← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12933

معجم القواعد العربية

عبد الغني الدقر

Полный текст (857 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

لاسِيَّمَا: (=ولاَ سِيَّما) .

стр. 562

اللاَّزِمُ: -١ - تَعرِيفُه: هو الذي لم يَتَعدَّه فِعلُه إلى مَفعُول نحو "ذَهَبَ زَيدٌ" و "جلَس عمروٌ". -٢ - علامات الأفعال اللاَّزِمة: (الأول) ألاَّ يَتَّصلَ بالفعلِ هَاءُ ضَميرٍ غَيرِ المَصدَرِ (الآية ٍ"٦٢"من سورة النحل "١٦") كـ "خَرَجَ" لا يُقال: زَيدٌ خَرَجَهُ عمرو. (الثاني) ألاَّ يُبنَى مِنهُ اسمُ مَفعُولٍ تَامٍّ، فلا يُقال "مَخرُوج" من دُونِ "بهِ" وهذا هو نَقصُه. (الثالث) أنْ يَدُلَّ على سَجِيَّةٍ (وهي كُلُّ وَصفٍ مُلازِمٍ للذَّا تِ وليسَ حَرَكَةَ جِسمٍ) نحو "جَبُنَ وشَجُعَ ". (الرابع) أنْ يَدُلَّ على عَرَضٍ، (وهو كلُّ وصفٍ غيرِ ثابتٍ وليس حركةَ جِسمٍ) نحو "مَرِضَ وكَسِل". (الخامس) أنْ يَدُ لَّ على نَظَا فَةٍ كـ "نَظُفَ وَطَهُرَ وَوَضُوءَ". (السادس) أنْ يَدُلَّ عَلى دَنَس نحو "نَجُسَ وقَذُر". (السابع) أنْ يَدُلَّ على مُطَاوَعَةِ (المطاوعة: قبول الأثر) فاعِلِه، لفاعل متعدٍّ لِواحِدٍ (فلو طاوع ما يتعدى فعله لاثنين، تعدى المطاوع لواحد كـ "علمته الحساب فتعلمه") ، نحو "كَسَرتُ الإِناءَ فانكَسَرَ الإِناءُ". (الثامن) أنْ يكونَ مُوَازِناً لِـ "افعَلَلّ" بفتح اللاَّم الأُولى وتَشديد الثّانية كـ "اقشَعَرَّ واشمَأزَّ". (التاسع) أنْ يكونَ مُوازِناً لـ: "افوَعَلَّ " (وهو ملحق بـ "افعلَلَّ) كـ "اكوَهَدَّ الفَرخُ" إذا ارتَعَدَ. (العاشر) أن يكونَ مُوازناً لـ: "افعَنلَلَ" كـ "احرَنجَمَ" (احرَنجَم: اجتَمع، والنون زَئِدة، واحرَنجم اجتَمع بعضُهم إلى بَعض، ومثلُه وَزناً وَمَعنىً: اعرَنزَم واقرَنبَعَ) (الحادي عشر") أنْ يكون مُوازِناً لـ "افعَنللَ" بِزِيَا دَةِ أحَدِ اللاَّمَين كـ "اقعَنَسَ" الجَمَلُ: إذا أَبَى أَن يَنقَادَ. (الثَّانِي عَشَر) أَنْ يكونَ مُوازِناً لـ "افعَنلَى" بفَتحِ العينِ وسُكونِ النون كـ "احرَنبَى" الدِّيكُ، إذا انتَفَشَ للقِتَال. و "اغرَندَى" و "اسرَندَى" وكِلاَهُما بمعنَى يَعلُو ويَغلِب، ولاثَالِثَ لهما. (الثَّالث عشر) كَونُه على "فَعَل" أو "فعِل" بالكسر ووصفُها على "فَعِيل" نحو "ذلَّ" و "قوِي": (الرابع عشر) كَوْنُه على "أفعَل" بمعنى صَارَ ذا كذا نحو "أَغَدَّ البعيرُ" إذا صار ذا غُدَّة، و "أحصد الزَّرعُ" إذا صَار صالحاً للحصاد. (الخامس عشر) أنْ يكونَ على وزنِ"استَفعَل" الدَّالِّ على التحول كـ "استَحجَر الطينُ" وَكَقولِهم في المثل: "إنَّ البُغَاثَ بأرضنا يَستنسرُ". (السادس عشر) أنْ يكونَ على وَزْن"انفَعَل" نحو "انطَلَق". (السابع عشر) أن يكون رُبَاعِيّاً مَزِيداً نحو "تدَحرَجَ" و "احرَنجَمَ".، "اقشَعَرَّ" و "اطمَأَنّ". (الثامن عشر) أَنْ يَدُلَّ على لَونٍ كـ "احمَرَّ" و "اخضَرَّ" و "أدِمَ". (التاسع عشر) أنْ يَدُلَ على حِليَة كـ "دَعِجَ" و "كحِلَ" و "سمِن" و "هزِل". [٣] حُكمُه: حُكمُ اللاَّزمِ أن يَتَعَدَّى بالجَارِّ، ويَختَلِفُ الجَارُّ باختلاف المعنى كـ: "عَجِبتُ منه" و "مرَرْتُ به" و "غضِبتُ عليه" وقَدْ يُحذَفُ الجَارُّ فَيَتَعدَّى الفِعلُ بِنَفسه، ويُنصَبُ المَجرُور، وهو ثلاثَةُ أَقسام: (أحَدُها) سَمَاعِي جَائِزٌ في الكَلامِ المَنثُور نحو "نَصَحُهُ وشَكَرتُهُ وكِلتُهُ ووَزَنتُهُ"، والأكثُر ذكر اللاَّم الجارِّ نحو: ﴿وَنَصَحتُ لَكُمْ﴾ (الآية "٧٩" من سورة الأعراف "٧") و ﴿أَنِ اشكُرْ لي﴾ (الآية "١٤" من سورة لقمان "٣١") . (الثّاني) سَمَاعِي خاصٌّ بضرورة الشعر كقولِ ساعدةَ بن جُؤَيَّة: لَدْنٌ بِهَزِّ الكَفِّ يَعسِلُ مَتنُهُ ... فيه كما عَسَلَ الطّريقَ الثَّعلَبُ ("لدن" ناعم لين "يعسل متنه" من العسلان وهو اهتزاز الرمح "كما عسل" الكاف للتشبيه و "ما" مصدرية أي كعسلان الثعلب في الطريق) قوله "كما عَسَل الطريقَ" أيْ في الطريقِ. ومثلُه قولُ المُتَلَمِّس جريرِبن عبدِ المسيح: آلَيتُ حَبَّ العراقِ الدَّهرَ أَطعَمُهُ ... والحَبُّ يأكُلُه في القَريةِ السُّوسُ (آليت: حَلَفتُ، المعنى: حلفت على حَبّ العراق أني لا أطعمه الدهر مع أنّ الحَبَّ متيسِّر يأكله السوس، وقوله"أطعمه"أي لا أطعمه) أي آلَيت عَلى حَبِّ العِرَاق. (الثالث) قِيَاسي وذلكَ في"أنَّ وأنْ وكي" نحو: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لاَإلَهَ إلاَّ هُوَ﴾ (الآية "١٨" من سورة آل عمران "٣") أي بأنَّه لا إله إلاَّ هُو، ﴿أَوَعَجِبتُمْ أنْ جَاءَكُمْ﴾ (الآية "٦٣" من سورة الأعراف "٧") أي من أن جَاءَكم، ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً﴾ (الآية "٧" من سورة الحشر"٥٩") أي لكيلا إذا قَدَّرت َ"كي" مَصدَرِية. -لاَغَيرُ: الجُمهور على أنَّه لا يجوز الحذفُ بعدَ ألفاظ الجحد إلاَّ "ليس"، فلا يُقال: "أَنفَقتُ مِائِةً لا غيرُ" ولكن السَّمَاع خلافهُ، ففي القاموس: قيل: وقولهم: "لاغيرُ" لَحنٌ، وهو غَيرُ جيِّدٍ لأنه مَسمُوع، قال الشاعر: جَوَاباً به تَنجو اعتَمِدْ فَوَرَبِّنا ... لَعَن عَمَلٍ أسلَفتَ لاغيرَ تُسأَل (=ليس غير) .

