← Адаб

Адаб · id 12929

مجمع الأمثال

الميداني، أبو الفضل

Полный текст (5 115 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

١٣٣- إنَّه لأَلْمَعِيُّ ومثله لَوْذَعي. يضرب للرجل المصيب بظنونه، قال أوس بن حجر: الألْمَعِيّ الذِي يَظُنُّ بِكَ ال ... ظَّنَّ كأنْ قَدْ رَأَى وَقَدْ سَمِعَا وأصله من لَمَعَ إذا أضاء، كأنه لمع له ما أظلم على غيره. وفي حديث مرفوع أنه ﵊ قال: لم تكن أمَّةٌ إلا كان فيها مُحَدَّث، فإن يَكُنْ في هذه الأمة ⦗٣٤⦘ مُحَدَّث فهو عمر، قيل: وما المحدَّث؟ قال: الذي يَرَى الرأيَ ويظن الظنّ فيكون كما رأى وكما ظن، وكان عمر رضي الله تعالى عنه كذلك.

стр. 142

١٣٤- أيُّ فَتىً قَتَلَهُ الدُّخَانُ أصله أن امرأة كانت تبكي رجلا قَتَله الدخان، وتقول: أيُّ فتى قتله الدخان؟ فأجابها مجيبٌ فقال: لو كان ذا حيلة لتَحَوّل يضرب للقليل الحيلة.

стр. 143

١٣٥- إِنّ الغَنِيِّ طَويلُ الذّيْلِ مَيَّاسُ أي: لا يستطيع صاحبُ الغنى أن يكتمه، وهذا كقولهم "أبَتِ الدَّرَاهِمُ إلا أن تُخْرِجَ أعْنَاقَها" قاله عمر ﵁ في بعض عُمَّاله.

стр. 144

١٣٦- إِنّ لَمْ تَغْلِبْ فَاخْلُبْ ويروى " فَاخْلِبْ" بالكسر، والصحيح الضم، يقال: خَلَبَ يَخْلُبُ خِلاَبة وهي الخديعة. ويراد به الْخُدْعَة في الحرب، كما قيل: نَفَاذُ الرأي في الحرب، أنفذ من الطعن والضرب.

стр. 145

١٣٧- إِنَّ أخَا الْهَيْجَاءِ مَنْ يَسْعى مَعَكْ ... وَمَنْ يَضُرُّ نَفْسَهُ لِيَنْفَعَكْ يضرب في المساعدة.

стр. 146

١٣٨- إنَّي لأَنْظُرُ إلَيْهِ وَإلَى السَّيْفِ يضرب للمَشْنُوء المكروه الطَّلْعَةِ.

стр. 147

١٣٩- الأَمْرُ سُلْكَى وَلَيْسَ بمَخْلوجَةٍ السُّلْكَى: الطعنة المستقيمة، والمَخْلُوجة: الْمُعْوَجَّة، من الخَلْجِ وهو الجَذْب وأنث الأمر على تقدير الجمع أو على تقدير: الأمر مثل سُلْكى أي مثلُ طعنةٍ سُلْكى، وإن كان لا يوصف بها النكرة، فلا يجوز: امرأة صُغْرى، وجارية طُولى، وقد عِيب على أبي نُوَاس قولُه: كأَنَّ صُغْرَى وكُبْرَى من فَوَاقِعِها ... (هذا صدر بيت، وعجزه قوله: حصباء در على أرض من الذهب ... ) إلا أن يجعل اسماً كقوله وإنْ دَعَوْتِ إلى جُلَّى ومَكْرُمَةٍ ... (هذا صدر بيت لشاعر من شعراء الحماسة وصدره قوله: يوما سراة كرام الناس فادعينا ... ) قالوا: الْجُلَّى الأمر العظيم، فكذلك السُّلْكى الأمر المستقيم، والأصل في هذا قول امرىء القيس: نَطْعَنُهُمْ سُلْكَى ومَخْلُوجَةً ... (هذا صدر بيت، وعجزه قوله: كرك لأمين على نابل ... ) ⦗٣٥⦘ أي طعنةً مستقيمةً وهي التي تقابل المطعون فتكون أسلك فيه. يضرب في استقامة الأمر ونفي ضدها.

стр. 148

١٤٠- أزِمَتْ شَجَعَاتُ بِمَا فِيها الأزْمُ: الضيق، يقال: أزَمَ يأزِمُ إذا ضاق والمأزِمُ: المَضِيق في الحرب وشَجَعَات: ثَنِيَّةٌ معروفة، ولهذا المثل قصة ذكرتها عند قوله "أنجَزَ حُرّ ما وعد" في باب النون.

стр. 149

١٤١- إنّهُ لأَنْفَذُ مِنْ خازِقٍ الخازق والخاسق: السِّنان النافذ يوصَف به النافذُ في الأمور.

