← Сира

Сира · id 12935

محمد صلى الله عليه وسلم

محمد رضا

Полный текст (615 стр.). Показаны 596–615 · переход к 601.

стр. 596

اتباع التعاليم الإسلامية .

стр. 597

-علينا معاشر المسلمين أن نتمسك بالشريعة الإسلامية الغراء ونقتدي بأخلاق رسول الله حتى نصل إلى أوج السعادة في الدارين. وإن من تمعن في كتاب الله يجد أنه حوى مكارم الأخلاق فقد حث على الفضائل والآداب السامية ونهى في جانب والدنايا. ومع ما بلغته المدينة الحديثة في العلوم والآداب فإنها لاتعد شيئا في جانب تعاليم الإسلام النقية الطاهرة. فنحن أحق بالاتصاف بكل فضيلة والأبتعاد عن كل رذيلة من أية أمة أخرى. لقد قضى المسلمون على مخازي الوثنية وآفات الجاهلية. وفتح الله عليهم وسادوا الأمم ونشروا العلوم بفضل عقيدتهم وبما اتصفوا به من صفات الرجولة والأخلاق القوية التي استفادوها من القرآن الكريم وتعاليم رسول الله. إن من المخزي أن نرى الآن تدهور الأخلاق وانتشار الفساد والتهاون بأنواعه: تهاونا في إقامة الشعائر الدينية. تهاونا في اكتساب العلوم ومنافسة الأمم. تهاونا في الحقوق الوطنية. تهاونا في الذود عن كرامة الأمة والأسرة. من المحزم حقا ان نرى فتوراً في الهمم وتقصيرا في الواجبات واستهتاراً بالفضائل وإقداماً على اقتراف الرذائل. ومباهاة بالجرائم والمخازي والفضائح. هل كان سلفنا الصالح يتركون بلادهم طعمة ونهباً لكل طامع ولا يحركون ساكناً؟ هل كانوا يتخاذلون ويتباغضون ولا يتعاونون؟ هل كانوا لا يشفقون على الضعفاء والمساكين ولا يبرون الأقارب ولا يعودون المرضى ولا يغيثون الملهوفين؟ هل كانوا جامدي الأحساس لا يشعرون بمصائب الناس؟ هل كانوا يكتمون الحق ولا يحاربون الباطل ولا ينصفون المظلوم. ولا يضمدون جراح المكلوم؟ هل كانوا يغفلون عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويدعون أنهم عاجزون مقهورون لا حول لهم ولا قوة؟ ثم يتركون حبل الأمور على غاربها طمعاً في ربح قليل أو كثير وحباً في المناصب والجاه وتعلقا بزخارف الدنيا الزائلة؟ إنهم لو فعلوا ذلك لما قامت لهم قائمة وما كان لهم ذلك الأثر المجيد في تاريخ الدنيا. إن الأجانب قد درسوا حالتنا الإجتماعية وما وصلنا إليه من انحطاط وجهالة وخور في العزائم وأخيراً حكموا بأن هذا راجع إلى جوهر ديننا وتعاليمه لينفروا منه يصدونا عنه لئلا ترجع إلى الإسلام شوكته الأولى وعزه القديم. وقد اغتر بكلامهم بعض قصار النظر من المسلمين فعززوا آراءهم وطعنوا على الدين طعنات شتى زاعمين أنهم مصلحون. وهم في الحقيقة مفسدون يخربون بيوتهم بأيديهم. وباليتهم وقفوا عند هذا الحد بل حللوا المحرمات ونشروا الفساد وروجوا الضلال وتعلقوا بمظاهر المدينة الغريبة من خمور وفجور ولهم وخلاعة وإباحية وما ردوا أن علماء أوربا وعقلاءهم ساخطون ناقمون على انتشار الفساد وقد صرحوا مراراً وتكراراً هذه المساوى منذرة بسقوط الأمم. مؤذنة بخرابها مع أنها الآن في غاية القوة والمنعة. إلا أن معاول الهدم أقوى أثراً واسرع فعلا من مجهودات المصلحين. فاتقوا الله فيما تكتبون وتخطبون وتصرحون. أقيموا بناء المجد التالد وتزودوا من العلم النافع فإن من العلم ما هو أشد ضرراً من الجهل، ومن لم يفده العلم فقد باء بخسران مبين. ولا تجاروا الناس في أهوائهم طمعاً في الأشتهار بينهم والتقرب إليهم. هذا ما أردت أن أكتبه بشأن ما لاتباع التعاليم الإسلامية من الأهمية وهذه نصيحتي الخالصة للمسلمين عامة.

