← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12933

معجم القواعد العربية

عبد الغني الدقر

Полный текст (857 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

أَمَامَكَ: اسمُ فعلِ أمْرٍ ومعناه: تَقَدَّمْ. (=اسم الفعل ٥) . أَمْثِلَةُ مُبَالَغَةِ اسمِ الفَاعِل. (=مبالغَةُ اسمِ الفَاعلِ ٢) .

стр. 107

الأمْر: -١ تعريفُه: مَا يُطْلَبُ به حُصُولُ شيءٍ نحو "اقرأ" "تعلَّمْ" "دَحْرِجْ" "انْطَلِقْط "اسْتَغْفِر". -٢ علامته: أَنْ يَقْبَلَ نُونَ التَّوكيد مع دَلالَتِهِ على الأمْر (فإنْ قبِلتْ كلمةٌ نون التوكيد ولم تَدُلَّ على الأَمْر فهي فِعلٌ مُضارع نحو ﴿لَيُسْجَنَنَّ وليَكُوناً﴾ من الآية "٣٢" من سورة يوسف. وإن دَلَّت على الأمر ولم تقبل النون فهي اسمُ فعل أمْر كـ "نَزَالِ" بمعنى انْزِل و "درَاكِ" بمعنى أدْرِك، و "أمين" بمعنى استجب) . -٣ حُكْمه: الأمرُ مَبْنِيُّ دَائِماً والأَصْلُ في بنائه السُّكُونُ وغيرُ السُّكُون عَارِضٌ لسبب. وقيل: (أ) يُبنى عَلى السُّكون إذا كانَ صحيحَ الآخِر نحو "اكْتُبْ تَعَلَّمْ" أو اتصلَ به نونُ النِّسْوَة نحو "اكتُبْنَ". (ب) وقد يُبْنى على حَذْفِ حَرْفِ العِلَّة إن كانَ مُعْتَلَّ الآخر نحو "اسعَ اسمُ ارْتَقِ". (جـ) وعلى حَذْفِ النونِ إذا اتَّصَلَ بِهِ أَلِفُ الاثْنَين أوْ واوُ الجَمَاعَةِ أو يَاءُ المُخَاطَبة نحو "اسْمَعَا اسْمَعُوا اسْمَعِي". (د) ويُبْنى على الفَتْح إذا اتَّصَلَ به نونُ التَّوْكِيد نحو "اكْتُبَنَّ". وما قِيل بأنَّ الأمْرَ مُعْرَبٌ مَجْزُومٌ فَهْو قولُ الكُوفِيين ورَدَّه البَصْرِيُّون. والأصحُّ أن يُقال: يُبْنى على ما يُجْزَمُ به مُضارِعُه. -٤ أخْذُهُ مِن المضارع: يُؤخَذُ الأمرُ مِنَ المضارعِ بِحَذْفِ حَرْفِ المُضارَعَةِ فقط كـ "تَشَارَكْ" فإن كانَ أوَّلُ الباقي بعدَ الحذفِ سَاكِناً جئتَ بهمزةِ الوَصْلِ مكسورةً كـ "اضرِبْ" و "اجْلِسْ" و "افْهَمْ" إلاَّ في الفِعْل الثلاثي المضمومِ العَيْنِ في المُضَارِع فتكون مضمُومةً كـ "انْصُرْ" و "اكْتُبْ" أَمَّا الأمرُ من "أكْرَمَ" فإنَّه يكونُ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وكَسْرِ ما قَبْلَ آخِرِه. وذلكَ لأنَّها هَمْزَةُ قَطْعٍ لا وَصْلٍ فتقول: "أَكْرِمْ". وتُحْذَفُ فاءُ المِثَالِ (المثال: ما كان فاؤه حرف علة) من الأمرِ حَمْلاً على حَذْفِها في المُضارع كـ "عِدْ" و "زنْ". -٥ الأَمْرُ مِنْ حَرْفٍ واحِدٍ: قَدْ يُحذَفُ حَرْفُ العِلَّة من الأَمْرِ المُعْتَلّ فلا يَبْقَى مِنه إلاَّ حَرْفٌ واحد نحو: "إِ" أمْرٌ أي عِدْ من "الوَأْي" كـ "الوَعْد" لَفْظاً ومعنى. ونحو "قِ" أمْرٌ مِنَ "وَقَى يَقِي" و "ل" أمْرٌ مِنْ وَلِيَ الأمرَ يَلِيه، ونحو "شِ" أمْرٌ من "وَشَى الثَّوبَ يَشِيهِ" نَقَشَه، ومثلُه "دِ" أمْرٌ من "وَدَاهُ يَدِيه" دَفَعَ دِيّتَه، و "ر" أَمْرٌ من "رَآى يَرَى" من الرأي، و "ع" أمْرٌ مِنْ "وَعَى يَعِي" حَفِظَ وتَدَبَّر، و "ن" أمْر من "وَنَى ينى": فتر، "فِ" أمْرٌ من "وَفى بالعَهْدِ يَفِي" فهذهِ الأفْعَالُ كُلُّها بالكَسْرِ إلاَّ "رَ" بفَتْحِ عينِ مُضارعه، وكلُّها مُتَعدِّية إلاَّ "نِ" فلازِمٌ لأنه بمعنى تَأَنَّ. والأَوْلَى في هذا الأمْرِ الحَرْفِي أنْ تُتْبِعَه بِهَاءِ السَّكْت، فتقول مثلاً: قِهْ، ورَهْ، وهكذا غيرها.

стр. 108

أَمْسَى: تأتي: (١) نَاقِصَةً مِنْ أَخَواتِ "كان" وهي تَامَّةُ التّصرفِ، وتُسْتَعمَلُ مَاضياً، ومُضَارِعاً، وأَمْراً ومَصْدَراً نحو: "أَمْسَى خَالدٌ رَاضياً مَرْضياً". و "يمْسي الضَّيفُ مُكَرَّماً" ولها مَع كَانَ أحكامٌ أخرى. (=كان وأخواتها) . (٢) تَامَّة فَتَكْتَفي بمرفوعها ويكونُ فاعلاً لها، وذلك حِينَ يكونُ مَعْنَى "أَمْسَى" دَخَلَ في المَسَاءِ نحو قولِه تَعَالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حين تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ (الآية "١٧" من سورة الروم "٣٠") .

стр. 109

أَمْسِ: اسمُ عَلَمٍ على اليوم الذي قبل يومِكَ، ويُستعمل فيما قَبْلَه مَجازاً وهو مبنيُّ على الكسر (وبنو تميم تُعربه إعْراب ما لا يتصرف فتقول: "ذهبَ أمسُ بما فيه" برفع "أمس") ، إلاَّ أن يُنْكَّر بأن يُرادَ به يومٌ مَا فيُنَوَّن، أو يُكَسَّر (يكسر: أي يجمع جمع تكسير) ، أو دَخَلتْهُ "ألْ" أَوْ أُضيفَ، أُعْرِب بإجْماع.

стр. 110

أنْ: بمَعْنى "لِئِلا" كقَوْلِكَ "رَبْطتُ الفَرَس أنْ تَنْطَلِق" أي لِئَلا تَنْطَلِق. قال الله تعالى: ﴿يُبَيِّن اللَّهُ لكمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ (الآية "١٧٦" من سورة النساء "٤") . مَعنَاه لِئَلا تَضلوا، وقال تعالى: ﴿وَأَلْقَى في الأرضِ رَوَاسِيَ أنْ تَميدَ بكُم﴾ (الآية "١٥" من سورة النحل "١٦") . أي: لئلا تَمِيدَ بكم، وقال: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمواتِ والأرضَ أنْ تَزُولاَ﴾ (الآية "٤١" من سورة فاطر "٣٥") معناه ألاَّ تَزولا. وقال عمرو بن كلثوم: نَزَلتُم مَنْزِلَ الأَضْيَافِ مِنَّا ... فَعَجَّلْنَا القِرَى أنْ تَشْتِمُونا والمعنى: لئلا تَشْتِمُونا. والأَوْلى في مثلِ هذا أنْ يُقَدَّرَ مُضَافٌ فالمعنى في قولِكَ: "ربطتُ الفرَسَ أنْ تَنْطِلق" خَوْفَ أَنْ تَنْطلق، كذلك المَعْنى في الآية الأولى: يبيّن الله لكم خَشْيَةَ أَنْ تَضِلّوا، وكذلك: وَأَلْقَى في الأرْضِ رَوَاسِيَ خَشْيَةَ أنْ تَمِيدَ بكم، وكذَلِكَ في البيت: فَعَجَّلْنا القِرَى خَشْيَة أن تَشْتِمُونَا. والمُضافُ المحذُوف: مفعولٌ لأجْلِه.

стр. 111

إنْ بمعْنى إما: قد تكونُ "إن" في بعْضِ حالاتِها بمعنى "أما" وعلى ذلك قول دُرَيد بن الصِّمَّة: لقد كَذَبْتَكَ نَفْسُك فاكْذِبَنْها ... فإنْ جَزَعاً وإنْ إجْمَالَ صَبْر قال سيبويه: فهذا مَحْمُولٌ على "أما" وليسَ على الجزاء، يريد أنَّ "إن" في هذا البيت يُرادُ بِها أحَدُ الشَّيْئين، فاضَّطُر الشاعرُ فحذفَ "ما" فَبَقِيَتْ "إن" والمَعْنى: فإمَّا. ومثلُه قَوْلُ النِّمر بن تولِب: سَقَتْه الرَّواعدُ مِنْ صَيِّف ... وإنْ مِنْ خَرِيفٍ فَلَنْ يَعدَما قال سيبويه: يريد: وإمَّا مِنْ خَرِيفٍ. وقال الأصمعي: "إن" ههنا بمعنى الجَزَاء، أرَادَ: وإنْ سَقَتْه مِنْ خَرِيفٍ فَلَنْ يَعدَمَ الرَّيّ، وبهذا القَولِ أخَذَ المُبرِّد وقال: لأَنَّ "أما" تكون مُكَرَّرَة، وهي ههنَا غير مكرَّرة، وهي ههنَا غير مكرَّرة، ويجبُ على قولِ الأصْمعي: أنَّه يَعْدَم الرَّيَّ، لأنه قال: وإن سَقَتْه من خَريفٍ فلن يعدَمَ الرَّي. فكأَنَّه يعدَم الرَّي إن لم يَسقِه الخَريف. كما قال الهَرَوِيُ، وليس هذا مراداً.