стр. 150

١٤٢- إحْدَى حُظَيَّاتِ لُقْمَانَ الْحُظَيَّة: تصغير الْحَظْوَة بفتح حائه، وهي المرماة (هي سهم صغير قدر ذراع) ، قال أبو عبيد: هي التي لا نَصْلَ لها، ولقمان هذا هو: لُقْمان بن عادٍ، وحديثه أنه كان بينه وبين رجلين من عاد، يقال لهما عمرو وكعب ابنا تِقْن بن معاوية قتال، وكانا رَبَّيْ إبل، وكان لقمان ربّ غنم فأعجبت لقمانَ الإبلُ، فراودهما عنها، فأبَيَا أن يبيعاه، فعمد إلى ألبان غَنَمه من ضأن ومِعْزًى وأنافِحَ من أنافح السَّخْل، فلما رأيَا ذلك لم يلتفتا إليه ولم يرغبا في ألبان الغنم، فلما رأى ذلك لقمان قال: اشتَرِياها ابْنَيْ تِقْن، أقبلَتْ مَيْسا، وأدبَرتْ هَيْسا، وملأت البيتَ أقِطاً وحَيْسا. اشترياها ابْنَيْ تِقْن، إنها الضأن تُجَزّ جفَالاَ، وتُنْتَج رِخَالا، وتحلب كثَباً ثِقالا. فقالا: لا نشريها يالُقْمَ، إنها الإبل حملْنَ فاتسقْنَ، وجرَيْنَ فأَعْنَقْنَ، وبغير ذلك أفلتن، يَغْزُرْن إذا قطن. فلم يبيعاه الإبل ولم يشريا الغنم، فجعل لقمان يُدَاوِرهما، وكانا يَهَابانه، وكان يلتمس أن يغفلا فيشدّ على الإبل ويَطْرُدها، فلما كان ذاتَ يوم أصابا أرنباً وهو يَرْصُدهما رجاء أن يصيبهما فيذهب بالإبل، فأخذا صفيحة من الصَّفا، فجعلها أحدُهما في يده، ثم جعل عليهما كومةً من تراب قد أَحْمَيَاه فملاَّ الأرنب في ذلك التراب فلما أَنْضَجَاها نَفَضَا عنها التراب فأكلاها، فقال لقمان: ياويله أنِيئةً أكلاها، أم الريح أَقْبَلاَها، أم بالشِّيح اشتَوَيَاها، ولما رآهما لقمان لا يغفلان عن إبلهما، ولم يجد فيهما مطمعاً لقيهما ومع كل واحد منهما جَفير مملوء نَبْلاً وليس معه غير نَبْلَين، فخدعهما فقال: ما تصنعان بهذه النبل الكثيرة التي معكما؟ إنما هي حَطَب، فوالله ما أحمل معي غير نَبْلِين، فإن لم أُصِبْ بهما فلستُ بمصيب، فعمدا إلى نبلهما فنثَراها غير سهمين، فعمد إلى النبل فحواها، ولم يُصب لقمان منهما بعد ذلك غِرّة وكان فيما يذكرون لعمرو بن تِقْن امرأة فطلقها، ⦗٣٦⦘ فتزوجها لقمان، وكانت المرأة وهي عند لقمان تكثر أن تقول: لافَتًى إلا عمرو، وكان ذلك يغَيظ لقمان، ويسوءه كثرة ذكرها، فقال لقمان: لقد كثَرْتِ في عمرو، فوالله لأقتلنَّ عمراً، فقالت: لا تفعل. وكانت لابني تِقْن سمُرة يستظلاَّن بها حتى ترد إبلهما فيسقيانها، فصعدها لقمان، واتخذ فيها عُشٍّا رجاء أن يصيب من ابني تِقْن غِرَّة، فلما وردت الإبل تجرَّد عمرو وأَكَبَّ على البئر يستقي، فرماه لقمان من فوقه بسَهْم في ظهره، فقال: حَسّ، إحدى حُظَيات لقمان، فذهب مثلا، ثم أَهْوَى إلى السهم فانتزعه، فوقع بصره على الشجرة، فإذا هو بلقمان، فقال: انزل، فنزل، فقال: اسْتَقِ بهذه الدلو فزعموا أن لقمان لما أراد أن يرفع الدلو حين امتلأت نَهَضَ نهضةً فضَرَط، فقال له عمرو: أَضَرَطا آخِرَ اليوم وقد زال الظهر؟ فأرسلها مثلاً. ثم إن عمراً أراد أن يقتل لقمان، فتبَّسم لقمان: فقال عمرو: أضَاحِك أَنْت؟ قال لقمان: ما أَضْحَكُ إلا من نفسي، أما إني نُهِيتُ عما ترى! فقال: ومَنْ نهاك؟ قال: فلانة، قال عمرو: أَفَلِي عليك إن وَهَبْتُك لها أن تُعْلمها ذلك؟ قال: نعم، فخلّى سبيله، فأتاها لقمان فقال: لا فَتًى إلا عمرو، فقالت: أقد لقيته؟ قال: نعم لقيته فكان كذا وكذا ثم أَسَرَني فأراد قتلي ثم وَهَبني لك، قالت: لا فَتًى إلا عمرو. يضرب لمن عُرِف بالشر، فإذا جاءت هَنَةٌ من جنس أفعاله قيل: إحْدَى حُظَيات لقمان أي أنه فَعْلَة من فَعَلاَته.