стр. 598

الإقتداء بأخلاق رسول الله .

стр. 599

-كذلك يجب على المسلمين الإقتداء بأخلاق رسول الله ﷺ لأنه خير قدوة لنا وإنا نورد هنا بعض صفاته التي اكتسبناها من سيرته وننبه على التحلي بها وذلك بغاية الأختصار. -١- كان رسول الله نقي الثوب. إن النظافة من الإيمان فالمسلم يجب عليه أن يكون نظيف الثياب والأعضاء. إذ الوضوء فرض والغسل فرض. وقد قال تعالى لرسول الله "وثيابك فطهر". هذا ما يأمرنا به ديننا. وكان النبي ﷺ يعتني بنظافة الظاهر كما يعتني بنظافة الباطن ويحث على استعمال السواك وطهارة الفم والأسنان ويتطيب ويمشط شعر رأسه ولحيته وقيم بيته بنفسه أي يكنسه. والناس الآن يستنكفون من مباشرة نظافة البيت فتأمل. -٢- لا يقول هجراً ولا ينطق هذراً (١) . وما أكثر قول الهجر والهذر عندنا. وما أكثر الماجنين والسبابين. فهلا اقتدينا برسول الله وتأدبنا بأدبه في الكتابة والقول وجانبنا الهجر والسب واللعن. -٣- يتفقد أصحابه ويسأل عنهم. لا فرق في ذلك بين كبير وصغير. غني وفقير. لكن الناس يخصون الأغنياء بالسؤال عنهم ويتكبر الأغنياء على الفقراء ويتعاظمون عليه ويرون أنهم من طينة غير طينتهم ومن هذا نشأت العدواة والغضاء وتفككت روابط الأسر والأمة. وقد كان رسول الله مؤلفا للقلوب فيصل من قطعه ويعطي من حرمه ويعفو عمن ظلمه ويصبر للغريب على الجفوة في المنطق والمسألة ويعود المريض ويشهد الجنائز. -٥- إذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس. أين هذا الحق الكريم المتواضع من الذين دأبهم التصدر في المجالس بحق وبغير حق وسواء كان المجلس خالياً أم مكتظاً. إن الناس يظنون أن التواضع ضعة وضعف لكن في التواضع رفعة. ولن يسود إنسان بالفظاظة والغلظة. -٦- كان أسخى الناس كفاً. وإنا نذكر الناس أن البخيل ممقوت وقد قال بعضهم إن البخل من سوء ظن المرء بالله ولانعلم أن بخيلا أحبه الناس واحترموه أحسن إلى الناس تستعبد قلبوهم فطالما استعبد الإنسان احسان -٧- لم ير قط ماداً رجليه بين أصحابه. لكنا الآن نفعل كل ما يخالف الآداب بلا اكتراث ظناً منا أن ذلك من الحرية لكن الحرية في المجتمع لا تكون من طرف واحد. بل يجب مراعاة احساس الأصدقاء والناس. فالأولاد يجب عليهم التأدب في حضرة آبائهم ومعلميهم وأقرانهم كما أنه على الآخرين مراعاة الأدب معهم للإقتداء بهم ومحبتهم. -٨- كان يخدم نفسه. ومن ذلك أنه كان يخصف نعله ويرقع ثوبه ويحمل حاجته ويكنس بيته وهذا اعتماد على النفس. فليؤد كل عمله غير معتمد على غيره ولا مستنكف من العمل مهما كان وإذا كان رسول الله وهو سيد الخلق والمسلمون أطوع إليه من بنانه يكنس بيته بنفسه فهل يستنكف أحد منا مزاولة أي شأن من شؤون الحياة وهل تستنكف سيدة البيت أن تخدم نفسها وزوجها وأولادها ظنا منها أن ذلك مما لا يليق بها لغناها وترفها وحسن هندامها. إن الإعتماد على النفس هو القوة والبطولة والرقي والأستقلال. -٩- قال ﷺ "إذا عمل أحدكم عملا فليتقنه". لما سوى جدث ابنه إبراهيم رأى حجراً في جانب الجدث فجعل يسويه بأصبعه ويقول "إذا عمل أحدكم عملا فليتقنه فإنه مما يسلى بنفس المصاب" الإتقان أيها المسلمون الإتقان. فلا تستهينوا بالأعمال ولا يستصغرن أحدكم أمراً مهماً قل شأنه. فالعلم يحتاج إلى الإتقان والصناعة تحتاج إلى الإتقان والتجارة تحتاج إلى الإتقان. والنظام الذي هو أساس الحضارة والعمران ما هو إلا الإتقان؟ وما سوى ذلك فهو إهمال وتقصير يؤديان إلى الإنحاط والأرتباك والخراب. -١٠- كان رسول الله يستشير أصحابه. قال تعالى ﴿وشاورهم في الأمر﴾ . إن الله أمر رسوله وهو سيد الخلق وأرجح الناس عقلا وأغزرهم علماً وأسدهم رأيا أن يستشير أصحابه ولا ينفرد برأيه. قال الضحاك "أمره بمشاورتهم لما علم فيها من الفضل" وقال الحسن البصري "أمره بمشاورتهم ليستن به المسلمون ويتبعه فيها المؤمنون وإن كان عن مشورتهم غنياً" فالأستبداد في الرأي مناف للإسلام كما رأيت وهو من علمات الكبر والغطرسة وليس في الاستشارة أي ضعف بل إنها دليل على العقل وبعد النظر والرغبة في الإصلاح والإسلام من مبدئه يقدر فوائد الاستشارة ويعمل بها. -١١- الثبات على المبدأ. إن من تصفح سيرة الرسول يتضح له أنه ﷺ لم يتحول عن مبدئه قيد أنملة واحتمل إيذاء المشركين بكل صبر ولم يذق للراحة طعماً في سبيل الدين ولم يقبل ما عرضته عليه قريش من ملك ومال وجاه. فماذا كانت نتيجة ثباته على المبدأ؟ كانت النتيجة أنه هزم المشركين وفتح بلادهم وهدم الأصنام ونشر الإسلام وتوفي بعد أن بلغ رسالات ربه بكل أمانة وبعد أن قام بالواجب عليه خير قيام. فليعتبر المسلمون بنبيهم وليقتدوا به في جميع أمورهم.

