Полный текст (857 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
أَيّ التَّعَجُّبِيَّة: هي التي يُرادُ بها التَّعجُّبُ كقولك: "أَيُّ رَجلٍ خالدٌ" وأَيُّ" (من غير تاء التأنيث، وفي اللسان: إذا أفردوا "أياً" - أي لم يضيفوها ثنوها وجمعوها وأنثوها فقالوا: "أية" وأيتان وأيّات، وإذا أضافوها إلى ظاهر أفردوها وذكروها فقالوا" أي الرجلين" و "أي المرأتين" و "أي الرجال" و "أي النساء" وإذا أضافوا إلى المكني - أي الضمي - المؤنث ذكروا وأنثوا فقالوا: " أيهما وأيتهما".) جَارِيَةٍ زَيْنَبٌ" ولا يُجازَى بـ " أَيّ" التَّعجُّبِيَّة.
стр. 142
أَيّ الشَّرْطِيَّة: اسمٌ مُبْهَم فيه معنى المُجَازَاة ويَجزِمُ فِعْلَين، ويُضافُ إلى المَعْرفة والنَّكِرة نحو: ﴿أَيَّما الأَجَلَيْنِ قَضَيتُ فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ (الآية "٢٨" من سورة القصص "٢٨") . و "أيُّ إنسانٍ جَاءَكَ فاخْدِمْه".
وقد تُقْطَعُ عن الإضافَةٍ لفظاً مع نيَّة المضافِ إلَيْه، وإذْ ذَاك تُنَوَّن نحو: ﴿أَيّاً مَّاً تَدْعُو فَلَهُ الأسْمَاءُ الحُسْنَى﴾ (الآية "١١٠" من سورة الإسراء "١٧") .
ويجوزُ أن تَقْتَرِنَ بـ "مَا" كَما في الآية وتعرَبُ بالحَرَكَاتِ الثَّلاثِ على حَسَب العَوامِلِ المؤثِّرَةِ فيها.
وَقَدْ يَدْخُل عليها حَرْفُ الجَرِّ فَلاَ يُغَيِّرها عَن المُجَازاة نحو" عَلى أَيِّ دَابَّةٍ أُحْمَلْ أَرْكَب" وقد تكون "أَيّ" الشَّرْطِيَّة بمنزلة" الذي" إذا قصدت بها ذلك فيُرفع مَا بَعْدَهَا، تقول: "أَيُّها تَشَاءُ أُعْطِيك".
стр. 143
أَيّ الكَمَالِيَّة: وهي الدَّالَةُ عَلَى مَعْنَى الكَمَال، فَتَقَعُ صِفَةً للنَّكِرَة نحو" عُمَرُ رَجُلٌ أيُّ رجُلٍ" أيْ كَامِلٌ في صِفَاتِ الرِّجال. وحَالاً للمعرفة كـ "مَرَرْتُ بعبدٍ اللَّهِ أَيَّ رَجُلٍ"
وَلاَ تُضَافُ إلاَّ إلى النَّكِرَةِ لُزوماً.
стр. 144
أَيّ المَوْصُولَة: تأتي بمعنى " الَّذِي" وهي و "الذي" عَامَّتَان تَقَعَان على كلِّ شَيْءٍ، ولا بُدَّ لَها كَغَيْرها مِن أَسماءِ المَوْصُول مِن صِلةٍ وَعَائِدٍ وقدْ يُقدَّر العَائدُ وهِيَ مُعْرَبَةٌ تَعْتَرِيها الحَرَكاتُ الثَّلاثُ، إلاَّ في صورةٍ واحدةٍ تكُونُ فيها مَبْنِيَّةً على الضمِّ (هذا قولُ سيبويه، وعليه أكْثر النحاة البصريين وعند الخليل ويونس، والأخفش والزجَّاج والكُوفيين أن "أيّ" الموصولة مُعِرَبَةٌ مطلقاً أُضِيفَتْ أمْ لمْ تُضف، ذُكِرَ صدرُ صِلتِها أم حُذِفَ كالشَّرْطِية والاستِفْهَامِية.) وذلِكَ إذا أُضِفَتْ وحُذِفَ صَدْرُ صِلَتِها نحو: ﴿ثُم لَنَنْزِعَّن مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلى الرَّحْمَنِ عِتيّاً﴾ (الآية "٦٩" من سورة مريم "١٩") والتَّقْدِير: أَيُّهُمُ هُوَ أَشَدُّ.
ولا تُضَافُ المَوْصُولَةُ إلى مَعْرَفَةٍ وقد تُقْطَعُ عَنٍ الإِضافِة مع نِيِة المُضَاف إليه، وإذْ ذَاكَ تُنَوَّن نحو "يعْجِبُني أيٌّ هو يُعَلِّمني". ولا تُسْتَعملُ الموصولة مُبْتَدأً، ولا يَعْمَلُ فيها إلاَّ عَامِلٌ مُسْتَقبلٌ مُتَقَدِّمٌ عَليَها كَما فِي الآية.
стр. 145
أَيّ النِّدائِيَّة: تكونُ "أيّ" وَصْلَةً إلى نِدَاءِ مَا فِيه "ألْ" يقالُ "يَا أَيُّها الرَّجُلُ" و "يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا". ويجُوزُ أنْ تُؤَنَّثَ مع المؤنَّث فتقول: "أَيَّتُها المَرْأَة".
وإنَّما كَانَتْ "أيّ" وَصْلَةً لأنَّه لا يُقَال "يا الرجل" أو" يا الذي" أو "يا المَرْأة" و "أيّ هذه: اسْمٌ مَبْنيٌ على الضَّمِّ لأنَّه مُنَادىً مُفْرد، و "ها" لازمةٌ لأيّ للتَّنْبِيه، وهِيَ عِوَضٌ مَنَ الإضَافَةِ في "أي" و "الرَّجُلُ" صِفةٌ لاَزَمةٌ لـ "أَيّ"، ولا بُدَّ مِنْ أَنْ تكونَ هذه الصِّفَةُ فيها "أل".
стр. 146
أَيَا: مِنْ حُروفِ النِّدَاء يُنادَى بِها القَرِيبُ والبَعِيدُ والأكْثرُ أنها للبَعيد أو للنَّائِم المُسْتَثْقِل لأنَّها لَمدِّ الصَّوت. (=النداء) .
стр. 147
أيَّاكَ وأن تفعل: لا يُقال إيَّاكَ أَنْ تفعلَ بلا واو، قال ابن بري: المُمْتَنع عند النحويين "إيَّاك الأسَدَ" لا بُدَّ في مثِله من الواو، فأمَّا "إيَّاك أنْ تفعل" فجَائِزٌ على أنْ تجعَلَه مَفْعُولاً من أجْلِهِ، أي مخافة أنْ تَفْعَلَ، وعِند اللُّغَويّين لا بُدَّ فِي مِثلِ هذا مِنَ الوَاوِ، والعِلةُ في ذلك: أَنَّ لكلٍّ مِنْ إيَّاك والاسم فِعْلاً يَنْصِبُه مُقَدّراً غَيْرَ فِعلِ صَاحِبِهِ وهو مَعْطُوفٌ عَلَيه بالواو فإذا قلنا: "إياكَ والشَّرَّ" فالتَّقُدِيرُ: احْفَظْ نَفْسَكَ وأتِّقِ الشَّرَّ (هذا كلام الجواليقي في شرح أدب الكاتب)
стр. 148
إِيَّاكِ: ضَمِيرُ نَصبٍ مُنْفَصِلٍ تَتَّصل به ضَمَائِرُ لتمييز صاحب الضمير نحو: "إيَّاكَ إيَّاكِ إيَّاكُمَا إيَّاكُم إيَّاكنَّ إلخ. " وهذه الضَّمائِر المُلْحَقَةُ حُرُوفٌ وهنالِكَ مَنْ يَرى أَنَّها كلَّها ضميرٌ، و "أيَّاكَ" في "رَأيتُكَ إيَّاك" بدل وفي "رأيتُكَ أَنْتَ" تأكِيدٌ كما يَقُول سيبويه. (=الضمير ٥) .
