دل هذا الحديث العظيم على فضل الإصلاح، من جهة أن الله أباح لمن تحمل حمالة من أجل الإصلاح، أن يسأل قدر حاجته، مع أن المسألة في الأصل حرام، كما دلت على ذلك النصوص الكثيرة، ومنها هذا الحديث، لكن لما كانت بسبب الإصلاح رفع الإثم عن صاحبها، ويؤكد ذلك أقوال العلماء عند شرحهم لهذا الحديث.
قال الخطابي: «تفسير الحمالة، أن يقع بين القوم التشاجر في الدماء والأموال، ويحدث بسببهما العداوة والشحناء، ويخاف من ذلك الفتق العظيم، فيتوسط الرجل فيما بينهم، ويسعى في إصلاح ذات البين، ويتضمن مالاً لأصحاب الطوائل يترضاهم بذلك، حتى تسكن الثائرة وتعود بينهم الألفة» (١).
وقال البيهقي في شعب الإيمان: «وأباح رسول الله ﷺ لمن تحمل حمالة في إصلاح ذات بين أن يأخذ من الصدقات ما يستغني به على قضاء دينه، وإن لم يكن فقيراً، وذلك راجع إلى الترغيب في الإصلاح وتخفيف الأمر على القائمين به؛ ليكون تخفيفه عليهم مبعثا له على الدخول فيه» (٢).
وقال صاحب مرقاة المفاتيح: «قوله: "تحملت حمالة" بفتح الحاء وتخفيف الميم، وهو المال يتحمله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة، كأن يقع حرب بين فريقين، ويسفك فيها الدماء، فيدخل بينهم رجل يتحمل ديات القتلى؛ ليصلح ذات البين، والتحمل: أن يحملها عنهم على نفسه، أي: يتكفلها ويلتزمها في ذمته» (٣).
وذكر الطحاوي في معاني الآثار، وشرح مشكل الآثار أنه جاء في بعض طرق
стр. 37
حديث قبيصة هذا: أن الحمالة كانت بسبب الإصلاح، ولفظه: «رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ عَنْ قَوْمِهِ أَرَادَ بِهَا الإِصْلَاحَ» (١).
الحديث التاسع: روى أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة عن أبي هريرة، وعمرو بن عوف المزني أن رسول الله ﷺ قال:
«الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما، والمسلمون على شروطهم، إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما» (٢).
دل هذا الحديث على أن الصلح جائز، إلا إذا حرم حلالا أو أحل حراما، فيؤخذ منه جواز الصلح وإباحته، ولزومه يؤخذ من النصوص الأخرى.
قال الشوكاني: «قوله: «الصلح جائز»: ظاهر هذه العبارة العموم، فيشمل كل صلح، إلا ما استثني، ومن ادعى عدم جواز صلح زائد على ما استثناه الشارع في هذا الحديث فعليه الدليل» (٣).
الحديث العاشر: روى البخاري عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁: أَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، فَقَالَ: «اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ» (٤).
هذا الحديث يدل على فضل الصلح من فعل النبي ﷺ ، فإنه أمر أصحابه بالذهاب معه إلى أهل قباء من أجل الإصلاح، وسيأتي في ذكر أمثلة الإصلاح في السنة ذكر إصلاحه بين أهل قباء مفصلا (٥).
стр. 38
الحديث الحادي عشر: روى أحمد، والبخاري، وأبو داود، والنسائي عن أبي بكرة (١): أن النَّبِيِّ ﷺ قال لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄: «إن ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ» (٢).
يدل هذا الحديث على فضل الإصلاح من جهة أن النبي ﷺ أخبر أن الحسن سيد، وذكر بعده ما هو بمثابة التعليل لسيادته، وهو الإصلاح بين فئتين عظيمتين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية مؤكداً ذلك: «فقد أخبر النبي ﷺ بأنه سيد، وحقق ما أشار إليه من أن الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، وهذا يبين أن الإصلاح بين الطائفتين كان محبوباً ممدوحاً يحبه الله ورسوله، وأن ما فعله الحسن من ذلك كان من أعظم فضائله ومناقبه التي أثنى بها عليه النبي ﷺ » (٣).
