ومما يظهر في تواضعه ما قاله في مقدمة شرحه على البخاري بعد أن ذكر دواعي تأليف الكتاب: «مع اعترافي بالقصور وقلّة البضاعة، والفتور وقصر الباع في هذه الصناعة» (١).
وقال في موضع من شرحه عندما أراد أن يقرر بعض المسائل شرحاً، وأن يجمع بين الأدلة: «هذا آخر غاية وسعنا في تقريره ولعل عند غيرنا خيراً منه» (٢).
ومن صفاته أنه كان يمشي على عصا، قال ولده يحيى: «وسقط من علّية فكان لا يمشي إلّا على عصا منذ كان ابن أربع وثلاثين سنة» (٣).
ثالثاً عقيدته ومذهبه:
يظهر جلياً في شرح الكرماني أنه على عقيدة أهل السنة والجماعة الأشاعرة، وأن مذهبه الفقهي هو مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى.
رابعاً شيوخه وتلامذته:
تتلمذ الكرماني على يد والده بهاء الدين يوسف (٤) الكرماني في بداية طلبه للعلم، وعلى عضد الدين الإيجي (٥).
стр. 37
وعندما نزل مصر قرأ البخاري بالقاهرة بالجامع الأزهر على الشيخ ناصر الدين الفارقي (١)، وأخبر الكرماني في مقدمة شرحه كذلك أنه أخذ عن أبي الحسن علي بن يوسف بن الحسن الزَّرنَدِي (٢)، ومنهم الشيخ: جمال الدين محمد الأنصاري المكي (٣) وهم شيوخه الذين تلقى عنهم الجامع الصحيح.
ولم تذكر كتب التراجم عن شيوخ الكرماني إلا ماذكرت، ولاشك أن عالم كالكرماني برع في علوم شتى، وطاف بلدان عدة، أن له شيوخ كُثر.
٢ - تلامذته:
ولاشك أن تلامذة الإمام الكرماني كُثر، كما هم شيوخه، فقد تصدى للعلم ببغداد ثلاثين سنة، ولكن كتب التراجم لم يذكروا له من الترجمة إلا الشيء
стр. 38
المختصر، إلا أنه من خلال البحث تبين بعض تلامذته وأذكر بعضهم على سبيل المثال:
١ - ولده يحيى (المعروف بابن الكرماني) (١).
٢ - وأخوه أي أخ يحيى عبد الحميد (٢).
ومن خلال التتبع وجدت أن الحافظ ابن حجر في كتابه «إنباء الغمر بأبناء العمر» ذكر جملة من الأعلام الذين تتلمذوا على يد الكرماني فمنهم:
٣ - أحمد بن علي أحمد بن موسى بن علي (٣).
стр. 39
٤ - أسعد بن محمد الشيرازي (١).
٥ - نصر الله بن أحمد التستري (٢).
٦ - أحمد بن نصر الله التستري (٣).
٧ - عفيف الدين أبو المعالي الدواليبي (٤) وغير هؤلاء من تلاميذه الكثير.
стр. 40
خامساً مؤلفاته:
بعد الاطلاع على سيرة الإمام الكرماني، تبين ما كان عنده من علم في مجالات شتى، في العربية والكلام والمنطق (١) ظهرت في ثنايا شرحه، وقد ترك الكرماني، جملة من المؤلفات، صرّح عنها المترجمون له، ومن عاصره من الأقران، ومن نقل عنه منها، وإن كان أغلبها حبيس المخطوطات.
فمن أهم هذه المؤلفات:
١ - شرحه على البخاري، المسمّى: الكواكب الدراري شرح صحيح البخاري، قال عنه ابن حجر: «وهو شرح مفيد على أوهام فيه في النقل لأنه لم يأخذ إلا من الصحف (٢)» (٣).
٢ - شرح المواقف ٣ وشرح مختصر ابن الحاجب ٤ النقود والردود وسمّاه الكواكب السبعة السيارة (٤) ٥ وشرح الفوائد الغياثية في المعاني والبيان (٥)
٦ - شرح الجواهر ٧ وأنموذج الكشاف ٨ وحاشية على تفسير البيضاوي
стр. 41
وصل فيها إلى سورة يوسف ٩ ورسالة في مسألة الكحل ١٠ الكواشف البرهانية في شرح المواقف السلطانية (١) ١١ رسالة في التصوير والتصديق في المنطق، ١٢ أسئلة واعتراضات على شرح القطب التحتاني للمطالع في المنطق، ١٣ ذيل مسالك الأبصار في التاريخ ١٤ شرح أخلاق عضد الدين، ١٥ شرح أخلاق عضد الدين ١٦ ضمائر القرآن، وأغلبها مازال مخطوطاً حبيس المكتبات (٢).
سادساً وفاته:
بعد حياة حافلة ومليئة بالخيرات، وطلب العلم ونشره، توفي الإمام الكرماني في يوم الخميس، السادس عشر من شهر محرم، سنة ست وثمانين وسبعمائة، (٧٨٦ هـ)، في أثناء عودته من حج بيت الله الحرام، وكان قد أوصى ولده أن يدفنه في بغداد، في مكان اختاره في حياته، فنقله إلى بغداد، ودفنه بجوار أبي إسحاق الشيرازي (٣)، بمقبرة باب أبرز، ﵀
الفصل الثاني
التعريف بكتاب الكواكب الدراري
في شرح صحيح البخاري
المبحث الأول
التحقق من اسم الكتاب، وصحة نسبته للمؤلف
أولاً التحقق من اسم الكتاب:
كما هي عادة المصنفين والمؤلفين أن يذكروا مقدمة لكتبهم التي يؤلفونها، ويذكروا فيها اسم الكتاب الذي اعتمدوه، فقد قال الكرماني في مقدمة كتابه في شرح البخاري: «ولا زلت متفكرا في تسميته، إذ كنت في بعض الليالي في المطاف، بعد فراغي من الطواف، فألهمني ملهم بأنه هو «الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري» فسميته به واسأل الله تعالى أن لا يؤاخذنا بما نسينا … » (١).
وقال ابن حجر في الدرر الكامنة: «وذكر لي شيخنا العراقي (٢) أنه اجتمع به
стр. 44
بمكة أي بالكرماني وسمى شرحه للبخاري الكواكب الدراري وهو في مجلدين ضخمين … » (١).
واشتهر عند علماء الحديث، وغيرهم أن للإمام الكرماني كتابا على شرح البخاري، وقد نال القبول عندهم.
ولم يقع الاختلاف فيما أعلم في تسمية الكتاب كما سمّاه الكرماني وهو «الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري».
وقد تكلم أصحاب تعريف الكتب عن كتاب الكواكب الدراري، قال حاجي خليفة، وهو يتكلم عن شروح البخاري: «وشرح العلامة، شمس الدين: محمد بن يوسف بن علي الكرماني، المتوفى: سنة ٧٩٦، ست وثمانين وسبعمائة، وهو شرح، وسط، مشهور بالقول، جامع لفرائد الفوائد، وزوائد الفرائد، وسماه: (الكواكب الدراري)» (٢).
ثانياً نسبته للمؤلف:
اشتهر كتاب: «الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري» أنه لمؤلفه: الإمام شمس الدين محمد بن يوسف الكرماني (المتوفى) ٧٨٦ هـ ودل على ذلك عدة أمور:
١ - تصريح المؤلف في مقدمة الكتاب كما مر.
٢ - إجماع كتب التراجم التي ترجمت للكرماني أن الكتاب له (٣).
стр. 45
٣ - نقول العلماء الذين نقلوا عن الكرماني، وخصوصا شرّاح الحديث، وكتب التراجم، وكتب فقه الشافعية وتارة يصرحون باسم الكتاب، وتارة يقولون شارح البخاري، ومن الكتب التي نقلت عن الكرماني ونسبت الكواكب الدراري إليه:
فتح الباري شرح البخاري (١).
عمدة القاري شرح صحيح البخاري (٢).
اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح وقد قال فيه مؤلفه أنه جمع بين شرح الكرماني واختصر المطوّل، وبين كتاب التنقيح للزركشي بإيضاح واختصار (٣).
كشف الظنون (٤).
بغية الوعاة (٥).
أبجد العلوم (٦).
نهاية المحتاج (٧).
* * *
стр. 46
المبحث الثاني
تاريخ التأليف وأسبابه ومكانه
١ - تاريخ التأليف ومكانه:
لم يذكر الكرماني عن تاريخ بدايته لتأليف الكواكب الدراري، إلا أن ابن حجر رحمه الله تعالى قال: «ثم حج واستوطن بغداد أي الكرماني ودخل إلى الشام ومصر لما شرع في شرح البخاري فسمعه بالجامع الأزهر من لفظ المحدث ناصر الدين الفارقي» (١).
فكان شروعه في التأليف سنة دخوله إلى الشام ومصر، وسماعه في الجامع الأزهر من شيخه، ناصر الدين الفارقي، (ت ٧٦١ هـ) فتبين أن الكرماني شرع في شرح البخاري عند بدايته سماع صحيح البخاري من شيخه الفارقي، وأثناء سماعه من شيخه أبي الحسن علي بن يوسف بن الحسن الزَّرَنْدي، والشيخ جمال الدين محمد الأنصاري المكي، الذي قال إنه كان آخر سماع له في شهر رمضان سنة خمس وسبعين وسبع مئة كما ذكر في مقدمة الكتاب (٢).
وهي ذات السنة التي أنهى فيها تأليف الكتاب كما قال في آخره «في شوال سنة خمس وسبعين وسبعمائة» (٣).
وكان تأليف الكتاب في المدة التي عاشها في الحجاز وبغداد، وقد بيّض بعض أجزاء من شرحه وهو بالطائف، قال ابن حجر: «أنه انتهى في شرحه وهو
стр. 47
بالطائف البلد المشهور بالحجاز، كأنه لما كان مجاوراً بمكة كان يبيض فيه وما أكمله إلا ببغداد» (١).
قلت: لايتناقض قول ابن حجر مع ما ذكره الكرماني في المقدمة أنه كان يطوف بالكعبة فخطر له خاطر تسمية الكتاب، إذ قد يكون شرع في كتابة مقدمة الكتاب وهو في مكة، فسماه في فترة مكثه في مكة، ثم أتمّه في بغداد (٢).
فتبين ما يأتي:
أن الكرماني شرع في تأليف الشرح، في أثناء سماعه لصحيح البخاري من مشايخه في آن معا.
وأنه شرع في التأليف سنة دخوله الشام ومصر كما قال ابن حجر، وسماعه من شيخه الفارقي (ت ٧٦٠ هـ) فكانت بداية التأليف بحدود سنة (٧٥٥ هـ) إلى سنة (٧٧٥ هـ) تقريباً. فاستغرق التأليف مايقارب عشرين عاما.
فكانت هذه المدة الطويلة حافلة بما جاد به الكرماني في شرحه من درر ونفائس، أتت بشرح واضح مختصر مفيد تدل على سعة اطلاع الكرماني في شتى العلوم.
٢ - سبب التأليف:
بين الكرماني الدواعي والأسباب لتأليفه للكواكب الدراري (أنه لم يرَ لصحيح البخاري شرحا يشمل كل مايتعلق بالصحيح، وأن الشروح التي اطّلع
стр. 48
عليها لا تشفي الغليل كشرح صحيح البخاري لابن بطال، (ت ٤٤٩ هـ)، وشرح صحيح البخاري لعلاء الدين مغلطاي (١)، (ت ٧٦٢ هـ) فأراد أن يؤلف شرحا وافيا شاملا تام المصالح والمنافع، ضابطا فيه لأسماء الرواة وكل مايتعلق بهما، مهتما بعلوم الحديث رواية ودراية، وشارحا للحديث بكل علوم الشريعة من فقه وأصول، وعلوم العربية من نحو وصرف وبلاغة، مع اعترافه بفضلهم وعلمهم، وأن نقده لهم لا يُنقص من مكانتهم العلمية، وأنهم أصحاب الفضل والسبق،
ولا سيما أنه قد نقل وأخذ عنهم) (٢).
* * *
المبحث الثالث
مصادر الكرماني وموارده
تعددت مصادر الكرماني التي نقل عنها في كتابه الكواكب الدراري، من علوم الشريعة واللغة، وقد اقتبس منها، واستفاد، ومن الجدير بالملاحظة أن الكرماني لم ينقل نقلا حرفيا عن المصادر التي أخذ منها؛ بل أخذ المعنى وصاغه بأسلوبه.
وقد تنوعت المصادر والموارد التي اعتمدها الكرماني في شرحه، وكانت على الشكل الآتي:
стр. 49
أولاً: مصادره في العقيدة والفِرَق.
ثانياً: مصادره في التفسير وأسباب النزول.
ثالثاً: مصادره في الحديث الشريف.
رابعا: مصادره في التاريخ والسّير.
خامساً: مصادره في اللغة والبلاغة.
سادساً: مصادره في النحو:
سابعاً: مصادره في الفقه وأصوله.
ثامناً: مصادره في الأنساب.
تاسعاً: مصادره في الاستدراكات والتتبع.
أولاً مصادره في العقيدة، والفِرَق:
المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (ت ٥٠٥ هـ).
الملِل والنِحل، لأبي الفتح محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني (ت ٥٤٨ هـ).
عيون الحكمة لأبي علي الحسين بن عبدالله بن سينا (ت ٤٢٨ هـ).
ثانياً مصادره في التفسير وأسباب النزول:
جامع البيان في تأويل القرآن، لمحمد بن جرير الطبري، (ت ٣١٠) (١).
معاني القرآن وإعرابه، إبراهيم بن السري، أبو إسحاق الزجاج
стр. 50
(ت ٣١١ هـ) (١).
الكشاف لجار الله محمود بن عمر الزمخشري (ت ٥٣٨) (٢).
ثالثاً: مصادره في الحديث الشريف:
وفيها فروع عديدة: أهمها:
كتب الرواية.
كتب الجرح والتعديل وعلوم الرجال.
كتب مصطلح الحديث.
كتب علل الحديث.
كتب غريب الحديث.
كتب المؤتَلِف والمختَلِف.
كتب شروح الحديث.
أ - كتب الرواية:
اعتمد الكرماني على كتب الرواية لتخريج الأحاديث، وبيان أهميته، وللمقارنة بين الرويات، ودراسة الأسانيد والمتون، وهذه أهم كتب الرواية، مع الإحالة لمواضعها:
١ - كتب السنة:
مسند الحُميدي عبدالله بن الزبير المكي (ت ٢٠٤ هـ).
стр. 51
صحيح الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت ٢٦١ هـ) (١).
سنن أبي داود الإمام سليمان بن الأشعث السجستاني (ت ٢٢٧ هـ) (٢).
سنن ابن ماجه محمد بن يزيد القزويني (ت ٢٧٣ هـ) (٣).
الجامع المشهور ب (سنن الترمذي) أبي محمد بن عيسى الترمذي، (ت ٢٧٩) (٤).
سنن النسائي الكبرى، أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ) (٥).
سنن البيهقي لأحمد بن الحسين بن علي بن موسى، أبو بكر البيهقي (ت ٤٥٨ هـ) (٦).
مصنف عبد الرزاق بن همّام الصنعاني (ت ٢١١ هـ) (٧).
مستخرج أبي عوانة، يعقوب بن إسحق الإسْفَرَاييني (ت ٣١٦ هـ) (٨).
стр. 52
مستخرج أبي نُعيم أحمد بن عبدالله الأصْبهاني (ت ٤٣٠) (١).
غرائب مالك للدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) (٢).
جامع الأصول في أحاديث الرسول، لمجد الدين أبي السعادات المبارك ابن محمد بن محمد ابن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري ابن الأثير (ت ٦٠٦ هـ).
ب - مصادره في الجرح والتعديل (علم الرجال):
طبقات ابن سعد محمد بن سعد بن مَنيع الزهري (ت ٢٣٠ هـ).
تاريخ ابن معين رواية الدوري، يحيى بن معين أبو زكريا (ت ٢٣٣ هـ).
التاريخ الكبير للإمام محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ) (٣).
التاريخ الأوسط للإمام محمد بن إسماعيل البخاري (٤).
معرفة الثقات لأبي الحسن أحمد بن عبدالله بن صالح العجلي الكوفي (ت ٢٦١ هـ) (٥).
المعارف لابن قتيبة أبي محمد عبدالله بن مسلم الدّيْنوري (ت ٢٦٧ هـ) (٦).
стр. 53
الجرح والتعديل: أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الرازي ابن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ) (١).
الكامل في ضعفاء الرجال أبو أحمد بن عدي الجرجاني (ت ٣٦٥ هـ) (٢).
الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد، لأحمد بن محمد بن الحسين أبو نصر البخاري الكلاباذي (ت ٣٩٨ هـ) (٣).
رجال صحيح مسلم، أحمد بن علي بن محمد بن إبراهيم، أبو بكر ابن مَنْجُويَه (ت ٤٢٨ هـ) (٤).
التعديل والتجريح لمن خرّج له البخاري في الجامع الصحيح، لأبي الوليد سليمان بن خلف التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي (ت ٤٧٤ هـ) (٥).
تقييد المهمل وتمييز المشكل (شيوخ البخاري المهملون)، لأبي علي الحسين بن محمد الغساني (ت ٤٩٨ هـ) (٦).
الكمال في معرفة أسماء الرجال لعبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الجماعيلي (ت ٦٠٠ هـ) (٧).
стр. 54
ج - مصادره في مصطلح الحديث:
المدخل إلى الإكليل، لأبي عبدالله محمد بن عبدالله الحافظ البيِّع الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥) (١).
الكفاية في علم الرواية، لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) (٢).
معرفة أنواع علوم الحديث، لعثمان بن عبد الرحمن، أبوعمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ) (٣).
صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط، لعثمان بن عبد الرحمن، أبوعمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ) (٤).
شرح صحيح مسلم للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الشافعي (ت ٦٧٦ هـ) (٥).
د - مصادره في علل الحديث:
العلل الواردة في الأحاديث النبوية، لأبي الحسن علي بن عمر بن أحمد
стр. 55
البغدادي الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) (١).
هـ - مصادره في غريب الحديث:
كتاب الألفاظ، لابن السكيت، أبو يوسف يعقوب بن إسحاق (ت ٢٤٤ هـ) (٢).
غريب الحديث لإبراهيم بن إسحق الحربي (٢٨٥ هـ) (٣).
مجمل اللغة لابن فارس أحمد بن فارس القزويني الرازي، (ت: ٣٩٥ هـ) (٤).
الغريبين لأبي عبيد أحمد بن محمد الهروي (٤٠١ هـ) (٥).
الفائق (في غريب الحديث) لجار الله محمود بن عمر الزمخشري (ت ٥٣٨) (٦).
مطالع الأنوار (على صحيح الآثار) لابن قرقول إبراهيم بن يوسف (٥٦٩ هـ) (٧).
النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير الجَزري أبي السعادات مبارك بن أبي الكرام (٦٠٦ هـ) (٨).
стр. 56
تهذيب الأسماء واللغات لأبي زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ) (١).
و - كتب المؤتلف والمختلف:
المؤتَلِف والمختَلِف أبو الحسن علي بن عمرالدارقطني (المتوفى: ٣٨٥ هـ) (٢).
الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب، لسعد الملك، أبو نصر علي بن هبة الله بن جعفر بن ماكولا (ت ٤٧٥ هـ).
ز - مصادره في شروح الحديث:
مشكل الآثار، لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي الأزْديُّ (ت ٣٢١ هـ) (٣).
معالم السنن للإمام لأبي سليمان حمد بن أحمد الخَطّابي البُسْتي (ت ٣٨٨ هـ) (٤).
أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) لأبي سليمان حمد بن محمد الخطابي (٥).
النصيحة في شرح البخاري، لأبي جعفر أحمد بن نصر الداودي الأسدي
стр. 57
(ت ٤٠٢ هـ) (١).
شرح صحيح البخاري للمهلّب بن أحمد بن أسيد بن عبدالله أبو القاسم ابن أبي صفرة الأسدي (ت ٤٣٥ هـ) (٢).
شرح صحيح البخاري لابن بطال أبي الحسن علي بن خلف المغربي المالكي (٤٤٩ هـ) (٣).
الاستذكار، لأبي عمر يوسف بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (ت ٤٦٣ هـ) (٤).
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لأبي عمر يوسف بن عبد البر ابن عاصم النمري القرطبي (٥).
شرح السنة، لمحيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (ت ٥١٦ هـ).
التحرير في شرح صحيح مسلم، محمد بن إسماعيل بن محمد بن الفضل أبو عبدالله التيمي، الأصبهاني، (ت ٥٢٦ هـ) (٦).
المُعلم بفوائد مسلم لأبي عبدالله محمد بن علي ا المازري المالكي
стр. 58
(ت: ٥٣٦ هـ) (١).
عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي، للإمام الحافظ أبي بكر ابن العربي المالكي (ت ٥٤٢ هـ) (٢).
إكمال المعلم بفوائد مسلم، للقاضي أبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي (ت ٥٤٤ هـ) (٣).
المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، لأبي العباس أحمد بن عمر القُرطبي (ت ٦٥٦ هـ) (٤).
مطالع الأنوار، إبراهيم بن يوسف بن عبدالله ابن قرقول الحمزي، (ت ٥٦٩ هـ) (٥).
الميسر في شرح مصابيح السنة فضل الله بن حسن بن حسين بن يوسف أبو عبدالله، شهاب الدين التُّورِبِشْتِي (ت ٦٦١ هـ) (٦).
شرح صحيح مسلم للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الشافعي (ت ٦٧٦ هـ) (٧).
стр. 59
المتواري على تراجم أبواب البخاري، أحمد بن محمد بن منصور ابن المنير الجذامي الجروي الإسكندراني (ت ٦٨٣ هـ) (١).
تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة، للقاضي، ناصر الدين عبدالله بن عمر البيضاوي (ت ٦٨٥ هـ) (٢).
المفاتيح في شرح المصابيح لمظهر الدين الزَّيْدَانيُّ الكوفي الضَّريرُ الشِّيرازيُّ الحَنَفيُّ المشهورُ بالمُظْهِري (ت ٧٢٧ هـ) (٣).
شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)، شرف الدين الحسين بن عبدالله الطيب (ت ٧٤٣ هـ) (٤).
التلويح في شرح الجامع الصحيح، لمغلطاي بن قَلِيج بن عبدالله البَكْجَريّ المصري الحكري الحنفي، أبو عبدالله، علاء الدين (ت ٧٦٢ هـ)، وهو من الكتب التي لم تصل إلينا (٥).
رابعا مصادره في التاريخ والسّير:
مغازي ابن إسحق (١٥١ هـ) (٦).
العرائس في قصص الأنبياء، لأحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أبو
стр. 60
إسحاق (ت ٤٢٧ هـ) (١).
دلائل النبوة لأني نُعَيم أحمد بن عبدالله الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ) (٢).
مناقب الشافعي، أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨ هـ) (٣).
الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر، أبي يوسف عمر يوسف ابن عبدالله النّمري القُرطبي (ت ٤٦٣) (٤).
خامسا مصادره في اللغة والبلاغة:
العين للخليل بن أحمد الفراهيديّ (١٧٥ هـ) (٥).
جمهرة اللغة، لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي (ت ٣٢١ هـ) (٦).
تهذيب اللغة، لمحمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، أبو منصور (ت ٣٧٠ هـ) (٧).
الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، لأبي نصر إسماعيل بن حمّاد الفارابي (ت ٣٩٣ هـ) (٨).
стр. 61
المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده أبي الحسن علي بن إسماعيل اللغوي (ت ٤٥٨) (١).
مفتاح العلوم ليوسف بن أبي بكر بن محمد بن علي السكاكي الخوارزمي الحنفي أبو يعقوب (ت ٦٢٦ هـ) (٢).
سادساً مصادره في النحو:
الكتاب، لعمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، أبو بشر، الملقب سيبويه (ت ١٨٠ هـ) (٣).
الكافية في علم النحو، لابن الحاجب جمال الدين بن عثمان الإسنوي المالكي (ت ٦٤٦ هـ) (٤).
شَوَاهِد التَّوضيح وَالتَّصحيح لمشكلات الجامع الصَّحيح، لمحمد بن عبدالله، ابن مالك الطائي الجياني، أبو عبدالله، جمال الدين (ت ٦٧٢ هـ) (٥).
سابعاً مصادره في الفقه وأصوله:
لم يصرح الإمام الكرماني بمصادره في الفقه كثيرا، ولعل السبب في ذلك أنه كان يكتفي بقول شرّاح الحديث في نقل أقوال الفقهاء، كالنووي الشافعي
стр. 62
في شرح مسلم، وابن بطال المالكي في شرحه على البخاري، وكان يقول قال أصحابنا، إلا أنه أشار إلى بعض مراجعه في الفقه فمن أهمها:
الكتاب الأم للشافعي أبو عبدالله محمد بن إدريس المطلبي القرشي المكي (ت ٢٠٤ هـ) (١).
الحاوي الكبير، وهو شرح مختصر المزني، لأبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (ت ٤٥٠ هـ) (٢).
الأحكام السلطانية، لأبي الحسن علي بن البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (ت ٤٥٠ هـ) (٣).
المستصفى، لأبي حامد، محمد الغزالي، (ت ٥٠٥ هـ) (٤).
الهداية شرح بداية المبتدي، لأبي الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الرشداني المرغياني (ت ٥٩٣) (٥).
فتح العزير بشرح الوجيز، (الشرح الكبير)، لعبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (ت ٦٢٣ هـ) (٦).
стр. 63
المحرر في فقه الإمام الشافعي، لأبي القاسم عبد الكريم بن محمد القزويني، (ت ٦٢٤ هـ) (١).
الفروق (أنوار البروق في أنواء الفروق)، لأبي العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي (ت ٦٨٤ هـ) (٢).
ثامناً مصادره في كتب الأنساب:
كتاب الأنساب لحمد بن طاهر بن علي بن أحمد، أبو الفضل ابن القيسراني الشيباني، المقدسي الأثري، (ت ٥٠٧ هـ) (٣).
الأنساب لعبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني المروزي، أبو سعد (ت ٥٦٢ هـ). «٥/ ١٥٤» (٤).
تاسعاً مصادره في الاستدراكات والتتبع:
الإلزامات والتتبع، لأبي الحسن علي بن عمر بن أحمد البغدادي الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) (٥).
* * *
стр. 64
المبحث الرابع
أهمية كتاب الكواكب الدراري، ومنزلته بين شروح الجامع الصحيح
١ - أهمية كتاب الكواكب الدراري:
تظهر أهمية كتاب الكواكب الدراري بما قاله الكرماني في مقدمة شرحه للكتاب (من أنه تصدى فيه لعلوم العربية من بلاغة ونحو، وعلوم الشريعة من أصول الفقه، والمسائل الفقهية والتعريفات الاصطلاحية، وعلم الرجال والسند، والاهتمام بتراجم البخاري ومناسبة التراجم للأحاديث … وبين اعتذار العلماء وعجز الفحول منهم عن موضوع تراجم البخاري وعلاقته بالأحاديث) (١).
وقد كان شرح الإمام الكرماني شرحاً متوسطاً، فيه من الفوائد والفرائد، وقد تناول شرح الحديث من أغلب جوانبه النحوية والصرفية، ومايتعلق بعلم الحديث رواية ودراية، وغيرها … وماسنراه في طيات البحث إن شاء الله .
وقد أثنى الكرماني على تأليفه فقال: «فجاء بحمد الله كتابا حافلا بكل
ما يحتاج إليه المحتفل به فهو شيخ للطالب، أستاذ للمتعلم، مرشد للمشتغل به فيا لها نعمة عظيمة أخلصت لك نقاوتها، وطعمة جسيمة حببت لك حلاوتها، وغنيمة باردة اخترت صنعها، ولقمة هنيئة أعددت لك نقيها» (٢).
стр. 65
لذلك لاينكر فضل ما في الكتاب إلا جاحد غير منصف، وقد بين الكرماني أن هناك طائفة من الناس لاتنصف أحداً، وهناك طائفة تشهد بالخير وتعذر بالخطأ والزلل فقال: «ولو كان لكتابي هذا نفس ناطقة ولسان مطلقة، لقال بمقال صريح وكلام فصيح لله درّ مؤلف هذا التأليف الرائق الرئيس،
ولا شلّت يد مصنف هذا التصنيف الفائق النفيس وهذا الكتاب لابد أن يقع لأحد رجلين: إما عالم منصف فيشهد لي بالخير ويعذرني فيما كان من العثار، الذي هو لازم الإكثار وإما جاهل متعسّف، فلا اعتبار لوعوعته، ولا اعتداد بوسوسته، ومثله لا يعبأ به لا لمخالفته، ولا لموافقته وإنما هو الاعتبار بذي النظر الذي يعطي كلّ ذي حقّ حقّه» (١).
فهذا يبيّن أهمية، وقيمة الكتاب العلمية للكواكب الدراري وذلك للأسباب الآتية:
١ - شرح لصحيح البخاري الذي هو أصح كتاب بعد كتاب الله -، والذي اعتمد فيه على أكثر من نسخة مخطوطة، وكان اعتماد الكرماني فيها كذلك على رواية، أبي الشيخ أبي عبدالله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح الفربري (٢) (ت ٣٢٠ هـ) وهي أوثق الرويات عن البخاري، وأصحها، لكونه آخر سماعًا عن
стр. 66
البخاري وآخرهم حياة بعده، وقد سمع «الصحيح» من البخاري مرتين، وقيل ثلاث مرات) (١).
٢ - كثرة المراجع التي اعتمدها الكرماني في شروح الحديث، واللغة، والغريب … مما يدل على سعة اطلاعه، وغزير علمه.
٣ - نقله عن مصادر لم تصل إلينا بعد، إما لضياعها وتلفها، أو أنها مازالت في خزائن المكتبات! ككتاب التحرير في شرح صحيح مسلم، لمحمد بن إسماعيل ابن محمد بن الفضل أبو عبدالله التيمي، الأصبهاني، (ت ٥٢٦ هـ) (٢)، والنصيحة في شرح البخاري، لأبي جعفر الداودي، (ت ٤٠٢ هـ) (٣).
٤ - اهتمام الإمام الكرماني بعلوم الحديث رواية ودراية، ويبين المُشكل فيهما، ويرد الشبهة عنهما، ويذكر العلة ويناقشها، ويذكر رأيه في المسألة، مما جعل
стр. 67
الكتاب يشتمل على فوائد شتى.
٥ - احتوى الكتاب على ذكر أقوال الفقهاء في المسألة بشكل مبسط مختصر، مستدلاً بأقوال الأصوليين في المسألة، مما جعله مرجعا مهما في هذا العلم.
٦ - اهتمام الكرماني في الكتاب بالغامض والغريب من اللغة والمعاني، فلا تمر معه كلمة إلا ويبين معناها، مستدلا بالمعاجم وكتب اللغة والغريب.
٧ - اهتم الكرماني في شرحه بأمور العقيدة، وعلم الكلام وتبنى عقيدة أهل السنة والجماعة الأشعرية ودافع عنها، كما رد على أهل الفِرَق المتنوعة كالخوارج، والمعتزلة.
٢ - منزلة الكواكب الدراري بين شروح الجامع الصحيح:
هذا وقد اعتنى شراح الحديث بشرح الكرماني، ونقلوا منه الفوائد والفرائد، يقول ابن حجر: «وهو شرح مفيد على أوهام فيه في النقل؛ لأنه لم يأخذ إلا من الصحف» (١).
فشرح الكرماني كان نبراسا يهتدي به، وينقل منه جملة من شرّاح الحديث الذين شرحوا صحيح البخاري ممن جاؤوا بعده.
وقد أخذ منه ابن حجر ونقل عنه، واستفاد من شرحه، وممن استفاد منه كذلك ولده تقي الدين يحيى الكرماني، شرح الجامع الصحيح للبخاري وقد أخذ من شرح والده وغيره، «استمد فيه من شرح أبيه، وشرح ابن الملقن
стр. 68
وأضاف إليه من شرح الزركشي وغيره، وما سنح له من حواشي الدمياطي، وفتح الباري، والبدر. وسماه: «مجمع البحرين، وجواهر الحبرين».» (١).
وممن أخذ عن الكرماني في شرحه البدرالعيني (٢)، في كتابه: عمدة القاري، (ت ٨٥٥ هـ).
ومنهم أحمد بن إسماعيل الكوراني، (ت ٨٩٣ هـ)، في كتابه: الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري.
ومنهم الإمام القسطلاني (ت ٩٢٣ هـ)، في كتابه إرشاد الساري، وغيرهم.
* * *
المبحث الخامس
المنهج العام للكرماني في كتاب الكواكب الدراري
كما هي عادة المؤلفين بدأ الكرماني شرحه بمقدمة تناولت أهم المواضيع المتعلقة بشرحه على البخاري، وبيّن منهجه العام، وطريقته في شرح الحديث.
قال الكرماني: «وإنما قصدت بذلك إظهار احتياج هذا الكتاب الذي هو ثاني كتاب الله تعالى إلى شرحٍ مكمّل للفوائد شامل للعوائد عام المنافع تامّ المصالح، جامع لشرح الألفاظ اللغوية الغريبة، ووجه الأعاريب النحوية البعيدة
стр. 69
وبيان الخواص التركيبية واصطلاحات المحدثين ومباحث الأصوليين، والفوائد الحديثية والمسائل الفقهية، وضبط الروايات الصحيحة، وتصحيح أسماء الرجال وألقاب الرواة وأنسابهم وصفاتهم، ومواليدهم ووفياتهم، وبلادهم ومروياتهم، والتلفيق (١) بين الأحاديث المتنافية الظواهر، والتوفيق بينها وبين التراجم المستورة عن أكثر الضمائر.
ولتوضيح ما صعب من سلوك مناهجها، وتبيين ما لم يظهر من مقدماتها ونتائجها، وتليين ما لم يذلل من صفاتها، ولم يخضع للفهم رقابها وبعض عويصاتها، مما جعل جنابها عن أن يكون شريعة لكل وارد، أو يطلع عليه إلاّ واحد بعد واحد … » (٢).
فبين الكرماني أن منهجه يقوم على:
التعريف بصحيح الإمام البخاري في مقدمة شرحه، تعريفاً موجزاً، بيّن فيه عدد الأحاديث فيه، وعدد المكرر، وعدد الذين تفردوا بالرواية عن البخاري دون مسلم.
بيان الغامض من الألفاظ في الشرح، والترجيح بالقرائن، والأدلة، مع بيان وجه الأعاريب النحوية غير الظاهرة.
стр. 70
التنبيه على بعض الفروق في ألفاظ الحديث على حسب نسخ صحيح البخاري.
بيان خواص التراكيب البلاغية على حسب علم المعاني.
ذكر مباحث الأصوليين من عام وخاص ومجمل ومبين … والمسائل، والقواعد الفقهية المتنوعة، ونسبة الأقوال لأصحابها.
ذكر الفوائد الحديثية، وضبط الروايات الصحيحة.
ضبط أسماء الرجال، ويتوسع في ترجمة المشهورين منهم، ويذكر ألقابهم، وأنسابهم، وصفاتهم، وبلادهم، ومروياتهم، وبيان المؤتلف والمختلف من الأسماء.
التوفيق بين الأحاديث ظاهرة التعارض، مع التوفيق بينها وبين التراجم المستورة، مع بيان مناسبة الأحاديث التي في كل باب لما ترجم له.
ومما تبين كذلك:
الذبّ عن صحيح البخاري فيما انتُقد عليه، في إسناد معلق، أو مرسل، أو مقطوع، أو سبب تقديم البخاري عناوين الكتب بعضها على بعض.
يشير إلى أسباب ترجيح صحيح البخاري، على صحيح مسلم.
يبين مراد البخاري، من ذكر باب ما، أوترجمة لباب، أوبيان عبارة قد تُوهم الإشكال.
أغلب آراء الكرماني الحديثية وافق فيها جماهير المحدثين، ويذكر في بعض الأحيان آراؤه الحديثية التي انفرد بها، عن المتفق عليه بينهم.
стр. 71
يذكر آراء أصحاب الفِرَق، كالخوارج، والشيعة، والمعتزلة ويرد عليهم.
الاكتفاء في النقل عن شرّاح الحديث في كثير من الأحايين، من دون التعليق عليها، كالنووي في شرحه على مسلم، وابن بطال في شرحه على البخاري وغيرهم.
له مصطلحات تُعرف من خلال سياق الكلام، فمثلاً كلمة رواه أحياناً يقصد بها الصحابي أو التابعي الذي روى الحديث، وأحياناً يقصد بها معنى التخريج.
بعد أن يذكر الأقوال في المسألة، ينقل ما قيل من أقوال غير معتمدة بصيغة التمريض «قيل».
إذا تكرر الحديث يترك أحيانا بعض أجزاء الشرح، ولطائفه، ويذكرها عند ذكر الحديث مرة أخرى، وكثير من الأحيان يمر على الحديث المكرر سريعا، ولا يُعيد الشرح، وخصوصاً في الأجزاء الأخيرة من شرحه.
الإشارة إلى نهاية كتاب وبداية آخر، أو يُنهي الكتاب بقوله: «تم»، أحياناً يختم الكتاب بالدعاء ويكفي به.
عند توثيقه لكلامه يصف من نقل عنهم بأهل كذا … كقوله، قال أهل اللغة، قال أهل البلاغة، قال أهل البيان، قال أهل العلم.
وهناك نقاط كثيرة في تفصيل منهج الكرماني ستظهر بمشيئة الله أثناء البحث.
* * *
стр. 72
المبحث السادس
بعض المآخذ على الكرماني
ويشمل:
١ - اعتراض ابن حجر في فتح الباري:
٢ - اعتراض البرماوي (١) في اللامع الصبيح:
على جلالة قدر علم الإمام الكرماني، وكتابه الكواكب الدراري، إلا أنه لم يخلُ من انتقادات الأئمة، وذكر ما فيه من ثغرات، وملاحظات، منها ما هو واضح، ومنها ما يُمكن الرد عليه، ورد الشبهة في التوفيق بين قول الكرماني، والمعترض.
فمن الاعتراضات على الكرماني:
١ - اعتراض ابن حجر في فتح الباري:
قال ابن حجر: «وهو شرح مفيد على أوهام فيه في النقل لأنه لم يأخذ إلا من الصحف» (٢) «وفيه أوهام فاحشة وتكرار كثير لا سيما في ضبط أسماء
стр. 73
الرواة» (١).
من هذه الأوهام التي وقع فيها الكرماني وانتقده فيها الحافظ ابن حجر، الوهم في العزو إلى المصادر.
مثاله: قال البخاري: «أَذِنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَهْلِ بَيْتٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنْ يَرْقُوا مِنْ الْحُمَةِ وَالْأُذُنِ … » (٢).
فالكرماني نقل عن ابن بطال في ضبط كلمة الأذن فقال: «قال ابن بطال: الأدر جمع الآدر،. أقول يعني نحو الحمر والأحمر من الأدرة وهي نفخة الخصيتين وهو غريب شاذ» (٣).
فقال ابن حجر: «ولم أر ذلك في كتاب ابن بطال فليحرر» (٤) وبالفعل هذا الكلام غير موجود في كتاب ابن بطال.
وأكثر من انتقد الكرماني هو ابن حجر، ومن بعض هذه الانتقادات.
الوهم في الراوي المقصود (٥).
غفلة الكرماني عن بعض الروايات، وعدم استحضارها، أدى إلى الوهم في فهم المقصود (٦).
стр. 74
القول بمسألة ما أنه مجمع عليها، والصحيح خلاف ذلك (١).
وغير ذلك من الانتقادات، وقد انتصر البدر العيني الحنفي للكرماني في كتابه عمدة القاري (٢)، ورد بعض انتقادات ابن حجر (٣).
حتى إن البدر العيني الحنفي انتقد الكرماني في نقله لرأي الحنفية، وأن المسألة فيها خلاف بين أئمة المذهب، وليس قولا واحداً كما قال الكرماني (٤).
стр. 75
٢ - اعتراض البرماوي في اللامع الصبيح:
وقال شمس الدين البرماوي، بعد أن أثنى على الكرماني وشرحه: «إلا أنه كرر فيه كثيرا، لا سيما في التراجم والأسماء، فإنه زاد تكريرا، وربما أغلق في بعض العبارة، وأطال بما يمكن أن يشار إليه بأخصر إشارة، وربما قدم ما يحسن تأخيره، وأخر ما يحسن تقديمه وتوفيره، وربما غاير بين أقوال راجعة في المعنى إلى واحد، حتى كاد أن تلتبس في ذلك المقاصد» (١).
إذا تبين أن المآخذ كانت في:
الوهم في النقل لأنه لم يأخذ إلا من الصحف.
الاكتفاء في النقل عن شرّاح الحديث في كثير من الأحايين، من دون التعليق عليها، كالنووي في شرحه على مسلم، وابن بطال (٢) في شرحه على البخاري وغيرهم، وهو ما يعزز قول ابن حجر أنه أخذه من الصحف.
وقد انتقد ابن حجر الكرماني بقوله أن البخاري لا يراعي حسن الترتيب (٣) فقال ابن حجر: «والعجب من دعوى الكرماني أنه لا يقصد تحسين الترتيب بين الأبواب مع أنه لا يعرف لأحد من المصنفين على الأبواب من اعتنى