стр. 151

١٤٣- إنَّهُ لَيكْسِرُ عَلَّيَّ أرْعَاظَ النَّبْلِ غَضَباً الرُّعْظ، مدخّلُ النصل في السهم، وإنما يكسره إذا كامته بكلام يغَيظه فيخط في الأرض بسهامه فيكسر أرعاظها من الغيظ قال قَتَادة اليَشْكُريّ يحذّر أهلَ العراق الحجاجَ: حَذَارِ حَذَار الليثَ يحرق نابه ... ويكسر أَرْعَاظاً عليك من الْحِقْدِ يضرب للغضبان.

стр. 152

١٤٤- إنَّهُ لَيَحْرِقُ عَلَيَّ الأُرَّمُ أي الأسنان، وأصله من الأَرْم وهو الأكل، وقال: بذي فرقين يوم بنو حبيب ... نيوبَهُمُ علينا يَحْرِقُونَا ويروى "هو يَعَضُّ على الأرَّمَ" قال الأصمعي: يعني أصابعه، وقال مؤرّج: يقال في تفسيرها إنها الحصى، ويقال: الأضراس، وهو أبعدها.

стр. 153

١٤٥- إنَّكَ خَيْرٌ مِنْ تَفَارِيقِ العَصا قالوا: هذا من قول غُنَيَّة الأعرابية لابنها وكان عَارِما كثيرَ التلفت إلى الناس مع ضعف أَسْرٍ ودقة عظم، فواثب يوماً فتى فقطع الفتى أنفه، فأخذت غُنيَة دِيةَ أنفه، فحَسُنت حالها بعد فقر مُدْقِع، ثم واثب آخر فقطع أذنه، فأخذت دِيَتَها، فزادت حُسْنَ حال، ثم واثب آخر فقطع شَفَته، فأخذت الدية، فلما رأت ما صار عندها من الإبل والغنم والمَتَاع، وذلك من كَسْب جوارح ابنها حَسُن رأيها فيه وذكرته في أرجوزتها فقالت: أَحْلِفُ بالْمَرْوَةِ حَقَّاً وَالصَّفَا ... أَنَّكَ خَيْرٌ مِنْ تَفَارِيقِ الْعَصَا قيل لأعرابي: ما تَفَاريق العصا؟ قال: العصا تُقْطع ساَجورا، والسَّوَاجير تكون للكلاب وللأسْرَى من الناس، ثم تقطع عصا الساجور فتصير أوتاداً، ويفرق الوتد، فتصير كل قطعة شِظَاظا، فإن جعل لرأس الشِّظَاظ كالفَلَكة صار للبُخْتي مِهَارا، وهو العود الذي يدخل في أَنْفِ البُخْتى، وإذا فرق المِهار جاءت منه تَوَادٍ، وهي الخشبة التي تشد على خِلْفِ الناقة إذا صُرَّت، هذا إذا كانت عصاً، فإذا كانت قَنَاة فكل شَق منها قَوْس بندقٍ، فإذا فرقت الشقة صارت سهاماً، فإن فرقت السهام صارت حِظاء، فإن فرقت الحظاء صارت مغازل، فإن فرقت المغازل شَعَبَ به الشَّعَّابُ أقداحه المَصْدُوعَةَ وقِصَاعه المشقوقة على أنه لا يجد لها أصلح منها وأليق بها. يضرب فيمن نَفْعُه أَعَمَّ من نفع غيره.

