← Адаб

Адаб · id 12929

مجمع الأمثال

الميداني، أبو الفضل

Полный текст (5 115 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

٦١٨- تَجَنَّبَ رَوْضَةً وأحالَ يَعدُو . يضرب لمن اختار الشقاء على الراحة، وأحال: أي أقبل.

стр. 632

٦١٩- تَجُوعُ الحُرَّةُ وَلاَ تَأكُلُ بِثَدْيَيْهَا . أي لا تكون ظِئْراً وإنْ آذاها الجوع، ويروى "ولا تأكل ثدييها" وأول من قال ذلك الحارث بن سليل الأسَدِي، وكان حليفا لعَلْقَمَة بن خَصَفة الطائي، فزارَُه فنظر إلى ابنته الزَّبَّاء - وكانت من أجمل أهل دهرها - فأعْجِبَ بها، فقال له: أتيتُكَ خاطبا، وقد ينكح الخاطب، ويدرك الطالب، ويمنح الراغب، فقال له علقمة: أنت كُفْءٌ كريم، يقبل منك الصَّفْو، ويؤخذ منك العَفْو، فأقِمْ ننظر في أمرك، ثم انكفأ إلى أمها فقال: إن الحارث بن سليل سيدُ قومه حَسَبا ومَنْصِباً وبيتا، وقد خطب إلينا الزبَّاء فلا ينصرفَنَّ إلا بحاجته، فقالت امرأته لابنتها: أيُّ الرجالِ أحبُّ إليك: الكَهْلُ الجَحْجَاح، الواصِلُ المَنَّاح، أم الفتى الوَضَّاح؟ قالت: لا، بل الفتى الوضاح، قالت: إن الفتى يُغِيرُك، وإن الشيخ يَمِيرُك، وليس الكَهْل الفاضل، الكثيرُ النائِل، كالحديث السنِّ، الكثير ⦗١٢٣⦘ المَنِّ، قالت: يا أمتاه إن الفَتَاة تحبُّ الفتى كحبِّ الرعاء أنِيقَ الكَلاَ، قالت: أي بُنَية إن الفتى شديد الحِجاب، كثير العِتاب، قالت: إن الشيخ يُبْلِي شبابي، ويدنس ثيابي، ويُشْمت بي أترابي، فلم تزل أمها بها حتى غلبتها على رأيها، فتزوجها الحارث على مائة وخمسين من الإبل وخادم وألف درهم، فابْتَنَى بها ثم رَحَل بها إلى قومه، فبينا هو ذاتَ يوم جالسٌ بفِناء قومه وهي إلى جانبه إذ أقبَلَ إليه شَبَابٌ من بني أسد يعتلجون فتنفَّست صُعَداء، ثم أرْخَتْ عينيها بالبكاء، فقال لها: ما يُبْكِيكِ؟ قالت: مالي وللشيوخ، الناهضين كالفُرُوخ، فقال لها: ثَكِلَتْكِ أمُّكِ تَجُوع الحرة ولا تأكل بثدييها. قال أبو عبيد: فإن كان الأصل على هذا الحديث فهو على المثل السائر "لا تأكل ثدييها" وكان بعضُ العلماء يقول: هذا لا يجوز، وإنما هو "لا تأكل بثدييها" قلت: كلاهما في المعنى سَوَاء، لأن معنى "لا تأكل ثدييها" لا تأكل أجْرَةَ ثدييها، ومعنى "بثدييها" أي لا تعيش بسبب ثَدْييها وبما يُغِلاَّن عليها. ثم قال الحارث لها: أما وأبيك لرُبَّ غارةٍ شهدتها، وسَبِيَّة أردفتها، وخَمْرة شربتها، فالحقي بأهلك فلا حاجة لي فيك، وقال: تَهَزَّأت أنْ رَأتْنِي لابساً كِبَراً ... وغايةُ الناس بين المَوْتِ والكِبَرِ فإن بقيتِ لقيتِ الشَّيْبَ راغمَةً ... وفي التعرُّفِ ما يمضي من العِبَرِ وإن يكن قد عَلاَ رأسي وغَيَّره ... صَرْفُ الزمانِ وتغييرٌ من الشَعرِ فقد أرُوحُ للذَّاتِ الفَتَى جَذِلا ... وَقَدْ أصِيبُ بها عِيناً من البَقَرِ عَنِّي إليكِ فإني لا تُوَافِقُنِي ... عُورُ الكلام ولا شُرْبٌ على الكَدَرِ يضرب في صيانة الرجل نفسه عن خسيس مكاسب الأموال.

