Полный текст (857 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
لعلَّ: حرْفٌ يَعْمَلُ عَمَلَ إنَّ، ومَعْناهُ: التَّوَقُّع، وهو تَرَجِّي المَحْبُوب، والإشْفاقُ من المَكرُوه، نحو: ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون﴾ (الآية "١٨٩" من سورة البقرة "٢") أو إشْفاقاً نحو ﴿لَعَلَّ الساعَةَ قَرِيبٌ﴾ (الآية "١٧" من سورة الشورى "٤٢") .
وتختصُّ بالمُمكِن.
وقَد تَأْتِي للتَّعْليل نحو "انْتَهِ مِن عَمَلِكَ لَعَلَّنا نَتَغَذَّى" ومنه: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذكَّرُ أو يَخشَى﴾ (الآية "٤٤" من سورة طه "٢٠") وأول الآية ﴿فقولا له قولاً ليناً﴾ ويجعلها المُبرِّد للرَّجاء فيؤوَّل قَائِلاً: اذْهَبا أنتما على رَجَائِكما ولا يُقال التَّرَجِّي لله، كما في المقتضب ٤/١٨٣) .
التقدِير: لِنَتَغَذَّى، وَلِيَتَذَكَّرَ والأَولَى حَمْلُه على الرجاء، وكأن المَعنى اذهبا على رجَائِكُما كما قَدْ تأتي للاسْتِفهام (أثبته الكوفيون) ، نحو: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ اَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ (الآية "٣" من سورة عبس "٨٠") تقديره: وَمَا يُدريك أَيَزَّكَّى. وهي من أخوات "إن" وأَحْكامها كأحْكامِهَا.
وخَبَر "لَعَلَّ" يكُونُ اسْماً نحو: "لعل محمداً صديقٌ" أو جاراً نحو: "لَعَلَّ خَالِداً في رَحْمَةِ اللَّهِ ومَغْفِرَته" أو جُملةً نحو: "لَعَلَّ زَيداً إنْ أتَيتَه أَعْطَاكَ" وإنْ كَان الخَبَرُ مُضَارِعاً فهو بِغَير "أنْ" أَحسَن، قال تعالى: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحدِثُ بعدَ ذلكَ أَمْرَاً﴾ (الآية "١" من سورة الطلاق "٦٥") . وقال: ﴿فَقُولا لَهُ قَولاً ليّناً لعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يّخْشَى﴾ (الآية "٤٤" من سورة طه "٢٠") .
وقد يَقْترِن خَبَرُها بـ "أنْ" كَثيراً حَمْلاً على عَسَى كقول الشاعر:
لَعَلَّكَ يَومَاً أَنْ تُلِمَّ مُلِمَّةٌ ... عَليكَمن اللائي يَدَعْنَك أجْدَعَا
وقد تَتَّصِل بـ "لَعَلَّ" "ما" الكَافَّة، فَتَكُفَّهَا عَنِ العَمَل لِزَوَال اخْتِصاصِها بالأَسماء، ومِنْه قولُ الفَرزْدَق:
أعِدْ نَظَراً يا عَبْدَ قَيْسٍ لَعَلَّما ... أضَاءَتْ لكَ النّارُ الحمارَ المُقَيَّدا
(وهناك رواية صحيحة: فربما بدل لعلما ولا شاهد فيه) .
وقيل في "لَعَلَّ" لُغات عَشر، أفصَحها وأصَحُّها "لَعلَّ".
(=إنَّ وأخواتها) .
стр. 597
لَعلَّ في لُغَة عَقيل: تأتي في لُغَةِ عَقِيل حَرْفَ جَرٍّ، شَبِيهٍ بالزَّائِد، ومنه قولُ شَاعِرِهم:
عَعَلَّ اللَّهِ فَضَّلَكُم عَلَيْنا ... بِشَيءٍ أَنَّ أُمَّكُمُ شَريمُ
("لعل" حرف جر شبيه بالزائد (الله) مبتدأ رفع بحركة مقدرة لاشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد) .
فلفظ الجلالة مبتدأ مجرورٌ لفظاً على نحو: "بِحَسْبِك دِرهمٌ".
стр. 598
اللَّفْظُ:
تعريفه:
صَوتٌ مُشْتَمِلٌ عَلى بَعْضِ الحُروفِ تَحْقيقاً كـ "عَلِم" أو تَقْدِيراً كالضَّمير المُسْتتِر في قولك "اسْتَقِم" الذي هُو فَاعِلهُ. و "اللَّفْظُ" مَصْدرٌ استُعمِل بمعنَى المَلْفُوظِ به، وهو المُرادُ به هُنا، و "اللَّفْظُ" خاصٌّ بما يَخْرج مِنَ الفَمْ من القول، فلا يُقال: "لَفْظُ الله" كما يُقال "كَلامُ الله".
стр. 599
اللَّفِيفُ من الأفعال:
قِسماه:
للفيفُ (١) مَفْروقٌ (٢) ومَقْرُون.
(١) فالمَفْرُوق: هو الذي فاؤه ولامُه ن حُرُوفِ العِلَّة نحو: "وَقَى" و "وفَى" وحُكْمُه: باعتبارِ أوَّلِه كالمِثال.
(=المثال من الأفعال) .
وباعْتِبَارِ آخِرِه كالنَّاقص،
(=الناقص من الأفعال) .
تقولُ في المضارعِ "يَقِي" من "وَقَى" و "يفِي" من "وَفَى" وفي الأمر "قِهْ" و "فهْ" بحَذْفِ فائِه تَبَعاً لحَذْفِها في المضارع، مع حَذْفِ لامِهِ لِبِنائه عَلى الحَذفِ تَقُول: "قِه يا زيد" "قِيا يا زَيْدان" "قُوا يا زَيْدُون" "فِي يا هِنْدُ" "قِينَ يا نِسوة".
(٢) والمَقْرُون: هُوَ مَا عَيْنُه ولامه حَرْفَا عِلَّةٍ نحو "طَوَى" و "نوَى" وحُكْمُهُ كالنّاقِصِ في جميع تَصَرُّفاتِهِ.
(=الناقص من الأفعال) .
стр. 600
اللَّقَبُ: (= العَلم ١٢ و ١٣)
стр. 601
لِلَّه درُّه: مِنْ كَلِمَاتِ المَدْحِ والَّعَجُّب، والدَّرُّ: اللَّبَن، وفيه خَيرٌ كثيرٌ عِنْدَ العَرَب. فأُريد به الخَيرُ مجَازَاً، ويُقال في الذم: "لا دَرَّ دَرُّه" أي لا كَثُر خَيرُه، والعَرَبُ إذا عَظَّمُوا شَيئاً نَسَبُوهُ إلى الله تَعالى قَصْداً إلى أنَّ غَيره لا يَقْدِر، وإيذَاناً أنَّه مُتَعَجِّبٌ من أمْرِ نَفسِه، لأنَّه قَد يَخفى عليه شَأنٌ من شُؤُون نَفسه، وإمَّا تَعْجِيبٌ لِغيرِه منه، ومِثلُه ويُقَالُ في عَكْسِ هَذا وهُو الذَّم: "لا دَرَّ دَرُّه" ومثلُ لله دَرُّه: "لِلَّهِ أَبُك" إذَا وجِدَ من الوَلَدِ ما يُحمَدُ قيل له هذا، حيث أَتَى بمثله، والإِعْراب ظاهر، فـ "لله" متعلق بخبر مقدم وأبوك مُبْتَدأ مُؤَخَّر، ومِثلها في الإِعْرَاب: لِلَّهِ دَرُّه.