قلت: سيأتي قريباً في ذكر أمثلة من الصلح كيفية حصول الصلح بينه وبين معاوية ﵄ جميعا (٤).
стр. 39
المبحث الرابع
أمثلة من الإصلاح في الكتاب والسنة
أضع بين يديك - أخي المصلح- في هذا المبحث أمثلة من الإصلاح جاءت في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، حتى تكون نبراساً لك، وعوناً بعد الله في إصلاحك بين المختلفين من إخوانك المسلمين وغيرهم.
المطلب الأول: أمثلة من الصلح في كتاب الله:
المثال الأول: الصلح بين أهل العدل وأهل البغي، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩].
تضمنت هذه الآية مثالا من الإصلاح بين المسلمين إذا وقع بينهم الخلاف، وقد سبق شرح الآية، وذكر وجه دلالتها على الإصلاح (١).
المثال الثاني: الصلح بين الزوجين إذا خيف الشقاق بينهما، قال تعالى: ﴿وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨].
لقد تضمنت هذه الآية مثالا من الإصلاح بين الزوجين عند الاختلاف، والاختلاف من طبيعة البشر، لكن بالإصلاح والتغاضي عن بعض الحقوق يصلح أمر الزوجين، ويعيشان بطمأنينة ومودة، وقد سبق الكلام على الآية ودلالتها على
стр. 40
الإصلاح، فليرجع إليه (١).
المثال الثالث: الإصلاح بين الصحابة، حينما اختلفوا في الفيء، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١].
تضمنت هذه الآية مثالاً آخر في الإصلاح بين الصحابة ﵃، حينما اختلفوا في شأن الأنفال، كما مر ذكر ذلك، وشرحه، وبيان دلالة الآية على الإصلاح (٢).
المطلب الثاني: أمثلة من الإصلاح في السنة
المثال الأول: الإصلاح بين متخاصمين في دَين، روى البخاري ومسلم عن عَبْد اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ (٣): أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ (٤) دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ فِي بَيْتٍ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمَا، حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ (٥) حُجْرَتِهِ، فَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، فَقَالَ: «يَا كَعْبُ»، فَقَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّه، فَأَشَارَ بِيَدِهِ: أَنْ ضَعْ الشَّطْرَ، فَقَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ
стр. 41
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قُمْ، فَاقْضِه» (١).
في هذا الحديث مثال للإصلاح بين دائن ومدين، حيث أمر الدائن بوضع شطر حقه، وأمر المدين بالمبادرة بالوفاء، وهذا من الصلح الجائز؛ لأن فيه مصلحة للطرفين.
المثال الثاني: الإصلاح بين متبايعين، بحث البائع على الرفق والحط من الحق الذي له، روى البخاري ومسلم عن عمرةَ بنت عبد الرحمن (٢) قالت: سمعت عَائِشَةَ ﵂ تقول: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْتَ خُصُومٍ بِالْبَابِ عَالِيَةٍ أَصْوَاتُهُمَا، وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ (٣) الآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شَيْءٍ، وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لا أَفْعَلُ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «أَيْنَ الْمُتَأَلِّي (٤) عَلَى اللَّهِ لا يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ؟»، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَهُ أَيُّ ذَلِكَ أَحَبَّ (٥).
стр. 42
في هذا الحديث الكريم الإشارة بالصلح، وإن كان الحق قد اتجه لأحد الخصمين، وليس هذا من قبيل الصلح الممنوع، ولهذا ترجم البخاري في صحيحه في كتاب الصلح على هذا الحديث: «باب: هل يشير الإمام بالصلح؟»، قال الحافظ ابن حجر: «أشار بهذه الترجمة إلى الخلاف؛ فإن الجمهور استحبوا للحاكم أن يشير بالصلح، وإن اتجه الحق لأحد الخصمين، ومنع من ذلك بعضهم، وهو عن المالكية» (١).
