← Джавами‘

Джавами‘ · id 1294

فوائد القاري من كتاب فتح الباري

محمد سامي محمد علي

Полный текст (164 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. فهذه فوائد ثمينة، ودرر مصونة، جمعتها من الكتاب القيم: (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) للحافظ ابن حجر العسقلاني عليه سحائب الرحمة. وهذا الكتاب جمع من الفوائد والفرائد واللطائف الشيء العجيب، حتى أن بعض الفضلاء استعار للثناء على (فتح الباري) حديث: (لاهجرة بعد الفتح) والحديث يتكلم عن فتح مكة، فاستعير هذا الحديث في إشارة لطيفة إلى فتح الباري. وقد رتبت هذه الفوائد على أبواب: ١ - فوائد في ترجمة الإمام البخاري ﵀ ومنهجه في التصنيف. ٢ - العقيدة والتوحيد. ٣ - التفسير. ٤ - الحديث النبوي الشريف ومصطلح الحديث. ٥ - الفقه والأصول. ٦ - السيرة والخصائص. ٧ - اللغة والبلاغة. ٨ - رجال وبلدان وأزمنة. ٩ - المواعظ والرقائق. ١٠ - فوائد متفرقة. أسأل الله تعالى أن ينفعنا بحديث رسول الله ﷺ ، وأن يكرمنا بالفهم الصحيح لكتاب الله تعالى وسنة نبيه ﵊. الله من وراء القصد. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والحمد لله رب العالمين. محمد سامي محمد علي

стр. 2

أولًا فوائد في ترجمة الإمام البخاري ومنهجه في التصنيف [ترجمة الإمام البخاري وفوائد من صحيحه] • [الإمام البخاري ﵀]: أَبُو عبد الله مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ الْمُغيرَة بنِ بردزبه الْجعْفِيّ البخاري. ولد يَوْم الْجُمُعَة سنة ١٩٤ هـ ببخارى. وَمَات والده وَمُحَمّد صَغِير فَنَشَأَ فِي حجر أمه، ذهبت عَينا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل فِي صغره فرأت والدته الْخَلِيل إِبْرَاهِيم فِي الْمَنَام فَقَالَ لَهَا: يَا هَذِه قد رد الله على ابْنك بَصَره بِكَثْرَة دعائك، فَأصْبح وَقد رد الله عَلَيْهِ بَصَره.

стр. 3

ألهم حفظ الحَدِيث وهو ابن عشر سِنِين أَوْ أقل، فَلَمَّا طعن فِي السادسة عشر حفظ كتب ابن الْمُبَارك ووكيع، ثمَّ حج مَعَ أمه وأخيه أَحْمد وَكَانَ أسن مِنْهُ، فَأَقَامَ هُوَ بِمَكَّة مجاورا يطْلب الْعلم، وَرجع أَخُوهُ أَحْمد إِلَى بُخَارى فَمَاتَ بهَا. فَلَمَّا طعن فِي الثَامَنِة عشرَ صنفت كتاب قضايا الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ثمَّ صنفت التَّارِيخ فِي الْمَدِينَة عِنْد قبر النَّبِي ﷺ ، وَكان يكتبه فِي اللَّيَالِي المقمرة. قَالَ البُخَارِيّ: دخلت إِلَى الشَّام ومصر والجزيرة مرَّتَيْنِ وَإِلَى الْبَصْرَة أَربع مَرَّات وأقمت بالحجاز سِتَّة أَعْوَام وَلَا أحصي كم دخلت إِلَى الْكُوفَة وبغداد مَعَ الْمُحدثين. قَالَ البخاري: كتبت عَنْ ألف وَثَمَانِينَ نفسا لَيْسَ فيهم إِلَّا صَاحب حَدِيث. ينحصر مشايخه فِي خمس طَبَقَات: الطَّبَقَة الأولى: من حَدثهُ عَنْ التَّابِعين مثل مكي بن إِبْرَاهِيم حَدثهُ عَنْ يزِيد بن أبي عبيد. الطَّبَقَة الثَّانِيَة: من كَانَ فِي عصر هَؤُلَاءِ لَكِن لم يسمع من ثِقَات التَّابِعين كآدم بن أبي إِيَاس. الطَّبَقَة الثَّالِثَة: هِيَ الْوُسْطَى من مشايخه، وهم من لم يلق التَّابِعين بل أَخذ عَنْ كبار تبع الأتباع مثل نعيم بن حَمَّاد وَعلي بن الْمَدِينِيّ وَيحيى بن معِين وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْةِ. الطَّبَقَة الرَّابِعَة: رفقاؤه فِي الطّلب وَمن سمع قبله قَلِيلاً، كمحمد بن يحيى الذهلي وَأبي حَاتِم الرَّازِيّ. الطَّبَقَة الْخَامِسَة: قوم فِي عداد طلبته فِي السن والإسناد سمع مِنْهُم للفائدة، كَعبد الله بن حَمَّاد الآملي وَعبد الله بن أبي الْعَاصِ الْخَوَارِزْمِيّ. قَالَ البخاري: لَا يكون الرجل عَالما حَتَّى يحدث عَمَّن هُوَ فَوْقه، وَعَمن هُوَ مثله، وَعَمن هُوَ دونه. من مؤلفات البخاري: [الْأَدَب الْمُفْرَدُ وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةُ خَلْفَ الْإِمَامِ وبر الْوَالِدين والتاريخ الْكَبِير والتاريخ الْأَوْسَط والتاريخ الصَّغِير وَخلقُ أَفعَال الْعباد وَكتاب الضُّعَفَاء الْجَامِع الْكَبِير والمسند الْكَبِير وَالتَّفْسِير الْكَبِير وَكتاب الْأَشْرِبَة وَكتاب الْهِبَة وأسامي الصَّحَابَة وَكتاب الْمَبْسُوط وَكتاب الْعِلَل وَكتاب الكنى وَكتاب الْفَوَائِد]. توفي سنة ٢٥٦ هـ عن عمر ٦٢ سنة.

стр. 4

[منهج الإمام البخاري في صحيحه]: قال البخاري: كُنَّا عِنْد إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فَقَالَ: لَو جمعتم كتابا مُخْتَصرا لصحيح سُنَّةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَوَقع ذَلِك فِي قلبِي، فَأخذت فِي جمع الْجَامِع الصَّحِيح. قال البخاري: رَأَيْت النَّبِي ﷺ وكأنني وَاقِف بَين يَدَيْهِ، وَبِيَدِي مروحة أذب بهَا عَنهُ فَسَأَلت بعض المعبرين فَقَالَ لي: أَنْت تذب عَنهُ الْكَذِب، فَهُوَ الَّذِي حَملَنِي على إِخْرَاج الْجَامِع الصَّحِيح. وقال مُحَمَّد بن أبي حَاتِم البُخَارِيّ الْوراق: رَأَيْت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ فِي الْمَنَام يمشي خلف النَّبِي ﷺ ، وَالنَّبِيّ ﷺ يمشي، فَكلما رفع النَّبِي ﷺ قدمه وضع البُخَارِيّ قدمه فِي ذَلِك الْموضع. قَالَ البُخَارِيّ: مَا كتبت فِي كتاب الصَّحِيح حَدِيثاً الا اغْتَسَلت قبل ذَلِك وَصليت رَكْعَتَيْنِ. قال البخاري: صنفت كتابي الْجَامِع فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَمَا أدخلت فِيهِ حَدِيثا حَتَّى استخرت الله تَعَالَى، وَصليت رَكْعَتَيْنِ، وتيقنت صِحَّته، ووضع تراجم جَامعه بَين قبر النَّبِي ﷺ ومنبره، وَكَانَ يُصَلِّي لكل تَرْجَمَة رَكْعَتَيْنِ. عَنْ عبد القدوس بن همام قَالَ: شهِدت عدَّة مَشَايِخ يَقُولُونَ: حَوَّل البُخَارِيّ تراجم جَامعه يَعْنِي بَيَّضَهَا بَين قبر النَّبِي ﷺ ومنبره، وَكَانَ يُصَلِّي لكل تَرْجَمَة رَكْعَتَيْنِ. وقَالَ: خرجت الصَّحِيح من سِتّمائَة ألف حَدِيث. لما ألف البُخَارِيّ كتاب الصَّحِيح عرضه على أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين وعَلى بن الْمَدِينِيّ وَغَيرهم، فاستحسنوه وشهدوا لَهُ بِالصِّحَّةِ، إلا فِي أَرْبَعَة أَحَادِيث، قَالَ الْعقيلِيّ: وَالْقَوْل فِيهَا قَول البُخَارِيّ، وَهِي صَحِيحَة. قَالَ بعض العارفين: إن صَحِيح البُخَارِيّ مَا قرئَ فِي شدَّة الا فرجت، وَلَا ركب بِهِ فِي مركب فغرق. قَالَ ابن الصّلاح: عدد أَحَادِيث صَحِيح البُخَارِيّ سَبْعَة آلَاف ومائتان وَخَمْسَة وَسَبْعُونَ بالأحاديث المكررة، وَقيل: إِنَّهَا بِإِسْقَاط المكرر أَرْبَعَة آلَاف، وَجُمْلَة مَا فِيهِ من المتابعات والتنبيه على اخْتِلَاف الرِّوَايَات: ثَلَاثمِائَة وَاحِد وَأَرْبَعُونَ حَدِيثاً.

стр. 5

• قدم البخاري في صحيحه حديث: (إنما الأعمال بالنيات) في أول كتاب بدء الوحي: أ - قَالَ بن الْمُنِيرِ: كَانَ مُقَدِّمَةُ النُّبُوَّةِ فِي حَقِّ النَّبِيِّ ﷺ الْهِجْرَةَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْخَلْوَةِ فِي غَارِ حِرَاءَ فَنَاسَبَ الِافْتِتَاحَ بِحَدِيثِ الْهِجْرَةِ. ب - وَمِنَ الْمُنَاسَبَاتِ الْبَدِيعَةِ الْوَجِيزَةِ أَنَّ الْكِتَابَ لَمَّا كَانَ مَوْضُوعًا لِجَمْعِ وَحْيِ السُّنَّةِ صَدَّرَهُ بِبَدْءِ الْوَحْيِ، وَلَمَّا كَانَ الْوَحْيُ لِبَيَانِ الْأَعْمَالِ الشَّرْعِيَّةِ صَدَّرَهُ بِحَدِيثِ الْأَعْمَالِ. • لم يفتتح البخاري كتابه بالحمد: أ - أَنَّ حديث: (كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَقْطَعُ) ليس على شرطه. ب - صَدَّرَ الْكِتَابَ بِتَرْجَمَةِ بَدْءِ الْوَحْيِ، وَبِالْحَدِيثِ الدَّالِّ عَلَى مَقْصُودِهِ، الْمُشْتَمِلِ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ دَائِرٌ مَعَ النِّيَّةِ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: قَصَدْتُ جَمْعَ وَحْيِ السُّنَّةِ الْمُتَلَقَّى عَنْ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ، عَلَى وَجْهٍ سَيَظْهَرُ حُسْنُ عَمَلِي فِيهِ مِنْ قَصْدِي، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَاكْتَفَى بِالتَّلْوِيحِ عَنِ التَّصْرِيحِ. ج - لعَلَّهُ حَمِدَ وَتَشَهَّدَ نُطْقًا عِنْدَ وَضْعِ الْكِتَابِ، وَلَمْ يَكْتُبْ ذَلِكَ اقْتِصَارًا عَلَى الْبَسْمَلَةِ، لِأَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي يَجْمَعُ الْأُمُورَ الثَّلَاثَةَ ذِكْرُ اللَّهِ وَقَدْ حَصَلَ بِها. د - وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا وُقُوعُ كُتُبِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُلُوكِ، وَكُتُبِهِ فِي الْقَضَايَا مُفْتَتَحَةً بِالتَّسْمِيَةِ دُونَ حَمْدَلَةٍ، وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ لَفْظَ الْحَمْدِ وَالشَّهَادَةِ إِنَّمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الْخُطَبِ دُونَ الرَّسَائِلِ وَالْوَثَائِقِ. هـ - لعله رَاعَى قَوْلَهُ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ الله وَرَسُوله) فَلَمْ يُقَدِّمْ عَلَى كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ شَيْئًا، وَاكْتَفَى بهَا عَنْ كَلَامِ نَفْسِهِ. • افتتح البخاري كتابه بالرواية عن الحميدي: أ - لِكَوْنِهِ أَفْقَهَ قُرَشِيٍّ أَخَذَ عَنْهُ، فَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ امْتَثَلَ قَوْلَهُ ﷺ : (قَدِّمُوا قُرَيْشًا) فَافْتَتَحَ كِتَابَهُ بِالرِّوَايَةِ عَنِه. ب - وَلَهُ مُنَاسَبَةٌ أُخْرَى: لِأَنَّهُ مَكِّيٌّ كَشَيْخِهِ، فَنَاسَبَ أَنْ يُذْكَرَ فِي أَوَّلِ تَرْجَمَةِ بَدْءِ الْوَحْيِ، لِأَنَّ ابْتِدَاءَهُ كَانَ بِمَكَّةَ، وَمِنْ ثَمَّ ثَنَّى بِالرِّوَايَةِ عَنْ مَالِكٍ، لِأَنَّهُ شَيْخُ أَهْلِ الْمَدِينَةَ، وَهِيَ تَالِيَةٌ لِمَكَّةَ فِي نُزُولِ الْوَحْيِ.

стр. 6

• [أمور الإيمان عند البخاري من خلال تراجم كتاب الإيمان]: (١) الإيمان بأركان الإيمان الستة. (٢) إيتاء المال على حبه للفقراء واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب. (٣) إقام الصلاة. (٤) إيتاء الزكاة. (٥) صوم رمضان. (٦) قيام رمضان. (٧) قيام ليلة القدر. (٨) الحج المبرور. (٩) الوفاء بالعهد. (١٠) الصبر. (١١) الحياء. (١٢) إطعام الطعام. (١٣) تقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف. (١٤) من سلم المسلمون من لسانه ويده. (١٥) أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه. (١٦) أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما. (١٧) أن يحب المرء لا يحبه إلا لله. (١٨) كراهة العودة للكفر. (١٩) حب الأنصار. (٢٠) الفرار من الفتن. (٢١) الجهاد في سبيل الله. (٢٢) اتباع الجنائز. (٢٣) أداء الخمس. (٢٤) النصيحة.

стр. 7

(٢٥) لا تشركوا. (٢٦) لا تسرقوا. (٢٧) لا تزنوا. (٢٨) لا تقتلوا أولادكم. (٢٩) لا تأتوا ببهتان تفترونه. (٣٠) لا تعصوا في معروف. • فقه البخاري في تراجمه. • الباب إذا كان بلا ترجمة فهو كالفصل من الذي قبله. • يَذْهَبُ الْبُخَارِيَّ إِلَى جَوَازِ تَقْطِيعِ الْحَدِيثِ، إِذَا كَانَ مَا يَفْصِلُهُ مِنْهُ لايتعلق بِمَا قَبْلَهُ وَلَا بِمَا بَعْدَهُ تَعَلُّقًا يُفْضِي إِلَى فَسَادِ الْمَعْنَى. • لَا يُعِيدُ حَدِيثًا إِلَّا لِفَائِدَةٍ إِسْنَادِيَّةٍ أَوْ مَتْنِيَّةٍ. • استدرك جمَاعَة على البُخَارِيّ وَمُسلم أَحَادِيث أخلا فِيهَا بشرطهما، وَنزلت عَنْ دَرَجَة مَا التزماه. • انتقد الدارقطني وغيره إيراد بعض الأحاديث في الصحيح، وعدة ذلك في البخاري (١١٠) أحاديث .. والأحاديث الَّتِي انتقدت عَلَيْهِمَا تَنْقَسِم أقساما: (الأول): مِنْهَا مَا تخْتَلف الروَاة فِيهِ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْص من رجال الْإِسْنَاد. (الثَّانِي): مَا تخْتَلف الروَاة فِيهِ بتغيير رجال بعض الْإِسْنَاد. (الثَّالِث): مَا تفرد بعض الروَاة بِزِيَادَة فِيهِ دون من هُوَ أَكثر عددا أَوْ أضبط مِمَّنْ لم يذكرهَا. (الرَّابِع): مَا تفرد بِهِ بعض الروَاة مِمَّنْ ضعف من الروَاة وَلَيْسَ فِي هَذَا الصَّحِيح من هَذَا الْقَبِيل غير حديثين. (الْخَامِس): مَا حكم فِيهِ بالوهم على بعض رِجَاله. (السَّادِس): مَا اخْتلف فِيهِ بتغيير بعض أَلْفَاظ الْمَتْن. • يَرَى البخاري جَوَازَ جَمْعِ الْحَدِيثَيْنِ إِذَا اتَّحَدَ سَنَدُهُمَا فِي سِيَاقٍ وَاحِدٍ، كَمَا يَرَى جَوَازَ تَفْرِيقِ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ إِذَا اشْتَمَلَ عَلَى حُكْمَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ.

