Полный текст (857 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
الجَمّاءُ الغَفير: من الألفاظ التي تَدُلُّ على معنى الإحَاطَة، قولُهم: "جَاؤُوا الجَماءَ الغفير". وجاؤوا جَمّاً غَفِيراً أي بِجَمَاعتهم، قال سيبويه: "الجَمّاءُ الغَفير" من الأسماءِ التي وُضِعت مَوْضِع الحَال، ودَخَلَتْها الأَلِفُ واللاَّمُ كما دَخَلَتْ في "العِراك" مِن قولهم: "أرْسَلَهَا العِرَاكَ" أي مُعترِكَةً وهي حال و "أل" فيهما زائِدة شَاذَّة و "الغَفير" صِفةٌ لجمَّاء وكأن المعنى:
لِكثرةِ جَمعهِم غَطُّو الأَرضَ من كَثْرتهم، قال الشاعر:
صَغِيرُهُمُ وشَيْخُهُمُ سواءٌ ... هُمُ الجَمَّاءُ في الُّلؤْمِ الغَفيرُ
стр. 247
جَمْع الأسماءِ الخَمْسَة: يُقالُ في المرادِ به مَنْ يعقل من "ابنٍ وأبٍ وأخٍ وهنٍ وذي": "بَنُون وأَبُون وأَخُون وهَنُون وذَوُو". وكُلُّها ملحقاتٌ بجمع المذكر السالم، وفي "بنت وابنة وأخت وهَنت وذات" بَنات وأخوات وهَنَات وهَنَوات وذَوَات.
وأُمَّهات في الأمِّ من الناسِ أكثرُ من أُمُّات، وغَيْرُها من غير الناس بالعكس.
стр. 248
الجمعُ بأَلف وتاءٍ مزيدتين:
-١ هذا الجمعُ هُو الذي يُسميه أكثرُ النُّحاة "جمعَ المؤنَّثِ السَّالم" وسَمَّاه ابنُ هِشام: "الجمعُ بألِفٍ وتاءٍ مَزيدَتَيْنِ" ليَشْملَ ما جُمِعَ هذا الجمعَ منْ مُؤنَّثٍ ومُذكَّرٍ وما سَلِمَ فيه المُفْرد، وما تَغَيَّر.
-٢ المُطَّردُ في هذا الجَمْع:
(١) أَعلامُ الإناث من غَيْرِ تاءٍ كـ "سُعَادَ" و "مرْيَم" (إلاَّ بابَ "حَذَامِ" عند من بناه) و "هندٍ" (وتُجمع أيضاً على "هِنَد") .
(٢) وما خُتِمَ بالتَّاءِ (يستثنى "امرأة وشاة وأمة وقُلة" لعبة للصبيان، وأمَّة، وشفة وملة، لعدم السماع) كـ "صَفِيَّة" و "جميلة".
(٣) وما خُتِمَ بأَلِفِ التَّأْنِيثِ المَقْصُورَة أو المَمْدُودَة كـ "سَلْمى" و "صحْراء" (يستثنى فعلاء وفعلى مؤنثي أفعل وفعلان كـ "حمراء" و "غضبى". فلا يجمعان، كما لا يجمع مذكرهما جمع مذكر سالماً) .
(٤) ومُصَغَّرُ غيرِ العاقل كـ "جُبَيل" و "جزَيء" تَقُول فيهما: جُبَيْلات وجُزَيْئات.
(٥) وَصْفُ إيرِ العَاقل كـ "شَامِخ" وصفُ جَبَل، جمعهُ شَامِخات ومَعْدُودُ وصْفِ يومٍ مثل: ﴿أَيَّاماً مَعْدُودَات﴾ (الآية "١٨٤" من سورة البقرة "٢") .
(٦) كل خماسيٍّ لم يُسمَعْ له جَمْع تكسير كـ "سُرادِق" و "أصْطَبْل" و "حمَّام" تقول في جمعها: سُرادِقات، واصْطبلات، وحمَّامات، وما عَدَا ذَلكَ فَهُوَ مَقْصورٌ على السَّمَاع كـ "سَمَوات" و "سجِلاّت" و "أمهات" و "خوْدَات" (جمع خود: وهي الحسنة الخلق)
-٣ إعْرابُ المُطَّرِدِ من هذا الجَمْع:
يُعْرَبُ هذا الجمعُ بالضمةِ رَفعاً و "بالكسرةِ" نَصْباً وجَرّاً نحو: "هَذه السَّمَوَاتُ" وخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ" و "نظَرْتُ إلى السَّمَوَاتِ" هذا هو الأصلُ والغالبُ (ورُبَّما نصل بالفتحة إن كان محذوف اللام ولم تُرَدَّ إليه في الجمع كـ "سمعت لُغَاتَهم" بفتح التاء، حكاه الكسائي "ورأيت بَنَاتَك" حكاه ابن سِيده، فإنْ رُدَّتْ اللام في الجَمْع كـ "سَنَوات" نُصِب بالكَسْرة اتِّفَاقاً نحو: "اعْتَكفت سَنَواتٍ") ، وهذا الإعرابُ فيما كانتْ الألفُ والتاءُ فيه زائدتين، كما هو أساس هذا الجمع.
فإنْ كانتْ التَّاءُ أصليَّةً والألفُ زائدةً كـ "أَبْيَات" جمع "بَيْت" و "أموات" جَمْعُ مَيْت، أو كانت الألفُ أصليَّةً والتَّاءُ زائدةً كـ "قُضاة" جمع قاضٍ و "غزاة" جمع غَازٍ فالنَّصبُ بالفتحة على الأصل نحو: "وَلَّيتُ قضاةً" و "جهَّزْتُ غُزاةً".
-٤ كيفَ يُجمَعُ الاسم بألف وتاء:
يَسْلَمُ في هذا الجمع ما سَلِمَ في التَّثْنِية (انظر المثنى) . فتقول: في جمع "هِنْد" "هِنْدات" كما تقول: "هِنْدان" إلاَّ ما خُتِمَ "بِتاء التأنيث" فإنَّ تاءَه تُحذَفُ في الجمع المُؤَنث لا في التَّثْنية سَوَاءٌ أكانَتْ زَائِدةً كـ "مُسْلِمة" أمْ بَدَلاً من أصْل كـ "أُختْ" و "بنْت" و "عدَة" تقول في جمعها: "مُسلِمات" و "أخَوَات" و "بنَات" و "عدَات" وجَمْعُ المَقْصورِ والمَمْدُودِ يَتَغَيَّرُ فيه هنا ما تَغَيَّرَ في التثنية تقولُ في جَمْعِ "سُعْدى": "سُعْدَيات" بالياء وفي جمع "صَحْراء": "صَحْرَاوات" بالواو.
وإذا كان ما قبلَ التاءِ حَرْفَ عِلَّةٍ أَجْرَيْتَ عليه بعد حذفِ التَّاءِ ما يَسْتَحقُّه لو كان آخِراً في أصلِ الوَضْعِ فتقولُ في "ظَبْيَة": "ظَبَيَات" و "غزْوة": "غَزَوَات" بسَلامَة اليَاء والواو في نحو "مُصطَفاة وفَتاة": "مُصْطَفَيات وفَتَيَيات" بقلب الألِفِ ياءً، وفي نحو "قَنَاة": "قَنَوات" وفي نحو "قَراءَة": "قِرَاءَات" بالهَمْز لا غير.
-٥ جمع "أَفعل" من الألوان:
إذا سمَّيت امرأةً بـ "أحْمر" أو "أصْفَر" من الألوان، تجمعها بـ "ألفٍ وتاء".
فتقول "أحْمَرَات" و "أصْفَرَات" لا "حُمْر وصُفْر" كما هو أصْل جَمْعها.
-٦ حركةٌ وَسَط الجَمْع:
إذا كان الاسمُ المُرادُ جَمْعُه بالأَلِفِ والتاء ثُلاثيّاً سَاكِنَ العَيْن غير مُعتَلِّها ولا مُدْغَمِها اخْتُتِم بتاءٍ أمْ لا - فإنْ كَانَتْ فَاؤهُ مَفْتُوحَةً لَزِم فَتْحُ عَيْنِهِ نحو: "جَفْنَة ودَعْد" تقولُ في جَمعِها "جَفَناتٍ ودَعَدات" قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُريهُم الله أَعْمَالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِم﴾ (الآية "١٦٧" من سورة البقرة "٢") وقال العَرجي:
باللَّهِ يا ظَبَيَاتِ القَاعِ قُلْنَ لَنا ... لَيْلايَ مِنْكُنَّ أَمْ لَيْلى من البشر
وإنْ كانَ مضمومَ الفاءِ نحو: "خطْوَةٍ وجُمْلٍ" (جمل: اسم امرأة) أو مَكْسُورَها نحو: "كِسْرة وهِند" جَازَ لنا في عينه الفَتْحُ والإسْكَان مُطْلقاً، والإِتْبَاع لحركةِ الفاءِ بِشَرْط ألاَّ تكونَ فَاءُ الكَلِمَةِ مَضْمُومَةً ولامُها ياءً كـ "دُمْيَة وزُبْيَة" (الزبية: مَصْيَدَةُ الأسَد، وهي حُفْرَة في هَضْبَة أو في قُلَّةِ الجَبَل) فجمعها: "دُمْيَات" و "زبْيَات" ويَمْتَنِعُ ضمُّ الميم والباءِ إتباعاً لضمَّةِ الدَّالِ والزَّاي ولا مَكْسُورَةً وَلاَمُها وَاوٌ ويَمْتَنعُ كَسْرُ الرَّاء، في "ذِرْوَات" والشِّين في "رِشْوات" إتْباعاً لفَائهما.
ويَمْتَنِعُ التَّغيير في عَيْن الجَمْع في خَمْسَةِ أنواع:
(١) في الوَصْف نحو: "ضَخْمَات وعَبْلات" (أمَّا "العَبَلات" بفتح العَين والباء فإنما قصدوا إلى "عَبْلة" وهو اسم) وشذَّ "كَهَلات" بالفَتْح، و "ربْعَة" وجمعُها "رَبَعات" بالفتح أيضاً.
(٢) في الرُّباعي نحو: "زَيْنَبَات وسُعَادَات".
(٣) في المُحَرّك الوَسَط نحو: "شَجَرَات وسَمُرات وَنَمِرَات".
(٤) في المُعْتَلِّ العَيْن نحو: "جَوْزات وَبَيْضَات"، قال تعالى: ﴿فِي رَوْضَات الجَنَّات﴾ (الآية "٢٢" من سورة الشورى "٤٢") .
(٥) في المُدْغم العَيْن نحو: "حَجَّات".
-٧ جمعُ ما كَان على "فِعْلة":
стр. 249
في جمع "فِعْلة" ثلاثةُ أَوْجُه:
(أحدُها) "فِعِلاَت" تتبعُ الكسرةُ الكسرةَ.
(الثاني) "فِعَلات" بكسر ففتح.
(الثالث) "فِعْلات" بكسر فسكون.
وذلك نحو: "سِدْرَة" وجمعها: "سِدِرَات" و "سدَرات" و "سدْرات" ومثلها: "قِرْبَة" بالباء.
أمَّا "رِشْوَة" بكسر أوَّله فَتُجمَع على: "رِشْوات" و "رشَوَات" ولا يأتي على نحو: "سِدِرات" بكسر أوله وثانيه لأَنَّه يَلْزمُه قَلْبُ الواو ياءً. فَتَلْتَبسُ بَنَاتُ الوَاوِ بِبَنَاتِ الياءِ ومثلُها: "عُِدوَة".
-٨ جمع ما كان على "فُعْلَة":
في جمع "فُعْلة" بضم الفاءِ وسكونِ العَين ثلاثة أوجُه:
(أحدهما) "فُعُلات" بضم الفاء والعين أتْبَعتِ الضمةُ الضَّمَّةَ كَقُبُلات.
(الثاني) "فُعَلاَت" بضم الفاء وفتحِ العَيْن كقُبَلات.
(الثالث) "فُعْلات" بضَم الفاءِ وسكون العين كأصلها، كقُبْلات، قال : ﴿وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيطَان﴾ (الآية "١٦٨" من سورة البقرة "٢") .
وواحدها "خُطْوة".
وقال الشاعر:
ولما رَأَوْنَا بَادِياً رُكُبَاتُنا ... على مَوْطِنٍ لا نَخْلِط الجِدَّ بالهَزْلِ
(يقول: رأونا وقد شمرنا للحرب وكشفنا عن أسوقنا حتى بدت ركباتنا، والبيت استشهد به سيبويه) يُنْشِدونه رُكُباتُنا ورُكَبَاتِنا.
أمَّا نحو "مُدْيَةٍ" فلا تجمع على مِنْهاج "ظُلُمات" ولكن على نحو: "ظُلْمات" فتقول: "مُدْيَات" وأجَاز المُبَرِّد "مُدَيَاتٍ" وليسَ في كَلاَمِ سيبويه ما يَدُل عليه.
-٩ المُلْحَق بهذا الجمع:
حُمِلَ على هذا الجَمْعِ شَيْئان:
(أحدهما) "أُولاتِ" (وهو اسم جمع بمعنى "ذوات" لا واحد له من لفظه وواحده في المعنى "ذات") نحو: ﴿وَإِنْ كنَّ أُولاتِ حَمْلٍ﴾ (الآية "٦" من سورة الطلاق "٦٥") .
(الثاني) ما سُمِّي به مِنْه كـ "عَرفَات" و "أذْرِعَات".
أمَّا إعرابُ الملحق:
يُعْرَبُ الأوَّلُ وهو "أُولاَت" إعرابَ الأصلِ أيْ يُنصبُ بالكسرة.
أمَّا الثاني وهو ما سُمِّي به مثل عَرَفَات ففيه ثلاثةُ أَعَارِيب: إعرابهُ كما كانَ قَبْلَ التَّسمِية على اللُّغَةِ الفُصْحى مع مَا لا يَنْصَرف، وقد رُوي قولُ امرئ القيس في مَحْبُوبَتِهِ بالأَوْجُه الثَّلاثَةِ:
تَنَوَّرْتُها مِنْ أَذْرِعَاتٍَ وأهلُها ... بِيَثْرِبَ أَدْنَى دَارِها نَظَرٌ عَالي
(أذرعات: هي محافظة "حوران" في سوريا وهي المعروفة اليوم بـ "درعا" والمعنى: نظرت إلى نارها بقلبي من أذرعات وأهلها بيثرب، مع أن الأقرب من دارها وهو يَثرب يحتاج لِنَظَر عَظيم لِشدة بُعدها عن أذرعات فكيفَ بمحلها، والبيت من قصيدةٍ طويلة من الطويل وأولها:
ألا عِمْ صباحاً أيها الطللُ البالي ... وهل يَعِمَنْ من كان في العُصُر الخالي)
-١٠ جمع المُسَمَّى بهذا الجمع:
لا يُجْمَعُ مَنْ سُمِّي بنحو هِنْدَاتٍ بألِفٍ وتاء، لأَنَّ فيه أَلِفاً وتاءً ولا تَجْتَمِعَان، وإنِّما يجمع بـ "ذَوَات" تقول: "جَاءَتْ ذَواتُ هِنداتٍ". وإنْ سُمِّي به مُذكَّرٌ كـ "هِنْدَات" اسمُ رجل يجوزُ أنْ تُثَنِّيه وأنْ تَجْمَعه، فتقول في تَثْنِيَتِهِ "هِنداتَان" و "هنْداتَيْن" وهَؤلاء "هِنْدَاتٌ" بحذفِ الألِفِ والتَّاءِ من المُفْرَد الذي أصْلُهُ جَمْعٌ، وتُثْبِت مَكَانَهُما أَلِفاً وَتَاءً للجمع وهذَا على سبيل التَّقْدير والقصد.
стр. 250
جَمْعُ التَّكْسِير:
-١ تعريفُهُ:
هو الاسمُ الدَّالُّ على أكثَر من اثنين بتَغَيُّرٍ ظاهرٍ، أو مُقَدَّرٍ.
فالتَّغيُّرُ الظَّاهرُ سِتَّةُ أقْسامٍ فهو إمَّا:
(١) بِزيادَةٍ كـ "صِنْوٍ" وجَمْعهُ "صِنْوان" (الصِّنوان: النخلتان أو الثلاثة من أصلِ واحدٍ) .
(٢) أو بنقْصٍ كـ "تُخَمَة" وجمعها: "تُخَمٌ".
(٣) أو بتَبْدِيلِ شَكْلٍ كـ "أَسَد" وجمعها: "أُسْدٌ".
(٤) أو بِزِيادَةٍ وتَبْدِيلِ شَكْلٍ كـ "رَجُلٍ" وجمعها "رِجَال".
(٥) أو بنَقْصٍ وتَبْديل شَكْلٍ: كـ "قَضيب" وجَمْعُها "قُضُب".
(٦) أو بِهِنَّ كـ "غُلام" وجَمْعُها "غِلْمَان".
والتَّغْيير المُقَدَّر في نحو: "فُلْك" و "دلاص" (الدلاص: البراق من الدروع) و "هجَان" (الهِجان: من الإبل البيضاء الخالصة اللَّون الكريو ويستوي فيه المذكر والمؤنث والجمع) و "شمَال" (الشمال: الطبع) ، و "عفِتَّان" (العِفِتَّان: القوي الجافي) وجَمْعُهُنَّ مثلُهُنَّ وضعاً وَشَكْلاً (فيقدر في فلك مثلاً: زوال ضمة الواحد، وتبدلها بضمة مشعرة بالجمع وهكذا الباقي ويظهر هذا بسياق الكلام) ، ووَزْن جَمْع فُلْك كـ "بُدْن" وكذا القولُ في إخوانه، وقيل إنها اسمُ جمع.
-٢ نوعاه:
(١) جمعُ التكسير للقلَّة.
(٢) جمعُ التكسير للكَثْرة.
(=كلاًّ في بابه) .
стр. 251
جَمْعُ التَّكْسير للقلَّة:
-١ مدلوله:
مَدْلولُ القِلَّةِ: مِن ثَلاثةٍ إلى عَشَرةٍ بطريقِ الحَقيقةِ، ويُشارِكُهُ في الدِّلالَةِ على القِلَّةِ جَمْعَا التَّصْحِيح إلاّ إذا اقْتَرَنَ كُلٌّ منها بـ "أَلْ" الاسْتِغْرَاقِيَّة أو أُضيفَ فحينئذٍ يَنْصرِفُ إلى الكَثْرَةِ نحو: ﴿إنَّ المُسلِمينَ والمُسْلِمات﴾ (الآية "٣٥" من سورة الأحزاب "٣٣") ونحو: "إنَّ مُسلِمي افْرِيقيّة صالِحون".
وَقَدْ يُسْتغْنى ببعض أبْنِيَةِ القِلَّة عنْ بِناءِ الكَثرةِ وَضْعاً كـ "أَرْجُل" و "أعْنَاق" و "أفْئدَةٍ".
وقد يُعْكَسُ كـ "رِجال" و "قلوب" وهذا ما يُسَمَّى بـ "النَّيابَة وَضْعاً". وكذلك قد يُغْني أَحَدُهُما عن الآخر اسْتعمالاً كـ "أَقْلاَم" قال تعالى: ﴿مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ﴾ (الآية "٢٧" من سورة لقمان "٣١". فاسْتُعْمِلَ جَمْعُ القِلَّةِ مع أنَّ المَقَامَ للمُبَالغة والتكثير، أو بِالعَكْسِ نحو: ﴿ثَلاثَة قُروء﴾ (الآية "٢٢٨" من سورة البقرة "٢" والقُرْء: الطهر، والحيض: ضد.
فإنَّ فُعُولاً من جُمُوعِ الكَثْرةِ، مع أَنَّ المُرادَ القِلَّة، ويُسَمَّى هذا بالنَّيابةِ استعمالاً.
-٢ أَبْنِيَة جُموعِ القِلَّةِ:
أَبْنية جُموعِ القِلَّةِ أرْبعةٌ: "أَفْعُل" "أَفْعَال" "أَفْعِلَةَ" "فِعْلَة". وهاك تفصيلَها كُلاًّ على حِدَه:
-٣ الجَمْعُ على "أَفْعُل":
جَمْعُ القِلَّة على "أَفْعُل" بضم العَيْن يطرَّد في نوعين:
(أحدهما) "فَعْل" صحيحَ العين: سَواءٌ أصَحَّتْ لامُهُ أم اعْتَلَّتْ بالياء أَمْ بالواو، نحو: "نَجْم" وجمعُها "أَنْجُم" و "ظبْي" وجمعُها "أَظْبٍ" و "جرْوٌ" وجَمْعها "أَجْرٍ" (وأصلُ "أظْبٍ وأجْرٍ" أظْبِيُ وأَجْرُو، قلبت ضمتهما كسْرة، فقُلِبَت الواو ياءً، وحُذِفتِ الياءُ للتنوين) . بشَرْط أن لا تكُون فاؤه واواً كـ "وَعْد" ولا لامُه مُمَاثلةً لِعَينه كـ "رَقّ".
بخلافِ "ضَخْم" مع أنَّه على وزْنِ فَعْل، فإنَّه صفةٌ وإنما قالوا "أَعْبدُ" لغلبةِ الاسْميَّة، وبخلافِ "سَوْط" و "بيْت" لاعْتِلال العَيْن وشذَّ "أعْيُن" قال تعالى: ﴿تَرَى أَعيُنَهُمْ تَفِيضُ منَ الدَّمْعِ﴾ (الآية "٨٣" من سورة المائدة "٥") وَشَذَّ قِياساً وسَمَاعاً "أثْوُب وأَسْيُف" قال مَعْرُوف بنُ عبد الرحمن:
لكلِّ دَهْرٍ قد لَبِسْتُ أَثْوُبا ... حتى اكْتَسَى الرأْسُ قِناعاً أَشْيَبا
وقال آخر:
كأنَّهُمْ أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيَةٌ ... عَضْبٌ مَضَارَبُها باقٍ بِها الأُثُر
(العَضْب: القاطع، والأُثُر: أثر الجرح)
وشذَّ "أوْجُه" جمع وَجْه، لأن فَاءَه واوٌ، وشَذَّ "أكُفُّ" لأَنَّ لامَه مُمَاثِلةٌ لعَيْنِه (ويُحفظ في "أفعلُ" ثمانية أوزان: "فِعل" كـ "ذِئب" اسماً وجمعها "أَذْؤُب" و "جلْف" صِفةٌ وجمعُها "أَجْلُف" و "فعْلَة" اسماً كـ "نِعْمة" و "أنْعُم" وصِفَة كـ "شِدَّة" و "أشُدّ" و "فعْل" كـ "ضِلَع" و "أضْلُع" و "فعْل" كـ "قُفل" و "أقْفُل" و "فعُل" كـ "عُنُق" و "أعْنُق" و "فعَل" كـ "جَبَل" و "أجْبُل" و "فعَلة" كـ "أَكَمَة" و "أكُم" و "فعُل" كـ "صَنُع" و "أصْنُع" وجمعُها كلِّها لا يقع في الأسماء إلاّ "فِعلا" كـ "ذِئب" و "أذْؤُب" و "رجْل" و "أرْجُل" ومؤنثةٌ كـ "نِعْمةٍ" و "أنْعُم" فيقع في الأسماء والصفات) .
(ثانِيهما) الرُّباعي المؤنث بلا عَلامَة التَّأْنيث وقَبْلَ آخرِه مَدَّةٌ كـ "عَناق" (عَنَاق: شيء من دواب الأرض كالفهد) و "ذراع" و "عقاب" و "يمِين" فتقول في جميعها: "أَعْنُق" و "أذْرُع" و "أعْقُب" و "أيْمُن" وشَذَّ "أَفْعُل" في نحو: "مَكَان" و "أمْكُن" و "شهَاب": "أشْهُب" و "غراب" للمذكر: "أغْرُب".
-٤ الجمع على "أَفْعَال":
يقولُ سيبويه: وإنَّما مَنَعهم أن يَبْنُوه - أي جمع أفعال على أَفْعُل - وهو الجَمْع قبل هذا - كراهِيَة الضمة في الواو، فلمَّا ثَقُل ذلكَ بَنَوْهُ على أَفْعال، أو لأَنَّه على غَير "فَعْل" نحو: "حَمَل" و "أحْمال" و "نمِر" و "أنْمار" و "عضُد" و "أعْضَاد" و "حمْل" و "أحْمَال" و "عنَب" و "أعْناب" و "أبِل" و "أبَال" و "قفْل": "أَقْفَال" و "عنُق": "أَعْناق"، والغالب في فُعَل أن يجيء على "فِعْلاَن" كـ "صُرَدَ" (الصُّرَد: طائر ضخم الرأس) و "صرْدَان" و "جرَذ" و "جرذان".
وأَتى على "أَفْعال" شُذُوذاً "أَحْمال" و "أفْراح" و "أزْنَاد" وقِياسُها: "أَفْعُل"، قال تعالى: ﴿وأُولاتُ الأحْمال﴾ (الآية "٤" من سورة الطلاق "٦٥") وقال الحُطَيئة:
ماذا تَقُولُ لأفْرَاخٍ بذِي مَرَخٍ ... زُغْبِ الحَوَاصِلِ لاَ ماءٌ وَلا شَجَرٌ
(الأفراخ: أراد بهم الأولاد، وذو مرخ: واد كثير شجر المرخ)
وقال الأَعْشَى:
وُجِدتَ إذا أصْلَحُوا خَيرَهم ... وزَنْدُك أَثْقَبُ أزْنَادِهَا
(الزند: العود الأعلى يقدح به النار، والزندة: العود الأسفل و "أثقب" من أثقبَ النار: أي أوقدها)
-٥ الجمعُ على "أَفْعِلَة":
جَمعُ القلة على "أَفْعِلةَ" هو جمع لاسمٍ مُذكَّرٍ رُباعي بِمَدَّةٍ قبلَ الآخرِ نحو: "طَعَامٍ" و "حمَار" و "غراب" و "رغيف" و "عمود"، فتقول: "أَطْعِمَة" و "أحْمِرَةَ" و "أغْرِبَة" و "أرْغِفَة" و "أعْمِدَة" والتُزِمَ بناءُ "أَفْعِلَة" في "فَعَال" بالفتح و "فعَال" بالكسر إذا كانا مُضَعَّفَي اللاَّم أو مُعْتَلَّيْهَا.
فالأول:
كـ "بَتَات" و "زمَام" فتقول في جمعها: "أَبِتَّة" و "أزِمَّة" (الأصل فيهما: أَبْتِتَةٌ وأَزْمِمَة، فالتقى مثلان فنقلت حركةُ أَولهما إلى السَّاكن قبلَهما، ثم أُدْغم أحدُ المِثْلين في الآخر) .
-٦ الجمع على "فِعْلَة":
جَمْعُ القِلةِ على "فِعْلَة" بِكَسْرِ أوَّلِه وسكون ثانيه لا يَطَّردُ في شيء، بلْ سُمِع في سِتَّةِ أَوْزان "فَعَل" كـ "وَلَد" و "فتىً" بفَتْح أوَّلِهما، وثانِيهما "فَعْل" كـ "شَيْخ" و "ثوْر" بفتح أولهما وسكون ثانيهما "فِعَل" كـ "ثِنَى" بكسرِ الثَّاءِ المثَلَّثَة وفَتح النُّون والقَصْر و "فعال" كـ "غزال" بفتح أوَّله و "فعَال" كـ "غُلام" بضم أوَّله و "فعِيل" كـ "صَبيٌّ" و "حضيِّ" و "جليل" بفتح أوَّله وكِسرِ ثانيه، فتقول في جمعها على "فِعْلة": "وِلْدَة" و "فتْيَة" و "شيخَة" و "ثيَرَة" و "وثِنْيَة" و "غزْلَة" و "غلْمَة" و "صبْيَة" و "خصْيَة" و "جلَّة".
وَلِعَدَمِ اِطِّراده قيل (قاله أبو بكر بن السراج) : إنَّه اسمُ جَمْع لا جَمْع.
