← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1295

منهج الكرماني فى كتابه الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

أحمد محمد أبو نقطة

Полный текст (643 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

أصل هذا الكتاب أطروحة علمية تقدم بها المؤلف إلى جامعة أم درمان الإسلامية في السودان، كلية الدراسات العليا، كلية أصول الدين، قسم السنة وعلوم الحديث • بإشراف أ. د. عوض الكريم حسين عبد الله ميرف • وقام بمناقشتها أ. د. البشير علي حمد الترابي، و أ. د. محمد موسى حمًاد • وقد حاز بها درجة الدكتوراه، وذلك في ١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

стр. 2

الاستهلال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: ١١]. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ» (١).

стр. 3

إهداء • إلى من رباني، وأحسن إليّ، وشجعني على طلب العلم، والذي أسأل الله أن ينزل عليه شآبيب رحمته، إنه سميع مُجيب. والدي رحمه الله تعالى • إلى نبع الحنان، الصابرة المحتسبة، والتي تدعو الله لي في الليل والنهار، والتي أسأل الله أن يمدها، بطول العُمر، مع دوام الصحة والعافية. أمي حفظها الله ورعاها • إلى شريكة حياتي في السراء، والضراء، ومن كانت لي نِعم المُعين على الجد والمثابرة، في التحصيل، وإكمال طريق العلم. زوجتي الغالية أم تقي • إلى عقد اللؤلؤ، والمرجان، ومصنع الرجولة، والشهامة، والإحسان، والذين أسأل الله أن يحفظهم، ويمد في أعمارهم. إخوتي وأخواتي الأعزاء

стр. 4

• إلى قرة عيني، وفلذة كبدي، وبهجةِ نفسي ومحطّ آمالي، وزينة الحياة الدنيا، ورضا الله في الإحسان إليهم وتربيتهم. أولادي مهجة فؤادي

стр. 5

شكر وعرفان قال رسول الله ﷺ : «من لم يشكر الناس لم يشكر الله» (١). أتوجه بالشكر الجزيل، وجميل العرفان إلى: • الأستاذ الفاضل الدكتور المشرف على أُطروحتي: عوض الكريم حسين عبدالله ميرف حفظه الله تعالى، ونفع به على ما أفادني وأرشدني من ملاحظاته وتعليقاته النافعة. • الأستاذ الدكتور البشير علي حمد الترابي، مناقشاً خارجياً، والأستاذ الدكتور محمد موسى حمًاد مناقشاً داخلياً. • إلى جامعة أم درمان الإسلامية، وأساتذتها، والمشرفين وكل العاملين فيها على ما يقومون به من جهد مشكور. • وإلى كل من أرشدني وساعدني وأفدت منه، جزاهم الله خيراً. أحمد

стр. 6

المقدمة الحمد لله على توفيقه وإحسانه، وفضله وجوده وإكرامه، والشكر على جميل نعمه وامتنانه، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد عبده ورسوله، المبلغ عن ربه تنزيله وآياته، وعلى آله وأصحابه، الذين ساروا على سنته وهديه وآثاره، وعلى من سار على نهجهم، واقتفى أثرهم وعمل بما عَلِم، وبيّن للناس العلم وأسراره. أما بعد: فإنّ مما تميزت به هذه الأمة وتفردت به عن سائر الأمم أنها كانت من أهل علم الحديث والسند، وقد تصدى لهذا العلم أفذاذ من صحابة النبي ﷺ ، ثم نما هذا العلم وتطور واتسع وتكامل، حتى استقرت مصطلحاته، وكان الغاية منه الحفاظ على سنة رسول الله ﷺ من التحريف والتبديل، والدخيل … وقد مرّ تدوين الحديث الشريف في مراحل عدة فكانت الأولى هي مرحلة الحفظ في الصدور، وهي تمتد من عهد النبي ﷺ وعهد الخلفاء الراشدين ومطلع الخلافة الأموية، والمرحلة الثانية هي مرحلة التدوين التي بدأت في القرن الثاني الهجري، ومُزج في هذه المصنفات حديث النبي ﷺ ، وفتاوى الصحابة والتابعين، وصُنّف فيها موطأ الإمام مالك وغيره.

стр. 7

وفي المرحلة الثالثة كانت مرحلة تجريد الحديث النبوي عن غيره من أقوال الصحابة والتابعين، وكانت هذه الفترة ترجع إلى أثناء القرن الثالث والرابع الهجريين، وفيها كثر تدوين الحديث على طريقة المسانيد، كمسند الإمام أحمد، وظهرت في هذه المرحلة الأصول الستة التي عليها التعويل عند أهل السنة والجماعة، وهي: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، وجامع الترمذي، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه، ولم ينتهِ القرن الرابع حتى كاد الحديث النبوي تستوعب أسانيده ومصنفاته إلا ما شذ وندر، ثم جاءت مرحلة التهذيب والترتيب التي تهتم بالتبويب والجمع والتفريق بين المصنفات، أو الاختصار (١). هذا وقد لقيت هذه المصنفات عناية كبيرة في الشرح والاختصار بعد القرن الرابع، فكثرت شروح الصحاح والسنن والمسانيد، وكان من أعظم ما عُني به حفظاً وشرحاً واختصاراً، صحيح الإمام البخاري، (ت ٢٥٦ هـ)، الذي هو أصح كتاب بعد كتاب الله (٢)، فلا نجد مُصنفاً تناوله العلماء بالشرح والبيان،

стр. 8

كصحيح الإمام البخاري، فقد، بلغت شروحه شروحاً كثيرة (١)! منها: شرح الإمام، أبي سليمان: حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي، الخطابي، (ت ٣٣٨ هـ)، وشرح الإمام أبي الحسن: علي بن خلف، الشهير: بابن بطال المغربي، المالكي، (ت ٤٤٩ هـ)، ومن أعظم هذه الشروح كذلك وأشهرها، فتح الباري شرح صحيح البخاري، للإمام ابن حجر العسقلاني، (ت ٨٥٢ هـ) وغيرها من الشروح (٢). ومن جميل الشروح عظيمة النفع شرح العلاّمة المحدث، شمس الدين: محمد بن يوسف بن علي الكرماني (ت ٧٨٦ هـ) واسم كتابه الكواكب الدراري شرح صحيح البخاري، وهو شرح مختصر بين الطول والقِصَر، في اثني عشر مجلداً شرحه في عشرين عاماً تقريباً، وهو موضوع البحث، وإكرام من الله أن قمت بدراسة عن هذا الشرح النفيس. أولاً أهمية موضوع البحث: تظهر أهمية البحث من خلال ما يأتي: ١ - أن الكتاب شرح لأصح كتاب بعد كتاب الله ، وجمع فيه مؤلفه

стр. 9

عصارة من علمه؛ ففيه من التحقيقات والفوائد العلمية الشيء الكثير. ٢ - أهمية هذا الشرح، وخصوصاً بالنسبة لمن شرح البخاري بعد الكرماني، فقد نقلوا عنه، وأخذوا منه، واعتمدوا كلامه، واتبعوا طريقته في الشرح. ٣ - سعة اطلاع الكرماني وعلمه، وتوثيق ما نقله عن الأئمة، مما يُطلع الباحث على هذه المراجع والمصادر المهمة، ويجد فيها حاجته. ٤ - بالإضافة إلى اهتمام الكرماني بعلم مصطلح الحديث، رواية ودراية. ثانياً أسباب اختيار موضوع البحث: تتلخص أسباب اختيار موضوع البحث بما يأتي: ١ - بيان منهج الكرماني في شرحه للبخاري، والاطلاع على أسلوبه، والاستفادة من منهجه في طريقته لعرض الحديث وكيفية توظيف الدليل في مكانه المناسب، وعرضه للمسائل الحديثية، والفقهية والأصولية … مما يُكوّن لديّ ملكة وخبرة في مجال البحث عامة، وفي مجال الاختصاص خاصة. ٢ - الرغبة في إظهار أهمية الكتاب، وأنه لا يُستغنى عنه، بالإضافة إلى أهمية سيرة مؤلفه وعصره الذي عاش فيه وما فيه من اضطرابات إلا أنها لم تُثنيه عن مراده بالتأليف، وتعليم العلم، مما يبعث إلى النفوس الهمم والجد والمثابرة. ثالثاً الدراسات السابقة، وما كُتب عن الموضوع: اطلعت في محرك البحث «Google» (جوجل) عن دراسات سابقة فوجدت عنواناً باسم: منهج الكرماني في شرح صحيح البخاري: دراسة مقارنة بشرحي العيني وابن حجر، للباحث: سيد، محمد التوني عبد السلام، وهي

стр. 10

أُطروحة دكتوراه تقدم فيها الباحث: لجامعة القاهرة، كلية دار العلوم، قسم الشريعة الإسلامية، إلا أني لم أحصل على نسخة منها، والظاهر أن الكتاب لم يُطبع إلى الآن. كما وجدت عنواناً مشابها في محرك البحث باسم: منهج الكرماني في كتاب الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري للباحث: أحمد منجي حسين أحمد، وهي أُطروحة دكتوراه مقدمة لجامعة أم القرى كلية الدعوة وأصول الدين، غير أني لم أجد هذا البحث، ولم أطلع على مضمونه. وعلى كل حال «لكل وجهة هو موليها». رابعاً مشكلة البحث: في ثنايا هذا البحث نجد ميزة كتاب الكواكب الدراري على غيره من الكتب، وهل بيّن الكرماني جوانب الاستدراك على الذين سبقوه بشرح البخاري؟ كما ذكر هو في مقدمة شرحه، وهل التزم بما ذكره في مقدمة شرحه؟ وهل تأثر فيه من بعده من شرّاح الحديث؟ خامساً المنهج المتبع في البحث: اتبعت في هذا البحث عدة مناهج منها الاستقرائي التتبعي، فتتبعت ما يتعلق بالموضوع من كتب التراجم، وشروح الحديث التي تقوّي البحث، ووظفتها في مكانها المناسب. كما اعتمدت على المنهج الوصفي، في وصف الكواكب الدراري، وبينت ما فيه من مزايا. ولا يخلو البحث من المنهج التحليلي، الذي ناقشت فيه الآارء وحللت فيه

стр. 11

المسائل، لأصل فيه إلى الصواب. سادساً عملي في البحث: ١ - فيما يتعلق بالتخريج والعزو: عزوت الآية القرآنية في الحاشية، مع ذكر اسم السورة ورقم الآية. خرجت الأحاديث النبوية الشريفة تخريجاً كاملا، فذكرت اسم المصدر وعنوان الكتاب والباب، ورقم الحديث. اكتفيت بتخريج الحديث من الصحيحين، أو أحدهما، ولا انتقل إلى غيرهما إلا للحاجة، فإن لم أجد الحديث في الصحيحين خرجته من كتب السنن، ثم المسانيد والمعاجم. عزوت الأقوال، والآثار إلى أصحابها، وأحلت إلى مصادرها المصنفة في الحاشية. ٢ - فيما يتعلق بمنهج الكتابة: بينت المُشكل من الكلام، وضبته بالحركات الصحيحة، سواء كانت علَماً أوبلداً أو اسماً مبهماً، وابتعدت عن الأسلوب الأدبي والإنشائي، والتكلف في الكلام، إذأن هذه الأساليب لا تكون في البحوث العلمية. كما أبرزت من الخط؛ لتسهيل المراجعة والقراءة، واعتمدت خطاً في المتن أكبر منه في الحاشية. كما قمت بالاهتمام بعلامات الترقيم المناسبة، كالفاصلة والنقط، وإشارتي التعجب والاستفهام. اعتمدت في كتابة الحديث الشريف على النسخة المعتمدة في شرح

стр. 12

الكرماني، وهي نسخة لا تعتمد الإملاء المتبع في بعض الكلمات، كالزهري، والنبي … تُكتب الياء من دون نُقط. اكتفيت في خطة البحث بالباب وتحته الفصل، وبعده المبحث، من دون المطلب، وذلك لطبيعة البحث، ولكثرة تفرع النقاط عن المبحث، وإنما رتبتها تحت المبحث في نقاط مرقمة، أو مفقطة أي (-) هكذا. ٣ - فيما يتعلق بالتعريفات والتراجم بأنواعها: ترجمت لأغلب الأعلام المغمورة، دون المشهورة، واكتفيت باسم العلم ونسبه وكنيته، ووفاته، وبعض شيوخه، وما قيل فيه في بعض الأحيان، وكتابٍ أو كتابين من مؤلفاته، ولم أُترجم لرجال سند الحديث وذلك لكثرتهم، وهناك كتب متخصصة في تراجمهم. عرّفت بالأماكن المغمورة دون المشهورة من كتب المعاجم والبلدان والتاريخ. عرّفت بالجماعات، ورجعت في ذلك لكتب الفِرَق، وكتب التعريفات. ٤ - فيما يتعلق بالنقل عن المصادر والمراجع: عندما أنقل عن مرجع بالنص والحرف أضعه بين قوسين متتاليين « … »، وأحيله إلى مصدره في الحاشية. وعندما أنقل عن مرجع بالمعنى أضعه بين قوسين هكذا ( … )، وأقول في الحاشية يُنظر كذا وكذا. إن تصرفت في الكلام أقول في الحاشية، من كتاب كذا يتصرف، أو ببعض التصرف.

стр. 13

في الحاشية أذكر الصفحة والجزء إن كان للكتاب أكثر من جزء، وإن كان الكتاب مجلداً واحداً أكتفي بذكر الصفحة. عندما أقول في الحاشية (السابق) أعني به المصدر والمرجع السابق. ٥ - فيما يتعلق بالفهارس: وضعت في آخر البحث فهرساً للآيات القرآنية، ورتبتها على حسب ورودها في المصحف الشريف، مع ذكر اسم السورة ورقم الآية، ورقم الصفحة في البحث. وفهرس الأحاديث الشريفة والآثار: على حسب ترتيبها الهجائي، وذلك باعتبار أول كلمة من الحديث مع ذكر الصفحة في البحث. فهرس الأبيات الشعرية: رتبتها على حسب القافية مع ذكر الصفحة. فهرس الجماعات والأماكن: رتبتها هجائياً مع ذكر الصفحة. فهرس الأعلام: رتبتها هجائياً، دون النظر إلى «ابن»، «أبو»، «أم»، مع إهمال أل التعريف. فهرس المصادر والمراجع: رتبتها على حروف المعجم؛ وذلك مبتدئاً باسم الكتاب أولاً، ثم المؤلف، ثم المحقق إن وُجد، والدار الطابعة، هكذا: ط/ ١، ومكان الطبع وتاريخه إن وُجد. فهرس المحتويات (الموضوعات): أذكر أسماء العناوين في البحث مع ذكر أرقام الصفحات. وقد قسمت هذا البحث إلى أربعة أبواب: الباب الأول: التعريف بالإمام الكرماني، وكتابه الكواكب الدراري.

стр. 14

الباب الثاني: الصناعة الحديثية عند الكرماني وطرائقه المتعلقة بالأسانيد، والتخريج وعلوم الرواة. الباب الثالث: منهج الكرماني في تراجم أبواب البخاري، ودراسة متونه. الباب الرابع: منهج الكرماني وطريقته في علوم مصطلح الحديث وعلله. هذا ويحتوي الباب على فصول ومباحث ونقاط فرعية.

стр. 15

خطة البحث وتشمل على أربعة أبواب وخاتمة. * الباب الأول: التعريف بالإمام الكرماني، وكتابه الكواكب الدراري وفيه: الفصل الأول: التعريف بالإمام الكرماني وفيه: المبحث الأول: عصر الإمام الكرماني. ١ - الحياة السياسية. ٢ - الحياة الاجتماعية. ٣ - الحياة العلمية. المبحث الثاني: سيرة الكرماني الذاتية والعلمية وتشمل: أولاً: اسمه ونسبه، ولقبه، وولادته، ونشأته ومكانته العلمية. ثانياً: أخلاقه وصفاته. ثالثاً: عقيدته ومذهبه. رابعاً: شيوخه وتلامذته. خامساً: مؤلفاته.

стр. 16

سادساً: وفاته. الفصل الثاني: التعريف بكتاب الكواكب الدراري شرح صحيح البخاري وفيه. المبحث الأول: التحقق من اسم الكتاب، وصحة نسبته للمؤلف. المبحث الثاني: تاريخ التأليف وأسبابه ومكانه. المبحث الثالث: مصادر الكرماني وموارده. المبحث الرابع: أهمية كتاب الكواكب الدراري. المبحث الخامس: المنهج العام للكرماني في كتاب الكواكب الدراري. المبحث السادس: بعض المآخذ على الكرماني، ويشمل: ١ - اعتراض ابن حجر في فتح الباري. ٢ - اعتراض البرماوي في اللامع الصبيح. * الباب الثاني: الصناعة الحديثية عند الكرماني وطرائقه المتعلقة بالأسانيد، والتخريج وعلوم الرواة. وفيه ثلاثة فصول ويحتوي كل فصل على مباحث: الفصل الأول: منهج الكرماني وصناعته الحديثية المتعلقة بالأسانيد وفيه: المبحث الأول: تعريف المنهج والصناعة الحديثية. المبحث الثاني: منهج الكرماني في دراسة أسانيد صحيح البخاري. المبحث الثالث: تنبيه مهم من البخاري على صيغ الأداء والتحمل وتعليق الكرماني عليها. المبحث الرابع: شرح سلسلة السند وما فيها من إشكال.

стр. 17

المبحث الخامس: تقوية الخبر بقول أشهد. المبحث السادس: بيان ما أوهم وأشكل في السند. المبحث السابع: بيان أصح الأسانيد ورأي البخاري. الفصل الثاني: منهج الكرماني في تخريج الأحاديث وبيان الفوائد من ذلك، وفيه: المبحث الأول: التخريج تعريفه وفوائده. المبحث الثاني: عدد أحاديث صحيح البخاري. المبحث الثالث: تخريج أحاديث صحيح البخاري. المبحث الرابع: تخريج أحاديث الشرح من كتب الرواية المتنوعة. المبحث الخامس: صنعته بالمعلقات. المبحث السادس: الإجابة على الأحاديث المنتقدة على البخاري. المبحث السابع: بيان اللطائف الإسنادية. الفصل الثالث: منهج الكرماني وصناعته الحديثية في علوم الرواة، وفيه: المبحث الأول: ذكر ما يتعلق باسم الراوي. المبحث الثاني: ذكر ما يتعلق بلقب الراوي وكنيته ونسبه. المبحث الثالث: ذكر ما يتعلق بشيوخ الراوي وتلامذته، ومكانته ووفاته. المبحث الرابع: ذكر ما يتعلق بالاشتباه والالتباس في أسماء الرواة وأنسابهم. المبحث الخامس: الجرح والتعديل. المبحث السادس: رواة صحيح البخاري وأقول العلماء فيهم.

стр. 18

* الباب الثالث: منهج الكرماني في تراجم أبواب البخاري، ودراسة متونه، وفيه فصلان، وكل فصل يحتوي على مباحث. الفصل الأول: منهج الكرماني في تراجم الأبواب وفيه: المبحث الأول: تمهيد. المبحث الثاني: بيان مناسبات تراجم البخاري بأنواعها. المبحث الثالث: الإجابة عن المناسبات الخفية، (الاستنباطية). الفصل الثاني: منهج الكرماني فيما يتعلق بمتون الصحيح وفيه: المبحث الأول: بيان غريب الحديث. المبحث الثاني: العناية بمسائل اللغة العربية. المبحث الثالث: منهج الكرماني في تناول الأحكام الفقهية. المبحث الرابع: الاهتمام بالقواعد الأصولية. المبحث الخامس: بيان مختلف الحديث ومشكله. * الباب الرابع: منهج الكرماني وطريقته في علوم مصطلح الحديث وعلله وفيه فصلان وفي كل فصل مباحث: الفصل الأول: جهوده المتعلقة بعلم مصطلح الحديث، وفيه: المبحث الأول: معنى الحديث والخبر والأثر والحديث القدسي عند الكرماني. المبحث الثاني: الحديث المرفوع والموقوف والمقطوع. المبحث الثالث: الحديث المنقطع والمرسل والمدلس. المبحث الرابع: الحديث الغريب والفرد.

стр. 19

المبحث الخامس: الحديث المعنعن والمؤنن. المبحث السادس: الحديث المسلسل. المبحث السابع: زيادة الثقة. المبحث الثامن: بيان الإسناد العالي والنازل. المبحث التاسع: مسائل متفرقة في المصطلح. الفصل الثاني: جهود الكرماني في العلوم المتعلقة بعلم العلل. المبحث الأول: تعريف العلة لغة واصطلاحاً، وأهمية معرفة علم العلل. المبحث الثاني: الإعلال بالاضطراب. المبحث الثالث: العلل الناتجة بسبب وهم الراوي. المبحث الرابع: الإعلال بالإدراج. المبحث الخامس: رواية الحديث بالمعنى. المبحث السادس: اختصار الحديث وتقطيعه. المبحث السابع: شك الراوي في الحديث. المبحث الثامن: مخالفة الراوي لماروى. المبحث التاسع: التنبيه على مزيد من متصل الأسانيد. * الخاتمة: أولاً النتائج. ثانياً والتوصيات. وأسأل الله العلي العظيم أن يجعل عملي خالصاً لوجهه، وأن ينفعني به في

стр. 20

الدنيا والآخرة، إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه. * * *

стр. 21

الباب الأول التعريف بالإمام الكرماني، وكتابه الكواكب الدراري * الفصل الأول: التعريف بالإمام الكرماني. * الفصل الثاني: التعريف بكتاب الكواكب الدراري شرح صحيح البخاري.

стр. 22

الباب الأول التعريف بالإمام الكرماني، وكتابه الكواكب الدراري الفصل الأول التعريف بالإمام الكرماني المبحث الأول عصر الإمام الكرماني عاش الإمام الكرماني في الفترة الممتدة بين تاريخ ولادته سنة: (٧١٨ هـ)، وتوفي سنة (٧٨٦ هـ)، وهو المقصود من عصر المؤلف الذي عاش فيه، وما حوى ذلك العصر من أحداث مختلفة ومتنوعة، والإنسان يتأثر في بيئته ويؤثر بها، فلذلك تناولت عصر المؤلف من النواحي الآتية: أولاً الحياة السياسية: تشير مصادر التاريخ أن الفترة الزمنية التي عاش بها الإمام الكرماني، مليئة بالاضطرابات السياسية، وتشهد مزيداً من التفكك والانقسام، داخل البلاد الإسلامية، وقد نشأ على إثر ذلك إمارات لم تكن من قبل، مما أدى إلى وقوع خلافات بينها أدت إلى حروب بينها، وبين الأمم المجاورة لها (١).

стр. 23

وقد سبقت حياة الكرماني هذه الاضطرابات واستمرت، وامتدت حتى عصره، فمن أهم الاحداث التي سبق عصر الكرماني: ١ - الحملات الصليبة المتعددة على المسلمين والتي كان الهدف الأساسي منها تخليص الأرض المقدسة من أيدي المسلمين، وأسباب أخرى اقتصادية وأهمها السيطرة على البلاد الإسلامية، وتنظيمها على وفق تعاليم الكتاب المقدس (١). ٢ - سقوط دولة الخلافة العباسية، بعد هجوم المغول على عاصمة الخلافة بغداد وأدى إلى سقوطها، سنة (٦٥٦ هـ) واجتياح كثير من البلدان الإسلامية (٢). ٣ - كما أن الخلافات المذهبية قد انتشرت آنذاك، وقامت حملات دفاع عن الأمة الإسلامية ضد الصليبيين بفضل المخلصين من أبنائها الأيوبيين بقيادة صلاح الدين الأيوبي (٣) رحمه الله تعالى، الذي أوقع فيهم هزيمة نكراء، في معركة حطين، سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة (٥٨٣ هـ) (٤)، كما كان الدور الكبير للماليك

стр. 24

الذين امتد عصرهم من سنة ست وخمسين وست مئة (٦٥٦ هـ) إلى سنة ثلاث وعشرين وتسع مئة (٩٢٣ هـ)، كان لهم الدور في الدفاع عن أرض الإسلام في معركة عين جالوت سنة (٦٥٨ هـ) ضد التتار بقيادة المظفر (١) قطز (٢). وبقيت العراق وبلاد فارس تحت حكم المغول واستطاع هولاكو أن يُقيم له ولذريته دولة اتخذ من إيران عاصمة لها، عُرفت بدولة (الإيلخانيين) (٣)، واستمرت من منتصف القرن السابع الهجري إلى منتصف القرن التاسع الهجري (سنة ٧٤٤ هـ) حتى توفي آخر ملوك هذه الدولة، واضطربت الدولة من بعده حتى استولى عليها محمد بن المظفر ولكنه لم يُفلح في إقامة قواعد دولته، وذلك بسبب أنه قسّم البلاد بين ابنيه المتنافسين على الحكم فجعل أحدهما ملك أصبهان، والآخر ملك شيراز وكرمان، فبقيت الخلافات بينهم مستمرة؛ فأدت إلى نشوب الحرب بينهما، حتى استولى تيمورلنك على البلاد سنة (٧٨٨ هـ) (٤). ولم يكن حال الشام ومصر وهي بلاد نزل بها الكرماني أفضل حالاً من

стр. 25

العراق وبلاد فارس، فقد كان للمماليك الذين جاء بهم الملك الصالح نجم الدين أيوب دور في الدفاع عن ملكه، وعندما دبّ الخلاف في خلافة بني أيوب، وأساء «توران شاه» للمماليك، فقاموا بقتله، فصار لهم كلمة مسموعة في مصر فملّكوا عليهم من بعده زوجة أبيه «شجرة الدر (١)» (٢). «فكان الخطباء يقولون بعد الدعاء للخليفة: واحفظ اللهم الجهة الصالحة ملكة المسلمين، عصمة الدنيا والدين، أم خليل المستعصمية، صاحبة السلطان الملك الصالح. ونقش اسمها على الدينار والدرهم، وكانت تعلم على المناشير وتكتب: والدة خليل. ولم يل مصر في الإسلام امرأة قبلها» (٣). وبقي حكم المماليك (٤) مستمراً، وفي ازدياد حتى استولوا على الشام،

стр. 26

وأطراف من العراق أخذوها من أيدي التتار، وقد تنازلت شجرة الدر عن الملك لقائد الجيش «عز الدين أيبك» الذي تزوجها، فكان عز الدين أيبك أول سلاطين المماليك بالديار المصرية، وعلى يده انتقل الحكم من الأيوبيين إلى المماليك، ومن بعده استمر الحكم للمماليك في مصر حتى عام (٩٢٣ هـ) (١). كما أن الحكم المملوكي انقسم إلى دولتين هما: دولة المماليك البحرية، (٦٤٨ - ٧٨٤ هـ)، ودولةالبرجيَّة أوالجركسيَّة (٢) (٧٨٤ - ٩٢٣ هـ)، وقد كثرت الفتن والاضطرابات، والثورات في مصر في ذلك الوقت مما أدى إلى النزاع بين الأمراء والسلاطين على الحكم (٣). فيظهر أن أغلب البلاد التي نزل بها الكرماني كانت مليئة بالاضطرابات السياسية، والحروب، والانقلابات، والنزاع على الحكم. ثانياً الحياة الاجتماعية: إن للحياة السياسية وما فيها من اضطرابات، وحروب وفتن والتي شملت عدداً واسعاً من البلاد الإسلامية قد أثّرت سلبياً على الحياة الاجتماعية السائدة آنذاك، ومنها البلاد التي نزل بها الكرماني كمصر والشام وغيرهما … وتتلخص الحياة الاجتماعية في هذه الحقبة الزمنية بالآتي:

стр. 27

١ - ظهور الطبقية، بسبب الأوضاع المعيشية السيئة، فتنوعت الطبقات على حسب الملك والسلطة من عدمها، وعلى حسب الغنى والفقر، فكانت الطبقة الأولى: وهي الطبقة العليا للأمراء والوزراء، والطبقة الثانية: للميسورين من كبار التجار وأصحاب الأموال، والطبقة الثالثة: من متوسطي الحال وصغار التجار، والطبقة الرابعة: أهل الزراعة والحرث وسكان الأرياف، والطبقة الخامسة: هم الفقراء وطلاب العلم، والطبقة السادسة: للصّناع وأصحاب المِهن، والطبقة السابعة: الذي يسألون الناس من المساكين وأصحاب الحاجة (١). ٢ - انتشار الفساد الأخلاقي والمالي، ولايخفى أن سبب هذا البعد عن الدين، وما آلت إليه البلاد من تنوّع في الطبقات، والنظر إلى الناس على حسب المكانة الاجتماعية والمالية، ولا على حسب المكانة الدينية والتقوى. فقد وصل الحد بالفساد الأخلاقي إلى ما قاله السبكي: «ولقد سمعت أنَّ واحدًا منهم أي من أحد أمراء المماليك خرج مرة إلى الصيد فافتضَّ هو ومماليكه من بنات البَرِّ ما يزيد على سبعين بنتًا حرامًا» (٢) وقد ذكر السبكي هذا المثال عن الأسباب التي تُزيل النِعم، ووصل الفساد بهم كذلك لئن يمارس أحدهم كل أنواع الفجور في خلاوته (٣). وصار سؤال الناس من غير حاجة صنعة فيقعدون على أبواب المساجد

стр. 28

يشحذون المصلّين، ولا يدخلون للصلاة معهم، ويقسمون بالله أعظم الأيمان في سؤال الناس المال! (١) كما أقبل الناس على شرب الخمر من كل الطبقتين العليا والدنية، للهروب من واقعهم، وانتشر الزنا، كما أن الفساد المالي والرشوة بلغت أوجها «وصار لا يترقىّ في الدّول إلا من يبذل المال، ولو كان من أوباش السُّوقة لشره الملوك في جمع الأموال» (٢). ثالثاً الحياة العلميّة: مع كل هذه الاضطرابات السياسية، وبعض مظاهر الفساد بين الناس، وما رافقها من فتن، وثورات وحروب … إلا أنّ الحركة العلمية كانت على عكس الحالة السياسية والاجتماعية، فكان هناك إقبالٌ من أهل العلم على طلب العلم والتأليف والتصنيف، فامتلأت المساجد بدروس العلم، وصارت المدارس في ازدياد وأُنشئت المكتبات العامة والنتاج العلمي في تلك الحقبة شاهدة على هذا القول. وقد قالوا في سبب ذلك، عوامل خارجية وداخلية ساعدت على ذلك: عندما وقعت كثير من البلدان العربية والإسلامية في يد التتار، وكثُر قتل العلماء، وإتلاف كثير من نتاجهم العلمي، وإغراقه في نهر دجلة، بأمر من هولاكو. عندها لاذ العلماء بسلاطين مصر، ووجدوا عندهم الأمن والأمان، ووجدوا من أنفسهم الواجب في تعويض خسارة الأمة ما أُتلف على أيدي

стр. 29

التتار، من نتاج علمي، وقتل للعلماء، فدفعهم ذلك للجد والاجتهاد، وساعد مصر على ذلك كثرة من أمّها من الأقطار الإسلامية المختلفة، سواء أكانوا فارين من الظلم والطغيان، أم أنهم كانوا طامعين في كرم وضيافة أهل مصر (١). أما العوامل الداخلية كانت بسبب غيرة بعض أمراء المماليك على العلم والعلماء فحثوا على طلب العلم، في كل مجالاته، وأنشأوا دور التعليم المختلفة، فيذكر أن سلاطين المماليك أقاموا وزناً لعلماء الدين، وقدموهم في مسائل كثيرة، واستشاروهم في كثير من أمور الدولة، وسمعوا شكاياتهم، وتوجسوا من بعضهم خيفة! (٢). كما أن المساجد، والمدارس، ودور العلم المختلفة، زُوّدت بالكتب النافعة، ورُصدت الأوقاف على المدارس، حتى كان بعض السلاطين مغرماً بجمع النفائس من الكتب العلمية، وانتشرت بعض دور الكتب في العصر المملوكي منها: خزانة الكتب بجامع الحاكم بأمر الله. خزانة الكتب بجامع الخطيري ببولاق. خزانة الكتب بجامع المؤيد. خزانة الكتب بالمدرسة الحجازية وغيرها من دور الكتب في البلدان المختلفة (٣).

стр. 30

وقد وُلد في هذا العصر جمع من العلماء الأجلاء، أصحاب المصنفات الكبيرة والنافعة منهم على سبيل المثال: ابن تيميّة (١)، وابن كثير الدمشقي (٢)، وابن حجر (٣)، والمقريزي (٤) … وغيرهم (٥). * * *

стр. 31

المبحث الثاني سيرة الكرماني الذاتية والعلمية وتشمل: أولاً اسمه ونسبه، ولقبه، وولادته، ونشأته ومكانته العلمية: ١ - اسمه ونسبه ولقبه: هو محمد بن يوسف بن علي بن سعيد، الكِرماني (١)، ثم البغدادي (٢)، الملقب بشمس الدين، وكنيته أبو عبدالله (٣).

стр. 32

وورد في بعض كتب التراجم: «الكرماني محمد بن يوسف بن على بن محمد بن سعيد الكرماني شمس الدين أبو عبدالله البغدادي الشافعي المعروف بالكرمانى … » (١). بزيادة بن محمد بعد بن علي، وقبل بن سعيد، وورد في بعض المصادر كذلك ورود بن عبد الكريم بدل بن سعيد (٢). قال السيوطي: «قال ابنه في ذيل المسالك (٣): ولد يوم الخميس سادس عشرين جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وسبعمائة» (٤).

стр. 33

وقد وُلد الكرماني بكِرْمان في جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وسبعمائة، (٧١٧ هـ) (١) وقد قال الكرماني عن بلاده في أثناء شرحه: «وكِرمان: بكسر الكاف هي مملكتنا منزل الكرم والكرام دار أهل السنة والجماعة» (٢). وقال كذلك: «وهو بلد أهل السنة والجماعة أي كِرمان ولا يكاد يوجد فيها شيء من العقائد الفاسدة، وهو مولدي وأول أرض مس جلدي ترابها، حرسها الله تعالى وسائر بلاد الإسلام من الفساد والطغيان» (٣). ١ - نشأته ومكانته العلمية: طلب العلم في البداية على يد والده، وعن جماعة بكرمان من أهل العلم، ثم ارتحل إلى الشيخ عضد الدين، فلازمه اثنتي عشرة سنة، وقرأ عليه تصانيفه، ثم طاف بالبلاد، ودخل مصر والشام والعراق، وحج إلى بيت الله الحرام، ثم استوطن بغداد، وقد تصدى فيها للعلم ثلاثين سنة، قال الحافظ شهاب الدين ابن حجي كان مشارا إليه في العراق وتلك البلاد في العلم (٤). وقال بعض من ترجم له عنه: أنه شيخ الشافعية ببغداد العلاّمة محمد بن يوسف شمس الدين الكرماني (٥).

стр. 34

وتظهر مكانة الكرماني العلمية، بنبوغه وذكائه وتفوقه على أقرانه، قال عنه الداودي (١) «ومهر وفاق أقرانه، وفضل غالب أهل زمانه … وكان مشارا إليه بالعراق وتلك البلاد في العلم، وتصدّى لنشر العلم ببغداد ثلاثين سنة» (٢). ويظهر لي أن مكانة الكرماني العلمية الكبيرة، وشهرته الواسعة كانت بسبب الآتي: النشأة العلمية التي تلقّاها على يد والده وشيوخ بلده كِرمان. إخلاصه لله ، وتفوقه على أقرانه بالتحصيل العلمي، والإقبال على شأنه. الزهد في الدنيا والبعد عن أصحاب السلطة، والحكم. تواضعه وقربه من الناس، وخفض الجناح لهم. تصديه لنشر العلم ببغداد ثلاثين سنة، إذ أن بغداد آنذاك كانت مقراً للعلم، ووفود طلاب العلم إليها. وشرحه لأصح كتاب بعد كتاب الله «صحيح البخاري» الذي صار يُلقب به، يُقال شارح الصحيح.

стр. 35

ثانياً أخلاقه وصفاته: إن من طالع سيرة الكرماني، يعلم أنه كان، عابداً طائعاً، ومكثراً من الطاعة، صاحب همة عالية، زاهداً في الدنيا، ومعرضاً عن شهواتها وأهوائها، شريف النفس متععفاً عمّا في أيدي الناس، قال الكرماني في مقدمة كتابه بعد أن ذكر أسباب التأليف: «وما توسلت به إلى غرض دنيوي، من مال أو جاه أو تقرب إلى سلطان أو خليفة، كما هو عادة أبناء زماننا من أصحاب الهمم القاصرة والعقول الضعيفة، بل جعلته لله ولوجهه خالصاً، سائلا أن ينفعني به، حين يكون الظل في الآخرة قالصاً (١) وأن يهب عليه قبول القبول فإنه أكرم مسئول وأعز مأمول» (٢). كما أنه كان متواضعاً، باراً بالناس أجمعين، وخصوصاً الفقراء منهم «كان تام الخلق، فيه بشاشة وتواضع للفقراء وأهل العلم، غير مكترث بأهل الدنيا، ولا ملتفت إليهم، يأتي إليه السلاطين في بيته، ويسألونه الدعاء والنصيحة» (٣). ومما قيل فيه: «قال الشيخ شهاب الدين ابن حجي تصدى لنشر العلم ببغداد ثلاثين سنة، وكان مقبلاً على شأنه لا يتردد إلى أبناء الدنيا، قانعا باليسير ملازما للعلم، مع التواضع والبر بأهل العلم» (٤).

стр. 36

ومما يظهر في تواضعه ما قاله في مقدمة شرحه على البخاري بعد أن ذكر دواعي تأليف الكتاب: «مع اعترافي بالقصور وقلّة البضاعة، والفتور وقصر الباع في هذه الصناعة» (١). وقال في موضع من شرحه عندما أراد أن يقرر بعض المسائل شرحاً، وأن يجمع بين الأدلة: «هذا آخر غاية وسعنا في تقريره ولعل عند غيرنا خيراً منه» (٢). ومن صفاته أنه كان يمشي على عصا، قال ولده يحيى: «وسقط من علّية فكان لا يمشي إلّا على عصا منذ كان ابن أربع وثلاثين سنة» (٣). ثالثاً عقيدته ومذهبه: يظهر جلياً في شرح الكرماني أنه على عقيدة أهل السنة والجماعة الأشاعرة، وأن مذهبه الفقهي هو مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى. رابعاً شيوخه وتلامذته: تتلمذ الكرماني على يد والده بهاء الدين يوسف (٤) الكرماني في بداية طلبه للعلم، وعلى عضد الدين الإيجي (٥).

стр. 37

وعندما نزل مصر قرأ البخاري بالقاهرة بالجامع الأزهر على الشيخ ناصر الدين الفارقي (١)، وأخبر الكرماني في مقدمة شرحه كذلك أنه أخذ عن أبي الحسن علي بن يوسف بن الحسن الزَّرنَدِي (٢)، ومنهم الشيخ: جمال الدين محمد الأنصاري المكي (٣) وهم شيوخه الذين تلقى عنهم الجامع الصحيح. ولم تذكر كتب التراجم عن شيوخ الكرماني إلا ماذكرت، ولاشك أن عالم كالكرماني برع في علوم شتى، وطاف بلدان عدة، أن له شيوخ كُثر. ٢ - تلامذته: ولاشك أن تلامذة الإمام الكرماني كُثر، كما هم شيوخه، فقد تصدى للعلم ببغداد ثلاثين سنة، ولكن كتب التراجم لم يذكروا له من الترجمة إلا الشيء

стр. 38

المختصر، إلا أنه من خلال البحث تبين بعض تلامذته وأذكر بعضهم على سبيل المثال: ١ - ولده يحيى (المعروف بابن الكرماني) (١). ٢ - وأخوه أي أخ يحيى عبد الحميد (٢). ومن خلال التتبع وجدت أن الحافظ ابن حجر في كتابه «إنباء الغمر بأبناء العمر» ذكر جملة من الأعلام الذين تتلمذوا على يد الكرماني فمنهم: ٣ - أحمد بن علي أحمد بن موسى بن علي (٣).

стр. 39

٤ - أسعد بن محمد الشيرازي (١). ٥ - نصر الله بن أحمد التستري (٢). ٦ - أحمد بن نصر الله التستري (٣). ٧ - عفيف الدين أبو المعالي الدواليبي (٤) وغير هؤلاء من تلاميذه الكثير.

стр. 40

خامساً مؤلفاته: بعد الاطلاع على سيرة الإمام الكرماني، تبين ما كان عنده من علم في مجالات شتى، في العربية والكلام والمنطق (١) ظهرت في ثنايا شرحه، وقد ترك الكرماني، جملة من المؤلفات، صرّح عنها المترجمون له، ومن عاصره من الأقران، ومن نقل عنه منها، وإن كان أغلبها حبيس المخطوطات. فمن أهم هذه المؤلفات: ١ - شرحه على البخاري، المسمّى: الكواكب الدراري شرح صحيح البخاري، قال عنه ابن حجر: «وهو شرح مفيد على أوهام فيه في النقل لأنه لم يأخذ إلا من الصحف (٢)» (٣). ٢ - شرح المواقف ٣ وشرح مختصر ابن الحاجب ٤ النقود والردود وسمّاه الكواكب السبعة السيارة (٤) ٥ وشرح الفوائد الغياثية في المعاني والبيان (٥) ٦ - شرح الجواهر ٧ وأنموذج الكشاف ٨ وحاشية على تفسير البيضاوي
следующие страницы →