стр. 112

أَنْ الزَّائِدَة: هيَ التَّالِيةُ لـ "لَمَّا" الحينية نحو: ﴿فَلَمَّا أنْ جَاءَ البَشِيرُ﴾ (الآية "٩٦" من سورة يوسف "١٢") . ومثلُه قولُ لَيلى الأَخيلية: ولَمَّا أنْ رَأَيْتُ الخَيْلَ قُبْلاً ... تُبَارِي بالخُدُودِ شَبَا العَوَالي والواقِعَةُ بينَ الكَافِ ومجرورِها كقول كَعب بن أرْقَمَ اليَشْكري: ويَوماً تُوافِينا بِوَجْهٍ مُقَسَّمٍ ... كأَنْ ظَبْيَةٍ تَعْطُة إلى وَارِقِ السَّلمَ أو بَيْنَ فعلِ القَسَم وَلَوْ، كقولِ المسيَّبِ ابْنِ عَلَس: فَأُقْسِمُ أَنْ لَوْ الْتَقَيْنَا وَأَنْتُمْ ... لكانَ لكُم يومٌ مِن الشَّرِّ مُظلِمُ (الرواية الصحيحة "وأقسم لو أنا التقينا" ولا شاهد فيه)

стр. 113

أَنْ المُخَفَّفَة مِنَ الثّقيلة: هي الوَاقِعَةُ بَعْدَ عِلْمٍ نحو ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ (الآية "٢٠" من سورة المزمل "٧٣") . وأَجْرَى سيبويه والأخْفَشُ: "أَنْ" هذه بعد الخَوْف مُجراهَا بَعْدَ العِلْم، لتَيقُّنِ المَخُوف نحو "خفْتُ ألاَّ تَفْعلُ" و "خشِيْتُ أَنْ تَقُومُ" ومِثلُ ذلك أَنْ تَقَع بعد نحو "أكثرُ قَوْلي أنْ بَكْرٌ ظريفٌ" ومثله "أَوَّلُ مَا أَقُولُ أنْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم". ومثله: ﴿وآخِرُ دَعْوَاهُم أنِ الحمدُ لله ربِّ العَالمين﴾ (الآية "١٠" من سورة يونس "١٠") . أمَّا الواقعةُ بَعْدَ الظَّنِّ فالأَرْجَحُ أنْ تَكُونَ ناصِبَةً، لذلك أجْمَعَ القراءُ عليه في قوله تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أن يُتْرَكُوا﴾ (الآية "٢" من سورة العنكبوت "٢٩") . ويجوزُ اعْتِبَارُها مُخَفَّفةً كَقِراءَة: ﴿وَحَسِبوا أَلاَّ تَكُونُ فِتْنَة﴾ (الآية "٧١" من سورة المائدة "٥") . وإذا خُفِّفَتْ "أَنْ" المَفْتُوحةُ يَبْقَى العَمَلُ وُجُوباً، ولكن يَجَبُ في اسمِها كونُهُ مُضْمَراً مَحْذُوفاً. وأمَّا قولُ عمرة بنت ابن العَجْلان: بأَنْكَ ربيعٌ وغَيْثٌ مَرِيعٌ ... وأَنْكَ هناكَ تكونُ الثِّمَالاَ فضرورة ويجبُ في خَبَرِها أنْ يَكُونَ جُملةً، فإنْ كَانَتْ اسْمِيَّة، أو فِعْليَّةً فِعْلُها جَامِدٌ، أو دُعاء، لم تحتج إلى فاصل نحو: ﴿وآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحَمْدُ للَّهِ رَبِّ العَالَمِينِ﴾ (الآية "١٠" من سورة يونس "١٠") . ﴿وَأَنْ لَيْسَ للإِنْسَانِ إِلاَّ ما سَعَى﴾ (الآية "٣٩" من سورة النجم "٥٣") . ﴿والخَامِسَةَ أَنْ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْها﴾ (الآية "٩" من سورة النور "٢٤") . والقِراءةُ المشهورَةُ: ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ . بتشديد نون أنَّ. ويَجِبُ الفَصْلُ في غَيْرِهِنَّ بـ "قَدْ" نحو ﴿وَنَعْلَم أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا﴾ (الآية "١١٣" من سورة المائدة "٥") . أَوْ "تَنْفَيس" نحو ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ (الآية "٢٠" من سورة المزمل "٧٣") . أَوْ "نَفْيٍ بِلاَ أَوْ لَنْ أَوْ لَمْ" نحو ﴿وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُون فِتْنَة﴾ (الآية "٧١" من سورة المائدة "٥") ، على قراءة الرفع في تكونُ ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيهِ أَحَد﴾ (الآية "٥" من سورة البلد "٩٠") ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَد﴾ (الآية "٧" من سورة البلد "٩٠") . على جواز أن تأتي أن المخففة بعد الظَّن، أو "لو" نحو ﴿أَنْ لَوْ نَشَاءُ أصَبْنَاهُمْ﴾ (الآية "١٠٠" من سورة الأعراف "٧") . ﴿وأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا﴾ (الآية "١٦" من سورة الجن "٧٢") . وَيَنْدُرُ تَرْكُ الفَصْلِ بواحِدٍ منها كقوله: عَلِمُوا أَنْ يُؤَمَّلُون فَجَادُوا ... قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُوا بأعْظَمِ سُؤْل

стр. 114

أن التَّفْسِيرية: أنْ هذه بمنزِلةِ أَيْ، وذلك مثلُ قولِه : ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنْهُمْ أنِ امْشُوا واصْبِرُوا﴾ (الآية "٦" من سورة ص "٣٨") لأنَّك إذا قلت: "انطَلَق بنو فلان أنِ امشوا، فأنْتَ لا تُرِيدُ أن تُخبر أنَّهم انْطَلَقُوا بالمَشْي ومثلُ ذلكَ: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إلاَّ ما أَمَرَتني بِهِ أنِ اعبُدُوا اللَّهَ﴾ (الآية "١١٧" من سورة المائدة "٥") ومثل هذا في القرآن كثير. وأمَّا قولُه: "كتبتُ إليه أنِ افْعَلْ" و "أمَرْتُهُ أنْ قُمْ" فيكون على وجهين: على أنْ تكون "أنْ" التي تَنْصِبُ الأفعال وصَلْتَها بِفِعلِ الأَمْر. والوَجْهُ الآخَرُ أنْ تكونَ بِمَنْزِلَةِ "أيْ" كما كانت في الأول. وأما قوله : ﴿وآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحَمْدُ للَّهِ رَبِّ العَالَمين﴾ (الآية "١٠" من سورة يونس "١٠") فأنْ هُنَا مُخَفَّفَةٌ من الثّقِيلة. والمُتَأَخِّرُون يَقُولُون في تعريف "أنْ" المفسِّرة هي التي يَسْبِقُها مَعْنَى القَولِ دُونَ حُروفِهِ، ويكون بَعْدَهَا جملةٌ.

стр. 115

أَنْ المَصْدَرِيَّة: هي أَحدُ نَواصِبِ المُضارع، وهي والفعلُ بمنزِلةِ المَصْدَر، وعلى هذا يجوز تَقْدِيمُها وتَأْخِيرُها، وتَقَعُ في كُلِّ مَوْضعٍ تَقَعُ فيه الأسْماء، إلاّ أنَّ المضارعَ بَعْدَهَا لِمَا لم يَقَع - أي للمُستَقبل نحو قولك: "أَنْ تَأْتِيَني خَيرٌ لك" وقَوْلِه تعالى: ﴿وأْن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (الآية "١٨٤" من سورة البقرة "٢") و "يسُرني أنْ تَجلِسَ" وقوله تعالى: ﴿والذي أطْمعُ أنْ يَغْفِرَ لي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّين﴾ . وإن وَقَعَتْ على فِعلٍ ماضٍ كانتْ مَصْدَراً لِمَا مَضَى، تَقول: "سَرَّني أنْ قُمتَ" وقال الله : ﴿وامرأةً مُؤمِنَةً أنْ وَهَبتْ نَفْسَها للنبي﴾ (الآية "٥٠" من سورة الأحزاب "٣٣") قراءة بِفَتْحِ أنْ، ونحو "سَاءَني أنْ كَلَّمَكَ زَيْدٌ وأَنْتَ غَضْبان" أي لهذه العِلَّةِ. وتقول "عَسَى زيدٌ أن يَقْرَأَ" أنْ مع الفعل بتأويل المصدر، ولكنْ لا يجوزُ أنْ تُظهِر المصدَرَ مع عَسَى، فتقولَ "عَسَى زيدٌ القيام" لأنَّ المصدَرَ يكونُ للماضِي والحَاضِرِ والمستقبل و "عسَى" إنما تُعدُّ لما يَقَعُ و "أنْ" النَّاصِبَةُ لا تَقَعُ ثابِتَةً، وإنَّما تَقَعُ مَطْلُوبةً أو مُتوَقِّعَة نحو "أرْجُو أنْ تَذهب" "وأتَوقَّع أنْ تأتي" أما الثَّابِتة التي لا تَقَعُ إلاّ بعدَ ثابتٍ فهي المُخَفَّفَةُ من الثقيلة، وإذا وَقَعتْ بعدَها الأفْعالُ المُسْتَقْبلة وكانَتْ بينَها وبينَها "لا" فإن عَمَلها على حالِه، تقول: "أُحِبُّ أَلاَّ تَذْهَب" و "أكْرَهُ ألاَّ تُكلِّم زَيداً" والمعنى: أكْرَه تَرْكك كلامَ زَيدٍ، ومنه قولُه تَعَالى: ﴿إلاَّ أَنْ يَخَافَا أنْ لا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ (الآية "٢٢٩" من سورة البقرة "٢") . وَقَدْ يَشْتَرِكُ بالعَطْفِ بالوَاوِ، أو الفَاءِ، أوْ ثُمَّ أو فعلٌ آخرُ في "أَنْ" تقول: "أُرِيدُ أنْ تقومَ وتكرم زَيْداً" و "أرِيدُ أنْ تَأْتِيَني فَتُؤْنِسَني" و "أرِيدُ أن تَجلِسَ ثُمَّ نَتَحدَّثَ". فإن كانَ الفِعْلُ الثاني خَارجاً عن مَعْنى الأَوّل كان مَقْطوعاً مُسْتَأْنَفاً أي لا يَتْبَعُ النَّصْب بأنْ نحو: "أُرِيدُ أن تَأْتِيَني، فتقْعُد عَني؟ " و "أرِيدُ أنْ تُكْرِم بَكْراً، فتهينه؟ " كما قال رُؤْبة أو الحُطَيئة: والشِّعْرُ لا يَضْبِطُه من يَظْلِمُهْ ... إذا ارْتَقَى فيه الذي لا يَعْلَمُهْ زَلَّتْ بِهِ إلى الحَضيضِ قَدَمُهْ ... يُريدُ أن يُعرِبه فيُعجِمُهْ والشاهِد "يُعْجمُه" إذْ رفَعَه وقَطَعَهُ ولم يَعْطِفه، والعَطْفُ خَطَأٌ بالمَعْنَى، والمعنى: فإذا هُو يُعْجِمُهُ، و "أنْ" أمْكنُ الحُرُوفِ في نَصْبِ الأفعال. لذلك تَنْصِبُ ظَاهِرةً ومُضْمَرةً، فالظاهِرَةُ كما تَقَدَّم. وأَمَّا المضمرَةُ: فتُضْمَرُ وجوباً في خمسَةِ مواضع: بعد "لامِ الجُحُود" بعد "أو" بمعنى "إلى" أو "إلاَّ"، بعد "حَتَّى"، بعد "فاء السَّببيَّة"، بعد "واو المعيَّة". (=كُلاَّ في حرفه) . وتُضمرُ جوازاً بعد خمسة أيضاً: (١) لام التعليل، إذا لَمْ يَسْبِقْها، كونٌ مَنْفِيٌّ، ولم يَقْتَرِن الفعل بـ "لا" الزائدة أو النافية، نحو ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ العَالَمينَ﴾ (الآية "٧١" من سورة الأنعام "٦٠") و ﴿وَأُمِرْتُ لأَنْ أكُونَ أَوَّلَ المُسْلِمين﴾ (الآية "١٢" من سورة الزمر "٣٩") فإن سُبِقت بالكون وجَبَ إضمار "أَنْ" وتكون اللامُ لامَ الجحود (انظرها في حرفها) ، وإنْ قُرِن الفِعلُ بـ "لا" النافية، أوِ الزَّائِدة، وَجَبَ إظْهَارُها، فالأَوَّل: نحو ﴿لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ (الآية "١٥٠" من سورة البقرة "٢") والثاني: ﴿لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الكِتَابِ﴾ (الآية "٢٩" من سورة الحديد "٥٧") أي ليعْلَمَ. والأربعةُ الباقِيةُ "الواوُ، الفاء، أَوْ، ثُمَّ". إذا كانَ العطفُ بها على اسمٍ صريحٍ. فمِثالُ "الواو" قولُ مَيْسُون زَوجِ مُعاوِية: وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْني ... أَحَبُّ إليَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفُوف (وتقَر: وتُسر، الشُّفُوفِِ: واحِدُها شفْ وهي الثياب الرقيقة) ومثالُ "الفاءِ" قَوْلُ الشاعر: لَوْلاَ تَوَقُّعُ مُعْتَرٍّ فأُرْضِيَه ... ما كُنْتُ أُوثِرُ إتْراباً على تَرَب (التوقع: الانتظار، المعتر: السائل، الإتراب: مصدر أترب إذا استغنى، والترب: مصدر ترب إذا افتقر) ومثال "أو" قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أو يُرْسِلَ رَسُولاً﴾ (الآية "٥١" من سورة الشورى "٤٢") ومثال "ثُمَّ" قولُ أَنَس بن مُدْرِكة الخَثْعمي: إِنِّي وَقَتْلِي سُلَيْكاً ثُمَّ أَعْقِلَهُ ... كالثَّورِ يُضرَبُ لمَّا عَافَتِ البَقَرُ والنصب بـ "أَنْ" مُضْمَرة في غيْرِ مَا مَرَّ شَاذٌ كقولهم في المثل "تَسمعَ بالمُعَيْدي خَيْرٌ من أَنْ تَرَاه" (للمثل روايات منها هذه، ومنها: سَمَاعُك بالمُعَيْدي ومنها: أَنْ تَسمعَ بالمعيدي، ويضرب هذا المثل في الرجل تسمع عنه أكثر مما ترى فيه) . وقول الآخر: "خُذِ اللِّصَّ قَبْلَ يَأخُذَكَ". ولا يجوزُ - عند البَصْريين - النصبُ على إضمار "أَنْ" في غير ما تقدَّم وبعضهم يُجيزه واسْتَشْهد بقول طَرَفة: أَلاَ أيُّهذا الزَّاجري أحضُرُ الوَعَى ... وأنْ أَشْهَدَ اللَّذاتِ هل أَنْتَ مُخْلِدِي ويُنشِده سيبويه بضم الراء من أَحْضُرُ مع اعتِرافه أنَّ أصْلَها: أنْ أحْضُرَ. وبعضهم: يرويها: أحْضُرَ بالنصب على تقدير أن، وحسن ذلك عنده قول الشاعر بعدها: وأنْ أشهد.