стр. 149
إيَاكَ: تَأْتِي بِمَعْنى احْذَر، وإيَّاكَ: نَحِّ، وإيَّاكَ: بَاعِد، وإيَّاك: اتَّقٍ، وما أَشْبَه ذا، وإيَّاك هذَا لا يجوزُ فيه إظهارُ فِعْله.
стр. 150
إَيَّانَ: مِن أَدَوَات المُجَازَاة الجَازِمة لِفِعْلَين، وهي ظَرْفُ زَمَانٍ تَضَمَّنَ مَعْنَى الشرط نحو: "أيَّانَ تَقْرأ أقْرأْ" ولم يَذْكر سيبويه ولا المبرد "أيَّان" في أدَوَات المُجازاة، وقال ابنُ سِيدّه: أيَّانَ بمعنى "متَى" فينبغي أن تكونَ شرْطاً، قال: ولم يَذْكُرْها أصحابُنا في الظُّروفِ المَشْروطِ بها مثل مَتَى وأَيْنَ (=جوازم المضارع ٧)
أَيَّانَ الاستِفْهامِيَّة: مَعناها أَيُّ حين وهو سُؤالٌ عنْ زَمانٍ مثلُ "مَتى" قال أبو البقاء: "أيَّان" يُسْأل به عن الزَّمان المُسْتَقْبل، ولا يُسْتَعْملُ إلاَّ فيما يُرادُ تَضْخِيمُ أَمْرِه وتَعْظِيمُ شَأْنِهِ، نحو: ﴿يسأل ايَّانَ يَوْمَ القِيَامَة﴾ (الآية "٦" من سورة القيامة "٧٥")
стр. 151
إيَّايَ وَإِيَّانَا: ضَمِيرا نَصْبٍ مُنْفَصِلٍ (= الضمير ٥) .
стр. 152
أَيْضاً: مَصْدَرُ "آضَ" بمعنى عَادَ وَرَجَعَ، ولا يُستعملُ إلاَّ مَع شَيْئَين بينهما تَوافُق، ويمكن اسْتِغْنَاءُ كُلّ منهما عنِ الآخر نحو: "أكرَمَني خَالِدٌ ومَنَحَنِي محمدٌ أيْضاً". فلا يُقال: " جَاءَ زيدٌ أيضاً" ولا "جاءَ بكرٌ وماتَ أيضاً" ولا "أخْتَصَمَ زيدٌ وعمرٌو أيضاً".
وإعْرَابُه: مَفْعُولٌ مُطْلَق حُذِفَ عامِلُه وجوباً سَماعاً.
стр. 153
ايْمُ اللَّهِ: أصلها: أَيْمنُ اللَّه (أنظر "أيمن الله" بعدها.) ثم كَثُر في كَلامِهِم وخَفَّ على أَلْسِنَتِهِمْ حتى حَذَفُوا النُّون كما حَذَفُوا النُّون كما حَذَفوها من "لمْ يكُنْ" فقالوا: "لم يَكُ" وربَّما حَذَفُوا منه الياء، فقالوا: " أُمُ اللَّهٍ" وربَّما أَبْقَوا الميمَ وَحْدَهَا مضمومةً فقالوا: "مُ اللَّهِ لَيَفْعَلَنَّ كذا" وهو اسمٌ وُضِعَ للقَسَم، وهَمْزُتُه في الأصل للقَطْع، ثم أصْبَحَتْ بكثرةِ الاسْتعمال همزةَ وصلٍ.
ايْمُنُ اللَّه: اسمٌ وُضِعَ للقَسَم، وهو بضم الميم والنُّونِ، وأَلِفُهُ أَلِفُ وَصْل، واشتِقَاقُه مِنَ اليُمْن والبَرَكةِ كما يقول سيبويه، ولم يَجئْ في الأسماءِ أَلِفُ وَصْلٍ مفتوحةً غيرُها.
وقد تدخُلُ عليه اللامُ لتأكيدِ الابتداء تقول: "لَيْمُنُ اللَّه" فتذهب الألف في الوصل (وقال الفراء هي ألف قطع، وهي جمع يمين يقال: " يَمِينٌ اللَّه وأيْمُن اللَّه" وقال زهير:
فتُؤخذُ ايْمُنٌ مِنَّا ومِنْكُم ... بِمُقْسَمَة نمورُ بها الدِّماء
وإلى هذا القوال ذَهَب أبو إسْحاق الزَّجاج.) قال نُصيب:
فقالَ فريقُ القومِ لمَّا نشدْتُهم ... نعم، وفريق: لَيْمُنُ اللَّه ما نَدْري
وهو مرفوعٌ بالابْتِداء، وخَبَرُه محذوفٌ، والتَّقْدير: ليْمُنُ اللَّه قَسَمي.
стр. 154
أيْنَ الاستِفهامِيَّة: اسمُ استِفهامٍ عن مكانٍ، وهي مُغْنِيَةٌ عنِ الكلامِ الكثير، وذلكَ أَنَّكَ إذا قُلتَ: "أَيْنَ بَيْتُكَ". أغناكَ عن ذِكْرِ الأَمَاكِنِ كُلِّها، وهو سُؤالُ عنِ المَكَانِ الَّذي حَلَّ فيه الشيءُ، وإذَا دَخَلَتْهُ "مِنْ" كان سُؤالاً عن مَكانِ بُرُوزِ الشيءِ تقول: "مِنْ أَيْنَ قَدِمْتَ" وهو مبنيٌّ على الفتح في الحالات كلِّها.
стр. 155
أيْن الشَّرْطِيَّة: مِنْ أدَوَات المُجَازَاة ولا تكون إلاّ لِلْمكان، وتجزمُ فِعْلين مُلْحَقَةً بـ "ما" أو مجرَّدةً منها، نحو: " أَيْن تَققْ أقِفْ" و "أيْنَما تَذْهَبْ أَذْهَبْ" ولا يقال: " أَيْنَ يَكُنْ أكُنْ" بل يَقول: " أيْنَ يَكُن زَيدُ أكنْ" بإظهار الفاعلِ لأنَّ الظُروفَ التي لا تكونُ فاعِلةً إذا ذكرتَها لم يكُنْ بُدٌّ مِنْ ذكِر الفَاعل مَعَها نحو قول هَمَّام السَّلُولي:
أينَ تَضربْ بنا الغَداةَ تَجدْنا ... نصرِفُ العِيسَ نحوها للتَّلاَقي
(=جوازم الفعل ٣)
стр. 156
أيْنَمَا الشَّرْطِيَّة: هي أين بزيادةَ "ما" الزائدة وتَعْمل عَمَلَها نحو قوله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمُ المَوْتُ﴾ (الآية "٧٨" من سورة النساء "٤")
стр. 157
إيهِ: اسْمُ فِعلِ أمْرٍ، ومَعْنَاهُ: الاسْتِزَادَةُ مَنْ حَدِيثٍ مَعْهُودٍ، وإذَا نَوَّنْتَه كان للاسْتِزَادَةٍ من حديثٍ مَّا، وفي الصحاح:
إذا قلت إيهِ يا رجُلُ فإنما تأمره بأن يَزيدَك من الحديث المعهودِ بيْنكُما، كأنَّكَ قلتَ: هاتِ الحديثَ وإنْ قلت إيهٍ بالتنوين، فكأنك قلت: هاتِ حديثاً مّا. (=اسم الفعل) .
стр. 158
إِيهاً: اسمُ فعلٍ أمر بمعنى كُفَّ واسْكتْ يقال: إيهاً عَنّا أيْ كُفَّ وَاسْكُت. (=اسم الفعل)
стр. 159
أَيُّها: (= أيّ الندائية) .
стр. 160
بَابُ البَاء
стр. 161
البَاءُ: مِنْ حُرُوفِ الجرِّ، وتَجُرُّ الظَّاهر والمُضْمَر نحو ﴿آمَنُوا بِاللَّهِ﴾ (الآية "٦٢" من سورة النور "٢٤") ﴿آمَنَّا بِهِ﴾ (الآية "٧" من سورة آل عمران "٣") ولَهَا أَرْبَعَةَ عَشَر مَعْنًى وهي:
-١ الاسْتِعَانَةُ، وهي الدَّاخِلةُ على آلَةِ الفِعْلِ نحو "كتَبْتُ بالقَلَمِ".