стр. 602
لَمْ: أَدَاةٌ لِنَفِي الفِعلِ في الماضِي، وعَمَلُها الجَزْم، ولا جَزْم إلا في مضَارِع، وذلكَ قَولُكَ "قد فَعَلَ" فتقُول "لَمْ يَفْعَلْ" يافياً أ، يَكونَ فَعَل، ويَجُوز دُخُولُ هَمْزةِ الاسْتِفْهام عَلَيها نحو: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ (الآية "١" من سورة الإنشراح "٩٤") .
ولا تدخلُ "لمْ" إلاَّ على فِعْلٍ مُضارع، فإنِ اضْطُّر شاعرٌ، فقدَّم الاسمَ، وقد أوقَعَ الفعلَ على شيءٍ من سَبَبِهِ، لم يكن حَدُّ الإعراب إلاَّ النَّصبِ للمُتَقَدَّم نحو: "لَمْ زَيْداً أَضْرِبْهُ" لأنَّه يضمر الفعل، على حدِّ قول سيبويه:
وتَنْفرِدُ "لَمْ" عن "لَمَّا" الجازمة بِمُصَاحَبَةِ "لَمْ" لأَدَاةِ الشَّرط نحو: ﴿وَإنْ لَّمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (الآية "٦٧" من سورة المائدة "٥") .
وجَوازُ انْقِطاعِ نفي مَنْفِيِّها عن الحال، ولذلك جاز: ﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً﴾ (الآية "١" من سورة الدهر "٧٦") أي ثُمَّ كان، وتنفرد "لمَّا" عن "لمْ" بأمور. (=لَمَّا) .
стр. 603
لِمَ: بكَسْر اللام وفتح الميم، يُستَفهم به وأصلُه "ما" وُصِلَتْ بلاَم الجَرِّ فَوَجَبَ حَذْفُ الأَلِفِ ولَكَ أنْ تُدخِلَ عليها هَاءَ السَّكتِ، فَتَقُول: "لِمَه".
стр. 604
لَمَّا: تَأْتِي: استثْنَائِيَّة، وجَازِمَة، وظَرْفِية بمعنى حين.
стр. 605
لَمَّا الاسْتِثْنَائِيَة: قَد تكونُ "لمَّا" حَرْفَ استِثنَاء بِمَعنى "إِلاَّ" فَتدْخُل على الجُملةِ الاسمِيَّة نحو: ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ (الآية "٤" من سورة الطارق "٨٦") . أي إلاَّعليها حافِظٌ، وعلى المَاضِي لَفْظاً لا مَعْنى نحو "أنشُدُك اللَّهَ لَمَّا فَعَلتَ". أيْ ما أَسْألُك إلاَّ فِعْلَكَ.
стр. 606
لَمَّا الجازِمَة: تَختَصُّ بالمضَارِعِ فَتَجْزِمُه وتشتركُ معَ "لمْ" بالحَرْفِيَّة والنَّفي والجزمِ والقَلْبِ للمُضِيِّ، وجوَازِ دُخُولِ همزَةِ الاستفهامِ عَلَيهما، وتنفردُ "لَمَّا" الجَازِمَة بِخَمسَةِ أمُور:
(أ) جَوَازِ حَذْفِ مَجْزُومها والوقْفِ عَلَيها في الاخْتيارِ نحو "قَرُبَ خَالدٌ مِنَ المدِينَةِ وَلَمَّا" أي ولمَّا يَدخلْها بَعْدُ.
(ب) جوازُ تَوَقُّعِ ثُبُوتِ مَجْزُومِها نحو: ﴿بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ (الآية "٨" من سورة ص "٣٨") . أي إلى الآن مَا ذَاقُوه، وسَوفَ يَذُوقُونَهُ، ومن ثَمَّ امْتَنع أن يقال: "لَمَّا يَجمع الضِّدَّان" لأنهما لا يجتمهان أبداً.
(جـ) وجُوبُ اتَّصالِ نَفْيِ مَنفيّها إلى النطق كقول المُمَزَّق العَبْدي:
فإنْ كنتُ مأكولاً فكنْ خير آكلٍ ... وإلاّ فَأدْرِكْني وَلَمَّا أُمَزَّقِ
(د) أنَّها لا تَقْترن بأداةِ الشَّرطِ لا يُقال: "إن لمَّا تَقُمْ" ويقال "إن لم" وفي القرآن الكريم ﴿وإنْ لمْ تَفْعَلْ﴾ (الآية "٦٩" من سورة المائدة "٥") .
стр. 607
لمَّا الحينيَّة: (ومن النحاة من جعل الظرفية أو الحينية هذه حرفَ وُجودٍ لوُجود وتعصَّب لهذا الرأي ابن هشام ودلَّلَ عليه في كتابه "شرح قَطر النّدى") وهي الظَّرفيَّة، وتَخْتَصُّ بالمَاضي، ويكون جَوابُها فِعْلاً ماضياً، نحو: ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إلى البَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾ (الآية "٦٧" من سورة الإسراء "١٧") . أو جُمْلَةً اسميَّة مَقْرُنَةً بـ "إذا" الفُجَائِيّة نحو: ﴿فَلمَّا نَجَّاهُمْ إلى البَرِّ إذا هُمْ يُشْرِكُون﴾ (الآية "٦٥" من سورة العنكبوت "٢٩") . أو بالفَاء نحو: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُم إلى البَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ (الآية "٣٢" من سورة لقمان "٣١") . أوفِعْلاً مُضارِعاً عِنْدَ بعضِهم نحو: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إبْرَهيمَ الرَّوعَ وجَاءَتْهُ البُشْرَى يُجَادِلنَا﴾ (الآية "٧٤" من سورة هود "١١") . وهو مُؤَوَّلٌ بجادَلَنا. وقد يُحذَفُ جَوابها كما في قوله تَعالى: ﴿فَلمَّا ذَهَبُوا به وأجْمَعُوا أن يَجْعلُوه في غَيَابَةِ الجُبِ﴾ (الآية "١٥" من سورة يوسف "١٢") . أي فَعلُوا به ما فَعَلوا من الأذى. قال سيبويه: أَعْجَبُ الكلماتِ كَلِمةُ "لَمَّا" إن دَخَلَت على المَاضي تَكون ظَرفَاً، وإنْ دَخَلَتْ على المُضارِع تَكون حرفاً، وإنْ دَخَلَتْ لا على المُضارِع ولا على المَاضي تكون بمعنى "إلاَّ" وأمْثَالُهَا كلُّها تَقَدَّمت.
