← Тараджим

Тараджим · id 1290

تهذيب التهذيب - ط المعرفة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 516 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تقديم الحمد لله ذي الإكرام والجلال، حمدًا كثيرًا على ممر الأزمان والأجيال، ثم الصلاة والسلام على من خصه الله بحسن الكمال، وعلى آله الذين بمحبتهم يكرم المرء بالوصال، وعلى أصحابه الذين آزروه ونصروه في كل حال، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المآل. أما بعد: فإن الله قيد لحفظ سنة نبيه ﷺ رجال صدق وهمة عالية وحمية قوية، قاموا بدراسة حملة العلم النبوي الشربف فرحلوا ونقدوا وكشفوا ونقبوا ليميزوا بين أهل الباطل وأهل الحق، فقيدوا من أجل ذلك علمًا عُرف بعد ذلك بالجرح والتعديل، كشفوا من خلاله زيف الأحاديث ودخيلها صحيحها وضعيفها، فنصروا هذا الدين القويم، نسأل الله أن يتغمدهم برحمته الواسعة يوم القيامة. لذلك فإننا نضع بين يدي إخواننا كتاب "تهذيب التهذيب" في علم الجرح والتعديل، والذي يُعد أكبر موسوعة في هذا المجال، لمؤلفه الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى سائلين المولى سبحانه أن يتقبل منا عملنا المتواضع، وأن يغفر لمؤلفه ومحققه ومصححه وناشره ومالكه والناظر فيه إنه سميع الدعاء ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أفقر خلق الله إلى رحمة الله خليل بن مأمون شيحا بيروت ٢٥ أيلول ١٩٩٥ م الموافق ١ جماد الأول ١٤١٦ هـ

стр. 2

سندنا بكتاب "تهذيب التهذيب" للمؤلف ابن حجر ﵀ يقول الفقير راجي رحمة الرحمن، خليل بن مأمون شيحا اللبناني: أروي كتاب "تهذيب التهذيب" للحافظ ابن حجر إجازة عن بقية السلف الصالح بالديار اللبنانية وشيخ الإسناد فيها المعمّر الشيخ محمد أمين الداعوق حفظه الله، عن السيد الشريف الشيخ محمد عبد الحي الكتاني، عن الشهاب أحمد بن صالح السويدي البغدادي، عن السيد مرتضى الزبيدي، عن محمد بن سنة، عن مولاي شريف، عن محمد بن أركماش، عن سيد الحفاظ أمير المؤمنين في الحديث الشريف شهاب الدين أحمد بن علي الشهير بابن حجر العسقلاني مؤلف الكتاب (١). _________ (١) وهذا السند أعلى ما يوجد في الدنيا، فيكون بيني وبين الحافظ ابن حجر سبع وسائط.

стр. 3

منهجنا في تحقيق الكتاب إِنَّ الهَدَفَ الأَسَاسِي مِنْ التَّحْقِيقِ هُوَ أَنْ نُقَدِّمَ لِلْقَارِئِ وَالبَاحِثِ النَّصَّ بِشَكْلٍ صَحِيْحٍ وذلِكَ أَوْلًا، وثَانِيًا أَنْ نُسَهِّلَ عَلَيْهِما الاسْتِفَادَةَ مِنَ الْكِتَابِ بِشَكْلٍ أَفْضَلَ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى. وَيَتَلَخَّصُ الْمَنْهَجُ والخِطَّةُ بِمَا يَلِي: قُمْنَا بِتَقْدِيمِ الْكِتَابِ بِنَبذَةٍ عَنْ: ١ - الإِسْنَادُ مِنَ الدِّيْنِ، واهْتِمَامُ الْأَئِمَّةِ بِرِجَالِ السَّنَدِ. ٢ - اهْتِمَامُ الْأئِمَّةِ بِكُتُبِ رِجَالِ السِّتَّةِ. ٣ - شَرْطُ مَنْ يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ فِي الْجَرْحِ والتَّعْدِيلِ. ٤ - ذِكْرُ مَنْ يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ فِي الْجَرْحِ والتَّعْدِيلِ. ٥ - مَشْرُوعِيَّةُ الْجَرْحِ والتَّعْدِيلِ وَأَنَّها لَيْسَتْ بِغِيْبَةٍ. ٦ - أَلْفَاظُ الْجَرْحِ وَالتعْدِيْلِ ومَراتِبُهُمَا ودَرَجَاتُ أَلْفَاظِهِمَا مِنْ خِلَالِ كَتَابِ: "تهذيب التهذيب". ٧ - تَرْجَمَةُ الْإِمَامِ الحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ العَسْقَلَانِيِّ. ٨ - المَرَاجِعُ والمَصَادِرُ الَّتِي اعْتَمَدْنَا عَلَيْهَا فِي تَحْقِيقِ الكِتَابِ. ب - اعْتَنَيْنَا بِنَصِّ: "تهذيب التهذيب"، فَقُمْنَا بمُقَابَلَتِهِ عَلَى كِتَابِ: "تهذيب الكمال"، وكِتَابِ: "تقريب التهذيب"، وكِتابِ: "خلاصة التذهيب"، وغَيْرِهِمْ. ج - وَضَعْنَا لِلنَّصِّ عَلَامَات تَرْقِيْم؛ لِيَظْهَرَ بِشَكْلِهِ الصَّحِيْحِ. د - مَيَّزْنَا الْآيَاتِ الكَرِيمَةَ بِوَضْعِهَا ضُمْنَ قَوْسَيْنِ مُزَهَّرَيْنِ هكَذا ﴿ … ﴾ إِنْ وُجِدَت. هـ - مَيَّزْنَا الأَحَادِيْثَ النَّبَوِيَّةِ الشَّرِيفَةِ بِقَوْسَيْنِ هكَذا " … " إِنْ وُجِدَت.

стр. 4

و - اعْتَمَدْنَا عَلَى الْحَاصِرَتَيْنِ هكَذا [ … ] لِضَبْطِ الْخَطَإِ المَوْجُودِ فِي الطَّبْعَةِ الْهِنْدِيَّةِ، إِمَّا مِنْ "تهذيب الكمال"، أَوْ مِنْ غَيرِهِ. ز - اسْتَدْرَكْنَا البَيَاضَ المَوْجُودَ فِي الطبْعَةِ الهِنْدِيةِ بِقَدْرِ الإِمْكَانِ بِرُجُوعِنَا إِلَى مَصَادِرِ الْكِتَابِ الَّتِي اعْتَمَدَ عَلَيْها المُؤَلِّفُ. ح - وَضَعْنَا اسْمَ المُتَرْجَمِ لَهُ بِاللَّوْنِ الْأحمَر، لإِبْرَازِهِ عَنْ النَّصِّ. ط - جَعَلْنَا كَلِمَة: "روى"، وَكَلِمَة: "روى عنه"، وكَلِمَة: "قلت" بِاللَّوْنِ الْأَحْمَر، وذلِكَ تَسْهِيْلًا لِلْبَاحِثِ فِي الْرُّجْوعِ إِلَى مَعْلُومَتِهِ. ي - وَضَعْنَا عَلَى هَامِشِ صَفَحَاتِ الْكِتَابِ أَرْقَامَ صَفَحَاتِ الطبْعَةِ الهِنْدِيةِ، لِيَتَسَنَّى لِلْقَارِئِ الاسْتِفَادَةُ مِنَ الطَّبْعَتَيْنِ. ك - وَضَعْنَا فِي أَعْلَى الصَّفَحاتِ تِرْوِيسَاتٍ تُسَاعِدُ البَاحِثَ وَالقَارِئَ فِي الرُّجُوعِ إِلَى الْكِتَابِ لِنَيْلِ مَطْلَبِهِ بِالسُّرْعَةِ المَطْلُوبَةِ. ل - وَثَّقْنَا أَقْوَالَ أَئِمَّةِ الْجَرْحِ والتَّعْدِيلِ، الَّذِيْنَ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمُ الْإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ فِي كِتَابِهِ، وذلِكَ بِالرُّجُوعِ إِلَى مَصَادِرِهِمُ الخَاصَّةِ بِهِمْ، وَالَّتِي أَلَّفُوهَا مِنْ أَجْلِ ذلِكَ. فَإِنْ لَمْ نَجِدْ كُتُبَهُمْ - أَمْثَالُ الْإِمَامِ الحَاكِمِ أَبِي أَحْمَدَ، والْإِمَامِ ابْنِ القَطَّانِ، والإِمَامِ ابْنِ قَانِعٍ، وابْنِ يُونُسَ، وَغَيْرِهِمْ - لَمْ نُوَثِّقْهُمْ مِنَ الْكُتُبِ الْأخرَى، وَالَّتِي تَعْرِضُ أَقْوَالَهُمْ؛ لِأنَّا اعْتَبَرْنَا أَنَّ صَاحِبَ الْكِتَابِ أَوْلَى بِالرُّجُوعِ إِلَى كِتَابِهِ وَالْوُقُوفِ عَلَى قَوْلِهِ. وَإِلَيْكَ شَرْحُ بَعْضِ الْأَسْمَاءِ الخَاصَّةِ بِالْكُتُبِ، وَالَّتِي وَرَدَتْ فِي الْهَامِشِ. فَإِذا قُلْنَا فِي الْهَامِشِ: ١ - الجرح: أي: كتاب: "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم. ٢ - الثقات: إذا وجد معه الجزء والصفحة فهو كتاب: "الثقات" لابن حبان. ٣ - الثقات: إذا وجد رقم الصفحة فقط بدون الجزء فهو كتاب: "الثقات" للعجلي. ٤ - المعرفة: أي: كتاب: "المعرفة والتاريخ" ليعقوب بن سفيان. ٥ - الكامل: أي: كتاب: "الكامل في الضعفاء" لابن عدي. ٦ - طبقات: إذا لم يقيد بـ "أل" التعريف فهو كتاب: "الطبقات" لابن سعد.

стр. 5

٧ - الطبقات: إذا قيدناه بـ "أل" التعريف فهو كتاب: "الطبقات" لخليفة. ٨ - التاريخ: إذا لم نذكر معه الصغير أو الكبير، يكون كتاب: "التاريخ" لخليفة. ٩ - الدوري: أي: كتاب: "تاريخ ابن معين". ١٠ - الدارمي: أي: كتاب: "تاريخ الدارمي". ١١ - العلل: إذا قيدناه بالجزء والصفحة، فهو كتاب: "العلل ومعرفة الرجال" لابن حنبل. ١٢ - العلل: إذا لم يقيد بالجزء والصفحة فهو كتاب: "العلل" لابن المديني. حَاوَلْنَا بِشَكْلِ عَامٍ أَنْ نُمَيِّزَ أَسْمَاءَ الْكُتُبِ إِذَا تَشَابَهَتْ. والله من وراء القصد.

стр. 6

الإسناد من الدّين واهتمام الأئمة برجال السّند إِن الفِتَنَ الَّتِي مَرَّتْ بِهَا الْأمَّةُ - شَرَّفَها اللهُ تَعَالَى - كَانَ لَا بُدَّ لَها وَأَنْ تَهْتَمَّ بِالْإِسْنَادِ وَالسُّؤَالِ عَنْهُ مُبَكِّرًا - وَمَا ذلِكَ إِلَّا لِلذَّبِّ عَنْ هذا الدِّينِ القَويم - وخَاصّةَ في أَعْقَابِ الفِتَنِ الَّتِي ظَهَرَتْ مَعَ بِدَايَةِ خِلَافةِ الْإِمَامِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁، وبالْأَخَصِّ مَعَ نِهَايَةِ خَلَافةِ الْإِمَامِ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ، حَيْثُ اسْتُشْهِدَا غَدْرًا. مِمّا أَدَّى إِلَى تَمَزُّقِ الْأمَّةِ وَتَفَرُّقِ رِجَالِها، فَفَشَى الكَذِبُ وظَهَرَ الوَضْعُ فِي حَدِيْثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: لَمَّا أَحْدَثُوا تِلْكَ الْأَشْيَاءِ بَعْدَ عَلى ﵁، قَالَ رَجُل مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ: قَاتَلَهُمُ اللهُ، أَيُّ عِلْمٍ أَفْسَدُوا (١). وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَمْ يَكُونُوا يَسْأَلُونَ عَنِ الْإِسْنَادِ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الفِتنَةُ، قَالُوا: سَمُّوا لَنَا رِجَالَكُمْ، فَيُنْظَرُ إلَى أَهْلِ السُّنَّةِ فَيُؤخَذُ حَدِيثُهُمْ، وَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ الْبِدَعِ فَلَا يُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ (٢). وَلِذلِكَ أَصْبَحَ طَلَبُ الإِسْنَادِ وَالوُقُوفُ عَلَيْهِ مِنْ الدِّيْنِ وَخَصِيْصَةً فَاضِلَةً مِن خَصَائِصِ هذِهِ الْأُمَّةِ، وَسُنَّةً بَالِغَةً مِنَ السُّنَنِ. قَال ابنُ سِيرِيْنَ: إِن هذَا الْعِلْمَ دَينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأَخُذُونَ دِينَكُمْ (٣). يَقُولُ الإِمَامُ السَّخَاوِيُّ (٤) رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَقَدْ رُوِّيْنَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي _________ (١) شرح صحيح مسلم: ١/ ٤٠. (٢) المصدر السابق: ١/ ٤٤. (٣) المصدر السابق: ١/ ٤٤. (٤) فتح المغيث شرح ألفية الحديث: ٣/ ٣.