-٢ التَّعْدية، نحو ﴿ذَهَب اللَّه بِنُورِهِمْ﴾ (الآية "١٧" من سورة البقرة "٢") أي أَذْهَبَهُ.
-٣ التَّعْوِيضُ أو المقابلةُ نحو "بعْتُكَ هذا الثَّوبَ بِهذه الدَّنانير".
-٤ الإِلْصاق، حَقِيقةً أو مَجازاً نحو "أمْسَكْتُ بِزَيدٍ" ونحو "مرَرْتُ به" والمعنى: ألصقتُ مروري بمَكَانِ يقرُبُُ منه، وهذا المعَنْى مجازي.
-٥ التَّبْعيض، نحو ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بها عبَادُ اللَّهِ﴾ (الآية "٦" من سورة الدهر "٧٦".) ونحو ﴿فَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ . (الآية "٧" من سورة المائدة "٥") .
-٦ المُجَاوَزَة، نحو ﴿فَاسَأَلْ بِهِ خَبِيراً﴾ (الآية "٥٩" من سورة الفرقان "٢٥") أي عَنْهُ، ومِثْلُهُ قولُ عَلْقَمة بنِ عَبَدَة:
فَإنْ تَسأَلُوني بالنِّسَاءِ طَبِيبُ ... بَصِيرٌ بأَدْواءِ النِّساءِ طَبِيبُ
-٧ المُصَاحبة، نحو: ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بالكُفْرِ﴾ (الآية "٦١" من سورة المائدة "٥") أي مَعَهُ.
-٨ الطَّرْفِيّة، نحو: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الغَرْبي﴾ (الآية "٤٤" من سورة القصص "٢٨") أيْ فيهِ، ونحو: ﴿نَجَّيْنَّاهُمْ بِسحَرَ﴾ (الآية "٣٤" من سورة القمر "٥٤") أي في سَحَر.
-٩ البَدَل، كقول رَافِع بنِ خَدِيج: "ما يَسُرُّني أَنِّي شَهِدْتُ بدراً بالعَقَبة" أي بَدَلها.
-١٠ الاستِعْلاَء، نحو: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الكِتابِ مَنْ إنْ تأمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ (الآية "٧٥" من سورة آل عمران "٣") . أي على قنطار.
-١١ السَّببيَّة، نحو: ﴿فِبِما نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ﴾ (الآية "١٥٥" من سورة النساء "٤") .
-١٢ الزَّائِدَة، وهي لِلْتَّوْكِيد، نحو: ﴿كَفَى باللَّهِ شَهِيداً﴾ (الآية "٧٩" من سورة النساء "٤") ، ﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيَكُمْ إلى التَّهْلُكَةِ﴾ (الآية "١٩٥" من سورة البقرة "٢".)
-١٣ الغاية، نحو: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بيَ﴾ (الآية "١٠٠" من سورة يوسف "١٢") أي إليَّ، ودخول "ما" الزَّائدة عليها لا تكُفُّها عن العمل، نحو: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ (الآية "١٥٩" من سورة آل عمران "٣") (= الجار والمجرور) .
-١٤ القَسَم، والبَاء\ُ هي أَصْلُ أَحْرُفِ القَسَم الثلاثةِ" الباءِ، والوَاوِ، والتاء". ولذلكَ خُصَّت بجَوازِ ذِكرِ الفِعلِ مَعَها نحو: "أُقْسِمُ باللَّهِ لَتَفْعلنَّ" وجوازُ دُخُولِها على الضمير نحو" بِكَ لأفعلنَّ" وجوازُ دُخُولِها على الضمير نحو "بكَ لأفعلنَّ" وجوازُ استِعْمَالها في القَسَم الاسْتِعْطَافي نحو: " باللَّه هَلْ تَشْفعُ لي" أيْ أَسْألكَ بالله مُسْتَعطِفاً، وهي من حُرُوفِ الجر، وتَجُرُّ المُقْسَم به.
البَاءُ المحذُوفة: قدْ تُحذَفُ الباءُ، فينتصِبُ المَجْرُور بعدها على المَفْعُول به، لأنه نزع الخافِض، ووُصل الفعل بمفعوله نحو قوله تعالى: ﴿ألا إنَّ ثُمودَ كَفَرُوا ربَّهُم﴾ (الآية "٦٨" من سورة هود "١١".) أي بربهم. ومثله: "أمَرْتُك الخيرَ" والأصل: بالخير.
стр. 162
بَاتَ: ومَعناها (كما يقول الفراء) "سَهِرَ الَّليلَ كلَّه في طاعَةٍ أو مَعْصِية" وقال الزَّجَّاج: كُلُّ مَنْ أخوات" كانَ" تَامَّةُ التصرُّفِ:
-١ وتُسْتَعْمَل ماضياً ومضارعاً وأمراً ومصْدراً نحو قوله تعالى: ﴿والَّذِين يَبيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وقِيَاماً﴾ (الآية "٦٤" من سورة الفرقان "٢٥".) . وتَشْتَرِكُ مَعَ كانَ في أحكام. (=كان وأخواتها) .
-٢ وقد تَأْتِي "بَاتَ" تَامَّةً فَتَكْتَفِي بِمَرْفُوعها وهو فَاعِلٌ لها، وذلِكَ إذَا كانَتْ بمَعْنى عَرَّسَ أي استَراحَ لَيْلاً نحو قولِ عُمَر: " أمَّا رَسولُ الله ﷺ فقد باتَ بِمِنَى" أي عَرَّسَ بها، وقول امرِئ القَيْس:
وباتَ وبَاتَتْ لهُ لَيْلَةُ ... كَلَيْلَةِ ذي العَائِرِ الأَرْمَدِ ("بات" الأولى تامة بمعنى عَرَّس ونَزَل ليلاً والثانية ناقصة بمَعْنى صارَ "العَائِر" اسمُ فاعل من العور: وهو القذى أو الرمد في العين تدمع له.)
وقالوا: "بَاتَ بالقَوْمِ" أي نَزَلَ بهم لَيْلاً.
بَادِئ بدءٍ: ومثلُهُ: بادئ ذي بَدْءٍ (وهناك ألفاظ كثيرة غيرهما انظرها في القاموس) ، أي أول شيءٍ، وفي اللسان: أي أوَّلَ أوَّل، فـ " بادِئ" منصوب على الظرفية، و "بدءٍ" أو "ذي" مجرور بالإضافة. وقيل: يَصحُّ جعلُه حَالاً منَ الفاعل.
стр. 163
بِئْسَ: (=نعم وبِئس) .
стр. 164
البَتَّة: تقول لا أفعلُه الْبَتَّةَ كأنه قَطع فِعْلَه، والبَتُّ: القَطْع ومَذْهبُ سيبويه وأصحابِه: لا يُستعملَ إلاَّ بالأَلِفِ واللاَّم لا غَيْر، وأجازَ الفَرَّاء الكُوفي وحدَه تنكيرَه فأجَاز" لا أفْعَلُه بَتَّةً" وإعرابُ "الْبَتَّة": مصدرٌ مؤكِّد.
стр. 165
بَجَلْ:
-١ بمعنى حَسْب، وهي سَاكِنَةٌ أبَداً، يقولون: " بَجَلْكَ" كما يَقُولون: "قَطْكَ" إلاَّ أنَّهُمْ لا يَقُولُون: "بَجَلني" كما يقولون: "قَطْنِي" ولكن يقولون: " بَجَلِي" مُحَرَّكَة الجِيم، و "بجْلي" سَاكِنَةَ الجيم أي حَسْبي، قال لبيد:
فَمَتَى أهْلِكْ فَلا أحْفِلُهُ ... بَجَلِي الآنَ من العَيْشِ بَجَلْ
ومنه قولُ الشاعِر في يومِ الجَمَلْ:
نَحْنُ بَنِي ضَبَّةَ أصْحابُ الجَمَلْ ... رُدُّوا عَلَيْنَا شَيْخنا ثُمَّ بَجَل
أي ثم حَسْب، وهو اسمُ فعلٍ مُضَارعٍ بمعنى يكفي.
-٢ وقد تأتي "بَجَلْ" حرفَ جوابٍ بمعنى " نعم" هكَذَا قيل.