قلت: وقد جاء عند ابن حبان ما يبين سبب الخصومة، فقد روى عن عائشة قالت: «دخلت امرأة على النبي ﷺ ، فقالت: بأبي وأمي، إني ابتعت أنا وابني من فلان ثمر ماله، فأحصيناه، لا والذي أكرمك بما أكرمك به، ما أحصينا منه شيئا إلا شيئا نأكله في بطوننا، أو نطعم مسكينا رجاء البركة، وجئنا نستوضعه، ما نقصنا، فحلف بالله لا يضع لنا شيئا، فقال النبي ﷺ : «تألى لا يصنع خيرا» ثلاث مرات، قالت: فبلغ ذلك صاحب الثمر، فقال: بأبي وأمي، إن شئت وضعت ما نقصوا، وإن شئت من رأس المال، فوضع ما نقصوا» (٢).
المثال الثالث: الإصلاح بين فئتين من المسلمين وحقن دمائهم، سبق أن مر معنا قول النبي ﷺ : «إن ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ» (٣)، وهو علم من أعلام النبوة، حيث تحقق ذلك عام الجماعة عام واحد وأربعين للهجرة (٤)، حيث جمع الله فيه شمل الأمة، وحقن دماءها، فله الفضل والمنة،
стр. 43
وقد بين ذلك البخاري، فيما رواه عن الحسن البصري، قال: «استقبل - والله- الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو ابن العاص: إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها، فقال له معاوية - وكان والله خير الرجلين -: أي عمرو، إن قتل هؤلاء هؤلاء وهؤلاء هؤلاء من لي بأمور الناس؟ من لي بنسائهم؟ من لي بضيعتهم؟ فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس: عبد الرحمن بن سمرة (١) وعبد الله بن عامر بن كريز (٢)، فقال: اذهبا إلى هذا الرجل، فاعرضا عليه، وقولا له، واطلبا إليه، فأتياه فدخلا عليه فتكلما، وقالا له فطلبا إليه، فقال لهما الحسن بن علي: إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها، قالا: فإنه يعرض عليك كذا وكذا، ويطلب إليك ويسألك، قال فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به، فما سألهما شيئاً إلا قالا: نحن لك به، فصالحه، فقال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله ﷺ على المنبر، والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى، ويقول: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» (٣).
المثال الرابع: إصلاح بين مزارعين في سقي الماء، روى البخاري ومسلم عن
стр. 44
عروة بن الزبير، أن الزبير كان يحدث: «أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا، إلى رسول الله ﷺ في شراج من الحرة (١)، كانا يسقيان به كلاهما، فقال رسول الله ﷺ للزبير: «اسق يا زبير، ثم أرسل إلى جارك»، فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله، أن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله ﷺ ، ثم قال: «اسق، ثم احبس حتى يبلغ الجدر (٢)، فاستوعى (٣) رسول الله ﷺ حينئذ حقه للزبير، وكان رسول الله ﷺ قبل ذلك- أشار على الزبير برأي سعة له وللأنصاري، فلما أحفظ (٤) الأنصاري رسول الله ﷺ استوعى للزبير حقه في صريح الحكم، قال عروة: قال الزبير: والله ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ الآية (٥) [النساء: ٦٥].
في هذا الحديث أراد النبي ﷺ أن يصلح بين الزبير وخصمه بأن يسقي الزبير زرعه ولا يستوفي حقه، بل يرسل الماء لأخيه الأنصاري، فلما لم يرض بذلك
стр. 45
أمر النبي ﷺ الزبير باستيفاء حقه.
قال الحافظ ابن حجر: «أمره -أولاً- أن يسامح ببعض حقه على سبيل الصلح، وبهذا ترجم البخاري في الصلح إذا أشار الإمام بالمصلحة، فلما لم يرض الأنصاري بذلك استقصى الحكم وحكم به .. »، ثم قال أيضاً: «وفيه أن للحاكم أن يشير بالصلح بين الخصمين، ويأمر به، ويرشد إليه، ولا يلزمه به إلا إذا رضي» (١).
