷺ فمضغها. ثم أخذها من فيه فجعله في في الصبي. ثم حنَّكه، وسماه عبد الله) (١) ، وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (وُلِدَ لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم) (٢) . -٥- يستحب تحسين اسم المولود، لما روي عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فحسنوا أسماءكم) (٣) . وعن ابن مر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن) (٤) . والتسمية تكون للأب لا لغيره إن وجد.

стр. 424

انتهى الكتاب، ولله الفضل والحمد والمنة