стр. 633

٦٢٠- تَحْسَبُها حَمْقَاءَ وَهْيَ باخِسٌ . ويروى "باخسة" فمن روى باخس أراد أنها ذات بَخْس تَبْخَسُ الناسَ حقوقَهم، ومن روى "باخسة" بناه على بَخَسَتْ فهي باخسة. يقال: إن المثل تكلم به رجلٌ من بني العَنْبَر من تميم، جاورته امرأة فنظر إليها فحسبها حمقاء لا تعقل ولا تحفظ ولا تعرف مالها، فقال العنبري: ألا أخْلِطُ مالي ومَتَاعي بمالها ومتاعها ثم أقاسمها فآخذ خيرَ متاعها ⦗١٢٤⦘ وأعطيها الرديء من متاعي، فقاسمها بعد ما خَلَط متاعه بمتاعها، فلم ترض عند المُقَاسَمة حتى أخَذَتْ متاعها، ثم نازعته وأظهرت له الشكوى حتى افْتَدَى منها بما أرادت، فعُوتِبَ عند ذلك، فقيل له: اخْتَدَعْتَ امرأة، وليس ذلك بِحَسَنِ، فقال: تحسَبُها حَمْقَاء وهي باخسة. يضرب لمن يتباله وفيه دهاء.

стр. 634

٦٢١- تَرَكْتُهُ فِي وَحْشِ إِصْمِتَ، وَبِبَلْدَةِ إِصْمِتَ، وَفي بَلْدَةِ إِصْمِتَةَ . أي في فلاةٍ. يضرب للوَحِيد الذي لا ناصر له.

стр. 635

٦٢٢- تَركْتُهُ باسْتِ المَتْنِ . المَتْن: ما صَلُب من الأرض، أي تركته وحيدا.

стр. 636

٦٢٣- تَاللهِ لَوْلاَ عِتْقُهُ لَقدْ بَلِىَ . العِتْق: العَتَاقة، وهي الكَرَم. يضرب للصَّبُور على الشدائد.

стр. 637

٦٢٤- تَذَكَّرَتْ رَيَّا وَلَداً . رَيًّا: اسم امرأة. يضرب لمن يَتَنَبَّهُ لشيء قد غَفَل عنه.

стр. 638

٦٢٥- تَعْجِيلُ العِقابِ سَفَهٌ . أي إن الحليم لا يعجل بالعقوبة.

стр. 639

٦٢٦- تَشَدَّدِي تَنْفَرِجِي . الخطاب للداهية: أي تَنَاهِي في العظم والشدة تذهبي. يضرب عند اشتداد الأمر.

стр. 640

٦٢٧- تِيهُ مُغَنٍّ وُظَرْفُ زِنْدِيقٍ . يروى هذا عن أبي نُوَاس، وأراد بقوله "ظَرفُ زنديق" مُطيعَ بن إياس، ولَقَّبه بذلك بشار بن برد، وكان إذا وصَف إنساناً بالظَّرْف قال: أظْرَفُ من الزنديق، يعني مُطيعاً، لأن من تزندق كان له ظَرْف يُبَاين به الناس، ومن قال "فلان أظرف من زنديق" فقد غلط.

стр. 641

٦٢٨- تَسْألُني بِرَامَتَيْنِ سَلْجَماَ . رَامة: موضع بقرب البَصْرة، والسلجم: معروف، قال الأزهري: هو بالسين غير معجمة، ولا يقال شلجم ولا ثلجم، وضم رامة إلى موضع آخر هناك فقال "برامتين" كما قال عنترة. شَرِبَتْ بماء الدُّحْرُضَيْنِ ... وإنما هو وَسِيع ودُحْرُض، وهما ماآن أو موضعان، فثنى بلفظ أحدهما، كما يقال: القَمَرَان، والعُمَرَانِ. يضرب لمن يطلب شيئاً في غير موضعه.

стр. 642

٦٢٩- تَجَشَّأ لقمانُ مِنْ غَيْر شِبَعِ . تجشَّأ: أي تكلَّف الجْشاَء. يضرب لمن يَدَّعي ما ليس يملك. ويقال "تجشَّأ لقمان من غير شِبَع، من عُلْبَتَين وثمانٍ ورُبَع" قال أبو الهيثم: فهذه عشر علب مع رُبَع لم يَعُدَّها لقمان شيئاً لكثرة حاجته إلى الأكل وقد تجشأ تجشُّؤ غير الشبعان.