стр. 116

إنْ الزَّائِدَة: أَكْثَرُ ما تُزَادُ "إن" بعد "مَا" النَّافية إذا دَخَلَتْ على جُمْلةٍ فِعْليَّةٍ، نحو قَوْلِ النَّابغةِ الذُّبْيَاني: ما إنْ أَتَيْتُ بِشَيْءٍ أَنْتَ تكرَهُهُ ... إذَنْ فَلا رَفَعَتْ سَوْطِي إليَّ يَدي فإنْ هنا زائدة لتَوْكِيدِ النفي. أو جملةٍ اسمية كقولِ فَرْوة بن مُسَيْك: فما إنْ طِبُّنَا جُبْنٌ ولكنْ ... مَنَايَانَا ودُوْلَةُ آخَرِينا (طِبُّنا: شأننا وعادتنا، والعلة والسبب) وَفِي حَالَةِ دُخُولِهَا على الجُمْلَةِ الاسْمِيَّةِ تَكُفُّ عملَ "مَا" الحِجَازِيَّة وقج تَزْدَادُ بعد "مَا" المَوْصُولةِ الاسْمِية كقول جابِر بنِ رَأْلان: يُرَجِّي المرءُ مَا إنْ لا يَراه ... وَتَعرِضُ دُونَ أَدْنَاهُ الخُطُوبُ وبعد "ما" بمَعْنى حين، كقول جابر بن رَأْلانَ: وَرَجِّ الفَتَى للخَيْرِ ما إنْ رَأَيْتَهُ ... على السِّنِّ خيراً لا يَزَالُ يَزيدُ وبعد "ألا" الاسْتِفْتَاحِيَّة كقَول المَعْلُوطِ القُرَيْعي: أَلا إنْ سَرَى لَيْلي فَبِتُّ كَئِيباً ... أُحَاذِرُ أَنْ تَنْأَى النَّوى بِغَضُوبا

стр. 117

إنْ الشرطيّة: هِيَ حرفٌ وَتَقَعَ على كُلِّ ما وَصَلتْها به زَماناً كانَ أو مَكاناً أو آدَمِيّاً أو غَيرَ ذلك. تقول: "إنْ يأتِني زَيْدٌ آتِه" و "أنْ يَقُمْ في مَكانِ كَذَا أَقُمْ فِيه". وهي أصْلُ أَدَواتِ الشَّرطِ لأَنَّه يُجَازَى بها في كلِّ نوع نحو: ﴿وإنْ تَعُودُوا نَعُدْ﴾ (الآية "١٩" من سورة الأنفال "٨") . و ﴿إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ﴾ (الآية "٣٨" من سورة الأنفال "٨") وهي و "أذْ مَا" (=إذ ما) . حَرْفَانِ مِنْ أدَواتِ الشَّرط: وما عداهما أسماء، وتُفِيد "إن" الاسْتِقْبَال. وقدْ تَقْتَرِنُ بـ "لاَ" النَّافِيةِ نحو ﴿إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ (الآية "٤١" من سورة التوبة "٩") ، ﴿إلاَّ تَنْفِرُوا يُعذِّبْكُمْ﴾ (الآية "٤٠" من سورة التوبة "٩") . وإنْ لَمْ تَجزِم فالفَصلُ بينها وبينَ مَا عَمِلَتْ فيه في الظاهر جائز كقوله تعالى: ﴿وإنْ أَحَدٌ مِنَ المُشْرِكين اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ (الآية "٦" من سورة التوبة "٩") . وجَازَ هَذا لأَنَّها أَصلُ الجَزَاء، أَمَّا غَيرهَا مِنَ الأدواتِ فلا يَصِحُّ فيْها الفَصْلُ وكلمةُ "أحَدٌ" في الآية فاعِلٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يُفسِّره الفِعْلُ المَذْكُور التَّقدير: وإنْ اسْتَجَارَكَ أحَدٌ. (=جوازم المضارع) .

стр. 118

إنْ المخَفّفَة مِنَ الثّقيلة: وَتَدْخُلُ على الجُمْلَتَيْنِ: الفِعليَّةِ والاسميَّة فإنْ دَخَلتْ على الاسميَّةِ جَازَ إعْمالُها نحو ﴿وَإنْ كُلاَّ لمَّا لَيُوَفَّيَنَّهُمْ﴾ (الآية "١١١" من سورة التوبة "٩") . ولا تَحْتَاجُ العَامِلَةُ إلى لامٍ، وإنْ وُجِدَتْ فهي لَلامُ التَّوكيد. وَيَكْثُرُ إهْمالُها، وَتَلْزَمُ في حَالَةِ إهْمَالِها: "لاَمَ الابْتِدَاء" وتُسمَّى الفَارِقة، لأنها فَارِقَةٌ بَيْنَها وبينَ "إن" النافية، نحو ﴿وَإنْ كُلُّ ذَلِكَ لما مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (الآية "٣٥" من سورة الزخرف "٤٣") . ﴿وَإِنْ كُلِّ لَمَا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُون﴾ (الآية "٣٢" من سورة يس "٣٦") ، ومثل ذلك قول النابغة: وإنْ مَالِكٌ لَلْمُرْتَجَى إنْ تَقَعْقَعَتْ ... رَحَى الحَرْبِ أو دَارَتْ عَليَّ خُطُوبُ وقَدْ يُغْني عن اللَّام قَرِينَةٌ لَفْظِيَّة كـ "لا" نحو " إنِ الحَقُّ لاَ يَخْفَى على ذِي بَصِيرَة" فالقَرينَة هنا: لا النافية، لأنَّ لامَ الابْتداء لا تَدْخُلُ عَلى النَّفي. وإنْ دَخَلتْ على الفِعْل أُهْمِلَتْ وُجُوباً. والأكْثَرُ كَوْنُ الفِعْلِ مَاضِياً نَاسِخاً نحو: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لكَبِيرةً إلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى الله﴾ (الآية "١٤٣" من سورة البقرة "٢") ﴿وإنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَك﴾ (الآية "٥١" من سورة القلم "٦٨") . ويُقاسُ على النَّوعَين اتفاقاً، ودون هذا أن يكونَ مَاضياً غيرَ ناسِخٍ نحو قولِ عاتِكَةَ بنتِ زيدٍ نَرثي زَوْجَها الزبيرَ بنَ العوَّامِ: شَلَّتْ يَمينُكَ إنْ قَتَلْتَ لمُسلماً ... حَلَّتْ عَلَيْه عُقُوبَةُ المُتَعَمِّدِ ودون هذا أن يكونَ مُضارعاً غير ناسِخٍ. نحوَ قولِ بعضِهم "إنْ يَزِينُك لَنَفْسُك". ولا يُقاسُ عليهِ إجْمَاعاً.

стр. 119

إن النافية: لَكَ فِيها ثلاثَةُ أوْجُه: (أحدها) أنْ تقول: "إن زيدٌ قائمٌ" و "أنْ أقومُ مَعَك" تريد: ما زيدٌ قائم، وما أقُومُ مَعَك. قال الله تعالى: ﴿قُلْ إنْ أدْرِي أقَرِيبٌ ما تُوعَدُون﴾ (الآية "٢٥" من سورة الجن "٧٢") أي: ما أدْرِي. وقال تعالى: ﴿إنْ عِنْدَكُمْ من سُلْطَانٍ بِهَذَا﴾ (الآية "٦٨" من سورة يونس "١٠") ، أي: ما عندكُم، وقال تعالى: ﴿وَلَقد مَكنَّاهُمْ فِيما إنْ مَكَنَّاكُم فيهِ﴾ (الآية "٢٦" من سورة الأحقاف "٤٦") . أي: في الذي لَمْ نُمَكِّنْكُمْ فيه. وقال تعالَى: ﴿وَلَئِنْ زَالَتا إنْ أمْسَكَهُمَا مِنْ أحَدٍ مِنْ بَعْدِه﴾ (الآية "٤١" من سورة فاطر "٣٥") . واجتمع في هذه الآية إنْ الشرطية والنافية) يُرِيدُ: مَا يُمسِكُهُما أحدٌ. (الوجه الثاني) أنْ تَدخل إلاَّ في الخبر فتقول: "إنْ خالدٌ إلاَّ مُسَافِرٌ" وفي الفاعل" إن قَدِم إلاَّ عَمْرٌو" و "أنْ يَبْقَى إلاَّ مُحَمَّدٌ" تريدُ: ما خَالِدٌ إلّا مُسَافِرٌ، وما قَدِم إلّا عَمْروٌ، وما يَبْقَى إلاَّ مُحمَّدٌ. قال الله تعالى: ﴿إنِ الكافِرُون إلاَّ في غُرُور﴾ (الآية "٢٠" من سورة الملك "٦٧") أي مَا الكَافِرُون. ومثلُه ﴿إنْ أمهَّاتُهم إلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهم﴾ (الآية "٢" من سورة المجادلة "٥٨") ، ﴿إنْ هُوَ إلاَّ نَذِيرٌ مُبِين﴾ (الآية "١٨٤" من سورة الأعراف "٧") . (الوجه الثالث) أنْ تدخُلَ "لَمَّا" بتَشْدِيد المِيم، موضعَ إلاَّ وتكونُ بمعناها كقولك: "إنْ عمروٌ لمَّا مُقبلٌ" تريد: ما عمروٌ إلاَّ مُقبلٌ. قال الله تعالى: ﴿إنْ كلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حَافِظٌ﴾ (الآية "٤" من سورة الطارق "٨٦") . ﴿وإن كلٍّ لَمَّا جَميعٌ لَدَيَنْا مُحْضَرون﴾ (الآية "٣٢" من سورة يس "٣٦") وكان سيبويه لا يَرَى فيها إلّا رفْعَ الخبر لأنها حرف نفي دخل على ابْتِداءٍ وخَبَر كما تَدخُل الِفُ الاستِفهام فلا تُغَيِّره، وأجاز الكسائي والمُبَرّدٌ والكُوفيُّون أن تَعْمَلَ "إن" النافية عَمَل ليسَ إذا دَخَلتْ على الجُمْلَةِ الاسْمِيَّة، واسْتَشْهدوا على ذلك بقول أهل العالية: "إنْ أحَدٌ خَيْراً مِنْ أحدٍ إلاَّ بالعافية" وقولُ الشاعر: إنْ هُوَ مُسْتَولياً على أحدٍ ... إلاَّ أضْعَفٍ المَجَانِينٍ وقَرَأَ سعيد بن جبير: ﴿إنِ الذينَ تَدْعُونَ من دُونِ الله عِبَاداً أَمْثَالُكُم﴾ (الآية "١٩٣" من سورة الأعراف "٧") بِنُونٍ مُخَفَّفَةٍ مَكْسورَةٍ، ولا يُشْتَرَطُ في مَعْمُولَيْها أنْ يكُونا نكِرتين كما في "ما" الحجازية.