стр. 608
لَنْ: هِيَ حَرْفُ نَفيٍ وَنَصْبٍ واستِقْبال، وإنَّما تَقعُ على الأَفْعالِ نَافِيةً لِقَولِكَ: سَيَفْعل، ولا تَقْتَضِي تَأبِيدَ النَّفي ولا تَوْكِيدَه (بخلاف قول الزمخشري) . بِدَلِيل قولِه تَعَالى: ﴿فَلَنْ أُكَلَّمَ اليَومَ إنْسِيّاً﴾ (الآية "٢٦" من سورة مريم "١٩") . فكلمة "اليَومَ" تنفي التّاييد.
وقَد تأتي للدُّعَاء نحو قول الأعْشَى:
لَنْ تَزالُوا كَذَلِكُمُ ثُمَّ لا زِلْ ... تُ لكمُ خالِداً خُلودَ الجِبَالِ
ويَقُول المُبَرِّدُ وسيبويه: ولا تَتَّصِلُ بالقَسَم، كما لم تَتَّصل به سَيَفْعَل، ويَقُول ابن هِشام في المغني: وتَلَقِّي القَسَمِ بها نَادِرٌ جِدّاً كقول أبي طالب:
واللهِ لَنْ يَصِلُوا إِلَيكَ بِجَمْعِهِم ... حتى أُوَسَّدَ في التُرابِ دَفِينا
стр. 609
اللَّهُمَّ: أصلُها: يا الله حُذِفَ منها حَرْفُ النِّداءِ، وعُوِّضَ عنه الميمُ المشَدَّدَةُ.
ولا يجوظ عند سيبويه أنْ يُوصَفَ، وقوله تعالى: ﴿قل اللهمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ والأَرْضَ عَالِمَ الغَيْبِ والشَّهَادَةِ﴾ إنما هو نِدَاءٌ آخر، وخَالفَهُ المبرِّدُ ورأى أنَّه يُوصَف والآيةُ دليلة.
وقَد يُجْمَعُ بينَ المِيمِ المُشَدَّدَة وحَرْف النداء قَلِيلاً كقولِ أبي خِراش الهُذَلي:
إنِّي إذا مَا حَدَثٌ أَلَمَّا ... دَعَوتُ يا اللَّهُمَّ يا اللَّهُمَّا
والأقربُ أنَّه للضَّرورة (= النداء) .
стр. 610
اللَّهُمَّ إلاَّ أن يَكونَ كَذا: الشَّائع استعمال "اللَّهُمَّ" في الدُّعاء، والميمُ فيها عِوَضٌ عَن حَرْفِ النِّداءِ، تَعْظِيماً وتَفْخِيماً، كما مرَّ قَرِيباً، ولذلك لا يُوصَفُ، ثُمَّ إنَّهُم قَد يأْتُون بـ "اللهم" قبل الاسْتِثناء، إذا كان الاستِثناء نادِراً غريباً، كأنَّهم لِنُدُورِهِ اسْتَظْهَرُوا باللَّهِ في إثباتِ وُجُودِهِ، وهُو كثيرٌ في كلامِ الفصَحَاءِ. والغَرَضُ أنَّ المُسْتَثْنَى مُسْتَعَانٌ باللَّهِ تعالى في تَحْقِيقِه تَنبيهاً على نُدْرَتِه وأنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالاسْتِثْنَاءِ إلاَّ بعدَ التَّفْويضِ للَّهِ تعالى.
стр. 611
لَوْ: تأتي "لَو" على خَمْسَةِ أَقْسام:
(١) التَّقْليل.
(٢) التَّمَني.
(٣) الشَّرْطِية.
(٤) العَرْض.
(٥) المَصْدريَّة.
وإليكَهَا بهذا الترتيب:
стр. 612
لَوْ للتَّقليل: مِثالُ التَّقليل في "لَوْ": "تَصَدَّقُوا ولو بِظِلْفٍ مُحَرَّق". وهي حِينَئِذٍ حَرْفُ تَقْليلٍ لا جوابَ له.
стр. 613
لَوْ للتمنِّي: مِثَالُها: "لَو تحْضُرُ فَنَأْنَسَ بِكَ" ومنه قوله تعالى: ﴿لَو أنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ المُؤمِنِينَ﴾ (الآية "١٦٧" من سورة البقرة "٢") . ولهذا نُصبَ ﴿فَنَكُونَ﴾ في جوابها، وهذه لا تَحتَاج إلى جوابٍ كجوابِ الشَّرطِ، ولكن قد يُؤتى لها بجَوَاب مَنْصوب كجواب "لَيْتَ" (أي بمضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية لتقدم التمني بحرف "لو" كما هي الحال بـ "ليت") .
стр. 614
لَوْ الشّرْطيَّة: ("لو" هذه هي التي شهرت بأنها حرف امتناع لامتناع) .
-١ هي قسمان:
(الأوَّل) أن تكُونَ للتَّعْلِيق في المُسْتَقبَل فَتُرَادِفُ "إن" الشَّرْطِية كقولِ 'بي صَخْرٍ الهُذَلي:
وَلَوْ تَلْتَقِي أصْدَاؤُنا بعدَ مَوْتِنا ... ومِنْ دُونِ رَمْسَيْنا مِن الأرض سَبْسَبُ
لَظَلَّ صَدَى صَوتِي وإنْ كُنْتُ رِمَّةً ... لِصَوتِ صَدَى ليْلى يَهَشُّ ويَطْرَبُ
(الصدى: تَرجيع الصوت من الجَبَل ونحوه، والرمس: القَبر أو تُرَابه، والسَّبْسَب: المَفَازَة، والرِّمة: العِظَام البَالِية، ويَهَش: يَرْتاح) .
وإذا وَلِيَها مَاضٍ أُوِّلَ بالمستقبل نحو ﴿وَلْيَخْشَ الَّذينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيةً ضِعَافاً خافُوا عَلَيهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّه﴾ (الآية "٩" من سورة النساء "٤") . أو مضَارع تَخَلَّصَ للاسْتِقْبَال، كما في "إن" الشَّرْطِيّة نحو:
لا يُلْفِكَ الرَّاجوكَ إلاَّ مُظْهِراً ... خُلُقَ الكِرَامِ وَلَوْ تكونُ عديما
(حذفت ياءُ يلفيك للضرورة، أو إن "لا" هي الناهية) .
