٧- وصول بخور، أي الدخان المتصاعد من حرق عود بخور، إلى الحلق. ومثله بُخار القدر ودخان السجائر والنشوق فكلها مفطرة إذا وصلت إلى الحلق، أما إذا وصلت إلى الحلق بغير اختيار أي بدون استنشاق فلا قضاء عليه.
أما دخان الحطب وغبار الطريق فلا يفطر بوصوله إلى الحلق ولو تعمد استنشاقه، وكذا رائحة المسك والعنبر والزبد فلا تفطر ولو استنشقها؛ إلا أنها مكروهة.
стр. 1507
٨- وصول قيء أو قلس إلى المعدة (الماء الذي يخرج مع التدشئة) إذا أمكن طرحه (فإن لم يمكن طرحه بأن لم يجاوز الحلق فلا شيء فيه مطلقاً) سواء كان القيء لعلة أو لامتلاء معدة، قلّ أو كثُر، تغيّر أم لا، رجع عمداً أم سهواً، فإنه يفطر.
أما البلغم سواء كان من الصدر أو الرأس فالمعتمد أنه لا يفطر مطلقاً ولو وصل إلى طرف اللسان للمشقة وقيل: إن كان بالإمكان طرحه فابتلعه، فإنه يفطر.
стр. 1508
٩- وصول شيء يغلب سبقه إلى الحلق، من أثر ماء المضمضة أو رطوبة سواك، بأن لم يكن طرحه. فإذا وصل شيء إلى حلقه أو معدته فعليه القضاء في الفرض. أما إذا وصل شيء من ذلك إلى حلقه في صوم النفل فلا يفسده. ⦗٣١١⦘
стр. 1509
أشياء لا تفطر:
стр. 1510
١- غلبة القيء إن لم يبتلع منه شيئاً ولو كثر.
стр. 1511
٢- وصول غبار الطريق إلى حلق الصائم، أو دخول ذباب إلى حلقه، أو الدقيق لصانعه، أو غبار كيل (لمثل طحان، وناخل، ومغربل) .
стр. 1512
٣- إذا طلع عليه الفجر وهو يأكل أو يشرب مثلاً فطرح المأكول ونحوه من فيه بمجرد طلوع الفجر.
стр. 1513
٤- غلبة المني أو المذي بمجرد النظر أو الفكر.
стр. 1514
٥- ابتلاع الريق المتجمع في فمه أو ابتلاع ما بين أسنانه من بقايا الطعام، إلا إذا كان كثيراً عرفاً وابتلعه.
стр. 1515
٦- دهن جرح في بطنه متصلٍ بجوفه (يقال له جائفة) .
стр. 1516
٧- الاحتلام.
стр. 1517
٨- أخذ حقنة في الإحليل، لأنه منفذ لا يصل إلى المعدة، وكذا الحقنة من القبل للمرأة. ولكن كره الإمام مالك الحقنة للصائم.
الأعذار المبيحة للفطر في رمضان:
أولاً: المرض:
حكم بسبب المرض:
стр. 1518
١ً- يجب الفطر ويحرم الصوم على من غلب على ظنه الهلاك أو الضرر الشديد بسبب الصوم، كذهاب منفعة عضو أو حاسة من الحواس، سواء كان مريضاً أو صحيحاً وخاف من ذلك. لقوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ (١) . وقوله : ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ (٢) .
стр. 1519
٢ً- يجوز الفطر إذا مرض الصائم أو خاف زيادة المرض بالصوم أو خاف تأخر البرء من المرض أو حصلت له مشقة شديدة بالصوم. قال تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ (٣) . ⦗٣١٢⦘
стр. 1520
ثانياً: الحمل والرضاع:
стр. 1521
١- يجب على الحامل والمرضع، ولو كانت المرضع مستأجرة، الفطر إن خافتا بالصوم هلاكاً أو ضرراً شديداً على نفسهما أو على ولديهما.
стр. 1522
٢- يجوز الفطر للحامل والمرضع إن خافتا بالصوم المرض أو زيادته على نفسهما أو على نفسهما وولدهما، أما إن كان الخوف على الولد فقط فعليها القضاء مع الفدية.