стр. 643

٦٣٠- تُخْبِرُ عَنْ مَجْهُولِه مَرْآتُهُ . أي مَنْظَره يخبر عن مَخْبَره.

стр. 644

٦٣١- تَسقُطُ بِه النَّصِيحَةُ عَلَى الظِّنَّةِ . أي كثرة نصيحتك إياه تحمله على أن يتهمك.

стр. 645

٦٣٢- تُعَلِّمُنِي بِضَبّ أَنا حَرَشْتُهُ . تعلمني بمعنى تُعْلِمُنِي: أي تخبرني، ولذلك أدخل الباء كقوله تعالى ﴿قل أتعلمون الله بدينكم﴾ وحَرْشُ الضب: صَيْدُه. يضرب لمن يخبرك بشيء أنت به منه أعلم.

стр. 646

٦٣٣- تَحَمَّدِي يا نَفْسُ لا حَامِدَ لَكِ . أي أظهر حمد نفسك بأن تفعل ما تُحْمَد عليه، فإنه لا حامد لك ما لم تفعله.

стр. 647

٦٣٤- تَنْزُو وُتَلِينُ . هذا من النَّزْو والنَّزَوان، وهما الوَثْب، وليس من النِّزَاء الذي هو السِّفاد، وربما قالوا "تَنْزُو وتلين، وتؤدي الأربعين". ذكروا أن أعرابياً حُبِس فقال: ولما دَخَلْتُ السجْنَ كَبَّرَ أهلُه ... وقالوا: أبو ليلى الغَدَاةَ حَزِينُ وفي الباب مكتوب على صَفَحَاته ... بأنك تَنْزُو ثم سَوْف تلين.

стр. 648

٦٣٥- تَخَرَّسِي يا نَفْسُ لا مُخَرِّسَ لَكِ . أي اصْنَعِي لنفسك الْخَرْسَةَ، وهي طعام النَّفَسَاء نفسها، قالته امرأة وَلَدَتْ ولم يكن لها من يهتمُّ بشأنها.

стр. 649

٦٣٦- تَحتقِرُهُ وَيَنْتَأْ . يقال: نَتَأَ الشيء إذا ارتفع يَنْتَأ نُتُوءاً. يضرب لمن يحتقر أمرا وهو يعظم في نفسه.

стр. 650

٦٣٧- تَرْفَضُّ عِنْدَ المُحْفِظَاتِ الكَتَائِفُ . تَرْفَضُّ: أي تتفرق، والمُحْفِظَات: المُغْضِبات، والحَفيظة والحِفْظَة: الغضب، والكتائف: السَّخَائم والأحْقَاد. يقول: إذا رأيتَ حَمِيمَك يُظْلَم أغضبك ذلك فتنسى حِقْدَكَ عليه وتنصره.

стр. 651

٦٣٨- تَضْرِبُ فِي حَدِيدٍ بارِدٍ . يضرب لمن طَمِعَ في غير مَطْمَع.

стр. 652

٦٣٩- تَمَنُّعِي أَشْهى لَكَ . أي مع التأبِّي يقعُ الحرصُ، وأصله أن رجلا قال لامرأته: تمنَّعِي إذا غازلْتُكِ يكن أشهى: أي ألذ. يضرب لمن يظهر الدَّلاَل ويُغْلى رخيصَه.

стр. 653

٦٤٠- تَمَرَّدَ مارِدٌ وَعَزَّ الأْبَلُق . مارد: حِصْن دُومَة الْجَنْدل، والأبلق: حصن للسموءل بن عَادِيا، قيل: وصف بالأبلَق لأنه بنى من حجارة مختلفة الألوان بأرض تَيْماء، وهما حصنان قصدتهما الزباء ملكة الجزيرة فلم تقدر عليهما، فقالت: تمرَّدَ ماردٌ وعَزَّ الأبلق، فصار مثلا لكل ما يعز ويمتنع على طالبه، وعَزَّ: معناه غلب من عَزَّ يَعُزُّ، ويجوز أن يكون من عَزَّ يَعِزُّ.

стр. 654

٦٤١- تَلْدَغُ العَقْرَبُ وَتَصِئُ . يقال: صَأَى الفرخُ والخنزير والفأر والعقرب يَصِئ صَئِيًّا على فعيل، إذا صاح، وصَاءَ: مقلوبٌ منه. يضرب للظالم في صورة المتظلم.

