Полный текст (5 115 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
٣٤٣- أَنْتَ كَبَارِحِ الأرْوَى .
البارح: الذي يكون في البَرَاح، وهو الفضاء الذي لا جَبَلَ فيه ولا تلّ، والأروى: الإناث من المِعْزَى الجبلية، وهي لا تكون إلا في الجبل فلا تُرَى قط في البَرَاح. يضرب لمن تطول غيبته.
стр. 352
٣٤٤- إذَا العَجُوزُ ارْتَجَبَتْ فَارْجُبْهَا .
يقال: رَجَبْته إذا هِبته وعظّمته، ومنه رَجَبُ مُضَرَ، لأن الكفار كانوا يهابونه ويعظمونه ولا يقاتلون فيه. ومعنى المثل إذا خوفَتْكَ العجوز نفسَها فخَفْها لا تذكر منك ما تكره.
стр. 353
٣٤٥- إِنَّمَا هُوَ الفَجْرُ أَو الْبَجْرُ .
أي إن انتظرت حتى يُضيء لك الفجر الطريقَ أبصرتَ قدرك، وإن خبطت الظَّلْماء وركبت العَشْواء هَجَما بك على المكروه.
يضرب في الحوادث التي لا امتناع منها.
стр. 354
٣٤٦- أنْتَ أنْزَلْتَ القِدْرَ بأَثَافِيِّهَا .
يضرب لمن يركب أمراً عظيما ويُوقِع نفسه فيه.
стр. 355
٣٤٧- أتَتْكُمْ فَالِيَةُ الأفاعِي .
الفالية، وجمعها الفوالي: هنات كالخنافس رُقْط تألف العقارب في جِحَرة الضبّ، فإذا خرجت تلك علم أن الضب خارج لا محالة، ويقال: إذا رِيئَتْ في الجحر علم أن وراءها العقارب والحيات.
يضرب مثلا لأول الشر يُنْتَظَر بعده شر منه.
стр. 356
٣٤٨- أتَى عَلَيْهِمْ ذُو أَتى .
هذا مَثَل من كلام طيء، و"ذو" في لغتهم تكون بمعنى الذي، يقولون "نحن ذو فعلنا كذا" أي نحن الذين فعلنا كذا، و "هو ذو فعل كذا" و "هي ذو فعلَتْ كذا" قال شاعرهم:
فإنَّ الماء ماءُ أبي وجَدِّي ... وبئري ذُو حَفَرْتُ وذو طَوَيْتُ
ومعنى المثل: أتى عليهم الذي أتى على الخلق، يعني حَوَادِثَ الدهر.
стр. 357
٣٤٩- أبُو وَثِيل أبِلَتْ جِمَاُلُه .
يقال: أبِلَتِ الإبلُ والوحشُ، إذا رَعَتِ الرُّطبْ (الرطب - بوزن قفل أو عنق - الأخضر من البقل) فسمنت.
يضرب لمن كان ساقطا فارتفع.
стр. 358
٣٥٠- أُمٌّ سَقَتْكَ الغَيْلَ مِنْ غَيْر حَبَلٍ .
الغَيْل: اللبن يُرْضَعه الرضيع والأم حامل، وذلك مَفْسَدة للصبي.
يضرب لمن يُدْنيك ثم يجفوك ويُقْصِيك من غير ذنب.
стр. 359
٣٥١- آثَرْتُ غيري بِغُرَاقَاتِ القِرَبِ .
الغُرْقَة والغُرَاقة: القليلُ من الماء واللبن وغيرهما، يَدّخره المرءُ لنفسه ثم يُؤْثر على نفسه غيره. ⦗٦٩⦘
يضرب لمن تتحمل له كل مكروه ثم يستزيدك ولا يرضى عنك.
стр. 360
٣٥٢- أوَي إلَى رُكْنٍ بِلا قَوَاعٍدَ .
يضرب لمن يأوِي إلى من له بقبقة، ولا حقيقة عنده.
стр. 361
٣٥٣- آبَ وقِدْحُ الفَوْزَةِ المَنِيحُ .
المَنِيحُ من قِدَاح الميسر: ما لا نصيب له، وهو: السَّفيح، والمنيح، والوَغْد.