стр. 7

الْعَبَّاسِ (١) الدَّغُولِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَاتِم بْنِ المُظَفَّرِ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ أَكْرَمَ هذِهِ الأُمَّةَ وَشَرَّفَهَا وفَضَّلَها بِالإِسْنَادِ، وَلَيسَ لِأَحَّدٍ مِنَ الأمُمِ كُلِّها قَدِيمِهَا وحَدِيثِهَا إِسْنَادٌ، إنّما هو صُحُفٌ فِي أَيْدِيهِم، وقَدْ خَلَطُوا بِكُتِبِهِم أَخْبَارَهُمْ فَلَيسَ عِنْدَهُمْ تَمْيِيزٌ بَينَ مَا نَزَلَ مِنْ التَّوْرَاةِ والإِنْجِيلِ وبَيْنَ مَا أَلْحَقُوه بِكُتبِهم مِنَ الأخبَارِ الَّتِي أَخَذُوهَا عَنْ غَيْرِ الثِّقَاتِ. وَهذِهِ الأُمَّةُ إنما تَنُصُّ الحَدِيثَ عَنِ الثِّقَةِ المَعْرُوفِ فِي زَمَانِهِ المَشْهُورِ بِالصِّدْقِ والْأَمَانَةِ عَنْ مِثْلِهِ حَتَّى تَنَاهَى أَخْبَارَهُمْ، ثمَّ يَبْحَثُونَ أَشَدَّ البَحْثِ حتَّى يَعْرِفُوا الْأَحْفَظَ فَالأَحْفَظَ، والْأَضْبَطَ فَالْأَضْبَطَ، والأَطْوَلَ مُجَالَسَةً لِمَنْ فَوْقَهُ مِمَّنْ كَانَ أَقَلَّ مُجَالسَةً، ثم يَكْتُبُونَ الحَدِيثَ مِنْ عِشْرِينَ وَجْهًا أَوْ أَكْثَرَ حتَّى يُهَذِّبُوهُ مِنَ الغَلَطِ والزَّلَلِ، ويَضْبِطُونَ حُرُوفَه ويَعُدُّوهُ عدًّا. فَهذَا مِنْ أَفْضَلِ نِعَم اللهِ عَلَى هذِهِ الْأُمَّةِ فَلْيُوزع اللهُ شُكْرَ هذِهِ النِّعْمَةِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَازِيُّ (٢): لم يكُنْ في أُمَّةِ من الْأُمَّمِ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ آدمَ أُمَّةٌ (٣) يَحْفَظُونَ آثارَ الرُّسُلِ إلَّا فِي هذِهِ الأُمَّةِ. وقَالَ أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بن أَحْمَدَ (٤): بَلَغَني أنّ الله خصَّ هذِهِ الأُمَّةَ بِثَلاثَةِ أَشْيَاءَ لم يُعْطِها مَنْ قَبْلَها: الإِسنادُ، [والأنسابُ، والإعرابُ] (٥). وَعِنْدَ الْحَاكِمِ فِي تَرْجَمَةِ عَبدِ اللهِ بْنِ طَاهِرِ مِنْ تَارِيْخِهِ (٦) بِسَنَدِهِ إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيْمَ _________ (١) هو الإمام المحدث أبو العباس محمد بن عبد الرحمن بن سابور الدغولي المتوفى سنة ٣٢٥ هـ، انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ: ٣/ ٨٢٣. (٢) وهو الإمام الحافظ أبو حاتم محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران الحنظلي الرازي المتوفى سنة ٢٧٥ هـ، انظر ترجمته في تهذيب الكمال: ٢٤/ ٣٨١. (٣) في شرح المواهب اللدنية: أمناء، ٥/ ٣٩٤. (٤) هو الحافظ الإمام القدوة أبو بكر محمد بن أحمد بن راشد بن معدان الثقفي الأصبهاني المتوفى سنة ٣٠٩ هـ، انظر ترجمته في: تاريخ بغداد: ١/ ٣٠٢، وسير أعلام النبلاء: ١٤/ ٤٠٤، ومختصر تاريخ دمشق: ٢١/ ٢٧٠، وتاريخ أصبهان: ٢/ ٢٤٣. ولم أجد قوله هذا في هذه الكتب، ووجدتها فقط في كتاب شرح المواهب اللدنية: ٥/ ٣٩٥، وقال: أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الباقي بن منصور البغدادي المترفى سنة ٤٨٩ هـ، ووَهَّمَ هذا شيخُنَا الحافظ عبدُ الفتاح أبو غدة - أطال الله تعالى لنا عمره - في حاشية كتابه: الإسناد من الدين وقال: والذي ظهر لي - أي: فضيلة الشيخ أبو غده - أنه هو: أبو بكر محمد بن أحمد بن راشد بن معدان الثقفي مولاهم الأصبهاني. (٥) بياض في الأصل، والتصويب من شرح المواهب اللدنية: ٥/ ٣٩٥. (٦) تاريخ نيسابور.

стр. 8

الحَنْظَلِيِّ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاهِرِ إِذَا سَأَلَنِي عَنْ حَدِيثٍ فذكَرْتُه لَهُ بِلَا إِسْنَاد، سَأَلَنِي عَنْ إِسْنَادِهِ، وَيَقُولُ: رُوَايَةُ الحَدِيْثِ بِلا إِسْنَادِ مِنْ عَمَلِ الزَّمْنَى، فَإِنَّ إسْنَادَ الحدِيثِ كَرامَة مِنَ اللهِ لأمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ . وَلِذَا قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ (١): الإسْنَادُ مِنَ الدِّينِ [و] لَوْلَا الإِسْنَادُ لقالَ مَنْ شَاءَ: مَا شَاءَ (٢). وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ (٣): مَثَلُ الَّذِي يَطلُبُ أَمْرَ دِينِهِ بِلَا إِسْنَادِ، كَمَثَلِ الَّذِي يَرْتَقِي السَّطْحَ بِلَا سُلَّمِ. وفي رِوَايةٍ عَنْهُ كما في مُقَدِّمةٍ مسلمٍ (٤): بَيْنَنَا وبَيْنَ القَوْمِ القَوَائِمُ - يَعْنِي: الإِسْنَادُ (٥) -. وقَالَ أَيضًا لِمَنْ سَأَلَهُ (٦) عَنْ حَدِيثٍ (٧): عَنِ الحجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ كَمَا فِي الْمُقَدِمَةِ (٨) أَيضًا: إنَّ بَيْنَ الحجَّاجِ وبينَ النَّبيِّ مَفَاوِزَ (٩) تَنْقَطِعُ فِيهَا أَعْنَاق المَطِيِّ. وَعَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ: مَثَلُ الَّذي يَطْلُبُ الحَدِيثَ بلا إِسْنَادٍ كَمَثَلِ حَاطِبِ لَيْلٍ (١٠). وَعَنْ الثَّوْرِيِّ (١١) قَالَ: الإِسْنَادُ سِلَاحُ المُؤْمِنِ، فإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سِلاحٌ فَبِأَيِّ شَيْءٍ يُقَاتِلُ (١٢)؟ _________ (١) هو الإمام الثقة المحدث أبو عبد الرحمن عبد الله بن مبارك بن واضح الحنظلي المتوفى سنة ١٨١ هـ، انظر ترجمته في: المعارف لابن قتيبة: ٥١١، والولاة والقضاة: ٣٦٨، والعبر: ١/ ٢٣٢، ٢٣٦، ٢٧٠، وطبقات الصوفية: ٧، ٤٤. (٢) راجع تاريخ بغداد: ٦/ ١٦٦، ومقدمة صحيح مسلم: ٤٦، ٤٧. (٣) انظر أيضًا: شرح المواهب اللدنية: ٥/ ٣٩٣. (٤) مقدمة صحيح مسلم: ١/ ٤٨. (٥) والمراد من هذا الكلام: أي: إن جاء بإسنادٍ صحيحٍ قبلنا حديثه وإلا تركناه، فجعل الحديث كالحيوان، لا يقوم بغير إسناد، كما لا يقوم الحيوان بغير قوائم. (٦) والسائل هو: أبو إسحاق إبرهيم بن عيسى الطَّلَقَانيُّ. (٧) والحديث الذي سئل عنه هو: "إن من البِرِّ بعد البِرِّ، أَن تُصَلِّي لِأَبَوْيْكَ مَعَ صَلَاتِكَ وتَصُومَ لهما مَعَ صَوْمِكَ". (٨) مقدمة صحيح مسلم: ١/ ٤٩. (٩) المفاوز: جمع مفازة، وهي الأرض القفر البعيدة عن العمارة وعن الماء، التي يخاف الهلاك فيها. (١٠) شرح المواهب اللدنية: ٥/ ٣٩٣. (١١) هو الإمام المحدث أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي المتوفى سنة ١٦١ هـ، انظر ترجمته في طبقات خليفة: ١٦٨، وسير أعلام النبلاء: ٧/ ٢٢٩، وتهذيب التهذيب: ١١/ ١٥٥. (١٢) المجروحين: ١/ ٢٧.

стр. 9

وقَالَ بَقِيَّةُ (١): ذَاكَرْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدِ بِأَحَادِيثَ فَقَالَ: مَا أَجْودها لَوْ كَانَ لَهَا أَجْنِحَةٌ - يَعْنِي: الأسَانِيدَ (٢) -. وَقَالَ مَطَرٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ (٣) قَالَ: إِسْنَادُ الحَدِيْثِ. اهـ. وَقَالَ عبْدُ اللهِ بْنُ إدريسَ: رُبَّما حَدَّثَ الأَعْمَشُ بِالحَدِيثِ ثُمَّ يَقُولُ: بَقِيَ رَأْسُ المَالِ: "حَدَّثَنِي فُلَانٌ قَالَ: حَدُّثَنَا فُلانٌ عَنْ فُلَان" (٤). وَحَدَّثَ بَقِيَّةُ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيْم: أَنَّه كَانَ عِنْدَ إسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ وَعِنْدَهُ الزُّهْرِي، قَالَ: فَجَعَلَ ابْنُ أَبِي فَرْوَةَ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فقَالَ لَهُ الزُّهْرِيُّ: قَاتَلَكَ اللهُ يا ابْنَ أَبِي فَرْوَةَ! ما أَجْرأَكَ عَلَى اللهِ لَا تُسْنِدُ حَدِيثَكَ؟ تُحَدِّثُنَا بِأَحَادِيْثَ لَيْسَ لَها خُطُمٌ ولَا أَزِمَّةٌ (٥). وقَالَ شُعْبَةُ: كُلُّ حَدِيثٍ لَيْسَ فيه حَدَّثَنا أَوْ أَخْبَرَنَا فَهُوَ خَلٌّ وبَقْلٌ (٦). وقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: فَلَوْلَا الإِسْنَادُ وَطَلَبُ هذِهِ الطَّائِفَةِ لَهُ وكَثْرَةُ مُوَاظَبَتِهِمْ عَلَى حِفْظِهِ لَدُرِسَ مَنَارُ الإِسْلَامِ ولَتَمَكَّنَ أَهْلُ الإِلْحَادِ والْبِدَعِ فِيهِ بِوَضْع الحَدِيْثِ وَقَلْب الأَسَانِيدِ، فَإِنَّ الأخَبَارَ إِذَا تَعَرَّتَ عَنْ وُجُودِ الأَسَانِيْدِ فِيهَا كَانَتْ بُتْرًا (٧). وَبِمَا أَنَّ الإِسْنَادَ مِنَ الدِّين، وَأَنَّ الشَّرْعَ لَا يَسْلَمُ إِلَّا بِهِ قَامَ أَئِمَّةٌ مِنَ الَّذِينَ يُحَافِظُونَ عَلَى الدِّينِ، وَيَقُومُونَ عَلَى نُصْرَتِهِ، وَيَذُبُّونَ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الكَذِبَ وَالْوَضعَ، بَتَأْلِيفِ كُتُبٍ خَاصَّةٍ بِرِجَالِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، فَأَكْثَرُوا فِيهَا التَّوَالِيفَ، وَبَيَّنُوا أَحْوَالَ هؤُلَاءِ الرِّجَالِ - رِجَالِ السَّنَدِ - لِئَلَّا يُدْخَلَ مُضِلٌّ فِي السُنَنِ شَيْئًا يُضِلُّ بِهِ، وَإِلَيْكَ أَسْمَاءُ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ اهْتَمُّوا بِكُتُبِ الرِّجَالِ السِّتَّةِ. _________ (١) وهو: الحافظ أبو مُحْمِد بقية بن الوليد بن صائد بن كعب بن حريز الكلاعي الحمصي المتوفى سنة ١٩٧ هـ، انظر في: طبقات ابن سعد: ٧/ ٤٦٩، وتذكرة الحفاظ: ١/ ٢٨٩، والميزان: ١/ ٣٣١. (٢) شرح المواهب اللدنية: ٥/ ٣٩٣. (٣) سورة الأحقاف، الآية: ٤. (٤) المجروحين: ١/ ٢٧. (٥) معرفة علوم الحديث: ص ٦. (٦) المحدث الفاضل: ص ٥١٧. (٧) معرفة علوم الحديث: ص ٦.

стр. 10

اهتمام الأئمة بكتب رجال الستّة (١) اهْتَّمَ العُلَمَاءُ إِهْتِمَامًا شَدِيْدًا بالكُتُبِ السِّتَّةِ الَّتِي تَتَنَاوَلُ أَحَادِيْثَ رسُولِ اللهِ ﷺ والَّتي تُعْتَبَرُ دَوَاوِينَ الإِسْلَامِ، فَخَصُّوها بالْعِنَايَةِ تَدْقِيقًا ورِوَايَة، وما ذلِكَ إِلَّا لِبَيَانِ صَحِيْحِ الْحَدِيثِ مِنْ ضَعِيفِهِ، وَكَانَت نَتِيجَةَ ذلِكَ أَنْ أَلَّفُوا الْكُتُبَ الْمُخْتَصَةِ بأَحْوَالِ رِجَالِ هذِهِ الكُتُبِ، فأَظهَرُوا حَالَ كلِّ راوٍ عَلَى حِدَةٍ وبَيَّنُوا مَا لَهُ ومَا عَلَيْهِ مِنْ تَعْدِيلٍ وَتَجْرِيحٍ، ليُحَافِظُوا عَلَى سُنَّةِ نَبِيِّهِمْ ﷺ مِنْ الْوَضعِ والْكَذِبِ. والَّذينَ أَلَّفُوا فِي كُتُبِ الرِّجَالِ هُمْ: ١ - الإمَامُ المُحَدِّثُ حَافِظُ الشَّامِ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِي بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللهِ بْنِ عَسَاكِرِ الدِّمَشْقِيُّ، المُتَوَفَّى سَنَةَ ٥٧١ هـ (٢)، أَلَّفَ كِتَابًا سَمَّاهُ: "المعجم المشتمل على ذكر أسماء شيوخ الأئمة النبل" (٣). ٢ - الحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبدُ الْغَنِيِّ بْنُ عَبدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيُّ الحَنْبَلِيُّ المُتَوَفَّى سَنَةَ ٦٠٠ هـ (٤)، أَلَّفَ كِتَابًا سَمَّاهُ: "الكمال في أسماء الرجال" (٥). ٣ - الحَافِظُ المُتقِنُ جَمَالُ الدِّينِ أَبُو الْحَجَّاجِ يُوسُفُ بْنُ الزِكِيِّ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يُوسُفَ _________ (١) المراد بالكتب الستة: كتاب صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن الترمذي، وسنن أبي داود، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه. (٢) انظر ترجمته في: المنتظم: ١٠/ ٢٦١، وطبقات الشافعية للأسنوي: ٢/ ٩٥، والتقييد: ص ٤٠٥، وذيل تاريخ بغداد للدمياطي: ١٩/ ١٨٦، وشذرات الذهب: ٤/ ٢٣٩. (٣) اقتصر فيه الإمام ابن عساكر على شيوخ أصحاب الستة دون الرواة الآخرين. (٤) انظر ترجمته في: التقييد: ص ٣٧٠، والتكملة للمنذري: ت ٧٧٨، وتذكرة الحفاظ: ٤/ ١٣٧٢، وشذرات الذهب: ٤/ ٣٤٥، والنجوم الزاهرة: ٦/ ١٨٥. (٥) هذا الكتاب أول ما أُلِّفَ في رواة الكتب الستة حيث لم يقتصر على شيوخهم بل تناول جميع الرواة من شيوخ أصحاب الكتب الستة إلى التابعين إلى الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.

