٣- ترك واجب من واجبات الحج أو العمرة كترك التلبية أو طواف القدوم أو بمزدلفة أو رمي جمرة العقبة أو المبيت بمنى ليالي الرمي أو الحلق.
стр. 1963
٤- الجماع المفسد أو غير المفسد.
стр. 1964
٥- إنزال مذي أو التقبيل بفم.
ما يقوم مقام الهدي الواجب حال فقده:
إذا لم يجد من لزمه هدي هدياً لفقده، أو لعدم تملكه ثمنه. أو لم يجد من يسلفه ثمنه إن كان موسراً في بلده. فعليه صيام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، بدليل قوله تعالى: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم﴾ (٢) .
وإذا أيسر من لزمه هدي قبل الشروع في الصوم، ولو كان إيساره بسلف (أي وجد من يسلفه وله مال ببلده) ، فلا يجزئه الصوم عن الهدي، أما إذا أيسر بعد الشروع فيه وقبل تمام صوم اليوم الثالث، فيندب له الرجوع للهدي (ويتم اليوم الثالث وجوباً إن شرع فيه) .
ويبتدئ وقت صوم الأيام الثلاثة في الحج من حين إحرامه بالحج ويمتد إلى يوم النحر، فإن فاته صومها قبل يوم النحر صامها وجوباً أيام الثلاثة في الحج من حين إحرمه بالحج ويمتد إلى يوم النحر أكملها في أيام التشريق- ويكره تأخير صومها إلى أيام منى بلا عذر، وإن كان بدأها قبل يوم النحر أكملها في أيام منى، فإن فاتته أيام منى صامها في أي وقت شاء سواء وصلها بالسبعة أيام أو لم يصلها. وذلك إن تقدم الموجب للهدي على الوقوف بعرفة (كتمتع، والقران، وتعدي ميقات، وترك التلبية، وإنزال مذي، وتقبيل بفم) . أما إن كانالواجب بعد الوقوف بعرفة (كترك النزول بمزدلفة أو رمي الجمار أو الحلق أو الجماع بعد رمي جمرة العقبة وقبل طواف الإِفاضة يوم النحر أو قبلهما أو بعده) صامها متى شاء سواء وصلها بالسبعة أيام أو لم يصلها (كهدي العمرة إذا لم يجده صام الثلاثة أيام مع السبعة متى شاء لعدم وجود الوقوف فيها) .
أما السبعة أيام فصومها إذا رجع، أي إذا رجع من منى بعد أن ينتهي من رمي الجمار، سواء أقام في مكة أم لا؛ فالمراد بالرجوع في الآية الكريمة: ﴿وسبعة إذا رجعتم﴾ الفراغ من أعمال ⦗٣٩٢⦘ الحج، وقيل: المراد إذا رجعتم إلى أهليكم بالفعل، فأهل مكة يصومونها بمكة وغيرهم في بلادهم.
ويندب تأخير صومها للآفاقي حتى يرجع إلى أهله للخروج من الخلاف. أما إذا صام السبعة أيام قبل الفراغ من أعمال الحج (أي بعد الانتهاء من رمي الجمار) فلا يجزئ صومها سواء كان ذلك قبل الوقوف بعرفة أو بعده.
стр. 1965
شروط صحة الهدي:
стр. 1966
١- الجميع فيه بين الحل والحرم، فلا يجزئ ما اشتراه بمنى أيام النحر وذبحه فيها كما يقع لكثير من العوام بخلاف من اشتراه بعرفة لن عرفة من الحل. فإن اشتراه من الحرم فلا بد من أن يخرج به إلى الحل (عرفة أو غيرها) سواء كان محرماً عندما خرج به أم لا، وسواء كان الهدي واجباً أو تطوعاً، أما الذي يجب ذبحه بمنى فيتحقق الجمع فيه بين الحل والحرم بالوقوف به بعرفة.
стр. 1967
٢- نحره نهاراً بعد طلوع الفجر ولو قبل نحر الإِمام وقبل طلوع الشمس، ولا يجزئ ما نحر ليلاً.
أما المسوق في إحرام العمرة لنقص فيها أو في حجه أو كان نذراً أو تطوعاً فيذبح بعد تمام سعيها فلا يجزئ قبله، أي أن محله مكة لعدم الوقوف به في عرفة ثم يحلق بعد الذبح ويتحلل من عمرته، وإن قدم الحلق على النحر فلا مانع، ويندب نحره بالمروة.
стр. 1968
٣- يشترط في سنه وسلامته من العيوب ما يشترط في الأضحية، فمثلاً إن كان من الغنم أن يكون أتم السنة ودخل في الثانية. والمعتمر في السن والسلامة من العيوب يوم تقليده إن كان مما يقلد (إبل، بقر) أو يوم تمييزه عن غيره بكونه هدياً كالغنم، فإذا قُلِّد أو عُين قبل بلوغه السن وبلغ السن قبل نحره فلا يجزئ، وعلى العكس إن قلده أو عينه حال كونه سالماً من العيوب ثم عيب بعد ذلك وقبل النحر فإنه يجزئ.