стр. 600

معجزات رسول الله

стр. 601

-المعجزة هي الأمر الخارق للعادة المقرون بالتحدي وسميت معجزة لعجر البشر عن الإتيان بمثلها. وهي تدل على صدق من ظهرت على يديه. وشرط تسميتها معجزة أن تظهر على يد مدعي الرسالة على طبق دعواه. إن أكثر معجزات رسول الله متواترة رواها جمع عن جمع وكانت تظهر في مواطن إجتماعهم وفي محافل المسلمين ومجتمع العساكر والجند ولم ينقل عن أحد من الصحابة مخالفته ولا إنكار على من روى ذلك.

стр. 602

معجزة القرآن .

стр. 603

-من أعظم دلائل نبوته القرآن الكريم فقد تحدى العرب بما فيه من الإعجاز ودعاهم إلى معارضته والإتيان بسورة من مثله فعجزوا عن الإتيان بشيء منه مع أنه كان أمياً وكانت قريش أهل البلاغة والفصاحة والشعر وكانوا يرتجلون الكلام البليغ في المحافل ارتجالا ولم يقتصر إعجاز القرآن على بلاغته بل على ما حواه من حكم وأخلاق ودين وتشريع وعلوم عقلية وأخبار عن الأمم الماضية. وقد اعترف كثير من أهل الفصاحة والبلاغة بأن القرآن ليس من كلام البشر ولا يقدر أحد على معارضته ومنهم عتبة بن ربيعة فإنه لما سمع القرآن من رسول الله رجع إلى قريش وقال "والله لقد سمعت ما سمعت بمثله قط. والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا الكهانة. فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ". ومنهم الوليد بن المغيرة وكان المقدم في قريش بلاغة وفصاحة فإنه لما قرأ عليه رسول الله ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَايتَاْءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْىِ. يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذّكَّرُونَ﴾ قال له أعيده فأعاد ذلك فقال "والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وما يقول هذا بشر وإنه ليعلو ولا يعلى عليه" فقالت قريش قد سبأ الوليد والله لتصبأن قريش كلها. أما أنيس أخو أبي ذر ناقض اثني عشر شاعراً في الجاهلية فإنه رجع بعدما سمع القرآن من رسول الله وقال رأيت رجلاً بمكة يزعم أن الله أرسله فقال له أبو ذر فما يقول الناس فيه؟ قال يقولون شاعر. كاهن. ساحر. لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم ولقد وضعت قوله على أنواع الشعر فلم يلتئم ولا يلتئم على لسان أحد وإنه لصادق وإنهم لكاذبون. وقد اسلم ضماد بن ثعلبة الأسدي عندما سمع رسول الله يقول: (الحمد لله نحمد ونستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له) وأسلم عمر بن الخطاب الذي كان من أشد الناس على رسول الله بعد أن قرأ القرآن في بيت أخته فاطمة بنت الخطاب. وقد تقدم قصته. وأسلم كذلك الطفيل بن عمرو الدوسي وهو شاعر مشهور بعد أن تلا عليه رسول الله آيات من القرآن وقال "والله ما سمعت قولاً قط أحسن منه ولا أمراً أعدل منه" وقد أوردنا قصة إسلامه فلتراجع في موضعها. ولما كانت العرب أهل الفصاحة والبلاغة فقد كان المنصفون منهم يسلمون عند سماعهم القرآن من غير معارضة ولا مكابرة لأن الحق أحق أن يتبع. أما الذي في قلوبهم مرض فقد كانوا يبذلون كل جهد لمنع الناس من سماع رسول الله يتلو القرآن خشية أن يؤثر فيهم ويسلموا وحكى أبو عبيدة أن أعرابياً سمع رجلاً يقرأ ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فسجد