стр. 8

• قَالَ الْكرْمَانِي: عَادَة البُخَارِيّ إِذا ترْجم بِشَيْء، ذكر مَا يتَعَلَّق بِهِ وَمَا يُنَاسب التَّعَلُّق. • اذا لم يكن الحديث واضحا في استدلاله، ويحتمل أكثر من معنى يأتي البخاري بالترجمة بصيغة الاستفهام، مثل: (باب كبف يكفن المحرم)؟. • ما يذكره البخاري بصيغة التمريض لا يكون على شرطه. [العقيدة والتوحيد] الإلهيات • (فأستأذن على ربي في داره) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا يُوهِمُ الْمَكَانَ، وَاللهُ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: فِي دَارِهِ الَّذِي اتَّخَذَهَا لِأَوْلِيَائِهِ وَهِيَ الْجَنَّةُ، وَهِيَ دَارُ السَّلَامِ، وَأُضِيفَتْ إِلَيْهِ إِضَافَةَ تَشْرِيفٍ، مِثْلَ: بَيْتِ اللهِ وَحَرَمِ الله. • (وأنا الدهر): قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَا صَاحِبُ الدَّهْرِ، وَمُدَبِّرُ الْأُمُورِ الَّتِي يَنْسُبُونَهَا إِلَى الدَّهْرِ، فَمَنْ سَبَّ الدَّهْرَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ فَاعِلُ هَذِهِ الْأُمُور، عَادَ سَبُّهُ إِلَى رَبِّهِ الَّذِي هُوَ فَاعِلُهَا، وَإِنَّمَا الدَّهْرُ زَمَانٌ جُعِلَ ظَرْفًا لِمَوَاقِعِ الْأُمُورِ. • (لَمَّا خَلَقَ اللهُ الخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ وَهُوَ يَكْتُبُ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ وَضْعٌ عِنْدَهُ عَلَى العَرْشِ إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي) [البخاري] قَالَ ابن بَطَّالٍ: [عِنْدَ]: فِي اللُّغَةِ لِلْمَكَانِ، وَاللهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الْحُلُولِ فِي الْمَوَاضِعِ، لِأَنَّ الْحُلُولَ عَرَضٌ يَفْنَى وَهُوَ حَادِثٌ، وَالْحَادِثُ لَا يَلِيقُ بِاللهِ، فَعَلَى هَذَا قِيلَ مَعْنَاهُ: إِنَّهُ سَبَقَ عِلْمُهُ بِإِثَابَةِ مَنْ يَعْمَلُ بِطَاعَتِهِ، وَعُقُوبَةِ مَنْ يَعْمَلُ بِمَعْصِيَتِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: (أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي) وَلَا مَكَانَ هُنَاكَ قَطْعًا. • (إن الله ليس بأعور وأشار بيده إلى عينيه) وقال ابن حجر: وقدْ سُئِلْتُ: هَلْ يَجُوزُ لِقَارِئِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟

стр. 9

فَأَجَبْتُ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ: إِنَّهُ إِنْ حَضَرَ عِنْدَهُ مَنْ يُوَافِقُهُ عَلَى مُعْتَقَدِهِ، وَكَانَ يَعْتَقِدُ تَنْزِيهَ اللهِ تَعَالَى عَنْ صِفَاتِ الْحُدُوثِ، وَأَرَادَ التَّأَسِّي مَحْضًا جَازَ، وَالْأَوْلَى بِهِ التَّرْكُ خَشْيَةَ أَنْ يُدْخِلَ عَلَى مَنْ يَرَاهُ شُبْهَةَ التَّشْبِيهِ تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ. • (اشف وأنت الشافي) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ تَسْمِيَةِ اللهِ تَعَالَى بِمَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَكُونَ فِي ذَلِكَ مَا يُوهِمُ نَقْصًا. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ فِي الْقُرْآنِ، فَإِنَّ فِي الْقُرْآنِ: (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يشفين). • (حبسها حابس الفيل) يَجُوزُ إِطْلَاقُ ذَلِكَ فِي حَقِّ اللهِ، فَيُقَالُ: حَبَسَهَا اللهُ حَابِسُ الْفِيلِ، وَإِنَّمَا الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يُمْنَعَ تَسْمِيَتُهُ : حَابِسَ الْفِيل وَنَحْوه، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ الْأَسْمَاءَ تَوْقِيفِيَّةٌ. وَقَدْ تَوَسَّطَ الْغَزَالِيُّ وَطَائِفَةٌ فَقَالُوا: مَحَلُّ الْمَنْعِ مَا لَمْ يَرِدٍ نَصٌّ بِمَا يشتق مِنْهُ، بِشَرْط أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ الِاسْمُ الْمُشْتَقُّ مُشْعِرًا بِنَقْصٍ، فَيَجُوزُ تَسْمِيَتُهُ: (الْوَاقِي) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَمَنْ تق السَّيِّئَات يَوْمئِذٍ فقد رَحمته) وَلَا يَجُوزُ تَسْمِيَتُهُ: (الْبَنَّاء) وَإِنْ وَرَدَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالسَّمَاء بنيناها بأيد). • (الرفيق الأعلى): أ - قيل: هُوَ اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى، وَخطأ ذَلِك الْأَزْهَرِي. ب - قَالَ الأزهري: بل هم جمَاعَة الْأَنْبِيَاء وَغَيرهم، وَهُوَ المُرَاد بقوله : (وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا). ج - وَقَالَ غَيره: الرفيق الْأَعْلَى: الْجنَّة. • [رؤية الحق بالأبصار]: رُؤْيَةُ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا بِالْأَبْصَارِ في الدنيا غَيْرُ وَاقِعَةٍ، وَأَمَّا رُؤْيَةُ النَّبِيِّ ﷺ فَذَاكَ لِدَلِيلٍ آخَرَ، وَجَازَ فِي الْآخِرَةِ لِأَنَّ أَبْصَارَ الْمُؤْمِنِينَ فِيهَا بَاقِيَةٌ، فَلَا اسْتِحَالَةَ أَنْ يُرَى الْبَاقِي بِالْبَاقِي، بِخِلَافِ حَالَةِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ أَبْصَارَهُمْ فِيهَا فَانِيَةٌ، فَلَا يُرَى الْبَاقِي بِالْفَانِي. قال الامام مالك: إِنَّمَا لَمْ يُرَ سُبْحَانَهُ فِي الدُّنْيَا لِأَنَّهُ بَاقٍ وَالْبَاقِي لَا يُرَى بِالْفَانِي فَإِذَا كَانَ فِي الْآخِرَةِ وَرُزِقُوا أَبْصَارًا بَاقِيَةً رَأَوُا الْبَاقِيَ بِالْبَاقِي.

стр. 10

• مَحَبَّةُ اللَّهِ عَلَى قِسْمَيْنِ فَرْضٌ وَنَدْبٌ: أ - فَالْفَرْضُ الْمَحَبَّةُ: الَّتِي تَبْعَثُ عَلَى امْتِثَالِ أَوَامِرِهِ وَالِانْتِهَاءِ عَنْ مَعَاصِيهِ، وَالرِّضَا بِمَا يُقَدِّرُهُ، فَمَنْ وَقَعَ فِي مَعْصِيَةٍ مِنْ فِعْلِ مُحَرَّمٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ فَلِتَقْصِيرِهِ فِي مَحَبَّةِ اللَّهِ، حَيْثُ قَدَّمَ هَوَى نَفْسِهِ. ب - وَالنَّدْبُ أَنْ يُوَاظِبَ عَلَى النَّوَافِلِ، وَيَتَجَنَّبَ الْوُقُوعَ فِي الشُّبُهَاتِ. • (دخل الجنة وأبيه إن صدق) فإِنْ قِيلَ: مَا الْجَامِعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ النَّهْيِ عَنِ الْحَلِفِ بِالْآبَاءِ؟ أُجِيبَ: أ - بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ النَّهْيِ. ب - أَوْ بِأَنَّهَا كَلِمَةٌ جَارِيَةٌ عَلَى اللِّسَانِ لَا يُقْصَدُ بِهَا الْحَلِفُ، كَمَا جَرَى عَلَى لِسَانِهِمْ (عَقْرَى حَلْقَى) وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. ج - أَوْ فِيهِ إِضْمَارُ اسْمِ الرَّبِّ كَأَنَّهُ قَالَ: وَرَبِّ أَبِيهِ. د - وَقِيلَ: هُوَ خَاصٌّ وَيَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ. • (أعوذ بكلمات الله التامات): دل هذا عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، إِذْ لَوْ كَانَ مَخْلُوقًا لَمْ يَسْتَعِذْ بِهَا، إِذْ لَا يُسْتَعَاذُ بمخلوق، قَالَ الله تَعَالَى: (فاستعذ بِالله). • [الآيات والأحاديث الموهمة للتشبيه]: لِأَهْلِ الْكَلَامِ فِي هَذِهِ الصِّفَاتِ (كَالْعَيْنِ وَالْوَجْهِ وَالْيَدِ) ثَلَاثَةٌ أَقْوَالٍ: (أَحَدُهَا): أَنَّهَا صِفَاتُ ذَاتٍ أَثْبَتَهَا السَّمْعُ، وَلَا يَهْتَدِي إِلَيْهَا الْعَقْلُ. (وَالثَّانِي): أَنَّ الْعَيْنَ كِنَايَةٌ عَنْ صِفَةِ الْبَصَرِ، وَالْيَدَ كِنَايَةٌ عَنْ صِفَةِ الْقُدْرَةِ، وَالْوَجْهَ كِنَايَةٌ عَنْ صِفَةِ الْوُجُودِ. (وَالثَّالِثُ): إِمْرَارُهَا عَلَى مَا جَاءَتْ مُفَوَّضًا مَعْنَاهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَقَالَ الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ السَّهْرَوَرْدِيُّ: أَخْبَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَثَبَتَ عَنْ رَسُولِهِ الِاسْتِوَاءُ وَالنُّزُولُ وَالنَّفْسُ وَالْيَدُ وَالْعَيْنُ، فَلَا يُتَصَرَّفُ فِيهَا بِتَشْبِيهٍ وَلَا تَعْطِيلٍ، إِذْ لَوْلَا إِخْبَارُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مَا تَجَاسَرَ عَقْلٌ أَنْ يَحُومَ حَوْلَ ذَلِكَ الْحِمَى. قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ، وَبِهِ يَقُولُ السَّلَفُ الصَّالِحُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَمْ يُنْقَلْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ التَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ تَأْوِيلِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا الْمَنْعُ مِنْ ذِكْرِهِ، وَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَأْمُرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِتَبْلِيغِ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ

стр. 11

ثُمَّ يَتْرُكَ هَذَا الْبَابَ فَلَا يُمَيِّزَ مَا يَجُوزُ نِسْبَتُهُ إِلَيْهِ مِمَّا لَا يَجُوزُ، مَعَ حَضِّهِ عَلَى التَّبْلِيغِ عَنْهُ، حَتَّى نَقَلُوا أَقْوَالَهُ وَأَفْعَالَهُ وَأَحْوَالَهُ وَصِفَاتِهُ وَمَا فُعِلَ بِحَضْرَتِهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى الْإِيمَانِ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَرَادَهُ اللَّهُ مِنْهَا، وَوَجَبَ تَنْزِيهُهُ عَنْ مُشَابهَةِ الْمَخْلُوقَاتِ بقوله تَعَالَى: (لَيْسَ كمثله شَيْء)، فَمَنْ أَوْجَبَ خِلَافَ ذَلِكَ بَعْدَهُمْ فَقَدْ خَالَفَ سَبِيلَهُمْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. • (ضحك الله الليلة عجب ربك): قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِطْلَاقُ الْعَجَبِ عَلَى اللَّهِ مُحَالٌ، وَمَعْنَاهُ الرِّضَا، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ الصَّنِيعَ حَلَّ مِنَ الرِّضَا عِنْدَ اللَّهِ حُلُولُ الْعَجَبِ عِنْدَكُمْ. قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالْعَجَبِ هُنَا أَنَّ اللَّهَ يُعْجِبُ مَلَائِكَتَهُ مِنْ صَنِيعِهِمَا لِنُدُورِ مَا وَقَعَ مِنْهُمَا فِي الْعَادَةِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَتَأْوِيلُ الضَّحِكِ بِالرِّضَا أَقْرَبُ مِنْ تَأْوِيلِهِ بِالرَّحْمَةِ. وَقَدْ تَأَوَّلَ الْبُخَارِيُّ الضَّحِكَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَلَى مَعْنَى الرَّحْمَةِ، وَهُوَ قَرِيبٌ، وَتَأْوِيلُهُ عَلَى مَعْنَى الرِّضَا أَقْرَبُ، فَإِنَّ الضَّحِكَ يَدُلُّ على الرِّضَا وَالْقَبُول، قَالَ: والكرام يوصفون عِنْد مَا يَسْأَلُهُمُ السَّائِلُ بِالْبِشْرِ وَحُسْنِ اللِّقَاءِ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ: (يَضْحَكُ الله) أَيْ: يُجْزِلُ الْعَطَاءَ. • (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ): قَالَ ابْنُ جُبَيرٍ: كُرْسِيُّهُ: عِلْمُهُ. • (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ): إِلَّا مُلْكَهُ، وقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: (إِلَّا وَجْهَهُ): أَيْ جَلَالَهُ، وَقِيلَ: إِلَّا إِيَّاهُ. • (يَوْمُ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ): عَنْ قَتَادَةَ: عَنْ شِدَّةِ أَمْرٍ. وَعِنْدَ الْحَاكِمِ عَنْ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: هُوَ يَوْمُ كَرْبٍ وَشِدَّةٍ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فَيَكُونُ الْمَعْنَى: يَكْشِفُ عَنْ قُدْرَتِهِ الَّتِي تَنْكَشِفُ عَنِ الشِّدَّةِ وَالْكَرْبِ، وَذُكِرَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ التَّأْوِيلَاتِ. • (يَنْزِلُ رَبُّنَا): النُّزُولُ مُحَالٌ عَلَى الله، لِأَنَّ حَقِيقَتَهُ الْحَرَكَةُ مِنْ جِهَةِ الْعُلُوِّ إِلَى السُّفْلِ، وَقَدْ دَلَّتِ الْبَرَاهِينُ الْقَاطِعَةُ عَلَى تَنْزِيهِهِ عَلَى ذَلِكَ، فَلْيُتَأَوَّلْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ: نُزُولُ مَلَكِ الرَّحْمَةِ وَنَحْوُهُ، أَوْ يُفَوَّضُ مَعَ اعْتِقَادِ التَّنْزِيهِ. • (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا): أَيْ: بِعِلْمِنَا. • (وِلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي): أَيْ: بِحِفْظِي.