стр. 252
جَمْعُ التَّكْسير للكَثْرة:
-١ أَبْنِيَةُ جُموعِ التَّكْسِيرِ لِلْكَثْرة:
أَرْبَعَةٌ وعِشرونَ بِنَاءُ وهي: "فُعْل" و "فعُل" و "فعَل" و "فعَل" و "فعَلَة" و "فعَلَة" و "فعْلَى" و "فعَلَة" و "فعَّل" و "فعّال" و "فعَال" و "فعُول" و "فعْلاَن" و "فعْلاَن" و "فعَلاء" و "أفْعِلاء" و "فواعِل" و "فعَائِل" و "فعَالي" و "فعَالى" و "فعَاليّ" و "فعَالِل" و "شبهُ فَعَالِل" و "مفَاعِل" وهاك تفصيلها كلاًّ على حِدَه:
-٢ الجمعُ على "فُعْل":
"فُعْل" بضَمِّ الفاءِ وسُكونِ العَيْن جمعٌ لِصِيغَتيْنِ:
(إحْداهُما) "أفْعَل" الذي مُؤَنَّثه "فَعْلاء" كـ "أَحْمَر" و "أبْيض" وجَمْعُها "حُمْرٌ" و "بيضٌ" أَوْ لا مُؤَنَّثَ له لمانعٍ خَلْقي كـ "أكْمَر" وآدَر" وجمعها "كُمْر" و "أدْر" (الأكمر: عظيم الكمرة، الآدر: منتفخ الخصية) .
(ثانيهما) "فَعْلاء" التي مُذَكَّرها "أَفْعَل" كـ "حَمْرَاء" و "بيْضاء" ومُذَكَّرُهما: أَحْمَرُ وأَبْيَضُ، أو لا مُذكَّر لها كـ "رَتْقاء" (الرتق: انسداد الفرج) و "عفْلاء" (العفل للمرأة كالأدرة للرجل) وجمعهما "رُتْق" و "عفْل".
ويَجبُ كَسْرُ فاءِ هذا الجَمْع فيما عَيْنُه ياءٌ نحو: "بِيض" ويكثُر في الشِّعر ضَمُّ عينه بشَرط أن تَصِحَّ هي واللاَّم مع عدم التَّضعيف نحو قَوْلِ أبي سعيد المَخْزُومِي:
طَوَى الجَدِيدان مَا قَدْ كُنتُ أنْشُرُه ... وأنكَرَتْنِي ذَوَاتُ الأعيُنِ النُّجُلِ
(الجديدان: الليل والنهار، والعين النجلاء: الواسعة والشاهد فيه: النجل حيث ضم الجيم والأصل فيها السكون)
-٣ الجمع على "فُعُل":
"فُعُل" بضمِّ الفاء والعين مُطَّرِدٌ جمعُه (أحدُهما) في وَصْفٍ على "فَعْول" بمعنى فَاعِل كـ "صَبُور" وجمْعُها "صُبُر" و "غفُور" وجَمْعُها "غُفُر" فلا يُجْمع "حَلُوب" و "ركُوب" لأنَّهما بمعنى مَفْعول.
(الثاني) في اسمٍ رُبَاعِيٍّ بمدَّةٍ قَبْلَ لامٍ غيرِ مُعْتَلَّةٍ مُطلَقاً، أوغير مُضَاعَفَة إنْ كَانَتْ المَدَّةُ ألِفاً نحو: "قُذال" وجمعُها "قُذُل" و "أتَان" وجَمْعُها "أُتُن" و "حمار" وجَمْعُها "حُمُر" و "ذرَاع" وجمعُها "ذُرُع" ومثلها "قَضِيب" وجمعها "قُضُب" و "كثِيب" وجمعُها "كُثُب" ومثلُها "عَمُود" وجَمْعُها "عُمُد" و "قلُوص" وجمعُها "قُلُص" ومثلها "سَرِير" وجمعُها "سُرُر" و "ذلُول" وجمعُها "ذُلُل".
فخرج نحو "كِساء" لاعْتِلال اللاَّم، وخرَح نحو "هِلال" و "سنَان" لتَضْعِيفِهما مع الأَلف، وشذَّ "عِنان" وحمعُها "عُنُن" و "حجَاج" (الحجاج: العظم المستدير حول العين) وجمعُها "حُجُج".
ويُحفظ "فُعُل" جمعاً في "فَعِل" اسماً كـ "نَمِرٍ" وجمعها نُمُر وصفة كـ "خَشِنٍ" وخُشُن وفي "فَعيل" صفة كـ "نَذير ونُذُر" وفي "فَعيلَةَ" اسماً نحو "صَحيفة" وصُحُف وصِفةً نحو "نَجيبة" ونُجُب وفي "فَعْل" نحو "سَقْف" وسُقُف و "رهْن" رُهُن وفي "فاعل" نحو "نازِل" ونُزُل و "شارِف" شُرُف وفي "فَعَل" بفتحتين نحو "نَصَف" وجمعها نُصُف وفي "فِعَال" بكسر الفاءِ وفتحها صفة نحو "كِنان" بكسر الكاف وكُنُن و "صنَاع" بفتح الصَّاد أي حاذِق وصُنُع وفي "فَعِلَة" بفتح أوَّله وكسر ثانيه نحو "فَرِحَة" وفُرُح وفي "فَعَلة" بِفَتْحَتَيْن نحو "خَشَبَة" وخُشُب وفي "فِعْل" بِكَسْر أوَّله وسكونِ ثَانِيه نحو "سِتْر" وسُتُر ويجوز تسكين عَيْنه نحو "قُذْل" و "حمْر" ما لمْ تكُن "واواً" فيجبُ التَّسْكين نحو "سِوار" وجمعُها "سُور" و "سوَاك" وجمعها "سُوك" لكن إن سُكِّنَت الياءُ وجبَ كسر مَا قَبْلَها نحو "سُيُل" و "سيل" جمع "سَيَالِ" (السيال: شجر شائك)
-٤ الجمع على "فُعَل":
"فُعَل" بضَمِّ الفاءِ وفَتْح العَيْن مُطَّرِدٌ جَمعه في صِيغَتَيْن:
(أحدهما) في اسمٍ على وزنِ "فُعْلَة" ويَسْتَوي في ذلك صحيحُ اللامِ ومُعْتَلُّها ومضاعفها، فالصحيح كـ "قُرْبَة" وجمعُها: "قُرَب" و "غرْفَة" وجمعها "غُرَف" والمُعْتَل كـ "مُدْية" وجمعُها: "مُدىً" و "زبْيَة" وجمعها "زُبى" والمُضَاعِف اللامِ نحو "حُجَّة" وجَمْعُها "حُجَج و "مدَّة" وجمعها: "مُدَد".
(الثاني) في "الفُعلى" أُنْثَى "الأَفْعَل" كـ "الكُبْرى" أُنْثَى الأَكْبر و "الوُسْطى" أُنْثى الأَوْسَط و "الصُّغرى" أنْثَى الأصغَر، فتقول في جمعها: الكُبَر والوُسَط والصُّغَر، بِخِلافِ "حُبْلى" فإنَّها ليست أُنْثى أَفْعل، لأنَّها صِفةٌ لا مُذكَّر لها فلا تجمعُ على حُبَل.
وشذَّ في "فُعْلَة" نحو "بُهْمَة" (البُهمة: الشجاع) لأنَّه وَصْفٌ والجمع "بُهَم" و "فعْلى" مَصْدراً كـ "رُؤْيا" والجمعُ "رُؤىً" بالتَّنْوين و "فعْلَة" نحو "نَوْبة" والجَمْع "نُوَب" ومِثلُها "قَرْيَةٌ" وجَمْعُها "قُرَى" و "فعْلَة" صحيح اللاَّم نحو "بَدْرَة" وجمعُها "بِدَر" و "فعْلة" مُعْتَلاًّ كـ "لِحْيَة" وجمعُها "لِحَى" و "فعَلَة" نحو "تُخَمَة" وجمعُها "تُخَم".
-٥ حمعُ الكَثْرة على "فِعَل":
بكَسْر أوَّله وفَتْحِ ثانِيه، وهو جَمْعٌ لاسْمٍ تامٍّ على "فِعْلَة" كـ "حِجَّة" و "حجَج" و "كسْرَة" وجمعها "كِسَر" و "فرْية" وجمعها "فِرىً".
فَخَرجتِ الصِّفَة نحو "صِفْرة" و "كبْرة" والناقِصُ الفاء كـ "عِدَة" و "زنَة"، ويحفظ في نحو "حَاجَة" "حِوَج" وفي "ذِكْرَى" "ذِكَر" وفي "قَصْعَة" "قِصَع" وفي "ذِرْبة" (الذَّرْبة: المَرْأة الحَديدة اللسان) "ذِرَب" ومثلها "صِمَّة" (الصمة: الرجل الشجاع) و "صمَم".
-٦ الجمع على "فُعَلة":
"فُعَلة" بضم الفاء وفَتح العَيْن مطَّرِدٌ في وصْفٍ لِعاقلٍ على "فاعِل" معتل اللام كـ "رامٍ" و "غازٍ" و "قاضٍ"، تَقُول في جَمْعها "رُمَاةٍ" و "غزَاة" و "قضاة" (الأصل فيهن: رمية وغزوة وقضية على وزن "فعلة" قلبت الياء والواو ألفين لتحركهما وانفتاح ما قبلهما) .
فَخَرج بقولِه: وَصْف نحو "وادٍ" وبالتَّذكير نحو "عَادِية" وبالعقْل نحو "أَسَد ضَارٍ" وبوزن فاعل نحو "ظَرِيف" وبمُعتَلِّ اللام نحو "ضَارب" فلا يجمع شيء من ذلك على "فُعَلة" وشذ في صِفةٍ على غير فاعل نحو "كَمِيّ" وجمعها "كُماة" وفي فاعل اسماً نحو "بَازٍ" وجمعها "بُزاة".
-٧ الجمع على "فَعَلَة":
"فَعَلَة" بفتحتين مُطَّرِدٌ في وَصْف لِمذَكَّرٍ عَاقِلٍ صَحيحِ اللاَّم، نحو "كامِل" وجَمْعُها "كَمَلَة" و "ساحِر" وجمعها "سَحَرة" و "سافِر" وجمعها "سَفَرة" و "بارّ" وجمعُها "بَرَرة" وفي القرآن الكريم: ﴿وَجَاءَ السَّحَرَة﴾ (الآية "١١٢" من سورة الأعراف "٧") ﴿بِأَيْدي سَفَرَةٍ، كِرَامٍ بَرَرَة﴾ (الآية "١٥ و ١٦" من سورة عبس "٨٠") . فخَرَجَ بالوَصْف الاسمُ نحو "وادٍ" و "بازٍ" وبالتَّذكير نحو "طَالِق" و "حائِض" وبالعقل نحو "سابِق" و "لاحِق" صِفَتَيْ فَرَسيْن وبصحة اللاّم نحو "قاصٍ" و "غازٍ" فلا يُجْمَع شَيء من ذلك على "فَعَلة" باطِّراد، وشَذَّ في غَيرِ "فاعل" نحو "سيِّد" وجمعها "سَادَة" فَوَزْنُها "فَعَلة".
-٨ الجمع على "فَعْلى":
"فَعْلى" بفَتْح أوَّلِه وسُكونِ ثَانيه مُطَّرِدٌ في وَصفٍ على "فَعِيل" بمعنى مَفْعُول دَالٍّ على هَلاكٍ أو تَوَجُّعٍ أو تَشَتُّتٍ نحو "قَتِيل" و "قتلى" و "جريح"، و "جرْحى" و "أسِير" و "أسْرَى".
ويُحْمَلُ عليه ما أشْبَهه في المَعْنى وهو خَمْسةُ أوْزان:
"فَعْل" كـ "زَمِن" وجَمْعُها "زَمْنَى" و "فاعِل" كـ "هَالِك" وجمعُها: "هَلْكَى" و "فيْعِل" كـ "مَيِّت" وجَمْعُها "مَوْتَى" و "أفْعَل" كـ "أَحْمَق" وجمعُها "حمقى" و "فعْلان" كـ "سَكْرَان" وجمْعُها "سَكْرَى". ويُحفَظ في "كَيِّس" و "كيْسَى" و "جلْد" و "جلْدَى".
-٩ الجمع على "فِعَلَة":
"فِعَلَة" كثير في "فُعْل" نحو "قُرْط" والجمعُ "قِرَطَة" و "درْج" والجمعُ "دِرَجة" ومثل هذا الأَجْوف نحو "كُوز" وجمعُها "كِوَزَة" ومثلُه المضعَّف نحو "دُبّ" وجَمْعُها "دِبَبَة" وقليلٌ في اسمٍ على زِنَةِ "فَعْل" بفتح الفاء نحو "غَرْد" (الغرد: نوع من الكمأة وهو عند الفراء بفتح الغين وعند غيره بكسرها) والجمع "غِرَدَة" أو على زِنَة "فِعْل" بكسر الفاء نحو "قِرْد" والجمعُ "قِرَدة". وقلّ أيضاً في نحو "ذَكَر" بفتحتين ضدّ الأُنْثى و "هادِر" وليُعلم أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مَنْ هذا الجَمْعِ مِن بَناتِ الياءِ والواوِ اللَّتَيْن هُما عَيْنان، فإنَّ الياءَ منه تَجْرِي على أصْلِها، والواوُ إنْ ظَهَرتْ في وَاحِدةٍ ظَهرتْ في الجَمْع، فأمَّا ما ظَهَرتْ فيه، فكَقَولِكَ: "عَوْد وعِوَدَة" و "ثوْر وثِوَرَة". وأمَّا ما قُلِبتْ فيه في الواحد فنحو: "قَامَةٌ وقِيمَ" قَلَبُوها حيثُ كانَتْ بعد الكَسْرة، وقد مَثَّل لها سيبويه بـ "ثِيَرة" جمع "ثَورَة" وثِوَرة أيْضاً، وقال: هذا ليس بمطَّرد - يعني ثِيَرَة -.
-١٠ الجمع على "فُعَّل":
"فُعَّل" بضَمِّ أوَّلِه وتَشْدِيدِ ثَانيه هو جَمْعٌ لِوصْفٍ على زِنَةِ "فَاعل" أو "فَاعِلة" صَحِيحَي اللاَّم، سَوَاءٌ أصَحَّتْ عَينُهُما أمْ اعْتَلَّتْ كـ "ضارِب" و "صائم" ومُؤَنَّثَيْهما كـ "ضَارِبة" و "صائمة" فتقولُ في جَمْعِهما "ضُرَّب" و "صوَّم". وشَمَل نحو "حَائِض" وجَمْعُها "حُيَّض" وخَرَجَ بقَيْد الوَصْفِ الاسمُ نحو "حاجِب" العَيْن فلا يُجمَع على "فُعَّل".
ونَدَر نحو "غازٍ" وجمعها "غُزَّىً" "عَافٍ" وهو السَّائل وجَمْعُها "عُفَّى" لاعْتلالِ لامِهِما.
كما نَدَرَ في نحو "خَرِيدَة" وهي المرأة ذاتُ الحَياء وجَمعُها "خُرَّد" وقالوا "خَرَائِد" على القياس و "نفَساء" وجمعها "نُفَّس" ورجل "أعْزَل" وجمعها "عُزَّل".
-١١ الجمع على "فُعَّال":
"فُعَّال" بَضَمِّ أوَّلِه وتَشْديد ثَانِيه، هو جَمْعٌ لِوَصْفٍ لِمُذَكَّرٍ على فَاعِل، صَحيح اللاَّمِ، سَواءٌ أكانتْ لامُه هَمْزةً أمْ لا كـ "قَائِم" وجمعها "قُوّام" و "قارِئ" وجمعُها "قُرّاء" ونَدر في فاعِلَة كقَولِ القُطامي:
أبْصارُهُنَّ إلى الشُّبَّانِ مَائِلَةٌ ... وقَد أٌرَاهُنَّ عَنِّي غيرَ "صُدَّادِ"
ونَدَر أيضاً في "فاعِل" المُعْتَل بالواوِ أو الياءِ كـ "غَازٍ" وجَمْعُها "غُزَّاء" و "سارٍ" وجمعها "سُرَّاء" (الأصل فيهما: غزاو وسراو، قلبت الواو والياء همزة لتطرفها إثْرَ أَلِفِ زَائِدَة) .
-١٢ الجمع على "فِعَال":
"فِعَال" بكَسْر أوَّله يكونُ جَمْعاً لثلاثةَ عَشَرَ وَزْناً مُطَّرِداً في ثمانِية أوزَان وشَائِعاً في خَمْسة، ولازِماً في وَاحِدٍ فيَطَّرِد في:
(١ و ٢) "فَعْل وفَعْلة" اسمَيْن نحو: "كَعْب وكَعْبة" وجمعُهما "كِعَاب" و "قصْعة" وجمعُها "قِصاع" أوْ وَصْفَين نحو "صَعْبٍ" وجمعُها "صِعابٌ" و "خدْلَةٌ" (الخدلة: ممتلئة الساقين) وجمعها "خِدَال".
ونَدَر في "فَعْل وفَعْلة" يائِيَّ الفاء نحو "يَعْر (اليَعر: الجَدْي يُرْبط في الزبية للأسد ليقع فيها، وفي المثل: "أَذَلُّ من يَعْر") ويَعْرة" وجمعهما "يِعَار" أو يَائِيَّ العَيْن نحو "ضَيْف" وجمعُها "ضِيَاف" و "ضيْعَة" وجَمْعُها "ضِيَاع".
(٣ - ٤) "فَعَل وفَعَلة" اسمَين غير مُعتَلَّي اللاَّمِ، ولا مضعَّفَيها نحو: "جَبَل" و "جمَل" وجمعهما: "جِبَال" و "جمَال" و "رقَبَة" و "ثمَرَة" وجمعهما "رِقَاب" و "ثمَار".
فخرج "فَتىً وعَصىً" لاعْتِلال اللاَّم و "طلَل" للتَّضْعِيف و "بطَل" للوَصْفِية.
(٥ - ٦) "فِعْل وفُعل" اسمين ليست عينُ ثانيهما وَاواً ولامُه يَاءً نحو: "قِدْح" وجَمْعُها "قِدَاحٌ" و "ذئْب" وجمعها "ذِئابٌ" و "بئْر" وجَمْعُها "بِئَار" و "رمْح" وجَمْعُها "رِماحٌ" فَخَرَجَ الوَصْفُ نحو "جِلْف" و "حلو" ووَاوِيُّ العين كـ "حُوت" ويائِي اللام كـ "مُدى".
(٧ - ٨) "فَعيل وفَعِيلة" بمعنى فاعل، وفاعله بشرطِ صِحَّةِ لامِهِما، نحو "ظَرِيف وَظَرِيفَة" وجَمْعُهما: "ظِراف" و "كرِيم وَكَرِيمَة" وجَمْعُهما"كِرَام". فلا يُجْمع "جَرِيح وجَرِيحَة" لأَنَّهما بمعنى مَفْعُول، و "قويّ وَقَوِيَّة" لاعتِلالِ اللاَّم. والتَزَمُوا في "فَعِيل" ومُؤَنَّثه "فَعِيلَة" إذا كانا وَاوِيَّي العَيْنَين، صَحيحَ اللاَّمَين أَلاَّ يُجْمَعَا إِلاَّ على "فِعال" كـ "طَوِيل وَطَوِيلة" وجمعها "طِوَال" ولم يأتِ من هَذا البابِ إِلاَّ ثلاث كَلِمات "طَويلٌ وَقَوِيمٌ وَصَويب" (من قولهم: سهم صويب أي صائب، كما يقول ابن جني) وشَاعَ جمعُ "فِعال" في كلِّ وَصْفٍ على "فَعلان" ومُؤَنثيه "فَعْلى" و "فعْلانَة" نحو "غَضْبان" و "غضْبى" وجمعُهما "غِضَاب" و "ندْمَان ونَدْمَانَة" وجَمْعُهما "نِدام" أو "فُعْلان" وأنثاه "فُعْلانة" نحو "خُمْصَان وخُمْصَانَة" وجمعُهما "خِماص" وَعَليهما الحديث (تَغْدو خِماصاً وَتَروحُ بِطَاناً) ويُحفظ في "فَعُول" كـ "خَرُوف" وجَمْعُها: "خِرَاف" و "فعْلَة" كـ "لَقْحَةٍ" وجمعُها "لِقاح" و "فعِل" كـ "نَمِر" وجمعُها "نِمَار" و "فعِلَة" كـ "نَمِرة" وجمعها "نِمَار" و "فعَالة" كـ "عَبَاءة" وجمعها "عِبَاء" وفي وَصْفٍ على "فَاعِل" كـ "صَائِم" وجضمْعُها "صِيَام" أو "فاعلة" كـ "صَائِمة" وجمعها أيضاً "صِيَام" أو "فعْلى" كـ "أُنْثى" وجَمْعُها "إِنَاث" أو "فعال" كـ "جَواد" وجمْعها "جِياد" أو "فِعَال" كـ "هِجان" للمفرد والجمع، أو "أفْعَل" كـ "أَعْجَف" وجمعُها "عِجاف" وفي اسمٍ على "فُعْلَة" كـ "بُرْمَة" وجمعُها "بِرَام" أو "فُعْل" كـ "رُبْع" وجمعُها "رِباع" أو "فَعُل" كـ "رَجُل" وجمعُها "رِجال".
(يتبع ... )
стр. 253
(تابع ... ١) : جَمْعُ التَّكْسير للكَثْرة: ... ...
-١٣ الجمع على "فُعُول":
"فُعُول" بضم الفاء والعين يَطَّرِدُ في أَرْبعة أشْياء:
(أحدها) اسمٌ على "فَعِل" كـ "كَبِد" و "وعِل" و "نمِر" تقول في جمعها "كُبُود" و "وعُول" و "نمُور".
والثلاثة الباقية "فَعْل وفِعْل وفُعْل" فالأوَّل نحو "كعب" وجمعها "كُعُوب" والثاني نحو "حِمْل" وجمعها "حُمُول" والثالث نحو "جُنْد" وجمعها "جُنود". فخرج الوَصْف كـ "صَعْب" و "جلْف" و "حلو".
ويُشْتَرَط ألاَّ تَكونَ عينُ المَفْتُوح أو المَضْمُوم "واواً" كـ "حَوْضٍ" و "حوتٍ" ولا لامُ المَضْمُومِ "يَاءً"، وشَذَّ في "نُؤْي" (النؤي: حُفيرة تجعل حولَ الخباء لئلا يدخله المطر) جمعُها على "نُؤِيّ" (أصل الجمع "نُؤُوي" على وزن "فُعُول" اجتمع فيه الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياءً والضمة كسرة لتسلم الياء، ثم أدغمت إحدى الياءين في الأخرى لتماثلها فصار "نؤيا" ويقال فيه أيضاً "نِئِي" بكسرتين اتّباعاً لكسرة الهمزة) ولا مُضَاعَفاً كـ "حُفّ" و "مدّ" ويحفظ في "فَعَل" كـ "أسَد شَجَن (الشجن: الحزن) وَنَدَب (الندب: أثر الجرح) وذَكَرَ" فيقالُ في جموعها "أُسُود وشُجُون ونُدُوب وذُكُور".
-١٤ الجمع على "فِعْلان":
"فِعْلان" بكسر أوَّله وسُكُونِ ثانيه يَطَّردُ في اسْمٍ على "فُعَالٍ" كـ "غُلامٍ" و "غرابٍ" وجَمعُهما "غِلْمَان" و "غرْبَان".
أو على "فُعَل" كـ "صُرَد" وجمعُهَا "صِرْدَان" و "جرَذ" وجَمْعُها "جِرذَان" أو على "فُعْل" واوِيِّ العين كـ "حُوت" وجَمْعُها "حِيتَان" و "كوز" وجَمْعُها "كِيزَان" أو على "فَعْل" كـ "تَاج" وَجَمْعُها "تِيجان" و "ساج" وجمعُها "سِيجان" و "خال" وجمعُها "خِيلان" و "جار" وجمعُها "جِيرَان" و "قاعط وجمعها "قِيعَان" وقَلَّ في نحو "قِنْو" وجمعها "قِنْوان" و "غزال" وجمعُها "غِزْلان" و "خرُوف" وَجَمْعُها "خِرْفان" و "ظليم" وجمعُها "ظِلْمَان" و "حائط" وجَمْعُها "حِيْطَان" و "نسْوة" وجَمْعُها "نِسْوان" و "عبْد" وجمعُها "عِبْدان" و "ضيْف" وجَمْعُها "ضِيفان" و "شجاع": "شُجْعَان" (في القاموس: شجعان بالضم والكسر) و "شيْخ": "شِيخَان" و "أخ": "إِخْوان".
-١٥ الجمع على "فُعْلان":
الجمع على "فُعْلان":
"فُعْلان" - بضم الفاء وسكون العين - مَقِيسٌ في اسمٍ على "فَعْل" كـ "بَطْن" وجمعها "بُطْنَان" و "ظهْر": وجمعها "ظُهْران" أو على "فَعَل" صحيح العين نحو "ذَكَرٍ" وجمعها "ذُكْران" و "جمَل" وجمعها: "جُمْلان" أو على "فَعِيل" كـ "قَضِيب" وجمعُها: "قُضْبان" و "رغِيف" وجمعها: "رُغْفَان". ويُحفظ في نحو "رَاكِب" وَجَمْعُها: "رُكْبان" و "راجِل" وجمعُمها: "رُجْلان" و "أسْود" وجمعُها "سُودَان" و "أعْمَى" وجَمْعُها: "عُمْيان": و "زقَاق" وجمعُها: "زُقَّان".
-١٦ الجمع على "فُعَلاء":
"فُعَلاء" - بضم أوَّله وفتح العين - يَطَّرِدُ في وَصْفِ مُذكَّرٍ عاقِلٍ دالٍّ على سَجيَّةِ مَدْحٍ أو ذَمٍّ على زِنَة "فَعِيل" بمعنى فَاعل غيرِ مُضَاعَفٍ ولا معْتَلِّ اللاَّم كـ "ظَريف" وجمعها "ظُرَفاء" و "كرِيم" وجمعها: "كُرَماء" و "بخِيل" وجمعها: "بُخَلاء".
أو بمعنى "مُفعِل: كسَمِيع بمعنى مُسْمِع وجمعها: "سُمَعَاء" و "أليم" بمعنى مُؤْلِم وجَمْعُها: "أُلَمَاء".
أو بِمَعْنى "مُفَاعِل" كـ "خَلِيط" بمعنى مُخَالِط، وجمعُها: "خُلَطَاء".
و"جلِيس" بمعنى مُجالِس، وجمعُها: "جُلَساء" وشَذَّ في "أَسير" و "قتيل" وجمعهما: "صُلَحاء" و "شاعر" وجمعُها: طشُعَرَاء" وشَذَّ في "جَبَن" وجَمْعُها: "جُبَناء" و "خلِيفة" وَجَمْعُها: "خُلَفَاء" و "سمْح" وجمعها: "سُمَحَاء" و "ودَودٌ" وجمعُها: و "ودَدَاء" لأَنَّها ليستْ فَعِيل ولا فَاعل.
-١٧ الجمع على "أَفْعِلاء":
"أَفعِلاء" وهو نَائِب عن "فُعَلاء" في فَعِيل المتقدم بِشَرْط التَّضْعِيف نحو "شَدِيد": "أشِدَّاء" و "عزِيز": "أَعِزَّاء".
أو اعتلالِ اللاَّم كـ "وَليّ" وجمعُه: "أَوْلِياء" و "غنِيّ" وجمعُهُ: "أَغْنِيَاء"، وشَذَّ في غيرِهما نحو "نَصِيب" وجمعُه: "أنْصِبَاء" و "صدِيق" وجمعُه "أَصْدِقاء" و "هيِّن" وجمعُه: "أَهْوِنَاء".
-١٨ الجمعُ على "فَوَاعِل":
"فَوَاعِل" يطَّرِد في سبعة:
(١) في "فَاعلَةٍ" اسْماً أَوْ صِفَةً: كـ ﴿ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ (الآية "١٦" من سورة العلق "٩٦") فجمعُها: "نَوَاصٍ وَكَواذِبُ وخَوَاطِئُ".