(الثّاني) أنْ تكونَ للتَّعْليق في المَاضي وهُو أكثرُ اسْتِعْمالاتِها، وتَقْتَضِي لُزُومَ امتِنَاع شَرطِها لامتِناع جَوابِها إن لم يَكُنْ له سَبَبٌ غيرُ الشَّرْط، نحو: ﴿ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بها﴾ (الآية "١٧٦" من سورة الأعراف "٧") . و "لوكَانَتِ الشَّمسُ طَالِعَةً كان النَّهارُ مَوْجُوداً" وقَاعِدَة "لَوْ" هذه أنَّها إذا دَخَلت على ثُبُوتِيَّين كانا مَنْفِيَّين، تقول: "لو جاءَني لأَكْرَمتُه" والمُراد: فَما جَاءَني ولا أكرمتُه، وإذا دَخَلَت على مَنْفِيَّين كانَا ثُبُوتِيَّين، نحو: "لَوْ لَمْ يَجِدَّ في العِلمِ لَمَا نَال منه شَيئاً" والمراد: أنَّه جدَّ ونَال من العلم. وإذا دَخَلَت على نفي وثبوت كان النَّفي ثُبُوتاً، والثُبُوتُ نفياً، تقول: "لَوْ لَم يَهْتَمَّ بِأمْرِ دُنْيَاهُ لَعَاشَ عَالَةً على النّاسِ" والمعنى: أنه اهتَمَّ بأمر دُنيَاهُ ولَمْ يَعِشْ عَالَةً. وإن كان لِجَوابِ "لَوْ" سَبَبٌ غَيْرُ الشَّرْطِ لم يَلْزَم امتِناعُه ولا ثُبوتُه ومنه الأَثَرُ المروِي عَنْ عُمَرَ: "نِعْمَ العَبْدُ صُهَيْبٌ لَوْ لَمْ يَخفِ اللَّهَ لَمْ يَعْصِهِ" (المراد: أن صهيباً لو قُدِّر خُلوُّه من الخَوفِ لم تَقَع مِنه مَعصيةٌ، فكيفَ والخوفُ حاصِلٌ منه، لأن انتفاء العِصْيان له سَبَبَان: خَوفُ العقاب والإجلال والإعظام لله، ويلاحِظُ مثلَ ذلك صُهيب) .
وإذا وَلِيَها مُضَارِعٌ أُوِّلَ بالمُضي، نحو ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ في كَثيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّم﴾ (الآية "٧" من سورة الحجرات "٤٩") .
-٢ اختِصَاص "لو" بالفعل: تَخْتَصُّ "لَوْ" مُطْلَقاً بالفعل، ويَجوزُ أن يَلِيَها قَليلاً: اْسمٌ مَعْمولٌ لفِعْلٍ محذوفٍ وُجُوباً يفَسِّرُه ما بَعدَه، إمَّا مَرفُوعٌ كقول الغَطَمَّشِ الضَّبيِّ:
أَخِلاَّيَ لَوْ غَيرُ الحِمَامِ أصابَكُمْ ... عَتِبْتُ ولكنْ ما عَلى الدَّهْرِ مَعْتَبُ
وقولِهم في المثَل: "لَوْ غَيرُ ذاتِ سِوارٍ لَطَمَتني" (قاله حاتم الطائي، وكان قد أُسِر فَلَطَمته جاريةٌ من جَواري الحي الذي أُسِرَ فيه، ويَضربُ للوضيع يُهين الشريف) .
أو مَنْصوب نحو "لَوْ محمداً رَايتُهُ أكرَمتُهُ"، أو خبر لـ "كانَ" محذوفة مع اسمها نحو "اِلْتَمِسْ وَلَو حاتَماً مِن حَديد" أي ولو كان المُلْتَمَسُ خاتَماً ويليها كثيراً "أنَّ" وصِلَتُها، نحو ﴿وَلَوْ أنَّهُم صَبَرُوا﴾ (الآية "٥" من سورة الحجرات "٤٩") . والمصدر المؤوَّل فاعل بـ "ثبت"مقدر، أي ولو ثَبَتَ صَبْرُهم، ومثلُه قولُ تميم بن أُبيِّ بن مُقْبِل:
ما أنعَمَ العَيْشَ لَو أنَّ الفَتَى حَجَرٌ ... تَنبُو الحَوَادثُ عَنه وهو مَلْمُومُ
أي لَو ثَبَتَتْ حجَرِيَّتُه.
-٣ جَوات "لو" الشرطيّة: جَوابُ "لو" إمَّا مَاضٍ مَعْنىً، نحو "لَوْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ لَمْ يَعْصِهِ" أو وَضعاً، وهو: إما مُثْبَتٌ فاقتِرانُهُ باللاَّم أكثَرُ نحو ﴿لَو نَشَاءُ لَجَعَلناه حُطاماً﴾ (الآية "٦٥" من سورة الواقعة "٥٦") ، ومن القَليل: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلناهُ أُجَاجَاً﴾ (الآية "٧٠" من سورة الواقعة "٥٦") . وإمَّا نَفي بـ "ما" فالأمْرُ بالعكس نحو ﴿وَلَو شَاء رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ﴾ (الآية "١١٢" من سورة الأنعام "٦") . وقول الشاعر:
وَلَو نُعْطَى الخِيارَ لَما افترَقْنا ... ولكن لا خِيَار مَعَ اللَّيالي
وقد يُلْغَى خبرُ "لَو" اكتِفَاءً بما يَدُلُّ عليه الكلام وثِقَةً بفهمِ المُخاطَب، وذلك من سُنَن العرب، كقولِ امرئ القيس:
وَجَدِّكَ لو شَيءٌ أَتَانا رسولُه ... سِواك، ولكن لَمْ نَجِد لكَ مَدفَعا
والمعنى: لو أتانا رسولٌ سِواك لَدَفعناه. وفي القرآن الكريم: ﴿لَو أنَّ لي بكُم قوةً أو آوِي إلى رُكنٌ شديد﴾ (الآية "٨٠" من سورة هود "١١") ، وفي ضمنه: لَكُنْتُ أكُفُّ أَذاكم عَني، ونحو ﴿كلاَّ لَو تَعْلَمُون عِلْمَ اليَقين﴾ ، وفي كلام اللَّه من هذا كثير.
стр. 615
لَوْ للعَرْض: مِثالُها "لَوْ تَنْزِلُ عِنْدَنا فتصيبَ خَيراً" ولا جَوابَ له والفَاء بعدَها فَاءُ السَّببيّة لأنَّ العَرْضَ من الطلب.
стр. 616
لَوْ المصدَرِية: تُرادِفُ "أنْ" وأَكثَرُ وقُوعِها بعدَ "وَدَّ" نحو ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾ (الآية "٩" من سورة القلم "٦٨") أو "يوَدُّ" نحو ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمُ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفُ سَنَةٍ﴾ (الآية "٩٦" من سورة البقرة "٢") وتقديره: يوَدُّ الإدهان ويودُّ التعمير.
ومن القليل قَول قُتَيلةَ أختِ النّضرِ بن الحلرث الأسدية:
ما كان ضَرَّكَ لَو مَنَنْتَ ورُبَّما ... مَنَّ الفَتَى وهُوَ المَغِيظُ المُحْنَقُ
وإذا وَلِيَها المَاضِي بَقِيَ عَلى مُضِيِّه، أو المضارِعُ تَخَلَّصَ للاسْتِقْبَال، كما أنّ "أَنْ" المصدرية كذلك.
