← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12933

معجم القواعد العربية

عبد الغني الدقر

Полный текст (857 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

(تابع ... ١) : التَّصْغير: ... ... -١٣ ما يُحذفُ في التَّصْغير من الزِّيادات على الثلاثي: تُحذَف الزِّيادات من بَناتِ الثَّلاثَةِ في التَّصْغير كما تُحْذَفُ من جمْع التَّكْسير، وذلِكَ قولُكَ في مُغْتَلِمٍ: مُغَيْلِمٌ، وتقول في تَكْسيرها: مَغالِم فَحَذَفْتَ الألف وأبْدَلْتَها ياءً فصارَت مُغَيْلِماً للتصغير، وإن شئت قلت: مُغيْلِيم، فَاَلْحَقْتَ الياءَ عِوضاً عَنِ المَحْذوف في الجَمْع كما قالَ بعضهم: مَغَالِيم، ومِثْلُها: جُوَالِقٌ، تَقول في تَصْغيرها: جُوَيْلقٌ، وإِنْ شِئْتَ قُلتَ: جُوَيْلِيقٌ عِوَضاً كما قالوا: جَوَالِيقُ. وتقولُ في تَصْغير المُقَدَّمِ والمُؤَخًّر: مُقَيْدِم ومُؤَيْخِرٌ، وإنْ شِئْتَ عَوَّضْتَ الياءَ كما قالوا في التكْسِير: مَقَاديمُ وَمَآخِير، والمَقَادِم والمَآخِر عَربيةٌ جَيِّدة. وتقول في تصغير مُذَكِّر: مَذَيْكِرٌ، وفي مُقْتَرِب: مُقَيرِبٌ، وإذا صَغَّرتَ مُسْتَمِعاً قلتَ: مُسَيْمِعٌ ومُسَيْمِيعٌ. وَتَقول في تصغير مُحْمارٍّ: مُحَيْمِيرٌ، ولا تقول مُحَيْمِر'، وتقول في تصغير: حَمَارَّةٍ حُمَيْرَّةٌ كأَنَّكَ صغرت: حَمَرَّة لأنَّك لو كَسَّرتَها تقول: حَمَارٌّ، ولا تَقولُ: حَمَائِرٌ. وتقول في تصغير مُغْدَوْدِنٍ: مُغَيْدِينٌ إن حَذَفْتَ الدالَ الآخِرَةَ، كأنك صَغَّرت: مُغْدَوْن، وإن حذفت الدال الأولى قلت في تصغيرها: مُغَيْدِن. وإذا صَغَّرت مُقْعَنْسِس (المُقْعَنْسِس: الشديد) حذفت النون وإحدى السِّينَين فقلت: مُقَيْعِس، وإن شِئْتَ قلت: مُقَيْعِيسٌ. وَأَمَّا مُعْلَوِّطٌ (من اعْلَوَّطَ البعيرَ: تعلَّق بعنقه) فليس فيه إلاَّ مُعَيْلِيطٌ. وفي تصغير عَفَنْجَجٍ (العَفَنْجج: الضَّخم الأَحْمق) : عُفَيْجِجٌ، وعُفَيْجِيْجٌ وإذا صَغَّرتَ عَطَوَّدٌ (العَطَوَّد: الشديد الشاق) قلتَ: عُطَيِّدٌ، وعُطَيِّيدٌ، وإذا صَغَّرتَ اسْتَبْرَق قلت: أُبيرِقٌ. -١٤ تصغير ما كان على أربعة أَحْرُفٍ فَلَحِقَتْه ألِفُ التأنيث الممدودة: وذَاِكَ نحو "خُنْفُسَاء، وعُنْصُلاء (العُنْصُلاءُ: البَصَل البَرِّي) ، وقَرْمَلاء (قَرْمَلاَء: موضع) "، فإذا صَغَّرتَها قلتَ: خُنَيْفِسَاءٌ، وعُنَيْصِلاءٌ، وقُرَيْمِلاءٌ ولا تُحذَفُ أَلِفُ التَّأْنيث لأَِنَّ الأَلِفَين - الأَلِفُ والهَمزة - لَمَّا كانَتا بِمَنْزِلَةِ الهاءِ في بنات الثلاث لم تُحْذَفا هنا. -١٥ تَصْغِير ما كَانَ على ثلاثَةِ أَحْرُف وَلَحِقه أَلِفُ التَّأْنيث الممدودة: وذلِكَ قولُك في تَصْغير حَمْراء: حُمَيْرَاء، وفي صَفْراء: صُفَيْراءٌ، وفي طَرْفاءَ: طُرَيْفاءٌ. وكلُّ ما كانَ على ثَلاثةِ أَحْرُ فٍ ولَحِقَتْه زَائِدَتان - الأَلِفُ والهضمزَة - فكان مَمْدوداً مُنْصَرِفاً فإن تَصْغيرَه كتَصْغير المَمْدود الذِي هَمْزتُه بَدَلٌ مَنْ ياء، وذلِكَ نحو: عِلْباءٍ وحِرْباءٍ تقولُ في تَصْغِيرهما: عُلَيْبِيّ، وحُرَيْبيّ، كما تقول في سَقَّاءٍ: سُقَيْقِيّ، وفي مِقْلاءٍ: مُقَيْلِيّ. ومن قال: إَوْغَاء وصَرَف قال: غُوَيْغِي، ومن لم يَصرف وأنَّث فإنها عندَه بمنزلةِ عَوْراء، يقول في تصغيرها غُوَيْغَاء، وعُوَيْرَاءٌ. -١٦ من صِيَغِ التَّصْغير ما ليس منه وإنما لدُنوِّه: وذلِكَ قَولُكَ: "هو دُوَينَ ذلك، وهو فُوَيْقَ ذاك" ومن ذلك: هو أُصَيْغِرُ مِنك - وَإِنَّما أَردْتَ أَنْ تُقَلِّل الذي بَيْنَهما من السِّن - ومثلُ ذلِكَ قولُهم: قُبَيْلَ الظُّهر، وبُعَيْد العَصْر، فالمُرادُ قبلَ الظهر بقَليل، وبعد العَصْرِ بِقَليل، وكذلك قولُك: دُوَيْن ذلك: أي أَقرب أَو أقل. وأَمَّا قولُ العَرب: هُو مُثَيْلُ هذا، وأُمَيْثَالُ هذا، فإنَّما أَرَادُوا أنَّ المُشبَّهَ حَقِيرٌ، كما أَنَّ المُشَبَّهَ به حَقِيرٌ كما يقول سيبويه، وأما قَوْلُهم: ما أُمَيْلِحَةُ: فلا يُقاسُ عليه، لأنه فِعلٌ الفِعل لا يُصَغَّر. -١٧ تَصْغِير ما كان على خَمْسَةِ أَحْرُ فٍ: وذلِكَ نحو: سَفَرْجَلٍ، وَفَرَزْدَقٍ، وَقَبَعْثَرى، وَشَمَرْدَلٍ (الشمردل: الفتى السريع) ، وَجَحْمَرِشٍ (الجحمرش: العجوز الكبيرة) ، وصَهْصَلِقٍ (الصهصلق: العجوز الصخابة) ، فَتَصْغير العَرب هذه الأسماء: هكذا: سُفَيْرِجٌ، وفُرَيْزِدٌ، وشُمَيْرِدٌ، وقُبَيْعِثٌ، وصُهَيْصِلٌ، وجُحَيْمِرٌ. وإنْ شِئتَ أَلْحَقْتَ في كلِّ اسْمٍ منها ياءً قَبل آخِرِ حُرُوفِه عِوَضاً، فتَقول مَثلاً: سُفَيْرِيجٌ وفُرَيْزِيدٌ وهكذا. وإنما صُغِّرتْ هَكَذا بحذفِ حَرْفٍ مِنها لأَنَّ تَكْسيرها: سَفَارِج وفَرَازِدٌ، ويأتي تَصْغير أَمْثالِ هَذه الكلماتِ على حَسَب جَمعها المُكَسَّر، مع إِبْدَالِ أَلِفِه ياءً وضَمِّ أَوَّلِه. -١٨ ما تُحذَف مِنه الزَّوائد من بنات الثّلاثة وأَوَّله الأَلِفَات المَوْصُولات: وذلِكَ قَولُكَ: في اسْتِضْراب: تُضُيْرِيبٌ، حُذِفَتْ الأَلِفُ المَوْصولة، وحُذِفَت السين كما تَحذِفها لو كَسَرْتَه للجَمع حتى يَصِير على مِصالِ مَفَاعِيل - فَتَصير تَضارِيب وإذا صَغَّرْتَ الافْتِقار حَذَفْتَ الألِفَ ولا تُحذَفُ التاء لأنَّ الزائدةَ إذا كانت ثانيةً في بَناتِ الثَّلاثَة، وكان الاسمُ عِدَّةُ حُرُوفِه خَمسةٌ رَابِعُهُنَّ حَرفُ لِينٍ لم يُحذَفْ منه شيءٌ في تَكْسيره للجمع لأَنَّهُ يجيء على مِثالِ مَفَاعيل. فتقول في تصغير الافتقار؛ فُتَيْقِيرٌ فإذا صَغَّرت انْطِلاقَ قلت: نُطَيْلِيقٌ. وإذا صَغَّرتَ: اشْهِيباب تَحذِفُ الأَلِفَ ثمّ الياءَ كما تَحذِفها في التكسير فتَصغِيرها: شُهَيْبِيب. -١٩ تَكْسيرُ ما كان من الثَّلاثةِ فيه زَائِدَتان: وذلِكَ نحو: قَلَنْسُوَةٍ، إنْ شِئْتَ قلتَ في تَصْغيرها: قُلَيْسِيَّة، وإن شِئْتَ قلتَ: قُلَيْنِسةٌ كما قال بعضُهم في تَكْسيرها: قَلانِس، وقال بعضهم قَلاسٍ. وكذلك: حَبَنْطَىً (الحَبَنْطَى: المنتفخ البطن) ، إن شِئْتَ حَذَفْتَ النونَ فَقُلتَ: حُبَيْطٌن وإن شئت حذفت الألف فقلت: حُبَيْنِطٌ. ومن ذلك كَوَأْلَلٌ (الكوَأْلَل: القصير) - وإن كان غيرَ مُشْتق - إنْ شِئْتَ حَذَفْتَ الواوَ وقلتَ: كُؤَيْلِلٌ وكُؤَيْلِيلٌ، وإنْ شِئْتَ حَذَفْتَ إحْدَى اللاَّمَيْن فقلت: كُوَيْئِلٌ، وَكُوَيْئِيلٌ. ومنه: حُبارَى (الحُبَارى: طائر للذكر والأنثى والواحد والجمع وألفه للتأنيث) ، إن شِئْتَ قُلتَ: حُبَيْرَى، وإنْ شِئْتَ قُلْتَ: حُبَيِّر. وإذا صَغَّرتَ عَلانِيَةً أو ثَمانِيَةً أو عُفَارِيَة (العُفَارِيَة بالضمِّ بيِّن العَفَارة: خَبِيثٌ مَنْكَر) ، فأحْسَنُه أنْ تقولَ: عُلَيْنَية وَثُمَيْنِيَةَ وَعُفَيْرِيَة. -٢٠ تصغير ما أوَّلُه أَلِفُ الوَصلِ وفيه زِيادةٌ من بَناتِ الأربعة: وذلِكَ نحو احْرِنْجَامٍ، تَقول في تَصْغيره: حُرَنْجِيم، فَتَحذِفُ أَلِفَ الوَصْل، وَلا بُدَّ من تَحْرِيك ما بَعْدَها، وَتُحذَفُ النونُ حتى يصيرَ ما بَقي مِثلَ فُعَيْعِيلٍ، وذلك قَوْلك في التصْغير: حُرَيْجِيم، ومِثلُه الاطْمِئْنان تَحذِفُ أَلِفَ الوَصْل وإحدى النُّونَيْن فتكون طُمَأْيِين على مِثالِ فُعَيْعِيل. ومثله الإسْلِنْقاء (الاسلنقاء: النوم على الظهر) تَحذفُ الأَلف والنون حتى يصير على مثال فُعَيْعِيل أي سُلَيْقِيّ. -٢١ ما يُحذَف في التصغيرمن زوائد بنات الأَرْبَعَة: وذلكَ قولك في قَمَحْدوَّةٍ (القَمَحْدُوَّةُ: الهَنَة الناشِزة خَلْفَ الأذنين ومُؤخَّر القذال) : قُمَيْحِدَةٌ لأنَّ تَكْسِيرها: قَماحِدٌ وفي سُلَحْفَاةٍ: سُلَيْحِفِةٌ وَتَكْسيرُها: سَلاحِفٌ، وفي مَنْجَنيقٍ: مُجَيْنيقٌ، لأَنَّ تَكْسِيرها: مَجَانِيقٌ، وفي عَنْكَبُوتٍ: عُنَيْكِبٌ وعُنَيْكِيبٌ، لأَنَّ تَكْسِيرَها: عَناكِبُ، وَعَناكِيبٌ وفي تَخْرَبُوت: تُخَيْرِبٌ وتُخَيْرِيبٌ. وَيَدُلُّكَ على زيادَةِ التاءِ في عَنْكَبوت وتَخْرَبوت (التخربوت: الخيار الفاره من النُّوق) والنون في مَنْجَنيق بأن العرب قد كَسَّرتْ ذلك، وإن كانَ العرب لا يُكَسَّرون ما كانَ على خَمْسَةِ أَحْرُفٍ حتى يَحْذِفُوا. -٢٢ تَصٍغير ما ثَبَتَتْ زِيادَتُه من بنات الثَّلاثة: وذلك نحو "تِجْفَافٍ" (تِجْفاف: آلةٌ للحَرب يلبَسه الفَرسُ والإنْسان لِيَقيه في الحروب) ، وإصْلِيتٍ (الأصْلِيت: السيف الصقيل) ، ويَرْبوعٍ، فتقول في تصغيرها: تُجَيْفيفٌ، وأُصَيْليتٌ، ويُرَيْبِيعٌ. لأَنَّكَ لو كَسَّرْتها للجَمْع ثَبَتتْ هذه الزَّوائد. ومثل ذلك عِفْريتٌ، ومَلَكوتٌ، تقول في تصغيرهما: عُفَيْرِيتٌ ومُلَيْكِيتٌ، لأَنّكَ تقولُ في تكْسِيرهما: عَفَارِيتٌ ومَلاكِيتٌ. وكّذلِكَ: رَعْشَنٌ تقول في تَكْسِيرها: رَعاشِنٌ، وفي تَصْغيرها: رُعَيْشِنٌ؛ وكذلك قَرْنُوَةٌ (قَرْنُوة: نوعٌ من العُشب) ، تقول في تَصْغيرها: قُرَيْنِيَة لأَنَّك لو كَسَّرتها لقلتَ: قَرَانٍ، ومِثْلُها: تَرْقُوَة تكسيرها: تَرَاقٍ، وتَصْغيرها: تُرَيْقِيَة. -٢٣ تصغير ما ذهبت منه الفاء: وذلك نحو: عِدَةٍ وزِنَةٍ فإنَّهُما مِنْ وَعَدْتُ وَوَزَنْتُ فإنَّهُما الواوُ وهي فاءُ الكلمة فَعل، فإذا صغرت: أَعَدْتَ ما حَذَفْتَ، تقول: وُعَيْدّةٌ ووُزَيْنَةٌ. وكذلك شِيَةٌ، تَقُولُ في تَصْغيرها: وُشَيَّةٌ، وإنْ شِئْتَ قلت: أُعَيْدَةٌ وأُزَيْنَةٌ وأُشَيَّةٌ، لأَنَّ كلَّ وَاوٍ تكونُ مَضْمُومَةً يجوزُ لك هَمْزُها. ومِمَّا ذَهَبَتْ فَاؤه وكان على حَرْفَين: "كُلْ وَخُذْ" فإذا سميت رجلاً بكُلْ وخُذْ قلت في تصغيرهما: أُكَيْلٌ وأُخَيْذٌ، لأَنَّهُما من "أَكَلْتُ وأَخَذْتُ". -٢٤ تَصْغِير ما ذَهَبَتْ لامه: فمن ذلك: دَمٌ، تَقُول في تَصْغيرها: دُمَيٌّ، يَدلُّك على أنَّه من بَنَاتِ الياء قولُهم في الجمع: دمَاء. ومن ذلك: يَدُّ، تَقُولُ: يُدَيَّةٌ، ومثلُه: شَفَةٌ، تقولُ في تَصْغيرها: شُفَيْهِةٌ، يدلُّ على حذفِ لامِ الكلمة. جَمْعُها: شِفَاه. ومن ذلك: سَنَةٌ، فمن قال أصلُها: سَانَيْتُ قال سُنَيْةٌ، ومن قال: أَصْلُها: سَانَهْتُ، قال في التَّصْغير سُنَيْهَةٌ. ومن ذلك فم تَقُول في تَصغِيره: فُوَيْهٌ. والدَّليل أن الذي ذَهَبَ هو اللامُ قولهم في جمعها: أَفْوَاهٌ. ومثلهُ مَوْيْه تَصْغيرُ ماءٍ رَدُّوا إليه الهاء كما رَدُّوها في الجمع: مِيَاه وأَمْوَاه. -٢٥ تَصْغِيرُ ما ذَهَبَتْ لامُه وأَوَّلُه أَلِفُ الوصل: من ذلك: اسْمٌ وابْنٌ، تقول في تصغيرهما: سُمَيٌّ، وبُنَيٌّ، والدَّليلُ على اَنَّ المَحْذُوف في اسمٍ وابنٍ اللامُ، وأنَّها الواو أو الياء، قولهم في الجمع: أَسْماء، وأَبْناء. -٢٦ تَصْغير ما أُبْدل فيه بعضُ حُرُوفِه: فَمِنْ ذلك: مِيزَانٌ، ومِيقاتٌ، ومِيعَادٌ وأصْلُهُنَّ: مِوْزَان من وَزَن، وَمِوْقات من الوَقْت، ومِوْعَاد من الوَعْد. سُكِّنتِ الواوُ وكُسِر ما قَبلها فقُلِبَتْ يَاءً فَصَارَت مِيزَان والبَاقِي مثلُها. فإذا صُغِّرَتا حَذَفْتَ البَدَل، وَرَدَدْتَها إلى أَصْلِها: تَقول في تصغير مِيزان: مُوَيْزِينٌ، وفي مِيقَات: مُوَيْقِيتٌ، وفي مِيعَاد: مُوَيعيدٌ، وكذلك فَعَلُول حينَ كَسَّروا للجَمْع فَقَالُوا: مَوَازِين وَمَواعِيد وَمَواقيت. وإذا صَغَّرتَ: الطَّيَّ، قلت: طُوَيّ، ومثل ذلك: رَيَّانُ وطَيّان تقول في تَصغيرهما: رُوَيَّان وطُوَيَّان. ومن ذلك: عَطَاء وقَضَاء، ووِشَاء، تقول في تصغِيرها: عُطَيٌّ وقُضَيّ وَوُشَيٌّ. وكذلك جميعُ المَمْدُود لا يكونُ البَدَلُ الذي في آخِرِه لازِمَاً أبداً. فَأَمَّا تَصغيرُ عِيد فَعُيَيْدٌ، ولَم يَقُولوا: عُوَيَّد، لأَنَّ جَمعَها أعْيادٌ. -٢٧ ما يُصَغَّر على جَمْعه المُكَسَّر مِنَ الرباعي: وَذَلِكَ قولُكَ فَي خَاتَم: خُوَيْتِم، وأصل تَكْسِيرها: خَوَاتِم، فأبْدَلتَ الياءَ بِالأَلِفِ ومثلُهُ في طَابِق: طُوَيْبِقٌ، ودَانِقٌ: دُوَيْنِق، وَدِرْهم: دُرَيْهم. ومن العرب من يقول: خَويْتيمٌ، ودُوَيْنيق، ودُرَيْهيم. -٢٨ تصغير كلِّ اسمٍ مِن شَيْئَين ضُم أَحَدُهُما للآخَر: ومِثلُ هذا يكون تَصْغِيرُه في الصَّدْر، وذلِكَ قولُك في حَضْرَمَوْت: حُضَيْرَمَوْتُ، وفي بَعْلَبَكَّ: بُعَيْلَبَكَّ. وفي خَمْسَةَ عَشَرَ: خُمَيْسَة عَشَر، وكذَلِكَ جميعُ ما أَشْبه ذلكَ وأَمَّا اثْنا عَشَرَ فَتَقُول في تَصْغيره: ثُنَيَّا عَشَرَ. -٢٩ تَصْغيرُ المُؤنَّث الثُّلاثي: إذا صُغِّرَ المؤنَّثُ الخَالِي مِن عَلامةِ التَّأْنِيث الثُّلاثيّ أصْلاً وحالاً كـ "دَار، وسِنّ، وأُذُن، وعَيْن" أو أَصْلاً كـ "يَد" أو مَآلاً بأنْ صارَ بالتَّصْغِير مُؤَنَّثاً. كُلُّ هَذا تَلْحَقُهُ التاءُ إنْ أَمِن اللَّبس فتقولُ في تَصْغير دار: "دُوَيْرَة" وفي تَصْغير سِنّ: "سُنَيْنَة" وفي أذنٍ: "أُذَيْنَة" وفي عين: "عُيَيْنَة" وفي يد: "يُدَيَّة". وفي حُبْلى، وسَوْدَاء: "حُبَيْلَة وَسُوَيْدَة". وفي سَمَاء: "سُمَيَّة" (أصله: سميي بثلاث ياءات الأولى: للتصغير، الثانية بدل المدة، والثالثة بدل الهمزة المنقلبة عن الواو لأنه من سما يسمو، حذفت منه الثانية لتوالي الأمثال) . فلا تَلحقُ التاء نحو "شَجَر وَبَقَر" لئلا يَلْتَبِسا بالمُفرَد، وإنَّما تقول: "شُجَيَر، وبُقَيَر". ولا تَلْحقُ التَّاءُ نحو: "خَمْس وسِت" لئلا يَلْتَبِسا بالعَدَد المذكر. ولا تَلْحَقُ التاء نحو "زَيْنَب وسُعَاد" لِتَجَاوُزِها الثلاثة. وشَذَّ تركُ التاءِ في تَصْغير "حُريْب وعُرَيب ودُرَيْع ونُعَيْل" ونحوهن مع عدم اللبس. وشذَّ وجودُ التاء في تصغير "وَرَاء وأمام وقُدَّام" مع زيادتهن على الثلاثة، فقد سمع "وُرَيِّئَة وَأُمَيِّمَة وَقُدَيْدِيمَة". (يتبع ... )