(٢) في اسم على "فَوْعَل" كـ "جَوْهَر" وجمعُه "جَوَاهِر" و "كوْثر" وجمعُه: "كَوَاثِر".
(٣) أو "فَوْعَلَة" كـ "صَوْمَعَة" وجَمْعُها: "صَوَامِعُ" و "زوْبَعَة" وجَمْعُها: "زَوَابِعُ".
(٤) أو "فَاعَل" بالفَتح كـ "خَاتَم" وجمعُه: "خَواتِمُ" و "قالَب" وجمعُه: "قَوالِبُ" و "طابَع" وجمعُه: "طوابع".
(٥) أو "فاعِلاء" نحو "قَاصِعَاء" وجمعُها "قَواصِع" و "نافِقَاء" وجمعُها: "نَوَافِق".
(٦) أو "فَاعِل" كـ "جَائِز" وجمعه: "جَوَائِز" و "كاهِل" وجمعُه: "كَوَاهِل".
(٧) أو في وصْفٍ على فاعل لِمُؤَنَّث:
كـ "حَائِض" وجمعُها: "حَوَائِض" و "طالِق" وجمعُها: "طَوالِق" أو لِمُذكَّر غيرَ عَاقِل كـ "صَاهِل" وجمعُه "صَواهِل" و "شاهِق" وجمعُه: "شَواهِق". وشَذَّ في وصْفٍ على "فَاعِل" لمُذَكَّر عَاقِل نحو: "فَارِس" وجمعُها: "فَوَارِس" و "ناكِس" وجمعُها: "نَواكِس".
-١٩ الجمع على "فَعَائِل":
"فَعَائِل" يطَّرِدُ في كُلِّ رُبَاعيٍّ مُؤَنَّث، ثَالِثُه مَدَّة: أَلِفاً كَانَتْ أوْ وَاواً أو يَاءً، اسْماً أو صِفَةً، وسَواءٌ أكانَ تأنيثهُ بالتَّاء كـ "سَحَابَة" وجمعُها: "سَحَائِب" و "صحِيفة" وجمعُها: "صَحَائِف" و "حلُوبَة" وجمعُها: "حَلائِب" و "رسَالة" وجمعُها: "رَسَائِل" و "ذؤَابَة" (الذُّؤابَة: الضفيرة، المُرْسَلة من الشَّعَر وطرفِ العِمامة والسَّوط) وجمعُها: "ذَوَائِب" و "ظرِيفَة" وجمعُها: "ظَرَائِف" - أَمْ كَان تأْنِيثُه بالمَعْنى كـ "شِمَال" (الشمال: مقابل اليمين) وجَمْعُها: "شَمَائِل" و "عجُوز" وجمعُها: "عَجَائِز" أمْ تأنيثُه بالأَلِف المَقْصُورة كـ "حُبَارَى" وجَمْعُها "حَبَائِر" أَمْ بالمَمْدُودة كـ "جَلُولاَء" (جلولاء: قرية بفارس) وجَمْعُها "جَلائِل".
وشَذَّ في "ضَرَّة" وجمعها: "ضَرَائِرُ" و "كنَّة" وجمعُها: "كَنَائِن" و "حرَّة" وجمعُها: "حَرائِر"، لأَنَّهُنَّ ثُلاثِيِّات.
-٢٠ الجمعُ على "فَعَالِي":
"فَعَالِي" - بفَتْح أوَّله وثانيه - يطَّرد في سبعة: "فَعْلاة" كـ "مَوْمَاة" (الموماة: الصحراء) وجمعُها: "مَوَامٍ"، و "فعْلاة": كـ "سَعْلاة" (السعلاة: الغول) وجمعُها: "سَعَالٍ" و "فعْلِيَة" كـ "هِبْرِيَة" (الهِبْرِية: كشِرْذِمَة: ما طار مِنْ زَغَب القُطْن) وجمعُها: "هَبارٍ" و "حذْرِيَة" (الحِذْرية: القِطعة الغَلِيظة من الأَرض) وجمعُها: "حَذارٍ" و "فعْلُوة" كـ "عَرْقُوَة" (العَرْقُوة: الخَشَبة المُعْتَرضة على رأس الدلو) وجمعُها: "عَرَاقٍ" وفيما حُذِفَ أوّل زَائِدَيْه من نحو "حَبَنْطَى" (معناه المُمْتَلِىء غيظاً أو بِطْنة والزَّائِدان فيه النون والألف ويلحَق بسَفْرجل) وجمعُها: "حَبَاطٍ" و "قلَنْسُوة" وجمعُها: "قَلاَسٍ" و "عفَرْنى" (الزائدان في "عفرنى" الألف والنون، و "العفرنى" الأسَدْ) وجمعُها: "عَفَارٍ" و "عدَوْلَى" (الزائدان في "عَدَوْلَى" الواو والألف، و "عدولى" قرية بالبحرين) وجمعُها: "عَدَالٍ".
-٢١ جمعُ الكثرة على "فَعَالى":
"فَعَالى" - بفتح أوَّله وثانيه - يطَّرد في وصْفٍ على "فَعْلان" نحو "سَكْرَان" وجمعُها: "سَكَارَى" و "غضْبان" وجمعُها: "غَضَابَى" أو "فَعْلَى" نحو: "سَكْرَى" وجمعُها: "سَكَارى" ويُحفَظُ في نحو "حَبَط" (الحبط: البعير المنتفخ لوجع) وجمعُها: "حَبَاطَى" و "يتيم" وجمعَها: "يَتَامَى" و "أيِّم" ("الأيم" من لازوجة له، أو لا زوج لها) وجمعُها: "أَيَامَى" و "طاهر" وجمعُها: "طَهَارَى" و "شاةُ رئيسٌ" (الشاة الرئيس: التي أصيب رأسها) وجمعُها: "رآسَى".
وَيَتَرَجَّح "فُعَالى" بالضم على "فَعالى" بالفتح في "فَعْلان" و "فعْلى" المارِّ ذِكْرهما.
وَيَلْزَمُ "فُعَالى" بالضَّم في "قَدِيم" وجمعُها: "قُدَامَى" و "أسِير" وجمعُها: "أُسارى" ويَمْتنِع في "حَبَط" وما بَعده.
وَيَشْتركُ "فَعَالِي وفَعالَى" في أنواعٍ:
الأول: "فَعْلاء" اسماً كـ "صَحْراء" تقول في جَمْعِها: "صَحَارِي" و "صحَارَى".
الثاني: "فَعْلَى" اسماً نحو "عَلْقَى" وجمعُها: "علاقٍ" و "علاقَى".
والثالث: "فِعْلَى" نحو "ذِفْرَى" (الذفرى: العظم النائي خلف الأذن) وجمعُها: "ذَفَارٍ" و "ذفَارَى".
والرابع: "فُعْلَى" وَصْفاً لا لأُنْثَى أَفْعَل نحو "حُبْلى" وجمعُها: "حَبَالٍ" و "حبَالَى".
الخَامِس: "فَعْلاء" وصْفاً لأُنْثى غيرَ أَفعل نحو "عَذْراء" وجمعُها: "عَذَارٍ" و "عذَارَى".
-٢٢ الجَمعُ على "فَعَالِيّ":
"فَعَالِيّ" بالفَتح في الفاء والتَّشْديد في الياء يَطرَّدُ في كلَّ ثلاثي سَاكِنِ العين، آخِره ياءٌ مُشَدَّدَة زائِدَة على الثَّلاثَة، غَير متجدِّدةٍ للنَّسب كـ "بُخْتِيّ" و "كرْسِيّ" و "قمْرِيّ" وجمعُها: "بَخَاتِيّ" و "كرَاسِيّ" و "قمَارِيّ" بخلاف نحو: "عَرَبيّ" و "عجَمي" لِتَحرُّك العَيْن و "مصْريّ" و "بصريّ" لتجدد النسب وشَذَّ "قِبْطِيّ" وجمعُها: "قَبَاطي".
وأَمَّا "أَنَاسِي" فجمع "إنْسان" لا جمعُ "إنْسِي" لأنَّ "إنْسِياً" آخره ياءُ النَّسَب، و "أنَاسي" أصلُه: أناسِين، فَأَبْدَلُوا النونَ ياءً وأَدْغَمُوا الياءَيْن كما قالوا "ظَرِبان" و "ظرَابِيّ" وأصلُها أيضاً "ظَرَابين".
-٢٣ الجمع على "فَعَالِل":
"فَعَالِل" يَطَّرِد في أَرْبعةِ أَنْواع:
الرُّبَاعي، والخُمَاسِي مُجَرَّدَين، وَمَزِيداً فِيهما، فالرُّبَاعي كـ "جَعْفَر" (جعفر: النهر الصغير) و "برْثُن" (البرثن: مخلب الأسد) و "زبْرِج" (الزَّبْرِج: الزينة من وشْيٍ أو جوهر) وجمعُها: "جَعَافِر" و "برَاثِن" و "زبَارِج" وهذا لا يُحذَفُ منه شَيء، والخُمَاسيُّ كـ "سَفَرْجَل" و "جحْمَرِش" (الجَحْمَرش: العجوز الكبيرة والمرأة السمجة) ، ويجب حذفُ خَامِسِه لأن الثِّقَل حَصَل به، فتَقُول في جَمْعِها: "سَفَارِج" و "جحامِر" ولكَ حَذْفُ الحَرفِ الرَّابع أو الخَامِس، إن كانَ الحرفُ الرَّابعُ من الخُماسِي مُشْبِهاً للحُروفِ التي تُزَاد (= حروف الزيادة) إمَّا بِكَوْنِهِ بِلَفظ أَحَدِها كـ "خَدَرْنَق" (الخَدَرْنق: العنكبوت) ورَابِعُه نون وهي من حروفِ الزيادة، وإنْ كانت ليست زَائِدَةً هنا،
أو بكونه من مَخْرجه كـ "فَرَزْدَقْ" فإن الدال رابعةٌ من مَخْرِح التَّاء فتقول في جمعهما: "خَدَارِق" و "فرازِق" أو "خُدارِن" و "فرازِد" وهو الأجْودُ.
أَمَّا إذا كانَ الحرْفُ الخَامِس مشبِهاً للزَّائد في اللَّفْظ فَيَتعيَّن حَذْفُه كـ "قُذَعْمل" ("القُذَعمل": الضخمُ من الإبل. ٩ وجمعُه "قُذَاعم" والمزيدُ عل الرُّباعي نحو "مُدَحْرِج" و "متَدَحْرِج" و "كنَهْوَر" (الكنهور: الضخم من الرجال، ومن السحاب: قطع كالجبال) و "هبَيَّخ" (الهبيخ" الغلام الممتلئ لحماً) ويجبُ فيه حَذْفُ الزَّائِد، تقول في الجمع "دَحَارِج" و "كَنَاهِر" و "هبَانِج" والمَزيد على الخُماسِي كـ "قَطْرَبُوس" (القَطْرَبُوس: الناقةُ السَّريعة) و "خنْدِريس" (الخندريس: الخمر) و "قبَعْثَري" (القَبَعْثَرى: الجمل العظيم) . ويجبُ فيه أيضاً حَذْفُ الزَّائِد مع الخَامِس تقول في جَمْعِها: "قَراطِب" و "خنَادِر" و "قباعِث" إلاَّ إذا كان الزائِدُ ليِّناً رابِعاً قبل الآخر فيهما فيَثْبُت، ثم إنْ كان ياءًصُحِّح نحو "قِنْدِيل" و "قنَادِيل" فإنْ كان واواً أوْ "ألفاً" قُلِبَا يَاءَين نحو: " عُصفور" و "عصَافِير" و "سرْادِيح" و "غرْنَيْق" و "فرْدَوْس" و "فرَادِيس".
(يتبع ... )
стр. 254
(تابع ... ٢) : جَمْعُ التَّكْسير للكَثْرة: ... ...
-٢٤ الجمع على شِبه "فَعالِل":
شبهُ فَعالِل: هو ما ماثَله عَدَداً وَهيْئَةً، وإنْ خَالَفَه في الوَزْن كـ "مَفَاعل وفَيَاعِل وفَوَاعل" وهو يَطَّرِدُ في مَزِيد الثُّلاثي غيرَ ما تَقَدَّم من نحو "أحْمر وسَكْران وصَائِم ورَامٍ" و "باب كُبْرى وسَكْرى" فإنًّه تَقَدَّمَ لها جُمُوعُ تَكْسِير، ويُحذفُ منه مَا يُخِل بِصيغةِ الجَمْع من الزَّوائِدِ فقَط، فلا تُحذَف زِيَادَتُه إن كانَتْ واحدةً، سَواء أكانت أوَّلاً أَمْ وَسَطَاً أَمْ آخراً لإِلْحَاقٍ أو غيره كـ " أفْضل ومَسْجِد وجَوْهَر وصَيْرَف وعَلْقَى" (في القاموس: العَلْقى كسَكرى: نبت يكون واحداً وجَمعاً، قضبانه دِقاقُ عسرٌ رضُّها) وجمعُها: "أَفاضِل ومَسَاجِد وَجَوَاهِر وصَيارِف وعَلاَقٍ" ويُحذَف مازَاد عَلَيْهَا، فَتَحذِفُ زِيادةً وَاحِدةٍ من نحْو "مُنْطَلِق" واثْنَتَان من نحْو" مُستَخرِج ومُتذَكِّر". ويَتعيَّن إبْقاءُ ما لَهُ مَزِيَّة لَفْظِية ومَعْنَويَّة، أو لَفْظِيَّة فَقَط، أو ما لا يُغْنِي حَذْفُه عن حَذفِ غَيْره، فالأوَّل كالميم في "مُنْطَلق" فتَقُول في جَمْعها "مَطَالِق" لا: نَطالِق، لأن المِيم تَفضُل النُون لدَلاَلَتِها على الفَاعل وتَصْدِيرِها واخْتِصَاصِها بالاسمِ. ومثلُه نقول في جَمعِ " مُسْتَدْعٍ" "مُدَاعٍ" بحَذْفِ السِين والتَّاء لأن بَقَاءَهما يُخِل بِبُنْيَيةِ الجَمْع، مع فَضْلِ المِيم بما تَقَدَّم.
والثاني: كالتاءِ في"اسْتِخْراج" علماً، تَقُول في جَمعِه" تَخَارِيج" بحَذْف السِين وإبقاءِ التَّاء، لأَنَّ له نَظِيراً وهو "تَمَاثِيل" ولا تَقُل "سَخَارِيج" إذْ لا وُجودَ لـ "سَفاعِيل".
والثالث: كـ "وَاوِ" "حَيْزَبون" (الحيزبون: العجوز، ونونه زائدة، عند أكثر أئمة اللغة) تقول في جمعها"حَزَابِين" بحذف الياء وقلب الواو ياء، ولا تَقُل: حَيَازِين بحذفِ الوَاوِ لأنَّ حذفَها يَعنِي حذفَ الياءِ ولا يَقعُ بعدَ أَلِفِ التَّكْسِير ثَلاثَةُ أحْرُف أوْسَطُهُن ساكِن إلاَّ وهُو حَرْفٌ مُعتَلٌ مثلُ "مَصَابِيح" فإنْ لم تُوجد مَزِيَّة مَّا فأنتَ بالخيار مثل نُونَيْ "سَرَنْدَي" (سَرنَدْى: الجريء القوي) و "علَنْدى" (العلندى: البعير الضخم) "عَلاَنِد" أو "سَرادٍ" و "علاَدٍ" وَزْنَ" جَوارٍ".
-٢٥ الجَمعُ على "مَفَاعِل":
يقولُ سيبويه: واعلَمْ أن كلَّ شيء كانَ من بَنَاتِ الثَّلاثَة، فَلَحِقَتْه الزِّيادَة فَبُنِيَ بِنَاءَ بَنَاتِ الأَرْبعة، وأُلْحِق بِبِنَائِها، فإنَّه يُكسَّر على مِثال" مَفَاعِل" كما تُكَسَّر بناتُ الأَرْبَعة، وذلك نحو" جَدْوَل" و "جدَاوِل" و "عثْيَر" و" عَثَايِر" و" كَوْكَب" و" كَواكِب" و "تولب" (التَّوْلَب: الجحش) و "توَالِب" و" سُلَّم" و" سَلاَلم" ومثله "أَسْود" و "أسَاوِد" ومنها "مَقاوِم" قال الأخطل:
وإني لَقوَّامٌ مَقَاوِمَ لم يكُن ... جَرِيرٌ ولا مَوْلى جريرٍ يَقُومها
-٢٦ فوائد تتعلق بجمع التكسير منها:
(١) يَجوز تَعويضُ ياء قبل الطَرَفِ مَمَّا حُذِف، أَصْلاً كانَ أوْ زَائداً، فتقول في جمع "سَفَرْجَل" و "منْطَلِق": "سَفَارِيج" و "مطَالِيق".
(٢) أجَازَ الكُوفِيُّون: زيادَةَ اليَاءِ في مُمَاثِل" مُفَاعِل" وَحَذْفها في مُمَاثِل "مَفَاعَيل" فَيُجِيزون في "جَعَافِر": "جَعَافِير" وفي "عَصَافِر": " عَصَافِير" ومن الأوَّل قولُه تَعالى: ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَه﴾ (الآية ١٥ من سورة القيامة"٧٥") ومن الثاني ﴿وعِندَه مَفَاتِحُ الغَيْبِ﴾ (الآية "٥٩" من سورة الأنعام "٦") أمَّا "فَوَاعل" فلا يُقال " فَواعيل" إلاَّ شُذُوذاً كقوله:
"سَوَابيغُ (سوابيغ: جمع سابغة وهي الدرع الواسعة) بِيضٌ لا يُخَرِّقُها النَّبْل".
(٣) لا يُجمَع جَمْعَ تكْسيرٍ ما جَرى على الفعل من اسْمَي الفاعل والمفعول وأوَّله ميم نحو" مَضْروب" و "مكرِم" و "مخْتَار" لِمُشَابَهَتِه الفِعلَ لَفْظاً ومَعْنى، بل قِياسُه جَمْع التَّصحِيح، ويُسْتثنى "مُفعِل" وَصْفاً للمُؤَنَّث نحو" مُرْضِع" وجمعُها: مَراضِع".
وجاءَ شُذُوذاً في نحو "ملْعُون" و "ميْمُون" و "مشْئُوم" جمعُه على: "مَلاَعِين" و "ميَامِين" و "مشَائِيم" قال الأَحْوَاص اليَرْبُوعي:
مَشَائِيم لَيْسُوا مُصْلِحينَ عَشيرةً ... وَلاَ نَاعِبٍ إلاَّ بِشُؤمٍ غُرَابُها
كما شَذَّ في "مُفْعِل" كـ "مُوسِر" و "مفطِر" جمعُه على"مَياسِير" و "مفَاطِيِر" وفي مُفعَل كـ "مُنكَر": " مَنَاكِير".
(٤) الجمعُ المُكسَّر: عُقَلاَؤُه وَغَيْرُ عُقَلائِه سَواءٌ في حكم التأنيث. والجمعُ المُكَسَّر لِغَيْر العاقل يجُوز أن يُوصَفَ بما يَوصفُ به المُؤنَّث نحو ﴿مَآرِبَ أُخْرَى﴾ (الآية "١٨" من سورة طه "٢٠") ، وهو قليل.
(٥) جمع العَاقل لا يعودُ عليه الضمير غالباً إلا بصيغةِ الجَمْع سواءٌ أكان للِقِلَّة أم لِلْكَثْرة.
وأمَّا غيرُ العاقل فالغالب في الكثرة الإفْراد وفي القِلَّة الجمع، فالعرب تقول: "الجُذُوعُ انْكسَرَتْ" لأنه جمعُ كَثْرة و "الأَجذاعُ انْكَسَرْنَ" لأنه جمعُ قِلَّة وعليه قَولُ حَسانَ بن ثابت:
" وأسْيافَنا يَقْطُرْنَ مَن نَجْدَةٍ دَمَا" (أول البيت: لَنَا الجَفَنَاتُ الغرُّ يَلْمَعْن بالضُّحَى)
стр. 255
جَمْع الجَمْع: الجَمْع لأَدْنَى العَدَدِ إذا كان على "أَفْعِلَةٍ وأَفْعُلٍ" يُجْمَعُ على "أَفَاعِل" وذلك نحو" أَيْدٍ" وَجَمْعُهَا "أيَادٍ" و "أوْطُبٍ" وَجَمْعُهَا "أَوَاطِبُ" قال الراجز:
"تُحْلُبُ منها سِتَّةُ الأَوَاطِبِ".
ومنها: " أَسْقِيَةٌ " وَجَمْعُهَا " أسَاقٍ" أَمَّا مَا كان جَمْعَه على "أفْعَالٍ " فَإنَّه يُجْمع تَكْسيراً على "أَفَاعِيل" وذلك نحو: "أنْعَام" وَجَمْعُهَا "أَنَاعِيمُ" وأقوال وَجَمْعُهَا "أقَاوِيل" وقد جَمعُوا: "أفْعِلة" على "أفَاعِل" شَبَّهُوهَا بأَنْمُلَة وأَنَامِلَ، وأَنْمُلاَتٍ وذلك قولهم: أَعْطِيَاتٌ، وأَسْقِيات جَمْعُ جَمْعِ أَعْطِيَة، وأَسْقِيَة. وقالوا: جِمَال وجَمَائِل، فَكَسَّروها على "فَعَائل": لأنَّها بمنزلة شِمَال وشَمَائل في الزِّنَةِ، وقد قَالوا في جَمْع جِمال: جِمَالاَت كما قالوا في جَمْعِ رِجَال: رِجَالاَت، ومِثل ذلك: بُيُوتَات، ويقولون: مُصْرَان جمعُ مَصِير، وَجَمْعُهَا مَصَارِين. كأبْياتٍ وأَبَابِيتٍ.
ومن ذا الباب قولُهم: أسْوِرَةٌ وأَسَاوِرَةٌ. وليسَ كلُّ جَمْعٍ يُجْمَعُ كَمَا أنَّه ليسَ كلُّ مَصْدرٍ يُجْمع إلا تَرَى أَنَّكَ لا تجمَعُ الفِكْر والعِلْم والنَّظَر، وتَجمَعُ منها: الأَشْغال والعُقُول والحُلُوم والأَلبْاب، كما أَنَّهم لا يَجْمَعُون كلَّ جَمْعٍ.
جمْعُ العَلَم الإِسْنادي والمركَّب والمُسَّمى بالجمع.
إذا قَصَدْنَا جَمعَ عَلَمٍ مَنْقُولٍ من جُمْلةٍ وهو الإِسْنادي نحو" جَاد الحق" تَوَصَّلْنا إلى ذلك بـ " ذو" مَجْمُوعاً، فتقول "أتى ذَوَو جَادَ الحقُّ" كما نَقُول في التَّثْنِية "هُمَا ذَوَا جَادَ الحقُّ" ومِثْلُه المُرَكَّب فتقول: " هؤلاء ذَوو سِيبَويه" (وبعضهُم أجازَ جَمع نحو "سيبويه": =) والمُثَنَى "هَذان ذَوا سِيبَويه" والمُسَمَّى بالمثنى والمَجْمُوع جَمْعَ المذكَّرِ السَّالِمَ، إذا أردنا تَثْنيتَهما أو جمعَهُما أَتَيْنا لذلكَ به "ذو" مُثَنَّى أو مَجْمُوعاً فتقول "هذَان ذوا حَسَنَيْن" و "هؤلاءِ ذَوُو خَالِدين".
стр. 256
جَمعُ ما صَدْرهُ "ذو" أو "ابن": من أسماء مَا لا يعقل ما صُدِّرَ بـ " ذو" أو "ابنِ" وكلاهما يُجمَع "بألف وتاء" فتقول في جمع "ذي القَعْدة": " ذوات القَعْدة" وجمع"ابنِ عُرْس": "بَنَاتُ عرس".
стр. 257
جَمْعُ المُذَكَّرِ السّالم:
-١ تعْريفُه:
هو ما سَلِمَ فيهِ نَظمُ الوَاحِدِ وبِنَاؤُه ودَلّ على أكثر من اثنين (وقد يَجْري المثثَنى مَجْرى الجَمع، ومِنْ طَريقِ ما يُقال في ذلك: ما قَال الشَّعبيُّ في كلامٍ له في مَجلسِ عبدِ الملك بن مَرْوان: "رَجُلان جَاؤوني" فقال عبد الملك: لَحَنْت يا شَعْبي، قال: يا أمير المؤمنين، لَمْ ألحَنْ مَع قولِه : ﴿هَذَان خَصمان اختَصَمُوا في ربِّهم﴾ فقال عبد الملك: لله دُرُّك يا فقيه العِرَاقين قد شَفَيتَ وكَفَيت) ، وأَغْنَى عن المُتَعَاطِففِينَ (أي إن قولك: "محمدون" يغني عن: محمد ومحمد ومحمد إلخ.)
-٢ ما يُجْمَع هذا الجمع: لا يُجمَع هذا الجمعَ إلاَّ مَا كَان "اسماً" أو" صِفةً".
فالاسم: كـ "زَيد" وجمعها "زَيْدُون" والثاني كـ " عَالِم" وجمعُها" عَالِمُون".
-٣ شُرُوط "الاسم":
يُشْتَرَطُ في الاسمِ أَنْ يكونَ عَلَماً لِمُذَكَّرٍ عَاقِلٍ، خَالِياً مِنْ تَاءِ التَّاْنيث ومن التَّركيب، لَيْس ممَّا يُعْربُ بِحَرْفَيْن، فلا يُجْمَعُ ما كانَ من الأَسْماء غَيْرَ عَلَم كـ "إنْسَان" أَوْ عَلَماً لمُؤَنَّث كـ " زَيْنَب" أو عَلَماً لِغَيرِ عَاقِلٍ كـ " لاَحِق" عَلَمٍ لِفَرَس، أو مَا فيه تَاءُ التَّأنيث كـ " طَلْحَة" أو المُرَكَّب المَزْجِي كـ " جَادَ المولى" وما كان مُعْرَباً بحَرْفَين كالمُسمَّى به مِنَ المُثَنَّى والجمعِ كـ " حَسَنَيْن" و" مُحَمَدين" عَلَمَيْن. وتَقدَّم في الصَّفْحة السَّابقة: جمعُ العَلَمِ الإِسنادي والمركَّب والمسمَّى بالجمع.
-٤ شُروط الصفة:
يُشترط في الصفِة: أن تكونَ صِفةً لِمُذَكَّرٍ، عَاقِلٍ، خَاليةً من تاءِ التَّأْنيث لَيْست من بابِ أفْعَلَ، فَعْلاَء، ولا فَعْلاَنَ فَعْلى، ولا ممَّا يَستَوي في الوَصْفِ به المُذَكَّرُ والمُؤَنَّث، فلا تُجمَعُ جَمعَ مُذكَّرٍ سَالماً الصفاتُ لِمُوَنث كـ " طَامِث"، أو لمذكَّر غيرِ عَاقل كـ " سَابِق" صِفة لَفَرس أو التي فيها تَاءُ التَّأْنيث كـ " نَسَّابَة"ki و "علاَّمة"، أو مَا كَانَتْ من باب"أفْعل" الذي مُؤَنَثه"فَعْلاء" كـ " أَسْود" و "سوْداء"، أو فَعلان الذي مُؤَنَّثه "فَعْلى" كـ "غَضْبان" و "غضْبَى"، ولا الصِّفَات التي يستوي فيها المذكرُ والمؤنَّثُ كـ "عَانِس" لِمَنْ لم يَتَزَوَّج رَجُلاً كانَ أو امْرأةً و "عرُوس" يقال للرجل والمرأة مَا دَامَا في إعْرَاسِهِمَا.
-٥ جمع " أفْعل" من الأَلْوان لمذَكَّر: إذا سمَّيْتَ مُذَكَّراً بـ "أبيضَ " أو "أزْرق" جَمَعْتَهُ جمعَ تَصْحيحٍ فتقول: "أَبْيَضُون" و "أزْرَقُون" لا بِيضٌ وزُرْق على أصْلِ جَمْعه.