стр. 617
لَولا ولَومَا: لهذينِ الحَرفَين استعمالان:
أحَدُهُما: أَن يدُلا على امتِناع جَوابِهِما لوُجود تَاليهما فَيَخْتَصَّان بالجُملِ الاسمية، نحو: ﴿لَولاَ أَنتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنِينَ﴾ (الآية "٣١" من سورة سبأ "٣٤") ، وقول الشاعر:
لَولا الإصاخَة للوشاةِ لكانَ لي ... من بعدِ سُخطِكَ في الرِّضاءِ رَجاءُ
والاسمُ المبتَدأ بعدَ "لولا" الامتناعية يَجِبُ حذفُ خَبَرِهِ، لأنه مَعْلومٌ بمُقتضى مَعنى "لولا".
(=الخبر "١٤") .
والمَدْلُولُ على امْتِناعِه هو الجَوابُ، والمَدلُولُ على ثُبوته هو المُبْتدأ، وقد يُحذَفُ جَوابُ "لَولا" للتَّعْظيم وذلكَ في قوله تعالى: ﴿ولَوْلاَ فَضْلُ اللَّه عَلَيكُم ورحمتُه وأنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكيم﴾ (الآية "١٠" من سورة النور "٢٤") .
الثّاني: أنْ يَدُلاَّ على التَّحضِيضِ فَيَخْتَصَّان بالفِعْلِيَّة نحو ﴿لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْنَا المَلائِكَةُ﴾ (الآية "٢١" من سورة الفرقان "٢٥") ، ﴿لَوْمْا تَأتِينَا بِالملاَئِكَةِ﴾ (الآية "٧" من سورة الحجر "١٥") .
ويُسَاوِيهِما في التَّحضِيضِ والاخْتِصَاص بالأفْعال "هَلاَّ وأَلاَّ وَأَلا". وقَدْ يَلي حَرفَ التَّحْضِيضِ اسمٌ مَعْمولٌ لِفعلٍ: إمَّا مُضْمَرٌٍ كالحديث: "فَهَلاَّ بِكراً تُلاَعِبُها وتُلاَعِبُك". أي فَهَلاَّ تَزَوَّجْتَ بِكراً.
وإمَّا مُظْهَر مُؤَخَّر نحو ﴿وَلَولاَ إذ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم﴾ (الآية "٧" من سورة النور "٢٤") أي هَلاَّ قُلْتُم إذ سَمِعْتُمُوهُ.
ولو قُلتَ بالتَّحضِيض "لَولا زَيداً" على إضمار الفِعل، ولا تَذْكُره، جَازَ، أي لَوْلا زَيداً ضَرَبتَهُ، على قَولِ سيبويه.
ومَا ذَكَرناهُ هو أشهرُ استِعمالات هذه الأدوات.
وقَد تُسْتَعمَلُ في غير ذلكَ للتَّوبيخِ والتَّنْديم فتَخْتَصَّ بالمَاضي أو مَا في تأوِيلِه ظَاهِراً أو مُضمَراً نحو: ﴿لَولا جَاؤوا عَلَيهِ بأرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ (الآية "١٣" من سورة النور "٢٤") . ونحو قوله:
أُتِيتُ بعَبدِ اللهِ في القِدِّ مُوثقَاً ... فَهَلاَّ سَعِيداً ذا الخِيانَةِ والغَدْرِ
أي فَهَلاَّ أسَرتَ سعيداً. قد يَقَعُ بَعْدَ حَرْفِ التَّحضِيضِ مُبتدأ خَبَر، فيُقدَّر المُضْمَر "كان" الشَّأْنِيَّة كقوله:
وثُبِّبُ لَيلَى أرْسَلَتْ بشفاعة ... أي فهلا كان نفسُ ليلى شفيعها.
стр. 618
لَوْلاكَ وَلَوْلاي: عِندَ سيبويه: لولا تَخْفِض المُضْمَر، ويَرْتَفعُ بعدها الظَّاهِر بالابْتداء. - إن كان ثَمةَ ظاهِرٌ - قال يزيدُ بنُ الحَكَم الثقفي:
وكَمْ مَوْطنٍ لَوْلاي طِحْتَ كما هَوَى ... بأجْرَامهِ من قُلَّةِ النِّيقِ مُنْهَوِي
وعِنْد الأَخْفش: وَافَق ضميرُ الخَفْض ضَمير الرَّفْع في "لَوْلاي" ويَرُدُّ المُبَرِّدُ عَلَى الرَّأيَيْن ونَرَى أنَّ الصَّواب فيها: "لَوْلا أَنْتَ" و "لوْلاَ أنا" كما قال تعالى: ﴿لَوْلاَ أَنْتُم لكُنا مُؤْمِنين﴾ وعِند الجميع أن هذَا أجود (انظر المقتضب ٣/٧٣، ورغبة الأمل في شرع الكامل ٨/٤٨ - ٤٩) .
стр. 619
لَوْما:
(=لولا ولوما) .
стр. 620
لَيْتَ: هي للتَّمَني وهُوَ طَلَبُ ما لا طَمَع فيه أو ما فِيه عُسْر، وهي من أَخَوات "إن" وأحْكَامُهَا كأحْكَامِهَا.
وإذا دَخَلَتْ "مَا" الزائدة - وهي الكافَّة - عليْها تَبْقى على اخْتِصَاصِها بالجُمَلِ الاسْمِيّة، ويَجوزُ إعْمالُها وإهْمالُها وقد رُوي بِهما قَوْلُ النّابِغَةِ الذُّبْيَاني:
قَالَتْ ألاَ لَيْتَما هَذا الحَمَامُ لنا ... إلى حَمَامَتِنَا أوْ نَصْفُه فَقَد
(يروى بروفع الحمام ونصبه، فالرفع على الإهمال والنصب على الإعمال، والنابغة قال هذا البيت فيزرقاء اليمامة، وكانت مشهورة بحِدَّة النظر فمر بها شِربٌ من لاقطا فحدَّثت أنه إذا ضم إليه نصفه وحمامتها كمل مائة، و "قد" هنا بمعنى حَسْب، والفاء لتزيين اللفظ) .
стр. 621
لَيْتَ شِعْرى: معناه: ليتني أشعر وأعلمُ، فـ "أشْعُر" هو خبَرُ لَيْت، وناب شِعْري عن أَشعر، والياء المضافُ إليه في شِعْري نَابَتْ عن اسم "لَيْت" والعربُ تِستَعْمِلُها وتُريد بها القَسَم والتأكيد.
стр. 622
لَيْسَ: فِعْل جَامد مَعْنَاه النَّفي وتأتي في ثلاثة أغراض:
(١) تَعمل عَمَل كان، وأَحْكامُها كأحْكامِها إلاَّ في أشْياءَ منها: أنَّه لا يَجُوزُ أنْ يَتَقَدَّمَ خَبَرُها عَلَيْها ومِنْها: زِيادَةُ البَاءِ في خَبرِها بكثرةٍ نحو ﴿أَلَيْسَ اللهُ بكافِ عَبْدَهُ﴾ (الآية "٣٦" من سورة الزمر "٣٩") .
(=كان وأخواتها) .