стр. 154

١٤٦- إنَّ العَصا قُرِعَتْ لِذِي الْحِلْم قيل: إن أول من قُرِعت له العصا عمرُو بن مالك بن ضُبَيْعة أخو سعدِ بن مالك الكِناني، وذلك أن سعداً أتى النعمانَ بن المنذر ومعه خيل له قادها، وأخرى عَرَّاها، فقيل له: لم عَرّيت هذه وقُدْت هذه؟ قال: لم أقد هذه لأمْنَعَهَا ولم أعر هذه لأهَبَهَا. ثم دخل على النعمان، فسأله عن أرضه، فقال: أما مَطَرها فغَزير، وأما نَبْتها فكثير، فقال له النعمان: إنك لَقَوَّال، وإن شئت أتيتك بما تَعْيا عن جوابه، قال: نعم، فأمر وَصيفاً له أن يَلْطِمَهُ، فلطَمه لَطْمة، فقال: ما جواب هذه؟ قال: سَفِيه مأمور، قال: الْطِمْه أخرى، فلطمه، قال: ما جوابُ هذه؟ قال: لو أَخِذ بالأولى لم يعد للأخرى، وإنما أراد النعمان أن يتعدَّى سعد في المنطق فيقتله، قال: الطمه ثالثة، فلطمه، قال: ما جواب هذه؟ قال: رَبٌّ يؤدب عبده، قال: الْطِمْه ⦗٣٨⦘ أخرى، فلطمه، قال: ما جواب هذه؟ قال: مَلَكْتَ فأسْجِحْ، فأرسلها مثلاً، قال النعمان: أصَبْتَ فامكُثْ عندي، وأعجبه ما رأى منه، فمكث عنده ما مكث. ثم إنه بَدَا للنعمان أن يبعث رائداً، فبعث عمراً أخا سَعْد، فأبطأ عليه، فأغضبه ذلك فأقسم لئن جاء ذامّاً للكلأ أو حامداً له ليقتلنه، فقدم عمرو، وكان سعد عند الملك، فقال سعد: أتأذن أن أُكلمه؟ قال: إذَنْ يقطع لسانك، قال: فأشير إليه؟ قال: إذن تقطع يدك، قال: فأقرع له العصا؟ قال: فَاقْرَعْها، فتناول سعد عَصَا جليسِه وقَرَع بعصاه قرعةً واحدة، فعرف أنه يقول له: مكانك، ثم قرع بالعصا ثلاث قرعات، ثم رفعها إلى السماء ومَسَح عَصَاه بالأرض، فعرف أنه يقول له: لم أَجد جَدْباً، ثم قرع العصا مراراً ثم رفعها شيئاً وأومأ إلى الأرض، فعرف أنه يقول: ولا نَبَاتاً، ثم قرع العصا قرعةً وأقبل نحو الملك، فعرف أنه يقول: كَلِّمه، فأقبل عمرو حتى قام بين يدي الملك، فقال له: أخْبِرْنِي هل حمدت خِصْباً أو ذممت جَدْبا؟ فقال عمرو: لم أذمم هُزْلا، ولم أحمد بَقْلا، الأرضُ مُشْكِلة لا خِصْبُها يعرف، ولا جَدْبُها يوصف، رائدُها واقف، ومُنْكِرها عارف، وآمنُها خائف. قال الملك: أَوْلى لك، فقال سعد بن مالك يذكر قَرْع العصا: قَرَعْتُ العَصَا حتى تبيَّنَ صاحِبِي ... ولم تَكُ لولا ذاك في القوم تُقْرَعُ فقال: رأيتُ الأرضَ ليس بمُمْحِل ... ولا سارح فيها على الرعْيِ يَشْبَعُ سَوَاء فلا جَدْب فيعرفَ جَدْبُها ... ولا صَابَهَا غَيْثٌ غَزير فتُمْرِعُ فَنَجَّى بها حَوْباء نَفْسٍ كريمةٍ ... وقد كاد لولا ذَاكَ فِيهِمْ تقطعُ هذا قول بعضهم. وقال آخرون في قولهم " إن العصا قرعت لذي الحلم": إن ذا الحلم هذا هو عامر بن الظَّرِبِ العَدْوَاني، وكان من حكماء العرب، لا تَعْدِل بفهمه فهماً ولا بحكمه حكماً، فلما طَعَنَ في السن أنكر من عقله شيئاً، فقال لبنيه: إنه قد كبرَتْ سِنِّي وعرض لي سَهْو، فإذا رأيتموني خرجْتُ من كلامي وأخذت في غيره فاقرعوا لي المِجَنَّ بالعصا، وقيل: كانت له جارية، يقال لها خصيلة، فقال لها: إذا أنا خُولِطْتُ فاقرعي لي العصا، وأُتيَ عامر بِخُنْثَى ليحكم فيه، فلم يَدْر ما الحكم، فجعل ينحَر لهم ويُطعمهم ويدافعهم بالقضاء، فقالت خصيلة: ما شأنك؟ قد أتلفْتَ مالك، فخبرها أنه لا يدري ما حكم الخنثى، فقالت: أَتْبِعْهُ مَبَاله. قال الشعبي: فحدثني ابن عباس بها ⦗٣٩⦘ قال: فلما جاء الله بالإسلام صارت سنة فيه. وعامر هو الذي يقول: أرى شَعَراتٍ على حاجِبَيّ ... بيضاً نبتن جميعاً تُؤَامَا ظَلْلتُ أهاهي بهنَّ الكلا ... ب أَحْسَبُهُنَّ صِوَاراً قِياما وأَحْسِبُ أَنْفِي إذا ما مَشَيْ ... تُ شَخْصاً أمامي رآني فقاما يقال: إنه عاش ثلثمائة سنة، وعو الذي يقول: تقول ابنتي لما رأتني كأنني ... سَليمُ أَفَاعٍ ليلهُ غير مودع وما الْمَوْتُ أفناني، ولكن تتابَعَتْ ... على سِنُونَ مِنْ مَصيف ومَرْبَعِ ثَلاَثُ مِئِينَ قد مَرَرْنَ كوامِلاً ... وها أنا هذا أرتجي مَرّ أَرْبَعِ فأصبحتُ مثلَ النَّسْر طارَتْ فراخُه ... إذا رام تَطْياراً يقال له: قَعِ أُخَبِّر أَخْبَارَ القرونِ التي مَضَتْ ... ولا بدَّ يوماً أن يُطَار بمَصْرَعِي قال ابن الأعرابي: أول من قرعت له العصا عامر بن الظَّرِب العَدْوَاني، وربيعة تقول: بل هو قيس بن خالد بن ذي الجَدَّيْن وتميم تقول: بل هو ربيعة بن مُخَاشِن أحد بني أسيد بن عمرو بن تميم، واليمن تقول: بل هو عمرو بن حُمَمَة الدوسيّ. قال: (ذكر المجد في (ص ح ر) أنها أخت لقمان، وتعقبوه، وذكر هو نفسه في (ح ك م) أنها بنت لقمان، وقد ذكر في الموضع الثاني حكام العرب، وزاد عمن ذكرهم المؤلف هنا فارجع إليه إن شئت) وكانت حكام تميم في الجاهلية أَكْثَمُ بن صَيْفي، وحاجب بن زُرَارة، والأقْرَع بن حَابس، وربيعة بن مُخَاشن، وضَمْرة بن ضَمْرة، غير أن ضمرة حكم فأخذ رِشْوة فغَدَر. وحُكام قَيْس: عامر بن الظَّرِب، وغَيْلاَن بن سَلَمة الثقفي، وكانت له ثلاثة أيام: يوم يحكم فيه بين الناس، ويوم ينشد فيه شعره، ويوم ينظر فيه إلى جماله، وجاء الإسلام وعنده عشر نسوة، فخيره النبي ﷺ ، فاختار أربعاً، فصارت سنة. وحكام قريش: عبدُ المطلب، وأبو طالب، والعاصي بن وائل. وحكيمات العرب: صُحْرُ بنت لقمان (ذكر المجد في (ص ح ر) أنها أخت لقمان، وتعقبوه، وذكر هو نفسه في (ح ك م) أنها بنت لقمان، وقد ذكر في الموضع الثاني حكام العرب، وزاد عمن ذكرهم المؤلف هنا فارجع إليه إن شئت) ، وهند بنت الْخُسّ، وجمعة بنت حابس، وابنة عامر بن الظَّرِبِ الذي يقال له "ذو الحلم" قال المتلمس يريده: لِذِي الْحِلْم قبل اليوم ما تُقْرَعُ العصَا ... وما عُلِّم الإنسان إلا لِيَعْلَمَا والمثل يضرب لمن إذا نُبِّه انتبه.