-٦ إعْرابُ الجَمعِ المُذكَّر السَّالم بالواوِ المضمُومِ ما قَبلَها لَفْظاً نحو" أَتَى الخَالِدُون" أو تَقْديراً نحو: ﴿وأنتُم الأعْلَونْ﴾ . ويُنصَبُ ويجر بالياءِ المكسورِ ما قبلها لَفْظاً نحو: " رَأَيْتُ الخَالِدِين" و "نظَرْتُ إلى الخَالِدِين"، أو تقديراً نحو" رَأَيتُ المُصْطَفَيْن" و ﴿إِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ المُصْطَفَين﴾ (الآية "٤٧" من سورة ص" ٣٨") .
وإذا أُضِيفَ إلى ياءِ المتكلم في حالةِ الرّفع تقدر الواو نحو" جَاءَ مُسْلِميَّ" (أصل مُسْلمَيَّ مسلمون لي حذفت اللام للخفة والنون للإضافة وانقلبتِ الواو ياء لِمناسَبَة ياءِ المتكلم وأُدْغِمت فيها وَحُوِّلَتِ الضَّمةُ كَسْرةً لِمُناسَبة الياء)
-٧ كَيْفَ يُجْمَع المُذَكَّر السَّالم:
إذا كانَ المُفْرَدُ مَنْقُوصاً حُذِفتَ في الجَمْعِ ياؤه وكَسْرَتُها، ويُضَمُ ما قَبْلَ الواو، ويُكْسَرُ ما قَبْلَ الياءِ، فتقول: " جاء القَاضُونَ والدَّاعُون" ورأيتُ القَاضِينَ والدَّاعِينَ". وإذَا كان مَقْصُوراً تُحذَفُ أَلِفُهُ دون فَتْحِتَها فَتَقُول في جَمْع "مُوسَى" "موسَوْن" وفي التنزيل: ﴿وأَنْتُمُ الأَعْلَوْن﴾ (الآية " ١٣٩" من سورة آل عمران "٣") . و ﴿إنَّهُمْ عِنْدنا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأخْيَارِ﴾ (الآية "٤٧" من سورة ص" ٣٨") .
وحُكْمُ المَمْدُودِ في الجَمعِ كحكمه في التَّثنيه (انظر: المثنى) فتقول في " وُضَّاء": "وُضَّاؤون" وفي "حَمْرَاء" عَلَماً " حَمْرَاوُون" ويَجُوزُ الوَجْهان في "عِلْبَاء (العلباء: عصبة العنق وهما علباوان) ومثلُها: " كِساء".
-٨ المُلْحقُ بِجَمْع المذكَّر السَّالم:
حَمَلَ النَّحاةُ على هذا الجمع أرْبَعَة أنواعٍ:
(أحدُها) أسْماءُ جُموع وهو " أولُو" (اسمُ جمع لـ "ذو" بمعنى صاحب) بمعنى أصْحَاب، و "عالَمُون" (اسم جمع سالم، وهو أصناف الخَلْق عقلاء أو غيرهم) و "عشْرون" وبَابُه إلى "التِّسْعِين".
(الثاني) جُمُوعُ تكْسير وهي "بَنُون" و "حرُّون" (حرون: جمع حَرَّة: وهي أرض ذات حجارة سود) و" أَرَضون" و "سنُون" وبابهُ، وضابطُه: " كلُّ ثُلاثي حُذِفَتْ لامُهُ، وعُوِّضَ عنها هَاءُ التَّأْنيث ولم يُكَسَّر" نحو" عِضَة" (عَضَّة: من عضَّيْتُه وعضَّوْتَه تَعْضِيه، أي فَرَقْتُه أو من العِضَة وهو البهتان) و "عضِين" و "عزَة (العِزة: الفُرقَة من الناس) وعِزِين" و" ثُبَة وثُبِين" (الثُبةُ: هي الجماعة) قال الله تعالى: ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ في الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ (الآية "١١٣" من سورة المؤمنون "٢٣") . وقال: ﴿عَنِ اليَمِينِ وَعَن الشِّمال عِزين﴾ (الآية "٩١" من سورة الحجر" ١٥") . وأصلُ سَنَة" سَنَوٌ" أو" سَنَةٌ" لقولهم في الجمع "سَنَوات وسَنَهات"، فحذِفَت لامُه وهي الواوُ أو الهاء، وعُوِّض عنها هَاءُ التَّأْنيث وهي الهَاء من" سَنة"ولم تُكَسَّر أي لَيْس لها جَمْعُ تَكْسير فلا تُجْمَعُ" شَجَرة وثَمَرة" لعَدَم الحَذْفِ ولا "زِنَة وعِدَة" لأَنَّ المَحْذُوفَ منهما الفَاءُ، وأصْلُهما "وَزَن وَوَعدَ" ولا " يَدْ ودَم" وأصْلُهما يَدْيٌ، ودَمْيٌ، لِعَدَمِ التَّعْويض من لاَمِهما المَحْذُوفة وخَالَفَ ذلك" أَبُون وأَخُون" لِجَمْعِهما مع عَدَمِ التَّعْوِيَ، ولا "اسْمٍ وأخْتِ وبِنْت" لأنَّ العِوضَ غَيْرُ الهَاء، وشَذَّ " بَنون" لأَنَّ المُعَوَّض عنه هَمْزةُ الوَصْل ولا "شَاة وشَفة" لأنَّهما كُسِّرا على "شِيَاه وشِفَاه".
(الثالث) جُمُوعُ تصحيح لم تَسْتوفِ الشروط كـ "أَهْلُون" جمع أَهْل، وهم العَشِيرة، و "وابِلُون" جمعُ وابل وهو المَطَر الغزير، لأنَّ " أَهْلاً وَوَابِلاً" ليسَا عَلَمين ولا صِفَتَين ولأنَّ "وَابِلاً" لغير العاقل.
(الرَّابع) ما سُمِّي بهِ مِن هذا الجمع: كـ " عَابِدِين"، وما أُلحِقَ به كـ " عِليِّين" قال الله تعالى: ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفِي علِيِّيِّن، وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّون﴾ (الآية "١٩، ٢٠" من سورة المطففين"٨٣") .
فَيُعْربَان بالحُرُوفِ إجْراءً لهما على ما كَانا عَليه قَبلَ التَّسْميةِ بهما، ويَجُوزُ في هذا النَّوع أنْ يَجْرِي مَجْرى" غِسْلين" في لُزُومِ اليَاءِ، والإِعرابِ بالحَرَكاتِ الثَّلاثَة ظَاهَرَةً مُنَوَّنَة إنْ لم يَكُنْ أعْجَمِيّاً، فتقول: "هذا عَابِدينٌ وعِلِّيينٌ" و" رَأَيْتُ عَابِدِيناً وعِليِّيناً" و" نَظَرْتُ إلى عَابِدينٍ وعِليِّينٍ" فإن كانَ أَعْجَمِيّاً امْتضنضع التَّنوينُ، وأُعْربَ إعْرابَ مَا لا يَنْصَرِفُ فتقول: " هذه قِنِّسْرينُ" (قنسرين: كورة بالشام منها حلب، وكانت مدينة عامرة إلى سنة ٣٥١) و "سكَنتُ قِنِّسْرينَ" و "مرَرْتُ بقنِّسْرينُ" (وهناك لغات أخرى دون ما ذكرنا نجدها في المطولات من كتب النحو)
-٩ حكمُ نونِ الجمع المذكَّر وما حُمِلَ عليه: نونُ الجمعِ المذكَّر السالم وما حُمِلَ عليه مَفْتُوحةٌ بعد الواوِ والياءِ، هذا هُو الأصل وكَسْرُهَا جائزٌ في الشِّعر بعدَ الياء كقول جرير:
عَرَفْنَا جَعْفَراً وَبَني أبِيهِ ... وَأَنْكَرْنَا زَعَانِفَ آخَرِينِ
(الرواية بكسر النون من "آخرين" وهو جمعُ آخر بفتح الخاء بمعنى مُغَاير، و "جعْفر وبنو أبيه" أولاد ثعْلَبة بن يربوعِ و "الزَّعَانف" جمع زِعْنِفة وهو القَصِير، وأرادَ به الأَدْعِياء الذين ليس أصلُهم واحداً.
стр. 258
الجملة: ذهبتْ طائِفةٌ إلى أنَّ الجملةَ والكلامَ مُتَرادِفان، والصوابُ: أن الجُمْلةَ أعمُّ، لأن الكلام يُشتَرطُ فيه الإِفَادة والجُمْلَةُ لا يُشتَرط فيها الإِفَادَة.
стр. 259
الجُمْل التي لا مَحَلَّ لها مِنَ الإِعْراب:
الأَصْلُ في الجملِ أن تكون كلاماً مُسْتَقِلاً غَيْرَ مُرتَبطِ بغيره، فلا يكونُ لَهَا مَحَلٌّ من الإَعراب وهي سبعُ جُمَل.
(١) الجُملُ المُسْتَأْنَفَةُ وهي ضَرْبان:
(أحَدُهما) الجُملةُ التي افْتُتِحَ بِهَا النُّطْق نحو (المُؤمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ مِن المؤمن الضَّعِيف) .
(ثانيهما) الوَاقِعةُ في أثناء النُّطق، وهي مَقْطُوعة عَمَّا قبلها نحو قوله تعالى: ﴿إنَّ العِزَّة لِلَّهِ جَمِيعاً﴾ (الآية "٦٥" من سورة يونس "١٠") بعد قوله تعالى: ﴿وَلاَ يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ .
(٢) الجُمْلَةُ المُعْتَرِضَةُ لإِفَادَة تَقْوِيةِ الكَلاَمِ أو تَحْسِينِه ولَها مَواضعُ:
(أ) بينَ الفعل ومرفُوعه، نحو:
وقَدْ أدْرَكَتْنِي - والحَوادِثُ جَمَّةُ - ... أسِنَةُ قَومٍ لا ضِعَافٍ ولا عُزْلِ
(ب) ما بَيْن المبتدأ - ولو بَحَسَب الأصل
وخَبَرِه نحو قولِ عَوْف بن مُحَلِّم الخُزَاعي:
إنَّ الثَّمَانين - وبُلِّغْتَهَا - ... قد أحْوَجَبَ سَمْعِي إلى تَرْجمانْ
(جـ) بَيْنَ الشرطِ وجوابه نحو قوله سبحانه: ﴿فَإن لَمْ تفعلوا - وَلَنْ تَفْعَلُوا - فأتَّقُوا النَّارَ﴾ (الآية "٢٤" من سورة البقرة "٢") .
(د) بينَ القَسَم وجوابه نحو قول النابفة الذبياني:
لَعَمري - وَمَا عَمْرِي عليَّ بهيّنٍ - ... لَقَدْ نَطَقَتْ بُطْلاً عَليَّ الأقارِعُ
(هـ) بين الصِّفَةِ والمَوْصُوف نحو: ﴿وإنَّهُ لَقَسَمٌ - لَوْ تَعْلَمُونَ - عَظِيمٌ﴾ (أية"٧٦" من سورة الواقعة"٥٦")
(و) بينَ الصِلَةِ والمَوْصُول نحو: " هذا الذي - واللَّهِ - أكْرَمَني".
(ز) بينَ المتضايفين نحو" هذا كتابُ - واللَّهِ - أبِيكَ"
(حـ) بين الحَرْف وتَوْكيده اللفظي نحو:
ليت - وهل يَنْفَعُ شيئاً ليتُ - ... ليتَ شَبَاباً بُوعَ فاشْتَريْتُ
(ط) بينَ سَوْفَ ومَدخُولها نحو قول زهير:
وَمَا أدْرِي وَسَوْفَ - إخالُ - أدري ... أقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِساءُ
(٣) الجملةُ المفسرة وهي الموضِّحَةُ لما قَبْلها، سواءٌ أَكَانَ مُفْرَداً أَمْ جُمْلَةً، وسَواءٌ أكانتْ مَقْرُونَةً "بأَيْ" أو" بأَنْ" أو مُجَرَّدةً منهما.
وَسَوَاءٌ أَكانتْ خَبَرِيَّة أَمْ إنشائِيَّةً نحو: " وتَرْمينَني بالطَّرْفِ أَيْ أَنْتَ مُذْنِب" ونحو: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الفُلْكَ﴾ (الآية "٢٧" من سورة المؤمنون" ٢٣")
(٤) الجملةُ المُجابُ بها القَسَم نحو: ﴿وَالْقُرْآنِ الحَكِيمِ، إنَّكَ لمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ (الآية "٢" من سورة يس "٣٦")
(٥) الجُمْلَةُ المُجَابُ بها شَرْطٌ غيرَ جازم، أو جَازِم ولم تقترنْ هي بالفاء ولا بإذا الفُجَائِيَّة نحو" لَوْ أَنْقَقْتَ لَرَبِحْتَ" ونحو: "إنْ تَقُمْ أَقُمْ".
(٦) الجُملةُ الواقِعةُ صِلَةً لموصُولٍ اسمي أو مَوصُولٍ حَرْفي نحو: " الذي يَجتهِدُ يَنْجَحُ " ونحو" يَسُرُّني أَنْ تَفْرَحَ".
(٧) الجملةُ التَّابِعةُ لواحِدَةٍ من هذه الستة نحو" أَقْبَلَ خَالدٌ ولمْ يسافْر عليُّ".
الجُملُ التي لها محلٌّ من الإِعراب:
الجمل غير المستقلة لها محل من الإِعراب: وهي التي لو ذُكِرَ بدَلها مُفردٌ لكان مُعْرَباً، وهي تِسْعُ جُمل:
(١) الواقِعَةُ حالاً نحو: ﴿لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (الآية "٤٣" من سورة النساء "٤") ومَحَلُّها نَصْبٌ.
(٢) الواقِعَةُ مَفْعُولاً ومَحَلُّها النصب إلاَّ إن نَابَتْ عَنْ فاعِلِها، فَمَحَلُّها الرَّفْعُ، وتقعُ في ثلاثة مواضع:
(أ) في بابِ الحِكَاية بالقَول، أو ما يُفيدُ مَعْناه نحو: ﴿قالَ إنِّي عبدُ الله﴾ الآية "٣٠" من سورة مريم "١٩") .
(ب) في باب ظَنَّ وعَلِمَ.
(جـ) في باب التَّعْلِيق، وهو جَائِزٌ في كلِّ فِعْلٍ قَلْبي، سَواءٌ أكانَ من بَابِ ظَنَّ أو غَيْره، نحو، ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أَحْصَى﴾ (الآية "١٢" من سورة الكهف "١٨") . فالجملةُ من المُبتَدأ والخَبر سَدَّت مَسَدَّ مَفْعُولَي "نَعْلم".
(٣) الجملةُ المُضافُ إليها، وَمَحَلُّها الجَرّ، ولا يُضافُ إلى الجملة إِلاَّ ثمانية:
(أحدُها) أسْماءُ الزَّمَانِ ظُرُوفاً كانت أَمْ لا نحو: ﴿وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ﴾ (الآية "٣٢" من سورة مريم "١٩") ، ونحو: ﴿هَذَا يَوْمُ لاَ يَنْطِقُون﴾ الآية "٣٥" من سورة المرسلات "٧٧") .
(ثانيها) "حَيْثُ" نحو: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَه﴾ (الآية "١٢٤" من سورة الأنعام "٦") .
(ثالِثُها) "آيَة" بمعنى عَلاَمَة، وتُضَافُ جَوازاً إلى الجُمْلَةِ الفِعْلية المُتَصرَّفِ فِعلها مُثْبتاً أو مَنْفياً بـ "ما" نحو قوله:
بآيَةِ يُقْدِمُونَ الخَيْلَ شُعْثاً ... كأنَّ على سَنَابِكِها مُدَامَا
(شبَّه ما يتصَّبب من عرقها ودمعها من الجَهد والتعب بالمدام)
(رابعُها) "ذُو" في قولها "اذهبْ بذي تَسْلَم" أي في وَقتٍ صَاحَبَ سَلاَمَةً.
(خامسها) " لَدُنْ" نحو:
لَزِمْنا لَدُنْ سألتُمُونا وِفاقَكُمْ ... فَلاَيَكُ مِنْكُمْ لِلخِلافِ جُنُوحُ
(سادِسُها) "رَيْث" بمعنى قَدْر نحو:
خَليليَّ رِفقاً رَبْثَ أَقْضِي لُبَانَةً ... مَنَ العَرَصَاتِ المُذْكِراتِ عُهُوداً
(سابِعُها) لَفْظُ" قَوْل" نحو:
قَولُ: يا لَلرِّجال يُنْهِضُ مَنَّا ... مُسْرِعِينَ الكُهولَ والشُّبَّانَا
(ثامِنُها) لفظ"قائِل" نحو:
وأجَبْتُ قائل: كيفَ أنتَ بصالحٍ ... حَتَّى مَلِلْتُ ومَلَّني عُوَّادي
(٤) الجُملةُ الواقعةُ خبراً ومَوْضِعُهَا رَفْعٌ، في بابي "المبتدأ، وإنَّ" نحو: "خالدٌ يكْتُبُ" و "أنَّ عَلِيّاً يَلْعَبُ" ونصبٌ في بابي " كانَ وكادَ" نحو: " كانَ أخِي يَجِدُّ" و "كادَ الجوعُ يَقْتُلُ صَاحبَه".
(٥) الجُمْلَةُ الواقِعَةُ بعدَ "الفَاءِ وإذا" جَواباً لشَرْط جَازِم نحو: ﴿إن يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ﴾ (الآية "١٦٠" من سورة آل عمران "٣") ونحو: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَة بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيِهمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُون﴾ (الآية "٣٦" من سورة الروم "٣٠") .
(٦) الجُمْلَةُ التَّابِعَةُ لمُفْرد، وهي مِثلُه إعْراباً، وتقَعُ في باب النعت نحو: ﴿مِنْ قَبْلِ أن يَأتيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فيه ولا خُلَّةٌ﴾ (الآية "٢٥٤" من سورة البقرة "٢") .
وفي بابِ عَطْفِ النَّسقِ نحو" مُحَمَّدٌ مُجْتَهِدٌ وأخُوهُ مُعتَنٍ بِشَأنه".
وفي بابِ البَدَل نحو: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إلاَّ ما قَدْ قِيلَ للرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾ (الآية "٤٣" من سورة فصلت "٤١") .
(٧) الجُمْلَةُ المُسْتَثْناة نحو: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ إلاَّ مَنْ تَوَلَّى وكَفَر، فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ﴾ (الآية "٢٢ و ٢٣ و ٢٤" من سورة الغاشية "٨٨") فَمَنْ مُبْتَدأ ويُعَذِّبُهُ اللَّهُ خَبَرٌ، والجملة في مَوْضِعِ نَصْبٍ على الاستثناء المُنقطع.
(٨) الجملةُ المُسْنَدُ إليها، نحو: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ (الآية "٦" من سورة البقرة "٢") . إذا أُعرِبَ "سَواءٌ" خَبَراً عن أَأَنْذَرْتَهم،.
والأَصْلُ في إعرابها: "سَوَاءٌ": مُبْتَدأ، و "أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذرهم" جُملةٌ في مَوضِع الفَاعِل وسَدَّت مَسَدَّ الخبر، والتَّقْدِير: يَسْتَوي عِنْدَهُم الإِنْذَارُ وعَدمُه.
стр. 260
الجُمَلُ بَعْدَ النَّكِرَاتِ وَبَعْدَ المعارِف:
ظ -؟؟ قِسْما الجُمَل:
الجُمَل إمَّا خَبَريَّة، وإمَّا إنْشَائِيَّة.
-١ الجُمَلُ الخَبَرِيَّة:
الجُمَل الخبريَّة أَرْبَعةُ أنواع:
(١) المُرْتَبِطَةُ بنَكِرةٍ مَحْضَة، وتكونُ صِفةً لها نحو: ﴿حَتَّى تُنزِّل عَلَيْنَا كِتاباً نَقْرَؤه﴾ (الآية "٩٣" من سورة الإسراء "١٧") و ﴿لِمَ تَعِظُون قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ (الآية "١٦٤" من سورة الأعراف "٧") .
(٢) المُرْتَبِطَةُ بمَعْرِفَةٍ مَحْضَةٍ، وتكون حالاً نحو: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنتُم سُكَارَى﴾ (الآية " ٤٢" من سورة النساء "٤") .
(٣) الواقِعَةُ بَعْدَ نكرَةٍ غَيْرَ مَحْضَةٍ، وتَكُونُ مُحْتَمِلةً للوَصْفِيَّة والحَالِيَّة نحو: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾ (الآية "٥٠" من سورة الأنبياء"٢١") .
(٤) المُرْتَبطَةُ بمَعْرِفَةٍ غير محضةٍ ومُحْتَمِلَة وتكونُ حد أيْضاً للوَصْفِيَّة والحَاليَّة نحو: " وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّني"
-٢ الجُمَلُ الإِنْشَائِيَّة:
أمَّا الجُمَلُ الإِنشائِيَّةُ الواقِعةُ بعد جُمَلٍ أُخْرَى فَلا تَكُونَان نَعْتاً ولا حَالاً كقولك "هذه دَارٌ بعْتُكَهَا" و "هذِهِ دَاري بعْتُكَها" فالجملتان هنا مُسْتَأنَفَتان.
стр. 261
الجُمْلة: عِبارةٌ عن الفِعلِ وفاعِلهِ كـ "أَتَى النَّصْرُ" والمبتدِأ وخبره كـ "الفرجُ قريبٌ" وما كانَ بمنزلةِ أحدِهما نحو" ضُرِبَ اللِّصُ" و "أقائمٌ العُمَران" و "كانَ ربُّك عَليماً" و "ظنَنْتُك خَبيراً" والجُملةُ أعمُّ من الكَلام، لأنَّ الجُملةَ قَد تتمُّ بها الفائدة، وقد تكونُ غير مُفيدة، كما يقولون: جملةُ الشَّرط، وجُملةُ الصِّلَة، وكِلاَهُما لا فَائِدَة تَامَّةً به، إلاباسْتِيفَاء الجواب للشروط وإتمام الكَلامِ في المَوْصُول والصِّلةِ ومَا قَبْلَهما.
أَمَّا الكلام فَلا بُدَّ له من إفَادَة كامِلة. (=الكلام) .
-١ انقسام الجملة:
تَنْقَسِم الجُمْلةُ إلى:
(أ) اسْميَّةٍ، نحو" الخَيْرُ آتٍ" و "هيْهَاتَ العَقيقُ".
(ب) الفِعْليَّة، وهي التي صدْرُها فِعْلٌ كـ " نَهَض الأُمَراءُ" و" يَسْعَى الرِّجَالُ" و "قمْ" و" نُظِر في النُّجوم".
(جـ) الظَّرفية، وهي المصدرة بظرفٍ أوْ مَجْرُور نحو "أعِنْدَك المُعَلِّمُ" و "أفِي المسْجدِ الدَّرسُ" إذَا قَدَّرتَ المعلَم، والدَّرس فاعِلَين بالظرفِ والجارُّ والمجرور لا بالاسْتِقْرَارِ المَحْذُوف.
-٢ انقِسَامها إلى الصُّغْرى والكُبْرى:
الجُمْلَة الصُّغْرى:
هي المَبْنِيَّةُ على المُبْتَدَأ والخَبَر أَوِ الفِعلِ والفَاعِل، أو تَوَابعهما.
والجُمْلةُ الكُبْرى: هي الاسْمِيَّةُ التي خَبَرُها جُمْلةٌ نحو: "خَالِدٌ نَهَضَ بالفَتْح".
جَمَوعٌ لا وَاحِدَ لَهَا من بِناءِ جَمْعِها: مِنْها النّسَاء، الإِبِلُ، الخَيْل، المَسَاوِئ، المَحَاسِنُ، المَمادِحُ، المَقَاريجُ، المَعَايْبُ، المَقَالِيد (المقاليد: في الصحاح: وأحدها: المِقْلِد كمبضعٍ المفتاح) ، الأَبَابيل (أي فِرقاً وجماعاتٍ) ، والمسَام وهي المَنَافِذُ في جِسْم الإِنْسان. " اسم الجمع"
стр. 262
الجُمْلَةُ الوَاقِعَةُ صِفَة - شُرُوطها -:
(=النعت ٦/ ٣) .
стр. 263
جَمِيع: مِنْ ألفَاظَ التَّوكِيدِ المعْنوي، فإذا لمْ يُرَدْ بها التوكيدُ أُعرِبَتْ بحَسَبِ مَوْقِعِها من الكلام نحو: " جميعُ النَّاسِ بِخير" (=التوكيد) .
стр. 264
جَوَابُ الشَّرْط:
(=جَوازمُ المُضارع ٧) .
стр. 265
جَوَابُ الشَّرطِ المُقْتَرِنِ بالْفَاءِ (=جوازم المضارع ١٠)
стр. 266
الجَوازمُ لِفْعَلين: (=جوازم المضارع ٣)
стр. 267
جَوازِمُ المُضارع:
-١ جَزْمُ المُضارع: يُجزَمُ المُضَارِعُ إذا سَبَقَهُ جَازمٌ من الجَوَازِم، والجَوَازِمُ نَوْعان:
جَازِمٌ لِفِعْلٍ واحِدٍ، وجِازِمٌ لِفِعْلين.
-٢ الجَازمُ لفِعْلٍ واحِد: الجَازمُ لفعلٍ واحِدٍ أرْبَعَةُ أحرُف "لَمْ، ولمَمَّا، ولام الأمر، ولا الناهية". (=في أحرفها) .
-٣ الجَازِمُ لفِعلَين:
الجازِمُ لفِعلين: حَرْفان وهما: "إنْ وإذما" وأحَدَ عَشَرَ اسْماً وهي: "مَنْ، ومَا، ومَتَى، وأَيْنَ، وأيْنَما، وأيَّانَ، وأَنَّى، وحَيْثُما، وكيْفَما، ومَهْمَا، وأَيُّ" (= في حروفها) .
وكلٌّ منها يَقْتَضي فِعْلَين يُسَمَّى أوَّلُهُما شَرْطاً، والثَّاني جَواباً وجزاء، ويكونانِ مُضَارِعَيْن نحو: ﴿وإنْ تَعُودوا نَعُدْ﴾ (الآية "١٩" من سورة الأنفال "٨") وماضيين نحو: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ (الآية "٨" من سورة الإسراء "١٧") وماضِياً فمُضارعاً، نحو: ﴿مَنْ كانَ يُريدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ﴾ (الآية "٢٠" من سورة الشورى "٤٢") وعَكْسُهُ وهو قليل كالحديث (مَنْ يَقُمْ ليْلَةَ القَدرِ إيماناً واحتساباً غُفِرَ لَهُ) .
-٤ ولا يؤثِّر على أدوات الشَّرط في العمل دُخولُ حُروفِ الجرِّ عليها، نحو" على أيِّهِم تنزلْ أنزلْ" و" بمَنْ تمرُرْ أمرُرْبه" كما لا يؤثِّر دُخُولُ ألفِ الاستِفهامِ نحو" أإنْ تأتني آتِك".
يقول سبيويه: واعلَمْ أنَّه لا يكونُ جَوَابُ الجزاءِ إلاّ بِفعْلٍ أو بالفَاءِ فالجَوابُ بالفِعْل فنحو قولك: "إن تَأتِني آتِكَ " و "أنْ تضرِبْ أضْرِبْ".
وأمَّا الجوابُ بالفاء فقولُك: "إن تَأْتِني فأنَا صَاحِبُكَ". ولا يكونُ الجَوابْ في هذا المَوْضِع بالوَاوِ ولا ثُمَّ، وسَيأتي بحثها برقم ١٠.
-٥ رفعُ الجَوَابِ المسبَقِ بِفِعْل مَاضٍ - رفعُ الجوابِ المَسْبُوقِ بـ "ماضٍ" أو بـ "مُضَارِعٍ مَنْفيٍّ بِلَمْ" قَوِيٌّ، وهو حَينَئِذٍ على تَقْدير حَذْفِ الفاءِ كقول زُهيرَ يَمْدَحُ هَرِمَ بن سِنان:
وإنْ أتَاهُ خَليلٌ يَوْمَ مَسْغَبَةٍ ... يَقولُ لا غَائِبٌ مَالِي ولا حَرَمُ (المَسْغَبَة: المَجَاعَة، حَرَم، مصدر كالحِرْمان بمعنى المنع، والخليل: الفقير من الخَلة بالفتح: وهي الحاجة)
ونحو "إنْ لم تَقُمْ أَقُومُ". ورفعُ الجوابِ في غير ذلك ضَعِيفٌ كقولِ أبي ذُؤَيْب:
فَقُلْتُ تَحمَّلْ فَوْقَ طَوْقِكَ إنها ... مُطَيَّعَةٌ مَنْ يَأْتِها لا يَضِيرُها (الخطاب لليختيّ من الإِبل، وضمير إنها للقرية ومُطيَّعة: مملوءة طعاماً. وكان ينبغي أن يقول لا يضرها بسكون الراء)
-٦ ما يرتَفعُ بين الجَزْمَيْن وما ينجزمُ بينهما:
يقول سيبويه: فأمَّا ما يَرتَفِعُ بينَهُما فقولُكَ: "إنْ تَأْتِني تَسْأْلُنِي أُعْطِكَ" و "أنْ تَأْتِني تَمْشِي أَمْشِ مَعَكَ". وذلك لأنَّك أرَدْتَ أنْ تقول: إنْ أَتَيْتَني سَائلاً يكُنْ ذلك، وإن تَأتِني مَاشِياً (أي: إن جملة تسألني في المثال الأول: وتمشي في المثال الثاني للحال، ولا أثرللجزاء فيها) فَعَلتُ. وقال زهير:
ومن لا يَزَلْ يَسْتحمِلُ الناسَ نَفْسَه ... ولا يُغْنِها يَوْماً مِن الدهِر يَسْأَمِ (يستحمل الناس نفسه: أي يُلْقى إليهم يحَوائجه وأموره ويحملهم إياها، والشاهد فيه: رفع يستحمل لأنه ليس بشرط ولا جزاء، وإنما اعترض بينهما: يستحمل، وهو خبر لا يزل)
إنما أراد: من لا يَزَلْ مُسْتَحْمِلاً يَكُنْ من أمْرِه ذاك ولو رَفَع يَغْنِها جَازَ، وكان حَسَناً، كأنَّه قال: مَنْ لا يَزَلْ لا يُغْنى نَفْسَه "يَسْأَمِ".
وَمَمَّا جاء أيضاً مُرْتَفِعاً قولُ الحُطَيْئة:
مَتَى تَأْتِه تَعْشُو إلى ضَوْء نَارِه ... تَجَدْ خَيْرَ نارٍ عَندَها خَيْرُ مُوقِدِ (يمدح قيس بن شماس. تَعْشو إلى النار: تأتيها ظلاماً في العِشاء ترجو عندها خيراً، خير نار: أي ناراً معدَّ للضيف الطارق)
وأمَّا جَزْمُ الفِعل بينَ الفِعْلين فقد قال سبيويه: سَألتُ الخليل عن قولِه: " وهو "عُبَيدُ الله بن الحر":
مَتَى تأْتِنَا تُلْمِمْ بَنَا فِي دِيارِنا ... تَجِدْ حَطَباً جَزْلاً ونَاراً تَأَجَّجَا (الجزل: الحطب اليابس أو الغليظ منه الشاهد فيه: جزم تُلْممْ لأنه بل من تأتِنا، ولو أمكن رفعه على تقدير الحال لجاز)
قال تُلْمِمْ: بدلٌ مِن الفعلِ الأَوَّلِ، ونظيرهُ في الأسماءِ: "مَرَرْتُ برجلٍ عبدِ الله" فأرَادَ أنْ يُفَسِّر الإِتيان بالإِلْمَامِ كما فِسَّر الاسمَ الأوَّل بالاِسم الآخِر.
ومنْ ذلكَ أيْضاً قولُه، أنْشَدنيهَا الأصْمَعِيْ عن أبي عمرٍو لبعضِ بَني أَسَدٍ:
إنْ يَبْخلُوا أو يَجْبُنُوا ... أوْ يَغْدِرُوا لا يَحْفِلُوا
يَغْدُوا عَليكَ مُرَجَّلِي ... ـنَ كَأَنَّهُم لَمْ يَفْعَلُوا (لا يحفلوا: لا يبالوا. والترجيل: تَمْشِيط الشعر وتَلْيِينه بالدهن، وغدُوهثم مرجَّلين دلِيلٌ على أنَّهم لم يَحْفَلوا بقبيح)
فقولهم: يَغْدوا: بَدَلٌ من لا يَحفلوا، وغُدُّوهِمْ مُرَجَّلِين يُفَسِّرُ أَنَّهُم لم يَحْفِلُوا.
-٧ الجَزَاءُ إذا كَانَ القَسَمُ في أوَّلِه:
إذا تَقَدَّمَ القَسَمُ عن الجُمْلَةِ الجَزَائِيَّة فلا بُدَّ مِنْ مُلاحَظَةِ المُقْسم عليه، وذلكَ قولُك: " واللَّهِ إنْ أَتَيْتَنِي لا أَفْعلُ" بِضَمِّ اللاَّمِ في لا أفعلُ، لأنَّ الأصلَ، واللَّهِ لا أفعَلُ إنْ أَتَيْتَنِي يقول سبيويه: أَلاَ تَرَى أنَّك لو قُلْتَ: " واللَّهِ إنْ تَأْتِني آتِكَ" لم يَجُزْ، ولو قلت: " واللَّهِ مَنْ يَأْتِني آتِهِ" كان مُحَالاً، واليَمينُ لا تكونُ لَغْواً كـ " لا وألف الاسْتِفهام" لأن اليَمينَ لآخِرِ الكَلاَمِ، وما بَيْنَهُما لا يَمْنَعُ الآخِرُ أنْ يكونَ على اليَمين.
وأمَّا إذا كانَ القَسَمُ غَيرَ مَقْصودٍ أو كان لَغواً. وتَقَدَّم عليه ما هو المَقْصُودُ في الكلامن فيكون آخِرُ الكَلامِ جَزَاءٍ للشَّرْطِ.
يقولُ سبيويه: وتقولُ" أنَا واللَّهِ إنْ تَأْتِني لا آتِك"؛ لأنَّ الكلامَ مبني على أنا - في أول الجملة - أَلاَ تَرى أنَّه حَسَنٌ أنْ تَقُول: " أنَا واللَّهِ إنْ تَأْتِني آتِكَ" فالقَسَم هَهنا لغو. فإنْ بَدَأْتَ بالقَسَم لم يُجْز إِلاَّ أنْ يَكُونَ عليه. أَلاَ تَرَى أَنَّك تَقُول: " لَئِن أتَيْتَني لا أفْعَل ذاك" لأنَّها لامُ القَسَم، ولا يَحْسُن في الكَلام: "لَئِن تَأْتِني لا أَفْعَلْ" لأنَّ الآخر لا يكونُ جَزْماً بل رَفْعاً لِتقدُّم لامِ القَسَم.
وقال سبيويه: وتقول: " واللَّهِ إنْ تَأْتِني آتِيك" وهو بمَعْنَى: لا آتيك، فإنْ أرَدْتَ أنَّ الإِتْيَان يكون فهو غَيرُ جَائز، وإنْ نَفَيْتَ الإِتْيَان، وأرَدْتَ مَعْنَى: " لاَ آتِيكَ" فهو جَائِزٌ.
يريدُ سبيويه: أنَّك إنْ أرَدْتَ الإِيجَابَ بقَوْلكَ: " واللهِ إنْ تَأْتِني آتِكَ" وأنَّكَ تَأْتِيهِ إنْ أَتَاكَ فلا بُدَّ مِنْ تَوْكيدِ الفِعْل بِمُنَاسِبةِ القَسَم، أي لا بُدَّ أن تقول: " واللَّهِ إنْ تَأْتِني لآتِيَنَّكَ".
-٨ إعرابُ أسماءِ الشَّرط:
خُلاَصَةُ إعْرَابِ أسماءِ الشَّرط أنَّ الأَدَاةَ إن وَقَعَتْ بعدَ حَرفِ جَرٍّ بعدَ حَرفِ جَرٍّ أو مُضَافٍ فَهِيَ في مَحَلٍّ جَرٍّ نحو: " عَمَّا تَسْألْ أَسْأَلْ" و "خادِمَ مَنْ تُكَلِّمْ أُكَلِّمْ" - وإنْ وَقَعَتْ على زَمَانٍ أوْ مَكَانٍ، فَهِيَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الظَّرفِيَّةِ لِفِعْلِ الشَّرْط إنْ كانَ تامّاً، وإن كانَ نَاقِصاً فلخَبَره - وإنْ وَقَعَتْ على حَدَثٍ فَهِي مَفْعولٌ مُطلَق لفِعْلِ الشَّرط نحو" أَيَّ عَمَلٍ تَعْمَلْ أَعْمَلْ". أو على ذَاتٍ، فإن كان فعلُ الشَّرْط لازِماً، أو مُتَعَدِّياً واسْتَوْفَى مَعْمُولَه، فهي مُبْتَدأ خَبَرُهُ على الأصَحِّ جُملَةُ الجَوابِ نحو" مَنْ ينْهَض إلى العلم يَسْمُ" و" مَنْ يفعَلِ الخيرَ لا يَعْدَمْ جوازِيَهُ".
وإن كان مُتَعَدَّياً غَيْرَ مُستوفٍ لمفعولهِ فهي مَفعُول نحو ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيم﴾ (الآية "٢١٥" من سورة البقرة "٢") .
-٩ أدَواتُ الجَزْمِ مَعَ "مَا": أَدَواتُ الجَزْمِ مَعَ "مَا" ثَلاَثَةُ أصْنَافُ:
صِنْفٌ لا يَجْزِمُ إِلاَّ مُقْتَرِناً بـ "ما" وهو" حَيْثُ وإذ".
وصِنْفٌ لا تَلْحَقُه "مَا" وهو" مَنْ ومَا ومَهْما وأَنَّى".
وصِنْفٌ يجوزُ فيه الأَمْران وهو "إنْ وأَيّ ومَتَى وأَيْنَ وأيَّان".
-١٠ اقْتِرَانُ الجواب بـ " الفَاء":
كلُّ جوابٍ يَمْتَنِعُ جَعُلُهُ شَرْطاً (يجب في الشرط ستة أمور:
-١ أن يكون فعلاً غير ماضي المعنى فلا يجوز إن قام زيد أمس قمت.
-٢ ألا يكون طلباً فلا يجوز: إن قم
-٣ ألا يكون جامداً فلا يجوز إن عسى.
-٤ ألا يكون مَقْرُوناً بحرْفِ تَّنْفِيس فَلا يَجُوز: إنْ سوفً يَقُم.
-٥ ألا يكون مَقْروناً ب" قَدْ" فلا يَجْوز: إنْ قَدْ قام.
-٦ ألا يكونَ مَقْروناص بحرفِ نفي غير "لم " فلا يجوز: إن لما يقم ولا إن لن يقوم) . فإنَّ الفاء تجبُ فيه، وذلك في مواضع، نظمها بعضُهم في قوله:
اسْمِيَّةٌ طَلبِيَّةٌ وبِجَامِدٍ ... وبما ولَنْ وبِقَدْ وبالتَّنْفِيسِ
فالاسميَّةُ، نحو: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ على كلِّ شَيءٍ قَدِير﴾ (الآية " ١٧" من سورة الأنعام "٦") ، والطَّلَبِيَّةُ نحو: ﴿قل إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُوني يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (الآية "٣١" من سورة آل عمران "٣") والتي فعلُها جامِدٌ، نحو: ﴿إنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَوَلَداً فَعَسَى ربي أن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِك﴾ (الآية "٣٩" من سورة الكهف "١٨") والمصدَّرة بـ "ما" نحو: ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ فما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ﴾ (الآية "٧٢" من سورة يونس "١٠") . والمُصدَّرَة بـ "لَنْ" نحو: ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مَنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوه﴾ (الآية "١١٥" من سورة آل عمران "٣") وبـ "قَدْ" نحو: ﴿قَالُوا إنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ (الآية "٧٧" من سورة يوسف "١٢". وبالتَّنْفِيس، نحو: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلهِ﴾ (الآية "٢٩" من سورة التوبة "٩") .
ويُجوزُ أَنْ تُغْني "إذَا" الفُجائِية عن الفَاء، إنْ كانت الأداةُ "إن" والجوابُ جُمْلَةً إسْمِيَّةً غيرَ طَلَبيَّة، نحو: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمتْ أَيْدِيهِمْ إذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ (الآية "٣٦" من سورة الروم "٣٠") .
-١١ العَطفُ على الجوابِ أو الشَّرط: إذَا انْقَضَتْ جُمْلَتَا الشرطِ ثمَّ جئتَ بمُضارعٍ مَقْرُونٍ "بالفاء" أو "الوَاوِ" فلك "جَزْمُه" بالعَطْفِ على لَفْظ الجوابِ إنْ كان مُضَارِعاً، وعلى مَحلّه إن كانَ مَاضِياً أو جُمْلةً أو "رَفْعُهُ" على الاسْتِئنَاف.
وقَلِيلٌ نَصْبُه بأنْ مُضْمَرة وُجُوباً لشَبَه الشَّرْط بالاسْتِفْهامِ في عَدَمِ التَحقُّق وقد قُرِئ بهنَّ في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُم أوْ تُخْفوهُ يُحاسِبْكُمْ به اللَّهُ فَيَعْفِرُ لمَنْ يَشاءُ﴾ (الآية "٢٨٤" من سورة البقرة "٢") . يُضْلِل اللَّهُ فلا هَادِي له ويَذَرْهُم﴾ (الآية "١٨٦" من سورة الأعراف "٧") .
-١٢ وجُوب الجَزْمِ بالعَطف بَيْن الشَّرطِ وجَزَائه وقد يجوز النصبُ:
أمَّا وُجُوب جَزْمِ الفِعْلِ بَيْنَ فِعْلِ الشَّرْط وجَزَائِه فَذَلك إذا عَطَفْتَه على فِعْل الشَّرْطِ نحو" إن تَأْتِني فَتَسْأَلْنِي أُعْطِك" وإنْ تأتِني وتَسْأَلْني أُعْطِك" ولا يَجُوزُ في هذا الرفعُ ومثله قول الشاعر:
وَمَنْ يَقْتَرِبْ مِنَّا ويَخْضَعْ نُؤوِه ... ولاَ يَخْشَ ظُلْماً ما أَقَامَ وَلا هُضْما
ويَجُوزُ النَّصْبُ في الفِعْل المُتَوسِّط في نحو قولِ زهير:
ومَنْ لا يُقَدَّمْ رِجْلَه مُطْمَئِنَّةً ... فَيُثْبتَها في مُسْتَوى الأَرْضِ يَزْلَقِ
قال الخليل: والنَّصبُ في هذا جَيَّدٌ، - أي على أنَّ الفاء في فَيُثْبتَها فاء السَّبَبيَّة لِتَقَدُّم النفي - ولا يَأْتي النصبُ إلاّ بالواوِ والفاءِ، فلا يكونُ المُضارعُ المُتَوسِّط مَعَها إلاّ جَزْماً.
وتقول: "إنْ تَأْتِني فَهُو خَيرٌ لكَ وأُكْرِمُكَ " و "أنْ تأتِنِي فأنا آتِيكَ وأُحسِنُ إلَيْكَ". فالمَعْطُوف بالرفع في كلا المَثَليْن، وقال اللَّهُ : ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وتُؤْتُوها الفُقَراءَ فَهو خَيرٌ لكُمُ ونُكَفِّرُ عَنْكم مِنْ سَيِّئاتكم﴾ (الآية "٢٧١" من سورة البقرة "٢") .
يقول سيبويه: والرَّفْعُ هنا وجْهُ الكلام، وهو الجَيِّد، لاَنَّ الكلامَ الذي بَعْدَ الفاء جَرَى مَجْرَاه في غَيْرِ الجَزَاء، فَجَرَى الفِعْلُ هنا كما كَان يَجْرِي في غَيْرِ الجَزاء، ويقول سيبويهِ: وقد بَلَغَنا أنَّ بَعْضَ القُرَّاء قرأ: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَه ويَذَرُهُم في طُغْيَانِهِم يَعْمهون﴾ (الآية "١٨٦" من سورة الأعراف "٧") وتقول: "إنْ تَأْتِني فَلَنْ أُوذِيَك واستَقْبِلُك بالجَمِيل" فالرفعُ هنا الوجه، إنْ لم يكن مَحْمُولاً على لن - أي مَعْطُوفاً -.
ومثل ذلك"إن أتَيْتَنِي لم آتِك وأُحْسِنُ إليك" فالرَّفْع الوجه، إن لم تَحْمِلْه على "لَمْ" - أي تعطفه -.
وقَراءَة الرفع قِرَاءَة ابنِ كَثِيرٍ وأَبي عَمْرٍو، وأَبي بكرٍ عن عَاصِم، وقَرَأ نافع وحَمْزة والكسائي ﴿ونُكَفَّرْ عنكم سيئاتكم﴾ بالجزم.
وقِراءَة ويَذرُهم بالضم لِنَافع وابن كَثِير وابنِ عَامِر.
وقِرَاءَة أبي عَمْرو وعاصم: وَنَذَرُهم، بالضَّم.
(يتبع ... )
стр. 268
(تابع ... ١) : جَوازِمُ المُضارع: ... ...
-١٣ حَذْفُ مَا عُلِمَ مَنِ الشَّرطِ والجواب: يَجَوزُ حَذْفُ ما عُلِمَ مِن شَرْطٍ إن كانتِ الأداةُ "إنْ " مَقْرُونَةً بـ "لا" كَقَوْلِ الأَحْوص يُخاطِبُ مَطراً:
فطَلَّقْهَا فَلَسْتَ لها بكُفٍء ... وإلاَّ يَعْلُ مَفْرِقَكَ الحُسامُ
أي وإن لا تطلقها. وكذا يُغْني عَنْ جَوَابِ الشَّرط شَرْطٌ ماضٍ قَدْ عُلِمَ نحو: ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقَاً في الأرْضِ﴾ (الآية "٣٥" من سورة الأنعام "٦") أي فافعلْ.
ويجبُ حذفُ الجوابِ إن كانَ الدَّالُّ عليهِ مَا تَقَدَّمَ ممَّا هو جَوابق في المعنى نحو: ﴿وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنين﴾ (الآية "١٣٩"من سورة آل عمران "٣") .
-١٤ إذا اجْتَمَعَ شَرْطٌ وقَسَم: إذا اجتَمَعَ شَرْطٌ وقَسَمٌ استُغنيَ بجوابِ المُتَقَدِّمِ منهما عَنْ جَوابِ المتأخر لشدَّة الاعتناء بالمتقَدِّمِ. فمثالُ تَقَدُّمِ الشَّرْطِ"إنْ قَدِمَ عليٌّ واللَّهِ أكْرِمْه" و "أنْ لم يَقْدَم واللَّهِ فَلَنْ أَهتَمَّ به" ومثال تقَدُّمِ القَسَمِ " واللَّهِ إنْ نَجَحَ ابني لأحتَفِلَنَّ" و" اللَّه إنْ لمْ يَأتِ خالدٌ إنَّ أحمدَ لِيَغْضَبُ" ومثله: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرتُمْ إنَّ عَذَابي لَشَديد﴾ (الآية " ٧" من سورة إبراهيم "١٤". وقد تَقدَّمَ كلام سيبويه في هذا المعنى) (=رقم ٧) .
ويُسْتَثْنى من ذلك "الشْرط الامتناعي" كـ "لو" و "لولا" فيجبُ الاسِتغْنَاءُ بجوابه عنْ جَوابِ القَسم كقول عبدِ اللَّهِ بن رَواحة:
وَاللَّهِ لولا اللَّهُ ما اهْتَدَيْنَا ... وَلاَ تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّيْنَا
-١٥ تَوالي الشَّرْطَينِ: إذا تَوَالى شَرْطانِ دونَ عَطفٍ، فالجَوَابُ لأوَّلِهما، والثَّانِي مُقَيَّدٌ لَه كالتَّقييدِ بالحالِ كقولِهِ:
إن تَسْتِغيثُوا بنا إنْ تُذْعَروا تَجِدوا ... مَنَّا مَعَاقِلَ عِزٍّ زَانَها كَرَمُ
وإن تَوَالَيَا بعَطْفٍ بـ "الواو" فالجوابُ لَهُما مَعاً نحو "أنْ تَكْتُبْ وإنْ تَدْرُسْ تَتَقَدَّمْ" وإنْ تَوَالَيَا بعَطْف بـ " الفاءِ" فالجوابُ للثاني.
والثاني وجَوابُهُ جوابُ الأوَّل نحو" إنْ آتِكَ فَإنْ أُحْسِنْ أَنَلِ الثَّوابَ".
(١) جَيْر بالكسر - حَرْفُ جَوابٍ بمعنى نَعَمْ قال بعض الأَغْفال: قالتْ أرَاكَ هَارِباً للجَوْرِ مِنْ هَدَّة السُّلْطَانِ قُلتُ: جَيْرِ. وقال سيبويه: حَرَّكُوه لالتقاء الساكنين، وإلا فحكمه السكون لأنه كالصوت.
(٢) وجَيْر: بِمَعْنَى اليَمِين، يُقال: جَيْرِ لا أفعلُ كذا وقال ابنُ الأَنْبَاري: جَيْرِ: يُوضَعُ مَوضِعَ اليَمين، وقال الجوهري: قولهم: جَيْرِ لا آتيك بكَسْر الراء يَمينٌ للعَربِ ومعناها: حقاً قال الشاعر:
وقُلْنَ على الفِرْدَوْس أَوَّلَ مَشْربٍ ... أجَلْ جَيْرِ أنْ كَانْت أبِيحتْ دَعَاثِرُهُ (الدعاثر: جمع دُعْثُور: الحوض المُهَدَّم)
стр. 269
بَابُ الحَاء
стр. 270
حَاشَى: حَرفٌ مِنْ حُرُوفِ الاسْتِثْنَاءِ تَجُرُّ مَا بعدها، كما تَجرُ حَتَّى. هذا ما يَرَاه سِيبَوَيه والبَصْرَيون، وعند الآخرين: فِعلٌ مَاضٍ حَكَوْا: " شَتَمتهُم ومَا حَاشَيْتُ مِنْهُم أَحَداً" وما تَحَشَّيتُ ومَا حَاشَيت: أي ما قُلتُ حَاشَا لِفُلانٍ، والصحيح أنها حَرْفٌ مَثلُ عَدَا وخلا تجر المستثنى ولذلِكَ خَفَضُوا بحَاشَى كما خَفِض بهما، قال الشاعر:
حاشَى أبي مَرْوان إنَّ به ... ضَنّاً عن المَلْحَاة والشَتْمِ
ومن قال: حَاشَى لِفُلانٍ خَفَضَه باللَّامِ الزَّائِدةِ، ومَنْ قال: حَاشَى فُلاَناً أضْمرَ في حَاشَا مَرْفُوعا، ونَصَبَ فُلاناً بَحَاشَى، وإذا كانتْ حرفَ جر فَلَهَا تعلُّق، وسَيأتي في خلا وتَخْتَلِفُ" حَاشَا" عن" خَلا وعَدَا" بأمورٍ منها:
أن الجَرَّ بـ "حاشا" هو الكثِيرُ الرَّاجح (لذلكَ التُزِمَ سيبويه وأكثرُ البَصْرِيين حَرْفيتها ولم يُجِيزُوا النصب، والصحيح جوازُه فقد ثَبَت بنقل أبي زيد وأبي عمرو الشيباني والأخفش وابن خَرُوف، وأَجَازه المازني والمبرد والزجاج) مَع جَواز النَّصبِ وعليه قَوْلُ الشاعر:
حَاشَا قَريْشاً فَإنَّ الله فَضَّلَهُمْ ... على البَرِيَّة بِالإِسْلاَمِ والدِّينِ
وقوله: "الَّهُمَّ اغْفِرْ لي ولمنْ يَسمِعُ حَاشَا الشَّيطانَ وأبا الأَصْبَغ".
وقول المنقِذ بنِ الطَّمَّاح الأسدي:
حَاشَا أبَا ثَوْبَان إنَّ أبا ... ثَوْبَانَ لَيس ببُكْمَة فَدْم
(البُكْمة: من البَكَم وهو الخَرَس، والفَدْم: العَيّي الثقيل)
قال المَرْزُوقي في رِواية الضَّبِيّ: "حَاشَا أَبا ثَوْبان بالنصب
ومنها: أنَّ حَاشَا لا تَصْحبُ "مَا". فلا يجوزُ "قامَ القوم ما حَاشَا زَيْداً".
وأمَّا قولُ الأخْطل:
رأيتُ النَّاسَ ما حَاشَا قُرَيْشاً ... فإنَّا نَحنُ أفْضَلُهُم فَعَالاً فَشَاذّ، ولِحَاشَى أحْكامٌ في المستثنى والجار والمجرور (= المستثنى والجار والمجرور) .
стр. 271
الحال:
-١ تَعْرِيفُه:
هي ماتُبيِّن هَيْئَة الفاعِلِ أو المَفْعُولِ به لَفْظاً أو مَعْنىً، أو كِلَيْهما.
وعَامِلُها: الفِعلُ، أو شِبْهُهُ، أو مَعْنَاهُ وشَرْطُها: أنْ تكونَ نَكِرةً وصَاحِبُها مَعْرِفةً نحو" أقْبلَ مُحَمَّدٌ ضَاحِكاً" و "اشْرِب الماءَ بارِداً" و "وكلَّمتُ خَالِداً مَاشِيَيْن" و "هذَا زيدٌ قَائِماً".
وقولُهم: "أرْسَلَها العِراكَ" و "مرَرْتُ به وحدَه" مِمَّا يُخَالفُ ظاهِراً شَرْطَ التَّنِكِير - فمؤول، فَأَرْسَلَها العِرَاكَ، تَؤُوَّلُ مُعْتَرِكَة، وَوَحْدَه تُؤَوَّل مُنْفَرداً وقال سيبويه: "إنَّها مَعَارِفُ مَوْضُوعةٌ مَوْضِعَ النَّكراتِ أي مُعْتَرِكة، إلخ". وسيأتي بيانها وتفصيلها.
-٢ أوصاف الحال.
للحال أرْبَعَةُ أوْصَاف:
(أ) مُنْتَقِلة، وهي الحالُ الَّتي تَتَقيَّد بوقتِ حُصُولِ مَضْمُونِ الجُمْلة، وهي الأصلُ والغَالبُ نحو" سَافَرَ عليٌّ رَاكباً" والمَرَاد أنه لا يَدُوم على الركوب. ولابُدَّ سَيَنزِل.
(ب) الحَالُ الثَّابِتةُ: هي التي تَقَعُ وَصْفاً ثَابِتاً في مَسائلَ ثلاثٍ:
(١) أنْ تَكونَ مُؤَكِّدةً لِمَضْمُونِ جُمْلةٍ قَبْلَها، نحو" عَلِيٌّ أبُوكَ رَحِيماً" فإنَّ الأُّبُوَّةَ من شَأْنِها الرَّحْمَةُ، أو مُؤَكَّدةً لِعَامِلها نحو: ﴿وَيَوْمَ أُبْعَث حَيّاً﴾ (الآية "٣٣" من سورة مريم "١٩") والبَعْث مِنْ لاَزِمِه الحَيَاة.
(٢) أنْ يَدُلَّ عَامِلُها على تَجدُّدِ صَاحِبها - أي حدوثِه بعد أنْ لم يَكُنْ - نحو: ﴿وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً﴾ (الآية "٢٨" من سورة النساء "٤") .
وقول الشاعر (هو رجل من بين جناب) :
فَجَاءتْ به سَبْطَ العِظَامِ كأَنَّما ... عِمامَتُه بَيْنَ الرِّجالِ لِواءُ
(سَبْط العظام: حسنَ القد والاستواء. واللَّواء: دون العَلَم، والشَّاهد: سَبْطَ العِظام فإنَّه حالٌ غير منتقلة)
(٣) أنْ يكونَ مَرْجِعَها السَّماعُ، ولا ضَابِطَ لها، نحو: ﴿وهُوَ الذي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الكِتَابَ مُفَصَّلاً﴾ (الآية "١١٤" من سورة الأنعام "٦") .