стр. 120

إنَّ وأَخَواتُها: هذه هي الأَحْرُفُ المُشَبَّهةُ بالأَفْعال وشُبِّهَت بها لأَنَّها تَعْملُ فيما بعدها كعَملِ الفعل فيما بعده وهُنَّ سبعةُ أحْرُفٍ: "إنَّ، أَنَّ، كَأَنَّ، لَيْتَ، لَعَلَّ، لَكِنَّ، ولا النافية للجنس" (=كلًّا في حرفه". [١] حُكُمْ هذه الأحرف: كلُّ هذه الأحرفِ تنصِبُ المبتدأ - غيرَ الملازم للتَّصدير - (كأسماء الاستفهام) ويُسَمَّى اسمَها وَتَرفَعُ خبرَهُ - غير الطلبي الإنشائي - (الطلبي: كالأمر والنهي والاستفهام والانشائي: كالعقود مثل بعت واشتريت. ويُسَمَّى خَبَرَها. [٢] تَقَدُّمُ خَبَرِهِنَّ عَلَيْهِن: يمتنِعُ مُطلقاً خَبرِهنَّ عَلَيْهِنَّ وَلَوْ كانَ ظرفاً أو جارّاً ومَجْرُوراً. [٣] تَوَسُّطُ خَبَرِهِنَّ: فيما عَدَا "لا" النَّافية للجِنْس، يَجوزُ تَوَسُّطُ الخَبَرِ بَيْنَها وَبَيْنَ أسْمَائِها إنْ كان الاسمُ مَعْرِفةً، والخبرُ ظَرْفاً أوجَارّاً ومَجْرُوراً نحو ﴿إنَّ إلَيْنَا إيابَهُمْ﴾ (الآية "٢٥" من سورة الغاشية "٨٨") . وَيَجبُ إنْ كَان نَكِرةً نحو ﴿إنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالاً ﴿ (الآية "١٢" من سورة المزمل "٧٣") ﴿إنَّ في ذلِكَ لَعِبْرَةً﴾ (الآية "١٣" من سورة آل عمران "٣") . [٤] مَعْمُولُ خَبَرِهِنَّ: لا يَلِي هذِهِ الأَحْرُفَ مَعْمُولُ خَبَرِها إلّا إنْ كَانَ ظرفاً أو مَجْرُوراً، ويجوزُ تَوَسُّطُه بين الاسمِ والخبرِ مطلَقاً. نحو" إنَّ خَالِداً أخاهُ مُكْرِمُ" وتقول: "إنَّ بِكَ زَيْداً مَأْخُوذٌ" أي مأخوذ بك، و "أنَّ لك زَيْداً وَاقِفٌ" ومثلُ ذلِكَ "إنَّ فيكَ زَيْداً لَرَاغِبٌ" قال الشاعر: فلا تَلْحُنِي فيها فإنَّ بِحُبِّها ... أخَاكَ مُصَابُ القَلْبِ جَمَّ بَلَابِلُه والتَّقْدِير: فإن أَخَاكَ مُصابُ القلْبِ بِحُبِّها. [٥] أحْوَالُ هَمْزَة "إن": لِـ "إن" من حَيْثُ حَرَكَةُ هَمْزتِها ثَلَاثَةُ أحْوالٍ: وُجُوبُ الفَتْح حَيْثُ يَسُدُّ المَصدرُ مَسَدَّها ومَسَدَّ مَعْمُوليها، ووجوبُ الكَسْرِ حيثُ لا يجُوزُ أَنْ يَسُدَّ المَصْدَرُ مَسَدَّها وَجَوازُ الوَجْهَيْنِ إن صَحَّ الاعْتِبَارَان. [٦] مَوَاضِعُ الفَتْح في همزةِ "إن" يَجِبُ فَتْحُ هَمْزةِ "أَنَّ" في ثمانية مَواضِعَ: (=أنَّ) . [٧] مَوَاضِعُ كَسْر هَمْزة "إن" يَجِبُ كَسْرُ همزةِ "إن" في اثْنَي عَشَر مَوْضِعاً: (١) أن تَقَق في الابْتِداء حَقيقةً نحو: ﴿إنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ (الآية "١" من سورة القدر "٩٧") أو حُكْماً نحو: ﴿أَلَا إنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون﴾ (الآية "٦٢" من سورة يونس "١٠") ﴿كَلَّا إنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ (الآية "٦" من سورة العلق "٩٦") . (٢) أن تَقَعَ تَالِيةً لـ "حَيْثُ" نحو: "جَلَسْتُ حَيْثُ إنَّ عَلِيَّاً جَالِسٌ". (٣) أنْ تَتْلُوَ "إذْ" كـ "زُرْتُكَ إذْ إنَّ خَالِداً أمِيرٌ". (٤) أن تَقَعَ تَالِيةً لمَوْصُولٍ اسْمِيٍّ أَوْ حَرْفيٍّ نحو قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن الكُنُوزِ مَا إنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بالْعُصْبَةِ﴾ (الآية "٧٦" من سورة القصص "٢٨") فـ "ما": موصولُ اسميٌّ، وَوَجَبَ كَسْرُ همزة "إن" بعدَها لوُقُوعِها في صَدْر الصِّلة بِخِلاَفِ الوَاقعةِ في حَشْو الصِّلةِ نحو: "جاءَ الَّذِي عِنْدي أَنَّه فَاضِلٌ" ومثلُه قولهم" لا أفعَلُه مَا أنَّ حِرَاءَ مكانه" (حراء: جبل بمكة، وفيه الغار الذي كان يتعبد فيه النبي ﷺ . فتُفْتَح "أنَّ" فيهما لوُقُوعِها في حَشْوِ الصِلة، إذ التقدير: لا أفعلُه ما ثَبتَ أنَّ حِرَاءَ مكانَه، فَلَيْستْ "أنَّ" في التقَّدير تاليةً للمَوْصُول الحَرْفي، لأنَّها فَاعلٌ بفعلٍ مَحْذُوف، والجُملةُ صِلَةٌ و "ما" المَوْصُول الحَرْفي. (٥) أَنْ تقعَ بعدَ "حَتَّى" تقول: "قد قالَه القومُ حَتَّى إنَّ زَيْداً يقولُه". وانطلَقَ القومُ حَتَّى إنَّ زَيْداً لَمُنْطَلِقٌ" فحتَّى هَهُنا لا تعملُ شَيئاً في" إنَّ" كما لا تَعْملُ "إذا" كَما يقولُ سيبويه: ولو أرَدْتَ أن تقولَ: حتَّى أنَّ، في ذا الوضع، أي حتى أن زيداً مُنْطلق كنت مُحِيلاً، لأَنَّ أنَّ وصِلَتَها بمنزلِة الانْطِلاق ولو قُلْتَ: انْطلق القومُ حتَّى الانْطِلاقِ كان محالاً. (٦) أَنْ تَقَعْ جَوَاباً لقَسم نحو: ﴿حَم وَالكِتَاب المُبِين، إنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَة﴾ (الآية "٢ - ٣" من سورة الدخان "٤٤") (٧) أنْ تكونَ مَحْكِيَّةً بالقَول (فإن وقعتْ بعد القول غير محكية فتحت نحو" أخصُّك بالقول أنك فاضل".) نحو ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ (الآية "٣٠" من سورة مريم "١٩") (٨) أنْ تَقَعَ حَالاً نحو ﴿كَمَا أَخْرَجَك رَبُّك مِنْ بَيْتِك بالحَقِّ وَإنَّ فَرِيقاً مِنَ المُؤْمِنِينَ لَكَارِهُون﴾ (الآية "٥" من سورة الأنفال "٨".) (٩) أن تقعَ صِفَةً نحو "نظَرْتُ إلى خَالِدً إنَّهُ كَبِيرٌ". (١٠) أنْ تَقَعَ بعدَ عَاملٍ عُلِّقَ بلام الابْتِدَاء التي يُسمُّونها المُزَحْلَقَة نحو: ﴿واللِّه يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ (الآية "١" من سورة المنافقين "٦٣" أي أن اللام في "لرسوله" سببٌ في كسر همزة إنَّ لأنّ اللام المزحلقة لا تكون في خبر "إن" مفتوحةِ الهمزة. (١١) أن تَقَعَ خبراً عن اسم ذات نحو: "مَحمَّدٌ إنه رَسُول الله". (١٢) في بابِ الحَصْرِ بالنَّفْي وإلاَّ، بمعنى الأمثلة الآتية تقُول: "ما قَدِم علينا أميرٌ إلاَّ إنَّه مُكْرِمٌ لَنَا". لأنه ليس هَهُنا شيءٌ يَعملُ فيإنَّ ولا يَجُوزُ أنْ تكونَ أنَّ، وإنَّمَا تٌرِيدُ أنْ تقول: ما قَدِم علينا أمِيرٌ إلّا هُو مُكرِمٌ لنا. وقال سبحانه: ﴿وَمَا أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلينَ إلّا إنَّهم لَيَأكُلُون الطَّعام﴾ (الآية "٢٠" من سورة الفرقان "٢٥") ومثل ذلك كُثّيرٍّ: ما أعْطَيَانِي ولا سَأَلْتُهُمَا ... إلاّ وإني لَحَاجِزِي كَرَمِي وبغير معنى ما تقدَّم مِنَ الحَصْر تقول: " ما غَضِبتُ عَليكَ إلْا أنَّكَ فَاسِقٌ" وهذا بفتح همزة أن. [٨] مواضع جَوازِ كَسْر "إن" وفتحها: يَجُوزُ كَسْرُ هَمْزةِ "إن" وفَتْحُها في تِسْعِة مَواضِع: (١) أَنْ تَقَعَ بعدَ فاءِ الجَزَاءِ نحو: ﴿مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وأَصْلَحَ فإنَّهُ غَفُورٌ رحيم﴾ (الآية "٥٤" من سورة الأنعام "٦") قُرئ بكسر "إن" وفتحها، فالكَسْرُ على مَعْنَى: فهُو غَفُورٌ رحيم، والفتحُ على تقدير أنها ومَعْمُولَيْها مُفْرَدٌ خَبرُهُ مَحْذُوفٌ، أيْ فالغُفران والرَّحْمة حَاصِلان. (٢) أن تقعَ بعدَ "إذا" الفُجائية كقول الشاعر وأنْشَدَه سِيبَويه: وكُنْتُ أرى زَيْداً كَما قِيلَ سَيِّداً ... إذا أَنَّه عَبْدُ القَفَا واللِّهازمِ ("أرى" بضم الهمزة: بمعنى أظن يتعدى إلى اثنين و "الهَّهازِم" جمعُ لِهْزمة بكسر اللام: طرفُ الحلْقوم فكسر "إن" على معنى" فإذا هو عبد القفا" والفتح على معنى "فإذا العبودية" أي حاصلةٌ. (٣) أنْ تَقَعَ في مَوْضِعِ التَّعليل، نحو: ﴿إِِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْل نَدْعُوه أَءِنَّه (قرأ نافع والكسائي بفتحِ "أن" على تقدير لام العِلة، وقرأ الباقون بالكَسْر، على أنه تعليل مستأنف) هو البَرُّ الرَّحيم﴾ (الآية "٢٨" من سورة الطور "٥٢") ومثله قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ِأَنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ (الآية "١٠٣" من سورة التوبة "٩") ومثله "لَبَّيْكَ إِأَنَّ الحمدَ والنِّعْمَةَ لَكَ" بفتح "إن" وكسرها. (٤) أن تقَعَ بعد فَعْلِ قَسَم، ولا لامَ بعدَها كقول رُؤبة: أوْ تَحْلِفِي بَربِّكِ العَلِيّ ... إِأَنِّي أَبُو ذَيَّالِكِ الصَّبِيِّ يُرْوَى بكسرِ "إِأَنَّ" وفَتْحِها، فالكَسْرُ على الجَوَابِ لِلْقَسَم (والبصريون يوجبونه) والفتح بتقدير "عَلى أَني" و "أنّ" مُؤَوَّلَة بمصدرٍ عند الكسائي والبَغْدَاديين. (٥) أنْ تَقَعَ خَبَراً عن قَولٍ، ومُخْبَراً عَنْهَا بِقَوْل (المراد من القول الأول: لفظ القول والمراد بالثاني: أن اللفظ مما يقال قولاً مثلاً: "إني أحمد الله" فإنها تقال قولاً عملاً، بخلاف "إني مؤمن" فالإيمان تصديق بالقلب لا قول باللفظ.) ، والقائِلُ واحِدٌ، نحو "قوْلِي أَإِني أَحْمَدُ اللَّه" بفتح إنَّ وَكَسْرها فإذا فتحتَ فَعَلى مَصْدريةُ "قَوْليط؟؟ أي قَوْلي حَمْداص؟؟ لله، وإذا كسرتَ فعلى معنى المقول، أي" مقُولي إني أحمد الله" فالخبر على الأول: مفردٌ، وعلى الثاني جملةٌ مُسْتغنية عن العائد لأنها نفس المبتدأ في المعنى. ولو انْتَفَى القولُ الأَوَّل وجَبَ فَتْحُها نحو "عمَلي أَنَّي أحْمَدُ الله" ولو انْتَفَى القَوْلُ الثاني وَجَبَ كَسْرُها نحو" قَوْلِي إني مُؤْمِن". فالقَولُ الثاني "إني مُؤمن" والإيمان لا يُقال لأنه عقيدةٌ في القلب. ولو أخْتَلفَ القائلُ وَجَبَ كَسْرُها نحو: "قَوْلي إنَّ هِشَاماً يُسِّبحُ رَبَّه". (٦) أَنْ تَقَعَ بَعْدَ "وَاوٍ" مَسْبُوقةٍ بِمُفْرَدٍ صَالحٍ للعطفِ عَلَيْه نحو: ﴿إِِنَّ لَكَ أَلّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى وأَنَّك﴾ (قرأ نافعُ وأبو بكر بكسر "إن" إمَّا على الاستئناف، وإما بالعطف على جُمْلة "إن" الأولى، وقرأ الباقون بالفَتحُ عطفاً على "ألاَّ = تجوعَ " والتقدير: إنَّ لَك عدمَ الجوعِ وعدَمَ الظمإِ. ﴿لاَ تَظْمَؤُ فيها ولا تَضْحىْ﴾ (الآية "١١٩ - ١٢٠" من سورة طه "٢٠") (٧) الأكْثَر أن تُكْسَرَ "إن" بعد حَتى، وقد تُفْتَح قَلِيلاً إذا كانت عاطِفَةً، تقول: "عَرَفْتُ أمُورَك حتى أنَّك حَسَنُ الطَّويَّة" كأنَّك قلتَ: عَرَفْت أمُورَكَ حتَّى حُسْنَ طَوِيَّتك، ثُمَّ وَضَعْتَ أنَّ في هذا المَوْضِع. (٨) أن تَقَعَ بعدَ "أما" (أنظر "أما" في حرفها) نحو "أما أَإِنَّكَ مُؤَدَّبٌ" فالكَسْر على أَنَّها حرفُ استفتاح بمنزلة "أَلاَ" والفَتْح على أنها بمعنى " أَحَقاً" وهو قَلِيل. (٩) أنْ تَقَعَ بَعدَ "لا جَرَمَ" (انظر "لاجرم" في حرفها) والغالِب الفتح نحو ﴿لاَ جَرمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَم﴾ (الآية "٢٣" من سورة النحل "١٦") فالفتْح على أنَّ جَرمَ فعل ماضٍ مَعناه وَجَبَ و "أنَّ" وصِلتُها فاعل، أيْ وَجَبَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَم، و "لاَ" زائدةٌ، وإمّا على أَنَّ "لاَ جَرمَ" وَمَعْنَاهَا "لا بُدَّ" و "منْ" بَعْدَهُمَا مُقَدَّرَةٌ، والتَّقدِيرُ: لا بُدَّ مِنْ أَنَّ اللَّهَ يَعلَم. والكَسْرُ على أَنَّها مُنَزَّلَةٌ مَنزِلَةَ اليَمينِ عِنْد بعضِ العَرَب فيقول: "لاَ جَرَمَ إنَكَ ذاهبٌ". (=لا جرم) . [٩] المختارُ أنّ اسْمَ إنَّ مَعْرِفَةٌ وَخَبَرها نكرةٌ. إذا اجْتَمع في اسمِ إنّ وأَخَواتِها وَخَبَرِها فالذِي يُخْتَارُ أَنْ يَكونَ اسْمُها مَعْرِفَةً لأنَّها دَخَلَتْ عَلى الابْتِدَاء والخَبَر، ولا يكونُ الاسمُ نكرةً إلاَّ في الشّعر نحوَ قَولِ الفَرَزْدَق: وإنَّ حَرَاماً أَنْ أَسُبّ مُقاعِساً ... بآبائي الشُّمِّ الكِرَام الخَضَارِم (الخَضَارِم: جمع خَضْرِم: وهو الجواد المعطاء. وقول الأعشى: إنَّ مَحَلاًّ وإنَّ مُرْتَحَلاً ... وإنَّ في السَّفْرِ إذْ مَضَى مَهَلا (المعنى: إنَّ لنا في الدنيا حُلولاً وإن لنا عنها ارتحالا. [١٠] حذف خبر "إن" قَدْ يُحذَفُ خَبَرُ "إن" مَعَ المَعْرِفَةِ والنكِرِةِ للعِلْمِ به، يقول الرَّجُلُ للرجل: "هَلْ لكُم أحَدٌ؟ إنَّ النَّاسَ إلْبٌ عَلَيْكم" فيقول: "إنَّ خالداً وإنَّ بكراً" أي: لنا، وإنَّما يُحذَف الخَبَر إذا عَلِمَ المُخَاطَبُ مَا يَعْنِي بأنْ تقدَّم ما يُفْهِم الخَبَر، أو يَجرِي القَولُ عَلى لِسانِه. [١١] "ما" الزَّائِدة: تَتَّصل "ما" الزَّائِدةُ وهي الكَافّةُ بـ "إنَّ وأَخَواتها" (إلا "لا" النافية للجنس، و "عسى" بمعنى لعل فإنها لا تدخلُ عليها "ما" الكافَّة.) . فَتكُفُّها عَن العَمَل وتُهَيِّئُها للدُخُولِ على الجُمَل الفِعْليَّة نحو: ﴿قُلْ إنَّمَا يُوحَى إلَيَّ إَنَّما إلهُكُمْ إلهٌ واحدٌ﴾ (الآية "١٠٨" من سورة الأنبياء "٢١") ﴿كَأَنَّما يُسَاقُونَ إلى المَوْتِ﴾ (الآية "٦" من سورة الأنفال "٨") [١٢] العَطْفُ على اسمِ إن وأخَواتِها: لَكَ في هذا العَطْفِ وَجْهان: النصبُ عَطْفاً على اسمِ إنَّ نحو قَوْلِك: "إنَّ زيداً مُنْطَلِقٌ وعَمْراً مُقِيمٌ" وعلى هذا قَرَأ مَنْ قَرَأ والبَحْرَ بالفتح من قوله تعالى: ﴿ولو أنَّ مَا فِي الأرضِ مِنْ شَجرَةٍ أقْلَامٌ، والبَحْرَ يَمُدُّه مِنْ بَعْدِه سَبْعةُ أبْحُر﴾ (الآية "٢٧" من سورة لقمان "٣١") وقد رَفَعَ آخَرُون: والبَحْرُ: والواوُ لِلْحَال. وعلى هذا قَوْلُ الرَّاجِزِ وَهُو رُؤْبَةُ بنُ العَجَّاج: إنَّ الرَّبيعَ الجَوْدَ والخَريفَا ... يَدَا أبي العَبَّاسِ والضُّيوفَا والوَجْهُ الآخَرُ: عَطْفُه على الابْتِداء الذي هو اسمُ إنَّ قبلَ أَنْ تَدخلَ عليه إنَّ تقول: "إنَّ زيداً مُنْطَلقٌ وسَعِيدٌ. وفي القرآن الكريم مثله: ﴿إنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكين وَرَسُولُه﴾ (الآية "٣" من سورة التوبة "٩") . وقال جرير: إنَّ الخِلافَةَ والنُّبوَّةَ فِيهمُ ... والمُكْرَمَاتُ وسَادَةٌ أَطْهارُ وإذا قلت: "إن زَيْداً مُنْطَلِقٌ لا عَمْرٌو" فتَفْسِيره مَعَ الوَاوِ فِي وَجْهَي النَّصْبِ والرَّفْع، واعْلم أنَّ لَعَلَّ وكَأَنَّ ولَيْتَ يَجوزُ فِيهنَّ جميعُ مَا جَازَ في "إن" إلاَّ أنَّه لا يُرْفَعُ بعدَهُن شَيْءٌ على الابْتِدَاء. وَلَكِنَّ بمنزلةِ "إن" وتقُول: "إنَّ زَيداً فيها لاَ بَلْ عَمْرٌو". وإنْ شِئْتَ نَصبتَ: أي: لاَ بَلْ عَمْراً.