ما يسن في الهد:
стр. 1969
١- تقليد (١) الهدي إن كان من الإِبل أو البقر، أما إن كان من الغنم فلا يقلد ولا يشعر.
стр. 1970
٢- إشعار (٢) الهدي بعد التقليد إن كان من الإِبل فقط أو من البقر ذات السنام.
стр. 1971
ما يندب في الهدي:
стр. 1972
١- أن يكون كثير اللحم، لقوله تعالى: ﴿ذلك ومن يعظم شعائر اللَّه فإنها من تقوى ⦗٣٩٣⦘ القلوب﴾ (١) ، ونهو على ترتيب الأفضلية (٢) : الإِبل ثم البقر ثم الضأن ثم المعز، لما روى الإِمام أحمد عن ابن عباس ﵄ قال: " أهدى رسول اللَّه ﷺ في حجة الوداع مائة بدنة نحر منها ثلاثون بدنة بيده ثم أمر علياً فنحر ما بقي منها" (٣) ويؤخذ من فعله ﷺ أن مباشرة النحر باليد أفضل إلا للضرورة فيستنب من يذبح عنه بشرط أن يكون مسلماً لأن الكافر لا مدخل له في القرب. ويقدم الذكر من كل نوع على الأنثى وإلا يقدم السمين على غيره.
٥- تندب التسمية عند الإِشعار بأن يقول: "بسم اللَّه واللَّه أكبر"
стр. 1977
مكان ذبح الهدي (الواجب والتطوع) وجزاء الصيد:
آ- يجب ذبح الهدي بمنى إذا توفرت فيه الشروط التالية:
стр. 1978
١- أن يكون مَسُوقاً في إحرام الحج لا من الإِبل.
стр. 1979
٢- أن يقف الحاج أو نائبه بالهدي بعرفة جزءاً من ليلة يوم النحر، أما وقوف التاجر به فلا يجزئ إلا إذا اشتراه الحاج ووكل التاجر الوقوف به.
стр. 1980
٣- أن يريد نحره في يوم من أيام النحر الثلاثة، وهي أيام العيد الثلاثة. فإذا نحره بمكة رغم توفر هذه الشروط أجزأه مع الإِثم لترك واجب النحر بمنى.
ب- يجب النحر بمكة ولا يجزئ بمنى ولا بغيرها إن انتفت الشروط المذكورة أو بعضها لوجوب الذبح بمنى. وكل نواحي مكة صالحة للذبح لكن الأفضل أن يكون عند المروة.
ما يؤكل مما يذبح في الحج أو العمرة من الهدي وجزاء الصيد والفدية وما يمنع:
تنقسم هذه اللحوم بهذا الخصوص على أربعة أقسام:
стр. 1981
١- ما لا يجوز لربه الأكل منه مطلقاً (سواء بلغ محل الذبح المعتاد منى أو مكة سالماً ثم ذبح أو حصل له عطب قبل بلوغه المحل فذبح في الطريق) :
стр. 1982
١- النَّذْر المعين المخصص للمساكين باللفظ أو النية، كأن يقول هذه الشاة نذر للَّه عليّ ⦗٣٩٤⦘ للمساكين أو هذه الشاة نذر للَّه عليّ ونوى بقلبه للمساكين.
стр. 1983
٢- هدي التطوع إذا جعله للمساكين.
стр. 1984
٣- فدية الأذى إذا لم ينوِ بها الهدي.
فهذه الثلاثة يحرم على صاحبها الأكل منها مطلقاً، فأكل النذر المعين للمساكين يحرم لأنه بالتعيين لا يلزمه بدله إذا عطب قبل بلوغ محله، وكذا هدي التطوع يحرم لأنه جعله للمساكين، وأما فدية الأذى فإذا لم تجعل هدياً فهي عوض عن الترفه الذي حصل للمحرم بإزالة الشعث ونحوه فلذا يحرم الأكل منها.
стр. 1985
٢- ما لا يجوز الأكل منه إلا عطب قبل بلوغ المحل:
стр. 1986
١- النذر غير المعين إذا جعله للمساكين، كأن يقول للَّه عليّ هدي للمساكين.
стр. 1987
٢- فدية الأذى إذا نوى بها الهدي.
стр. 1988
٣- جزاء الصيد.
فهذه الأنواع الثلاثة يجوز لربها أن يأكل منها إذا عطبت في الطريق قبل بلوغ المحل لأن عليه بدلها، أما إذا بلغت سالمة فلا يجوز الأكل منها لأنها حق للمساكين بالنسبة للنذر، وبدل عن الترفه بالنسبة للفدية، وقيمة الصيد بالنسبة للجزاء.
стр. 1989
٣- ما لا يجوز الأكل منه قبل المحل ويجوز الأكل منه بعد المحل:
لا يجوز الأكل من هدي التطوع والنذر المعين، إذا لم يجعلا للمساكين قبل المحل لأنهما إذا عطبا ليس عليه بدلهما فلو جاز الأكل لاتهم بأنه هو الذي تسبب في عطبهما، وأما بعد المحل فله أن يأكل لأنهما لم يعينا للمساكين.