(ب) أنْ يكونَ مَرْجِعَها السَّماعُ، ولا جَامدةً وذلِكَ أيضاً غَالبٌ، وتقعُ جامِدَةً في عَشْرِ مَسَائل:
(١) أنْ تَدُلَّ على تَشْبِيهٍ نحو "بدا خَالدٌ أَسَداً" ومِنْه قوله:
بَدَتْ قَمَراً ومَالَتْ خُوطً بانٍ ... وَفَاحَتْ عَنْبَراً وَرَنَتْ غَزالا (الخُوط: الغُصْن النَّاعم، "البَان" شجر)
(٢) أن تَدُلَّ على مفاعلة نحو "بعته يداً بيد" و "كلَّمته فاه إلى فيَّ"
(٣) أن تفيد ترتيباً نحو "ادخلوا رجلاً رجلاً"و "قرأت الكتاب باباً باباً"ف"رجلاً رجلاً"و "باباًباباً"مجموعهما هو الحال.
(٤) أنْ تَدُلَّ على التَّعسير نحو "بعْهُ البُرَّ مُدّاً بِدِرْهَمَين". فـ "مُدّاً" حالٌ جَامِدَة.
وجُمْهُورُ النُّحَاةِ مُؤَوَّلَةٌ بالمُشْتَق فَيُؤَوَّلُ الأَوَّلُ: مُشَبَّهاً بأسدٍ، والثاني: مُتَقَابِضَيْن، والثالي: مُرَتَّبِين، والرَّابعُ: مُسَعِّراً.
أمّا السِّتَّةُ الآتِيةُ فَهِيَ جَامِدَة لا تُؤَوَّل بِمُشْتَق.
(٥) أنْ تكونَ مَوْصُوفَةً نحو ﴿إنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبيّاً﴾ الآية "٢" من سورة يوسف "١٢") .
(٦) أن تَدُلَّ عَلى عَدَدٍ نحو ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ (الآية "١٤٢" من سورة الأعراف "٧") .
(٧) أن يُقْصَدَ بها تَفْضيلُ شَيءٍ عَلى نَفْسِهِ أو غيرِه باعْتبارَيْن نحو: "عَلِيٌّ خُلُقاً أَحْسَنُ منه عِلْماً".
(٨) أَنْ تكونَ نوعاً لصاحِبها نحو: " هَذَا مَالُكَ ذَهَباً".
(٩) أَنْ تكونَ فَرْعاً لصَاحِبها نحو: ﴿وَتَنْحَتُونَ الجِبَالَ بُيُوتاً﴾ (الآية "٧٤" من سورة الأعراف "٧") .
(١٠) أنْ تكونَ أصْلاً لهُ نحو "هذَا خَاتَمُكَ فِضَّةً" ونحو قوله تعالى: ﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً﴾ (الآية "٦١" من سورة الإسراء "١٧") .
(جـ) أنْ تكونَ نَكِرَةً لا مَعْرِفةً، وذَلكَ لازِمٌ، فإنْ وَرَدَتْ مَعْرِفَةً أُوِّلَتْ بِنكِرَة نحو "جَاء وحدَه". أي مُنْفَرِداً، و "رجَعَ عَودَهُ على بَدْئه". أي عَائِداً، ومثلُه "مَرَرْتُ بالقومِ خَمْسَتَهم" و "مرَرْتُ بهم ثَلاثَتَهم" (ويجوز بخمستهم وثَلاثَتهم على البَدَل ولكِن يَخْتلف المعنى) أي تَخْمِيساً وتَثْلِيثاً، و "جاءُوا قَضَّهُم بَقَضِيضَهم" (في القاموس: بفتح ضاد" قضهم" أي على الحال - وبضمها - أي جميعُهم على التوكيد، والقضّ: الحَصَى الصِّغار، والقَضِيض: الحَصَى الكِبَار) . أي جَمِيعاً، ومنه أيْضاً قولُهم "فَعَلْتُه جُهْدِي" و "أسْرَعتُ طَاقَتي" ولا تُسْتَعملُ إلاَّ مُضَافاً وهو مَعْرِفة، وفي مَوضِع الحَال، وتَأْويله: مُجْتَهِداً ومُطِيقاً.
ومِنْه قَوْلُ لَبيد:
فأَرْسَلَها العِرَاكَ ولم يَذُدْهَا ... ولم يُشفِق على نَغَصِ الدِّخال
(الإرْسَال: التخلية والإِطلاق، وفاعل أرسلها: حِمارُ الوَحْش، وضميرُ المؤنث لِأُتُنِه، والذَّوْد: الطَّرْدُ، أشْفَق عليه: إذا رَحمه، والنَّغَص، مصدر يقال: نغص ينغص: إذا لم يَتم مُرادُه، وكذا البَعير إذا لم يتم شُرْبُه، والدَّخَال: أَنْ يُداخل يعيرٌ قد شَرِب مرَّة في الإِبل التي لم تَشْرب حتى يشرب مَعَها، يقول: أوْرَد العَيْر - وهو حِمَارُ الوَحْش - أُتُنَه الماءَ دَفْعةً وَاحِدةً مُزْدَحِمة ولم يَشْفِق على بَعْضِها أن يتنغَّص عند الشُّرب، ولم يَذُدْها لأنَّه يخافْ الصَّياد بخلاف الرِّعَاء الذين يُديرُون أَمْر الإِبل، فإنهم إذا أورَدُوا الإِبل جَعلُوها قِطَعاً حتى تَرْوَى)
ومثلُ فأرسلها العراك، قولك: " مررت بهم الجَمَّاءَ الغَفِيرَ" أي على الحال على نية طرح الألف واللام وهذا كقولك: " مررت بهم قاطبةً" و "مرَرْت بهم طُرّاً".
(= أنظرهما في حرفيهما) .
(د) أن تكونَ نَفس صَاحبها في المعنى، ولذا جَازَ" جَاء عليٌّ ضَحِكاً" لأنَّ المصدرَ يباينُ الذاتَ بخلاف الوصفِ، وقد جاءتْ مَصادِرُ أحْوالاً في المَعَارِف نحو: "آمَنْتُ باللَّه وَحْدَه". و "أرْسَلَهَا العِرَاكَ" كما تَقَدَّم وبكَثْرةٍ في النَّكِرات نحو" طَلَعَ بَغْتَةً" و" سَعَى رَكْضاً" ومنه قوله تَعالى: ﴿ثُمَّ اَدُعهُنَّ يأْتِينَكَ سَعْياً﴾ (الآية "٢٦٠" من سورة البقرة "٢") ومنه"قَتَلَه صَبْراً"وذلك كلُهُّ عَلَى التَّأويل بالوصف: أي مُباغِتاً، ورَاكِضاً، وسَاعِياً، ومَصْبُوراًأي مَحْبُوساً، والجُمْهُور على أنَّ القِياسَ عليه غيرُ سَائغٍ. وابنُ مالك قَاسَهُ في ثَلاثةِ مواضعَ:
(الأوَّل) المَصْدرُ الواقِعُ بعد اسمٍ مُقْتَرِنٍ بـ "أل" الدالة على الكمال، نحو "أَنتَ الرَّجُلُ عِلْماً" فيجوزُ " أنْتَ الرَّجُلُ أَدَبَاً ونُبْلاً" والمعنى: الكَامِلُ في العِلِم والأدَبِ والنُّبْل.
(الثاني) أَنْ يَقَعَ بعدَ خَبرِ شُبِّهَ بِهِ مُبْتَدؤه نحو "أنْتَ ثَعْلَبٌ مُرَاوَغَةً".
(الثالث) كلُّ تركيبٍ وقع فيه الحالُ بعد "أما" في مَقامٍ قُصِدَ فيه الرَّدُّ على مَنْ وَصَفَ شَخْصاً بوصفين، وأنتَ تَعْتقِدُ اتِّصَافَهُ بأحَدِهِمَا دُونَ الآخَرِ نحو" أَمَّا عِلْماً فَعالِمٌ" والنَّاصِبُ لهذه الحالِ هو فعلُ الشَّرطِ المحذوف، وصاحبُ الحالِ هُوَ الفاعل، والتَّقدير: مَهْمَا يَذْكُرُه إنسانٌ في حالِ عِلْمٍ فالمذكور عالمٌ.
وهُناكَ أسَماءُ تَقَعُ حَالاً ليستْ مُشْتَقَّات، وليست مَصادر، بل تُوضَع مَوْضِعَ المَصَادر نحو" كَلَّمتُه فَاهُ إلى فِيَّ" التَّقْدير: كلمتُه مُشَافَهةً، ونحو: "ايَعْتُه يَداً بِيَدٍ" أي بَايَعْتُه نَقْداً وقد تقدم، ولَوْ قُلْت: "كلمتُه فُوه إلى فِيَّ" لجاز.
أمَّا" بايَعْتُه يَدٌ بِيدٍ" برفع" يَدٌ" فلا يجوز، ومن ذلك قولهم في المثل: "تفرَّقُوا أيْدِي سَبَا" و "أيدي" وأياديَ - على رواية ثَانية - في موضع الحال، والتَّقْدير: مثلَ تَفرَّق أيْدِي سَبَا.
[٣] صاحِبُ الحَال:
الأصلُ في صَاحِب الحَال: التَّعرِيفُ ومن التَّعرِيف قَولُكُ: " مَرَرْت بكُلٍّ قائماً" و "مرَرْتُ بِبَعْضٍ نَائِماً". و "ببْعضٍ جالِساً" وهو مَعْرفة لأن التَّنْوين فيه عِوَضٌ عن كَلِمَةٍ مَحْذُوفَةٍ، والمَحْذُوف تَقْديرُه: بكلِّ الصّالِحين، أو بكلِّ الأصْدقاء، وصارَ مَعْرفةً لأنه بالحقيقة مضافٌ إلى مَعْرِفة ومثله قوله تعالى: ﴿وكُلٌّ أَتَوْهُ داخرين﴾ (الآية "٨٧" من سورة النمل "٢٧") .
وقد يَقْعُ نَكِرةً في مَوَاضِعَ وهِي المُسَوِّغات: منها أنْ يَتَقَدَّمَ عليه الحَالُ نحو قول كُثّير عَزَّة:
لعَزَّةَ مَوحِشاً طَلَلُ ... يَلوحُ كأنَّهُ خِلَلُ
(أصله: لِعزَة طَلَلٌ مُوحِشٌ، و "موحش" نَعْت لـ " طَلَل" فلما تَقدَّم عليه بَطل أنْ يكونَ صِفَةً لِأَنَّ الصفةَ لا تَتَقَدَّمُ على المَوْصُوف، فصارَ حَالاً، والمُسَوغ له: تقدُّمُه على صاحِبه والطَّلَلَ ما بعي من آثارِ الدار، والخِلل: جمع خِلة، وهي كل جِلدَةٍ منقوشة)
ومنها: أن يَتَخَصَّصَ إِمَّا بوَصْفٍ، نحو: ﴿ولمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ من عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقاً﴾ القراءة المشهورة: مصدِّقٌ لما معهم، وقال القرطبي: ويجوز في غير القرآن نصبه على الحال، وكذلك هو في مصحف أُبَيّ بالنصب فيما رُوي ١. هـ والآية هي "٨٩" من سورة البقرة "٢") أو إضافة نحو: ﴿في أَرْبَعَةِ أيَّامٍ سَواءً للسَّائِلين﴾ (الآية "١٠" من سورة فصِّلتْ "٤١" أو بمعمولٍ نحو" عجِبْتُ من مُنْتَظرٍ الفَحْصَ مُتَكَاسِلاً". ومنها: أن يَسبقَهُ نفي نحو: ﴿وَمَا أهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ ولها كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ (الآية " ٤" من سورة الحجر "١٥") أو نهي كقولِ قَطَريّ بن الفُجَاءة:
لاَ يَرْكَنَنْ أَحَدٌ إلى الإِحْجَامِ ... يَوْمَ الوَغَى مُتَخَوِّفاً لِحَمَامِ
(الإِحجام: التأخر، الوغى: الحرب، الحِمَام: الموت)
أو استِفْهام كقوله:
يا صَاحِ هَلْ حُمَّ عَيْشٌ بَاقِياً فَتَرى ... لِنَفْسِكَ العُذْرَ في إبْعَادِها الأَمَلاَ (صاح: مرخم صاحب،، وحم: قدر)
وقد تَغْلب المعْرِفةُ النكِرةَ في جملة ويأتي منهما حال، تقول: "هذان رجُلان وعَبْدُ الله مُنْطَلِقَيْن" وإنْ شِئتَ قلتَ: "هَذَان رَجُلان وعبدُ الله مُنْطَلقان". وتقول: "هؤلاءِ ناسٌ وعبدُ اللهِ مُنْطَلِقين" إذَا خَلَطْتَهم، وتقول: " هذه ناقَةٌ وفَصِيلُها راتِعَيْن" ويجوز راتِعَتَان.
وقد يَقَعُ نَكِرةً بغَيْر مُسَوِّغٍ كقولهم: "عليهِ مائةٌ بَيْضاً" وفي الحديث: " وصلَّى وَرَاءَه رِجَالٌ قِياماً".
-٤ الحَالُ مع صاحِبها - في التَّقَدُّم والتأخر لَهَا ثلاثُ أَحْوال:
(أ) جَوَازُ التَأخُّرِ عنه والتَّقَدُّمِ عليه نحو" لا تَأكُلِ الطَّعَامَ حارّاً" ويجوز " لا تأكُلْ حَارْاً الطَّعَامَ".
(ب) أن تَتَأخَّرَ عنه وُجُوباً وذلكَ في مَوْضِعَين:
(١) أن تكُونَ مَحْصورةً، نحو: ﴿وَمَا نُرْسِلُ المُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِين ومُنْذِرِينَ﴾ (الآية "٤٨" من سورة الأنعام "٦") .
(٢) أنْ يكُونَ صَاحِبُها مَجْروراً إمَّا بحرْفِ جَرٍّ غيرِ زائد نحو" نَظَرْتُ إلى السَّماءِ لامِعَةً نُجومُها" وأمَّا قوْلُ الشَّاعر:
تَسَلِّيْتُ طُرّاً عَنْكُمُ بَعْدَ بَيْنِكم ... بِذكْرَاكُمُ حتى كَأنَّكُم عِندي
بتقدِيم "طُرّاً" وهي حالٌ على صَاحِبِها المجرورِ بعن، فَضَرُورة.
وإمَّا بإضافة، نحو" سَرَّني عَمَلُكَ مُخْلِصاً". حال من الكاف في عملك وهي مضاف إليه.
(جـ) أن تتقدَّمَ عليه وُجُوباً كما إذا كان صَاحِبُها مَحْصُوراً فيه نحو "ما حَضَرَ مُسْرِعاً إلاَّ أَخُوكَ".
-٥ شَرْطُ الحالِ منَ المضافِ إليه:
تأتي الحالُ من المضافِ إليه بشرط أن يكونَ المضافُ عاملاً فيه نحو: ﴿إليه مَرْجِعُكُمْ جميعاً﴾ (الآية ٤" من سوةر يونس "١٠") . أو يكونَ بَعْضاً منه نحو: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْم أخِيهِ مَيْتاً﴾ (الآية "١٢" من سورة الحجرات"٤٩") أو كبَعْضِهِ نحو: ﴿فاتَّبِعُوا مِلَّة إبْرَاهِيمَ حَنِيفاً﴾ (الآية "٩٥" من سورة آل عمران "٣") . فلو قِيل في غير القرآن: اتَّبعَ إبراهيمَ، لصحَّ.
-٦ العَاملُ في الحَال:
لا بُدَّ للحال من عامِل ولا يَعملُ فيها إلا الفِعلُ، أو شَيءٌ يكونُ بَدَلاً مِنه، دَالاًّ عليه، والعَاملُ من غَير الفِعْل المُشْتَقٌّ نحو" أعَائِدٌ بكرٌ حَاجّاً" والظَّرفُ نحو: "زَيْدٌ خَلْفَكَ ضَاحِكاً" أي اسْتَقَرَّ خَلْفَكَ، والجارُّ والمَجْرُور نحو: "زَيْدٌ في الدار نائماً" أي استَقَرَّ، والإِشارة نحو: " ذَاكَ محمدٌ راكباً" والمعنى: أشير المُنْتَزعَةُ من مَعْنَى اسمِ الإِشَارَة، و "ها" للتنبيه نحو" هَذَا عَمْرٌ مُقبلاً" والمعنى: انبِّهكَ.
ويعمل مِن أخوات "إن" ثلاث أدوات هُنَّ: " كأنَّ لِما فيها من مَعْنى: أُشبِّه، نحو "كأنَّ هَذَا بِشرٌ مُنْطَلِقاً" و "ليْتَ " لما فيها من معنى، تَمنَّى، نحو: "ليتَ هذا زَيدٌ شُجاعاً" و "لعَلَّ" لما فيها من مَعْنى أتَرَجَّى، نحو" ولَعَلَّ هذا عَمْرٌو مُنْطَلِقاً". ولا يجوزُ أنْ يَعملَ في الحال" إنَّ ولكِنَّ". وإذا لم يكنْ للحَالِ عامِلٌ مَمَّا سَبَق فلا يجوزُ، فلو قلتَ: "زيدٌ أخُوكَ قائماً" و "عبدُ الله أبوك ضاحكاً" لم يَجُز، وذلك لأنه ليس ها هَنا فِعلٌ، ولا مَعْنَى الفِعْل، ولا يستقيم أن يكونَ أَباه في حَالٍ، ولا يكونُ في حالٍ أُخْرَى، ولو قَصَدْتَ بالأُخوَّة، أُخُوَّة الصَّدَاقَةِ لجَازَ.
(يتبع ... )
стр. 272
(تابع ... ١) : الحال: ... ...
-٧ الحالُ مع عامِلها (تقدم في رقم ٤ الحال مع صاحبها والفرق ظاهر بين العامل والصاحب) - في التقديمِ والتَّأخِيرِ - ثلاث حالاتٍ:
(أ) جوازُ التَّأخيرِ والتَّقديمِ وذلكَ إذا كانَ العَامِلُ فِعْلاً مُتَصَرِّفاً، نحو" دَخْلتُ البُسْتَانَ مَسْرُوراً" أو صِفَةً تُشبِهُ الفِعلَ المُتَصَرِّفَ نحو: " خالدٌ مُقبلٌ على العَملِ مُسْرِعاً" فيجوزُ في "مسروراً " و "مسْرِعاً" أنْ نُقدِّمَهُما على "دَخَلتُ ومُقبِل" ومنه قوله تعالى: ﴿خُشَّعاً أبْصارُهُمْ يخرُجُون﴾ (الآية "٧" من سورة القمر"٥٤") وقول يزيدَ بنِ مُفرِّغ يخاطبُ بغلتَه:
عَدَسْ ما لعَبّادٍ عَليكِ إمارةٌ ... أَمِنْتِ وهذا تحْمِلِينَ طليقُ (عَدَسْ: اسم صوت لزجر البغل، وعباد: هو ابن زياد بن أبي سفيان) فجملةُ تحمِلِينَ في موضعِ نصبٍ على الحالِ، وعاملُها طليق، وهو صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ.
(ب) أَنْ تَتَقَدَّمَ عليه وُجُوباً، وذلك إذا كان لها صَدْرُ الكَلاَمِ، نحو" كيفَ تَحْفَظُ في النَّهار" فـ "كَيْف" في محل نَصْبٍ على الحال.
(جـ) أنْ تَتَأَخَّرَ عنه وُجُوباً وذلك في ستِّ مَسَائل:
(١) أنْ يكونَ العَامِلُ فِعْلاً جامِداً نحو" ما أَجْمَلَ الفَتَى فَصِيحاً"
(٢) أوْ صِفَةً تُشبِهُ الفعلَ الجامد، وهي أَفْعلُ التفضيل نحو "بكرٌ أفصحُ النَّاسِ خَطِيباً".
ويُسْتَثْنى مِنْه ما كانَ عاملاً في حالين لاسمين مُتَّحِدَيِ المعنى، أو مُخْتَلِفَين، وأحدهما مفضَّلٌ في حالةٍ على الآخَرِ في حالةٍ أخرى، فإنه يجبُ تقديمُ الحالِ الفاضلةِ على اسم التفضيل نحو: " عمرٌو عِبَادَةً أحسنُ مِنه مُعَامَلةً".
(٣) أوْ مَصْدراً مقدراً بالفِعل وحرف مَصْدَري نحو "سرَّني مجيئُكَ سَالِماً" أي أَنْ جِئت.
(٤) أو اسم فعل نحو "نزَالِ مُسْرِعاً".
(٥) أو لفظاً مضمناً معنى الفعل دون حروفه كبعضِ أخَوات "إن" والظروف، والإِشارة، وحروف التنبيهِ والاستفهام التعظيمي، نحو "ليت عليّاً أخوكَ أميراً" و "كأنَّ محمداً أسدٌ قَادِماً" وقول امرئ القيس:
كأنَّ قلوبَ الطَّيرِ رَطْباً ويابِساً ... لدَى وَكْرِها العُنَّابُ والحشَفُ البالي (العناب: ثمر الأراك، والحشف: رديء التمر، وفي المثل العربي: أحشفاً وسوءَ كِيلة)
ونحو قوله تعالى: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً﴾ (الآية "٥٢" من سورة النمل "٢٧") .
"هَا أَنتَ محمَّدٌ مُسَافِراً" ويُسْتَثْنى مِنْ ذلك أنْ يكونَ العاملُ ظَرْفاً أو مَجْرُوراً لا مُخْبَراً بهما، فيجوزُ بِقلَّةٍ تَوَسُّط الحالِ بينَ المبتدأ والخبر كقراءةِ بعضهم: ﴿وَقَالُوا مَا في بُطُونِ هذهِ الأنعامِ خَالِصَةً لذُكُورِنَا﴾ (الآية "١٣٩"من سورة الأنعام "٦") وقراءةُ الحسن: ﴿والسَّمَوَاتُ مَطَوِيَّاتٍ بِيَمينِهِ﴾ (الآية "٦٧" من سورة الزمر "٣٩") .
(٦) أن يكونَ العاملُ فِعْلاً مع لاَمِ الابْتِداء أو القَسَمِ نحو "أنِّي لأَسْتَمعُ وَاعِياً" ونحو" لأَقْدَمَنَّ مُمْتَثِلاً". لأنَّ التَّاليَ للامِ الابْتِدَاء ولامِ القسم لا يَتَقَدَّمُ عليهما.
-٨ تَعَدُّدُ الحالِ:
يجوزُ أنْ يَتَعَدَّدُ الحَالُ وصَاحِبُهُ واحدٌ، أو مُتَعَدِّدٌ، فالأوَّل كقوله:
عَلَيَّ إذا لاَقَيْتُ لَيْلَى بِخَلْوَةٍ ... أنَ ازْدَارَ بيتَ اللَّهِ رَجْلاَنَ حَافياً (أن ازدار: نقلت حركة ألف المضارعة إلى النون من أن ليستقيم الوزن ومعنى ازدار أزور من ازدار يزدار وأصلها: ازتار، ومعنى: رَجْلان، ماشياً على رِجْلَيّ غير راكب)
والثاني: إنْ اتَّحَدَ لَفْظُهُ ومعنَاهُ ثُنِّي أو جُمِع نحو: ﴿وَسَخَّرَ لكُم الشَّمْسَ والْقَمَرَ دَائِبيْنِ﴾ (الآية "٣٣" من سورة إبراهيم "١٤") . والأصلُ: دَائِبَةً ودَائِباً ونحو: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهَارَ والشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ﴾ (الآية "١٢" من سورة النحل "١٦" على قراءة من فتح النجوم) .
وإن اخْتَلَفَ فُرِّق بغَير عَطْف وجُعِل أَوَّلُ الحَالَيْن لِثَاني الاسْمَيْن وثانيهما للأَوَّل نحو" لَقِيتُ زَيْداً مُصْعِداً مُنْحدِراً فمُصْعِداً حالٌ من زَيد، ومُنْحَدِراً حال من التاء.
وقد تأتي على الترتيب إنْ أَمن اللَّبْس كقولك: "لَقِيتُ هِنداً مُصعِداً مُنْحَدِرةً" وكقول أمرئ القيس:
خَرَجْتُ بها أمْشِي تَجُرُّ ورَاءَنا ... على أَثَرَيْنَا ذَيْلَ مِرْطٍ مُرَحَّل (المِرْط: كِساءٌ من خَزِّ، والمُرَحَّل: المُعلَم)
فأمْشي حالٌ مِن التاء من خَرَجْت و "تجُرُّ" حالٌ من الهاء في بها.
-٩ الحالُ مُؤَسّسة أو مُؤَكَّدة: الحالُ المؤسِّسَة: هي التي لا يُسْتَفَادُ مَعْنَاهَا بدُونِها نحو" أَتَى عَليٌّ مُبَشِّراً" والحالُ المؤكدة: هي التي يُسْتفادُ مَعْنَاها بدُونها، وهي على ثَلاثةِ أنواع:
(١) أن تكون إمَّا مُؤكِّدةً لعَامِلِها مَعْنىً دُونَ لَفْظٍ نحو ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً﴾ (الآية "١٩" من سورة النمل "٢٧") أو لَفْظاً ومعنىً نحو: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ للنَّاسِ رَسُولاً﴾ (الآية "٧٩" من سورة النساء "١٤") .
(٢) أنْ تكونَ مُؤكِّدة لِصَاحِبِها، نحو: ﴿لآمَنَ مَنْ في الأرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾ (الآية "٩٩" من سورة يونس "١٠") .
(٣) أنْ تؤكَدَ مَضْمون جُمْلَةٍ مُرَكَّبَةٍ من اسمين مَعْرِفَتَيْنِ جَامِدِينْ ومَضْمُونُ الجملة إمَّا فَخْرٌ كقولِ سالم اليربُوعي:
أنَا ابنُ دَارَةَ يا لَلنَّاسِ مِنْ عَارِ ... وهَلْ بِدَارَة يالَنَّاسِ مِنْ عَارِ
أو تَعظِيمٌ لغَيرك نحو "أنتَ الرجُلُ حَزْماً" أو تصغير له نحو" هُوَ المِسْكينُ مُحْتَاجاً" أو غير ذلك نحو" هذا أخُوكَ شفيقاً" و ﴿هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾ (الآية "٧٢" من سورة الأعراف "٧") .
وهذه الحَالُ المُؤكِّدة واجِبَةُ التَّأخير عن الجُمْلَةِ المذكورَة، ومعمولةٌ لِمَحْذُوفٍ وُجُوباً تَقْدِيُرهُ "أحقَّه أو أَعْرفه" أو "أحقني أو أعرفين" لِتَنَاسُبِ المبتدأ في الغيبةِ والحضور.
-١٠ الحال مُقارِنَة أو مُقدَّرة:
الحالُ إمَّا مُقارِنَةٌ لعامِلِها كالأمثلة السَّابقة، وإمَّا مُقَدَّرَةٌ وهي المُسْتَقْبَلةُ وتُسمَّى حالاً مُنتظرة نحو: ﴿فَادْخُلُوها خَالِدِينَ﴾ (الآية "٧٣"من سورة الزمر "٣٩") أي مُقَدَّراً خُلُودُكُمْ.
-١١ الحالُ حَقِيقِيَّةٌ أو سَبَبِيةٌ:
والحَالُ إمَّا حَقِيقِيَّةٌ كالأمْثِلة السَّابقةن وإمَّا سَبَبيَّةٌ - وهي التي تتعلَّقُ فيما بعدها وفِيها ضَمِيرٌ يَعُودُ على صَاحِبِ الحالِ - نحو" دَخَلْتُ على الأَمِيرِ بَاسِماً وَجْهُهُ".