стр. 563

لكِن: هي للاستِدْرَاكِ بعدَ النَّفي، (١) وتكونُ حَرْفَ عَطف بثلاثَةِ شُرُوطٍ إفرا دِ مَعطُوفِها، وأَنْ تُسبَق "بنفيٍ" أو "نَهي" وألاَّ تَقتَرِن بـ "الواو" نحو" ما أَكلتُ لَحماً لكن ثَرِيداً" ونحو "لا يَقُمْ خَا لـ دٌ لكن أحمدُ". ولا يجوزُ أنْ تَدخُلَ بعدَ إيجاب إلاَّ لِتَرْك قِصَّةٍ إلى قِصَّةٍ تَامَّة، نحو قولِك: " جاءَني خَالدٌ لكن عبدُ الله لم يأت". (٢) وقد تكونُ "لكن" حرفَ ابتداءٍ لمُجَرَّد إفَادَةِ الاستِدراك، وذلك إنْ تَلَتها"جُملةٌ" كقول زهير بن أبي سُلمُى: إنَّ ابنَ وَرْقَاءَ لا تُخشَى بَوادِرهُ ... لكنْ وَقَائِعهُ في الَحرْبِ تُنتَظُر ومِن هذَا قولُه تعالى: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبّي﴾ (الآية "٣٨" من سورة الكهف "١٨") أصلُه: لكِنْ أَنا، حُذِفتِ الألفُ فالتقت نُونَان فجاء التَّشديد. أو تَلت "واواً" نحو: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رسُولَ اللَّهِ﴾ (الآية "٤٠" من سورة الأحزاب "٣٣") أيْ ولكِنْ كانَ رسُولَ اللَّهِ. أو سُبِقَتْ "بإ يجَابٍ" نحو "قامَ عليٌّ لكِن محَمّدٌ لم يَقُمْ".

стр. 564

لَكِنَّ: مَعناها الاستِدرَاك (الاستدراك: تَعقِيب الكلام بنفي مَا يُتَوَهَّم ثُبُوتُه أو بإثبات مَا يُتَوَّ هَّم نَفيُه، فمِثالُ الأَوَّل: قولُك "عليّ شُجَاع لكنه بَخِيل" دَفعتَ بـ "لكن" توهُّمَ أنَّه كريم لملازَمَةِ الكرام للشجاعة) ، وإنما يُستَدرَكُ بها بعدَ النفي نحو قولِك: "ما جاءَ الأميرُ ولكنَّ نَائِبَه أَتَىٍ". وقد يجوزُ أن يُستَدْرَك بها بعد الإِيجاب، ما كانَ مُستَغنِياً نحو قَوْلِك: "حَضَر خَا لِدٌ" فتقول: لكنَّ أَخَاه لم يَحضُر، وهي مِن أَخَوات "إن" وأَحكامُها كأحكَامِها وإذا خُفِّفَتْ تُهمَلُ وُجُوباً وتُهمَل أيضاً إذا اتَّصلت بها "مَا" الزائدَةُ وهي الكافَّةُ نحو قولِ امرئ القَيس: ولكِنَّمَا أَسعَى المَجدٍ مُؤَثَّلٍ ... وقد يُدْ رِكُ المَجدَ المؤثَّلَ أمثالي (=إنَّ وأخواتها) .

стр. 565

اللاَّمُ: كثيرةُ المَعَاني والأقسَام، وترجعُ إلى قِسمَين: عَامِلَةٌ، وغيرُ عَامِلَةٍ. والعَامِلَةُ قِسمان: جَارَّةٌ، وجَازِمَةَ. وَغَيرُ العَامِلَةِ ثَمَانية: لامُ الابتداء، ولامُ البُعدِ، ولامُ التَّعَجُّبِ، ولامُ الجَواب، واللامُ الزَائِدَة، واللامُ الفَارِقَةٌ، واللام المزحلقة، ولامٌ موطِّئةٌ للقسم، وسيأتيك تفصيلُها عَلى تَرتيبِ حُروفِها.