стр. 655

٦٤٢- تَشْكُو إِلَى غَيْرِ مُصَمِّتٍ . أي إلى من لا يهتمُّ بشأنك، قال: إنك لا تَشْكُو إلى مُصَمِّتِ ... فَاصْبِرْ عَلَى الحمل الثَّقِيلِ أوْ مُتِ

стр. 656

٦٤٣- تَجَاوَزَ الرَّوْضَ إِلَى القَاعِ القَرِقِ . يضرب لمن عَدَل بحاجته عن الكريم إلى اللئيم. والقَرِق: المُسْتَوِي.

стр. 657

٦٤٤- تَحْمِي جَوَابِيَهُ نَقِيقُ الضِّفْدِعِ . الْجَوَابِي: جمع جَابِية، وهو الحوض. يضرب للرجل لا طائل عنده، بل كله قَوْل وبَقْبَقَة.

стр. 658

٦٤٥- تَشَمَّرَتْ مَعَ الْجَارِي . يقال: تَشَمَّرتِ السفينةُ إذا انحدَرَت مع الماء، وشَمَّرْتُها أنا إذا أرسلتها. يضرب في الشيء يُسْتَهان به ويُنْسَى. وقائله كعب بن زُهَير بن أبي سُلْمى، قال ابن دريد: ليس في العرب سُلْمى بالضم إلا هذا، وزاد غيره وأبو سُلْمى رَبِيعَةُ بن رَبَاح بن قُرْط من بني مازن، قلت: والمحدِّثُون يَعُدُّون غيرهما قوما يطول ذكرهم، وإنما قال هذا المثلَ كعبٌ حين ركب هو وأبوه زُهَير سفينةً في بعض الأسفار، فأنشد زهير قصيدته المشهورة وهي ... أمِنْ أمِّ أوْفى دِمْنَةٌ لم تَكَلَّمِ ... وقال لابنه كعب: دُونَكَ فَاحْفَظْها، فقال: نعم وأمْسَيَا فلما أصبحا قال له: يا كعبُ ما فعلَتِ العقيلةُ؟ يعني القصيدة، قال: يا أبتِ إنها تشمّرَتْ مع الجاري، ⦗١٢٧⦘ يعني نَسِيتُهَا فمرَّتْ مع الماء، فأعادها عليه، وقال: إن شَمَّرْتها يا كعب شَمّرْتُ بك على أثرها.

стр. 659

٦٤٦- تَهِمُّ وَيُهَمُّ بِكَ . الهَمُّ: القَصْد. يضرب للمغترّ بعمله لا يخاف عاقبته.

стр. 660

٦٤٧- تَركْتُهُمْ فِي كَصِيصَةِ الظّبْيٍ: قال اللحياني: كَصِيصَةُ الظبي مَوْضِعُه الذي يكون فيه، وقال غيره: هي كفته التي يُصَاد بها. يضرب لمن يضيق عليه الأمر، ومثلُه:

стр. 661

٦٤٨- تَرَكْتُهْم فِي حَيْصٍ بَيْصٍ وَحِيصِ بِيصِ . ويقال حَيْصِ بَيْصِ وحَيْصٍ بَيْصٍ، فالْحَيْص: الفرار، والبَوْص: الفَوْت، وحَيْص من بنات الياء، وبَيْص من بنات الواو، فصُيِّرت الواو ياء ليزدوجا. يضرب لمن وقع في أمر لا مَخْلَص له منه فِرار أو فَوْتا.

стр. 662

٦٤٩- تَلَبَدِي تَصِيدِي . التَّلَبُّدُ: اللصوق بالأرض لخَتْل الصيد ومعنى المثل احْتَلْ تتمكن وتظفر.

стр. 663

٦٥٠- تَتابَعِي بَقَرُ . زعموا أن بشر بن أبي خازم الأسدي خرج في سنة أسْنَتَ فيها قومُه وجهدوا فمر بِصُوَار (الصوار - بزنة الكتاب والغراب - القطيع من البقر، والإجل - بكسرة الهمزة وسكون الجيم - القطيع من بقر الوحش) من البقر وإجْلٍ من الأرْوَى فذُعِرَتْ منه فركبت جَبَلاً وَعْراَ ليس له منفذ، فلما نظر إليها قام على شِعْب من الجبل، وأخرج قوسه، وجعل يشير إليها كأنه يرميها، فجعلت تلقى أنفسها فتكسر، وجعل يقول: أَنْتَ الَّذِي تَصْنَعُ مَا لَمْ يُصْنَعِ ... أنْتَ حَطَطْتَ مِنْ ذَرَا مُقَنَّعِ كلَّ شَبُوب لَهِقٍ مُوَلَّعِ وجعل يقول: تتابعي بَقَرُ، تتابعي بَقَرُ حتى تكسَّرت، فخرج إلى قومه، فدعاهم إليها، فأصابوا من اللحم ما انتعشوا به. يضرب عند تتابع الأمر وسُرْعَة مره من كلام أو فعل متتابع يفعله ناس أو خيل أو إبل أو غير ذلك.