стр. 155

١٤٧- أهْلُ القَتِيلِِ يَلُونَهُ قال أبو عبيد: يعني أنهم أشدُّ عنايةً بأمره من غيرهم.

стр. 156

١٤٨- أبَى قائِلُهَا إلاَّ تَيِمُاًّ يروى "تما" بالرفع والنصب والخفض (يريد أن تاء "تما" تحرك بالحركات الثلاث، وعبارته سقيمة) والكسرُ أفصحُ، والهاء راجعة إلى الكلمة. يضرب في تتابُع الناس على أمرٍ مختلَف فيه. والمعنى: مضى على قوله ولم يرجع عنه.

стр. 157

١٤٩ إنْ أرَدْت المُحَاجَزَة فَقَبْلَ الْمُنَاجَزَة. المحاجزة: الممانعة، وهو أن تمنعه عن نفسك ويمنعك عن نفسه، والمناجزة: من النَّجْز وهو الفَنَاء، يقال: نجز الشئ، أي فَنِيَ، فقيل للمقاتلة والمبارزة: المناجزة، لأن كلا من القِرْنَيْنِ يريد أن يُفْنى صاحبه، وهذا المثل يروى عن أَكْثَمَ بن صَيْفّيٍ. قال أبو عبيد: معناه انْجُ بنفسك قبل لقاء مَنْ لا تقاومه.