стр. 1523
٣- يجب الصوم على المرضع ولو خافت على نفسها أو ولدها أو ولدها ونفسها إن كان بإمكانها استئجار مرضع، أما إن لم يمكن لفقدان المرضع أو لعدم قبول الطفل ثدي المرضع أو لعدم توفر أجرة المرضع فيجوز لها الفطر. وإذا استأجرت المرضع كانت الأجرة من مال الولد إن كان له مال موقوف، أو من مال أبيه إن كان له أب لأن نفقته عليه.
ثالثاً: الجوع والعطش الشديدان:
يجوز الفطر لمن يعد قادراً على الصوم مع حصول شدة جوع وعطش، وعليه القضاء فقط.
رابعاً: كبر السن:
يجوز الفطر للشيخ الهرم الذي لا يقدر على الصوم في جميع فصول السنة، ومثله المريض مرضاً لا يرجى برؤه، قال تعالى: ﴿لا يكلف اللَّه نفساً إلا وسعها﴾ (١) . ويستحب لكليهما أن يخرجا فدية عن كل يوم إطعام مسكين.
стр. 1524
خامساً: السفر:
يجوز الفطر مع الكراهية في يوم السفر وفي أيام الإقامة في السفر إن كانت أقل من أربعة أيام. قال تعالى: (وأن تصوموا خير لكم) (١) ، وعن عائشة زوج النبي ﷺ (أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي ﷺ : أأصوم في السفر؟ وكان كثير الصيام فقال: إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر) (٢) .
والفطر للمسافر في رمضان وإن كان جائزاً، فإن الصوم أفضل له إن لم يجد مشقة أما إذا خشي التضرر به، كما لو خاف على نفسه من التلف، أو خاف تلف عضو منه، أو تعطيل منفعة فيكون الفطر عندها واجباً ويحرم الصوم، لما روى جابر ﵁ (أن رسول اللَّه ﷺ خرج ⦗٣١٣⦘ عام الفتح إلى مكة فصام حتى بلغ كراع الغميم. فصام الناس- وفي رواية عن جعفر زاد فيها: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينظرون فيما فعلت فدعا بقدحٍ من ماء بعد العصر (٣) - ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب. فقيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام فقال: أولئك العصاة أولئك العصاة) (٤) .
شروط جواز الفطر في السفر:
стр. 1525
١- أن يكون السفر سفر قصر.
стр. 1526
٢- أن يكون السفر مباحاً.
стр. 1527
٣- أن يكون شرع في السفر قبل الفجر بحيث يصل إلى المكان الذي يبدأ فيه بقصر الصلاة قبل طلوع الفجر، فإذا شرع في السفر بعد الفجر وكان مبيتاً للصوم يحرم عليه الفطر، وإن أفطر كان عليه القضاء فقط.
стр. 1528
٤- أن يبيت نية الفطر بحيث يطلع عليه الفجر وقد نوى الفطر.
فمن أفطر في رمضان بسبب السفر -ضمن الشروط المذكورة- فعليه القضاء فقط دون الفدية. قال تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ (٥) ، أما إذا اختل شرط من هذه الشروط وأفطر فعليه القضاء والكفارة كما في الحالات التالية:
стр. 1529
١- إذا أصبح مفطراً في الحضر وعازماً على السفر ولكن بعد الفجر، فعليه القضاء والكفارة سواء سافر أم لا، وسواء كان متأولاً أم لا.
стр. 1530
٢- إذا أصبح صائماً في السفر ثم أفطر أثناء النهار، فعليه القضاء والكفارة ولا يعتبر تأويله، لأنه جاز له الفطر فاختار الصوم وترك الرخصة، فإذا صام فليس له أن يخرج منه إلا بعذر، فلما أفطر متعمداً كانت عليه الكفارة لانتهاكه حرمة الدين.