стр. 121

أنَّ: من أَخَوَاتِ "إن" وتَشْترِكُ مَعها بأحْكَامٍ: (=إنَّ وأخواتها) وتختصُّ بأَنها تُؤوَّلُ معَ ما بَعْدَها بمَصْدر، وذلكَ حَيْثُ يَسُدُّ المَصْدَرُ مَسَدَّها ومَسَدَّ مَعْمُولَيْها. وَمَوَاضِعُ فَتحِ هَمْزَتِها ثَمَانِيَة وهي أنْ تكونَ: (١) فَاعِلَةً نحو: ﴿أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا﴾ (الآية "٥١" من سورة العنكبوت "٢٩") أَيْ إنْزَالُنا. (٢) نَائِبةَ عنِ الفاعل نحو: ﴿قُلْ أُوحِيَ إليَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ (الآية "١" من سورة الجن "٧٢") (٣) مَفْعُولَةً غيرَ مَحكِيَّةٍ بالقَوْلِ نحو: ﴿وَلاَ تَخَافُونَ أنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ باللهْ﴾ (الآية "٨١" من سورة الأنعام "٦") . (٤) مُبْتَدأ نحو: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ (الآية "٣٩" من سورة فصلت "٤١") . ومنه ﴿فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المُسَبِّحينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾ (الآية "١٤٣ - ١٤٤" من سورة الصافات "٣٧") . والخبرُ محذوف وُجُوباً (لأنه بعد "لولا" يقول ابن مالك "وبعد لولا غالباً حذف الخبر") . أي ولولا كَوْنُه من المُسَبِّحين مَوْجُودٌ أو وَاقِعٌ. (٥) خَبَراً عَنِ اسْمِ مَعْنىً، غيرِ قَوْلٍ، ولا صَادِقٍ عليه خَبرُ "أنَّ" نحو: "اعْتِقَادي أَنَّ محمداً عَالِمٌ" (اعْتِقَادِي: اسمُ مَعْنىً غير قولٍ، ولا يَصْدقُ عليه خبر "أن" لأن "عالم" لا يصدُقُ على الاعتقاد، وإنما فتَحتَ لِسَدِّ المَصْدر مَسَدَّها ومَسَدَّ مَعْمُولَيْها، والتقدير: اعْتِقَادي عِلْمُهُ، بخلافِ "قَوْلي" أنه "فَاضِل" فيجِبُ كسرُها، وبخلافِ "اعْتِقاد زيدٍ إنه حق" فيجب كَسْرها أيضاً، لأنَّ خَبَرَها وهو "حقٌ" صَادقٌ على الاعتقاد. (٦) مجرورةً بالحَرفْ نحو: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الحَقُّ﴾ (الآية "٦" من سورة الحج "٢٢") (٧) مَجْرُورةً بالإِضَافَةِ نحو: ﴿إنَّهُ لَحَقٌ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُون﴾ (الآية "٢٣" من سورة الذاريات "٥١") . أي: مِثْلَ نُطْقِكُمْ و "ما" زائِدَة. (٨) تابعةً لشيءٍ ممَّا تَقَدَّم، إمَّا على العَطْفِ نحو: ﴿اُذكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُم وَأَنَّيَ فَضَّلْتُكُمْ عَلى العَالَمِينَ﴾ (الآية "٤٠" من سورة البقرة "٢") والمَعْنَى: اذكُرُوا نِعمتي وتَفَضُّلي، أَوْ عَلى البَدَلِيَّةِ نحو: ﴿وَإذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إحْدَى الطَّائِفَتيْن أَنَّها لَكُمْ﴾ (الآية "٧" من سورة الأنفال "٨") فـ "أَنَّها لكُمْ" بدل اشْتِمال من إحْدَى. والتقديرُ: إحْدَى الطَّائِفَتْين كَونُهَا لكُم. (٩) بعدَ حَقّاً، وذلك قولك: "أَحَقّاً أنَّك ذاهبٌ" و "ألْحقَّ أَنَّكَ ذَاهبٌ" وكذلكَ في الخبر إذا قلت: "حَقّاً أَنَّكَ ذاهِبٌ" و "الحَقُّ أَنَّكَ ذَاهِبٌ" وكذَلِكَ: "أأكْبَرُ ظَنِّكَ أَنَّكَ ذَاهِبٌ" ونَظِير أَحَقّاً أنك ذَاهِبٌ قولُ العَبْدِي: أَحَقّاً أنَّ جِيرَتَنَا اسْتَقَلُّوا ... فَنِيَّتُنا ونِيَّتُهُمْ فَرِيقُ وقال عمر بن أبي ربيعة: أألْحَقَّ أنْ دَارُ الرَّبَاب تَبَاعَدَت ... أوِ انْبَتَّ أنَّ قَلْبَك طائِر (١٠) بعد لا جَرَم نحو قوله تعالى: ﴿لا جَرَم أنَّ لَهُمُ النَّارَ﴾ (الآية "٦٢" من سورة النحل "١٦") ومعناها: لقد حَقَّ أنَّ لهم النار، وهناك كثيرُ من التَّعَابير بِمَعْنَى حقاً تُفْتح أنَّ بعْدَها، فتَقُول مثلاً "أمَّا جَهْدَ رَأْيي فَأَنَّكَ ذَاهِبٌ" ونحو" شَدَّ مَا أَنَّكَ ذَاهِبٌ" وهذا بِمَنْزِلَةِ: حَقّاً أَنَّك ذَاهِبٌ، وتقول: " أَمَّا أَنَّكَ ذَاهِبٌ" بمنزلَةِ حَقّاً أنَّك ذَاهِبٌ، ومثلُ ذلك قولُه تعالَى: ﴿إنه لحَقٌ مثل ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُون﴾ (الآية "٢٣" من سورة الذاريات "٥١") وتَقْبَل هَمزة "إن" الفتح والكسر في مواضع (=إنَّ وأخواتها) . وقد تخفف "أنَّ" فتكونُ مُخَفَّفة من الثقيلة (=إنْ المخففة من الثقيلة) . أَنَّ حَذْفُ حرف البحر قَبْلها قِيَاساً (= اللازم ٤) . أنَّ باعتبَارها مصدرية (١ و ٢) (=الموصول الحرفي) . أنا ضميرٌ مُنْفَصِل للمُتَكَلِّم وَحْدَهُ خاصٌّ بالرفع (=الضمير) . إنَّهْ - من أَحْرُفِ الجَوَابِ، فَهُو بمنزِلِةِ: أَجَلْ، وإذا وصَلْتَ قلتَ: "إنَّ يا هذا" قال عبد الله بن قيس الرُّقَيَّات: بَكَرَ العَوَاذِلُ في الصَّبُو ... حِ يَلُمْنَنِي وأَلُومُهُنَّهْ ويَقُلْن شَيْبٌ قَدْ عَلا ... كَ وقد كَبِرتَ فَقُلْت إنَّه (أو معناه: إنه الشيب. على حذف الخبر المفهوم من السياق. (=أحرف الجواب)

стр. 122

أَنَّى الاسْتِفْهَامِيَّة: تَأْتِي بمَعْنَى "مِنْ أَيْنَ" نحو: ﴿أَنّى لَكِ هَذَا﴾ الآية "٣٧" من سورة آل عمران "٣") أيْ من أيْنَ لكِ هَذَا وتَأْتِي بمعنى " كَيْفَ" نحو: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (الآية "٢٢٣" من سورة البقرة "٢") . والمعنى: كَيْفَ شِئْتم ومَتى شِئْتُمْ وحيثُ شِئْتُمْ فتكونُ "أَنَّى" على أربعة مَعَانٍ.

стр. 123

أَنَّى الشرطيَّة: هي مِنْ أَدَوَاتِ المُجَازَاةِ، وهي اسمُ شَرْطٍ جَازِمٍ يُجزَمُ بها فِعْلَانِ، وهِيَ من ظُرُوفِ المَكَان بِمَعْنَى "أَيْنَ". واستَشْهد عليها سيبويه بقَول لَبِيد: فأصْبَحْتَ أَنَّى تَأتِها تَلْتَبٍسْ بها ... كِلاَ مَرْكَبيْك تَحْتَ رِجْلَيْكَ شَاجِرُ (معنَى تَلْتبس: تَنْشَب، شَاجِرِ، مُضْطَرِب. قال ابن السيد: العرب تشبه التَّنَشُّب في العظائم بالرُّكْوبِ على المَراكِب الصَّعْبة.) (=جوازم المضارع ٣) .

стр. 124

أَنْبَأ: من الأفْعالِ التي تَتَعدَّى إلى ثَلاَثَةِ مَفَاعيل تَقُولُ: "أَنْبَأْتُ زَيْداً أَخَاه قَادِماً. وقال الأعْشَى مَيْمون بن قَيْس: أُنْبِئْتُ قَيْساً ولم أَبْلُه ... - كما زَعَموا - خَيْرَ أهلِ اليَمَنْ (=المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل) .

стр. 125

أَنَتِ: وفُرُوعُها: أَنْتُمَا أَنْتُم أَنْتُنَّ ضمائرُ رفعٍ مُنْفَصِلة. (=الضمير ٥) .

стр. 126

أَنْشَأَ: فعلٌ مَاضٍ يدُلُّ على الشُرُوع، وهي من النَّواسِخِ، يَعْمَلُ عَمَلَ "كانَ" إلاَّ أنَّ خَبَرَها يجبُ أنْ يَكُونَ جملةً فِعليَّةً مُشْتَمِلةٍ على فِعلٍ مُضارعٍ فاعلُه ضميرٌ يَعودُ عَلَى الاسمِ، مجرَّدٍ من "أَنْ" (ذلك لأن أفعال الشروع للحال و "أن" للاستقبال) وهي مُلاَزِمةٌ للمَاضِي نحو "أَنْشَأَ خَالِدٌ يَبْني بيته" فكلمة "يَبْني" مُضارعٌ وفاعِلُها ضميرٌ يعودُ على الاسم وهو خالد.

стр. 127

أَنَّما: كُلُّ مَوْضِعٍ تَقَعُ فيه: "أنَّ" تَقَعُ فيه: " أنَّ" تَقَعُ فيه أَنَّما وَمَا ابْتُدِئَ بَعْدَها صِلَةٌ لها - ولا تكونُ هي عامِلَةً فِيمَا بَعْدَهَا، كما لا يَكون الذي عَامِلاً فيما بعده فمن ذلك قوله : ﴿قُلْ إنَّما أنا بشرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إليّ أنَّمَا إلهُكُمْ إلهٌ وَاحِدٌ﴾ (الآية "١١٠" من سورة الكهف) وقال الشاعر ابنُ الإِطْنَابة: أبلغِ الحَارِثَ بنَ ظَالِمٍ المَوْ ... عِدَ والناذِرَ النُّذُورَ عَلَيَّا أَنَّما تَقتُلُ النِّيَامِ وَلاَ تَقْ ... تُلُ يَقْظَان ذا سلاحٍ كَمَّيا فإنَّما وقعتْ "أَنَّما" هَهُنا لأَنَّكَ لَوْ قُلتَ: " يُوحَى إليَّ أنّ إلهكم إلهٌ وَاحِدٌ" و "أنَّك تَقْتُل النِّيامَ كان حَسَناً" وإنْ شِئْت قُلتَ: إنما تَقْتُل النِّيام، على الابْتداء.