стр. 158

١٥٠- أوَّلُ الْغَزْوِ أخْرَقُ قال أبو عبيد: يضرب في قلة التجارب كما قال الشاعر: الحربُ أولَ ما تكون فَتِيَّةٌ ... تَسْعَى بزينتها لكل جَهُولِ حتَّى إذا اسْتَعَرَتْ وشَبَّ ضِرَامُهَا ... عادت عَجُوزا غَيْرَ ذات حَلِيلِ وصف الغزو بالخرق لخرق الناس فيه، كما قيل "ليل نائم" لنوم الناس فيه.

стр. 159

١٥١- إنَّهُ نَسِيجُ وَحْدِهِ . وذلك أن الثوب النفيس لا يُنْسَج على مِنْواله عدةُ أثوابٍ، قال ابن الأعرابي: معنى "نَسِيجَ وَحْدِهِ" أنه واحد في معناه، ليس له فيه ثان، كأنه ثوب نُسج على حِدَته لم ينسج معه غيره، وكما يقال نسيج وحده يقال "رَجُلُ وَحْدِهِ" ويروى عن عائشة أنها ذكرت عمر ﵄ فقالت: كان والله أحْوَذِيّاً، ويروى بالزاء، نَسِيجَ وَحْدِهِ قد أعدّ للأمور أقرانها، قال الراجز: جاءت به مُعْتَجِراً بِبُرْدِهِ ... سَفْوَاء تردى بنَسِيجِ وَحْدِهِ

стр. 160

١٥٢- إنّ الشِّرَاكَ قُدَّ مِنْ أدِيمِهِ . يضرب للشيئين بينهما قُرْبٌ وشَبَه.

стр. 161

١٥٣- إنّمَا يُعَاتَبُ الأدِيمُ ذُو البَشَرةِ . المعاتبة: المعاودة، وبَشَرة الأديم: ظاهره الذي عليه الشَّعَر، أي أن ما يُعاد إلى الدباغ من الأديم ما سلمت بشرته. ⦗٤١⦘ يضرب لمن فيه مُرَاجعة ومُسْتَعْتَب. قال الأصمعي: كل ما كان في الأديم محتمل ما سلمت البشرة، فإذا نَغِلَتْ البشرةُ بطل الأديم.

стр. 162

١٥٤- إنّ بَيْنَهُمْ عَيْبَةً مَكْفُوفَةً . العَيْبَة: واحدة العِياب والعِيَبِ، وهي ما يجعل فيه الثياب. وفي الحديث "الأنصار كرشي وعَيْبَتي" أي موضع سرى. ومكفوفة: مُشَرَّجَة مشدودة. ومعنى المثل أن أسباب المودة بينهم لا سبيل إلى نقضها.

стр. 163

١٥٥- إذَا سَمِعْتَ بِسُرَى القَيْنِ فَاْعْلَمْ أنّهُ مُصَبِّحٌ . قال الأصمعي: أصله أن القَيْنَ بالبادية يتنقل في مياههم، فيقيم بالموضع أياما، فيكسد عليه عمله، ثم يقول لأهل الماء: إني راحِل عنكم الليلة، وإن لم يرد ذلك، ولكنه يُشيعه ليستعمله مَنْ يريد استعمالَه، فيكثر ذلك من قوله حتى صار لا يصدق. يضرب للرجل يعرفه الناس بالكذب فلا يقبل قوله وإن كان صادقا، قال نَهْشَل ابن حَرِّيٍّ: وعَهْدُ الغانياتِ كعَهْدِ قَيْنٍ ... وَنَتْ عنه الْجَعائِلُ مستذاق كبَرْقٍ لاح يُعْجِبُ مَنْ رآه ... ولا يَشْفِي الْحَوَاثِمَ مِن لماق حدث أبو عبيدة عن رؤبة قال: لقي الفرزدقُ جريرا بدمشق، فقال: يا أبا حَزْرة أراك تَمَرَّغ في طواحين الشأم بعد، فقال جرير: أيهاه إذا سمعت بسُرَي القين فإنه مصبح، قال: فعجبت كيف تأتَّي لهما، يعني لفظ التمرغ ولفظ القَيْن، وذلك أن الفرزدق كان يقول لجرير "ابن المراغة" وهو يقول للفرزدق "ابن القَيْن".

стр. 164

١٥٦- الأكْلُ سَلَجَانٌ والقَضَاءُ لَيَّانٌ . السَّلْج: البَلْع. يقال: سَلَجْتُ اللقمة أي بَلَعْتُهَا. والليَّان: المدافعة، وكذلك اللَّيُّ، ومنه "ليُّ الوَاجِدِ ظلم" ولم يجئ من المصادر شيء على فَعْلاَن بالتسكين إلا اللَّيَّان والشَّنْآن. يضرب لمن يأخذ مال الناس فيسهل عليه، فإذا طولب بالقضاء دافع وصَعُبَ عليه، ومثلُه.