стр. 664

٦٥١- تَنْهَانَا أُمُّنَا عَنْ الْغَيِّ وَتَغْدُو فِيهِ . يضرب لمن يُحْسِنُ القولَ ويسئ الفعل.

стр. 665

٦٥٢- تَطْلُبُ أَثَراً بَعْدَ عَيْنٍ . العَيْن: المعاينة. ⦗١٢٨⦘ يضرب لمن ترك شيئا يَرَاه ثم تبع أثره بعد فوت عينه. قال الباهلي: أولُ من قال ذلك مالك ابن عمرو العاملي، قال: وذلك أن بعض ملوك غَسَّان كان يطلب في عاملَةَ ذَحْلاً، فأخذ منهم رجلين يقال لهما مالك وسِمَاك ابنا عمرو، فاحتبسهما عنده زمانا، ثم دعاهما فقال لهما: إني قاتل أحَدَكما فأيكما أقتل، فجعل كل واحد منهما يقول: اقتلني مكان أخي، فلما رأى ذلك قتل سماكا وخلى سبيل مالك، فقال سِماك حين ظن أنه مقتول: ألا من شَجَتْ ليلة عامدَهْ ... كما أبداً ليلَةٌ واحدَهْ فأبْلِغْ قُضَاعة إن جِئْتَهم ... وخُصَّ سَرَاة بني ساعدة وأبلغ نِزَاراً على نأيها ... بأنَّ الرِّمَاحَ هي الْعَاِئَدْه وأقْسِمُ لو قَتَلُوا مالكا ... لكُنْتُ لهم حَيَّةً رَاصِدَهْ برأس سبيل عَلَى مَرْقَبٍ ... ويوماً على طُرُقٍ وَارِدَهْ فأمَّ سِمَاكٍ فَلاَ تَجْزَعِي ... فَلِلْمَوْتِ مَا تلِدُ الوالده وانصرف مالك إلى قومه، فلبث فيهم زمانا، ثم إن رَكْباً مروا وأحدهم يتغنى بهذا البيت وأقْسِمُ لو قتلوا مالكا ... لكنت لهم حَيَّةً رَاصِدَهْ فسمعت بذلك أم سماك فقالت: يا مالك قبح الله الحياة بعد سماك، اخْرُجْ في الطلب بأخيك، فخرج في الطلب، فلقى قاتل أخيه يسيرُ في ناسٍ من قومه، فقال: من أحَسَّ لي الجمل الأحمر، فقالوا له وعرفوه: يا مالك لك مائة من الإبل فكُفَّ، فقال: لا أطلب أثر بعد عين، فذهبت مثلا، ثم حمل على قاتل أخيه فقتله، وقال في ذلك: يا راكِباً بَلِّغاً ولا تَدَعاً ... بني قُمَيْرٍ وإنْ هُمُ جَزِعُو فَلْيَجِدُوا مثلَ ما وَجَدْتُ فقد ... كُنْتُ حَزِيناً قد مَسَّنِي وَجَعُ لا أسمع اللهوَ في الحديث ولا ... ينفعني في الفِرَاشِ مُضْطَجَعُ لا وَجْدُ ثَكْلَى كما وَجَدْتُ ولا ... وَجْدُ عَجُول أضَلَّها رُبَعُ ولا كبيرٍ أضَلَّ ناقَتَهُ ... يوم تَوَافَى الحَجِيجُ واجْتَمَعُوا ينظر في أوْجِهُ الرِّكاب فلا ... يَعْرِفُ شيئاً والوَجْهُ ملتمع ⦗١٢٩⦘ جَلَّلْتُه صارمَ الحديدة كالـ ... ـملح (كالملح) وفيه سَفَاسِقٌ لُمَعُ بين ضُمَيْرٍ وباب جِلِّقَ في ... أثوايِهِ من دِمَائِهِ دُفَعُ أضْرِبُهُ بادياً نَوَاجِذُه ... يدعو صَدَاه والرأسُ مُنْصَدِعُ بني قُمَير قَتَلْتُ سيدَكم ... فاليومَ لا رَنَّةٌ ولا جَزَعُ فاليوم قُمْنَا على السِّوَاءِ فَإِنْ ... تجرُوا فدهري ودهركم جَذَع.