стр. 166
بَخْ: اسْمُ فَعلٍ مُضارعٍ يُقالُ عند المدْحِ والرِّضا بالشَّيء، ويكرَّرُ لِلْمُبَالَغَةِ فإنْ وُصِلَتْ كُسِرَتْ ونُوِّنَتْ فتقول: " بَخٍ بَخِ".
стр. 167
بَدَأَ: فعلٌ ماضٍ من أَفْعَالِ الشُّروع يعملُ عملَ كانَ نحو" بَدَأ الجيشُ يَزْحَفُ". ويَجِبُ أنْ يكونَ خَبَرُها جُمْلةً مِن مُضارِعٍ، وفاعِلُه يَعُود على الاسم، وقَدْ تأتي تامةً إذا كان المَعْنَى مُجَرَّدَ البَدْء.
стр. 168
البَدَل (ويسميه الكوفيون: تكريراً كما نقل عنهم ابن كيسان، ونقل الأخفش: أنهم يسمونه الترجمة والتبيين.) :
-١ تعريفه:
هو تابعٌ، بِلا واسِطَةِ عَاطفٍ، مقصودٌ وحْدَه بالحُكْمِ، والمتبوعُ ذُكِرَ توطئِةً له، ليكونَ كالتَّفسير بعدَ الإِبهام ولا يَتَبَيَّن البَدَلُ بغيره، لا تَقُول: " رأيتُ زَيْداً أبَاه" والأبُ غَيرُ زيدٍ، ويَصحُّ أَنَّ يُوافِقَ البَدَلُ المُبْدلَ مِنْهُ ويُخَالِفَه في التَّعريف والتَّنْكِيرِ، فَيَصحُّ عِندَ البَصْريين إبدالُ المَعْرِفَةِ مِنَ النَّكِرَةِ، والنَّكرَةِ من المَعْرِفَةِ، والمَعْرِفَةِ من المَعْرِفة، أمَّا الأول كقولك: مررتُ برجلٍ زيدٍ، ومثلُه: ﴿وإنك لَتَهْدي إلَى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ﴾ (الآية "٥٢ - ٥٣" من سورة الشورى "٤٢") ، وأمَّا الثَّانِي فنَحْو مَرَرْتُ بزَيْدٍ رجلٍ صالِحٍ، ومثله: ﴿لَنَسْفَعَاً بِالنَاصِيةِ ناصِيةٍ كاذِبَةٍ﴾ (الآية "١٥ - ١٦" من سورة العلق.) والثالث نحو ﴿أهْدِنَا الصِّراطَ المُسْتَقِيم صِرَاطَ الَّذِين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ (الآية "٥" من سورة فاتحة الكتاب "١") .
-٢ أقسامه:
البَدَلُ أَربعَةُ أَقْسام:
أ - بَدَلُ كلِّ مِنْ كُلِّ ويُسمَّى المُطَابِق.
ب - بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُل.
ج - بَدَلُ الاشْتمال.
د - البَدَل المُبَايِنُ، وهاكَ بَيَانَها:
(أ) بَدَلُ كلٍّ من كلٍّ أوِ المطابق، هو بدلُ الشَّيءِ مِمَّا يُطابقُ مَعْنَاه، نحو: ﴿اهْدِنَا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ (الآية "٦" من سورة الفاتحة "١") ، ونحو: " رأيت زيداً أَخَا عَمْرو"، وأخَا عَمْرٍو تَصِحُّ بَدَلاً وصِفَةً.
(ب) بَدَلُ بعضٍ من كل:
هُوَ بَدَلُ الجُزْءِ من كلِّه قَلَّ أو كَثُرَ أو ساوَى، يَقُول سيبويه في بَدَل البَعْض: وهو أنْ يتكلم فيقول: " رأيت قَومَك" ثم يَبْدو لَهُ أَنْ يُبَيِّن مَا الَّذِي رأى منهم، فيقول: ثلثيهم ناساً مِنْهُم. ولا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِه بضَمِيرٍ يَرجِعُ عَلى المُبدَلِ منه، إمَّا مَذكُورٍ نحو "أكَلْتُ الرَّغِيفَ نصْفَه" أو مُقدَّرٍ نحو: ﴿وَللَّهِ عَلى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاع إليهِ سَبِيلاً﴾ (الآية "٩٧" من سورة آل عمران "٣") أي من اسْتَطَاعَ مِنْهُمْ.
(جـ) بَدل الاشْتمال: هو بَدَلُ شَيءٍ من شَيْءٍ يَشْتَمِلُ عَامِلُهُ على مَعْنَاهُ إجْمالاً لأنَّهُ يَقْصِد قَصْدَ الثَّاني ولا بُدَّ فيه مِن ضَميرٍ كسَابِقِه، إمَّا مَذكُورٍ نحو: "سُلِبَ زَيدٌ ثَوبُه"، لأَنَّ مَعْنَى سُلِبَ: أُخِذَ ثَوْبُه ومثله: " سَرَّني الحاكِمُ إنصَافُهُ" أو مُقدَّر نحو قوله تعالى: ﴿قُتِلَ أَصْحابُ الأخْدُودِ النَّار ذَاتِ الوَقُودِ﴾ (الآية "٤ - ٥" من سورة البروج "٨٥") أي النار فيه، ومثلُ ذلك قول الله : ﴿يَسْأَلُونَكَ عن الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فيه﴾ (الآية "٢١٧" من سورة البقرة "٢") .
(د) البَدَلُ المُبَاين:
هُوَ ثَلاثَةُ أقْسَام، وتَنْشَأُ هذه الأقسامُ من كونِ المُبْدَلِ منه قُصِدَ أوْلاً، لأنَّ البدلَ لا بُدَّ أن يَكُونَ مَقْصوداً فالمبْدَلُ منه إنْ لم يكنْ مقصوداً البتة - وإنما سَبَقَ اللسانُ إليه - فهو "بَدَلُ غَلَط" أي بَدَلٌ سَبَبُهُ الغَلَطُ، لا أنه نفسَه غَلطٌ.
وإنْ كَانَ مَقْصُوداَ، فإن تَبَيَّنَ بعد ذكرِهِ فَسَادُ قَصْدِهِ، فـ " بَدل نِسْيان" أي بَدلُ شَيء ذُكِرَ نِسياناً، وإن كانَ قُصِدَ كلُّ واحِدٍ من المبدلِ منه والبَدَل صحيحاً فـ "بَدَل الإِضراب" فإذا قلت: " اشْتَريْتُ لَحْماً خبزاً" فهذا صَالِحٌ للثَّلاَثَةِ بالقَصْدِ، والأَحْسَنُ أَنْ يُؤْتَى لهَذِه الأَنْواع بـ " بَلْ".
-٣ تَوَافُقُ البَدَل والمُبْدل منه وعدمُ توافُقِه.
لاَ يَجِبُ توافُقُ البَدَلِ والمبدَلِ منه تَعْريفاً وتَنْكِيراً، فتارةً يكونان مَعْرفتين، نحو: " جَاءَ أَخُوكَ عليٌّ" وأخرى نَكِرَتَيْنِ نحو: ﴿إنّ لِلْمُتَّقِينَ مفازاً حَدَائِقَ﴾ (الآية "١٣ - ٣٢" من سورة النبأ "٧٨"، أو مُخْتَلِفَتَينِ نحو: ﴿إنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، صِرَاطِ الَّلهِ﴾ (الآية "٥٢ - ٥٣" من سورة الشورى "٤٢") ، ﴿لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ﴾ (الآية "١٥ - ١٦" من سورة العلق "٩٦") وقد تقدم.
وأمَّا الإِفْرادُ والتَّذْكِيرُ وأَضْدَادُهُما فيَجِبُ التَّوافُقُ فِيها إنْ كَانَ بَدَلَ كلِّ، إِلاَّ إنْ كانَ أحدُهما مَصْدَراً، أو قَصْدَ التَّفصِيل، فلا يُثَنَّى ولا يُجْمعُ نحو ﴿مَفازاً حدائقَ﴾ وقول كثيِّر عزَّة:
وكُنْتُ كذِي رِجْلَين رِجْلٍ صَحيحةٍ ... ورِجْلٍ رَمَى فِيها الزَّمَانُ فَشَلَّتِ
وإنْ كان غَيْرَ "بدل كُل" لم يَجِبِ التَّوافقُ نحو" سَرَّني العُلَماءُ كِتَابُهم".