стр. 165

١٥٧- الأَخْذُ سُرَّيْطٌ والقَضَاءُ ضُرَّيْطٌ . ويروى سُرَّيْطَي وضُرّيْطَي، والمعنى واحد، أي إذا أخذ المال سَرَطَ وإذا طولب أضرط بصاحبه.

стр. 166

١٥٨- آخِرُهَا أقَلُّهَا شُرْباً . أصله في سَقْي الإبل. يقول: إن المتأخر عن الورود ربما جاء، وقد مضى ⦗٤٢⦘ الناس بِعِفْوَةِ الماء (عفوة كل شيء: صفوته) وربما وافق منه نفادا، فكن في أول من يُورد، فليس تأخير الورد إلا من العجز والذل، قال النجاشيّ أحَدُ بني الحارث بن كعب يذم قوماً: ولا يَردُونَ الماء إلا عشيةً ... إذا صَدَرَ الوُرَّادُ عن كل مَنْهلِ

стр. 167

١٥٩- أكَلَ عَلَيْه الدَّهْرُ وَشَرِبَ . يضرب لمن طال عمره، يريدون أكلَ وشرب دهرا طويلا، وقال: كم رأينا من أناسٍ قَبْلَنَا ... شربَ الدهْرُ عَلَيْهِمْ وأَكَلْ

стр. 168

١٦٠- أبَى الْحَقِينُ العِذْرَةَ . الحقين: اللبن المَحْقُون، والعِذْرة: العُذْر. قال أبو زيد: أصله أن رجلا ضاف قوما فاستسقاهم لبنا وعندهم لبن قد حَقَنوه في وَطْب، فاعتلّوه عليه واعتذروا، فقال: أبى الحقين قبول العذر، أي إنه يُكَذّبهم.

стр. 169

١٦١- أتَاكَ رَيَّانَ بِلَبَنِهِ . يضرب لمن يعطيك ما فضل منه استغناء، لا كرما، لكثرة ما عنده.

стр. 170

١٦٢- أثَرُ الصِّرَارِ يَأْتِي دُونَ الذِّيَارِ . الصِّرار: خيط يُشَدّ فوق الْخِلْف والتودية لئلا يرضع الفصيل، والذِّيار: بعر رَطْب يلطخ به أطْبَاء الناقة لئلا يرتضعها الفصيل أيضا، فإذا جعل الذِّيار على الْخَلْف ثم شدّ عليه الصِّرار فربما قطع الْخَلْف. يضرب هذا في موضع قولهم "بلغ الْحِزاُم الطُّبْيَيْنِ" يعني تجاوز الأمر حدّه.

стр. 171

١٦٣- أنَا مِنْهُ كَحَاقِنِ الإِهَالَةِ . يقال للشحم والوَدَك المُذَاب: الإهالة، وليس يحقنها إلا الحاذق بها، يحقنها حتى يعلم أنها قد بَرَدَتْ لئلا تحرق السقاء. يضرب للحاذق بالأمر.

стр. 172

١٦٤- إنَّهُ لَيَعْلَمُ مِنْ أيْنَ تُؤْكَلُ الكَتِفُ . ويروى "من حيث تؤكل الكتف" يضرب للرجل الداهي. قال بعضهم: تؤكل الكتف من أسفلها، ومن أعلى يشق عليك، ويقولون: تجرى المَرَقَة بين لحم الكتف والعظم، فإذا أخذتها من أعلى جَرَت عليك المرقة وانصبَّتْ، وإذا أخذتها من أسفلها انْقَشَرَتْ عن عظمها وبقيت المرقة مكَانَها ثابِتَةً.