стр. 12

• (إن الله يغار): قَالَ ابن الْعَرَبِيِّ: التَّغَيُّرُ مُحَالٌ عَلَى اللَّهِ بِالدَّلَالَةِ الْقَطْعِيَّةِ، فَيَجِبُ تَأْوِيلُهُ بِلَازِمِهِ كَالْوَعِيدِ، أَوْ إِيقَاعِ الْعُقُوبَةِ بِالْفَاعِلِ وَنَحْوِ ذَلِك، ثُمَّ قَالَ: وَمِنْ أَشْرَفِ وُجُوهِ غَيْرَتِهِ تَعَالَى: اخْتِصَاصُهُ قَوْمًا بِعِصْمَتِهِ، يَعْنِي: فَمَنِ ادَّعَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ عَاقَبَهُ. • (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا): اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ أَثْبَتَ الْجِهَةَ وَقَالَ: هِيَ جِهَة الْعُلُوّ، وَأنكر ذَلِك الْجُمْهُور، لِأَنَّ الْقَوْلَ بِذَلِكَ يُفْضِي إِلَى التَّحَيُّزِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى النُّزُولِ عَلَى أَقْوَالٍ: ١ - فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَحَقِيقَتِهِ وَهُمُ الْمُشَبِّهَةُ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِمْ. ٢ - وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ صِحَّةَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ جُمْلَةً، وَهُمُ الْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ وَهُوَ مُكَابَرَةٌ. ٣ - وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَاهُ عَلَى مَا وَرَدَ مُؤْمِنًا بِهِ عَلَى طَرِيقِ الْإِجْمَالِ، مُنَزِّهًا اللَّهَ تَعَالَى عَنِ الْكَيْفِيَّةِ وَالتَّشْبِيهِ، وَهُمْ جُمْهُورُ السَّلَفِ، وَنَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَالسُّفْيَانَيْنِ وَالْحَمَّادَيْنِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ وَغَيْرِهِمْ. ٤ - وَمِنْهُمْ مَنْ أَوَّلَهُ عَلَى وَجْهٍ يَلِيقُ مُسْتَعْمَلٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. ٥ - وَمِنْهُمْ مَنْ أَفْرَطَ فِي التَّأْوِيلِ حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى نَوْعٍ مِنَ التَّحْرِيفِ. ٦ - وَمِنْهُمْ مَنْ فَصَلَ بَيْنَ مَا يَكُونُ تَأْوِيلُهُ قَرِيبًا مُسْتَعْمَلًا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَبَيْنَ مَا يَكُونُ بَعِيدًا مَهْجُورًا، فَأَوَّلَ فِي بَعْضٍ، وَفَوَّضَ فِي بَعْضٍ، وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ مَالك، وَجزم بِهِ من الْمُتَأَخِّرين ابن دَقِيقِ الْعِيدِ. ٧ - قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَأَسْلَمُهَا الْإِيمَانُ بِلَا كَيْفٍ، وَالسُّكُوتُ عَنِ الْمُرَادِ، إِلَّا أَنْ يَرِدَ ذَلِك عَنْ الصَّادِق فيصار إِلَيْهِ. وَمن الدَّلِيلَ عَلَى ذَلِكَ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَنَّ التَّأْوِيلَ الْمُعَيَّنَ غَيْرُ وَاجِبٍ، فَحِينَئِذٍ التَّفْوِيضُ أَسْلَمُ. وَقَالَ ابن الْعَرَبِيِّ: حُكِيَ عَنِ الْمُبْتَدِعَةِ رَدُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَعَنِ السَّلَفِ إِمْرَارُهَا، وَعَنْ قَوْمٍ تَأْوِيلُهَا، وَبِهِ أَقُول. فَأَمَّا قَوْلُهُ يَنْزِلُ فَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى أَفْعَالِهِ لَا إِلَى ذَاتِهِ بَلْ ذَلِكَ عِبَارَةٌ عَنْ مُلْكِهِ الَّذِي يَنْزِلُ بِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَالنُّزُولُ كَمَا يَكُونُ فِي الْأَجْسَامِ يَكُونُ فِي الْمَعَانِي فَإِنْ حَملته فِي الحَدِيث على الْحسي قَتلك صِفَةُ الْمَلَكِ الْمَبْعُوثِ بِذَلِكَ وَإِنْ حَمَلْتَهُ عَلَى الْمَعْنَوِيِّ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ثُمَّ فَعَلَ فَيُسَمَّى ذَلِكَ نُزُولًا عَنْ مَرْتَبَةٍ إِلَى مَرْتَبَةٍ فَهِيَ عَرَبِيَّةٌ صَحِيحَةٌ.

стр. 13

٢ - النبوات • [عدد الأنبياء]: وَقع فِي ذكر عدد الْأَنْبِيَاء حَدِيث أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا: أَنَّهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا، الرُّسُلُ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ. صَححهُ ابن حبَان. • [عصمة الأنبياء]: قَال ابن الْجَوْزِيِّ: هَفَوَاتُ الطِّبَاعِ الْبَشَرِيَّةِ لَا يَسْلَمُ مِنْهَا أَحَدٌ، وَالْأَنْبِيَاءُ وَإِنْ عُصِمُوا مِنَ الْكَبَائِرِ فَلَمْ يُعْصَمُوا مِنَ الصَّغَائِرِ، كَذَا قَالَ وَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى خِلَافِ الْمُخْتَارِ، وَالرَّاجِحُ عِصْمَتُهُمْ مِنَ الصَّغَائِرِ أَيْضا. • [حالات الوحي]: أ - مثل صلصلة الْجَرَسِ وهو أشدها. ب - قَدْ تَمَثَّلَ رَجُلًا فِي صُوَرٍ كَثِيرَةٍ كَمَا فِي قِصَّةِ مَجِيئِهِ فِي صُورَةِ دِحْيَةَ وَفِي صُورَةِ أَعْرَابِيٍّ. ج - مَجِيئِهِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ. د - وَالنَّفْثِ فِي الرُّوْعِ وَالْإِلْهَامِ. هـ - وَالرُّؤْيَا الصَّالِحَةِ. و - وَالتَّكْلِيمِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ بِلَا وَاسِطَةٍ. ز - مَجِيئِهِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، وَرُؤْيَتِهِ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَقَدْ سَدَّ الْأُفُقَ. • [زيارة القبر الشريف والتبرك بآثاره الشريفة]: وَكُلُّ مُؤْمِنٍ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ سَائِقٌ إِلَى الْمَدِينَةِ، لِمَحَبَّتِهِ فِي النَّبِيِّ ﷺ ، فَيَشْمَلُ ذَلِكَ جَمِيع الْأَزْمِنَةِ، لِأَنَّهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ لِلتَّعَلُّمِ مِنْهُ، وَفِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعيِهِمْ لِلِاقْتِدَاءِ بِهَدْيِهِمْ، وَمِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لِزِيَارَةِ قَبْرِهِ ﷺ ، وَالصَّلَاةِ فِي مَسْجده، وَالتَّبَرُّكُ بِمُشَاهَدَةِ آثَارِهِ وَآثَارِ أَصْحَابِهِ. • ادَّعَى أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ بِيَدِهِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ يُحْسِنُ يَكْتُبُ، فَشَنَّعَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْأَنْدَلُسِ فِي زَمَانِهِ، وَرَمَوْهُ بِالزَّنْدَقَةِ، وَأَنَّ الَّذِي قَالَه مُخَالف الْقُرْآنَ.

стр. 14

٣ - السمعيات • كُفَّارُ الْجِنِّ وَشَيَاطِينَهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْ دُخُولِ الْمَدِينَةِ وَمَنِ اتَّفَقَ دُخُولُهُ إِلَيْهَا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ طَعْنِ أَحَدٍ مِنْهُمْ ففي الحديث (لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ الْمَسِيحُ وَلَا الطَّاعُونُ) وجاء أن الطاعون وخز الجن. • قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الْحِكْمَةُ فِي الْإِتْيَانِ بِالْمَوْتِ على صورة كبش: الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّهُمْ حَصَلَ لَهُمُ الْفِدَاءُ لَهُ كَمَا فُدِيَ وَلَدُ إِبْرَاهِيمَ بِالْكَبْشِ، وَفِي الْأَمْلَحِ إِشَارَةٌ إِلَى صِفَتَيْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، لِأَنَّ الاملح مَا فِيهِ بَيَاض وَسَوَاد. • قَالَ النَّوَوِيُّ فِي حديث أسيد والظلة من النور: في الحديث جَوَازُ رُؤْيَةِ آحَادِ الْأُمَّةِ لِلْمَلَائِكَةِ، قال ابن حجر: وَهُوَ صَحِيحٌ لَكِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ التَّقْيِيدُ بِالصَّالِحِ. • يَجُوزُ أَنْ يَتَمَثَّلَ لِغَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَيَرَاهُ وَيَتَكَلَّمُ بِحَضْرَتِهِ وَهُوَ يَسْمَعُ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ كَلَامَ الْمَلَائِكَةِ. • رُؤْيَا غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَنْبَنِي عَلَيْهَا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ. • [حكم أولاد المشركين]: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَقْوَالٍ: ١ - أَنَّهُمْ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مَنْقُول عَنْ الحمادين وابن الْمُبَارَكِ والشَّافِعِيِّ و مَالِكٍ، لحَدِيثِ: (اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ). ٢ - أَنَّهُمْ تَبَعٌ لِآبَائِهِمْ، فَأَوْلَادُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجنَّة، وَأَوْلَاد الْكفَّار فِي النَّار، وَحكي عن الْأَزَارِقَةِ مِنَ الْخَوَارِجِ. ٣ - أَنَّهُمْ يَكُونُونَ فِي بَرْزَخٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْمَلُوا حَسَنَاتٍ يَدْخُلُونَ بهَا الْجَنَّةَ، وَلَا سَيِّئَاتٍ يَدْخُلُونَ بِهَا النَّارَ. ٤ - خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَفِيهِ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: (أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ). ٥ أَنَّهُمْ يَصِيرُونَ تُرَابًا رُوِيَ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَشْرَسَ. ٦ - هُمْ فِي النَّارِ حَكَاهُ عِيَاضٌ عَنْ أَحْمَدَ وغلطه ابن تَيْمِيَةَ بِأَنَّهُ قَوْلٌ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ وَلَا يُحْفَظُ عَنِ الْإِمَامِ أَصْلًا. ٧ - أَنَّهُمْ يُمْتَحَنُونَ فِي الْآخِرَةِ، بِأَنْ تُرْفَعَ لَهُمْ نَارٌ، فَمَنْ دَخَلَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا، وَمَنْ أَبَى عُذِّبَ. وَقَدْ صَحَّتْ مَسْأَلَةُ الِامْتِحَانِ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ وَمَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ. ٨ - أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا). ٩ - الْوَقْفُ. ١٠ - الْإِمْسَاكُ وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا دِقَّةٌ.

стр. 15

• رُؤْيَة الشَّيْطَانِ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا خَاصٌّ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ النَّاسِ فَلَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (إنه يراكم هُوَ وقبيله من حيث لا ترونهم). • [عذاب القبر]: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ) قَالَ ابن عباس: هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ، وَالْبَسْطُ الضَّرْبُ. وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأدبارهم) وَهَذَا وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدَّفْنِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْعَذَابِ الْوَاقِعِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّمَا أُضِيفَ الْعَذَابُ إِلَى الْقَبْرِ لِكَوْنِ مُعْظَمِهِ يَقَعُ فِيهِ، وَلِكَوْنِ الْغَالِبِ عَلَى الْمَوْتَى أَنْ يُقْبَرُوا. • وَذَكَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: أَنَّ اسْمَ اللَّذَيْنِ يَسْأَلَانِ الْمُذْنِبَ: مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، وَأَنَّ اسْمَ اللَّذَيْنِ يَسْأَلَانِ الْمُطِيعَ: مُبَشِّرٌ وَبَشِيرٌ. ٤ - متفرقات • [الإيمان قول وعمل]: قِيلَ لِابْنِ عُيَيْنَةَ: إِنَّ قَوْمًا يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ كَلَامٌ؟ فَقَالَ: كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنَزَّلَ الْأَحْكَامُ،: فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا الله، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ،، فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ صِدْقَهُمْ أَمَرَهُمْ بِالصَّلَاةِ فَفَعَلُوا وَلَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الْإِقْرَارُ، فَذَكَرَ الْأَرْكَانَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ مَا تَتَابَعَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْفَرَائِضِ وَقَبُولَهُمْ قَالَ: (الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ) الْآيَةَ، فَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَسَلًا أَوْ مُجُونًا أَدَّبْنَاهُ عَلَيْهِ وَكَانَ نَاقِصَ الْإِيمَانِ، وَمَنْ تَرَكَهَا جَاحِدًا كَانَ كَافِرًا. • [النِّفَاقُ]: لُغَةً: مُخَالَفَةُ الْبَاطِنِ لِلظَّاهِرِ، فَإِنْ كَانَ فِي اعْتِقَادِ الْإِيمَانِ فَهُوَ نِفَاقُ الْكُفْرِ، وَإِلَّا فَهُوَ نِفَاقُ الْعَمَلِ. • [اشتمال الأذان على العقيدة]. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ: الْأَذَانُ عَلَى قِلَّةِ أَلْفَاظِهِ مُشْتَمِلٌ عَلَى مَسَائِلِ الْعَقِيدَةِ: لِأَنَّهُ بَدَأَ بِالْأَكْبَرِيَّةِ: وَهِيَ تَتَضَمَّنُ وُجُودَ اللهِ وَكَمَالَهُ. ثُمَّ ثَنَّى بِالتَّوْحِيدِ وَنَفْيِ الشَّرِيكِ. ثُمَّ بِإِثْبَاتِ الرِّسَالَةِ لِمُحَمَّدٍ ﷺ . ثُمَّ دَعَا إِلَى الطَّاعَةِ الْمَخْصُوصَةِ عَقِبَ الشَّهَادَةِ بِالرِّسَالَةِ، لِأَنَّهَا لَا تُعْرَفُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الرَّسُولِ ﷺ . ثُمَّ دَعَا إِلَى الْفَلَاحِ وَهُوَ الْبَقَاءُ الدَّائِمُ، وَفِيهِ الْإِشَارَةُ إِلَى الْمَعَادِ. • [التبرك بآثار الصالحين] أخرج البخاري أن سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كان يَتَحَرَّى أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيقِ فَيُصَلِّي فِيهَا، وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا «وَأَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ». كان ابن عُمَرَ يَتَبَرَّكُ بِتِلْكَ الْأَمَاكِنِ وَتَشَدُّدُهُ فِي الِاتِّبَاعِ مَشْهُورٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ عِتْبَانَ وَسُؤَالُهُ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ

стр. 16

لِيَتَّخِذَهُ مُصَلًّى، وَإِجَابَةُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى ذَلِكَ، فَهُوَ حُجَّةٌ فِي التَّبَرُّك بآثار الصَّالِحين. في حديث عروة بن مسعود ورؤيته تبرك الصحابة بفضلات وضوئه ﵇ فِيهِ طَهَارَةُ النُّخَامَةِ وَالشَّعْرِ الْمُنْفَصِلِ وَالتَّبَرُّكُ بِفَضَلَاتِ الصَّالِحِينَ الطَّاهِرَةِ. • [التشاؤم]: وَقع فِي فَتَاوَى قاضيخان الْحَنَفِيِّ مَنْ خَرَجَ لِسَفَرٍ فَسَمِعَ صَوْتَ الْعَقْعَقَ فَرَجَعَ كَفَرَ. • [أقسام البدعة]: قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْبِدْعَةُ بِدْعَتَانِ: مَحْمُودَةٌ وَمَذْمُومَةٌ، فَمَا وَافَقَ السُّنَّةَ فَهُوَ مَحْمُودٌ، وَمَا خَالَفَهَا فَهُوَ مَذْمُومٌ. وَكُلُّ مَا لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ يُسَمَّى بِدْعَةً، لَكِنَّ مِنْهَا مَا يَكُونُ حَسَنًا، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ بِخِلَافِ ذَلِكَ. وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ مِمَّا تَنْدَرِجُ تَحْتَ مُسْتَحْسِنٍ فِي الشَّرْعِ فَهِيَ حَسَنَة، وَإن كَانَتْ مِمَّا تَنْدَرِجُ تَحْتَ مُسْتَقْبَحٍ فِي الشَّرْعِ فَهِيَ مُسْتَقْبَحَةٌ، وَإِلَّا فَهِيَ مِنْ قِسْمِ الْمُبَاحِ، وَقَدْ تَنْقَسِمُ إِلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ. • [شد الرحال لزيارة قبر الرسول ﷺ ]: قال ابن تيميه بِتَحْرِيم شدّ الرحل إِلَى زِيَارَةِ قَبْرِ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنْكَرْنَا صُورَةَ ذَلِكَ، وَهِيَ مِنْ اغرب الْمسَائِل المنقوله عَنْ ابن تَيْمِيَةَ. وأما مَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَقُولَ: زُرْتُ قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ: بِأَنَّهُ كَرِهَ اللَّفْظَ أَدَبًا، لَا أَصْلَ الزِّيَارَةِ، فَإِنَّهَا مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ، وَأَجَلِّ الْقُرُبَاتِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَى ذِي الْجَلَالِ، وَأنَّ مَشْرُوعِيَّتَهَا مَحَلُّ إِجْمَاعٍ بِلَا نِزَاعٍ وَاللَّهُ الْهَادِي إِلَى الصَّوَابِ. قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ: قَوْلُهُ: (إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ) الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوفٌ، فَإِمَّا أَنْ يُقَدِّرَ عَامًّا فَيَصِيرَ: لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَى مَكَانٍ فِي أَيِّ أَمْرٍ كَانَ إِلَّا إِلَى الثَّلَاثَةِ، أَوْ أَخَصَّ مِنْ ذَلِكَ، لَا سَبِيلَ إِلَى الْأَوَّلِ، لِإِفْضَائِهِ إِلَى سَدِّ بَابِ السَّفَرِ لِلتِّجَارَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَطَلَبِ الْعِلْمِ وَغَيْرِهَا فَتَعَيَّنَ الثَّانِي، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدَّرَ مَا هُوَ أَكْثَرُ مُنَاسَبَةً وَهُوَ: لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَى مَسْجِدٍ لِلصَّلَاةِ فِيهِ إِلَّا إِلَى الثَّلَاثَةِ، فَيَبْطُلُ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ مَنَعَ شَدَّ الرِّحَالِ إِلَى زِيَارَةِ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ وَغَيْرِهِ مِنْ قُبُورِ الصَّالِحِينَ. • الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ بَلْ نَقَلَ بَعْضُهُمْ فِيهِ الْإِجْمَاعَ أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا فَعَلَ أَفْعَالًا جَمِيلَةً كَالصَّدَقَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَمَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ أَنَّ ثَوَابَ ذَلِكَ يُكْتَبُ لَهُ، ويؤيده: أ - أَنَّ مَنْ آمَنَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يُؤْتَى أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ، وَ لَوْ مَاتَ عَلَى إِيمَانِهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَنْفَعْهُ شَيْءٌ مِنْ عَمَلِهِ الصَّالِحِ بَلْ يَكُونُ هَبَاءً مَنْثُورًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ثَوَابَ عَمَلِهِ الْأَوَّلِ يُكْتَبُ لَهُ مُضَافًا إِلَى عَمَلِهِ الثَّانِي.

стр. 17

ب - وَبِقَوْلِهِ ﷺ لَمَّا سَأَلته عَائِشَة عَنْ ابن جُدْعَانَ وَمَا كَانَ يَصْنَعُهُ مِنَ الْخَيْرِ هَلْ يَنْفَعُهُ؟ فَقَالَ: (إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَهَا بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ نَفَعَهُ مَا عَمِلَهُ فِي الْكُفْرِ. • الْأَقْوَالُ تَحْتَاجُ إِلَى النِّيَّةِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ: أَحَدُهَا: التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ فِرَارًا مِنَ الرِّيَاءِ. وَالثَّانِي: التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ الْمُحْتَمِلَةِ لِغَيْرِ الْمَقْصُودِ. وَالثَّالِثُ: قَصْدُ الْإِنْشَاءِ لِيَخْرُجَ سَبْقُ اللِّسَانِ. • قَالَ ابن أَبِي جَمْرَةَ: تَرْتِيبُ الْوَارِدِ عَلَى الْقَلْبِ عَلَى مَرَاتِبِ: الْهِمَّةِ ثُمَّ اللَّمَّةِ ثُمَّ الْخَطْرَةِ ثُمَّ النِّيَّةِ ثُمَّ الْإِرَادَةِ ثُمَّ الْعَزِيمَةِ، فَالثَّلَاثَةُ الْأُولَى لَا يُؤَاخَذُ بهَا بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ الْأُخْرَى. • [كرامات الأولياء]: فِي حديث جريج إِثْبَاتُ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَوُقُوعُ الْكَرَامَةِ لَهُمْ بِاخْتِيَارِهِمْ وَطَلَبِهِمْ. • أَمْرُ الْجَمَادَاتِ أَمْرُ تَسْخِيرٍ وَأَمْرُ الْعُقَلَاءِ أَمْرُ تَكْلِيفٍ. • ذهب ابن الْبَاقِلَّانِيِّ يَعْنِي وَمَنْ تَبِعَهُ إِلَى أَنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ بِقَلْبِهِ وَوَطَّنَ عَلَيْهَا نَفْسَهُ أَنَّهُ يَأْثَمُ … وَحَمَلَ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي الْعَفْوِ عَمَّنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا .. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ: (إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ) قِيلَ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ. قال النَّوَوِيُّ: وَقَدْ تَظَاهَرَتْ نُصُوصُ الشَّرِيعَةِ بِالْمُؤَاخَذَةِ عَلَى عَزْمِ الْقَلْبِ الْمُسْتَقِرِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ ان تشيع الْفَاحِشَة) الْآيَة وَقَوله: (اجتنبوا كثيرا من الظَّن) .. وَاسْتَثْنَى جَمَاعَةٌ مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى عَدَمِ مُؤَاخَذَةِ مَنْ وَقَعَ مِنْهُ الْهَمُّ بِالْمَعْصِيَةِ مَا يَقَعُ فِي الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ وَلَوْ لَمْ يُصَمِّمْ لِقولِهِ تَعَالَى: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بظُلْم نذقه من عَذَاب اليم). • وَقَعَتِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ مِنْ بَعْضِ الْكُفَّارِ كَمَا فِي رُؤْيَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ مَعَ يُوسُفَ ﵇، وَرُؤْيَا مَلِكِهِمَا وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ الصَّالِحِ هِيَ الَّتِي تُنْسَبُ إِلَى أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ، وَمَعْنَى صَلَاحِهَا اسْتِقَامَتُهَا وَانْتِظَامُهَا قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ رُؤْيَا الْفَاسِقِ لَا تُعَدُّ فِي أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ. • سئل الإمام مَالك: أَيَعْبُرُ الرُّؤْيَا كُلُّ أَحَدٍ؟ فَقَالَ: أَبِالنُّبُوَّةِ يُلْعَبُ.

стр. 18

[فوائد في التفسير] • (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم) [البقرة ٢/ ١٨٣]. اخْتُلِفَ فِي التَّشْبِيهِ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْكَافُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أ - قِيلَ: هُوَ عَلَى الْحَقِيقَةِ، فَيَكُونُ صِيَامُ رَمَضَانَ قَدْ كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا. ب - الْمُرَادُ مُطْلَقُ الصِّيَامِ دُونَ وَقْتِهِ وَقَدْرِهِ. • (وأتوا البيوت من أبوابها) [البقرة ٢/ ١٨٩]. كَانَتْ قُرَيْشٌ تُدْعَى الْحُمْسَ، وَكَانُوا يَدْخُلُونَ مِنَ الْأَبْوَابِ فِي الْإِحْرَامِ، وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ وَسَائِرُ الْعَرَبِ لَا يَدْخُلُونَ مِنَ الْأَبْوَابِ، وقال الزهري: كَانَ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِذَا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ شَيْءٌ، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَهَلَّ فَبَدَتْ لَهُ حَاجَةٌ فِي بَيْتِهِ لَمْ يَدْخُلْ مِنَ الْبَابِ مِنْ أَجْلِ السَّقْفِ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ. • (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) [البقرة ٢/ ٢٣٨]. جَمَعَ الدِّمْيَاطِيُّ جُزْءًا مَشْهُورًا سَمَّاهُ: (كَشْفُ الْغِطَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى) فَبَلَغَ تِسْعَةَ عَشَرَ قَوْلًا: ١ - الصُّبْحُ: وهو قَوْلُ أَبِي أُمَامَةَ وَأَنَسٍ وَجَابِرٍ، وعَنْ أَبِي رَجَاء العطاردي قَالَ: صليت خلف ابن عَبَّاسٍ الصُّبْحَ فَقَنَتَ فِيهَا وَرَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى الَّتِي أُمِرْنَا أَنْ نَقُومَ فِيهَا قَانِتِينَ. ٢ - الظُّهْرُ: وَهو قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَلَمْ تَكُنْ صَلَاةٌ أَشَدَّ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا، فَنَزَلَتْ: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ .. ) [البقرة/ ٢٣٨]. ٣ - الْعَصْرُ: وهو قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ أن النبي ﷺ قال يَوْمَ الْأَحْزَابِ: (شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ). وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَوْلِ أَحْمَدَ، وَالَّذِي صَارَ إِلَيْهِ مُعْظَمُ الشَّافِعِيَّةِ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِيهِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ. روى ابن جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ فِي مُصْحَفِ عَائِشَةَ: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ). ٤ - الْمَغْرِبُ: نَقَلَهُ ابن أبي حَاتِم بِإِسْنَاد حسن عَنْ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَاةُ الْوُسْطَى هِيَ الْمَغْرِبُ، وَحُجَّتُهُمْ أَنَّهَا مُعْتَدِلَةٌ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، وَأَنَّهَا لاتقصر فِي الْأَسْفَارِ، وَأَنَّ الْعَمَلَ مَضَى عَلَى الْمُبَادَرَةِ إِلَيْهَا وَالتَّعْجِيلِ لَهَا فِي أَوَّلِ مَا تَغْرُبُ الشَّمْسُ، وَأَنَّ قَبْلَهَا صَلَاتَا سِرٍّ وَبَعْدَهَا صَلَاتَا جهر. ٥ - جَمِيعُ الصَّلَوَاتِ: سُئِلَ ابن عُمَرَ فَقَالَ: هِيَ كُلُّهُنَّ فَحَافِظُوا عَلَيْهِنَّ، وَبِهِ قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ.

стр. 19

٦ - الْجُمُعَة: ذكره ابن حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَاحْتَجَّ بِمَا اخْتَصَّتْ بِهِ مِنَ الِاجْتِمَاعِ وَالْخُطْبَةِ. ٧ - الظُّهْرُ فِي الْأَيَّامِ وَالْجُمُعَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. ٨ - الْعشَاء: نَقله ابن التِّينِ وَالْقُرْطُبِيُّ وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّهَا بَيْنَ صَلَاتَيْنِ لَا تُقْصَرَانِ، وَلِأَنَّهَا تَقَعُ عِنْدَ النَّوْمِ، فَلِذَلِكَ أُمِرَ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا. ٩ - الصُّبْحُ وَالْعِشَاءُ: لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي أَنَّهُمَا أَثْقَلُ الصَّلَاةِ على المنافقين، وَبِهِ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ. ١٠ - الصُّبْحُ وَالْعَصْرُ: لِقُوَّةِ الْأَدِلَّةِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قيلَ إِنَّهُ الْوُسْطَى، فَظَاهِرُ الْقُرْآنِ الصُّبْحُ، وَنَصُّ السُّنَّةِ الْعَصْرُ. ١١ - صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ. ١٢ - الْوِتْرُ: وَصَنَّفَ فِيهِ عَلَمُ الدِّينِ السَّخَاوِيُّ جُزْءًا. ١٣ - صَلَاةُ الْخَوْفِ. ١٤ - صَلَاةُ عِيدِ الْأَضْحَى. ١٥ - صَلَاةُ عِيدِ الْفِطْرِ. ١٦ - صَلَاةُ الضُّحَى. ١٧ - وَاحِدَةٌ مِنَ الْخَمْسِ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ: قَالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَهُوَ اخْتِيَارُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وقال: كَمَا أُخْفِيَتْ لَيْلَةُ الْقَدرِ. ١٨ - أَنَّهَا الصُّبْحُ أَوِ الْعَصْرُ عَلَى التَّرْدِيدِ. ١٩ - التَّوَقُّفُ. • (وأخر متشابهات) [آل عمران ٣/ ٧]: يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضَاً. • (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم): [النساء ٤/ ٥٩] أَعَادَ (أَطِيعُوا) فِي الرَّسُولِ، وَلَمْ يُعِدْهُ فِي (أُولِي الْأَمْرِ) لِأَنَّهُمْ لَا اسْتِقْلَالَ لَهُمْ فِي الطَّاعَةِ، كَاسْتِقْلَالِ الرَّسُولِ ﷺ . • (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) [المائدة ٥/ ٦]. أ - قَالَ الْأَكْثَرُونَ: التَّقْدِيرُ: إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ مُحْدِثِينَ. ب - وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْأَمْرُ عَلَى عُمُومِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ حَذْفٍ، إِلَّا أَنَّهُ فِي حَقِّ الْمُحْدِثِ عَلَى الْإِيجَابِ، وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ عَلَى النَّدْبِ. ج - وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ عَلَى الْإِيجَابِ، ثُمَّ نُسِخَ فَصَارَ مَنْدُوبًا، وَيَدُلُّ لِهَذَا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُمِرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ

стр. 20

صَلَاةٍ طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ، فَلَمَّا شَقَّ عَلَيْهِ وُضِعَ عَنْهُ الْوُضُوءُ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ. • (وامسحوا برؤوسِكم وأرجلِكم) [المائدة ٥/ ٦]. بالكسر قراءة صحيحة، وهي محمولة لمشروعية المسح على الخفين. • (فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي) [الأنعام ٦/ ٧٨]. أ - قَالَهُ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِفْهَامِ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ التَّوْبِيخُ. ب - وَقِيلَ: قَالَهُ عَلَى طَرِيقِ الِاحْتِجَاجِ عَلَى قَوْمِهِ، تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الَّذِي يَتَغَيَّرُ لَا يَصْلُحُ لِلرُّبُوبِيَّةِ، وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ إِنَّهُ قَالَ تَوْبِيخًا لِقَوْمِهِ أَوْ تَهَكُّمًا بِهِمْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. • (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه) [التوبة ٩/ ١١٤] اختلف أَهْلَ التَّفْسِيرِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَبَرَّأَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ مِنْ أَبِيهِ: أ - فَقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لَمَّا مَاتَ آزَرَ مُشْرِكًا. ب - و قيل: إِنَّمَا تَبَرَّأَ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمَّا يَئِسَ مِنْهُ حِينَ مُسِخَ ضَبْعًا، فَإِذَا رَآهُ إِبْرَاهِيمُ مُسِخَ تَبَرَّأَ مِنْهُ. • (وامرأته قائمة فضحكت) [هود ١١/ ٧١] روى الطَّبَرِيّ وَغَيره عَنْ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيم: (وَامْرَأَته قَائِمَة فَضَحكت) أَيْ: حَاضَتْ. • (ولقد آتيناك سبعًا من المثاني) [الحجر ١٥/ ٨٧]. أ - هِيَ الْفَاتِحَة، لِأَنَّهَا تُثْنَى فِي كُلَّ رَكْعَةٍ أَيْ تُعَادُ. ب - وَقِيلَ: لِأَنَّهَا يُثْنَى بِهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. ج - وَقِيلَ: لِأَنَّهَا اسْتُثْنِيَتْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ لَمْ تَنْزِلْ عَلَى مَنْ قَبْلَهَا. د - هِيَ السَّبْعُ الطِّوَالُ: أَيِ السُّوَرُ مِنْ أَوَّلِ الْبَقَرَةِ إِلَى آخِرِ الْأَعْرَافِ ثُمَّ بَرَاءَةٌ. هـ - وَقِيلَ يُونُسُ. • (فيه شفاء للناس) [النحل ١٦/ ٦٩].