والمَعْطُوفُ على خَبرِ ليس المُلْتبس بالباء الزائدة فيه وجهان:
النَّصْبُ على المَوضع نحو "ليس زَيدٌ بِجَبَانٍ ولا بَجِيلاً" فبخيلاً مَعْطُوفٌ على مَوضِعِ جَبانٍ، وهو النَّصْب، لأنَّه خبرُ "ليس" ونحو "ليسَ زيدُ بأخِيكَ ولا صَاحِبَكَ" بالعَطفِ على المَوْضِع، والوَجْهُ - كا [كما؟؟] يقول سيبويه - الجرُّ، لأنك تريدُ أنْ تُشرِكَ بينَ الخَبَريْن، وأَنْ يكونَ آخِرُه على أَوَّلِه أَوْلى، لِيَكونَ حَالُهُما في الباء سَواءً.
ومما جَاء في الشِّعر في العَطْفِ على المَوْضِع قولُ عُقَيبةَ الأسدي:
مُعاوِيَ إنَّنا بَشَرٌ فأسجِحْ ... فلَسْنا بالجبالِ ولا الحدِيدَا
(أسْجح: أرْفِق، وقد رُدَّ على سيبويه رواية البيت بالنصب، لأن البيت من قصيدة مجرورة معروفة وقال الشنتمري: "وسيبويه غير متهم فيما نقله رواية عن العرب، ويجوز أن يكون البيت من قصيدة منصوبة غير هذه المعروفة") .
ويجوزُ في لَيْس أنْ يكونَ اسمُها ضميرَ الشَّأن، (=ضمير الشأن) . يقولُ سيبويه: فمن ذلك قولُ بعضِ العرب: "ليسَ خَلَقَ اللهُ مِثلَه" فلَوْلا أنَّ فيه إضْماراً - وهو ضَمِير الشَّأن - لم يَحُز أنْ تَذْكُرَ الفِعْل ولم تُعْمِله في الاسم، ولكِنْ فيه من الإضْمار مثلُ ما في إنه نحو "إنه مَنْ يَأْتِنا نَأتِه". قال الشاعر وهو حُميدُ الأرْقَط:
فأصْبَحُوا والنَّوَى عَالِي مُعَرَّسِهِم ... ولَيْسَ كُلَّ النَّوى تُلْقِي المساكينُ
(المعرَّس: المنزل ينزله المسافر آخر الليل، يريد: أكلوا تمراً كثيراً وألْقَوا نواه، ولشدة جوعهم لم يُلقوا كل النوى) .
أَرَادَ: وَلَيْسَ تُلْقِي المساكين كلَّ النَّوى، فاسمُ لَيْسَ ضميرُ الشَّأْنَ لأنَّ كلَّ مَفْعُولٌ لِتُلْقِي. ومِثْلُه قولُ هِشَام أَجِي ذِي الرُّمَّة:
هِي الشَّفَاءُ لِدَائِي لَو ظَفِرتُ بها ... ولَيْسَ مِنْها شِفَاءُ الدَّاءِ مَبْذُولُ
(٢) تَأْتي أَدَاةً للاسْتِثْنَاء، والمُسْتَثْنى بها وَاجِبُ النَّصْب، لأنَّه خَبرُها، واسْمها ضميرٌ مُسْتَتِر وُجُوباً يَعُودَ على اسمِ الفَاعِل المَفْهوم مِنْ فِعْلِه السَّابِق، فإذَا قُلْنَا "قَامَ القومُ ليسَ بَكْراً" يكونُ التقدير ليسَ القَائِمُ بَكْراً.
وعندَ الخَليل - كما يَقُولُ سيبويه - قد تَكونُ "لِيْسَ" ومَا بَعْدها صِفَةً وذَلِكَ قولُكَ ما أَتَاني أَحَدٌ لَيْسَ زَيْداً" يقول سيبويه: ويَدُلُّك على أَنَّه صِفَةٌ أنَّ بعضَهم يقول: "ما أتَتْنِي امْرَأَةٌ لَستْ فُلاَنَةً" فَلَوْ لَمْ يَجْعلوه صِفةً لم يُؤَنَّثُوه.
(٣) تأتي عاطفة (هذا عند البغداديين، وعند غيرهم وهم أكثر النحاة: ليست حرف عطف) . وتقتضي التَّشْريكَ باللَّفظ دُونَ المعنى لأنَّ المعنى يَنفي فيها مَا بَعْدها ما ثَبَتَ لما قَبْلَها، وعلى ذلك قولُ لَبِيدِ بنِ رَبيعَة العَامِري يحُثُّ على المُكافَأة:
وإذا أُقْرِضْتَ قَرْضاً فَاخْزِه ... إنَّما يَجْزي الفَتة ليْسَ الجَمَلْ
(والجمل في البيت اسم ليس، وخبرها محذوف أي ليس الجمل جازياً) .
стр. 623
لَيْسَ غَيْرُ وليس إلاَّ: إذا وَقَعَ بعد "لَيْسَ" "غير" وعُلِم المضافُ إليه جاز ذكْرُه، نحو "أخَذْتُ عَشْرَةَ كُتُب ليسَ غَيْرُها" (برفع غيرها اسماً والخبر محذوف أي ليس غيرها مأخوذاً، أو بالنصب على حذف الاسم أي ليس المأخوذ غيرها) ، وجاز حَذْفُهُ لَفظاً، فَيُضَم بغَيرِ تَنْوين فتقول: "دَعَوْتُ ثَلاَثَةً ليس غيرُ" على أَنَّها ضَمَّةُ بناء لأنها كـ "قَبْلُ" في الإبهام، فهي اسم ليسَ أو خبرها،
ومثلُها: لَيْسَ إلاَّ - كما يقول سيبويه - كأنَّه يقول: ليسَ إلاَّ ذاك، ولكنهم حَذَفُوا ذَاك تَخْفِيفاً واكتِفَاءً بعِلْم المُخَاطَب، وكِلاَهُما مَحْذوفُ الخَبَر، التَّقدير: ليسَ إلاَّ ذاكَ حَاضِراً.
стр. 624
بَاب المِيمْ
стр. 625
ما: في جميع معانيها تُعبِّر عنْ غير الآدَميِّين، وعن صِفات الآدِميِّين.
стр. 626
ما الاسْتِفْهَامِيّة:
-١ معناها:
مَعْنَاها: أيُّ شَيء نحو ﴿مَا هِي؟﴾ (الآية "٦٨" من سورة البقرة "٢") ، ﴿مَا لَوْنُها؟﴾ (الآية "٦٩" من سورة البقرة "٢") ، ﴿ومَا تِلْكَ بيَمينِكَ﴾ (الآية "١٧" من سورة طه "٢٠") وهي سُؤَالٌ عَنْ غَيْر الآدمِيِّين وعَنْ صِفَاتِ الآدميين، فإذا قلتَ: "ما عِنْدَكَ؟ " فَتُجِيبُ عَنْ كلِّ شيء ما خَلاَ مَنْ يعقل، و "ما" في قولك "ما اسْمُكَ؟ "، و "ما عِنْدَكَ؟ " في مَوضِع رفعٍ بالابْتِداء.