"أكلتُ التَّفَاحةَ ثُلُثَيْها".
-٤ الإِبدالُ من الضَّمِير:
لا يُبْدَلُ مُضْمرٌ من مُضْمَرٍ، ولا يُبْدَلُ مُضْمَرٌ مِنْ ظَاهِرِ هَذَا عندَ الأكثرين (أمَّا سيبويه فيقول:: "فإنْ أردتَ أن تجعَل مُضْمراً بَدلاً من مُضمَرٍ، قلت: "رأيتُكَ إيَّاهُ" و "رأيتُهُ إيَّاهُ" ويقول: "واعلم أنّ هذا المُضْمَر يجوزُ أن يكون بَدَلاً مِن المظهر" كأنك قلت: " رأيت زيداً " ثم قلت "إياهُ رَأيت" ومثّل المُبرِّد بقوله" زيد مررت به أخيك".) ويجوزُ العكسُ أي الظاهر من مضمر مُطْلقاً إنْ كَانَ الضَمِيرُ لَغَائِبٍ نحو: ﴿وأسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِين ظَلَمُوا﴾ (الآية "٣" من سورة الأنبياء "٢١") بِشَرْط أنْ يكونَ بَدَلَ بَعْضٍ نحو: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ﴾ (الآية "٢١" من سورة الأحزاب "٣٣") . وقول غُويل بن فرج:
أَوْعَدَني بالسِّجْنِ والأَداهِمِ ... رِجْلي، ورِجْلي شَثْنَةُ المَنَاسِمِ (الأداهم: جمع أدهم وهو القيد، المناسم: جمع مَنْسَم: وهو خف البغير، استعير للإِنسان، وشثنة المناسم: أي غَلِيظتها، والشاهد فيه "رِجْلي" فإن بَدل بعض من الياء في أَوعَدَني.)
أو بَدَل اشتمالٍ كَقَوْل النابغة الجَعْدِي:
بَلَغنا السَّماءَ مَجْدُنا وسَنَاؤُنَا ... وإنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَراً (هذا البيت من قصيدةَ أنشدها بين يَدَي النبي ﷺ فغضب وقال إلى أينَ المظهر يا أبا ليلى، فقال: الجنة، فقال: أجَلْ إن شاء الله، الشاهد: قوله" مَجدُنا " فإنه بدلٌ اشتمال من الضمير المرفوع.) .
أو بَدَلُ كُلِّ مُفِيدٍ للإِحَاطَةِ والشُّمول نحو: ﴿تكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنا وآخِرِنا﴾ (الآية "١٤٤" من سورة المائدة "٥" فـ " لأوَّلِنا وآخِرِنَا" بدل من "لنا" يفيد الشمول والإحاطة.) . ويمتنع إنْ لم يُفِدِ الإِحَاطة.
-٥ البَدَلُ مَن مَضَمَّن مَعْنَى الاسْتِفْهَام أو الشَّرْط:
إذا أُبْدِلَ مِنْ اسْمٍ مُضَمَّن مَعْنى "همزة" الاستفهام أو "أنْ" الشَّرْطِية أُتيَ "بالهمزةِ" للاستِفْهام وبـ " إن" للشَّرطِيَّة، فالاستفهام نحو: " مَنْ عِنْدَكَ أسَعيدٌ أَمْ عَليٌّ"، و" كَمْ مَالُكَ أَعِشْرُونَ أَمْ ثَلاثُون"، و "ما صَنَعْتَ أَخَيْراً أَمْ شَرّاً". والشرط نحو: " مَنْ يُسافِرْ إنْ خالدٌ وإنْ بَكْرٌ أُسافِرْ مَعَه" و "ما تَصْنَعْ إنْ خَيْراً وإنْ شَرّاً تُجْزَ بِهِ".
-٦ البَدَل مِن الفِعل:
كما يُبْدَلُ الاسْمُ مِنَ الاسمِ يُبْدَلُ الفعلُ مِنَ الفِعلِ بَدَلَ كلٍّ مِنْ كلّ نحو قول عبد الله بن الحرّ:
مَتى تَأتنَا تُلْمِمْ بَنَا في دِيارِنا ... تَجِدْ حَطَباً جَزْلاً ونَاراً تَأَجَّجا
وبَدَلَ اشْتِمال نحو: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً، يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ﴾ (الآية "٦٨ - ٧٩" من سورة الفرقان "٢٥") وقوله:
إنَّ عَلَيَّ اللَّهَ أَنْ تُبَايِعَا ... تُؤْخَذَ كَرْهاً أَوْ تَجيءَ طَائِعاً
ولا يُبْدَل الفِعْلُ بَدَلَ بعضٍ، ولا غَلَطٍ، وأَجازَهُمَا جَماعَةٌ، ومثلوا للأوَّل بقولهم: " إنْ تُصَلَّ تَسْجُدْ لله يَرْحَمْكَ". وللثاني نحو" إنْ تُطْعِمْ الفقير نَكْسُه تُثَبْ على ذلك". والدَّلِيل على أن البَدَلَ في الأمْثِلَةِ هو الفِعلُ وحْدَه ظُهُورُ إعْرَاب الأولِ على الثاني.
-٧ بَدلُ الجُملةِ من الجُمْلة، والجملة من المفرد:
تُبدَلُ الجملة من الجملة إنْ كانتِ الثانيةُ أَبْينَ من الأولى، نحو: ﴿أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونْ أَمَدَّكُمْ بأنْعَامٍ وبَنِينَ﴾ (الآية "١٣٢ - ١٣٣" من سورة الشعراء "٢٦") .
وتُبْدَلُ الجُمْلَةُ من المُفْردِ كقولِ الفَرَزْدَق:
إلى اللَّهِ أَشْكُو بالمَدِينةِ حَاجَةً ... وبالشَّامِ أُخْرَى كَيْفَ يَلْتقيان
أَبْدَلَ "كَيْفَ يَلْتَقِيَان" من "حَاجَةً وأُخْرَى" أي إلى الله أشكُو هَاتَيْنِ الحَاجَتَين تَعَذُّرَ التِقَائِهِمَا.
-٨ قد تكون "أنَّ" بدلاً مما قبلها:
وذَلِكَ قولُك: "بَلَغَتْني قِصَّتُكَ أَنَّكَ فَاعِلٌ" و "قدْ بَلَغني الحديثُ أنَّهم مُنْطَلِقُون" فالمعنى: بَلَغَنِي أنَّك فاعِلٌ، وبَلَغَنِي أنَّهُمْ مُنْطَلِقُون. ومن ذلك: ﴿وإذْ يَعِدْكُمْ اللَّهُ إحْدَى الطائِفَتَيْنِ أنَّها لَكُمْ﴾ (الآية "٧" من سورة الأنفال "٨") فإنَّها مُبْدَلَةٌ من إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ مَوْضُوعَةٌ في مكانها، كأنَّك قلتَ: وإذْ يَعُدِكُمُ اللَّهُ أَنَّ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ لكُمْ، فقَد أبْدَلْتَ الآخِرَ مِن الأَوَّل، ومِنْ ذلِكَ قولُه : ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِن القُرُونَ أّنَّهُمْ إلَيْهِم لا يَرْجِعُون﴾ (الآية "٣١" من سورة يس "٣٦") .
ومما جاءَ مُبْدَلاً من هذا الباب قولُه تَعَالى على لسانِ مُنْكِري البَعْث: ﴿أََيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إذَا مُتُّم وكُنْتُمْ تُرَاباً وعِظَاماً أنّكم مَخْرِجُونَ﴾ (الآية "٣٥" من سورة المؤمنون "٢٣") فكأنه قال: أيَعِدُكثم أنَّكم مُخْرَجُون إذا مُتُّم.