стр. 21

الضَّمِيرَ فِيهَا لِلْعَسَلِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَزَعَمَ بَعْضُ أهل التَّفْسِير أَنه لِلْقُرْآنِ. • (لدلوك الشمس) [الإسراء ١٧/ ٧٨]: من زوالها عن الاستواء. • (قل كل يعمل على شاكلته) [الإسراء ١٧/ ٨٤]: عَلَى نِيَّتِهِ، وعَنْ مُجَاهِدٍ: الشَّاكِلَةُ: الطَّرِيقَةُ أَوِ النَّاحِيَةُ وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ، وَقِيلَ: الدِّينُ، وَكُلُّهَا مُتَقَارِبَةٌ. • (وكان له ثُمُر) [الكهف ١٨/ ٣٤] أي: ذهب وفضة، قال مجاهد: ما كان في القرآن (ثُمُرٌ) بالضم فهو المال، وما كان بالفتح فهو النبات .. قال قتادة: (الثُمُرُ): هو المال كله. • (وأقم الصلاة لذكري) [طه ٢٠/ ١٤] أ - لِتَذْكُرَنِي فِيهَا. ب - لِأَذْكُرَكَ بِالْمَدْحِ. ج - إِذَا ذَكَرْتَهَا، أَيْ: لِتَذْكِيرِي لَكَ إِيَّاهَا. د - لَا تَذْكُرْ فِيهَا غَيْرِي. هـ - شُكْرًا لِذِكْرِي. و - ذِكْرُ أَمْرِي. ز - إِذَا ذَكَرْتَ الصَّلَاةَ فَقَدْ ذكرتني، فَإِنْ الصَّلَاة عبَادَة الله، فَمَتَى ذَكَرَهَا ذَكَرَ الْمَعْبُودَ. (وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون) [الزخرف ٤٣/ ٧٢]. • فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَةِ وَحَدِيثِ: (لَنْ يُدْخُلَ أَحَدُكَمُ عملُه الْجَنَّةَ) [البخاري]؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّ الْمَنْفِيَّ فِي الْحَدِيثِ دُخُولُهَا بِالْعَمَلِ الْمُجَرَّدِ عَنِ الْقَبُولِ، وَالْمُثْبَتَ فِي الْآيَةِ دُخُولُهَا بِالْعَمَلِ الْمُتَقَبَّلِ، وَالْقَبُولُ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِرَحْمَةِ الله، فَلَمْ يَحْصُلِ الدُّخُولُ إِلَّا بِرَحْمَةِ الله. • (شجرة الخلد) [طه ٢٠/ ١٢٠]. مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ الْأَكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنَّهَا شَجَرَةُ الْخُلْدِ الَّتِي تَأْكُلُ مِنْهَا الْمَلَائِكَةُ فَلَيْسَ بِثَابِتٍ. • (وأنذر عشيرتك الأقربين) [الشعراء ٢٦/ ٢١٤].

стр. 22

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ، وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ)، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا فَهَتَفَ: «يَا صَبَاحَاهْ» فَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: «أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هَذَا الجَبَلِ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟» قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا، قَالَ: «فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ». • (منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين) [الروم ٣٠/ ٣١]. هَذِهِ الْآيَةُ مِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يَرَى تَكْفِيرَ تَارِكِ الصَّلَاةِ، لِمَا يَقْتَضِيهِ مَفْهُومُهَا. وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ مِنْ أَفْعَالِ الْمُشْرِكِينَ، فَوَرَدَ النَّهْيُ عَنِ التَّشَبُّهِ بهِمْ، لَا أَنَّ مَنْ وَافَقَهُمْ فِي التَّرْكِ صَارَ مُشْرِكًا، وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ. • (فإنك لا تُسمع الموتى) [الروم ٣٠/ ٥٢]. أ - حَمَلَتْهُ السيدة عَائِشَةُ ﵂ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ. ب - وَقِيلَ: هُوَ مَجَازٌ، وَالْمُرَادُ بِالْمَوْتَى، وَبِمَنْ فِي الْقُبُورِ: الْكُفَّارُ، شُبِّهُوا بِالْمَوْتَى وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَالْمَعْنَى: مَنْ هُمْ فِي حَالِ الْمَوْتَى، أَوْ فِي حَالِ مَنْ سَكَنَ الْقَبْرَ. • (التناوش) [سبأ ٣٤/ ٥٢]: الرد من الآخرة إلى الدنيا. • (يزفون) [الصافات ٣٧/ ٩٤]: الْوَزِيفُ: النَّسَلَانُ، وَالنَّسَلَانُ: بِفَتْحَتَيْنِ: الْإِسْرَاعُ مَعَ تَقَارُبِ الْخُطَا، وَهُوَ دُونَ السَّعْيِ. • (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) [الزمر ٣٩/ ١٠]. الصَّابِرُونَ: الصَّائِمُونَ فِي أَكْثَرِ الْأَقْوَالِ. • (والذي قال لوالديه أف لكما) [الأحقاف ٤٦/ ١٧]. القول أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر غير صحيح، لقول عائشة ﵂: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذْرِي [أخرجه البخاري] .. رداً على مروان بن الحكم لما استدل بهذه الآية على عبد الرحمن بن أبي بكر.

стр. 23

• (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْض) [محمد ﷺ ٤٧/ ٢٢]. أ - الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهَا مِنَ الْوِلَايَةِ، وَالْمَعْنَى: إِنْ وُلِّيتُمُ الْحُكْمَ. ب - وَقِيلَ: بِمَعْنَى الْإِعْرَاضِ، وَالْمَعْنَى: لَعَلَّكُمْ إِنْ أعرضتم عَنْ قبُول الْحق أَنْ يَقَعَ مِنْكُمْ مَا ذُكِرَ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ. • (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً) [الحجرات ٤٩/ ١٢]. مُنَاسَبَةُ تَسْمِيَةِ الْغِيبَةِ بِأَكْلِ اللَّحْمِ: أَنَّ اللَّحْمَ سِتْرٌ عَلَى الْعَظْمِ، فَكَأَنَّ الْمُغْتَابَ يَكْشِفُ مَا عَلَى مَنِ اغْتَابَهُ مِنْ سِتْرٍ. • (وتقول هل من مزيد) [ق ٥٠/ ٣٠]. أ - أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مِنْهَا لِطَلَبِ الْمَزِيدِ. ب - جَاءَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ: أَنَّهُ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ، كَأَنَّهَا تَقُولُ: مَا بَقِيَ فِيَّ مَوْضِعٍ لِلزِّيَادَةِ. • (وإبراهيم الذي وفى) [النجم ٥٣/ ٣٧]. أخرج الْحَاكِم حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا: (أَتَدْرُونَ قَوْله تَعَالَى: وَإِبْرَاهِيم الَّذِي وفى) قَالَ: وَفِي عَمَلِ يَوْمِهِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتِ الضُّحَى. • (حور مقصورات) [الرحمن ٥٥/ ٧٢]. أَيْ مَحْبُوسَاتٌ، وَمِنْ ثَمَّ سَمُّوا الْبَيْتَ الْكَبِيرَ: قَصْرًا لِأَنَّهُ يُحْبَسُ مَنْ فِيهِ. • (فلا أقسم بمواقع النجوم) [الواقعة ٥٦/ ٧٥]. أ - بِمُحْكَمِ الْقُرْآنِ، وَكَانَ يَنْزِلْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ نُجُومًا. ب - بِمَنَازِلِ النُّجُومِ. ج - بِمَسْقَطِ النُّجُومِ إِذَا سَقَطْنَ. • (بنيان مرصوص) [الصف ٦١/ ٤] ملصق بعضه ببعض، وقال الفراء: مبني بالرصاص.

стр. 24

• (توبوا إلى الله توبة نصوحاً) [التحريم ٦٦/ ٨]. ١ - أَنْ يُذْنِبَ الذَّنْبَ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ. ٢ - أَنْ يُبْغِضَ الذَّنْبَ ويستغفر مِنْهُ كلما ذكره. ٣ - أَنْ يُخْلِصَ فِيهَا. ٤ - أَنْ يَصِيرَ مِنْ عَدَمِ قَبُولِهَا عَلَى وَجَلٍ. ٥ - أَنْ لَا يَحْتَاجَ مَعَهَا إِلَى تَوْبَةٍ أُخْرَى. ٦ - أَنْ يَشْتَمِلَ عَلَى خَوْفٍ وَرَجَاءٍ وَيُدْمِنَ الطَّاعَةَ، وَأَنْ يُهَاجِرَ مَنْ أَعَانَهُ عَلَيْهِ. ٧ - أَنْ يَكُونَ ذَنْبُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ. • (يا أيها المزمل) [المزمل ٧٣/ ١]. أ - المتلفف فِي ثِيَابه. ب - وعَن ابن عَبَّاسٍ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ قَدْ زَمَّلْتَ الْقُرْآنَ، فَكَأَنَّ الْأَصْلَ: يَا أَيُّهَا الْمُتَزَمِّلُ، وفي قراءة أبيٍّ: يا أيها المتزمل. • (قم الليل إلا قليلا. نصفه أو انقص منه قليلاً) [المزمل ٧٣/ ١]. يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ (قَلِيلًا) فَكَأَنَّ فِي الْآيَةِ تَخْيِيرًا بَيْنَ قِيَامِ النِّصْفِ بِتَمَامِهِ، أَوْ قِيَامِ أَنْقَصَ مِنْهُ، أَوْ أَزْيَدَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: (نصفَه) بَدَلًا من (اللَّيْل) و (إلا قَلِيلًا) اسْتِثْنَاءٌ مِنَ النِّصْفِ حَكَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. • (سنلقي عليك قولاً ثقيلاً) [المزمل ٧٣/ ٥]. أ - أَيِ الْقُرْآنُ، ثَقِيلًا فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ب - وَتَأَوَّلَهُ البعض عَلَى ثِقَلِ الْوَحْيِ حِينَ يَنْزِلُ. • (والتين والزيتون) [التين ٩٥/ ١]. مِنْ طَرِيقِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: التِّينُ جَبَلٌ عَلَيْهِ التِّينُ، وَالزَّيْتُونِ: جَبَلٌ عَلَيْهِ الزَّيْتُونُ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ: الْجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ دِمَشْقُ. • (إنا أنزلناه في ليلة القدر) [القدر ٩٧/ ١]: اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْقَدْرِ الَّذِي أُضِيفَتْ إِلَيْهِ اللَّيْلَةُ: أ - فَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ التَّعْظِيمُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَمَا قدرُوا الله حق قدره) [الأنعام/ ٩١] وَالْمَعْنَى: أَنَّهَا ذَاتُ قَدْرٍ لِنُزُولِ الْقُرْآنِ فِيهَا، أَوْ لِمَا يَقَعُ فِيهَا

стр. 25

مِنْ تَنَزُّلِ الْمَلَائِكَةِ، أَوْ لِمَا يَنْزِلُ فِيهَا مِنَ الْبَرَكَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ، أَوْ أَنَّ الَّذِي يُحْيِيهَا يَصِيرُ ذَا قَدْرٍ. ب - وَقِيلَ: الْقَدْرُ هُنَا التَّضْيِيقُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَمن قُدِر عَلَيْهِ رزقه) [الطلاق/ ٧] وَمَعْنَى التَّضْيِيقِ فِيهَا: إِخْفَاؤُهَا عَنِ الْعِلْمِ بِتَعْيِينِهَا، أَوْ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَضِيقُ فِيهَا عَنِ الْمَلَائِكَةِ. ج - وَقِيلَ: الْقَدْرُ هُنَا بِمَعْنَى الْقَدَرِ بِفَتْحِ الدَّالِ الَّذِي هُوَ مُؤَاخِي الْقَضَاءِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يُقَدَّرُ فِيهَا أَحْكَامُ تِلْكَ السَّنَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (فِيهَا يفرق كل أَمر حَكِيم) [الدخان/ ٤]. • [رؤية ليلة القدر]: يستحب كِتْمَانِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ لِمَنْ رَآهَا، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ: ١ - أَنَّ اللَّهَ قَدَّرَ لِنَبِيِّهِ أَنَّهُ لَمْ يُخْبَرْ بِهَا، وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِيمَا قُدِّرَ لَهُ، فَيُسْتَحَبُّ اتِّبَاعُهُ فِي ذَلِكَ. ٢ - وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّهَا كَرَامَةٌ، وَالْكَرَامَةُ يَنْبَغِي كِتْمَانُهَا بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الطَّرِيقِ، مِنْ جِهَةِ رُؤْيَةِ النَّفْسِ فَلَا يَأْمَنُ السَّلْبَ، وَمِنْ جِهَةِ أَنْ لَا يَأْمَنَ الرِّيَاءَ، وَمِنْ جِهَةِ الْأَدَبِ فَلَا يَتَشَاغَلُ عَنِ الشُّكْرِ لِلَّهِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا وَذِكْرِهَا لِلنَّاسِ، وَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ الْحَسَدَ فَيُوقِعُ غَيْرَهُ فِي الْمَحْذُورِ، وَيُسْتَأْنَسُ لَهُ بِقَوْلِ يَعْقُوبَ ﵇: (يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ) [يوسف/ ٥]. • [تحديد ليلة القدر]: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَتَحَصَّلَ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِينَ قَوْلًا كَمَا وَقَعَ لَنَا نَظِيرُ ذَلِكَ فِي سَاعَةِ الْجُمْعَةِ، وَقَدِ اشْتَرَكَتَا فِي إِخْفَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِيَقَعَ الْجِدُّ فِي طَلَبِهِمَا. ١ - أَنَّهَا رُفِعَتْ أَصْلًا وَرَأْسًا حكي عَنِ الرَّوَافِضِ. ٢ - أَنَّهَا خَاصَّةٌ بِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَعَتْ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ٣ - أَنَّهَا خَاصَّةٌ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَمْ تَكُنْ فِي الْأُمَمِ قَبْلَهُمْ. ٤ - أَنَّهَا مُمْكِنَةٌ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ. ٥ - أَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِرَمَضَانَ مُمْكِنَةٌ فِي جَمِيع لياليه. ٦ - فِي لَيْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ رمضان مُبْهَمَةٍ. ٧ - أَنَّهَا أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ. ٨ - أَنَّهَا لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ. ٩ - أَنَّهَا لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ. ١٠ - أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ من رَمَضَان.

стр. 26

١١ - أَنَّهَا مُبْهَمَةٌ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ. ١٢ - أَنَّهَا لَيْلَةُ ثَمَانِ عَشْرَةَ. ١٣ - أَنَّهَا لَيْلَةُ تِسْعَ عَشْرَةَ. ١٤ - أَنَّهَا أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنَ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ. ١٥ - مِثْلُ الَّذِي قَبْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ إِنْ كَانَ الشَّهْرُ تَامًّا فَهِيَ لَيْلَةُ الْعِشْرِينَ وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا فَهِيَ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. ١٦ - أَنَّهَا لَيْلَةُ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ. ١٧ - أَنَّهَا لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ. ١٨ - أَنَّهَا لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعشْرين. ١٩ - أَنَّهَا لَيْلَةُ خمس وَعشْرين. ٢٠ - أَنَّهَا لَيْلَةُ سِتٍّ وَعِشْرِينَ. ٢١ - أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. ٢٢ - أَنَّهَا لَيْلَةُ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ. ٢٣ - أَنَّهَا لَيْلَةُ تسعٍ وَعشْرين. ٢٤ - أَنَّهَا لَيْلَةُ ثَلَاثِينَ. ٢٥ - أَنَّهَا فِي أَوْتَارِ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ، وَهُوَ أَرْجَحُ الْأَقْوَالِ. ٢٦ - مِثْلُهُ بِزِيَادَةِ اللَّيْلَةِ الْأَخِيرَةِ. ٢٧ - تَنْتَقِلُ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ كُلِّهِ. ٢٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَرْجَاهُ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعشْرين. ٢٩ - أرجاه لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ. ٣٠ - أَرْجَاهُ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. ٣١ - أَنَّهَا تَنْتَقِلُ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ. ٣٢ - آخَرِ سَبْعَةٍ تُعَدُّ مِنَ الشَّهْرِ. ٣٣ - أَنَّهَا تَنْتَقِلُ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ. ٣٤ - أَنَّهَا لَيْلَةُ سِتَّ عَشْرَةَ أَوْ سَبْعَ عَشْرَةَ. ٣٥ - أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ تِسْعَ عَشْرَةَ أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. ٣٦ - أَنَّهَا فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ من رَمَضَان أَوْ آخر لَيْلَة. ٣٧ - أَنَّهَا أَوَّلُ لَيْلَةٍ أَوْ تَاسِعُ لَيْلَةٍ أَوْ سَابِعَ عَشْرَةَ أَوْ إِحْدَى وَعشْرين أَوْ آخر لَيْلَة. ٣٨ - أَنَّهَا لَيْلَةُ تِسْعَ عَشْرَةَ أَوْ إِحْدَى عَشْرَةَ أَوْ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ. ٣٩ - لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ أَوْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. ٤٠ - لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ أَوْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ. ٤١ - أَنَّهَا مُنْحَصِرَةٌ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِر من رَمَضَان.