стр. 666

٦٥٣- تَطَعَّمْ تَطْعَمْ . أي ذُقْ حتى يدعوك طعمُه إلى أكله. يضرب في الحثِّ على الدخول في الأمر: أي ادْخُلْ في أوله يدعوك إلى الدخول في آخره ويرغبك فيه.

стр. 667

٦٥٤- تَوَقّرِي يَازَلِزَةُ . الزَّلَز: القَلَق والحركة. يضرب للمرأة الطَّوَّافة في بيوت الحي.

стр. 668

٦٥٥- تَسْمَعُ بالُمَعْيِديِّ خَيْرٌ مِنْ أنْ تَرَاهُ . ويروى "لأنْ تَسْمَعَ بالمعيدي خير" و "أنْ تَسْمَعَ" ويروى "تسمع بالمعيدي لا أن تراه" والمختار "أن تسمع". يضرب لمن خَبَرُه خَيْرٌ من مَرْآه، ودخل الباء على تقدير: تُحَدَّث به خير. قال المفضل: أولُ مَنْ قال ذلك المنذر ابن ماء السماء، وكان من حديثه أن كُبَيْشَ ابن جابر أخا ضَمْرَة بن جابر من بني نَهْشَل كان عَرَضَ لأمةٍ لزرارة بن عُدُس يقال لها رُشَيَّة كانت سَبِيَّةً أصابها زُرَارة من الرُّفَيْدَات، وهو حي من العرب، فولدت له عمرا وذُؤَيْبا وبُرْغوثا، فمات كُبَيْش. وترعرع الغِلْمَة، فقال لقيط بن زرارة: يا رُشَيَّة مَنْ أبو بَنِيكِ؟ قالت: كُبَيْش بن جابر، قال: فاذهبي بهؤلاء الغِلْمة فغَلِّسِي بهم وجه ضمرة وخَبِّرِيه مَنْ هم، وكان لقيط عدوا لضَمْرة، فانطلقت بهم إلى ضَمْرة فقال: ما هؤلاء؟ قالت: بنو أخيك، فنتزع منها الغِلْمَة، وقال: الْحَقِي بأهلك، فرجعت فأخبرت أهلها بالخبر، فركب زُرَارة وكان رجلا حليما حتى أتى بني نَهْشَل فقال: رُدُّوا على غِلْمتي، فسبّه بنو نهشل، وأهْجَرُوا له، فلها رأى ذلك انصرف، فقال له قومه: ما صنعت؟ قال: خيرا، ما أحْسَنَ مالقيني به قومي، فمكث حولا ثم أتاهم فأعادوا عليه أسْوَأ ما كانوا قالوا له، فانصرف، فقال له قومه: ما صنعت؟ قال: خيرا قد أحْسَنَ بنو عمي وأجملوا، فمكث بذلك سبعَ سنين يأتيهم في كل سنة فيردونه بأسوأ الرد، فبينما بنو ⦗١٣٠⦘ نهشل يسيرون ضُحًى إذ لحق بهم لاحِقٌ فأخبرهم أن زرارة قد مات، فقال ضمرة: يا بني نهشل، إنه قد مات حليم إخوتكم اليوم فاتقوهم بحقهم، ثم قال ضمرة لنسائه: قِفْنَ أقْسِمْ بينكن الثكل، وكانت عنده هند بنت كرب بن صفوان وامرأةٌ يقال لها خُلَيْدَة من بني عجل وسَبِية من عبد القيس وسَبِية من الأزد من بني طَمَثان، وكان لهنَّ أولاد غيرَ خُليدة، فقالت لهند وكانت لها مُصَافية: ولى الثكلَ بنتَ غيرِك، ويروى وَلِّى الثكل بنت غيرك، على سبيل الدعاء، فأرسَلَتْها مثلا، فأخذ ضمرة شِقَّةَ بن ضمرة وأمه هند وشهابَ بن ضمرة وأمه العبدية وعَنْوَة بن ضمرة وأمه الطمثانية، فأرسل بهم إلى لَقيط بن زُرَارة وقال: هؤلاء رُهُن لك بغِلْمَتك حتى أرضيك منهم، فلما وقع بنو ضمرة في يَدَيْ لقيط أساء ولايتهم وجفاهم وأهانهم، فقال في ذلك ضمرة بن جابر: صرمْتُ إخاء شِقَّةَ يوم غَوْلٍ ... وإخْوَته