стр. 11

المِزِيُّ، المُتَوَفَّى سَنَةَ ٧٤٢ (١) هـ، أَلَّفَ كِتَابًا سَمَّاهُ: "تهذيب (٢) الكمال في أسماء الرجال" (٣). ثُمَّ جَاءَ الْعُلَمَاءُ بَعْدَ هذَا واعْتَنَوْا بِهذا الكِتَابِ، فَمِنْهُمْ مَنْ اخْتَصَرَهُ، ومِنْهُمْ مَنْ اسْتَدْرَكَ عَلَيهِ، ومِنْهُمْ مَنْ تَعَقَّبَهُ، ومِنْهُمْ مَنْ لَخَّصَة، وَإِلَيكَ مَنْ عُنِيَ بِهذا الكِتَابِ: ١ - الإِمَامُ جَمَالُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ رَافِعُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ هجرِسُ بْنُ شَافِعٍ السَّلَّاميُّ، المُتَوَفَّى سَنَةَ ٧١٨ هـ (٤)، أَلَّفَ كِتابًا سَمَّاهُ: "الكنى المختصر من تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (٥). ٢ - الإِمَامُ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الذَّهَبِيُّ، المُتَوَفَّى سَنَةَ ٧٤٨ هـ (٦)، أَلَّفَ أَرْبَعَةَ كُتُبٍ سَمَّاهَا: أ - "تذهيب التهذيب" (٧). ب - "الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة" (٨). ج - "المجرّد من تهذيب الكمال" (٩). _________ (١) انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ: ٣/ ١٤٩٨، وفوات الوفيات: ٤/ ٣٥٣، وطبقات الشافعية الكبرى: ١٠/ ٣٩٥، وطبقات الشافعية: ٢/ ٤٦٤، والدارس: ١/ ٣٥، والقلائد الجوهرية: ٣٢٩، والبدر الطالع: ٢/ ٣٥٣، ومفتاح السعادة: ٢/ ٣٦٧. (٢) في الحقيقة إن كلمة تهذيب لا تعني الاختصار كما يفهمها البعض، بل هي تدل على التنقية والإصلاح. (٣) استدرك المزي في هذا الكتاب ما فات مؤلف كتاب "الكمال"، ثم دقق في الذين ذكرهم، وأضاف إلى كتابه هذا الرواة الذين لم يذكرهم صاحب "الكمال". (٤) انظر ترجمته في: الدرر الكامنة: ٢/ ١٩٨، وشذرات الذهب: ٦/ ٥٢. (٥) اختصر فيه المؤلف القسم الأخير من كتاب: "تهذيب الكمال" الخاص بالكنى فقط. (٦) انظر ترجمته في: غاية النهاية: ٢/ ٧١، وفوات الوفيات: ٢/ ٣١٥، وطبقات الحفاظ: ص ٥٢١، وشذرات الذهب: ٦/ ١٥٣، والوفيات لابن رافع: ٢/ ٥٥. (٧) حافظ الذهبي في كتابه هذا على ترتيب أصل كتاب "تهذيب الكمال"، وأضاف إلى مختصره ما رآه حرِيًّا بالإضافة، وعلق على كثير من تراجم الأصلى من حيث الرواية وضبط الأسماء بالوفيات. ثم اختصره ولخصه الإمام صفي الدين أحمد بن عبد الله بن أبي خير بن عبد العليم الخزرجي المتوفى سنة ٩٢٣ هـ، وسمّاه: "خلاصة تذهيب الكمال في أسماء الرجال". (٨) قال الذهبي في مقدمة الكاشف: هذا مختصر نافع في رجال الكتب الستة: الصحيحين والسنن الأربعة، مقتضبٍ من "تهذيب الكمال"، ولعله هو الكتاب الذي يذكرونه باسم "المقتضب من تهذيب الكمال" انظر أيضًا هدية العارفين: ٢/ ١٥٤. (٩) ذكره السبكي في الطبقات: ٩/ ١٠٥، وحاجي خليفة في كشف الظنون: ٢/ ١٥٩٣، والبغدادي في هدية العارفين: ٢/ ١٥٤، اقتصر فيه على رجال الكتب الستة ورتبه على الطبقات.

стр. 12

د - "المقتضب من تهذيب الكمال" (١). ٣ - الإِمَامُ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ العَسْكَرِيُّ الأَنْدَرَشِيُّ الصُّوفِيُّ، المُتَوَفَّى سَنَةَ ٧٥٠ هـ (٢)، أَلَّفَ كِتَابًا اختَصَرَ فِيهِ "تهذيب الكمال" (٣). ٤ - الإِمَامُ عَلَاءُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُغُلْطَايُ بْنُ قلِيجِ بْنِ عَبْدِ اللهِ البَكْجَرِيُّ، المُتَوَفَّى سَنَةَ ٧٦٢ هـ (٤)، أَلَّفَ كِتَابًا سَمَّاهُ: "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (٥). ٥ - الإِمَامُ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو المَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْن عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الحُسَيْنِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، المُتَوَفَّى سَنَةَ ٧٧٥ هـ (٦)، أَلَّفَ كِتَابًا سَمَّاهُ: "التذكرة في رجال العشرة" (٧). ٦ - الإِمَامُ عِمَادُ الدِّينِ أَبُو الفِدَاءِ إِسْمَاعِيْلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ الدِّمَشْقِي، المُتَوَفَّى سَنَةَ ٧٧٤ هـ (٨)، أَلَّفَ كِتَابًا سَمَّاهُ: "التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل" (٩). ٧ - الإِمَامُ عِمَادُ الدِّينِ أَبُو الْفِدَاءِ إِسْمَاعِيْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَرْدِس البَعَلْبَكِيُّ الحَنْبَلِيُّ، _________ (١) لعله الكاشف الذي اقتضبه من تهذيب الكمال كما سبق. (٢) انظر ترجمته في: هدية العارفين ٥/ ١١٠. (٣) ذكره ابن حجر في الدرر: ١/ ١٤٥، وذكره السيوطي في بغية الوعاة: ١/ ٣٠٩، وذكره حاجي خليفة في كشف الظنون: ٢/ ١٥١٠. (٤) انظر ترجمته في: البداية والنهاية: ١٤/ ٢٨٢، والدرر: ٥/ ١٢٢، ولسان الميزان: ٦/ ٧٢، والنجوم الزاهرة: ٦/ ١٩٧، وذيل طبقات الحفاظ: ٣٦٥. (٥) ذكره السيوطي في ذيل طبقات الحفاظ: ٣٦٦، وذكره ابن حجر في الدرر: ٥/ ١٢٣، وذكره حاجي خليفة في كشف الظنون: ٢/ ١٥١٠ وذكره السخاوي في الإعلان: ٦٠٠. استدرك فيه على المؤلف بعض ما فاته من المترجمين، وأكثر من الاستدراك على "تهذيب الكمال" في التمييز، وألف كتابه هذا بعد أن اطلع على: تحفة الأشراف وتهذيب الكمال للمزي. (٦) انظر ترجمته في: البداية والنهاية: ١٤/ ٣٠٧، والأعلام: ٧/ ١٧٨، والدرر: ٤/ ١٧٩، ولحظ الألحاظ: ١٥٠. (٧) اختصر فيه "تهذيب الكمال" وحذف منه من ليس في الكتب الستة، وأضاف إليهم رجال الموطأ ورجال الإمام أحمد ورجال مسند الشافعي، ورجال مسند أبي حنيفة. (٨) انظر ترجمته في: الوافي بالوفيات: ٩/ ١٨٢، والنجوم الزاهرة: ٧/ ٢٠٢، والدرر الكامنة: ١/ ٣٧٣، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: ٣/ ٨٥، وطبقات المفسرين للداوودي: ١/ ١١١. (٩) جمع فيه كتابه هذا بين "تهذيب الكمال" للمزي، و"ميزان الإعتدال" لشيخه الذهبي مع زيادات وتحريرات عليهما، ذكره.

стр. 13

المُتَوَفَّى سَنَةَ ٧٨٦ هـ (١)، أَلَّفَ كِتَابًا سَمَّاهُ: "بُغية الأريب في اختصار التهذيب" (٢). ٨ - الإِمَامُ سِرَاجُ الدِّينِ أَبُو عَلِي عُمَرُ بْنُ عَلِي بْنِ أَحْمَدَ الْأنْصَارِيُّ، المَعْرُوفُ بِابْنِ المُلَقِّنِ، المُتَوَفَّى سَنَةَ ٨٠٤ هـ (٣)، أَلَّفَ كِتَابًا سَمَّاهُ: "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (٤). ٩ - الإِمَامُ بُرْهَانُ الدِّينِ أَبُو الوَفَاءِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلِيْل الطَّرَابُلُسِي، المَعْرُوفُ بِسِبْطِ ابْنِ العَجَمِيِّ، المُتَوَفَّى سَنَةَ ٨٤١ هـ (٥)، أَلَّفَ كِتَابًا سَمَّاهُ: "نهاية السُّول في رواة الستة الأصول" (٦). ١٠ - الإِمَامُ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ، المَعْرُوفُ بِابْنِ قَاضِي شُهْبَةَ، المُتَوَفَّى سَنَةَ ٨٥١ هـ (٧)، أَلَّفَ كِتَابًا اخْتَصَرَ فِيْهِ كِتَابَ: "تهذيب الكمال" (٨). ١١ - الإِمَامُ الحَافِظُ المُتْقِنُ شِهَابُ الدِّيْنِ أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيّ الكِنَانِيُّ العَسْقَلَانِيُّ، المُتَوَفَّى سَنَةَ ٨٥٢ هـ (٩)، أَلَّفَ كِتَابًا سَمَّاهُ: "تهذيب التهذيب" وَهُوَ كِتَابُنَا هذَا، أَبْدَى الإِمَامُ فِي مُقَدِّمَتِهِ عِدَّةَ مُلَاحَظَاتٍ عَلَى كَتَابِ: "تهذيب الكمال" ثُمَّ بَيَّنَ مَنْهَجَهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ خَلَالِ المُقَدِّمَةِ أَيْضًا. ثُمَّ اخْتَصَرَ كِتَابَهُ: "تهذيب التهذيب" وَسَمَّاهُ: "تقريب التهذيب". _________ (١) انظر ترجمته في: لحظ الألحاظ: ١٦٦، ١٦٧، والدرر: ١/ ٤٠٤، وشذرات الذهب: ٦/ ٢٨٧. (٢) لم يحذف من رجاله شيئًا، بل حذف بعض الأنساب المشهورة. (٣) انظر ترجمته في: الضوء اللامع: ٦/ ١٠٠، وذيل طبقات الحفاظ: ٣٩٦، ولحظ الألحاظ: ١٩٧. (٤) اختصر فيه "التهذيب" وذيل عليه من رجال ستة كتب، هي: مسند الإمام أحمد، وصحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان، والمستدرك والسنن للدارقطني، والسنن للبيهقي، انظر بروكلمان: ١/ ١٦٤ باللغة الألمانية. (٥) انظر ترجمته في: البدر الطالع: ١/ ٢٨، وذيل التقييد: ١/ ٤٤٠، والدليل الشافي: ١/ ٢٦، وشذرات الذهب: ٧/ ٢٣٧. (٦) جاء في مقدمة خلاصة تذهيب التهذيب: ٦، ٧، التي حققها فضيلة الشيخ الحافظ: عبد الفتاح أبو غدة حفظه الله ما نصه: وقد زينه - أي: سبط ابن العجمي - بالفوائد العلمية الحديثية النادرة، والضبوط المحررة الدقيقة للأسماء والكنى وذكره أبي الطيب في ذيل التقييد: ١/ ٤٤٠. (٧) انظر ترجمته في: الضوء اللامع: ١١/ ٢١، وشذرات الذهب: ٧/ ٢٦٩. (٨) ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون: ٢/ ١٥١٠. (٩) أفردنا له ترجمة خاصة به في أول هذا الكتاب.

стр. 14

١٢ - الإِمَامُ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَهْدٍ الهَاشِمِيُّ المَكِيُّ الشَّافِعِيُّ، المُتَوَفَّى سَنَةَ ٨٧١ هـ (١)، أَلَّفَ كِتَابًا سَمَّاهُ: "نهاية التقريب وتكميل التهذيب بالتذهيب" (٢). وَلَمَّا أَلَّفُوا هذِهِ الْكُتُبَ كَانَ مِنْ الضَّرُورَةِ أَنْ يعْتَمِدُوا عَلَى أَقْوَالِ أَئِمَّةِ عِلْمِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، حَتَّى يُظهِرُوا أَحْوَالَ الرِّجَالِ بِدِقَّةٍ، فَمِنْ هؤُلَاءِ الأئِمَّةِ مَنْ كَانَ مُتَشَدِّدًا بِحُكْمِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ لَيِّنًا فِي حُكْمِهِ عَلَى الرِّجَالِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ وَسَطًا فِي ذلِكَ، وإِلَيْكَ شرط مَنْ يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيْلِ. _________ (١) انظر ترجمته في: الإعلان: ٦٠٠. (٢) دمج فيه "تهذيب التهذيب" مع زيادات الذهبي في "تذهيبه" وزاد هو أيضًا فيه، وكذلك ذكره السخاوي في الإعلان: ٦٠٠، وحاجي خليفة في كشف الظنون: ٢/ ١٥١٠.

стр. 15

شرط من يعتمد قوله في الجرح والتعديل قَالَ الإِمَامُ اللَّكْنَوِيُّ (١): يُشْتَرَطُ فِي الجَارِحِ والْمُعَدِّلِ: العِلْمُ والتَّقْوَى والوَرَعُ، والصِدْقُ، والتَّجَنُّبُ عَنْ التَّعَّصُبِ، ومَعْرِفَةُ أَسْبَابِ الجَرْحِ والتَّزْكِيَةِ، ومَنْ لَيْسَ كَذلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ الجَرْحُ والتَّزْكِيَةُ. وقَالَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ: مَنْ لَا يَكُونُ عَالِماَ بِأَسْبَابِهِمَا - أَيْ: الجَرْحِ والتَعْدِيلِ - لَا يُقبَلَانِ مِنْهُ لَا بِإِطْلَاقٍ وَلَا بِتَقْيِيدٍ. وقَالَ الذَّهَبِيُّ (٢): والْكَلَامُ فِي الرُّوَاةِ يَحْتَاجُ إِلَى وَرَعٍ تَامٍ، وَبَراءَةٍ مِنَ الْهَوَى والْمَيْلِ، وخِبْرَةٍ كَامِلَةٍ بِالْحَدِيثِ، وَعِلَلِهِ، ورِجَالِهِ. وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ (٣): تُقْبَلُ التَّزْكِيَةُ مِنْ عَارِفٍ بِأَسْبَابِهَا، لَا مِنْ غَيْرِ عَارِفٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْبَلَ الجَرْحُ إِلَّا مِنْ عَدْلٍ مُتَيَقِّظٍ. وقَالَ ابْنُ مُلَّا اللَّكنَوِيُّ (٤): لَا بُدَّ لِلْمُزَكِّي أَنْ يَكُونَ عَادِلًا عَارِفًا بِأَسْبَابِ الْجَرْحِ والتَّعْدِيلِ، وأَنْ يَكُونَ مُنْصِفًا نَاصِحًا، لَا أَنْ يَكُونَ مُتَعَصَّبًا ومُعْجَبًا بِنَفْسِهِ، فَإِنَّه لَا اعُتِدَادَ بِقَوْلِ مُتَعَصِّبٍ. ثُمَّ يَقُولُ الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ أَيْضًا: حَقٌّ عَلَى الْمُحَدِّثِ أَنْ يَتَوَرَّعَ فِيما يُؤَدِّيهِ، وأَنْ يَسْأَلَ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ والوَرَعِ لِيُعِينُوهُ عَلَى إِيْضَاحِ مَرْوِيَّاتِهِ، ولَا سَبِيْلَ إِلَى أَنْ يَصِيْرَ العَارِفُ - الَّذِي يُزَكِّي نَقَلَةَ الْأَخبَارِ ويُجَرِّحُهُمْ - جِهْبِذًا إِلَّا بِإِدْمَانِ الطَّلَبِ والفَحْصِ عَنْ هذَا الشَّأْنِ، وكَثْرَةِ _________ (١) الرفع والتكميل: ص ٦٧. (٢) الموقظة: ص ٨٢ (٣) شرح نخبة الفكر: ص ١٣٥. (٤) فواتح الرحموت: ٢/ ١٥٤.