قلت: وجه دلالة الحديث على الإصلاح أن النبي ﷺ بدأ به قبل غيره، وهذا يدل على فضله، ورغبة الشارع فيه، وتطلعه إليه.
المثال الخامس: الإصلاح بين الجماعات والقبائل، روى البخاري ومسلم عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁: «أَنَّ أُنَاسًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ .. » (٢).
دل هذا الحديث على أن النبي ﷺ لما علم باختلاف أصحابه بادر بالخروج إليهم من أجل الإصلاح، فحصل ذلك، وهذا يدل على فضل الإصلاح والمبادرة إليه، حتى لا يزيد الشقاق والاختلاف بين المسلمين.
قال الحافظ ابن حجر: «وفي هذا الحديث: فضل الإصلاح بين الناس، وجمع كلمة القبيلة، وحسم مادة القطيعة، وتوجه الإمام بنفسه إلى بعض رعيته لذلك، وتقديم مثل ذلك على مصلحة الإمامة بنفسه» (٣).
стр. 46
و قال ابن المنير: «فقه الترجمة: التنبيه على جواز مباشرة الحاكم الصلح بين الخصوم، ولا يعد ذلك تصحيفاً في الحكم» (١).
المثال السادس: الإصلاح بين المسلمين والكفار، روى البخاري ومسلم عن البراء بن عازب ﵄، قال: «لما صالح رسول الله ﷺ أهل الحديبية كتب علي بينهم كتابا، فكتب محمد ﷺ ، فقال المشركون: لا تكتب «محمد رسول الله»، لو كنت رسولا لم نقاتلك، فقال لعلي: «امحه»، فقال علي: ما أنا بالذي أمحاه، فمحاه رسول الله ﷺ بيده، وصالحهم على أن يدخل هو وأصحابه ثلاثة أيام، ولا يدخلوها إلا بجلبان السلاح، فسألوه: ما جلبان السلاح؟ فقال: القراب (٢) بما فيه» (٣).
في هذا الحديث دليل على جواز مصالحة المسلمين للكفار إذا كان في ذلك مصلحة ترجع عليهم، ولذا بوب البخاري في كتاب الصلح من صحيحه: «باب الصلح مع المشركين»، وأورد هذا الحديث.
стр. 47
الخاتمة
بعد البحث والنظر في نصوص الكتاب والسنة الواردة في الإصلاح تبينت لي بحمد الله تعالى النتائج التالية:
١ - أهمية الإصلاح وضرورته في حياة المسلمين، بل والناس كافة.
٢ - كثرة نصوص الكتاب والسنة الواردة في الحث على الإصلاح.
٣ - رغبة الشارع في الإصلاح والحث عليه، حتى ولو كان عن طريق التنازل عن الحقوق الواجبة، أو الكذب.
٤ - فضل الإصلاح بين المسلمين وما أعده الله من الثواب للمصلحين.
٥ - اشتمال الكتاب والسنة على أمثلة من الإصلاح يستنير المصلح بها ويهتدي.
٦ - الإصلاح يكون بين الأفراد والطوائف.
٧ - أن الإصلاح منه ما هو مأمور به ومطلوب، ومنه ما هو محرم ومنهي عنه، فعلى المسلم أن يحرص على أن يكون إصلاحه مما يرضي الله، وأن يجتنب ما يسخطه.
٨ - أن الصلح الجائز أنواع، فمنه: الإصلاح بين المسلمين وأهل الحرب، وبين الزوجين، وبين أهل البغي وأهل العدل، وفي المال، وغير المال.
٩ - أن الإصلاح يحصل به الائتلاف والمحبة، وقطع النزاع والشحناء والفرقة والشقاق بين المتخاصمين.
стр. 48
١٠ - على كل من أراد الإصلاح أن يتخلى عن الشح الذي جعله الله حاضرا في النفوس حتى يتم الإصلاح.