فلا حَلّتْ حِلالى كأني إذ رَهَنْتُ بنيَّ قَوْمِي ... دفعتهمُ إلى الصُّهْبِ السِّبَالِ ولم أرْهَنْهُمُ بدمٍ، ولكن ... رهنتهمُ بصُلْحٍ أو بمالِ صرمْتُ إخاء شقة يوم غَوْلٍ ... وحق إخاء شقَّةَ بالْوِصَالِ فأجابه لقيط: أبا قَطَن إنّي أراكَ حزيناً ... وإن العَجُولَ لا تبالي حنينا أفِي أنْ صَبَرتُم نصفَ عامٍ لحقنا ... ونحنُ صبرنا قَبْلُ سَبْعَ سنينا فقال ضمرة [بن جابر] : لعمرك إنني وطِلاَب حُبَّي ... وترك بنيّ في الشُّرَطِ الأعادي لَمِنْ نَوْكَى الشيوخ وكَانَ مثلي ... إذا ما ضَلَّ لم يُنْعَشْ بهاد ثم إن بني نَهْشَل طلبوا إلى المنذر بن ماء السماء أن يطلبهم من لَقيط، فقال لهم المنذر: نَحُّوا عني وجوهكم، ثم أمر بخمرٍ وطعام ودعا لقيطا فأكلا وشربا، حتى إذا أخذت الخمر منهما قال المنذر للقيط: يا خير الفتيان، ما تقول في رجل اختارَكَ الليلَةَ على نَدَامى مُضَرَ؟ قال: وما أقول فيه؟ قال: إنه لا يسألني شيئاً إلا أعطيته إياه غير الغِلْمة، قال المنذر: أما إذا استثنيت فلستُ قابلا منك شيئاً حتى تعطيني كلَّ شيء سألتك، قال: فذلك لك، قال: فإني أسألك الغلمة أن تَهَبهم لي، قال: سَلْني غيرَهم، قال: ما أسألك غيرهم، فأرسل لقيط إليهم فدفَعهم ⦗١٣١⦘ إلى المنذر، فلما أصبح لقيط لامه قومُه، فندم فقال في المنذر: إنك لو غَطَّيْتَ أَرْجَاء هوة ... مُغَمَّسة لا يُسْتَثَار تُرَابُهَا بِثَوْبِكَ في الظلماء ثم دَعَوْتَنِي ... لجئْتُ إليها سَادِراً لا أَهابُهَا فأصْبَحْتُ مَوْجُوداً على مُلَوَّماً ... كأنْ نُضِيَتْ عن حائض لي ثيَابُهَا قال: فأرسل المنذر إلى الغِلْمة وقد مات ضَمْرة وكان صديقاً للمنذر، فلما دخل عليه الغِلْمة وكان يسمع بِشِقَّةَ ويعجبه ما يبلغه عنه فلما رآه قال: تَسْمَعُ بالمعيدِيِّ خَيْرٌ من أن تراه، فأرسلها مثلا، قال شقة: أَبَيْتَ اللعن وأسعدك إلهُكَ إن القوم ليْسُوا بِجُزْرٍ، يعني الشاء، وإنما يعيش الرجلُ بأصْغَرَيْهِ لسانِهِ وقلبه، فأعجب المنذر كلامه، وسره كل مارأى منه، قال: فسماه ضَمْرة باسم أبيه، فهو ضَمْرة بن ضمرة، وذهب قوله "يعيش الرجل بأصغريه" مثلا، وينشد على هذا: ظننت به خَيْراً فقصَّرَ دونه ... فيارُبَّ مظنونٍ به الخيرُ يُخْلِفُ قلت: وقريبٌ من هذا ما يُحْكَى أن الحجاج أرسل إلى عبد الملك بن مروان بكتاب مع رجل، فجعل عبد الملك يقرأ الكتاب ثم يسأل الرجل فيَشْفِيه بجواب ما يسأله، فيرفع عبد الملك رأسه إليه فيراه أَسْوَدَ، فلما أعجبه ظَرْفه وبيانه قال متمثلاً: فإن عَرَارً إن يكُنْ غَيْرَ وَاضِحٍ ... فإني أُحِبُّ الْجَوْنَ ذَا الْمَنكِبِ الْعَمَمْ فقال له الرجل: يا أمير المؤمنين هل تدري مَنْ عَرَار؟ أنا والله عرار بن عمرو بن شأس الأسدي الشاعر.