وقال "سجدت لفصاحة هذا الكلام" وسمع أعرابي أخر رجلا يقرأ ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيّاً﴾ فقال أشهد أن مخلوقاً لا يقدر على مثل هذا الكلام. هذا ومعجزة القرآن باقية ما بقيت الدنيا وسائر معجزات الأنبياء ذهبت للحين ولم يشاهدها إلا الحاضرون. وقد حاول بعضهم معارضة القرآن فجاء كلامه سخيفاً مضحكاً فمن ذلك قول مسيلمة الكذاب وهو عربي صميم "يا ضفدع كم تَنِقِّين. أعلاك في الماء وأسفلك في الطين لا الماء تدركين ولا الشرب تمنعين" ولما سمع قوله تعالى ﴿وَالْنَّازِعَاتِ غَرْقاً﴾ قال "والزارعات زرعاً والحاصدات حصداً والذاريات قمحاً والطاحنات طحنا والحافرات حفراً والثاردات ثرداً واللاقمات لقما. لقد فضلت على أهل الوبر وما سبقكم أهل المضر. الخ" ومن كلامه "ألم تر كيف فعل ربك بالحبلى. أخرج من بطنها نسمة تسعى من بين شراسيف وأحشا" وقال بعضهم "الفيل وما أدراك ما الفيل له ذنب وثيل ومشفر طويل وإن ذلك من خلق ربنا لقليل" وهذا كلام لا طعم له ولا حلاوة فيه. خال من المعنى يمجه كل ذوق ولا يتمالك قارئه من الضحك. وقد أراد بعضهم معارضة سورة الإخلاص فأخفق واعترته رقة القلب فتاب. وحاول ابن المقفع المعارضة فلم يستطع واعترف بإعجاز القرآن. وقد ورد في القرآن الإخبار بالمغيبات مما سبق ومما كان في وقت نزوله ومما سيقع بعد ذلك كقوله تعالى ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهث آمِنِينَ﴾ وقوله تعالى ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَخُمْ مِنْ بَعْدَ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ وقال تعالى ﴿لَيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كلَّهِ﴾ وقوله تعالى ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ وقوله ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ وقوله ﴿وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ﴾ الآية وقوله ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ﴾ إلى آخرها وقوله تعالى ﴿وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ فلما نزلت هذه الآية منع رسول الله أصحابه من حراسته. وإني أنتهز هذه الفرصة فأنشر إلى العالم الإسلامي رأي عالم انجليزي في رسول الله وهو مستر بورسورث سميت مؤلف كتاب محمد والإسلام (١) آملا أن يتدبره القارئ بإمعان مع العلم أنه رجل مسيحي ولكنه منصف أبت عليه نفسه إلا تقرير الحقيقة بغض النظر عن أي اعتبار آخر. قال ما ترجمته: "إن المعجزة الخالدة التي ادعاها هي القرآن. والحقيقة أنها لكذلك. وإذا قدرنا ظروف العصر الذي عاش فيه واحترام أتباعه له احتراماً لا حد له، ووازناه بآباء الكنيسة أو بقديسي القرون الوسطى لتبين لنا أن أعظم مما هو معجز في محمد "رسول الله" أنه لم يدّع القدرة على الإتيان بالمعجزات. وما قال شيئا إلا فعله وشاهده منه في الحال أتباعه. ولم ينسب إليه الصحابة معجزات لم يأتها أو أنكر صدورها منه. فأي برهان على إخلاصه أقطع من ذلك؟ وقد كان محمد يدعي إلى آخر حياته كما ادعى من مبدأ أمره أنه رسول الله حقا. وإني أعتقد أن الفلسفة العالية والمسيحية الصادقة ستعترف له بذلك يوماً من الأيام".

