← Джавами‘

Джавами‘ · id 1294

فوائد القاري من كتاب فتح الباري

محمد سامي محمد علي

Полный текст (164 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ب - أَنَّ مُدَاوِمَ الْخَيْرِ مُلَازِمٌ لِلْخِدْمَةِ، وَلَيْسَ مَنْ لَازَمَ الْبَابَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَقْتًا مَا كَمَنْ لَازَمَ يَوْمًا كَامِلًا ثُمَّ انْقَطَعَ، وَعند مسلم: (وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى الله مَا دووم عَلَيْهِ وَإِنْ قل). • (إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه) [البخاري]: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَسْأَلَةِ تَعْذِيبِ الْمَيِّتِ بِالْبُكَاءِ عَلَيْهِ: ١ - فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، ومنهم عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ و أَبُو هُرَيْرَةَ والغزالي. ٢ - وَمِنْهُمْ مَنْ أَوَّلَهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِالْكَافِرِ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُعَذَّبُ بِذَنْبِ غَيْرِهِ أَصْلًا. ٣ - محمول على أنه يعذب إِذَا أَوْصَى أَهْلَهُ بِذَلِكَ، وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ وَآخَرُونَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، ونَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنِ الْجُمْهُورِ. ٤ - هو وعيد لِمَنْ أَهْمَلَ نَهْيَ أَهْلِهِ عَنْ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَطَائِفَةٍ. ومَحَلَّهُ إِذَا عَلِمَ الْمَرْءُ بِمَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ النَّوْحِ، وَعَرَفَ أَنَّ أَهْلَهُ مِنْ شَأْنِهِمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُعْلِمْهُمْ بِتَحْرِيمِهِ، وَلَا زَجَرَهُمْ عَنْ تَعَاطِيهِ، فَإِذَا عُذِّبَ عَلَى ذَلِكَ عذب بِفعل نَفْسِهِ، لَا بِفِعْلِ غَيْرِهِ بِمُجَرَّدِهِ. ٥ - مَعْنَى: (يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ) أَيْ بِنَظِيرِ مَا يَبْكِيهِ أَهْلُهُ بِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَفْعَالَ الَّتِي يُعَدِّدُونَ بهَا عَلَيْهِ غَالِبًا تَكُونُ مِنَ الْأُمُورِ الْمَنْهِيَّةِ، فَهُمْ يَمْدَحُونَهُ بِهَا وَهُوَ يُعَذَّبُ بِصَنِيعِهِ ذَلِكَ، وَهُوَ عَيْنُ مَا يَمْدَحُونَهُ بِهِ، وَهَذَا اخْتِيَار ابن حزم وَطَائِفَة، فهم يَنْدُبُونَهُ برياسته الَّتِي جَار فِيهَا، وشجاعته الَّتِي صرفها فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ، وَجُودِهِ الَّذِي لَمْ يَضَعْهُ فِي الْحَقِّ، فَأَهْلُهُ يَبْكُونَ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْمَفَاخِرِ، وَهُوَ يُعَذَّبُ بِذَلِكَ. ٦ - مَعْنَى التَّعْذِيبِ تَوْبِيخُ الْمَلَائِكَةِ لَهُ بِمَا يَنْدُبُهُ أَهْلُهُ بِهِ، كَمَا رَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا: (الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ، إِذَا قَالَتِ النَّائِحَةُ: وَا عضداه وَا ناصراه وَا كاسياه جُبِذَ الْمَيِّتُ وَقِيلَ لَهُ: أَنْتَ عَضُدُهَا؟ أَنْتَ ناصرها؟ أَنْت كاسيها؟) ٧ - مَعْنَى التَّعْذِيبِ: تَأَلُّمُ الْمَيِّتِ بِمَا يَقَعُ مِنْ أَهْلِهِ مِنَ النِّيَاحَةِ وَغَيْرِهَا. ٨ - وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ هَذِهِ التَّوْجِيهَاتِ: فَيُنْزَلَ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ، بِأَنْ يُقَالَ مَثَلًا: مَنْ كَانَتْ طَرِيقَتُهُ النَّوْحَ، فَمَشَى أَهْلُهُ عَلَى طَرِيقَتِهِ، أَوْ بَالَغَ فَأَوْصَاهُمْ بِذَلِكَ عُذِّبَ بِصُنْعِهِ، وَمَنْ كَانَ ظَالِمًا فَنُدِبَ بِأَفْعَالِهِ الْجَائِرَةِ عُذِّبَ بِمَا نُدِبَ بِهِ، وَمَنْ كَانَ يَعْرِفُ مِنْ أَهْلِهِ النِّيَاحَةَ فَأَهْمَلَ نَهْيَهُمْ عَنْهَا، فَإِنْ كَانَ رَاضِيًا بِذَلِكَ الْتَحَقَ بِالْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ رَاضٍ عُذِّبَ بِالتَّوْبِيخِ كَيْفَ أَهْمَلَ النَّهْيَ، وَمَنْ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحْتَاطَ فَنَهَى أَهْلَهُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ ثُمَّ خَالَفُوهُ

стр. 37

وَفَعَلُوا ذَلِكَ كَانَ تَعْذِيبُهُ تَأَلُّمَهُ بِمَا يَرَاهُ مِنْهُمْ مِنْ مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ وَإِقْدَامِهِمْ عَلَى مَعْصِيَةِ رَبِّهمْ. • (أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ) [أبو داود]. مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَأْمَنْ عَلَى دِينِهِ. • (إنا معاشر الأنبياء لا نورث) [البخاري]. قِيلَ: الْحِكْمَةُ فِي كَوْنِهِ لَا يُورَثُ: لِكَوْنِ النَّبِيِّ كَالْأَبِ لِأُمَّتِهِ، فَيَكُونُ مِيرَاثُهُ لِلْجَمِيعِ، وَهَذَا معنى الصَّدَقَة الْعَامَّة. • (أن تلد الأمة ربتها) [البخاري]. أرجح ما قيل في تفسيره أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: (الْأَوَّلُ): قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ اتِّسَاعُ الْإِسْلَامِ، وَاسْتِيلَاءُ أَهْلِهِ عَلَى بِلَادِ الشِّرْكِ، وَسَبْيُ ذَرَارِيِّهِمْ، فَإِذَا مَلَكَ الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ وَاسْتَوْلَدَهَا كَانَ الْوَلَدُ مِنْهَا بِمَنْزِلَةِ رَبِّهَا، لِأَنَّهُ وَلَدُ سَيِّدِهَا، قَالَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ إِنَّهُ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ. (الثاني): بِأَنَّ الْإِمَاءَ يَلِدْنَ الْمُلُوكَ، فَتَصِيرُ الْأُمُّ مِنْ جُمْلَةِ الرَّعِيَّةِ وَالْمَلِكُ سيد رَعيته. (الثَّالِثُ) أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ حُرًّا مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ رَقِيقًا بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا، ثُمَّ تُبَاعُ الْأَمَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ بَيْعًا صَحِيحًا، وَتَدُورُ فِي الْأَيْدِي حَتَّى يَشْتَرِيَهَا ابْنُهَا أَوِ ابْنَتُهَا. (الرَّابِعُ): أَنْ يَكْثُرَ الْعُقُوقُ فِي الْأَوْلَادِ، فَيُعَامِلُ الْوَلَدُ أُمَّهُ مُعَامَلَةَ السَّيِّدِ أَمَتَهُ مِنَ الْإِهَانَةِ بِالسَّبّ ونحوه. • (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً) [البخاري] ذَكَرَ الْمُفَضَّلُ الضَّبِّيُّ فِي كِتَابِهِ الْفَاخِرِ: أَنَّ أَوَّلَ مَنْ قَالَ: (انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا) جُنْدُبُ بْنُ الْعَنْبَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ ظَاهَرَهُ، وَهُوَ مَا اعْتَادُوهُ مِنْ حَمِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا عَلَى مَا فَسَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ شَاعِرُهُمْ: إِذَا أَنَا لَمْ أَنْصُرْ أَخِي وَهْوَ ظَالِمٌ ..... عَلَى الْقَوْمِ لَمْ أَنْصُرْ أَخِي حِينَ يظلم • (إنكن صواحب يوسف) [البخاري] وَالْمُرَادُ أَنَّهُنَّ مِثْلُ صَوَاحِبِ يُوسُفَ فِي إِظْهَارِ خِلَافِ مَا فِي الْبَاطِنِ، ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْخِطَابَ وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ فَالْمُرَادُ بِهِ وَاحِدٌ وَهِيَ عَائِشَةُ رضي الله

стр. 38

عنها فَقَطْ، كَمَا أَنَّ صَوَاحِبَ صِيغَةُ جَمْعٍ وَالْمُرَادُ زُلَيْخَا فَقَطْ، وَوَجْهُ الْمُشَابهَةِ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ: أَنَّ زُلَيْخَا اسْتَدْعَتِ النِّسْوَةَ وَأَظْهَرَتْ لَهُنَّ الْإِكْرَامَ بِالضِّيَافَةِ، وَمُرَادُهَا زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ يَنْظُرْنَ إِلَى حُسْنِ يُوسُفَ،، وَيَعْذُرْنَهَا فِي مَحَبَّتِهِ وَأَنَّ عَائِشَةَ أَظْهَرَتْ أَنَّ سَبَبَ إِرَادَتِهَا صَرْفَ الْإِمَامَةِ عَنْ أَبِيهَا كَوْنُهُ لَا يُسْمِعُ الْمَأْمُومِينَ الْقِرَاءَةَ لِبُكَائِهِ، وَمُرَادُهَا زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ لَا يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ، وَقَدْ صَرَّحَتْ هِيَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَتْ: لَقَدْ رَاجَعْتُهُ وَمَا حَمَلَنِي عَلَى كَثْرَةِ مُرَاجَعَتِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِي أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلًا قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا. وَوَقع فِي مُرْسل الْحسن عِنْد بن أَبِي خَيْثَمَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ أَمَرَ عَائِشَةَ ﵂ أَنْ تُكَلِّمَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَصْرِفَ ذَلِكَ عَنْهُ، فَأَرَادَتِ التَّوَصُّلَ إِلَى ذَلِكَ بِكُلِّ طَرِيقٍ فَلَمْ يَتِمَّ. • (أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما) [البخاري]. قالَ الْبَيْضَاوِيُّ: الْمُرَادُ بِالْحُبِّ هُنَا: الْحُبُّ الْعَقْلِيُّ، الَّذِي هُوَ إِيثَارُ مَا يَقْتَضِي الْعَقْلُ السَّلِيمُ رُجْحَانَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ هَوَى النَّفْسِ، كَالْمَرِيضِ يَعَافُ الدَّوَاءَ بِطَبْعِهِ فَيَنْفِرُ عَنْهُ وَيَمِيلُ إِلَيْهِ بِمُقْتَضَى عَقْلِهِ فَيَهْوَى تَنَاوُلَهُ، فَإِذَا تَأَمَّلَ الْمَرْءُ أَنَّ الشَّارِعَ لَا يَأْمُرُ وَلَا يَنْهَى إِلَّا بِمَا فِيهِ صَلَاحٌ عَاجِلٌ أَوْ خَلَاصٌ آجِلٌ، وَالْعَقْلُ يَقْتَضِي رُجْحَانَ جَانِبَ ذَلِكَ تَمَرَّنَ عَلَى الِائْتِمَارِ بِأَمْرِهِ، بِحَيْثُ يَصِيرُ هَوَاهُ تَبَعًا لَهُ. فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بهَذِهِ التَّثْنِيَةِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ لِلَّذِي خَطَبَ فَقَالَ: (وَمَنْ يَعْصِهِمَا): (بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ) فَلَيْسَ مِنْ هَذَا: أ - لِأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْخُطَبِ الْإِيضَاحُ، وَأَمَّا هُنَا فَالْمُرَادُ الْإِيجَازُ فِي اللَّفْظِ لِيُحْفَظَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَيْثُ قَالَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ: (وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَلَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ). ب - أَنَّهُ مِنَ الْخَصَائِصِ، فَيَمْتَنِعُ مِنْ غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ، لِأَنَّ غَيْرَهُ إِذَا جَمَعَ أَوْهَمَ إِطْلَاقُهُ التَّسْوِيَةَ، بِخِلَافِهِ هُوَ فَإِنَّ مَنْصِبَهُ لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ إِيهَامُ ذَلِكَ، وَإِلَى هَذَا مَال ابن عَبْدِ السَّلَامِ. ج - وَيُجَابُ بِأَنَّ قِصَّةَ الْخَطِيبِ لَيْسَ فِيهَا صِيغَةُ عُمُومٍ، بَلْ هِيَ وَاقِعَةُ عَيْنٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ مَنْ يُخْشَى عَلَيْهِ تَوَهُّمُ التَّسْوِيَةِ. د - وَمِنْ مَحَاسِنِ الْأَجْوِبَةِ أَنَّ تَثْنِيَةَ الضَّمِيرِ هُنَا لِلْإِيمَاءِ إِلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرُ هُوَ الْمَجْمُوعُ الْمُرَكَّبُ مِنَ الْمَحَبَّتَيْنِ لَا كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَإِنَّهَا وَحْدَهَا لَاغِيَةٌ إِذَا لَمْ تَرْتَبِطْ بِالْأُخْرَى، فَمَنْ يَدَّعِي حُبَّ اللَّهِ مَثَلًا وَلَا يُحِبُّ رَسُولَهُ لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ،

стр. 39

وَأَمَّا أَمْرُ الْخَطِيبِ بِالْإِفْرَادِ: فَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْعِصْيَانَيْنِ مُسْتَقِلٌّ بِاسْتِلْزَامِ الْغَوَايَةِ، إِذِ الْعَطْفُ فِي تَقْدِيرِ التَّكْرِيرِ، وَالْأَصْلُ اسْتِقْلَالُ كُلٍّ مِنَ الْمَعْطُوفَيْنِ فِي الْحُكْمِ وَيُشِيرُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) فَأَعَادَ: (أَطِيعُوا) فِي الرَّسُولِ، وَلَمْ يُعِدْهُ فِي (أُولِي الْأَمْرِ) لِأَنَّهُمْ لَا اسْتِقْلَالَ لَهُمْ فِي الطَّاعَةِ كَاسْتِقْلَالِ الرَّسُولِ ﷺ . • (إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير) [البخاري]. ١ - قيلَ: الْمَعْنَى لَيْسَ بِكَبِيرٍ فِي الصُّورَةِ، لِأَنَّ تَعَاطِيَ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الدَّنَاءَةِ وَالْحَقَارَةِ، وَهُوَ كَبِيرُ الذَّنْبِ. ٢ - وَقِيلَ: لَيْسَ بِكَبِيرٍ فِي اعْتِقَادِهِمَا، أَوْ فِي اعْتِقَادِ الْمُخَاطَبِينَ، وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ كَبِيرٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ). ٣ - وَقِيلَ: لَيْسَ بِكَبِيرٍ فِي مَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ، أَيْ كَانَ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِمَا الِاحْتِرَازُ مِنْ ذَلِكَ. ٤ - وَقِيلَ: لَيْسَ بِكَبِيرٍ بِمُجَرَّدِهِ، وَإِنَّمَا صَارَ كَبِيرًا بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ، وَيدل على ذَلِكَ السِّيَاقُ، لِلْإِتْيَانِ بِصِيغَةِ الْمُضَارَعَةِ بَعْدَ حَرْفِ (كَانَ). • (أهريقوا علي سبع قرب) [البخاري] قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ خَصَّ السَّبْعَ تَبَرُّكًا بِهَذَا الْعَدَدِ، لِأَنَّ لَهُ دُخُولًا فِي كَثِيرٍ مِنْ أُمُورِ الشَّرِيعَةِ وَأَصْلِ الْخِلْقَةِ. • (اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم) [البخاري]. الحكمة من الاستعاذة من الدين: أ - لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ ذَرِيعَةٌ إِلَى الْكَذِبِ فِي الْحَدِيثِ، وَالْخُلْفِ فِي الْوَعْدِ مَعَ مَا لِصَاحِبِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ مِنَ الْمَقَالِ. ب - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الدَّيْنِ: الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ الِاحْتِيَاجِ إِلَيْهِ، حَتَّى لَا يَقَعَ فِي هَذِهِ الْغَوَائِلِ. ج - أَوْ مِنْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى وَفَائِهِ، حَتَّى لَا تَبْقَى تَبِعَتُهُ. • (والذي يقرأ القرآن وهو عليه شاق له أجران) [أحمد والترمذي] الأظهر يضاعف له أجره، والأجر الأول أعظم. • (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان) [البخاري].

стр. 40

أ - أي أَنَّ هَذِهِ خِصَالُ نِفَاقٍ، وَصَاحِبَهَا شَبِيهٌ بِالْمُنَافِقِينَ فِي هَذِهِ الْخِصَالِ، وَمُتَخَلِّقٌ بِأَخْلَاقِهِمْ، فهو محمول فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الْمَجَازِ، أَيْ: صَاحِبُ هَذِهِ الْخِصَالِ كَالْمُنَافِقِ، وَهُوَ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنِّفَاقِ: نِفَاقُ الْكُفْرِ. ب - وَقِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالنِّفَاقِ نِفَاقُ الْعَمَلِ، وَهَذَا ارْتَضَاهُ الْقُرْطُبِيُّ. أَصْلُ الدِّيَانَةِ مُنْحَصِرٌ فِي ثَلَاثٍ: الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَالنِّيَّةِ، فَنَبَّهَ عَلَى فَسَادِ الْقَوْلِ: بِالْكَذِبِ، وَعَلَى فَسَادِ الْفِعْلِ بِالْخِيَانَةِ، وَعَلَى فَسَادِ النِّيَّةِ بِالْخُلْفِ. النِّفَاقُ لُغَةً: مُخَالَفَةُ الْبَاطِنِ لِلظَّاهِرِ، فَإِنْ كَانَ فِي اعْتِقَادِ الْإِيمَانِ فَهُوَ نِفَاقُ الْكُفْرِ، وَإِلَّا فَهُوَ نِفَاقُ الْعَمَلِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الْفِعْلُ وَالتَّرْكُ، وَتَتَفَاوَتُ مَرَاتِبُهُ. مراتب الكفر والظلم والنفاق متفاوتة. بعض النفاق كفر دون بعض. • (بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا … ) [البخاري]. إِنْ قِيلَ: لِمَ اقْتَصَرَ عَلَى الْمَنْهِيَّاتِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَأْمُورَاتِ؟ فَالْجَوَابُ: ١ - أَنَّهُ لَمْ يُهْمِلْهَا بَلْ ذَكَرَهَا عَلَى طَرِيقِ الْإِجْمَالِ فِي قَوْلِهِ: (وَلَا تَعْصُوا) إِذِ الْعِصْيَانُ مُخَالَفَةُ الْأَمْرِ. ٢ - أَنْ الْكَفّ أيسر من إِنشَاءَ الْفِعْلِ، لِأَنَّ اجْتِنَابَ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى اجْتِلَابِ الْمَصَالِحِ، وَالتَّخَلِّيَ عَنِ الرَّذَائِلِ قَبْلَ التَّحَلِّي بِالْفَضَائِلِ. • قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْحُدُودَ كَفَّارَاتٌ وَاسْتَدَلُّوا بِهذا الحدِيثِ وفيه: (فمن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له). • (بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا .. الحديث) [البخاري]. قَالَ النَّوَوِيُّ: قِيلَ الْمُرَادُ بِأَرْضِنَا: أَرْضُ الْمَدِينَةِ خَاصَّةً لِبَرَكَتِهَا، وَبَعْضِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لِشَرَفِ رِيقِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مَخْصُوصًا، وَفِيهِ نَظَرٌ. • (بشر خديجة ببيت في الجنة من قصب) [البخاري]. قَالَ السُّهيْلي: النُّكْتَة قي قَوْلِهِ (مِنْ قَصَبٍ) وَلَمْ يَقُلْ: مِنْ لُؤْلُؤٍ: أَنَّ فِي لَفْظِ الْقَصَبِ مُنَاسَبَةً، لِكَوْنِهَا أَحْرَزَتْ قَصَبَ السَّبْقِ بِمُبَادَرَتِهَا إِلَى الْإِيمَانِ دُونَ غَيْرِهَا، وَلذَا وَقعت هَذِه الْمُنَاسبَة فِي جَمِيع أَلْفَاظ هَذَا الْحَدِيثِ. • (بنى الله له مثله في الجنة) [البخاري].

стр. 41

قَالَ النَّوَوِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ فَضْلَهُ عَلَى بُيُوتِ الْجَنَّةِ كَفَضْلِ الْمَسْجِدِ عَلَى بُيُوتِ الدُّنْيَا. • (بني الإسلام على خمس: شهادة .... الحديث) [البخاري]. لَمْ يُذْكَرِ الْجِهَادَ لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ: وَلَا يَتَعَيَّنُ إِلَّا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ. في الحديث تقديم الحج على الصوم، وجاء في بعض الروايات تقديم الصوم على الحج. (شهادةِ، وإقامِ، وإيتاءِ) بالكسر لأنه بدل، ويجوز الضم على حذف الخبر، أو على حذف المبتدأ. • (تقرأ السلام على من عرفت) [البخاري]. تقول: اقرأ ﵇، ولا تقول: أقرئه السلام، فإذا كان مكتوباً تقول: أقرئه السلام، أي: اجعله يقرأه. • (في السحور بركة) [البخاري]. الْبَرَكَةُ فِي السُّحُورِ تَحْصُلُ بِجِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَهِيَ: (١) اتِّبَاعُ السُّنَّةِ (٢) وَمُخَالَفَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ (٣) وَالتَّقَوِّي بِهِ عَلَى الْعِبَادَةِ (٤) وَالزِّيَادَةُ فِي النَّشَاطِ (٥) وَمُدَافَعَةُ سُوءِ الْخُلُقِ الَّذِي يُثِيرُهُ الْجُوعُ (٦) وَالتَّسَبُّبُ بِالصَّدَقَةِ عَلَى مَنْ يَسْأَلُ إِذْ ذَاكَ (٧) أَوْ يَجْتَمِعُ مَعَهُ عَلَى الْأَكْلِ وَالتَّسَبُّبُ لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَقْتَ مَظِنَّةِ الْإِجَابَةِ (٨) وَتَدَارُكُ نِيَّةِ الصَّوْمِ لِمَنْ أَغْفَلَهَا قَبْلَ أَنْ يَنَامَ. • (وتؤمن بالقدر خيره وشره) [البخاري]. وفي رواية (خَيْرِهِ وَشَرِّهِ وَحُلْوِهِ وَمُرِّهِ). • (صفدت الشياطين) [مسلم]. إِنْ قِيلَ: كَيْفَ نَرَى الشُّرُورَ وَالْمَعَاصِيَ وَاقِعَةً فِي رَمَضَانَ كَثِيرًا فَلَوْ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ؟ فَالْجَوَابُ: أ - أَنَّهَا إِنَّمَا تَقِلُّ عَنِ الصَّائِمِينَ الصَّوْمَ الَّذِي حُوفِظَ عَلَى شُرُوطِهِ وَرُوعِيَتْ آدَابُهُ. ب - أَوِ الْمُصَفَّدُ بَعْضُ الشَّيَاطِين وهم المردة، لا كلهم كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ. ج - أَوِ الْمَقْصُودُ: تَقْلِيلُ الشُّرُورِ فِيهِ، وَهَذَا أَمْرٌ مَحْسُوسٌ، فَإِنَّ وُقُوع ذَلِك فِيهِ أقل من غَيره، اذلا يَلْزَمُ مِنْ تَصْفِيدِ جَمِيعِهِمْ أَنْ لَا يَقَعَ شَرٌّ وَلَا مَعْصِيَةٌ،

стр. 42

لِأَنَّ لِذَلِكَ أَسْبَابًا غَيْرَ الشَّيَاطِينِ، كَالنُّفُوسِ الْخَبِيثَةِ وَالْعَادَاتِ الْقَبِيحَةِ وَالشَّيَاطِينِ الْإِنْسِيَّةِ. وفِي تَصْفِيدِ الشَّيَاطِينِ فِي رَمَضَانَ إِشَارَة إِلَى رَفْعِ عُذْرِ الْمُكَلَّفِ، كَأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ: قَدْ كُفَّتِ الشَّيَاطِينُ عَنْكَ فَلَا تَعْتَلَّ بِهِمْ فِي تَرْكِ الطَّاعَةِ وَلَافي فِعْلِ الْمَعْصِيَةِ. • (التحيات لله … ) [البخاري ومسلم] يُقَالَ عَلَى طَرِيقِ أَهْلِ الْعِرْفَانِ: إِنَّ الْمُصَلِّينَ لَمَّا اسْتَفْتَحُوا بَابَ الْمَلَكُوتِ بِالتَّحِيَّاتِ أُذِنَ لَهُمْ بِالدُّخُولِ فِي حَرِيمِ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، فَقَرَّتْ أَعْيُنُهُمْ بِالْمُنَاجَاةِ، فَنُبِّهُوا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بِوَاسِطَةِ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، وَبَرَكَةِ مُتَابَعَتِهِ، فَالْتَفَتُوا فَإِذَا الْحَبِيبُ فِي حَرَمِ الْحَبِيبِ حَاضِرٌ، فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ قَائِلِينَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ. • (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان) [البخاري]. قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: إِنَّمَا عَبَّرَ بِالْحَلَاوَةِ: لِأَنَّ اللَّهَ شَبَّهَ الْإِيمَانَ بِالشَّجَرَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (ضرب الله مَثَلًا كلمة طيبَة كشجرة طيبَة)، فَالْكَلِمَةُ: هِيَ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ، وَالشَّجَرَةُ أَصْلُ الْإِيمَانِ، وَأَغْصَانُهَا اتِّبَاعُ الْأَمْرِ وَاجْتِنَابُ النَّهْيِ، وَوَرَقُهَا مَا يَهْتَمُّ بِهِ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْخَيْرِ، وَثَمَرُهَا عَمَلُ الطَّاعَاتِ، وَحَلَاوَةُ الثَّمَرِ جَنْيُ الثَّمَرَةِ، وَغَايَةُ كَمَالِهِ تَنَاهِي نُضْجِ الثَّمَرَةِ، وَبِهِ تَظْهَرُ حَلَاوَتُهَا. • (إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَاحتى ما تضعُ في فيِّ امرأتِكَ) [البخاري]. اسْتَنْبَطَ مِنْهُ النَّوَوِيُّ: أَنَّ الْحَظَّ إِذَا وَافَقَ الْحَقَّ لايقدح فِي ثَوَابِهِ، لِأَنَّ وَضْعَ اللُّقْمَةِ فِي فِيِّ الزَّوْجَةِ يَقَعُ غَالِبًا فِي حَالَةِ الْمُدَاعَبَةِ، وَلِشَهْوَةِ النَّفْسِ فِي ذَلِكَ مَدْخَلٌ ظَاهِرٌ، وَمَعَ ذَلِكَ إِذَا وَجَّهَ الْقَصْدُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ إِلَى ابْتِغَاءِ الثَّوَابِ حَصَلَ لَهُ بِفَضْلِ اللَّهِ، وَجَاءَ مَا هُوَ أَصْرَحُ فِي هَذَا الْمُرَادِ مِنْ وَضْعِ اللُّقْمَةِ وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ: (وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ). • (حدثوا عن بني اسرائيل ولا حرج) [البخاري]. ١ - أَيْ لَا ضِيقَ عَلَيْكُمْ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُمْ، لِأَنَّهُ كَانَ تَقَدَّمَ مِنْهُ ﷺ الزَّجْرُ عَنِ الْأَخْذِ عَنْهُمْ وَالنَّظَرِ فِي كُتُبِهِمْ، ثُمَّ حَصَلَ التَّوَسُّعُ فِي ذَلِكَ، وَكَأَنَّ النَّهْيَ وَقَعَ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الْأَحْكَامِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَالْقَوَاعِدِ الدِّينِيَّةِ، خَشْيَةَ

стр. 43

الْفِتْنَةِ، ثُمَّ لَمَّا زَالَ الْمَحْذُورُ وَقَعَ الْإِذْنُ فِي ذَلِكَ، لِمَا فِي سَمَاعِ الْأَخْبَارِ الَّتِي كَانَتْ فِي زَمَانِهِمْ مِنْ الِاعْتِبَارِ. ٢ - وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ (لَا حَرَجَ): لَا تَضِيقُ صُدُورُكُمْ بِمَا تَسْمَعُونَهُ عَنْهُمْ مِنَ الْأَعَاجِيبِ، فَإِنَّ ذَلِكَ وَقَعَ لَهُمْ كَثِيرًا. ٣ - وَقِيلَ: لَا حَرَجَ فِي أَنَّ لَا تُحَدِّثُوا عَنْهُمْ، لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا: (حَدِّثُوا) صِيغَةُ أَمْرٍ تَقْتَضِي الْوُجُوبَ، فَأَشَارَ إِلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ، وَأَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ لِلْإِبَاحَةِ بِقَوْلِهِ: (وَلَا حَرَجَ) أَيْ: فِي تَرْكِ التَّحْدِيثِ عَنْهُمْ. ٤ - وَقِيلَ: الْمُرَادُ رَفْعُ الْحَرَجِ عَنْ حَاكِي ذَلِكَ، لِمَا فِي أَخْبَارِهِمْ مِنَ الْأَلْفَاظِ الشَّنِيعَةِ نَحْوَ قَوْلِهِمِ: (اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا) وَقَوْلُهُمْ: (اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا). ٥ - وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْلَادُ إِسْرَائِيلَ نَفْسِهِ، وَهُمْ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَالْمُرَادُ حَدِّثُوا عَنْهُمْ بِقِصَّتِهِمْ مَعَ أَخِيهِمْ يُوسُفَ وَهَذَا أَبْعَدُ الْأَوْجُهِ. ٦ - وَقَالَ مَالِكٌ: الْمُرَادُ جَوَاز التحدث عَنْهُمْ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرٍ حَسَنٍ، أَمَّا مَا عُلِمَ كَذِبُهُ فَلَا. ٧ - وَقِيلَ: الْمَعْنَى حَدِّثُوا عَنْهُمْ بِمِثْلِ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ. ٨ - وَقِيلَ: الْمُرَادُ جَوَازُ التَّحَدُّثِ عَنْهُمْ بِأَيِّ صُورَةٍ وَقَعَتْ مِنَ انْقِطَاعٍ أَوْ بَلَاغٍ، لِتَعَذُّرِ الِاتِّصَالِ فِي التَّحَدُّثِ عَنْهُمْ، بِخِلَافِ الْأَحْكَامِ الْإِسْلَامِيَّةِ، فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي التَّحَدُّثِ بِهَا الِاتِّصَالُ، وَلَا يَتَعَذَّرُ ذَلِكَ لِقُرْبِ الْعَهْدِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يُجِيزُ التَّحَدُّثَ بِالْكَذِبِ فَالْمَعْنَى حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا لَا تَعْلَمُونَ كَذِبَهُ، وَأَمَّا مَا تُجَوِّزُونَهُ فَلَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ فِي التَّحَدُّثِ بِهِ عَنْهُمْ. • (أتدري ما حق الله على العباد) [البخاري]. ١ - قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ مَا وَعَدَهُمْ بِهِ مِنَ الثَّوَابِ وَالْجَزَاءِ، فَحُقَّ ذَلِكَ وَوَجَبَ بِحُكْمِ وَعْدِهِ الصِّدْقِ، وَقَوْلُهُ الْحَقُّ الَّذِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْكَذِبُ فِي الْخَبَرِ، وَلَا الْخُلْفُ فِي الْوَعْدِ، فَاللَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِحُكْمِ الْأَمْرِ إِذْ لَا آمِرَ فَوْقَهُ. ٢ - الْمُرَادَ بِالْحَقِّ هُنَا الْمُتَحَقِّقُ الثَّابِتُ أَوِ الْجَدِيرُ. ٣ - أَوِ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَالْوَاجِبِ فِي تحَققه وتأكده. ٤ - أَوْ ذُكِرَ عَلَى سَبِيلِ الْمُقَابَلَةِ. • (الحرب خدعة) [البخاري ومسلم]. الْمَشْهُور فِيهِ بِفتْحَتَيْنِ (خَدَعَة) وَيُقَال بِالضَّمِّ ثمَّ السّكُون (خُدْعَة) وَيُقَال بِالْفَتْح ثمَّ السّكُون (خَدْعَة) وَحكى فتح الدَّال فيهمَا.

стр. 44

• (الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء) [البخاري]. نَقَلَ الْخَطَّابِيُّ عَنِ ابن الْأَنْبَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: (فَأَبْرِدُوهَا) الصَّدَقَةُ بِهِ، قَالَ ابن الْقَيِّمِ: أَظُنُّ الَّذِي حَمَلَ قَائِلَ هَذَا أَنَّهُ أَشْكَلَ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ فِي الْحُمَّى فَعَدَلَ إِلَى هَذَا، وَلَهُ وَجْهٌ حَسَنٌ لِأَنَّ الْجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ، فَكَأَنَّهُ لَمَّا أَخْمَدَ لَهِيبَ الْعَطْشَانِ بِالْمَاءِ أَخْمَدَ اللَّهُ لَهِيبَ الْحُمَّى عَنْهُ، وَلَكِنْ هَذَا يُؤْخَذُ مِنْ فِقْهِ الْحَدِيثِ وَإِشَارَتِهِ، وَأَمَّا الْمُرَادُ بِهِ بِالْأَصْلِ فَهُوَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْبَدَنِ حَقِيقَةً. • (لقد خشيت على نفسي) [البخاري]. من الموت رعباً، أو من المرض، أو من دوام المرض. • (إن الله خلق آدم على صورته) [البخاري]. ١ - الضَّمِيرُ يعود إِلَى آدَمَ، أَيْ خَلَقَهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي اسْتَمَرَّ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ أُهْبِطَ وَإِلَى أَنْ مَاتَ، دَفْعًا لِتَوَهُّمِ مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الْجَنَّةِ كَانَ عَلَى صِفَةٍ أُخْرَى. ٢ - أَوِ ابْتَدَأَ خَلْقَهُ كَمَا وُجِدَ، لَمْ يَنْتَقِلْ فِي النَّشْأَةِ كَمَا يَنْتَقِلُ وَلَدُهُ مِنْ حَالَةٍ إِلَى حَالَةٍ. ٣ - وَقِيلَ: لِلرَّدِّ عَلَى الدَّهْرِيَّةِ، أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ إِنْسَانٌ إِلَّا مِنْ نُطْفَةٍ، وَلَا تَكُونُ نُطْفَةُ إِنْسَانٍ إِلَّا مِنْ إِنْسَانٍ، وَلَا أَوَّلَ لِذَلِكَ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ. ٤ - وَقِيلَ: إِنَّ لِهَذَا الْحَدِيثِ سَبَبًا حُذِفَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وهو قِصَّةُ الَّذِي ضَرَبَ عَبْدَهُ فَنَهَاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ لَهُ: (إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ) أي على صورة العبد. ٥ - وَقِيلَ: الضَّمِيرُ لِله، لِمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: (عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ) وَالْمُرَادُ بِالصُّورَةِ: الصِّفَةُ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ عَلَى صِفَتِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْحَيَاةِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ صِفَاتُ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُشْبِهُهَا شَيْءٌ. • (الذباب كله في النار إلا النحل) [البزار والطبراني في الكبير]. سنده لَا بَأْس بِهِ، قَالَ البعض: كَوْنُهُ فِي النَّارِ لَيْسَ تَعْذِيبًا لَهُ، بَلْ لِيُعَذَّبَ أَهْلُ النَّارِ بِهِ. • (ثلاثة لا يكلمهم الله .. ) [البخاري].

стр. 45

جاء من مجموع الاحاديث الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة: المسبل إزاره (٢) المنان (٣) المنفق سلعته بالحلف الكاذب (٤) من حلف بعد العصر على سلعة كاذباً (٥) منع فضل الماء لابن السبيل (٦) من بايع إماماً لدنيا (٧) الشيخ الزاني (٨) ملك كذاب (٩) عائل مستكبر. • (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله) [البخاري]. ١ - قَالَ القاضي عِيَاض: إِضَافَةُ الظِّلِّ إِلَى اللَّهِ إِضَافَةَ مِلْكٍ. ٢ - وقيل: إِضَافَةُ تَشْرِيفٍ لِيَحْصُلَ امْتِيَازُ، كَمَا قِيلَ لِلْكَعْبَةِ: بَيْتُ اللَّهِ، مَعَ أَنَّ الْمَسَاجِدَ كُلَّهَا مِلْكُهُ. ٣ - وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِظِلِّهِ كَرَامَتُهُ وَحِمَايَتُهُ، كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ فِي ظِلِّ الْمَلِكِ. ٤ - وَقِيلَ: الْمُرَادُ ظِلُّ عَرْشِهِ. وورد فيمن يظله الله تعالى يوم القيامة: من أنظر معسرًا أو وضع له، ومن أعان غارمًا، و من أعان مكاتَبًا، ومن أظلَّ غازيًا، ومن أعان مجاهدًا، و التاجر الصدوق، وغيرهم. • (رأيت بضعاً وثلاثين ملكاً يبتدرونها) ورد هذا الحديث في الذي قال: (رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ). قِيلَ: الْحِكْمَةُ فِي اخْتِصَاصِ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِهذَا الذِّكْرِ: أَنَّ عَدَدَ حُرُوفِهِ مُطَابِقٌ لِلْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ الْبضْع من الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ وَعَدَدَ الذِّكْرِ الْمَذْكُورِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ حَرْفًا. • (رجب مضر) كَانَتْ مُضَرُ تُبَالِغُ فِي تَعْظِيمِ شَهْرِ رَجَبٍ، فَلِهَذَا أُضِيفَ إِلَيْهِمْ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ حَيْثُ قَالَ: (رَجَبُ مُضَرَ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَخُصُّونَهُ بِمَزِيدِ التَّعْظِيمِ مَعَ تَحْرِيمِهِمُ الْقِتَالَ فِي الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ الْأُخْرَى. • (ثلاثة لا يكلمهم الله … ورجل ساوم رجلاً بسلعة بعد العصر فحلف بالله لقد أعطي بها كذا وكذا فأخذها) قَالَ الْمُهَلَّبُ: إِنَّمَا خَصَّ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا الْوَقْتَ بِتَعْظِيمِ الْإِثْمِ عَلَى مَنْ حَلَفَ فِيهِ كَاذِبًا لِشُهُودِ مَلَائِكَةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ذَلِكَ الْوَقْتَ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ يُشَارِكُهُ فِي شُهُودِ الْمَلَائِكَةِ وَلَمْ يَأْتِ فِيهِ مَا أَتَى فِي وَقْتِ الْعَصْرِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اخْتَصَّ بذلك لكَونه وَقت ارْتِفَاع الْأَعْمَال.

стр. 46

• (زادك الله حرصاً ولا تَعُدْ) روي بضم أوله وكسر العين (ولا تُعِدْ) من الإعادة. • (زوجتها لك بما معك من القرآن) في معنى الحديث وجهان أَظْهَرُهُمَا: ١ - أَنْ يُعَلِّمَهَا مَا مَعَهُ مِنَ الْقُرْآنِ، أَوْ مِقْدَارًا مُعَيَّنًا مِنْهُ، وَيَكُونُ ذَلِكَ صَدَاقَهَا، وَقَدْ جَاءَ هَذَا التَّفْسِيرُ عَنْ مَالِكٍ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ الصَّحِيحَةِ: (فَعَلَّمَهَا مِنَ الْقُرْآنِ) وَعَيَّنَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِقْدَارَ مَا يُعَلِّمُهَا وَهُوَ عِشْرُونَ آيَةً. ٢ - وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ، أَيْ لِأَجَلِ مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَأَكْرَمَهُ بِأَنْ زَوَّجَهُ الْمَرْأَةَ بِلَا مَهْرٍ لِأَجْلِ كَوْنِهِ حَافِظًا لِلْقُرْآنِ أَوْ لِبَعْضِهِ، كما جعلت أم طلحة صداقها إسلام أبي طلحة. • (سألت ربي ثلاثاً فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة): فيه إشارة إلى أنه لا يشترط أن تستجاب كل دعوة. • (سبعين خريفاً) تَخْصِيصُ الْخَرِيفِ بِالذِّكْرِ دُونَ بَقِيَّةِ الْفُصُولِ الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ وَالرَّبِيعِ، لِأَنَّ الْخَرِيفَ أَزْكَى الْفُصُولِ، لِكَوْنِهِ يُجْنَى فِيهِ الثِّمَارُ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَرَدَ ذِكْرُ السَّبْعِينَ لِإِرَادَةِ التَّكْثِيرِ كَثِيرًا. • (سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر): جَاءَ فِي سَدِّ الْأَبْوَابِ الَّتِي حَوْلَ الْمَسْجِدِ أَحَادِيثُ يُخَالِفُ ظَاهِرُهَا حَدِيثَ الْبَابِ مِنْهَا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ الشَّارِعَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَتَرْكِ بَابِ عَلِيٍّ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ. وَالْمَعْنَى أَنَّ بَابَ عَلِيٍّ كَانَ إِلَى جِهَةِ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَكُنْ لِبَيْتِهِ بَابٌ غَيْرُهُ فَلِذَلِكَ لَمْ يُؤْمَرْ بِسَدِّهِ، وجَمَعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ فِي مُشْكِلِ الْآثَارِ: فصَرَّحَ بِأَنَّ بَيْتَ أَبِي بَكْرٍ كَانَ لَهُ بَابٌ مِنْ خَارِجِ الْمَسْجِدِ وَخَوْخَةٌ إِلَى دَاخِلِ الْمَسْجِدِ، وَبَيْتُ عَلِيٍّ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَابٌ إِلَّا مِنْ دَاخِلِ الْمَسْجِدِ. • (سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي)

стр. 47

قَالَ النَّوَوِيُّ: اخْتُلِفَ فِي التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبٍ: الْأَوَّلُ: الْمَنْعُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا أَمْ لَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ. وَالثَّانِي: الْجَوَازُ مُطْلَقًا وَيَخْتَصُّ النَّهْيُ بِحَيَاتِهِ ﷺ . وَالثَّالِثُ: لَا يَجُوزُ لِمَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ. • (السفر قطعة من العذاب) لَطِيفَةٌ: سُئِلَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: لِمَ كَانَ السَّفَرُ قِطْعَةً مِنَ الْعَذَابِ؟ فَأَجَابَ عَلَى الْفَوْرِ: لِأَن فِيهِ فِرَاق الأحباب. • (شجاع أقرع له زبيبتان) الزبيبتان هما: ١ - الزُّبْدَتَانِ اللَّتَانِ فِي الشِّدْقَيْنِ يُقَالُ تَكَلَّمَ حَتَّى زَبَدَ شِدْقَاهُ أَيْ خَرَجَ الزَّبَدُ مِنْهُمَا. ٢ - وَقِيلَ هُمَا النُّكْتَتَانِ السَّوْدَاوَانِ فَوْقَ عَيْنَيْهِ. ٣ - وَقِيلَ نُقْطَتَانِ يَكْتَنِفَانِ فَاهُ. ٤ - وَقِيلَ هُمَا فِي حَلْقِهِ بِمَنْزِلَةِ زَنَمَتَيِ الْعَنْزِ. ٥ - وَقِيلَ لَحْمَتَانِ عَلَى رَأْسِهِ مِثْلُ الْقَرْنَيْنِ. ٦ - وَقِيلَ نَابَانِ يَخْرُجَانِ مِنْ فِيهِ. • (شهرا عيد لا ينقصان) ١ - مِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَقَالَ لَا يَكُونُ رَمَضَانُ وَلَا ذُو الْحِجَّةِ أَبَدًا إِلَّا ثَلَاثِينَ وَهَذَا قَوْلٌ مَرْدُودٌ مُعَانِدٌ لِلْمَوْجُودِ الْمُشَاهَدِ. ٢ - وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَ لَهُ مَعْنًى لَائِقًا فقَالَ: لَا يَنْقُصَانِ فِي الْفَضِيلَةِ إِنْ كَانَا تِسْعَةً وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ. ٣ - وَقِيلَ لَا يَنْقُصَانِ مَعًا، إِنْ جَاءَ أَحَدُهُمَا تِسْعًا وَعِشْرِينَ جَاءَ الْآخَرُ ثَلَاثِينَ. ٤ - وَقِيلَ لَا يَنْقُصَانِ فِي ثَوَابِ الْعَمَلِ فِيهِمَا. • صحيفة علي ﵁: كانت صحيفة موضوعة في قراب سيفه كتب بها بعض الأحاديث التي سمعها من النبي ﷺ وكان فيها على تعدد الروايات: الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ. أَلَا لَا يُقْتَلْ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ. المدينة حرم ما بين عير إلى ثور.

стр. 48

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ حَرَّتَيْهَا وَحِمَاهَا كُلَّهُ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا وَلَا يُقْطَعُ مِنْهَا شَجَرَةٌ إِلَّا أَنْ يَعْلِفَ رَجُلٌ بَعِيرَهُ وَلَا يُحْمَلُ فِيهَا السِّلَاحُ لِقِتَالٍ. مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا إِلَى قَوْلِهِ أَجْمَعِينَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ. وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَرَقَ مَنَارَ الْأَرْضِ. وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ. وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا. الْعَقْلُ. وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ. فرائض الصدقة. • (صلى النبي ﷺ بالمدينة سبعاً وثمانياً، الظهر والعصر، والمغرب والعشاء) قال أيوب: (لعله في ليلة مطيرة) [البخاري] وفسره البخاري بالجمع الصوري فعنون: [باب تأخير الظهر إلى العصر]. • (صلاة الجماعة تزيد على صلاة الفذ بخمس وعشرين، أو سبع وعشرين درجة): وَقَدْ جُمِعَ بَيْنَ رِوَايَتَيِ الْخَمْسِ وَالسَّبْعِ بِوُجُوهٍ مِنْهَا: ١ - أَنَّ ذِكْرَ الْقَلِيلِ لَا يَنْفِي الْكَثِيرَ وَهَذَا قَوْلُ مَنْ لَا يَعْتَبِرُ مَفْهُومَ الْعَدَدِ لَكِنْ قَدْ قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ. ٢ - قِيلَ: لَعَلَّهُ ﷺ أَخْبَرَ بِالْخَمْسِ ثُمَّ أَعْلَمَهُ اللَّهُ بِزِيَادَةِ الْفَضْلِ فَأَخْبَرَ بِالسَّبْعِ. ٣ - أَنَّ اخْتِلَافَ الْعَدَدَيْنِ بِاخْتِلَافِ مُمَيِّزِهِمَا، وَعَلَى هَذَا فَقِيلَ: الدَّرَجَةُ أَصْغَرُ مِنَ الْجُزْءِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْجُزْءُ فِي الدُّنْيَا وَالدَّرَجَةُ فِي الْآخِرَةِ. ٤ - الْفَرْقُ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ وَبُعْدِهِ. ٥ - الْفَرْقُ بِحَالِ الْمُصَلِّي كَأَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ أَوْ أَخْشَعَ. ٦ - الْفَرْقُ بِإِيقَاعِهَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي غَيْرِهِ. ٧ - الْفَرْقُ بِالْمُنْتَظِرِ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهِ. ٨ - الْفَرْقُ بِإِدْرَاكِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا. ٩ - الْفَرْقُ بِكَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ وَقِلَّتِهِمْ.

стр. 49

١٠ - السَّبْعُ مُخْتَصَّةٌ بِالْفَجْرِ وَالْعِشَاءِ، وَقِيلَ: بِالْفَجْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْخَمْسُ بِمَا عَدَا ذَلِكَ. ١١ - السَّبْعُ مُخْتَصَّةٌ بِالْجَهْرِيَّةِ وَالْخَمْسُ بِالسِّرِّيَّةِ، قال ابن حجر: وَهَذَا الْوَجْهُ عِنْدِي أَوْجَهُهَا. ثُمَّ إِنَّ الْحِكْمَةَ فِي هَذَا الْعَدَدِ الْخَاصِّ غَيْرُ مُحَقَّقَةِ الْمَعْنَى، وَنَقَلَ عَنِ التُّورِبِشْتِيِّ: إِنَّ ذَلِكَ لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ بَلْ مَرْجِعُهُ إِلَى عِلْمِ النُّبُوَّةِ الَّتِي قَصَرَتْ عُلُومَ الْأَلِبَّاءِ عَنْ إِدْرَاكِ حَقِيقَتِهَا كُلِّهَا. قال ابن حجر: وَقَدْ نَقَّحْتُ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أي مضاعفة الأجر إلى سبع وعشرين وَحَذَفْتُ مَا لَا يَخْتَصُّ بِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ: ١ - إِجَابَةُ الْمُؤَذِّنِ بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ. ٢ - وَالتَّبْكِيرُ إِلَيْهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ. ٣ - وَالْمَشْيُ إِلَى الْمَسْجِدِ بِالسَّكِينَةِ. ٤ - وَدُخُولُ الْمَسْجِدِ دَاعِيًا. ٥ - وَصَلَاةُ التَّحِيَّةِ عِنْدَ دُخُولِهِ كُلُّ ذَلِكَ بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ. ٦ - انْتِظَارُ الْجَمَاعَةِ. ٧ - صَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِ وَاسْتِغْفَارُهُمْ لَهُ. ٨ - شَهَادَتُهُمْ لَهُ. ٩ - إِجَابَةُ الْإِقَامَةِ. ١٠ - السَّلَامَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ حِينَ يَفِرُّ عِنْدَ الْإِقَامَةِ. ١١ - الْوُقُوفُ مُنْتَظِرًا إِحْرَامَ الْإِمَامِ أَوِ الدُّخُولُ مَعَهُ فِي أَي هَيْئَة وجده عَلَيْهَا. ١٢ - إِدْرَاكُ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ كَذَلِكَ. ١٣ - تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ وَسَدُّ فُرَجِهَا. ١٤ - جَوَابُ الْإِمَامِ عِنْدَ قَوْلِهِ: (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ). ١٥ - الْأَمْنُ مِنَ السَّهْوِ غَالِبًا وَتَنْبِيهُ الْإِمَامِ إِذَا سَهَا بِالتَّسْبِيحِ أَوِ الْفَتْحِ عَلَيْهِ. ١٦ - حُصُولُ الْخُشُوعِ وَالسَّلَامَةِ عَمَّا يُلْهِي غَالِبًا. ١٧ - تَحْسِينُ الْهَيْئَةِ غَالِبًا. ١٨ - احْتِفَافُ الْمَلَائِكَةِ بِهِ. ١٩ - التَّدَرُّبُ عَلَى تَجْوِيدِ الْقِرَاءَةِ وَتَعَلُّمِ الْأَرْكَانِ وَالْأَبْعَاضِ. ٢٠ - إِظْهَارُ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ. ٢١ - إرغام الشَّيْطَان بالاجتماع على الْعِبَادَة والتعاون على الطاعة وَنَشَاطِ الْمُتَكَاسِلِ.

стр. 50

٢٢ - السَّلَامَةُ مِنْ صِفَةِ النِّفَاقِ وَمِنْ إِسَاءَةِ غَيْرِهِ الظَّنَّ بِأَنَّهُ تَرَكَ الصَّلَاةَ رَأْسًا. ٢٣ - رَدُّ السَّلَامِ عَلَى الْإِمَامِ. ٢٤ - الِانْتِفَاعُ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ وَعَوْدُ بَرَكَةِ الْكَامِلِ عَلَى النَّاقِصِ. ٢٥ - قِيَامُ نِظَامِ الْأُلْفَةِ بَيْنَ الْجِيرَانِ وَحُصُولُ تَعَاهُدِهِمْ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ، فَهَذِهِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ خَصْلَةً، وَرَدَ فِي كُلٍّ مِنْهَا أَمْرٌ أَوْ تَرْغِيبٌ يَخُصُّهُ، وَبَقِيَ مِنْهَا أَمْرَانِ يَخْتَصَّانِ بِالْجَهْرِيَّةِ: ٢٦ - وَهُمَا الْإِنْصَاتُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَالِاسْتِمَاعُ لَهَا. ٢٧ - وَالتَّأْمِينُ عِنْدَ تَأْمِينِهِ لِيُوَافِقَ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ. وَبِهَذَا يَتَرَجَّحُ أَنَّ السَّبْعَ تَخْتَصُّ بِالْجَهْرِيَّةِ. • (صوم عاشوراء وحكمته): صِيَامُ عَاشُورَاءَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ: أَدْنَاهَا: أَنْ يُصَامَ وَحْدَهُ. وَفَوْقَهُ: أَنْ يُصَامَ التَّاسِعُ مَعَهُ. وَفَوْقَهُ: أَنْ يُصَامَ التَّاسِعُ وَالْحَادِي عَشَرَ. كان أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَصُومُونَهُ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: لَعَلَّ قُرَيْشًا كَانُوا يَسْتَنِدُونَ فِي صَوْمِهِ إِلَى شَرْعِ مَنْ مَضَى كَإِبْرَاهِيمَ ﵇، وذكر سبب آخر لصيام قريش له: عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: أَذْنَبَتْ قُرَيْشٌ ذَنْبًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَعَظُمَ فِي صُدُورِهِمْ، فَقِيلَ لَهُمْ: صُومُوا عَاشُورَاءَ يُكَفَّرْ ذَلِكَ هَذَا. وبَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّهُمْ كَانُوا أَصَابَهُمْ قَحْطٌ ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُمْ. أَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ ابن عَبَّاسٍ زِيَادَةً فِي سَبَبِ صِيَامِ الْيَهُودِ لَهُ، وَحَاصِلُهَا: أَنَّ السَّفِينَةَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ فِيهِ، فَصَامَهُ نُوحٌ وَمُوسَى شُكْرًا. الأَمَرُ بِصِيَامِهِ احْتَمَلَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ اسْتِئْلَافًا لِلْيَهُودِ، كَمَا اسْتَأْلَفَهُمْ بِاسْتِقْبَالِ قِبْلَتِهِمْ، وَيَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ، وعَلى كل حَال فَلم يصمه اقْتِدَاء بهم، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُحِبُّ فِيهِ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُنْهَ عَنْهُ. جَاءَ فِي حَدِيثِ رَزِينَةَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ مِرْضَعَاتِهِ فِي عَاشُورَاءَ وَرُضَعَاءَ فَاطِمَةَ فَيَتْفُلُ فِي أَفْوَاهِهِمْ، وَيَأْمُرُ أُمَّهَاتِهِمْ أَنْ لَا يرضعن إِلَى اللَّيْل. أخرجه بن خُزَيْمَةَ وَتَوَقَّفَ فِي صِحَّتِهِ، وَإِسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ. رَوَى مُسْلِمٌ أنَّ صَوْمَ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً، وَأنَّ صِيَامَ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّ صِيَامَ يَوْمِ عَرَفَةَ أَفْضَلُ مِنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَقَدْ

стр. 51

قِيلَ فِي الْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ: إِنَّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ مَنْسُوبٌ إِلَى مُوسَى ﵇، وَيَوْمَ عَرَفَةَ مَنْسُوبٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَلِذَلِكَ كَانَ أَفْضَلَ. كَانَتِ الْكَعْبَةُ تُكْسَى فِي يَوْمُ عَاشُورَاءَ من كل سنة، واسْتَمَرَّ الْأَمْرَ عَلَى ذَلِكَ فِي زَمَانِهِمْ، وَقَدْ تَغَيَّرَ ذَلِكَ بَعْدُ، فَصَارَتْ تُكْسَى فِي يَوْمِ النَّحْرِ، وَصَارُوا يَعْمِدُونَ إِلَيْهِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَيُعَلِّقُونَ كِسْوَتَهُ إِلَى نَحْوِ نِصْفِهِ، ثُمَّ صَارُوا يَقْطَعُونَهَا فَيَصِيرُ الْبَيْتُ كَهَيْئَةِ الْمُحْرِمِ، فَإِذَا حَلَّ النَّاسُ يَوْمَ النَّحْرِ كَسَوْهُ الْكِسْوَةَ الْجَدِيدَةَ. • (الصوم لي وأنا أجزي به). اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ) مَعَ أَنَّ الْأَعْمَالَ كُلَّهَا لَهُ وَهُوَ الَّذِي يُجزئ بها عَلَى أَقْوَالٍ: ١ - أَحَدُهَا أَنَّ الصَّوْمَ لَا يَقَعُ فِيهِ الرِّيَاءُ كَمَا يَقَعُ فِي غَيْرِهِ. ٢ - أَنِّي أَنْفَرِدُ بِعِلْمِ مِقْدَارِ ثَوَابِهِ وَتَضْعِيفِ حَسَنَاتِهِ وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الْعِبَادَاتِ فَقَدِ اطَّلَعَ عَلَيْهَا بَعْضُ النَّاسِ. ٣ - إِنَّهُ أَحَبُّ الْعِبَادَاتِ إِلَيَّ وَالْمُقَدَّمُ عِنْدِي. ٤ - الْإِضَافَةُ إِضَافَةُ تَشْرِيفٍ وَتَعْظِيمٍ كَمَا يُقَالُ: (بَيْتُ اللَّهِ) وَإِنْ كَانَتِ الْبُيُوتُ كُلُّهَا لله. ٥ - أَنَّ الِاسْتِغْنَاءَ عَنِ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ مِنَ الشَّهَوَاتِ مِنْ صِفَاتِ الرَّبِّ ﷻ فَلَمَّا تَقَرَّبَ الصَّائِمُ إِلَيْهِ بِمَا يُوَافِقُ صِفَاتِهِ أَضَافَهُ إِلَيْهِ. ٦ - أَنَّ الْمَعْنَى كَذَلِكَ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَلَائِكَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِهِمْ. ٧ - أَنَّهُ خَالِصٌ لِلَّهِ وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ فِيهِ حَظٌّ. ٨ - سَبَبُ الْإِضَافَةِ إِلَى اللَّهِ أَنَّ الصِّيَامَ لَمْ يُعْبَدْ بِهِ غَيْرُ اللَّهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالطَّوَافِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. ٩ - أَنَّ جَمِيعَ الْعِبَادَاتِ تُوَفَّى مِنْهَا مَظَالِمُ الْعِبَادِ إِلَّا الصِّيَامَ. ١٠ - أَنَّ الصَّوْمَ لَا يَظْهَرُ فَتَكْتُبُهُ الْحَفَظَةُ كَمَا تَكْتُبُ سَائِرَ الْأَعْمَالِ. • (طوقه سبع أرضين) ١ - يُكَلَّفُ نَقْلَ مَا ظَلَمَ مِنْهَا فِي الْقِيَامَةِ إِلَى الْمَحْشَرِ وَيَكُونُ كَالطَّوْقِ فِي عُنُقِهِ لَا أَنَّهُ طَوْقٌ حَقِيقَةً. ٢ - أَنَّهُ يُعَاقَبُ بِالْخَسْفِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ أَيْ فَتَكُونُ كُلُّ أَرْضٍ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ طَوْقًا فِي عُنُقه. ٣ - وَقِيلَ مَعْنَاهُ كَالْأَوَّلِ لَكِنْ بَعْدَ أَنْ يَنْقُلَ جَمِيعَهُ يُجْعَلُ كُلُّهُ فِي عُنُقِهِ طَوْقًا وَيَعْظُمُ قَدْرُ عُنُقِهُ حَتَّى يَسَعَ ذَلِكَ كَمَا وَرَدَ فِي غِلَظِ جِلْدِ الْكَافِرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

стр. 52

٤ - أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ يُطَوَّقُهُ: يُكَلَّفُ أَنْ يَجْعَلَهُ لَهُ طَوْقًا وَلَا يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَيُعَذَّبُ بِذَلِكَ كَمَا جَاءَ فِي حَقِّ مَنْ كَذَبَ فِي مَنَامِهِ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ شَعِيرَةً. ٥ - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّطْوِيقُ تَطْوِيقَ الْإِثْمِ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّ الظُّلْمَ الْمَذْكُورَ لَازِمٌ لَهُ فِي عُنُقِهِ لُزُومَ الْإِثْمِ. • (وأما الظفر فمدى أهل الحبشة). الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الظُّفُرَ الَّذِي هُوَ طِيبٌ مِنْ بِلَادِ الْحَبَشَةِ، وَهُوَ لَا يَفْرِي فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْخَنْقِ. • (غارت أمكم): قَوْلُهُ: (غَارَتْ أُمُّكُمْ) الْخِطَابُ لِمَنْ حَضَرَ، وَالْمُرَادُ بِالْأُمِّ هِيَ الَّتِي كَسَرَتِ الصَّحْفَةَ وَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أُمُّكُمْ سَارَّةُ، وَكَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ عِنْدَهُ: لَا تَتَعَجَّبُوا مِمَّا وَقَعَ مِنْ هَذِهِ مِنَ الْغَيْرَةِ، فَقَدْ غَارَتْ قَبْلَ ذَلِكَ أُمُّكُمْ، حَتَّى أَخْرَجَ إِبْرَاهِيمُ وَلَدَهُ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ طِفْلٌ مَعَ أُمِّهِ إِلَى وَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ لَهُ بَعْضُ تَوْجِيهٍ لَكِنَّ الْمُرَادَ خِلَافُهُ. • (فلبثت ملياً ثم قال: يا عمر أتدري من السائل؟) قَوْلَهُ: (فَلَبِثْتُ مَلِيًّا) أَيْ: زَمَانًا بَعْدَ انْصِرَافِهِ، فَكَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ وَقْتٍ وَلَكِنَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، لَكِنْ جاء فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ: (فَلَبِثْتُ ثَلَاثًا) وفِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ: (فَلَبِثْنَا لَيَالِيَ فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ثَلَاثٍ) وَجَمَعَ النَّوَوِيُّ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ: بِأَنَّ عُمَرَ لَمْ يَحْضُرْ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَجْلِسِ، بَلْ كَانَ مِمَّنْ قَامَ إِمَّا مَعَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا فِي طَلَبِ الرَّجُلِ أَوْ لِشُغْلٍ آخَرَ وَلَمْ يَرْجِعْ مَعَ مَنْ رَجَعَ لِعَارِضٍ عَرَضَ لَهُ فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ الْحَاضِرِينَ فِي الْحَالِ وَلَمْ يَتَّفِقِ الْإِخْبَارُ لِعُمَرَ إِلَّا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ. • (فإن الله يتقبلها بيمينه) ١ - عَبَّرَ بِهِ عَلَى مَا اعْتَادُوا فِي خِطَابهِمْ لِيَفْهَمُوا عَنْه فَكَنَّى عَنْ قَبُولِ الصَّدَقَةِ بِالْيَمِينِ وَعَنْ تَضْعِيفِ أَجْرِهَا بِالتَّرْبِيَةِ ٢ - قيل: الْمُرَادُ يَمِينُ الَّذِي تُدْفَعُ إِلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَأَضَافَهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِضَافَةَ مِلْكٍ وَاخْتِصَاصٍ لِوَضْعِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ فِي يَمِينِ الْآخِذِ لِلَّهِ تَعَالَى.

стр. 53

٣ - وَقِيلَ: الْمُرَادُ سُرْعَةُ الْقَبُولِ وَقِيلَ حُسْنُهُ. ٤ - وقيل: كِنَايَةً عَنِ الرِّضَا وَالْقَبُولِ. قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: نُؤْمِنُ بِهذِهِ الْأَحَادِيثِ وَلَا نَتَوَهَّمُ فِيهَا تَشْبِيهًا وَلَا نَقُولُ كَيْفَ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وابن عُيَيْنَة وابن الْمُبَارَكِ وَغَيْرِهِمْ. • (فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم): قَالَ ابن الْمُنِيرِ: فِي قَوْلِهِ: (يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ) دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ السُّؤَالَ الْحَسَنَ يُسَمَّى عِلْمًا وَتَعْلِيمًا، لِأَنَّ جِبْرِيلَ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ سِوَى السُّؤَالِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ سَمَّاهُ مُعَلِّمًا، وَقَدِ اشْتَهَرَ قَوْلُهُمْ: [حُسْنُ السُّؤَالِ نِصْفُ الْعِلْمِ] وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، لِأَنَّ الْفَائِدَةَ فِيهِ انْبَنَتْ عَلَى السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ مَعًا. • (فإنه فرض على بني إسرائيل صلاتان فما قاموا بهما). جاء فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ • (فأجره على الله) أَطْلَقَ هَذَا عَلَى سَبِيلِ التَّفْخِيمِ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَنْ ذَكَرَ الْمُبَايَعَةَ الْمُقْتَضِيَةَ لِوُجُودِ الْعِوَضَيْنِ أَثْبَتَ ذِكْرَ الْأَجْرِ فِي مَوْضِعِ أَحَدِهِمَا، وجاء فِي الصَّحِيحَيْنِ بِتَعْيِينِ الْعِوَضِ فَقَالَ بِالْجنَّةِ، وَعَبَّرَ هُنَا بِلَفْظِ (عَلَى) لِلْمُبَالَغَةِ فِي تَحَقُّقِ وُقُوعِهِ كَالْوَاجِبَاتِ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِهِ، لِلْأَدِلَّةِ الْقَائِمَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى اللَّهِ شَيْءٌ. • (فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس): مِنْ جِنْسِ مَا يَأْكُلُ، لِلتَّبْعِيضِ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ (مِنْ) وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُ: (فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً)، فَالْمُرَادُ الْمُوَاسَاةُ لَا الْمُسَاوَاةُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، لَكِنْ مَنْ أَخَذَ بِالْأَكْمَلِ كَأَبِي ذَرٍّ فَعَلَ الْمُسَاوَاةَ وَهُوَ الْأَفْضَلُ. • (فليمسك عن الشرفإنه له صدقة) قَالَ ابن بَطَّالٍ: فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ جَعَلَ التَّرْكَ عَمَلًا وَكَسْبًا لِلْعَبْدِ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إِنَّ التَّرْكَ لَيْسَ بِعَمَلٍ، وله شاهد في الْحَدِيثِ: (مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ) أي: إِذَا قَصَدَ بِتَرْكِهَا اللَّهَ تَعَالَى، وَحِينَئِذٍ فَيَرْجِعُ إِلَى الْعَمَلِ، وَهُوَ فِعْلُ الْقَلْبِ.

стр. 54

• (قاب قوس أحدكم في الجنة ..... ) أ - الْقَابُ: مَعْنَاهُ الْقَدْرُ. ب - وَقِيلَ: الْقَابُ مَا بَيْنَ مِقْبَضِ الْقَوْسِ وَسِيَتِهِ. ج - وَقِيلَ: د - مَا بَيْنَ الْوَتَرِ وَالْقَوْسِ. هـ - وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْقَوْسِ هُنَا: الذِّرَاعُ الَّذِي يُقَاسُ بِهِ، وَكَأَنَّ الْمَعْنَى بَيَانُ فَضْلِ قَدْرِ الذِّرَاعِ مِنَ الْجَنَّةِ. • (كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد) كَانَ هذا فِي الِابْتِدَاءِ، ثُمَّ وَرَدَ الْأَمْرُ بِتَكْرِيمِ الْمَسْجِدِ، حَتَّى مِنْ لَغْوِ الْكَلَامِ. • (كاسية عارية) واخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ: (كَاسِيَةٍ وَعَارِيَةٍ) عَلَى أَوْجُهٍ: ١ - كَاسِيَةٌ فِي الدُّنْيَا بِالثِّيَابِ لِوُجُودِ الْغِنَى، عَارِيَةٌ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الثَّوَابِ لِعَدَمِ الْعَمَلِ فِي الدُّنْيَا. ٢ - كَاسِيَةٌ بِالثِّيَابِ لَكِنَّهَا شَفَّافَةٌ لَا تَسْتُرُ عَوْرَتَهَا، فَتُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ بِالْعُرْيِ جَزَاءً عَلَى ذَلِكَ. ٣ - كَاسِيَةٌ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ، عَارِيَةٌ مِنَ الشُّكْرِ الَّذِي تَظْهَرُ ثَمَرَتُهُ فِي الْآخِرَةِ بِالثَّوَابِ. ٤ - كَاسِيَةٌ جَسَدُهَا لَكِنَّهَا تَشُدُّ خِمَارَهَا مِنْ وَرَائِهَا فَيَبْدُو صَدْرُهَا فَتَصِيرُ عَارِيَةً فَتُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ. ٥ - كَاسِيَةٌ مِنْ خِلْعَةِ التَّزَوُّجِ بِالرَّجُلِ الصَّالِحِ عَارِيَةٌ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْعَمَلِ فَلَا يَنْفَعُهَا صَلَاحُ زَوْجِهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: (فَلَا انساب بَينهم). • (كان ﷺ لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، وكان يرفع حتى يرى بياض ابطيه) حُمل حَدِيث أنس على نفى رُؤْيَتِهِ وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ رُؤْيَةِ غَيْرِهِ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى تَأْوِيلِ حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ لِأَجْلِ الْجَمْعِ بِأَنْ يُحْمَلَ النَّفْيُ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ أي الرَّفْعُ الْبَلِيغُ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ) وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ غَالِبَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ إِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ مَدُّ الْيَدَيْنِ وَبَسْطُهُمَا عِنْدَ الدُّعَاءِ. • (كنت أرعاها على قراريط)

стр. 55

الْقِيرَاطَ: جُزْءٌ مِنَ الدِّينَارِ أَوِ الدِّرْهَمِ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: (قَرَارِيطُ): اسْمُ مَوْضِعٍ بِمَكَّةَ، وَلَمْ يُرِدِ الْقَرَارِيطَ مِنَ الْفِضَّةِ، وَصَوَّبَهُ بن الْجَوْزِيِّ، لَكِنْ الْأَوَّلَ أرجح، لِأَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَا يَعْرِفُونَ بِهَا مَكَانًا يُقَالُ لَهُ (قَرَارِيطُ). • قول الأعرابي: (والله لا أزيد على هذا ولا أنقص) ومعلوم أن الزيادة مندوبة كالنوافل والسنن؟ ١ - قَالَ الطِّيبِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْكَلَامُ صَدَرَ مِنْهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّصْدِيقِ وَالْقَبُولِ، أَيْ: قَبِلْتُ كَلَامَكَ قَبُولًا لامزيد عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ السُّؤَالِ وَلَا نُقْصَانَ فِيهِ من طَرِيق الْقبُول. ٢ - وَقَالَ ابن الْمُنِيرِ: يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ تَتَعَلَّقُ بِالْإِبْلَاغِ، لِأَنَّهُ كَانَ وَافِدَ قَوْمِهِ لِيَتَعَلَّمَ وَيُعَلِّمَهُمْ. ٣ - وَقِيلَ مُرَادُهُ: لَا أُغَيِّرُ صِفَةَ الْفَرْضِ، كَمَنْ يَنْقُصُ الظُّهْرَ مَثَلًا رَكْعَةً، أَوْ يَزِيدُ الْمَغْرِبَ. • (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جنب ولا كلب) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْمُرَادُ بِالْجُنُبِ: مَنْ يَتَهَاوَنُ بِالِاغْتِسَالِ، وَيَتَّخِذُ تَرْكَهُ عَادَةً، لَا مَنْ يُؤَخِّرُهُ لِيَفْعَلَهُ، وَيُقَوِّيهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَلْبِ: غَيْرُ مَا أُذِنَ فِي اتِّخَاذِهِ، وَبِالصُّورَةِ: مَا فِيهِ رُوحٌ وَمَا لَا يُمْتَهَنُ. • (لا تكتبوا عني غير القرآن) [مسلم] ١ - النَّهْيُ خَاصٌّ بِوَقْتِ نُزُولِ الْقُرْآنِ خَشْيَةَ الْتِبَاسِهِ بِغَيْرِهِ وَالْإِذْنَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ. ٢ - أَوْ أَنَّ النَّهْيَ خَاصٌّ بِكِتَابَةِ غَيْرِ الْقُرْآنِ مَعَ الْقُرْآنِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ وَالْإِذْنَ فِي تَفْرِيقِهِمَا. ٣ - أَوِ النَّهْيَ مُتَقَدِّمٌ وَالْإِذْنَ نَاسِخٌ لَهُ عِنْدَ الْأَمْنِ مِنَ الِالْتِبَاسِ وَهُوَ أَقْرَبُهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يُنَافِيهَا. ٤ - وَقِيلَ: النَّهْيُ خَاصٌّ بِمَنْ خُشِيَ مِنْهُ الِاتِّكَالُ عَلَى الْكِتَابَةِ دُونَ الْحِفْظِ، وَالْإِذْنُ لِمَنْ أُمِنَ مِنْهُ ذَلِكَ. • (لا حسد إلا في اثنتين) ١ - الْحَسَدُ الْمَذْكُورُ هُوَ الْغِبْطَةُ، وَأَطْلَقَ الْحَسَدَ عَلَيْهَا مَجَازًا. وَهِيَ أَنْ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ مَا لِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَزُولَ عَنْهُ، وَالْحِرْصُ عَلَى هَذَا يُسَمَّى

стр. 56

مُنَافَسَةً، فَإِنْ كَانَ فِي الطَّاعَةِ فَهُوَ مَحْمُود، وَمِنْه: (فَلْيَتَنَافَس الْمُتَنَافسُونَ)، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَعْصِيَةِ فَهُوَ مَذْمُومٌ. ٢ - وَيَجُوزُ حَمْلُ الْحَسَدِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى حَقِيقَتِهِ، عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ، وَالتَّقْدِيرُ: نَفْيُ الْحَسَدِ مُطْلَقًا، لَكِنْ هَاتَانِ الْخَصْلَتَانِ مَحْمُودَتَانِ، وَلَا حَسَدَ فِيهِمَا، فَلَا حَسَدَ أَصْلًا. •) لا عدوى) قَالَ الدَّاوُدِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ: (لَا عَدْوَى) النَّهْيُ عَنِ الِاعْتِدَاءِ وَالظُّلْمِ. • (لا هجرة بعد الفتح) تَضَمَّنَ الْحَدِيثُ بِشَارَةً مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِأَنَّ مَكَّةَ تَسْتَمِرُّ دَارَ إِسْلَامٍ • (شفاء لا يغادر سقماً): أي لا يترك سقماً. • (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) وَقَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ: ١ - وَالصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ: أَنَّ مَعْنَاهُ لَا يَفْعَلُ هَذِهِ الْمَعَاصِيَ وَهُوَ كَامِلُ الْإِيمَانِ، هَذَا مِنَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تُطْلَقُ عَلَى نَفْيِ الشَّيْءِ وَالْمُرَادُ نَفْيُ كَمَالِهِ. ٢ - وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ مُسْتَحِلًّا مَعَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِهِ. ٣ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ مِنَ الْمُشْكِلِ الَّذِي نؤمن بِهِ ونمر كُلَّمَا جَاءَ وَلَا نَتَعَرَّضُ لِتَأْوِيلِهِ ٤ - أَنَّهُ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ، وَالْمَعْنَى: لَا يَزْنِيَنَّ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقَنَّ مُؤْمِنٌ، عَلَى مَعْنَى النَّهْيِ، وَالْمَعْنَى الْمُؤْمِنُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ. ٥ - أَنْ يَكُونَ بِذَلِكَ مُنَافِقًا نفاق مَعْصِيّة لَا نفاق كفر. ٦ - أَنَّهُ شَابَهَ الْكَافِرَ فِي عَمَلِهِ وَمَوْقِعُ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي جَوَازِ قِتَالِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لِيَكُفَّ عَنِ الْمَعْصِيَةِ. ٧ - أَيْ لَيْسَ بِمُسْتَحْضِرٍ فِي حَالَةِ تَلَبُّسِهِ بِالْكَبِيرَةِ جَلَالَ مَنْ آمَنَ بِهِ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْغَفْلَةِ الَّتِي جَلَبَتْهَا لَهُ غَلَبَة الشَّهْوَة. ٨ - مَعْنَى نَفْيِ الْإِيمَانِ نَفْيُ الْأَمَانِ مِنْ عَذَاب الله، لِأَن ايمان مُشْتَقٌّ مِنَ الْأَمْنِ. ٩ - أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الزَّجْرُ وَالتَّنْفِيرُ وَلَا يُرَادُ ظَاهِرُهُ.

стр. 57

١٠ - أَنه يسلب الْأَيْمَان حَال تلبسه بالكبيرة فَإِذَا فَارَقَهَا عَادَ إِلَيْهِ، ففي الحديث: (إِذَا زَنَى الرَّجُلُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ فَكَانَ عَلَيْهِ كَالظُّلَّةِ فَإِذَا أَقْلَعَ رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ). ١١ - قَالَ الطِّيبِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي نَقَصَ مِنْ إِيمَانِ الْمَذْكُورِ الْحَيَاءَ، وَقَدْ ثبت أَنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: لَا يَزْنِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ يَسْتَحِي مِنَ الله، لِأَنَّهُ لَوِ اسْتَحَى مِنْهُ وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّهُ مُشَاهِدٌ حَالَهُ لَمْ يَرْتَكِبْ ذَلِكَ. • (لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر) وَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ فَقِيلَ: ١ - لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَعَ أَوَّلِ الدَّاخِلِينَ. ٢ - وَقِيلَ: لَا يَدْخُلُهَا بِدُونِ مُجَازَاةٍ. ٣ - وَقِيلَ: جَزَاؤُهُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا وَلَكِنْ قَدْ يُعْفَى عَنْهُ. ٤ - وَقِيلَ: وَرَدَ مَوْرِدَ الزَّجْرِ وَالتَّغْلِيظِ وَظَاهِرُهُ غَيْرُ مُرَادٍ. ٥ - وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَالَ دُخُولِهَا وَفِي قَلْبِهِ كِبْرٌ. • (لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده) قَال الْأَعْمَشُ: إِنَّ الْبَيْضَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْضَةُ الْحَدِيدِ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الرَّأْسِ فِي الْحَرْبِ، وَأَنَّ الْحَبْلَ مِنْ حِبَالِ السُّفُنِ، وهَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَنْ يَعْرِفُ صَحِيحَ كَلَامِ الْعَرَبِ. • (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: لَمَّا كَانَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَسْجُدُونَ لِقُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِمْ، وَيَجْعَلُونَهَا قِبْلَةً يَتَوَجَّهُونَ فِي الصَّلَاةِ نَحْوَهَا، وَاتَّخَذُوهَا أَوْثَانًا لَعَنَهُمْ، وَمَنَعَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ، فَأَمَّا مَنِ اتَّخَذَ مَسْجِدًا فِي جِوَارٍ صَالِحٍ، وَقَصَدَ التَّبَرُّكَ بِالْقُرْبِ مِنْهُ لَا التَّعْظِيمَ لَهُ وَلَا التَّوَجُّهَ نَحْوَهُ، فَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْوَعيد. • (لقد هممت بالصلاة … فأحرق عليهم بيوتهم) حكم صلاة الجماعة: أ - قَالَ أَحْمَدُ: إِنَّهَا وَاجِبَةٌ. ب - وَظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَكَثِيرٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ.

стр. 58

ج - عِنْدَ الْبَاقِينَ: أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. وَقَدْ أَجَابُوا عَنْ ظَاهِرِ حَدِيثِ الْبَابِ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا ١ - عَدَمَ الْوُجُوبِ لِكَوْنِهِ ﷺ هَمَّ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى الْمُتَخَلِّفِينَ فَلَوْ كَانَتِ الْجَمَاعَةُ فَرْضَ عَيْنٍ مَا هَمَّ بِتَرْكِهَا إِذَا تَوَجَّهَ. ٢ - لوكانت فَرْضًا لَقَالَ حِينَ تَوَعَّدَ بِالْإِحْرَاقِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنِ الْجَمَاعَةِ لَمْ تُجْزِئْهُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْبَيَان. ٣ - إِنَّ الْخَبَرَ وَرَدَ مَوَرِدَ الزَّجْرِ وَحَقِيقَتُهُ غَيْرُ مُرَادَةٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْمُبَالَغَةُ. ٤ - كَوْنُهُ ﷺ تَرَكَ تَحْرِيقَهُمْ بَعْدَ التَّهْدِيدِ فَلَوْ كَانَ وَاجِبًا مَا عَفَا عَنْهُمْ. ٥ - أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّهْدِيدِ قَوْمٌ تَرَكُوا الصَّلَاةَ رَأْسًا لَا مُجَرَّدَ الْجَمَاعَةِ. ٦ - أَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي الْحَثِّ عَلَى مُخَالَفَةِ فِعْلِ أَهْلِ النِّفَاقِ وَالتَّحْذِيرِ مِنَ التَّشَبُّهِ بِهِمْ لَا لِخُصُوصِ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ. • (للعامل منهم أجر خمسين منكم) لَا يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ غَيْرِ الصَّحَابَةِ عَلَى الصَّحَابَةِ: أ - لِأَنَّ مُجَرَّدَ زِيَادَةِ الْأَجْرِ لَا يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ الْأَفْضَلِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ. ب - وَأَيْضًا فَالْأَجْرُ إِنَّمَا يَقَعُ تَفَاضُلُهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يُمَاثِلُهُ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ، فَأَمَّا مَا فَازَ بِهِ مَنْ شَاهَدَ النَّبِيَّ ﷺ مِنْ زِيَادَةِ فَضِيلَةِ الْمُشَاهَدَةِ، فَلَا يَعْدِلُهُ فِيهَا أَحَدٌ، فَبِهَذِهِ الطَّرِيقِ يُمْكِنُ تَأْوِيلُ الْأَحَادِيثِ. • (ليس منا من لم يتغن بالقرآن): التغني بالقرآن فيه أَقْوَال: ١ - تَحْسِينُ الصَّوْتِ. ٢ - الِاسْتِغْنَاءُ. ٣ - التَّحَزُّنُ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ. ٤ - التَّشَاغُلُ بِهِ تَقُولُ الْعَرَبُ تَغَنَّى بِالْمَكَانِ أَقَامَ بِهِ. ٥ - الْمُرَادُ بِهِ: التَّلَذُّذُ الاستحلاء لَهُ كَمَا يَسْتَلِذُّ أَهْلُ الطَّرَبِ بِالْغِنَاءِ، فَأَطْلَقَ عَلَيْهِ تَغَنِّيًا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يُفْعَلُ عِنْدَهُ مَا يُفْعَلُ عِنْدَ الْغِنَاءِ. ٦ - وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ حَسَنٌ: وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَهُ هِجِّيرَاهُ كَمَا يَجْعَلُ الْمُسَافِرُ والفارغ هجيراه الْغناء، فَيَكُونُ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْحَثَّ عَلَى مُلَازَمَةِ الْقُرْآنِ وَأَنْ لَا يُتَعَدَّى إلى غيره. ٧ - يُسْتَغْنَى بِهِ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الْكُتُبِ.

стр. 59

٨ - وَقِيلَ الْمُرَادُ مَنْ لَمْ يُغْنِهِ الْقُرْآنُ وَيَنْفَعْهُ فِي إِيمَانِهِ، وَيُصَدِّقْ بِمَا فِيهِ مِنْ وَعْدٍ وَوَعِيدٍ. ٩ - وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَنْ لَمْ يَرْتَحْ لِقِرَاءَتِهِ وَسَمَاعِهِ. • (إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها) كيف يستقيم هذا مع الأمر بشرب أبوال الإبل وَالنَّجَسُ حَرَامٌ لَا يُتَدَاوَى بِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ شِفَاءٍ؟ فَجَوَابُهُ: أَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الِاخْتِيَارِ، وَأَمَّا فِي حَالِ الضَّرُورَةِ فَلَا يَكُونُ حَرَامًا كَالْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ. • (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) ذكر ابن مَاجِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ شَيْخِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قال: سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ: قَدْ أَعَاذَهَا اللَّهُ مِنْ أَنْ تَسْرِقَ، وَكُلُّ مُسْلِمٍ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ هَذَا. وَوَقَعَ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ: فَذَكَرَ عُضْوًا شَرِيفًا مِنِ امْرَأَةٍ شَرِيفَةٍ، وَاسْتَحْسَنُوا ذَلِكَ مِنْهُ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْأَدَبِ الْبَالِغِ. • الدعاء لابن عباس: (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) وورد أنه دعا له: (اللهم علمه الكتاب) (اللهم آته الحكمة) (اللهم علمه الحمة وتأويل الكتاب). وسَبَبَ هَذَا الدُّعَاءِ: أ - أن النَّبِيُّ ﷺ دَخَلَ الْخَلَاءَ فَوَضَعَ ابن عباس لَهُ وَضُوءًا فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: مَنْ وضع هَذَا؟ فَأُخْبر فدعا لابن عباس. ب - وأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ ابن عَبَّاسٍ فِي قِيَامِهِ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَفِيهِ فَقَالَ لِي: مَا بَالُكَ أَجْعَلُكَ حِذَائِي فَتَخْلُفُنِي؟ فَقُلْتُ: أَوْ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ حِذَاءَكَ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَدَعَا لِي أَنْ يَزِيدَنِي اللَّهُ فَهْمًا وَعِلْمًا. • (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) أ - أَيْ كَرَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ فِي نُزُولِ الرَّحْمَةِ وَحُصُولِ السَّعَادَةِ بِمَا يَحْصُلُ مِنْ مُلَازَمَةِ حِلَقِ الذِّكْرِ لَا سِيَّمَا فِي عَهْدِهِ ﷺ فَيَكُونُ تَشْبِيهًا بِغَيْرِ أَدَاةٍ. ب - أَوِ الْمَعْنَى: أَنَّ الْعِبَادَةَ فِيهَا تُؤَدِّي إِلَى الْجَنَّةِ فَيَكُونُ مَجَازًا.

стр. 60

ج - أَوْ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ: وَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ رَوْضَةٌ حَقِيقَةٌ، بِأَنْ يَنْتَقِلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ بِعَيْنِهِ فِي الْآخِرَةِ إِلَى الْجَنَّةِ. • (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من عشر ذي الحجة): وَسِرُّ كَوْنِ الْعِبَادَةِ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا: أ - أَنَّ الْعِبَادَةَ فِي أَوْقَاتِ الْغَفْلَةِ فَاضِلَةٌ عَلَى غَيْرِهَا وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ غَفْلَةٍ فِي الْغَالِبِ فَصَارَ لِلْعَابِدِ فِيهَا مَزِيدُ فَضْلٍ عَلَى الْعَابِدِ فِي غَيْرِهَا كَمَنْ قَامَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَأَكْثَرُ النَّاسِ نِيَامٌ. ب - فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَقَعَتْ مِحْنَةُ الْخَلِيلِ بِوَلَدِهِ ثُمَّ مُنَّ عَلَيْهِ بِالْفِدَاءِ فَثَبَتَ لَهَا الْفَضْلُ بِذَلِكَ. وجه البخاري حديث العمل في أيام العشر على أنها أَيَّام التَّشْرِيقِ، وَيُجَابُ بِأَجْوِبَةٍ: أ - أَنَّ الشَّيْءَ يشرف بمجاورته للشئ الشَّرِيفِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ تَقَعُ تِلْوَ أَيَّامِ الْعَشْرِ، وَقَدْ ثَبَتَتِ الْفَضِيلَةُ لِأَيَّامِ الْعَشْرِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَثَبَتَتْ بِذَلِكَ الْفَضِيلَةُ لِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ. ب - أَنَّ عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ إِنَّمَا شُرِّفَ لِوُقُوعِ أَعْمَالِ الْحَجِّ فِيهِ، وَبَقِيَّةُ أَعْمَالِ الْحَجِّ تَقَعُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَالرَّمْيِ وَالطَّوَافِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ تَتِمَّاتِهِ، فَصَارَتْ مُشْتَرِكَةً مَعَهَا فِي أَصْلِ الْفَضْلِ، وَلِذَلِكَ اشْتَرَكَتْ مَعَهَا فِي مَشْرُوعِيَّةِ التَّكْبِيرِ فِي كُلٍّ مِنْهَا. ج - أَنَّ بَعْضَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ هُوَ بَعْضُ أَيَّامِ الْعَشْرِ وَهُوَ يَوْمُ الْعِيدِ، وَكَمَا أَنَّهُ خَاتِمَةُ أَيَّامِ الْعَشْرِ فَهُوَ مُفْتَتَحُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَمَهْمَا ثَبَتَ لِأَيَّامِ الْعَشْرِ مِنَ الْفَضْلِ شَارَكَتْهَا فِيهِ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، لِأَنَّ يَوْمَ الْعِيدِ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهَا بَلْ هُوَ رَأْسُ كُلٍّ مِنْهَا وَشَرِيفُهُ وَعَظِيمُهُ وَهُوَ يَوْمُ الْحَجِّ. • (مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إلا كما أخذ هذا العصفور من هذا البحر) لَفْظُ النَّقْصِ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ، لِأَنَّ عِلْمَ اللَّهِ لَا يَدْخُلُهُ النَّقْصُ، فَقِيلَ: أ - مَعْنَاهُ: لَمْ يَأْخُذْ، وَهَذَا تَوْجِيهٌ حَسَنٌ، وَيَكُونُ التَّشْبِيهُ وَاقِعًا عَلَى الْأَخْذِ لَا عَلَى الْمَأْخُوذِ مِنْهُ. ب - وَأَحْسَنُ مِنْهُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ الْمَعْلُومُ بِدَلِيلِ دُخُولِ حَرْفِ التَّبْعِيضِ، لِأَنَّ الْعِلْمَ الْقَائِمَ بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى صِفَةٌ قَدِيمَةٌ لَا تَتَبَعَّضُ، وَالْمَعْلُومُ هُوَ الَّذِي يَتَبَعَّضُ.

стр. 61

ج - وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: الْمُرَادُ أَنَّ نَقْصَ الْعُصْفُورِ لَا يَنْقُصُ الْبَحْرَ بهَذَا الْمَعْنَى، وَهُوَ كَمَا قِيلَ: وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ بهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ أَيْ لَيْسَ فِيهِمْ عَيْبٌ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّ نَفْيَ النَّقْصِ أُطْلِقَ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ. د - وَقِيلَ: (إِلَّا) بِمَعْنَى: (وَلَا) أَيْ: وَلَا كَنَقْرَةِ هَذَا الْعُصْفُورِ. • (مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم) قَالَ ابن أَبِي جَمْرَةَ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ التَّرَاحُمَ وَالتَّوَادُدَ وَالتَّعَاطُفَ وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَارِبَةٌ فِي الْمَعْنَى لَكِنْ بَيْنَهَا فَرْقٌ لَطِيفٌ: فَأَمَّا التَّرَاحُمُ: فَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَرْحَمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأُخُوَّةِ الْإِيمَانِ لَا بِسَبَبِ شَيْءٍ آخَرَ، وَأَمَّا التَّوَادُدُ: فَالْمُرَادُ بِهِ التواصل الجالب للمحبة كَالتَّزَاوُرِ وَالتَّهَادِي، وَأَمَّا التَّعَاطُفُ: فَالْمُرَادُ بِهِ إِعَانَةُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا كَمَا يَعْطِفُ الثَّوْبَ عَلَيْهِ لِيُقَوِّيَهُ. • (مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ) مِنَ اللَّطَائِفِ أن اخْتِصَاصَ الشَّعِيرِ بِذَلِكَ لِمَا فِي الْمَنَامِ مِنَ الشُّعُورِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ، فَحَصَلَتِ الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ الِاشْتِقَاقِ. • (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة) ١ - أَيْ غُسْلًا كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ، فالتَّشْبِيهُ لِلْكَيْفِيَّةِ لَا لِلْحُكْمِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ. ٢ - قِيلَ: فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْجِمَاعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِيَغْتَسِلَ فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنْ تَسْكُنَ نَفْسُهُ فِي الرَّوَاحِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَا تَمْتَدُّ عَيْنُهُ إِلَى شَيْءٍ يَرَاهُ. • (من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله) أ - الْمُرَادُ مَنْ تَرَكَهَا جَاحِدًا لِوُجُوبِهَا، أَوْ مُعْتَرِفًا لَكِنْ مُسْتَخِفًّا مُسْتَهْزِئًا بِمَنْ أَقَامَهَا. ب - وَقِيلَ: الْمُرَادُ مَنْ تَرَكَهَا مُتَكَاسِلًا لَكِنْ خَرَجَ الْوَعِيدُ مَخْرَجَ الزَّجْرِ الشَّدِيدِ، وَظَاهِرُهُ غَيْرُ مُرَادٍ كَقَوْلِهِ: (لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ) وهو أقرب التأويلات. ج - وَقِيلَ: هُوَ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ، كَأَنَّ الْمَعْنَى: فَقَدْ أَشْبَهَ مَنْ حَبِطَ عَمَلُهُ. د - وَقِيلَ: مَعْنَاهُ كَادَ أَنْ يَحْبَطَ. هـ - وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْحَبَطِ نُقْصَانُ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى اللَّهِ فَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَمَلِ الصَّلَاةُ خَاصَّةً أَيْ لَا يَحْصُلُ عَلَى أَجْرِ مَنْ صَلَّى الْعَصْرَ وَلَا يَرْتَفِعُ لَهُ عَمَلُهَا حِينَئِذٍ.

стр. 62

وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْحَبَطِ الْإِبْطَالُ، أَيْ يَبْطُلُ انْتِفَاعُهُ بِعَمَلِهِ فِي وَقْتٍ مَا، ثُمَّ يَنْتَفِعُ بِهِ،، كَمَنْ رَجَحَتْ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ، فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ فِي الْمَشِيئَةِ، فَإِنْ غُفِرَ لَهُ فَمُجَرَّدُ الْوُقُوفِ إِبْطَالٌ لِنَفْعِ الْحَسَنَةِ إِذْ ذَاكَ، وَإِنْ عُذِّبَ ثُمَّ غُفِرَ لَهُ فَكَذَلِكَ. ز - وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْعَمَلِ فِي الْحَدِيثِ عَمَلُ الدُّنْيَا الَّذِي يُسَبِّبُ الِاشْتِغَالُ بِهِ تَرْكَ الصَّلَاةِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَلَا يَتَمَتَّعُ. • (فمن استطاع أن يطيل غرته فليفعل) قَالَ نُعَيْمٌ: لَا أَدْرِي قَوْلُهُ (مَنِ اسْتَطَاعَ .. ) مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَهُمْ عَشَرَةٌ، وَلَا مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، غَيْرَ رِوَايَةِ نُعَيْمٍ هَذِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. • (من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله) الْحَبَطُ عَلَى قِسْمَيْنِ: أ - حَبَطُ إِسْقَاطٍ: وَهُوَ إِحْبَاطُ الْكُفْرِ لِلْإِيمَانِ وَجَمِيعِ الْحَسَنَاتِ. ب - وَحَبَطُ موازنة: وَهُوَ إِحْبَاطُ الْمَعَاصِي لِلِانْتِفَاعِ بِالْحَسَنَاتِ عِنْدَ رُجْحَانِهَا عَلَيْهَا إِلَى أَنْ تَحْصُلَ النَّجَاةُ فَيَرْجِعَ إِلَيْهِ جَزَاءُ حَسَنَاتِهِ. وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْعَمَلِ فِي الْحَدِيثِ: عَمَلُ الدُّنْيَا الَّذِي يُسَبِّبُ الِاشْتِغَالُ بِهِ تَرْكَ الصَّلَاةِ بِمَعْنَى: أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَلَا يَتَمَتَّعُ. وَأَقْرَبُ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ خَرَجَ مَخْرَجَ الزَّجْرِ الشَّدِيدِ. • (من راح في الساعة الأولى) أ - ذهب مَالك: إِلى أَنْ أَولهَا دُخُول الْوَقْت، وَهُوَ زَوَال الشَّمْس. ب - قال الصَّيْدَلَانِيُّ: إِنَّ أَوَّلَ التَّبْكِيرِ يَكُونُ مِنِ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ وَهُوَ أَوَّلُ الضُّحَى وَهُوَ أَوَّلُ الْهَاجِرَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ الْحَثُّ عَلَى التَّهْجِيرِ إِلَى الْجُمُعَةِ. ج - وَلِغَيْرِهِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ وجهان: فَقِيلَ: أَوَّلُ التَّبْكِيرِ طُلُوعُ الشَّمْسِ، وَقِيلَ طُلُوعُ الْفَجْرِ وَفِيهِ نَظر. • (من رآني في المنام فسيراني في اليقظة) أ - أَنَّهُ عَلَى التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ، وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: (فَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ). ب - أَنَّ مَعْنَاه: سَيَرَى فِي الْيَقَظَةِ تَأْوِيلَهَا بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ أَوِ التَّعْبِيرِ.

стр. 63

ج - أَنَّهُ خَاصٌّ بِأَهْلِ عَصْرِهِ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ. د - أَنَّهُ يَرَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَزِيدِ خُصُوصِيَّةٍ لَا مُطْلَقٌ مَنْ يَرَاهُ حِينَئِذٍ مِمَّنْ لَمْ يَرَهُ فِي الْمَنَامِ. هـ - أَنَّهُ يَرَاهُ فِي الدُّنْيَا حَقِيقَةً وَيُخَاطِبُهُ. • (من صلى البردين دخل الجنة) وَالْمُرَادُ صَلَاةُ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ، سُمِّيَتَا بَرْدَيْنِ لِأَنَّهُمَا تُصَلَّيَانِ فِي بَرْدَيِ النَّهَارِ، وَهُمَا طَرَفَاهُ حِينَ يَطِيبُ الْهَوَاءُ وَتَذْهَبُ سُورَةُ الْحَرِّ، وَقَالَ الْبَزَّارُ فِي تَوْجِيهِ اخْتِصَاصِ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ دُونَ غَيْرِهِمَا مِنَ الصَّلَوَاتِ مَا مُحَصِّلُهُ: أ - إِنَّ (مَنْ) مَوْصُولَةٌ لَا شَرْطِيَّةٌ، وَالْمُرَادُ الَّذِينَ صَلَّوْهُمَا أَوَّلَ مَا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ ثُمَّ مَاتُوا قَبْلَ فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، لِأَنَّهَا فُرِضَتْ أَوَّلًا رَكْعَتَيْنِ بِالْغَدَاةِ وَرَكْعَتَيْنِ بِالْعَشِيِّ، ثُمَّ فُرِضَتِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، فَهُوَ خَبَرٌ عَنْ نَاسٍ مَخْصُوصِينَ لَا عُمُومَ فِيهِ .. وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنَ التَّكَلُّفِ. ب - وَالْأَوْجَهُ أَنَّ (مَنْ) فِي الْحَدِيثِ شَرْطِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ: (دَخَلَ) جَوَابُ الشَّرْطِ. • الذي يؤتى أجره مرتين: ١ - ٢ - ٣ (ثَلَاثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ، وَالعَبْدُ المَمْلُوكُ إِذَا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ) [البخاري]. ٤ - رسالة النبي ﷺ إلى هرقل: (أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين). ٥ - أمهات المؤمنين. ٦ - الذي يتعتع بالقرآن. ٧ - الصدقة على القريب. ٨ - الحاكم إذا اجتهد فأصاب. ٩ - من سنة سنة حسنة. ١٠ - رجل تيمم ثم وجد الماء فأعاد. • (الماء من الماء)

стр. 64

أ - كَانُوا يَقُولُونَ (الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ) رُخْصَةٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ بِهَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالِاغْتِسَالِ بَعْدُ أي إذا جامع ولم ينزل عَلَى أَنَّ حَدِيثَ الْغُسْلِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ أَرْجَحُ مِنْ حَدِيثِ: (الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ). ب - روى بن أبي شيبَة وَغَيره عَنْ ابن عَبَّاسٍ أَنَّهُ حَمَلَ حَدِيثَ: (الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ) عَلَى صُورَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَهِيَ مَا يَقَعُ فِي الْمَنَامِ مِنْ رُؤْيَةِ الْجِمَاعِ، وَهُوَ تَأْوِيلٌ يَجْمَعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَعَارُضٍ. • (ناقصات عقل) مَا أَلْطَفَ مَا أَجَابَهُنَّ بِهِ ﷺ ، مِنْ غَيْرِ تَعْنِيفٍ وَلَا لَوْمٍ، بَلْ خَاطَبَهُنَّ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِنَّ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: (مِثْلُ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ) إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: (فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ ترْضونَ من الشُّهَدَاء)، لِأَنَّ الِاسْتِظْهَارَ بِأُخْرَى مُؤْذِنٌ بِقِلَّةِ ضَبْطِهَا وَهُوَ مشْعر بِنَقص عقلهَا. وَحكى ابن التِّينِ عَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّهُ حَمَلَ الْعَقْلَ هُنَا عَلَى الدِّيَةِ وَفِيهِ بُعْدٌ. • (نهى عن الاختصار في الصلاة): أ - قَالَ ابن سِيرِينَ: هُوَ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ وَهُوَ يُصَلِّي. ب - الْمُرَادُ بِالِاخْتِصَارِ قِرَاءَةُ آيَةٍ أَوْ آيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ. ج - وَقِيلَ أَنْ يُحْذَفَ الطُّمَأْنِينَةُ. د - وَقِيلَ الِاخْتِصَارُ أَنْ يَحْذِفَ الْآيَةَ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ إِذَا مَرَّ بِها فِي قِرَاءَتِهِ حَتَّى لَا يَسْجُدَ فِي الصَّلَاةِ لِتِلَاوَتِهَا حَكَاهُ الْغَزَالِيُّ. • (هل عليَّ غيرها؟ قال: لا، إلا أن تَطَّوَّع). لم يذكر ﷺ الشهادتين والحج؟ أ - لأنه يسأل عن الفرائض الفعلية، ولم يكن الحج قد فرض بعد. ب - لأن الراوي اختصره، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الثَّانِيَ مَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ. • حديث جبريل والسؤال عن الاسلام والايمان والاحسان: في رواية: (وضع يده على ركبتي رسول الله ﷺ . الظَّاهِرُ أَنَّهُ أراد، الْمُبَالَغَةَ فِي تَعْمِيَةِ أَمْرِهِ لِيُقَوِّيَ الظَّنَّ بِأَنَّهُ مِنْ جُفَاةِ الْأَعْرَابِ وَلِهَذَا تَخَطَّى النَّاسَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 65

• حديث صحيح فيه ذكر (يا حميراء). فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهَا: دَخَلَ الْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : (يَا حُمَيْرَاءُ أَتُحِبِّينَ أَنْ تَنْظُرِي إِلَيْهِمْ)؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَلَمْ أَرَ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ ذِكْرَ الْحُمَيْرَاءِ إِلَّا فِي هَذَا. • (يعقد الشيطان على قافية أحدكم ..... ) اخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْعُقَدِ: ١ - فَقِيلَ: هُوَ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَأَنَّهُ كَمَا يَعْقِدُ السَّاحِرُ مَنْ يَسْحَرُهُ. ٢ - وَقِيلَ: هُوَ عَلَى الْمَجَازِ كَأَنَّهُ شَبَّهَ فِعْلَ الشَّيْطَانِ بِالنَّائِمِ بِفِعْلِ السَّاحِرِ بِالْمَسْحُورِ. ٣ - وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ عَقْدُ الْقَلْبِ وَتَصْمِيمُهُ عَلَى الشَّيْءِ كَأَنَّهُ يُوَسْوِسُ لَهُ بِأَنَّهُ بَقِيَ مِنَ اللَّيْلَةِ قِطْعَةٌ طَوِيلَةٌ فَيَتَأَخَّرُ عَنِ الْقِيَامِ. ٤ - وَقِيلَ الْعُقَدُ كِنَايَةٌ عَنْ تَثْبِيطِ الشَّيْطَانِ لِلنَّائِمِ بِالْقَوْلِ الْمَذْكُورِ. ٥ - وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِالْعُقَدِ الثَّلَاثِ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالنَّوْمُ لِأَنَّ مَنْ أَكْثَرَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ كَثُرَ نَوْمُهُ. • (يقطع الصلاة الكلب و المرأة والحمار) أ - مَالَ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ إِلَى أَنَّه مَنْسُوخٌ. ب - وَمَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ إِلَى تَأْوِيلِ الْقَطْعِ: بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ نَقْصُ الْخُشُوعِ لَا الْخُرُوجُ مِنَ الصَّلَاةِ، بدليل اعتراض السيدة عائشة ﵂ بين يديه ﷺ أثناء قيام الليل. • (يكفرن العشير) قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: الطَّاعَاتُ كَمَا تُسَمَّى إِيمَانًا كَذَلِكَ الْمَعَاصِي تُسَمَّى كُفْرًا، لَكِنْ حَيْثُ يُطْلَقُ عَلَيْهَا الْكُفْرُ لَا يُرَادُ الْكُفْرُ الْمُخْرِجُ مِنَ الْمِلَّةِ. قَالَ: وَخَصَّ كُفْرَانَ الْعَشِيرِ مِنْ بَيْنَ أَنْوَاعِ الذُّنُوبِ لِدَقِيقَةٍ بَدِيعَةٍ، وَهِيَ قَوْلُهُ ﷺ : (لَوْ أَمَرْتُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا) فَقَرَنَ حَقَّ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ بِحَقِّ الله، فَإِذَا كَفَرَتِ الْمَرْأَةُ حَقَّ زَوْجِهَا وَقَدْ بَلَغَ مِنْ حَقِّهِ عَلَيْهَا هَذِهِ الْغَايَةَ، كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى تَهَاوُنِهَا بِحَقِّ اللهِ، لِذَلِكَ يُطْلَقُ عَلَيْهَا الْكُفْرُ، لَكِنَّهُ كُفْرٌ لَا يُخْرِجُ عَنِ الْمِلَّةِ. • [فوائد من الأحاديث النبوية الشريفة]

стр. 66

• قَالَ الزُّهْرِيِّ: مَضَتِ السُّنَّةُ أَنْ لَا يُكْتَبَ فِي الشِّعْرِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ جَوَازُ ذَلِكَ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْجُمْهُورُ. • إِقَامَةَ الْحَدِّ كَفَّارَةٌ لِلذَّنْبِ وَلَوْ لَمْ يَتُبِ الْمَحْدُودُ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنَ التَّوْبَةِ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ بَعْضُ التَّابِعِينَ، وَهُوَ قَوْلٌ للمعتزلة، وَوَافَقَهُمْ ابن حَزْمٍ. • بَيَّنَتِ الْأَحَادِيثُ الْكَثِيرَةُ أَنَّ الْمَصَائِبَ تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ أَنَّهَا تُكَفِّرُ مَا لَا حَدَّ فِيهِ. • ورد في البخاري أن الصحابة أشاروا في قضية الأذان بالبوق والناقوس والنار، وعند أبي داود: أشاروا برفع راية عند الأذان. • كان جريج العابد رجلاً تاجراً. فَقَالَ: مَا فِي هَذِهِ التِّجَارَةِ خَيْرٌ، لَأَلْتَمِسَنَّ تِجَارَةً هِيَ خَيْرٌ مِنْ هَذِهِ، فَبَنَى صَوْمَعَةً وَتَرَهَّبَ فِيهَا، وكَانَ بعد عِيسَى بن مَرْيَمَ وَأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَتْبَاعِهِ، لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ ابْتَدَعُوا التَّرَهُّبَ وَحَبْسَ النَّفْسِ فِي الصَّوَامِعِ. • جاء في الحديث أن أَنَّ جَابِرًا أَوْصَى زوجته لَمَّا زَارَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا تُكَلِّمَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الِانْصِرَافَ نَادَتْهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلِّ عَلَيَّ وَعَلَى زَوْجِي. فَقَالَ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَعَلَى زَوْجِكِ، فَعَاتَبَهَا جَابِرٌ فَقَالَتْ لَهُ: أَكُنْتَ تَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ يُورِدُ رَسُولَهُ بَيْتِي ثُمَّ يَخْرُجُ وَلَا أَسْأَلُهُ الدُّعَاءَ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. • آخر أهل النار خروجا من النار كان نباشاً. • ثبت عنه ﷺ أنه قال: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى) وصلى على امْرَأَةِ جَابِرٍ وزوجها فَقَالَ: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمَا) وذَلِكَ وَقَعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يَتَفَضَّلَ مِنْ حَقِّهِ بِمَا شَاءَ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَتَصَرَّفَ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ إِذْنٌ فِي ذَلِكَ. • الصلاة على غير النبي ﷺ تجوز إِذَا وَقَعَت تَبَعًا، وَالْمَنْعُ إِذَا وَقَعَت مُسْتَقِلة، وَالْحُجَّةُ فِيهِ: أَنَّهُ صَارَ شِعَارًا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَلَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ فِيهِ.

стр. 67

• وَقَعَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ: أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ الَّذِي بَالَ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: وَمَا أَعَدَدْتَ لَهَا؟ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ السَّائِلَ هُوَ الْأَعْرَابِيُّ الَّذِي بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، وورد أنه ذو الخويصرة اليماني. • في حَدِيث ابن عَبَّاسٍ: أَنَّ سَبَبَ غَضَبِ عَلِيٍّ كَانَ لِمَا آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، وَلَمْ يُؤَاخِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ، فَذَهَبَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَقَالَ فِي آخِرِهَا: قُم فَأَنت أخي أخرجه الطَّبَرَانِيّ. • يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْأَبْوَابِ الَّتِي يُدْعَى مِنْهَا أَبْوَابُ مِنْ دَاخِلِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الْأَصْلِيَّةِ، لِأَنَّ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ أَكْثَرُ عَدَدًا مِنْ ثَمَانِيَةٍ. • [مايقال عند العطاس]: ورد أنه يقول: (الحمد لله على كل حال) [أحمد وأبو داود] وورد (الحمد لله رب العالمين) [أحمد والنسائي] وورد في جواب التشميت من الصيغ: (يهديكم الله ويصلح بالكم) (يغفر الله لنا ولكم). • [من أدب الرؤيا الصالحة والرؤيا المكروهة]: حَاصِلُ مَا ذكر من أدب الرُّؤْيَا الصَّالِحَة ثَلَاثَة أَشْيَاءَ: ١ - أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ عَلَيْهَا. ٢ - وَأَنْ يَسْتَبْشِرَ بِهَا. ٣ - وَأَنْ يَتَحَدَّثَ بهَا، لَكِنْ لِمَنْ يُحِبُّ دُونَ مَنْ يَكْرَهُ. • وحَاصِلُ مَا ذُكِرَ مِنْ أَدَبِ الرُّؤْيَا الْمَكْرُوهَةِ أَشْيَاءَ: ١ - أَنْ يَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ. ٢ - وَأَنْ يَتْفُلَ حِينَ يَهُبُّ مِنْ نَوْمِهِ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا. ٣ - وَلَا يَذْكُرُهَا لِأَحَدٍ أَصْلًا. ٤ - الصَّلَاةُ، وفي الحديث: (فَمَنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلَا يَقُصَّهُ عَلَى أَحَدٍ وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ). ٥ - وَهِيَ التَّحَوُّلُ عَنْ جَنْبِهِ. • اسْم الْقرْيَة التي ذهب إليها قاتل مائة نفس: (نصْرَة)، وَاسم الْقرْيَة الْأُخْرَى: (كفرة) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. • فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ في قصة سارة وملك مصر: (فَأَخْرِجْهَا مِنْ أَرْضِي وَأَعْطِهَا آجَرَ).

стр. 68

• يجوز تمني المستحيل إن كان في فعل الخير لقول ورقة بن نوفل: (ياليتني فيها جذعاً إِذْ يخرجك قومك). • يجوز تَخْصِيصِ بَعْضِ الْأَيَّامِ بِبَعْضِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَالنَّهْيَ عَنْ شَدِّ الرِّحَالِ لِغَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لَيْسَ عَلَى التَّحْرِيمِ بدليل الحديث (كان يزور مسجد قباء كل سبت راكباً وماشياً) [البخاري]، والحكمة في تخصيص يوم السبت تفقد أحوال من غاب منهم يوم الجمعة. • قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: السُّنَّةُ فِي كُلِّ دُعَاءٍ لِرَفْعِ الْبَلَاءِ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ جَاعِلًا ظُهُورَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَإِذَا دَعَا بِسُؤَالِ شَيْءٍ وَتَحْصِيلُهُ أَنْ يَجْعَلَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ. • وَقَالَ غَيْرُهُ: الْحِكْمَةُ فِي الْإِشَارَةِ بِظُهُورِ الْكفَّيْنِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ دُونَ غَيْرِهِ لِلتَّفَاؤُلِ بِتَقَلُّبِ الْحَالِ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، كَمَا قِيلَ فِي تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ، أَوْ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى صِفَةِ الْمَسْئُولِ، وَهُوَ نُزُولُ السَّحَابِ إِلَى الْأَرْضِ. • أَجْرَ الْخُطَا إلى المساجد يُكْتَبُ فِي الرُّجُوعِ أَيْضًا. • في الحديث: (وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) [] دلِيل عَلَى جَوَازِ وُقُوعِ الْمَسْخِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ. • الْأَوْلَى فِي الْعِبَادَةِ الْقَصْدُ وَالْمُلَازَمَةُ، لَا الْمُبَالَغَةُ الْمُفْضِيَةُ إِلَى التَّرْكِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: (الْمُنْبَتُّ لَا أَرْضًا قَطَعَ وَلَا ظَهْرًا أَبْقَى). • أنكر ابن الْعَرَبِيِّ عَلَى مَنْ تَصَدَّى لِتَعْرِيفِ الْعِلْمِ وَقَالَ: هُوَ أَبْيَنُ مِنْ أَنْ يُبَيَّنَ. • لم يأمر الله تعالى نبيه بالازدياد من شيء إلا العلم، وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ: الْعِلْمُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي يُفِيدُ مَعْرِفَةَ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ مِنْ أَمْرِ دينه فِي عِبَادَاتِهِ وَمُعَامَلَاتِهِ، وَالْعِلْمُ بِاللَّهِ وَصِفَاتِهِ، وَمَا يَجِبُ لَهُ مِنَ الْقِيَامِ بِأَمْرِهِ، وَتَنْزِيهِهِ عَنِ النَّقَائِصِ، وَمَدَارُ ذَلِكَ عَلَى التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ. • مُحَصَّلُ مَا فِي الْآثَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَنْ أَعْلَى الْأَيْدِي: الْمُنْفِقَةُ ثُمَّ الْمُتَعَفِّفَةُ عَنِ الْأخِذِ ثُمَّ الْآخِذَةُ بِغَيْرِ سُؤَالٍ وَأَسْفَلُ الْأَيْدِي السَّائِلَةُ وَالْمَانِعَةُ. • أخرج ابن أَبِي شَيْبَةَ في قصة الذي أتى امْرَأَتَه فِي رَمَضَانَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : حَرِّرْ رَقَبَةً قُلْتُ: مَا أَمْلِكُ رَقَبَةً غَيْرَهَا وَضَرَبَ صَفْحَةَ رَقَبَتِهِ.

стр. 69

فوائد في مصطلح الحديث • أول من دون الحَدِيث بن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ بِأَمْرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. • أحاديث النَّبِيِّ ﷺ لَمْ تَكُنْ فِي عصر أَصْحَابه وكبار تَبِعَهُمْ مدونة فِي الْجَوَامِع، وَلَا مرتبَة لأمرين: أ - أنَّهُم كَانُوا فِي ابْتِدَاء الْحَال قد نهوا عَنْ ذَلِك خشيَة أَنْ يخْتَلط بعض ذَلِك بِالْقُرْآنِ الْعَظِيم. ب - وَثَانِيهمَا لسعة حفظهم وسيلان أذهانهم، وَلِأَن أَكْثَرهم كَانُوا لَا يعْرفُونَ الْكِتَابَة. * [التَّحْدِيثَ وَالْإِخْبَارَ وَالْإِنْبَاءَ]: بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَمِنْ أَصْرَحِ الْأَدِلَّةِ فِيهِ قَوْله تَعَالَى: (يَوْمئِذٍ تحدث أخبارها) وَقَوله تَعَالَى: (وَلَا ينبئك مثل خَبِير) وَإِنَّمَا غَايَرَ بَيْنَهَا أَهْلُ الْحَدِيثِ اصْطِلَاحًا. بِالنِّسْبَةِ إِلَى الِاصْطِلَاحِ فَفِيهِ الْخِلَافُ: أ - فَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَمَرَّ عَلَى أَصْلِ اللُّغَةِ وَهَذَا رَأْيُ (الزُّهْرِيّ وَمَالك وبن عُيَيْنَةَ وَيَحْيَى الْقَطَّانِ وَأَكْثَرِ الْحِجَازِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ) وَنُقِلَ عَنِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ. ب - وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى إِطْلَاقَ ذَلِكَ حَيْثُ يَقْرَأُ الشَّيْخُ مِنْ لَفْظِهِ وَتَقْيِيدِهِ حَيْثُ يُقْرَأُ عَلَيْهِ: وَهُوَ مَذْهَبُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْه وَالنَّسَائِيّ وابن حبَان وابن مَنْدَهْ وَغَيْرِهِمْ. ج - وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الصِّيَغِ بِحَسَبِ افْتِرَاقِ التَّحَمُّلِ: فَيَخُصُّونَ (التَّحْدِيثَ) بِمَا يَلْفِظُ بِهِ الشَّيْخُ (وَالْإِخْبَارُ) بِمَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ، وَهَذَا مَذْهَب بن جريج وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ وأبن وَهْبٍ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ.

стр. 70

د - ثُمَّ أَحْدَثَ أَتْبَاعُهُمْ تَفْصِيلًا آخَرَ: فَمَنْ سَمِعَ وَحْدَهُ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ أَفْرَدَ فَقَالَ: (حَدَّثَنِي). وَمَنْ سَمِعَ مَعَ غَيْرِهِ جَمَعَ فقال: (حدثنا). وَمَنْ قَرَأَ بِنَفْسِهِ عَلَى الشَّيْخِ أَفْرَدَ فَقَالَ: (أَخْبَرَنِي). وَمَنْ سَمِعَ بِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ جَمَعَ فقال: (أخبرنا). وَكَذَا خَصَّصُوا (الْإِنْبَاءَ) بِالْإِجَازَةِ الَّتِي يُشَافِهُ بَها الشَّيْخ من يُجِيزهُ، وكل هَذَا مُسْتَحْسَنٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عِنْدَهُمْ. يَحْتَاجُ الْمُتَأَخِّرُونَ إِلَى مُرَاعَاةِ الِاصْطِلَاحِ الْمَذْكُورِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ لِأَنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً عِنْدَهُمْ. * كَانَ بَعْضُ السَّلَفِ لَا يَعْتَدُّونَ إِلَّا بِمَا سَمِعُوهُ مِنَ أَلْفَاظِ الْمَشَايِخِ، دُونَ مَا يُقْرَأُ عَلَيْهِمْ، وَلِهَذَا بَوَّبَ الْبُخَارِيُّ عَلَى جَوَازِهِ فقال: (باب القراءة والعرض على المحدث). * عند الإمام مُسلم: أَنْ الْإِسْنَاد المعنعن لَهُ حكم الِاتِّصَال إِذا تعاصر المعنعن وَمن عنعن عَنهُ، وَإِنْ لم يثبت اجْتِمَاعهمَا، الا أَنْ كَانَ المعنعن مدلساً، وَالْبُخَارِيّ لَا يحمل ذَلِك على الِاتِّصَال حَتَّى يثبت اجْتِمَاعهمَا وَلَو مرّة. * [صحة تحمل الصبي]: سمع النعمان بن بشير حديث: (إن الحلال بين وإن الحرام بين) وهو صغير، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ تَحَمُّلِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَاتَ وَلِلنُّعْمَانِ ثَمَان سِنِينَ. * [دليل المناولة]: هي: إِعْطَاء الْكتاب للطَّالِب ليرويه عَنهُ، وَيشْتَرط أَنْ يُصَرح بِالْإِذْنِ على الصَّحِيح، وَاحْتج بعض أهل الْحجاز فِي المناولة بِحَدِيث النَّبِي ﷺ حَيْثُ كتب لأمير السّريَّة، وبعث ﷺ عبد الله بن حذافة السَّهْمِي وَأمره أَنْ يَدْفَعهُ إِلَى عَظِيم الْبَحْرين الْمُنْذر بن ساوى، فَدفعهُ عَظِيم الْبَحْرين إِلَى كسْرَى. * [أسلوب العرض على الشيخ]: في حديث عائشة ﵂ أن امرأة سألت النبي ﷺ عن غسلها من المحيض، فجذبتها عائشة وشرحت لها، وحديث ضمام بن ثعلبة دليل صِحَّةُ الْعَرْضِ عَلَى الْمُحَدِّثِ إِذَا أَقَرَّهُ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ عَقِبَهُ: نَعَمْ. وأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: أَحَدَّثَكَ دَاوُدُ فَذَكَرَهُ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: نَعَمْ، وَهَذَا التَّحَمُّلُ يُسَمَّى: (عَرْضَ السَّمَاعِ)، وَكَانَ مَالِكٌ يَخْتَارُهُ عَلَى التَّحْدِيثِ مَنْ لَفْظِهِ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْحَدِيثِ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ الشَّيْخُ: نَعَمْ أَمْ لَا. وَالصَّحِيحُ: أَنَّ سُكُوتَهُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ إِقْرَارِهِ إِذَا كَانَ عَارِفًا وَلَمْ يَمْنَعْهُ مَانِعٌ، وَإِذَا قَالَ: نَعَمْ فَهُوَ أَوْلَى بِلَا نِزَاعٍ.

стр. 71

• عَنْ مَالِكٍ ﵀ فِي وُجُوِهِ التَّحَمُّلِ قَالَ: قِرَاءَتُكَ عَلَى الْعَالِمِ، ثُمَّ قِرَاءَتُهُ وَأَنْتَ تَسْمَعُ، ثُمَّ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْكَ كِتَابَهُ فَيَقُولُ: ارْوِ هَذَا عَنِّي. • [قبول خبر الواحد]: دليله: (فليبلغ الشاهد الغائب). في الشهادة يشترط اثنان، وفي الرواية يكفي شاهد واحد. • [علو الإسناد]: رَحَلَ جَابِرُ بن عبد الله إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ، وَفِيه دَلِيلٌ عَلَى طَلَبِ عُلُوِّ الْإِسْنَادِ، لِأَنَّهُ بَلَغَهُ الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ، فَلَمْ يُقْنِعْهُ حَتَّى رَحَلَ فَأَخَذَهُ عَنْهُ بِلَا وَاسِطَةٍ، وحديث ضمام بن ثعلبة: (أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟) وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ الْحَاكِمُ أَصْلَ طَلَبِ عُلُوِّ الْإِسْنَادِ، لِأَنَّ ضمام سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ الرَّسُولِ الذي بعثه النبي ﷺ ، وَآمَنَ وَصَدَّقَ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُشَافَهَةً .... وأقام ابن عباس مدة طويلة ينتظر خلوة عمر ليسأله عن قصة المرأتين في الآية (إن تتوبا إلى الله). • الْبُخَارِيُّ لَا يَسْتَجِيزُ فِي الْإِجَازَةِ إِطْلَاقَ التَّحْدِيثِ، و لَا يَرَى التَّسْوِيَةَ بَين (عَنْ فلَان) وَبَين (أَنَّ فلَاناً). • يَرَى الْبُخَارِيَّ أَنَّ الصَّحَابِيَّ إِذَا أَضَافَ الْفِعْلَ إِلَى زَمَنِ الرَّسُولِ ﷺ يَكُونُ حُكْمُهُ الرَّفْعَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَحُكِيَ عَنْ قَوْمٍ خِلَافُهُ، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ، وَهُوَ ضَعِيفٌ: أ - لِتَوَفُّرِ دَوَاعِي الصَّحَابَةِ عَلَى سُؤَالِهِمْ إِيَّاهُ عَنِ الْأُمُورِ الَّتِي تَقَعُ لَهُمْ وَمِنْهُمْ. ب - وَلَوْ لَمْ يَسْأَلُوهُ لَمْ يُقَرُّوا عَلَى فِعْلِ غَيْرِ الْجَائِزِ فِي زَمَنِ التَّشْرِيعِ، فَقَدِ اسْتَدَلَّ أَبُو سَعِيدٍ وَجَابِرٌ عَلَى إِبَاحَةِ الْعَزْلِ، بِكَوْنِهِمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ، وَلَوْ كَانَ مَنْهِيًّا لنهى عَنهُ الْقُرْآن. • قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْحِرْصِ عَلَى طَلَبِ الْحَدِيثِ: حَظٌّ وَافَقَ حَقًّا. • عند الْحَنَفِيَّة: إِذَا عَارَضَ رَأْيُ الصَّحَابِيِّ رِوَايَتَهُ فالْعِبْرَةُ بِمَا رَأَى لَا بِمَا رَوَى.

стр. 72

[فوائد في أصول الفقه وفي فروع الفقه] أ - في أصول الفقه • قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ إِنَّ الْأَحْكَامَ لَا تُؤْخَذُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَأْتِي لِضَرْبِ الْأَمْثَالِ. • الحقيقة الشرعية مقدمة على الحقيقة اللغوية. • قَالَ ابن دَقِيقِ الْعِيدِ: وَصِيغَةُ النَّفْي فِي أَلْفَاظِ الشَّارِعِ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى فِعْلٍ كَانَ الْأَوْلَى حَمْلُهَا على نفي الْفِعْلِ الشَّرْعِيِّ لَا الْحِسِّيِّ، لِأَنَّا لَوْ حَمَلْنَاهُ عَلَى نَفْيِ الْفِعْلِ الْحِسِّيِّ لَاحْتَجْنَا فِي تَصْحِيحِهِ إِلَى إِضْمَارٍ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَإِذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى الشَّرْعِيِّ لَمْ نَحْتَجْ إِلَى إِضْمَارٍ، فَهَذَا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ، وَعَلَى هَذَا فَهُوَ نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ. • الْفَرْضُ عِنْدَ الحنفية لَا يَثْبُتُ بِمَا يَزِيدُ عَلَى الْقُرْآنِ. • من عمل بالاجتهاد لا إعادة عليه. • لا لوم على المجتهد إذا بذل وسعه ولم يصب الحق. • الاستمرار على الصغيرة حكمه حكم الكبيرة. • البيان بالفعل أقوى من القول. • ضرب المثل لإقامة المعقول مقام المحسوس. • كُلَّ شَيْءٍ أَثْنَى اللَّهُ عَلَى فَاعِلِهِ فَهُوَ آمِرٌ بِهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ ذَمَّ فَاعِلَهُ فَهُوَ نَاهٍ عَنْهُ. • وَقَالَ الزين ابن الْمُنِيرُ: الشَّرْطُ إِذَا خَرَجَ مَخْرَجِ التَّعْلِيمِ لَا يَكُونُ لَهُ مَفْهُومٌ، كَالْخَوْفِ فِي قولِهِ تَعَالَى: (أَنْ تقصرُوا من الصَّلَاة إِنْ خِفْتُمْ أن يفتنكم الذين كفروا). • (إلا الإذخر) فيه جَوَازِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ: اشْتِرَاطُ الِاتِّصَالِ إِمَّا لَفْظًا وَإِمَّا حُكْمًا، لِجَوَازِ الْفَصْلِ بالتنفس مثلاً، وَقد اشْتهر عَنْ ابن عَبَّاسٍ الْجَوَازُ مُطْلَقًا.

стр. 73

• مَسْأَلَةُ تَأْخِيرِ الْبَيَانِ مَشْهُورَةٌ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ، وَفِيهَا خِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَغَيْرِهِمْ، وَقد حكى ابن السَّمْعَانِيِّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ عَنِ الشَّافِعِيَّةِ أَرْبَعَةَ أوجه: أ - الْجَوَاز مُطلقًا، عَنْ ابن سُرَيج والاصطخرى. واستدل له بالآية: (ثم إن علينا بيانه) وهو مذهب الجمهور ونص عليه الشافعي لما تقتضيه (ثم) من التراخي. ب - وَالْمَنْعُ مُطْلَقًا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَالْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ وَالصَّيْرَفِيِّ. ج - جَوَازُ تَأْخِيرِ بَيَانِ الْمُجْمَلِ دُونَ الْعَامِّ. د - عَكْسُهُ، وَكِلَاهُمَا عَنْ بعض الشَّافِعِيَّة. • قَالَ ابن الْحَاجِبِ: تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ مُمْتَنِعٌ إِلَّا عِنْدَ مُجَوِّزِ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ، يَعْنِي وَهُمُ الْأَشَاعِرَةُ فَيُجَوِّزُونَهُ، وَأَكْثَرُهُمْ يَقُولُونَ لَمْ يَقَعْ. • الْعُذْرُ: هو الْوَصْفُ الطَّارِئُ عَلَى الْمُكَلَّفِ الْمُنَاسِبِ لِلتَّسْهِيلِ عَلَيْهِ. • التَّكْلِيفَ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَى الْمُكَلَّفِ قَبْلَ نُزُولِ الْحُكْمِ. • قَالَ ابن الْمُنِيرِ: قَوْلُهُ (واصْنَعْ ما تصنعه في حجك) مَعْنَاهُ: اتْرُكْ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ مَا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ فَائِدَةٌ حَسَنَةٌ وَهِيَ: أَنَّ التَّرْكَ فِعْلٌ. • يُسْتَحَبُّ لِلْمُفْتِي التَّنْبِيهُ عَلَى وَجْهِ الدَّلِيلِ إِذَا تَرَتَّبَتْ عَلَى ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ، وَهُوَ أَطْيَبُ لِنَفْسِ الْمُسْتَفْتِي، وَأَدْعَى لِإِذْعَانِهِ. • حقوق المال يجوز تَقْدِيمُهَا، بِخِلَافِ الْعِبَادَاتِ فَإِنَّهَا لَا تُقَدَّمُ عَلَى وَقْتِهَا، كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، وَكَذَا لَوْ حَجَّ الصَّغِيرُ لَا يُجْزِئُ عَنْهُ إِذَا بَلَغَ. • (كلوا وأطعموا: في الأضحية): الْعَامَّ إِذَا وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ ضَعُفَتْ دَلَالَةُ الْعُمُومِ حَتَّى لَا يَبْقَى عَلَى أَصَالَتِهِ، لَكِنْ لَا يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى السَّبَبِ. • الأمر بعد الحظر يفيد الإباحة • فِعْلَ الرَّسُولِ إِذَا تَجَرَّدَ عَنِ الْقَرَائِنِ وَكَذَا تَرْكُهُ لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبٍ وَلَا تَحْرِيمٍ. • (لعن الله من سب والديه): قَالَ ابن بَطَّالٍ: هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي سَدِّ الذَّرَائِعِ. • الأخذ بالنص مقدم على الأخذ بالاستنباط. • الأصل عدم تكرار النزول.

стр. 74

ب - المسائل الفقهية • [الطهارة]: • يرى البخاري طَهَارَةَ سُؤْرِ الْكَلْبِ، واستدل بحديث الذي سقى كلباً، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّه شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا، وفيه خلاف. • الْمَالِكِيَّةُ لَمْ يَقُولُوا بِالتَّتْرِيبِ في الغسل من ولوغ الكلب، مَعَ إِيجَابِهِمُ التَّسْبِيعَ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ، وقَاعِدَتهم أَنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ إِلَّا بِالتَّغَيُّرِ، فَلَا يَجِبُ التَّسْبِيعُ لِلنَّجَاسَةِ بَلْ لِلتَّعَبُّدِ. • الكلب الكَلِبُ لا يقرب الماء. • وَاسْتُدِلَّ عَلَى طَهَارَةِ الْكَلْبِ الْجَائِزِ اتِّخَاذُهُ عند من قال بذلك لِأَنَّ فِي مُلَابَسَتِهِ مَعَ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ فَالْإِذْنُ فِي اتِّخَاذِهِ إِذْنٌ فِي مُكَمِّلَاتِ مَقْصُودِهِ كَمَا أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ لَوَازِمِهِ مُنَاسِبٌ لِلْمَنْعِ مِنْهُ وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ قَوِيٌّ لَا يُعَارِضُهُ إِلَّا عُمُومُ الْخَبَرِ الْوَارِدِ فِي الْأَمْرِ مِنْ غَسْلِ مَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَتَخْصِيصُ الْعُمُومِ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ إِذَا سَوَّغَهُ الدَّلِيلُ. • اسْتَدَلَّ بِهِ الْقُرْطُبِيُّ عَلَى أَنَّ الصُّوفَ لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ لِأَنَّ النبي ﷺ لَبِسَ الْجُبَّةَ الرُّومِيَّةَ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ وكَانَتْ الجبة شَامِيَّةً، وَكَانَتِ الشَّامُ إِذْ ذَاكَ دَارَ كُفْرٍ، وَمَأْكُولُ أَهْلِهَا الْمَيْتَاتِ. • كَانَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ يُشَدِّدُ فِي البَوْلِ، وَيَقُولُ: " إِنَّ: بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ أَحَدِهِمْ قَرَضَهُ " [البخاري]. • يرى البخاري طهارة أبوال الإبل ومأكول اللحم، وهو مذهب مالك وأحمد واستدلوا بحديث العرنيين، وقال الشافعية بالنجاسة ولو من مأكول اللحم، وحملوا حديث العرنيين على التداوي. • [بول الغلام والجارية]: • وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: ١ - الِاكْتِفَاءُ بِالنَّضْحِ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ لَا الْجَارِيَةِ. ٢ - يَكْفِي النَّضْحُ فِيهِمَا وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ وَحُكِيَ عَنْ مَالك وَالشَّافِعِيّ وخصص ابن الْعَرَبِيِّ النَّقْلَ فِي هَذَا بِمَا إِذَا كَانَا لَمْ يَدْخُلْ أَجْوَافَهُمَا شَيْءٌ أَصْلًا.

стр. 75

٣ - وَالثَّالِثُ هُمَا سَوَاءٌ فِي وُجُوبِ الْغَسْلِ وَبِهِ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ والمالكية. • عند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ: يَجُوزُ تَطْهِيرُ النَّجَاسَةِ بِكُلِّ مَائِعٍ طَاهِرٍ، وَحُجَّتِهِمْ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (مَا كَانَ لِإِحْدَانَا إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ فَإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ قَالَتْ بِرِيقِهَا فمصعته بِظُفُرِهَا) وَلِأَبِي دَاوُدَ: (بَلَّتْهُ بِرِيقِهَا). • أجاز أبو حنيفة الوضوء بِنَبِيذِ التَّمْرِ وَاشْتَرَطَ: أ - أَنْ لَا يَكُونَ بِحَضْرَةِ مَاءٍ. ب - وَأَنْ يَكُونَ خَارِجَ الْمِصْرِ أَوِ الْقَرْيَةِ، وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ فَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّيَمُّمِ قِيلَ: إِيجَابًا وَقِيلَ: اسْتِحْبَابًا وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ بِقَوْلِ الْجُمْهُورِ: لَا يُتَوَضَّأُ بِهِ بِحَالٍ والْمُقَيَّدِ مِنْ كُتُبِهِمْ: إِذَا أَلْقَى فِي الْمَاءِ تَمَرَاتٍ فَحَلَا وَلَمْ يَزُلْ عَنْهُ اسْمُ الْمَاءِ جَازَ الْوُضُوءُ بِهِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَهُمْ. • الْمُسْكِرَ لَا يَحِلُّ شُرْبُهُ، وَمَا لَا يَحِلُّ شُرْبُهُ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ اتِّفَاقًا. • قَالَ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ: السواك وَاجِبٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَمَنْ تَرَكَهُ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. • وَاسْتَدَلَّ النَّسَائِيُّ بحديث: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك) عَلَى اسْتِحْبَابِ السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ: (كُلِّ صَلَاةٍ). • حديث عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَيْدِ الكَلْبِ، فَقَالَ: (مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ، فَإِنَّ أَخْذَ الكَلْبِ ذَكَاةٌ) [البخاري]، اسْتدلَّ بِهِ عَلَى طَهَارَةِ سُؤْرِ كَلْبِ الصَّيْدِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْكِلَابِ، لِلْإِذْنِ فِي الْأَكْلِ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَكَلَ مِنْهُ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْغَسْلَ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَبَيَّنَهُ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْحَاجَةِ إِلَى الْبَيَانِ،: وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يُعْفَى عَنْ مَعَضِّ الْكَلْبِ وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لِهَذَا الْحَدِيثِ. • الْمَشْهُور عِنْدَ مَالِكٍ طَهَارَةُ الْخِنْزِيرِ. • اختيار البخاري إِذَا وَقَعَتِ الْفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ الْجَامِدِ أَوِ الذَّائِبِ أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ إِلَّا بِالتَّغَيُّرِ.
следующие страницы →