١١ - ضرورة وجود أناس مصلحين في الأمة كل بحسبه يسعون في الإصلاح بين المسلمين، ولم شملهم.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 49
فهرس المراجع والمصادر
١ - الأدب المفرد: لمحمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق سمير بن أمين الزهيري، بتخريجات الألباني، نشر مكتبة المعارف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.
٢ - أسباب النزول: لأبي الحسن، علي بن أحمد الواحدي، تحقيق عصام بن عبد المحسن الحميدان، نشر دار الإصلاح، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.
٣ - الإصابة في تمييز الصحابة: للحافظ أحمد بن علي المعروف بابن حجر، نشر دار الكتب العلمية - بيروت.
٤ - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: للشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي، نشر عالم الكتب - بيروت.
٥ - الأعلام: لخير الدين الزركلي، نشر دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة السادسة ١٩٨٤ م.
٦ - إعلام الموقعين عن رب العالمين: لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية، مراجعة: طه عبد الرؤوف سعد، طبع دار الجيل، بيروت.
٧ - البحر الزخار المعروف بمسند البزار، أبو بكر أحمد بن عمرو البزار، تحقيق محفوظ الرحمن زين الله، دار العلوم والحكم المدينة المنورة، الطبعة الأولى.
стр. 50
٨ - البداية والنهاية: لأبي الفداء، إسماعيل بن كثير الدمشقي، حققه د/ أحمد أبو ملحم وأخرون، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.
٩ - تاريخ الأمم والملوك: تأليف أبي جعفر محمد بن جرير الطبري، دار الفكر للطباعة والنشر ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.
١٠ - التاريخ الكبير: للإمام محمد بن إسماعيل البخاري، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت.
١١ - تجريد أسماء الصحابة لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي، دار المعرفة - بيروت.
١٢ - التحرير والتنوير: لمحمد الطاهر بن عاشور، نشر الدار التونسية، سنة ١٩٨٤ م.
١٣ - تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: لمحمد بن عبدالرحمن المباركفوري إشراف عبد الوهاب عبد اللطيف نشر مكتبة ابن تيمية، القاهرة، الطبعة الثالثة ١٤٠٧ هـ.
١٤ - تحفة الأخيار بترتيب شرح مشكل الآثار لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، تحقيق خالد محمود الرباط، نشر: دار بلنسية الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.
١٥ - الترغيب والترهيب: للإمام الحافظ زكي الدين، عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، تعليق مصطفى محمد عمارة، منشورات دار الحديث - القاهرة، ١٤٠٧ هـ.
١٦ - تفسير أبي السعود المسمى إرشاد العقل السليم إلى مزايا القران الحكيم: للقاضي أبي السعود محمد بن العمادي، نشر دار إحياء التراث العربي، بيروت.
стр. 51
١٧ - التفسير الصحيح تأليف الدكتور حكمت بن بشير ياسين، نشر دار المآثر، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.
١٨ - تفسير الطبري المسمى: جامع البيان عن تأويل آي القرآن: لمحمد بن جرير الطبري، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، نشر دار هجر، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.
١٩ - تفسير القرآن العظيم: لأبي الفداء، إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، تحقيق مصطفى السيد وزملاؤه، دار عالم الكتب، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ.
٢٠ - تفسير القرآن العظيم، لعبد بن محمد بن إدريس، المعروف بابن أبي حاتم، تحقيق أسعد الطيب، نشر مكتبة نزار الباز - مكة المكرمة، الطبعة الثالثة ١٤٢٤ هـ.
٢١ - تفسير القران لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر، تحقيق سعد بن محمد السعد، نشر: دار المآثر، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ.
٢٢ - تفسير القران الكريم لمحمد بن صالح العثيمين، نشر: دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ
٢٣ - تفسير القرطبي المسمى الجامع لأحكام القرآن: لأبي عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، لم تذكر له طبعة.
٢٤ - تقريب التهذيب: للحافظ أحمد بن علي، المعروف بابن حجر، تحقيق أبي الأشبال صغير أحمد شاغف، دار العاصمة- الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.