-٢ حَذْفُ ألفها:
يَجبُ حَذْفُ ألِف "مَا" الاسْتِفهامية إذا جُرَّت وإبْقَاءُ الفَتحَةِ دَليلاً عَلَيْها نحو "فِيمَ" و "ألامَ" و "علاَمَ" و "بمَ" و "عمَّ" نحو ﴿فِيمَ أنْتَ مِنْ ذِكْراها﴾ (الآية "٤٣" من سورة النازعات "٧٩") ، ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُون﴾ (الآية "٣٥" من سورة النمل "٢٧") ، ﴿لِمَ تقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونُ﴾ (الآية "٢" من سورة الصف "٦١") .
-٣ تركيب ما مع "ذا":
(=ذا) .
تأتي في ذلك على أربعَةِ أوْجُه:
أحَدُها: أنْ تكونَ مع "ذا" للإشَارَة نحو "ماذا التَّقْصِير".
الثاني: أَنْ تكونَ مَعَ "ذَا" المَوْصُولة.
الثالث: أنْ يكونَ "مَاذا" كُلُّه اسْتِفْهَاماً على التَّركيب كقول جرير:
ياخُزْرَ تَغْلِبَ مَاذَا بَالُ نِسْوتكم ... لا يَسْتَفِقْنَ إلى الدَّيْرَينِ تَحنَا نا
(الخزر: جمع "أخزر" وهو صغير العينين) .
الرابع: أنْ يَكُونَ "مَاذا" كلُّه اسمَ جِنسٍ بمعنى شيء أو موصولاً بمعنى الذي على خِلافٍ في تخريجِ قول المثقّب العبدي:
دَعِي مَاذا عَلِمتِ سأتَّقِيه ... ولكنْ بالمغَيَّبِ نَبِّئيني
فالجُمهورُ على أَنَّ "مَاذَا" كُلَّهُ مَفْعول "دَعِي" في البَيْت، ثمَّ اخْتَلفُوا فقال بعضُهم: مَوْصُول بمعنَى الذي، وقال آخَرُون: نَكِرَةٌ بمَعْنَى شيء.
стр. 627
ما الإبْهامِيَّة: هي التي إذا اقْتَرَنتْ باسمٍ نَكِرة أَبْهَمته وزادَتْه شِياعاً وعُموماً نحو "أعْطِنِي كِتَاباً ما" أمَّا قَوْلُهم "أعَطِني أَيَّ كتات"، فخطأ: إذ لا تصلح أيّ هنا لا للاستفهام، ولا للموصول.
стр. 628
مَا التَّعَجُّبِيَّة:
(=التَعَجُّب ٣) .
стр. 629
مَا الحِجَازِيَّةُ:
-١ التّعريفُ بها وتسميتها:
"مَا" الحجازية هي من المُشَبَّهاتِ بـ "لَيْسَ" في النَّفي وتَعملُ عَمَلَهَا وهو رأي البصريين (أما الكوفيون فلم يعملوها، وما بعدَمَا عندهم مبتدأ والاسم بعده خبر، كما أهملوا ليس حملاً عليها، فقالوا: ليس الطيبُ إلا المِسْكُ، وأصلهم أن التميميين أهملوهما) وإنما سُمِّيت حِجَازيَّةً لأنَّ الحِجَازِيِّين أَعْمَلُوها، في النَّكِرَة، والمَعْرِفَة، وبلُغَتِهم جاء التَّنْزِيل قال تعالى: ﴿مَا هَذا بَشَرَاً﴾ (الآية "٣١" من سورة يوسف "١٢") ، ﴿ما هُنَّ أُمّهَاتِهْم﴾ (الآية "٣" من سورة المجادلة "٥٨") .
-٢ شُروط إعمالها:
تضعْمَلُ "مَا" الحجازيةُ بأربعَةِ شُرُوط:
(أحدُها) ألاّ يَقترن اسمُها بـ "إن" الزَّائدة وإلاَّ بَطَل عَملها كقوله:
بَنِي غُدَانَةَ مَا إنْ أَنْتُمُ ذَهَبٌ ... ولا صَرِيفٌ ولَكِنْ أنْتُم خَزَفُ
(برفع "ذهب" على الإهمال، ورواية ابن السكيت "ذهباً" بالنصب، وتخرَّج على أن "إن" النَّافِية مؤكدة لِـ "ما" لا زَائِدة، و "غدَانة" هي من يربوع، "الصَّرِيف" الفضة الخالصة "الخَزَفُ" كُلُّ ما عُمِلَ من طين وشُوِي بالنَّار حتى يكونَ فخاراً) .
(الثاني) ألاَّ يَنْقِضَ نَفْيُ خَبرِها بـ "إلاَّ" ولذلك وجَبَ الرفعُ في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُنا إلاَّ واحِدَةٌ﴾ (الآية "٥٠" من سورة القمر "٥٤") ، ﴿وَمَا محَمَّدٌ إلاَّ رَسُولٌ﴾ (الآية "١٤٤" من سورة آل عمران "٣") ، ﴿مَا أَنْتُم إلاّ بَشَرٌ مثلُنا﴾ (الآية "١٥" من سورة يس "٣٦") فأمَّا قوله:
وَمَا الدَّهْرُ إلا مَنْجَنُوناً بأهلِه ... ومَا صاحِبُ الحاجاتِ إلاَّ مُعذَّبا
("المنجنون" الدُّولاب التي يُستَقى بها الماء والمعنى: وما الزَّمان بأهله إلا كالدولاب تارةً يرفع وتارةً يَضَع) .
فمِنْ بابِ المفْعُولِ المطلَقِ المحذوف عَامِلُه، على حدِّ قولك "مَا محمّدٌ إلاَّ سَيْراً" أي يَسيرُ سَيْراً والتقدير في البيت:
مَا الدَّهرُ إلاَّ يَدورَ دَوَران مَنْجنونٍ بأهلِه ... وماصاحبُ الحَاجَات إلا يُعَذَّبُ تعذيباً
وَأَجازَ يُونُس النصب بعد الإيجاب مطلقاً وهذا البيتُ يَشْهَدُ لَهُ (وعند الفراء يجوز النصب بعد الإيجاب إذا كان الخبر وصفاً) .
ولأجلِ هذا الشّرطِ وجبَ الرَّفعُ بعد "بَلْ ولكن" في نحو "ما هِشَامٌ مسافراً بل مُقيمٌ" أو "لكنْ مقيمٌ" على أنه خبرٌ لِمُبْتَدأ محذوف ولم يَجُزْ نَصْبُهُ بالعَطفِ لأَنَّهُ موجَب.
(الثالث) ألاَّ يَتَقَدَّم الخبرُ على الاسم وإن كان جَارَّاً ومَجروراً، فإن تَقَدَّمَ بَطَل كقولهم "ما مُسِيءٌ مَنْ أعْتَبَ" (فـ "مسيء" خبر مقدم و "من" مبتدأ مؤخر، وحكى الجرمي "ما مُسِيئاً من أعتب" على الإعمال وقال: إنه لغة، والمعتب: الذي عاد إلى مَسرَّتِك بعدَما سَاءك) . وقول الشاعر:
وَمَا خُذّلٌ قَومِي فَأَخْضعَ للعِدى ... وَلَكِنْ إذا أدْعُوهُمُ فَهُمُ هُمُ
(خذل: جمع خاذل، خبر مقدم و "قومي" مبتدأ مؤخر) .