يضرب لمن غاب ثم يجيء بعد فَرَاغ القوم مما هم فيه فهو يعود بخيبة.
стр. 362
٣٥٤- إِنْ كَذِبٌ نَجَّى فَصِدْقٌ أخْلَقُ .
تقديره: إن نجى كذب فصدق أجْدَرُ وأولى بالتنجية.
стр. 363
٣٥٥- أَخٌ أرَادَ البِرَّ صَرْحاً فاجْتَهَدَ .
أراد صَرَحاً بالتحريك فسكن، والصرح: الخالص من كل شيء، قال الشاعر:
تَعْلُو السيوفُ بأيدينا جماجِمَهُمْ ... كما يعلق مروَ الأمعز الصَّرَحُ
أي الخالص، يقال: صَرُحَ صَرَاحة فهو صَرِيح وَصَرحَ وَصُرَاح.
يضرب لمن اجتهد في برّك، وإن لم يبلغ رضاك.
стр. 364
٣٥٦- إِنِّي مَلِيطُ الرَّفْدِ مِنْ عُوَيْمر .
المليط: السِّقْطُ من أولاد الإبل قبل أن يُشْعِر، والرفد: العطاء، يريد إني ساقطُ الحظِّ من عطائه.
يضرب لمن يختص بإنسان ويقل حظه من إحسانه.
стр. 365
٣٥٧- إنْ حالَتِ القَوْسُ فَسَهْمِي صائِبٌ .
يقال: حالت القوسُ تَحُول حُؤُولا إذا زالَتْ عن استقامتها، وسهم صائب: يصيب الغرض.
يضرب لمن زالت نعمته ولم تزل مروءته.
стр. 366
٣٥٨- أيَّ سَوَادٍ بِخدَامٍ تَدْرِي .
السَّواد: الشخص، والخِدام: جمع خَدَمة وهي الخلخال، وادّرى وَدَرَى: إذا خَتَل.
يضربه مَنْ لا يعتقد أنه يخدع ويختل.
стр. 367
٣٥٩- إِنَّهُ لاَ يُخْنَقُ عَلَى جِرَّتِهِ .
يضرب لمن لا يُمْنَع من الكلام فهو يقول ما يشاء.
стр. 368
٣٦٠- إنَّهُ لَفي حُورٍ وفي بُورٍ .
الحُور: النقصان، والبَوْرُ: الهلاك بفتح الباء، وكذلك البَوَار، والبور بالضم: الرجلُ الفاسد الهالك، ومنه قول ابن الزِّبَعْرَي ⦗٧٠⦘ "إذ أنا بُورٌ" يقال: رجل بُور، وامرأة بُور، وقوم بُور، وإنما ضم الباء في المثل لازدواج الحور.
يضرب لمن طلب حاجة فلم يضنع فيها شيئاً.
стр. 369
٣٦١- إِنّ غَداً لنَاظِرِهِ قَرِيبُ .
أي لمنتظره، يقال: نَظَرْتُه أي انتظرته وأول من قال ذلك قُرَاد بن أجْدَعَ، وذلك أن النعمان بن المنذر خرج يتصيد على فرسه اليَحْمُوم، فأجراه على أثَر عَيْر، فذهب به الفرس في الأرض ولم يقدر عليه، وانفرد عن أصحابه، وأخذته السماء، فطلب مَلْجأ ياجأ إليه، فدُفِع إلى بناء فإذا فيه رجل من طيء يقال له حَنْظَلة ومعه امرأة له، فقال لهما: هل من مَأوًى، فقال حنظلة: نعم، فخرج إليه فأنزله، ولم يكن للطائي غير شاة وهو لا يعرف النعمان، فقال لامرأته: أرى رجلاً ذا هيئة وما أخْلَقَه أن يكون شريفاً خطيراً فما الحيلة؟ قالت: عندي شيء من طَحين كنت ادّخرته فاذبح الشاةَ لأتخذ من الطحين مَلَّة، قال: فأخرجت المرأة الدقيق فخبزت منه مَلَّة، وقام الطائيّ إلى شاته فاحتلبها ثم ذبحها فاتخذ من لحمها مَرَقة مَضِيرة، وأطعمه من لحمها، وسقاه من لبنها، واحتال له شراباً فسقاه وجعل يُحَدثه بقية ليلته، فلما أصبح النعمان لبس ثيابه وركب فرسه، ثم قال: يا أخا طيء اطلب ثَوَابك، أنا الملك النعمان، قال: أفعل إن شاء الله، ثم لحق الخيل فمضى نحو الحِيرة، ومكث الطائي بعد ذلك زماناً حتى أصابته نَكْبة وجَهْد وساءت حاله، فقالت له امرأته: لو أتيتَ الملك لأحسن إليك، فأقبلَ حتى انتهى إلى الحِيرَة فوافق يومَ بؤس النعمان، فإذا هو واقف في خَيْله في السلاح، فلما نظر إليه النعمان عرفه، وساءه مكانه، فوقف الطائيّ المنزولُ به بين يدي النعمان، فقال له: أنت الطائيّ المنزول به؟ قال: نعم، قال: أفلا جِئْتَ في غير هذا اليوم؟ قال: أبَيْتَ اللعن! وما كان علمي بهذا اليوم؟ قال: والله لو سَنَحَ لي في هذا اليوم قابوسُ ابني لم أجد بُدّا من قتله، فاطلب حاجَتَكَ من الدنيا وسَلْ ما بدا لك فإنك مقتول، قال: أبَيْتَ اللعنَ! وما أصنع بالدنيا بعد نفسي. قال النعمان: إنه لا سبيل إليها، قال: فإن كان لا بدّ فأجِّلْني حتى أُلِمَّ بأهلي فأوصي إليهم وأهيئ حالهم ثم أنصرف إليك، قال النعمان: فأقم لي كَفيلاً بموافاتك، فالتفت الطائي إلى شريك بن عمرو بن قيس من بني شيبان، وكان يكنى أبا الحَوْفَزَان وكان صاحب الردافة، وهو واقف بجنب النعمان، فقال له: ⦗٧١⦘
يا شريكا يا ابن عمرو ... هل من الموت مَحَالة
يا أخا كل مُضَافٍ ... يا أخا مَنْ لا أخا له
يا أخا النعمان فُكَّ اليوم ضَيْفاً قد أتى له
طالما عالج كرب الموت لا ينعم باله
فأبى شريك أن يتكفل به، فوثب إليه رجل من كلب يقال له قُرَاد بن أجْدَع، فقال للنعمان: أبيت اللَّعْن! هو عليّ، قال النعمان: أفعلت؟ قال: نعم، فضمّنه إياه ثم أمر للطائي بخمسمائة ناقة، فمضى الطائيّ إلى أهله، وجَعَلَ الأجَلَ حولا من يومه ذلك إلى مثل ذلك اليوم من قابل، فلما حال عليه الحولُ وبقي من الأجل يوم قال النعمان لقُرَاد:
ما أراك إلا هالكاً غَداً، فقال قُرَاد:
فإن يَكُ صَدْرُ هذا اليوم وَلىّ ... فإنَّ غَداً لناظرهِ قَريبُ
فلما أصبح النعمان ركب في خيله ورَجْله متسلحاً كما كان يفعل حتى أتى الغَرِيَّيْنِ فوقف بينهما، وأخرج معه قُرَادا، وأمر بقتله، فقال له وزراؤه: ليس لك أن تقتله حتى يستوفي يومه، فتركه، وكان النعمان يشتهي أن يقتل قُرَادا ليُفْلَتَ الطائي من القتل، فلما كادت الشمس تَجِبُ وقُرَاد قائم مُجَرَّد في إزار على النِّطَع والسيافُ إلى جنبه أقبلت امرأته وهي تقول:
أيا عَيْنُ بكى لي قُرَاد بن أجْدَعَا ... رَهينا لقَتْلٍ لا رهينا مُوَدّعا
أتته المنايا بَغْتةً دون قومه ... فأمسى أسيراً حاضر البَيْتِ أضْرَعَا
فبينا هم كذلك إذ رفع لهم شخص من بعيد، وقد أمر النعمان بقتل قراد، فقيل له: ليس لك أن تقتله حتى يأتيك الشخص فتعلم من هو، فكفَّ حتى انتهى إليهم الرجلُ فإذا هو الطائي، فلما نظر إليه النعمان شَقَّ عليه مجيئه، فقال له: ما حملك على الرجوع بعدَ إفلاتك من القتل؟ قال: الوفاء، قال: وما دَعَاك إلى الوفاء؟ قال: دِينِي، قال النعمان: فاعْرِضْهَا عليّ، فعرضها عليه، فتنصر النعمان وأهلُ الحِيرة أجمعون، وكان قبل ذلك على دين العرب، فترك القتلَ منذ ذلك اليوم، وأبطل تلك السُّنَّة وأمر بهدم الغَرِيّيْن، وعفا عن قُرَاد والطائي، وقال: والله ما أدري أيها أوفى وأكرم، أهذا الذي نجا من القتل فعاد أم هذا الذي ضمنه؟ والله لا أكون ألأمَ الثلاثة، فأنشد الطائيّ يقول:
ما كُنْتُ أُخْلِفُ ظنه بعد الذي ... أسْدَى إلىّ من الفَعَال الخالي
ولقد دَعَتْنِي للخلاف ضَلاَلتي ... فأبَيْتُ غيرَ تمجُّدِي وفعالي ⦗٧٢⦘
إني امرؤ منِّي الوفاءُ سَجِية ... وجزاء كل مكارم بَذَّالِ
وقال أيضاً يمدح قُرَادا:
ألا إنما يسمو إلى المجد والعُلا ... مَخارِيقُ أمثال القُرَاد بْنِ أجْدَعَا
مخاريقُ أمثال القراد وأهله ... فإنهمُ الأخيار من رَهْطِ تبعا
стр. 370
٣٦٢- إِنّ أَخاكَ مَنْ آسَاكَ .
يقال: آسيت فلانا بمالي أو غيره، إذا جعلته أُسْوَةَ لك، ووَاسَيْتُ لغة فيه ضعيفة بَنَوْهَا على يُوَاسي، ومعنى المثل إن أخاك حقيقةً مَنْ قدمك وآثَرَك على نفسه.
يضرب في الحثّ على مراعاة الإخوان وأول من قال ذلك خُزَيم بن نَوْفل الهَمْداني، وذلك أن النعمان بن ثَوَاب العبديّ ثم الشنيّ كان له بنون ثلاثة: سعد، وسعيد، وساعدة، وكان أبوهم ذا شرف وحكمة، وكان يوصي بنيه ويحملهم على أدَبِه، أما ابنه سعد فكان شجاعاً بطلاً من شياطين العرب لا يُقَام لسبيله ولم تَفُتْه طَلِبَتهُ قطّ، ولم يفرَّ عن قِرْن. وأما سعيد فكان يشبه أباه في شرفه وسؤدده. وأما ساعدة فكان صاحب شراب ونَدَامى وإخوان، فلما رأى الشيخ حالَ بنيه دعا سعدا وكان صاحب حرب فقال: يا بُنَي إن الصارم يَنْبو، والجواد يَكْبُوُ، والأثر يعفو، فإذا شهدت حرباً فرأيت نارها تستعر، وبطلها يحظر، وبحرها يزخر، وضعيفها ينصر، وجبانها يجسر، فأقْلِلِ المكث والانتظار، فإن الفرار غير عار، إذا لم تكن طالبَ ثار، فإنما ينصرون هم، وإياك أن تكون صَيْدَ رماحها، ونطيح نطاحها، وقال لابنه سعيد وكان جوادا: يا بني لا يبخل الجواد، فابذل الطارف والتِّلاد، وأقلل التَّلاح، تُذْكَرُ عند السماح، وأبْلُ إخوانك فإن وَفِيَّهم قليل، واصنع المعروف عند محتمله. وقال لابنه ساعدة وكان صاحب شراب: يا بني إن كثرة الشراب تفسد القلب، وتقلل الكسب، وتجدّ اللعب، فأبصر نَديمك، واحْمِ حريمك، وأعِنْ غريمك، واعلم أن الظمأ القامح، خير من الري الفاضح، وعليك بالقَصْد فإن فيه بلاغا. ثم إن أباهم النعمان بن ثَوَاب توفي، فقال ابنه سعيد وكان جوادا سيدا: لآخذنّ بوصية أبي ولأبلُوَنَّ إخواني وثقاتي في نفسي، فعمد إلى كبش فذبحه ثم وضعه في ناحية خِبائه، وغَشَّاه ثوباً، ثم دعا بعض ثقاته فقال: يا فلان إن أخاك مَنْ وفَى لك بعهده، وحاطك بِرِفده، ونصرك بوده، قال: ⦗٧٣⦘ صدقت فهل حدث أمر؟ قال: نعم، إني قتلت فلاناً، وهو الذي تراه في ناحية الخِباء، ولابد من التعاون هليه حتى يُوَارَى، فما عندك؟ قال: يالَهَا سَوْأة وقعتَ فيها، قال: فإني أريد أن تعينني عليه حتى أغيبه، قال: لستُ لك في هذا بصاحب، فتركه وخرج، فبعث إلى آخر من ثقاته فأخبره بذلك وسأله مَعُونته، فردّ عليه مثل ذلك، حتى بعث إلى عَدَد منهم، كلهم يردّ عليه مثل جواب الأول، ثم بعث إلى رجل من إخوانه يقال له خُزَيم بن نَوْفل، فلما أتاه قال له: يا خُزَيم مالي عندك؟ قال: ما يسرّك، وما ذاك؟ قال: إني قتلت فلاناً وهو الذي تراه مُسَجًّى، قال: أيْسَرُ خَطْبٍ، فتريد ماذا؟ قال: أريد أن تعينني حتى أغيبه، قال: هان ما فَزِعْتَ فيه إلى أخيك، وغلامٌ لسعيد قائم معهما، فقال له خزيم: هل اطلع على هذا الأمر أحدٌ غير غلامك هذا؟ قال: لا، قال: انظر ما تقول، قال: ما قلت إلا حقا، فأهْوَى خزيم إلى غلامه فضربه بالسيف فقتله، وقال: ليس عبدٌ بأخٍ لك، فأرسلها مثلا، وارتاع سعيد وفزع لقتل غلامه، فقال: ويحك! ما صنعت؟ وجعل يلومه، فقال خزيم: إن أخاك من آساك، فأرسلها مثلا، قال سعيد: فإني أردْتُ تجربتك، ثم كشف له عن الكَبْش، وخبره بما لقي من إخوانه وثقاته وما ردوا عليه، فقال خزيم: سَبَقَ السيفُ العَذَلَ، فذهبت مثلا.
стр. 371
٣٦٣- ألاَ مَنْ يَشْترِي سَهَراً بِنَوْمٍ .
قالوا: إن أول مَنْ قال ذلك ذو رُعَيْن الْحِمْيَري، وذلك أن حِمْيَر تفرقت على ملكها حسان، وخالفت أمره لسوء سيرته فيهم، ومالوا إلى أخيه عمرو، وحملوه على قَتْل أخيه حَسَّان وأشاروا عليه بذلك ورغبوه في المُلْك، ووَعَدوه حسن الطاعة والموازرة، فنهاه ذو رُعَيْن من بين حمير عن قتل أخيه، وعلم أنه إن قتل أخاه ندم ونَفَر عنه النوم وانتقض عليه أموره، وأنه سيعاقِبُ الذي أشار عليه بذلك، ويعرف غشهم له، فلما رأى ذو رُعَيْن أنه لا يقبل ذلك منه وخشي العواقب قال هذين البيتين وكتبهما في صحيفة وختم عليها بخاتم عمرو، وقال: هذه وديعة لي عندك إلى أن أطلبها منك، فأخذها عمرو فدَفَعها إلى خازنه وأمَرَه برفعها إلى الخزانه والاحتفاظ بها إلى أن يَسْأل عنه، فلما قَتَلَ أخاه وجلس مكانه في الملك مُنِعَ منه النومُ، وسُلِّط عليه السهر، فلما اشتد ذلك عليه لم يَدَعْ باليمن طبيبا ولا كاهنا ولا منجما ولا عرّافا ولا عائفا إلا جمعهم، ثم أخبرهم بقصته، وشكا إليهم ما به، فقالوا له: ما قَتَلَ ⦗٧٤⦘ رجل أخاه أو ذا رَحِم منه على نحو ما قتلت أخاك إلا أصابه السهر ومنع منه النوم، فلما قالوا له ذلك أقبل على مَنْ كان أشار عليه بقتل أخيه وساعده عليه من أقْيَال حِمْير فقتلهم حتى أفناهم، فلما وصل إلى ذي رُعَين قال له: أيها الملك إن لي عندك بَرَاءة مما تريد أن تصنع بي، قال: وما براءتك وأمانك؟ قال: مُرْ خازنك أن يخرج الصحيفة التي استودعتكها يوم كذا وكذا، فأمر خازِنه فأخرجها فنظر إلى خاتمه عليها ثم فَضَّها فإذا فيها:
ألاَ مَنْ يَشْتَري سَهَراً بِنَوْمٍ ... سَعِيدٌ مَنْ يبيتُ قَرِيرَ عَيْنِ
فإمَّا حِمْيَر غَدَرَتْ وخانت ... فَمَعْذِرَةُ الإله لِذِي رُعَيْنَ
ثم قال له: أيها الملك قد نَهيتك عن قتل أخيك، وعلمتُ أنك إن فعلت ذلك أصابك الذي قد أصابك، فكتبت هذين البيتين بَرَاءة لي عندك مما علمت أنك تصنع بمن أشار عليك بقتل أخيك، فقبل ذلك منه، وعفا عنه، وأحسن جائزته.