стр. 212

(تابع ... ٢) : التَّصْغير: ... ... -٣٠ تَصْغير الإشارَة والمَوْصُول: التَّصْغيرُ مشن خَواصِّ الأسْماء المُتَمَكِّنَةِ ومِمَّا شَذَّ عَنْ هَذا أَرْبَعةٌ: اسمُ الإشارة واسمُ الموصول، وأَفْعلُ في التَّعجب. فأَمَّا اسْمُ الإِشَارَةِ فقد سُمِع التَّصْغيرُ منه في خَمْسِ كَلِمات، وذلِكَ قولُهم في هَذا: هَذَيَّا، وفي ذاك: ذَيَّاكَ وفي تا: تَيَّاك، وفي ذَيَّا: ذَيَّان، وفي تَيَّا: تَيَّان للتثنية، وفي أُلاَءِ: أُلَيَّاء. أَوْ تَحْلِفي بِرَبِّكِ العَلِيِّ ... أَنِّي أبو ذَيَّالِكِ الصَّبِي وقالُوا في تَصْغير "أُولَى" (بالقصر: لغة بني وهي بمعنى أولاء) بالقصر "أُولَيَّا" ولم يُصغِّروا منها غيرَ ذلك. وأَمَّا اسْمُ المَوْصُول فقالوا في تصغير "الذي والتي". "اللَّذَيَّا واللَّتَيَّا" وفي تثنيتهما: "اللَّذَيَّانِ واللَّتَيَّانِ". وفي الجمع "اللَّذَيُّون" رفعاً و "اللَّذيَّين" جَرّاً وَنَصْباً، وفي جمع "اللَّتَيَّا": "اللَّتَيَّات". -٣١ تَصْغِيرُ اسمِ الجمع، وجمع القلة: يُصَغَّرُ اسمُ الجَمْع لَشَبَهِهِ بالواحد فيقال في رَكْب "رُكَيْب" وكذلك جُمُوع القِلَّة كقولك في "أَجْمال: أُجَيْمَال". -٣٢ جمعُ الكَثرةِ لا يُصغَّر: جَمْعُ الكَثرة لا يُصَغَّر لأن التَّصغِير لِلقِلَّة، والجمعُ للكثرة، فبينما مُنافاة، فَعِنْدَ إرادَةِ تَصغيرِ جمعِ الكَثْرةِ يُرَدُّ الجمعُ إلى مُفْردِه ويُصَغَّرُ ثُمَّ يُجمَعُ بالواو والنون إن كان لمذكَّرٍ عاقلٍ، تقول في: "غِلْمَان" "غُلَيِّمُون" وبالألف والتاء إنْ كان لمؤنَّث أو لمذكَّر لا يعقل تقول في "جَوَارٍ" و "درَاهم": "جُوَيْرِيات" و "درَيْهِمات" إلاَّ مَا لَه جَمْعُ قِلَّة، فيجوزُ رَدُّه إليه كقولكَ في فِتْيان "فِتْيَة". -٣٣ ما يصغر على غير بناء مُكَبَّرِه: فَمِنْ ذلِكَ قَوْلُ العرب في مَغْرِبِ الشمس: مُغَيرِبَانُ، وفي العَشَيّ: آتِيكَ عُشَيَّاناً. ويقول سِيبويه: وسَمِعْنا من العَرب من يقولُ في تَصْغير عَشِيَّةِ: عُشَيْشِيَةٌ. أَمَّا قولُهُم: آتِيك أُصَيْلالاً فإنما هو أُصَيْلانٌ أبْدَلُوا اللام منها. وأَمَّا قولُهُم: آتِيك عُشَيَّانَاتٍ ومُغَيْرِبَانَاتٍ، فإنما جَعَلُوا ذلِكَ الحِين أجْزَاءَ. ومِمَّا يُصَغَّر على غَيرِ بِنَاء مُكَبَّرِه: إنْسانٌ، تَقُولُ في تصغيره: أنُيْسِيَانٌ، وفي بَنُون: أُبَيِّنُون، ومثلُ ذلِك لَيْلَةٌ، تَصْغيرها: لُيَيْلَةٌ، وقَولُهم في صِبْيَة: أُصَيْبِيَةٌ. وفي غِلْمَة: أُغَيْلِمَةٌ. كَأَنَّهُم صغَّروا: أَغْلِمة وأصْبِيَة. -٣٤ ما جَرَى في الكَلامِ مُصَغّراً وَتُرِك تَكْبِيره: وَذَلِكَ قولُهم: جُمَيْلٌ وكُعَيْتٌ وهو البلبل، وقالوا: كِعْتَانٌ، وجِمْلانٌ فجاؤوا به على التَّكْبير، وَلَو جَاؤوا بجَمْعِه على التَّصْغير لقالوا: جُمَيْلات وكُعَيَّات. فليسَ شيءٌ يُرادُ به التَّصغير إلاّ وفيه ياء التَّصْغير. ومثلُهُ: كُمَيْت: وهِيَ حُمْرَةٌ مُخالِطها سَوَاد، فإنَّما حَقَّرُوها لأَنَّها بَيْن السَّوادِ والحُمْرَة. وأمَّا سُكَيْت فَهُو تَرْخِيم سُكَّيْت. وهو الذي يجيء آخِرَ الخَيل. (=ترخيم التصغير) . -٣٥ أَسْماء لا تُصَغَّر: فَمِنْها المُضْمَرَاتُ، وأسماءُ الاسْتِفْهام، وأَسْماءُ الشَّرط، ولا تُصَّغَرُ غَير، وكَذَلِكَ: حَسْبُكَ، وأَمْسِ، وَغَدٌ وَلا تُصَغَّر أسْماء شُهور السَّنَةِ، ولا تُصَغَّرُ عِنْد، ولا عَنْ، ولا مَعْ، ولا يُصَغَّرُ الاسمُ إذا كان بِمَنْزِلَةِ الفِعل، أَلا تَرى أَنَّه قَبِيحٌ: هُوَ ضُويَرِبٌ زَيْداً، وهو ضوَيْرِبُ زَيْدٍ، وإنْ كانَ ضاربُ زيدٍ لما مَضى فَتَصْغيرُه جَيِّدٌ. وكذَلِكَ لا يصغَّر: أَوَّلُ مِنْ أمْسِ، والثَّلاثاءُ، والأَرْبُِعاءُ، والبارِحَةُ وأشْباهُهُنَّ. تَصْغِير اسمِ الإشارة = (التصغير ٣٠) . تَصْغيرُ اسمِ الجمع = (التصغير ٣١) . تَصْغير اسم الإشارة، واسمِ المَوْصُول والتعجب= (التصغير ٣٠) . تَصْغير الترخيم = (ترخيم التصغير) . تصغير جمع القلة = (التصغير ٣١) . تَصغير جمع الكثرة = (التصغير ٣٢) . تَصْغيرُ ما حُذِفَ أَحَدُ أُصُوله - (= التصغير ١٢) . تَصْغيرُ ما فِيهِ أَلِفٌ ونُون - (=التصغير ٨) . تَصْغِير المقلوب - (= التصغير ١١) . تَصْغير المُؤنث الثلاثي - (=التصغير ٢٩) .

стр. 213

التَضْمِين: قَد يُشْرِبون لَفظاً مَعْنَى لَفْظٍ فيعطونه حُكْمَه ويُسمَّى ذلك تَضْمِيناً وفَائِدتُه: أنْ تُؤدِّي كَلِمَةٌ مُؤَدَّى كَلِمَتَين، قال تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إلى أَمْوَالِكُمْ﴾ (الآية "٢" من سورة النساء "٤") أي ولا تَضُمُّوها إليها آكِلِين. والذي أفَادَ التَّضْمِين: إلى. ومثلُه: ﴿الرَّفَثَ إلى نِسَائِكُمْ﴾ (الآية "١٨٧" من سورة البقرة "٢") . أصلُ الرَّفَثِ أن يَتَعَدَّى بالباء فلمَّا ضُمِّنَ معنى الإِفْضَاء عُدِّيَ بـ "إلى" مثل: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إلى بَعْضٍ﴾ (الآية "٢١" من سورة النساء "٤") .

стр. 214

تَعَالَ: قال الأزهري: تقول العرب في النداء للرجل: تعالَ بفتح اللام، وللاثنين: تعالَيَا، وللرجال: تعالَوْا، وللمرأة تعالَيْ وللنساء تَعَالَيْن كلها بفتح اللام ولا يقال: تَعَالَيتُ بهذا المبنى ولا ينهى عنه.