стр. 566

لامُ الأمر: هي اللاَّمُ الجازِمةُ للمُضارع ومَوضُوعَةٌ للطَلب وَحَرَكَتُها الكَسرُ، (وسُليم تفتحها وهي قبيلة عربِية مشهورة) نحو: ﴿لِيُنفِق ذُو سَعَةٍ﴾ (الآية "٧" من سورة الطلاق"٦٥") وإسكانُها بعدَ الفاءِ والواوِ أكثَرُ مِن تحرِيكها نحو: ﴿فَليَستَجِيبُوا لي وَليُؤْمِنُوا بي﴾ (الآية "١٨٦"من سورة البقرة "٢") وقَدْ تُسَكَّنُ بَعدَ "ثُمَّ" نحو: ﴿ثُمَّ ليَقضُوا تَفَثَتهُمْ﴾ (الآية "٢٩" من سورة الحج "٢٢". التفث: التنظيف من الوسخ، في التفسير: أنه أخذ من الشارب والأظفار إلخ) ونحو: "ثُمَّ ليَقطَعْ فَليَنظُره" (والغريب أنَّ المبرِّد في المقتضب يرى أنَّ إسكان لام الأَمر بعد"ثم" لحنٌ، مع أنَّ من القراء السبعة أربعة قرؤوا بتسكين الام والباقي بتحريكها) . والفعلُ المَبنيُّ للمَجهُول، لا طريقَ للأمر فيه، إلاَّ بالَّلام، سَواءٌ أكانَ للمُتَكَلِّمِ نحو "لأُعنَ بِحَاجَتِك" أمْ للمُخَاطَب نحو "لتُعنَ بِحَاجَتِي" أمْ للغَائِب نحو "ليُعنَ زَيدٌ بالأَّمر" وجَزْمُهَا المضَارعَ المَبدُوءَ بالهَمزَةِ أو المَبدُوءَ بالنونِ قليلٌ كالحديثِ "قُوموا فَلأُصَلِّ لكُمْ" وقوله تعالى: ﴿ولنَحمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ (الآية "١٢" من سورة العنكبوت "٢٩") وأقَلُّ منه جَزْمُها فِعلَ الفَاعِلِ المخَاطَبِ نحو: ﴿فَبِذَ لِكَ فَلتَفرَحُوا﴾ (الآية "٥٨"من سورة يونس "١٠". والقراءة المشهورة: فليفرحوا بالياء) في قِراءة، وفي الحديث (لِتَأخُذُوا مَصَافَّكُمْ) والأكثَرُ الاستِغنَاءُ عن هذا بفِعل الأمر، نحو "افرَحُوا" و "خذُوا" لأَنَّ أمرَ المخاطَب أكثَرُ فاختِصَارُ الصِّيغَة فيه أوْلى. وقد يَجوزُ حَذفُ لاَمِ الأمرِ بالشِّعر مع بَقَاء عَمِلها، كأنهم شبَّهُوهَا بأن إذا أَعمَلُوها مُضمَرةً، وذلك كقَوْل الشاعر: مُحمدُ تَفدِ نَفسَك كلُّ نَفسٍ ... إذَا ما خِفتَ من شَيء تَبَالا (التَّبَال: بمعنى الوَبَال وهو سوء العاقبة) وإنّما أَرَادَ: لِتَفدِ. وقال مُتَمِّمُ بنُ نُوَيرة: على مثلِ أصحَابِ البعُوضَةِ فاخمِشي ... لَكِ الوَيلُ حُر الوَجه أويَبكِ مَن بَكَى (البعوضة: ماء معروف بالبادية فيها كان مَقتل مالك بنِ نُويرة) . أراد: لِيبكِ.

стр. 567

لامُ الابتِداء: هي اللاَّم التي تُفِيدُ تَوكِيدَ مَضمُونِ الجُملَةِ، وتَخلِيصَ المُضَارِعِ لِلحَا لِ، ولا تَدخُلُ إِلاَّ عَلَى الاسم نحو: ﴿لأَنتُم أَشَدُّ رَهبَةً﴾ (الآية "١٣" من سورة الحشر"٥٩") والفعلِ المضارع نحو قولك ﴿لَيُحِبُّ اللَّهُ المُحسنِينَ﴾ (مثل له ابن مالك) وتدخُلُ على الفعلِ الذي لا يَتَصَرَّف نحو: ﴿لَبِئسَ مَا كَانُوا يَعمَلُون﴾ (الآية "٦٢" من سورة المائدة "٥") . ومن لامِ الابتداء اللاَّمُ المُزَحلَقَةُ. (=الاَّم المُزَحلَقَة) .

стр. 568

لامُ البُعد: يُزادُ قَبلَ كافِ الخِطابِ في اسمِ الإِشارَةِ "لامٌ" هي لامُ البُعدِ مُبالَغَةً في الدّلالَةِ على البُعدِ. ولا تلحق من أسماءِ الإِشَارةِ: المُثَنَّى، ولا "أُولَئِك" للجمع، في لغة مَنْ مَدَّه (أمَّا مَن قَصَرأَدَاة الجمع فقال "أولا" بدل "أولاء" وهم قيس وربيعة وأسد فإنهم يأتون باللام قال شاعرهم: أولالِكَ قَومِي لم يَكونُوا أُشَابةً ... وهل يَعِظُ الضِّلِّيل إلاّ أولاَلِكَ فأداة الجمع في أول البيت وآخره "أولا" وأدخل عليها لام البعد وكاف الخطاب ومعنى الأُشَابة: أخلاط الناس وجمعُها أشَائِب وبنو تمِيم - وهم مِمَّن يُقصرون - لا يأتُون بالام مطلقاً) ، ولا فيما سبقته "ها" التنبهيه، والأصلُ في اللاَّم السُّكون كما في "تِلكَ" وكُسِرتْ في "ذلك" لالتِقَاء الساكنين.

стр. 569

لامُ التَّعَجُّب: هي لامُ التّعجُّبِ غيرِ الجَارَّة نحو: "لَظَرُفَ نُعَيمَانُ" و "لكَرُمَ حَاتَمٌ"، بمعنى ما أظرَفَهُ، وما أكرَمَهُ، ولعلَّ هذه اللاَّمَ هيَ لامُ الابتداء دَخلَتْ على الماضي لَشَبهِهِ بالاسمِ لجُمُودِهِ.

стр. 570

لامُ التَّعليل: هي للإِ يجاب ولام الجحود للنفي، ويُنصَب المضارع "بأن" مضمرةً جَوازاً بعدَ لامِ التَّعلِيل، ومعنى جَوازاً صِحَّةُ إظهَارِ "أنْ" وإضمارِهَا بعدَ هذه اللاَّمِ، تقول: "جِئتُ لأُكرِمَكْ" و "جئتَ لأَنْ أكرِمَك" وأنْ وما بَعدَها في الإظهَار والإضمار في تأويل المصدر في محل جر بلام التعليل.