стр. 16

المُذَاكَرَةِ والسَّهَرِ والتَّيَقُّظِ والفَهْمِ، مَعَ التَّقْوَى والدِّيْنِ الْمَتِيْنِ والْإِنْصَافِ، والتَّرَدُّدِ إِلَى العُلَمَاءِ والْإِتْقَانِ، وَإِلَّا تَفْعَلْ: فدَعْ عَنْكَ الكِتَابَةَ لَسْتَ مِنْها … وَلَوْ سَوَّدْتَ وَجْهَكَ بِالْمِدَادِ فَإِنْ آنَسْتَ مِنْ نَفْسِكَ فَهْمًا وصِدْقًا ودِيْنًا ووَرَعًا، وَإِلَّا فَلَا تَتَعَنَّ، وإِنْ غَلَبَ عَلَيْكَ الهَوَى والعَصبِيَّةُ لَرَأْيٍ ولِمَذْهَبٍ، فَبِاللهِ لَا تَتْعَبْ، وَإِنْ عَرَفْتَ أَنَّكَ مُخَلِّطٌ مُخَبِّطٌ مُهْمِلٌ لِحُدُودِ اللهِ، فَأَرِحْنَا مِنْكَ (١). هذِهِ هَيَ الصِّفَاتُ الَّتِي يَجِبْ أَنْ يَتَحَلَّى بِهَا الجَارحُ والمُعَدِّلُ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُقْبَلَ حُكمُهُم، وَإِلَيْكَ ذِكرُ مَنْ يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ فِي الجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ. _________ (١) تذكرة الحفاظ: ١/ ٤.

стр. 17

ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل يَقُولُ الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ (١) رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي مُقَدِّمَةِ رِسَالَتِهِ: اعْلَمْ - هَدَاكَ اللهُ - أَنَّ الَّذِينَ قَبِلَ النَّاسُ قَوْلَهُمْ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيْلِ، عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: ١ - قِسْمٌ تَكَلَّمُوا فِي أَكْثَرِ الرُّوَاةِ، كَابْنِ مَعِيْنٍ، وَأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ. ٢ - وَقِسْمٌ تَكلَّمُوا فِي كَثِيرٍ مِنَ الرُّوَاةِ، كَمالِكٍ وشُعْبَةَ. ٣ - وَقِسْمٌ تَكَلَّمُوا فِي الرَّجُلِ بَعْدَ الرَّجُلِ، كَابْنِ عُيَيْنَةَ والشَّافِعِيِّ. وَالكُلُّ أَيْضًا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: ١ - قِسْمٌ مِنْهُمْ مُتَعَنِّتٌ فِي الْجَرْحِ، مُتَثَبِّتٌ فِي التَّعْدِيْلِ، يَغْمِزُ الرَّاوِيَ بَالْغَلْطَتَيْنِ والثَّلَاثِ، ويُلَيِّنُ بِذلِكَ حَدِيثَهُ. فَهذَا إِذَا وَثَّقَ شَخْصًا فَعُضَّ عَلَى قَوْلِهِ بِنَاجِذَيْكَ، وتَمَسَّكْ بِتَوْثِيْقِهِ، وَإِذا ضَعَّفَ رَجُلًا فَانْظُرْ هَلْ وَافَقَهُ غَيْرُهُ عَلَى تَضْعِيْفِهِ، فَإِنْ وَافَقَهُ، وَلَمْ يُوَثِّقْ ذَاكَ أَحَدٌ مِنَ الْحُذَّاقِ، فَهُو ضَعِيْفٌ، وَإِنْ وَثَّقَهُ أَحَدٌ فَهذَا الَّذِي قَالُوا فِيْهِ لَا يُقْبَلُ تَجْرِيحُهُ إِلَاّ مُفَسَّرًا - يَعْنِي: لَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ فِيهِ ابْنُ مَعِيْنٍ مَثَلًا: هُو ضَعِيْفٌ، وَلَمْ يُوَضِّحْ سَبَبَ ضَعْفِهِ - وَغَيْرُهُ قَدْ وَثَّقَهُ، فَمَثَلُ هذا يَتَوَقَّفُ فِي تَصْحِيْحِ حَدِيْثِهِ وَهُوَ إِلَى الحُسْنِ أَقْرَبُ. وابْنُ مَعِيْنٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَالجَوْزَجَانِيُّ مُتَعَنِّتُونَ. ٢ - وَقِسْمٌ فِي مُقَابَلَةِ هؤُلَاءِ، كَأَبِي عِيسَى التَّرْمِذِيِّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الحَاكِمِ، وَأَبِي بَكْرٍ البَيْهَقِيِّ: مُتَسَاهِلُونَ. ٣ - وَقِسْمٌ كَالْبُخَارِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وأَبِي زُرْعَةَ، وَابْنِ عَدِيٍّ: مُعْتَدِلُونَ مُنْصِفُونَ. _________ (١) ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل: ١٥٨.

стр. 18

فَأَوَّلُ مَنْ زَكَّى وَجَرَّحَ عِنْدَ انْقِرَاضِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ: ١ - الشِّعْبِيُّ. ٢ - وَابْنُ سِيرِينَ. وَنَحْوُهُمَا، حُفِظَ عَنْهُمْ تَوْثِيْقُ أُنَاسٍ وَتَضْعِيفُ آخَرِين. وَسَبَبُ قِلَّةِ الضُّعَفَاءِ فِي ذلِكَ الزَّمَانِ: قِلَّةُ مَتْبُوعِيهِمْ مِنَ الضُّعَفَاءِ إِذْ أَكْثَرُ المَتْبُوعِيْنَ صَحَابَةٌ عُدُوْلٌ، وَأَكْثَرُهُمْ مِنْ غَيْرِ الصَّحَابَةِ، بَل عَامَّتُهُمْ ثِقَاتٌ صَادِقُونَ، يَعُونَ ما يَرْوُونَ، وَهُمْ كِبَارُ التَّابِعِيْنَ، فَيُوجَدُ فِيهِمْ الوَاحِدُ بَعْدَ الوَاحِدِ فِيهِ مَقَالٌ، كَالْحَارِثِ الْأعوَرِ. وَعَاصِمِ ابْنِ ضَمْرَةَ وَنَحْوِهِمَا. نَعَمْ فِيهِمْ عِدَّةٌ مِنْ رُؤُوسِ أَهْلِ البِدَعِ مِنَ الْخَوَارجِ، والشِّيْعَةِ، والقَدَرِيَّةِ، نَسْأَلُ اللهَ العَافِيَةَ، كَعَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ مِلْجَم، والمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ الكَذَّابِ، ومَعْبَدٍ الجُهَنِيِّ. ثُمَّ كَانَ فِي المِئَةِ الثَّانِيَةِ فِي أَوَائِلِهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الضُّعَفَاء، مِنْ أَوَسَاطِ التَّابِعِينَ وَصِغَارِهِمْ، مِمَنْ تُكُلِّمَ فِيْهِمْ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِمْ، أَوْ لِبِدْعَةٍ فِيهِمْ، كَعَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، وَفَرْقَدِ السَّبَخِيِّ، وجَابِرِ الجُعْفِيِّ، وأَبِي هَارُونَ العَبَدِيِّ. فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ انْقِرَاضِ عَامَّةِ التَّابِعِيْنَ فِي حُدُودِ الْخَمْسِينَ وَمِئَةٍ، تَكَلَّمَ طَائِفَةٌ مِنَ الْجَهَابِذَةِ فِي التَّوْثِيْقِ وَالتَّضْعِيْفِ. ٣ - فَقَالَ أَبُو حَنِيْفَةَ: مَا رَأَيتُ أَكْذَبَ مِنْ جَابِرٍ الجُعْفِيِّ. ٤ - وَضَعَّفَ الْأعمَشُ جَمَاعَةَ، وَوُثِّقَ آخَرِيْنَ. ٥ - وانْتَقَدَ الرِّجَالَ شُعْبَة. ٦ - ومَالِكٌ. ثُمَّ قَسَّمَ الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ أَسْمَاءَ رِجَالِ الَّذِيْنَ إِذَا تَكَلَّمُوا فِي الرِّجَالِ قُبِلَ قَوْلُهُمْ وَرُجِعَ إِلَى نَقْدِهِمْ إِلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ طَبَقَةً. سَنَذْكُرُ أَهَمَّ الرِّجَالِ فِي هذِهِ الطَّبَقَاتِ.

стр. 19

فمن الطبقة الأولى ١ - شُعْبَةُ بْنُ الحَجَّاجِ العَتَكِيُّ. ٢ - وَأَبُو عَمْرٍو الأُوْزَاعِيُّ. ٣ - وَهِشَامٌ الدِّسْتِوَائِيُّ. ٤ - وَعَبدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، الْمَاجَشُونِ. ٥ - وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ الأَصْبَحِيُّ. ٦ - وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. ٧ - وَاللَّيثُ بْنُ سَعْدٍ. ٨ - وَإِبْرَاهِيْمُ بْنُ طَهْمَانَ. ومن الطبقة الثانية ١ - عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ. ٢ - وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. ٣ - وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ. ٤ - وَوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ. ٥ - وَبَقِيَّة بْنُ الوَلِيدِ. ٦ - وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ. ٧ - وَعَبْدُ الْعَزِيْزِ الدَرَاوَرْدِيُّ. ٨ - وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ.

стр. 20

٩ - وَفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ. ١٠ - وَيَحْيَى بْنُ سَعِيْدِ القَطَّانُ. ومن الطبقة الثالثة ١ - عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. ٢ - وَأَبُو دَوُادَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ. ٣ - وَوَهْبُ بْنُ جَرِيْرٍ. ٤ - وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ. ٥ - وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيْسٍ الشَّافِعِيُّ. ٦ - وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، صَاحِبُ "السُّنَنِ". ٧ - وَأَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ. ٨ - وَعَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ. وَفِي هذَا الْوَقْتِ وَقَبْلَهُ، صُنِّفَت "المَسَانِيدُ"، و"الْجَوَامِعُ"، و"السُّنَنُ"، وجُمِعَتْ كُتُبُ الْجَرْحِ والتَّعْدِيلِ والتَّارِيْخ وَغَيرَ ذلِكَ. وَبُيِّنَ حَالُ مَنْ هُوَ فِي الثِّقَةِ والتَّثَبُّتِ كَألأُسْطُوَانَةِ، وَمَنْ هُوَ فِي الضَّعْفِ واللِّيْنِ كَالرَّيْحَانَةِ. ومن الطبقة الرابعة وَهُمْ أَئِمَةِ الْجَرْحِ والتَعْدِيْلِ: ١ - يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. ٢ - وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. ٣ - وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ. ٤ - وَأَبُو خَيثَمَةَ زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. ٥ - وَعَلِيُّ بْنُ المَدَينِيُّ.

стр. 21

٦ - وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. ٧ - وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهُوْيَهِ. ٨ - وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ البَغَوِيُّ، صَاحِبُ "المُسْنَدِ". ٩ - وَخَلِيْفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ. ١٠ - وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ. ١١ - وَهَارُونَ بْنُ سَعِيْدٍ الْأيْلِيُّ. ١٢ - وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ. ١٣ - وَوَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الوَاسِطِيُّ. ومن الطبقة الخامسة ١ - مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو عَبْدِ اللهِ البُخَارِيُّ. ٢ - وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارِمِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ. ٣ - وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الكَوْسَجُ. ٤ - وَيَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ السَّدُوسِيُّ. ٥ - وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ. ٦ - وَأَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيْسَ الرَّازِيُّ. ٧ - وَعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ. ٨ - وَأَبُو الحَسَنِ العِجْلِيُّ. ٩ - وَأَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأشَعَثِ السَجِسْتَانِيُّ. ١٠ - وَأَبُو الحُسَينِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ القُشَيْرِيُّ. ١١ - وَيَعْقُوبُ بْن سُفْيَانَ الفَسْوِيُّ. ١٢ - وَعُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ.

стр. 22

ومن الطبقة السادسة ١ - مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ المَرْوَزِيُّ. ٢ - وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلِ الشَّيْبَانِيُّ. ٣ - وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيْدَ بْنِ مَاجَهْ القَزْوِيْنِيُّ. ٤ - وَأَبُو عِيْسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيْسَى التِّرمِذِيُّ. ٥ - وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ. ٦ - وَبَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ. ٧ - وَأَبُو يَعْلَى المُوصِلِيُّ. ٨ - وَأَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو البَرْذَعِيُّ. ٩ - وَالحَافِظُ أَسْلَمُ بْنُ سَهْلٍ الوَاسِطِيُّ بَحْشَل. ومن الطبقة السابعة ١ - أَبُو بَكرِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيمَةَ. ٢ - وَأَبُو القَاسِمِ عَندُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ البَغَوِيُّ. ٣ - وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ. ٤ - وَأَبُو بِشْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الدُّولَابِيُّ. ٥ - وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ النَيْسَابُورِيُّ. ومن الطبقة الثامنة ١ - أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامَةَ الطَّحَاوِيُّ، مُحَدِّثُ الحَنَفِيَةِ. ٢ - وَأَبُو مُحَمَّدِ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ. ٣ - وَحَافِظُ الْأَنْدَلُسِ قَاسِمُ بْنُ أصْبُغٍ بن مُحَمَّدٍ القُرْطُبِيُّ. ٤ - وَثَابِتُ بْنُ حَزْمٍ.

стр. 23

ومن الطبقة التاسعة ١ - أَبُو الْحُسَينِ عَبْدُ البَاقِي بْنُ قَانِعٍ القَاضِي. ٢ - وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ الْأَخْرَمِ. ٣ - وَأَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، مُؤَرِّخُ مِضرَ. ٤ - وَأَبُو حَاتِمِ مُحَمَّدُ بْنُ حِبَّانَ البِسْتِيْ. ٥ - وَأَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَدِيّ الجُرْجَانِيُّ. ٦ - وَأَبُو عَلِيِّ سَعِيْدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ. ٧ - وَالحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ النَّيْسَابُورِيُّ. وَمِنْ هذا الوَفتِ تَنَاقَصَ الحِفْظُ، وَقَلَّ الاعْتِنَاءُ بِالآثَارِ، ورَكَنَ الْعُلَمَاءُ إِلَى التَّقْلِيدِ، وَكَانَ التَّشَيُّعُ والإِعْتِزَالُ وَالبِدَعُ ظَاهِرَةً بِالْعِرَاقِ، لاسْتِيلَاءِ آلِ بُوَيهٍ ثُمَّ، وبِمِصْرَ وَالشَّامِ والمَغْرِبِ، لاسْتِيْلَاءِ بَنِي عُبَيْدٍ البَاطِنِيَّةِ. ومن الطبقة العاشرة ١ - أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَحِيْدُ عَصْرِهِ، وَبِهِ خُتِمَ مَعْرِفَةُ الْعِلَلَ. ٢ - وَأَبُو عَبْدِ المَلِكِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّرِ بْنِ عَبْدِ البَّرِ. ٣ - وَأَبُو عُمَرَ أَحْمَدَ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَزْمٍ. ٤ - وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مِنْدَه العَبَدِيُّ. ٥ - وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الضَّبِّيُّ الحَاكِمُ. وكَانَتِ السُّنَّةِ قَائِمَةَ الدَّوْلَةِ بالْأنْدَلُسِ وبِخُرَاسَانَ، وقَلَّ أَمْرُها وَضَعُفَ بِمِصْرَ والشَّامِ والمَغْرِبِ وبَالْعِرَاقِ، وَمَا ذَاكَ إِلَاّ لِظُهُورِ دَوْلَةُ الشِّيعَةِ والعَبِيْدِيَّةِ. ومن الطبقة الحادية عشرة ١ - أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الكَلَابَاذِيُّ.