стр. 215

التَّعَجُّب: -١ تَعْرِيفُه: هو انْفِعَالٌ في النَّفْسِ عندَ شُعُورِهَا بما يَخْفَى سَبَبُهُ فإذا ظَهَرَ السَّبَبُ بَطَل العَجَب. -٢ صيغُ التَّعَجُّب: للتَّعجُّب صِيَغٌ كَثِيرةٌ، منها قوله تعالى: ﴿كَيْفَ تكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُم أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ﴾ (الآية "٢٨" من سورة البقرة "٢") وفي الحديث: (سُبحانَ اللَّهِ إنَّ المؤمِنَ لا يَنْجُس) . ومن كلامِ العرب "لِلَّهِ دَرُّه فارِساً" والمُبَوَّبُ له في كُتُب العربيَّة صِيغَتانِ لا غَيْر ولا تَتَصَرَّفان: "ما أَفْعَلَهُ، وأَفْعِلْ به". لاطِّرَادِهما فيه نحو "ما أَجْمَلَ الصِّدْقَ" و" أكْرِمْ بصَاحِبِهِ". وَبِنَاؤُه أبداً - كما يَقُول سيبويه - من "فَعَل" و "فعِل" و "فعُل" و "أفْعَل". -٣ الصِّيغةُ الأُولى "ما أفعَلَه": هذه الصِّيغةُ مُركبةٌ من "ما" و "أفْعَله" فَأَمَّا "ما" فهي اسمٌ إجْماعاً، لأنَّ في " أفْعَلَ" ضَميراً يعودُ عليها، كما أجْمَعُوا على أَنها مُبتدأ، لأنها مُجَرَّدَةٌ للإِسْنادِ إليها. ثم اخْتَلَفُوا: فعِنْدَ سِيْبَوَيهِ أنَّ "ما" نَكْرَةٌ تَامَّةٌ بمعنى شَيء، وجازَ الابْتِداءُ بها لِتَضَمُّنها مَعْنى التَّعَجُّب وما بَعدَهَا خَبَر، فَمَوضِعُه رَفْعٌ. وعِنْد الأَخْفَش: هي مَعْرِفَةٌ ناقِصَةٌ. بِمَعْنى الذي، وما بعدَها صِلَةٌ فلا مَوضِعَ له، أَو نَكِرَةٌ ناقِصَةٌ وما بعدَها صِفةٌ، وعلى هذين فالخَبَرُ محْذُوفٌ وُجُوباً (وليس هذا القولُ بالمرضي كما في الرَّضي، لأنه حذف الخبر وجوباً مع عدم ما يَسُدُّ مَسَدَّه، وأيضاً ليس في هذا التقدير معنى الإبهام اللائق في التعجب كما كان في تقدير سيبويه) تقديرُهُ: شَيءٌ عظيم. وأمَّا "أَفْعَل" فالصحيح (وهو قول سيبويه والكسائي) : أنها فِعلٌ لِلُزومِهِ مع ياءِ المُتكلِّم نونَ الوِقاية نحو "ما أَفْقَرَنِي إلى رحمةِ الله". ففتحتُه فَتحةُ بناءٍ، وما بعده مفعول به (وقال بقية الكوفيين: اسمٌ لِمَجِيئه مصغراً في قوله: "يا مَا أُمَيْلِح غِزْلاناً شَدَنَّ لنا" ففتحته فتحة إعراب) . -٤ الصيغةُ الثانية "أَفْعِلْ به": أجْمعوا على فِعْلِيَّة "أفْعِلْ" وأكثرهم على أن لفظضه لَفظُ الأمر ومَعْناه الخبر، وهو في الأصل ماضٍ على صِيغة "أفعل" بمعنى صار ذا كذا، ثمَّ غُيِّرتِ الصِّيغةُ فقبح إسنادصيغةِ الأمر إلى الاسم الظاهر، فزيدَتْ الباءُ في الفاعل ليصيرَ على صورةِ المفعول به ولذلك التُزِمَتْ (وقال الفَرَّاء والزَّجَّاج والزَّمخشري وغيرهم: لفظه الأمر، وفيه ضمير للمخاطب، والباء للتعدية، فمعنى: "أجملْ بالصِّدق" اجعلْ يا مُخَاطَبُ الصدقَ جَميلاً أي صِفْه بالجمال كيفَ شِئتَ) . -٥ شُروطُ فِعْلَيْ التَّعَجّب: لا يُصاغُ فِعْلا التَّعَجُّب إلاّ مِمَّا اسْتَكْمَلَ ثَمانيةَ شُرُوط: (الأَوَّل) أنْ يكونَ فِعلاً فَلا يُقال: ما أَحْمَرَه: من الحِمار، لأنَّه ليسَ بفعلٍ. (الثاني) أن يَكونَ ثُلاثِياً فلا يُبْنَيَانِ مِنْ دَحْرَجَ وضارَبَ واستَخْرَج إلاَّ "أَفْعل" فيجوز مطلقاً (عند سيبويه) . وقيل يَمْتَنِعُ مُطْلَقاً، وقال َيجُوزُ إنْ كانت الهمزةُ لغير نقل (المراد بالنقل: نقل الفعل من اللزوم إلى التعدي، أو من التعدي لواحد إلى التعدي لاثنين، أو من التعدي لاثنين إلى التعدي لثلاثة وذلك بأن وضع الفعل على همزة) . نحو "ما أَظْلَم هذا الليل" و "ما أَقْفَرَ هَذا المَكَان". (الثَّالث) أنْ يكونَ مُتَصَرِّفاً، فلا يُبْنَيَانِ من "نِعْمَ" و "بئْس" وغيرِهما مِمَّا لا يَتصَرَّف. (الرابع) أَنْ يَكونَ معناه قَابلاً للتَّفاضُل، فلا يُبْنَيانِ من فَنِيَ وماتَ. (الخامِس) أن يَكونَ تامّاً، فلا يُبنيان من ناقصٍ من نحو "كانَ وظَلَّ وباتَ وصارَ". (السادس) أن يكونض مُثْبتاً، فلا يُبْنَيَانِ مِنْ مَنْفيٍّ، سواءٌ أكانَ مُلازِماً للنَّفيِ، نحو "ما عاجَ بالدَّواءِ" أي ما انْتَفَعَ بِهِ، أم غيرَ ملازِمٍ كـ " ما قام". (السابع) أن لا يكونَ اسمُ فاعِلِه على "أفْعَلَ فَعْلاء" فلا يُبْنَيَانِ من: "عَرَج وشَهِل وخَضِرَ الزَّرعُ". لأنَّ اسمَ الفاعل من عَرَجَ "أَعْرَج" ومؤنثه "عَرْجَاء" وهكذا باقي الأمثلة. (الثامن) أنْ لا يَكونَ مَبْنِيّاً للمفعول فلا يُنَيَان من نحو "ضُرِبَ" وبعضهم ويَسْتَثْنِي ما كان مُلازِماً لِصيغَةِ "فُعِلَ" نحو "عُنِيتُ بِحاجَتِكَ" و "زهِيَ علينا" فيُجيزُ " ما اَعْناه بِحاجَتِكَ" و "ما أزْهَاهُ عَلَيْنا". فإنْ فَقَدَ فِعْلٌ أَحَدَ هذه الشُّروط، اسْتَعَنَّا على التَّعَجُّب وُجُوباً بـ " أشَدَّ أو أشْدِد" وشِبْهِهِمَا، فتَقولُ في التَّعَجُّب من الزائد على ثلاثة "أَشْدِد أو أَعْظِمْ بِهما" وكذا المَنْفيّ والمَبْنِيّ للمَفْعولِ، إلاَّ اَنَّ مَصْدَرها يكونُ مُؤَوَّلاً لا صَرِيحاً نحو "ما أكثرَ أنْ لا يقومَ" و "ما أعظَمَ ما ضُرِب" وأشْدِدْ بهما. وأمَّا الجَامِدُ والذي لا يَتَفاوت مَعناه فلا يُتَعَجَّبُ منهما البَتْة. وهُناكَ ألفاظٌ جاءَتْ عن العربِ في صِيغِ التَّعَجُّب لم تَسْتَكْمِلِ الشُّروطَ، فَهذِه تُحفَظُ ولا يُقاسُ عليها لِنُدْرَتها، من ذلك قولهم: "ما أخْصَرَه" من اخْتُصِرَ، وهو خُماسِيٌّ مبنيٌّ للمَفْعُول، وقولُهم "ما أَهْوَجَه وما أَحْمَقَه وما أَرْعَنَه". كأنَّهُمْ حَمَلوها على "ما أَجْهَلَه" وقولُهم: "اَقْمِنْ به" بَنَوْه من قولهم "ما أَجَنَّه وما أَوْلَعَه" من جُنَّ وَوُلِعَ وهما مَبْنِيَّان للمَفْعولِ. -٦ حَذْفُ المُتَعَجّب منه: يضجوزُ حذفُ المُتَعَجَّبِ مِنه في مِثلِ "ما أحْسَنَه" إنْ دَلَّ عليه دليلٌ كقولِ الشاعر: جَزَى اللَّهُ عَنّي والجَزَاءُ بفضله ... رَبيعةَ خَيراً ما أَعَفَّ وأَكْرَما أي ما أَعَفَّها وأكْرَمَها. وفي مثل "أحْسِنْ به" إنْ كان مَعْطُوفاً على آخَرَ مَذكُورٍ مَعَه مثلُ ذلكَ المَحْذُوف نحو ﴿أسْمعْ بهم وأبْصِرْ﴾ (الآية "٣٨" من سورة مريم "١٩") ، أي بهم، أما قولُ عُرْوة بنِ الوَرْد: فَذَلِكَ إنْ يَلْقَ المَنِيَّةَ يَلْقَها ... حَمِيداً وإنْ يَسْتَغْنِ يَوماً فأَجدِرِ أي "فأجْدِرْ به" فشاذٌ. -٧ لا يتقَدَّمُ معْمُولٌ على فِعْلَيِ التَّعَجُّب، ولا يُفصَلُ بَيْنَهما: كلٌّ مِنْ فِعْلَي التَّعَجُّب جامِدٌ لا يَتَصَرَّف نظير "تَبارَكَ وعَسى" و "هبْ وتَعَلَّمْ". ولِهَذا امْتَنَعَ أن يَتَقَدَّمَ عَليْهما معمُولُهُما. وأنْ يُفْصَلَ بينَهما بِغَيرِ ظرفٍ ومجرُورٍ. فلا تقولُ: ما الصدْقَ أجْمَلَ، ولا بِهِ أجْمِلْ، ولا تقولُ: ما أجملَ - يا محمَّد - الصِّدْقَ، ولا أَحْسِنْ - لولا بخلُه - بزيدٍ. أَمَّا الفصلُ بالظَّرف والمَجْرُور المتعلقين بالفعل، فالصَّحيح الجوازُ كقولهم: "ما أَحْسَنَ بالرَّجُلِ أنْ يَصْدُقَ" و "ما أقبَحَ به أن يَكذِبَ" ومثله قول أَوْسِ بنِ حجَر: أُقِيمُ بدارِ الحَزْمِ ما دَامَ حَزْمُها ... احْرِإذا حَالت لأَنْ أَتَحَوَّلا فلو تَعَلَّقَ الظَّرفُ والمَجْرورُ بمعمولِ فعلِ التَّعَجُّب لم يجز الفَصْلُ بهما اتفاقاً فلا يجوزُ نحو "ما أحْسنَ بمَعْرُوفٍ آمراً" و "ما أَحْسَن عِندَكَ جالِساً" ولا "أحسِنْ في الدَّارِ عِندكَ بِجالِسٍ". -٨ شرطُ المَنْصُوبِ بعد "أفْعَل" والمجرورِ بعدَ "أفْعِل": شَرْطُ المَنْصُوب بعد "أفْعَل" والمجرور بعد "أفْعِل" أن نكونَ مُخْتصاً لتحصل به الفائدةُ، فلا يجوزُ "ما أَحْسَنَ رَجُلاً" ولا "أحسِن بِرَجُلٍ". -٩ التَّنازُع في التعجب: يَتَنازَع فعلا التَّعَجُّب تقول: "ما أَحْسَنَ ومَا أَكْرَمَ عَلِيّاً" على إعمال الثاني، وحذف مفعول الأول، و "ما أحسَن وما أكْرَمه عليّاً" على إعمال الأول (شرح الكافية ج ١ ص ٧٣ - ٧٤) . -١٠ مَعْمُول التَّجب بـ "كان" و "ما المصدرية": تقول "ما أحسَنَ ما كان زيدٌ" فترفع زيد بـ "كان" وتجعل "ما" مع الفعل في تأويل المَصْدَر، التَّقْدِير: ما أحسنَ كَوْنَ زيدٍ.

стр. 216

تَعْساً: مَصْدَرٌ مَنصُوبٌ، وفِعْلُه واجِبُ الحَذْفِ، تقول "تَعْساً للخَائِن" أي اَلْزَمَه اللَّهُ هَلاكاً.

стр. 217

تَعَلّمْ: بِمَعْنَى اعْلَم، ليسَ لها ماضٍ ولا مُضارِعٌ، ولا غَيرُه، وهي من أَفْعال القلوب، وتُفيد في الخَبَر يَقيناً تَتَعدَّى إلى مَفْعولَيْن. نحو قول زياد بن سَيَّار: تَعَلَّمْ شِفاءَ النَّفسِ قَهْرَ عَدُوِّها ... فَبَالِغْ بِلُطْفٍ في التَّحَيُّلِ والمَكْرِ والأكثرُ وقوعُ "تَعَلَّمْ" على "أَنَّ" وصِلَتِها فتَسُدُّ مَسَدَّ المَفْعولين كقولِ زُهَيْر بنِ أبي سُلمى: فقُلْتُ تَعَلَّمْ أَنَّ للصَّيْدِ غِرَّةً ... وإلاَّ تُضَيِّعْها فَإنَّكَ قَاتِلُه (فـ "أن" مع اسمها وخبرها سدت مسد مفعولي تعلو وهو الأكثر) فإن كانضتْ أمْراً مِن تَعَلَّمْ يَتَعَلَّم تَعَلَّمْ تَعَدَّتْ إلى مَفْعولٍ وَاحِدٍ. (= المتعدي إلى مفعولين) . التّفْضِيل: (=اسم التَّفضِيل) .

стр. 218

تَفْعال: كلُّ ما جاءَ على زِنَةِ "تَفْعال". فهو بِفَتْح "التّاء" إلاّ ستَّة عَشَرَ اسْماً فهي بِكَسْرِ التَّاء: منها اثْنان بِمعنى المَصْدر وهما "تِبْيان" و "تلْقاء" والبَاقي أسماءٌ منها: "تِنْبَال" للقصير، و "تمْرَاد" لبيت الحَمام، و "تمْساح" و "تلْعاب" لكثير اللعب، و "تكْلام" لكثير الكلام، و "تهواء" من الليل قطعةٌ منه. تَقول بِمَعْنى تَظُنُّ = ظن.