-٩ كلماتٌ يَصحُّ فيها البَدَلُ والتَّوكِيدُ والنَّصب على أنها مفعول:
تقول: "ضُرِبَ عبدُ اللَّهِ ظَهْرُهُ وبَطْنُهُ" و "ضرِبَ زيدٌ الظَّهرُ والبَطْنُ" و "قلِبَ عُمْرٌو ظَهْرُهُ وبَطْنُهُ" و" مُطِرْنَا سَهْلُنا وجَبَلُنَا" و" مُطِرْنا السَّهْلَ والجَبَل". فإنْ شِئت جَعَلْتَ ظَهْرَه في المَثَلِ الأَوَّل، والظهرَ في الثانِي، وعمروٌ في المَثَلِ الثَّالث، وسَهْلُنا في الرابع، والسَّهلُ في الخامس - بدلاً، وإن شِئْتَ جَعَلتَه توكيداً بِمَنْزِلَةِ أجْمَعِين - أي يَصِير البَطْنُ والظَّهْرُ توكيداً لعبدِ اللَّه، إذ المَعْنَى ضُرِب كُلُّه، كَمَا يَصِير أجْمَعُون توكِيداً للقَوْم - وإن شِئْت نَصَبْتَ - أي عَلَى المفعولية - تَقُول: " ضُرِبَ زَيْدٌ الظَّهرَ والبَطْنَ" و" مُطِرَنا السَّهلَ والجَبَلَ" و "قلِبَ زيدٌ ظَهْرَه وبَطْنَه" - كُلُّها بالنصب والمعنى أنَّهُمْ مُطِروا في السَّهلِ والجَبَل وقُلِبَ على الظَّهرِ والبَطْنِ، ولكنهم أجَازُوا هذا كما أجَازُوا قَولَهُمْ: " دَخَلتُ البَيْتَ" وإنما مَعْناه: دَخَلْتُ في البيت والعامِلُ فيه الفعل. ولم يُجِيزُوه - أي حَذْفُ حَرْفِ الجر - في غيرِ السَّهْل والبَطْن والجَبَل، كما لم يَجزُ: دخلتُ عبدَ اللَّهِ فجاز هَذا في ذَا وَحْدَه، كما لم يَجُزْ حَذْفُ حَرْفِ الجَرِّ إلاَّ فِي الأَماكِن في مثل: " دخلتُ البيت واختُصَّتْ بهذا. وَزَعَم (زَعَمَ هنا: بمعنَى قال.) الخليل ﵀ أنهم يقولون: "مُطِرْنَا الزَّرْعَ والضَّرْعَ".
ومما لا يصح فيه إلاّ البَدَليَّة قولُه : ﴿وللَّهِ عَلى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ استطاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً﴾ (الآية "٩٧" من سورة آل عمران "٣") مَنْ استطَاعَ أي منهم ومَنْ: بَدلُ بَعضٍ من الناس. ومِن هذا الباب قولُك: " بِعْتُ مَتَاعَك أسفَلَه قَبْلَ أعْلَاهُ" و "اشْتَرَيْتُ مَتَاعَكَ أسفَلَه أَسْرَعَ مِنَ اشْتِرَائي أعلاه". و "سقَيْتُ إبِلَكَ صِغَارَهَا أَحْسَنَ مِن سَقْيِي كِبارَها"، "ضَرَبْتُ النَّاسَ بَعْضَهم قَائَماً وبَعْضَهم قَاعِداً" فهذا لا يكون فيه إلاّ النَّصْبُ - أي على البَدَلِية - يقول سيبويه: لأنَّ مَا ذَكَرْتُ بعدَه ليسَ مَبْنِيّاً عليه فيكونَ مُبْتَدأً، ومِنْ ذَلِكَ قولُكَ: " مَرَرْتُ بمتاعِك بَعْضِه مَرْفُوعاً وبَعْضِه مَطْرُوحاً" فهذا لا يَكونُ مَرْفُوعاً - أي على الابتداء - وجَعَلْتَ مَرْفُوعاً ومَطْرُوحاً حَالَين من بَعضه، ولم تجعلْه مَبْنيّاً على المبتدأ يقول سيبويه: وإنْ لَمْ تَجْعلْه حالاً للمرور جازَ الرفع.
(يتبع ... )
стр. 169
(تابع ... ١) : البَدَل (ويسميه الكوفيون: تكريراً كما نقل عنهم ابن كيسان، ونقل ... ...
-١٠ يَجوزُ في البدَلِ القَطْعُ أَحْياناً ولا يَصِحُّ أحياناً.
القَطْع: أنْ تَقْطَع البَدَل عن اتِّباع المُبْدل منه في الحَرَكات ويكونُ مُبْتَدأ أو غَيرَه، مثال الجمع قوله تعالى: ﴿ويومَ القِيامةِ تَرَى الذِين كَذَبُوا على اللَّهِ وجُوهُهُم مُسْوَدَّة﴾ (الآية " ٦٠" من سورة الزمر "٣٩") والأصل: وجوهَهُم على النَّصْب بَدَلاً من الذين، ولَكِنْ أُوثِرَ في الآية القَطْعُ لأَنَّ المَعْنَى بالقطع هنا أوضحُ وأجود.
وتقول: " رأيتُ مَتَاعَكَ بَعْضُهُ فوقَ بَعْضٍ" بَعَضُه مبتدأ، وفَوْق في موضع الخَبر ويَجوزُ أن تجْعَلَ بعضَه منصوباً على أنَّها بَدَلُ بَعْض. وَفَوْقَ في مَوْضِع الحَال، وتَقُولُ: "رأيتُ زَيْداً أبُوهُ أَفْضَلُ مِنه" أبُوه مُبْتَدأٌ وأفْضَلُ خَبَرٌ والجملةُ نَعْتٌ لزيدٍ، يَقُول سيبويه: والرفعُ في هذا أعرفُ مع جَوازِ البَدَلية،
ومما جَاءَ تَابِعاً على البَدَلِية - لا على القطع - قولُ من يُوثَق بِعَرَبِيَّتِه - على ما قال سيبويه - "خَلَق اللَّهُ الزَّرافَةَ يَدَيْها أطولَ مِنْ رجليها" فَيَدَيْهَا بدلُ بعضٍ من الزَّرَافَة، ويجوزُ فيها القطعُ كما قَدَّمْنا، ومن ذلك قول عَبْدَة بن الطبيب:
وَمَا كَانَ قَيْسٌ هُلْكُه هُلْكَ واحدٍ ... ولكنَّه بُنْيَانُ قَوْمٍ تَهَدَّما
هُلْكُه بَدَل اشْتِمَال من قَيْس، ويَجُوزُ على القَطْع فيكون هُلْكُه مُبْتدأ وهُلْكُ خبر والجملة خبرُ كان، ولكن هكذا يُنْشَد، ومِثلُه قول رجلٍ من بَجِيلةَ أو خَثْعَم وقيل عَدِيّ بنُ زيد:
ذَرِيني إنَّ أمْرَكِ لَنْ يُطَاعَا ... وما ألْفَيتِني حِلْمِي مُضَاعَا
حلمي: بدلُ اشْتِمَالٍ من ياءِ المتكلم من ألْفَيْتِني.
-١١ افتراق عطف البيان عن البَدَل: يَفْتَرِقُ عطفُ البيان عن البَدَلِ في أشياء منها:
(١) أنَّ عطفَ البيان لا يكونُ مُضْمراً ولا تَابَعاً لمُضْمَر.
(٢) أنَّهُ يُوافِقُ مَتْبُوعَهُ تَعْريفاً وتنكيراً.
(٣) أنَّهُ لا يكونُ فِعْلاً تابعاً لفعل.
(٤) أنَّه لَيسَ في التَّقْدِير من جملةٍ أخرى.
(٥) لا يُنْوى إحْلالُه مَحَلَّ الأوَّل بخلاف البَدَل في جميع ذلك.
بَدَل الاشتِمال (= البدل ٢ جـ) .
بَدَلُ بَعْضٍ مَنْ كُل (=البدل ٢ ب) .
بَدَلُ كُلٍّ من كُل (=البدل ٢ أ) .
البَدَلُ المُباين (=البَدَل ٢ د) .
стр. 170
بُسْ بُسْ: اسمُ صوتٍ دُعَاءٍ للغَنَم والإِبِل.
стр. 171
البِضْع: ومثله" البِضْعَة" وهُوَ ما بين الثَّلاثِ إلى التَّسعِ وحُكْمُه تأنيثاً وتذكيراً في الإِفْراد والتركيب: حُكْمُ "تِسعٍ وتِسعةٍ" تقولُ: "بَضْعَ سِنِينَ" و "بضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً" و "بضْعَ عَشْرَة امْرأة" ولا يُستعمل فيما زادَ على العشرين وأجَازَه بعضُهم ورُوِي في الحديث: (بِضْعاً وثَلاثِينَ مَلَكاً) . وجَعَلهُ النُحاةُ كالمصدر فلا يُجمَع ولا يُثَنَّى.