стр. 27

٤٢ - أَنَّهَا لَيْلَةُ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ. ٤٣ - أَنَّهَا فِي أَشِفَاعِ الْعَشْرِ الْوَسَطِ وَالْعَشْرِ الْأَخِيرِ. ٤٤ - أَنَّهَا لَيْلَةُ الثَّالِثَةِ مِنَ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ أَوِ الْخَامِسَةِ مِنْهُ. ٤٥ - أَنَّهَا فِي سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ مِنْ أَوَّلِ النِّصْفِ الثَّانِي. ٤٦ - أَنَّهَا فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ أَوْ آخِرِ لَيْلَةٍ أَوِ الْوِتْرِ مِنَ اللَّيْلِ. • [علامات ليلة القدر]: اخْتَلَفُوا هَلْ لَهَا عَلَامَةٌ تَظْهَرُ لِمَنْ وُفِّقَتْ لَهُ أَمْ لَا: أ - فَقِيلَ: يَرَى كُلَّ شَيْءٍ سَاجِدًا. ب - وَقيل: الْأَنْوَارُ فِي كُلِّ مَكَانٍ سَاطِعَةً حَتَّى فِي الْمَوَاضِعِ الْمُظْلِمَةِ. ج - وَقِيلَ: يَسْمَعُ سَلَامًا أَوْ خِطَابًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ. د - وَقِيلَ: عَلَامَتُهَا اسْتِجَابَةُ دُعَاءِ مَنْ وُفِّقَتْ لَهُ. هـ - وَاخْتَارَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِحُصُولِهَا رُؤْيَةُ شَيْءٍ وَلَا سَمَاعُهُ. • (إنا أعطيناك الكوثر) [الكوثر ١٠٨/ ١]. أ - ابن عباس: هو الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه. ب - نَقَلَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْكَوْثَرِ أَقْوَالًا أُخْرَى تَزِيدُ عَلَى الْعَشَرَةِ مِنْهَا: (النُّبُوَّةُ الْقُرْآنُ تَفْسِيرُ القرآن الْإِسْلَامُ التَّوْحِيدُ كَثْرَةُ الْأَتْبَاعِ الْإِيثَارُ رِفْعَةُ الذِّكْرِ نُورُ الْقَلْبِ الشَّفَاعَة الْمُعْجِزَاتُ إِجَابَةُ الدُّعَاءِ الْفِقْهُ فِي الدِّينِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ). • (حمالة الحطب) [المسد ١١١/ ٤]: تمشي بالنميمة. ب -[فوائد في علوم القرآن] • ترتيب سور القرآن كان يقع بعضه من الصحابة بالاجتهاد .. وليس بتوقيف من النبي ﷺ ، وهو قول جمهور الفقهاء واختاره الباقلاني. • لم يبق في لسان موسى عقدة بعد دعائه، بدليل: (قد أوتيت سؤلك يا موسى) [طه/ ٣٦]. • كَانَ ﷺ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكِيَ الشِّعْرَ عَنْ نَاظِمِهِ، وقد قال فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ: (أَنا النَّبِي لَا كذب أَنا ابن عَبْدِ الْمُطَّلِبْ) [البخاري] وَدَلَّ

стр. 28

عَلَى جَوَازِ وُقُوعِ الْكَلَامِ مِنْهُ مَنْظُومًا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَى ذَلِكَ، وَلَا يُسَمَّى ذَلِكَ شِعْرًا. • [مما وقع على وزن الشعر في القرآن]: وَقَدْ وَقَعَ الْكَثِيرُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، لَكِنَّ غَالِبَهَا أَشْطَارُ أَبْيَاتٍ، وَالْقَلِيلُ مِنْهَا وَقَعَ وَزْنَ بَيْتٍ تَامٍّ. أ - فَمِنَ التَّامِّ قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ) [التوبة/ ١١٢]. (أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ) [النمل/ ٢٣]. (مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ) [التحريم/ ٥]. (فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ) [الذاريات/ ٢٩]. (نَبِّئْ عِبَادِيْ أَنِّيْ أَنَا الغَفُورُ الرَّحِيمُ) [الحجر/ ٤٩]. (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) [آل عمران/ ٩٢] (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ) [الأنفال/ ٣٨]. (وَجِفَانٍ كَالجَوَابِ وقُدُوْرٍ رَاسِيَاتٍ) [سبأ/ ١٣]. (واتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) [البقرة/ ١٩٧] (إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ) [ص/ ٥٤]. (تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ وَالعُدْوَانِ) [البقرة/ ٨٥]. (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَة اللهِ) [الروم/ ٣٠]. (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ) [الطور/ ٤٩] وَكَذَلِكَ (السُّجُودِ) [ق/ ٤٠] (وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [البقرة/ ٢١٣]. (إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْء وَلها) [النمل/ ٢٣]. (يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا ترك) [البقرة/ ٢٤٨]. (وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ) [آل عمران/ ١٥]. (وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) [التوبة/ ١٤]. (وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ) [الصافات/ ٧١]. (وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوْفُهَا تَذْلِيلًا) [الإنسان/ ١٤]. (وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لمًّا وَتُحِبُّونَ المَالَ حُبًّا جَمًّا) [الفجر/ ١٩]. (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ونَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا) [الإسراء: ١٠٦]. • ب وَأَمَّا الْأَشْطَارُ فَكَثِيرَةٌ جِدًّا، فَمِنْهَا:

стр. 29

(فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) [الكهف/ ٢٩]. (لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا) [الأنفال/ ٤٢]. (فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ) [الأحقاف/ ٢٥]. (فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ) [الرعد/ ٣٠]. (فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ) [يوسف/ ٣٢]. (فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ) [الأنفال/ ٥٨]. (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ) [الحجر/ ٤٦]. (إِنَّه كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا) [المزمل/ ١٨]. (حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ) [البقرة/ ١٠٩]. (أَلا بُعْدًا لِعَادٍ قَومِ هُودٍ) [هود/ ٦٠]. (وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ) [الأنعام/ ٦٠]. (وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا) [الشورى/ ٤٥]. (وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمنِينَ الْقِتَالَ) [الأحزاب/ ٢٥]. (وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا) [النساء/ ٨٨]. (حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيرِهِ) [النساء/ ١٤٠]. (قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ) [الملك/ ٢٩]. (أَلا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ) [الشورى/ ٥٣]. (نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ) [الصف/ ١٣]. (ذَلِك تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [يس/ ٣٨]. (نَقْذِفُ بِالْحَقِّ على الْبَاطِلِ) [الأنبياء/ ١٨]. (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ) [المائدة/ ٣]. (يَا أَيهَا النَّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ) [النساء/ ١]. (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيْدَنَّكُمْ) [إبراهيم/ ٧]. (قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ) [عبس/ ١٧]. (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ) [التوبة/ ٤٠]. (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُم) [ق/ ٤]. (إِنَّ قَارُوْنَ كَانَ مِنْ قَومِ مُوسَى) [القصص/ ٧٦]. (إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ) [يوسف/ ٥٠]. (وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا) [الفتح/ ٣]. (خَلَقَ الْإِنْسَانَ من عَلَقٍ) [العلق/ ٢]. (وَآخِرُ دَعوَاهُمْ أَنِ الْحَمدُ للهِ) [يونس/ ١٠]. (وَأَحلُّوا قَومَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ) [إبراهيم/ ٢٨]. (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ) [الإسراء/ ٣٣].

стр. 30

(التَّائِبُونَ العَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ) [التوبة/ ١١٢]. (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ) [الأنفال/ ٣٨]. (كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ) [البقرة/ ٢٠]. (وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ) [طه/ ١٠٢]. (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ) [الانشقاق/ ٦]. (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ) [الانفطار/ ٦]. (وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً) [آل عمران/ ٨]. (وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌّ) [ص/ ١٩]. (وَعِنْدهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ) [ص/ ٥٢]. (فَإِنْ عُدْنَا فإنَّا ظَالِمُونَ) [المؤمنون/ ١٠٧]. (زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) [الحج/ ١]. (أَنُطْعِمُ مَنْ لَو يَشَاءُ اللهُ أَطْعَمَهُ) [يس/ ٤٧]. (ثَمَرَاتِ النَّخِيْلِ والأَعْنَابِ) [النحل/ ٦٧]. (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ) [البقرة/ ٢]. • قال ابن عباس: كل سلطان في القرآن حجة. [فوائد في الحديث الشريف] • (إِنِّي أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي) [مسلم]. أ - لا مانع من حمل الطعام والشراب على الحقيقة .. وهو طعام من الجنة يكرمه الله تعالى به، وما يكون على سبيل المعجزة لايؤثر في الوصال. ب - أي يعطيني الله القوة. • (اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً) [البخاري ومسلم]. أ - لا تدفنوا في البيوت، لأنه ربما تصير مقابر فتكره الصلاة فيها. ب - لا تهجروها من الصلاة فيها، فتكون كالقبور التي لا يُصلى فيها. ج - لا تكونوا كالموتى الذين لا يصلون في القبور. د - لا تجعلوها كالقبور مهجورة من العبادة.

стр. 31

هـ - لا تجعلوا بيوتكم مكاناً للنوم فقط، لأن النوم أخو الموت. • (احثوا في وجه المداحين التراب) [أحمد والطبراني في الكبير]. الْمُرَادَ مَنْ يَمْدَحُ النَّاسَ فِي وُجُوهِهِمْ بِالْبَاطِلِ، وَقَالَ عُمَرُ، الْمَدْحُ هُوَ الذَّبْحُ، قَالَ: وَأَمَّا مَنْ مُدِحَ بِمَا فِيهِ فَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ فَقَدْ مُدِحَ ﷺ فِي الشِّعْرِ وَالْخُطَبِ وَالْمُخَاطَبَةِ وَلَمْ يَحْثُ فِي وَجْهِ مَادِحِهِ تُرَابًا. وتأويل الحديث في حثي التراب في وجه المادح بالباطل على معان: (أَحَدُهَا): حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ. (الثَّانِي): الْخَيْبَةُ وَالْحِرْمَانُ كَقَوْلِهِمْ لِمَنْ رَجَعَ خَائِبًا: رَجَعَ وَكَفُّهُ مَمْلُوءَةٌ تُرَابًا. (الثَّالِثُ): قُولُوا لَهُ: بِفِيكَ التُّرَابُ، وَالْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ ذَلِكَ لِمَنْ تَكْرَهُ قَوْلَهُ. (الرَّابِعُ): أَنَّ ذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بِالْمَمْدُوحِ كَأَنْ يَأْخُذَ تُرَابًا فَيَبْذُرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، يَتَذَكَّرُ بِذَلِكَ مَصِيرَهُ إِلَيْهِ فَلَا يَطْغَى بِالْمَدْحِ الَّذِي سَمِعَهُ. (الْخَامِسُ): الْمُرَادُ بِحَثْوِ التُّرَابِ فِي وَجْهِ الْمَادِحِ: إِعْطَاؤُهُ مَا طُلِبَ لِأَنَّ كُلَّ الَّذِي فَوْقَ التُّرَابِ تُرَابٌ. • (أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان) [البخاري]. الْمُرَادُ بِحَبَّةِ الْخَرْدَلِ هُنَا: مَا زَادَ مِنَ الْأَعْمَالِ عَلَى أَصْلِ التَّوْحِيدِ، لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: (أَخْرِجُوا مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَعَمِلَ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً). • (اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية أبي جهم) [البخاري]. إِنَّمَا خَصَّهُ ﷺ بِإِرْسَالِ الْخَمِيصَةِ، لِأَنَّهُ كَانَ أَهْدَاهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ ابن بَطَّالٍ: إِنَّمَا طَلَبَ مِنْهُ ثَوْبًا غَيْرَهَا لِيُعْلِمَهُ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ هَدِيَّتَهُ اسْتِخْفَافًا بِهِ. • (أرأيتم لو أن نهرا … فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله به الخطايا) [البخاري] قال الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ: أَحْوَالَ الْإِنْسَانِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَصْدُرُ مِنْهُ مِنْ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ تَنْحَصِرُ فِي خَمْسَةٍ: (أَحَدِهَا): أَنْ لَا يَصْدُرَ مِنْهُ شَيْءٌ الْبَتَّةَ، فَهَذَا يُعَاوَضُ بِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ. (ثَانِيهَا): يَأْتِي بِصَغَائِرَ بِلَا إِصْرَارٍ، فَهَذَا تُكَفَّرُ عَنْهُ جَزْمًا.

стр. 32

(ثَالِثِهَا): مِثْلُهُ لَكِنْ مَعَ الْإِصْرَارِ فَلَا تُكَفَّرُ إِذَا قُلْنَا إِنَّ الْإِصْرَارَ عَلَى الصَّغَائِرِ كَبِيرَةٌ. (رَابِعِهَا): أَنْ يَأْتِيَ بِكَبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ وَصَغَائِرَ. (خَامِسِهَا): أَنْ يَأْتِيَ بِكَبَائِرَ وَصَغَائِرَ وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ: يُحْتَمَلُ إِذَا لَمْ يَجْتَنِبِ الْكَبَائِرَ أَنْ لَا تُكَفِّرَ الْكَبَائِرَ، بَلْ تُكَفِّرُ الصَّغَائِرَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تُكَفِّرَ شَيْئًا أَصْلًا، وَالثَّانِي أَرْجَحُ. • (أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر) [أصحاب السنن]. أ - حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ تَحَقُّقُ طُلُوعِ الْفَجْرِ. ب - وَحَمَلَهُ الطَّحَاوِيُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْأَمْرُ بِتَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ فِيهَا حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الصَّلَاةِ مُسْفِرًا. • (اسقه عسلاً) [البخاري] ظاهر الأمر بسقيه صرفاً، ويحتمل أن يكون ممزوجاً. • (أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإنما عليك إثم الأريسيين) [البخاري]. اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْجُمَلُ الْقَلِيلَةُ الَّتِي تَضَمَّنَهَا هَذَا الْكِتَابُ عَلَى: أ - الْأَمْرِ بِقَوْلِهِ: (أَسْلِمْ). ب - وَالتَّرْغِيبُ بِقَوْلِهِ: (تَسْلَمْ، وَيُؤْتِكَ). ج - وَالزَّجْرُ بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ تَوَلَّيْتَ). د - وَالتَّرْهِيبُ بِقَوْلِهِ: (فَإِنَّ عَلَيْكَ إثم الأريسيين). هـ - وَالدِّلَالَةُ بِقَوْلِهِ: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ) .. وَفِي ذَلِكَ مِنَ الْبَلَاغَةِ مَا لَا يَخْفَى، وَكَيْفَ لَا وَهُوَ كَلَامُ مَنْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ ﷺ . إِنْ قِيلَ: كَيْفَ يُبْدَأُ الْكَافِرُ بِالسَّلَامِ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ قَالُوا: لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا التَّحِيَّةَ، إِنَّمَا مَعْنَاهُ سَلِمَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مَنْ أَسْلَمَ. توجيه كتابة الآية في كتابة هرقل: أَنَّ الْجُنُبَ إِنَّمَا مُنِعَ التِّلَاوَةَ إِذَا قَصَدَهَا وَعَرَفَ أَنَّ الَّذِي يقرأه قُرْآنٌ، أَمَّا لَوْ قَرَأَ فِي وَرَقَةٍ مَا لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ، وكذلك الكافر. (أسلم تسلم): فيه جناس اشتقاقي. • (أصحاب الجَدِّ محبوسون) [البخاري].