стр. 24

٢ - وَأَبُو بَكرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَدٍ الخَوَارِزمِيُّ البَرْقَانِيُّ. ٣ - وَأَبُو نَعِيمِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَصْبَهَانِيُّ. ٤ - وَأَبُو القَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ الجُرْجَانِيُّ. ٥ - وَأَبُو القَاسِمِ هِبَةُ اللهِ بْنُ الحَسَنِ الطَبَرِيُّ اللَّالْكَائِيُّ. ومن الطبقة الثانية عشرة ١ - أَبُو نَصْرٍ عُبَيدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَاتِمٍ السِجْزِيُّ. ٢ - وَأَبُو عَمْرو عُثمَانُ بْنُ سَعِيْدٍ الدَّانِيُّ. ومن الطبقة الثالثة عشرة ١ - أَبُو بَكرِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الخَطِيبُ. ٢ - وَأَبُو بَكرٍ أَحْمَدُ بْنُ الحُسَينِ بْنِ عَلِيُّ البَيْهَقِيُّ. ٣ - وَأَبُو عُمَرَ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ البَّرِّ النميرِيُّ. ٤ - وَأَبُو الْوَلِيدِ سُلَيْمَانُ بْنُ خَلْفٍ الْبَاجِيُّ. ومن الطبقة الرابعة عشرة ١ - الأَمِيرُ أَبُو نَصْرٍ عَلِيُّ بْنُ هِبَةَ اللهِ بْنِ عَلِيُّ بْنِ مَاكُولَا. ٢ - وَأَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمِ الأَصْبَهَانِيُّ. ومن الطبقة الخامسة عشرة ١ - مُحْيِيِ السُّنَّةِ أَبُو مُحَمًدٍ الحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ البَغَوِيُّ ابْنُ الفَرَّاءِ. ٢ - وَأَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ التَيْمِيُّ. ٣ - وَأَبُو الوَلِيْدِ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ الدَبَّاغِ. ٤ - وَأَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ هِبَةَ اللهَ بْنِ عَسَاكِرٍ.

стр. 25

ومن الطبقة السادسة عشرة ١ - أَبُو القَاسِمِ خَلفُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَشْكَوَالَ. ٢ - وَأَبُو الفَرَجِ عَبدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَلِيُّ بْنِ مُحَمَّدٍ البَكْرِيِّ بْنِ الجَوْزِيِّ. ٣ - وَأَبُو مُحَمَّدٍ القَاسِمُ بْنُ عَلِيُّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَسَاكِرٍ مُحَدِّثُ دِمَشْقَ. ومن الطبقة السابعة عشرة ١ - الحَافِظُ تَقِي الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الغَنِيُّ المَقْدِسِي الحَنْبَلِيُّ. ٢ - الحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ القَادِرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّهَاوِيُّ. ومن الطبقة الثامنة عشرة ١ - الحَافِظُ عِزُّ الدِّينِ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الجَزَرِيُّ بْنُ الأَثِيرِ. ٢ - وَالحَافِظُ مَجْدُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ النَّجَارِ. ٣ - وَمُعِينُ الدِّينِ أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الغَنِيُّ بْنِ نُقْطَةَ. ومن الطبقة التاسعة عشرة ١ - الحَافِظُ زَكِيُّ الدِّينِ عَبْدُ العَظِيمِ بْنُ عَبْدِ القَوِيِّ المُنْذِرِيُّ المِصْرِيُّ. ٢ - وَالحَافِظُ المُفْتِي تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الشَّهْرَزُورِيُّ الشَّافِعِيُّ بْنُ الصَّلَاحِ. ٣ - وَالحَافِظُ أَبُو بَكرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَيِّدِ النَّاسِ اليَعْمُرِيُّ. ٤ - وَالعَلَامَةُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ المَقْدِسِيُّ الشَّافِعِيُّ. ومن الطبقة العشرون ١ - الإِمَامُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مُحْيي الدِّينِ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ شَرَفِ بْنِ مُرّيِّ النَّوَاوِيُّ الشَّافِعِيُّ الحَافِظُ.

стр. 26

٢ - وَالْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيُّ القَسْطَلَانِيُّ. ٣ - وَالحَافِظُ زَينُ الدِّينِ أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكرٍ الأَنْبُيوزَدِيُّ الصَدَفِيُّ. ٤ - وَالحَافِظُ العَلَّامَةُ قَاضِي الْقُضَاةِ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو الفَتحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيُّ بْنِ وَهْبِ بْنِ مُطِيع القُشَيْرِيُّ ابْنُ دَقِيقِ العِيْد. ومن الطبقة الحادية والعشرون ١ - الحَافِظُ الحُجَّةُ جَمَالُ الدِّينِ أَبُو الحَجَّاجِ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ القُضَاعِيُّ الكَلْبِيُّ المِزِّيُّ. ٢ - وَالحَافِظُ العَلَمُ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبدِ الحَلِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الحَرَّانِيُّ بْنُ تَيْمِيَةُ. ٣ - وَالحَافِظُ قُطْبُ الدِّينِ عَبدُ الكَرِيْمِ بْنُ عَبْدِ النُّورِ بْنِ مُنَيِّرٍ الحَلَبِيُّ. ٤ - وَالحَافِظُ المُفِيدُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ شَامَةَ. ومن الطبقة الثانية والعشرون ١ - الإِمَامُ المُحَدِّثُ الحَافِظُ المُؤَرِّخُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمدُ بْنُ أَحْمَدَ الذَّهَبِيُّ. ٢ - وَالإِمَامُ الحَافِظُ والمُحَدِّثُ عَبدُ الرَّحِيمِ بْنُ الحُسَينِ الأثَرِيُّ العِرَاقِيُّ. ومن الطبقة الثالثة والعشرون ١ - الْإِمَامُ الحَافِظُ الحُجَّةُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَجَرٍ العَسْقَلَانِيُّ. ومن الطبقة الرابعة والعشرون ١ - الْإِمَامُ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ السَّخَاوِيُّ. هؤُلَاءِ هُمْ بَعْضُ الأَئِمَّةِ الَّذِينَ قُبِلَ قَوْلُهُمْ فِي الجَرْح والتَّعْدِيْلِ، وكَانَ مِنَ الطَّبِيعِيِّ أَنْ يَحْكُمَ هؤُلَاءِ الأَئِمَّةِ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ خِلَالِ أَلْفَاظٍ تَدَاوَلُوهَا فِيمَا بَينَهُمُ، وَلكِنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَدْلُولُهُ الخَاصُّ بِهِ، وَإِلَيْكَ مَشْرُوعِيَّةُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيْلِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأَنَّهَا لَيسَتْ بِغِيْبَةِ.

стр. 27

مشروعية الجرح والتعديل وأنها ليست بغيبة إِنَّ مَشرُوعِيَّةَ الجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ مُسْتَنْبَطَةٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ . وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى النُّصْحِ، فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الدِّينُ النَّصِيحَةُ" قُلْنَا لِمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "للهِ ولِرَسُولِهِ ولِكِتَابِهِ، ولِأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ" (١). أَمَّا مَشرُوعِيَّتُهُ فِي كِتَاب اللهِ، فَحَيثُ أَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَيْنَا الكَشْفَ والتَّبْيينَ عِنْدَ زَجْرِ الْفَاسِقِ بِقَوْلِهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (٢). وَأَمَا مَشْرُوعِيَّتَهُ فِي سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ ، فَحَيْثُ أَنَّهُ قَالَ ﷺ في الْجَرْحِ: "بِئْسَ ابْنُ العَشِيْرَةِ" (٣)، و"بِئْسَ الخَطِيْبُ أَنْتَ" (٤). وأَنَّهُ قَالَ ﷺ في التعْدِيلِ: "إِنَّ عَمْرًا بْنَ العَّاصِ مِنْ صَالِحِي قُرَيشٍ" (٥)، و"إِنَّ عَبْدَ اللهِ رَجُلٌ صَالِحٌ" (٦). _________ (١) أخرجه ابن حبان في كتاب: السير، باب: طاعة الأئمة (الحديث: ٧٥٧٤)، وأخرجه أبو عوانة (الحديث: ١/ ٣٧)، وأخرجه الطبراني في معجمه (الحديث: ١٢٦١)، وأخرجه الحميدي (الحديث: ٨٣٧). (٢) سورة: الحجرات، الآية: ٦. (٣) أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: لم يكن النّبيّ فاحشًا ولا متفحشًا (الحديث: ٣١٣٢)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في حسن العشرة (الحديث: ٤٧٩١)، وأخرجه مالك في كتاب: حسن الحلق، باب: ما جاء في حسن الخلق (الحديث: ١٧٢٠). (٤) أخرجه مسلم في كتاب: الجمعة، باب: رفع الصوت في الخطبة (الحديث: ٢٠٠٧) وأخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: الرجل يخطب على قوس (الحديث: ١٠٩٩)، وأخرجه النسائي في كتاب: النكاح، باب: ما يكره من الخطبة (الحديث: ٣٢٧٩). (٥) أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: مناقب عمرو بن العاصي (الحديث: ٣٨٤٥). (٦) أخرجه البخاري في كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضائل عبد الله بن عمر بن الخطاب (الحديث: ٣٧٤٠)، وأخرجه ابن حبان في كتاب: إخباره ﷺ عن مناقب الصحابة، باب: ذكر السبب الذي من أجله قال ﷺ هذا القول (الحديث: ٧٠٧١)، وذكره ابن الأثير في "أسد الغابة": ٣/ ٣٤١.

стр. 28

إِلَى غَيرِ ذلِكَ مِنَ الأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ الشَّرِيفَةِ، الَّتِي تَدُّلُ دَلالةً وَاضِحَةً عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ. ومَعْ هذَا فَقَدْ أَجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِهِ، بَل عَدُّوهُ مِنَ الْوَاجِبَاتِ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ. فَإِن قُلْتَ: إِنَّ مَشرُوعِيَّةَ التَّعْدَيلِ فِي مَحَلِّهَا فَوَاضِحٌ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْجَرْح فَكَيْفَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَجمَعَ بَينَ الْمَشرُوعِيَّةِ وَبَينَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ (١)؟!. قُلْتُ: المَشْرُوعِيَّةُ لَا تُنَافِي قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾؛ لِأَنَّ الغِيْبَةَ مِنْهَا مَا هُوَ مُحَرَّمٌ ومِنْهَا مَا هُوَ مُبَاحٌ، فَالْمُبَاحُ مِنَ الْغَيْبَةِ مَا كَانَ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ لَا يُمْكِنُ الوُصُولُ إِلَيهِ إِلَّا بِهَا. وَقَالَ الْإِمَامُ العِزُّ بْنُ عَبدِ السَّلَامِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: الْقَدْحُ فِي الرُّوَاةِ وَاجِبٌ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ إثبَاتِ الشَّرْعِ به لِمَا عَلَى النَّاسِ فِي ذلِكَ مِنَ الضَّرَرِ فِي التَّحْرِيمِ والتَّحْلِيْلِ وغَيْرِهِمَا مِنْ الأَحْكَامِ، وَكَذلِكَ كُلُّ خَيْرٍ يُجَوِّزُ الشَّرْعُ الاعْتِمَادَ عَلَيْهِ والرُّجُوعَ إِلَيْهِ … جرْحُ الشُّهُودِ عِنْدَ الحُكَّامِ فِيهِ مَفْسَدَةٌ وهَتْكُ أَستَارِهِمْ لكِنَّهُ وَاجِبٌ لِأَن الْمَصْلَحَةَ في حِفْظِ الْحُقُوقِ مِنْ الدِّمَاءِ والأَمْوَالِ، والأَعْرَاضِ والأَبْضَاعِ، والْأَنْسَابِ وسَائِرِ الْحُقُوقِ أَعَمُّ أَعْظَمُ (٢). ثُمَّ يُقَرِّرُ الْإِمَامُ القَرَافِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ إِبَاحَةَ الْجَرْحِ والتَّعْدِيلِ فِي الشُّهُودِ أَمَامِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ: يَجُوزُ وَضْعُ الْكُتُبِ فِي جَرْحِ المَجْرُوحِ مِنْهُمْ، والْإِخْبَارُ بِذلِكَ لِطَلَبَةِ العِلْمِ الحَامِلِينَ لِذلِكَ لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ، وَهذَا البَابُ أَوْسَعُ مِنْ أَمْرِ الشُّهُودِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَختَصُّ بِحُكَّامٍ، بَل يَجُوزُ وَضعُ ذلِكَ لِمَنْ يَضْبِطُهُ وَيَنْقُلُهُ، وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ عَيْنُ النَّاقِلِ؛ لِأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى ضَبْطِ السُّنَّةِ والأَحَادِيْثِ، وَطَالِبُ ذلِكَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ (٣). ثُمَّ يَذكُرُ الْإِمَامُ الغَزَالِي (٤) والْإِمَامُ النَّوَوِيُّ (٥) سِتَةَ أَسْبَابٍ تُبَاحُ فِيْهَا الغِيْبَةُ وَهِيَ: الْأَوَّلُ: التَّظَلُّمُ فَيَجُوزُ لِلْمَظلومِ أَنْ يَتَظَلَّمَ إِلَى السُّلْطَانِ والْقَاضِي وغَيرِهِما مِمَّنْ لَهُ وِلايَةٌ _________ (١) سورة: الحجرات، الآية: ١٢. (٢) قواعد الأحكام: ص ٩٧. (٣) الفروق: ٤/ ٢٠٦. (٤) إتحاف السادة المتقين: ٩/ ٣٣٢. (٥) رياض الصالحين: ص ٣٩٧.