стр. 172
بَعْد: ضِدُّ "قَبْل" وهي ظَرْفٌ مُبْهَم لا يُفْهَم معناه إلاَّ بالإِضافةِ لِغيرِهِ، وهو زَمَانٌ مُتَراخٍ عن الزمان السابقِ فإن قرُبَ منه قِيل: بُعَيْد، وقد يكونُ للمكانِ، وله حَالَتان: الإِضافةُ إلى اسمِ عيْن فحينئذٍ يكونُ ظَرْفَ زمان، أوْ إلى اسمِ مَعنىً فظرفُ مكان.
وأحكامُها الإِعرابية كأحكامِ قَبْل (=قبل) .
وقد تجيء" بعدُ" بمعنى " قَبْل" نَحو: ﴿ولقد كَتَبْنَا في الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِكْرِ﴾ (الآية "١٠٥" من سورة الأنبياء "٢١") . وبمعنى "مَع" يقال "فُلانٌ كَرِيم وهو بَعْدَ هذَا عَاقِلٌ". وعليه تأويل قوله تعالى: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنيمٍ﴾ (الآية "١٣" من سورة القلم "٦٨") .
стр. 173
بَعْدَك: اسمُ فعلٍ مَنْقُول، ومَعْناه: تَأَخَّر، أو حَذَّرتَه شَيئاً خَلْفَه، والكاف للخطاب.
стр. 174
بَعْدَ اللَّتَيَّا والّتِي: اللَّتَيَّا تَصْغِيرُ الَّتِي على خَلافِ القِياسِ والمَعْنى: بعدَ اللَحظَةِ الصَّغِيرةِ والكَبِيرَةِ التي مِنْ فَظَاعَةِ شأْنِها: كَيْتَ وَكَيْتَ.
حُذفَتِ الصِّلةُ إيهاماً لقُصُورِ العبارَة عن الإِحَاطَةِ بِوَصْفِ الأَمْرِ الَّذِي كُنيّ بهما عَنه، وفي ذّلِكَ مِنْ تَفْخِيمِ الأمْرِ مَا لاَ يَخْفَى، وإعرابها: بعدَ ظَرْفُ زمانٍ أو مكان "اللَّتَيَّا". اسمُ موصول تصغير الَّتي مضاف إليه و "الَّتي" مَعْطُوفٌ وصلتهما مَحْذُوفَةٌ وُجُوباً لما مرَّ.
стр. 175
بَعْض: هَيَ لَفْظةٌ صِيغَتْ للدَّلاَلَةِ عَلَى الطَّائِفَةِ، لا على الكُلّ، وقال أبو العَّباس أحمدٌ بنُ يحيى ثعلب: " أَجْمَعَ أَهْلُ النَّحْوِ على أَنَّ البعضَ شيءٌ من أشياءَ أو شيءٌ مِنْ شيءٍ". وتَقَعُ على نِصْفِ الكُل، وعلى ثَلاَثَةِ أَرْبَاعِه، وعَلَى مُعْظَمِهِ وَتَقَعُ على الشيءِ كلِّه ما عَدَا أقَلِّ جُزْءٍ منه.
وَقَدْ بعَّضْتُ الشَّيء فرَّقتُ أَجْزَاءه، وتَبعَّض هُو، وقد تكونُ "بعضُ" بمعنى "كُل" كقولِ الشاعر: " أو يَعْتَلِقْ بَعْضَ النفوسِ حَمَامُها"
وقال أبو حاتم السَّجسْتَاني: ولا تقول العربُ الكلُّ ولا البَعْضُ، وقد أستعمله النَّاسُ حتى سِيبَويَه والأَخْفشِ في كُتُبِهِما لِقِلَّةِ عِلْمِهما بهذا النحوِ، فاجتنبْ ذلك فإنَّه ليسَ من كلامِ العَرَب (قال الأزهري: النحويون أجازوا الألف واللام) و "بعضُ" مذكَّرٌ في الوجوهِ كُلِّهَا، ويعربُ حَسْبَ مَوْقِعِهِ من الكلام، وقد يُضافُ إلى مَصْدرٍ من نَوعِ الفِعلِ فتقول: " اقْرأ بعْضَ القِرَاءَةِ" لا بَعْضَ الشيء ويعربُ على أنَّه مَفْعُولٌ مُطْلَق.
стр. 176
بُعَيْدَات بَيْن: في اللسان: لَقِيتهُ بُعَيْدَاتِ بَيْن: إذا لَقيتَهُ بعْدَ حين، وقيل: بُعَيداتُ بَيْن: أي بُعَيد فِرَاقٍ، وذَلِكَ إذا كان الرَّجُلُ يُمْسِك عن إتْيَانِ صاحِبِهِ الزَّمَانَ ثم يَأْتِيه ثم يُمْسِك عنه ثم يَأْتِيه، وهو من ظُرُوفِ الزَّمَان الَّتي لا تَتَمكَّنُ ولا تُسْتَعْمَلُ إلاّ ظَرْفاً، ويقال: إنَّك لتضحكُ بُعَيْدات بيْن، أي بين المَرَّةِ، ثُمَّ المضرَّة في الحين.
стр. 177
بَغْتَةَ: منها قوله تعالى: ﴿حَتَّى إذا جاءَتْهُمُ السَّاعةُ بَغْتَةْ﴾ (الآية "٣١" من سورة الأنعام "٦") ﴿أخذناهم بَغْتَةً﴾ (الآية "٤٤" من سورة الأنعام "٦") . وإعرابها: مصدَر في موضعِ الحال أيْ باغِتةً وقِيل: هو مَصْدرٌ لفِعل مَحْذوف أي تَبْغَتُهُم بَغْتَةً.
стр. 178
بُكْرَة: تقول: "أَتَيْتُه بُكرةً" أي باكراً بالتَّنْوين وهو مَنْصُوبٌ على الظَّرفِيَّة الزَّمَانِيَّة، فإنْ أَرَدْتَ بُكْرَةَ يومٍ بِعَيْنه قلت: " أتَيْتُه بُكْرَةَ" وهو مَمْنُوعٌ من الصَّرْف مِنْ أجلِ التأنيث وأنه مَعْرِفةٌ، وهو من الظُّروف المُتَصَرِّفَةِ تَقول: "سِيرَ عَليه بُكرةٌ" فبُكْرَةُ هُنا نَائِبُ فَاعِلٍ لـ "سِيرَ".
стр. 179
بَلْ الابتِدَائِيَة: تَأْتِي حَرْفَ ابْتِدَاءٍ وهِيَ التي تَلِيهَا جُمْلةٌ، وَمَعْنَاهَا: الإِضْرَابُ، والإِضْرَاب: إمَّا أنْ يَكونَ مَعْنَاه الإِبْطالَ نحو: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُون﴾ (الآية "٢٦" من سورة الأنبياء "٢١") أيْ بلْ هم عباد.
وإمَّا أن يكونَ مَعْنَاه الاِنْتِقَالَ من غَرَضٍ إلى آخَر نحو: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى، وَذَكَرَ اسمَ رَبِّه فَصَلَّى، بَلْ تُؤْثِرُون الحَيَاةَ الدُّنْيا﴾ (الآية "١٤ - ١٥ - ١٦" من سورة الأعلى "٨٧") .