стр. 33

(أَصْحَابُ الْجَدِّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيِ: الْغِنَى، قَوْلُهُ (مَحْبُوسُونَ): أَيْ مَمْنُوعُونَ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ مَعَ الْفُقَرَاءِ مِنْ أَجْلِ الْمُحَاسَبَةِ عَلَى الْمَالِ، وَكَأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَنْطَرَةِ الَّتِي يَتَقَاصُّونَ فِيهَا بَعْدَ الْجَوَازِ عَلَى الصِّرَاطِ. • (أعيذكما بكلمات الله التامة) [البخاري]. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: كَانَ أَحْمَدُ ﵀ يَسْتَدِلُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَيَحْتَجُّ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يَسْتَعِيذُ بِمَخْلُوقٍ. • (افعل ولا حرج) [البخاري]. حَاصِلُ مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو السُّؤَالُ عَنْ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: ١ - الْحَلْقُ قَبْلَ الذَّبْحِ. ٢ - وَالْحَلْقُ قَبْلَ الرَّمْيِ. ٣ - وَالنَّحْرُ قَبْلَ الرَّمْيِ. ٤ - وَالْإِفَاضَةُ قَبْلَ الرَّمْيِ. وَذَلِكَ أَنَّ وَظَائِفَ يَوْمِ النَّحْرِ بِالِاتِّفَاقِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، ثُمَّ نَحْرُ الْهَدْيِ أَوْ ذَبْحُهُ، ثُمَّ الْحَلْقُ أَوِ التَّقْصِيرُ، ثُمَّ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ .. وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ تَقْدِيمِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فَأَجْمَعُوا عَلَى الْإِجْزَاءِ فِي ذَلِك، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الدَّمِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ. • (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله الا الله … الحديث) [البخاري]. قال ابن دَقِيقِ الْعِيدِ: لَا يَلْزَمُ مِنْ إِبَاحَةِ الْمُقَاتَلَةِ إِبَاحَةُ الْقَتْل، لِأَن الْمُقَاتلَة مفاعله تَسْتَلْزِم وَقع الْقِتَالِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَلَا كَذَلِكَ الْقَتْلُ .. وَحَكَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ الْقِتَالُ من الْقَتْل بسبيل، فقد يَحِلُّ قِتَالُ الرَّجُلِ وَلَا يَحِلُّ قَتْلُهُ. • (إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات) [البخاري]. حَاصِلُ مَا فَسَّرَ بِهِ الْعُلَمَاءُ الشُّبُهَاتِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: (أَحَدُهَا): تَعَارُضُ الْأَدِلَّةِ. (ثَانِيهَا): اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ، وَهِيَ مُنْتَزَعَةٌ مِنَ الْأُولَى. ثَالِثُهَا): أَنَّ الْمُرَادَ بِها مُسَمَّى الْمَكْرُوهِ، لِأَنَّهُ يَجْتَذِبُهُ جَانِبَا الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ. (رَابِعُهَا): أَنَّ الْمُرَادَ بِها الْمُبَاحُ، وَلَا يُمْكِنُ قَائِلُ هَذَا أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى مُتَسَاوِي الطَّرَفَيْنِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، بَلْ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يَكُونَ مِنْ قِسْم خِلَافَ الْأَوْلَى،

стр. 34

بِأَنْ يَكُونَ مُتَسَاوِيَ الطَّرَفَيْنِ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ، رَاجِحَ الْفِعْلِ أَوِ التَّرْكِ بِاعْتِبَارِ أَمْرٍ خَارج. • (إنما الأعمال بالنيات) [البخاري] قَالَ الخوبي: النِّيَّةُ تَتَنَوَّعُ كَمَا تَتَنَوَّعُ الْأَعْمَالُ، كَمَنْ قَصَدَ بِعَمَلِهِ وَجْهَ الله، أَوْ تَحْصِيلَ مَوْعُودِهِ، أَوْ الِاتِّقَاءَ لِوَعِيدِهِ، وَوَقَعَ فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ بِإِفْرَادِ النِّيَّةِ (إنما الأعمال بالنية) وَوَجْهُه: أ - أَنَّ مَحَلَّ النِّيَّةِ الْقَلْبُ، وَهُوَ مُتَّحِدٌ، فَنَاسَبَ إِفْرَادَهَا، بِخِلَافِ الْأَعْمَالِ فَإِنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالظَّوَاهِرِ وَهِيَ مُتَعَدِّدَةٌ فَنَاسَبَ جَمْعَهَا. ب - وَلِأَنَّ النِّيَّةَ تَرْجِعُ إِلَى الْإِخْلَاصِ، وَهُوَ وَاحِدٌ لِلْوَاحِدِ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ. • (إن الله قد حرم النار على من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) [البخاري ومسلم]. لِلْعُلَمَاءِ أَجْوِبَةٌ عَنْ ذَلِكَ: أ - مِنْهَا مَا رَوَاهُ مُسلم عَنْ ابن شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ عَقِبَ حَدِيثِ الْبَابِ: ثُمَّ نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَائِضُ وَأُمُورٌ نَرَى أَنَّ الْأَمْرَ قَدِ انْتَهَى إِلَيْهَا، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَغْتَرَّ فَلَا يَغْتَرَّ. ب - وَقِيلَ: الْمُرَادُ أَنَّ مَنْ قَالَهَا مُخْلِصًا لَا يَتْرُكُ الْفَرَائِضَ، لِأَنَّ الْإِخْلَاصَ يَحْمِلُ عَلَى أَدَاءِ اللَّازِمِ. ج - وَقِيلَ: الْمُرَادُ تَحْرِيمُ التَّخْلِيدِ، أَوْ تَحْرِيمُ دُخُولِ النَّارِ الْمُعَدَّةِ لِلْكَافِرِينَ، لَا الطَّبَقَةِ الْمُعَدَّةِ لِلْعُصَاةِ. د - وَقِيلَ: الْمُرَادُ تَحْرِيمُ دُخُولِ النَّارِ بِشَرْطِ حُصُولِ قَبُولِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَالتَّجَاوُزِ عَنِ السَّيِّئِ. • (أي العمل أحب إلى الله تعالى؟) [البخاري] سبب اختلاف الأجوبة النبوية في أي العمل أحب: أ - لاختلاف أحوال السائلين، أو حال السامعين، فأعلم كل قوم بما يحتاجون إليه، أو ما يليق بهم. ب - يكون الِاخْتِلَافُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ، بِأَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَفْضَلَ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ، فَقَدْ كَانَ الْجِهَادُ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ، لِأَنَّهُ الْوَسِيلَةُ إِلَى الْقِيَامِ بِهَا .. وَقَدْ تَضَافَرَتِ النُّصُوصُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَفِي وَقْتِ مُوَاسَاةِ الْمُضْطَرِّ تَكُونُ الصَّدَقَةُ أَفْضَلَ. ج - أَوْ أَنَّ أَفْضَلَ لَيْسَتْ عَلَى بَابِها، بَلِ الْمُرَادُ بِها الْفَضْلُ الْمُطْلَقُ.

стр. 35

د - أَوِ الْمُرَادُ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ فحذفت (مِنْ) وَهِي مُرَادة. • (إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي) [البخاري]. وفِي رِوَايَةِ (فَلَا تَحِلَّ) وَهُوَ أَلْيَقُ بِقَصْدِ الْأَمْرِ، وجاء في الحديث: (وَأَنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي) قَالَ ابن بَطَّالٍ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ (وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي) الْإِخْبَارُ عَنِ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ، لَا الْإِخْبَارُ بِمَا سَيَقَعُ، وَمُحَصِّلُهُ أَنَّهُ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ: (فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي) فَإِنَّهُ خَبَرٌ مَحْضٌ. أَوْ مَعْنَى قَوْلِهِ (وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي) أَيْ: لَا يُحِلُّهَا اللَّهُ بَعْدِي، لِأَنَّ النَّسْخَ يَنْقَطِعُ بَعْدَهُ لِكَوْنِهِ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ. • (إن الله لا يمل حتى تملوا) [البخاري]. الْمَلَالُ: اسْتِثْقَالُ الشَّيْءِ وَنُفُورُ النَّفْسِ عَنْهُ بَعْدَ مَحَبَّتِهِ، وَهُوَ مُحَالٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِاتِّفَاقٍ، وتوجيه الحديث: أ - قَالَ الْإِسْمَاعِيلِي: إِنَّمَا أُطْلِقَ هَذَا عَلَى جِهَةِ الْمُقَابَلَةِ اللَّفْظِيَّةِ مَجَازًا، وهو أَلْيَقُ وَأَجْرَى عَلَى الْقَوَاعِدِ. ب - وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: مَعْنَاهُ لَا يَقْطَعُ عَنْكُمْ فَضْلَهُ حَتَّى تَمَلُّوا سُؤَالَهُ، فَتَزْهَدُوا فِي الرَّغْبَةِ إِلَيْهِ. ج - وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَاهُ لَا يَتَنَاهَى حَقُّهُ عَلَيْكُمْ فِي الطَّاعَةِ حَتَّى يَتَنَاهَى جُهْدُكُمْ، وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ (حَتَّى) عَلَى بَابِهَا فِي انْتِهَاءِ الْغَايَةِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَفْهُومِ. د - قِيلَ مَعْنَاهُ: لَا يَمَلُّ اللَّهُ إِذَا مَلَلْتُمْ، وَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَقُولُونَ: (لَا أَفْعَلُ كَذَا حَتَّى يَشِيبَ الْغُرَابُ) وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: (لاينقطع حَتَّى يَنْقَطِعَ خُصُومُهُ) لِأَنَّهُ لَوِ انْقَطَعَ حِينَ يَنْقَطِعُونَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِمْ مَزِيَّةٌ. هـ - وَقَالَ الْمَازِرِيُّ قِيلَ إِنَّ (حَتَّى) هُنَا بِمَعْنَى الْوَاوِ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: لَا يَمَلُّ وَتَمَلُّونَ، فَنَفَى عَنْهُ الْمَلَلَ وَأَثْبَتَهُ لَهُمْ. و - وَقِيلَ (حَتَّى) بِمَعْنَى (حِينَ). قَالَ ابن الْجَوْزِيِّ: إِنَّمَا أَحَبَّ الدَّائِمَ لِمَعْنَيَيْنِ: أ - أَنَّ التَّارِكَ لِلْعَمَلِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ كَالْمُعْرِضِ بَعْدَ الْوَصْلِ، فَهُوَ مُتَعَرِّضٌ لِلذَّمِّ، وَلِهَذَا وَرَدَ الْوَعِيدُ فِي حَقِّ مَنْ حَفِظَ آيَةً ثُمَّ نَسِيَهَا، وَإن كَانَ قبل حفظهَا لايتعين عَلَيْهِ.

стр. 36

ب - أَنَّ مُدَاوِمَ الْخَيْرِ مُلَازِمٌ لِلْخِدْمَةِ، وَلَيْسَ مَنْ لَازَمَ الْبَابَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَقْتًا مَا كَمَنْ لَازَمَ يَوْمًا كَامِلًا ثُمَّ انْقَطَعَ، وَعند مسلم: (وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى الله مَا دووم عَلَيْهِ وَإِنْ قل). • (إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه) [البخاري]: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَسْأَلَةِ تَعْذِيبِ الْمَيِّتِ بِالْبُكَاءِ عَلَيْهِ: ١ - فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، ومنهم عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ و أَبُو هُرَيْرَةَ والغزالي. ٢ - وَمِنْهُمْ مَنْ أَوَّلَهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِالْكَافِرِ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُعَذَّبُ بِذَنْبِ غَيْرِهِ أَصْلًا. ٣ - محمول على أنه يعذب إِذَا أَوْصَى أَهْلَهُ بِذَلِكَ، وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ وَآخَرُونَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، ونَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنِ الْجُمْهُورِ. ٤ - هو وعيد لِمَنْ أَهْمَلَ نَهْيَ أَهْلِهِ عَنْ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَطَائِفَةٍ. ومَحَلَّهُ إِذَا عَلِمَ الْمَرْءُ بِمَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ النَّوْحِ، وَعَرَفَ أَنَّ أَهْلَهُ مِنْ شَأْنِهِمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُعْلِمْهُمْ بِتَحْرِيمِهِ، وَلَا زَجَرَهُمْ عَنْ تَعَاطِيهِ، فَإِذَا عُذِّبَ عَلَى ذَلِكَ عذب بِفعل نَفْسِهِ، لَا بِفِعْلِ غَيْرِهِ بِمُجَرَّدِهِ. ٥ - مَعْنَى: (يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ) أَيْ بِنَظِيرِ مَا يَبْكِيهِ أَهْلُهُ بِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَفْعَالَ الَّتِي يُعَدِّدُونَ بهَا عَلَيْهِ غَالِبًا تَكُونُ مِنَ الْأُمُورِ الْمَنْهِيَّةِ، فَهُمْ يَمْدَحُونَهُ بِهَا وَهُوَ يُعَذَّبُ بِصَنِيعِهِ ذَلِكَ، وَهُوَ عَيْنُ مَا يَمْدَحُونَهُ بِهِ، وَهَذَا اخْتِيَار ابن حزم وَطَائِفَة، فهم يَنْدُبُونَهُ برياسته الَّتِي جَار فِيهَا، وشجاعته الَّتِي صرفها فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ، وَجُودِهِ الَّذِي لَمْ يَضَعْهُ فِي الْحَقِّ، فَأَهْلُهُ يَبْكُونَ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْمَفَاخِرِ، وَهُوَ يُعَذَّبُ بِذَلِكَ. ٦ - مَعْنَى التَّعْذِيبِ تَوْبِيخُ الْمَلَائِكَةِ لَهُ بِمَا يَنْدُبُهُ أَهْلُهُ بِهِ، كَمَا رَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا: (الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ، إِذَا قَالَتِ النَّائِحَةُ: وَا عضداه وَا ناصراه وَا كاسياه جُبِذَ الْمَيِّتُ وَقِيلَ لَهُ: أَنْتَ عَضُدُهَا؟ أَنْتَ ناصرها؟ أَنْت كاسيها؟) ٧ - مَعْنَى التَّعْذِيبِ: تَأَلُّمُ الْمَيِّتِ بِمَا يَقَعُ مِنْ أَهْلِهِ مِنَ النِّيَاحَةِ وَغَيْرِهَا. ٨ - وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ هَذِهِ التَّوْجِيهَاتِ: فَيُنْزَلَ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ، بِأَنْ يُقَالَ مَثَلًا: مَنْ كَانَتْ طَرِيقَتُهُ النَّوْحَ، فَمَشَى أَهْلُهُ عَلَى طَرِيقَتِهِ، أَوْ بَالَغَ فَأَوْصَاهُمْ بِذَلِكَ عُذِّبَ بِصُنْعِهِ، وَمَنْ كَانَ ظَالِمًا فَنُدِبَ بِأَفْعَالِهِ الْجَائِرَةِ عُذِّبَ بِمَا نُدِبَ بِهِ، وَمَنْ كَانَ يَعْرِفُ مِنْ أَهْلِهِ النِّيَاحَةَ فَأَهْمَلَ نَهْيَهُمْ عَنْهَا، فَإِنْ كَانَ رَاضِيًا بِذَلِكَ الْتَحَقَ بِالْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ رَاضٍ عُذِّبَ بِالتَّوْبِيخِ كَيْفَ أَهْمَلَ النَّهْيَ، وَمَنْ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحْتَاطَ فَنَهَى أَهْلَهُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ ثُمَّ خَالَفُوهُ