يضرب لمن غمط النعمة وكره العافية.
стр. 372
٣٦٤- إِنَّكَ لاَ تُهَرِّشُ كَلْباً .
يضرب لمن يحمل الحليم على التوثُّب.
стр. 373
٣٦٥- إنَّ الذَّلِيلَ مَنْ ذَلَّ في سُلْطانِهِ .
يضرب لمن ذلّ في موضع التعزز وضَعُفَ حيث تنتظر قدرته.
стр. 374
٣٦٦- إنْ كُنْتَ كَذُوباً فَكُنْ ذَكوراً .
يضرب للرجل يكذب ثم ينسى فيحدث بخلاف ذلك.
стр. 375
٣٦٧- إذا اشْتَرَيْتَ فاذْكُرِ السُّوقَ .
يعني إذا اشتريت فاذكر البيع لتجتنب العيوب.
стр. 376
٣٦٨- إِنّهُ لَقُبَضَةٌ رُفَضَةٌ .
يضرب للذي يتمسك بالشيء ثم لا يلبث أن يدعه.
стр. 377
٣٦٩- إنْ لَمْ يكُنْ مُعْلَماً فَدَحْرِجْ .
أصل هذا المثل أن بعض الْحَمْقَى كان عُرْيانا فقعد في حُبّ وكان يدحرج، فحضره أبوه بثوب يلبسه، فقال: هل هو مُعْلم؟ قال: لا، فقال: إن لم يكن معلما فَدَحرج فذهب مثلا.
يضرب للمضطر يقترح فوق ما يكفيه.
стр. 378
٣٧٠- إياكَ وَالسَّآمَةَ في طَلَبِ الأمُورِ فَتَقْذِفُكَ الرِّجالُ خَلْفَ أعْقابِهَا .
قال أبو عبيد: يروى عن أبجر ⦗٧٥⦘ بن (في نسخة"أبجر بن عامر") جابر العجلي أنه قال فيما أوصى به ابنه حجازا: يا بني إياك والسآمة.
يضرب في الحث على الجدّ في الأمور وتَرْك التفريط فيها.
стр. 379
٣٧١- إذَا ما القارِظُ العَنَزِيُّ آبا .
قال ابن الكلبي: هما قارظان كلاهما من عَنَزة، فالأكبر منهما هو يَذْكر بن عَنَزة لصلبه، والأصغر هو رهم (في القاموس" عامر بن رهم") بن عامر ابن عَنَزة، كان من حديث الأول أن خزيمة ابن نهد - ويروى حزيمة، كذا رواه أبو الندى في أمثاله - كان عَشِقَ فاطمة ابنة يَذْكر، قال: وهو القائل فيها:
إذ الْجَوْزَاء أردفَتِ الثريَّا ... ظننْتُ بآل فاطمة الظنونا
قال: ثم إن يَذْكرُ وخزيمة خرجا يطلبان القَرَظَ، فمرا بهُوَّة من الأرض فيها نحل، فنزل يذكر يَشْتَار عَسَلا ودَلاَّه خزيمة بحبل، فلما فرغ قال يذكر لخزيمة: امددني لأصعد، فقال خزيمة: لا والله حتى تزوجني ابنتك فاطمة، فقال: أعلى هذه الحال؟ لا يكون ذلك أبدا، فتركه خزيمة فيها حتى مات، قال: وفيه وقَع الشر بين قُضَاعة وربيعة. قال: وأما الأصغر منهما فإنه خرج لطلب القَرَظ أيضاً، فلم يرجع، ولا يُدْرَى ما كان من خبره، فصار مثلا في امتداد الغَيْبة، قال بشر بن أبي خازم لابنته عند موته:
فَرَجِّي الخيرَ وانتظِرِي إيابي ... إذا ماالْقَارِظُ العَنَزِيُّ آبا.