стр. 571

اللاَّمُ الجَارَّة: وتَجُرُ الظَاهِرَ والمُضمَرَ، وهي مَكسورةٌ مع كُلِّ ظَاهِرٍ، إلاَّ مع المُستَغَاثِ المُبَاشِرِ لـ "يَا" نحو "يَالَلَّهِ" وأمَّا مع المُضمَرِ فَتُفتَحُ أيضاً إذا كانَ للمخَاطَبِ أو للغائِب وإذا كانَ مع ياءِ المتكلم فتُكسَر للمُنَاسَبَة. ولهذِه اللاَّم نحوٌ مِنْ ثلاثين معنىً (ومن أراد استقصاءها فليرجع إلى كتاب"الجنى الداني" ففيه ثلاثون معنى وفي"مغني اللبيب" عشرون) وهاكَ بعضَها: (١) المِلك، نحو: ﴿للَّهِ مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرضِ﴾ (الآية "٢٨٤" من سورة البقرة "٢") . (٢) شِبهُ المِلك، ويعبَّرُ عنه بالاختصَاصِ نحو: "السَّرجُ للفَرَسِ" و "ما أحَبَّ محمّداً لبَكرٍ". (٣) التعليل، نحو: وإنِّي لَتَعرُوني لِذ كرَاكِ هِزَّةٌ ... كما انتَفَضَ العُصفُور بَلَّلَهُ القَطرُ (٤) الزَّائِدة، وهي لمُجَرَّدِ التَّوكيدِ كقول ابنِ مَيّادة: وَمَلَكتَ ما بينَ العِراقِ ويَثرِبٍ ... مُلكاً أَجَارَ لِمُسلِمٍ ومُعاهَدِ (٥) تقويةُ العَامِل الذي ضَعُف، إمَّا بكونه فَرعاً في العَمَلِ نحو: ﴿مُصَدِّقاً لما مَعَكُم﴾ (الآية "٤١" من سورة البقرة "٢") ﴿فَعّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ (الآية "١٦" من سورة البروج"٨٥") . وإمَّا بتأخِّير العَامِلِ عن المَعمُول نحو: ﴿إنْ كُنتُم للرُّؤْيَا تَعبُرُون﴾ (الآية "٤٣" من سورة يوسف "١٢") . (٦) لانتِهاءِ الغَايَةِ نحو: ﴿كُلٌّ يَجرِي لأجَلٍ مُسَمَّى﴾ (الآية "٢" من سورة الرعد "١٣") . (٧) القَسَم، نحو "للَّهِ لا يُؤَخَّرُ الأجَل" أي تاللَّهِ. وهذا قليل. (٨) التَّعّجُّب، نحو "لِلَّهِ دَرُّك" و "للَّهِ أَنتَ". (٩) الصَّيرُورةُ، وتُسَمَّى لامَ العَاقِبَة نحو: لِدُوا للمَوْتِ وابنُوا للخَرابِ ... فَكُلُّكُمُ يَصِيرُ إلى ذهاب (١٠) البَعدِيَّة، نحو: ﴿أَقِمِ ااصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمسِ﴾ (الآية "٧٨"من سورة الإسراء "١٧") أي بَعدَه. (١١) بمعنى على نحو: ﴿يَخِرُّونَ للأَذْقَانِ﴾ (الآية "١٠٧"من سورة الإسراء "١٧") أي عليها.

стр. 572

لامُ الجُحُود: ويُسَميها سِيبَويه لامَ النَّفيِ، وسُمِّيَت لامَ النَّفي لاختِصَاصِها به، وهي الوا قِعةُ زَائِدةً بعدَ: "كَوْنٍ مَنفِيٍّ" (المراد من الكون المنفي: كان ويكون مع سبق نفي عليها، والنفي: هنا هو "ما" و "لم" و "لا" و "أن" النافية) فيه مَعنَى المَاضِي لَفظاً، وهي نَفيٌ كقَولِكَ: كان سَيَفعل فَتَقول: مَا كَانَ لِيَفعَل. ومثله: ﴿ومَا كانَ الله لِيُعَذِّ بَهُم وَأَنتَ فِيهِمْ﴾ (الآية "٣٣" من سورة الأنفال "٨") أو مَعنىً نحو: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغفِرَ لَهُمْ﴾ (الآية "١٣٧" من سورة النساء "٤") . وأَنْ المُضمَرةُ في لاَمِ الجُحُودِ لا يَجُوزُ فيها الإِظهَارُ. وهذه اللاَّمُ حَرفُ جَرّ، وأنْ المُضمَرة والفعل بَعدها المَنصُوبُ بها في تَأوِيلِ المَصدَر في محلِّ جَرّ، وهو مُتعلِّقٌ بِمَحذُوف هو خبرُ كان فتَقدير "ما كانَ زَيدٌ لِيَفعَلَ" ما كانَ زيدٌ مُرِيداً للفعل.

стр. 573

لامُ الجواب: وهي ثَلاَ ثَةٌ: جَوابُ "لوْ" نحو: ﴿لَو تَزَيَّلُوا لَعَذَّبنَا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (الآية "٢٥" من سورة الفتح"٤٨") وجَوابُ "لولا" نحو: ﴿وَلَولاَ دَفعُ اللَّهِ النّاسَ بعضَهُم بِبَعضٍ لَفَسَدَتِ الأرْضُ﴾ (الآية "٢٥١" من سورة البقرة "٢") . وجَوابُ القَسَم نحو: ﴿تَاللَّهِ لَقَد آثَرَكَ اللَّهُ عَلَينَا﴾ (الآية "٩١" من سورة يوسف "١٢") .

стр. 574

اللاَّمُ الزّائدَة: وهي للتوكيد نحو قَول رُؤبَة: أُمٌّ الحُلَيس لَعَجُوزٌ شَهرَبَه ... تَرضَى مِنَ اللَّحمِ بعَظمِ الرَّ قَبة (الشَّهرَبَهْ: العجوز الكبيرة) وفي خبر"لكنَّ" كقولِ الشاعر: يَلُومُونَني في حُبِّ لَيلى عَوَاذِلي ... ولكنَّنِي مِن حُبِّها لَعَمِيدُ والدَّاخِلَةُ في خَبر "أنَّ" المفتوحَة كقِراءَة سَعيد بن جُبَير: ﴿إلاَّ أَنَّهُمْ لَيَأكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ (الآية "٢٠" من سورة الفرقان "٢٥". والقراءة المشهورة: ﴿إلاّ إنهم﴾ ) .

стр. 575

اللاَّمُ الفَارقَة: هيَ الَّتي تَلزَمُ "إن" المَخفّفَةَ من الثَّقِيلَةِ إذا أُهمِلَتْ وتَقَعُ بعدَها، وسُمِّيَت فَارِقَةً فَرْقاً بَينَهَا وبَينَ "إن" النّافِيَة، نحو: ﴿وَإنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إلاَّ عَلى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ (الآية "١٤٣"من سورة البقرة "٢") .