стр. 219

التّمْييز: -١ تعريفه: ما يرفَعُ اٌلإبْهامَ المُسْتَقِرَّ عَنْ ذاتٍ مَذكورة، نَكرةٍ بمعنى مِن وهو مُفْرَد، أو نِسْبَةٍ وهو الجُمْلَة، وهاكَ التَّفْصِيل. -٢ الاسمُ المُفْرد المُبْهم: هو أربعة أنواع: (١) العَدَدُ: نحو "أَحَدَ عَشَرَ كوكباً" (الآية "٤" من سورة يوسف "١٢") . وفي بحث "العدد" الكلامُ عليه مفصَّلاً. (العدد) . (٢) المِقْدار: وهو ما يُعْرَفُ به كَمِّيَّةُ الأشياء، وذلِكَ: إِمَّا "مَساحة" كـ "ذِرَاعٍ أَرْضاً" أو "كَيْل" كـ "مُدٍ قَمْحاُ" و "صاعٍ تَمْراً" أو "وَزْن" كـ "رَطْلٍ سَمناً" ونحو قولك: "ما في السَّماء مَوْضِعُ كَفٍّ سَحاباً" و" لي مِثْلُه كِتاباً" و "على الأرَضِ مِثْلُها ماءً". و "ما في النَّاسِ مِثْلُه فَارساً". ونحو: "مِلءُ الإناءِ عَسَلاً" ومنه قوله تعالى: ﴿مِثْقال ذَرَّةٍ خَيْراً﴾ (الآية "٧" من سورة الزلزلة "٩٩") ، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً﴾ (الآية "١٠٩" من سورة الكهف "١٨") . (٣) ما كان فَرْعاً للتَّمْييز. وضابِطه: كلُّ فَرْع حَصَل له بالتَّفْريع اسْمٌ خاصٌّ، يليه أصْلُه، بحيث يَصِحُّ إِطْلاقُ الأصلِ عليه نحو "هذا بابٌ حديداً" و "هو خاتَمٌ فِضَّةً". وهذا النَّوعُ يَصِحُّ إطْلاقُ الأصلِ عليه نحو " هذا بابٌ حديداُ" و "هو خاتَمٌ فِضَّةً". وهذا النَّوعُ يَصِحُّ أَنْ يُعْرَبَ حالاً. أمَّا النَّاصبُ للتمييز في هذِه الأنواعِ فهو ذلك الاسْمُ المُبْهم، وإنْ كان جَامِدَاً لأنَّه شبيهٌ باسْمِ الفاعل لِطَلَبه له في المعنى. -٣ النسبةُ المبهَمَةُ: نوعان: (١) نسبةُ الفعلِ للفاعل نحو قوله تعالى: ﴿اشْتَعَلَ الرَّأسُ شَيْباً﴾ (الآية "٣" من سورة مريم "١٩") أصله: اشتَعَلَ شَيبُ الرأسِ. (٢) نِسْبَةُ الفِعل للمَفْعُولِ نحو قوله تعالى: ﴿وفَجَّرْنا الأرْضَ عُيُوناً﴾ (الآية "١٢" من سورة القمر "٥٤") أصْله: وفَجَّرْنا عُيونَ الأرض. ومن مُبَيِّن النِّسبةِ: التَّمْييزُ الوَاقِعُ بعد ما يُفيدُ "التَّعَجُّب" نحو "أكْرِمْ بالشَّافِعي قُدْوةً" و "ما أَعْلَمَهُ رَجُلاً" و "للَّهِ دّرُّهُ إماماً". والواقعُ بعد "اسم التفضيل" نحو "أنتَ أطْيبُ من غيرِكَ نَفْساً" "هو أشْجَعُ الناسِ رجلاً" و "هما خيرُ النَّاس اثْنَيْن" فرجُلاً واثْنَيْن انْتَصَبا على التمييز. وشَرْطُ وجُوبِ نَصْبِ التَّفْضيل للتميّيز كونُه فاعِلاً في المَعْنى، وذلك بأنْ يَصْلُحَ جَعْلُه فَاعِلاً، بعدَ تحويل اسمِ التَّفضيل فعلاً فتقول: "أنْتَ طَابتْ نَفْسُك". أمَّا إذا لم يكُنْ فَاعِلاً في المعْنى، فيجب جرُّ التَّمْييز به، وضَابِطُه: أنْ يكونَ اسمُ التَّفْضِيل بعضاً من جِنْس التَّمْيّيز، بحيثُ يَصِحُّ وَضْعُ لَفْظ "بَعْضِ" مكاتَه نحو "أبو حنيفة أفقهُ رجُلٍ" و "هنْدٌ أحْصَنُ امرأةٍ" فيَصِحُّ أن تقول: "أبو حنيفةُ بَعْضُ الرِّجال" و "هنْدٌ بَعضُ النِّساءِ". وَإِنَّما نَصبَ التَّمييز في نحو "حَاتمق أكرَمُ النَّاسِ رجُلاً" لتَعذُّرِ إضافةِ أَفْعلِ التَّفضيل مَرَّتَيْن والناصب له في هذه الأنواع: ما في الجملةِ من فعل مقدر كما تقدَّم أو شبههِ نحو "خالِدٌ كريمٌ عُنْصُراً". -٤ من التمييز: وذَلِكَ قولُك: "وَيْحَهُ رَجلاً" وأنتَ تُرِيدُ الثناءَ عليه. و "للَّهِ دَرُّهُ رَجُلاً" و "حسْبُك به مِنْ فارسٍ، ومِثلُ ذلك قولُ العباس بنِ مرداس: ومُرَّةُ يَحْمِيهمْ إذا ما تَبَدَّدُوا ... ويَطْعَنُهُم شَزْراً فأبْرَحْتَ فَارِساً (يمدح مُرة بأنه إذا تَبَدَّدت الخيلُ في الغَارة رَدَّها وحَماها، ويطعنهم شَزْراً: الشَّزَر: ما كانَ في جانبٍ وهو أشَّد، وأَبْرحَتْ: تَبَيَّنَ فضلُك كما يَتَبَيَّنُ البَرَاح من الأرض، والشاهد: فارساً وهو منصوب على التمييز) فَكَأَنَّه قال: فَكَفَى بِكَ فَارِساً. ومن ذلك قةلُ الأَعْشَى: تقولُ ابْنَتِي حِينَ جَدّ الرَّحِيلُ ... فَأَبْرَحْتَ رَبّاً وأَبْرَحْتَ جاراً (فأبرحَت ربّاً وأبْرَحَت جَاراً تمييزُ والمعنى: ظهرتَ وتبَيَّنْتَ رَبَّا وجَارَا) ومثله: "أكْرِم به رَجُلاً". -٥ التَّمْييزُ يَجُوزُ جرُّه بـ "مِنْ": يَجوزُ جَرُّ التَّمييز بـ "مِن" نحو "عِنْدِي قِنْطارٌ مِنْ زَيْتٍ" و "قنْطَارٌ زَيْتاً" إلاَّ في ثلاثِ مَسَائل: (١) تمييزِ العَدَد، نحو "لَهُ عِندِي عِشْرونَ دِرْهماً". (٢) التمييز المُحوَّل عم المفعول نحو: "زَرَعْتُ الأرض قَمْحاً" و "ما أحْسَن العلم ثَمَرَةً". (٣) ما كانض فاعِلاً في المعنى، سواءٌ أكان محوَّلاً عن الفاعل في اللفظ، نحو: "كَرُمَ عليٌّ نسباً" أم عن المبتدأ نحو "صالحٌ أكثرُ صِدْقاً" فأصله: صِدْقُ صالحٍ أكثر بخلاف "لله دِرّكَ فارساً" فإنه وإنْ كانَ فاعِلاً في المعنى، إذِ المعنى: عَظُمتَ فارِساً، إلاّ أنَّه غَيرُ مُحَوَّل عنِ الفاعِل صِناعَةً، ولا عَنْ المُبْتدَأ فيجوزُ دُخولُ "مِنْ" عَليه فتقول: "للَّهِ دَرُّكَ مِنْ فارِسٍ". -٦ تمييزُ الذَّات والإضافة: يجوزُ جَرُّ تَمْيّيز الذَّاتِ بالإضافَةِ نحو "اشْتَرَيْت قَيْرَاطَ أَرْضٍ" إلاَّ إذا كان الاسم عَدَداً مِنْ أَحَدَ عَشَر إلى تَسْعةٍ وتِسْعِين كـ "أرْبَعَةَ عَشَرَ قِرْشاً" أومُضَافاً نحو قوله تعالى: ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً﴾ (الآية "١٠٩" من سورة الكهف "١٨") ، وقوله تعالى: ﴿مِلءُ الأرضِ ذَهَبَاً﴾ (الآية "٩١" من سورة آل عمران "٣") . -٧ تَقَدَّم التمييز على عامله: لاَ يَتَقَدُّم التمييزُ على عَامِله في تمييز الذَّاتِ، وكذا النِّسبة إذا كان العَامِلُ فِعلاً جامِداً نحو "ما أَحْسَنَ عليّاً رَجُلاً" ونَدَر تَقدُّمُه على المُتَصَرِّفِ كقول رَجُلٍ من طيء: أَنَفءساً تَطِيبُ بنيلِ المُنَى ... ودَاعِي المَنُونِ يُنادِي جِهَارَا -٨ اتفاق الحالِ والتمييز: يَتَّفق الحَالُ والتَّمْييز في خمسةِ أُمُور، وهي: أنهما اسْمان، نَكِرَتَان، فَضْلَتان مَنْصُوبَتَان، رَافِعتان للإبهام. -٩ افْتِراق الحالِ عن التَّمييز: تَفْتَرِق الحال عَنِ التَّمييز في سبعة أمور: (١) أن الحَالَ يجيءُ جُملةً وظَرْفاُ ومجْروراً والتمييز لا يكونُ إلاَّ اسماً. (٢) أنَّ الحَالَ قَد يَتَوقَّفُ مَعنى الكلام عليه نحو قولِه تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّماء والأرضَ وما بَيْنَهما لاعِبِين﴾ (الآية "١٦" من سورة الأنبياء "٢١") وليس كذلك التمييز. (٣) أنَّ الحالَ مُبَيِّنَةٌ للهَيْئَات، والتمييزُ مُبَيِّنٌ للذوات أو النِّسَب. (٤) أن الحال تتعدَّدُ بِخِلافِ التَّمْييز. (٥) أنَّ الحالَ تتقدَّمُ على عَامِلِها إذا كان فِعْلاً مُتَصَرِّفاً أَوْ وَصْفاً يُشْبهه، ولا يجوزُ ذلِكَ في التَّمْييزِ على الصحيح. (٦) حَقُّ الحَال الاشْتِقَاق، وحَقُّ التَّمْييز الجُمُود، وقد يَتَعَاكَسان، فَتَأتِي الحال جامِدَة كـ "هَذا مالُكَ ذَهَباً" ويأتي التَّمييزُ مُشْتَقّاً نحو "لِلّهِ دَرُّهُ فارساً". (٧) الحَالُ تأتي مُؤكِّدةً لعامِلها بخلاف التمييز. (٨) وتَقَدَّم أنَّ الحال بمعنى "في" والتَّمْييز بمعنى "مِن".

стр. 220

التَّنازُع: -١ حَقِيقَتُه: التَّنَازع: أن يَتَقَدَّمَ فِعْلاَنِ مُتَصَرِّفَانِ أو اسْمانِ يُشبِهانِهِما في العَمَل، أو فِعْلٌ مُتَصرِّفٌ واسْمٌ يُشبهُه في التَّصرُّفِ ويتأخَّرُ عَنْهُما مَعْمُولٌ غَيْرُ سَبَبي مَرْفُوع، وهو مَطْلُوبٌ لِكُلٍّ مِنهما مِن حَيْثُ المعنى والطلب، إمَّا على جِهَةِ التَّوافُق في الفَاعِليَّة لَهُما أو المَفْعُولِيَّة أو مَع التَّخالُف فيهما بأن يكون الأوَّلُ على جهةِ الفَاعِليَّةِ، والثَّاني على جِهةِ المَفْعُولية أو بالعَكْس، والعَامِلان: إمَّا فِعْلان، أوْ اسْمان أو مختلفان (وأمثلتها اثْنا عشر مثالاً: مثال الفعلين في طلب المرفوع "قَام وقَعَد الخَطِيبُ" ومِثالُهما في طَلب المَنْصُوبِ "أكْرَمتُ واحترمته زَيْداً" ومثالُهما في طَلب أحَدِهما المرفوعَ والآخر المنصوبَ "قام وانتظرتُ زيداً" ومثالهما في طلب العكس "انتظرتُ وقالَ زيدٌ" ومثال الاسمين في طلب المرفوع "أقائمٌ وقاعِدٌ الخَطيبان" ومثالهما من طلب المَنصوب "خالِدٌ مُعَلِمٌ ومُكرِمٌ عَلياً" ومثالُ= اخْتلافهما في الصورتين "محمد جاءَ ومُكرِمٌ أَبويه" وعكسُه "أحمدُ ذاهبٌ ووَاقِفٌ أَبَواه" ومثال الاسمِ والفعل في طلب المرفوع "أَقَائِمٌ أو قَعَد حَسنٌ" ومثالهما في طَلب المنصوب "زيدُ ضارِبٌ ويُكرمُ عَمْراً" ومثال اختلافهما مع تقدَّم طلبَ المَرفوع "أقائمٌ ويَضْرِبُ عَمْراً" وعَكْسُهُ "ضربت أو قائم زيد") . مثال الفعلين قوله تعالى: ﴿آتوني أُفْرِغْ عَليه قِطْراً﴾ (الآية "٩٦" من سورة الكهف "١٨". فـ ﴿آتونِي﴾ يَطلبُ قِطراً، على أنه مفعولٌ ثانٍ له، و "أفْرِغ" يطلبُه على أنَّه مفعوله وأُعْمِل الثاني وهو "أفرغ" في "قِطراً" وأعملَ "آتوني" في ضَميره وحَذَفه لأنه فَضْلَةٌ والأصل آتوني قطراً، ولو أعمل الأول لقيل "أفرغه") ، ومثال الاسمين قولُه: عُهِدْتَ مُغِيثاً مُغْنِيَاً مَن أجَرْتَهُ ... فَلَم أَتَّهِذْ إلاَّ فِناءَك مَوْئلاً (فـ "مغيثاً" من أغاث و "مغنياً" من أغنى تَنازَعاً "مَن" الموصولة فكل منهما يطلبها من جهةِ المَعْنى على المَفْعولية، وأعملَ الثاني لقربه، وحذفَ ضمير المفعول من الأول، والأصل "مغيثهُ" و "المَوئل" الملجأ) ومثال المختلفين قوله تعالى: ﴿هَاؤمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيَة﴾ (الآية "١٩" من سورة الحاقة "٦٩" فـ "ها" اسم فعل أمر بمعنى "خذ" والميم للجمع و "اقرؤوا" فعل أمر تنازعا "كتابية" وأعمل الثاني لقربه) . -٢ تعدد المتنازِع والمُتنازَع فيه: كما يكونُ المتنازِع عامِلَين، يكونُ أكثرَ، والمتنازَع فيه كما يكونُ واحداً يكون أكثرَ، ففي الحديثِ: (تُسَبِّحونَ وتُكَبِّرون وتحمَدُونَ، دُبَرَ كُلِّ صلاةٍ ثلاثاً وثَلاثين) فتَنَازَعَ ثلاثة (الثلاثة هي "تسبحون وتكبرون وتحمدون") في اثنين: ظَرفٌ ومَصْدر (الظرف: "دبر" والمصدر "ثلاثاً" أي تسبيحاً ثلاثاً) . -٣ يمتنعُ التَّنازُع في أشياء: عُلِمَ أنَّ المتنازعَيْن، لا بُدَّ أنْ يكونا فِعْلَين أو اسمين مُشْتَقَّين، أو مُخْتَلِفَي الاسْمِيَّة والفِعْلِيَّةِ، فلا يَقعُ التَّنازُعُ بينَ حَرْفين، ولا بينَ حَرْفٍ وغَيْرِه، ولا في مَعْمُولٍ متَقَدِّمٍ نحو "أَيُّهُم كلَّمتَ واستَشرتَ" ولا في مُتَوَسِّط نحو "استقبلتُ عليّاً وأكرمت" ولا في سَبَبِي مَرفُوع نحو قول كُثَيِّر عزة: قَضَى كلُّ ذِي دَيْنٍ فَوفَّى غريمَه ... وعَزَّةُ مَمْطُولٌ مُعَنَّى غَريمُها (فـ "غريمها" مبتدأ ثان، والمبتدأ الأول "عزة" و "ممطول ومعنى" خبران للمبتدأ الثاني) ولا في قول جرير: فَهَيْهَاتَ هَيْهاتَ العَقِيقُ ومَنْ بِه ... وَهَيْهَاتَ خِلٌّ بالعَقِيقِ نُواصِلُه (الطالب للمعمول هنا هي "هيهات" الأولى، طلبت فاعلها وهو "العقيق" أما الثانية فهي لمجرد التقوية، فلا فاعل لها) ومثله قولُ الشاعر: فَاَيْنَ إلى أيْنَ النَجاةُ بِبِغْلَتي ... أَتَاكِ أَتَاكِ اللاحِقُون احْبِسِ احْبِسِ "فاللاَّحِقون" فاعل "أَتَاكِ" الأَوَّل، و "أتاكِ" الثاني لمجرَّد التَّقْويةِ فلا فاعلَ له، ولو كانَ مِنَ التنازعِ لقال: "أتاك أَتوك" على إعمال الأولى، أو "أتوك أتاك" على إعمال الثاني. -٤ يجوزُ إعمال أَحدِ العَامِلَيْن: إذا تَنَازعَ العَامِلان جازَ إعمالُ ما شِئتَ مِنْهما باتِّفاق، لكِنْ اخْتَارَ البَصْريُّون الأَخِير لقُرْبه، واخْتارَ الكُوفيُّون الأَول لِسِبقهِ. -٥ صور العمل في التَّنازع: إذا أَعْملنا الأول في الظاهر المتنازَع فيه أعْمَلْنا الثاني في ضميرهِ مَرْفُوعاً كان أو مَنْصُوباً أو مَجْرُوراً نحو "قامَ وقعدا أخواك" و "جاء وأكرَمْتُه محمَّدٌ" و "قام ونظرتُ إليهما أَخَواك" وأَمَّا قولُ عاتِكةَ بنتِ عبدِ المطَّلبِ: بِعُكَاظَ يُعْشِي النَّاظريـ ... ـنَ - إذا هُمُو لَمحُوا - شُعاعُه فضرورة فقد أعمل الأول وهو يُعشِي، فَرفِع به شُعَاعُه، وعَمِلتْ "لَمَحُوا" في ضميره وحذَفَه، والتَّقدير: "لَمَحُوه" وإنْ أعْمَلْنَا الثاني: فإنِ احتاجَ الأولُ لمرفوع أُضْمِر، وإن عادَ الضميرُ على مُتَأَخِّر لَفْظاً ورتبةً، لامْتِنَاع حَذْفِ العُمْدة وهو الفَاعلُ، ولأَنَّ الإضْمارَ قد يعودُ على لَفْظٍ مُتَأَخِّر في غير هذا الباب نحو "رُبَّهُ رجُلاً (رجلاً: تمييز، ورُتْبَةُ التمييز التأخير والضمير في ربَّه، عائدٌ عليه وهو متأخر لفظاً ورتبة، ومثله "نِعْم فتىً" فتىً فاعل نِعْم يعودُ على "فتى" وفتى تمييز، فعاد على متأخِّر لَفْظاً ورُتْبَةً) ونِعْم فَتىً". وجاء الإضمارُ قبل الذكر في التنازع من كلام العرب نثرٍ وشِعر، فالنَّثْر نحو قول بعضِ العرب "ضَرَبُوني وضَرَبْتُ قَوْمَك" بنصب "قَومَك" والشعر وكقوله: جَفَوْنِي، ولم أجْفُ الأَخِلاءَ إنني ... لِغَير جَميلٍ من خَليليَّ مُهمِلُ (فأنت ترى أنه أعْمل الثاني فنصَب الأخلاء وعَمْل الأول في الواوِ العائدةِ على الأَخلاء و "الأخلاء" جمع خليل) وإن أعْمَلْنا الثاني، واحتاج الأَوَّلُ لمنصوبٍ لفظاً، أو محلاً (لفظاً: ما يصل إليه العامل بنفسه، ومحلاً: هو ما يتصل إليه العامل بواسطة حرف جر) . وجب حذف المنصوب لأنَّه فَضْلةٌ، وليس من ضَرورة فيها أن يَعودَ الضَّميرُ على مُتَأَخِّرٍ لَفْظاً ورُتْبةً، وأما قولُ الشاعر: إذا كُيتَ تُرْضِيهِ ويُرْضِيكَ صاحِبٌ ... جِهاراً فكُنْ في الغَيبِ أَحْفَظَ للوُد بإعمال الثاني وهو " يرضيك" وإضمار المفعول في الأَوَّل وهو: تُرْضيه، فهذا ضَرُورة عند الجُمْهور، ويُسْتثنى من إعْمال الثاني وإضمار الفَضْلةِ في الأوَّل صُورٌ ثلاث هي: إنْ أَوْقَعَ حَذْفُ المَنْصُوبِ في لَبْس، أو كان العاملُ من باب "كان" أو من "ظَنَّ" وجَبَ إضْمارُ المَعْمُولِ مؤخَّراً، في المَسَائل الثلاث: فالأول نحو: "استعنتُ واستعانَ عَلَيَّ محمَّدٌ به" (فـ "استعنت" يطلب "محمّداً" مجروراً بالباء، والثاني يطلبه فاعلاً: لأنه استوفى معموله المجرور بعلى فأعملنا الثاني وأضمرنا ضمير محمّد مجروراً بالباء مُؤَخراً وقلنا "بِه" فمعنى المثال في غير التنازع "استعان عليَّ محمد واستعنت به"، ولو أضمرناه مقدّماً قبل استعان، لقلنا "استعنت به واستعان عليّ محمّد" فيلزم عود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة، وهذا لا يُتَساهل فيه بالتنازع إلاّ في الفاعل ولو حذفناه أَوقعَ في اللبس فلا يعلم هل "محمّد"مستعان به أو عليه) فلو حذف لفظ "به" لوقع اللبس. والثاني: نحو "كنتُ وكان عَليٌّ صَدِيقاً إِيَّاه" "فكنتُ" و "كانُ" تَنضازَعا صديقاً على الخبريَّة لهما، فأَعْمَلْنا الثاني فيه، وأَعْمَلْنا الأولَ في ضميره مُؤخراً. والثالث: نحو "ظَنَّني وظَنَنْت خالداً قائماً إياه" "فَظَنَّني" يَطْلب "خالداً قَائماً". فاعلاً، ومفعولاً ثانياً، و "ظننت" يَطْلبُ مفعولين، فأَعْملنا الثاني، ونصبنا "خالداً قائماً" وبقي الأوَّلُ يحتاجُ إلى فاعل، ومفعول ثان، فأضمرنا الفاعل مقدماً مُسْتَتِراً، وأضمرنا المفعول الثاني مُؤَخَّراً، وقُلْنا "إيَّاه" ولم يُحذَف المنصوب في المَسأَلةِ الثانية والثَّالثة لأنه عمدةٌ في الأصل وأنَّه خبرُ مبتدأ.