стр. 380
٣٧٢- إِنّهُ لَمِشَلُّ عُونٍ .
المِشَلّ: الطرد، والعُون: جمع عانة، أي إنه ليَصْلُح أن تشل عليه الحمر الوحشية. يضرب لمن يصلح أن تُنَاط به الأمور العظام.
стр. 381
٣٧٣- إنّهُ لَمِخْلَطٌ مِزْيَلٌ .
يضرب للذي يخالط الأمور ويُزَايلها ثقةً بعلمه واهتدائه فيها.
стр. 382
٣٧٤- إنّهُ الَّليْلُ وأضْواجُ الْوادِي .
الضوج بالضاد المعجمة والجيم: مُنْعَطَفُ الوادي، والصُّوحُ بالصاد المضمومة والحاء: حائط الوادي وناحيته.
وهذا المثل مثل قولهم "الليل وأهضام الوادي".
стр. 383
٣٧٥- إنَّكَ لاَ تَعْدُو بِغَيْرِ أُمكَ .
يضرب لمن يُسْرِف في غير موضع السَّرَف.
стр. 384
٣٧٦- إنَّكَ لَوْ ظَلَمْتَ ظُلْماً أمَماً .
الأمَمُ: القرب، أي لو ظلمت ظلماً ذا قرب لعفونا عنك، ولكن بلغت الغاية في ظلمك.
стр. 385
٣٧٧- إنْ كُنْتِ الحَالِبَةَ فاسْتَغْزِرِي .
أي إن قصدتِ الحلب فاطلبي ناقة غزيرة.
يضرب لمن يُدَلُّ على موضع حاجته.
стр. 386
٣٧٨- إِنَّ أَخَا الخِلاَطِ أعْشَى بالَّليْلِ
الخِلاط: أن يخلط إبله بإبل غيره ليمنع حَقَّ الله منها، وفي الحديث "لا خِلاَطَ ولا وِرَاط" أي لا يجمع بين متفرقين، والوارط: أن يجعل غنمه في وَرْطة وهي الهُوَّة من الأرض لتخفى، والذي يفعل الخلاط يتحير ويدهش.
يضرب مثلا للمُرِيب الخائن.
стр. 387
٣٧٩- إنَّ أمامِي مَالاَ أُسامِي .
أي مالا أساميه ولا أقاومه. يضرب للأمر العظيم يُنْتَظَر وقوعه.
стр. 388
٣٨٠- إنْ كُنْتِ حُبْلَى فَلِدِي غُلاَماً .
يضرب للمتصلِّف يقول: هذا الأمرُ بيدي.
стр. 389
٣٨١- إنّما طَعَامُ فُلاَنٍ القَفْعَاءُ وَالتَّأوِيلُ .
القفعاء: شجرة لها شَوْك، والتأويل: نبت يعتلفه الحمار.
يضرب لمن يُسْتَبْلَدُ طبعه، أي إنه بهيمة في ضعف عقله وقلة فهمه.
стр. 390
٣٨٢- إيَّاكَ وَصَحْرَاءَ الإِهالَةِ .
أصل هذا أن كِسْرَى أغْزَى جيشاً إلى قبيلة إياد، وجعل معهم لَقِيطاً الإيادي ليَدُلَّهم، فَتَوَّه بهم لقيط في صحراء الإهالة، فهلكوا جميعاً، فقيل في التحذير "إياك وصَحْرَاء الإهالة".
следующие страницы →