-١٢ الحالُ مفردٌ، وشَبْهُ جملةٍ أو جُمْلُةٌ:
الأصلُ في الحال: أنْ تكونَ اسْماً مُفْرَداً نحو: ﴿وَآتَيْنَاهُ الحُكْمَ صَبِياً﴾ (الآية "١٢" من سورة مريم "١٩") ، وقد تجيء ظَرفاً (المراد: متعلق بظرف) نحو "رأَيْتُ الهِلالَ بَيْنَ السَّحَاب" فبينَ مُتَعَلِّقٌ بمحذوف حال أي كائناً. وجَارّاً ومَجْرُوراً (وأيضاً) المراد تعلقه) نحو "نظرت البدر في كبد السماء" فالجارّ والمجرُور مُتَعَلِّقانِ أيضاً بمَحذُوف حالِ أي كائِناً في كبد السماء وقد تَجِيءُ جُمْلةً بثلاثَةِ شُرُوطٍ:
الأوَّلُ: أنْ تكونَ خَبَريَّة فَلَيْس من الحَالِ قولُ الشاعر:
اطلُبْ ولا تَضْجَرَ منْ مَطلَبٍ ... فآفَةُ الطَّالِبِ أن يَضْجَرا (تضجر: مفتوح الراء على نية وجود نون التوكيد الخفيفة، وهو لهذا مبني على الفتح في محل جزم بـ "لا" الناهية)
فهذِه الَواوُ الدَّاخلَةُ على "لا" النَّاهِيَة ليْستْ للحالِ، وإنَّما هي عَاطِفةٌ مثل قولِه تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّه وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً﴾ (الآية "٣٦" من سورة النساء "٤")
الثاني: أن تكون غيرَ مُصَدَّرَةٍ بعلامَةِ استِقْبَال، فليسَ من الحَال: " سَيَهْدِينِ" من قَولِه تعالى: ﴿وَقَالَ إنِّي ذَاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ (الآية "٩٩" من سورة الصافات "٣٧") .
الثالث: أنْ تَشْتَمِلَ على رَابِطٍ، وهو أمّا الواوُ فقط نحو: ﴿قَالُوا لَئِنْ أكَلَهُ الذّئْبُ ونحْنُ عصْبَةٌ﴾ (الآية "١٤" من سورة يوسف "٣١") . أو الضَّميرُ فَقَطْ نححو ﴿اهْبِطُوا بعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ (الآية "٣٦" من سورة البقرة "٢") . فالجُملةُ من المبتدأ وهو "بَعضُكم" والخبر وهو "عدوّ" في محل نَصْب حال، والرابطُ الضميرُ وهو "كم" في "بعضكم"أو هُمَا مَعاً - الضَّمير والوَاو - نحو: ﴿ألَم تَرَ إلى الذين خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ﴾ (الآية "٢٤٣" من سورة البقرة "٢") .
وإذا وَقَعَ الفَعلُ المَاضِي حَالاً وجَب عِند البَصْرِيين أن يَقْتَرِنَ بـ " قَدْ" ولا يَشْترطُ الكُوفِيُّون والأَخْفَش من البَصْريين ذلكَ، لكثرة وروده في لسان العرب نحو قوله تعالى: ﴿أو جَاؤوكم حَصِرَتْ صدُورُهم﴾ (الآية "٩٠"من سورة النساء"٤٤") وتأوِيلُ هذا عِنْ
البَصْريين كما قال المبرد: الدعاء كما تقول: لُعنُوا قُطِّعَت أيْدِيهم.
-١٣ الواوُ الرَّابطَةُ أو الضَّميرُ بَدَلها: تجبُ الواوُ قبلَ مُضارعٍ مَقْرُونٍ بقد نحو: ﴿لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ﴾ (الآية "٥" من سورة الصف"٦١") .
وتًمْتَنِعُ الواوُ ويَتَعَيَّنُ الضَّمِيرَ في سَبْعَةِ مَواضِعَ:
(١) أنْ تَقَعَ الجُمْلَةُ بعدَ عَاطف نحو: ﴿فَجَاءَهَا بِأَسُنَا بَيَاتاً أَو هُمْ قَائِلُون﴾ (الآية "٤" من سورة الأعراف "٧") .
(٢) أنْ تكونَ الحالُ مُؤكِّدَةً لمضمُون الجُمْلَةِ نحو: ﴿ذَلِكَ الكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ (الآية "٢" من سورة البقرة "٢") .
(٣) الجُمْلَةُ الماضَوِيَّة الوَاقِعَةُ بعدَ "إلاَّ" نحو: ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إلاَّكانُوا به يَسْتَهْزِئُون﴾ (الآية "١١" من سورة الحجر "١٥") .
(٤) الجملةُ المَاضَوِيَّةُ المَتْلُوَّةُ بـ "أو" نحو "لأُصَادِقَنَّهُ غَابَ أو حَضَرَ".
(٥) الجُمْلَةُ المُضَارِعِيَّةُ المَنْفِيَّةُ بـ "لا" نحو: ﴿وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ باللَّهِ﴾ (الآية "٨٤" من سورة المائدة "٥") ومنه قوله:
ولَوْ أنَّ قَوْماً لارْتِفَاعِ قَبِيلَةٍ ... دَخَلُوا السَّمَاءِ دَخَلْتها لا أُحْجَبُ
(٦) المضارِعيَّةُ المنفِيَّةُ بـ "مَا" كقوله:
عَهِدتُكَ مَا تَصْبُو وفِيكَ شَبِيبَةٌ ... فَما لَكَ بَعْدَ الشَّيْبِ صَبّاً مُتَيَّما
(٧) المُضَارِعيَّةُ المثبتَةُ التي لم تَقْتَرِنْ بـ "قَدْ" نحو: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ (الآية "٦" من سورة المدثر"٧٤") . و "قدِمَ الأَمِيرُ تُقَادُ الجَنائِبُ بَيْنَ يَدَيْهِ" وأما قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
عُلِّقْتُها عَرَضاً وأَقْتُلُ قَوْمَها ... زَعمْاً لَعَمْرُ أََبِيكَ لَيسَ بمَزْعَمِ
فالواوُ عاطِفَةٌ، والمُضارِعُ مُؤَوَّلٌ بالماضي، أي وقتلتُ قَوْمَهَا، أو الواوُ لِلْحال، والمُضَارِعُ خبرٌ لِمُبْتَدأ محذوفٍ تقديرُهُ، وأنا أَقْتُلُ قَوْمَها.
-١٤ حَذْف عَامِلِ الحالِ جوازاً:
قد يُحذَفُ عَامِلُ الحَالِ جَوازاً لِدَليلٍ حَاليٍّ كقولك لقَاصِدِ السَّفَرِ "راشِداً" أي تُسَافِر. وللقَادِمِ من الحَجِّ "مَأجُوراً" أي رَجَعْتَ، أو دَليلٍ مَقَالِيٍّ، نحو: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أو رُكْبَاناً﴾ (الآية "٢٣٩"من سورة البقرة "٢") أي صلُّوا،.
-١٥ حذفُ عاملِ الحالِ وُجُوباً: يُحذَفُ العَامِلُ وُجُوباً في أربعةِ مواضع:
(١) أنْ تكُون الحالُ سَادَّةً مَسَدَّ الخبرِ نحو "أكرامِي بَكْراً قَادِماً".
(٢) أن تُؤكِّدُ مَضْمُونَ جُمْلَةٍ نحو: "عليٌّ أخوكَ شفيقاً" فـ "أخوك" تُفيدُ الشَّفَقَةَ.
(٣) أنْ تَكُونَ مُبَيِّنَةً لزِيَادَة أو نَقْصٍ تَدْرِيجِيَّيْنِ نحو" تَصَدَّقْتُ بدَرْهَمٍ فَصَاعِداً" أي فَذَهب المُتَصَدَّق بهِ صاعِداً.
(=فصاعداً) .
(٤) أنْ تكُونَ مَسُوقَةً للتَّوبيخِ نحو: "أَمُتَوانِياً وقَدْ جَدَّ غَيْرُكَ". و "أعَرَبِيّاً حِيناً وأجْنَبِيّاً آخَر" أي أتكونُ عَرَبِيّاً حِيناً، وتَتَحَوَّلُ أجْنَبِيّاً حِيناً آخَرَ.
-١٦ حَذْفُ عاملِ الحالِ سَمَاعاً:
ويُحْذَفُ العَامِلُ - في غير ما تَقَدَّمَ - سَمَاعاً نحو: " هَنِيئَاً لكَ" أي ثَبَتَ لكَ الخيرُ هَنِيئاً، وسَيَأْتي أمثالُ ذلك.
-١٧ ما يَنتَصِبُ من المَصَادرِ لأنَّه حَال:
وذلكَ قولُكَ: "قَتَلْتُه صَبْراً" و "لقِيتُهُ فُجَاءَةً ومُفَاجَأَة" و "كفَاحاً ومُكَافَحَة" و "لقِيته عِيَاناً" و "كلَّمتُه مُشُافهَةً" و "أتَيْتُه رَكْضاً وعَدْواً ومَشْياً" و "أخَذْتُ عنه سَمْعاً وسَمَاعاً" قال سِيبويه: وليسَ كلُّ مَصْدَر مِثلَ مَا مَضَى من هذَا البَاب يُوَضَع هَذا المَوْضِعَ لأنَّ المصدر هُنَا في مَوْضِع فاعِل (مذهب سيبويه في أتيت زيداً مشياً وركضاص وعَدْواً وما ذكره معه أن المصدر في موضع الحال كأنه قال: ماشياً وراكضاً وعادياً. وكذلك صبراً، أي قتلته مَصْبوراً، ولقيته مفاجئاً ومكافحاً ومعاتباً، وكلمته مشافهاً. وأخذت ذلك عنه سماعاً وليس ذلك بقياس مُطرَّد، وكان أبو العباس المبرد: يجيز هذا في كل شيء دلَّ عليه الفِعْل نحو" أتانا سُرْعةً" و "أتانا رُجْلة") إذا كانَ حالاً.
ألاَ تَرى أنه لا يَحْسُن أتانا سُرْعَةً ولا أَتَانا رُجْلَةً، ومِثْلُ ذلك قولُ لاشاعر زهير بن أبي سُلْمَى:
فَلأَياً بِلأْيٍ مَا حَمَلْنَا وَلِيدَنا ... على ظَهْرِ مَحْبوكٍ ظِمَاءٍ مَفَاصِلُه (الَّلأُي: البطء، والمحبوك: الشديد الخَلْق، والظِّماء هنا: القليلة اللحم)
كأنَّه يقول: حَمَلْنا وَلِيدَنا لأْياً بَلأيٍ، أو كأنَّه يقول: حَمَلْناه جَهْداً بَعد جَهْدٍ، ومِثْلُه قَوْلُ الرَّاجِز وهو نَقَادَة الأَسَدِي:
"وَمَنْهَلٍ ورَدْتُه التِقَاطاً (المَنْهَل: المَورِد، التِقَاطاً؛ مُفَاجِئَاً له، والمعنى لم اقصِ قَصْده لأنَّه في فَلاةٍ مَجْهُولةٍ) أي فُجَاءَة.
(يتبع ... )
стр. 273
(تابع ... ٢) : الحال: ... ...
-١٨ المَصَادِرُ تكونُ في مَوضِع الحال:
يقول سيبويه مُمَثلاً عليه: وذلك قولك "أمَّا سِمَناً فَسمين"و "أمَّا عِلْماً فَعَالِمٌ" انْتَصَب "سِمَناً" و "علْماً" على أنَّ كُلاً مِنْهما مَصْدرٌ نُصِب على الحال وقال الخليلُ ﵀: أنَّه بمَنْزِلة قولك: "أَنْت الرجل عِلْماً ودِيناً" و "أنت الرَّجُل فَهْما وأَدَباً" أي أنتَ الرجلُ في هذه الحال، ولم يَحْسُن في هذا الوَجْه الألِفُ واللاَّمِ، ومن ذلك قولُك: " أمَّا عِلماً فلا عِلَم له" و "أمَّا عِلْماً فلا عِلْم عِنْدَه" و "أمَّا عِلْماً فلا علم" وتضمر "له" لأنَّكَ إنما تَعْنِي رجلاً.
-١٩ كَلِماتٌ في جُمْلة لا تَقَعُ إِلاَّ حَالاً:
وذلكَ قولُك: "مَا شَأْنُكَ قَائِماً " و "ما شَأْنث زَيْدٍ مُسْرِعاً" و "ما لأَخِيكَ مُسَافِراً" ومثله: " هذا عبدُ اللَّهِ قَارِئاً" انْتَصَب قائماً، ومُسْرِعاً، ومُسَافِراً على الحال، وانْتَصَبَ بقَوْلك: ما شَأْنُك كما انْتَصَب قَائِماً في قولك: " هذا عبدُ اللَّهِ قائماً" بما قبله، ومثلُه قولُه سُبْحانه: ﴿فَما لَهُم عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِين﴾ (الآية "٤٩" من سورة المدثر"٧٤") ، ومثل ذلك: " مَنْ ذَا قَائِماً بالباب" فقائماً حال، أي مَنْ ذا الذي هُو قائمٌ بالباب.
стр. 274
حَبَّذا: فعلٌ لإِنشاءِ المدحِ، ولا حَبَّذا فِعلٌ لإِنْشَاءِ الذَّمِّ، وهما مثل" نِعْمَ وبِئْسَ" (انظرهما في: نعم وبئس وما في معناهما) فيُقالُ في المدح" حَبَّذا" وفي الذَّمِّ" لا حَبَّذا" قال الشاعر:
أَلَا حَبَّذا عَاذِرِي في الهَوَى ... ولا حَبَّذا الجَاهِلُ العَاذِلُ
ف"حَبَّ" فعلٌ ماضٍ، والفاعِلُ "ذا" وهي اسْمُ إشَارَةٍ ولا يُغَيَّرُ عَنْ صُورَته مُطْلَقاً لجَرَيَانِهِ مَجْرَى الأَمْثَالِ، وجُملَةُ "حَبَّذَا" من الفعل والفاعل خَبَرٌ مُقَدَّم، ومخصُوصُهُ وهو "عاذِري" مُبْتدأ مُؤَخراً أوْ خَبَر لمبتَدأ محذُوفٍ.
والحاءُ من حَبَّ مع "ذا" مفتوحةٌ وُجُوباً، وبِدُونِها تُفْتَحُ أَوْ تُضمَ، ومثل حبَّذا إعرابُ "لا حَبَّذا إعرابُ "لا حَبَّذا الجاهل" إلاَّ أنَّ فيهِ زيادَة "لا" وهي النافية، وتفترقُ " حَبَّذَا" عن نعمَ وبِئْسَ منْ وُجُوهٍ:
(أ) أنَّ مَخْصُوصَ" حبَّذا" لا يتقدَّم بخلافِ مخصُوصِ "نِعْمَ".
(ب) مَخْصُوصُها لا تَعْملُ فيه النَّواسخُ بِخِلاَفِ مَخْصُوصِ" نِعْمَ" نحو: " نِعْمَ رِجُلاً كانَ عليّاً".
(جـ) أنَّه قَدْ يَتَوَسَّطُ بَيْن حَبَّذا ومَخْصُوصِها حَالٌ أو تمييزٌ يُطَابِقَانِه نحو" حَبَّذا قارِئاً خَالِدٌ" و "حبَّذا مُسَافِرَيْنِ خَالِدَانِ" و "حبَّذا رَجُلاً محمَّدٌ" بخلافِ "نِعْمَ".
стр. 275
حَتّى الابتدائيّة: هي حَرْف تَبْتَدِئُ بَعدَهُ الجُمَلُ فيدخلُ على الجُمَلِ الاسْمِيَّةِ كقول جرير:
فَمَا زَالَتِ القَتْلى تَمُجُّ دِمَاءَها ... بَدجْلَةَ حتَّى مَاءُ دِجْلَةَ أَشْكَلُ (الأشكل: حمرة مختلطة ببياض، ورواية اللسان: تمورُ دماؤها)
وتدخلُ على الجُمْلَةِ الفِعليَّةِ كقولِ حَسَّان:
يُغْشَوْنَ حتى ما تَهِرُّ كِلابُهُم ... لا يَسْألُون عَنِ السَّواد المُقبلِ
стр. 276
حتى: التي تُضمَرُ "أنْ" بعدهَا - لا يَنْتَصِبُ المضارعُ بـ " أَنْ" بعدَ "حتَى" إلاَّ إذا كانَ مُسْتقبلاً، فإذا كان اسْتِقْبَالُه بالنظر إلى زَمَنِ التَّكلُّمِ فالنَّصْب واجبٌ نحو ﴿قالوا لَنْ نَبْرَحَ عَليْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسَى﴾ (الآية "٩١" من سورة طه "٢٠") .
وإذا كانَ اسْتِقْبَالُه بالنسبةِ إلى ما قَبْلَها (أي قبل حتى من المعنى والمراد) خاصَّة فيجوزُ الرفعُ والنَّصب نحو: ﴿وَزُلْزِلُوا حتى يقولُ الرَّسُولُ﴾ (الآية "٢١٤" من سورة البقرة "٢") .
فإن قولهم إنما هو مستقبلٌ بالنَّظَر إلى زَمَنٍ الزِّلزالِ لا بالنَّظر إلى زَمَنِ قَصِّ ذلك عَلَيْنا ولها مَعْنَيَان:
الأول بمعنى "إلى أنْ" نحو" أنا أسيرُ حتى تطلعَ الشَّمْس". ونحو: ﴿حَتَّى يَرْجِعَ إلينا مُوسَى﴾ (الآية "٩١" من سورة طه "٢٠")
والثاني: بمعنى "كي" التَّعْلِيليَّة نحو: ﴿وَلاَ يَزَالُون يُقَاتِلُونَكُمْ حتَّى يَرُدُّوكُمْ﴾ (الآية "٢١٧" من سورة البقرة "٢") وقولك: اتّقِ اللَّهَ حتى تَدْخُلَ الجَنَّة". فكلُّ ما اعْتَورَه وَاحِدٌ من هَذِين المعْنَيَيْن فالنَّصْب له لازمٌ. وعلى كلٍّ فالمضارعُ بعدَها منصوبٌ بأَنْ مُضْمَرَةً وُجُوباً وأَنْ وما بعدها في تأويلِ المصدَر في محلِّ جَرٍّ بَحتَّى.
стр. 277
حتى: التي يرتَفَعُ المُضارِعُ بعدَهَا:
يَرْتَفِعُ المُضارِعُ بعدَ" حتَّى" بثلاثة شُرُوطٍ:
الأوَّلُ: أن يكونَ حَالاً (أي لا مُسْتقبلاً) أو مُؤَوَّلاً بالحالِ نحو" مَرِضَ زيدٌ حَتّى لا يَرْجُونَهُ".
الثاني: أنْ يكونَ مُسَبباً عَمَّا قبلها فلا يجوزُ "سِرْت حتَّى تطلعُ الشمس" بضمِّ العينِ من تطلع والنصبُ واجب.
الثالث: أن يكون فَضلَةً فلا يَصحُّ الرفعُ في نحو" سَيْرِي حَتَّى أَدخلَها" ويصحُّ في نحو" سَيْرِي أَمْسِ حَتَّى أَدْخُلُهَا" بضم اللام.
ويقولُ سيبويه: واعلم أنَّ "حتَّى" تَنْصِب على وَجْهين: أحدُهما: أنْ تَجْعَل الدُّخُولَ غايةً لِمَسِيركَ، وذلكَ قَوْلُك: "سِرْتُ حتى أدْخُلَهَا" كأنك قلت: " سِرْتُ إلى أنْ أدخُلَها " فَالفِعْل إذا كان غَايَةً نُصِبَ، والاسْمُ إذا كانَ غايةً جَرٌّ والمُرادُ النَّصْب بأنْ المُضْمَرة بعد حتى، واعلَمْ أنَّ "حَتَّى" يُرْفَع الفِعْل بَعْدَها على وَجْهين: تقول: " سِرْتُ حتَّى أدْخُلُهَا" تَعْني أنَّه كانَ دخولُك دُخولاً متصِّلاً بالسير، كاتِّصاله بالفاء إذا قلت: "سِرْت فإذا أنا في حالِ دُخُول، والوَجْهُ الآخَرُ: أنْ يكونَ الدُّخُولُ وَمَا أشْبَهَهُ الآنَ - أي في الحال تقول في ذلك" لقد سِرْتُ حتَّى أدْخُلُها ما أُمْنَع" أي حتَّى أني الآن أدْخُلها كَيْفَما شِئْتُ، ومثل ذلك قولهم: " لقد مَرِضَ حتى لا يرجونه" قال الفرزدق:
فَيَا عَجَباً حتَّى كُلِيبٌ تَسُبُّني ... كَأَنَ أبَاها نَهْشَلٌ أو مُجَاشِعُ
فحتى هنا كحرفٍ من حُروفِ الابتداء، ومثلُ ذلك: " شَرِبَتْ حَتّى يَجيءُ البَعِيرُ يَجُرُّ بطْنَه" شَرِبَتْ: يَعْني الإِبِل، ومثل ذلكَ قولُ حَسَّان بنِ ثَابت:
يُغْشَون حَتَّى ما تَهِرُّ كِلابُهم ... لا يَسْألون عن السِّوادِ المُقْبِل
ويكونُ العَملُ بعدحَتَّى من اثْنَيْن، وذلكَ قَوْلُكَ: " سِرْتُ حتَّى يدخلَهَا زَيْدٌ" إذا كان دُخُولُ زَيدٍ لم يُؤَدَّه سَيْرَكَ، ولم يَكُن سَبَبَه، فَيصيرُ هذا كقولك: "سِرْتُ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمسُ" لأنَّ سَيركَ لا يَكْون سَبَباً لِطُلوعِ الشَّمس ولا يُؤَدِّيهِ ولكنَّكَ لَوْ قُلْتَ: "سِرْتُ حتَّى يَدْخُلُها ثَقَلِي" و "سرْتُ حتَّى يَد خُلُها بَدَنِي" لَرَفَعْتَ.
حَتَّى "حرفُ جَرٍّ": وهي بمَنْزِلَةِ "إلى" في انتِهَاءِ الغَايَةِ مَكانيَّةً أو زمانِيَّةً نحو: ﴿سَلاَمٌ هي حَتَّى مطْلَع الفَجْرِ﴾ (الآية "٥" من سورة القدر "٩٧") وتَنْفَرِدُ عَنْ "إلى" بأُمُورٍ ثلاثة:
(أ) أنَّ مَجْرُورَها لا يَكُونُ إلاَّ ظَاهِراً فلا تجُرُّ المُضْمَرَ.
(ب) أنَّ مَجْرُورَهَا آخِرٌ نحو "شَرِبْتُ "الكَأسَ حَتَّى الثُّمَالَةِ" أو مُتَّصِلاً بالآخر نحو: ﴿سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الفَجْرِ﴾ .
(جـ) أَنَّ كلاًّ مِنْهُما قد يَنْفَرِدُ بمحَلٍّ لا يَصْلُحُ للآخَرِ، فانْفَرَدَتْ "إلى" بنحو "كَتَبَتْ إلى زَيدٍ" و "أنا إلى عَمْروٍ" أيْ هو غَايَتي و "سرْتُ مِنَ البَصْرَةِ إلى الكوفَةِ".
وانفَرَدَتْ "حَتَّى" بمُبَاشَرَةِ المُضارِعِ مَنْصُوباً بعدَها بـ "أَنْ" مُضْمَرةً وقدْ تَقَدَّمَتْ.
حَتَّى العَاطِفَة: لحَتَّى العاطِفَةِ ثَلاثَةُ شُرُوطٍ:
(١) أن يكونَ المعطوفُ بـ "حتى" ظاهِراً لا مُضْمَراً.
(٢) أنْ تكونَ إمّا بَعْضاً من جَمْعٍ قَبْلَها نحو "قَدِمَ النَّاسُ حتى أُمَرَاؤُهم" وإمَّا جُزْءاً مِنْ كلٍّ نحو "أكَلْتُ السَّمَكَةَ حتى رَأْسَها" أو كَجُزْءٍ نحو "أعْجَبَنِي الكِتَابُ حتى جِلْدُهُ".
(٣) أن تكونَ غَايةً لما قَبْلَهَا، إمَّا في زِيادةٍ أوْ في نَقْصٍ، نحو: "ماتَ النَّاسُ حتّى الأنبياءُ" و "زارَكَ النَّاسُ حَتَّى الحَجَّامُونَ".
وقد اجْتَمَعا في قَوْلِ الشَّاعِرِ:
قَهَرْنَاكُمُ حَتى الكُمَاةَ فَأَنْتُمُ ... تهابُونَنَا حتى بَنِيْنا الأَصَاغِرا
ويقولُ سيبويه: ومِمَّا يُختارُ فيه النَّصْبُ لنَصْب الأول قبله، ويكون الحرفُ الذي بَيْنَ الأَوَّلِ والآخر بمنزلةِ الوَاوِ والفاءِ وثُمَّ - أي حرف عطف - قولُك: "لقِيتُ القَومَ كلَّهم حتَّى عبدَ اللَّه لَقِيتُه" و "ضربتُ القومَ حتَّى زَيْداً ضَرَبْتُ أخاه" و "أتَيْتُ القومَ أَجْمَعِين حتى زَيْداً مَرَرْتُ به"، فحتى تَجْري مَجْرى الوَاوِ وثُم لَيْست بمنزلة "أما".
وكلُّ أنواعِ "حَتَّى" المذكورة - إلاّ الابتدائية - لانْتِهاءِ الغاية، ومعنى "حتَّى" أن يَتَّصلَ ما بعدَها بما قَبْلها إلاَّ إنْ وُجِدَتْ قَرِينةٌ تُعيّن المقصودَ فمثَل التي يتصل ما بعدها بما قبلها قول الشاعر:
أَلْقَى الصَّحِيفةَ كيْ يُخفِّف رَحْلَه ... والزَّادَ حتَّى نَعْلَه أَلْقَاها
ومثل حَتّى التي تُفيد عدَم الاتصال في قرينة قولِ الشاعر:
سَقَى الحَيَا الأَرضَ حتَّى أمْكُنٌ عُزِيَتْ ... لَهُمْ فلا زَال عنها الخَير مَجْدُود
стр. 278
حَتَّامَ: هيَ "حَتَّى الجارَّة و "ما" الاستفهامِيَّة" وحذفت ألفها لدخول حرفِ الجرِّ عليها وكُتِبَتْ حتَّى بالألِفِ لذلك.
стр. 279
حَجَا:
(١) مِنْ المُتَعَدِّي لِمَفْعُولَيْن، ومِنْ أفْعَالِ القُلُوبِ، وتُفِيدُ في الخَبَرِ الظَّنَّ أي الرُّجْحَان، بشَرْط أن لا تكونَ لغَلَبةٍ ولا قَصْدٍ، ولا رَدٍّ ولا سَوْقٍ، ولا كَتْمٍ، ولا حِفْظ، فإن كانت بهذه المعاني تعدَّت إلى مفعولٍ واحد، نحو قَوْلٍ تميم بن مُقْبِل:
قَدْ كُنْتُ أَحْجُو أبا عمروٍ أخا ثقة ... حتى أَلمَّت بِنَا يَوْماً مُلِمَّاتُ
(=المتعدي) .
(٢) "حَجَا" بمعنى قَصَدَ لا تَتَعَدَّى إلاَّ إلى مَفْعُولٍ واحَدٍ نحو "حَجَوْتُ بَيتَ اللَّهِ" أيْ قَصَدْتُ إليه.
(٣) "حَجَا" بمعنى غضلَبَ في المُحَاجَاةِ تقول: حَاجَيْتُهُ فـ "حَجَوْتُهُ" أي غَلَبْتُهُ في المُحَاجَاة، من الأُحْجِيَّةِ وهي لُعْبَةٌ وأُغْلُطَةٌ يَتَعَاطَاها النَّاسُ وهذه أيضاً لا تتعدَّى إلاَّ إلى مَفْعولٍ واحدٍ.