стр. 29

أَوْ قُدْرَة عَلى إِنْصافِهِ مِنْ ظَالِمِه، فَيَقُولُ: ظَلَمَني فُلانٌ بِكَذَا. الثَّانِي: الاسْتِعَانَةُ عَلى تَغْييرِ الْمُنْكَرِ ورَدِّ الْعَاصِي إِلَى الصَّوابِ، فَيَقولُ لِمَنْ يَرْجُو قُدْرَتَهُ عَلَى إِزَالَةِ الْمُنْكَرِ: فُلان يَعْمَلُ كَذَا فَازْجُرْهُ عَنْهُ ونَحْوُ ذلِكَ. ويَكُونُ مَقْصودُهُ التَّوَصُّلَ إِلَى إِزَالَةِ الْمُنْكَرِ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذلِكَ كانَ حَرامًا. الثَّالِثُ: الاسْتِفْتَاءُ، فَيَقولُ لِلْمُفْتِي: ظَلَمَنِي أَبِي أَوْ أَخِي أَوْ زَوْجِي أَوْ فُلانٌ بِكَذَا فَهَلْ لَهُ ذلِكَ؟ ومَا طَريقي في الْخَلَاصِ مِنْهُ وتَحْصِيلِ حَقِّي ودَفْعِ الظُّلْمِ ونَحْوِ ذلِكَ فَهذَا جَائِزٌ لِلْحَاجَةِ، وَلكِنِ الْأَحْوَطُ والْأَفْضَلُ أَنْ يَقولَ: مَا تَقولُ فِي رجُلٍ أَوْ شَخْصِ أَوْ زَوْجٍ كانَ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا؟ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ الغَرَضُ مِنْ غَيْرِ تَعْيينٍ، ومَعَ ذلِكَ فَالتَّعيْينُ جَائِزٌ كما سَنَذْكُرُهُ في حَدِيثِ هِنْدٍ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعالَى. الرَّابعُ: تَحْذِيرُ الْمُسْلِمينَ مِنَ الشَّرِّ ونَصيحَتُهُمْ، وذلِكَ مِنْ وُجوهٍ: مِنْها: جَرْحُ الْمَجْرُوحِينَ مِنَ الرُّواةِ والشُّهودِ، وذلِكَ جَائِزٌ بِإِجْماعِ الْمُسْلِمينَ بَلْ وَاجِبٌ للْحاجَةِ. ومِنْها: الْمُشَاوَرَةُ في مُصاهَرَةِ إنْسانٍ أَوْ مُشارَكَتِهِ أَوْ إِيدَاعِهِ أَوْ مُعامَلَتِهِ أَوْ غَيْرِ ذلِكَ أَوْ مُجاوَرَتِهِ، ويَجِبُ عَلى المُشاوَرِ أَنْ لا يُخْفِي حَالَهُ بَلْ يَذْكُرُ الْمَساوِئَ الَّتي فِيهِ بِنِيَّةِ النَّصيحَةِ. ومِنْهَا: إِذَا رَأَى مُتَفَقِّهًا يَتَرَدَّدُ إِلَى مُبْتَدِعٍ أَوْ فَاسِقٍ يَأْخُذُ عَنْهُ الْعِلْمِ وخَافَ أَنْ يَتَضَرَّرَ الْمُتَفَقِّهُ بِذلِكَ، فَعَلَيْهِ نَصيحَتُهُ بِبَيانِ حَالِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ النَّصيحَةَ، وهذَا مِمَّا يُغْلَطُ فِيهِ، وقَدْ يَحْمِلُ الْمُتَكَلِّمَ بِذلِكَ الْحَسَدُ ويُلَبِّسُ الشَّيْطانُ عَلَيْهِ ذلِكَ ويُخَيَّلُ إليْهِ أَنَّهُ نَصيحةٌ فَلْيَتَفَطَّنْ لِذلِكَ. ومِنْهَا: أَنْ يَكونَ لَهُ وَلَايَةٌ لا يَقومُ بِها عَلى وجْهِها، إِمَّا بِأَنْ لا يَكونَ صَالِحًا لَها، وإِمَّا بِأَنْ يَكونَ فَاسِقًا أَوْ مُغَفَّلًا ونَحْوَ ذلِكَ، فَيَجِبُ ذِكْرُ ذَلكَ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ ولايَةٌ عَافَةٌ لِيُزِيلَهُ ويُوَلِّيَ مَنْ يَصْلُحُ، أوْ يَعْلَمُ ذلِكَ مِنْهُ لِيُعامِلَهُ بِمُقْتَضَى حَالِهِ ولا يَغْتَرَّ بِهِ، وأَنْ يَسْعَى في أنْ يَحُثَّهُ عَلى الاسْتِقامَةِ أَوْ يَسْتَبْدِلَ بِهِ. الْخَامِسُ: أَنْ يَكونَ مُجاهِرًا بِفِسْقِهِ أَوْ بِدْعَتِهِ كالمُجاهِرِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ، ومُصادَرَةِ

стр. 30

النَّاسِ، وأَخْذِ الْمَكْسِ، وجِبايَةِ الْأَمْوالِ ظُلْمًا، وتَوَلِّي الْأُمُورِ الْبَاطِلَةِ، فَيَجوزُ ذِكْرُهُ بِما يُجاهِرُ بِهِ، وَيحْرُمُ ذِكرُهُ بِغَيْرِهِ مِنَ الْعُيوبِ إلَّا أنْ يَكونَ لِجَوازِهِ سَبَبٌ آخَرُ مِمَّا ذَكَرْناهُ. السَّادِسُ: التَّعْرِيفُ، فَإِذَا كانَ الإِنْسانُ مَعْروفًا بِلَقَبٍ كالْأَعْمَشِ والْأَعْرَجِ والْأَصَمِّ والْأَعْمَى والْأَحْوَلِ وغَيرِهِمْ جَازَ تَعْريفُهُمْ بِذلِكَ، وَيحْرُمُ إطْلاقَهُ عَلى جِهَةِ التَّنْقيصِ، ولَوْ أَمْكَنَ تَعْرِيفُهُ بِغَيرِ ذلِكَ كانَ أوْلى. فَهذِهِ سِتَّةُ أَسْبابٍ ذَكَرَهَا الْعُلَماءُ، وأَكْثَرُها مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، ودَلائِلُها مِنَ الْأحَاديثِ الصَّحيحَةِ الْمَشْهورَةِ، فَمِنْ ذلِكَ: عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنْ رَجُلًا اسْتَأذَنَ عَلَى النَّبيِّ ﷺ فَقالَ: "ائْذَنُوا لَهُ، بِئسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). احْتَجَّ بِهِ الْبُخارِيُّ في جَوازِ غِيبَةِ أَهْلِ الْفَسادِ وأَهْلِ الرِّيَبِ. وعَنْها ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا أَظُنُّ فُلانًا وفُلانًا يَعْرِفَانِ مِنْ دِينِنا شَيْئًا" رَوَاهُ الْبُخارِيُّ (٢). قَالَ: قَالَ اللِّيثُ بْنُ سَعْدٍ أَحَدُ رُواةِ هذَا الْحَدِيثِ: هذَانِ الرَّجُلانِ كانَا مِنَ الْمُنَافِقينَ. وعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ﵂ قَالَت: أتَيتُ النَّبيَّ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ أبا الْجَهْمِ ومُعاوَيةَ خَطَبَاني، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَما مُعاوِيَةُ فَصُعْلُوك لا مَالَ لَهُ، وأَمَّا أبُو الْجَهْمِ فَلا يَضَعُ الْعَصا عَنْ عَاتِقِهِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣)، وفي رِوايَةٍ لِمُسْلِمٍ (٤): "وأَمَّا أَبُو اَلْجَهْمِ فَضَرَّابٌ لِلنِّساءِ"، وهُوَ تَفْسيرٌ لِرِوايَةِ: "لا يَضَعُ الْعَصا عَنْ عَاتِقِه"، وقِيل مَعْناهُ: كَثيرُ الأَسْفَارِ. وعَنْ زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قَالَ: خَرجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في سَفَرٍ أَصَابَ النَّاسَ فيهِ شِدَّةٌ، فَقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ: لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رسُولِ اللهِ حَتى يَنْفَضُّوا، وقَالَ: لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، فَأَتَيْتُ رسُولَ اللهِ ﷺ فأَخْبَرْتُهُ بِذلِكَ، فَأَرْسَلَ إلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبيٍّ فاجْتَهَدَ يَمِينَهُ مَا فَعَلَ، _________ (١) أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: ما يجوز من اغتياب أهل الفساد (الحديث: ٦٠٥٤)، وأخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة، باب: مداراة من يتقى فحشه (الحديث ٦٥٣٩). (٢) رواه البخاري في كتاب: الأدب، باب ما يكون من الظن (الحديث: ٦٠٦٧). (٣) وأخرجه مسلم في كتاب: الطلاق، باب المطلقة ثلاث لا نفقة لها (الحديث ٣٦٨١). (٤) وأخرجه مسلم في كتاب: الطلاق، باب المطلقة ثلاث لا نفقة لها (الحديث ٣٦٨١).

стр. 31

فَقالوا: كَذَبَ زَيدٌ رسُولَ اللهَ ﷺ ، فَوَقَعَ في نَفْسِي مِمَّا قَالُوهُ شِدَّةٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَعالَى عَلى نبيِّهِ تَصْديقي: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ (١) ثُمَّ دَعاهُمُ النَّبيُّ ﷺ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ فَلَوَّوْا رؤوسَهُمْ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالت: قَالتْ هِنْدُ امْرَأَةُ أَبي سُفْيانَ لِلنَّبيِّ ﷺ : إِنَّ أبا سُفْيانَ رجُلٌ شَحيحٌ ولَيْسَ يُعْطِيني ما يَكْفيني ووَلَدي إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وهُوَ لَا يَعْلَمُ، قَالَ: "خُذي مَا يَكْفيكِ ووَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). وَلَمَّا كَانَ الْجَرْحُ مِنَ الْأمُورِ الصَّعْبَةِ - لِأَنَّهُ مُتَعَلِقٌ بِحَقِّ اللهِ تَعَالَى مَعَ حَقِّ الْعَبْدِ، وَحَقُّ الْعَبْدِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ اللهِ تَعَالَى إِذا اجْتَمَعَا - قَرَّر العُلَمَاءُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الجَرْحُ بِمَا فَوْقَ الْحَاجَةِ، فَقَالَ السَّخَاوِيُّ (٤): لَا يَجُوزُ التَّجْرِيحُ بِشَيْئَيْنِ إِذَا حَصَلَ وَاحِدٌ. ثُمَّ قَالَ أَيْضًا: وَإِذَا أَمْكَنَهُ الْجَرْحُ بِالْإِشَارَةِ المُفْهِمَةِ أَوْ بِأَدْنَى تَصْرِيْحٍ لَا تَجُوزُ لَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذلِكَ، فَالْأُمُورُ المُرَّخَّصِ فِيهَا لِلْحَاجَةِ لَا يُرْتَقَى فِيهَا إِلَى زَائِدٍ عَلَى مَا يَحْصَلُ الغَرَض. وَإِلَيْكَ أَلْفَاظُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيْلِ وَمَرَاتِبُهُمَا ودَرَجَاتُ أَلْفَاظِهِمَا الَّتِي اعْتَمَدَ عَلَيْهَا الْأَئِمَّةُ رُضوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَمَرَاتِبُهُمْ وَدَرَجَاتُ أَلْفَاظِهِمْ. _________ (١) سورة: المنافقون، الآية: ١. (٢) أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: سورة المنافقون (الحديث ٤٩٠٠)، وأخرجه مسلم في كتاب: صفات المنافقين باب: صفات المنافقين وأحكامهم (الحديث ٦٩٥٥). (٣) أخرجه البخاري في كتاب: النفقات، باب: نفقة المرأة إذا غاب زوجها (الحديث: ٥٣٥٩)، وأخرجه مسلم في كتاب: الأقضية، باب: قضية هند (الحديث: ٤٤٥٢). (٤) فتح المغيث: ص ٤٨٢.

стр. 32

ألفاظ الجرح والتعديل ومراتبهما ودرجات ألفاظهما قَالَ شَيْخُنَا الفَاضِلُ العَالِمُ عَبْدُ الفَتَاحِ أَبُو غُدَّة (١) حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى: هذِهِ الْأَوْصافُ المَذْكُورَةِ فِي (أَلْفَاظِ الجَرْحِ والتعْدِيلِ) يُرَادُ مِنْهَا مَعْرِفَةُ حَالِ الرَّاوِي عِنْدَ المُحَدِّثينَ الجَهَابِذَةِ النُّقَّادِ، الَّذِينَ حَكَمُوا بِاجْتِهَادِهِمْ تِلْكَ الْأَحْكَامَ عَلَى الرُّوَاةِ، مِمَّا يَقْتَضِي قُبُولُ رِوَايَةِ الرَّاوِي، أَوْ رَدُّها، أَوْ تَرْجِيْحُهَا عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِ عِنْدَ التَّعَارُضِ، أَوْ نَحْوَ ذلِكَ. وَقَدْ جَاءَتْ أَلْفَاظُهُمْ فِي الْحُكْمِ عَلَى الرَّاوِي مُتَّفِقَةً حِيْنًا، ومُخْتَلِفَةَ حِيْنًا آخَرَ، تَبَعًا لاِخْتَلَافِ اجْتِهَادَاتِهِمْ فِي الحُكْمِ عَلَى الرَّاوِي، وَلَمْ يَكُونُوا مَعْصُومِيْنَ رَحِمَهُمْ اللهُ تَعَالَى، وَلكِنْ كَانُوا يَغلِبُ عَلَى غَالِبِهِمْ الوَرَعُ والدِّقَّةُ والْأَمَانَةُ والنَّصفَةُ، والكَمَالُ المُطْلَقُ إِنَّما هُوَ للهِ تَعَالَى، والعِصْمَةُ لنَبِيهِ ﷺ بِفَضْلِ اللهِ عَلَيْهِ. وصَدَرَتْ مِنْهُمْ هذِهِ الْأَلْفَاظُ: قَبْلَ تَوحُّدِ المُصْطَلَحَاتِ الحَدِيْثِيةِ واسْتِقْرَارِهَا، الَّذِي يُمْكِنُ تَحْدِيْدُهُ تَقْرِيْبًا بالقَرْنِ الرَابعِ وَمَا بَعْدَهُ، كَانَ الحَافِظُ النَّاقِدُ مِنْهُمْ يَقُولُهَا فِي الرَّاوِي، بِحَسَبِ مَا يَتَرَاءَى لَهُ مِنْ حَالِهِ، تَبَعًا لِمَعْرِفَتِهِ بِأَحَادِيْثِهِ، ونَقْدِهِ مَرْوِيَّاتِهِ، وتَبَيُّنِهِ فِيهِ قُوةَ العَدالَةِ والضَّبْطِ أَوْ الضَعْفَ فِيْهِمَا. وَقَدْ رَتَّبَهَا وَنَسَقَهَا الحَافِظُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ - وُلِدَ سَنَةَ ٢٤٠ هـ، ومَاتَ سَنَةَ ٣٢٧ هـ - بَعْضَ التَنْسِيقِ، فِي كِتَابِ "الجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ"، ثُمَّ نَسَّقَهَا المُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَهْلِ القَرْنِ الرَابعِ وَمَا بَعْدَهُ، فِي مَرَاتِبَ مُتَجَانِسَةٍ للتعْدِيْلِ، ومَرَاتِبَ مُتَجَانِسَةٍ للتَّجْرِيْحِ، وَذَكَرُوهَا مُنَسَّقَةً بَعْضُهَا إِثْرَ بَعْضٍ فِي المَرْتَبَةِ الوَاحِدَةِ، إِفَادِةً مِنْهُمْ أَنَّ بَيْنَ اللَّفْظِ السَّابِقِ واللَّاحِقِ تَغَايُرًا يَقِلُّ أو يَكْثرُ أو يَضْعفُ أو يَقْوى. _________ (١) الرفع والتكميل في الجرح والتعديل: ص ١٥٩، هامش (١).