стр. 221

التّنْوين: -١ تعريفُه: هو نُونٌ تلحَقُ الآخرَ لفظاً لا خَطّاً لغيرِ توكيد. -٢ أنواعه: التنوينُ الذي يصلُحُ أنْيكونَ علامةً للاسم، وينطبقُ عليه هذا التعريف أربعة أنواع (وهناك ستة أنواع أخرى من التنوين لا علاقة لها بعلامة الأسماء ذكرت في مُطَولات كتب النحو وقد جمع عَشَرةَ الأنواع من التنوين بعضهم في بيتٍ واحدٍ فقال: مَكِّنْ وَعَوِّضْ وَقَابِل والمنكَّر زِدْ ... رَخِّم أو احْكِ اضطَّررْ غَالٍ وما هُمِزَا. (انظر حاشية الخضري على ابن عقيل)) : (١) تَنْوينُ التمكِين: وهو اللاَّحِقُ للأسْماءِ المُعْرَبةِ "كخَالِدٍ، ورَجُلٍ، وفَتىً، وقاضٍ". دَلالَةً على تَمكُّنها في بابِ الاسْمِيَّة، فهي لا تُشْبه الحَرْفَ فَتُبْنَى، ولا الفعل فتُمنَع من الصرف. (٢) تَنْوين التنكير: وهو اللاَّحِقُ لبعضِ الأَسْماءِ المبنية المَخْتُومة بِوَيه، واسم الفعل، واسم الصوت (وهي في العلم المختوم بويه قياسي، وفي اسم الفعل واسم الصوت، سَمَاعي، فمما سُمع منوناً وغير منون "كسه ومه"جاز فيه الأَمْرَان، وما سُمِع مُنَوناً فقط كـ "واهاً" بمعنى أَتَعَجَّب فلا يجوزُ تركُه، وما سُمِع غير مُنَوَّنٍ كـ "نَزَال" فلا يجوزُ تنوينه) ، دَلالةً على تَنكِيرها، تقول: "إيهٍ" بالتَّنْوين إذا استَزَدْت مُخَاطِبَك من حَديثٍ غيرِ مُعَيَّن، وإذا قلت "إيهِ" بغير تنوين إذا استَزَدْتَه مِنْ حديثٍ مُعَيَّن. (٣) تَنْوين العوض: وهو على ثلاثَة أقسام: أ - عِوَضٌ عن جُملةٍ وهو الذي يلحق "إذْ" عِوَضاً عن جُمْلةٍ بعدَها كقوله تَعالى: ﴿وأنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُون﴾ (الآية "٨٤" من سورة الواقعة "٥٦") . فأتي بالتَّنوين عِوَضاً عن هذه الجُملةِ. ب- عِوضٌ عن اسمٍ وهو اللاَّحقُ لكلٍّ وبعضٍ، عِوَضاً عما تُضافان إليه نحو "كُلٌّ يَمُوتُ" أي كلُّ حيٍّ يموتُ. ج- عِوَضٌ عنْ حَرْف، وهو اللاَّحِقُ "لِجَوارٍ وَغَوَاشٍ" ونحوِهما رَفْعاً وجراً فتُحذفُ الياء ويُؤتى بالتَّنوين عوضاً عنها. -٤ تَنْوين المُقابلة: وهو اللاَّحقُ لما جُمِعَ بألفٍ وتاءٍ نحو "عَالِمَاتٍ" جَعَلُوه في مُقابَلَة النَّون في جمعِ المُذكَّر السالم.

стр. 222

تِهْ: (=اسم الإشارة ٣)

стр. 223

التّوابعُ: -١ تَعريف التَّابع: هو المُشَارِكُ لِمَا قَبلَه في إعرابِه الحاصل والمُتَجدِّد. -٢ أنواعُ التَّوابع: التَّوابعُ خَمْسَةٌ: "نَعْتٌ، وتوكيدٌ، وعَطْفُ بَيَانٍ، وعَطْفُ نَسَق، وبَدَل". (=بحث كل منها في حرفه) . -٣ التّوابع وترتيبها إذا اجتمعت: إذا اجْتَمَعَتِ التَّوابعُ قُدِّم منها النَّعتُ، ثم البَيَان، ثم التَّوكيد، ثم البَدَل، ثم النَّسقَ نحو "أقبلَ الرجُلُ العالمُ محمَّدٌ نَفْسُه أخوكَ وإبراهيمُ".