стр. 128

إِنَّما: أَصْلُها "إن" ودَخَلَتْ عليها "مَا" الزَّائدةُ فكَفَّتْها عن العملِ، واختلَفَ مَعنَاها، وهي لتَحقيق الشيءِ عَلى وَجْهٍ مع نَفْي غيرهِ عنْه، وهذا مَعنى الحَصْر. يقول سيبويه: واعلَمْ أنَّ الموضِعَ الذي لا يَجُوزُ فيه "أنَّ" لا تكون فيه "إنما" ويقول: ولا تكون إلا مُبْتَدَأَةً، قال كُثيَّر: أُرَاني ولا كُفْرانَ للَّهِ إنما ... أُوَاخِي مِنَ الأقوَام كُلَّ بَخِيلِ

стр. 129

أَها: حِكايةُ صَوْتِ الضَّحِك، عن ابنِ الأَعْرابِي وأنْشَدَ: أَهَا أَهَا عندَ زادِ القَوْمِ ضِحْكَتَهُم ... وأنتمُ كُشُفٌ عِند الوَغَى خُورُ

стр. 130

أَهْلاً وسَهْلاً: كَلِمَتَا تَرحيبٍ والأصْلُ فيهما: أصَبْتَ أهْلاً لا غُرَباءَ ووَطِئْتَ سَهْلاً، وَهُمَا في مَحَلِّ نَصْبٍ مفعولٍ لفعلٍ مَحْذُوف.

стр. 131

أَوْ: [١] حَرْفُ عَطْف، وهِيَ لأِحدِ الأَمْرَيْن عند شَكِّ المتَكِّلمِ أو قَصْدِه أحدهما، فالأَوَّلُ وهو الشَّكُّ نحو" جَاءَني رَجُلٌ أو امْرَأةٌ". والثاني وهو قصدُ أَحدِ الأمْرَيْن ويكون بعدَ الطَّلَب نحو "تزَوَّجْ هِنْداً أو أخْتَها" أي لا تَجْمَعْ بَيْنِهُمَا ولكِنْ اخْتَرْ أيَّهُمَا شِئْت، وكذلك اعْطِنِي دينَاراً أو اكْسُني ثَوْباً. ويكون لها أيضاً موضعٌ آخَرُ وهو الإبَاحة، وذلك قولك: "جالِسِ الحَسَن أو ابْنَ سِيرين" أي قد أذِنْتُ لك في مجالسة هذا النوع من الناس، فإن نَهَيْتَ عن هذا قلتَ: لا تُجَالِسْ زَيْداً أو عَمراً، أي لا تُجالِسْ هذا الضَّرب من الناس، وعلى هذا قول الله : ﴿وَلاَ تُطِعْ مُنْهُمْ آثِماً أو كَفوُراً﴾ (الآية "٢٤" من سورة الدهر "٧٦".) وَتَأْتِي "أو" للشّكَّ أو للإِبْهَامِ على المُخَاطَب، نحو: " ﴿وَإِنَّا وإِيَاكُمْ لَعَلَى هُدىً أو في ضَلالٍ مُبِين﴾ (الآية "٢٤" من سورة سبأ "٣٤") أَوْ لِلْتَّفْضِيل نحو: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارى﴾ (الآية "١٣٥" من سورة البقرة "٢") أو "للتَّقْسِيمِ" نحو "الكَلِمَةُ": اسْمٌ أَوْ فِعْلٌ أو حَرْفٌ"، وتكونُ بمعنى "الواو" عِنْدَ أَمْنِ اللَّبْسِ كقول حُمَيْد بن ثَوْر الهلالي الصَّحابي: قّوْمٌ إذا سَمِعُوا الصريخ رأيتَهم ... مَا بَيْنَ مُلْجِمِ مُهْرِهِ أو سَافِعِ (الصريخ: المستغيث، السافع: الآخذ بناصية فرسه، "أو" هنا بمعنى واو، لأن "بين" لا يعطف فيها إلاّ بالواو.) [٢] وَقَدْ تَكونُ "أَوْ " للإضراب كـ "بَلْ" وذلكَ بشَرْطَين: تَقَدُّمُ نَفْي أو نَهْي وإعَادَةُ العامِلِ نحو "مَا غَابَ عَلِي أو غَابَ مُحمَّدٌ" ونحو" لاَ يَقُمْ زَيْدٌ أو لا يَقُمْ مُطْلَقاً احتجاجاً بقول جرير: ماذا تَرَى في عِيَالٍ قدْ بَرِمْتُ بهم ... لمْ أُحْصِ عِدَّتَهُمْ إلاَّ بعَدَّادٍ كانوا ثمانِينَ أَوْ زادوا ثَمَانِيِةً ... لَوْلاً رَجَاؤُكَ قَدْ قَتَّلْتُ أوْلاَدِي

стр. 132

أوْ: يَنْتَصِبُ المُضَارِعُ بأنْ مُضْمَرةً وُجُوباً بعد" أوْ" تقول: " لاَلْزَمَنَّك أو تُعْطِينَي حَقّي" كأَنَّه يَقول: لَيَكُونَنَّ اللُّزُومُ أوْ أنْ تُعْطِيَني. وَمَعْنَى مَا انْتَصَبَ بعد "أو" على "إلاَّ أنْ" وعلى هذا قول امرئ القَيْس: فَقُلْتُ له لا تَبْكِ عينُك إنَّما ... نُحاوِلُ مُلكاً أو نَموتَ فَنُعْذَرا وقال زيادُ الأعجم: وكُنْت] إذّا غَمَزْتُ قَنَاةَ قَوْمٍ ... كَسَرْتُ كُعُوبَهَا أو تَسْتَقِيمَا والمعْنَى فِي البيتَيْن: إلاَّ أنْ نَمُوتَ فُنُعذَر، وكَسَرتُ كُعُوبَها إلاَّ أنْ تَستَقيما (هذا البيت من أبياتٍ ثلاثةٍ قَافِيتُها مَكْسُورةُ الآخِرِ إلاّ البيت الشّاهد ففيه إقْواء على الرفع وسيبويه روى البيت بالنصب وجعلَه شَاهِداً عليه.) وقال سيبويه: ولو رَفَعْتَ لكَانَ عَرَبِيَّاً جائِزاً على وَجْهَين: على أَنْ تُشرِكَ بينَ الأَوَّل والآخِرِ، وعلى أنْ يكونَ مُبْتَدأ مَقْطُوعاً من الأَوَّل، وعلى هذا فيكونُ تأويلُ قَولِ امْرِئ القَيْس: أو نَحْن مِمَّن يموتُ فيُعذَرُ وقال : ﴿سَتُدْعَوْن إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَديدٍ تُقَاتِلُونهم أو يُسْلِمُون﴾ (الآية "١٦" من الفتح "٤٨") إن شِئْتَ على الإِشْراك - أي بأن تَعْطِفَ بـ " أو" يُسلِمُون على تُقَاتِلونهم - إنْ شِئْت على تَقْدير: أو هُمْ يُسْلِمُون. وكلمة "أو" إذا كَانَتْ للشَّك، أو للتَّقْسِيم، أو التَّفصِيل، أو الإِبْهام، أو التَسْوِية، أو التَّخيير، أو بمعْنى "بل" أو "ألى؟؟ " أو "ألاّ" أو "كَيْف" أو "الواو" كَانَتْ عَاطِفَةً ساكنة. وإذا كانَتْ لِلْتَّقْرير أو التَّوضِيح، أوِ الرَّدِّ، أو الإِنْكَارِ، أو الاسْتِفْهَام، كانت مَفْتُوحةً كقوله تعالى: ﴿أَوَ لَوْ كَانَ آبَاؤُهم لا يَعْلمُون﴾ (الآية "١٠٤" من سورة المائدة "٥")

стр. 133

أَوْشَكَ: [١] كلِمةٌ تَدُلُّ على قُرْبِ الخَبَر، وهي فِعْلٌ مَاضٍ من النَّواسِخ تَعْمَلُ عَمَلَ "كان" إلاَّ أَنَّ خَبَرَهَا يَجِبُ أنْ يكونَ جملةً فِعْلِيةً مُشْتَمِلةً على مُضَارِعٍ يَغْلِبُ فيه الاقْتِرَانُ بـ "أَنْ" وفَاعِلُه ضَمِيرٌ يَعُودٌ على الاسْمِ نحو قول الشاعر: وَلَوْ سُئِلَ النَّاسُ التُّرابَ لأَوْشَكُوا ... إذا قِيلَ هَاتَوا أنْ يَمَلُّوا ويَمْنَعُوا ويُسْتَعْمَلُ لأوْشَكَ: الماضِي والمُضارعُ وهوَ أكْثَرُ اسْتِعْمالاً مِن مَاضِيها، واستُعْمل لها اسمُ فاعِلٍ وهو نادر وذلكَ كقَول كُثَيرِّ عَزَّ: فَإِنَّكَ مُوشِكٌ أَلاَّ تَرَاهَا ... وَتَعدُو دُونَ غَاضِرةَ العَوادِي (غَاضرة: جاريةُ أم البنين بنت عبد العزيز بن مَرْوان، العوادي: عوائق الدهر.) [٢] وقد تَأْتي "أوشكَ وعسى واخلولق" تامَّات، وذلك بجواز إسنَادهنَّ إلى "أنْ يَفْعلَ" ولا تحْتَاجُ إلى خَبرٍ منصوب نحو" أَوْشَكَ أنْ يحْضرَ المعلمُ الدرسَ" وينبني على هذا حكمان (= أفعال المقاربة) .

стр. 134

أَوَّل: أَوَّل الشَيءِ: جُزْؤه الأَسْبَق وهو "أفْعَل" ومُؤنَّثه "أولى" وله اسْتِعْمالاَنِ: (أحدُهُما) أنْ يكونَ اسماً فينصَرِف، ومنه قولهم "مَاله أولٌ ولا آخِرٌ" وهذا - كما قال أبو حيان - يؤنث بالتاء فتقول: "أوَّلَةٌ وآخِرةٌ" بالتنوين: (الثاني) أن يكونَ صِفةً على وزن "أفْعل" تفضيل، من دُخُولِ "مِنْ" عَلَيه، ومنع الصرف وعدمه. أمَّا إعرابه فله جميعُ أحوالِ أسماءِ الجهات، (=قبل) .

стр. 135

الأُولى: مَقْصُوراً بدُونَ مدِّ الواو - اسمُ موصولٍ لجمع المذكَّر العَاقِل كَثيراً، ولغيره قليلاً قال الشاعر: رَأَيْتُ بَني عَمِّي الأُوْلَى يَخْذُلُونَني ... عَلى حَدَثانِ الدَّهْرِ إذْ يَتَقَلَّبُ ومن وقوعها لغير العَاقِل قولُ الشَّاعر: تُهَيِّجُني للوَصْلِ أَيَّامُنَا الأُولى ... مَرَرْنَ علينَا والزَّمانُ وَرِيقٌ

стр. 136

أولات: بِمَعْنَى صَاحِبَات مُلْحقٌ بجَمْعِ المُؤنَّث السَّالم ويُعْربُ إعْرَابَه. (= الجمع بألف وتاء مزيدتين ٦ و ٧) .

стр. 137

أولُو: جَمْعٌ بمعنى ذوُو أيْ أصْحاب لا وَاحِدَ له، وقيل: اسمُ جَمْعٍ واحِدُه "ذو" بمعنى صَاحب وهو مشنْ حيثُ إعرابُه بالحُرُوفِ مُلحَقٌ بجَمْعِ المذكَّرِ السالمِ. (=جمع المذكَّر السالم) .