стр. 33

وَهذَا التَنْسِيقُ والتَوحِيدُ قِي المُصْطَلَحَاتِ، الذِي قَامَ بِهِ المُتَأَخرُونَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيهِمْ، يُعْتَبَرُ مَدْلُولُهُ فِي أَلْفَاظِ المُتَأَخِّرِينَ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَنْفِيَ التَبَايُنَ أَوْ التَغَايُرَ، الَّذِي وَقَعَ فِي عِبَارَاتِ المُتَقَدِّمِيْنَ؛ لأَنَّها أَقْوَالٌ قِيْلَتْ وسُجِّلَت، وَحُفِظَتْ ونُقِلَتْ كَمَا هِيَ، وغَدَتْ فِي التَّارِيخِ الَّذِي يَحْفَظُ وَيَنْقُلُ دُونَ تصرُّفٍ فِيهِ. وَمِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَانَت مَعْرِفَةُ (أَلْفَاظِ الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ) وَمُصْطَلَحَاتِهِمْ فِيهَا أَيْضًا - وَمَعْرِفَة قَائِلِيهَا - أَمْرًا مُهِمًّا جِدًّا، فَإِنَّهَا هِيَ عِمَادُ الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَمِعْيَارُ الْحُكمِ عَلَى الرُّوَاةِ، وَمَدَارُ تَصْحِيْحِ الْأَحَادِيْثِ أَوْ تَضْعِيْفِهَا بِالْجُمْلَةِ، وَمِنْ هذَا المَقَامِ يَتَوَجَّهُ لُزُومُ الْإِهْتِمَامِ بِهَا لِمَا لَهَا مِنْ عَظِيمِ الأَهَمِّيَّةِ وَكَبِيرِ الْأَثَرِ. اهـ. وَلَقَدْ قَسَّمَ العُلَمَاءُ مَرَاتِبَ الجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ للرُّوَاةِ الْمَقْبُولِينَ إِلَى اثنتَيْ عَشَرةَ مَرْتَبَةً (١): فأولها: من أُكِّدَ مَدْحُهُ: أ - بأَفْعَل: كَأَثْبَتِ النَّاسِ (٢)، أَوْ أَوْثَقِ النَّاسِ (٣). ب - بِتَكْرِيْرِ الصِّفَةِ لَفْظًا: كَثِقَةٍ ثِقَةٍ (٤). ج - بتَكْرِيْرِ الصِّفَةِ مَعْنًى: كثِقَةٍ رِضًا (٥)، أَوْ حَافِظٍ مُتْقِنٍ (٦)، أَوْ ثِقَةٍ مَأْمُونٍ (٧)، أَوْ ثِقَةٍ ثَبْتٍ (٨). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . _________ (١) وهذا ما ذهب إليه الإمام ابن حجر في مقدمة كتابه "تقريب التهذيب". (٢) جاء في تهذيب التهذيب: ١٠/ ٣٠٦، في ترجمة: والد إسحاق (منصور بن حيان الأسدي): وقال أبو حاتم: كان من أثبت الناس. (٣) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ٢٩٨، في ترجمة: أبو الزنباع (رَوْح بن الفرج القطان): قلت - أي: الإمام ابن حجر -: قال الكندي في المرالي: كان من أوثق الناس. (٤) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ١٧٦، في ترجمة: الهَجَري (خِلَاس بن عَمرو): وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ثقة ثقة … وقال الآجري عن أبي داود: ثقة ثقة. (٥) جاء في تهذيب التهذيب: ١/ ٤٤٥، في ترجمته: بشر الحافي (بشر بن الحارث بن عبد الرحمن البغدادي): قال أبو حاتم: ثقة رضًا. (٦) وجاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ٢٩٩، في ترجمة: أبو غياث (رَوْح بن القاسم التميمي): وقال ابن حبان في "الثقات": مات قبل الحجاج بن أرطاة سنة إحدى وأربعين ومائة، وكان حافظًا متقنًا. (٧) وجاء في تهذيب التهذيب: ١/ ٣٠٣، في ترجمة: الصائغ (إسماعيل بن سالم البغدادي): وقال الصوفي: سألت أبا علي صالح بن عبيد الله عن محمد بن إسماعيل فقال: ثقة مأمون. (٨) وجاء في تهذيب التهذيب: ١/ ٣٠٢، في ترجمة: أبو يحيى الكوفي (إسماعيل بن سالم الأسدي): قال ابن المديني: له نحو عشرة أحاديث، وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا.

стр. 34

أَوْ ثِقَةٍ كَيِّسٍ (١) أَوْ ثِقَةٍ عَدْلِ (٢)، أَوْ مُتْقِنٍ ضَابِطٍ (٣)، أَوْ ثِقَةٍ حُجَّةٍ (٤) أَوْ ثِقَةٍ حَافِظٍ (٥). الثانية: مَنْ أُفْرِدَ بِصِفَةٍ: كَحُجَّةِ (٦) أَوْ ثِقَةٍ (٧) أَوْ ثَبْتٍ (٨)، أَوْ حَافِظٍ (٩) أَوْ مُتقِنٍ (١٠). الثالثة: مَنْ قَصَرَ عَنْ دَرَجَةِ الثانِيَةِ قَلِيلًا، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِلَفْظِ: صَدُوقٌ (١١)، أَوْ لَا بَأْسَ بِهِ (١٢)، أَوْ لَيسَ بِهِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. _________ (١) وجاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ٢٢٧، في ترجمة: أبو فزارة الكوفي (راشد بن كيسان العبسي): وقال الدارقطني: ثقةٌ كَيْسٌ، ولم أر له في كتب أهل النقل ذكرًا بسوء. (٢) وجاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ٤٥٠، في ترجمة: أبو العباس المكي (السائب بن فروخ): قلت - أي: ابن حجر -: وقال مسلم: كان ثقة عدلًا. (٣) جاء في تهذيب التهذيب: ١/ ١٠٩، في ترجمة: أبو إسحاق البصري (إبراهيم بن بشار الرمادي): وقال ابن حبان في "الثقات": كان متقنا ضابطًا. (٤) جاء في تهذيب التهذيب: ١١/ ٣٢٧، في ترجمة: أبو معاوية البصري (يزيد بن زُريع العيشي): وقال ابن سعد: كان ثقة حجة كثير الحديث. (٥) وجاء في تهذيب التهذيب: ١١/ ٤٧، في ترجمة: أبو الوليد الطالسي (هشام بن عبد الملك الباهلي): قال - أي: ابن أبي حاتم -: وسمعت أبي يقول: أبو الوليد إمام فقيه ثقة حافظ، ما رأيت بيده كتابًا قط. (٦) جاء في تهذيب التهذيب: ٤/ ٢٠٨، في ترجمة: أبو أيوب الدمشقي (سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى التميمي): وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: ثقة، يخطئ كما يخطئ الناس. قلت: هو حجة؟ قال: الحجة أحمد بن حنبل. (٧) وجاء في تهذيب التهذيب: ٧/ ٢٨٥، في ترجمة: أبو الحسن البغدادي (علي بن بحر بن برّي القطان): وقال ابن معين وأبو حاتم والعجلي والدارقطني: ثقة. (٨) وجاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ٤٧، في ترجمة: أبو صفوان القارئ (حميد بن قيس الأعرج): وقال المفضل الغلابي عن ابن معين: ثبت. (٩) وجاء في تهذيب التهذيب: ٥/ ١٤٨، في ترجمة: أبو محمد البصري (عبد الله بن إسحاق الجوهري): قلت - القائل ابن حجر -: وكذ أرخه ابن قانع وقال: كان حافظًا. وجاء أيضًا: ٤/ ٣٤٤، في ترجمة: أبو بسطام الواسطي (شعبة بن الحجاج الأزدي): وقال محمد بن العباس النسائي: سألت أبا عبد الله من أثبت شعبة أو سفيان؟ فقال: كان سفيان رجلًا حافظًا. (١٠) وجاء في تهذيب التهذيب: ١١/ ٤٧، في ترجمة: أبو الوليد الطيالسي (هشام بن عبد الملك الباهلي): قال أبو طالب عن أحمد: متقن. (١١) جاء في تهذيب التهذيب: ١١/ ٨٤، في ترجمة: أبو عمرو الرَّقِّيُّ (هلال بن العلاء بن هلال الباهلي): قال أبو حاتم: صدوق. (١٢) جاء في تهذيب التهذيب: ٧/ ١٥٣، في ترجمة: مولى قريش (عثمان بن مرة البصري): وقال أبو زرعة: لا بأس به.

стр. 35

بَأسْ (١)، أَوْ ثِقَةٌ وَفِيهِ شَيْءٌ (٢). الرابعة: مَنْ قَصَرَ عَنْ دَرَجَةِ الثَّالِثَةِ قَلِيْلًا وَإِلَيْهِ الْإشَارَةُ بلَفْظِ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ (٣)، أَوْ صَالِحُ الْحَدِيْثِ (٤)، أَوْ حَسَنُ الْحَدِيثِ (٥)، أَوْ شَيْخٌ (٦)، أَوُ صَالِحٌ (٧) أَوْ مَشهُورُ الْحَدِيثِ (٨)، أَوْ صَاحِبُ حَدِيثٍ (٩)، أَوْ وَسَطٌ (١٠)، أَوْ مُسْتَقِيمُ الْحَدِيثِ (١١)، أَوْ صُوَيلِحُ الْحَدِيثِ (١٢)، أَوْ صُوَيلِحٌ (١٣)، أَوْ مُقَارَبُ الْحَدِيْثِ (١٤) وَنَحْوَ ذلِكَ. _________ (١) جاء في تهذيب التهذيب: ١/ ٦٥، في ترجمة: أبو عبد الله التستري (أحمد بن عيسى بن حسان العسكري): وقال النسائي: أحمد بن عيسى كان بالعسكر ليس به بأس. (٢) جاء في تهذيب التهذيب: ٧/ ٢٨٦، في ترجمة: أبو عبد الله مولى جابر بن سمرة (علي بن بَذيمة الجَزري): وقال ابن شاهين في الثقات: قال أحمد بن حنبل: ثقة وفيه شيء. (٣) جاء في تهذيب التهذيب: ١/ ٤٦٢، في ترجمة: أبو محمد النميري (بشر بن هلال الصوّاف): وقال أي: أبو حاتم -: محله الصدق، وكان أيقظ من بشر بن معاذ. (٤) جاء في تهذيب التهذيب: ٥/ ٣٤٠، في ترجمة: أبو شيبان البصري (الأسود بن شيبان السدوسي): وقال أبو حاتم: صالح الحديث. (٥) جاء في تهذيب التهذيب: ٢/ ٣٧٤، في ترجمة: أبو عبد الله قاضي مرو (الحسين بن واقد المَرْوَزي): وقال ابن سعد: كان حسن الحديث. (٦) جاء في تهذيب التهذيب: ٢/ ٣٢١، في ترجمة: أبو علي البصري (الحسن بن مُدْرِك السدوسي): وقال أبو حاتم: شيخ. (٧) جاء في تهذيب التهذيب: ٢/ ١٠٩، في ترجمة: أبو علي الأنماطي (جعفر بن ميمون التميمي): وقال أبو حاتم: صالح. (٨) جاء في تهذيب التهذيب: ١/ ٢٦٠، في ترجمة: أسد السنة (أسد بن موسى بن إبراهيم الأموي): قال البخاري: مشهور الحديث. (٩) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ٣١٠، في ترجمة: الضَّمْرِيّ (الزِّبْرِقان بن عمرو بن أمية): وقال ابن أبي خيثمة في "تاريخه" عن علي: قال يحيى بن سعيد: كان زبرقان ثقة. قال علي: فقلت له: أكان ثبتًا؟ قال: كان صاحب حديث. (١٠) جاء في تهذيب التهذيب: ١/ ١٤٧، في ترجمة: المدني (إبراهيم بن علي بن حسن): قال ابن عدي: هو وسط. (١١) جاء في تهذيب التهذيب: ٥/ ١٦٩، في ترجمة: أبو محمد القُهُستاني (عبد الله بن الجراح التميمي): وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مستقيم الحديث. (١٢) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ٣٣٩، في ترجمة: الجَنَدي اليماني (زمعة بن صالح): وقال الدوري، عن ابن معين: ضعيف، وهو أصلح حديثًا من صالح بن أبي الأخضر. وقال مرة أخرى: زمعة صويلح الحديث. (١٣) جاء في تهذيب التهذيب: ٧/ ٦٩، في ترجمة: أبو عبيدة الصيرفي (عبيد الله بن عبد الرحمن المُزَني): قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صويلح. (١٤) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ١٨٥، في ترجمة: أبو عمرو البصري (داود بن الزبرقان الرقاشي): وقال البخاري: مقارب الحديث.

стр. 36

الخامسة: مَنْ قَصَرَ عَنْ دَرَجَةِ الرَّابِعَةِ قَلِيْلًا، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِلَفظِ: صَدُوْق يَهِمْ (١)، أَوْ صَدُوقٌ سَيِّءُ الْحِفْظِ (٢)، أَوْ صَدُوْقٌ زَائِغٌ (٣)، أَوْ صَدُوُقٌ عِنْدَهُ مَنَاكِيرٌ (٤)، أَوْ سَيِّءُ الْحِفْظِ (٥)، أَوْ لَا يُحْمَدُ حِفْظُهُ (٦)، أَوْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ (٧)، أَوْ فِي حَدِيْثِهِ أَوْهَامٌ (٨)، أَوْ لَيْسَ بِالْمَشهُورِ (٩)، أَوْ لَيسَ بِالمَتِينِ (١٠)، أَوْ لَيسَ بِذَاكَ (١١) أَوْ لَيْسَ بِضَابِطٍ (١٢)، أَوْ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ (١٣)، أَوْ لَيْسَ بِثِقَةٍ (١٤)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . _________ (١) جاء في تهذيب التهذيب: ٩/ ٤٤٥، في ترجمة: الطائفي (محمد بن مسلم بن سوسن): وقال الساجي: صدوق يَهِمُ في الحديث. (٢) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ٢٨، في ترجمة: أبو عُمارة الكوفي (حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات): وقال الساجي: صدوق سيء الحفظ. (٣) جاء في تهذيب التهذيب: ٤/ ٣٦٨، في ترجمة: العَصَريّ (شهاب بن عباد العبدي): وقال الدارقطني: صدوق زائغ. (٤) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ٣٧، في ترجمة: أبو الأسود الكرابيسي (حميد بن الأسود بن الأشقر البصري): وقال الساجي والأزدي: صدوق عنده مناكير. (٥) جاء في تهذيب التهذيب: ٤/ ٤٧، في ترجمة: أبو مهدي الحنفي (سعيد بن سنان الحمصي): وقال أبو بكر البزار: سيء الحفظ. (٦) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ٤٠٩، في ترجمة: أبو الحواري البصري (زيد بن الحواري العمّي): وقال أبو حاتم: كان شعبة لا يحمد حفظه. (٧) جاء في تهذيب التهذيب: ١/ ٥١٦، في ترجمة: أبو صدفة الأنصاري (توبة، مولى أنس ﵁: قلت - القائل ابن حجر -: وقال أبو الفتح الأزدي: لا يحتج به. (٨) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ١٩٠، في ترجمة: أبو سليمان المدني (داود بن عبد الله بن أبي الكرم المعاشمي): وقال العقيلي: في حديثه وهم. (٩) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ٣٧، في ترجمة: أبو الجهم التميمي (حُميد بن حمّاد بن خَوار): قال أبو حاتم: ليس بالمشهور. (١٠) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ٢٤٨، في ترجمة: أبو بكر البصري (الربيع بن صبيح السعدي): وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. (١١) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ٢١٣، في ترجمة: الكنديّ (دَلْهَم بن صالح): وقال أبو حاتم: هو أحبّ إلي من بكير بن عامر وعيسى بن المسيب، أخرجوا له حديثا، ليس بذاك. (١٢) جاء في تهذيب التهذيب: ٢/ ١٤، في ترجمة: أبو محمد الشيبانى (ثابت بن محمد العابد): وقال الحاكم: ليس بضابط. (١٣) جاء في تهذيب التهذيب: ١٠/ ٢٧٣، في ترجمة: أبو مالك البصري (المفضل بن فضالة بن أبي أمية القرشي): وقال النسائي: ليس بالقوي. (١٤) جاء في تهذيب التهذيب: ٢/ ٣٦، في ترجمة: أبو الجهم الكوفي (ثوير بن - أبي فاختة - سعيد بن علاقة): وقال النسائي: ليس بثقة.