стр. 1531
٣- إذا بيَّت الصوم في الحضر وعزم على السفر بعد الفجر فأفطر قبل الشروع فيه بلا تأويلٍ، فعليه الكفارة لانتهاك الحرمة عند عدم التأويل، أما إذا أوّل بأن ظن إباحة الفطر فأفطر فلا تلزمه الكفارة.
وهناك خلاف فيمن سافر لأجل الفطر في رمضان هل يعامل بنقيض مقصوده مثلاً وتلزمه الكفارة مع القضاء أم لا. ⦗٣١٤⦘
стр. 1532
الأمور المرتبة على الصائم إذا أفطر:
أولاً- القضاء:
يجب القضاء على كل من أفطر في الحالات التالية:
آ- في الصوم المفروض:
يجب القضاء على كل من أفطر مطلقاً سواء كان الفطر لعذر (مرض، حيض،..) أو لاختلال ركن (كرفع نية الصوم، أو صب مائع بالحلق وهو نائم، أو أكله شاكاً في طلوع الفجر أو في الغروب.. وهنا يحرم فطره؛ أما لو أكل معتقداً بقاء الليل أو حصول الغروب ثم طرأ الشك فلا حرمة في ذلك ويجب عليه القضاء فقط) أو كان الفطر واجباً (كمن خاف على نفسه هلاكاً) أو جائزاً (كمن أفطر لشدة ألم أو لخوف حدوث مرض أو زيادته) أو حراماً (أي عمداً لغير سبب) أو سهواً أو غلبة (سبقه شيء إلى حلقه) أو إكراهاً.
ويشمل الصوم المفروض: المفروض المعين كرمضان، والمفروض غير المعين الواجب التتابع فيه ككفارة الظهار والقتل، وغير المعين غير الواجب التتابع فيه ككفارة اليمين وقضاء رمضان وجزاء الصيد وفدية الأذى والنذر غير المعين وصوم المتمتع والقارن الذي لم يجد الهدي.
ويندب لمن عليه شيء من رمضان تعجيل القضاء كما يندب التتابع، لكن إن مات ولم يقض فليس بعاص لأنه لا يجب القضاء على الفور (١) ككل صوم ولا يجب التتابع كصوم كفارة اليمين والتمتع وجزاء الصيد، ففي كلها يندب التتابع ولا يجب.
стр. 1533
ب- في الصوم المنذور المعين:
إن أفطر لعذر فلا قضاء عليه، أما إذا بقي شيء منه بعد زوال العذر تعين الصوم فيه، وأما إن أفطر ناسياً فعليه القضاء.
الإفطار في القضاء صوم واجب:
من أفطر متعمداً في يوم من الأيام التي يقضي فيها ما فاته من صوم رمضان أو أي صوم واجب آخر، فليس عليه قضاء الأصل، وذلك على أرجح الأقوال. ⦗٣١٥⦘
جـ- في صوم التطوع:
يحرم الفطر عمداً في صوم التطوع، من غير ضرورة ولا عذر، ولو أفطر لسفر طرأ عليه، أو لحلف أحد عليه بطلاق البتِّ (الثلاث) ، وعليه القضاء، أما إن علم الصائم -في الحالة الأخيرة- تعلق قلب الحالف بمن حلف بطلاقها بحيث لو حنث يخشى عليه أن لا يتركها جاز له في هذه الحالة الفطر لقاء الحلف ولا قضاء عليه.
أما من أفطر ناسياً، أو غلبة، أو مكرهاً، أو لعذر، أو لخوف مرض، أو زيادته، أو شدة جوع أو عطش، أو عمداً طاعة لأحد والديه، إذا أمره بالفطر شفقة عليه من إدامة الصيام، أو طاعة لشيخ صالح أخذ على نفسه العهد أن لا يخالفه، وكذا طاعة الشيخ العلم الشرعي، أو طاعة لسيده إذا كان عبداً، ففي كل هذه الحالات إذا أفطر فلا حرمة في فطره ولا قضاء عليه.