стр. 224

التّوكيد: -١ تَعريفُه وقسماه: هو تَابعٌ يُذْكَرُ تَقْريراً لمتْبُوعهِ لرفعِ احْتِمالِ التَّجَوُّزِ أو السَّهْو، وهو قِسْمان: تَوكيدٌ لَفْظِيٌّ وتَوْكِيد معنوي. -٢ التَّوْكِيد اللَّفظي: يكونُ التَّوكيدُ اللَّفظيُّ بإعادة اللفظ (أو إعادة مرادفه كقولك: أنت بالخير حقيق قمِن) ، الأوّل، فِعْلاً كانَ أو اسْماً أو حَرْفاً أو جُمْلَةً، فإنْ كان فِعلاً كُرّر بدون شَرْط، نحو "حَضَرَ حَضَرَ القَاضِي". و "يظهرُ يظهرُ الحقُّ". وإنْ كانَ اسْماً ظاهراً أو ضميراً منفصلاً مَنصوباً كُرِّرَ بدونِ شَرْطٍ فمثالُ التوكيدِ في الاسمِ قوله ﵇: (أَيُّمَا امرأةٍ نَكَحَتْ نفسَها بغيرِ ولَيٍّ فنكاحُها باطِلٌ باطِلٌ) (هكذا روى النحاة هذا الحديث ومنهم الأشموني شارح الألفية وفيه مثال توكيد الاسم الظاهر، أما الحديث كما رواه الترمذي في سننه فهو كما يلي: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل) وقال الترمذي: حديث حسن، وفيه مثال التوكيد اللفظي بإعادة الجملة وفي سنن أبي داود: (أيما امرأةٍ نكَحت بغير إذن وليِّها فنكاحها باطل) ثلاث مرات) . ومثال الضمير قول الشاعر: فإيَّاكَ إيَّاكَ المِراءَ فإنَّهُ ... إلى الشَّرِّ دَعَّاءٌ وللشَّرِّ جَالِبُ وإنْ كانَ ضَميراً مُنْفَصِلاً مَرْفُوعاً جازَ أن يُؤكَّدَ به كلُّ متَّصلٍ نحو "قُمْتَ أَنْتَ" و "أكرَمْتُكَ أنت" و "نظَرتُ إليكَ أنتَ". وإن كان ضميراً متصلاً وُصِلَ بما وُصِلَ به المؤكَّدُ نحو "عجبتُ منكَ". وإن كان حَرْفاً، فإن كانَ جَوابياً كُرِّرَ بدونِ شَرْطٍ، نحو "نَعَمْ نعمْ" ومنه قولُ جميل بُثَينة: لاَ لاَ أَبُوحُ بِحُبِّ بَثْنَةَ إنَّها ... أَخَذَتْ عليَّ مَواثِقاً وعُهُوداً وإن كان الحرفُ غيرَ جَوابي وجَبَ أَمْران: أن يُفصَلَ بَينَهُما، وأن يُعادَ مع التَّوكيد ما اتَّصلَ بالمُؤكَّد إن كان مُضْمراً نحو: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إذا مِتُّمْ وكُنْتُمْ تراباً وعِظَاماً أنكم مُخْرَجُون﴾ (الآية "٣٥" من سورة المؤمنون "٢٣") . فـ "أنكم" الثانية توكيدٌ للأولى، وقد أُعِيدَت مع اسْمها وهو الكاف والميم. وأن يُعَادَ هو أو ضميرهُ إن كان المؤكَّد ظاهراً نحو "إنَّ محمَّداً إنَّ محمَّداً فاضلٌ" و "أنَّ عليّاً إنَّه أديبٌ" وعَوْد ضميرِهِ هو الأَولَى، وشَذَّ اتِّصالُ الحرفين في قوله: إنَّ إنَّ الكريم يَحْلُمُ ما لَمْ ... يَرَيَنْ مَنْ أَجارَه قَدْ ضِيمَا -٣ التَّوكيدُ المعنوي: للتَّوكيدِ المعنويّ سبعةُ ألْفاظٍ: (الأَوَّل والثَّاني) : "النَّفْسُ والعَيْن" ويُؤَكَّدُ بِهما لِرَفْعِ المجازِ عنِ الذَّاتِ تقولُ: "جاء الأميرُ" فيُحْتَمَلُ أنْ يكونَ الجائي متاعَهُ أو حَشَمَه، فإذا أكَّدْتَ "بالنَّفْس أو العَيْنِ" أو بِهِما مَعاً بشَرْطِ بقديمِ النَّفْسِ ارتَفَعَ ذلك الاحْتمالُ، ويَجبُ اتِّصالُهما بِضَمِيرٍ مطابقٍ للمؤكَّدِ في الإفراد والتَّذكيرِ وفُرُوعِهِما نحو: "جاء الأميرُ نَفْسُهُ". أو "جَاءَ الأمير عَيْنُه" أو "جَاءَ الأميرُ نَفْسُهُ عينُه" ويجوزُ جَرُّهُما بـ "باء" زائِدَةٍ: فتقول: "جاءَ زيدٌ بنَفْسِهِ". و "هنْدٌ بِعَيْنِها" ويَجِبُ جمعُ النَّفْسِ والعَيْن" على "أَفْعُل" إنْ أَكَّدا جَمْعاً تقولُ: "قامَ الزَّيْدُون أنْفُسُهم أو أعْيُنُهُم" و "جاءَ الهِنْدَاتُ أَنْفُسُهُنَّ أو أعيُنُهُنَّ". والأَوْلَى مع المثنى أن يُجمَعَ على "أفعُل" أيضاً تقول "حَضَر المُعَلِّمان أنْفُسُهُمَا" و "ذهبت المُعَلّمتَانِ أعْيُنُهُمَا". وتقول: "إيَّاكَ أنْتَ نَفْسُكَ أنْ تَفْعل" و "أيَّاكَ يَفْسَك أنْ تَفْعَل" الأولى بضم السين في يفسِك، والثانية بفتح السين فإنْ عيَّنتَ الفاعلَ المُضمَرَ في النية: قلت: "إياكَ أنتَ نَفْسُك" كأنك قلت: "إيَّكَ نَحِّ أنْتَ نَفْسَك" وَحَمَلْتَهُ على الاسم المضمر في نحِّ، فإن قلت: "إياكَ نَفسُك" تريد الاسمَ المضمرَ الفاعلَ فهو قَبِيح، وهو على قُبحِه رَفعٌ. (والخمسة الباقية) "كِلاَ" للمُثَنَّى المُذكَّر، و "كلْتَا" للمثنى المؤنَّث، و "كلّ وجَميع وعامَّة" للجَمْع مُطلقاً، وللمُفرِد بِشَرْطِ أن يكونَ له أجْزاءٌ، تقول: "جاء الزيدان كِلاهما". و "الهِنْدَان كِلْتاهُما" و "الرِّجَالُ كلُّهُمْ أو جَميعُهُم" و "الهِنْدَاتُ كُلُّهُنَّ أوجَمِيعُهُنَّ" و "الجَيْشُ كلُّهُ أو جميعُهُ" و "القَبيلةُ كلُّها أو جَمِيعُها" وكلُّ هذا يجوزُ فيه تقديرُ "البعضِ" إذا لم يُؤَكَّد فتقولُ: "جاء بعضُ الجَيْش" أو "القَبيلةِ" أو "الرِّجالِ أو الهِنْدَاتِ" ويُؤْتى بالتَّوكيد لرفْعِ هذا الاحْتمالِ. ولا يجوزُ: "جاءني زيدٌ كلُّهُ ولا جَمِيعُه" وكذا لا يجوزُ "اخْتَصَمَ الزيدان كِلاهما" لامتناع تقدير "بعض" ولا بُدَّ مِن اتِّصَالِ ضَميرِ المؤكَّدِ بهذه الأَلْفَاظِ ليَحْصُلَ الرَّبطُ بين المؤكَّدَ والمؤكِّدِ. ولا يَجوزُ حَذْفُ الضَّمير استغناءً بنية الإِضَافة، ولا حُجَّةَ في قولِه تعالى: ﴿لو أَنْفَقْتَ ما في الأرْضِ جَمِيعاً﴾ (الآية "٦٣" من سورة الأنفال "٨") على أنَّ المعنى: جميعَهُ، بل "جميعاً" حال، ولا في قِرَاءَة بَعْضِهم: ﴿إِنَّا كُلاًّ فِيهَاْ﴾ (الآية "٤٨" من سورة غافر "٤٠" والقراءة المشهورة: إنا كلٌّ فيها) لأَنَّ كُلاًّ بَدَل من اسم "إن" وقد يُسْتَغنى عن الإضَافَةِ إلى الضَّمِير بالإِضافةِ إلى مثلِ الظّاهِرِ المؤكَّدِ بـ "كل". ومن ذلك قولُ كُثَيِّر: كم قَدْ ذَكَرْتُكِ لو أُجْزَى بذكْرِكُمُ ... يا أشْبَهَ النَّاسِ كلِّ الناسِ بالقَمَرِ -٤ تَتَابُع المُؤكِّداتِ: إذا أُريدَ تقوية التَّوكيدِ يجوز أنْ يتبع "كلَّه" بـ "أَجْمَعَ" و "كلَّها" بـ "جَمْعَاء" و "كلَّهُم" بـ "أَجْمَعِين" و "كلَّهُنَّ" بـ "جُمَع" قال تعالى: ﴿فَسَجَدَ الملائِكَة كُلُّهُمْ أَجْمَعُون﴾ (الآية "٣٠" من سورة الحجر "١٥") . وقد يُؤَكَّد بهنَّ وإذا أَرَدْتَ أن تؤكد أكْثَر قلت: جاء القومُ أجْمَعُونَ أكْتَعُونَ أبْصَعُونَ أبْتَعُونَ، وبهذا الترتيب (=في حروفها) وقد يؤكد بأجمعين وإن لم يَتَقَدَّمْ "كُلّ" نحو: ﴿ولأُغْوِيَنَّهمْ أَجْمَعِين﴾ (الآية "٣٩" من سورة الحجر "١٥") و ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدهُمْ أَجْمَعين﴾ (الآية "٤٣" من سورة الحجر "١٥") . ولا يَجوز تَثْنِيَة "أَجْمَعَ وجَمْعَاء" استِغْنَاءً بـ "كِلا وكِلْتَا" = (كِلا وكلتا". -٥ تَوْكيد النكرة: لا يَجُوز باتِّفاقٍ تَوْكِيدُ النَّكِرَة إذا لم تُفِدْ، وإنْ أفادَ جَازَ، وإنَّما تَحْصُل الفَائِدَة بأن يكونَ المُؤكَّد مَحْدُوداً، والتَّوكيدُ مِنْ أَلْفَاظِ الإِحَاطَةِ والشُّمولِ كقوله: لَكِنَّه شَاقَه أنْ قِيلَ ذا رَجَبٌ ... يا لَيْتَ عِدَّة حَولٍ كلِّه رَجَب (الشاهد فيه توكيد "حول" بـ "كله" وهو نكرة، وهذا مذهب الكوفيين وهو من الشواذ عند البصريين وصحة السماع تدل على أنه غير شاذ كما قال العيني) ولا يجوزُ صُمْتُ زَمَناً كُلَّه، ولا شَهْراً نَفْسَه. -٦ تَوْكيد الضَّمير: إذا أُريدَ تَوْكِيد ضَمِيرٍ مَرْفُوعٍ بـ "النَّفْسِ" أو "العَيْنِ" وجَبَ توكيده أوّلاً بالضميرِ المنفصل نحوَ: "قُومُوا أَنْتُمْ أنْفُسُكُمْ". أمَّا الظَّاهِرُ فَيَمْتَنِعَ فيه الضَّمير نحو: "سَافَرَ المحمَّدون أَنْفُسُهُمْ". وكذا الضَّمير المنصوب والمجرور نحو: "كَلَّمْتُهُمْ أَنْفُسَهُمْ" و "نظرت إلَيْهِمْ أعينِهِمْ". وإن كانَ التَّوكيدُ بغَيرِ النَّفْسِ والعَيْنِ فالضَّميرُ جائزٌ لا وَاجِبٌ نحو "قَاموا كلُّهُمْ". -٧ ملاحظات في التَّوْكِيد: (١) الضَّمير المَنْصُوبُ لا يُؤَكَّدُ بالضَّمير المُنْفَصِل المَنْصُوب. (٢) إذا جَعَلْتَ الضَّميرَ تَأْكِيداً فهو باقٍ على اسْمِيتهِ فتحْكمُ على مَوْضِعِه بإعرابِ ما قَبلَه، وليس كذلك إذا كانَ متَّصِلاً. (٣) إذا أَكَّدْتَ، أو فَصَلْتَ (يريد ضمير الفصل في نحو "كان زيد هو العَالِمَ" فهو ضمير فصل لا محل له من الإعراب) ، فلا يكون إلاّ بضميرِ المرفوع. (٤) تأكيدُ ضَمير المَجْرور بضَمير المَرْفُوع على خِلافِ القِياس. (٥) تأكيدُ ضَميرِ الفاعِل بضَمير المَرْفُوع جارٍ القياس. (٦) إذا تَكرَّرَتْ أَلْفَاظُ التَّوكيد فهو للمُؤَكَّدِ وليس الثاني تأكيداً للتَّأكيد. (٧) لا يجوزُ في أَلْفاظِ التَّوكيدِ القطع إلى الرَّفع (مَعْنى القطع: قَطعُ الكلمة في الإعراب عن التبعية لما قبلها وهذا جائِزٌ في جميع التوابع للرفع والنصب ولا يجوز في التوكيد، مثال القطع في الصفة للرفع "رأيت خالداً الماهرُ" الأصل: الماهرَ، بالفتح تبعاً لخالد ويجوز الرفع على أنها خبرٌ لمبتدأ محذوف، ويجوز "جاء خالدٌ الماهرَ" بالفتح الأصلُ الماهرُ بالضم ويجوز الفتح على أنها مَفعولٌ به لفعلٍ مَحذُوف التقدير: أريدُ أو أَعْني، هذا معنى القطع، وقج ذكر في التوابع: وهي النعت والبدل والعطف) ولا إلى النَّصب. (٨) لا يجوزُ عَطْفُ بعضها على بعض، فلا يقال: نَهضَ محمَّدٌ نفسُه وعينُه. (٩) أَلْفَاظُ التوكيدِ مَعَارِفُ وإمَّا بالإِضَافَةِ الظَّاهرَة، أو المُقَدَّرة، كما في أَجْمَع وَتَوابِعه. (١٠) لا يُحذَفُ المُؤَكَّدُ ويقام المؤكِّدُ مَقامَهُ. (١١) "كُلّ" إذا كانَتْ بمعنى كامل نحو: "زرْتُ الصَّدِيقَ كُلَّ الصَّديق" تُعْرَبُ نعتاً لا تَوْكِيداً وَلا يَجُوزُ قَطْعُها إلى الرفْع أو النَّصبِ (أي مع أنها صفة لا يجوز قطعها لأنها كالتوكيد) . ويجبُ أن تُضَافَ إلى مثلِ المَتْبوعِ لا إلى ضَمِيرهِ. (١٢) يجبُ مُلاحظةُ المعنى من خبر "كلّ" مُضافاً إلى نكرةٍ، فيجبُ مطابقته للنّكرة المضافِ إليها "كل" نحو: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾ و ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُون﴾ . وَلا يَلْزمُ ذلك في المُضَافةِ إلى مَعْرِفةٍ فتقول: "كُلُّهمْ ذاهِبٌ" أو "ذاهِبون". (١٣) ألفاظ في التوكيد: قد يُؤَكَّد بأَلْفاظٍ غيرِ مَا مَرَّ وهي: "أكْتَع وأَبْصَع وأبْتَع" تقول "جاءَ القَوْمُ أجْمَعُون أكْتَعُون أبْصَعُون أبْتَعُون" زيادةً في التوكيد. (=في أحرفها) .

стр. 225

تِي: اسمُ إشارة للمُفْردة المؤنَّثة، وقد تُسبَقُ بحَرْف التَّنبيه "ها". فيقال: هاتي، وهي إشارةٌ للقَرِيب. وقد تَلْحَقُها "كافُ الخطاب" فيقال: "تِيكَ" وقد يَلْحَقُها لامُ البعد، وكاف الخطابِ، فيقال: "تِلكَ" وهي إشَارةٌ للبَعيد كـ "تِيك". (=اسم الإشارة) .

стр. 226

تَيّا: تَصْغير "تا" للإشارة. (=التَّصغير ١٣) .

стр. 227

تَيْن: (=اسم الإشارة ٢) .

стр. 228

بَابُ الثَّاء

стр. 229

الثُّلاثاء: كان حقَّه الثَّالث، ولكنَّه صِيغَ له هذا البناء ليَتَفَرَّدَ به اسمُ اليوم، يُؤَنَّث على اللفظ، ويُذْكَّر على اليَوْم فيقال: "ثَلاثَةُ ثَلاثَاوات". و "ثلاثُ ثَلاثَاوَات" ويجمع على ثلاثَاوَات أَوْ أثَالِثِ.

стр. 230

ثُمَّ: حرفُ عَطفٍ، وهي للتَّشْرِيك في الحُكْم، والتَّرْتيب، والتَّراخي، نحو: ﴿ثم السبيلَ يَسَّره، ثم أَماتَه فَأَقْبَرَه، ثمَّ إذا شاء أَنْشَرَه﴾ (الآية "٢٠ - ٢١ - ٢٢" من سورة عَبَس "٨٠") . وَقَدْ تُوضَع مَوْضِعَ الفاءِ كقول أبي دُؤاد جَارِيةَ بن الحجَّاج: كَهَزِّ الرُّدَيْنِيِّ تَحْتَ العَجَاجِ ... جَرَى في الأَنابِيبِ ثم اضْطَرَبْ إذ الهَزُّ متى جَرَى في أنابيبِ الرُّمْحِ يَعْقُبُه الاضْطِّراب. وأمَّا "ثُمَّت" (=في حرفها بعد قليل) .

стр. 231

ثَمَّ: اسمٌ يُشار بِهِ إلى المكانِ البعيد نحو: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِين﴾ (الآية "٦٤" سورة الشعراء "٢٦") . وهُوَ ظَرْفٌ لا يَتَصَرَفَّ، مبني على الفتح في موضع نصبٍ على الظَّرْفِيَّة ولا يَتقَدَّمُهُ حَرفُ تَنْبِيه وَلاَ تَلْحقُه كَافُ الخِطَاب، وقد يُجَرُّ بـ "مِنْ".

стр. 232

ثَمَانِيَ: إذا رُكِّبَتْ "ثَمَاني" ففيه أَرْبعُ لُغَاتٍ: فَتْحُ الياء، وسُكُونها، وحَذْفُها مع كسر النُّونِ هذا قَلِيل، وفَتْحُها، وفي الإفراد: بالياء الساكنة، وقد تُحذَفُ ياؤها في الإفراد، ويُجعلُ إعرابها على النون. (=العدد ٣) .

стр. 233

ثَمّة: مثل "ثَمَّ" اسْمٌ يُشارُ به إلى المكان البَعِيد، والتَّاء فيها لِتَأْنيثِ اللَّفْظ فقط.

стр. 234

ثُمّت: هي "ثُمَّ" العَاطفة، أَدْخَلُوا عليها التَّاءَ لِتَأْنِيثِ لَفْظِها فَقَط كما قال الشاعرُ: وَلَقَدْ مَرَرْتُ على اللَّئيمِ يَسُبُّني ... فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قلتُ لا يَعْنيني