стр. 37

أَوْ لَيْسَ بِالحَافِظِ (١)، أو لَمْ يَكُنْ بالمَحْمُودِ (٢)، أَوْ تُكُلِّمَ فِيْهِ (٣)، أَوْ اخْتُلِفَ فِيْهِ (٤)، أَوْ لَيْسَ حَدِيْثُهُ بِالْقَائِمِ (٥)، أَوْ تَغَيَّرَ بِأَخَرَةٍ (٦)، أو يُعْرَفُ ويُنْكَر (٧)، وَنَحْوَ ذلِكَ مِنَ الْعِبَارَاتِ الَّتِي تَدُّلُ بِوَضْعِهَا عَلَى اطِّرَاحِ الرَّاوِي بِالْآصَالَةِ. وَيَلْحَقُ بِذلِكَ مَنْ رُمِيَ بِنَوْعٍ مِنَ الْبِدْعَةِ، كَالتَّشَيعِ (٨)، وَالْقَدَرِ (٩) وَالْإِرْجَاءِ (١٠). السادسة: مَنْ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْحَدِيْثِ إِلَّا الْقَلِيْلِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِيْهِ مَا يُتْرَكُ حَدِيْثهُ مِنْ أَجْلِهِ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِلَفْظِ: مَقْبُولٌ (١١)، أَوْ مَقْبُولُ الْحَدِيْثِ (١٢)، أَوْ لَيِّنٌ (١٣)، _________ (١) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ٢٣، في ترجمة: أبو بكر السلمي (حمّاد بن يحيى الأبحُّ): وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالحافظ عندهم. (٢) جاء في تهذيب التهذيب: ١١/ ٧٥، في ترجمة: أبو الأشهب البصري الأصم (هَوْذَة بن خليفة الثقفي البكراوي): وقال ابن محرز عن ابن معين: يقول: هوذة لم يكن بالمحمود. (٣) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ١٧٧، في ترجمة: الهجري (خِلَاس بن عمرو البصري): وقال الأزدي: خلاس تكلموا فيه، يقال: كان صحفيًا. (٤) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ٧٦، في ترجمة: أبو زيد الأنصاري (خارجة بن عبد الله بن سليمان): وقال الأزدي: اختلفوا فيه. (٥) جاء في تهذيب التهذيب: ٢/ ٣٩٣، في ترجمة: والد داود بن الحصين (حصين الأموي مولاهم): قال البخاري: حديثه ليس بالقائم. (٦) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ٢٨٩، في ترجمة: أبو عصام العَسقلاني (روّاد بن الجرّاح): وقال أبو حاتم: تغيَّر حفظه في آخر عمره. (٧) جاء في تهذيب التهذيب: ١١/ ١٢٠، في ترجمة: أبو كنانة الدمشقي (الوَضين بن عطاء بن كنانة الخزاعي): وقال أبو حاتم: يعرف وينكر. (٨) جاء في تهذيب التهذيب: ١/ ٥٠٩، في ترجمة: أبو سليمان (تليد بن سليمان المحاربي) قال أحمد: كان مذهبه التشيع، وقال أبو داود: رافضي خبيث، رجل سوء، يشتم أبا بكر وعمر. (٩) جاء في تهذيب التهذيب: ٤/ ٥، في ترجمة: أبو زيد الأنصاري (سعيد بن أوس بن ثابت النحوي البصري): وقال النسائي في "الكنى": نسب إلى القدر. (١٠) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ٤٤٢، في ترجمة: أبو محمد الجزري الحراني (سالم بن عجلان الأفطس الأموي): وقال أبو حاتم: صدوق وكان مرجئًا. (١١) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ٢٨٢، في ترجمة: أبو سعيد الواسطي (رفاعة بن الهيثم بن الحكم): أن مسلمًا روى عنه ثلاثة أحاديث. وقال فيه ابن حجر: مقبول. انظر التقريب: ت ١٩٥٤. (١٢) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ٤٤١، في ترجمة: أبو العلاء الكوفي (سالم بن عبد الواحد المرادي): وقال الطحاوي: مقبول الحديث. (١٣) جاء في تهذيب التهذيب: ١١/ ١٠٤، في ترجمة: أبو يحيى البصري (واصل بن السائب الرقاشي): وقال البزار: حدّث بالكوفة أحاديث لم يتابع عليها، وهو لين.

стр. 38

أَوْ لَيِّنُ الْحَدِيْثِ (١). السابعة: مَنْ رَوَىَ عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ وَلَمْ يُوثَّقْ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِلَفْظِ: مَسْتُورٌ (٢)، أَوْ مَجْهُولُ الْحَالِ (٣) أَوْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ (٤)، وَنَحْوَ ذلِكَ. الثامنة: مَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيْهِ تَوْثِيْقٌ لِمُعْتَبَرٍ، وَوُجِدَ فِيهِ إِطْلَاقُ الضَّعْفِ وَلَوْ لَمْ يُفَسَّرْ، وَإِلَيهِ الْإِشَارَةُ بِلَفْظِ: ضَعِيْفٌ (٥)، أَوْ ضَعِيْفٌ جِدًّا (٦)، أَوْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ ضَعِيْفٌ (٧)، أَوْ وَاهِ الْحَدِيْثِ (٨)، أَوْ ضَعِيْفُ الْحَدِيْثِ (٩)، أو فيه ضعف (١٠)، أَوْ يُضَعَّفُ (١١)، أَوْ لَيْسَ بِشَيْءٍ (١٢)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. _________ (١) جاء في تهذيب التهذيب: ٢/ ٣٦٥، في ترجمة: أبو علي الواسطي (الحسين بن قيس الرَّحبي): وقال أبو بكر البزار: لين الحديث. (٢) جاء في تهذيب التهذيب: ٧/ ٥٢، في ترجمة: أبو محمد الكوفي (عبيد الله بن موسى بن أبي المختار): قال الميموني: ذكر عند أحمد عبيد الله بن موسى فرأيته كالمنكر له، وقال: كان صاحب تخليط وحدث بأحاديث سوء، قيل له: فابن فضيل؟ قال: كان أستر منه. قلت الفقير: فدل هذا أن عبد الله بن موسى عند أحمد مستور. (٣) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ٥٧، في ترجمة: السلمي (حنان بن خارجة الشامي): وقال ابن القطان: مجهول الحال. (٤) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ٥٥، في ترجمة: الأَسَدي (حُمَيْضَة بن الشمردل الكوفي): قلت - القائل ابن حجر -: وقال ابن القطان: لا يعرف حاله. (٥) جاء في تهذيب التهذيب: ١١/ ٣١٧، في ترجمة: أبو خالد البصري (يزيد بن بيان العقيلي): وقال الدارقطني: ضعيف. (٦) جاء في تهذيب التهذيب: ٤/ ٣٧٢، في ترجمة: أبو سعيد (شهر بن حوشب الأشعري): وقال ابن عدي: ضعيف جدًّا. (٧) جاء في تهذيب التهذيب: ٢/ ٢٧٦، في ترجمة: أبو سعيد البصري (الحسن بن دينار التميمي): وقال ابن عدي: أجمع من تكلم في الرجال على ضعفه. (٨) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ٢٤٠، في ترجمة: أبو العلاء البصري (الربيع بن بدر التميمي السعدي): وقال الجوزجاني: واهي الحديث. (٩) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ٤٠٥، في ترجمة: مولى ربيعة (زيد بن حبان الرَّقي): وقال الدارقطني: ضعيف الحديث. (١٠) جاء في تهذيب التهذيب: ١/ ٢٧٣، في ترجمة: أبو إسحاق المدني (إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة الأسدي): قال الأزدي: فيه ضعف. (١١) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ٨١، في ترجمة: أبو الهيثم العدوي (خالد بن إلياس المدني): وقال الساجي في "الضعفاء": سمعت ابن المثنى يقول: خالد بن إلياس يُضَعَّفُ في الحديث. (١٢) جاء في تهذيب التهذيب: ٢/ ٢٤٢، في ترجمة: أبو سعيد الكوفي (حريش بن سليم الجعفي): وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ليس بشيء.

стр. 39

أَوْ شِبْهُ لَا شَيْءَ (١). أَوْ لَا شَيْء (٢)، أَوْ شَيخ وَاهٍ (٣)، وَنَحْوَ ذلِكَ. التاسعة: مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيرُ وَاحِدٍ وَلَمْ يُوَثَّقْ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بلَفْظِ: مَجْهُولٌ (٤)، أو شَبِيهٌ بِالْمَجْهُولِ (٥)، أَوْ لَيْسَ هُوَ بِمَعْرُوفٍ (٦)، أَوْ لَا أَدْرِي مَنْ هُوَ (٧)، أَوْ لَا أَعْرِفُهُ بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ (٨)، أَوْ لَا يُعْرَفُ (٩)، وَنَحْوَ ذلِكَ. العاشرة: مَنْ لَمْ يُوَثَّق أَلْبَتَّةَ، وَضُعِّفَ مَعْ ذلِكَ بِقَادِحٍ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بلَفْظِ: مَترُوكٌ (١٠)، أَوْ مَتْرُوْكُ الْحَدِيْثِ (١١) أو ذَاهِبُ الْحَدِيْثِ (١٢)، أوْ مُنْكَرُ الْحَدِيْثِ (١٣)، أَوْ _________ (١) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ١٩٩، في ترجمة: أبو سليمان البصري (داود بن المحبَّر الطائي): قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه فضحك وقال: شبه لا شيء، كان لا يدري ما الحديث. (٢) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ٢٩٢، في ترجمة: أبو سعد الدمشقي (روح بن جَناح الأموي مولاهم): وقال أبو نعيم: يروي عن مجاهد مناكير، لا شيء. (٣) جاء في تهذيب التهذيب: ١٠/ ٢٠٢، في ترجمة: أبو الأزهر الكوفي (معاوية بن إسحاق بن طلحة التيمي): وقال أبو زرعة: شيخ واهٍ. (٤) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ١٤٥، في ترجمة: (الخضر بن قوّاس): قال أبو حاتم: مجهول. (٥) جاء في تهذيب التهذيب: ١٢/ ٢٢٠، في ترجمة: (أبو المبارك) قال أبو حاتم: سألت أبي عنه فقال: هو شبيه بالمجهول. (٦) جاء في تهذيب التهذيب: ٧/ ٢٥٢، في ترجمة: البكائي الكوفي (عقبة بن وهب بن عقبة العامري): وقال ابن عدي: ليس هو بمعروف. (٧) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ٣٠٥، في ترجمة: أبو معاذ البصري (زائدة بن أبي الرقاد الباهلي): قال النسائي: لا أدري من هو. (٨) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ٢٦٨، في ترجمة: أبو يحيى البصري (رجاء بن صبيح الحرشي): قال ابن خزيمة: لا أعرفه بعدالة ولا بجرح. (٩) جاء في تهذيب التهذيب: ٢/ ١٤١، في ترجمة: الجهيني (الحارث بن رافع بن مكيث): قال ابن القطان: لا يُعْرَف. (١٠) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ٣٣٨، في ترجمة: أبو السُّكَين الكوفي (زكريا بن يحيى بن عمر الطائي): قال البرقاني: سمعت الدارقطني يقول: زكريا بن يحيى الطائي متروك. (١١) جاء في تهذيب التهذيب: ١٢/ ٢١٩، في ترجمة: أبو مالك النخعي (عبد الملك بن الحسين الواسطي): قال الأزدي والنسائي أيضًا: متروك الحديث. (١٢) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ١٠٣، في ترجمة: المخزومي (خالد بن عبد الرحمن بن خالد المكي): قال البخاري وأبو حاتم: ذاهب الحديث. (١٣) جاء في تهذيب التهذيب: ١١/ ٣٢٩، في ترجمة: الدمشقي (يزيد بن زياد القرشي): قال البخاري: منكر الحديث.

стр. 40

سَاقِطٌ (١)، أَوْ فِيْهِ نَظَرٌ (٢)، أَوْ هَالِكٌ (٣)، أَوْ فِي حَدِيْثِهِ نَظَرٌ (٤)، أَوْ كَثِيرُ الْوَهْمِ فَاحِشُ الْخَطَإِ (٥)، أَوْ مُطَّرِحٌ (٦)، أَوْ مَائِلٌ (٧)، أَوْ زَائِغٌ (٨)، أَوْ تَرَكُوْهُ (٩)، أَوْ لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ (١٠)، أَوْ لَا يَصِحُّ حَدِيثُهُ (١١). الحادية عشرة: من اتُّهِمَ بِالْكَذِبِ (١٢)، أَوْ أَنَّهُ بَلِيَّةٌ (١٣)، أَوْ أَنَّهُ ضَالٌّ مُضِلٌّ (١٤)، أَوْ اتُّهِمَ بِالْوَضْعِ (١٥). _________ (١) جاء في تهذيب التهذيب: ٢/ ٣٦١، في ترجمة: الكرابيسي (الحسين بن علي بن يزيد البغدادي): قال الأزدي: ساقط، لا يرجع إلى قوله. (٢) جاء في تهذيب التهذيب: ٨/ ٣١، في ترجمة: أبو يحيى الأعور (عمرو بن دينار البصري): قال البخاري: فيه نظر. (٣) جاء في تهذيب التهذيب: ٩/ ١٨٦، في ترجمة: أبو عبد الرحمن المصلوب (محمد بن سعيد بن حسان الأسدي): قال الجوزجاني: هو مكشوف الأمر هالك. (٤) جاء في تهذيب التهذيب: ١/ ٥١٤، في ترجمة: (تميم بن محمود): قال البخاري: في حديثه نظر. (٥) جاء في تهذيب التهذيب: ٤/ ٨٠، في ترجمة: أبو سعيد البقال (سعيد بن المرزبان العبسي): قال ابن حبان: كثير الوهم، فاحش الخطأ. (٦) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ٥٩، في ترجمة: أبو المعتمر الكوفي (حنش بن المعتمر الكناني): قال ابن حزم في "المحلى": ساقط، مُطرَّح. (٧) جاء في تهذيب التهذيب: ٧/ ٢٢٥، في ترجمة: أبو الحسن الكوفي (عطية بن سعد بن جنادة العوفي): قال الجوزجاني: مائل. (٨) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ٤٣٤، في ترجمة: أبو يونس الكوفي (سالم بن أبي حفصة العجلي): قال الجوزجاني: زائغ. (٩) جاء في تهذيب التهذيب: ١/ ٢٤١، في ترجمة: أبو سليمان الأموي (إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة الأسود): قال البخاري: تركوه. (١٠) جاء في تهذيب التهذيب: ٢/ ٦١، في ترجمة: أبو بكر الجملي (جبريل بن أحمد الكوفي): قال ابن حزم: لا تقوم به الحجة. (١١) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ٤١٣، في ترجمة: (زيد بن زائدة): قال الأزدي: لا يصح حديثه. (١٢) جاء في تهذيب التهذيب: ٤/ ٥٣، في ترجمة: أبو عثمان الحمصي (سعيد بن عبد الجبار الزبيدي): قال قتيبة: رأيته بالبصرة، وكان جرير يكذبه … وقال أبو أحمد الحاكم: يرمى بالكذب. (١٣) جاء في تهذيب التهذيب: ١/ ٤٣٤، في ترجمة: الأسلمي (بريدة بن سفيان بن فروة): قال العقيلي: سئل أحمد عن حديثه فقال: بلية. (١٤) جاء في تهذيب التهذيب: ٣/ ١٧٠، في ترجمة: الضُّبَعِي (الخليل بن مُرة البصري): قال الآجري عن أبي داود: قال أبو الولد الطيالسي: خليل بن مرة ضال مضل. (١٥) جاء في تهذيب التهذيب: ٦/ ١٧١، في ترجمة: الميموني الرَّقِّي (محمد بن زياد اليشكري): قال عمرو بن زرارة: كان يتهم بوضع الحديث.
следующие страницы →