стр. 280
حِجْراً: أي حَراماً محرَّماً، وفي القرآن الكريم: ﴿ويقُولُون حِجْراً مَحْجُوراً﴾ (الآية "٢٢" من سورة الفرقان "٢٥") ، وإعرابُهُ: مَصدرٌ مَحْذُوفٌ فِعلُه ومِثلُ ذلط أنْ يقولَ الرجلُ للرجل: أَتَفْعلُ كَذا وكَذا: فيقول: حِجْراً، أي بَرَاءةً من هذا، ولو كانَ في غير القلاآن لجاز، "حِجْرٌ" بالرفع، التقدير: أمرُك.
стр. 281
حَدَّث: تَنْصِب ثلاثَةَ مَفاعِيل على رَأْي الكوفيين، تقول: "حَدَّثْتُه محمداً صَالِحاً" قال الحَارِث ين حِلِّزَة اليَشْكُري:
أوْ مَنَعْتُم ما تُسألون، فَمَن ... حُدِّثْتُموه له علينا الوَلاءُ
(=المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل) .
حَذَاء: تقولُ: "دَارِي حَذَاءَ دارِ أبي" أي إزاءَهُ وتجاهَهُ، وهي منصوبةٌ على أنها ظرفُ مكان.
حَذارِ: اسمُ فعل أمر بمعنى احذَر وفاعله أنت.
حَذَارِيك: مثلُ لبَّيك وسَعْدَيْكَ، ومعناه: ليكُن مِنك حَذَرٌ بعْد حَذَر، وهو مُلازِمٌ للتَّثْنِية والإضافة لِكافِ الخِطاب، ولا يَتَصَرَّف، وهو مَنْصُوبٌ على إضْمارِ الفِعْل المَتْرُوكِ إظْهَارُه.
الحَذْف: الحَذْفُ قِسمان:
حَذْفٌ لِعِلَّةٍ تَصْريفيّة، وَحَذْفٌ لغير علّة.
-١ الحذفُ لِعلَّةٍ تَصريفيّة:
وهو الحَذْف القياسيّ وفيه ثلاث مسائل:
(إحداها) إذا كان الفعلُ الماضِي على وَزنِ "أَفْعل" وبزيادة الهمزة في أوله، فيجبُ حَذْفُ الهَمْزةِ مِنْ مُضَارِعِه، وَوَصْفَي الفَاعِل، والمفعول (كراهة اجتماع الهمزتين في المبدوء بهمزة المتكلم، وحمل عليه غيره) ، نحو "أَكرَم ويُكرِمُ ونُكْرِمُ وتكْرِمُ ومُكْرِم ومُكْرَم" وأصلها: "أُؤكْرم ويُؤكْرم". وكذا الباقي. وشذَّ قول أبي حَيَّان الفقْعَس: "فإنه أهْلٌ لأنْ يُؤَكْرَمَا".
وأمَّا لو أبْدِلَتْ همزةُ "أَفْعل" هاءً كقولهم في "أَرَاقَ": "هَرَاقَ" أو أُبدِلَت عَيْناً كقولهم في "أَنْهَلَ الإِبِلَ" (أنهل: أورد الإبل لتشرب) : "عَنْهَلَ الإِبلَ". لم تُحذَفْ في المُضَارِع، وَوَصْفِ الفَاعِلِ والمَفْعُول، فتقول: "هَرَاقَ يُهَرِيقُ" فهو "مُهَرِيق ومُهرَاق" وكذا طعَنْهَلَ يُعَنْهِل" فهو "مُعَنْهِلٌ" وهي "مُعَنْهَلَةٌ".
(الثانية) في المثال وهو ما كانَتْ فَاؤه حَرْفَ عِلَّةٍ نحو "وعَد يَعِد" حذفت فاؤه وهي الوَاوُ في المُضارِع. (=المثال) .
(الثالثة) إذا كان الفِعلُ مَاضياً ثُلاثِيّاً مَكسورَ العَيْن، وعيْنُهُ وَلاَمُه من جِنْسٍ واحدٍ. فإنه يُستَعمل في حالِ إسْنادِه إلى الضميرِ المُتَحَرِّكِ على ثلاثةِ أوجه: تامٍّ، ومَحْذُوفِ العَيْنِ بعدَ نَقْل حَرَكَتِها إلى الفَاءِ، وغير مَنْقُولة نحو "ظل" تَقُول في التاَّم المسنَدِ إلى الضمير "ظَلِلْتُ" وفي المَحْذُوفِ بعدَ نَقْل الحَرَكةِ "ظِلْتُ" وغيرَ مَنْقُولَةٍ "ظَلْتُ" ومثلها: "ظَلِلْنا" و "ظلْنا" و "ظلْنا" قال تعالى: ﴿فَظَلْتُم تَفَكَّهُون﴾ (الآية "٦٥" من سورة الواقعة "٥٦". وتفكَّهون: تندمون) .
فإنْ زَادَ على الثلاثةِ تَعيَّن الإِتْمامُ نحو: "أقْرَرْتُ" كما يَتَعَيَّنُ الإِتمامُ إن كان مَفْتُوحَ العين نحو "حَلَلْتُ" ومنه: ﴿قُلْ إنْ ضَلَلْتُ﴾ (الآية "٥٠" من سورة سبأ "٣٤") وكذلك في قوله تعالى: ﴿فَيَظْلَلْن رَوَاكِدَ﴾ (الآية "٣٣" من سورة الشورى "٤٢") لأنه مَفْتُوحُ العينِ.
وإن كانَ المضَاعَفُ مُضَارِعاً أو أمْراً على زِنَة "ضَرَب" واتَّصلا بِنُونِ النِّسْوَةِ جَازَ الوَجْهان الأَوَّلان فقط: التَّمامُ وحذفُ العَيْن بعد نقلِ حَركتِها إلى الفاء، نحو "يَقْرِرْنَ" بالإِتمام، و "يقِرْن" بحذفِ عَيْنِه ونَقْلِ حَرَكَتِها إلى الفاءِ، والأَمْر نحو "أقْرِرْنَ" بالإتمام و "قرْن" بكسر القاف في قِرَاءة: ﴿وَقِرْن في بُيُوتِكُنَّ﴾ (الآية "٣٣" من سورة الأحزاب "٣٣") من الوَقَار. فإنْ فُتِح الأوّل كما في لغةِ "قَرْنَ" من القَرَار قَلَّ النَّقْلُ كما في قراءة عاصِم ﴿وَقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ﴾ لأنَّ التخفيف إنَّما يكونُ في مَكْسُورِ العَيْن. ولأَنَّ الأَشْهَرَ "قَرَرْتُ في المكانِ أَقِرُّ" بوَزْن ضَرب.
-٢ الحذْفُ لغير علَّة "اعتباطاً":
فَهُو نحو حَذفِ اليَاء مِنْ "يدٍ" و "دمٍ" و "ريْحان" أصلها. يَدْيٌ ودَمْيٌ وريِّحان، وأصْلُه الأوَّل: رَيْوِحَان، وكحذفِ الواوِ من نحو "ابْنٍ" و "اسْمٍ" و "شفَةٍ" وأصلها: بَنَو، وسَمُو، وشَفَو، والتاء مِن "اسْطَاع".
стр. 282
الحَرْف: قِسْمان: حرفُ مَعْنى، وحَرْفُ مبنى.
-١ تعريف حَرْفِ المعنى:
هُوَ مَا يَدُلُّ على مَعْنى غيرِ مُستَقلٍّ بالفَهْمِ مثل "هَلْ، في، لِمْ".
-٢ عَلامَتُهُ:
يُعْرَفُ الحَرْفُ بأنَّهُ لا يَحْسُنُ فيه شَيْءٌ مِنْ عَلاماتِ الأسماء والأفْعال.
-٣ أنْواعُهُ:
(١) ما يَدْخُلُ على الأسماءِ والأفعالِ. وهذا لا يَعْمَلُ شيئاً كـ "هَلْ" مثالُه: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُون﴾ (الآية "٨٠" من سورة الأنبياء "٢١") و ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الخَصْمِ﴾ (الآية "٢١" من سورة ص "٣٨") . ففي المثالِ الأوَّلِ دخولُها على الاسْمِ وفي الثَّاني دُخُولُها على الفِعل.
(٢) ما يَخْتَصُّ بالأَسْماءِ فيعملُ فيها كـ "في" مثل قولِهِ تعالى: ﴿وفي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُون﴾ (الآية "٢٢" من سورة الذاريات "٥١") .
(٣) ما يَخْتَصُّ بالأَفْعالِ فيعملُ فيها كـ "لِمْ" مثل قولِه تَعَالى: ﴿لِمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ (الآية "٣" من سورة الإخلاص "١١٢") .
أمَّا حُرُوفُ المَبْنَى، فهي الحروف التي تَتَأَلَّفُ مِنْهَا كَلِمةٌ ما، ولكنْ كيفَ نَنْطِق بحرفٍ واحِدٍ؟.
قال سيبويه: خَرَج الخليلُ يوماً على أصْحابه فقال: كيف تَلْفظُون الباءَ من "اضْرِبْ" والدَّالَ من "قَدْ" وما أشْبَه ذَلِكَ من السَّوَاكِن فقالوا: بَاء، دَال، فقال: إنما سَمَّيْتُمْ باسْمِ الحَرْف، ولم تَلْفِظوا به، فَرَجَعُوا في ذلك إليه فقال: أَرَى - إذَا أرَدْتُ اللَّفظَ به -: أن أزِيْدَ أَلِفَ الوَصْلِ: فأقول: "إبْ" "إدْ" لأنَّ العربَ إذا أرَادَت الابْتِدَاءَ بسَاكِنٍ زَادَتْ أَلِفَ الوَصْلِ، فَقَالَتْ: "اضْرِبْ" "اقْتُل" إذا لم يكُن سَبِيلٌ إل أن تَبْتَدِئ بِسَاكِنٍ. وقالَ: كَيفَ تَلْفُظُون بالباء من "ضَرَبَ" والضادِ من "ضُحىً" فأَجَابُو كنحو جَابِهم الأَوَّل فقال: أَرَى إذا لُفِظَ بالمُتَحرِّك ان تُزادَ هاءٌ لِبَيان الحركة فأقول: بَهْ، ضَه، وكذلكَ كلُّ مُتَحرِّك.
حُرُوفُ الاستِفهام: (=الاستفهام) .
حُرُوف الجَر: (=الجار والمَجرور وكل حرفٍ منها في حَرْفه) .
حُرُوف العَطْف: (=عَطْفُ النَّسَق) .
حُرُوف القَسَم:
وهي حُرُوفُ جَرّ يُقْسَم بها:
الوَاوُ وهي أكْثَرُها، ثُم الباءُ، ويَدْخُلانِ على كُلِّ مَحذُوفٍ، ثم التاء.
(=في حروفها وفي القسم) .
حُرُوفُ الزيادة: الحُروفُ التي تُزَادُ على المُجَرَّدِ الثُّلاثِي، أو المجرَّدِ الرباعي وغَيْرِهِمَا مَحْصُورةٌ في عشرة أحْرُفٍ يَجْمَعُها قولُك: "سَأَلْتُمونيها" أو "اليوم تَنْساه" أو "تَسْليم وَهَناء" كما جَمَعَهَا الزمخشري.
والزِّيادةُ تكونُ لأَحَدِ سَبْعةِ أَشْياء: (١) لِمَعْنىً، وهو أَقْوَى الزَّوائِد، كَحَرْفِ المُضَارَعَة، أو السِّينِ والتاءِ في نحو "اسْتَغْفَر" فإنَّهما للطَّلَب.
(٢) الإِمْكَان، كهمزة الوصل، لِيمكِنَ النُّطقُ بالسَّاكِن.
(٣) لِبيانِ الحَرَكَةِ كَهَاءِ السَّكْتِ.
(٤) للمَدّ "كَكِتاب، وعَجُوز، وقَضِيب".
(٥) للعِوَض كتَاءِ التأنيث في مثل: "زَنَادِقة" فإنَّها عِوضٌ من ياء زنديق ولِذا لا يَجْتَمْعَان.
(٦) لِتَكْثِير الكَلِمة كألف "قَبَعْثَرى" (القبعثرى: الجمل العظيم أو الرجل الشديد) .
(٧) لِْلإِلْحَاقِ كوَاوِ "كَوْثر" وياء "ضَيْغَم" (الضيغم: الذي يعض، والأسد) وضَابِطُ الذي للإلْحَاقِ، ما جُعِلَ به ثُلاثيٌّ أو رُباعيٌّ مُوَازِناً لما فَوْقه، مُساوِياً له في حكمه كـ: "رَعْشَنَ نُونُه زَائِدةٌ للإِلْحَاق لأَنَّه من الارْتِعَاشِ، فأُلْحِقَ بـ "جَعْفَر"، و "فرْدَوْس" وَاوُه زائِدةٌ للإِلْحَاق بـ "جِرْدَحْل" (الجرْدَحْل: الوادي، والضخم من الإبل، للذكَر والأنثى كما في القاموس) . والمُرادُ بالمُوَازَنة: المُوَافَقَةُ في الحَرَكاتِ والسَكَنَاتِ وعَدَدِ الحُرُوف لأنَّه يُوزُن كَوَزْنِه، والمرادُ بالمُسَاوَاةِ في حُكْمه: ثُبُوت الأَحْكام الثَّابِتَةِ للمُلْحَقِ به للمُلْحَق، من صِحّةٍ واعْتِلاَلٍ، وتَجَرُّدٍ من حُرُوفٍ الزَّيادة، وَتَضمُّنٍ لها، وزِنَةِ المَصْدَرِ الشَّائِع. وإليك مَوَاضعَ زيادةِ الحُروفِ العَشْرة فيما يلي:
زيادة الألف:
فأمَّا الأَلف فإنَّها لا تكون أَصْلاً في اسم ولا فِعْلٍ، إنما تكُونُ زائِدةً، أو بَدَلاً، ولا تكونُ إلاَّ سَاكِنةً، ولا يكونُ ما قبلَها إلاّ مَفْتُوحاً.
والأَلِفُ لا تُزَادُ أَوَّلاً، لأَنَّها لا تكونُ إلاّ سَاكِنَةً، ولا يُبدأ بسَاكِن، ولكِنْ تُزَاد ثَانِيةً فما فَوق.
فأمَّا زِيادتُها ثَانِيةً فنحو قولك:
"ضَارِب" و "ذاهِب" لأَنَّهما من ضَرَب وذَهَب.
وتُزَادُ ثَالِثَةً في قولك: "ذَهَاب وجَمَال" وتُزَادُ رابعةً في قولك "حُبْلَى" للتَّأنيث، والإِلْحَاق، وغير ذلك في مثل: "عَطْشان" و "سكْرَان".
وتزادُ خَامِسةً في مثل "حَبَنْطَى" (الحبنطى: الغليظ القصير البطن) و "زعْفَرَانن" وتُزَادُ سَادِسَة في مثل: "قَبَعْثَرى" (القبعثرى: الجمل العظيم) .
زِيَادةُ الياء:
فَأَمَّا الياءُ فَتُزَادُ أَوْلاً، فتكون الكلمةُ على "يَفْعل" نحو "يَرْمَع ويَعْمَلة" (اليَرْمَع: حجارة رخوة. واليعملة: الناقة النجيبة والجمع يَعْمَلات) وفي نحو "يَرْبُوع" و "يعْسُوب".
وتُزَادُ ثانيةً في مثلِ قولِكَ: "حَيْدَر" و "بيْطَر".
وثالثة في مِثل "سَعِيد" و "عثْيَر".
ورابِعَة في مِثلِ "قِنْدِيل" و "دهْليز".
وتُزَادُ للنَّسَب مُضَعَّفة، نحو قولك: "تَمِيميٌّ" و "قيْسِيّ". وتُزَادُ للإِضَافة إلى نَفْسك نحو "كِتابي" و "صاحِبي".
وتقع في النصب، نحو "ضَرَبني" و "الضَّارِبي".
وتَقعُ دَليلاً على النَّصبِ، والخَفْض في التَّثْنِيةِ، والجَمْعِ نحو "مُسْلِمَيْنِ" و "مسْلِمِينَ".
زيادَة الواو:
وأمَّا الواو فلا تُزَادُ أولاً، ولكن تُزَادُ ثَانِيَةً في مثل "حَوْقَل" (الحَوْقل: الضعيف) و "كوْثَر".
وتُزَادُ ثَالِثَةً في مثل: "ضَرُوبٍ" و "عجُوز".
ورابعةً في مثل "تَرْقُوَة".
وخَامِسَةً في مثل "قَلَنْسُوة".
وتُزَادُ دَلِيلاً على رَفعِ الجمع في نحو: "هَؤُلاءِ مُسْلِمُون".
زِيادَةُ الهَمْزَة:
أمَّا الهَمْزَةُ فتُزَادُ في الأَوَّل، نحو "أحْمَر" و "أحْمَد: و "أصْليت" (الإصليت: السيف الصقيل) و "أسْكَاف"، وكذلكَ في جمع التكْسِير، نحو "أَفْعُل" كأَكْلُب، وأَفْلُس، و "أفْعَال" كأَعْدال. وأَجْمَال.
وفي الفعل في مثل "أَفْعَلتُ" كـ: "أَكْرَمْتُ" و "أحْسَنْتُ" وفي مصْدَرِه في قَولِك: "إكْراماً" و "أحْساناً". وقَدْ زِيدَت الهَمْزَة ثَانِيَةً نحو قَولكَ: "شَمْأل" و "شأْمل" يدلك على زِيَادَتِها قَوْلُك: "شَملَتِ الرِّيحُ تَشْمُلُ شُمولاً".
زِيادَةُ المِيم:
وتُزَادُ المِيمُ، إلاَّ إنَّهَا مِنْ زَوَائِد الأسْماء، ولَيْست مِنَ زَوَائِدِ الأَفْعال فمِنْ ذلكَ في الثُّلاثيّ "مَفْعول" نحو: "مَحْمُود" و "موْدُود". وما جَاوز الثّلاثِيّ نحو "مُكرِم ومُكْرَم" و "منْطَلِق" و "منْطَلَق" و "مسْتَخْرِج" و "مسْتَخرَج منه" وتَلْحَق في أَوَائل المَصَادِر والمَوَاضِع، كقَولِكَ: "أدْخَلْتُه مُدْخلاً" و "هذا مُدْخَلُنا" وكذلك: "مَعْزَىً" و "ملْهىً".
وقد تُزَاد المِيمُ في الآخِرِ أوْ قَبْلَ الآخر نحو قولهم: "زُرْقُم" من الزُّرْقَة، و "فسْحُم" من انفِساحِ الصَّدْر. وكذلِكَ "دُلاَمِص" (دُلامِص: الدرع اللينة البراقة) المِيمُ زَائِدة، لأَنَّهم يَقُولُون: "دَلِيصٌ" و "دلاَصٌ".
زِيَادة النون:
تُلْحَقُ النُّون في أَوائِلِ الأَفْعَال، إذا خَبَّر المُتَكَلِّم عَنْهُ، وعن غَيْرِه كقولك: "نَحوُ نَذْهَبُ" أو تَلْحقُ ثانِيةً مثل "مَنْجَنِيق" وزنه فَنْعَليل، بدَليل، جَمْعِه على مَجَانِيق بدونِ النُّون، و "جنْدَب" و "عنْظُب" (العُنْظُب: الجراد الضخم) لأَنَّه لا يَجِيء عَلى مِثالِ فَعْلَلَ شَيْءٌ إلاَّ وحَرفُ الزِّيادَةِ لاَزِمٌ له، وتَلْحَق رَابِعةً في: "رعْشَنٍ" و "ضيْفَنٍ" لأَنَّ رَعْشَنٍ من الارْتِعَاش، وضَيْفَنٍ: إنما هو الجَائِي مع الضيف.
وتُزَادُ النُّونُ مع اليَاءَات والوَاوَ والألف في التَّثْنِيَةِ والجَمْعِ، في رجُلَيْن ومُسْلِمَين ومُسْلمُون، وكَذَلِكَ تُزَاد النونُ مع الأَلِف في رَجُلانِ.
وتُزَادُ النُّون عَلامَةً للصَّرف - وهو التنوين - في نحو قولك: هذا زيدٌ ورأيتُ زيداً، فالتنوين لَفْظُهُ نُونٌ، وإنْ لَمْ يُكْتَبْ.
وتُزَادُ في الفِعْل لِتَوْكِيده مُفْرَدَةً في قولك: "اضْرِبَنْ زَيداً" ومُضَاعَفةً في "أكْرِمَنَّ زيداً".
زيَادَةُ التاء:
وأمَّا التَّاء فُتزادُ عَلامَةً للتأنيث في نحو: "قَائِمةِ وقَاعِدَةٍ" وهذه التاءُ تُبْدَل مِنْها الهاءُ في الوَقْف: وتُزَادُ التَّاءُ مع الأَلِفِ في جَمْع المُؤَنَّث في نحو "مُسْلِمَاتٍ قَانِتَات". وتَزَادُ في "افْتَعَلَ ومُفْتَعَل" نحو: "اقْتَبَسَ مقْتَبَس".
وتُزَادُ مَع الوَاو في مَلَكُوتٍ وَعَنْكَبُوت. وتزاد مع اليَاءِ في: "عِفْريت".
وتُزَادُ في أوائل الأَفْعَالِ للمُخَاطَبِ. مُذَكَّراً، أَوْ مُؤَنَّثاً، والأُنْثَى الغَائِبَة. فالمُخَاطَبُ نحو "أَنْتَ تَقُوم، وأَنْتِ تَذْهَبِينَ" والأُنْثَى الغَائِبة نحو "أخْتُكَ تذهب". وتقع التاء زَائدة في "تَفَعَّل" نحو "تَشَجَّع" و "تفَاعَلَ" نحو "تغَافَل وتَعَاقَل".
زيادة السين: أمَّا السينُ فَلا تَلْحَقُ زَائِدةً إلاّ في مَوْضِعٍ واحِدٍ. وهو "اسْتَفْعفل" ومَا تَصَرَّف مِنه.
زِيَادة الهَاء:
الهاءُ تُزَاد لِبَيَان الحَرَكَةِ، ولِخَفَاءِ الأَلِفِ، أَمَّا بَيَان الحَرَكَةِ فَنَحو قَولِكَ: "إرْمِهْ" وفي نحو قوله تعالى: ﴿وما أدْرَاكَ مَا هِيَه﴾ و ﴿فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ﴾ .
وأمّا لِخَفَاء الألف فقولك: "يَا صَاحِبَاه، ويَا حَسْرتاه".
زيادة اللام:
فتزاد في نحو "ذَلِكَ" وفي "عَبْدَل" تُرِيدُ العَبْد.
الحروفُ المصدرية:
(=المَوْصُول الحرْفي) .
стр. 283
الحُرُوفُ التي لا يَتَقَدَّمُ فيها الاسمُ الفِعْلَ:
فمِن تِلكَ الحروفِ، الحُروف العوامِلُ في الأفْعَالِ النَّصْبَ؛ لا تَقُول: جِئْتُكَ كَيْ زَيْدٌ يَقُولَ، ولا خِفْتُ أنْ زَيدٌ يَقُولَ، فلا يجوز أنْ تَفصِلَ بينَ الفعلِ والعَامِلِ فيهِ بالاسمِ، وكذلكَ لا تَتَقَدَّمُ فيه الأسْماءُ الفِعْلَ: الحُرُوف الجَوَازِمُ: لَمْ، لَما، لامُ الأمْرِ، لا الناهِية، لا يجوزُ أن تقولَ: لَمْ زَيْدٌ يَأتِكَ.
أمَّا حُرُوفُ (كانوا يعبرون بالحرف عن الكلمة، والمراد: أسماء الشرط الجازم، وإذ ما: الحرف) الجَزَاءِ فَيقْبح أنْ تَتَقدَّم الأسْمَاءُ فيها الأَفْعَالَ إلاَّ في الشَّعر، لأَنَّ حُرُوفَ الجَزَاءِ يَدْخُلُها الماضِي والمُضارعُ، ومِمَّا جَاءَ في الشِّعر مَجْزُوماً - في غير إنْ - قولُ عديِّ ينِ زيدٍ:
فَمَتَى واغِلٌ يَنُبْهُمْ يُحَيُّو ... ـهُ وتُعْطَفْ عَلَيْه كَأْسُ السَّاقِي
(الواغل: الداخل في الشرب ولم يدع. يَنَبْهُم: ينزل بهم، تُعطف: تمال)
وقال كعبُ بن جُعَيْل وقيل: هو لحسام بن صداء الكلبي:
صَعْدةٌ نابِتَةٌ في حَائِرٍ ... أيْنَمَا الريحُ تُميِّلْهَا تَمِلْ
(وصف امرأة وشبهها بالصعدة وهي القناة للرمح، وجعلها في حائر: لأن ذلك أنعم لها والحائر: القرارة من الأرض يستقر فيها السبل فيتحير ماؤه)
أمَّا "إن" الجزائية فيجوز أنْ يَتَقَدَّمَ فيها الاسمُ الفعلَ في النَّثر والشعر إذا لم ينجزمْ لفظاً نحو قوله تعالى: ﴿وإنْ أحدٌ مِن المُشْرِكِين اسْتَجَارَكَ فَأجِرْه﴾ (الآية "٦" من سورة التوبة "٩") ومثلُه قولُ شاعِرٍ من هَراة:
عاوِدْ هَرَاةَ وإن مَعْمُورُهَا خَرِبَا ... وأسْعِدِ اليَومَ مَشْغُوفاً إذا طَرِبا
(هراة: بلدة بخراسان)
فإن جَزَمْتَ ففي الشَّعْر خَاصَّةً.
стр. 284
الحُرُوف (الحروف على الاصطلاح القديم: يعني الكلمات) التي لا يَليها بَعْدَها إلاّ الفِعْلُ ولا تَعْمَل فيه:
فمِنْ تلكَ الحُرُوفِ: "قَدْ" يُفصَلُ بينهما وبينَ الفِعلِ بغيره، ومن تلكَ الحُرُوفِ أيضاً: سَوْفَ لأَنَّهَا بمنزلِةِ السِّين. وإنَّما تَدْخُل هذه السِّينُ على الأَفْعال، وإنَّما هي إثْبَاتٌ لِقَولِه: لَنْ يَفْعل، فأشْبَهَتْهَا في أنْ لا يُفْصلَ بينها وبين الفعل.
ومِنْ تِلكَ الحُرُوف: رُبَّما، وقَلَّمَا، وأشباهُهُما كطالما.
جَعَلُوا رُبَّ مع مَا بِمَنْزِلَةِ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، وهَيَّأُها لِيُذْكرَ بعْدَهَا الفِعْلُ، لأنَّهم لم يكنْ لهم سَبيلٌ إلى "رُبَّ يَقُول" ولا إلى "قَلّ وطَالَ" فأَلْحَقُوهما "ما" وأَخْلَصُوهَما للفِعْل.
ومِثلُ ما لا يَدخُل إلاّ إلى الفعلِ ولا يَعملُ فيه: هَلاَّ، وَلَوْلا، وأَلاَّ، ألْزَمُوهُنّ، لا، وجَعَلُوا كلَّ واحدةٍ معَ "لا" بمنزلة حَرْفٍ واحِدٍ، وأخْلَصُوهُنَّ للفِعْل، حَيثُ دَخَل فيهنَّ مَعْنَى التَّحْضِيض، وقد يَجوزُ في الشعرِ تَقْدِيمُ الاسم، قال وهو المَرار الفقعسي:
صَدَدْتِ فأطْوَلْتِ الصُّدودَ وقَلَّما ... وِصَالٌ على طُولِ الصُّدودِ يَدُوم
стр. 285
حَرَى: كلمةٌ وُضِعَتْ للدَّلاَلَةِ على رَجاءِ الخَبَر، وهِيَ مِنَ النَّواسِخِ تَعملُ عَمَل كانَ، إلاَّ أنَّ خبَرَها يَجِبُ أنْ يكُونَ جُمْلَةً فِعْلِيَّةً مُشْتَمِلَةً على مُضارِعٍ فَاعلُه يعود على اسْمِها مُقْتَرِنٍ بـ "أنْ" المَصْدَرِيَّةٍ وُجُوباً نحو "حَرَى عَليٌّ أنْ يَتَعَلَّمَ" والمَعْنَى: جَدِيرٌ أو حَقِيقٌ. وهي مُلازِمَةٌ للماضي.
следующие страницы →