стр. 576

اللاَّمُ المُزَحلَقَة: هي لاَمُ الابتداءِ بَعدَ "إن" المكسورة، وسُمِّيَت مُزَحلَقَةً لأنهمَ زَحلَقُوها عن صَدْرِ الجملةِ كَراهيَةَ ابتداءِ الكلامِ بِمؤَكِّدَينِ ولها أربعةُ مَواضعَ: (١) خبُر "إن" بثلاثَةِ شُرُوطٍ: كَونِه مُؤَخَّراً، مُثبَتاً، غَيرَ ماضٍ، نحو: ﴿إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ (الآية "٣٩" من سورة إبراهيم "١٤") ، ﴿وإنَّكَ لتَعَلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ (الآية "٧٩"من سورة هود "١١") . ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (الآية "٤" من سورة القلم"٦٨") . فإن قُرِنَ الماضِي بـ "قَد" جاز دُخُول اللاَّم عليه، نحو "إنَّ الغائب لَقَدْ حَضَر". وأجازَ بَعضُهم (الأخفش والفراء وتبعهما ابن مالك) دُخُولَها على المَاضِي الجَامِدِ لِشَبَهِهِ بالاسمِ، نحو "أنَّ إبراهيمَ لِنعمَ الرَّجُل". (٢) مَعمُولُ الخَبَر وذلك بثلاثةِ شُروطٍ أيضاً: تَقَدُّمُه على الخَبَر، وكَونُه غيرَ حَال، وكونُ الخَبَر صَالِحاً لِلَّلامِ نحو "إنَّ زَيداً لَطَعَامَكَ آكِلٌ". (٣) اسم "إن" إذا تأخّر: عن الخبر، نحو: ﴿إنَّ في ذلك لَعِبرة﴾ (الآية "١٣" من سورة آل عمران "٣") أو عَن مَعمُولِ الخَبَر إذا كان ظَرْفاً نحو "إنَّ عِندَك لَخَالِداً مًقِيمٌ" أوجَارّاً ومَجرُوراً نحو: "إنَّ في الدَّارِ لَزَيداً جَالِسٌ". (٤) ضَميرُ الفَصل بِدونِ شَرْطٍ نحو: ﴿إنَّ هَذا لَهُو القَصَصُ الحَقُّ﴾ (الآية "٦٢" من سورة آل عمران "٣") . ويُحكَمُ على هذه اللاَّم بالزِّ يَادَةِ في غيرِ هذِهِ المواضع.

стр. 577

اللاَّمُ المُوطِئَةُ للقَسَم: وهي الدَّاخلةُ على أَدَاةِ الشَّرطِ "إن" غَالِباً، (وقد تدخل على غيرها من أدوات الشرط من ذلك قراءة غير حمزة ﴿لما أتيتكم من كتاب وحكمة﴾ وقول الشاعر: لَمَتَى صلَحتَ لَيُقضين لك صالحٌ ... ولتجزينَّ إذا جزبتَ جميلا) ، إيذَاناً بأنَّ الجَوابَ بَعدَها مَبنيٌّ على قَسَمٍ قَبلَها لا عَلَى الشَّرْطِ نحو: ﴿لَئِن أُخرِجُوا لا يخرُجُون مَعَهُمْ ولَئِن قُوتِلُوا لا يَنصُرونَهُمْ﴾ (الآية "١٢" من سورة الحشر"٥٩") . ثمَّ إن كان القَسَمُ مَذْكوراً لم تَلزَم اللاَّم مثل "واللَّه إنْ أكرمتَني لأُكرِمَنَّكَ". وإن كانَ القَسَمُ مَحذُوفاً لزمت غالِباً، وقَد تُحذَفُ والقَسَمُ مَحذُوفٌ نحو: ﴿وإنْ لمْ يَنتَهُوا عمّا يقُولونَ لَيَمَسَّنَّ﴾ (الآية "٧٣" من سورة المائدة "٥") ، ﴿وإنْ لمْ تَغفِرْ لَنَا وتَرْحَمناَ لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِين﴾ (الآية "٢٣" من سورة الأعراف "٧") وقيل هي مَنوِيَّة في نحو ذلك.

стр. 578

لِئَلاّ: كلمةٌ مُرَكَّبَةٌ مِن لامِ التَّعليلِ و "أنْ" النَّاصِبَةِو "لا" النَّافِيَةِ، ولذلك تَدْخُلُ على المُضَارِعِ فَتَنصِبهُ نحو قولِه تعالى: ﴿وحَيثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُم شَطرَهُ لِئَلاّ يكونَ للنَّاسِ عَلَيكُمْ حُجَّةٌ﴾ (الآية "١٥٠" من سورة البقرة "٢") .

стр. 579

لاَ يَكُونُ: قَدْ تَأتِي مِنَ أَدَواتِ المُستَثنَى، إذا كانَ فيها مَعنَاه، والمُستثنى بها واجِبُ النَّصبِ، لأنَّه خَبَرُها، واسمُها مستترٌ يعودُ على اسمِ الفَاعِلِ المَفهُومِ من الفِعلِ السابق، فإذا قلتَ "أَتَوْنِي لا يكونُ زَيداَ"، استثنى زَيداً مِمَّن أَتَوه، و "ومَا أَتَاني أَحدٌ لا يَكونُ زيداُ" كأنَّه حينَ قال: أَتَوْني، صَارَ المُخَاطَبُ عندَه قَدْ وَقَع في خَلدِه أنَّ بَعض الآتين زَيدٌ، فاستَثناه من الذين لَمْ يَأتوا. وتَرِكَ إظهار بَعضٍ استِغنَاءً. ويُلاَحَظَ بـ "لا يَكُون" في الاستِثناء أنها لا تُستَعمَل مع غَير "لا" مِن أدَوَاتِ النَّفي، وجُملَةُ"لا يكون" في مَوضِعِ نَصبٍ على الحَال من المُستَثنى منه، ويُمكِنُ أن تكُونَ الجُملَةُ مُستَأنَفَةً لا محلَّ لها. وعِندَ الخليل - كما يقول سيبويه - قَدْ يكونُ "لاَ يكونُ" ومَا بَعدها صِفةً، وذَلك قَولُك: "مَاأَتَاني رَجلٌ لا يَكُونُ بِشراً". ويقولَ سيبويه: ويَدُلُّك على أنَّه صِفَةٌ أنَّ بعضَهم يقول: "ما أتَتنِي امرَأةٌ لا تَكُونُ فُلاَنةً". فَلَو ْلَمْ يَجعَلُوه صِفةً لم يؤنثوه.

стр. 580

لَبَّيكَ: مِنْ لَبَّ بالمكانِ لَبَّاً، وألَبَّ: أقامَ به ولَزِمَهُ، فمعنى قولِهم: "لَبَّيكَ" لُزُوماً لِطَاعَتِك، أو أنا مُقيمٌ عَلى طَاعَتِكَ إقامةً بعدَ إقَامَةٍ، وإنّما كانَ عَلى هَيئَةِ المُثَنى لِيُفِيدَ مَعنى التَّكرار، ومَعناه عَلى هذا: إِجَابَةً لكَ بَعدَ إجَابَةٍ.