стр. 1990
٤- ما يجوز لربه الأكل منه مطلقاً قبل المحل وبعده:
وهو كل ما عدا ما ذكر كالهدي الواجب للقران أو التمتع، أو تعدي الميقات، أو لترك واجب من واجبات الحج كترك طواف القدوم، أو ترك المبيت بمنى، أو ترك النزول بمزدلفة، أو وجب لإِنزال مذي أو نحوه.
وكل ما جاز الأكل منه جاز له أن يتزود منه ويطعم الغني والفقير، لما روى عن جابر ﵁ قال: "كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث منى. فأرخص لنا رسول اللَّه ﷺ فقال: كلوا وتزودوا فأكلنا وتزودنا" (١) . أما إذا أكل من الممنوع فإنه يضمن بدل ما أكله منه هدياً كاملاً إلا النذر المعين للمساكين فإنه يضمن قدر ما أكل منه. ⦗٣٩٥⦘
стр. 1991
الباب السادس: الفصل الأول
стр. 1992
الأضحية
تعريفها:
الأضحية هي اسم لما يذبح أو ينحر من النَّعم، تقرباً إلى اللَّه تعالى، في أيام النحر.
دليل مشروعيتها:
ثبتت مشروعيتها بالكتاب والسنة والإِجماع.
من كتاب: قوله تعالى: ﴿فضلِّ ربك وانحرْ﴾ (١) . ومن السنة: ما روى مسلم عن أنس ﵁ قال: "ضحى النبي ﷺ بكبشين أمْلَحَيْن (٢) ، أَقْرَنَيْن (٣) ذبحهما بيده وسمَّى وكبِّر، ووضع صفاحهما (٤) " (٥) وغير ذلك من الأحاديث.
وقد شرعت الأضحية في السنة الثانية من الهجرة، وأجمع المسلمون على مشروعيتها. ⦗٣٩٦⦘
стр. 1993
حكمها:
الأضحية سنة مؤكدة عيناً على كل من توفرت فيه الشروط التالية:
стр. 1994
١- أن يكون حراً، ولو يتيماً، ذكراً أو أنثى، والمخاطب بفعلها عنه وليه من ماله. وتسن للحر عن نفسه وعن أبويه الفقيرين وعن أولاده الذكور (دون البلوغ) وعن بناته الغير متزوجات (ولا تسن عن زوجته) وعمن ولد يوم النحر وأيام التشريق.
стр. 1995
٢- أن لا يكون حاجاً (لأن الحاج عليه هدي) .
стр. 1996
٣- أن لا يكون فقيراً، أي أن لا يحتاج إلى ثمنها في ضرورياته في عامه، وإذا استطاع أن يستدين استدان وقيل: لا يستدين.
ماهيتها:
لا يجزئ الأضحية إلا من بهيمة الأنعام لقوله تعالى: ﴿ليذكرا اسم اللَّه على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ (١) ، فإما أن يكون جذع ضأن ذي سنة (وعلامته أن يرقد صوف ظهره بعد قيامه) ، وإما ثنية معز دخلت في السنة الثانية دخولاً بيناً (بأن قطعت منها نحو شهر) ، وإما بما بلغ الثالثة من البقر والسنة الخامسة من الإبل.
أفضلها: الضأن مطلقاً، ثم المعز، ثم البقر، ثم الإبل (بخلاف الهدي فالأفضل فيه كثير اللحم) ، والدليل على أفضلية الضأن أن النبي ﷺ إنما ضحى بالغنم ولو كانت الإبل أفضل لضحى بها، وروي عن أنس بن مالك ﵁ قال: "كان النبي ﷺ يضحي بكبشين، وأنا أضحي بكبشين" (٢)
ويفضل في الجميع الذكر على الأنثى، والفحل على الخصَّي إلا إذا كان الخصي أسمن فعندها يفضل على الفحل.
شروط صحتها:
стр. 1997
١- أن يكون الذبح نهاراً فلا يصح بالليل، ويبدأ النهار بطلوع الفجر في غير اليوم الأول، أما في اليوم الأول فيذبح الإمام أضحيته بعد أن يفرغ من صلاة العيد والخطبة، ويذبح غيره بعد ذبحه؛ ولا يجزئ أن يذبح الضحي قبل إمامه فإذا ذبح قبله أو تعيبت حال الذبح منع البدل لها.
стр. 1998
٢- أن يكون الذابح مسلماً، فلا يصح ذبح الكافر ولو كان كتابياً وإن جاز أكلها.
стр. 1999
٣-الانفراد في ثمن الأضحية، فلا يصح الاشتراك فيها، فإن اشتركوا فيها بالثمن أو كانت بينها فذبحوها أضحية عنهم لم تجز عن أي واحد منهم، إلا أن يفصلها واحد منهم لنفسه ويغرم لهم ما عليه من ثمنها ويذبحها عن نفسه. ولكن يجوز أن يشرك المضحي غيره معه في الثواب قبل الذبح لا بعده ولو زاد عددهم عن سبعة أشخاص بشروط ثلاثة:
стр. 2000
١- أن يكون الشخص قريباً له، كأبنه وأخيه وابن عمه، ويلحق به الزوجة.