стр. 173

١٦٥- آكُلُ لَحْمِي وَلاَ أدَعُهُ لآكِلٍ . أول من قال ذلك العَيَّار بن عبد الله الضبيّ ثم أحد بني السِّيد بن مالك بن بكر بن سَعْد بن ضبة، وكان من حديثه فيما ذكر المفضل أن العَيَّار وفَد هو وحُبَيْش ⦗٤٣⦘ ابن دُلَف وضِرَار بن عَمْرو الضَّبّيَّان على النعمان، فأكرمهم وأجرى عليهم نُزُلاً، وكان العيار رجلا بطالا يقول الشعر ويضحك الملوك، وكان قد قال: لا أذْبَحُ النازيَ الشَّبوب ولا ... أسْلَخُ يومَ المُقَامة العُنُقَا وكان منزلهم واحدا، وكان النعمان باديا فأرسل إليهم بجُزُرٍ فيهن تيس فأكلوهن غير التيس فقال ضِرار للعَيَّار وهو أحدثهم سنا: إنه ليس عندنا من يسلخ هذا التيس فلو ذبحته [وسلخته] وكفيتنا ذلك، قال العيار: ما أبالي أن أفعل، فذبح التيس وسَلَخه، فانطلق ضِرار إلى النعمان فقال: أبيت اللعن! إن العيار يسلخ تيسا، قال: أبعد ما قال؟ قال: نعم، فأرسل إليه النعمان فوجَده الرسولُ يسلخ تيسا فأتى به، فقال له: أين قولك ... لا أذبح النازي الشبوب ... ؟ وأنشده البيت، فخجِل العَيَّار، وضحك النعمان منه ساعة، وعَرَف العيار أن ضِرارا هو الذي أخبر النعمان بما صنع، وكان النعمان يجلس بالهاجرة في ظل سُرَادقه، وكان كسا ضرار حلةً من حُلَله، وكان ضرار شيخا أعرج بادنا كثير اللحم، قال: فسكت العيار حتى كانت ساعة النعمان التي يجلس فيها في [ظل] سُرَادقه ويؤتى بطعامه عمد العيار إلى حُلَّة ضرار فلبسها، ثم خرج يتعارج حتى إذا كان بحيال النعمان كشف عنه فخرئ، فقال النعمان: ما الضرار قاتله الله لا يَهَابُني عند طعامي؟ فغضب على ضرار، فخلف ضرار ما فعل، قال: ولكني أرى أن العَيَّار فعل هذا من أجل أني ذكرت سَلْخه التيسَ، فوقع بينهما كلام حتى تشاتما عند النعمان، فلما كان بعد ذلك ووقع بين ضرار وبين أبي مَرْحَبٍ أخي بني يَرْبُوع ما وقع تناول أبو مَرْحَب ضرارا عند النعمان والعيار شاهد، فشتم العيار أبا مرحب وزجَره فقال النعمان: أتشتم أبا مَرْحَب في ضرار وقد سمعتك تقول له شرا مما قال له أبو مرحب؟ فقال العيار: أبيت اللعن وأسعدك إلهك، آكل لحمي ولا أدعه لآكل، فأرسلها مثلا، فقال النعمان: لا يملك مَوْلىً لمولى نصرا، فأرسلها مثلا.

стр. 174

١٦٦- إنَّ أخِي كانَ مَلِكي . قال أبو عمرو: إن أبا حَنَش التغلبي لما أدْرَكَ شَرَحْبيل عمّ امرئ القيس، وكان شَرَحْبيل قتل أخا أبي حَنَش قال: يا أبا حَنَش اللَّبَن اللَّبَن، أي خُذْ مني الديَةَ، فقال له أبو حنش: هَرَقْتَ لبناً كثيراً، أي قتلت أخي، فقال له شرحبيل: أمَلِكاً بسُوقة؟ أي أتقتلُ ملكا بدل سوقة، فقال أبو حنش: إن أخي كان مَلِكِي.

стр. 175

١٦٧- إنّهُ لأَشْبَهُ بِهِ مِنَ التَّمْرَةِ بالتَّمْرَةِ . يضرب في قرب الشبه بين الشيئين.

стр. 176

١٦٨- إنَّ الْحَبِيبَ إلَى الإِخْوَانِ ذُو المَالِ . يضرب في حفظ المال والإشفاق عليه.

стр. 177

١٦٩- إنَّ في الْمَرْنَعَةِ لِكُلِّ كَرِيمٍ مَنْفَعَة . المرنعة: الخِصْب. والمنفعة: الغنى والفَضْل، ويروى "مقنعة" من القَنَاعة، وبالفاء من قولهم "مَنْ قَنَع فَنَع" أي استغنى، ومنه قوله: أظِلّ بيتيَ أم حَسْنَاء نَاعِمَةً ... حَسَدْتَنِي أم عَطَاء الله ذَا الْفَنَعِ

стр. 178

١٧٠- إِذَا طَلَبْتَ الْباطِلَ أُبْدِعَ بِكَ . يقال: أُبْدِعَ بالرجل، إذا حَسَرَ عليه ظهره، أو قام به، أو عطبت راحلته، وفي الحديث " إني أُبْدِِعَ بي فَاحْمِلْنِي". ومعنى المثل إذا طلبت الباطل لم تَظْفَر بمطلوبك وانقطع بك عن الغرض، ويروى "أنجح بك" أي صار الباطل ذا نجح بك، ومعناه أن الباطل يعطي الأعداء منك مُرَادهم، وفي هذا نهي عن طلب الباطل.

стр. 179

١٧١- إِذَا نَزَا بِكَ الشَّرُّ فَاقْعُدْ بِه . يضرب لمن يؤمر بالحلم وترك التسرّع إلى الشرّ. ويروى " إذا قام بك الشر فاقعد".

стр. 180

١٧٢- إيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ . أي لا ترتكب أمراً تحتاج فيه إلى الاعتذار منه.
следующие страницы →