стр. 138

أولاء: اسْمُ إشارَة لجَمعِ المذكَّر العَاقِل وقد يكُونُ لِغيرِ العاقلِ وقد تَسبِقُه "ها" للتَّنْبيه إنْ لمْ تكُنْ كافُ الخِطاب تقول: هؤلاء، وأُولئِكَ. (=اسم الإشارة) . أُولَيَّاء: تصغيرُ "أُولاءِ" (= التصغير ١٤) أولَيَّاء: تصغير "أُولى" (=التصغير ١٤) أَوَّهْ: اسمُ فعل مضارع بمعنى أَشْكُو وأَتَوَجَّعُ نحو" أَوَّهْ من تَسَاهُلِكَ" (=اسم الفعل ٣) . إي: حَرْفُ جَوابٍ بمعنى "نَعَمْ" ويقالُ يمعنى "بَلَى" فيكونُ جَواباً لتصديقِ المُخْبِر والإعلامِ المسْتَخْبِرِ ولوعْدِ الطَّالبِ ولا تَقَعُ إلاَّ قَبْل القَسَم نحو "إي واللَّهِ" وإنْ شِئْتَ قلتَ "إي الله لأفْعَلَنَّ" أي واللهِ، ونُصبَتْ بنزَعِ الخَافِضِ وهُوَ واوُ القَسَم، ولا يُسْتَعمَل فِعلُ القَسَم بعد" أي" فلا يُقال: "إي أَقْسَمْتُ بِرَبّي" ولا يكونُ المُقسَمُ به بعدها إلاَّ " الرَّب، والله وَلَعَمْري" وفي ياء" أي" من "أي الله" ثَلاَثَةُ أَوْجُه: حَذْفُها للسَّاكِنَيْن وفَتْحُها تبييناً لِحَرْفِ الإيجاب، وإبْقاؤها سَاكِنَةً مع الجمعُ بينَ ساكنين.

стр. 139

أَيْ: حَرْفُ تَفْسِير المُفْردات، تقول: "عِندي عَسْجَدٌ أيْ ذَهَبٌ" وما بَعْدَها عَطْفُ بَيَان على مَا قَبْلَها، أَو بَدَل، لا عَطْف نسق، وتَقَعُ تَفْسِيراً للجمل أيضاً كقوله: وتَرْمِينَنِي بالطَّرْفِ أيْ أنتَ مُذْنِبٌ ... وتَقْلِينَني لكِنَّ إيَّاكِ لاَ أَقْلِي (لكن: أصلها هنا: لكن أنا على حد قوله تعالى ﴿لكن هو الله ربي﴾ أي لكن أنا.) وإذا وقَعتْ بعدَ كلمة "تَقُول" وقبل فعلٍ مُسْنَدٍ حُكِي الضَّميرُ نحو "تقولُ استكتمتُهُ الحديثَ أَيْ سألتُه كِتْمَانَه" بضم التاء من سألتُه ولو جِئْتَ بـ " إذا" التَّفْسِيريَّةٍ فَتَحْتَ التاءَ فقلتَ: "إذَا سألتَهُ". أَيْ: حَرْفُ نِداءٍ للقريب وقيل للبَعِيد (هذا ما يقوله أكثر النحاة وفي السان: وأي حرف ينادى به القريب دون البعيد.) قال كُثَيرِّ: أَلَمْ تَسْمَعِي أيْ عَبْدَ في رَوْنَقِ الضُّحا ... بُكَاءَ حَمَامَاتٍ لَهُنَّ هَدِيرُ أَيّ: أداةٌ تَاتِي على سِتَّةٍ أَوْجُهٍ: -١ الاسْتِفْهام، -٢ التَّعَجُبٌ. -٣ الشَّرط. -٤ الكَمَال. -٥ المَوْصُول. -٦ النِّداء، وهَاكَهَا مُرتَّبَةً على هذا النَّسَق.

стр. 140

أَيّ الاستفْهَامِيَّة: يُسْتَفْهَمُ بِهَا عَن العَاقِلِ وغَيْرِهِ وتَقَعُ عَلَى شَيْءٍ هِيَ بَعْضُه، لا تكونُ إلاَّ على ذلِكَ في الاستِفْهَام، نحو "أيُّ إخْوَتِكَ زَيْدٌ" فزيدٌ أحدُهُم. ويَطْلبُ بها تعيينَ الشَّيْءِ، وتُضَافُ إلى النكرة والمعرفة نحو: ﴿أَيُّكُمْ يَأتيني بِعَرْشِهَا﴾ (الآية "٣٨" من سورة النمل "٢٧") ولا بُدَّ في كلِّ ما وَقَعَتْ عليه" أيّ" الاستفهاميّة من أنْ يَكُونَ تَفْسِيرهُ بهمزةِ الاستفهام و "أمْ" فتَفْسير" أيُّ أخَوايَكْ زَيدٌ" أَهَذَا أمْ هَذا أمْ غَيرهُمَا. وقد تُقْطَعُ عن الإضافة مع نِيَّةٍ المُضَافِ إليه، وحِينَئِذٍ تنَّون نحون "أَيّاً مِن النَّاسِ تُصَادِق؟ " و "أيّ" الاستفهاميَّة لا يعملُ فيها ما قبلها، وإنما يُمْكِن أن يَعْملَ فيها ما بَعدَها قال الله : ﴿لِنَعْلَمَ أيُّ الحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً﴾ (الآية "١٢" من سورة الكهف "١٨") فَأَيُّ: رُفعَ بالابتداء، وأَحْصَى هي الخبر، وقال تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُون﴾ (الآية "٢٢٧" من سورة الشعراء "٢٦") فـ "أَيَّ" هنا مفعولٌ مُطلَق لـ " يَنقلِبون" التَّقْدير يَنْقَلِبُون انْقِلاَباً أيَّ انْقِلابٍ، فعمل فيها ما بعدها.

стр. 141

أَيّ التَّعَجُّبِيَّة: هي التي يُرادُ بها التَّعجُّبُ كقولك: "أَيُّ رَجلٍ خالدٌ" وأَيُّ" (من غير تاء التأنيث، وفي اللسان: إذا أفردوا "أياً" - أي لم يضيفوها ثنوها وجمعوها وأنثوها فقالوا: "أية" وأيتان وأيّات، وإذا أضافوها إلى ظاهر أفردوها وذكروها فقالوا" أي الرجلين" و "أي المرأتين" و "أي الرجال" و "أي النساء" وإذا أضافوا إلى المكني - أي الضمي - المؤنث ذكروا وأنثوا فقالوا: " أيهما وأيتهما".) جَارِيَةٍ زَيْنَبٌ" ولا يُجازَى بـ " أَيّ" التَّعجُّبِيَّة.

стр. 142

أَيّ الشَّرْطِيَّة: اسمٌ مُبْهَم فيه معنى المُجَازَاة ويَجزِمُ فِعْلَين، ويُضافُ إلى المَعْرفة والنَّكِرة نحو: ﴿أَيَّما الأَجَلَيْنِ قَضَيتُ فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ (الآية "٢٨" من سورة القصص "٢٨") . و "أيُّ إنسانٍ جَاءَكَ فاخْدِمْه". وقد تُقْطَعُ عن الإضافَةٍ لفظاً مع نيَّة المضافِ إلَيْه، وإذْ ذَاك تُنَوَّن نحو: ﴿أَيّاً مَّاً تَدْعُو فَلَهُ الأسْمَاءُ الحُسْنَى﴾ (الآية "١١٠" من سورة الإسراء "١٧") . ويجوزُ أن تَقْتَرِنَ بـ "مَا" كَما في الآية وتعرَبُ بالحَرَكَاتِ الثَّلاثِ على حَسَب العَوامِلِ المؤثِّرَةِ فيها. وَقَدْ يَدْخُل عليها حَرْفُ الجَرِّ فَلاَ يُغَيِّرها عَن المُجَازاة نحو" عَلى أَيِّ دَابَّةٍ أُحْمَلْ أَرْكَب" وقد تكون "أَيّ" الشَّرْطِيَّة بمنزلة" الذي" إذا قصدت بها ذلك فيُرفع مَا بَعْدَهَا، تقول: "أَيُّها تَشَاءُ أُعْطِيك".

стр. 143

أَيّ الكَمَالِيَّة: وهي الدَّالَةُ عَلَى مَعْنَى الكَمَال، فَتَقَعُ صِفَةً للنَّكِرَة نحو" عُمَرُ رَجُلٌ أيُّ رجُلٍ" أيْ كَامِلٌ في صِفَاتِ الرِّجال. وحَالاً للمعرفة كـ "مَرَرْتُ بعبدٍ اللَّهِ أَيَّ رَجُلٍ" وَلاَ تُضَافُ إلاَّ إلى النَّكِرَةِ لُزوماً.

стр. 144

أَيّ المَوْصُولَة: تأتي بمعنى " الَّذِي" وهي و "الذي" عَامَّتَان تَقَعَان على كلِّ شَيْءٍ، ولا بُدَّ لَها كَغَيْرها مِن أَسماءِ المَوْصُول مِن صِلةٍ وَعَائِدٍ وقدْ يُقدَّر العَائدُ وهِيَ مُعْرَبَةٌ تَعْتَرِيها الحَرَكاتُ الثَّلاثُ، إلاَّ في صورةٍ واحدةٍ تكُونُ فيها مَبْنِيَّةً على الضمِّ (هذا قولُ سيبويه، وعليه أكْثر النحاة البصريين وعند الخليل ويونس، والأخفش والزجَّاج والكُوفيين أن "أيّ" الموصولة مُعِرَبَةٌ مطلقاً أُضِيفَتْ أمْ لمْ تُضف، ذُكِرَ صدرُ صِلتِها أم حُذِفَ كالشَّرْطِية والاستِفْهَامِية.) وذلِكَ إذا أُضِفَتْ وحُذِفَ صَدْرُ صِلَتِها نحو: ﴿ثُم لَنَنْزِعَّن مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلى الرَّحْمَنِ عِتيّاً﴾ (الآية "٦٩" من سورة مريم "١٩") والتَّقْدِير: أَيُّهُمُ هُوَ أَشَدُّ. ولا تُضَافُ المَوْصُولَةُ إلى مَعْرَفَةٍ وقد تُقْطَعُ عَنٍ الإِضافِة مع نِيِة المُضَاف إليه، وإذْ ذَاكَ تُنَوَّن نحو "يعْجِبُني أيٌّ هو يُعَلِّمني". ولا تُسْتَعملُ الموصولة مُبْتَدأً، ولا يَعْمَلُ فيها إلاَّ عَامِلٌ مُسْتَقبلٌ مُتَقَدِّمٌ عَليَها كَما فِي الآية.

стр. 145

أَيّ النِّدائِيَّة: تكونُ "أيّ" وَصْلَةً إلى نِدَاءِ مَا فِيه "ألْ" يقالُ "يَا أَيُّها الرَّجُلُ" و "يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا". ويجُوزُ أنْ تُؤَنَّثَ مع المؤنَّث فتقول: "أَيَّتُها المَرْأَة". وإنَّما كَانَتْ "أيّ" وَصْلَةً لأنَّه لا يُقَال "يا الرجل" أو" يا الذي" أو "يا المَرْأة" و "أيّ هذه: اسْمٌ مَبْنيٌ على الضَّمِّ لأنَّه مُنَادىً مُفْرد، و "ها" لازمةٌ لأيّ للتَّنْبِيه، وهِيَ عِوَضٌ مَنَ الإضَافَةِ في "أي" و "الرَّجُلُ" صِفةٌ لاَزَمةٌ لـ "أَيّ"، ولا بُدَّ مِنْ أَنْ تكونَ هذه الصِّفَةُ فيها "أل".
следующие страницы →