قال سيبويه: وزعموا أن بعضهم قال وهو الفرزدق:
فأصبَحوا قَد أعادَ الله نِعْمَتَهُمْ ... إذ هُمْ قُرَيْشٌ وإذ ما مِثْلَهم بشرُ
بنصب "مثلهم" مع تقجمه، فقال سيبويه: وهذا لا يَكادُ يُعرَف، على أن الفرزدق تَمِيمِي يَرفَعُه مُؤَخَّراً فكيف إذا تَقدَّم،.
(الرابع) ألاَّ يَتَقَدَّمَ معمولُ خَبَرها على اسْمِها، فإن تقدَّم بَطَلَ عَمَلُها كقول مُزَاحَم العُقَيلي:
وقالوا تَعرَّفْها المَنَازلَ مِن مِنىً ... وما كُلَّ مَنْ وَافَى مِنىً أنا عارفُ
("تَعَرَّفَها" يقال: تَعَرَّفتُ ما عِندَ فلان: أي تطلبت حتى عرفت، "المَنازِل" مَفْعول فيه، أو منصوب بنزع الخَافِص، و "كل" مفعول "عارف". فبطل عمل "ما" لبقدم معمول الخبر على الاسم فـ "أنا عارف" مبتدأ وخبره) .
إلاّ إن كانَ المعمولُ ظرفاً أو مجروراً فيجوزُ عَمَلُها كقول الشاعر:
بأُهْبَةِ حَزْمٍ لُذْ وإنْ كُنتَ آمِناً ... فما كُلَّ حِينٍ مَنْ تُوالِي مُوالِيا
(فـ "ما" نافية حجازية "من توالي" اسم موصول اسمها "موالياً" خبرها منصوب "كل حين" ظرف زمان منصوب بـ "موالياً") .
والأصْلُ: فَمَا مَنْ تُوَالي مُوالياً كُلَّ حين.
-٣ زِيادَةُ الباءِ في خبرها:
تُزَاد الباءُ في خبر "ما" بكثرة وذلك نحو قوله تعالى: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (الآية "٩٩" من سورة آل عمران "٣") .
стр. 630
مَا الشَّرطِيَّة: يُعَبَّر بها عَنْ غيرِ العاقِلِ، وتجزمُ فِعْلَين، ولا بُدَّ لَها مِن عائدٍ، تقول: "ما تركَبْ أرْكَبْ" ولا بُدَّ منْ تقدير الهَاء، أي أرْكبْه، والأحسن "ما تَرْكَبْ أركَبْهُ" ومثله قوله تعالى: ﴿وَمَا تَفْعلوا مِن خير يعلمهُ اللَّه﴾ (الآية "١٩٧" من سورة البقرة "٢") فـ "مَا" شَرْطيَّة مفعول تركب وأضمرت الهاء في تَرْكَبْ، فإذا جعلتها بمنزلة الذي قلت: ما تقولُ أقولُ، فيصيرُ تقول صلةً لِمَا، حتى تكمل اسْماً، فكأنّك قلت: الذي تقولُ أقولُ، كما يقول سيبويه.
(=جَوَازِم المُضَارع ٣) .
стр. 631
مَا الكَافَّة: هي التي تَكُفُّ عَامِلاً من كَلِمةِ أو حَرفٍ عَنِ العَمَل فمِنْها: كافَّة عن عَمَل الرَّفْع، وهي المُتَّصَلة بـ "قَلَّ" و "طالَ" و "كثُر" تَقُول: قَلَّما، و "الَما، وكثُرما، فمَا هُنا كَفَّتِ الفِعلَ عن طضلَبِ الفَاعل، ومِنْها الكَافَّةُ عَنِ عَمَلِ النَّصْبِ والرَّفعِ، وهي المُتَّصِلةُ بـ "إن" وأخَوَاتِها نحو ﴿إنَّما اللهُ إلهٌ واحدٌ﴾ (الآية "١٧١" من سورة النساء "٤") ومِنْها الكَافَّةُ عَنْ عَمَل الجَرِّ، وهي التي تَتَّصِلُ بأحْرُفٍ، وظُرُوفٍ، فالأحرف "رُبَّ" و "الكاف" و "الباء" و "من" والظرف "بعد" و "بين".
стр. 632
مَا المصدريَّة والمصدريَّة الظَّرفيَّة:
(=الموصول الحَرْفي ٢ و ٣) .
стр. 633
مَا الموصُولَة: وتُسْتَعملُ فيما لا يَعْقل نحو: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ﴾ (الآية "٩٦" من سورة النحل "١٦") ، وقد تكونً لَه مع العَاقِل نحو ﴿سَبَّحَ للهِ مَا فِي السَّمَواتِ وَمَا في الأرْضِ﴾ (الآية "١" من سورة الصف "٦١") ومنه ﴿إنَّما صَنَعوا كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ ومنه ﴿إنَّما توعَدُون لآتٍ﴾ وفي كليهما: إنَّ الذي صَنَعوا، وإنَّ الذي توعدون. وتكونُ لأنْواعِ مَنْ يَعقل نحو: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (الآية "٣" من سورة النساء "٤") وتكونُ للمُبْهَم أمْرُه، كقَولِك حين تَرَى شَبَحاً من بُعْد "انظر إلى ما ظَهر".
وإنْ جَعَلتَ الصِّفَة في مَوضِعِ المَوْصُوفِ عَلى مَا يَعْقل، ومن كلام العَرَب: "سُبْحضانَ مَا سَبَّح الرعدُ بِحَمدِه"، وقال تعالى: ﴿والسَّماءِ ومَا بَناها﴾ (الآية "٥" من سورة الشمس "٩١") .
стр. 634
مَا النَّافِيَة: تَنْفي المَاضِي والحَاضِر، وهي لِنَفْي المَعَارِف كثيراً والنَكِرَات قليلاً. وإذا دَخَلَتْ على المُضَارع كانَتْ لنَفْي الحَال نحو: ﴿ما يَقُولون إلاَّ حَقّاً﴾ وتَقُول: "مَا يَفْعل" نَفْيٌ لقوله "هُوَ يفعل".
مَا: النكرةُ المَوْصُوفة، بأْتي بمعنى شَيءٍ أو أمر، وتُوصَفُ بمَا بَعْدها كما قال أُميَّةُ بنُ أَبي الصَّلْت:
رُبَّ مَا تَكْرَهُ النُّفُوسُ مِنَ الأ ... مْرِ لَه فُرْخَةٌ كحَلِّ العِقَالِ
стр. 635
مَا الوَاقِعةُ بعد نِعْمَ:
(=نِعْمَ وبِئْسَ ٢ تعليق) .
следующие страницы →