ثانياً- الإمساك بقية اليوم عن المفطرات:
الحالات التي يجب فيها الإمساك:
стр. 1534
١- من أفطر بغير عذر في صوم فرض معين كصوم رمضان أو نذر معين بوقت، سواء أفطر عمداً أو غلبة أو نسياناً أو كرهاً أو خطأ كمن نذر أن يصوم الخميس فصام الأربعاء طناً منه أنه الخميس فيتم الأربعاء وعليه صوم الخميس.
стр. 1535
٢- من أفطر سهواً في فرض غير معين ولكن يجب فيه التتابع ككفارة الظهار والقتل، إلا في اليوم الأول فالإمساك فيه مستحب.
стр. 1536
٣- من أفطر ناسياً في صوم تطوع وكذا من أفطر عمداً على القول المرجوح.
- أما من أفطر عمداً أو سهواً في فرض غير معين ولا يجب التتابع فيه كجزاء الصيد وفدية الأذى وكفارة اليمين ونذر مضمون (أي غير معين بوقت) وقضاء رمضان، فيُخيّر بين الإمساك وعدمه.
- وأما من أفطر بعذر فزال عذره في النهار كمن كان مسافراً فأقام أو كان مجنوناً فأفاق فلا يجب عليه الإمساك ولا يستحب.
ثالثاً- الكفارة الكبرى:
ماهيتها:
стр. 1537
١ً- بالنسبة للحر الرشيد: هي على التخيير إما إطعام أو عتق أو صوم، وأفضلها الإطعام فالعتق فالصوم. ⦗٣١٦⦘
آ- الإطعام: يجب تمليك ستين مسكيناً أو فقيراً كلّ واحد منهم مداً بمد النبي ﷺ ، وهو ملء اليدين المتوسطين لا مقبوضتين ولا مبسوطتين، من غالب طعام أهل البلد من قمح أو غيره. ولا يجزئ عن ذلك أن يطبخ ويدعو ستين مسكيناً على غداء أو عشاء، ولا يجزئ إعطاء الطعام إلى من تلزمه نفقتهم.
ب- العتق: وهو عتق رقبة مؤمنة سالمة من العيوب المضرة كالعمى والبكم والجنون.
جـ- الصيام: وهو صوم شهرين متتابعين كل شهر ثلاثين يوماً، فإن أفطر في يوم منها ولو بعذر شرعي كالسفر أصبح ما صامه نفلاً ووجب عليه استئناف الصيام لانقطاع التتابع فيه. هذا بالإضافة إلى صوم يوم القضاء.
стр. 1538
٢ً- بالنسبة للعبد: هي الصوم فقط، فإن أذن له سيده أن يكفر بالإطعام جاز ذلك.
стр. 1539
٣ً- بالنسبة للأمة: يكفر عنها سيدها بالإطعام أو العتق لا بالصوم إن وطئها ولو أطاعته.
стр. 1540
٤ً- بالنسبة للسفيه: يأمره وليه بالتكفير بالصوم، فإن امتنع أو كان عاجزاً عن الصوم كفر عنه وليه بأدنى النوعين قيمة إما العتق أو الإطعام.
стр. 1541
٥ً- بالنسبة للزوجة: يكفر عنها زوجها بالعتق أو الإطعام إن أكرهها على الوطء، أما إن أطاعته كفرت عن نفسها بأحد أنواع الكفارة الثلاثة.
شروط وجوبها:
стр. 1542
١- العمد: فلا كفارة على ناسٍ أو مخطئ أو معذور.
стр. 1543
٢- الاختيار: فلا كفارة على مُكْرَه، أو من أفطر غلبة.
стр. 1544
٣- العلم بحرمة الفطر في رمضان، أما إن كان جاهلاً بحرمة الفطر فيه كأن كان جديد عهد بالإسلام أو جاهلاً أنه يوم رمضان، كمن أفطر يوم الشك ثم تبين أنه من رمضان فلا كفارة عليه. أما من جهل وجوب الكفارة على الفطر العمد في رمضان مع علمه بالحرمة فلا تسقط الكفارة عنه.
стр. 1545
٤- أن يكون الفطر في أداء رمضان، فإن كان في غيره كقضاء رمضان أو نذر ... فلا تجب الكفارة.