стр. 235

بابُ الجِيْم

стр. 236

الجَارُّ والمَجْرُور: -١ حُروف الجرّ: حُرُوفُ الجَرّ عِشرون جَمَعَهَا ابنُ مالك في خُلاصتِه فقال: هَاكَ حُروفَ الجرَّ وهي: مِنْ إلى ... حَتَّى خَلاَ حَاشَا عَدا في عَنْ عَلى مُذْ مُنْذُ رُبَّ اللامُ كَيْ واوٌ وتا ... والكافُ والبا ولَعَلَّ وَمَتَى -٢ أحْكامُها: لحروف الجَرِّ أحكامٌ مختلفَةٌ تنْحصرُ في سبع فِئات: الأولى: ثَلاثةٌ "خَلا، عَدا، حَاشَا". (=كلاًّ في حرفه) . الثانية: ثلاثةٌ أيضاً "كَيْ، لعلَّ، مَتى". (=كلاًّ في حرفه) . الثالثة: سبْعةٌ هي "مِنْ، إلى، عَنْ، عَلى، في، الباءُ، اللاَّمُ". (=كلاًّ في حرفه) . الرابعة: ثلاثةٌ وهي "حَتَّى، الكاف، الواو". (=كلاًّ في حرفه) . الخامسة: اثنان هما "مُذْ، مُنْذ". (=مذ منذ) . السادسة: رُبَّ (=رُبَّ) . السابعة: التاء (=التاء) . -٣ نيابة حروف الجر: حُروفُ الجرِّ لا يَنوبُ بعضُها عَنْ بَعضٍ قِياساً، كما لا تَنُوبُ حُروفُ الجَزْم والنَّصب بعضُها عن بَعض (وهو مذهب البصريين) . وما أوْهَمَ ذلك فَمَحْمُولٌ على تضمين (انظر: التضمين في حرفه) مَعْنَى فِعلٍ يتعدَّى بذلك الحَرْف، أو على شُذوذِ النِيَابة في الحرف. وجَوَّز الكوفيون نِيابَة بَعْضِها عن بَهْض قياساً، واختارَه بعضُ المتأخرين. -٤ حذفُ حَرف الجر وبقاء عمله: قد يُحذفُ حَرْفُ الجَرِّ - غيرَ ربَّ - ويَبْقى عَملُه، وهو ضَرْبان: سَمَاعيٌ غيْرُ مُطَّردٍ كقولِ رُؤْبة وقد قيل له: كَيفَ أصبحتَ؟ قال: خيرٍ عافاكَ الله، التقدير: على خَيْرٍ، كقوله: وكريمةٍ مِنْ آلِ قَيْس أَلَفْتُه ... حتَّى تَبَذَّحَ فارتقى الأعلامِ (التاء في كريمة: للمبالغة، أَلَفته: أعطيته ألْفاً، "تبذَّح" تكبر، "الأعلام" الجبال، والشاهد: كسر الأعلام بحرف جر محذوف وهذا شاذ إن صَحَّتِ القَافِيَةُ. أيْ إلى الأعلامِ. قياسيٌّ مُطَّرِدٌ في مواضعَ أشهرها: (١) لفظ الجلالةِ في القَسَم دُون عِوَض نحو: "اللَّهِ لأفْعَلَنَّ كَذا" أي والله. (٢) بَعدَ كَمْ الاستفهاميَّة إذا دَخَلَ عليها حَرفُ جَرٍّ نحو: "بكم درهمٍ اشتريتَ" أي من درهم. (٣) لام التعليل إذا جرَّتْ "كي" وصلتها نحو: "جئت كي تكرِمَني" إذا قَدَّرْت "كَيْ" تَعْليلية أي لكَي تُكْرِمني. (٤) مع "أنَّ" و "أنْ" نحو "عجبتُ أَنَّكَ قادمٌ" و "أنْ قَدِمتَ" أي مِنْ أنَّك قَادمٌ ومِن أنْ قَدِمْتَ. (٥) المعطوفُ على خَبَرِ "لَيْس وما الحجازية" الصالحُ لِدُخول الجَارِّ كقول زُهير: بَدَا ليَ أَنِّي لَسْتُ مُدْرِكَ مَا مَضى ... ولا سَابقٍ شَيْئاً إذا كانَ جائيا فَخَفَضَ "سَابِق" (ورواية الديوان: سابقاً بالنصب فلا تصلح شاهداً) على توهُّم وُجود الباء في مُدْرك. ومثاله في "ما الحجازيَّة" "ما زيدٌ عالماً ولا متعلِّمٍ" (والغالب في هذا وأمثاله السماع فقط) . أي التقدير: ما زيدٌ بِعَالِمٍ ولا مُتَعَلَّمٍ. (٥) متَعَلَّقُ الجارِّ والمجرور والظرف: لا بُدَّ لِكُلٍّ من الجارِّ والمَجْرور والظَّرفِ مِنْ مُتَعَلَّق يَتَعلَّقُ به، لأنَّ الجَارَّ يُوصِل مَعْنَى الفِعلِ إلى الاسْم، والظَّرفَ لا بُدَّ له مِنْ شَيْءٍ يَقعُ فيه، فالموصِلُ معناه إلى الاسم، والواقع في الظرف هو المُتَعلَّقُ العاملُ فيهما، وهو: إمَّا فِعْلٌ أو مَا يُشبهه من مَصْدر، أو اسْمِ فِعْلٍ، أَوْ وَصْفٍ ولو تَأْويلاً نحو: ﴿وَهُو اللَّهُ في السَّمَواتِ وَفي الأَرْضِ﴾ (الآية "٣" من سورة الأنعام "٦") . فالجَارُّ متعلِّق بلفظِ الجَلالة، لتأويلِه بالمَعْبُود، أو المُسَمَّى بهذا الاسم ومِثلُه قولُه تَعَالى: ﴿وهُوَ الذي في السَّماءِ إلهٌ، وفي الأرضِ إله﴾ (الآية "٨٤" من سورة الزخرف "٤٣") في السماء متعلق بـ "إله" لأَنَّه بمعنى مَعْبود. وهَلْ يَتَعَلَّقَان بالفِعْل النَّاقص؟: عِندَ المبرِّد والفَارِسِي وابن جني: لا يَتَعَلَّقان لأَن الفعلَ الناقصَ عندَهم لا يَدُلُّ على الحَدَث. وعِنْدَ آخَرين من المُحقِّقين: أنَّ النواقصَ كلَّها تَدلُّ على الحَدَثِ ولِذلك يُمكِن أنْ يَتَعَلَّقا بها، واسْتَدَلَّ المُجوِّزُون: بقوله تعالى: ﴿أكَانَ للنَّاسِ عَجَباً أنْ أوْ حَيْنا﴾ (الآية "٢" من سورة يونس "١٠") فإنَّ اللام بـ "لِلناس" لا تتعلق بـ "عَجباً" لأنه مصدر مؤخَّر، ولا بـ "أَوْحَيْنَا" لِفَسَادِ المعنى لِذلكَ عَلَّقوها بـ "أكان" على أنَّه يَجوزُ أنْ يَتعلَّق بمَحذُوف حَالٍ من "عَجَباً" لِتَقدُّمه عَليه على حَدِّ قوْلِه: "لِمَيَّةَ مُوحِشاً طَلَلُ" أمَّا تَعَلُّقهما بمحذوف، فَيجبُ فيه ثمانية أمُور: (١) أَنْ يَقَعَ صِفَة نحو: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السماء﴾ (الآية "١٩" من سورة يونس "١٠") . (٢) أنْ يَقَعا حَالاً نحو: ﴿فَخَرَجَ على قَوْمِه في زينَتِهِ﴾ (الآية "٧٩" من سورة القصص "٢٨") . (٣) أن يقعَا صِلَة نحو: ﴿وَلَه مَنْ في السَّمَواتِ والأرضِ ومَنْ عِنْدَه لا يَسْتَكْبرون﴾ (الآية "١٩" من سورة الأنبياء "٢١") . (٤) أن يقعَا خَبَراً نحو: "خَالدٌ عِندَك" أو "عَمْرٌو في بَيْتِه". (٥) أن يَرْفَعَا الاسمَ الظاهر نحو ﴿أفي اللَّهِ شَكٌّ﴾ (الآية "١٠" من سورة إبراهيم "١٤") . ونحو "أعِنْدَكَ زيدٌ". (٦) أن يُستَعمل المتعلّق محذُوفاً كقولك لمَنْ ذَكَرَ أمْراً تَقَادَمَ عَهدُهُ "حِيْنَئِذٍ الآنَ" أصلُه: كانَ ذَلكَ حِينَئِذٍ واسْمَعِ الآنَ، وَقَوْلِهم للمُعَرِّس "بالرَّفَاء والبَنين" أي أعْرَسْت بالرِّفَاء والبَنين. (٧) أن يكونَ المتعلَّق مَحْذُوفاً على شَرِيطةِ التَّفْسير نحو "أيومَ الجمعةِ صُمتَ فيه" أي أصمتَ يومَ الجُمعةِ. (٨) القَسَمُ بغير الباء نحو قوله تعالى: ﴿واللَّيلِ إذا يَغْشى﴾ (الآية "١" من سورة الليل "٩٢") ، وقولِه: ﴿تاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم﴾ (الآية "٥٧" من سورة الأنبياء "٢١") ولو صَرَّح بالمتعلَّق لوجَبَتِ البَاء (=القسم) . ويُسْتثنى من التَّعلِيث خَمْسةُ أحْرُفٍ: (١) حَرْف الجرِّ الزائد، كـ "الباء ومِن" نحو: ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهيداً﴾ (الآية "٧٨" من سورة النساء "٤") . ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ (الآية "٣" من سورة فاطر "٣٥") . (٢) "لَعَلَّ" في لُغَةِ عَقيل، لأنها بمنزلةِ الزَّائد. (٣) "لَوْلا" فيمنْ قال: "لولايَ ولولاكَ ولولاه" وعِند سيبويه ما بعد "لَوْلا" مَرْفُوعُ المحَلّ، وهو الأصحُّ. (٤) "رُبَّ" في نحو: "رُبَّ رجلٍ صَالحٍ لَقِيتُ". (٥) حُرُوفُ الاسْتِثْنَاء وهيَ "خَلا وعَدَا وحَاشَا" إذا خَفَضْنَ. "=في حروفهن".

стр. 237

الجازم لِفعْلين: (= جوازم المضارع ٣)

стр. 238

الجامدُ من الأَسْماء: -١ تَعريفهُ: مَا جَلَّ على ذَاتٍ أو مَعْنى من غَيْر ملاحَظَةِ صِفةٍ كأسْماءِ الأجناسِ المَحْسُوسَة "كإنْسان وأسَد وشَجَر وبَقَر" وأسماءِ الأجناسِ المَعْنَوِيَّة كـ "فَهْم وشَجَاعة وعِلْم".

стр. 239

الجَامِد من الأفعال: -١ تعريفه ونوعاه: هو ما لازمَ صُورةً واحِدةً وهو نوعَان: مُلازِمٌ للمُضِي، ومُلازِمٌ للأمْرِيَّة. (أ) الجَامِد المُلازِمُ للمُضِي: خَمْسَة أنواع: (١) أفْعالُ المَدْحِ والذَّمِّ كـ "نِعْمَ وبِئْسَ وسَاءَ وحَبَّذا ولا حَبّذا". (٢) فِعلا التَّعَجُّب "ما أَفْعَلَه وأَفْعِلْ به". (٣) أَفعالُ الاستثناء كـ "خَلا وعَدَا وحَاشَا". " - في حروفهن". (٤) مَا دَامَ، وَلَيْسَ من أخوات كان جامدٌ، غيرَها. (٥) "كَرَب وعَسَى وحَرَى واخْلَوْلَقَ وأَنْشَأَ وأَخَذَ" من أفْعال المقاربة. (ب) الجَامِدُ المُلاَزِم للأمريَّة: اثْنان فقط: هَبْ (هب هذه: هي التي بمعنى ظُن، لا أمر من الهبة ولا الهيبة لأنهما متصرفان) وتعلَّمْ، بمعنى اعْلَمْ.

стр. 240

جَرَمَ: (=لا جَرَم) .

стр. 241

جَانِبَ: تقول: "سِرْتُ جَانِبَ النَّهَر". فجانِبَ: مَنْصُوبٌ على الظَّرفية المكانيَّة والنَّهرُ مضاف إليه.

стр. 242

جَزْم المُضارِع: أصلُ جَزْم المضارع بالسُّكون، وقد يكونُ بحذفِ حَرْفِ العِلَّة، نحو: "لم يُعْطَ" ويكونُ بحذفِ النون في الأفعال الخمسة، نحو: "لم تَكْتبوا" وقد يكون الجزم مَحلِّياً، وذلك إذا كان المضارعُ مبنياً نحو: "لا تكْسَلَنَّ". (أدوات الجزم في = جوازم المضارع) .

стр. 243

الجزم بجواب الطلب: (=المضارع المجزوم بجواب الطلب) .

стр. 244

جَعَلَ: (١) فِعْلٌ يفيد الرَّجْحَان فينصبُ مَفْعُولَيْن بِشَرْطِ ألاَّ يكونَ للإيجاد كما سيأتي، ولا إيجاب نحو: "جَعْلتُ للعَامِل كذا" أي أَوْجَبْتُ له، ولا تَرتيبَ نحو: "جعلت بَعْضَ مَتَاعِي على بَعْض". ولا مُقارَبَة، وهي من أخواتِ كاد. (أ) فالرجحان: ﴿وَجَعَلوا المَلائِكَةَ الَّذين هُمْ عِبادُ الرَّحْمن إناثاً﴾ (الآية "١٩" من سورة الزخرف "٤٣") فالملائكةُ: مَفعولٌ أوَّلُ وإنَاثاً مفعولٌ ثانٍ. (ب) أن بُفيدَ التَّصْييرَ - وهو الانتقال من حالةٍ إلى أخرى - نحو: ﴿فَجَعَلْناه هَباءً مَنْثُوراً﴾ (الآية "٢٣" من سورة الفرقان "٢٥") فالهاء مفعولٌ أوَّلُ وهباءً مفعولٌ ثانٍ. (٢) من الأفعال النواسخ التي تفيد الشروع وتعملُ عمَلَ "كانَ" إلاَّ أنَّ خَبَرَها يجبُ أنْ يَكونَ جملةً فِعْليةً من مضارعٍ رافعٍ لضمير الاسم، وشَذَّ مِنْ شَرْطِ المُضَارع قَولُ ابنِ عبّاس "فَجَعَلَ الرَّجُلُ إذا لَمْ يَسْتَطِعْ أن يَخْرُجُ أَرْسلَ رَسُولا" إذْ جَاءَ الخبرُ ماضياً. كما شَذَّ مَجِيءُ الجُمْلَةِ الاسْمِيَّةِ خبراً لـ "جَعَل" في قول الحَماسي: وَقَدْ جَعَلَتْ قَلُوصُ بَني سُهيل ... مِنَ الأكوارِ مَرْتَعُهَا قَريبُ فجملةُ "مَرْتَعُها قَريبُ" خَبرُ لجعلتْ وهي جُمْلةٌ اسمِيةٌ وهو شاذٌّ. وتُسْتَعْمَلُ "جَعَلَ" في الماضي، وهو الأصلُ، وقد تُسْتَعْمَلُ في المُضَارِع، حَكَى الكِسائي: "إنَّ البَعيرَ لَيَهْرَمُ حَتَّى يجْعَلَ إذا شَرِبَ الماءَ مَجَّه" وفيه شذوذُ وُقُوعِ الماضي خَبَراً. أمَّا قولُ أبي حَيَّة النُّمَيْري: وقد جَعَلْتُ إذا ما قُمْتُ يُثْقِلُني ... ثَوْبي فأَنهضُ نَهْضَ الشَّارِب الثَّمِلِ فـ "ثَوْبي" بدلُ اشتمالٍ من اسم جَعَل، تقديره: جَعَل ثَوْبي يُثقلني، ففاعل يُثْقِلني ضميرٌ مستتر فيه، هكذا خَرَّجُوه وهو ظاهر التكلُّف والبيت دليلٌ على جواز كونه غيرَ سَبَبي، وثوبي فاعل يُثقلني. (٣) أمَّا كَونُها بمعنى أَوجَد فَتَتَعَدَّى إلى مَفْعولٍ واحِدٍ، مِثل: ﴿وجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ﴾ (الآية "١" من سورة الأنعام "٦") . المَعْنى أوْجَدَ وخَلَقَ لأَنَّها في سياقِ قوله تعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ والأرْضَ وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ .

стр. 245

جَلَلْ: اسْمٌ بمعنى عَظِيم أو بمَعْنَى يَسِير وهو من الأضداد وقد يكون حرفاً (حكاه الزجاج) بمعنى "نَعَمْ".

стр. 246

الجَمّاءُ الغَفير: من الألفاظ التي تَدُلُّ على معنى الإحَاطَة، قولُهم: "جَاؤُوا الجَماءَ الغفير". وجاؤوا جَمّاً غَفِيراً أي بِجَمَاعتهم، قال سيبويه: "الجَمّاءُ الغَفير" من الأسماءِ التي وُضِعت مَوْضِع الحَال، ودَخَلَتْها الأَلِفُ واللاَّمُ كما دَخَلَتْ في "العِراك" مِن قولهم: "أرْسَلَهَا العِرَاكَ" أي مُعترِكَةً وهي حال و "أل" فيهما زائِدة شَاذَّة و "الغَفير" صِفةٌ لجمَّاء وكأن المعنى: لِكثرةِ جَمعهِم غَطُّو الأَرضَ من كَثْرتهم، قال الشاعر: صَغِيرُهُمُ وشَيْخُهُمُ سواءٌ ... هُمُ الجَمَّاءُ في الُّلؤْمِ الغَفيرُ

стр. 247

جَمْع الأسماءِ الخَمْسَة: يُقالُ في المرادِ به مَنْ يعقل من "ابنٍ وأبٍ وأخٍ وهنٍ وذي": "بَنُون وأَبُون وأَخُون وهَنُون وذَوُو". وكُلُّها ملحقاتٌ بجمع المذكر السالم، وفي "بنت وابنة وأخت وهَنت وذات" بَنات وأخوات وهَنَات وهَنَوات وذَوَات. وأُمَّهات في الأمِّ من الناسِ أكثرُ من أُمُّات، وغَيْرُها من غير الناس بالعكس.