٢٥ - تهذيب الكمال في أسماء الرجال: لجمال الدين أبي الحجاج يوسف المزي، تحقيق د/ بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.
стр. 52
٢٦ - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، تقديم محمد زهري النجار، منشورات دار المدني جدة ١٤٠٨ هـ.
٢٧ - الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي: لأبي عيسى، محمد بن سورة الترمذي، تحقيق أحمد شاكر، شركة مكتبة مصطفى البابي الحلبي - مصر، الطبعة الثانية ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.
٢٨ - جامع العلوم والحكم: تأليف زين الدين، أبي الفرج، عبد الرحمن بن شهاب الدين البغدادي، الشهير بابن رجب، تحقيق شعيب الأرنؤوط، نشر مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.
٢٩ - حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع لعبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الطبعة الأولى ١٣٩٩ هـ.
٣٠ - خطبة الحاجة التي كان رسول الله ﷺ يعلمها أصحابه لمحمد ناصر الدين الألباني، نشر مكتبة المعارف الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ.
٣١ - الدر المنثور في التفسير المأثور: لجلال الدين، عبد الرحمن السيوطي، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي. نشر دار هجر، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ.
٣٢ - الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج للحافظ عبد الرحمن السيوطي، تحقيق: أبي إسحاق الحويني، نشر دار ابن عفان، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.
٣٣ - كتاب الزهد لعبد الله بن المبارك، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية بيروت.
٣٤ - سلسلة الأحاديث الصحيحة، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي - بيروت.
стр. 53
٣٥ - سنن أبي داود، للحافظ أبي داود، سليمان بن أشعث السجستاني، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتب العصرية، صيدا - بيروت.
٣٦ - السنن الكبرى: للإمام أبي بكر، أحمد بن الحسين البيهقي، طبع دار المعرفة - بيروت، نشر وتوزيع ومكتبة المعارف بالرياض.
٣٧ - سير أعلام النبلاء، لشمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، تحقيق شعيب الأرنؤوط وآخرون، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية ١٤٢٠ هـ
٣٨ - شرح الزركشي على الخرقي لمحمد بن عبدالله الزركشي، تحقيق عبدالله الجبرين.
٣٩ - شرح معاني الآثار: تأليف أبي جعفر، أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي، المعروف بالطحاوي، نشر دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية ١٤٠٧ هـ.
٤٠ - الشرح الممتع على زاد المستقنع لمحمد بن صالح العثيمين. نشر دار ابن الجوزي. ط الاولى. ١٤٢٥ هـ.
٤١ - شرح النووي على مسلم: لأبي زكريا، يحيى بن شرف النووي، دار إحياء التراث العربي.
٤٢ - شعب الإيمان، ويسمى بالجامع لشعب الإيمان، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، نشر: الدار السلفية بالهند، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.
٤٣ - الصحاح: لإسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٤ هـ.
٤٤ - صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان: لعلاء الدين، علي بن بلبان الفارسي، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة ١٤١٨ هـ.
٤٥ - صحيح الترغيب والترهيب: لمحمد ناصر الدين الألباني، طبع دار
стр. 54
المعارف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.
٤٦ - صحيح الجامع الصغير وزيادته: لمحمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة ١٤٠٢ هـ.
٤٧ - صحيح سنن أبي داود: لمحمد ناصر الدين الألباني، نشر المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ.
٤٨ - صحيح سنن الترمذي: لمحمد ناصر الدين الألباني، نشر المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.
٤٩ - صحيح مسلم: لأبي الحسين، مسلم بن الحجاج القشيري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي - بيروت.
٥٠ - عمدة القاري شرح صحيح البخاري: لبدر الدين، محمد بن أحمد العيني، نشر دار الفكر، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ.
٥١ - فتح الباري شرح صحيح البخاري، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري: للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق الشيخ عبد العزيز بن باز، وترتيب محمد فؤاد عبد الباقي، دار الريان للتراث - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.