стр. 180
بَلْ العَاطِفَة: ومَعْنَاها: الإِضرابُ عن الأول، والإِثباتُ للثَّاني، وتَأتي حَرْفَ عَطْفٍ وذلك بشَرْطَين: إفرادِ مَعْطُوفِها وأَنْ تُسَبَق "بإيجابٍ أو أَمْرٍ أو نَفْي أو نهيٍ" ومعناها بعد "الإِيجابِ والأمرِ": سَلْبُ الحكم عما قَبْلها وَجَعْلُه لِمَا بَعْدَها، نحو" قَرَأ بَكْرٌ بل عَمْرٌو" و "ليَكْتُب صَالحٌ بَلْ مَحُمَّدٌ". ومَعْنَاهَا بَعْدَ النَّفْي أو النَّهْي" تقريرُ حُكْمِ مَا قِبْلَها مِنْ نَفْيٍ أو نَهْيٍ على حَالِهِ وجعلُ ضِدِّهِ لما بَعدها كما أنَّ "لكِنْ" كذلِكَ، كقَولِكَ: " ما كُنْتُ في مَنْزِلٍ بَلْ بَيْدَاءَ" لا تُقاطِعْ الجامِعَةَ بل عَمْراً"، ولا يُعطف بـ " بَلْ" بعد الاستفهام فلا يُقال: " أضربْتَ أَخَاكَ بَلْ زَيْداً". ولا نحوَه، وقد تُزاد قَبْلَها "لا" لتوكيد الإِضراب وهي نافِيَةٌ للإِيجاب قَبْلَها كقول الشاعر:
وَجْهُكَ البَدْرُ لا بَلِ الشَّمسُ لَوْ لَمْ ... يُقضَ للشمسِ كَسْفَةٌ أو أفُولُ
ولِتَوْكِيد تَقْرِير مَا قَبْلَها بَعْدَ النَّفي قوله:
وما هَجَرْتُكِ لا بَلْ زَادَني شَغَفا ... هَجْرٌ وبُعْدٌ تَرَاخَى لا إلى أجلِ
ومنع ابنُ دَرَسْتَويه زِيادَتَها بعدَ النَّفيْ والصحيحُ خِلافه.
بَلْهَ: يَأتي عَلى ثلاثة أوْجُه:
(أحَدُها) اسْمُ فعلٍ بمعنى "دَعْ" وفتحه للبناء، وما بعدَه منصوبٌ على أنه مفعولٌ به.
(الثاني) مَصدَرٌ بمعنى " التَّرْك" وفَتْحُه إعْرابٌ، وما بَعْدَه مَخْفُوضٌ على الإِضَافَةِ نحو "ليس في الكاذب خضير بَلْهَ الخَاسِرِ" ومعناهُ اتركِ الخاسِرَ.
(الثالث) اسمٌ مُرادِفٌ لـ "كَيْف" وفَتْحُه للبِنَاء وما بعدَه مَرْفُوع (=اسم الفعل ٥) .
بَلَى: حَرْفُ جَوَابٍ، وتَخْتَصُّ بالنَّفيْ وَتفيدُ إبْطَالَه، سواءٌ أكانَ مُجَرَّداً نحو: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ (الآية "٧" من سورة التغابن "٦٤") . أمْ مَقْرُوناً بالاستفهام - حَقِقيّاً كان نحو" أَلَيْسَ عَليٌّ بآتٍ" - أو توبيخاً نحو قوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ ونَجْوَاهُمْ بَلَى﴾ (الآية "٨٠" من سورة الزخرف "٤٣") . - أو تَقِرِيرِيّاً نحو قوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالوا: بَلى﴾ (الآية "١٧٢" من سورة الأعراف "٧"﴾ . والفَرْقُ بيْنَ "بلَى" و "نعَمْ" تأتي بعد النَّفيْ والإِثبات.
فإذا قِيلَ "ما قامَ زَيْدٌ" فَتَصْدِيقُهُ نعم، وتكذيبُه: بَلَى.
البِنَاءُ:
-١ تَعْرِيفُه:
هُوْ لُزُومُ آخِرِ الكلمةِ حَالَةً واحِدةً.
-٢ المَبْنِيَّاتُ:
(أ) الحُرُوفُ كلُّها مَبْنِيَّةٌ.
(ب) الأفعال كلها مبنيةٌ إلاَّ المضارعَ الذي لم تُبَاشِرْهُ إحدى نُوني التوكيد أو اتَّصَلَت بهِ نُونُ الإِناثِ.
(جـ) والمَبْنيُّ مِنَ الأَسْماءِ هو كلُّ اسمٍ أَشْبَهَ الحُرُوفَ بَشَبَه من الأشباه الثلاثة: الوَضْعي، والمَعْنوي، والاستعمالي.
(=الشَّبَه الوَضْعِي، والشبه المعنوي، والشبه الاستعمالي) .
والأسماءُ المَبْنية هي: الضَّمائِرُ، أسماءُ الإِشَارَةِ، أسْماءُ المَوْصُولِ، أسْماءُ الأَصْوَاتِ، أسْماءُ الأفْعَال، أسْماءُ الشَّرْط، أسْمَاءُ الاسْتِفْهَامِ، وبَعْضُ الظُّرُوفِ مثل "إذْ، إذا، الآنَ، حَيْثُ، أمْسِ"، وكلُّ ذلك يبُنى عَلَى ما سُمعَ عليه.
ويَطَرَّدُ البناءً على الفتح فيما رُكِّبَ مِن الأعدادِ والظُّروف والأَحْوَالِ نحو "أرى خمسةَ عَشَرَ رَجُلاً يَتَرَدُّدُونَ صَبَاحَ مَسَاءَ على جوَارِي بَيْتَ بَيْتَ".
وَيَطَّرِدُ البِناءُ على الضَّمِّ فيما قُطِعَ عَن الإِضَافَةِ لَفْظاً من المُبْهَمَات كقبْلُ وبَعْدُ وحَسْبُ، وأولُ، وأسْمَاءُ الجهات، نحو: ﴿لِلَّهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ﴾ (الآية "٤" من سورة الروم "٣٠") . والكَسْرُ فيما خُتم "بَوَيْهِ" كسِيبَوَيْه وَوَزْنِ فَعَالِ علّماً لأُنْثَى كـ "حَذَامِ ورَقَاشِ" أوْ سَبّاً لها كـ "يا خَبَاثِ ويَا كَذَابِ". أو اسمَ فعل كـ " نَزالِ وقَتَالِ" (يستثنى من الأعداد المركبة "اثنا عشر، واثنتا عشر" فإنها تعرب إعراب المثنى، ومن أسماء الشرط والاستفهام والموصولات "أي" فإنها تعرب بالحركات، ويجوز في" أي " الموصولة البناء على الضم إذا أضيفت، وحذف صدر صلتها نحو "فسلِّم على أيُّهم أفضل" (= أيّ) .
(=جميعاً في حروفها) .
-٣ أنواعُ البناء:
أنواعُ البِنَاءِ أربعةٌ:
(أَحَدُها) السُّكونُ، وهو الأَصلُ لأنه عَدَمُ الحَرَكَةِ، ولخِفَّتِهِ دَخَلَ في الكَلِم الثَّلاثِ: الحَرْفِ والفعلِ والاسْمِ المبني؛ فَفِي الحرف نحو "هلْ" وفي الفعل نحو "قمْ" وفي الاسْمِ المَبْنِيّ نحو "كمْ" (الثاني) الفَتْحُ وهُوَ أقْرَبُ الحَرَكَاتِ إلى السُّكُون، ولِهَذا دَخَلَ أَيْضاً في الكَلِم الثَّلاثِ: في الحَرْفِ نحو "سوفَ" وفي الفعل نحو "قامَ" وفي الاسمِ المبني نحو "أينَ".
(الثالث) الكَسْرُ، ويدخلُ في الاسْمِ المبني والحرف، نحو" أمْسَ" و "لامِ الجر" في نحو" المالُ لِزَيْد".
(الرابع) الضَّمُّ، ويَدْخُلُ في الاسمِ والحَرْفِ أيْضاً نحو "منْذُ" فهِي في لغةِ مَن جَرَّبِها حَرْفٌ مَبْني على الضَّمِّ، وفي لغة من رَفَعَ بها اسْمٌ مَبْنيٌ على الضم. (=مذ ومنذُ)
البِنْتُ = ابنة.
بَنُون: مُلْحَقٌ بِجَمْعِ المذَكَّرِ السَّالِمِ ويُعْرَبُ إعْرَابَه. (= جمع المذكَّر السالم ٨) .
بَيْتَ بَيْتَ: يُقَال: " جَاري بَيْتَ بَيْتَ" أي مُلاَصِقاً، وهو مُرَكَّبٌ مبنيُّ الجُزْءين على الفَتْحِ في موضعِ النَّصبِ على الحال.
следующие страницы →