стр. 37

وَفَعَلُوا ذَلِكَ كَانَ تَعْذِيبُهُ تَأَلُّمَهُ بِمَا يَرَاهُ مِنْهُمْ مِنْ مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ وَإِقْدَامِهِمْ عَلَى مَعْصِيَةِ رَبِّهمْ. • (أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ) [أبو داود]. مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَأْمَنْ عَلَى دِينِهِ. • (إنا معاشر الأنبياء لا نورث) [البخاري]. قِيلَ: الْحِكْمَةُ فِي كَوْنِهِ لَا يُورَثُ: لِكَوْنِ النَّبِيِّ كَالْأَبِ لِأُمَّتِهِ، فَيَكُونُ مِيرَاثُهُ لِلْجَمِيعِ، وَهَذَا معنى الصَّدَقَة الْعَامَّة. • (أن تلد الأمة ربتها) [البخاري]. أرجح ما قيل في تفسيره أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: (الْأَوَّلُ): قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ اتِّسَاعُ الْإِسْلَامِ، وَاسْتِيلَاءُ أَهْلِهِ عَلَى بِلَادِ الشِّرْكِ، وَسَبْيُ ذَرَارِيِّهِمْ، فَإِذَا مَلَكَ الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ وَاسْتَوْلَدَهَا كَانَ الْوَلَدُ مِنْهَا بِمَنْزِلَةِ رَبِّهَا، لِأَنَّهُ وَلَدُ سَيِّدِهَا، قَالَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ إِنَّهُ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ. (الثاني): بِأَنَّ الْإِمَاءَ يَلِدْنَ الْمُلُوكَ، فَتَصِيرُ الْأُمُّ مِنْ جُمْلَةِ الرَّعِيَّةِ وَالْمَلِكُ سيد رَعيته. (الثَّالِثُ) أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ حُرًّا مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ رَقِيقًا بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا، ثُمَّ تُبَاعُ الْأَمَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ بَيْعًا صَحِيحًا، وَتَدُورُ فِي الْأَيْدِي حَتَّى يَشْتَرِيَهَا ابْنُهَا أَوِ ابْنَتُهَا. (الرَّابِعُ): أَنْ يَكْثُرَ الْعُقُوقُ فِي الْأَوْلَادِ، فَيُعَامِلُ الْوَلَدُ أُمَّهُ مُعَامَلَةَ السَّيِّدِ أَمَتَهُ مِنَ الْإِهَانَةِ بِالسَّبّ ونحوه. • (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً) [البخاري] ذَكَرَ الْمُفَضَّلُ الضَّبِّيُّ فِي كِتَابِهِ الْفَاخِرِ: أَنَّ أَوَّلَ مَنْ قَالَ: (انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا) جُنْدُبُ بْنُ الْعَنْبَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ ظَاهَرَهُ، وَهُوَ مَا اعْتَادُوهُ مِنْ حَمِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا عَلَى مَا فَسَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ شَاعِرُهُمْ: إِذَا أَنَا لَمْ أَنْصُرْ أَخِي وَهْوَ ظَالِمٌ ..... عَلَى الْقَوْمِ لَمْ أَنْصُرْ أَخِي حِينَ يظلم • (إنكن صواحب يوسف) [البخاري] وَالْمُرَادُ أَنَّهُنَّ مِثْلُ صَوَاحِبِ يُوسُفَ فِي إِظْهَارِ خِلَافِ مَا فِي الْبَاطِنِ، ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْخِطَابَ وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ فَالْمُرَادُ بِهِ وَاحِدٌ وَهِيَ عَائِشَةُ رضي الله

стр. 38

عنها فَقَطْ، كَمَا أَنَّ صَوَاحِبَ صِيغَةُ جَمْعٍ وَالْمُرَادُ زُلَيْخَا فَقَطْ، وَوَجْهُ الْمُشَابهَةِ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ: أَنَّ زُلَيْخَا اسْتَدْعَتِ النِّسْوَةَ وَأَظْهَرَتْ لَهُنَّ الْإِكْرَامَ بِالضِّيَافَةِ، وَمُرَادُهَا زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ يَنْظُرْنَ إِلَى حُسْنِ يُوسُفَ،، وَيَعْذُرْنَهَا فِي مَحَبَّتِهِ وَأَنَّ عَائِشَةَ أَظْهَرَتْ أَنَّ سَبَبَ إِرَادَتِهَا صَرْفَ الْإِمَامَةِ عَنْ أَبِيهَا كَوْنُهُ لَا يُسْمِعُ الْمَأْمُومِينَ الْقِرَاءَةَ لِبُكَائِهِ، وَمُرَادُهَا زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ لَا يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ، وَقَدْ صَرَّحَتْ هِيَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَتْ: لَقَدْ رَاجَعْتُهُ وَمَا حَمَلَنِي عَلَى كَثْرَةِ مُرَاجَعَتِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِي أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلًا قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا. وَوَقع فِي مُرْسل الْحسن عِنْد بن أَبِي خَيْثَمَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ أَمَرَ عَائِشَةَ ﵂ أَنْ تُكَلِّمَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَصْرِفَ ذَلِكَ عَنْهُ، فَأَرَادَتِ التَّوَصُّلَ إِلَى ذَلِكَ بِكُلِّ طَرِيقٍ فَلَمْ يَتِمَّ. • (أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما) [البخاري]. قالَ الْبَيْضَاوِيُّ: الْمُرَادُ بِالْحُبِّ هُنَا: الْحُبُّ الْعَقْلِيُّ، الَّذِي هُوَ إِيثَارُ مَا يَقْتَضِي الْعَقْلُ السَّلِيمُ رُجْحَانَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ هَوَى النَّفْسِ، كَالْمَرِيضِ يَعَافُ الدَّوَاءَ بِطَبْعِهِ فَيَنْفِرُ عَنْهُ وَيَمِيلُ إِلَيْهِ بِمُقْتَضَى عَقْلِهِ فَيَهْوَى تَنَاوُلَهُ، فَإِذَا تَأَمَّلَ الْمَرْءُ أَنَّ الشَّارِعَ لَا يَأْمُرُ وَلَا يَنْهَى إِلَّا بِمَا فِيهِ صَلَاحٌ عَاجِلٌ أَوْ خَلَاصٌ آجِلٌ، وَالْعَقْلُ يَقْتَضِي رُجْحَانَ جَانِبَ ذَلِكَ تَمَرَّنَ عَلَى الِائْتِمَارِ بِأَمْرِهِ، بِحَيْثُ يَصِيرُ هَوَاهُ تَبَعًا لَهُ. فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بهَذِهِ التَّثْنِيَةِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ لِلَّذِي خَطَبَ فَقَالَ: (وَمَنْ يَعْصِهِمَا): (بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ) فَلَيْسَ مِنْ هَذَا: أ - لِأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْخُطَبِ الْإِيضَاحُ، وَأَمَّا هُنَا فَالْمُرَادُ الْإِيجَازُ فِي اللَّفْظِ لِيُحْفَظَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَيْثُ قَالَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ: (وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَلَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ). ب - أَنَّهُ مِنَ الْخَصَائِصِ، فَيَمْتَنِعُ مِنْ غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ، لِأَنَّ غَيْرَهُ إِذَا جَمَعَ أَوْهَمَ إِطْلَاقُهُ التَّسْوِيَةَ، بِخِلَافِهِ هُوَ فَإِنَّ مَنْصِبَهُ لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ إِيهَامُ ذَلِكَ، وَإِلَى هَذَا مَال ابن عَبْدِ السَّلَامِ. ج - وَيُجَابُ بِأَنَّ قِصَّةَ الْخَطِيبِ لَيْسَ فِيهَا صِيغَةُ عُمُومٍ، بَلْ هِيَ وَاقِعَةُ عَيْنٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ مَنْ يُخْشَى عَلَيْهِ تَوَهُّمُ التَّسْوِيَةِ. د - وَمِنْ مَحَاسِنِ الْأَجْوِبَةِ أَنَّ تَثْنِيَةَ الضَّمِيرِ هُنَا لِلْإِيمَاءِ إِلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرُ هُوَ الْمَجْمُوعُ الْمُرَكَّبُ مِنَ الْمَحَبَّتَيْنِ لَا كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَإِنَّهَا وَحْدَهَا لَاغِيَةٌ إِذَا لَمْ تَرْتَبِطْ بِالْأُخْرَى، فَمَنْ يَدَّعِي حُبَّ اللَّهِ مَثَلًا وَلَا يُحِبُّ رَسُولَهُ لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ،

стр. 39

وَأَمَّا أَمْرُ الْخَطِيبِ بِالْإِفْرَادِ: فَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْعِصْيَانَيْنِ مُسْتَقِلٌّ بِاسْتِلْزَامِ الْغَوَايَةِ، إِذِ الْعَطْفُ فِي تَقْدِيرِ التَّكْرِيرِ، وَالْأَصْلُ اسْتِقْلَالُ كُلٍّ مِنَ الْمَعْطُوفَيْنِ فِي الْحُكْمِ وَيُشِيرُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) فَأَعَادَ: (أَطِيعُوا) فِي الرَّسُولِ، وَلَمْ يُعِدْهُ فِي (أُولِي الْأَمْرِ) لِأَنَّهُمْ لَا اسْتِقْلَالَ لَهُمْ فِي الطَّاعَةِ كَاسْتِقْلَالِ الرَّسُولِ ﷺ . • (إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير) [البخاري]. ١ - قيلَ: الْمَعْنَى لَيْسَ بِكَبِيرٍ فِي الصُّورَةِ، لِأَنَّ تَعَاطِيَ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الدَّنَاءَةِ وَالْحَقَارَةِ، وَهُوَ كَبِيرُ الذَّنْبِ. ٢ - وَقِيلَ: لَيْسَ بِكَبِيرٍ فِي اعْتِقَادِهِمَا، أَوْ فِي اعْتِقَادِ الْمُخَاطَبِينَ، وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ كَبِيرٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ). ٣ - وَقِيلَ: لَيْسَ بِكَبِيرٍ فِي مَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ، أَيْ كَانَ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِمَا الِاحْتِرَازُ مِنْ ذَلِكَ. ٤ - وَقِيلَ: لَيْسَ بِكَبِيرٍ بِمُجَرَّدِهِ، وَإِنَّمَا صَارَ كَبِيرًا بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ، وَيدل على ذَلِكَ السِّيَاقُ، لِلْإِتْيَانِ بِصِيغَةِ الْمُضَارَعَةِ بَعْدَ حَرْفِ (كَانَ). • (أهريقوا علي سبع قرب) [البخاري] قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ خَصَّ السَّبْعَ تَبَرُّكًا بِهَذَا الْعَدَدِ، لِأَنَّ لَهُ دُخُولًا فِي كَثِيرٍ مِنْ أُمُورِ الشَّرِيعَةِ وَأَصْلِ الْخِلْقَةِ. • (اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم) [البخاري]. الحكمة من الاستعاذة من الدين: أ - لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ ذَرِيعَةٌ إِلَى الْكَذِبِ فِي الْحَدِيثِ، وَالْخُلْفِ فِي الْوَعْدِ مَعَ مَا لِصَاحِبِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ مِنَ الْمَقَالِ. ب - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الدَّيْنِ: الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ الِاحْتِيَاجِ إِلَيْهِ، حَتَّى لَا يَقَعَ فِي هَذِهِ الْغَوَائِلِ. ج - أَوْ مِنْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى وَفَائِهِ، حَتَّى لَا تَبْقَى تَبِعَتُهُ. • (والذي يقرأ القرآن وهو عليه شاق له أجران) [أحمد والترمذي] الأظهر يضاعف له أجره، والأجر الأول أعظم. • (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان) [البخاري].

стр. 40

أ - أي أَنَّ هَذِهِ خِصَالُ نِفَاقٍ، وَصَاحِبَهَا شَبِيهٌ بِالْمُنَافِقِينَ فِي هَذِهِ الْخِصَالِ، وَمُتَخَلِّقٌ بِأَخْلَاقِهِمْ، فهو محمول فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الْمَجَازِ، أَيْ: صَاحِبُ هَذِهِ الْخِصَالِ كَالْمُنَافِقِ، وَهُوَ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنِّفَاقِ: نِفَاقُ الْكُفْرِ. ب - وَقِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالنِّفَاقِ نِفَاقُ الْعَمَلِ، وَهَذَا ارْتَضَاهُ الْقُرْطُبِيُّ. أَصْلُ الدِّيَانَةِ مُنْحَصِرٌ فِي ثَلَاثٍ: الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَالنِّيَّةِ، فَنَبَّهَ عَلَى فَسَادِ الْقَوْلِ: بِالْكَذِبِ، وَعَلَى فَسَادِ الْفِعْلِ بِالْخِيَانَةِ، وَعَلَى فَسَادِ النِّيَّةِ بِالْخُلْفِ. النِّفَاقُ لُغَةً: مُخَالَفَةُ الْبَاطِنِ لِلظَّاهِرِ، فَإِنْ كَانَ فِي اعْتِقَادِ الْإِيمَانِ فَهُوَ نِفَاقُ الْكُفْرِ، وَإِلَّا فَهُوَ نِفَاقُ الْعَمَلِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الْفِعْلُ وَالتَّرْكُ، وَتَتَفَاوَتُ مَرَاتِبُهُ. مراتب الكفر والظلم والنفاق متفاوتة. بعض النفاق كفر دون بعض. • (بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا … ) [البخاري]. إِنْ قِيلَ: لِمَ اقْتَصَرَ عَلَى الْمَنْهِيَّاتِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَأْمُورَاتِ؟ فَالْجَوَابُ: ١ - أَنَّهُ لَمْ يُهْمِلْهَا بَلْ ذَكَرَهَا عَلَى طَرِيقِ الْإِجْمَالِ فِي قَوْلِهِ: (وَلَا تَعْصُوا) إِذِ الْعِصْيَانُ مُخَالَفَةُ الْأَمْرِ. ٢ - أَنْ الْكَفّ أيسر من إِنشَاءَ الْفِعْلِ، لِأَنَّ اجْتِنَابَ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى اجْتِلَابِ الْمَصَالِحِ، وَالتَّخَلِّيَ عَنِ الرَّذَائِلِ قَبْلَ التَّحَلِّي بِالْفَضَائِلِ. • قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْحُدُودَ كَفَّارَاتٌ وَاسْتَدَلُّوا بِهذا الحدِيثِ وفيه: (فمن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له). • (بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا .. الحديث) [البخاري]. قَالَ النَّوَوِيُّ: قِيلَ الْمُرَادُ بِأَرْضِنَا: أَرْضُ الْمَدِينَةِ خَاصَّةً لِبَرَكَتِهَا، وَبَعْضِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لِشَرَفِ رِيقِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مَخْصُوصًا، وَفِيهِ نَظَرٌ. • (بشر خديجة ببيت في الجنة من قصب) [البخاري]. قَالَ السُّهيْلي: النُّكْتَة قي قَوْلِهِ (مِنْ قَصَبٍ) وَلَمْ يَقُلْ: مِنْ لُؤْلُؤٍ: أَنَّ فِي لَفْظِ الْقَصَبِ مُنَاسَبَةً، لِكَوْنِهَا أَحْرَزَتْ قَصَبَ السَّبْقِ بِمُبَادَرَتِهَا إِلَى الْإِيمَانِ دُونَ غَيْرِهَا، وَلذَا وَقعت هَذِه الْمُنَاسبَة فِي جَمِيع أَلْفَاظ هَذَا الْحَدِيثِ. • (بنى الله له مثله في الجنة) [البخاري].
следующие страницы →