стр. 604

انشقاق القمر .

стр. 605

-ومن معجزاته ﷺ انشقاق القمر. وقد نطق به القرآن. قال تعالى ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ وروى أحاديثه أهل السنن كالبخاري ومسلم والإمام أحمد والبيهقي وبقية أهل السنن رووا ذلك عن جمع من الصحابة منهم علي وابن مسعود وابن عمر وجبير بن مطعم وأنس بن مالك وعبد الله بن عباس وحذيفة بن اليمان وغيرهم. ورواه عنهم جمع عن جمع حتى بلغ مبلغ التواتر. وكان انشقاق القمر قبل الهجرة بخمس سنين. وذلك أن أهل مكة سألوا رسول الله أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر شقتين حتى رأو حراء بينهما فلما رأى الكفار ذلك قالوا سحرنا محمد. ثم قالوا انظروا ما يأتيكم به السفار فجاء السفار من كل وجه فأخبروهم بذلك. قال الشيخ حمزة فتح الله ﵀ في كتابه باكورة الكلام في حقوق النساء في الإسلام: "ومن ذلك يعلم أنه لا محذور في انشقاق القمر لسيدنا رسول الله ﷺ وإن تأويل آيته بوضع المستقبل موضع الماضي لتحققه لا داعي إليه فضلا عن كونه خلاف الصحيح. وقد ذكرت الجرائد الأجنبية مقالة عربتها جريدة الإنسان العربية التي كانت تطبع بالأستانة العلية حاصلها أنه في ممالك الصين على بناء قديم مكتوب عليه إنه بني عام كذا الذي وقع فيه حادث سماوي عظيم وهو انشقاق القمر نصفين فحرر الحساب فوافق سنة انشقاقه لسيدنا ومولانا رسول الله ﷺ اهـ".

стр. 606

نبع الماء من بين الأصابع

стр. 607

روى حديث نبع الماء من بين أصابعه جماعة من الصحابة منهم أنس وجابر وابن مسعود وحدث ذلك يوم الحديبية وفي غزوة بواط أمام الجموع الكثيرة ولم ينكر هذا الحديث أحد من الصحابة.

стр. 608

تكثير الطعام

стр. 609

ومن معجزاته تكثير الطعام ببركته ودعائه وقد حدث ذلك مراراً.

стр. 610

حنين الجذع

стр. 611

كان مسجد النبي ﷺ مسقوفا على جذوع نخل فكان رسول الله إذا خطب يقوم إلى جذع منها فلما صنع له المنبر سمع لذلك الجذع صوت كصوت العشار. وحديث الجذع مشهور رواه من الصحابة بضعة عشر منهم أبي بن كعب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وسهل بن سعيد وأبو سعيد الخدري وبريرة وأم سلمة والمطلب بن أبي وداعة. كلهم حدث بمعنى هذا الحديث.

стр. 612

إبراء المرضى وذوي العاهات

стр. 613

وقد ذكرنا أنه رد عين قتادة، وتفل في عين عليّ يوم خيبر وكان رمداً فأصبح بارئا.

стр. 614

[غيرها من المعجزات]

стр. 615

الإسراء والمعراج. نسج العنكبوت في الغار. وما وقع لسراقة. ودعاؤه لعبد الرحمن بن عوف بالبركة فصار أغنى العرب ودعاؤه لثعلبة بالغنى. ودعا لمعاوية بالتمكين في البلاد فنال الخلافة ولسعد بن أبي وقاص أن يجيب الله دعوته فما دعا على أحد إلا استجاب له. وقال للنابغة لا يفضض الله فاك فما سقطت له سن وعاش ١٢٠ سنة وتسبيح الحصا في يده. هذا قليل من كثير من معجزاته ﷺ .