стр. 669

٦٥٦- تَبَاعَدَتِ العَمَّةُ مِنَ الْخَالَةِ . وذلك أن العمة خيرٌ للولد من الخالة، يقال في المثل: أتيت خالاتي فأضْحَكْنَني وأفرحنني، وأتيت عماتي فأبكينني وأحزنني، وقد مر هذا في قولهم "أَمْرَ مُبكياتك لا أمر مضحكاتك". يضرب في التباعد بين الشيئين.

стр. 670

٦٥٧- تَرَكْتُهُ تُغَنِّيهِ الْجَرَادَتَانِ . يضرب لمن كان لاهياً في نعمة ودَعَة. والجرادتان: قَيْنَتَا معاوية بن بكر أَحَدِ العماليق، وإن عادا لما كَذَّبُوا هوداً ﵇ توالَتْ عليهم ثلاثُ سنوات لم يروا فيها مطراً، فبعثوا من قومهم وَفْداً إلى مكة ليستسقوا لهم، ورأسوا عليهم قَيْلَ بن عنق ولُقَيْم بن هزال ولقمان بن عاد، وكان أهل مكة إذ ذاك العماليق وهم بني عَمْلِيق بن لاوذ بن سام، وكان سيدهم بمكة معاوية بن ⦗١٣٢⦘ بكر، فلما قدموا نَزَلُوا عليه، لأنهم كانوا أَخْوَالَه وأصهاره، فأقاموا عنده شهراً، وكان يكرمهم والجرادتان تغنيانهم، فَنَسُوا قومهم شهراً، فقال معاوية: هَلَكَ أخوالي، ولو قلت لهؤلاء شيئاً ظنوا بي بخلا، فقال شعراً وألقاه إلى الجرادتين فأنشدتاه وهو: ألا يا قَيْلُ وَيْحَكَ قم فَهَيْنِمْ ... لعلَّ الله يَبْعَثُها غَمَاما فَيَسْقِيَ أرضَ عادٍ إِنَّ عادا ... قَدَ امْسَوْا لا يُبِينُونَ الكلاما من العَطَش الشديدِ فليس تَرْجُو ... لها الشيخَ الكبيرَ ولا الغُلاَما وقد كانت نساؤُهُم بخيرٍ ... فقد أَمْسَتْ نساؤهم أيامَى وإن الوحش يأتِيهِمْ جهَاراً ... ولا يَخْشَى لعادِىٍّ سِهَاما وأنتم ههُناَ فيما اشتهيتم ... نهارَكُمُ وليلكم التماما فقبح وَفْدُكم من وفد قومٍ ... ولا لُقُّوا التحيةَ والسلاما فلما غنتهم الجرادتان بهذا قال بعضهم لبعض: يا قوم إنما بعثكم قومُكم يتغوَّثون بكم، فقاموا لِيَدْعُوا، وتخلف لقمان، وكانوا إذا دعوا جاءهم نِدَاء من السماء: أَنْ سَلُوا ما شئتم فتعطون ما سألتم، فدعوا ربهم، واستسقوا لقومهم، فأنشأ الله لهم ثلاثَ سحاباتٍ بيضاء وحمراء وسوداء، ثم نادى مناد من السماء: يا قَيْلُ اخْتَرْ لقومك ولنفسك واحدة من هذه السحائب، فقال: أما البيضاء فجفل، وأما الحمراء فعارض، وأما السوداء فهطلة وهي أكثرها ماء، فاختارها، فنادى منادٍ: قد اخترت لقومك رماداً رمداً، لا تبقى من عاد أحداً، لا والداً ولا ولداً، قال: وسير الله السحابة التي اختارها قَيْلٌ إلى عاد، ونودي لقمان: سل، فسأل عُمْرَ ثلاثة أَنْسُرٍ، فأعطى ذلك، وكان يأخذ فَرْخَ النسر من وَكْره، فلا يزال عنده حتى يموت، وكان آخرها لُبَد، وهو الذي يقول فيه النابغة: أَضْحَتْ خَلاَء وأَضْحَى أهلُها احْتَلَمُوا ... أخْنَى عليها الذي أخْنَى على لُبَدِ
следующие страницы →