стр. 581

وإعرَابُه: النَّصبُ على المَصدر كقولِكَ: "حَمداً لِلَّهِ وشُكراً" وهو ملازمٌ للإِضَافَةِ للمُخَاطَب في الأَكثَر، وشَذَّ إضَافَتُه إِلى ضَمِيرِ الغَائِبِ في قَوْلِ الرَّاجزِ: إنَّكَ لَوْ دَعَوْتَنِي وَدُوني ... زَوْراءُ ذاتُ مَنزَعٍ بَيُون (الزوراء: الأرض البعيدة، المنزع: الفراغ الذي في البئر، البيون: الواسعة، وفي البيت التفات من الخطاب إلى الغيبة في قوله: لبيه بعد قوله: إنك) . لقُلتُ "لَبيَّهِ" لِمَنْ يَدْعُوني. كما شَدَّ إضَافَتُهُ إلى الظَّاهِرِ في قَوْلِ أَعرابيّ مِن بني أسَد: دَعوتُ - لِمَا نابَني - مِسوَراً ... فَلَبَّى فلبَّيْ يَدَيْ مسِوَر (نَابَنِي: أصَابَنِي، فَلبَّى: قال: لَبَّيك وهو فعل ماض (فلبَّيْ يَدَيْ مِسَور) أي أجبته إجابة بعد إجابة إذا سألني في أمرٍ ينوبه جزاءَ غرمه الدية التي لَزِمَتنِي) .

стр. 582

الَّلتان: اسمُ موصول لتَثنِية "التي" بالألف رفعاً، و "اللَّتَين" بالياء المفتوح ما قبلها جَرّاً ونَصباً. وتَمِيم وقَيس تُشَدِّدَانِ النُّونَ فيه للتعويض من المحذوف، أو للتأكيد فَرْقاً بَينَه وبَين المُعرَب في التثنية، ولا يَختَصُّ ذلكَ بحالةِ الرَفع فَيقولُون "اللَّتَانِّ" و "اللَّتَيَنِّ" وَبَلحارث بنُ كَعب وبعضُ رَبِيعة، يحذِفُون نُونَ اللَّتَان قال الأخطل: هُمَا اللَّتَا لَوْ وَلَدَتْ تَمِيمُ ... لَقِيلَ فَخرٌ لَهُمُ صَمِيمُ

стр. 583

الَّتي: اسمُ مَوْصُول، للمُفردةِ المُؤنَّثة عاقِلةً كانَتْ نحو: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتي تُجادِلُكَ في زَوْجِهَا﴾ (الآية "١" من سورة المجادلة"٥٨") أو غَير عَاقِلة نحو: ﴿مَا وَلاّهُمْ عَنْ قِبلَتِهِمُ الَّتي كانُوا عَلَيهَا﴾ (الآية "١٤٢"من سورة البقرة "٢") . (=اسمْ الموصول) .

стр. 584

اللَّتَيَّا: تصغير "الَّتي" (=التصغير ١٣) .

стр. 585

اللَّتَياَّت: جمع "الَّتَيَّا" تصغير "الَّتي". (=التصغير ١٣) .

стр. 586

اللَّتَيَّان: مثنى "اللَّتَيَّا مصغر "الَّتي". (=التصغير ١٣) .

стр. 587

لَدَى: اسمٌ جَامِدٌ لاحَظَّ له من الاشتِقاق والتَّفريق، وتُقلَبُ أَلِفُه يَاءَ مع الضمير، كما تُقلَبُ أَلِفُه يَاءً مع الضمير، كما تُقلَبُ أَلِف "إلَى" و "على" يُقَال: "إليَّ" و "أليه" و "عليَّ" و "عليه" وهي مثل "عِند" مُطلقاً إلاَّ أنَّ جَرَّها بحرفِ الجَرِّ ممتنعٌ، وأيضاً "عِند" أمكَنُ مِنها مِنْ وَجهين: (الأول) : أنها تكون ظرفاً لِلأَعيَان والمعَاني، تَقُول "هذا القَوْل عِندي صَواب" و "عند فُلانٍ عِلمٌ به" ويَمتَنِع ذلك في "لَدَى" (قَاله ابن الشجري في أماليه) . (الثاني) : أَنَّكَ تَقول "عِندي مَال" وإِنْ كانَ غائباً عنك، ولا تَقُول: "لَدَيَّ مَالٌ" إلاَّ إذا كان حَاضِراً (قاله الحريري وأبو هلال العسكري وابن الشجري) . وتَختَلِفُ "لَدَى" عن"لَدُنْ" بأمور. (=لَدُنْ) .