٥٢ - فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير: تأليف محمد بن علي الشوكاني، توزيع دار الاندلس الخضراء بجدة، ودار الوفاء بالمنصورة، تحقيق د. عبدالرحمن عميرة ط الاولى عام ١٤١٥ هـ -١٩٩٤.
٥٣ - فيض القدير شرح الجامع الصغير، محمد عبد الرؤوف المناوي، دار المعرفة بيروت.
٥٤ - الكامل في التاريخ: لابي الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد
стр. 55
المعروف بابن الأثير تحقيق أبي الفداء عبد الله القاضي توزيع دار الباز بمكة المكرمة. ط. دار الكتب العلمية الاولى ١٤٠٧ هـ.
٥٥ - كشف الأستار عن زوائد البزار على الكتب الستة لنور الدين الهيثمي، تحقيق حبيب الرحمن الاعظمي، مؤسسة الرسالة.
٥٦ - لسان العرب: لأبي الفضل، جمال الدين، محمد بن مكرم الشهير بابن منظور، تصوير دار الفكر عن طبعة دار صادر - بيروت.
٥٧ - اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان: تأليف محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي - بيروت.
٥٨ - المبدع في شرح المقنع لإبراهيم بن محمد بن عبد الله بن مفلح، طبع المكتب الإسلامي.
٥٩ - المجتبى والمعروفة بسنن النسائي الصغرى: لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، مكتبة المطبوعات الإسلامية بحلب ودار البشائر بيروت، الطبعة الثانيه ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.
٦٠ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، دار الكتاب العربي بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٢ هـ.
٦١ - المحرر في أسباب نزول القران من خلال الكتب الستة، تاليف خالد بن سليمان المزيني، طبع دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ.
٦٢ - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: للقاضي أبي محمد، عبد الحق بن غالب بن عطية، تحقيق عبد الله بن إبراهيم الأنصاري وزملاؤه، طبع دار الخير ط الثانية بإشراف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بقطر.
٦٣ - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح لعلي بن سلطان محمد القاري
стр. 56
ت ١٠١٤ هـ، طبع دار الفكر بيروت.
٦٤ - المستدرك على الصحيحين: لأبي عبد الله، محمد بن عبد الله، المعروف بالحاكم، وبذيله تلخيص المستدرك: للذهبي، دار الكتب العلمية بيروت.
٦٥ - مسند أبي داود الطيالسي لسليمان بن داود بن الجارود، تحقيق محمد بن عبد المحسن التركي، نشر دار هجر، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.
٦٦ - مسند الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق شعيب الأرنؤوط ورفاقه، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.
٦٧ - مشكاة المصابيح: لمحمد بن عبد الله الخطيب التبريزي تحقيق محمد ناصر الدين الألباني طبع المكتب الإسلامي ط الثانية ١٣٩٩ هـ، بيروت.
٦٨ - معالم السنن لأبي سليمان حمد بن محمد الخطابي، تحقيق محمد حامد الفقي، مكتبة السنة المحمدية.
٦٩ - المعجم الكبير: لأبي القاسم، سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق حمدي السلفي، نشر مكتبة ابن تيمية - القاهرة.
٧٠ - المغني: لأبي محمد، عبد الله بن أحمد بن قدامة، نشر مكتبة الجمهورية العربية، ومكتبة الكليات الأزهرية.
٧١ - المنتخب من مسند عبد بن حميد: لمصطفى العدوي، دار بلنسية، الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ.
٧٢ - منهاج السنة لأبي العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، نشر جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.
стр. 57
٧٣ - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور لأبي الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي، توزيع مكتبة ابن تيمية القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ.
٧٤ - النهاية في غريب الحديث والأثر: لأبي السعادات المبارك بن محمد الجزري، المعروف بابن الأثير، تحقيق طاهر أحمد الراوي، ومحمود محمد الطناحي، دار الكتب العلمية - بيروت.
٧٥ - نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار لمحمد بن علي الشوكاني، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ.