← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1296

المنهيات في سورة الحجرات

علي بن غازي التويجري

Полный текст (76 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

والألقاب: جمع لقب، هو النبز، وهم اسم يسمى به الإنسان غير اسمه الأصلي، ويراعى فيه المعنى، بخلاف الأعلام، والألقاب ثلاثة: لقب تشريف، ولقب تعريف، ولقب تسخيف، وإياه قصد بقوله: ﴿ولا تنابزوا بالألقاب﴾، ولقبته بكذا فتلقب (١). ثالثا: أقوال المفسرين في المراد باللّمز: ذكر المفسرون معنيين للّمز الوارد في الآية، وهما: ١ - قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: لا يطعن بعضكم على بعض (٢). ٢ - وقال الضحاك: لا يلعن بعضكم بعضا (٣). قلت: المعنى واحد، لأن لعن بعضهم بعضا من طعن بعضهم على بعض. رابعا: أقوال المفسرين في المراد بالنبز بالألقاب: لقد تعددت أقوال المفسرين في المراد بالتنابز بالألقاب، وهي متقاربة في المعنى، منها: ١ - قال ابن عباس في رواية العوفي: هي تعيير التائب بسيئات قد كان عملها. ٢ - قال ابن عباس في رواية أخرى، والحسن، وسعيد بن جبير، وعطاء

стр. 37

الخراساني، والقرظي: هو تسمية المسلم بعد إسلامه بدينه قبل الإسلام، كقولهم: يا يهودي، يا نصراني. ٣ - قال عكرمة: هو قول الرجل للرجل: يا كافر، يا منافق. ٤ - قال ابن زيد: هو تسمية المسلم بالأعمال السيئة، كقوله: يا زاني، يا سارق، يا فاسق (١). قلت: والآية شاملة لجميع ما ذكر، كما حققه إمام المفسرين الطبري بقوله: «والذي هو أولى الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب، أن يقال: إن الله تعالى ذكره نهى المؤمنين أن يتنابزوا بالألقاب، والتنابز بالألقاب: هو دعاء المرء صاحبه بما يكرهه من اسم أو صفة، وعم الله بنهيه ذلك، لم يخصص به بعض الألقاب دون بعض، فغير جائز لأحد من المسلمين أن ينبز أخاه باسم يكرهه، أو صفه يكرهها، وإذا كان ذلك كذلك صحت الأقوال التي قالها أهل التأويل في ذلك التي ذكرناها كلها، ولم يكن بعض ذلك أولى بالصواب من بعض، لأن كل ذلك مما نهى الله المسلمين أن ينبز بعضهم بعضا» ا. هـ (٢). المطلب الرابع: حكم اللمز والتنابز بالألقاب، وما ورد من النهي عن ذلك أولا: حكم اللمز والتنابز بالألقاب:

стр. 38

أ- حكم اللمز: لا يجوز لمز المسلم لأخيه، وقد حرم الله ذلك، كما هو صريح قوله: ﴿ولا تلمزوا أنفسكم﴾، وهو نهي صريح، والنهي يقتضي التحريم، مع ما تأيد به من النصوص الأخرى الدالة على المنع، وستأتي قريبا. ب- حكم التنابز بالألقاب: لا يجوز التنابز بالألقاب إذا كان بما يكرهه المسلم، وقد حكى النووي اتفاق العلماء على تحريم تلقيب الإنسان بما يكره، وسواء كان صفة له، أو لأبيه، أو لأمه، أو غيرهما (١). وإن كان بما لا يكرهه الشخص، أو يعجبه ولا اطراء فيه، فهو جائز أو مستحب، كما لقب النبي ﷺ أبا بكر بالصديق، وعمر بالفاروق، وعثمان بذي النورين، ونحو ذلك (٢). ولهذا عقد البخاري في كتاب الأدب من صحيحه ترجمة لذلك، فقال: باب ما يجوز من ذكر الناس نحو قولهم: الطويل والقصير، وقال النبي ﷺ : «ما يقول ذو اليدين»، وما لا يراد به شين الرجل. وأورد فيه حديث أبي هريرة، قال: «صلى بنا النبي ﷺ الظهر ركعتين، ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد، ووضع يده عليها -وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه- وخرج سَرَعان (٣) الناس، فقالوا: قصرت الصلاة، وفي

стр. 39

القوم رجل كان النبي ﷺ يدعوه ذا اليدين، فقام فصلى ركعتين ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم وضع قبل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر». قال الحافظ ابن حجر، شارحا لذلك: «هذه الترجمة معقودة لبيان حكم الألقاب، وما لا يعجب الرجل أن يوصف به مما هو فيه، وحاصله: أن اللقب إن كان مما يعجب الملقب ولا اطراء فيه، مما يدخل في نهي الشرع، فهو جائز، أو مستحب، وإن كان مما لا يعجبه فهو حرام أو مكروه، إلا أن يعين طريقا إلى التعريف به، حيث يشتهر به، ولا يتميز عن غيره إلا بذكره، ومن ثم أكثر الرواة من ذكر الأعمش، والأعرج، ونحوهما، وعارم، وغندر، وغيرهم، والأصل فيه قوله ﷺ لما سلم من ركعتين في صلاة الظهر: «أكما يقول ذو اليدين» (١). ثانيا: ذكر النصوص الواردة في النهي عن اللمز، والتنابز بالألقاب: لقد صان الشرع أعراض المسلمين من النيل منها بغير وجه حق، فحرم اللمز والتنابز بالألقاب، لما يورثه ذلك من التباغض والعداوة، وذلك في جملة من النصوص منها: الأول: قوله تعالى: ﴿وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: ١١]. فقد حرم الله اللمز والتنابز من عدة وجوه، وهي: ١ - النهي عن اللمز والتنابز بالألقاب في ﴿ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب﴾، والنهي يقتضي التحريم. ٢ - التحذير منه والتنفير ب «بئس» الدالة على الذم. ٣ - وصفه بالفسوق في قوله: ﴿بئس الاسم الفسوق﴾، والفسوق هو

стр. 40

الخروج عن طاعة الله إلى معصيته. ٤ - ما تشعر به دلالة الآية من قبحه بعد الإيمان، ومنافاته له. ٥ - التحذير والتهديد والوعيد لمن لم يتب منه، بقوله: ﴿ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون﴾. ٦ - وصف فعلته بأنهم هم الظالمون، أي: الذين وضعوا أنفسهم في غير موضعها، وذلك بتعريضها لعقوبة الله وسخطه. الثاني: قوله تعالى: ﴿ويل لكل همزة لمزة﴾ [الهمزة: ١]. الثالث: ما رواه البخاري، ومسلم عن أبي بكرة، وفيه: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في يومكم هذا» (١). فاللمز والتنابز بالألقاب داخل في النهي عن التعرض للأعراض. الرابع: ما رواه البخاري، ومسلم عن أبي ذر، وفيه: أنه ساب رجلا فعيره بأمه، وفي رواية: «وكانت أمه أعجمية، فنلت منها» (٢)، وفي رواية: «قلت: يا ابن السوداء» (٣). فقال له النبي ﷺ : «يا أبا ذر، أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك

стр. 41

جاهلية» (١). ووجه الشاهد: أن أبا ذر لما لمز الرجل بأمه عد النبي ﷺ ذلك من الجاهلية، والجاهلية تطلق مقابل الإسلام، وإضافة الشيء إليها ذم له، قال شيخ الإسلام: « .. وهذا يقتضي أن كل ما كان من أمر الجاهلية وفعلهم فهو مذموم في دين الإسلام» ثم قال: « … ومعلوم أن إضافتها إلى الجاهلية خرج مخرج الذم» (٢).

стр. 42

المبحث الخامس: النهي عن التجسس (١) قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: ١٢]. المطلب الأول: التفسير الإجمالي للآية قال الطبري: «﴿ولا تجسسوا﴾ ولا يتبع بعضكم عورة بعض، ولا يبحث عن سرائره، يبتغي بذلك الظهور على عيوبه، ولكن اقتنعوا بما ظهر لكم من أمره، وبه فأحمدوا أو ذموا، لا على ما تعلمونه من سرائره» (٢). وقال السعدي: «﴿ولا تجسسوا﴾ أي: لا تفتشوا عن عورات المسلمين، ولا تبغوها، ودعوا المسلم على حاله، واستعملوا التغافل عن زلاته التي إذا فتشت ظهر منها ما لا ينبغي» (٣). المطلب الثاني: التجسس لغة، وفي كلام المفسرين أولا: التجسس في لغة العرب: التجسس لغة: مأخوذ من الجس، والجس: يطلق على الجس باليد، ويطلق ويراد به جس الأخبار، وهو المراد هنا، يقال: جس الخبر، وتجسسه: بحث عنه وفحص، ومنه التجسس، والجاسوس: وهو الذي يتجسس الأخبار ثم يأتي بها. والتجسس، والتحسس بمعنى واحد، وهو التبحث، قاله أبو عبيد (٤)، ونحوه الأخفش.

стр. 43

وقيل: التجسس (بالجيم): طلب الخبر لغيره، والتحسس (بالحاء) طلبه لنفسه. وقيل: بالجيم: البحث عن العورات، وبالحاء الاستماع. وقيل: بالجيم البحث، ومنه رجل جاسوس، إذا كان يبحث عن الأخبار، وبالحاء: هو ما أدركه الإنسان ببعض حواسه. وقيل: التجسس غالبا يطلق في الشر، والتحسس يكون في الخير، كما قال تعالى: ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ٧٨] (١). ثانيا: التجسس في أقوال المفسرين: وردت عن أئمة السلف عدة أقوال في المراد بالتجسس في الآية، وهي كما يلي: ١ - قال ابن عباس: نهى الله المؤمن أن يتتبع عورة المؤمن. ٢ - وقال مجاهد: خذوا ما ظهر لكم، ودعوا ما ستر الله. ٣ - وقال قتادة في قوله: ﴿ولا تجسسوا﴾ هل تدرون ما التحسس، أو التجسس؟ هو أن تتبع، أو تبتغي عيب أخيك، لتطلع على سره. ٤ - وقال سفيان: هو البحث. ٥ - وقال ابن زيد: قوله: ﴿ولا تجسسوا﴾ قال: حتى انظر في ذلك، وأسأل عنه حتى أعرف حق هو أم باطل؟ قال: فسماه الله تجسسا، قال: يتجسس كما يتجسس الكلاب (٢). قلت: والآية شاملة لجميع ما ذكر، كما أشار إليه ابن الجوزي، فقال: ( ..

стр. 44

قال المفسرون: التجسس: البحث عن عيوب المسلمين، وعوراتهم) (١). المطلب الثالث: حكم التجسس، وما ورد من النهي عنه أولا: حكم التجسس: التجسس حرام بتحريم الله ورسوله، كما سيأتي، وكبيرة من كبائر الذنوب، كما نص عليه أهل العلم (٢)، وهو خصلة ذميمة، يجب على المسلم شدة الحذر منها، والبعد عن الوقوع فيها. ويستثنى من ذلك ما كان لمصلحة راجحة، كما ذكره الماوردي (٣). ونقله عنه النووي (٤)، وابن حجر. قال ابن حجر في الفتح: (ويستثنى من النهي عن التجسس ما لو تعين طريقا إلى إنقاذ نفس من الهلاك مثلا، كأن يخبر ثقة بأن فلانا خلا بشخص ليقتله ظلماً، أو بأمرأة ليزني بها، فيشرع في هذه الصورة التجسس، والبحث عن ذلك حذرا من فوات استدراكه، نقله النووي عن الأحكام السلطانية للماوردي، واستجاده، وأن كلامه: ليس للمحتسب أن يبحث عما لم يظهر من المحرمات، ولو غلب على الظن استسرار أهلها بها إلا هذه الصورة) (٥).

стр. 45

ثانيا: ما ورد من النهي عن التجسس لقد جاء في النهي عن التجسس وتحريمه جملة من النصوص، منها: ١ - قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: ١٢]. ٢ - ما رواه البخاري، ومسلم عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إياكم والظن، فإن أكذب الحديث الظن، ولا تجسسوا ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا» (١). ٣ - ما رواه أبو داود عن معاوية، ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم، أو كدت أن تفسدهم». قال أبو الدرداء: كلمة سمعها معاوية من رسول الله ﷺ نفعه الله بها (٢). ٤ - ما رواه أحمد، وأبو داود عن أبي برزة الأسلمي، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته» (٣).

стр. 46

٥ - ما رواه البخاري، ومسلم من حديث علي بن أبي طالب، وفيه: أن حاطب بن أبي بلتعة كتب كتابا لأناس من المشركين في مكة، يخبرهم ببعض أمر النبي … وذكر قصة طويلة، وفيها قول عمر بن الخطاب: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال النبي ﷺ : «إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم … » (١). ووجه الشاهد كما قال الذهبي في الكبائر: أن عمر أراد قتل حاطب بما فعل -وهو التجسس على رسول الله، ونقل خبر غزو مكة- فمنعه رسول الله ﷺ من قتله، لكونه شهد بدرا (٢). ٦ - ما رواه أبو داود، عن زيد بن وهب، قال: «أتي ابن مسعود، فقيل: هذا فلان تقطر لحيته خمرا، فقال عبد الله: إنا قد نهينا عن التجسس، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به» (٣).

стр. 47

المبحث السادس: النهي عن الغيبة قال تعالى: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات: ١٢]. المطلب الأول: التفسير الإجمالي للآية نهى الله عن الغيبة في قوله: ﴿ولا يغتب بعضكم بعضا﴾، والغيبة كما فسرها النبي ﷺ هي: ذكرك أخاك بما يكره (١). فلا يجوز لعباد الله المؤمنين أن يقول بعضهم لبعض بظهر الغيب ما يكره المقول له ذلك في وجهه، ثم ضرب الله مثلا منفرا من الغيبة، فقال: ﴿أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه﴾، فقد شبه الغيبة بأكل لحم الإنسان الميت، وهو مكروه للنفوس غاية الكراهية. والاستفهام في قوله: ﴿أيحب أحدكم﴾ تقريري، لتقرير كراهة أكل لحم الميت عند كل سامع. ثم قال ﴿واتقوا الله﴾ أي: فيما أمركم به، ونهاكم عنه، فراقبوه في ذلك، واخشوا منه، ﴿إن الله تواب رحيم﴾ والتواب الذي يأذن بتوبة عبده، فيوفقه لها، ثم يتوب عليه بقبول توبته، (رحيم) بعباده حيث دعاهم إلى ما ينفعهم، وقبل منهم التوبة (٢).

стр. 48

قال ابن القيم في كتاب الأمثال في القرآن بعد ذكره للآية، وما ضربه الله فيها من المثل: (وهذا من أحسن القياس التمثيلي، فإنه شبه تمزيق عرض الأخ بتمزيق لحمه، ولما كان المغتاب يمزق عرض أخيه في غيبته، كان بمنزلة من يقطع لحمه في حال غيبة روحه عنه بالموت، ولما كان المغتاب عاجزا عن دفعه بنفسه بكونه غائبا عن ذمه، كان بمنزلة الميت الذي يقطع لحمه، ولا يستطيع أن يدفع عن نفسه، ولما كان مقتضى الأخوة التراحم والتناصر فعلق عليها المغتاب ضد مقتضاها من الذم والعيب والطعن، كان ذلك نظير تقطيعه لحم أخيه، والأخوة تقتضي حفظه وصيانته والذب عنه، ولما كان المغتاب متفكها بغيبته وذمه متحليا بذلك، شبه بأكل لحم أخيه بعد تقطيعه، ولما كان المغتاب محبا لذلك معجبا به شبهه بمن يحب أكل لحم أخيه ميتا، ومحبته لذلك، قدر زائد على مجرد أكله، كما أن أكله قدر زائد على تمزيقه، فتأمل هذا التشبيه والتمثيل، وحسن موقعه، ومطابقته المعقول فيه للمحسوس، وتأمل أخباره عنهم بكراهة أكل لحم الأخ ميتا، ووصفهم بذلك في آخر الآية، والإنكار عليهم أولها أن يحب أحدهم ذلك، فكما أن هذا مكروه في طباعهم فكيف يحبون ما هو مثله ونظيره، فاحتج عليهم بما كرهوا على ما أحبوه، وشبه لهم ما يحبونه بما هو أكره شيء إليهم، وهم أشد شيء نفرة عنه، فهذا يوجب العقل والفطرة والحكمة أن يكون أشد شيء نفرة عما هو نظيره ومشبهه، وبالله التوفيق (١). قلت: في قوله: ﴿ميتا﴾ قراءتان: قرأ نافع "ميتّا" بالتشديد، وقرأ الباقون "ميتا" بالتخفيف، وهما لغتان في الكلمة، فلا يختلف المعنى باختلافهما (٢).

стр. 49

المطلب الثاني: معنى الغيبة لغة، وفي الشرع، وبعض صورها أولا: الغيبة لغة: الغيبة في اللغة مأخوذة من اغتاب الرجل صاحبه اغتيابا، والاغتياب: افتعال من غابه المتعدي، إذا ذكره في غيبته بما يسوءه، فالاغتياب: ذكر أحد غائب بما لا يحب أن يذكر به، والاسم منه الغيبة، بكسر الغين، مثل الغيلة (١). ثانيا: الغيبة في اصطلاح الشرع (٢) لقد جاء بيان الغيبة بيانا شافيا كافيا في كلام الصادق المصدوق، صلوات الله وسلامه عليه، فيما رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وغيرهم من حديث أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «أتدرون ما الغيبة؟»، قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذكرك أخاك بما يكره» قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه، فقد بهته» (٣). ثالثا: من صور الغيبة المحرمة:

стр. 50

إن للغيبة صورا وقوالب شتى، ينبغي على المسلم الحذر منها جميعا، فكم من قول وفعل يظن قائله أو فاعله أنه لا غيبة فيه، وهو من الغيبة المحرمة التي توعد عليها بالوعيد الشديد، نسأل الله العافية والسلامة، وفيما يلي نقل لكلام بعض أهل العلم في ذلك: يقول الإمام النووي في الأذكار: «فأما الغيبة فهي ذكرك الإنسان بما فيه مما يكره، سواء كان في بدنه، أو دينه، أو دنياه، أو نفسه، أو خَلقه، أو خُلقه، أو ماله، أو ولده، أو والده، أو زوجه، أو خادمه، أو مملوكه، أو عمامته، أو ثوبه، أو مشيته، وحركته، وبشاشته، وخلاعته، وعبوسه، وطلاقته، أو غير ذلك مما يتعلق به، سواء ذكرته بلفظك، أو كتابتك، أو رمزت أو أشرت إليه بعينك، أو يدك، أو رأسك، أو نحو ذلك. أما البدن فكقولك: أعمى، أعرج، أعمش، أقرع، قصير، طويل، أسود، أصفر. وأما الدين فكقولك: فاسق، سارق، خائن، ظالم، متهاون بالصلاة، متساهل في النجاسات، ليس بارا بوالده، لا يضع الزكاة مواضعها، لا يجتنب الغيبة. وأما الدنيا فقليل الأدب، يتهاون بالناس، لا يرى لأحد عليه حقا، كثير الكلام، كثير الأكل أو النوم، ينام في غير وقته، يجلس في غير موضعه. أما المتعلق بوالده، فكقولك أبوه فاسق أو هندي أو نبطي (١) أو زنجي (٢)،

стр. 51

إسكاف (١)، بزاز (٢)، نخاس (٣)، نجار، حداد، حائك (٤). وأما الخلق، فكقوله: سيء الخلق، متكبر، مراء، عجول، جبار، عاجز، ضعيف القلب، متهور، عبوس، خليع، ونحوه. وأما الثوب، فواسع الكم، طويل الذيل، وسخ الثوب، ونحو ذلك. ويقاس الباقي بما ذكرناه، وضابطه: ذكره بما يكره» (٥). ويقول أيضا تحت باب بيان مهمات تتعلق بحد الغيبة: «قد ذكرنا في الباب السابق أن الغيبة: ذكرك الإنسان بما يكره، سواء ذكرته بلفظك، أو في كتابك، أو رمزت أو أشرت إليه بعينك أو يدك أو رأسك. وضابطه: كل ما أفهمت به غيرك نقصان مسلم، فهو غيبة محرمة. ومن ذلك: المحاكاة، بأن يمشي متعارجا، أو متطأطئا، أو على غير ذلك من الهيئات، مريدا حكاية هيئة من ينتقصه بذلك، فكل ذلك حرام بلا خلاف. ومن ذلك إذا ذكر مصنف كتاب شخصا بعينه في كتابه، قائلا: قال فلان كذا، مريدا تنقصه، والشناعة عليه، فهو حرام. فإن أراد بيان غلطه لئلا يقلد، أو بيان ضعفه في العلم لئلا يغتر به، ويقبل قوله، فهذا ليس غيبة، بل نصيحة واجبة، يثاب عليها إذا أراد ذلك. وكذا إذا قال المصنف أو غيره: قال قوم، أو جماعة كذا، وهذا غلط، أو

стр. 52

خطأ، أو جهالة وغفلة … ونحو ذلك، فليس غيبة، إنما الغيبة ذكر الإنسان بعينه أو جماعة معينين. ومن الغيبة المحرمة قولك: فعل كذا بعض الناس، أو بعض الفقهاء، أو بعض من يدعي العلم، أو بعض المفتين، أو بعض من ينسب إلى الصلاح، أو يدعي الزهد، أو بعض من مر بنا اليوم، أو بعض من رأيناه، أو نحو ذلك إن كان المخاطب يفهمه بعينه، لحصول التفهيم. ومن ذلك غيبة المتفقهين والمتعبدين، فإنهم يعرضون بالغيبة تعريضا يفهم به، كما يفهم بالتصريح، فيقال لأحدهما: كيف حال فلان؟ فيقول: الله يصلحنا، الله يغفر لنا، الله يصلحه، نسأل الله العافية، نحمد الله الذي لم يبتلينا بالدخول على الظَّلَمة، نعوذ بالله من الشر، الله يعافينا من قلة الحياء، الله يتوب علينا … وما أشبه ذلك مما يفهم منه تنقصه، فكل ذلك غيبة محرمة. وكذلك إذا قال: فلان يبتلى بما ايتلينا به كلنا، أو ما له حيلة في هذا، كلنا نفعله. وهذه أمثلة، وإلا، فضابط الغيبة: تفهيمك المخاطب نقص إنسان، كما سبق» (١). ويقول شيخ الإسلام، ابن تيمية: «فمن الناس من يغتاب موافقة لجلسائه وأصحابه وعشائره، مع علمه أن المغتاب بريء مما يقولون، أو فيه بعض ما يقولون، لكن يرى أنه لو أنكر عليهم قطع المجلس، واستثقله أهل المجلس، ونفروا عنه، فيرى موافقتهم من حسن المعاشرة، وطيب المصاحبة، وقد يغضبون فيغضب لغضبهم فيخوض معهم.

стр. 53

ومنهم من يخرج الغيبة في قوالب شتى، تارة في قالب ديانة، وصلاح، فيقول: ليس لي عادة أن أذكر أحدا إلا بخير، ولا أحب الغيبة ولا الكذب، وإنما أخبركم بأحواله. ويقول: والله إنه مسكين، أو رجل جيد، ولكن فيه كيت وكيت. وربما يقول: دعونا منه، الله يغفر لنا وله، وإنما قصده استنقاصه، وهضما لجنابه، ويخرجون الغيبة في قالب صلاح وديانة، يخادعون الله بذلك، كما يخادعون مخلوقا، وقد رأينا منهم ألوانا كثيرة من هذا، وأشباهه. ومنهم من يرفع غيره رياء، فيرفع نفسه، فيقول: لو دعوت البارحة في صلاتي لفلان، لما بلغني عنه كيت وكيت، ليرفع نفسه ويضعه عند من يعتقده، أو يقول: فلان بليد الذهن قليل الفهم، وقصده مدح نفسه، وإثبات معرفته، وأنه أفضل منه. ومنهم من يحمله الحسد على الغيبة، فيجمع بين أمرين قبيحين: الغيبة، والحسد. وإذا أثنى على شخص أزال ذلك عنه بما استطاع من تنقصه في قالب دين وصلاح، أو في قالب حسد وفجور، وقدح، ليسقط ذلك عنه. ومنهم من يخرج الغيبة في قالب تمسخر، ولعب، ليضحك غيره باستهزائه، ومحاكاته، واستصغار المشتهزأ به. ومنهم من يخرج الغيبة في قالب التعجب، فيقول تعجبت من فلان كيف لا يفعل كيت وكيت؟! ومن فلان كيف وقع منه كيت وكيت، وكيف فعل كيت وكيت، فيخرج اسمه في معرض تعجبه. ومنهم من يخرج الاغتمام، فيقول: مسكين فلان، غمني ما جرى له، وما تم له، فيظن من يسمعه أنه يغتم له، ويتأسف، وقلبه منطو على التشفي به، ولو قدر لزاد على ما به، وربما ذكره عند أعدائه ليتشفوا به، وهذا وغيره من أعظم أمراض القلوب والمخادعات لله ولخلقه.

стр. 54

ومنهم من يظهر الغيبة في قالب غضب، وإنكار منكر، فيظهر في هذا الباب أشياء من زخارف القول، وقصده غير ما أظهر. والله المستعان» (١). المطلب الثالث: حكم الغيبة، وما ورد من النهي عنها أولا: حكم الغيبة: الغيبة محرمة، ومن كبائر الذنوب بالإجماع (٢)، وقد أكد الله تحريمها في الآية التي نحن بصددها في عدة مؤكدات، وهي: ١ - النهي المقتضي للتحريم بقوله: ﴿ولا يغتب﴾. ٢ - الاستفهام التقريري بقوله: ﴿أيحب﴾. ٣ - إسناد الفعل إلى أحد في قوله: ﴿أيحب أحدكم﴾، لبيان عموم كراهية ذلك عند كل أحد. ٤ - تعليق المحبة بما هو في غاية الكراهة، وهو أكل لحم الميت. ٥ - تمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان. ٦ - جعل المأكول أخا. ٧ - جعل المأكول ميتا. ٨ - تعقيب ذلك بقوله: ﴿فكرهتموه﴾ تقريرا وتحقيقا لذلك (٣).

стр. 55

ثانيا: ما ورد في النهي عن الغيبة: لقد وردت نصوص كثيرة في تحريم الغيبة، منها: ١ - قوله تعالى: ﴿ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه﴾ [الحجرات: ١٢]. ٢ - ما رواه أحمد، وأبو داود، عن أنس، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لما عرج بي، مررت بقوم لهم أظفار من نحاس، يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم» (١). ٣ - ما رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، عن عائشة، ﵂، قالت: قلت للنبي ﷺ حسبك من صفية كذا وكذا. قال غير مسدد (٢) تعني قصيرة، فقال: «لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته»، قالت: وحكيت له إنسانا، فقال: «ما أحب أني حكيت إنسانا، وإن لي كذا وكذا» (٣). قال النووي في الأذكار (٤): «وهذا الحديث من أعظم الزواجر عن الغيبة، أو أعظمها، وما أعلم شيئا من الأحاديث يبلغ في الذم لها هذا المبلغ، ﴿وَمَا يَنْطِقُ

стр. 56

عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤]، نسأل الله الكريم لطفه، والعافية من كل مكروه» ا. هـ. ٤ - ما رواه البخاري، ومسلم، عن أبي بكرة، ﵁، أن رسول الله ﷺ قال في خطبة يوم النحر بمنى في حجة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا» (١). ٥ - ما رواه أحمد، وأبو داود، عن أبي برزة الأسلمي، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم … » (٢). ٦ - ما رواه أحمد، وأبو داود، عن سعيد بن زيد، عن النبي ﷺ قال: «إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق» (٣). ٧ - ما رواه مسلم عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال النبي ﷺ : «كل المسلم على المسلم حرام دمه، وماله، وعرضه» (٤). ٨ - ما رواه أحمد، والبخاري في الأدب المفرد، عن جابر بن عبد الله، ﵄، قال: «كنا مع رسول الله ﷺ ، وارتفعت ريح خبيثة منتنة، فقال: «أتدرون ما هذه؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين» (٥).

стр. 57

وفي رواية: قال رسول الله ﷺ : «إن ناسا من المنافقين اغتابوا أناسا من المسلمين، فبعث الله هذه الريح لذلك» (١). المطلب الرابع: فيما يستثنى من الغيبة ليست الغيبة على حد سواء، فإنها إن كانت لمصلحة راجحة فهي جائزة. قال ابن حجر: ( … قال العلماء: تباح الغيبة في كل غرض صحيح شرعا، حيث يتعين طريقا إلى الوصول إليه بها) (٢). وقد ذكر النووي في رياض الصالحين (٣) تحت باب ما يباح من الغيبة، ما يستثنى من الغيبة، فقال: «اعلم أن الغيبة تباح لغرض صحيح شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا بها، وهو ستة أسباب: الأول: التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولاية، أو قدرة على إنصافه من ظالمه، فيقول: ظلمني فلان بكذا. الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر، ورد العاصي إلى الصواب، فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلان يعمل كذا، فازجره عنه، ونحو ذلك، ويكون مقصوده التوصل إلى إزالة المنكر، فإن لم يقصد ذلك كان حراماً.

стр. 58

الثالث: الاستفتاء، فيقول للمفتي: ظلمني أبي، أو أخي، أو زوجي، أو فلان بكذا، فهل له ذلك؟ وما طريقي في الخلاص منه، وتحصيل حقي، ودفع الظلم؟ ونحو ذلك، فهذا جائز للحاجة، ولكن الأحوط والأفضل أن يقول: ما تقول في رجل أو شخص، أو زوج، كان من أمره كذا، فإنه يحصل به الغرض من غير تعيين، ومع ذلك فالتعيين جائز كما سنذكره في حديث هند (١)، إن شاء الله تعالى. الرابع: تحذير المسلمين من الشر، ونصيحتهم، وذلك من وجوه: منها: جرح المجروحين من الرواة والشهود، وذلك جائز بإجماع المسلمين، بل واجب للحاجة. ومنها: المشاورة في مصاهرة إنسان، أو مشاركته، أو إيداعه، أو معاملته، أو غير ذلك، أو مجاورته، ويجب على المشاور أن لا يخفي حاله، بل يذكر المساوئ التي فيه بنية النصيحة. ومنها: إذا رأى متفقها يتردد إلى مبتدع، أو فاسق يأخذ عنه العلم، وخاف أن يتضرر المتفقه بذلك، فعليه نصيحته ببيان حاله، بشرط أن يقصد النصيحة، وهذا مما يغلط فيه، وقد يحمل المتكلم بذلك الحسد، ويلبس الشيطان عليه ذلك، ويخيل إليه أنه نصيحة فليفطن لذلك. ومنها أن يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها، إما بأن لا يكون صالحا لها، وإما بأن يكون فاسقا، أو مغفلا، ونحو ذلك، فيجب ذكر ذلك لمن له عليه ولاية عامة ليزيله، ويولي من يصلح، أو يعلم ذلك منه، ليعامله بمقتضى حاله، ولا يغتر به، وأن يسعى في أن يحثه على الاستقامة أو يستبدل به.

стр. 59

الخامس: أن يكون مجاهرا بفسقه، أو بدعته، كالمجاهر بشرب الخمر، ومصادرة الناس، وأخذ المكس، وجباية الأموال ظلما، وتولي الأمور الباطلة، فيجوز ذكره بما يجاهر به، ويحرم ذكره بغيره من العيوب، إلا أن يكون لجوازه سبب آخر مما ذكرناه. السادس: التعريف، فإذا كان الإنسان معروف بلقب، كالأعمش، والأعرج، والأصم، والأعمى، والأحول، وغيرهم، جاز تعريفهم بذلك، ويحرم إطلاقه على جهة التنقص، ولو أمكن تعريفه بغير ذلك كان أولى. فهذه ستة أسباب ذكرها العلماء، وأكثرها مجمع عليه، ودلائلها من الأحاديث الصحيحة مشهورة، فمن ذلك: ١ - عن عائشة، ﵂، أن رجلا استأذن على النبي ﷺ ، فقال: «ائذنوا له، بئس أخو العشيرة». متفق عليه (١). ٢ - وعنها قالت: قال رسول الله ﷺ : «ما أظن فلانا وفلانا يعرفان من ديننا شيئا. رواه البخاري (٢). قال الليث بن سعد -أحد رواة هذا الحديث: هذان الرجلان كانا من المنافقين. ٣ - عن فاطمة بنت قيس، ﵂، قالت: أتيت النبي ﷺ فقلت: إن أبا الجهم ومعاوية خطباني؟ فقال رسول الله ﷺ : «أما معاوية (٣) فصعلوك لا

стр. 60

مال له، وأما أبو الجهم (١) فلا يضع العصا عن عاتقه». متفق عليه (٢). وفي رواية لمسلم: «وأما أبو الجهم فضراب للنساء» (٣). وهو تفسير لرواية: «لا يضع العصا عن عاتقه»، وقيل: معناه: كثير الأسفار. ٤ - وعن زيد بن أرقم، ﵁، قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر، أصاب الناس فيه شدة، فقال عبد الله بن أبي لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فأتيت رسول الله ﷺ ، فأخبرته بذلك، فأرسل إلى عبد الله بن أبي، فاجتهد يمينه: ما فعل، فقالوا: كذب زيد رسولَ الله ﷺ ، فوقع في نفسي مما قالوه شدة، حتى أنزل الله تعالى تصديقي: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُون﴾ [المنافقون: ١]. ثم دعاهم النبي ﷺ ليستغفر لهم، فلووا رؤوسهم». متفق عليه (٤). ٥ - وعن عائشة، ﵂، قالت: قالت هند امرأة أبي سفيان

стр. 61

للنبي ﷺ : إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه، وهو لا يعلم؟ قال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف». متفق عليه (١). قلت: وقد أفاد وأجاد ﵀، وذكر الأدلة على ما قال، وقد أثنى عليه أهل العلم بذلك، قال شيخنا ابن عثيمين ﵀ بعد ذكر هذه الأسباب: ( … وكلامه ﵀ ليس بعده كلام، لأنه كلام جيد، وصواب، وله أدلة … ) (٢). المطلب الخامس: تحريم سماع الغيبة، ووجوب ردها، والذب عن أعراض المسلمين (٣) لقد تبين لنا من النصوص الواردة في الغيبة شدة تحريمها، وينبني على ذلك عدم جواز سماعها -فهي من المنكر الذي يجب إنكاره، ومنعه، كما يجب على المسلم الرد والذب عن أعراض المسلمين، إذا سمع من يغتابهم، ما استطاع، فإن عجز، وإلا لزمه مفارقة المجلس الذي تقع فيه الغيبة، وهكذا في سائر المنكرات. وقد جاءت نصوص الشرع بتحريم سماع الغيبة، ووجوب ردها، منها: ١ - قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ [المؤمنون: ٥٥]، والغيبة من اللغو. ٢ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: ٣].

стр. 62

٣ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء: ٣٦]. ٤ - روى أحمد، والترمذي، عن أبي الدرداء، ﵁، عن النبي ﷺ قال: «من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة» (١). ووجه الدلالة فيه واضح في الحث على الرد عن عرض المسلم. ٥ - ما اتفق عليه البخاري، ومسلم، عن عتبان بن مالك، في حديثه الطويل، وفيه: أن النبي ﷺ قام يصلي، فقال: « … أين مالك بن الدخشم (٢)؟ فقال رجل: ذلك منافق، لا يحب الله ولا رسوله، فقال النبي ﷺ : «لا تقل ذلك، ألا تراه قد قال: لا إله إلا الله، يريد بذلك وجه الله، وإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله» (٣). وجه الدلالة: أن النبي ﷺ رد عن عرض مالك بن الدخشم، ونهى الصحابي عن قوله فيه.

стр. 63

٦ - ما اتفق عليه البخاري ومسلم، عن كعب بن مالك، ﵁، في حديث الطويل في قصة تخلفه عن تبوك، وتوبته، قال: قال النبي ﷺ ، وهو جالس في القوم بتبوك: «ما فعل كعب بن مالك؟ فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله حبسه برداه، والنظر في عطفيه (١)، فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا، فسكت رسول الله ﷺ ) (٢). ووجه الدلالة من الحديث أن معاذا أنكر على من اغتاب كعبا، ورد عن عرضه، وأقره النبي ﷺ بسكوته. ٧ - ويدل له ما رواه أحمد، وأبو داود عن معاذ بن أنس الجهني، عن النبي ﷺ قال: «من حمى مؤمنا من منافق» أراه قال: «بعث الله ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن رمى مسلما بشيء يريد شينه به، حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال» (٣).

стр. 64

المبحث السابع: النهي عن المن على الله ورسوله، وسائر الخلق قال تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين﴾ [الحجرات: ١٧]. المطلب الأول: سبب نزول الآية أخرج النسائي عن ابن عباس، ﵄، قال: قدم وفد بني أسد على رسول الله ﷺ ، وتكلموا: فقالوا: قاتلتك مضر، ولسنا بأقلهم عددا، ولا آكلّهم شوكة (١)، فقال لأبي بكر وعمر: «تكلموا هكذا»، قالوا: لا. قال: «إن فقه هؤلاء قليل، وإن الشيطان لينطق على ألسنتهم». قال عطاء في حديثه: فأنزل الله : ﴿يمنون عليك أن أسلموا﴾ (٢). وروى الطبراني، وابن المنذر، وابن مردويه بسند حسن (٣) عن عبد الله بن أبي أوفى: أن أناسا من العرب قالوا: يا رسول الله، أسلمنا ولم نقاتلك، كما قاتلك بنو فلان، فأنزل الله: ﴿يمنون عليك أن أسلموا﴾ الآية (٤).

стр. 65

المطلب الثاني: التفسير الإجمالي للآية يخبر الله في قوله: ﴿يمنون عليك أن أسلموا﴾ عن بني أسد، ومن معهم -والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب- أنهم يمنون على رسوله ﷺ بإيمانهم، حيث قالوا: آمنا بك من غير قتال، ولم نقاتلك، كما قاتلك غيرنا، ويمنون بأنهم تابعوا الرسول، وناصروه. فأمر الله نبيه أن يقول لهم: ﴿قل لا تمنوا علي إسلامكم﴾ لا تمنوا علي ذلك، ولا تعدوه منة علي، فإن نفع ذلك إنما يعود عليكم، ولله المنة عليكم فيه، فإن الإسلام هو المنة التي لا يطلب موليها ثوابا لمن أنعم بها عليه، ولهذا قال: ﴿بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان﴾ أي: أرشدكم إليه، وأراكم طريقه، سواء وصلتم إلى المطلوب أو لم تصلوا، ﴿إن كنتم صادقين﴾ في دعواكم الإيمان» (١). كما قال النبي ﷺ للأنصار يوم حنين: «يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي، وكنتم متفرقين فألفكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي»، كلما قال شيئا، قالوا: الله ورسوله أمن» (٢). المطلب الثالث: المراد بالمن لغة، وفي أقوال المفسرين أولا: المن لغة: المن لغة يأتي بمعنى القطع، ومنه قوله: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [فصلت:

стр. 66

٨]، يقال منه: يمنُّه منًّا قطعه، والمنين الحبل الضعيف، وحبل منين، أي مقطوع. ويأتي المن بمعنى الإنعام، كما في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٤]. يقال: قد من الله على فلان، إذا أنعم، أو لفلان علي مِنَّة. ويأتي بمعنى: النقص من الحق والبخس، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ [القلم: ٣]. ومنه المنة المذمومة، لأنه ينقص النعمة، ويكدرها (١). ثانيا: المن في أقوال المفسرين: المن: هو ذكر النعمة على معنى التعديد لها، والتفريع لها، مثل أن يقول: قد أحسنت إليك، ونعشتك، وشبهه. وقيل: هو التحدث بما أعطى، حتى يبلغ ذلك المعطى فيؤذيه (٢). وقيل: هو ذكر المنة للمنعم عليه على سبيل الفخر عليه بذلك، والاعتداد عليه بإحسانه (٣). وقيل: هو ذكر النعمة والإحسان، ليراعيه المحسن إليه (٤). وهذه الأقوال في معنى المن مطلقا، وأما في الآية: فقال قتادة: ﴿لا تمنوا﴾ أنا أسلمنا بغير قتال، لم نقاتلك، كما قاتلك بنو فلان، وبنو فلان (٥).

стр. 67

وقال الحسن قوله: ﴿يمنون عليك أن أسلموا﴾ هؤلاء مؤمنون، وليسوا بمنافقين، ولكنهم كانوا يقولون لرسول الله: أسلمنا قبل أن يسلم بنو فلان، وقاتلنا معك قبل أن يقاتل بنو فلان، فأنزل الله: ﴿بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان﴾ (١). قلت: لا خلاف بين القولين، فهي في قوم منُّوا على النبي ﷺ إيمانهم به، فبين الله أن المنة له، ولا منة لهم، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وعليه فلا يجوز لأحد أن يمن بإيمانه، بل المن لله أن هداه لدينه، واتباع رسوله ﷺ . المطلب الرابع: حكم المن، والنصوص الواردة في النهي عنه أولا: حكم المن: المن محرم، وهو من كبائر الذنوب، نص عليه القرطبي (٢)، والفخر الرازي (٣)، وغيرهما. ثانيا: النصوص الواردة في النهي عنه: لقد جاءت جملة من النصوص في تحريم المن، منها: ١ - قوله تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين﴾ [الحجرات: ١٧]. ٢ - وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤].

стр. 68

٣ - قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنّاً وَلا أَذى﴾ [البقرة: ٢٦٢]. ٤ - ما رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، عن أبي ذر ﵁، عن النبي ﷺ قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم»، قال: فقرأها رسول الله ﷺ ثلاث مرات، قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟ قال: «المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب» (١). وفي رواية له: «المسبل إزاره» (٢). وفي رواية لأبي داود: «المنان الذي لا يعطي شيئا إلا منه» (٣). ٥ - روى الطبراني، وابن أبي عاصم، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة لا يقبل الله لهم صرفا ولا عدلا: عاق، ومنان، ومكذب بالقدر» (٤). - ما رواه أحمد، والطحاوي، وابن حبان، عن مطرف بن الشخير، قال: بلغني عن أبي ذر حديثا … وساق حديثا طويلا، ثم قال: قلت: من الثلاثة الذين

стр. 69

يبغضهم الله، قال: «الفخور المختال، وأنتم تجدون في كتاب الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨]، والبخيل المنان، والتاجر أو البياع الحلاف» الحديث (١).

стр. 70

الخاتمة الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، أحمده على ما يسر من الكتابة في هذا البحث، وأختمه بذكر خلاصته، وتتلخص فيما يلي: ١ - تحريم التقدم بين يدي الله ورسوله، وخطورته، ووجوب الحذر منه، وكثرة النصوص الدالة على أن الحكم لله وحده لا شريك له، فالحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه، والشرع ما شرعه. ٢ - تحريم رفع الصوت فوق صوت النبي ﷺ في حياته، وعند قبره بعد مماته، وعدم جواز الجهر له بالقول. ٣ - تحريم السخرية بين المسلمين، وأنها من كبائر الذنوب، ووجوب الحذر منها، وأنها كما تكون بالقول تكون بالفعل، والإشارة باليد أو العين، ونحوها. ٤ - تحريم اللمز والتنابز بالألقاب -إلا ما كان محبوبا للشخص- وأن ذلك مما يورث العداوة والبغضاء بين المسلمين. ٥ - النهي عن التجسس والتفتيش عن عيوب الناس، وأنه من الصفات الذميمة التي يجب على المسلمين الحذر منها. ٦ - تحريم الغيبة وأنه الداء الخطير الذي شب عليه الصغير، وهرم عليه الكبير، إلا من رحم الله، وتعدد صورها، ووجوب الحذر منها، ومحاسبة النفس أشد المحاسبة في أمرها، وأنه يستثنى منها ما رجحت به المصلحة. ٧ - النهي عن المنة مطلقا، وهي في حق الله وحق رسوله أبشع وأشنع، وأنها سبب لبطلان العمل. وفي الختام أسأل الله حسن الخاتمة لي ولسائر إخواني المسلمين، كما أسأله أن يجعل أعمالنا صالحة، ولوجهه خالصة، وأن يجعل هذا البحث نافعا لمن كتبه، ولمن نظر فيه، وأن يختم بالصالحات أعمالنا، وبالسعادة آجالنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 71

فهرس المصادر والمراجع ١ - إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، لأحمد عبد الغني الدمياطي، نشر دار الندوة - بيروت. ٢ - الأحكام السلطانية في الولايات الدينية: لأبي الحسن، علي بن محمد الماوردي، ط مطبعة مصطفى الحلبي، ط الثانية ١٣٩٣ هـ. ٣ - أحكام القرآن: لأبي بكر، محمد بن عبد الله، المعروف بابن العربي (ت ٥٤٣ هـ)، تحقيق علي محمد البجاوي، طبع بمطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه. ٤ - إحياء علوم الدين: لأبي حامد، محمد بن محمد الغزالي، طبع دار المعرفة - لبنان. ٥ - الأدب المفرد: لمحمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق سمير بن أمين الزهيري، بتخريجات الألباني، نشر مكتبة المعارف - الرياض، ط الأولى ١٤١٩ هـ. ٦ - الأذكار: لمحي الدين، أبي زكريا، يحيى بن شرف النووي، طبع المكتبة الإسلامية، استنبول، تركيا، الطبعة الرابعة ١٣٧٥ هـ. ٧ - أسباب النزول: لأبي الحسن، علي بن أحمد الواحدي (ت ٤٦٨ هـ)، تحقيق عصام بن عبد المحسن الحميدان، نشر دار الإصلاح، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ. ٨ - أسرار التنزيل وأسرار التأويل، المعروف بتفسير البيضاوي: لناصر الدين، عبد الله بن عمر البيضاوي، طبع مؤسسة شعبان - بيروت. ٩ - الإصابة في تمييز الصحابة: للحافظ أحمد بن علي المعروف بابن حجر، نشر دار الكتب العلمية - بيروت. ١٠ - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: للشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي، نشر عالم الكتب - بيروت. ١١ - الأعلام: لخير الدين الزركلي، نشر دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة السادسة ١٩٨٤ م. ١٢ - اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم: لشيخ الإسلام، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، تحقيق د. ناصر العقل، ط الأولى ١٤٠٤ هـ. ١٣ - إكمال إكمال المعلم، المعروف بشرح الأبي: تأليف محمد بن خليفة الوشناني الأبي، نشر دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ. ١٤ - الأمثال في القرآن في القرآن الكريم: لابن قيم الجوزية، طبع دار المعرفة ١٩٨١ م. ١٥ - الأوسط: لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، تحقيق طارق عوض الله وزميله، طبع دار

стр. 72

الحرمين - القاهرة، عام ١٤١٥ هـ. ١٦ - بدائع التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن قيم الجوزية: جمعه يسري السيد محمد، نشر دار ابن الجوزي، ط الأولى ١٤١٤ هـ. ١٧ - بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز: لمجد الدين، محمد بن يعقوب الفيروزابادي، نشر المكتبة العلمية - بيروت. ١٨ - تاريخ مدينة دمشق: لأبي القاسم، علي بن الحسن بن عساكر، دار الفكر - بيروت، ط ١٩٩٥ م، تحقيق محب الدين، أبو سعيد العمري. ١٩ - تجريد أسماء الصحابة: لشمس الدين، أبي عبد الله، محمد بن أحمد الذهبي، دار المعرفة - بيروت. ٢٠ - التحرير والتنوير: لمحمد الطاهر ابن عاشور، نشر الدار التونسية، سنة ١٩٨٤ م. ٢١ - تحفة الأخيار بترتيب شرح مشكل الآثار: لأحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، تحقيق خالد محمود الرباط، دار بلنسية للنشر - الرياض، ط الأولى ١٤٢٠ هـ. ٢٢ - تفسير البغوي المسمى: معالم التنزيل: للحسين بن مسعود البغوي، تحقيق خالد عبد الرحمن العك، ومروان سوار، دار المعرفة - بيروت. ٢٣ - تفسير الطبري المسمى: جامع البيان عن تأويل آي القرآن: لمحمد بن جرير الطبري، شركة مكتبة البابي الحلبي - مصر، ط الثالثة ١٣٨٨ هـ. ٢٤ - تفسير القاسمي المسمى: محاسن التأويل: لمحمد جمال الدين القاسمي، نشر مطبعة دار إحياء الكتب العربية. ٢٥ - تفسير القرآن العظيم: لابن أبي زمنين، تحقيق حسين عكاشة وزميله، نشر دار الفاروق بالقاهرة، ط الأولى ١٤٢٣ هـ. ٢٦ - تفسير القرآن العظيم: لأبي الفداء، إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ)، تحقيق سامي بن محمد سلامة، دار طيبة، ط الثالثة ١٤٢٠ هـ. ٢٧ - تفسير القرآن العظيم، لعبد بن محمد بن إدريس، المعروف بابن أبي حاتم، تحقيق أسعد الطيب، نشر مكتبة نزار الباز - مكة المكرمة، ط الثالثة ١٤٢٤ هـ. ٢٨ - تفسير القرطبي المسمى الجامع لأحكام القرآن: لأبي عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، لم تذكر له طبعة. ٢٩ - تفسير النسائي: لأبي عبد الرحمن، أحمد بن شعيب بن علي النسائي، (ت ٣٠٣ هـ)، ط مكتبة السنة - القاهرة، ط الأولى ١٤١٠ هـ، تحقيق سيد الجليمي، وصبري الشافعي. ٣٠ - تقريب التهذيب: لأحمد بن علي، المعروف بابن حجر، تحقيق أبي الأشبال صغير أحمد شاغف، دار العاصمة - الرياض، ط الأولى ١٤١٥ هـ.

стр. 73

٣١ - تهذيب الأسماء واللغات: لأبي زكريا، محي الدين بن شرف النووي، دار الكتب العلمية - بيروت. ٣٢ - تهذيب التهذيب: للحافظ أحمد بن علي، المعروف بان حجر، دار حيادر - بيروت. ٣٣ - تهذيب الكمال في أسماء الرجال: لجمال الدين، أبي الحجاج، يوسف المزي، تحقيق د/ بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ. ٣٤ - تهذيب اللغة: لأبي منصور، محمد بن أحمد الأزهري، تحقيق عبد السلام هارون، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والأنباء والنشر، الدار المصرية للنشر والترجمة. ٣٥ - تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد: لسليمان بن عبد الله بن محمد ابن عبد الوهاب الحنبلي (ت ١٢٣٣ هـ)، نشر دار الفكر - بيروت، طبع عام ١٤١٢ هـ. ٣٦ - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، تقديم محمد زهري النجار، منشورات دار المدني جدة ١٤٠٨ هـ. ٣٧ - الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي: لأبي عيسى، محمد بن سورة الترمذي، تحقيق أحمد شاكر، شركة مكتبة مصطفى البابي الحلبي - مصر، ط الثانية ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م. ٣٨ - حاشية ثلاثة الأصول، للشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الطبعة السادسة ١٤٠٨ هـ، لم يذكر اسم المطبعة. ٣٩ - حجة القراءات: لأبي زرعة، عبد الرحمن بن محمد بن زنجلة، تحقيق سعيد الأفغاني، مؤسسة الرسالة، الطبعة الرابعة ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ هـ. ٤٠ - الدر المنثور في التفسير المأثور: لجلال الدين، عبد الرحمن السيوطي، دار الفكر - بيروت، طبع ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م. ٤١ - روح البيان في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، لمحمود الألوسي البغدادي، دار الفكر - بيروت، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م. ٤٢ - رياض الصالحين: لأبي زكريا، يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، تحقيق شعيب الأرنؤوط، طبع مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة ١٤٢٠ هـ. ٤٣ - زاد المسير: لأبي الفرج، عبد الرحمن بن الجوزي، نشر المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى. ٤٤ - الزواجر عن اقتراف الكبائر، لأحمد بن محمد بن علي بن حجر المكي الهيتمي، نشر دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ. ٤٥ - سلسلة الأحاديث الصحيحة، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي - بيروت. ٤٦ - سنن أبي داود، للحافظ أبي داود، سليمان بن أشعث السجستاني، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتب العصرية، صيدا - بيروت.

стр. 74

٤٧ - السنن الكبرى: لأبي عبد الرحمن، أحمد بن شعيث النسائي (ت ٣٠٣ هـ)، طبع مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ. ٤٨ - سير أعلام النبلاء: لشمس الدين، محمد بن أحمد الذهبي، تحقيق شعيب الأرنؤوط وآخرون، مؤسسة الرسالة ط/ الثانية ١٤٢٠ هـ ٤٩ - شرح رياض الصالحين، للشيخ محمد بن صالح العثيمين، دار البصيرة بالاسكندرية. ٥٠ - شرح النووي على مسلم: لأبي زكريا، يحيى بن شرف النووي، دار إحياء التراث العربي. ٥١ - شرح العقيدة الطحاوية: لصدر الدين، محمد بن علاء بن محمد بن أبي العز الحنفي، تحقيق جماعة من العلماء، تخريج محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، ط الثامنة ١٤٠٤ هـ. ٥٢ - الصارم المسلول على شاتم الرسول، لشيخ الإسلام، ابن تيمية، نشر عالم الكتب ١٤٠٣ هـ. ٥٣ - الصحاح: لإسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين - بيروت، ط الثالثة ١٤٠٤ هـ. ٥٤ - صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان: لعلاء الدين، علي بن بلبان الفارسي، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة ١٤١٨ هـ. ٥٥ - صحيح الترغيب والترهيب: لمحمد ناصر الدين الألباني، طبع دار المعارف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ. ٥٦ - صحيح الجامع الصغير وزيادته: لمحمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة ١٤٠٢ هـ. ٥٧ - صحيح سنن ابن ماجة: لمحمد ناصر الدين الألباني، نشر المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٨ هـ. ٥٨ - صحيح سنن أبي داود: لمحمد ناصر الدين الألباني، نشر المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ. ٥٩ - صحيح سنن الترمذي: لمحمد ناصر الدين الألباني، نشر المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ. ٦٠ - صحيح مسلم: لأبي الحسين، مسلم بن الحجاج القشيري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي - بيروت. ٦١ - ضعيف سنن أبي داود: لمحمد ناصر الدين الألباني، نشر المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ. ٦٢ - عمدة القاري شرح صحيح البخاري: لبدر الدين، محمد بن أحمد العيني، نشر دار الفكر، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ. ٦٣ - عون المعبود شرح سنن أبي داود: لأبي الطيب، محمد شمس الدين الحق العظيم أبادي، دار الفكر -

стр. 75

بيروت، ط الثالثة ١٣٩٩ هـ. ٦٤ - غريب القرآن: لأبي محمد، عبد الله بن مسلم بن قتيبة، تحقيق السيد أحمد صقر، منشروات دار الكتب العلمية - بيروت، ١٣٩٨ هـ. ٦٥ - فتح الباري شرح صحيح البخاري، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري: للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق الشيخ عبد العزيز بن باز، وترتيب محمد فؤاد عبد الباقي، دار الريان للتراث - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ. ٦٦ - فتح المجيد شرح كتاب التوحيد: للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، تحقي الوليد الفريان، نشر دار الصميعي، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ. ٦٧ - الفتوحات الإلهية -المسماة بحاشية الجمل- لسليمان بن عمر العجيلي الشهير بالجمل، دار إحياء التراث العربي - بيروت. ٦٨ - الكبائر، لشمس الدين، محمد بن أحمد الذهبي، طبع دار إحياء التراث - بيروت. ٦٩ - الكشاف: لأبي القاسم جار الله، محمود بن عمر، المعروف بالزمخشري، توزيع دار الباز، طبع دار المعرفة - بيروت. ٧٠ - كشف الأستار على زوائد البزار على الكتب الستة: لنور الدين، علي بن أبي بكر الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ)، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٤ هـ. ٧١ - الكشف عن وجوه القراءات السبع، لمكي بن أبي طالب القيسي، تحقيق محي الدين رمضان، دار الرسالة، ط الرابعة ١٤٠٧ هـ. ٧٢ - لسان العرب: لأبي الفضل، جمال الدين، محمد بن مكرم الشهير بابن منظور، تصوير دار الفكر عن طبعة دار صادر - بيروت. ٧٣ - المبسوط في القراءات العشر: للإمام أبي زكريا، محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي، دار الدعوة، مطبعة السعادة - مصر. ٧٤ - مجاز القرآن: لأبي عبيدة، معمر بن المثنى التميمي، تحقيق د/ فؤاد سزكين، طبع مؤسسة الرسالة، ط الثانية ١٤٠١ هـ. ٧٥ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: لنور الدين، علي بن أبي بكر الهيثمي، دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٢ هـ. ٧٦ - مجموع الفتاوى: لشيخ الإسلام، ابن تيمية، أبي العباس، تقي الدين، أحمد بن عبد الحليم، جمع عبد الرحمن بن قاسم النجدي، توزيع الرئاسة العامة لشئون الحرمين، تنفيذ مكتبة الحديثة، طبع إدارة المساجد العسكرية بالقاهرة. ٧٧ - المستدرك على الصحيحين: لأبي عبد الله، محمد بن عبد الله المعروف بالحاكم، وبذيله تلخيص
следующие страницы →