стр. 588

لَدُنْ: -١ - هيَ بِجَميع لُغَاتها لأَوَّلِ غَايَةٍ زَمَانٍ أو مَكانٍ، ومَعنَاها وإضَافَتُها كـ "عِندَ" إلاَّ أنَّها أقرَبُ مَكاناً مِن عِندَ وأَخَّصُّ منها، وتَجُرُّ مَا بَعدَها بالِإضافَةِ لَفظاً إِنْ كانَ مُعرَباً مَبنيّاً أو جُملَةً، فالأوَّل نحو: ﴿مِنْ لَدُنْ حَكيمٍ خَبِيرٍ﴾ (الآية "١" من سورة هود "١١") ، والثاني نحو: ﴿وَعَلَّمنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلماً﴾ (الآية "٦٥" من سورة الكهف "١٨") والثالث كَقَوْلِ القُطَامِي: صَرِيعُ غَوانٍ رَاقَهُنَّ وَرُقنهُ ... لَدُنْ شَبَّ حتَّى شَابَ سُودُ الذَّوائبِ فـ "لَدُنْ" مُلازِمَةٌ للإِضَافَة، وما بَعدَها مَجرورٌ بِها لَفظاً أو مَحَلاً، فإذَا أُضِيفَتْ إلى الجُملَة تَمَحَّضَتْ للزَّمَان، لِأَنَّ ظُرُوفَ المَكان لا يُضَافُ مِنها إلى الجملة إلاّ "حيث". وإذا اتَّصَل بـ "لّدُنْ" ياء المُتَكَلِّم اتَّصَلَتْ بِها "نُونُ الوِقَاية" يُقالُ "لَدُنّي" بِتَشدِيد النُّون، ويَقِلُّ تَجرِيدُها مِنها، فيقال: "لَدُنِي" بتَخفِيفِ النُّون. -٢ - "لَدُنْ" تُفَارِقُ "عِند" بستة أُمُور: (١) أنَّها مُلازِمَةٌ لِمَبدَأ الغَايَات، فَمِنْ ثمَّ يَتَعَاقَبَان، ففي التَّنزِيل: ﴿آتَينَاهُ رَحمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلماً﴾ (الآية "٥٦"من سورة الكهف "١٨") بِخِلاف: "جَلَستُ عِندَه" فلا يَجُوزُ: جَلَستُ لَدُنه، لِعَدَم مَعنَى الابتِدَاء هُنَا. (٢) أنَّه قَلَّما يُفَارِقُها لَفظُ "مِنْ" قَبلَها. (٣) أنها مَبنيَّة إلاَّ في لُغَةِ قَيس، وبلغتهم قرئ ﴿مِنْ لَدْنِهِ﴾ (وهي عندهم مَضْمُومَةُ الدال إلا أنَّ هذا السكونَ عارض للتخفيف) . (٤) جَوازُ إضافَتِها إلى الجُمل كما تقدَّم. (٥) جَوازُ إفرادها (أي قطعها عن الإضافة لفظاً ومعنى) . قَبْلَ "غُدْوَةً" وتُنصَبُ بها "غُدوةً" إمَّا عَلى "التَّمييز، وإمَّا على التَّشْبيه بالمَفْعُولِ به، أو خَبَرَاً "لِكَان" مَحْذُوفَةً مع اسْمِها ومِنه قوله: ومَا زَالَ مُهْرِي مَزْجَرَ الكَلْبِ مِنْهُم ... لَدُنْ غُدْوَةً حتَّى دَنَتْ لِغُروبِ (٦) أنَّها لا تَقَعُ إلا فَضْلةً تَقُولُ: "السَّفَرُ مِنْ عِنْدِ دَمْشَق" ولا تقُول: من لَدُنْ دِمَشْقَ. -٣ "لَدُن" تُفَارِقُ "لَدَى" بخمسةِ أمُور: (أ) أنَّ "لَدُن" تحِلُّ مَحَلَّ ابْتِدَاءِ غَايَةٍ، نحو "جِئْتُ مِنْ لَدُنْه" وهذا لا يَصِحُّ في "لَدَى". (ب) أنَّ "لَدُن" لا يَصِحُّ وُقُوعُها عُمْدةً في الكَلامِ، فلا تكُونُ خَبَراً للمُبتَدَأ ومَا شَاكَلَ ذَلكَ، بِخِلافِ "لَدَى" فإنَّه يَصِحُّ ذلك فيهَا نحو "لدَيْنا كَنْزُ عِلْم". (جـ) أنَّ "لَدُن" كثيراً ما تُجَرُّ بـ "مِن" كما مَرَّ بِخلافِ "لَدَى". (د) أَنَّ "لَدُن" تُضافُ إلى الجُملة نحو "لَدُن سافَرْتُ" وهَذا مُمتَنِع في "لَدَى". (هـ) إنْ وقَعَتْ "لَدُن" قبلَ "غُدْوَة" جَازَ جَرُّ "غُدوة" بالإضافَةِ، ونَصبُها على التمييز، ورَفْعُها على تَقْدِيرِ: "لَدُن كَانَتْ غُدْوةٌ" و "لدَى" ليسَ فيها إلا الإضافَةُ فقط. -٤ تَخفيف "لَدُن" إلى "لَدُ": وقَدْ تُخَفَّفُ "لَدُن" إلى "لَدُ" لِكَثْرةِ الاستِعْمال، نحو قول الشاعر: "منْ لَدُ شَولاً فإلى أتَلائها" وتقدَّم هذا الشاهد وإعراب "شولاً" في حذف كان "١٤".

стр. 589

الَّذي: اسم مَوْصُول للمُفرَد المُذكر، عَاقِلاً كان نحو: ﴿وَقَالُوا الحَمْدُ للَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ (الآية "٧٤" من سورة الزمر "٣٩") . أو غيرَ عَاقِل نحو: ﴿هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُون﴾ (الآية "١٠٣" من سورة الأنبياء "٢١") .

стр. 590

الَّذينَ: اسمُ مَوْصُول وهو بالياءِ في الرَّفْع والنَّصْب والجَرِّ لجَمع المُذَكَّر العَاقِل أيضَاً، وعِنْد هُذَيل وعُقَيل بالوَاوِ رَفْعاً، وبالياءِ نَصْباً وجَرّاً. قال رَجُلٌ من بَني عَقيل: نحْنُ الَّذُونَ صَبَّحُوا الصَّبَاحا ... يَومَ الُخَيلِ غَارَةً مِلْحَاحَا وهَل هو حينئِذٍ مُعْرَبٌ، أو مَبْني جيءَ به على صُورةِ المُعْرَب؟ قَولانِ عِند النُّحاة، الصحيحُ الثاني.

стр. 591

اللَّذان (الفِياسُ في تثنِية الذي والتي أَنْ يُقَال: اللذَيَان واللَّتَيَان، وفي تثنية ذا، وتَا الإِشَارَتَين ذَيَانِ وتَيَّان كما يُقَال: القَاضيان بإِثْبَات الياء، وفَتَيان بِقَلْبِ الألف يَاء، ولكنَّهم فَرَّقوا بَيْنَ تَثْنية المبنى والمُعْرَب، فَحَذفُوالآخِر من المبني، كما فَرَّقوا في التَّصغير، إذ قالوا في تصغير "الذي والتي وذَا، وتَا" "اللَّذَيّا واللَّتَيَّا وذَيَّا وتَيّا" فأبْقَوا الحَرف الأوَّل على فَتْحِه، وزَادُوا ألفاً في الآخِر عِوَضاً عن ضَمةِ التَّصغير) : اسمُ مَوْصُول تَثْنِيةُ "الذِي" بالألِفِ رَفْعاً و "اللذَيْن" بالياءِ المَفْتُوح ما قَبلها جَراً وَنَصْباً. وتميمُ وقَيْسٌ تشدِّدَانِ النُون فيه تَعْويضاً من المحذوفِ، أو تأكيداً للفَرقِ بينه وبينَ ذلك بحالَةِ الرَّفع، لأنه قَدْ قُرِئ في السبعِ ﴿رَبَّنا أَرِنا الَّلذَيَنِّ﴾ (الآية "٢٩" من سورة فصلت "٤١") كما قُرئ في حالة الرفع ﴿واللَّذَانِّ يأتِيَانِهَا مِنْكُم﴾ (الآية "١٦" من سورة النساء "٤") وبَلْحرث بن كَعْب وبَعضُ رَبيعَة يَحذِفُون نُونَ اللَّذانِّ قال الأخطل: أَبَنِي كُليب إنَّ عَمَّيَّ اللَّذا ... قَتَلا المُلُوكَ وَفَكَّكَا الأَغْلالا

стр. 592

اللَّذَيَّا: تَصْغير "الَّذي" (=التَّصغير ١٤) .

стр. 593

اللَّذَيَّان: تثنية "اللَّذَيا" مصغَّر "الَّذي". (=التصغير ١٤) .

стр. 594

اللَّذَيُّون: للرَّفع جمع "اللَّذَيَّا" مصغَّر "الذي". (=التصغير ١٤) .

стр. 595

الَّلذَيّين: للنَّصب والجر جمع "الَّلذَيَّا" مصغر "الذي". (=التصغير ١٤) .

стр. 596

لعلَّ: حرْفٌ يَعْمَلُ عَمَلَ إنَّ، ومَعْناهُ: التَّوَقُّع، وهو تَرَجِّي المَحْبُوب، والإشْفاقُ من المَكرُوه، نحو: ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون﴾ (الآية "١٨٩" من سورة البقرة "٢") أو إشْفاقاً نحو ﴿لَعَلَّ الساعَةَ قَرِيبٌ﴾ (الآية "١٧" من سورة الشورى "٤٢") . وتختصُّ بالمُمكِن. وقَد تَأْتِي للتَّعْليل نحو "انْتَهِ مِن عَمَلِكَ لَعَلَّنا نَتَغَذَّى" ومنه: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذكَّرُ أو يَخشَى﴾ (الآية "٤٤" من سورة طه "٢٠") وأول الآية ﴿فقولا له قولاً ليناً﴾ ويجعلها المُبرِّد للرَّجاء فيؤوَّل قَائِلاً: اذْهَبا أنتما على رَجَائِكما ولا يُقال التَّرَجِّي لله، كما في المقتضب ٤/١٨٣) . التقدِير: لِنَتَغَذَّى، وَلِيَتَذَكَّرَ والأَولَى حَمْلُه على الرجاء، وكأن المَعنى اذهبا على رجَائِكُما كما قَدْ تأتي للاسْتِفهام (أثبته الكوفيون) ، نحو: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ اَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ (الآية "٣" من سورة عبس "٨٠") تقديره: وَمَا يُدريك أَيَزَّكَّى. وهي من أخوات "إن" وأَحْكامها كأحْكامِهَا. وخَبَر "لَعَلَّ" يكُونُ اسْماً نحو: "لعل محمداً صديقٌ" أو جاراً نحو: "لَعَلَّ خَالِداً في رَحْمَةِ اللَّهِ ومَغْفِرَته" أو جُملةً نحو: "لَعَلَّ زَيداً إنْ أتَيتَه أَعْطَاكَ" وإنْ كَان الخَبَرُ مُضَارِعاً فهو بِغَير "أنْ" أَحسَن، قال تعالى: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحدِثُ بعدَ ذلكَ أَمْرَاً﴾ (الآية "١" من سورة الطلاق "٦٥") . وقال: ﴿فَقُولا لَهُ قَولاً ليّناً لعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يّخْشَى﴾ (الآية "٤٤" من سورة طه "٢٠") . وقد يَقْترِن خَبَرُها بـ "أنْ" كَثيراً حَمْلاً على عَسَى كقول الشاعر: لَعَلَّكَ يَومَاً أَنْ تُلِمَّ مُلِمَّةٌ ... عَليكَمن اللائي يَدَعْنَك أجْدَعَا وقد تَتَّصِل بـ "لَعَلَّ" "ما" الكَافَّة، فَتَكُفَّهَا عَنِ العَمَل لِزَوَال اخْتِصاصِها بالأَسماء، ومِنْه قولُ الفَرزْدَق: أعِدْ نَظَراً يا عَبْدَ قَيْسٍ لَعَلَّما ... أضَاءَتْ لكَ النّارُ الحمارَ المُقَيَّدا (وهناك رواية صحيحة: فربما بدل لعلما ولا شاهد فيه) . وقيل في "لَعَلَّ" لُغات عَشر، أفصَحها وأصَحُّها "لَعلَّ". (=إنَّ وأخواتها) .

стр. 597

لَعلَّ في لُغَة عَقيل: تأتي في لُغَةِ عَقِيل حَرْفَ جَرٍّ، شَبِيهٍ بالزَّائِد، ومنه قولُ شَاعِرِهم: عَعَلَّ اللَّهِ فَضَّلَكُم عَلَيْنا ... بِشَيءٍ أَنَّ أُمَّكُمُ شَريمُ ("لعل" حرف جر شبيه بالزائد (الله) مبتدأ رفع بحركة مقدرة لاشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد) . فلفظ الجلالة مبتدأ مجرورٌ لفظاً على نحو: "بِحَسْبِك دِرهمٌ".

стр. 598

اللَّفْظُ: تعريفه: صَوتٌ مُشْتَمِلٌ عَلى بَعْضِ الحُروفِ تَحْقيقاً كـ "عَلِم" أو تَقْدِيراً كالضَّمير المُسْتتِر في قولك "اسْتَقِم" الذي هُو فَاعِلهُ. و "اللَّفْظُ" مَصْدرٌ استُعمِل بمعنَى المَلْفُوظِ به، وهو المُرادُ به هُنا، و "اللَّفْظُ" خاصٌّ بما يَخْرج مِنَ الفَمْ من القول، فلا يُقال: "لَفْظُ الله" كما يُقال "كَلامُ الله".

стр. 599

اللَّفِيفُ من الأفعال: قِسماه: للفيفُ (١) مَفْروقٌ (٢) ومَقْرُون. (١) فالمَفْرُوق: هو الذي فاؤه ولامُه ن حُرُوفِ العِلَّة نحو: "وَقَى" و "وفَى" وحُكْمُه: باعتبارِ أوَّلِه كالمِثال. (=المثال من الأفعال) . وباعْتِبَارِ آخِرِه كالنَّاقص، (=الناقص من الأفعال) . تقولُ في المضارعِ "يَقِي" من "وَقَى" و "يفِي" من "وَفَى" وفي الأمر "قِهْ" و "فهْ" بحَذْفِ فائِه تَبَعاً لحَذْفِها في المضارع، مع حَذْفِ لامِهِ لِبِنائه عَلى الحَذفِ تَقُول: "قِه يا زيد" "قِيا يا زَيْدان" "قُوا يا زَيْدُون" "فِي يا هِنْدُ" "قِينَ يا نِسوة". (٢) والمَقْرُون: هُوَ مَا عَيْنُه ولامه حَرْفَا عِلَّةٍ نحو "طَوَى" و "نوَى" وحُكْمُهُ كالنّاقِصِ في جميع تَصَرُّفاتِهِ. (=الناقص من الأفعال) .

стр. 600

اللَّقَبُ: (= العَلم ١٢ و ١٣)
следующие страницы →