стр. 248

الجمعُ بأَلف وتاءٍ مزيدتين: -١ هذا الجمعُ هُو الذي يُسميه أكثرُ النُّحاة "جمعَ المؤنَّثِ السَّالم" وسَمَّاه ابنُ هِشام: "الجمعُ بألِفٍ وتاءٍ مَزيدَتَيْنِ" ليَشْملَ ما جُمِعَ هذا الجمعَ منْ مُؤنَّثٍ ومُذكَّرٍ وما سَلِمَ فيه المُفْرد، وما تَغَيَّر. -٢ المُطَّردُ في هذا الجَمْع: (١) أَعلامُ الإناث من غَيْرِ تاءٍ كـ "سُعَادَ" و "مرْيَم" (إلاَّ بابَ "حَذَامِ" عند من بناه) و "هندٍ" (وتُجمع أيضاً على "هِنَد") . (٢) وما خُتِمَ بالتَّاءِ (يستثنى "امرأة وشاة وأمة وقُلة" لعبة للصبيان، وأمَّة، وشفة وملة، لعدم السماع) كـ "صَفِيَّة" و "جميلة". (٣) وما خُتِمَ بأَلِفِ التَّأْنِيثِ المَقْصُورَة أو المَمْدُودَة كـ "سَلْمى" و "صحْراء" (يستثنى فعلاء وفعلى مؤنثي أفعل وفعلان كـ "حمراء" و "غضبى". فلا يجمعان، كما لا يجمع مذكرهما جمع مذكر سالماً) . (٤) ومُصَغَّرُ غيرِ العاقل كـ "جُبَيل" و "جزَيء" تَقُول فيهما: جُبَيْلات وجُزَيْئات. (٥) وَصْفُ إيرِ العَاقل كـ "شَامِخ" وصفُ جَبَل، جمعهُ شَامِخات ومَعْدُودُ وصْفِ يومٍ مثل: ﴿أَيَّاماً مَعْدُودَات﴾ (الآية "١٨٤" من سورة البقرة "٢") . (٦) كل خماسيٍّ لم يُسمَعْ له جَمْع تكسير كـ "سُرادِق" و "أصْطَبْل" و "حمَّام" تقول في جمعها: سُرادِقات، واصْطبلات، وحمَّامات، وما عَدَا ذَلكَ فَهُوَ مَقْصورٌ على السَّمَاع كـ "سَمَوات" و "سجِلاّت" و "أمهات" و "خوْدَات" (جمع خود: وهي الحسنة الخلق) -٣ إعْرابُ المُطَّرِدِ من هذا الجَمْع: يُعْرَبُ هذا الجمعُ بالضمةِ رَفعاً و "بالكسرةِ" نَصْباً وجَرّاً نحو: "هَذه السَّمَوَاتُ" وخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ" و "نظَرْتُ إلى السَّمَوَاتِ" هذا هو الأصلُ والغالبُ (ورُبَّما نصل بالفتحة إن كان محذوف اللام ولم تُرَدَّ إليه في الجمع كـ "سمعت لُغَاتَهم" بفتح التاء، حكاه الكسائي "ورأيت بَنَاتَك" حكاه ابن سِيده، فإنْ رُدَّتْ اللام في الجَمْع كـ "سَنَوات" نُصِب بالكَسْرة اتِّفَاقاً نحو: "اعْتَكفت سَنَواتٍ") ، وهذا الإعرابُ فيما كانتْ الألفُ والتاءُ فيه زائدتين، كما هو أساس هذا الجمع. فإنْ كانتْ التَّاءُ أصليَّةً والألفُ زائدةً كـ "أَبْيَات" جمع "بَيْت" و "أموات" جَمْعُ مَيْت، أو كانت الألفُ أصليَّةً والتَّاءُ زائدةً كـ "قُضاة" جمع قاضٍ و "غزاة" جمع غَازٍ فالنَّصبُ بالفتحة على الأصل نحو: "وَلَّيتُ قضاةً" و "جهَّزْتُ غُزاةً". -٤ كيفَ يُجمَعُ الاسم بألف وتاء: يَسْلَمُ في هذا الجمع ما سَلِمَ في التَّثْنِية (انظر المثنى) . فتقول: في جمع "هِنْد" "هِنْدات" كما تقول: "هِنْدان" إلاَّ ما خُتِمَ "بِتاء التأنيث" فإنَّ تاءَه تُحذَفُ في الجمع المُؤَنث لا في التَّثْنية سَوَاءٌ أكانَتْ زَائِدةً كـ "مُسْلِمة" أمْ بَدَلاً من أصْل كـ "أُختْ" و "بنْت" و "عدَة" تقول في جمعها: "مُسلِمات" و "أخَوَات" و "بنَات" و "عدَات" وجَمْعُ المَقْصورِ والمَمْدُودِ يَتَغَيَّرُ فيه هنا ما تَغَيَّرَ في التثنية تقولُ في جَمْعِ "سُعْدى": "سُعْدَيات" بالياء وفي جمع "صَحْراء": "صَحْرَاوات" بالواو. وإذا كان ما قبلَ التاءِ حَرْفَ عِلَّةٍ أَجْرَيْتَ عليه بعد حذفِ التَّاءِ ما يَسْتَحقُّه لو كان آخِراً في أصلِ الوَضْعِ فتقولُ في "ظَبْيَة": "ظَبَيَات" و "غزْوة": "غَزَوَات" بسَلامَة اليَاء والواو في نحو "مُصطَفاة وفَتاة": "مُصْطَفَيات وفَتَيَيات" بقلب الألِفِ ياءً، وفي نحو "قَنَاة": "قَنَوات" وفي نحو "قَراءَة": "قِرَاءَات" بالهَمْز لا غير. -٥ جمع "أَفعل" من الألوان: إذا سمَّيت امرأةً بـ "أحْمر" أو "أصْفَر" من الألوان، تجمعها بـ "ألفٍ وتاء". فتقول "أحْمَرَات" و "أصْفَرَات" لا "حُمْر وصُفْر" كما هو أصْل جَمْعها. -٦ حركةٌ وَسَط الجَمْع: إذا كان الاسمُ المُرادُ جَمْعُه بالأَلِفِ والتاء ثُلاثيّاً سَاكِنَ العَيْن غير مُعتَلِّها ولا مُدْغَمِها اخْتُتِم بتاءٍ أمْ لا - فإنْ كَانَتْ فَاؤهُ مَفْتُوحَةً لَزِم فَتْحُ عَيْنِهِ نحو: "جَفْنَة ودَعْد" تقولُ في جَمعِها "جَفَناتٍ ودَعَدات" قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُريهُم الله أَعْمَالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِم﴾ (الآية "١٦٧" من سورة البقرة "٢") وقال العَرجي: باللَّهِ يا ظَبَيَاتِ القَاعِ قُلْنَ لَنا ... لَيْلايَ مِنْكُنَّ أَمْ لَيْلى من البشر وإنْ كانَ مضمومَ الفاءِ نحو: "خطْوَةٍ وجُمْلٍ" (جمل: اسم امرأة) أو مَكْسُورَها نحو: "كِسْرة وهِند" جَازَ لنا في عينه الفَتْحُ والإسْكَان مُطْلقاً، والإِتْبَاع لحركةِ الفاءِ بِشَرْط ألاَّ تكونَ فَاءُ الكَلِمَةِ مَضْمُومَةً ولامُها ياءً كـ "دُمْيَة وزُبْيَة" (الزبية: مَصْيَدَةُ الأسَد، وهي حُفْرَة في هَضْبَة أو في قُلَّةِ الجَبَل) فجمعها: "دُمْيَات" و "زبْيَات" ويَمْتَنِعُ ضمُّ الميم والباءِ إتباعاً لضمَّةِ الدَّالِ والزَّاي ولا مَكْسُورَةً وَلاَمُها وَاوٌ ويَمْتَنعُ كَسْرُ الرَّاء، في "ذِرْوَات" والشِّين في "رِشْوات" إتْباعاً لفَائهما. ويَمْتَنِعُ التَّغيير في عَيْن الجَمْع في خَمْسَةِ أنواع: (١) في الوَصْف نحو: "ضَخْمَات وعَبْلات" (أمَّا "العَبَلات" بفتح العَين والباء فإنما قصدوا إلى "عَبْلة" وهو اسم) وشذَّ "كَهَلات" بالفَتْح، و "ربْعَة" وجمعُها "رَبَعات" بالفتح أيضاً. (٢) في الرُّباعي نحو: "زَيْنَبَات وسُعَادَات". (٣) في المُحَرّك الوَسَط نحو: "شَجَرَات وسَمُرات وَنَمِرَات". (٤) في المُعْتَلِّ العَيْن نحو: "جَوْزات وَبَيْضَات"، قال تعالى: ﴿فِي رَوْضَات الجَنَّات﴾ (الآية "٢٢" من سورة الشورى "٤٢") . (٥) في المُدْغم العَيْن نحو: "حَجَّات". -٧ جمعُ ما كَان على "فِعْلة":

стр. 249

في جمع "فِعْلة" ثلاثةُ أَوْجُه: (أحدُها) "فِعِلاَت" تتبعُ الكسرةُ الكسرةَ. (الثاني) "فِعَلات" بكسر ففتح. (الثالث) "فِعْلات" بكسر فسكون. وذلك نحو: "سِدْرَة" وجمعها: "سِدِرَات" و "سدَرات" و "سدْرات" ومثلها: "قِرْبَة" بالباء. أمَّا "رِشْوَة" بكسر أوَّله فَتُجمَع على: "رِشْوات" و "رشَوَات" ولا يأتي على نحو: "سِدِرات" بكسر أوله وثانيه لأَنَّه يَلْزمُه قَلْبُ الواو ياءً. فَتَلْتَبسُ بَنَاتُ الوَاوِ بِبَنَاتِ الياءِ ومثلُها: "عُِدوَة". -٨ جمع ما كان على "فُعْلَة": في جمع "فُعْلة" بضم الفاءِ وسكونِ العَين ثلاثة أوجُه: (أحدهما) "فُعُلات" بضم الفاء والعين أتْبَعتِ الضمةُ الضَّمَّةَ كَقُبُلات. (الثاني) "فُعَلاَت" بضم الفاء وفتحِ العَيْن كقُبَلات. (الثالث) "فُعْلات" بضَم الفاءِ وسكون العين كأصلها، كقُبْلات، قال : ﴿وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيطَان﴾ (الآية "١٦٨" من سورة البقرة "٢") . وواحدها "خُطْوة". وقال الشاعر: ولما رَأَوْنَا بَادِياً رُكُبَاتُنا ... على مَوْطِنٍ لا نَخْلِط الجِدَّ بالهَزْلِ (يقول: رأونا وقد شمرنا للحرب وكشفنا عن أسوقنا حتى بدت ركباتنا، والبيت استشهد به سيبويه) يُنْشِدونه رُكُباتُنا ورُكَبَاتِنا. أمَّا نحو "مُدْيَةٍ" فلا تجمع على مِنْهاج "ظُلُمات" ولكن على نحو: "ظُلْمات" فتقول: "مُدْيَات" وأجَاز المُبَرِّد "مُدَيَاتٍ" وليسَ في كَلاَمِ سيبويه ما يَدُل عليه. -٩ المُلْحَق بهذا الجمع: حُمِلَ على هذا الجَمْعِ شَيْئان: (أحدهما) "أُولاتِ" (وهو اسم جمع بمعنى "ذوات" لا واحد له من لفظه وواحده في المعنى "ذات") نحو: ﴿وَإِنْ كنَّ أُولاتِ حَمْلٍ﴾ (الآية "٦" من سورة الطلاق "٦٥") . (الثاني) ما سُمِّي به مِنْه كـ "عَرفَات" و "أذْرِعَات". أمَّا إعرابُ الملحق: يُعْرَبُ الأوَّلُ وهو "أُولاَت" إعرابَ الأصلِ أيْ يُنصبُ بالكسرة. أمَّا الثاني وهو ما سُمِّي به مثل عَرَفَات ففيه ثلاثةُ أَعَارِيب: إعرابهُ كما كانَ قَبْلَ التَّسمِية على اللُّغَةِ الفُصْحى مع مَا لا يَنْصَرف، وقد رُوي قولُ امرئ القيس في مَحْبُوبَتِهِ بالأَوْجُه الثَّلاثَةِ: تَنَوَّرْتُها مِنْ أَذْرِعَاتٍَ وأهلُها ... بِيَثْرِبَ أَدْنَى دَارِها نَظَرٌ عَالي (أذرعات: هي محافظة "حوران" في سوريا وهي المعروفة اليوم بـ "درعا" والمعنى: نظرت إلى نارها بقلبي من أذرعات وأهلها بيثرب، مع أن الأقرب من دارها وهو يَثرب يحتاج لِنَظَر عَظيم لِشدة بُعدها عن أذرعات فكيفَ بمحلها، والبيت من قصيدةٍ طويلة من الطويل وأولها: ألا عِمْ صباحاً أيها الطللُ البالي ... وهل يَعِمَنْ من كان في العُصُر الخالي) -١٠ جمع المُسَمَّى بهذا الجمع: لا يُجْمَعُ مَنْ سُمِّي بنحو هِنْدَاتٍ بألِفٍ وتاء، لأَنَّ فيه أَلِفاً وتاءً ولا تَجْتَمِعَان، وإنِّما يجمع بـ "ذَوَات" تقول: "جَاءَتْ ذَواتُ هِنداتٍ". وإنْ سُمِّي به مُذكَّرٌ كـ "هِنْدَات" اسمُ رجل يجوزُ أنْ تُثَنِّيه وأنْ تَجْمَعه، فتقول في تَثْنِيَتِهِ "هِنداتَان" و "هنْداتَيْن" وهَؤلاء "هِنْدَاتٌ" بحذفِ الألِفِ والتَّاءِ من المُفْرَد الذي أصْلُهُ جَمْعٌ، وتُثْبِت مَكَانَهُما أَلِفاً وَتَاءً للجمع وهذَا على سبيل التَّقْدير والقصد.

стр. 250

جَمْعُ التَّكْسِير: -١ تعريفُهُ: هو الاسمُ الدَّالُّ على أكثَر من اثنين بتَغَيُّرٍ ظاهرٍ، أو مُقَدَّرٍ. فالتَّغيُّرُ الظَّاهرُ سِتَّةُ أقْسامٍ فهو إمَّا: (١) بِزيادَةٍ كـ "صِنْوٍ" وجَمْعهُ "صِنْوان" (الصِّنوان: النخلتان أو الثلاثة من أصلِ واحدٍ) . (٢) أو بنقْصٍ كـ "تُخَمَة" وجمعها: "تُخَمٌ". (٣) أو بتَبْدِيلِ شَكْلٍ كـ "أَسَد" وجمعها: "أُسْدٌ". (٤) أو بِزِيادَةٍ وتَبْدِيلِ شَكْلٍ كـ "رَجُلٍ" وجمعها "رِجَال". (٥) أو بنَقْصٍ وتَبْديل شَكْلٍ: كـ "قَضيب" وجَمْعُها "قُضُب". (٦) أو بِهِنَّ كـ "غُلام" وجَمْعُها "غِلْمَان". والتَّغْيير المُقَدَّر في نحو: "فُلْك" و "دلاص" (الدلاص: البراق من الدروع) و "هجَان" (الهِجان: من الإبل البيضاء الخالصة اللَّون الكريو ويستوي فيه المذكر والمؤنث والجمع) و "شمَال" (الشمال: الطبع) ، و "عفِتَّان" (العِفِتَّان: القوي الجافي) وجَمْعُهُنَّ مثلُهُنَّ وضعاً وَشَكْلاً (فيقدر في فلك مثلاً: زوال ضمة الواحد، وتبدلها بضمة مشعرة بالجمع وهكذا الباقي ويظهر هذا بسياق الكلام) ، ووَزْن جَمْع فُلْك كـ "بُدْن" وكذا القولُ في إخوانه، وقيل إنها اسمُ جمع. -٢ نوعاه: (١) جمعُ التكسير للقلَّة. (٢) جمعُ التكسير للكَثْرة. (=كلاًّ في بابه) .
следующие страницы →